Indexed OCR Text

Pages 581-600

فإذا ارتفع الحجاب بالموت بقيت النفس ملوثة بكدورات الدنيا غير منفكة عنها بالكلية وان كانت متفاوتة:تها ما تراكم عليه الخبث والصد أ فصار
كالمرآة التي فسد بطول تراكم الحبت جوهرها فلا تقبل الاصلاح والتصقيل وهؤلاءهم المعوبون عن ربهم أبدالاً بادذه وذبالله من ذلك ومنها
مالم ينته إلى حد الرين والطبيع ولم يخرج عن قبول التركية والتصقيل فيعرض على النار عرضا (٥٨١) يقمع منه الحدث الذى هو متدنس
به ويكون العرض على
النار بقدر الحاجة الى
وابن مردويه عنه قال أتعجبون أن تكون الحلة لا براهيم والكلام موسى والرؤية محمد عليهم السلام والكلام
فى المسئلة طويل الذيل أورده شراح الشفاء فليراجع (فإذا ارتفع الحجاب بالموت بقيت النفس ملوّئة بكدورات
الدنيا غير منفكة عنها بالكلمة وان كانت متفاوتة فتها ما تراكم عليه الخبث والصدافصار كالمرآة التى فسدت
بطول تراكم الخبث جوهرها فلا يقبل الاصلاح والتصقيل وهؤلاءهم المحجوبون عن ربهم أبدالا بادنعوذ بالله
من ذلك) واليهم يشير قوله تعالى كاد انهم عن ربهم يومئذ بجوبون (ومنها مالم ينته الى حد الرين والطبيع ولم
يخرج عن قبول التزكية والتصقيل فيعرض على النار عرضا يقمع عنه الحيث الذى هو متدأس به) ليصلح
للمشاهدة (ويكون العرض على النار بقدر الحاجة الى التركية واقلها لحظة خفيفة) واليه الاشارة فى
حديث المرور على الصراط كالبرق الخاطف (وأقصاها فى حق المؤمنين كماوردت به الاخبار سبعة آلاف)
قال العراقى رواه الترمذى الحكيم فى نوادر الأصول من حديث أبى هريرة انما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل
الكبائر من أمتى الحديث وفيه وأطولهم مكثا فيها مثل الدنيا من يوم خلقت الى يوم القيامة وذلك سبعة آلاف
سنقواسناده ضعيف وقد تقدم اهـ قلت وهو حديث طويل وهذا لفظه انما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل
الكبائر من أمتى ثم ماتوا عليها فهم فى الباب الاول من جهنم لا تسوّد وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يغلون بالاغلال
ولا يقرنون مع الشيطان ولا يضربون بالمقامع منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها بوما ثم يخرج
ومنهم من يمكث فيها شهراثم يخرج ومنهم من يمكن فيها سنة ثم يخرج وأطولهم مكثا فيها يمكث بمثل الدنيا من يوم
خلقت الى يوم أفنيت وذلك سبعة آلاف سنة الحديث وفيه ذكر جماعة يخرجون من النار ويدخلون الجنة
وهم عتقاء الله من النار الارجلاواحدا فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة ثم ينادى ياحنان يامنان فيبعث الله اليه
ملكاليخرجه الحديث وقد تقدم (ولن ترتحل نفس عن هذا العالم الاو يصمها غبرة وكدورة ماوان قلت ولذلك قال
تعالى وان مسكم الاواردها كان على ربك حتما مقضيا) والمراد بالورود العرض عليه الا الدخول فيها (ثم تنجبى
الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جئيا) أى جائين على ركبهم (فكل نفس مستيقنة للورود على النار وغير مستيقنة
للصدرعنها) وقدروى ذلك عن الحسن (فإذا أكمل الله تطهير ها وتزكيتها وبلغ الكتاب أجله) المضروب (ووقع
الفراغ من جملة ما وعدبه الشرع) ونطقت به الاخبار (من الحساب) ووزن الاعمال (والعرض وغيره ووافى
استحقاق الجنة وذلك وقت مبهم) غير معلوم (لم يطلع الله عليه أحدامن خلقه) بل استأثره بعله (فانه واقع بعد
يوم القيامة ووقت القيامة مجهول) كساعة الجمعة وليلة القدر واضرابها (فعند ذلك يشتغل بصفائه ونقائهمن
الكدورات حيث لا يرهق وجهه غبرة ولا فترة) أى دخنة (لان فيه يتجلى الحق سبحانه وتعالى فيتجلى له تجليايكون
انكشاف تحليه بالاضافة الى ماعلمه كانكشاف تجلى المرآة بالاضافة الى ما تخيله) أى يدركه فى خياله (وهذه
المشاهدة والتحلى هى التى تسمح رؤية فاذا الرؤية حق) فمن كان من أهل هذه المشاهدة ثم سأل الرؤية فانما
سأله بقاءها ودوامها لان الرؤية أمروراء تلك المشاهدة (بشرط أن لا يفهم من الرؤية استكمال الخيال فى
متخيل متصوّر مخصوص بجهة ومكان فان ذلك مما يتعالى عنهرب الأرباب) جل جلاله (علوا كبيرا) المنزهه عن
المكان وعن تطرق الخيال والتصويراليه (بل كماعرفته فى الدنيا معرفة حقيقة نامة من غير تخيل وتصور وتقدير
شكل وصورة فتراه فى الآخرة كذلك بل أقول المعرفة الحاصلة فى الدنيا بعينها هى التى تستكمل فتبلغ كمال
الكشف والوضوح وتنقلب مشاهدة ولا يكون بين المشاهدة فى الآخرة والمعلوم فى الدنيا اختلاف الامن حيث
التزكية وأقلها لحظة
خضفة وأقصاهافى حق
المؤمنين كماوردت به
الاخبار سبعة آلاف سنة
ولن ترتحل نفسعن
هذا العالم الاويصحها
غبرة وكدورة ماوان قلت
ولذلك قال اللهتعالی
وان منكم الا واردها
كان على ربك حتما مقضيا
ثم تنجبى الذين اتقواونذر
الظالمين فيها جثيافكل
نفس مستبغنة الورود
على النار وغير مستبقنة
للصدور عنها فإذا أكمل
الله تطهير هاوتزكيتها
وبلغ الكتاب أجله ووقع
الفراغ عن جملة ما وعد
به الشرع من الحساب
والعرض وغيرمووافى
استحقاقالجنةوذلك
وقت مبهم لم يطلع اللّه
عليه أخذا من خاصه فانه
واقع بعد القيامة ووقت
القيامة مجهول فعند ذلك
يشتغل بصفائه ونقائه
عن الكدورات حيث
لا رهق وجهه غبرة ولا
فترةلان فيه يتجلى الحق
سبحانه وتعالى فيتحلىله
نجلا يكون انكشاف نجليه بالاضافة الى ما علمه كانكشاف تجلى المرآة بالاضافة الى ما تخيله وهذه المشاهدة والتحلى هى التى تسمى رؤية فإذا الرؤية
حق بشرط أن لا يفهم من الرؤية استكمال الخيال فى متخيل منصور مخصوص بجهة ومكان فان ذلك مما يتعالى عنه رب الأرباب علوا كبيرابل
كما عرفته فى الدنيا معرفة حقيقة تامة من غير تخيل وتصوّر وتقديرشكل وصورة فتراه فى الآخرة كذلك بل أقول المعرفة الحاصلة فى الدنيابعينها
هى التى تستكمل فتبلغ كال الكشف والوضوح وتنقلب مشاهدة ولا يكون بين المشاهدة فى الآخرة والمعلوم فى الدنيا اختلاف الامن حيث

زيادة الكشف والوضوح كاضربنا من الآال فى استكمال الخيال بالرؤية فاذا لم يكن فى معرفة الله تعالى اثبات صورة وجهة فلا يكون فى استكمال
تلك المعرفة بعينها وترفيها فى الوضوح إلى غاية الكشف أيضاجهة وصورة لانها بعينها لا تفترق منها الا فى زيادة الكشف كمان الصورة المرئية
هى المتخيلة بعينها فى زيادة الكشف واليه الاشارة بقوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أم لنانورنا اذتمام الفورلا يؤثر
الا فى زيادة الكشف ولهذا لا يفوز بدرجة النظر والرؤية الاالعارفون فى الدنيالان المعرفة هى البذر الذي ينقلب فى الآخرة مشاهدة كما
تنقلب النواة شجرة والحب زرعاومن (٥٨٢) لانواة فى أرضه كيف يحصل له تخل ومن لم يزرع الحب فكيف بحصد الزرع فكذلك من لم
يعرف الله تعالى فى الدنيا
زيادة الكشف والوضوح كماضربنا من المثال) فيما سبق (فى استكمال الخيال بالرؤية فاذا لم يكن فى معرفة
اللّه تعالى اثبات صورة وجهة) وتقد يرشكل (فلا يكون فى استكمال تلك المعرفة بعينها وترقيها فى الوضوح الى
غاية الكشف أيضاجهة وصورة لانها هى بعينها الافى زيادة الكشف كمان الصورة المرئية هى المتخيلة بعينها
لا تفترق منها الافى زيادة الكشف واليه الاشارة بقوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا
أهم لنانورنا انتعام النو ولا يؤثر الافى زيادة الكشف) كما رشد المع لفظ الأمام الذى هو بمعنى التوفية (ولهذا
لا يفوز بدرجة النظر والرؤية الاالعارفون فى الدنيالان المعرفة هى النور الذى ينقلب فى الآخرة مشاهدة كما
تنقلب النواة شجرة والحبة زرع ومن لانواة فى أرضه فكيف يحصل له نخل ومن لم يزرع الحب فكيف بحصد
الزرع فكذلك من لم يعرف الله تعالى فى الدنيا فكيف راه فى الآخرة ولما كانت المعرفة على درجات متفاوتة
كان التحلى أيضا على درجات متفاوتة فاختلاف التجلى بالاضافة الى اختلاف المعارف كاختلاف النبات
بالاضافة الى اختلاف البذر اذ تختلف لا محالة بكثر تها وقلتها وحسنها وقوتها وضعفها ولذلك قال النبى صلى الله
عليه وسلم ان اللّه يتجلى للناس عامة ولابى بكر خاصة) قال العراقى رواه ابن عدى من حديث جابر وقال باطل بهذا
الاسنادوفى الميزان للذهبى ان الدارقطنى رواه من الحاملى عن على بن عبدة قال وعلى بن عبدة كان يضع الحديث
ورواه ابن عساكر فى التاريخ وابن الجوزى فى الموضوعات اهـ قلت ورواه كذلك ابن النجار فى تاريخه وعلى بن
عبدة هو التميمى رواه عن ابن علية وفى الخبر الاول من فوائد أبي الحسين بن بشرات من طريق أبي عبيدة عن
الحسن قال قال على بن أبى طالب يارسول الله من أول من يحاسب الله يوم القيامة فساق الحديث وفى آخر.
فيتجلى الله عز وجل لابى بكر خاصة والناس عامة (فلا ينبغى أن يظن أن غير أبى بكر من هو دونه) فى المعرفة
(بجد من لذة النظر والمشاهدة ما يجده أبو بكر) رضى الله عنه (بل لا يجد الاعشر عشيره ان كانت معرفته فى
الدنيا عشر عشيره ولمافضل) أبو بكر (الناس بسر وقرفى صدره فضل لا محالة بتجل انفردبه) يشير الى ما سبق
من حديث مافضاكم أبو بكر بفضل صوم ولاصلاة ولكن بشئ وقر فى قلبه رواه الحكيم من قول بكر المزنى
وتقدم الكلام على (وكما انك ترى فى الدنيا من يؤثرلذة الرياسة على المطعوم والمنكوح وترى من يؤثر لذة العلم
وانكشاف ملكوت السموات والارض وسائر الامور الالهية على الرياسة وعلى المطعوم والمنكوح جميعا
فكذلك يكون فى الاآخرة قوم يؤثرون لذة النظر إلى وجهالله تعالى على نعيم الجنة اذ) كان (برجمع نعيمها
الى المطعوم والمنكوح وهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم فى الدنياما وصفنا من إيشارلذة العلم والمعرفة والاطلاع على
أسرار الربوبية على لذة المنكوج والمطعوم والمشروب وسائر الخلق مشغولون به وكذلك المسا قيل الرابعة) بنت
اسمعيل العدوية قدس الله سرها (ما تقولين فى الجنة فقالت) مستشهدة بالحديث المشهور (الجارثم الدار)
رواه الخطيب فى الجامع من حديث على بزيادة والرفيق قبل الطريق والزادقبل الرحيل ورواه الطبرانى من
حديث رافع بن خديج وفيه زيادة أخرى فى آخره (فبينت انه ليس فى قلبها التفات إلى الجنة بل الحرب الجنة
وكل من لم يعرف الله فى الدنيا فلا يراه فى الآخرة وكل من لم يجدلذة المعرفة. فى الدنيا فلا يجد لذة النظر
فكيف مراه فى الآخرة
ولما كانت المعرفة على
درجات متفاوتة كان
التحلى أيضا على درجات
متفاوتة فاختلاف التجلى
بالاضافة الى اختلاف
المعارف كاختلاف
النبات بالاضافة الى
اختلاف البذراذ تختلف
لا محالة بكترنها وقلتها
وحسنها وقوّتها وضعفها
ولذلك قال النبي عليه
الصلاة والسلام أن الله
يتجلى للناس عامة ولابى
بكر خاصة فلا ينبغى أن
يظن ان غير أبى بكر من
هودونه يجد من لذة النظر
والمشاهدات ما يحده
أبو بكر بل لا يجد الاعشر
عشيره ان كانت معرفته
فى الدنيا عشر عشيره
ولما فضل الناس بسر
وقبر فى صدره فضل لا محالة
بتحــل انفردبهوكمانك
ترى فى الدنيا من يؤمر لذة
الرياسة على المطعوم
وامنكوح وتریمن
يؤثرلذة العلم وانكشاف
فی
مشكلات ملكوت السموات والأرض وسائر الأمور الالهية على الرياسة وعلى المنكوح والمطعوم والمشروب جيعا فكذلك
يكون فى الآخرة قوم يؤثر ون لذة النظر إلى وجه الله تعالى على نعيم الجنة اذ يرجع نعيمها الى المطعوم والمنكوح وهؤلاء بعينهم هم الذين
-الهم فى الدنيا ما صطنا من ايثار لذة العلم والمعرفة والاطلاع على أسرار الربوبية على لذة المكوح والمطعوم والمشروب وسأثرالخلق مشغولون به
ولذلك لما قبل الرابعة ما تقولين فى الجنة فقالت الجارثم الدار فيينت انه ليس فى قلبها التفات إلى الجنة بل الى رب الجنة وكل من لم يعرف الله فى الدنيا
فلايراه فى الاآخرة وكل من لم يجدلذة المعرفة فى الدنيافلايجد لذة النظر

