Indexed OCR Text
Pages 561-580
وأما السبب الثانى وهو حبه من أحسن اليهفواساء بماله ولا طفه بكلامة وأمده معونته وانتدب لنصرته وقمع أعدائه وقام بدفع شر الأشرار عنة وانتهض وسيلة إلى جمع حظوظه وأغراضه فى نفسه وأولاد، وأقار به فانه محبوب لا محالة عندهوهذا بعينه يقتضى أن لا يحب الا الله تعالى فانه لوعرف حق المعرفة لعلم أن المحسن اليه هو اله تعالى فقط فاما أنواع احسانه الى كل عبيده فلست أعدها اذليسبط بها حصر حاصر كماقال تعالى وان تعد وا نعمة الله لا تحصوها وقد أشرنا إلى طرف منه فى كتاب الشكر ولكتا نقتصر الآن على بيان أن الاحسان من الناس غير منصور الا بالمجاز وانما المحسن هو الله تعالى ولنفرض ذلك فيمن أنعم عليك بجميع خزائنه ومكنكمنهالتتصرف فيها كيف تشاء فانك تظن أن هذا الاحسان منه وهو غامط فانه انماتم احسانه به وماله وبقدرته على المال وبداعيته الباعثةله على صرف المال اليك فن الذى أنح بخلقه وخاف (٥٦١) وألز فى نفسه أن صلاح دينه أودنياه ماله وخلق قدرته وخلق ارادته وداعيته ومن الذى حببك اليه وصرف وجهه اليك فى الاحسان اليك ولولا كل ذلك لما أعط الحبة وأما السبب الثانى وهو حبه من أحسن اليه فواساء بماله ولا طفه بكلامه وأمده بمعونته وانتدب لنصرته وقع أعداء. وقام بدفع شر الاشرار عنه وانتهض وسيلة الى جمع حظوظه واغراض فى نفسه وأولاده وأقار به فانه محبوب لا محالة عنده وهذا بعينه يقتضى أن لا يحب الاالته) وحده (فانه لو عرفه حق المعرفة لعلم ان المحسن اليههواته فقط فاما أنواع احسانه الى كل عبيده فلست أعدها اذليس يحيط بهاحصر حاصركماقال تعالى) فى كتابه العزيز (وإن تعد وا نعمة الله لا تحصوها) أى لا تقدروا على احصائها (وقد أشرنا إلى طرف فلانعنده (ولكنا نقتصر الأن على بيان ان الاحسان من الناس غير متصورالا بالمجاز منه فى كتاب الشكر ) من ماله ومهما ساط الله عليه الدواعى وقرر فى نفسه أن صلاح دينه أودنياه فى أن يسلم اليك ماله كان مقهورامضطرا وانما المحسن هو الله تعالى ولنفرض ذلك فيمن أنعم عليك بجميع خزائنه ومكنك منها تتصرف) فيها (كيف تشاء فانك تظن ان هذا الاحسان منه وهو غلط فائه المساتم احسانه به وبماله وبقدرته على المال وبداعيته الباعثةله على صرف المال اليك فن الذى أنعم بخلقه وخلق ماله وخلق قدرته وخلق ارادته و) خلق (داعيته ومن الذى حيك اليه وصرف وجهه اليك والقى فى نفسه ان صلاح دينه ودنياه فى الاحسان اليك وأولا كل ذلك لما أعطاك حبة من ماله ومهما سلط الله عليه الدواعى وقرر فىنفسه ان صلاح دينه أودنياه فى أن يسلم اليك ماله كان مقهورامضطرافى التسليم) لك (لا يستطيع مخالفته) ولا يقدر على مجاوزته (فالمحسن) فى الحقيقة (هو الذى اضطر ه لك وسخر. وسلط عليه الدواعى الباعثة المرهقة إلى الفعل وأما يده فواسطة يصل بها احسان الله ١٠٠ = اليك) فهو مظهر من مظاهر قدرته (فصاحب اليدمضطر فى ذلك اضطرار مجرى الماء فى حريان الماء فيهفان اعتقدته) فى نفسك (محسنا أوشكرته من حيث هو بنفسه محسن لا من حيث هو واسطة كنت جاهلا بحقيقة الامرفانه لا يتصور الاحسان من الانسان الاالى نفسه اما الا حسان إلى غيره فعال من المخلوقين لانه لا يبذل ماله الالغرض له فى البذل اما آجل وهو الثواب واما عاجل وهو المنة والاستسخار) لحاجاته (أو الثناء والصيت والاشتهار بالسخاء والكرم أو جذب قلوب الخلق للطاعة والمحبة كمان الانسان لا يلقى ماله فى البحر اذلاغرض له فيه) ظاهر (فلا يلقيه فى يد انسان الالغرض له فيه وذلك الغرض هو مطلوبه ومقصده واما أنت فلست مقصودا بل يدكآلةله فى القبض حتى يحصل غرضه من الذكر) الجميل (والثناء) الحسن (أو الشكر أو الثواب) آجلا (بسبب قبض المال فقد استخرك فى القبض للتوصل إلى غرض نفسه فهواذا محسن الى نفسه ومعتاض معما بذله من. له عوضاً هو أرج عنده من ماله ولولار جمان ذلك الحظ عنده لمانزل عن ماله لاجلك أصلا البتة فإذا هو غير مستحق للشكر والحب من وجهين أحدهما أنه مضطر بتسليط الله الدواعى عليه فلاقدرة على المخالفة فهو جار مجرى خازن الاميرفانه لا يرى محسنا بتسليم خاصة الامير الى من فى التسليم لا يستطيع مخالفته فالحسن هو الذى اضطره لك وسخره وسسلط عليه الدواعى الباعثة المرهقة الى الفعل وأمايده فواسطة بصل به الحسان الله اليك وصاحب البد مضطر فى ذلك اضطرار مجرىالماء فىحریان الماءفيه فإن اعتقدته محسنا أو شكرته من حيث هو بنفسه محسن لامن حيث هو واسطة كنت جاه لا حقيقة الامر فانه لا يتصوّر الإحسان من الانسان الاالى نفسه أما الاحسان الى غيره فمحال من (٧١- (اتحاف السادة المتقين)- تاسع) المخلوقين لانه لا يبذل ماله الالغرض له فى البذل اما آجل وهو الثواب واما عاجل وهو المنة والاستسخار أو الثناء والصدق والاشتهار بالسخاء والكرم أوجذب قلوب الخلق إلى الطاعة والمحبة وكما أن الانسان لا يلقى ماله فى البحراذلاغرض له فيه فلا يلقيه فى يدانسان الالغرض له فيه وذلك الغرض هو مطلوبه ومقصده وأما أنت فلست مقصودا بل يدل آلة له فى القبض حتى يحصل غرضه من الذ كروالثناء أو الشكر أو الثواب بسبب قبضك المال فقد استسخرك فى القبض للتوصل إلى غرض نفسه فهو اذا محسن الى نفسه ومعتاض عما بذله من ماله عوض هوأرج عنده من ماله ولولار جمان ذلك الحظ عندهلما نزل عن ماله لاجلك أصلا البتة فإذا هو غير مستحق الشكر والحب من وجهين أحدهما انه مضطر بتسليط الله الدواعى عليه فلا قدرة له على المخالفة فهو بار مجرى خازن الامير فانه لا يرى محسنا تسليم خلصة الامير الى من خلع علمه لائه من جهة الامبر مضطر إلى الطاعة والامتثال لما يرسم، ولا يقدر على مخالفته ولو خلاء الامير ونفسه ما -إ ذلك فكذلك كل محسن لو خلاه الله ونفسه لم يبذل حبة من ماله حتى ساط الله الدواعى عليه وألقى فى نفسهان حفظه دينا ودنيا فى بذله فيذلك لذلك والثانى انه معتاض عما بذله حظاهو أو فى عنده وأحب ما بذله فكالا بعد البائع محسنالانه بذل بعوض هو أحب عنده ما بذله فكذلك الواهب اعتاض الثواب أو الحمد والثناء أو عوضا آخر وليس من شرط العوض أن يكون عينا منمولابل الحظوظ كلها اعواض تستقر الاموال والاعيان بالاضافة البها فالاحسان فى الجود والجوده وبذل المال من غير عوض وحظ يرجع الى الباذل وذلك محال من غير الله سبحانه فهو الذى أنعم على العالمين احسانا اليهم ولاجلهم لا لحظ وغرض يرجع البدفانه يتعالى عن الاغراض فلفظ الجود والاحسان فى حق غيره كذب أو مجاز ومعناه الجمع بين السواد والبياض فهو المنفرد بالجود والاحسان والطول والامتنان فان (٥٦٢) فى حق غيره محال وممتنع امتناع كان فى الطبع حسب خلع عليه لأنه من جهة الامير مضطر الى الطاعة والامتثال لما رسمه ولا يقدر على مخالفته ولوخلاه الاميرونفسه لما - إذلك فكذلك كل محسن لو خلاه الله ونفسه لم يدزل حبة من ماله حتى سلط الله الدواعى عليه والتى فى نفسه أن حظه دنياودينا فى بذله فبذله لذلك) لاغير (والثانى انه معتاض عمابذله حظاهو أو فى عنده وأحب مما بذله فكالا بعد البائع محسفالانه بذل بعوض هو أحب عنده مما بذله فكذلك الواهب اعتاض الثواب أو الحمدوالثناء أوعوضاً آخر وليس من شرط العوض أن يكون عينا متمولابل الحظوظ كلهاأعواض تستحقر الاعمان والأموال بالاضافة اليها فالاحسان فى الجود والجود هو بذل المال من غير عوض وحظ يرجع الى الباذل وذلك محال من غير الله تعالى فهو الذي