فى الا خرة اذليس مستأنف لاحد فى الآخرة مالم يفصحبه من الدنيا ولا يحصد أحد الامازرع ولا يحشر المرء الاعلى مامات عليه ولايموت الاعلى ما
عاش عليه فما صحبه من المعرفة هو الذى يتنعمبه بعينه فقط الاأنه ينقلب مشاهدة بكشف الغطاء فتتضاعف اللذة به كما تتضاعف لذة العاشق
اذا استبدل بخيال صورة المعشوق رؤ يقصورته فان ذلك منتهى لذته وانماطيبة الجنة ان لكل أحد فيها ما يشتهى فمن لا ينتهى الالقاء الله
تعالى فلالذةله فى غيره بل ربما يتأذى به فإذا نعيم الجنة بعد رحب الله تع الى وحب الله تعالى بقدر معرفته فاصل السعادات هى المعرفة التى
عبر الشرع عنها بالامان فان قلت فاذة الرؤية ان كان لها نسبة الى لذة المعرفة فهي قليلة وان كان أضعافه الان لذة المعرفة فى الدنياضعيفة
فاعلم أن هذا الاستحقار لاذة المعرفة
(٥٨٣)
فتضاعفها الى حد قريب لا ينتهى فى القوّة إلى أن يستحقر .أثراذات الجنة فيها
فى الآخرة اذليس يستأنف لاحد فى الا خرة مالم يصحبه من الدنيا ولا يحصد أحد الامازرع ولايحشر المرء الا على
مامات عليه) ففى الخبر يبعث كل عبد على مامات عليه رواه عبد بن حميد ومسلم وابن ماجه وابن حبان
والحاكم من حديث جابر ورواه البغوى والطبرانى والحاكم فى السكنى من حديث زيد بن حارثة ورواه
الدارقطنى فى الافراد من حديث ابن عمر ورواه ابن حبان من حديث جابر أيضازيادة المؤمن على امانه
والمنافق على نفاقه وعندابن ماجه من حديث أبى هريرة انما يبعث الناس على نياتهم (ولا يموت الا على ماعاش
عليه فيما صحبه من المعرفة ه والذى يتنعمربه بعينه فقط الاأنه ينقلب مشاهدة بكشف الغطاء فتتضاعف اللذة به
كما تتضاعف لذة العاشق اذا استبدل خيال صورة المعشوق رؤية صورته فان ذلك منتهى لذته وانماطيبة
الجنان لكل أحد فيها ما يشتهى فمن لا يشتهى الالقاء الله تعالى فلالذونه فى غيره بل ربما يتأذى به فإذا نعيم
الجنة بقدر حب الله تعالى وحب الله تعالى بقدر معرفته فاصل السعادات هى المعرفة التى عبر الشرع عنها
بالإيمان) فقدر وى من حديث على الايمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالاركان رواه ابن ماجه
والطبرانى وتمام والشيرازى فى الألقاب وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات (فان قلت فلذة الرؤية ان كانت
لها نسبة الى لذة المعرفة فهي قليلة وان كانت اضعافهالان اذة المعرفة فى الدنيا ضعيفة فتضاع فها الى حد قريب
لا ينتهى فى القوّة إلى أن يستحقر سائرلذات الجنة فيها فاعلم ان هذا الاستحقار لذة المعرفة صدر من الخلق عن
المعرفة فمن خلاعن المعرفة كيف يدرك لذتها وان أنطوى على معرفة ضعيفة وقلبه مشحون بعلائق الدنيا
فكيف يدرك لذتم اف العارفين فى معرفتهم وذكرتهم ومنا جاته- منته تعالى لذات لو عرضت عليهم الجنة فى الدنيا
بدلاعنهالم يستبدلوابه الذة لجنة ثم هذه اللذة مع كالهالانسبة لها أصلا الى لذة اللقاء والمشاهدة كالانسبة لذة
خيال المعشوق الى رؤيته ولا لذة استنشاق روائغ الاطعمة الشهية) اللذيذة (الى ذوقها ولا لذة اللمس باليد
الى لذة الوقاع واظهار عظم التفاوت بينهما لا يمكن الابضرب مثال فنقول لذة النظر الى وجه المعشوق فى الدنيا
باسباب أحدها كمال جمال المعشوق ونقصانه فان اللذة فى النظر الى الاجل أكمل لا محالة والثانى كمال قوّة الحب
والشهوة والعشق فليس التذاذ من اشتد عشقه كالتذاذمن ضعفت شهوته وحبه والثالث كمال الادراك
فليس التذاذه برؤية المعشوق فى ظلمة أومن وراءستر رقيق أومن بعد كالتذاذم بادرا كه على قرب من غيرستر
وعند كمال الضوء ولاادراك اذة المضاجعة مع ثوب حائل كادرا كه مع التجرد) عنه (والرابع اندفاع العوائق
المشوشة) أى الموانع المكدرة (والآ لام الشاغلة للقلب فليس التذاذ الفصيح) البدن (الفارغ) البال
(المتجرد النظر الى المعشوق كالتذاذالخائف المذعور أو المريض المتألم أو المشغول قلبهبمهم من المهمات فقدر)
أنت فى نفسك (عاشقا ضعيف العشق ينظر الى وجه معشوقه من وراءستر رقيق على بعد بحيث يمنع انكشاف
كنه صورته فى حالة اجتمع عليه عقارب وزنابيرتؤذيه وتلدغه وتشغل قلبه فهو فى هذه الحالة لا يخلوعن لذة ما
صدر من الخلومن المعرفة
فن خلاعن المعرفة
كيف يدرك لذتهاوان
انطوى على معرفة ضعيفة
وقلبهمشحون بعلائق
الدنياف كيف يدرك لذتها
فالعارفين فى معرفتهم
وذكرتهم ومناجاتهم لله
تعالى لذات لوعرضت
عليهم الجنة فى الدنيا
بدلاً عنها لم يستبدلوا
بهالذة الجنة ثم هذه الإزة
مع كماله الا نسبة لها أصلا
الى لذة للقاء و المشاهدة
كما لانسبة لذةخيال
المعشوق الى رؤيتهولا
للذة ستنشاق روائح
الأطعمة الشهية الى ذوقها
ولا لاذة للمس بالبدانى
لذة الوقاع واظهار عظم
التفاوت بينهمالايمكن
الابضرب مثال فنقول لذة
النظر الى وجه المعشوق
فى الدنياتتفاوت باسباب
أحدها كمال جمال
المعشوق ونقصانهفان
اللذة فى النظر الى الاجل
أكمل لا محالة والثانى كمال
قوّة الحب والشهوة والعشق فليس التذاذ من اشتدعشقه كالتذاذ من ضعفت شهوته وجبه والثالث كمال الادر الفليس التذاذه رؤية المعشوق
فى ظلمة أو من وراء ستررقيق أو من بعد كالتذاذ بادرا كه على قرب من غير ستر وعند كمال الضوء ولا ادر اللذة المضاجعة مع ثوب حائل كادراكها
مع التجرد والرابع الدفاع العوائق المشوشة والآ لام الشاغلة للقلب فليس التذاذ الصحيح الفار غ المتجرد للنظر الى المعشوق كالتذاذ
الخائف المذعور أو المريض المتألم أو المشغول قلبهبمهم من المهمات فقدر عاشقا ضعيف العشق ينظر إلى وجه معشوقه من وراء ستر
رقيق على بعد بحيث يمنع انكشاف كن مصورته فى حالة اجتمع عليه، قارب وزنابير تؤذيه وتلدغه وتشغل قلبه، فهو فى هذه الحالة لا يخلوعن
لذةما

من مشاهدة معشوقه فلوطر أت على الفجأة حالة انهتك بها الستر وأشرق بها الضوء واندفع عنه المؤذيات وبقى سليما فارغا وهممت عليه الشهوة
القوية والعشق المفرط حتى بلغ أقصى الغايات فانظر كيف تتضاعف اللذة حتى لا يبقى الاولى اليهانسية يعتدبها فكذ الكفافهم نسبة لذة النظر
الى لذة المعرفة فالستر الرقيق مثال البدن والاشتغال به والعقارب والزنابير مثال الشهوات المتسلطة على الانسان من الجوع والعطش والغضب
(٥٨٤) مثال لقصور النفس فى الدنيا ونقصانها عن الشوق إلى الملا الاعلى والتفاته الى أسفل
والغم والحزن وضعف الشهوة والحب
السافلين وهو مثل قصور
من مشاهدة معشوقه فلوطر أت على الضحاة حالة انهتك بها الستر وأشرق بها الضوء واندفع عنه المؤذيات وبقى
سايما فارغا وهممت عليه الشهوة القوية والعشق المفرط حتى بلغ أقصى الغايات فانظر كيف تتضاعف اللذة
حتى لا يبقى للأولى اليها نسبة يعتد بها فكذلك فانهم نسبة لذة النظر الى لغة المعرفة فالسترالرقيق مثال البدن
والاشتغال به والعقارب والزنابير مثال الشهوات) الخطية المشوشة من داخل (المتسلطة على الانسان من الجوع
والعطش والغضب والغم والحزن) وأشباه ذلك (والحب مثال لقصور النفس فى الدنيا ونقصانها عن الشوق
الى الملاالاعلى والتفاتها الى أسفل السافلين وهو مثل قصور الصبى عن ملاحظة لذة الرياسة والتفاته الى اللعب
بالعصفور والعارف وان قويت فى الدنيامعرفته فلا يخلو من هذه المشوشات ولا يتصوران يخلوعنها البتة نعم قد
تضعف هذه العوائق فى بعض الاحوال ولا تدوم فلا حرم يلوح من جمال المعرفة ما يهت العقل وتعظم لذته بحيث
يكاد القلب يتفطر لعظمته ولكن يكون ذلك كالبرق الخاطف وقلما يدوم بل يعرض من الشواغل والافكار
والخواطر ما يشوّشهو ينغصه) ويكدر عليه (وهذه ضرورة دائمة) لا تنفك (فى هذه الحياة الفانية فلا تزال هذه
اللذة منغصة الى الموت وانما الحياة الطيبة بعد الموت) فعند ذلك يحصل التجريد والراحة (وانما العيش عيش
الآخرة) كماوردبه الخبز (وان الدارالا خرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون). كمافى الكتاب العزيز (وكل
من انتهى إلى هذه المرتبة فانه يحب لقاء الله تعالى فيحب الموت ولا يكرهه) وفى الخبر لاراحة للمؤمن فى الدنيا
دون لقاء الله عز وجل وفى أقوالهم الموت جسر يوصل الحبيب الى الحبيب (الامن حيث ينتظر زيادة استكمال
فى المعرفة وان المعرفة كالبذر وبحر المعرفة لاساحل له فالاحاطة بكنه جلال الله محال) الاما كان من
طريق الاسماء والصفات (فكلما كثرت المعرفة بالله وصفاته وأفعاله وباسرار مملكته وقويت كثر النعيم فى
الآخرة وعظم كما انه كلما كثر البذر وحسن كثر الزرع وحسن ولا يمكن تحصيل هذا البذر الافى الدنيا) اذهى
مزرعة للآخرة (ولا يزرع الافى صعيد القلب ولا حصاد الافى الآخرة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل السعادات طول العمر فى طاعة الله) قال العراقى رواه إبراهيم الحربى فى كتاب ذكر الموت من رواية ابن
لهيعة عن ابن الهاد عن المطلب عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال السعادة كل السعادة طول العمر فى
طاعة الله ووالدالمطلب عبد الله بن حنطب مختلف فى صحبته ولا حمد من حديث جابر أن من سعادة المرء أن يطول
عمره ويرزقه الله الانابة والترمذى من حديث أبى بكرةان رجلاقال يارسول الله أى الناس خير قال من طال
عمره وحسن عمله قال هذا حسن صحيح وذكره ابن حبان فى الصحابة وقال ابن عمرله صحبة وقال الترمذى بعدان
ساق له حديثامن طريق عبد العزيز بن المطلب بن حنطب عن أبيه عن جده فى فضائل قريش هذا مر سل وعبد
الله من حنطب لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم فهذا اختلافهم فيه وحديثه المذكوررواه كذلك القضاعى
والحاكم والديلى من حديث ابن عمر وأما حديث جابر فقدرواه أيضا الحاكم ورواه أبو الشيخ فى كتاب
الثواب بدون ان وأما حديث أبى بكرة فرواه كذلك أحمدوابن زنجويه والطبرانى والحاكم والبيهفى بزيادة وشر
الناس من خال عمره وساء عمله ورواه بالجملة الاولى فقط أحمد وعبد بن حميد والطبرانى والبيهقى أيضامن
حديث عبد الله بن بسر (لان المعرفة انما تكمل وتتسع فى العمر الطويل بمداومة الفكر والمواظبة على
المجاهدة والانقطاع من علائق الدنيا والتجرد للطلب ويستدعى ذلك أمانالامحالة فمن أحب الموت أحبه لانه رأى
الصى عن ملاحظة
لذة الرياسة والتفاته
الى اللعب بالعصفور
والعارف وان قويت فى
الدنيا معرفته فلا يخلو
عن هذه المشوّشات ولا
يتصوّ ر أن يخلوعنها البتة
نعم قد تضعف هذه العوائق
فى بعض الاحوال ولا
تدوم فلاحرم يلوح من
جمال المعرفة ما يهت
العقل وتعظم لذته بحيث
يكاد القلب يتفطر لعظ مته
وا-كن يكون ذلك كالبرق
الخاطف وقلمايدوم بل
يعرض من الشواغل
والافكار والخواطرما
بشوشهو ینغصهوهذه
ضرورة دائمة فى هذه الحياة
الفانية فلا تزال هذه اللذة
منغصة الى الموت وانغما
الحياة الطيبة بعد الموت
وانما العيش عيش
الآخرة وان الدار الآخرة
لهى الحيوان لو كانوا
يعلون وكل من انتهى
الى هذه الرتبة فانه يحب
لقاء الله تعالى فيحب
الموت ولا يكرههالامن
حيث ينتظر زيادة استكمال
فى المعرفة فإن المعرفة
كالبذرو بحر المعرفة
لاساحل له فالاحاطة بكنه حلال الله محال فكاما كثرت المعرفة بالله وبصفاته وأفعاله وباسرار ملكته وقويت كثر النعيم فى الآخرة نفسه
وعظم كما انه كلما كثر البذروحسن كثر الزرع وحسن ولا يمكن تحصيل هذا البذر الافى الدنياولا يزرع الافى صعيد القلب ولا حصاد الا فى الآخرة
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل السعادات طول العمر فى طاعة الله لان المعرفة الما تكمل وتكثر وتتسع فى العمر الطويل
بمداومة الشكر والمواظبة على المجاهدة والانقطاع عن علائق الدنيا والتجرد للطلب ويستدعى ذلك زمانالأمحالة فمن أخب الموت أحبه لانه رأى

نفسه واقفافى المعرفة بالغالى منتهى ما يسرله ومن كره الموت كرهه لانه كان يؤمل فريدمعرفة تحصل له بطول العمرورأى نفسه مقصراعما
تحتمله قوّته لوعمر فهذا سبب كراهة الموت وحبه عند أهل المعرفة وأما سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنياان اتسعت أحبوا البقاء
وان ضافت تمنوا الموت وكل ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفلة فالجهل والغفلة مغرس كل شقاوة والعلم والمعرفة أساس كل سعادة
فقد عرفت بماذكرناه معنى المحبة ومعنى العشق فإنه المحبة المفرطة القوية ومعنى لذة المعرفة ومعنى الرؤية ومعنى لذة الرؤية كونم األذمن
سائر الذات عندذوى العقول والكال وان لم تكن كذلك عندذوى النقصان كمالم تكن (٥٨٥) الرياسة ألذ من المطعومات عند الصبيان
فان قلت فهذهالرؤية
محلها القلب أوالعين فى
نفسه واقفافى المعرفة بالغاالى منتهى ما ييسرله ومن كره الموت كرهه لانه كان يؤمل مزيد معرفة تحصل له
بطول العمر ورأى نفسه مقصرا عما تحتمل قوّته لو عمرفهذا سبب كراهة الموت وحبه عند أهل العرفة وأما
سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنيا) ولذاتها (ان اتسعت أحبوا البقاء وان ضافت عفوا الموت وكل
ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفلة فالجهل والغفلة مصدر كل شقاوة والعلم والمعرفة أساس كل سعادة
فقد عرفت بماذكرناه معنى المحبة ومعنى العشق فانه المحبة المفرطة القوية ومعنى لذة المعرفة ومعنى الرؤية
ومعنى لذة الرؤية ومعنى كونهاألذ من سائر الذات عند ذوى العقول والكال وان لم تكن كذلك عندذوى
النقصان كمالم تكن الرياسة ألذ من المطعومات) واللعب (عند الصبيان) فإن أذكر وافبعذرهم لنقصانهم عن
درجة الكمال (فإن قلت فهذه الرؤية محلها القلب أو العين فى الا خرة فاعلم أن الناس قد اختلفوا فى ذلك
وأرباب البصائر لا يلتفون الى هذا الخلاف ولا ينظرون فيه بل العاقل يأكل البقل ولا يسأل عن المبقلة)
ويأخذ الهدية ولا يسأل عن الجالب (ومن يشتهى رؤية معشوقه بشغله عشقه عن ان يلتفت الى ان رؤيته
تخلق فى عينه أو فى جبهته بل يقصد الرؤية ولذتها سواء كان ذلك بالعين أو غيرهافات العين محل وظرف لانغار
اليه ولا حكم له والحق فيهان القدرة الازلية واسعة فلا يجوزان تحكم عليها بالقصور عن أحد الأمرين هذا فى
حكم الجواز فاما الواقع فى الآخرة من الجائزات فلا يدرك الابالسمع) إذلا مدخل للعقل فيه (والحق ما ظهر لا هل
السنة والجماعة من شواهد الشرع ان ذلك يخلق فى العين ليكون لفظ الرؤية والنظر وسائر الالفاظ الواردة فى
الشرع مجرى على ظاهره اذلا يجوز ازالة الظواهر الالضرورة والله أعلم) فروى أحمد والشيخان من حديث
أبى هريرة ان الناس فالواهل نرى ربنايوم القيامة فقال صلى الله عليه وسلم هل مارون فى رؤية القمر فى ليلة
البدر ليس دونه سحاب وهل تمارون فى رؤية الشمس ليس دونها سحاب فإنكم ترونه كذلك الحديث بطوله
ورواء كذلك من حديث أبى سعيد وروى الطبالسى وأحمد والشيخان وابن خزيمة من حديث أبي سعيدهل
تضارون فى رؤية الشمس بالظهيرة واليس معها سحاب وهل تضارون فى رؤية القمرليلة البدرص واليس
فيها سحاب ما تضارون فى رؤية الله يوم القيامة الاكما تضارون فى رؤية أحدهما الحديث بطوله وروى النسائى
وابن ماجه بعضه وعند مسلم من حديث أبى هريرة هل تضارون فى رؤية الشمس فى الظهيرة ليست فى سحابة
هل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدرليس فى سحابة فوالذي نفسي بيده لا تضارون فى رؤية ربكم عز وجل
الآ کاتضارون فىرؤية أحدهماالحديث
الآخرة فاعلم أن الناس
قد اختلفوا فى ذلك
وأرباب البصائرلا
يلتفتون إلى هذا الخلاف
ولا ينظرون فيه بل العاقل
يأكل البقل ولا يسال
عن المبقلة ومن يشتهى
رؤية معشوقه بشغله
عشقه عن أن يلتفت
الى أنرؤيتهتخلق فى
عينه أو فى جهتمبل
يقصد الرؤية ولذتها
سواء كان ذلك بالعين
أو غير هافان العين ◌ُذل
وظرف لانظر اليه ولا
حكمله والحق فيه أن
القدرة الازلية واسعة
فلايجوزان نحكم عليها
بالقصور عن أحد
الامرين هذا فى حكم
الجواز فاما الواقع فى
الآخرة من الجائزين
*(بيان الأسباب المقوّية حب الله تعالى)*
فلا يدرك الا بالسمع
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان أسعد الخلق حالا أقواهم حبالله تعالى فإن الآخرة معناها القدوم على الله تعالى)
والعرض عليه (ودرك سعادة لقائه وما أعظم نعيم المحب اذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه) وحنينه اليه
(وتمكن من دوام. شاهدته أبدالا باد من غير منغص و) لا (مكدر ومن غير رقيب ومناحم) له فى مشاهدته
(ومن غير خوف انقطاع) أونقص (الاان هذا النعيم على قدرقوة الحب فكلما ازدادت المحبة ازدادت اللذة
والحق ماظهر لاهل
السنة والجماعة من
شواهد الشرع أن ذلك
يخلق فى العين ليكون
لفظ الرؤية والنظر وسائر الالفاظ الواردة فى الشرع مجرى
( ٧٤ - (اتجاف السادة المتقين) - تاسع)
على ظاهره اذلايجوزازالة الظواهر الالضرورة والله تعالى أعلم*(بيان الأسباب المقوية لحب الله تعالى) *ا علم ان أسعد الخلق حالافى
الآخرة أقواهم حبالله تعالى فان الآخرةمعناها القدوم على الله تعالى ودرك سعادة لقائه وما أعظم نعيم الحب إذا قدم على محبوبه بعدطول
شوقه وتمكن من دوام مشاهدته أبدالاً بادمن غير منغص ومكدر ومن غير رقيب ومزاحم ومن غير خوف انقطاع الاأن هذا النعيم على
قدرقوّة الحب فكلما ازدادت المحبة ازدادت اللذة

وانما يكتسب العبد حب الله تعالى فى الدنيا وأصل الحب لا ينفك عنهمؤمن لانه لا ينفك عن أصل المعرفة وأماقوة الحب واستيلاؤه حتى ينتهى
إلى الاستهتار الذى يسمى عشقا فذلك ينفك عنه الاكثرون وانما يحصل ذلك بسببين* أحدهما قطع علائق الدنيا واخراج حب غير الله من
القلب فان القلب مثل الاناء الذى لا يتسع للخل مثلاما لم يخرج منه الماء وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وكمال الحب فى أن يحب الله عز
وجل بكل قلبه ومادام يلتفت (٥٨٦) إلى غيرهفزاوية من قلبه مشغولة بغيره فبقدرما يشغل بغير الله ينقص منه حب الله وبقدرما يبقى من
الماء فى الاناء ينقص
وإنما يكتسب العبد حب الله تعالى فى الدنيا وهو فيها وأصل الحب لا ينفك عنه مؤمن لانه لا ينذلك عن أصل
المعرفة) الذى هو أساس الإيمان (وأماقوة الحب واستبلاؤه) عليه بالكلية (حتى ينتهى إلى) حد (الاستهتار
الذى يسمى عشقًا فذلك ينفك عنه الاكثرون) وقد تقدم ان العشق هو مبالغة الحب (وانما يحصل ذلك بشيئين
أحدهما قطع علائق الدنيا واخراج حب غير الله من القلب فان القلب مثل الاناء الذى لا يتسع للمخل مثلامالم
يخرج منه الماء و) اليه يشير قوله تعالى (ما جعل الله (رجل من قلبين فى جوذه) أى وانماهو قلب واحد لا يتسع
الشيئين (وكمال الحب فى أن يحب اللهعز وجل بكل قلبه ومادام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة بغيره
فيقدرما يشتغل بغير الله ينقص منه حب الله تعالى وبقدرما يبقى من الماء فى الاناء ينقص من الخل المصبوب
فيه والى هذا التفريد والتجريد الاشارة بقوله تعالى قل الله ثم ذرهم فى خوضهم) يلعبون (وبقوله تعالى ان
الذين قالواربنا الله ثم استقاموابل هو معنى قولك لا اله الاالله أى لا معبود ولا محبوب سواه) وانماقلناذلك (فان
كل محبوب فانه معبودفان العبد هو المقيد والمعبوده والمقيدبه وكل محب فهو مقيد بما يحبه ولذلك قال تعالى
أرأيت من اتخذ الهههواه) أى جعل هواء وما يحبه مالوهاله ومعبودا وتقيدبه (وقال صلى الله عليه وسلم أبغض
الم عبد فى الارض الهوى) رواه الطبرانى من حديث أبي أمامة بسند ضعيف أبغض اله عبد عند الله فى الارض
هو الهوى (وقال صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الاالله مخلصادخل الجنة) رواه البزار والطبرانى فى الاوسط
من حديث أبى سعيد ورواه البغوى والطبرانىمن حديث أبى سعيد الخدرى وقد تقدم ورواه ابن النجارمن
حديث أنس بزيادة قيل أفلا أبشر الناس قال انى أخاف أن يتكلوا (ومعنى الاخلاص أن يخلص قلبه لله فلا
يبقى فيه شرك لغير الله فيكون الله محبوب قابه ومعبود قلبه ومقصود قلبه فقط) ولذلك اختارت مشايخ هذه الطائفة
العلبة أن يقولوا بعدذكرهم ثلاث مرات الهى أنت مقصودى ورضاك مطلوبى وقد جاءت الاشارة الى ماذكره
الصنف فى معنى الاخلاص فى الخبر الذى يروى عن زيد بن أرقم من قال لا اله الاالله مخلصادخل الجنة قيل
وما اخلاصها قال أن تحجزه عن محارم الله رواه الحكيم والطبرانى وصاحب الخلية (ومن هذا -اله فالدنيا سجنه)
أى بمنزلة السجن عليه (لانها مانعة عن مشاهدة محبوبه وموته خلاص من السجن وقدوم على المحبوب) فهذا
لا محالة يحب الموت (فماحال من ليس له الامحبوب واحد وقد طال اليه شوقه وتمادى عنه جيسه) أى طال
عليه (نخلى من السجن ومكن من المحبوب وروج بالامن أبدالاً بادفا حد أسباب ضعف حب الله فى القلوب قوّة
حب الدنيا ومنه حب الاهل والمال والولد والاقارب والعقار والدواب والبساتين والمنزهات حتى ان المتفرج
بطيب أصوات الطيور وروح نسيم الاسحار ملتفت الى نعيم حب الدنيا ومتعرض لنقصان حب الله بسببه)
وكان المراد منه اذا أنس بها ووقف معها والافبمجردميل القلب اليها من غير مسكون بها لا يكون محبالها (فبقدر
ما أنس بالدنيافينقص أنسه بالله ولا يؤتى أحد من الدنياشيا الأو ينقص بقدره من الآخرة بالضرورة) كما
دلت عليه الاخبار (كمانه لا يقرب الانسان من المشرق الاويبعد بالضرورة من المغرب بقدرهو) كما الا يطيب
قلب امرأته الاويضيق به قلب ضرتها فالدنيا والآخرة ضرتان) ان أرضيت احداهما أسخطات الأخرى روى
ذلك من كلام على رضى الله عنه مذ كورفى نهج البلاغة (وهما كالمشرق والمغرب) روى ذلك من كلام
من الخل المصبوب فيه
والى هذا التفريد
والتحريد الاشارة بقوله
تعالى قل اللّهثم ذرهم فى
خوضهم وبقوله تعالى
ان الذين قالواربنا الله ثم
استقاموا بل هو معنى
قولك لااله الاالله أى
لامعبودولاحبوب سواء
فكل محبوب فانه معبودفان
العبد هو المقيد والمعبود
هوالمقيدبه وكل محب
فهو مقيد بما يحبه ولذلك
قالالله تعالى أرأيت
من اتخذ الهمهواءوقال
صلى الله عليه وسلم أبغض
اله عبد فى الارض الهوى
ولذلك قال عليه السلام
من قال لا اله الا الله مخلصا
دخل الجنة ومعنى
الاخلاص أن بخاص
قلبه لله فلا يبقى فيه شرك
لغير الله فيكون الله محبوب
قابه ومعبود قلبه ومقصود
قلبهفقط ومن هذا حاله
فالدنيا سج: لانها مانعة
له من مشاهدة محبوبه
و،وته خلاص من السجن
وقدوم على المحبوبفا
حال من ليس له الامحبوب واحد وقد طال اليمشوقه وتمادى عنه حيسه: فلا من السجن ومكن من المحبوب وروح بالامن أبد سكعب
الاباد فأ حد أسباب ضعف حب الله فى القلوب قوة حب الدنيا ومنه حب الاهل والمال والولد والاقارب والعقار والدواب والبساتين والمنتزهات
حتى ان المتفرح بطيب أصوات الطيور وروح نسيم الاسحار ملتفت الى نعيم الدنياومتعرض لنقصان حب الله تعالى بسببه فيقدرما أنس
بالدنيا فينقص أنسه باللّه ولا يؤتى أحد من الدنياشبأ الاوينقص بقدره من الآخرة بالضرورة كما أنه لا يقرب الانسان من الشرق الا
ويعد بالضرورة من المغرب بقدره ولا يطب قلب امر أته الاو تنميق به قلب خبرتها فالدنيا والآ خرة ضركان وهما كالمشرق والمغرب،

وقد انكشف ذلك لذوى القلوب انكشافا أوضح من الابصار بالعين وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد وملازمة الصبر
والانقياد اليهما بزمام الخوف والرجاءغاذكرناه من المقامات كالتوبة والصبر والزهد والخوف والرجاء هى مقدمات ليكتسب بها أحدركنى
المحبة وهو تخلية القلب عن غير الله وأوله الإيمان بالله واليوم الآخر والجنسة والنار ثم يتشعب منه الخوف والرجاء ويتشعب منهما النوبة
والصبر عليه ما ثم ينجر ذلك الى الزهد فى الدنياوفى المال والجاه وكل حظوظ الدنيا حتى يحصل من جيعه طهارة القلب عن غير الله فقط حتى يتسع
بعده لنزول معرفة الله وحبه فيه فكل ذلك مقدمات تطهير القلب وهو أحدركنى المحبةواليه (٥٨٧) الاشارة بقوله عليه السلام الطهور
شطر الإيمان كماذكرناه
فى أوّل كتاب الطهارة
كعب الأحبار كافى الخلية وقد سبق كل ذلك فى كتاب ذم الدنيا (وقد انكشف ذلك لذوى القلوب) والبصائر
(انكشافا أوضح من الابصار بالعين وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد) عنها (وملازمة
الصبر) بأنواعه المذكورة فى محله (والانقياد اليهما) أى الى طريق الزهد والصبر ( بزمام الخوف والرجاء فا
ذكرناه من المقامات كالتوبة والصبر والزهد والخوف والرجاء هى مقدمات ليكتسب بها أحدركنى المحبة وهو
تخلية القلب عن غير الله وأوله الايمان بالله واليوم الآخر والجنة والنار ثم يتشعب منه الخوف والرجاء
ويتشعب منهما التوبة والصبر عليهما ثم يجر ذلك الى الزهد فى الدنياوفى المال وفى الجاه وكل حظوظ الدنيا حتى
يحصل من جميعه طهارة القلب عن غير اللّه فقط حتى يتسع بعده لنزول معرفة الله وحبه فيه فكل ذلك مقدمات
تطهير القطب وهو أحد ركنى المحبة واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان) رواه أحمد
ومسلم والترمذى من حديث أبى مالك بزيادة والحديثته تقلاً الميزان وسبحان الله والحمدلله ملات ما بين السماء
والارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن جمة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه
فعتقها أو موبقها (كماذكرناه فى أول كتاب الطهارة) فلا تعيده ثانيا (السبب الثانى لقوة المحبة قوّة معرفة الله
تعالى واتساعها واستيلاؤها على القلب وذلك بعد تطهير القاب من جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجرى مجرى
وضع البذر فى الارض بعد تنقيتها) وتنظيفها مما يخالفها (من الحشيش) والشوك وغير ذلك (وهو الشطر
الثانى ثم يتولد من هذا البذر شجره المحبة والمعرفة وهى الكامة الطيبة التى ضرب الله بها مثلا حيث قال) ألم
تركيف (ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء) فعرفنا أن لها أصلاثابتا
فى القلوب بما أمدهابه من النظر والاعتبار وعرفنا أن لها فر وعا تنشأ منها هى مواجيد القلوب وأحوال لها.
بسبب ماجبلها عليه من محبة سعادتها وكمالها (واليها الاشارة بقوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب فهمى المعرفة
والعمل الصالح يرفعه فالعمل الصالح كالجمال لهذه المعرفة وكالخادم لها وانما العمل الصالح كله فى تطهير
القلب أولا من الدنيا ثم إدامة طهارته فلا يراد العمل الالهذه المعرفة وأما العلم بكيفية العمل فيراد العمل
فالعلم هو الاول) وهو الاصل الذى هو عقد من عقود الإيمان بالله وته (وهو الآخر) أى العمل هو الآخر
لانه تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح (وانغا الاول على المعاملة وغرضه وغرض المعاملة صفاء القلب
وطهارته ليتضح فيه جلية الحق و يتزين بعلى المعرفة وهو علم المكاشفة ومهماخصات هذه المعرفة تبعتها المحبة
بالضرورة كمات من كان معتدل المزاج إذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهرة أجبه ومال اليه ومهما أحبه
حصلت الاذة فاللذة تبع المحبة بالضرورة والمحبة تبع الغرفة بالضرورة ولا يوصل إلى هذه المعرفة بعد انقطاع
شواغل الدنيا من القلب الابالفكر الصافى) من الكدر (والذكر الدائم) فى كل حال (والجد البالغ فى الطلب
والنظر المستمر فى اللّه وفى صفاته وفى ملكوت سمواته وسائر مخلوقاته والواصلون الى هذه الرتبة ينقسمون الى
* السبب الثانى لقوة
المحبة قوّة معرفة الله تعالى
واتساعها واستيلاؤها
على القلب وذلك بعد
تطهير القلب من جبع
شواغل الدنيا وعلائقها.
يجرى مجرى وضع البذر
فىالارض بعد تنقيتها
من الحشيش وهو الشطر
الثانى ثم يتولد من هذا
البذر شجرة المحبة والمعرفة
وهى الكلمة الطيبة
التى ضرب الله بها مثلا
حيث قال ضرب الله مثلا
كلمة طيبة كشجرة طيبة
أصلها ثابت وفر عهافى
السماء والبها الاشارة
بقوله تعالى اليه يصعد
الكلم الطيب أى المعرفة.
والعمل الصالح يرفعه.
فالعمل الصالح كالجمال
لهذه المعرفة وكالخادم
وانما العمل الصالح كله
فى تطهير القلب أوّلا من
الدنيا ثم ادامة طهارته
فلا يراد العمل الالهذه
.... .
....... . .... ...
المعرفة وأما العلم بكيفية العمل فيراد للعمل فالعلم هو الاول وهو الآخر وانما الاول على المعاملة وغرضه العمل وغرض المعاملة صفاء القلب
وطهارته ليتضع فية حلية الحق ويتزين بعلم المعرفة وهو علم الكاشفة ومهما حصلت هذه المعرفة تبعتها المحبة بالضرورة كمان من كان معتدل
المزاج اذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهرة أحبه ومال اليهومهما أحبه حصلت اللذة فاللذة تبع المحبة بالضرورة والمحبة تبع المعرفة بالضرورة
ولا وصل الى هذه المعرفة بعد انقطاع شواغل الدنيا من القلب الا بالفكر الصافى والذكر الدائم والجد البالغ فى الطلب والنظر المستمر فى الله
تعالى وفى صفاته وفى ملكوت سمواته وسائر مخلوقاته والواصلون الى هذه الرتبة ينقسمون الى