أنعم على العالمين احسانا اليهم ولا جلهم لا لحظ وغرض يرجع اليدفانه يتعالى عن الاغراض فلفظ الجود والاحسان فى حق غيره كذب أو مجاز ومعناه فى حق غيره) على وجه الكمال (محال ومنع امتناع الجمع بين السواد والبياض) وانماقلنا على وجه الكال فإن العبد قد يتجمل بهذا الوصف بالاكتساب بنوع من التكاف وهو مع ذلك ناقص بالاضافة الى الجواد المطلق والحسن (فهو المتفرد بالجود والاحسان والطول والامتنان فات كان فى الطبع حب المحسن فينبغى أن لا يحب العارف الاانه تعالى اذا لاحسان من غيره محال فهو المستحق لهذه المحبة وحده وأماغيره فيستحق المحبة على الاحسان بشرط الجهل بمعنى الاحسان وحقيقته وأما السبب الثالث وهو حبك المحسن في نفسه وان لم يصل اليك احسانه وهذا أيضا موجود فى الطباع فانه اذا بلغ خبر ملك عالم عابد عادل رفيق بالناس متلطف بهم متواضع لهم وهو فى قطر من أقطار الأرض بعيدعنك وبلغك خبر ملكآخرظالم متكبر فا سق متهتك شرير وهو أيضا بعيد عنك فانك تجد فى قلبك تفرقة بينهما انتجد فى القاب ميلا الى الاول وهو الحب ونفرة عن الثانى وهو البغض مع انك آيس من خير الاول وآمن من شر الثانى لانقطاع طمعك عن التوغل الى بلاده ما فهذا حب المحسن من حيث انه محسن فقط لا من حيث انه محسن اليك وهذا أيضا يقتضى حب الله تعالى بل يقتضى أن لا يحب غيره أصلا الامن حيث يتعلق منه بسبب فان الله هو الحسن إلى الكافة والمتفضل على جميع أصناف الخلائق أولا بايجادهم) وإخراجهم من العدم إلى الوجود و من الظلمة الى النور (وثانيا بتكميلهم بالاعضاء والاسباب التى هى من ضروراتهم وثالثا بترفيههم وتنعيمهم قلق الاسباب التى هى فى مظان حاجاتهم وان لم تكن فى مظان الضرورة ورابعا بتجميلهم بالمزايا والزوائد التى هى فى مظنة زينتهم وهى خارجة عن ضروراتهم وحاجاتهم ومثال الضرورى من الاعضاء الرأس والقلب والكبد) وهى الرئة (ومثال المحتاج اليه العين واليد والرجل ومثال الزينة استقواس الحاجبين وحرة الشفتين وتلون العينين الى غير ذلك ممالوفات لم تنخرم به حاجة ولا ضرورة ومثال المحسن فينبغى أن لا يحب العارف الاالله تعالىاذ الاحسان من غيره محال فهو المستحق لهذه المحبة وحده وأماغيره فيستحق المحبة على الاحسان بشرط الجهل بمعنى الاحسان وحقيقته* وأما السبب الثالث وهو حبك المحسن فى نفسه وان لم يصل الك احسانه وهذا أيضا موجود فى الطباعفانه اذا بلغك خبر ملك عابد عادل عالم رفيق بالناس متلطف بهم متواضع لهم وهو فى قطر من أقطار الارض بعيد عنك وبلغك خبر ملك آخر ظالم متكبر فاسق متهتك شريروهو أنضا بعيد عنك فانك تجد فى قلبك تفرقة بينهما انتجد فى القلب ميلاالى الاوّل وهو الحب ونفرة عن الثانىوهو الضرورى البغض مع انك آيس من خير الاول وآمن من شر الثانى لانقطاع طمعك عن التوغل الى بلادهـ مافهذا حب المحسن من حيث انه محسن فقط لا من حيث أنه محسن البك وهذا أيضاً يقتضى حب الله تعالى بل يقتضى أن لا يحب غيره أصلا الا من حيث يتعلق منه بسبب فان الله هو المحسن إلى الكافة والمتفضل على جميع أصناف الخلائق أولا بإيجادهم وثانيا بتكميلهم بالاعضاء والاسباب التى هى من ضروراتهم وثالثا بترفيهم وتفعميهم بخلق الاسباب التى هى فى مظان حاجاتهم وان لم تسكن فى مظان الضرورة ورابعا بتجميلهم بالمزايا والزوائدالتى هى فى مظنةزينتهم وهى خارجة عن ضروراتهم وحاجاتهم ومثال الضر ورى من الاعضاء الرأس والقلب والكبد ومثال المحتاج اليه العين واليدوالرجل ومثال الزينة استقواس الحاجبين وحرة الشفتين وتلوز العينين الى غير ذلك مسالوفات لم تنخرم به حاجة ولا ضرورة ومثال الضرورى من النعم الخارجة عن بدن الإنسان الماء والغذاء ومثال الحاجة الدواء واللهم والفواكه ومثال المز" أو الزوائد خضرة الأشجار وحسن أشكال الأنوار والازهار ولذائذ الفواكه والاطعمة التى لا تنخرم بعد مها حاجـة ولا ضرورة وهذه الاقسام الثلاثة موجودة ا-كل حيوان بل لكل نبات بل لكل صنف من أصناف الخلق من ذروة العرش الى منتهى الفرش فإذا هو المحسن فكيف يكون غيره محسنا وذلك الحسن حسنه من حسنات قدرته فأنه خالق الحسن وخالق المحسن وخالق الاحسان وخالق أسباب الاحسان فالحب بهذه العلة لغيره أيضا جهل محض ومن عرف ذلك لم يحب بهذه العلة الاالله تعالى* وأما السبب الرابع وهو حب كل جميل لذات الجمال لا لحظ ينال منه وراءادراك الجمال فقد بينا أن ذلك مجبول فى الطباع وأن الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة (٥٦٣) بعين الرأس والى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة الضرورى من النعم الخارجة عن بدن الإنسان الماء والغذاء ومثال الحاجة الدواء واللحم والفواكه ومثال المزايا والزوائد خضرة الاشجار وحسن اشكال الانوار والازهار ولذائذ ا لفوا كه والاطعمة التى لا تتخرم بعدمها حاجة ولا ضرورة وهذه الاقسام الثلاثة موجودة لكل حيوان بل لكل نبات بل لكل صنف من أصناف الخلق من ذروة العرش الى منتهى الفرش فإذا هو المحسن فكيف يكون غيره محسنا وذلك المحن حسنة من حسنات قدرته فإنه خالق الحسن وخالق المحسن وخالق الاحسان وخالق أسباب الاحسان فالحب بهذه العلة أيضالغيره جهل محض ومن عرف ذلك لم يحب بهذه العلة أيضا الا الله تعالى وأما السبب الرابع وهو حب كل جميل لذات الجمال لا لحظ ينال منه وراء ادراك الجمال وقدبيناً ان ذلك مجبول فى الطباع وان الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس والى جال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة والاول يدركه الصبيان والبهائم والثانى يختص بدركه أرباب القلوب) المشاهدات (ولا يشاركهم فيه من لا يعلم الاظاهرا من الحياة الدنيا) ويكون مبلغ علمه ذلك (وكل جمال فهو محبوب عند مدرك الجمال فان كان مدر كا بالقلب فهو محبوب القلب ومثال هذا فى المشاهدة حب الانبياء والعلماء) وحب (ذوى المكارم السنية والاخلاق المرضية فان ذلك متصوّ ر مع تشوّش صورة الوجه وسائر الاعضاء وهو المراد بحسن الصورة الباطنة والحس لا يتركه نعم يدرك بحسن آثاره الصادرة منه الدالة عليه حتى اذا دل القلب عليه) وأرشد اليه (مان القلب اليه فاحبه فى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصديق رضى الله عنه أو الشافعى رحمه الله تعالى فلا يحبهم الالحسن ما ظهرله منهم وليس ذلك لحسن صورهم ولا لحسن أفعالهم بل دل حسن أفعالهم على حسن الصفات التى هى مصدر الافعال اذا لافعالآثار صادرة عنها ودالة عليها فمن رأى حسن تصنيف المصنف وحسن شعر الشاعر بل حسن نقش النقاش وبناء البناء انكشف له من هذه الافعال صفاتها الجملة الباطنة التي يرجمع حاصلها عند البحث الى العلم والقدرة ثم كما كان المعلوم أشرف وأتم جمالا وعظمة كان العلم أشرف وأجمل وكذا المقدور كلما كان أعظم رتبة وأجل منزلة كانت القدرة عليه أجل رتبة وأشرف قدرا و أجل المعلومات هو الله تعالى فلا حرم أحسن العلوم وأشرفها معرفة الله تعالى) وإذا قال مالك بن دينار خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا فيها أطيب شئ فيها قالواوما هى يا أبايحيى قال معرفة الله عز وجل (وكذلك ما يقارنه ويختص به فشرفه على قدر تعلقه به) وانغا شر ذه لانه معرفة لافعال الله تعالى ومعرفة للطريق الذى يقرب العبد من الله تعالى والامر الذى يسهل به الوصول إلى معرفة الله والقرب منه وكل معرفة خارجة عن ذلك فليس فيها كبير شرف (فإذا جمال صفات الصديقين الذين تحبهم القلوب طبعاترجع الى ثلاثة أمور أحدها هلهم بالله وملائكته وكتبه ورسله وشرائع أنبيائه والثانى قدرتهم على اصلاح أنفسهم) بتهذيبها وتجريدها عن الصفات الذميمة (واصلاح عباد الله والاول يدركه الصدمان والبهائم والثانى يختص بدر که أرباب القلوب ولا يشاركهم فيه من لا يعلم الاظاهرا من الحياة الدنیا وکل جمالفهو محبوب عند مدرك الجمال فاتمدر كا بالقلب فهو محبوب القلب ومثال هذا فى المشاهدة حب الانبياء والعلماء وذوى لمكارم السنية والاخلاق المرضية فان ذلك منصوّر مع تشوّش صورة الوجه وسائر الاعضاء وهو المراد حسن الصورة الباطنة والحس لا يدركه نعم يدرك بحسن آثاره الصادرة منه الدالة عليه حتى اذا دل القلب عليه مال القلب اليه فاحيه فن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصديق رضى الله تعالى عنه أو الشافعى رحمة الله عليه فلايحبهم الا لحسن ما ظهرله منهم وليس ذلك حسن صورهم ولا لحسن أفعالهم بل دل حسن أفعالهم على حسن الصفات التى هى مصدر الافعال اذالافعال آثار صادرة عنها دالة عليها فمن رأى حسن تصنيف المصنف وحسن شعر الشاعر بل حسن نقش النقاش وبناء البناء الكشف له من هذه الافعال صفاتها الجميلة الباطنة التي يرجع حاصلها عند البحث الى العلم والقدرة ثم كلما كان المعلوم أشرف وأتم جمالا وعظمة كان العلم أشرف وأجمل وكذا المقدور كما كان أعظم رتبة وأجل منزلة كانت القدرة عليه أجل رتبة وأشرف قدرا وأجل المعلومات هو الله تعالى فلا جرم أحسن العلوم وأشرفها معرفة الله تعالى وكذلك ما يقار به ويختص به فشرف، على قدر تعلقه به فإذا حال صفات الصديقين الذين تحهم القلوب طبعاً ترجع الى ثلاثة أموراحدها علمهم بالله وملائكته وكتبه ورسله وشرائح أنبيات. والثانى قدرتهم على اصلاح أنفسهم واصلاح عباد الله بالارشاذ والسياسة والثالث تنزههم عن الرذائل والجبانت والشهوات الغالية الصارفة عن من الخير الجاذبة الى طريق الشر ومثل هذا يحب الانتماء والعلماء والخلفاء والملوك الذين هم أهل العدل والكرم فانسب هذه الصفات الى صفات الله تعالى (أما العلم) فأ من علم الأولين والآخرين من علم الله تعالى الذى يحيط بالكل احاطة خارجة عن النهاية حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الارض وقد خاطب الخلق كلهم فقال عزوجل وما أوتيتم من العلم إلا (٥٦٤) قليلابل لواجتمع أهل الأرض والسماء على أن يحيط وا بعله وحكمته فى تفصيل خلق غلة وبعوضة لم يطلعوا على بالارشاد) والتعليم (والسياسة والثالث تنزههم عن الرذائل) النفسية (والخبائث) الباطنة (والشهوات الغالبة) على باعث الحق (الصارفة عن سنن الخير) والصلاح (الجاذبة إلى طريق الشر وبمثل هذا يحب الانباء والعلماء والخلفاء والملوك الذين هم أهل العدل والكرم فانسب هذه الصفات الى صفات الله تعالى أما العلم فاين على الاواين والا خرين من علم الله تعالى الذى) من شانه انه (يحيط بالكل احاطة خارجة عن النهاية حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الارض وقد خاطب الحاق كلهم فقال وما أوتيتم من العلم الاقليلا) حتى كان ابن عباس يقول انا من ذلك القليل (بل لواجتمع أهل الأرض والسماء على أن يحيطوا بعلمه وحكمته فى تفصيل خلق غلة أو بعوضة لم يطلعوا على عشر عشير ذلك) كماقال تعالى (ولا يحيطون بشئء من على الابماشاء) وقال تعالى ولايحيطون به علما (والقدر اليسير الذي عليه الخلائق كلهم فيتعليمه علموه كما قال تعالى خلق الانسان علمه البيان) وهو المنطق الفصح المعرب عمافى الضمير (فان كان جمال العلم وشرفه أمرامحبو باوكان هو فى نفسه زينة وكملا للموصوف به فلا ينبغى أن يحب بهذا السبب الا الله تعالى فعلوم العلماء جهل بالاضافة الى علمه) تعالى (بل من عرف أعلم أهل زمانه وأجهل أهل زمانه استحال أن يحب بسبب العلم الاجهل ويترك الاعلم وان كان الاجهل لا يخلوعن على لما تتقاضاه معيشته والتفاوت بين على الله تعالى وبين على الخلائق أكثر من التفاوت بين علم أعلم الخلائق وأجهلهم لان الاعلم لا يفضل الاجهل الابعلوم معدودة متناهبة يتصوّر فى الامكان أن ينالها الاجهل بالكسب والاجتهاد وفضل علم الله تعالى على علوم الخلائق كلهم خارج عن النهاية اذمعلوماته لا نهاية لها ومعلومات الخلق متناهية) والحاصل أن العبد حظامن وصف العلم لا يكاديخفى ولكن يفارق علمه على الله تعالى فى خواص ثلاث احد اها ما أشار إليه المصنف وهو كثر تها فان معلومات العبدوان اتسعت فهى محصورة فى قلبه فانى تناسب ما لانهاية له والثانية ان كشفت فلا يبلغ الغاية التى لا يمكن وراءها بل تكون مشاهدته الاشياء كانه براها من وراء ستررقيق ودرجات الكشف متفاوتة وفرق بين ما يتضح وقت الاسفار وبين ما يتضح أول ضحوة النهار والثالثة ان علم الله تعالى بالاشياء غير مستفاد من ..... الاشياء بل الاشياء مستفادة منه وعلم العبد بالاشياء بابع للأشياء وحاصل بها وان اعتاص عليك فهم هذا الفرق فانسب علم متعلم الشطرنج إلى علم واضعه فان علم الواضع هو سبب وجود الشطرنج ووجود الشطرنج هو سبب علم المتعلم وعلم الواضع سابق على الشطرنج وعلى المتعلم مسبوق ومتأخرعن الشطرنج فكذلك على الله تعالى بالاشياء سابق عليها وسبب لها وعلمنا بخلاف ذلك ولله المثل الاعلى (وأماصفة القدرة فهى أيضا كال والعجز نقص ف- كل كال وبهاء وعظمة ومجد واستيلاء فانه محبوب وادرا كه لذيذحتى ان الانسان ليسمع فى الحكاية) والمحاورات (شجاعة على) بن أبي طالب (وخالد) بن الوليد رضي الله عنهما (وغيرهما من الشجعان) المشهورين جاهلية واسلاما (وقدرته ما واستيلاء هما على الاقران) من أهل زمانه ما (فيصادف فى قلبه اهتزازا وفرحا وارتيا حاة مر وريا بمجردلذة السماع فضلا عن المشاهدة ويورث ذلك حبافى القلب ضرور باللمتصف فانه نوع كمال فانسب الاست قدرة الخلق كلهم إلى قدرة الله تعالى فاعظم الاشخاص قوّة وأوسعهم ملكاوأقواهم بطشار أفهرهم للشهوات وأقمعهم لحبائث النفس وأجمعهم القدرة على سياسة نفسه وسياسة غيره ما منتهى عشر عشير ذلك ولا يحبطون بشئمن على الاماشاء والقدر اليسبر الذى علمه الخلائق كاهم فيتعلمه علوه كما قال تعالى خلق الانسان على البيان فان أن جمال العلم وشرفه أمرامحبوباوكان هو فى نفسهزينة وكملا للموصوف به فلا ينبغى أن يحب بهذا السبب الا الله تعالى فعلوم العلماء جهل بالاضافة الى علمه بل من عرف أعلم أهل زمانه وأجهل أهل زمانه استحال أن يحب بسبب العلم الاجهل ويترك الاعلام وان كان الإجهل لا يخلوعن علم ما تتقاضًا. معيشته والتفاوت بين على اللّه وبين علم الخلائق أكثر من التفاوت بين علم أعلى الخلائق وأجهلهم لان الاعلم لا يفضل الاجهل الابعلوم معدودة متناهية بتصوّر فى الامكان ان ينالها الاجهــل بالكسب والاجتهاد وفضل علم الله تعالى على علوم الخلائق كلهم خارج عن النهاية اذ معلوماته لا نهاية لها ومعلومات الحاق متناهية (وأماصفة القدرة) فهى أيضا كمال والعجز قدرته نقص فكل كمال وبهاء وعظمة ومجد واستيلاء فانه محبوب وادراكه لذيذ حتى ان الانسان ليسمع فى الحكاية شجاعة على وخالد رضى الله تعالى عنهما وغيرهما من الشجعان وقدرتهما واستملاءهــ ما على الاقران فيصادف فى قلبه اهتزازا وفر حاوارتيا حاضر وريا عمر دادة السماع فضلا عن المشاهدة ويورث ذلك حبافى القاب ضر وريا للمتصف به فانه نوع