الافو باءو يكون أوّل معرفتهم لله تعالى ثم به يعرفون غيره والى الضعفاء ويكون أول معرفتهم بالافعال ثم يشرفون منها الى الفاعل وإلى الاول
الإشارة بقوله تعالى أولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد و بقوله تعالى شهد الله أنه لا اله الاهو ومنت نظر بعضهم حيث قيل لهبم عرفت ربك قال
عرفت ربى بربى ولولاربى لما عرفت ربي والى الثانى الاشارة بقوله تعالى سنريهم آياتنافي الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق الآية
وبقوله عزوجل أولم ينظر وافى ملكوت السموات والارض وبقوله تعالى قل انظر واماذا فى السموات والأرض وبة وله تعالى الذى خلق سبع
سموات طباقا ماترى فى خلق (٥٨٨) الرحمن من تفاوت فارجع البصرهل ترى من فطورثم ارجع البصركرتين ينقلب اليك البصر
خاسئا وهو حسير وهذا
الاقوياءو يكون أوّل معرفة م لله تعالى ثم به بعرفون غيره والى الضعفاء ويكون أوّل معرفتهم بالافعال ثم
يترقون منها إلى الفاعل) فالاقوياءما برون شيأ الارأوا الله معه وربمازاد على هذا بعضهم فقال ما رأيت شيأ الا
رأيت الله قبله لان منهم من يرى الاشياءيه والضعفاء يرون الاشياء فيرونه بالاشياء (والى الاول الاشارة بقوله
تعالى أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيدو بقولهتعالى شهد الله أنه لا اله الاهو) وصاحب هذا المقام صاحب
مشاهدة ودرجته درجة الصديقين ومما نسب للشيخ الاكبرقدس سره
سائلى عن عقيدتي* أحسن الله ظنه* على انته انها* شهد الله أنه
الطريق هو الاسهل
على الاكثر بن وهو
الاوسع على السالكين
واليهأكثردعوة القرآن
عند الامر بالتدير
والتفكر والاعتبار
أشار بذلك الى مقام المشاهدة (ومنه نظر بعضهم) وهوذو النون المصرى رحمه الله تعالى (حيث قيل له بم عرفت
ربك فقال عرفت ربي بربي ولولاربى لما عرفت ربى) رواه القشيرى فى الرسالة قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى
يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول قيل لذى النون بم عرفت ربك
فساقه (والى الثانى الاشارة بقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآ فاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق وبقوله أولم
ينظر وافى ملكوت السموات والارض وبقوله تعالى قل انظر واماذا فى السموات والارض وبقوله تعالى الذى
خلق سبع سموات طباقاما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصرهل ترى من فطور ثم ارجع البصر
كرتين ينقلب اليك البصر خاسئاوهو حسير) وصاحب هذا المقام صاحب استدلال ودرجته درجة العلماء
الراسخين (وهذا الطريق هو الاسهل على الأكثرين وهو الاوسع على السالكين واليسءا كثر دعوة القرآن
عند الامر بالتدبر والتفكر والاعتبار والنظر فى آيات خارجة عن الحصر) وليس بعدهما الادرجة الغافلين
الحجوبين (فان قلت كلا الطريقين مشكل فأوضح لنا منها ما يستعان به على تحصيل المعرفة والتوصل به الى
المحبة فاعلم ان الطريق الاعلى وهو الاستشهاد بالحق سبحانه على سائر الخلق فهو) مرتبة الصديقين وهو
(غامض) أى خفى المدرك (والكلام فيمخارج عن حدفهم أكثر الخلق فلافائدة لا براده فى الكتب) اذلم
ينتفع به أحد لاقته وغموضه (وأما الطريق الأسهل الادنى فأكثره غير خارج عن حد الافهام وانماقصرت
الافهام عنه لاعراضها عن التدبر) فيه (واشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس والمانع من ذكر هذا
الساعه وكثرته وانشعاب أبوابه الخارجة عن الحصر والنهاية إذما من ذرة من أعلى السموات الى تخوم الارضين
الاوفيها عجائبآيات تدل على كمال قدرة الله تعالى وكمال حكمته ومنتهى جلاله وعظمته) كماقال القائل
فواعجبا كيف يعصى الاله * أم كيف يجوده الجاحد
وفى كل شئ له آية * تدل على انه واحد
والنظر فى آيات خارجة
عن الحصر فان قلت
كلا الطريقين مشكل
فأوضح لنا منهما
ما يستعان به على تحصيل
المعرفة والتوصل به إلى
المحبةفاعلم أن الطريق
الاعلى هو الاستشهاد
بالحق سبحانه على سائر
الخلق فهو غامض
والكلام فيهخارج عن
حدفهم أكثر الخلق
فسلا فائدة فى امراده فى
الكتب وأما الطّريق
الاسهل الادنى فاكثره
غير خارج عن حد الافهام
وانماقصرت الافهام عنه
لاغراضها عن التدبر
(وذلك ممالا يتناهى بل لو كان البحر مداد الكامات ربى لنفد البحر قبل أن تنقد كمات ربى فالخوض فيه
انغماس فى مجارى علوم المكاشفة ولا يمكن أن يتطفل به على علوم المعاملة ولكن يمكن الرمز الى مثال واحد على
الايجاز ليقع التنبيه لجنسه فنقول أسهل الطريقين النظر الى الافعال فلنتكلم فيها ولنترك الاعلى ثم الافعال
الالهية كثيرة فلنطاب أقلها وأحقرها وأصغر ها ولنتظار فى عجائبها فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها أغنى
واشتغالها بشهوات الدنيا
وحناوظ النفس والمانع
من ذكر هذا انساعه
وكثرته وانشعاب أبوابه
بالاضافة
الخارجة عن الحصر والنهاية اذما من ذرة من أعلى السموات الى تخوم الارضين الاوفيها عجائب آيات تدل على كمال قدرة
انّه تعالى وكمال حكمته ومنتهى جلاله وعظمته وذلك مما لا يتناهى بل لو كان البحر مداد الكلمات ربى لنقد البحر قبل أن تنفذ كمات ربى
فالحوض فيه انغماس فى بحار علوم المكاشفة ولا يمكن أن يتطفل به على علوم المعاملة ولكن يمكن الرمز الى مثال واحد على الإيجاز ليقع التنبيه
لجنسه فنقول أسهل الطريقين المنظر الى الافعال فلنتكلم فيها وانترك الاعلى ثم الافعال الالهية كثيرة فلنطلب أقلها وأحقرها وأصغرها
ولننظر فى عجائبها فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها أعنى

بالاضافة الى الملائكة وملكوت السموات فانكان نظرت فيها من حيث الجسم والعلم فى الشخص فالشمس على ما ترى من صغر حجمها هى
مثل الارض مائة ونيفا وستين مرة فانظر الى صغر الارض بالاضافة اليهاثم النار الى صغر (٥٨٩) الشمس بالاضافة الى ذاكها الذى هى
من كوزة فيهفانه لا نسبة
لها اليه وهى فى السماء
بالاضافة الى الملائكة وملكوت السموات فانك ان نظرت فيها من حيث الجسم والعظم فى الشخص فالشمس
على ماترى من صغر حجمها هى مثل الأرض مائة ونيفاوستين مرة) وروى أبو الشيخ فى العظمة عن عكرمة قال
الشمس جزء من سبعين خرأ من نورالكرسى والكرسى جزءمن سبعين جرا من نور العرش (فانظر الى صغر
الارض بالاضافة اليهاثم انظر إلى صغر الشمس بالاضافة الى ذلكها الذى هى مركوزة فيه فانه لا نسبة لها اليه
وهى فى السماء الرابعة وهى) أى السماء الرابعة (صغيرة بالاضافة الى مافوقها من السموات السبع ثم السموات
السبع فى الكرسى كلفة) ملقاة (فى فلاة) من الارض (والكرسى فى العرش كذلك) وروى ابن أبي حاتم
وابن المنذر من طريق الضمالك عن ابن عباس قال لوان السموات السبع والأرضين السبع ثم وصلن بعضهن
ببعض ما كن فى سعة الكرسى الابمنزلة الحلقة فى المفازة وروى ابن جرير وابن مردويه وأبو الشيخ فى العظمة
عن أبى ذر انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسى فقال ما السموات السبع والأرضون السبع عند
الكرسى الا كلفة ملقاة بأرض فلاة وان فضل العرش على الكرسى كفضل الغلاة على تلك الحلقة وروى أبو
الشيخ عن عكرمةقال الشمس جزء من سبعين جرا من نور الكرسى والسكرسى خرعمن سبعين خراً من نور العرش
وروى ابن جريروابن أبى حاتم عن السدى قال ان السموات والارض فى جوف الكرسى والسكرسى بين يدى
العرش وروى عثمان بن سعيد الدارمى فى الرد على الجهمية وأبو الشيخ فى العظمة عن ابن مسعود قال ما بين
السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء خمسمائة عام وبصركل سماء وأرض يعنى غلظ ذلك
مسيرة خسمائة عام وما بين السماء والأرض السابعة الى الكرسى مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسى والماء
مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء (فهذا نظر الى ظاهر الأشخاص من حيث المقادير وما أحقر الارض
كلها بالاضافة اليها بل ما أصغر الارض بالإضافة الى البحار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الارض فى البحر
كالاصطيل فى الأرض) قال العراقى لم أجدله أصلا (ومصداق هذا عرف بالمشاهدة والتجربة وعلم أن
المكشوف من الارض عن الماء كجزيرة صغيرة بالاضافة الى كل الارض) ومساحة بسيطهامائة ألف ألف
وثلاثة وثمانون ألف ألف وثلاثمائة ألف وعشرون وأربعمائة ميل ومساحة بسيط عمارتها من الربع
المسكون اثنان وثلاثون ألف ألف وأربعة وتسعون ألفا ومائة وثمانية أميال ونسبتها الى مساحة بسيط الارض
كلها السدس وسدس العشر تقريبا وذلك من أقصى العمارة تقريبا بالمشرق الى أقصى المغرب طولا ومن حيث
خط الاستواء الى حيث يرتفع القطب سنة وستوت جزأ وربع وسدس جزء عرضا (ثم انظر إلى الآدمى المخلوق
من التراب الذى هو جزء من الارض والى سائر الحيوانات والى صغره بالاضافة الى الأرض) وما أودع الله فيه
من أسرار العالم الكبير (ودع عنك جميع ذلك فأصغر ما نعرفه من الحيوانات البعوض والنمل وما يجرى مجراه
فانظر الى البعوض) وهو صنفان صنف يشبه القراد لكن أرجله خفيفة ورطو بته ظاهرة وإليه أشار
الجوهرى بقوله وصنف فى خلقة الفيل وهو المعروف بالناموس وهو المراد به هنا (على صغر قدره وتأمله بعقل
حاضر وفكر صاف فانظر كيف خلقه الله تعالى على شكل الغيل الذى هو أعظم الحيوانات انتخلق له خرطوما
مثل خرطومه وخلق له على شكله الصغير سائر الاعضاء كما خلقه للفيل بزيادة جناحين) فى كل ناحيةور جلين
فلغيل أربعة أرجل وخرطوم وذنب والبعوض مع هذه الاعضاء رجلان زائدتان وأربعة أجنحة (وانظركيف
قسم أعضاءه الظاهرة فأنبت جناحه وأخرح يده ورجله وشق سمعه وبصره) وأودع فى مقدمة دماغه قوّة
الحفظ وفى وسطه قوّة الفكر وفى مؤخره قوّة الذكر وخلق له حاسة البصر وحاسة السمع وحاسة اللمس وحاسة
الشم (ودبر فى باطنه من أعضاء الغذاء وآلاته ماديره فى سائر الحيوانات وركب فيها من القوى الغاذية والجاذبة
الرابعة وهى صغيرة
بالاضافة الى مافوقها من
السموات السبع ثم
السموات السبع فى
الكرسى كلقة فى فلاة
والكرسى فى العرش
كذلك فهذا نظرالى
ظاهر الأشخاص من
حيث المقادير وما أحقر
الارض كلها بالاضافة
البهابل ما أصغر الارض
بالاضافة الى البحار فقد
قال رسول اللهصلى الله
عليه وسلم الارض فى
البحر كالاصطبل فى
الارض ومصداق هذا
عرف بالمشاهدة والتجربة
وعلم أن المكشوف من
الارض عن الماء كمزمرة
صغيرة بالاضافة الى كل
الارض ثم انظرالى
الآدمى المخلوق من
التراب الذى هو جزء
من الارض والىسائر
الحيوانات والى صغره
بالاضافة الى الارض ودع
عنك جميع ذلك فأصغر
مانعرفه من الحيوانات
البعوض والنحل وما
يجرى مجراءفانظر فى
البعوض على قدرصغر
قدره وتأمله بعقل حاضر
وفكر صاف فانظر كيف خلقه الله تعالى على شكل الفعل الذى هو أعظم الحيوانات اذخلق له خرطوما مثل خرط ومه وخلق له على شكله الصغير
سائر الاعضاء كماخلقه للفيل بزيادة جناحين وانظر كيف قسم أعضاءه الظاهرة فانبت جناحه وأخرج يده ورجله وشق ٢٠ ** وبصره ودبر فى
باطنه من أعضاء الغذاءوآ لائه ماديره فى سائر الحيوانات وركب فيها من القوى الغاذية والجاذبة

والداففتر الماسكة والها ضمة ماركب فى سائر الحيوانات هذا فى شكله وصفاته ثم انظر إلى هدايته كيف هداء اللّه تعالى الى غذائه وعرفه أن
غذاءهدم الانسان ثم انظركيف أنبت له آلة الطيران الى الانسان وكيف خلق له الخرطوم الطويل وهو محدد الرأس وكيف هداء إلى مسام
بشرة الانسان حتى يضع خرطومه فى واحد منهاثم كيف قواه حتى بغرز فيه الخرطوم وكيف على المص والتجرع للدم وكيف خلق الخرطوم مع
دقته مجوفا حتى يجرى فيه الدم الرقيق (٥٩٠) وينتهى إلى باطنه وينتشر فى سائر أجزائه يغذيه ثم كيف عرفه أن الانسان يقصده
بيده فعلهحیلة الهرب
والدافعة والماسكة والهاضمة ماركب فى سائر الحيوانات) وخلق له منفذا للغذاء ومخرجاللفضلة وخلق له جوفا
ومعى وعظاماً نشد الزمخشرى فى الكشاف
واستعداداً لته وخلق
له السمع الذي يسمع به.
خفيف حركة اليد وهى
والمخ فى تلك العظام النحل
*
ويرى نياط عر وقهامن لحمها
(هذا فى شكاء وصفاته ثم انظر إلى هدايته كيف هداه الله تعالى الى غذائه وعرفه ان غذاءمدم الانسان ثم انظر
كيف أنبت له آلة الطيران الى الانسان وكيف خلق له الخرطوم الطويل وهو محددالرأس وكيف هداه إلى
مسام بشرة الانسان) التى يخرج منها العرق فيتوخاها (حتى يضع خرطومه فى واحد منها ثم قواه حتى يغرزفيه
الخرطوم) ويشتدعضه ويقوى على حرق الجلود الغلاظ قال الراخز
بعد بعيد منه فيترك
1)ص ویہرب ثماذا
سكنت اليدبع ودثم انظر
کیف خلقله حدقتین
مثل السقاة دائما طنيتها* ركب فى خرطومها سكنها
حتى يبصرموضع غذائه
(وكيف علمه المص والتجرع للدم وكيف خلق الخرطوم مع رقته مجوّفاً حتى يجرى فيهاللم الرقيق وينتهى إلى
باطنه و ينتشر فى سائراً جزائه ويغذيه) فهوله كالبلعوم والحاقوم (ثم كيف عرفان الانسان يقصده بيده فعله
حيلة الهرب واستعداداً لته وخلق له السمع الذي يسمع به خفيف حركة اليدوهى بعد بعيدة منه فيترك المص
ويهرب ثم اذا سكنت بعود) إلى عمله وفيه من الشره انه مص الدم إلى أن يموت أو يعجز عن الطيران (ثم انظر
كيف خلق له حدقتين حتى يبصر مواضع غذائه فيقصده مع صغر حجم وجهه وانظر الى أن حدقة كل حيوان
صغير لمالم تحتمل حدقة الأجفان لصغره وكانت الاجفان مصفلة لمرآة الحدقة عن القذى والغبار خلق
للبعوض والذباب يدين) وهما الزائد تان على الفيل المتقدم ذكرهما (فتنظر الى الذباب فتراه على الدوام يمسح
حد قتيه بيديه) وكلاهما من ذوى الخراطيم (وأما الانسان والحيوان الكبير خلق لحدفتيه الاجفان) لكل
حدقة جفنان أعلى وأسفل (حتى ينطبق احداهما على الآخر وأطرافه ما حادة فيجتمع الغبار الذى يلحق
الحدقة وترميه الى أطراف الأهداب وخلق الأهداب السود لتجمع ضوء العين وتعين على الابصار وتحسن
صورة العين) وقد خصت الحكمة الالهية لون السواد بذلك والبياض يفرق ضوء العين ويضعف نوره حتى
ان ادامة النظر الى البياض المشرق بل الى نور الشمس يهرنور العين ومحقه كما ينصحى الضعيف فى جذب القوى
(وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الأهداب واشتبا كها يمنع دخول الغبارولا يمنع الابصار وأما
البعوض نفاق له حدقتين مصقلتين من غير أجفان وعلها كيفية التصقيل باليدين) ولكنه ليس ظاهر البادئ
النظر كما يظهر من الذياب (ولا جـل ضعف أبصارها تراها تتهافت) وتتساقط (على السراج لان بصر ها ضعيف
فهى تطلب ضوء النهار فإذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن انه فى بيت مظلم وان السراج كوة من البيت
المظلم الى الموضع المضىء فلا يزال يطلب الضوء ويرمى بنفسه اليه فإذا جاوزه ورأى الظلام ظن انه لم يصب
الكوة ولم يقصدها على السداد فيعود اليه مرة أخرى إلى أن يحترف) وإليه أشار القائل وأحسن
لهيب الحد حين بد الطرفى* هوى قلبى عليه كالفراش
فأحرقه فصار عليه خالا * زها أً فر الذسان على الحواشى
.
فيقصده مع صغرحجم
وجهه وانظرالى أن
حدقة كل حيوان صغير
لما لم تحتمل حدقة
الاجفان لصغره وكانت
الاجفان مصقلة مرآة
الحدقة عن القذى والغبار
خلق للبعوض والذباب
يدين فتنظر الى الذباب
:_ تراه على الدوام بمسح
حدقتيه يديه وأما
الانسان والحيوان الكبير
:غلق حدقتيه الاجفان
حتى ينطبق أحدهما
على الآخر وأطرافهما
عادة فيجمع الغبار الذىر
الحق الحدقةو يرميهالى
أطراف الاهداب وخلق
الأهداب السوداتجمع
ضوء العين وتعين على
(ولعلك تظن أن هذا النقصانها وجهلها فاعلم ان جهل الانسان أعظم من جهلها بل صورة الادمى فى الا كتاب
الابصار وتحسن سورة
على
العين وتشمكها عندهمان الغبار في نظر من وراء شباك الأهداب واشتبا كها منع دخول الغبار ولا يمنع
الابصار وأما البعوض:خلق لها حدقتين مصقلتين من غير أجفان وعلمها كيفية التصقيل باليدين ولاجل ضعف أبصارها تراها تتهافت على
السراج لان بصر هاضعيف فهى تطلب ضوء النهار فإذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن انه فى بيت مظلم وأن السراج كوة من البيت المظلم
الى الموضع المضى ءفلا زال يطلب الضوء ويرمى بنفسه اليه فإذا جاوزه ورأى الظلام ظنانه لم يصب الكوة ولم يقصدها على السداد في موداليه
مرة أخرى إلى أن يحترق ولعلك تظن أن هذا النقصانها وجهلها فاعلم أن جهل الانسان أعظم من جهلها بل صورة الآدمى فى الا كاب