كال فانسب الاست قدرة الخلف كلهم إلى قدرة الله تعالى واعظم الاشخاص قوّة وأوسعهم ما كاو أفواهم بطن اوأفهرهم الشهوات وأمعهم بحبائث النفس وأجمعهم للقدرة على سياسة نفسه وسياسة غيرهمامن تهى مدربه وانما غايته أن يقدر على بعض صفات نفسه وعلى بعض أشخاص الانس فى بعض الاموروه ومع ذلك لا يملك لنفسه موناولاحياة ولا نشورا ولاضراولا نفعابل لا يقدر على حقنا عينه من العمى ولسانه من الخرس واذنه من الصمم وبدنه من المرض ولا يحتاج الى عد ما يعجز عنه فى نفسه وغيره مما هو على الجملة متعلق قدرته فضلاعمالا تتعلق به قدرته من ملكوت السموات وأفلاكها وكوا كبها والارض وجبالها وبحارها ورياحها وص واعقها ومعا نها ونباتها وحيوانتها و جميع أجزائهافلا قدرة له على ذرة منها وما هو قادر عليه من نفسه وغيره فليست قدرته من نفسه وبنفسه بل الله خالقه وخالق قدرته وخالق أسبابه والممكن له من ذلك ولو سلط بعوضا على أعظام ملك وأقوى شخص من الحيوانات لا هلك، فليس للعبد قدرة الابتمكين مولاه كماقال فى أعظم ملوك الأرض ذى القرنين اذقال انامكناله فى الارض فإ يكن (٥٦٥) قدرته) وما بلغها (وانماغايته ان يقدر على بعض صفات نفسه وعلى بعض اشخاص الانس فى بعض الامور وهو مع ذلك لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا ولا ضرا ولا نفعابل لا يقدر على حفظ عينه من العمى ولسانه من الخرس وأذنه من الصمم وبدنه من المرض ولا يحتاج إلى عدما يعجز عنه فى نفسه وغيره مما هو على الجملة متعلق قدرته فضلاعمالا تتعلق به قدرته) ولا يناله (من ملكوت السموات وافلاكها وكوا كبهاز) من ملكون (الارض وجبالها وبحارها ورياحها وصواعقها ومعادنها ونباتها وحيواناتها وجميع أجزائها فلا قدرة له على ذرة منها وما هو قادر عليه من نفسه وغيره فليست قدرته من نفسه و بنفسه بل الله خالقه وخالق قدرته وخالق أسبابه والممكن له من ذلك ولو سلط بعوضا على أعظم ملك) كما وقع للنصروذ (وأقوى شخص من الحيوانات) كالفيل (لا ها-كه) ما اهلاك النمر وذبه فمعروف فى التواريخ وأما هلاك الفيل به فقدذ كرغير واحد من المتكلمين على عجائب الحيوانات كالدميرى وغيره ان البعوض اذا دخل فى أذن الفيل كان سبب هلاكه ولذلك لا يزال يحرك آذانه شبه المراويح لهلا يقربه البعوض (فليس للعبد قدرة الا بتمكين مولاه) ومع ذلك فهى ناقصة اذلا تتناول الابعض الممكنات ولا تصلح للاختراع بل الله سبحانه هو المخترع المقدورات العبدبواسطة قدرته مهما هيأجميع أسباب الموجود المقدورة (كماقال فى أعظم ملوك الأرض ذى القرنين) الاسكندر (اذ قال انامكن له فى الارض) وآتيناه من كل شئ سببا (فلم يكن جميع ملكه وساطفته الابتمكين الله تعالى اياه فى جزء من الارض والأرض كلها مدرة بالاضافة الى أجسام العالم وجميع الولايات التي يحظى بها الناس من الارض غيرة من تلك المدرة ثم تلك الغيرة أيضا من فضل الله وتمكينه فيستحيل أن يحب عبد من عباد الله تعالى لقدرته وسياسته وتمكينه واستيلائه وكمال قوته ولا يحب اللهتع الى لذلك ولا حول ولا قوة الابالله العلى العظيم فهو الجبار القاهر والعليم القادر) مالك الاوائل والاواخر (السموات مطويات بيمينه والأرض وملكها وما عليها فى قبضته ناصية جميع المخلوقات فى قبضة قدرته ان أهلكهم من عندآً خرهم لم ينقص من سلطانه وملك، ذرة وان خلق أمثالهم ألف مرة لم يعى بخلقه ولايمسه لغوب ولا فتور فى اختراعه فلاقدرة ولا قادر الاوهو أثر من آثار قدرته فله الجمال والهاء والعظمة والكبرياء والقهر والاستيلاء فإن كان يتصوّ ر أن يحب قادراكل قدرته فلا يستحق الحب بكال القدرة سواء أصلاوأماصفة التنزه عن العيوب والنقائص والتقدم عن الرذائل والخبائث فهو أحد موجبات الحب ومقتضيات الحسن والجمال فى الصور الباطنة والأنبياء والصديقون وان كانوا منزهين عن العيوب والخبائث فلا يتصور كمال التقديس والتنريه الاللواحد الملك الحق القدوس ذى الجلال والاكرام وأما كل مخلوق فلا يخلوعن نقص وعن نقائص بل كونه عاجزا مسخرا مضطرا هوعين النقص) والعيب واليه الاشارة بقول بعض العارفين وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ويقول الشيخ رسلان* كاك شرك خفى (فالكمال لله وحده وليس لغيره كمال الابقدر ما أعطاه وليس فى المقدورات ينعم بمنتهى الكمال على جميع ملكه وساطفته الا بتمكين الله تعالى اياه فى جزءمن الارض والارض كلهامدرة بالاضافة الى أجسام العالم وجميع الولايات التى يحظى بها الناس من الارض غبرةمن تلك المدرة ثم تلك الغبرة ايضا من فضل الله تعالى وتمكينه فيستحيل أن يحب عبد من عبادالله تعالى لقدرته وساسته وتمكينه واستيلائه وكزل قوته ولا يحب الله تعالى لذلك ولاحول ولاقوّة الابالله العلى العظيم فهو الجبار القاهر والعليم القادر السموات مطويات بعينه والارض وملكها وما عليها فى قبضته وناصية جميع المخلوقات فى قبضة قدرته أن أهلكهم من عندآخرهم لم ينقص من سلطانه وملكهذرهوان خلق أمثالهم ألف مرة لم يعى تخلقها ولا عسه لغوب ولافتور فى اختراعه افلا قدرة ولا قادر الاوهو أثرمن آثار قدرته فله الجمال والهاء والعظمة والكبرياء والقهر والاستيلاء فإن كان ينصوّر ان يحب قادر لكال قدرته فلا يستحق الحب بكال القدرة سواء أصلا* وأماصفة التنزه عن العيوب والنقائصو التقدم عن الرذائل والخبائث فهو أحدموجبات الحب ومقتضيات الحسن والجمال فى الصور الباطنة والأنبياء والصديقون وان كانوا منزهين عن العيوب والخبائث فلا يتصوّر كمال التقدس والتنزه الاللواحد الحق الملك القدوس ذي الجلال والاكرام وما كل مخلوق فلا يخلو عن نقص وعن نقائص بل كونه عاجرامخلوةا مسخرا مضطراهوعين العيب والنقص فالكمال لله وحد، وليس لغيره كمال الا بقدر ما أعلا الله وليس فى المقدور أن ينعم بمنتهى الکال على غيره فإن منتهى الكال أقل درجاته ان لا يكون عبدامسخر الغيره قائما بغيره وذلك محال فى حق غيره فهو المنفرد بالكل المنزه عن النقص. المقدس عن العيوب وشرح وجوه النقدس والتنزه فى حقه عن النقائص بطول وهو من أسرار علوم المـكاشفات فلانطول بذكره فهذا الوصف أيضاان كان كلا (٥٦٦) وجالا محبو باذلاتتم حقيقته الاله وكمال غيره وتنزهه لا يكون مطلقا بل بالاضافة الى ماهو أشد منه نقصانا كمان الفرس غيره) بحيث يصل إلى غاية ليس وراءها مزيدمن كل وجه (فان منتهى الكال أقل درجاته ان لا يكون عبدا مسخر الغيره وقائما بغيره وذلك محمال فى حق غيره) اذغيره لاقوام له بنفسه فى وجوده (فهو المنفرد بالكال المنزه عن النقص المقدس عن العيوب) المبرأ عن الاعتلال والاختلال (وشرح وجوه التقديس والتنزه فى حقه عن النقائص بطول) بيانه وتفصيله (وهو من أسرار علوم المكاشفات فلا تطول بذكره) لانه لا يليق بهذا المقام (فهذا الوصف أبضاان كان كلاوجالامحبو باذلاتتم حقيقته الاله وكمال غيره وتنزهه لا يكون مطلقابل بالاضافة الى ما هو أشد منه نقصانا كمان للفرس كلا بالاضافة الى الحار و للانسان كمالا بالاضافة الى الفرس وأصل النقص شامل للكل وانما يتفاوتون فى درجات النقصان فاذا الجميل محبوب والجميل المطلق) هو الجليل المطلق اذنغوت الجلال هى الغنى والملك والتقديس والعلم والقدرة وغيرها فالجامع لجمعهاهو الجليل المطلق والموصوف ببعضها جلالته بقدرمانال فى هذه النعوت فالجائل المطلق (هو الواحد الذى لا ندله الفرد الذى لاضدله الصمد الذى لامنازع له الغنى الذى لا