على شهوات الدنياصورة الفراش) وهى ذباب مثل البعوض واحده فراشة (فى التهافت على الناراذ تلوح
للا دمى أنوار الشهوات من حيث ظاهر صورتها ولا يدرى ان تحتها السم النافع القاتل فلا يزال يرمى نفسه
عليها الى أن ينغمس فيها ويتقيدبها ويهلك هلا كامؤبدا فليت كان جهل الآدمى كهل الفراش بانها
باغترارها بظاهر الضوء ان احترقت تخلصت فى الحمال والآدمى يبقى فى الغار أبدالا باد أ ومدة مديدة) وقال
المصنف فىموضع آخر من الحيوان ماذا شاهد شيا حفظه وار تسمت صورته فى ذهنه فإذارآً. مرة أخرى عرفه
كالدابة ترى الشعير والعصاومنه ما اذا شاهد شيألم يحفظه ولم يرتسم عندهصورته كالفراش فإنه يجد المصباح
فيرمى بنفسه فيه ويجد حرارته ثم يعود ويرمى بنفسه اليه ولوار تسمت عندهصورته الاعاداليه اه (ولذلك
كان ينادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول انى ممسك بحجزكم عن النار وأنتم تتها فتون فيها تهافت
الفراش) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة مثلى ومثل امنى كمثل رجل استوقد نارا فعلت الدواب
والفراش يقعن فانا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيه لفظ مسلم واقتصر البخارى على أوله ولمسلم من حديث
جابر وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدى وقد تقدم قلت لفظ المتفق عليه من طريق أبي الزناد
عن الاعرج عن أبى هريرة مثلى كمثل رجل استوقدنارا فلما أضاءت ماحولها جعل الفراش وهذه الدواب التى
يقعن فى النار يقعن فيها وجعل يحجزهر ويغلبنه فيقتح من فيها فذلك مثلى ومثاكم أنا آخذ بحجزكم عن النار
هلمّ من النارهلمّ من النار فتغلبونى تفتحمون فيها ورواه كذلك أحمد والترمذى ولفظ حديث جابر عند مسلم
من طريق همام عن أبى هريرة مثلى ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو
يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنثم تفلتون من يدى ورواه كذلك الطيالسى وأحمد وقوله بحجزكم
بضم الحاء الهملة وفتح الجيم جمع جزة بالضم وهى معقد الازار والسراويل وإذا أراد الرجل امساك من يخاف
سة وطه أخذ بذلك الموضع منه قال النووى فى شرح مسلم مقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط
الجاهلين والمخالفين بمعاميهم وشهواتهم فى نارالا خرة وحرصهم على الوقوع فى ذلك مع منعه إياهم وقبضه على
مواضع المنع منهم بتساقط الفراش فى نار الدنيابج واه وضعف تمييزه فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع فى
ذلك بحوله وقال أبو العباس القرطبى فى شرحه هو مثل الاجتهاد نبينا صلى الله عليه وسلم فى نجاتنا وحرصه على
تخليصنا من المهلكات التى بين أيدينا والجهلنا بقدر ذلك وغلبة شهو اتنا علينا وقال القاضي أبو بكر بن العربي
هذا مثل غريب كثير المعانى المقصود منه ان الله ضرب مثلالجهنم وما ركب من الشهوات المستدعية لها المقتضية
للدخول فيها ومانهى عنها وتوعد عليها وأنذر هاوذكر بذلك تغلب الشهوات على التقدم باسم انها مصالح ومنافع
وهى نكتة الامثال فان الخلق لا يأتون ذلك على قصد الهلكة وانما يأتونه باسم النجاة والمنفعة كالفراش تقتحم
الضياء ليس لتهلك فيه واسكنها تأنس به وهى لا تبصر بحال حتى انها فى ظلمة فتعتقدان الضياء كوة تستظهر فيها
النور فتقصده الاجل ذلك فتحترق وهى لا تشعر وذلك هو الغالب من أحوال الخلق أوكله اه وقدجاءذكر
تهافت الفراش فى حديث آخر ر واه البيهقى فى الشعب عن النواس بن سمعان ان النبي صلى الله عليه وسلم
قال أرا كم تتهافتون فى الكذب تهافت الفراش فى النار الاان كل كذب مكتوب على ابن آدم كذبالامحالة الا
أن يكذب الرجل فى الحرب الحديث ورواه كذلك ابن حرير والخرائطى فىمساوى الاخلاق وروىابن لال
من حديث أسماء بنت يزيد مالى أرا كم تتابعون فى الكذب كم تتابع الفراش فى النار (فهذه لمعة فى جائب
صنع الله تعالى فى أصغر الحيوانات وفيها من العجائب ما لواجتمع الاولون والآخرون على الاحاطة بكنهه عجزوا عن
حقيقته ولم يطلعوا على أمور جلية من ظاهر صورته فاماخفا يا معانى ذلك فلا يطلع عليه الاالله تعالى ثم فى كل
حيوات ونيات أعجوبة) بل (وأعاجيب تخصه) دون غيره (لا يشاركه فيه غيره) فإن شئت بيان ذلك (فانظرالى
النحل) ذباب العمل واحدة نحلة الذكروالانثى (وعجائبها) قال الزجاج سميت تحلالات الله تعالى نحل الناس منها
العسل الذى تخرجه (وكيف أوحى الله تعالى اليها حتى اتخذت من الجبال بيوتاومن الشجر وما يعرشون)
على شهوات الدنياصورة
٥٩١
الفراش فى التهافت
على النار اذتلوح للأكمى
أنوار الشهوات من
حيث ظاهر صورت!
ولا يدرى أن تحتها السم
النافع القائل فلا يزال
يرمى نفسه عليها الى أن
ينغمس فيها وينقيد
بهاويهلك هلا كا
مؤبدافليت كان جهل
الآدمى جهل الفراش
فانها باغقرارها بظاهر
الضوء ان احترقت
تخلصت فى الحال
والا دمى يبقى فى النار
أبدالا بادا ومدة مديدة
ولذلك كان ينادى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول انى مسك
بحجزكم عن النار وأنتم
تهافتون فيهاتهافت
الفراش فهذ ملعة عجيبة
من عجائب صنع اللّه
تعالى فى أصغر الحيوانات
وفيها من العجائب ما لو
جتمع الاولون والآخرون
على الاحاطة بكنهه عجزوا
عن حقيقته ولم يطلعوا
على أمورجلية من ظاهر
صورته فأما خفايا معانى
ذلك فلا يطلع عليها
الاالله تعالى ثم فى كل
حيوان ونيات أعجوبة
وأعا جيب تخصه
لا يشاركه فيها غيره
فانطرالى النحل وعجائها
وكيف أوحى الله تعالى
الهادى اتخذت من الجبال. وتاء من الشجروما بعرشون

٥٩٢
وكيف استخرج من
لعابهنا الشمع والعسل
وجعل أحدهما ضياء
وجعل الآخرشفاء ثم
لو تأملت عجائب أمرها
فى تناولها الازهار
والانوارواحترازهاعن
النجاسات والاقذار
وطاعتها لواحد من جملتها
هوأكبر ها شخصا وهو
أميرها ثم ما سخر الله
تعالى له أميرها من العدل
والانصاف بينهاحتىانه
يقتل على باب المنفذ
كل ما وقع منهاعلى نجاسة
لقضيت منها عبا آخر
العجب ان كنت بصيرا
فینفسكوفارغامنهم
بطنك وفرجك وشهوات
نفسك فى معاداة أقرانك
وموالاةاخوانك
وذلك قوله تعالى وأوحى ربك الى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتاومن الشجر وما يعرشون قال فى عجائب
المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة اذا وحى الله فيه الى النحل صنعة العسل بين سبحانه وتعالى ان فى النحل
أعظم اعتبارفت أمل كال طاعتها وحسن انتمارة الامر ربها كيف اتخذت بيوتنا فى هذه الأمكنة الثلاثة من الجبال
والشجر وحيث يعرش الناس أى يبنون العروش فلا ترى للنحل بيتافى خبر هذه الثلاثة البتة وتأمل كيف كان
أكثر بيوتها فى الجبال وهو المقدم فى الآية ثم الاشجار وهى دون ذلك ثم العروش وهى أقل بيوتها وانظر كيف
أدّاها حسن الامتثال الى ان اتخذت البيوت قبل المرعى فهى تتخذها أوّلا فاذا استقراها بيت خرجت منه فرعت
وأكلت من الثمرات ثم أوت الى بيونه الانه تعالى أمرها أوّلا باتخاذ البيوت ثم بالاكل بعد ذلك (و) انظر (كيف
استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهماضياء والآخرشفاء) لف ونشر مرتب وفى قوله من لعابها
اشارة الى ان العسل يخرج من أفواهها وهو قول الجمهور ونقل ابن عطية فى تفسيره عن على رضى الله عنه انه
قال فى تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم لعاب دودة وأشرف شرابه رجمع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم
قلت والمعروف من كلامه فاشرف المطعوم العسل وهو مذقة ذباب وقد تقدم ذكره فى كتاب ذم الدنياوالتحقيق
ان العسل يخرج من بطونها ولا يدرى من فيها أو غيره وقد صنع ارسطاط البس بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية
ما تصنع فابت ان تعمر حتى لطخته من باطن الزجاج بالطينذكره القزويني وفى تفسير الكواشى الاوسط ان
العسل ينزل من السماء فينبت فى أما كن فتأتى النحل فتشر به ثم تأتى الخلية فتلقيه فى المهيأ العسل فى الخلية لا كما
يتوهمه بعض الناس ان العسل من فضلات الغذاء وانه قد استحال فى المعدة عسلا هذه عبارته (ثم لو تأملت
عجائب أمرهافى تناولها الازهار والانوار) فيستحيل فى جوفها عسلاوتلقيه من أفواهها فيجتمع منه القفاطير
المقنطرة وهذا الذى دل عليه القرآن واختلاف لونه وطعمه بحسب اختلاف المرعى وفى هذا المعنى قول
عائشة حرست نحله العرفط حتى شهت رائحته برائحة المعافير (واحترازها عن النجاسات والاقذار) فلا تقع
الاعلى الطيبات من الثمار والازهار وتخرج رجيعها فى الخلية لانه منتن الريح (وطاعة الواحد من جلتها)
يسمى اليعسوب (هو أكبرها شخصا وهو أميرها) ومن خصائصه أنه ليس له حمة يلسع بها وأفضل ملوكها
الشعر وأوسطها الرقط بسواد ولا يتم أمرها الابه وقد جاء ذكره فى حديث أبي أمامة أن أحدكم إذا أرادان
يخرج من المسجد تداعت جنود ابليس واجتمعت كما تجتمع النحل الى يعسو بها رواه ابن السنى فى اليوم والليلة
وروى ابن عدى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى أنت يعسوب المؤمنين (ثم ما سخر الله تعالى له أميرها من العدل
والانصاف بينها حتى انه ايقتل على باب المنفذ كل ما وقع منها على نجاسة) أى انها اذارأت فسادا من ملك اما أن
تعزله واما ان تقتله وأكثر ما يقتل خارج الخلية (لقضيت منها عجبا) وفى نسخة العجب (ان كنت بصيرا فى نفسك
وفارغا من هم بطنك وفرجك وشهوات نفسك فى معاداة أقرانك وموالاة أخوانك) قال القزو يني هو حيوان
ذوفهم وكيس وشجاعة ونظر فى العواقب ومعرفة باصول السنة وأوقات المطروتدبير المربع والطاعة لاميره
والاستكانة الكبيرة وقائدة بديع الصفعة وقال غيره ومن شأنه فى تدبير معاشه انه إذا أصاب موضعانقيانى فيه
بيونامن الشمع أولاثم البيوت التى يأوى فيها الملوك ثم بيوت الذكور التى لا تعمل شبأ والذ كرأصغر جرما من
الانثى وهى تكثر المادة داخل الخلية واذا طارت خرجت بأجمعها وترتفع فى الهواء ثم تعود الى الخلية والنحل
يعمل الشمع أولاثم يلقى البذر لانه بمنزلة العش للطير فإذا القته قعدت عليه وتحضنه كما يحضن الطبر فيكون البذر
دون البيض ثم تبيض الدود وتغذى نفسها ثم تطير وهو لا يقعد على ازهار مختلفة بل على زهر واحد وملابعض
البيوت عسلاو بعضها فراخا والملوك لا تخرج الامع جميل النحل فاذا عجز عن الطير حملته والنحل يجتمع فيقسم
الاعمال فيعض ها يعمل العسل وبعضها يعمل الشمع وبعضها يستقى الماء وبعضها يبني البيوت ومن طبعه انه يهرب
بعضه من بعض ويقاتل بعضه بعضا فى الخلايا ويلسع من دنا من الخلية وإذا هلاك منهاشئ داخل الخلية أخرجته
الاحياء الى خارج وهو يعمل زمان الربيع والخريف والذى يعمله فى الربيع أجود والصغير أعمل من الكبير
واشرب