حاجة له القادر الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه العالم الذى لا يعزب) أى لا يغيب عن علمه مثقال ذرة فى السموات والأرض القاهر الذى لا تخرج عن قبضة قدرته أعناق الجبابرة ولا تفضلت من سطوته وبطشته رقاب القياصرة الازلى الذى لا أول لوجوده الابدى الذى لا آخر لبقائه الضرورى الوجود الذى لا يحوم امكان العدم حول حضرته القيوم الذى يقوم بنفسه ويقوم كل. موجوديه جبار السموات والأرض خالق الجماد والحيوان والنبات المنفرد بالعزة والجبروت المتوحد بالملك والالمكون ذوالفضل والجلال والبهاء والجمال والقدرة والكال) وهذه كلها صفات الجلال وهى اذا نسيت الى البصيرة المدركة لهاسميت جالاوسمى المنصف بها جيلاوانما كان الحق هو الجميل المطلق لان كل ما فى العالم من جمال وكمال وحسن فهو من أنوار ذاته وآثارصفاته وليس فى الوجودموجودله الكمال المطلق الذى لا ثنوية فيه سوى الله تعالى لما تقدم (الذى تتحير فى معرفة جلاله العقول وتخرص فى وصفه الالسنة الذى كال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته ومنتهى نبوة الأنبياء الاقرار بالقصور عن وصفه كما قال) مشيرا الى هذا المقام (سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين) سبحانك (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث عائشة اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقد تقدم وعندابن خزيمة من هذا الوجه وأعوذ بك منك لا أحصى مدحك الاثناء عليك وفى آخر عنده أيضا من وجهآخرعنها وبعفوك من عقوبتك وبك منك أثنى عليك لا أبلغ كل ما فيك وفى آخر عند الخلمى من وجه ثالث عنها لا أحصى أسماءك ولائضاء عليك وقد رواه أبو داود والترمذى والنسائى من حديث على رضى الله عنه (وقال سيد الصديقين) أبو بكر (رضى الله عنه العجز عن درك الادراك ادراك سبحان من لا يجعل للغلق طريق الى معرفته الا بالعجز عن معرفته) قال المصنف فى المقصد الاسنى نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى أنهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة لكنه صفات الربوبية الاالله تعالى فإذا انكشف لهم ذلك انكشا فا برهانما فقد عرفوه أى بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخاق من معرفته وهو الذى أشار اليه الصديق بقوله المذكور بل هو الذى عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعائه ولم يرد به انه عرف منه مالا يطاوعه لزمانه فى العبارة عنه بل معناه انى لا أحيط بمحامدك كمالا بالاضافة الى الجار وللانسان كمالا بالاضافة الى الفرس وأصل النقص شامل الكل وانمايتفاوتون فى درجات النقصان فاذا الجميل محبوب والجميل المطاق هو الواحد الذى لا ندله الفرد الذى لاضدله الصمد الذى لامنازعله الغنى الذى لا باجتله القادر الذى يفعل مايشاء ويحكم ما يريد لاراد لحكمه ولا معقب لقضائه العالم الذى لا يعزب عن على مثقال ذرة فى السموات والارض القاهر الذى لا يخرج عن قبضةقدرته اعناق الجبابرة ولا يفضلت من سطونه وبطشه رقاب القياصرة الازلى الذى لا أولاوجوده الابدى الذى لا آخر لبقائه الضرورى الوجود الذى لا يحوم امكان العدم حول حضرته القيوم الذى يقوم بنفسه و يقوم كل موجود به جبار السموات والارض خالق الجادوالحيوان والنبات وصفات المنفرد بالعزة والجبروت المتوحد بالملك والملكوت ذو الفضل والجلال والبهاء والجمال والقدرة ولكال الذى تتخير فى معرفة جسلاله العقول وتخرس فى وصفه الالسنة الذى كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته ومنتهى بوّة الانبياء الاقرار بالقصور عن وصفه كما قال سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجعين لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقال ... د الصديقين رضى الله تعالى عنه العجز عن درك الادراك ادراك -بجان من لم يجعل الغلق طريق الى معرفته الا بالعجز عن معرفته فليت شعري من يفكر امكان حب الله تعالى تحقيقا ويجعله مجازا ◌ً يذكران هذه الاوصاف من أوصاف الجمال والمحامد ونعون الكال والمحاسن أو يفكر كون الله تعالىموصوفابها أو يفكركون الكمال والجمال والبهاء والعظمة محبوبا بالطبع عند من أدركه فسبحان من احتجب عن بصائر العميان غيرة على جماله وجلاله أن يطلع عليه الامن سبقت له منه الحسنى الذين هم (٥٦٧) عن نار الحجاب . بعدون وترك الخاسرين وصفات الهيتك وانما أنت المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الا بالحيرة والدهشة انتهى (فليت شعري من يذكر امكان حب الله تعالى تحقيقا و يجعله مجازا) بمعنى الطاعة والامتثال (أيفكر ان هذه الأوصاف من أوصاف الجمال والمحامد ونعون الكمال والماسن أو يذكركون الله تعالى موصوفا بها أو يذكركون الكل والبهاء والعظمة محبو بابالطبع عند من أدركه) وهم أهل البصيرة الباطنة (فسبحان من احتجب عن بصائر العميان) وهم الذين فقد واتلك البصيرة (غيرة على جساله وجلاله ان يطلع عليه الامن سبقت له منه الحسنى الذين هم عن نار الحجاب مبعدون وترك الخاسرين فى ظلمات العمى) يتيهون وفى مسارح المحسوسات وشهوات البهائم (يترددون) وبحكم مبلغهم فى علمهم (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنياوهم عن الاخرة هم غافلون الحمديته بل أكثرهم لا يعلمون) والحاصل أنه اذا ثبت انه جميل وجليل فكل جميل فهو محبوب ومعشوق عند مدرك جماله ولذلك ذن الله محبو با ولكن عند العارفين والمفكرون لهذا جاهلون ومن جهل شبأ عاداه وهذا كماتكون الصورة الجميلة الظاهرة محبوبة ولكن عند المبصرين لاعند العميان (فالحب بهذا السبب أقوى من الحب بالاحسان لان الاحسان يزيدو ينقص وكذلك أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ان أود الاوداء) أى أكثرهم وذا (الى من عبدنى بغير نوال) أى عطاء (لكن ليعطى الربوبية حقها) كذا فى القوت (وفى الزبور) فيما نقله ابن منبه (ومن أظلم من عبد ئى لجنة أونار) أى رجاء أوخوفا (لولم أخلق جنة لانا! ألم أكن أهلاان أطاع) كذا فى القوت (ومرعيسى عليه السلام على طائفة من العباد قد تحلوا) وتغيرت ألوانهم فسألهم عن حالهم (فقالوانخاف النارو) مر على آخرين فرآهم كذلك وسألهم فقالوا (نرجو الجنة فقال لهم مخلوقا خفتم ومخلوقارجوتم ومر بقوم آخرين) فرآهم (كذلك) فسألهم (فقالوا نعبده حبا له وتعظيمالجلاله فقال أنتم أولياء الله حقامعكم أمرت أن أقيم) وقد مر هذا قريبا بابسط مما هنا وفيه فقل لهم أنتم المقربون أنتم المقربون وقدذكره صاحب القوت باللفظين (وقال أبو حازم) سلمة بن دينار الاعرج التابعى العابدرحمه الله تعالى (إنى لاستحى ان أعبده الثواب والعقاب فأكون كالعبد السوءات لم يخف لم يعمل وكالاجير السوء ان لم يعط لم يعمل) نقله صاحب القوت فقال وعمن أقيم فى هذا المقام جماعة من التابعين منهم أبو حازم المدنى كان يقول انى لاستحى من ربى ان أعبده الثواب فاكون كالاجير السوءات لم يعط أجر عمله لم يعمل ولكن اعبده محبة له رواه أبو تعيم فى الحلية عن أبى بكر الأحرى حدثناعبد الله بن محمد العطشى حدثنا ابراهيم ابن الجنيد حدثنا أحمد بن ابراهيم بن كثير والهيثم بن جميل قال سمعت سفيان بن عيفة يقول قال أبو حازم انى لاستحى من ربى عز وجل ان أسأله شيأفا كون كالاجيراذاعمل طلب أجره ولكن اعمل تعظيماله (وفى الخبر لا يكون أحدكم كالاجير السوء ات لم يعط أجرالم يعمل ولا