ثم دع عنات جميع ذلك وانظر الى بنائها بيوتها من الشمع واختبارها من جملة الاشكال الشكل المسدس ثلاثبنى بيتا مسند براولا مر بعا ولا يخما
بل مسدسالخاصية فى الشكل المسدس يقصرفهم المهندسين عن دركها وهو أن أوسع الاشكال وأحواها المستديرة وما يقرب منها فان
(٥٩٣) لا تضيع الزوايا فتبقى فارغة ثم لوبناها
المربع يخرج منهزوا يا ضائعة وشكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى
ويشرب من الماء ما كان عذ باصافيا يطلبه حيث كان ولا يأكل من العسل الاقدر شيعه واذا قل العسل فى
الخلية قذفه بالماء لمكثر خوفا على نفسه من نقاده لانه اذا نفد أفسد النحل بسوت الملوك وبموت الذكور وربما
قتلت منهاما كان هنال قال حكيم اليونان لتلامذته كونوا كالنحل فى الخلايا قالوا كيف قال انها لا تترك عندها
بطالا الانفته وأقصته عن الخلية لأنه يضيق المكان ويؤنى العسل وبعلى النشيط الكسل والنحل يسلح جاده
كالحبات وتوافقه الاصوات اللذيذة المطربة ويضره السوس ودواؤه أن يطرح فى كل خامة كف ملح وأن تفتح
فى كل شهرمرة وتدخن باختاء البقر ومن طبعه انه اذا طار من الخلية ايرعى وعادتعودكل نحلة الى مكانها
لا تخطئه وأهل مصر يحوّلون الخلايا فى السفرو يسافرون بها الى. وضع الزهر والشجر فاذا اجتمع الى المرعى فتحت
أبواب الخلايا فيخرج منهاو يرعى يومه أجمع فاذا أمسى عادالى السفينة وأخذت كل واحدة مكانه الا تتغير عنه
وروى البيهقى فى الشعب عن مجاهد قال صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فاسمعته يحدث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم الاهذا الحديث ان مثل المؤمن مثل النحلة ان صاحبته نفعك وان شاورته نفعك وان جالسته
نفعك وكل شأنه منافع وكذلك النحلة كل شأنه امنافع قال ابن الاثير وجه المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق
النحل وفطنته وقلة أذا، وحقادته ومنفعته وقنوعه وسعيه فى الليل وتنزهه عن الاقذار وطيب أ كله وانه
لا يأكل من كسب غيره ونحوله وطاعته لامبره وان للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح
والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تفتره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام
وداء السعة ونار الهوى (ثم دع عنك جميع ذلك وانظر إلى بنائهابيوتها من الشمع واختيارها من جملة الاشكال
الشكل المسدس) الذى لا يتخرق (فلا تبنى بيتا مستديراولا مر بعا ولا مخمسابل مسدسالخاصية فى الشكل
المدس يقصرفهم المهندسين عن دركها) واحاطتها (وهوان أوسع الاشكال واحواها) أى أجمعها
(المستديرة) أى المستديرة الشكل (وما يقرب منهافات المربع يخرج منه زوا ياضائعة وشكل النحل مستدر
مستطيل فترك المربع حتى لا تضيع الزوايا فتبقى فارغة ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فروج ضائعة
فان الاشكال المستديرة اذا جمعت لم تجتمع متراصة ولا شكل فى الاشكال ذوات الزوايا يقرب فى الاستواء
من المسدس ثم تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة الاالمسدس وهذه خاصية هذا الشكل)
فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة وبيانه ان الاشكال من الثلاثة الى العشرة اذا جمع كل واحد منها
الى أمثلة لم يتصل وجاءت بينهما فرج الاالشكل المسدس فإنه اذا جمع الى أمثاله اتصل به كأنه قطعة واحدة كل
هذا بغير مقياس ولا آلة ولا بيكار وذلك من أترصنع اللطيف الخبير والهامع اياها (فانظركيف الهم اللّه النحل على
صغر حرمه لطفابه وعناية لوجوده وماهو محتاج اليه ليتهنا بعيشه فسبحانه ما أعظم شانه وأوسع لطفه وامتنانه
فاعتبر) أيها السالك (بهذه اللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ملكوت الأرض والسموات
فان القدر الذى بلغه فهمنا القاصر منه تنقضى الاعمار) الطوال (دون ايضاحه ولا نسبة لما أحاط به على الى
ما أحاط به العلماء والانبياء ولا نسبة ما أحاط به علم انخلائق كلهم إلى ما استأثرالله تعالى بعلمه بل كل ما عرفه
الخلق لا يستحق ان يسمى علمافى جنب على الله تعالى) لاتصافه بالنقص والقصور من كل وجه (فبالنظر فى هذا
وأمثاله تزداد المعرفة الحاصلة باسهل العاريقين وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فإن كنت طالبا سعادة لقاء الله
متى ما تلق من نزوى * دع الدنيا وأهلها
فانبذالدنياوراء ظهرك) كماقال القائل
(واستغرق العمر فى الذكر الدائم والفكر الملازم) الناشئين عن مراقبة الحق تعالى (فعساك تحفلى منها بقدر
مستديرة لبقيت خارج
البيوت فرج ضائعةفان
الاشكال المستديرة اذا
جمعت لم تجتمع متراصة
ولا شكل فى الاشكال
ذوات الزوايا يقرب فى
الاحتواء من المستديرثم
تتراص الجلة منه بحيث
لا يبقى بعد اجتماعها
فرجة الا المسدس وهذه
خاصية هذا الشكل
فانظركيف ألهم الله
تعالى النحل على صغر
حرمه ولطافة قده لطفا
به وعناية بوجودهوما
هو محتاج البهليتهنا
بعيشه فسبحانه ما أعظم
شانه وأوسع لطفه
وامتنانه فاعتبر بهذه
اللمعة اليسيرة من
محقرات الحيوانات ودع
عنك عجائب ملكون
الأرض والسموات فان
القدر الذى بلغهفهمنا
القاصر منه تنقضى
الاعمار دون ايضاحه
ولا نسبة لما أحاط عاما
الى ما أحاط به العلماء
والانتماء ولا نسبة لماأحاط
بهعلم الخلائق کاهم الى
ما استأثر الله تعالى بعلمه
بل كل ما عرفه الخلق لا
يستحق أن يسمى علمافى
(٧٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
الحاصلة بأسهل الطريق ين وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فان كنت طالبا سعادة لقاء الله تعالى فانبذ الدنيا وراءظهرك واستغرق العمر فى الذكر
الدائم والفكر اللازم فعساك تحظى منها بقدر
جنب علم الله تعالى فبالنظر فى هذا وأمثاله تزداد المعرفة

اسبر وأسكن تنال بذلك البسيرة ملكاعظيمالاآخرله*(بيان السبب فى تفاوت الناس فى الحب) *اعلم أن المؤمنين مشتركون فى أصل الحب
لاشتراكهم فى أصل المحبة لكنهم متفاوتون لتفاوتهم فى المعر فتوفى حب الدنياأذ الاشياء انما تتفاوت بتفاوت أسبابها وأكثر الناس ليس
لهم من الله تعالى الا الصفات والاسماء (٥٩٤) التى فرعت سمعهم فتلقنوهاوحفظوهاوربماتخيلوالها معانییتعالیعنهارب الار باب
وربما لم يطلع وا على
يسير ولكن تنال بذلك اليسير ما-كاء ظيما لا آخرله) وسعادة أبدية لا انصرام لها أبدالاً بادواته الموفق
*(بيان السبب فى تفاوت الناس فى الحب)*
حقيقتها ولا تخلوالها
معنى فاسدابل آمنوابها
(اعلم) أسعدك الله تعالى (ان المؤمنين مشتركون فى أصل الحب لاشتراكهم فى أصل الإيمان ولكنهم متفاوتون
لتفاوتهم فى المعرفة وفى حب الدنيا اذالاشياء انما تتفاوت بتفاوت أسبابها) وهو كالقدرة الحاصلة لهم
بالغنى فى المثال فن واحد على الدائق والدرهم ومن واحد يملك الفافكذا العلوم بل التفاوت فى العلوم أعظم لان
المعلومات لانهاية لها وأعيان الاموال أجسام والاجسام متناهية لا يتصوّر أن ينتفى النهاية عنهافاذاقد عرفت
كيف تتفاوت الخلق فى بحار معرفة الله تعالى وان ذلك لا نهاية له (وأكثر الناس ليس لهم من الله تعالى الا
الصفات والاسماء التى قرعت سمعهم ختلقة وها وحفظوها) فهو السبيل الذى فتح لهم فيه وفيه تتفاوت
مراتبهم (وربماتخيلوالها معانى تعالى عنهارب الأرباب) جل جلاله (وربمالم يطلعوا على حقيقتها ولا تخيلوا
معنى فاسدابل آمنوابها ايمان تسليم وتصديق واشتغلوا بالعمل وتركوا البحث) فيها (وهؤلاء هم أهل
السلامة من أصحاب اليمين والمتخيلون) لها بالمعانى الفاسدة (هم الضالون والعارفون بالحقائق هم المقربون)
فهؤلاء ثلاثة أصناف (وقدذكراته حال) هذه (الاصناف الثلاثة فى قوله فاماات كان من المقربين فروح
وريحان وجنة نعيم الآية) وتمامها وأماان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأماان كان
من المكذبين الضالين فنزل من حيم وتصلية جميم وبيان تفاوت المراتب هوانه لا يخفى عليك انه ليس من يعلم انه
عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته فى ملكوت السموات والارض وخلق الارواح والاجساد واطلع على
بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا فى التفصيل ومستغرقا فى دقائق الحكمة ومستوفي الطائف التدبير
ومتصفا بجميع الصفات الملكية المقربة من الله تعالى نائلا لتلك الصفات نيل اتصاف بهابل بينهما من البون
البعيد مالا يكاديحصى وفى تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الانبياء والاولياء (فان كنت لا تفهم الامورالا
بالامثلة فلنضرب لتفاوت الحب مثالافنةول أصحاب الشافعى مثلا يشتر كون فى حب الشافعىرحمه الله تعالى
الفقهاء منهم والعوام لانهم مشتركون فى معرفة فضله ودينه وحسن سيرته ومحامد خصاله ولكن العامى يعرف
علمه مجملاوالفقيه بعرفه مفصلا فتكون معرفة الفقيه به أتم واعجابه به وحبه له أشد) أو نقول ان الشافعى
رحمه الله تعالى بعرفه بواب داره ويعرفه المزنى تلميذه والبوّاب يعرف انه عالم بالشرع ومصنف فيه ومر شد
خلق الله الى اللّه على الجلة والمزنى بعرفه لا كمعرفة البوّاب بل بمعرفة محيطة بتفاصيل صفاته ومعلوماته بل
العالم الذي يحسن عشرة أنواع من العلوم لا يعرفه بالحقيقة تلميذه الذى لم يحصل الانوعاواحدافضلاعن خادمه
الذى لم يحصل شيأ من علومه بل الذى حصل علىما واحدا فانما عرف على التحقيق عشر إذا ساواه فى ذلك العلم حتى
لم يقصر عنه فان قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما قصر عنه الا بالاسم وابهام الجملة وهوانه يعرف انه يعلم شسيا
سوى ما علمه فكذلك فانه- م تفاوت الخلق فى معرفة الله تعالى وأيضا (فان من رأى تصنيف مصنف فاستحسنه
وغرف به فضله أحبه لا محالة ومال اليه قلبه فإن رأى تصنيفاً آخراً حسن منه وأعجب تضاعف لا محالة حبه لانه
تضاعفت معرفته بعلمه وكذلك يعتقد الرجل فى الشاعر انه حسن الشعر فيحبه فإذا سمع من غرائب شعره
وصنعته ماعظم فيه حذقه ازدادبه معرفة وازداد له حباوكذا سائر الصناعات والفضائل والعامى قد يسمع ان
فلانا مصنف وانه حسن التصنيف ولكن لا يدرى مافى التصنيف فتكون له معرفة مجملة ويكون له بحسبه ميل
امان تسليم وتصديق
وأشتغلوا بالعمل وتركوا
البحث وهؤلاءهم أهل
السلامة من أصحاب
اليمين والمتخيلون هم
الضالون والعارفون
بالحقائق هم المقربون
وقدذكرالله حال
الاصناف الثلاثةفى
قوله تعالى فاماان كان
من المقربين فروح
وريحان وجنة نعيم
الآية فإن كنت لا تفهم
الامور الا بالامثلة
فلنضرب لتفاوت الحب
مثالا فنقول أصحاب
الشافعى مثلا يشتركون
فىحب الشافعىرحمهالله
الفقهاء منهم والعوام
لانهم مشتركون فى
معرفة فضله ودينه
وحسن سيرته ومحامد
حصاله ولكن العامى
يعرف على مجملا والفقيه
يعرفه مفصلا فتكون
معرفة الفقيوه أتم
واعجابهبه وحبهلهأشد
فات من رأى تصنيف
مصنف فاستحسنه وعرف
محل
به فضله أحبه لا محالة ومال اليه قلبه فان رأى تصنيفاًآخر أحسن منه وأعجب تضاعف لا محالة حبه لانه تضاعفت
معرفته بعلى، وكذلك يعتقد الرجل فى الشاعر انه حسن الشعر فيحبه فإذا سمع من غرائب شعرهماعظم فيه حذفه وصنعته ازدادبه معرفة وازداد
له حبا وكذا سائر الصناعات والفضائل والعامى قد يسمع أن فلانا مصنف وانه حسن التصنيف ولكن لا يدرى ما فى التصنيف فيكون له معرفة
مجلة ويكونله بحسبسيل

مجمل والبصير اذا فتش عن التصانيف واطلع على مافيها من العجائب تضاعف حبه لا محالة لان عجائب الصنعة والشعر التصنيف تدل على كمال
صفات الفاعل والمصنف والعالم بجملته صنع الله تعالى وتصنيفه والعامى يعلم ذلك ويعتقده وأما البصير فإنه بطالع تفصيل صنع الله تعالى فيه
بسببه لا محالة عظمة الله وجلاله وكال
حتى يرى فى البعوض مثلامن عجائب صنعه ما ينبهر به عقله ويتخير فيه ليه ويزداد (٥٩٥)
صفاته فى قلبه فيزداد»
حبا وكماازدادعلى
مجمل والبصير) الماهر (اذا فتش عن التصانيف واطلع على مافيها من العجائب تضاعف خبه لا محالة لان عجائب
الصنعة والشعر والتصنيف تدل على كمال صفات الفاعل والمصنف والعالم بجملته) من قمة العرش إلى منتهى
الثرى (صنع الله المتقن وتصنيفه) وايجاده (والعامى يعلم ذلك ويعتقده) ولا ينكره (وأما المصير) فى العلم
(فانه يطالع تفصيل صنع الله تعالى فيه حتى يرى فى البعوض مثلامن عجائب صنعه ما ينبهر به عقله ويتخبر فيه لبه
ويزداد بسببه لا محالة عظمة الله وجلاله وكمال صفاته فى قلبه فيزدادله حباوكلما ازداد على أعاجيب صنع الله
اطلاعا) وتسلما (استدل بذلك على عظمة الله الصانع وجلاله وازدادبه معرفة وله حباو بحرهذه المعرفة أعنى
معرفة جائب صنع الله تعالى بحر لا ساحل له) ينتهى اليه (فلاجرم تفاوت أهل المعرفة فى الحب لا حصرله) ثم
ان تلك المعرفة الحاصلة من النظر فى عجائب صنع الله تعالى ليست معرفة تامة حقيقية لانا اذا علم ا ذا تاعالمة فقد
علمنا شياً مهما لا ندرى حقيقته لكن ندرى ان له صنة العلم فان كانت صفة العلم معلومة لنا حقيقة كان علنا
بأنه عالم أيضا علماً تاما بحقيقة هذه الصفة والافلاولا يعرف أحد حقيقة على الله تعالى الا من له مثل على، وليس
ذلك الآله فلا يعرفه سواء وانما يعرفه غيره بالتشبيه بعلى نفسه وعلى الله تعالى لا يشبهه على الخلق ألبتة فلا يكون
معرفته به معرفة تامة حقيقية أصلابل أبهامية تشبيهية نعم كما ازداد العبد احاطة بتفصيل المعلومات وعجائب
الصنائع كان حظه من تلك الصنعة أو فرلات الثمرة تدل على المشمر كماانه كما ازداد التلميذ احاطة بتفاصيل علوم
الاستاذ وتصانيفه كانت معرفته به أكمل واستعظامهله أتم وهذا هو مراد المصنف من السياق والى هذا يرجع
تفاوت معرفة العارفين ويتطرق إليه تفاوتالا يتناهى (ومما يتفاوت بسببه الحب اختلاف الاسبان الخمسة
التى ذكر ناهاللحب فات من يحب الله مثلالسكونه محسنا اليه منعما عليه ولم يحبسه لذاته ضعفت محبته اذ تتغير
بتغير الاحسان فلا يكون حبه فى حالة البلاء كبه فى حالة الرضا و النعماء وأما من يحبه لذاته ولانه مستحق للحب
بسبب كماله وجماله ومجده وعظمته فانه لا يتفاوت حبه بتفاوت الاحسان اليه) فهذا السبب هو أقوى الأسباب
(فهذا وأمثاله هو سبب تفاوت الناس فى المحبة والتفاوت فى المحبة هو السبب للتفاوت فى سعادة الآخرة ولذلك
قال تعالى ولا "خرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا)
أعا جيب صنع الله اطلاعا
استدل بذلك على عظمة
الله الصانع وجلاله
وازدادبهمعرفةوله حبا
وبحرهذه المعرفة أعنى
معرفة عجائب صنع اللّه
ئه إلى بحر لا ساحل له فلا
حرم تفاوت أهل المعرفة
فىالحب لاحصرلهوما
يتفاوت بسبب الحب
اختلاف الاسباب الخمسة
التیذ کرناها للحبفان
من يحب اللّه مثلالسكونه
مجمة اليمنعماعليه
ولم يحبه لذاته ضعفت
محبته اذ تتغير بتغيير
الاحسان فلا يكون حبه
فى حالة البلاء كحبه فى حالة
الرضاو النعماء وأمامن
*(بيان السبب فى قصورأفهام الخلق عن معرفة الله تعالى)*
بحبه لذاته ولانه مستحق
(أعلم) وفقك الله تعالى (ان أظهر الموجودات وأجلاها هو الله تعالى وكان هذا يقتضى أن تكون معرفته أول
المعارف وأسبقها الى الافهام وأسهلها على العقول وترى الامر بالضد من ذلك فلا بدمن بيان السبب فيه وانماقلنا
انه أظهر الموجودات وأجلاهالمعنى) تقدمت الاشارة اليه وحاصله ان المحبة هى الوصلة بين العبدوبين الله
تعالى فى الدنياوالآخرة اذ العارف لا يفارق المعروف كمالايريدعنه بدلالان معرفة الله ألذ المعارف وألذ الاشياء
وأشهاها القلوب لان كل ذات جميلة على اختلاف أنواعها ومراتبهالايميل إليها البصر أو البصيرة الاوهى تشهد
كمال خالقها وكمال صانعها وكلما كانت الصنعة شريفة جميلة دلت على شرف ذات الخالق وكمال صفاته من العلم
٠٠٠ ٠
والحكمة والقدرة فإن كانت القلوب تميل الى الذوات الجميلة وتلتذ بادرا كها فالتذاذها بالاشرف أشرف
وبالا كمل أكمل ولمعنى هـ ذا سبق النظر الى الخالق قبل الخلق وهذا لا يكون الالمن غلبت روحانيته على
جثمانيته والافن غلبت جثمانيتة على روحانيته سبق نظره إلى الخلق دون الخالق وانعدم التذاذ.
بالعلوم والمعارف وهو جل الاسباب المانعة من معرفة الله تعالى والافعرفة الله أظهر المعارف ووجوده أظهر
الموجودات وما مثالنا فى الغفلة عن معرفة الله ووجوده الا كمن غفل عن وجود نفسه وكونه موجوداحيا وذلك
للحب بسبب كماله وجاله
ومجده وعظمته فانه لا
يتفاوت حبه بتفاوت
الاحسان اليه فهذا
وأمثاله هو سبب تفاوت
الناس فى المحبة والتفاوت
فى المحبة هو السبب
للتفاوت فى سعادة الآخرة
ولذلك قال تعالى ولاد خرة
أكبر درجات وأكبر
تفضيلا* (بيان السبب فى قصور أفهام الخلق عن معرفة الله سبحانه) *اعلم أن أطهر الموجودات وأجلاها هو الله تعالى وكان هذا يقتضى أن
يكون معرفة أوّل المعارف وأسبقها الى الافهام وأسهلها على العقول، وترى الامر بالضدمن ذلك فلا بدمن بيان السبب فيه وانما قلنا انه أظهر
الموجودات وأجلاه المعنى
.

لا تفهمه الامثال وهوان اذا رأينا انسانا يكتب أو بخيط مثلا كان كونه حيا عندنا من أطهر الموجودات حياته و علمه وقدرته وارادته
الخياطة أجلى عندنا من سائر صطاته الظاهرة والباطنة اذصفاته الباطنة كشهوته وغضبه وخلقه وصحة، ومرضه وكل ذلك لا نعرفه وصفاته
الظاهرة لا تعرف بعضها و بعضهانشك فيه كمقدار طوله واختلاف لون بشرته وغير ذلك من صفاته أما حماته وقدرته وارادته وعلى وكونه
حيوانافاته جلى عندنا من غير أن يتعلق حس البصر بحباته وقدرته وارادته فإن هذه الصفات لا تحس بشئء من الحواس الخمس ثم لا يمكن أن
تعرف حياته وقدرته وارادته الاخياطةه وحركته فلونظر نا الى كل ما فى العالم سواه لم تعرف به صفته فاعليه الادليل واحد وهو مع ذلك جلى
واضح ووجود الله تعالى وقدرته (٥٩٦) وعلى وسائر صفاته يشهدله بالضرورة كل ما نشاهده وندركه بالحواس الظاهرة والباطنة من حجر
ومدرونبات وشجر
امالالفه بوجوده أو شغل قلبه عمهم من المهمات اذهله عن وجوده والافن ظهرله وجود نفسه ظهرله وجود الله
تعالى لان نفسه ونفس العالم أثرمن آثار قدرة الله تعالى وهذا المعنى (لا تفهمه الابمثال وهو انا اذا رأينا
انسانا يكتب أو بخيط مثلا كان كونه حيا عندنا من أظهر الموجودات حياته وعلمه وقدرته وإرادته للخياطة
أجلى عندنا من سائرصفاته الظاهرة والباطنة اذصفاته الباطنة كشهوته وغضبه وخلقه وصحته ومرضه
وكل ذلك لا نعرفه وصفاته الظاهرة لا نعرف الابعضها وبعضها نشك فيه كمقدار طوله واختلاف لون بشرته) أى
ظاهر جلدهِ (وغير ذلك من صفاته أما حياته وقدرته وعلى وارادته وكونه حيوا ناقانه جلى عندنا من غير أن
يتعلق حس البصر بحياته وقدرته وارادته فإن هذه الصفات لا تحسن) أى لا ندرك (بشئ من الحواس الخمس)
الظاهرة (ثم لا يمكن أن تعرف حياته وقدرته وارادته الانخياطته وحركته) أى حركة يده (فلونظر نا الى كل ما فى
العالم سواء لم تعرف به صفته فما عليه الادليل واحد وهو مع ذلك جلى واضح ووجود الله وقدرته وعلمه وسائر
صفاته تشهدله بالضرورة كل ما تشاهده وتدركه بالحواس الظاهرة والباطنة من حمر ومدرونيات وشجر
وحيوان وسماء وأرض وكوكب وبر وبحروناروهواء وجوهر وعرض بل أوّل شاهد عليه أنفسنا وأجسامنا
وأوصافنا وتغلب أحوالنا وتغيرقلوبنا وجميع أطوار نا فى حركاتنا وسكنا تناوأظهر الاشباء فى علمنا أنفسنا
ثم محس وساتنا بالحواس الخمس ثم مدر كاتنا بالعقل والبصيرة وكل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد وشاهد
واحد ودليل واحد وجميع ما فى العالم شواهد ناطقة وأدلة شاهدة بوجود خالقها ومديرها ومصرفها ومحركها
ودالة على علمه وقدرته ولطفه وحكمته والموجودات المدركة لاحصر لها فان كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا
وليس يشهد لها الاشاهد واحد وهو ما أحسسنابه من حركة يده فكيف لا يظهر عندنا ما لايتصوّر فى الوجودشئ
داخل نفوسنا وخارجها الاوهو شاهد عليه وعلى عظمته وجلاله) وعظيم قدرته (اذ كل ذرة فانهما تنادى بلسان
حالهاانه ليس وجودها بنفسها ولا حركتها بذاتها وانها تحتاج الى مو جد و محرك لها يشهد بذلك أوّلا تركيب
أعضائنا وائتلاف عظامنا ولحومنا وأعصابنا ومنابت شعورناوتشكل أطرافنا وسائراً جزائنا الظاهرة والباطنة
فانا تعلم انهالم تأتلف بانفسها كما نعلم ان يد الكاتب لم تتحرك بنفسها ولكن لمالم يبق فى الموجودشىء مدرك
ومحسوس ومعقول وحاضر وغائب الاوهوشاهد) عليه ودليل (ومعرف عظم ظهوره فانهرت العقول
ودهشت عن إدراكه فان ما يقصر عن فهمه عقولنا ذله سببان أحدهما خفاؤه فى نفسه وغموضه) ودقته (وذلك
لا يخفى مثاله والا خرما يتناهى وضوحه) إلى الغاية (وهذا كمان الخفاش) بضم وتشديد طائر معروف قيل
هو الوطواط غريب الشكل والوصف (يبصر باللين) ويلتمس الوقت الذى لاضوء فيه (ولا يبصر بالنهار
لاخفاء النهار واستثاره) لكن لشدة ظهوره وكثرة انتشار ضوئه (مع ضعف بصره فان بصر الخفاش ضعيف
وخيوان وسماء وأرض
وكوكب وبروبحرونار
وهواء وجوهر و عرض
بل أول شاهد عليه أنفسنا
وأجسامنا وأوصافنا
وتقلب أحوالناوتغير
قلوبنا وجميع أطوارنا
فى حركاتنا وسكناتنا
وأظهر الاشياء فى علنا
أنفسناثم محسوساتنا
بالحواس الخمس ثم
مدركاتنا بالعقل والبصيرة
وكل واحد من هذه
المدركات له مدرك واحد
وشاهد واحد ودليل
واحد وجميع ما فى العالم
شواهد ناطقة وأدلة
شاهدة وجود خالقها
ومديرها ومصرفها
ومحركها ودالة على علمه
وقدرته ولطفه وحكمته
والوجودات المدركةلا
حصر لها فان كانت حياة
الكاتب ظاهرة عندنا
وليس شهد لها الاشاهد
واحد وهوما أحسسنابه
ہجره
من حركة يده فكيف لا يظهر عندنا ما لا يتصوّر فى الوجودشى داخل نفوسنا وخارجها الاوهو شاهد عليه
وعلى عظمته وجلاله اذ كل ذرة فإنها تنادى بلسان حالهانه ليس وجودها بنفسها ولا حركتها بذاتها وانها تحتاج الى موجه ومحرك لها
يشهد بذلك أولاتركيب أعضائنا وائتلاف عظامنا ولحومنا وأعصابنا ومنابت شعور ناوتشكل أطرافنا وسائر اً خزائنا الظاهرة والباطنة فانا
تعلم انها لم تأتلف بانفسها كمانعلم أن يد الكاتب لم تتحرك بنفسها ولكن لمالميبق فى الوجود شئ مدرك ومحسوس ومعقول وحاضر وغائب الا
وهو شاهد ومعرف عظم ظهوره فانبهرت العقول ودهشت عن ادراكه فان ما تقصر عن فهمه عقولنا فله سببان*أحدهماخفاؤه فى نفسه
وغموضه وذلك لا يخفى مثالهوالا خرما يتناهى وضوحه وهذا كما أن الخفاش بمصر بالليل ولا ينصر بالنهارلا خفاء النهار واستثاره لكن
اشدة ظهوره فان بصر الخفاش ضعيف

wer
يبهره نور الشمس اذا أشرة فتكت ون قوة ظهوره مع ضعف بصره سيبالامتناع البصاره ذلايرى شيا الااذا امتزج الضوء بالظلام وضعف
ظهوره فكذلك عقولنا ضعيفة وجال الحضرة الالهية فى نهاية الاشراق والاستخارة وفى غاية الاستغراق والشمول حتى لم يشذعن ظهوره ذرة
(٥٩٧) نوره واختفى عن البصائر والابصار
من ملكوت السموات والارض فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب باشراف
بظهوره ولا يتعجب من
اختفاء ذلك بسبب
يبهره نور الشمس اذا أشرقت) وكذا ضوء القمر وفيه يقول الشاعر
مثل النهار يزيد أبصارالورى * نوراو يعمى أعين الخفاش
الظهور فان الاشياء
تستبات باضدادها وما
(فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سبيالا متناع ابصاره فلايرى شيأ الااذا امتزج الضوء بالظلام وضعف
ظهوره) وهو قرب الغروب وفى هذا الوقت ينتشر البعوض يطلب القوت وهو دماء الانسان وينتشرالخفاش
يطلب البعوض (فكذلك عقولنا ضعيفة) الاشعاع لها (رجال الحضرة الالهية فى نهاية الاشراق والاستنارة
وفى غاية الاستغراق والشمول حتى لم يشذعن ظهره ذرة من ملكوت السموات والارض فصار ظهوره سبب
خفائه وفى هذا المعنى أنشدنى شيخنا المرحوم العارف وجيه الدين عبد الرحمن بن مصطفى العيد روسى الحسنى
قدس الله سرة فى ثامن عشير رجب سنة ١١٣٣ بالطائف لبعضهم
عم وجوده حتى أنه لاضد
له عسر ادراكه فلو
اختلفت الاشاء فدل
بعضهادون بعض أدركت
واجعل حلال تقامان أخا التقى
ذكر الاله الزم هديت لذكره* فيه القلوب تطيب والأفواه *
ياصاح من كانت حلاء تقاه * واستعمل الافكار فى ملكوته * مستغرقا فى الكشف عن معناه
ولتخلع النعلين خلع محقق*خلى عن الكونين فى مسراء * ولتفن حتى عن فنائ انه
عين البقاء وعند ذاك تراه * وإذا بدا فاعلم بأنك لست هو * كلا ولا أيضا تكون سواء
شيان ما اتحداولكنههنا * سر يضيق نطاقنا عما هو * ياسامعا ماقد أشرت له أما
قلب يفكر ماوعت أذناه * أزل الحجاب حجابا إن ينكشف* لكسمرماقد غاب عنك سناء
ان الاله أجل ما متعرف* من لا يراه قداستبان عماه
أنى يغيب وليس يوجد غيره * لكن شديد ظهوره أخفاء
التفرقة على قرب ولما
اشتركت فى الدلالة على
نسق واحد أشكل
الامرومثاله نور الشمس
المشرقعلى الارضفانا
تعلم أنه عرض من
الاعراض تحدث فى
الارض وزول عند
الشمس فلو كانت دائمة
(فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن البصائر والابصار بظهوره) وفى حقائق الاسماء للشيخ الأكبر
قدس سره وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ان الله احتجب عن العقول كم احتجب عن الابصاروان
الملاء الا على يطلبونه كماتطلبونه قال فاشترك نوع الانسان مع الملاالاعلى فى الطلب واختلفا فى الكيفية لانهم
يطلبونه بالانوار العقلية لكونه معقولا مجردة وهو جات عظمته محتجب عن العقول فإنى لهم سبيل الوصول
الى أسرار الذات وحقائق الصفات انتهى (ولا يتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهورفان الاشياء تستبات
باضدادها وماعم وجوده حتى انه لا ضدله عسرادرا كه فلو اختلفت الاشياء فدل بعضهادون بعض أدركت
الغرفة على قرب ولما اشتركت فى الدلالة على نسق واحد أشكل الامر) واشتبه الحال (ومثاله نور الشمس
المشرق) البسيط (على الأرض فانانهلم أنه عرض من الاعراض يحدث فى الارض ويزول عند غيبة الشمس فلو
كانت الشمس دائمة الاشراق لاغروب لهالكنا نظن انه لا هيئة فى الاجسام الاألوانها وهى السواد والبياض
وغيرهما فانالانشاهد فى الاسود الاالسواد وفى الابيض الاالبياض وأما الضوء فلاندركه وحده ولكن لما غابت
الشمس وأظلمت المواضع أدر كناتفرقة بين الحالين فعلمنا ان الاجسام كانت قد استضا عن بضوء واتصفت
بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمعوما كنا نطلع عليه لولا عدمه الابعسرش ديدوذلك
لمشاهدتنا الاجسام متشابهة غير مختلفة فى الظلام والنورهذا مع ان النور أظهر المحسوسات اذبه تدرك
سائر المحسوسات فماهو ظاهر فى نفسه وهو يظهر لغيره انظر كيف تصوّ راستيهام أمره بسبب ظهوره لولا
طريان ضده فالله تعالى هو أظهر الاموروبه ظهرت الأشياء كلها ولو كان له عدم أوغيبة أوتغير لانهدت
الاشراق لاغروبلها
١-كناتظن أنه لا هيئة
فى الاجسام الاألوانها
وهى السواد والبياض
وغيرهما فانالانشاهد
فى الاسود الاالسواد
وفى الابيض الاالبياض
فاما الضوء فلاندركه
وحده ولكن لما
غابت الشمس وأظلمت
المواضع أدر كا تفرقة
بين الحالين فعلمنا أن
الاجسام كانت قد
استضاعت بضوء
واتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمه وما كانطلع عليه ولا عدمه الابعد شديد وذلك مشاهدتنا الأجسام
متشابهة غير مختلفة فى الظلام والنور هذا مع أن النور أظهر المحسوسات اذبه تدرك سائر المحسوسات فماهو ظاهر فى نفسه وهو يظهر لغيره
انظر كيف تصوّر استبهام أمره بسبب ظهوره أولا طريات ضده فالله تعالى هو أظهر الاموروبه ظهرت الأشياء كلها ولو كان له عدم أو غيبة
أو تغير لانهات