كالعبد السوءات لم يخف لم يعمل) لفظ القوت وقدر وينا معنى هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون أحدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالاجبر السوءان لم يعط أجرا لم يعمل وقال العراقى لم أجدله أصلا (وأما السبب الخامس للمعب فهو المناسبة والمشاكلة لان شبه الشئ منجذب اليه والشكل الى الشكل أميل ولذلك ترى الصبى يألف الصسبى والكبير يألف الكبيرو يألف الطير نوعه وينفر عن غيرنوع ... ) كل ذلك المتناسب (وانس العالم بالعالم أكثر منه بالمحترف) أى المستقل بالحرفة والكسب (وانس التجار بالتجاراً كثر من أنسه بالفلاح) وبالعكس (وهذا أمر تشهدبه التجربة وتشهدله الاخبار والا ناركما استقصيناه فى باب الاخوةفىالله فى ابآداب فى ظلمات العمى ينيهون وفى مسارح المحسوسات وشهوات البهائم يترددون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنياوهم عن الآخرة هم غافلون الحديته بل أكثرهم لا يعلمون والحب بهذا السبب أقوى من الحب بالاحسان لان الاحسان يزيدوينقص ولذلك أوحىالله تعالى الى داود عليه السلام ان أودالاوداء الى من عبدنى بغير نوال لكن ليعطى الربوییتحقهاوفى الزبور من أظلم من عبدنى الجنة أونارلو لم أخلق جنة ولا نارالم أكن أهلا أن أطاع ومر عيسى عليه السلام على طائفةمن العبادقدنحلوافقالوا تخاف النار ونرجوا الجنة فقال لهم مخلوقا خفتم ومخلوفارجوتم ومر يقوم آخرین کذلك فقالوا نعيدهحباله وتعظيما إلاله فقال أنتم أولياء اللّه حقاء مكم أمرن ان أقيم وقال أبو حازمانى لاستحى أن أعبده للثواب والعقاب فاكون كالعبد السوءات لم يخف لم يعمل وكالاجير السوءات لم يعط لم يعمل وفى الخبرلا يكونن أحدكم كالاجير السوءات لم يعط أجرالم يعمل ولا كالعبد السوءات لم يخف لم يعمل وأما السبب الخامس للحب فهو المناسبة والمشاكلة لان شبه الشئء منجذب اليه والشكل الى الشكل أحيل ولذلك ترى الصبى يألف الصبى والسكبير بنى الكبير ويألف الطيرنوعمو ينفر من غير نوعه وأنس العالم بالعالم أكثر منه بالمحترف وأنس النجار بالنجارا كثر من أنسه بالفلاح وهذا أمن تسهديه التجربة وتشهدله الاخبار والا تاركا استقص يناه فى باب الاخوة فى الله من كاب آداب الصحية فليطلب منه واذا كانت المناسبة سبب النجاة فالمناسبة قد تكون فى معنى ظاهر مناسبة الصبى الصبى فى معنى الصبا وقد يكون خفيا حتى لا يطلع عليه كماترى من الاتحاد الذى يتفق بين شخصين من غير ملاحظة جمال أو طمع فى مال أو غيره كما أشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم اذقال الأرواح جنود مجمدة فاتعارف منها ائتلف وماتنا كرمنها اختلف فالتعارف هو التناسب والتفاكر هو التباين وهذا السبب أيضاً (٥٦٨) باطنة لا ترجع إلى المشابهة فى الصور والاشكال بل الى معان باطنة بجوزات يذكر بعضها يقتضى حب الله تعالى المناسبة فى الكتب وبعضها الصحبة فليطلب منه واذا كانت المناسبة سبب التحاب فالمناسبة قد تكون فى معنى ظاهر كمناسبة الصبى الصبى فى معنى الصبا وقد يكون خفياحتى لا يطلع عليه كماترى من الاتحاد الذى يتفق بين شخصين من غير ملاحظة جمال أو طمع فى مال أوغيره كما أشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم إذقال الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وماتناكرمنها اختلف) تقدم قريبا (فالتعارف هو التناسب والمتناكرهو التباين) أى فا تناسب منها فى عالم الازل حصل بينها الائتلاف فى عالم الشهادة وما تباين منها هناك أوجب حصول الاختلاف ههنا (وهذا السبب أيضا يقتضى حب الله تعالى المناسبة باطنة لا ترجع إلى المشابهة والصور والأشكال بل الى معان باطنة يجوز أن يذكر بعضها فى الكتب وبعضها لا يجوزان بسطر بل يترك تحت غطاء الغيرة حتى يعثر عليه السالكون الطريق اذا استكملوا شرط السلوك) ووصلوا إلى مقام الغرب (فالذى يذكرهو قرب العبد من ربه عز وجل فى الصفات التى أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية حتى قيل تخلفوا بأخلاق الله) أى تخلقوا بها فى صفاته وأسمائه (وذلك فى اكتساب محامد الصفات التى هى من صفات الالهية من العلم والبر والاحسان واللطف وافاضة الخير والرحمة على الخلق والنصيحة لهم وإرشادهم الى الحق ومنعهم من الباطل الى غير ذلك من مكارم الشريعة) وذلك فيما أمكنه منها (فكل ذلك تقرب إلى الله تعالى) لانه به يصير العبد ربانيا أى قريبا من الرب تعالى فانه بصير رفيقالملأ الأعلى من الملائكة فانهم على بساط القرب فن ضرب الى شبه من صفاتهم نال شبأ من قربهم بقدر مانال من أوصافهم المقربة لهم إلى الحق تعالى (لابمعنى طلب القرب بالمكان بل بالصفات) ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر منهن المكال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق الاله ولم يكن الموجودات الاخر كمال مطلق بل كانت لها كمالات.متفاوتة بالاضافة فاكلها أقرب لا محلة الى الذى له الكمال المطلق أعنى قربا بالمرتبة والدرجة لا بالكات (واما مالا يجوزأن يسطر فى الكتب من المناسبة الخاصة التى اختص به الا دمى) دون سائر المخلوقات (فهمى التى يومى اليهاقوله تعالى و يسئلونك عن الروح قل الروح من أمرربي اذبين انه أمرر بانى خارج عن حد عقول الخلق) وهكذا شأن أمورالربوبية ألاله الخلق والامر (وأوضح من ذلك قوله تعالى فاذا سوّيته ونفخت فيه من روحى) فقعواله ساجدين (ولذلك اسجدله الملائكة) أثرذلك النفخ والتسوية ومن قوله وأوضح من ذلك الى هنا قدسقط من بعض النسخ وقد أشارالى ذلك المصنف فى كتاب النفخ والتسوية ومنهم من أنكر نسبة هذا الكتاب اليه كماذكرنافى مقدمة كتاب العلم (ويشيراليه قوله تعالى إنا جعلناك خليفة فى الارض اذلم يستحق آدم خلافة الله تعالى الابتلك المناسبة) لانه أنموذج من نور الله تعالى ولا يخلو الانموذج"عن محاكاة وان كان لا يرقى إلى ذروة المساواة وهذاربماهزك للتخطن لسرالاية (واليه برمز قوله صلى اللّه عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته) تقدم الكلام عليه (حتى ظن القاصرون) من العلماء (أن لاصورة الاالصورة الظاهرة المدركة بالحواس) الظاهرة وأنكروا الصورة الباطنة المدركة بالبصيرة الباطنة (فشبهوا وجسمواوصور واتعالى الله رب العالمين عما يقول الجاهلون علوا كبيرا واليه الاشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام مرضت ولم تعدنى فقال يارب وكيف ذلك قال مرض عبدى فلان فلم تعده ولو عدته وجدتنى عنده) روى مسلم من حديث أبى هريرة أن الله تعالى لا يجوزأن بسطربل يترك تحت غطاء الغيرة حتى يعثر عليه السالمكون ٠ للطريق اذا استكماوا شرط السلوا فالذى يذكرهو قرب العبد من ربه عزوجل فى الصفات التى أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية حتى قبل تخلفوا باخلاق الله وذلكفى اكتساب محامد الصفات التى هى من صفات الالهية من العلم والبر والاحسان واللطف وافاضة الخير والرحمة على الخلق والنصيحة لهم وارشادهم الى الحق ومنعهم من الباطل الى غير ذلكمن مكارم الشريعة فكل ذلك يقرب الى الله سبحانه وتعالى لامعنى طلب القرب بالمكان بل بالصفات وأما مالايجوز أن بسطر فى الكتب من المناسبة الخاصة التى اختص بها الآدمى فھی التی یومئ اليها يقول قوله تعالى ويستلونك عن الروح قل الروح من أمرربي اذبين انه أمرر بانى خارج عن حد عقول الخلق وأوضع من ذلك