السموات والارض وبطل الملك والملكوت ولادرك بذلك التفرقة بين الحالين ولو كان بعض الاشياءموجوداته وبعضهاموجودا بغيره لا دركت
التفرقة بين الشيئين فى الدلالة ولكن دلالته عامة فى الاشياء على نسق واحدوو جوده دائم فى الاحوال يستحيل خلاف، فلا جرم أورئت شدة
الظهورخفاء فهذاهوالسببفى
لا يرى الا الله تعالى ولا
قصور الافهام وأما من قويت بصيرته ولم تضعف منته فانه فى حال اعتدال أمره
(٥٩٨)
السموات والارض وبطل الملك والملكوت ولا درك بذلك التفرقة بين الحالين ولو كان بعض الاشياءه وجودا
به وبعضها موجودا بغيره لادركت التفرقة بين الشيئين فى الدلالة ولكن دلالته عامة فى الأشياء على نسق
واحدو وجوده دائم فى الاحوال يستحيل خلافه فلاحرم أو رئت شدة الظهورخفاء) ولقد أفصح المصنف
وجه الله تعالى عن هذا المبحث فى كتابه مشكاة الأنوار مانمه واعلم أن معنى كونه نور السموات والارض
تعرفه بالنسبة الى النور الظاهر البصرى فإذا رأيت نورالر بيع وخضرته مثلافى ضياء النهار فلست تشك
فى أنك ترى الالوان وربما ظننت أنك لست ترى مع الالوان غيرها فكانت تقول لست أرى مع الحضرة غيرها
ولقد أصر على هذا أقوام فزءموا ان النورلا معنى له وانه ليس مع الألوان غير الالوان فاذكروا وجود النورمع
أنه أظهر الاشياء وكيف لا وبه تظهر الاشياء وهو الذى يبصر فى نفسه ويمصر به غيره لكن عند غروب الشمس
يعرف غيره يعلم انه ليس
فى الوجود الاالله وأفعاله
أثر من آثار قدرته فهى
تابعة له فلاوجود لها
بالحقيقة دونه وانما
الوجود الواحد الحق
الذىبهوجودالافعال
کلها ومن هذه حاله فلا
وغيبة السراج ووقوع الظل أدركوا تفرقة ضرورية بين محل الظل وبين موضع الضياء فاعتر فوابان النور
معنى وراء الألوان يدرك مع الالوان حتى كانه لشدة اتحادهبه لا يدرك واشدة ظهوره يخفى وقد يكون شدة الظهور
ساب الخلفاء والشئ اذا جاوز حده انعكس على ضده فإذا عرفت هذا فاعلم انه كماظهر كل شئ للبصر بالنور الظاهر
فقد ظهر كل شئ للبصيرة الباطنة بالله فهو مع كل شئ وبه يظهر ولكن بقى هنا تفاوت وهوان النور الظاهر
يتصوّران يغيب بغروب الشمس ويحجب حتى يظهر الظل وأما النور الالهى الذى يظهر كل شئ لا يتصوّر غيبته
بل يستحيل تغيره فيبقى مع الاشياء داءً افا قطع طريق الاستدلال بالتفرقة ولو تصوّرت غيبته لا تنهدت السموات
والارض ولادركُ به من التفرقة مايضطر معه الى المعرفة بمابه ظهرت الاشياء ولكن لما تساوت الأشياء كلها
على خطوات فى الشهادة لوحدانية خالقها اذكل شئء يسج بحمد. لا بعض الأشياء فى جميع الاوقات لا بعض
الاوقات ارتفعت المعرفة وخفى الطريق اذا لطريق الظاهر معرفة الاشياء بالاضداد فالاضدله ولا نقيض تتشابه
الاحوال فى الشهادة له فلا يبعدان يخفى ويكون -فاؤه الشدة جلائه والغفلة عنه الاشراف نوره فسبحان من
اختفى عن الخلق بشدة ظهوره واحتجب عنهم الاشراق نوره انتهى (فهذاهو السبب فى قصور الافهام وأما من
قويت بصيرته ولم تضعف منته) بضم الميم أى قوّته وغلبت روحانيته على جثمانيته (فإنه فى حال اعتدال أمره
لا يرى إلا الله تعالى)مع الاشياء أوقبلها والثانى أعلى من الاول (ولا يعرف غيرهو يعلم أنه ليس فى الوجود الاالله
وأفعاله أثر منآثارقدرته فهى تابعة له فلاوجودلها بالحقيقة دونه وانما الوجود للواحد الحق الذى به وجود
الافعال كلها ومن هذه اله فلا ينظر فى شىء من الافعال الاويرى فيه الفاعل ويذهل عن الفعل من حيث انه
بسماء وأرض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث انه صنع الواحد الحق فلا يكون نظره مجاوزاله الى
غيره) وهذا مقام الصديقين وذلك (كمن نظر فى شعر انسان أوخطه أوتصنيفه ورأى فيه الشاعر
والمصنف ورائى آثاره من حيث أنه لا من حيث انه حبر وعفص وزاج) اللذين به ما تركيب الخبر (مرقوم على
بياض فلا يكون قد نظر الى غير المصنف وكل العالم تصنيف الله تعالى فن نظر اليه من حيث انه فعل اللهوعرفه من
حدث أنه فعل الله واحبه من حيث انه فول اللّه لم يكن ناظرا الافى الله ولا عارفا الا بالله ولا يحبا الاله وكان هو
الموحد الحق الذى لا يرى الاالله بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث انه عبدالله فهذا الذي يقال
فيهانه فنى فى التوحيد) الذى تقدمت الاشارة اليه غيرمرة (وأنه فنى عن نفسه أيضا واليه الاشارة بقول
من قال كنابنا فغيبناعنا) وفى نسخة ففنيناعنا (فبقينا بلا نحن) وذكر السعد التفتازانى فى الهيات شرح
المقاصد بعدان أبطل الحلول والاتحادوههنام ذهبان آخران بوهمان الحلول والاتحاد وليسامنه فى شئء الاول
ينظر فى شئ من الافعال
الاورى فيه الفاعل
ويذهل عن الفعل من
حيث أنه سماء وأرض
وحيوان وشجربل
ينظرفيه من حيث انه
صنع الواحد الحق فلا
يكون نظره مجاوزاله الى
غيره كمن نظر فى شعر
انسان أوخطه أوتصنيفه
ورأى فيه الشاعر
والمصنفورأیا ثاره
من حيث أثر لا من حيث
انه حبر وعفص وزاج
مرقوم على بياض فلا
يكون قد نظر الى غير
المصنف وكل العالم
تصنیف الله تعالىفمن
قطر اليه من حيثانه
فعل الله وعرفه من حيث
انه فعل الله وأحبهمن
حيث أنه فعل اللّه لم يكن
ناظرا الافى الله ولا عارفا
الا بالله ولا محبا الاله وكان هو الموحد الحق الذى لا يرى الاالله
السالك
بل لا ينظر الى نفسه من حيث نفسه بل من حيث أنه عبد الله فهذا الذي يقال فيهانه فى فى التوحيد وأنه فى عن نفسة واليه الاشارة بقول من
قال كذا بنا نفذيناعنافيهمنا بلانحز

فهذه أمور معلومة عند ذوى البصائر أسكات لضعف الافهام عن دركها وقصور قدرة العلماء بها عن ايضاحها وبيانها بغبارة مفهمة موصلة
للغرض الى الافهام وباشتغالهم بانفسهم واعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم بمالا يعنيهم (٥٩٩) فهذا هو السبب فى قصور الافهام عن
معرفة الله تعالى وانضم
اليه أن المدركات كلها
السالك اذا انتهى سلوكه الى الله وفى الله استغرق فى بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته فى ذاته وصفاته
فى صفاته ويغيب عن كل ماسواه ولا يرى فى الوجود الااته وهذا الذي يسمونه الفناء فى التوحيد واليه بشبر
الحديث الالهى فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر منه وحيثذر بما صدرت منه عبارات
تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وتعذر الكشف منه بالمقال ونحن على ساحل التمنى
تغترف من بحر التوحيد بقدر الامكان وتعرف بانه طريق منافيه العمان دون البرهان الثانى ان الواجب هو
الوجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلاوانما الكثرة فى الاضافات والتعبفات التى هى بمنزلة الخيال والسرب
اذ الكل فى الحقيقة واحد يتكررعلى الظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر فى النواظر لا بطريق الانقسام ولا
حاول هذا ولا اتحاد لعدم الاثنينية والغيرية انتهى وقد تقدم ان من الصديقين من قال مارأيت شيا الارأيت الله
معهومنهم من ترقى فقال ما رأيت شبأ الاورأيت الله قبله قال المصنف فى مشكاة الأنواروربما لا يفهم هذا الكلام
بعض الشاذين ففهم من قولناات ابته مع كل شئ كالنور مع الاشياءانه فى كل مكان تعالى وتقدس عن النسبة الى
المكان بل نقول بانه قبل كل شئ وانه فوق كل شئ فانه يظهر كل شئ والمظهر لا يفارق المظهر فى معرفة صاحب
البصيرة فهذا الذى نعنى بقولنا انه مع كل شئء ثم لا يخفى عليك ان المظهر قبل المظهر وفوقه وانه معه اسكنه معه بوجه
وقبله بوجه فلاتظ نى أنه متناقض واعتبر بالمحسوسات التى فى درجتك فى العرفان وانظر كيف تكون حركة البدمع
حركة طل البدوقبلها أيضاومن لم يتسع صدرهلمعرفة هذا فليهجر هذا النمط من العلم فلسكل علم رجال وكل ميسر
«أن (فهذه أمور معلومة عند ذوى البصائر أشكات اضعف الافهام عن دركها وقصورقدرة العلماءبهاعن
ايضاحها وبيانه ابعبارة مفهمة موصلة لهم للغرض الى الافهام أو باشتغالهم بانفسهم واعتقادهم أن بيان ذلك
لغيرهم عمالا يعنيهم فهذا هو السبب فى قصور الافهام عن معرفة الله تعالى وانضم إليه ان المدركات كلها التى هى
شاهدة على الله انما يدركها الانسان فى الصبى عند فقد العقل ثم تبدوفيه غريزة العقل قليلا قليلا) على التدريج
(وهو مستغرق الهم بشهواته) أى لتحصيلها (وقد أنس بمدركانه ومحسوساته وألفها) واستأنس بها (فسقط
وقعها عن قلبه بطول الانس) وتمادى الالف (ولذلك إذا رأى على سبيل الفجاة حيواناغريبا أونبا ناغريبا أو
فعلا من أفعال الله تعالى خارقا للعادة عميما نطلق لسانه بالمعرفة طبعا فقال سبحان الله) متعجبامنه (وهو يرى
طول النهار نفسه وأعضاءه وسائر الحيوانات المالوفة وكلها شواهد قاطعة لا يحس بشهادته الطول الأنس
بها) ولا يسج اللّه عندرؤيتها (ولو فرض أكمه) وهو الذى ولداعمى (بلغ عاقلاتم انقشعت غشاوة عينه فامتد
بصره إلى السماء والارض والأشجار والنبات والحيوان دفعة واحدة على سبيل الفحاة لطيف على عقله أن
ينهولعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب يخالقها فهذا وأمثاله من الاسباب مع الانهمال فى الشهوات هو الذى
سد على الخلق سبيل الاستضاءة بانوار المعرفة والسباحة فى بحارها الواسعة) قال الشيخ الاكبرقدس سره فى
حقائق الاسماء ولا يحول فى جوّفضاء ساحات الغيب الامن خلص من قيود مدارك الفكر والحس ولا تزول
ظلمة الشرك والريب الابشهود تصاريف تجليات الأسماء والصفات فى فسح حظائر القدس وهذا النوع من
العلوم لا يحصل من ترتيب المقدمات وإيراد الشبهات بل بمخالفة الهوى وقع محبة الدنيا والتحقق بحقائق التقوى
واتقوا الله ويعلمكم الله انتهى (فالناس فى طلبهم معرفة الله تعالى كامدهوش الذي يضرببه المثل إذا كان راكبا
لجاره وهو يطلب حماره) وهو قول العامة ولده على كتفه وهو يدور عليه (والجليات) الواضحات (اذا صارت
مطلوبة صارت معتاصة فهذا سرهذا الامر فليحقق ولذلك قيل) فى وصف التحلى والمحامد
(لقد ظهرت فيتخفى على أحد* الأعلى أكمه لا يعرف القمرا)
التى هى شاهدة على الله
انما يدركها الانسان فى
المباعند فقد العقل ثم
تبدوفيه غرزة العقل
قليلا قليلاوهومستغرق
الهم بشهواته وقد أنس
مدر كاته ومخوساته
وألفها فسقط وفعهاعن
قلبه بطول الانس ولذلك
اذا رأى على سبيل الفعاة
حيوانا غريبا أونباتا
غريبا أوفعلامن أفعال
الله تعالى خارقا للعادة
معبا انطلق لسانه
بالمعرفة طبعافقال سبحان
الله وهو يرى طول النهار
نفسه وأعضاء، وسائر
الحيوانات المالوفتر كلها
شواهد قاطعة لا يحس
بشهادتهالطول الانس
ولوفرض أكمه بلغ عاقلا
ثم انقشعت غشاوة عينه
فامتد بصره إلى السماء
والارض والأشجار والنبات
والحيوان دفعة واحدة
على سبيل الفيجاة تخيف
على عقله أن ينهر لعظم
تعجبه من شهادة هذه
العجائب لخالقهافهذا
وأمثاله من الاسباب مع
الانهماك فى الشهوات
هو الذى سد على الخلق سبيل الاستضاءة بانوار المعرفة والسباحة فى بحارها الواسعة فالناس فى طلبهم معرفة الله كالمدهوش الذى يضرب به.
المثل إذا كانرا كبالحاره وهو يطلب حماره والجليات اذا صارت مطلوبة صارت معناضة فهذا سر هذا الامر فليحقق ولذلك قيل
لقد ظهرت فاتخفى على أحد * الاعلى أم لا يعرف القمر!

٦٠٠
ويروى لا يبصر القمرا (لكن بطنت بما أظهرت محتجبا* فكيف بعرف من بالعرف قدسترا)
فصرت أعجب ما عاينت مجتهدا* لاننى حاجب استطلع الخبر!
وزاد صاحب القون
قال وأنشد بعضهم فى وصف التوحيد والتعزيز بمعناه
لقد بطنت فلم تظهر اذى بصر * وكيف يدرك من بالعين مستترا
لكن عرفت بما عرفت من خبر* وكيف يعرف من بالخير مختبرا
قصرت أسعى لأ ثارلنا رسمت* وغابت العين لارسماولا أثرا
ثم قال والكلام فى التجلى والاحتجاب والجمع والاتصال لا أر٢٠» فى كتاب لانه يؤدب العقول فتنفر منه فتطرحه
وتضيق عنه القلوب فتقبض عليها فتمجه وانما أمليه من قلب إلى قلب أوعيه من عين الى عين وقال المصنف
فى المقصد الاسنى الظاهر الباطن وصفات من المضافات فان الظاهر يكون ظاهرا من وجه وبالمنامن وجه
ولا يكون من وجه واحد ظاهراوباطنا بل يكون ظاهرا من وجهو بالاضافة الى ادراك وباطنامن وجه آخر
وبالاضافة الى ادراك قان الظهور والمعطون انما يكون بالاضافة الى الادرا كات والله سبحانه باطن ان طلب
من ادراك الحواس وخزانة الخيال ظاهران طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال فإن قلت أما كونه بالهنا
بالاضافة الى ادراك الحواس تظاهر واما كونه ظاهرا بالاضافة الى ادراك العقل فغامض اذالظاهر مالا يتمارى
فيه ولا يختلف الناس فى ادراكه وهذاما وقع الريب الكثير الخلق فكيف يكون ظاهرافاء لم أنه انما يخفى مع
ظهوره لشدة ظهوره فظهوره سبب بطونه ونوره هو جواب نوره ف-كل ماجاوز عن حده انعكس على ضده ولعلك
تتعجب من هذا الكلام وتستبعده ولا تفهمه الإيمثال فاقول لو نظرت الى كلمة واحدة وكاتب يكتبه الاستدلات
على كون الكاتب عالماقد يراسميعا بصيرا واستفدت منها اليقين بوجود هذه الصفات لذلك الكاتب بل لو
وجدت كلمة مكتوبة لحصل لك يقين قاطع لوجود كاتب لها عالم قادر سميع بص برحى ولم يدل عليه الاصورة
واحدة فكاشهدت هذه الكامة شهادة قاطعة بصفات الكاتب فامن ذرة فى السموات والارض من ذلك
وكوكب وشمس وقر وحيوان ونبات وصفة وموصوف الاوهى شاهدة على نفسها بالحاجة الى مديرديرها
وخالق خلقها وقدرها وخصصها بخصوص من صفاته ابل لا ينظر الانسان الى عضو من أعضاء نفسه وجزء من
أحزائه ظاهراوباطنابل الى صفة من صفاته وحالة من حالاته التى تجرى عليه قهرابغير اختياره الاوراها ناطقة
بالشهادة لخالقها وقاهرها ومديرها وكذلك كل ما يدركه بحواسه فى ذاته وخارجا من ذاته ولو كانت الأشياء مختلفة
فى الشهادة يشهد بعضها ولا يشهد بعضها لكان اليقين حاصلا للجميع ولكن لما كثرت الشهادات حتى اتفقت
خفيت وغمضت اشْدة الظهورومثاله ان أظهر الاشياء ما تدركه الحواس فاظهرها ما يدرك بحاسة البصر وأظهر
ما يدر بنور البصرنورالشمس المشرق على الاجسام الذى يه بظهر كل شئء كيف لا يكون ظاهرا وقد أ شكل ذلك
على خلق كثير حتى قالوا الاشياء المتلونة ليس فيها الاألوانها فقط من سواد وحمرة فإما أن يكون فيها مع اللون ضوء
ونور مفارق اللون فلا وسوى هؤلاء انما تنهوا على قيام النور بالمتلونات بالتفرقة التى يدركها بين الظل وموضع
النوروبين الليل والنهار فان الشمس لما تصور غيبتها بالليل عرف الفرق بين التأثر المستضى عبها وبين المظلم المحجوب
عنها فعرف وجود النور بعدم النوراذا أضف حالة الوجود الى حالة العدم فادركت التفرقة مع بقاء الالوان فى
الحالتين ولوأ طبق نور الشمس كل الاجسام الظاهرة الشخص ولم تغب الشمس عنه حتى تدرك التفرقة لتعذر عليه
معرفة كون النور شيا موجودازائدا على الالوان مع أنه أظهر الاشياء بل هو الذى يظهر جميع الاشياء ولونصور
لله تعالى غيمة عن بعض الامور لانهد مت السموات والأرض وكما انقطع نوره عنه ولا دركت التفرقة بين الحالتين
وعلم وجوده قطاعا واسكن لما كانت الأشياء كلها متفقة فى الشهادات والأحوال كلها مطردة على نسق واحد كان
ذلك سيماخفائه فسبحان من احتجب عن الخلق بنوره وخفى عليهم بشدة ظهوره فهو الظاهر الذى لا أظهر
منه والباطن الذى لا أبطن منه انتهى وقال الشيخ الاكبر قدس سره فى أول حقائق الاسماء لماذكرأن الملا
الاعلى
لكن بطنت بما أظهرت
بحتحبا
فكيف يعرف من
بالعرف قدسترا