قوله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روتى ولذلك أسجدله ملائ كته ويشير اليه قوله تعالى اناجعلنا خليفة فى الارض اذلم يستحق آدم خلافة الله تعالى الابتلك المناسبة واليه يرمز قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم على صورته حتى ظن القاصر ون ان لا صورة الاالصورة الظاهرة المدركة بالحواس فشبهوا وجسموا وصور واتعالى الله رب العالمين عما يقول الجاهلون علوا كبيرا واليه الاشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام مرضت المتعد نى فقال يارب وكيف ذلك قال مرض عبدي فلان فلمتعده ولوالدته وجد تنى عنده يقول يوم القيامة يا ابن آدم من حت فلم تعدنى قال يارب كيف اعودك وأنت رب العالمين قال اما علمت ان عبدى فلا نا مرض فلم تعده أماعلمت انك وعدته لوجدتنى عنده الحديث (وهذه المناسبة لا تظهر الا بالمواظبة على النوافل بعد احكام الفرائض كماقال الله تعالى لا يزال يتقرب العبدالى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصربه ولسانه الذى ينطق به) قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة وقد تقدم فلت رواه أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبرانى فى الأوسط وأبو نعيم فى الطب والحاكم فى الزهد وابن عساكر من حديث عائشة قال الله عز وجل من آذى لى ولبا نقدا - تحل محاربنى وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء الفرائض وما يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت عينه التى يبصربها واذنه التى يسمع بها ويده التى يبطش بها ورجله التي يمشي بها ويده التى يبطش بها وفؤاده الذى يعقل به ولسانه الذى يتكلم به وان دعانى أجبته وان سألنى أعطيته الحديث وروى ابن السنى فى الطب من حديث ميمونة قال الله تعالى ماتقرب الى العبد بمثل أداء فرائضى وانه ليتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت رجله التى عشى بها ويده التى يبطش بها ولسانه الذى ينطق به وقلبه الذى يعقل به ان سألنى أعطيته وان دعانى أجبته ويروى فى حديث أنس وما تعبد الى عبدى المؤمن بعمثل الزهد فى الدنيا ولا تقرب عبدى المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاوبصراو يداومؤيدا الحديث رواه بطولة ابن أبى الدنيافى كتاب الاولياء والحكيم وابن مردويه وأبو نعيم فى الخلية والبيهقى فى الاسماء وابن عساكر وقال المصنف فى مشكاة الأنوار منتهى معراج الخلائق مملكته الفردانية فليس وراء ذلك مرقى اذ المرقى لا يتصور الابكثرة فإنه نوع اضافة يستدعى بانه الارتقاء وما اليه الارتقاء واذا ارتفعت الكثرة خفت الوحدة وبطلت الاضافة وطاحت الاشارة فلم يبق علو ولا سفل ولا نازل ولا مر تقى فاستحال الترقى واستحال العروج فليس وراء الاعلى علو ولامع الوحدة كثرة ولا مع انتفاء الكثرة عروج فان كان من تغير حال فبالنزول إلى السماء الدنيا أعنى بالاشراق من علوالى أسفل لان الاعلى له أسفل وليس له أعلى فهذه غاية الغايات ومنتهى الطلبات يعلمه من يعلمه ويذكره من يجهله وهو من العلم الذي هو كهيئة المكنون الذى لا يعلمه الاالعلماء بالله فإذا نطقوابه لم يذكره الاأهل الغرة بالله ولا يبعدان قال العلماء ان النزول الى السماء الدنياهو نزول ملك فقد توهم بعض العارفين ماهو أبعد منه اذقال هذا المستغرق بالفردانية أيضاله نزول الى السماء الدنياوات ذلك هونزوله الى استعمال الحواس أو تحريك الاعضاء واليه الاشارة فى الخبر صرت ٢٢٠» الذى يسمع به وبصره الذي يبصربه ولسانه الذى ينطق به واذا كان هو سمعه وبصره ولسانه فهو السامع والباصر والناطق اذا لا غيره واليه الاشارة بقوله من ضت فلم تعدنى الحديث فر كان هذا الموحد من السماء الدنيا واحساساته كالسمع والبصر من سماء ذوقه وعقله فوق ذلك وهو يترقى من سماء العقل فى منتهى معراج الخلائق وملكة الفردانية إلى سبع طبقات ثم بعده يستوى على عرش الوحدانية ومنه يدبر الأمرالطبقات سماواته فربمانظر الناظر اليه فاطلق القول بان الله خلق آدم على صورة الرحمن إلى أن يمعن النظرفيه فيعلم أن ذلك له تأويل كقوله انا الحق وسبحانى بل كقوله مرضت فلم تعدنى وكنت سمعه وبصره ولسانه (وهذا موضع يجب قبض عنان القلم فيه) فما يطيق الناس من هذا الفن أكثر من هذا المقدار (فقد تحزب الناس فيه إلى قاصرين مالوا الى التشبيه الظاهر) فلم يفهموا من الصورة الاالصورة الظاهرة المدركة بالحواس وكذا فى النزول الى السماء الدنيا واضراب ذلك والى (غالين مسرفين) تجاوزوا فى الحدود (وجاوز واحد المناسبة الى الاتحادوقالوابا لحلول حتى قال بعضهم أنا الحق) والقول بالاتحاد باطل لان قول القائل إن العبد صار الرب كلام متناقض فى نفسه وحيث يطلق الاتحاد ويقول هوهو لا يكون الابطريق التوسع اللائق بعادة الصوفية والشعراء فانهم لاجل تحسين موقع السكلام فى الافهام يسلكون سبيل الاستعارة كما يقول الشاعر أنا من أهوى ومن أهوى أنا * وذلك مؤول عنده فانه لا يعنى انه هو تحقيقابل كأنه هوفانه مستغرق وهذه المناسبة لا تظهرالا بالمواظبة على النوافل بعد أحكام الفرائض كماقال الله تعالی لا یزال يتقرب العبد آلى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يصربه ولسانه الذى ينطق به وهذا موضع يجب قبض عنان القلم فيه فقد تحزب الناس فيه الى قاصر ين مالوا الى التشبيه الظاهر والى غالين مسرفين بارز واحد المناسبة الى الاتحاد وقالوا بالحلولحتى قال بعضهم أنا الحق ( ٧٢ - (المحاف السادة المتقين) - تاسع) وضل النصارى فى عيسى عليه السلام فقالواهو الالهوقالآخرونمنهم تدرع الناسون باللاهون و قال آخروناتحدیه وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل واستحالة الاتحاد والحلول واتضح لهم مع ذلك حقيقة السرفهم الاقلون ولعل أبا الحسن النورى عن هذا المقام كان ينظر اذغلبهالوجدفى قول القائل لازلت انزل من ودادك منزلا تتخير الألباب عندنز وله فلم يزل يعدو فى وجده على اجمةقد قطع قصبها وبقى أصوله حتى تشققت قدماهوتورمتاوماتمن ذلك وهذاه وأعظم أسباب الحب وأقواها وهو أعزها وأبعدها وأفلها وجودافهذههى المعلومة من أسباب الحب وجلة ذلك متظاهرةفى حق الله تعالى تحقيقالا مجازاو فى أعلى الدرجات لا فى أدناها فكان المعقول المقبول عندذوى البصائر حب الله تعالى فقط كمان المعقول الممكن عند العميان حب غير الله تعالى فقط ٥٧٠ الهم به كما يكون هو مستغرق الهم بنفسه فيعبر عن هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوّز ومن لم يجد فى القلب الا جلال الله وجله حتى صار مستغر قابه بصير كأنه هولاانه هو تحقيقا وفرق بين قولنا هو هو وكأنه هو ولكن قد يعبر بقولنا هوهوعن قولتا كأنه هو وقول أنا الحق اشتهر به الحسين بن منصورالحلاج وقد أجاب عنه المصنف فى المقصد الاسنى فقال حظ العبد من اسمه تعالى أن يرى نفسه باطلاولا يرى غير الله حقا والعبدوان كان حقا فليس هوحقالنفسه بل هو حق لغيره وهو الله سبحانه وتعالى فانه موجود به لا بذاته بل هو بذاته باطل لولا ايجاد الحقله فقد أخطأ من قال أنا الحق الاباحدوجهين أحدهما ان يعنى أنه بالحق وهذا بعيدلات الافظ يائ عنه ولان ذلك لا يخصه بل كل شئ سوى فهو بالحق الثانى أن يكون مستغرقا بالحق حتى لا يكون فيه متسع لغيره وما أخذ كلية الشئ واستغرقه فقد يقال انه هو فان جاوزت هذين التأويلين الى الاتحاد فذلك محال قطعاوا ما الحلول فهو أيضا باطل فان المفهوم منه أمران أحدهما النسبة التى بين الجسم وبين مكانه الذى يكون فيه وذلك لا يكون الابين جسمين فالبرىء عن معنى الجسمية يستحيل فى حقه ذلك والثانى النسبة التى بين العرض والجوهرفان العرض يكون قوامه بالجوهر فقد يعبر بأنه حال فيه وذلك محال على كل ماقوامه بنفسه فدع عنك ذكر الرب تعالى فى هذا المعرض فإن كل ما قوامه بنفسه يستحيل أن يحل فيما قوامه بنفسه الا بطريق المجاورة الواقعة بين الاجسام فلا يتصوّر الحلول بين عبدين فكيف يتصور بين العبد والرب (فضل النصارى فى عيسى عليه السلام فقالواهو الله) وقد غلط وافى ذلك ومنشأ غلطهم انهم نظروا الى كمال ذاته وقد تزين بما تلألأً فيه من حلية الحق فظنوا انه هوالاله (وقال آخرون) منهم (تدرع الناسوت باللاهوت وقال آخرون اتحدبه) أى اتحد الناسوت باللاهوت وكل هذه اخلاط فاحشة تقتضى المروق عن الدين والوقوع فى الكفر الصريح (وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمتيل) المفهوم من قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (واستحالة الاتحادوالحلول) وكذا استحالة الانتقال والانصاف بامثال صفات الله تعالى على سبيل الحقيقة (واتضع لهم مع ذلك حقيقة السيرفهم الاقلون واحل أبا الحسن) أحمد بن محمد (النورى) البغدادى المتوفى سنة ٢٩٥ من أقران الجنيد نسب إلى نور الوعظ (عن هذا المقام كان ينظر اذغلبه الوجد فى قول القائل اذا تشدله) (لازلت أنزل من ودادك منزلا* تتخبر الالباب عند نزوله) (فلم يزل بعدوفى وجده) حتى وقع (على أجمة قد قطع قصبها وبقى اصوله) محددة كالسنان (حتى تشقق قدماه وتورمتاومات من ذلك) وقد تقدم هذا فى كتاب الوجد والسماع (وهذاهو أعظم أسباب الحب وأفواها وهو أعزها وأبعدها وأقلها وجودا فهذه هى المعلومة من أسباب الحب وجملة ذلك متظاهرة فى حق اللّه تعالى تحقيقالامجازا وفى أعلى الدرجات لا فى أدناها فكان المعدة ول المقبول عند ذوى البصائر) والكشوفات الباطنة (حب الله تعالى فقط كما أن المعقول الممكن عند العميات حب غير الله تعالى فقط) وقال الكال محمد بن اسحق الصوفى فى مقاصد المنجيات مانصه الناس يتفاوتون فى الحب تفاوتا لا ينحصر على قدر الاسباب الموجبة لحب الله تعالى فان المحبة تكون مسامة عن معرفة انعام الله تعالى وإحسانه وافضاله وتكون مسببة عن جمال الله وكماله وهذه أفضل وأعلى لتعلقها بالذات والصفات من كلا طر فيها وهو السلب والاثبات وما قبلها متعلق بالله من حيث قدرته على الانعام والاحسان ففيها شغل عن الله ولان الاحسان يزيدوينقص هذا والمحبة الناشئة عن الجمال والكمال من أشرف نعم الله على العبادلاتم اتعريف له بما هو به وتقريب من الاان التصور يصير كامنا تحت أشعة الافضل اذا امتلأ القلب بالافضل ويكون الحكم والجزاء للغالب والامام الغزالى ذكر المحبة أسبابا خمسة اذا أمعنت النظر فيها رأيتها داخلة تحت هذين السببين اما محبة العبدلله من أجل ان الله خلقه وأبقاه وخلق له الالات المكملة لبقائه فهو من جلة احسان الله اليه واما محبته لاجل إحسانه العام على سائر العباد فهو من جماله الفعلى وكله الذاتى واما محبتك العبدلله لاجل الاوصاف الباطنة من العلم والقدرة والارادة ثم كل من يحب من الخلق بسبب من هذه الاسباب يتصور أن يحب غير ملمشاركته ايام فى السبب والشركة نقصان فى الحب وغض من كماله ولا ينفرد أحد بوصف محبوب الاوقد يوجدله شريك فيه فان لم يوجد فيمكن ان يوجد الا الله تعالى فانه موصوف بهذه الصفات التى هى نهاية الجلال والكال ولا شريك له فى ذلك وجود اولا يتصور أن يكون ذلك امكانافلا جرم لا يكون فى حبه شركة فلا يتطرق النقصان الى حبه كملا تتطرق الشركة الى صفاته فهو المستحق اذالاصل المحبة ولكل المحبة استحقاقا لا يساهم (٥٧١) فيه أصلا* (بيان ان أجل اللذات وأعلاها معرفة الله تعالى والنظر الى وجهه والارادة وموازاة الارواح القدسية وتنزيهها عن الحلول فى المواطن والقرب والبعد والكمية فذلك أيضامن افضال اللهتعالى على عبدهلانه الذى خلقه وعدله وخلق له بعد التعديل رومامقدسة من الحس وعوارضه وأقام له بهااعراضا شريفة هى علوم ومعارف يعرف بها ربه انتهى (ثم كل من يحب من الخلق بسبب من هذه الاسباب) الخمسة (يتصوّ ر أن يحب غيره لمشاركته اباه فى السبب والشركة نقصان فى الحب وغض عن كماله ولا ينفرد احد يوصف محبوب الاوقد نوجدله شريك فيه فات لم يوجد فيمكن أن يوجد الاالله تعالى فانه موصوف بهذه الصفات التى هى نهاية الاوصاف و) نهاية (الجلال والكمال ولا شريكله فى ذلك وجودا ولا يتصور أن يكون ذلك امكانا فلا حرم لا يكون فى حبه شركة فلا يتطرق النقصان الى حبسه كمالا تتطرق الشركة الى صفاته فهو المستحق اذالاصل المحبة ولكمال المحبة استحقاق لا يساهم فيه أصلا) أى لا يشارك وهذه الخواص الالهية ليست الالله تعالى ولا يعرفها الاالله تعالى فلاجرم لا يتصور أن يعرفها الاهو أو من هو مثله، وإذا لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره وهذا يشوّش قلوب أكثر الضعفاءو يوهم القول بالتعطيل وذلك لجزهم عن فهم هذا الكلام والله *(بيان ان اجل اللذات وأعلاها معرفة الله تعالى والنظر الى وجهه الكريم)* الموفق الكريم وانه لا يتصوران يؤثر عليهالذة أخرى الا من حرم هذه اللذة)* اعلم أن الذات تابعة للادراكات والانسان جامع لجملة من القوى والغرائز والكل قوة وغريزةلذة ولذتها فى قبلهالمقتضى طبعها الذى خلقت له فان هذه الغرائز مارکبت فى الانسانعبثا (وانه لا يتصوران يؤثر عليهالذة أخرى الامن حرم هذه اللذة) ولم يكن له منها نصيب وافر (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان اللذات) باسرها (تابعة للادرا كان والانسان) بحقيقته (جامع لجملة من القوى والغرائز) خلقت فيه لتمام حقيقته الانسانية (ولكل قوّة وغريزة) منها (لذة) يدرك بها الملائم من حيث انه ملائم (ولذتها فى نيلهالمقتضى طبعها الذى خلقت له فان هذه الغرائز ماركبت فى الانسان عبشا) لافائدة فيها ولا حكمة (بل ركبت كل قوّة وغريزة لامر من الامورهو مقتضاها بالطبع فغريزة الغضب خلقت التشفى والانتقام) من المغضوب عليه (فلا جرم لذتها فى الغلبة والانتقام الذى هو مقتضى طبعها وغريزة شهوة الطعام مثلاخلقت لتحصيل الغذاء الذى به القوام) للبدن (فلا جرم لذتها فى نيل هذا الغذاء الذى هو مقتضى طبعها وكذلك لذة السمع والبصر والشم فى الابصار والاستماع والشم) وكذلك حصول المرجو عند القوة الوهمية والامور الماضية عند القوّة الحافظة يلتذبتذكرها (فلاتخلوغريزة من هذه الغرائز عن ألم ولذة) فما كان ملائما يسمى لذة ومالا فالماوكل ذلك (بالاضافة الى مدركاتها فكذلك فى القلب غريزة تسمى النور الالهى) والفيض القدسى (لقوله تعالى أفن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورمن ربه) فذلك النورهو الذى ينضح له الصدر فيتنور باشعة (وقد تسمى العقل) وقد يسمى عين القلب وقد يسمى الروح وقد يسمى النفس الانسانى (وقد تسمى البصيرة الباطنة وقد تسمى نور الايمان واليقين) وكل ذلك تعبيرات عن عين فى القلب منزهة عن نقائص العين الظاهرة (ولا معنى للاشتغال بالاسامى) المختلفة (فان الاصطلاحات مختلفة) ولامشاحة فيها (والضعيف) البصيرة ربما (يظن أن الاختلاف واقع فى المعانى) فيتوهم كثرتها بكثرة أساميها (لان الضعيف شأنه) أبدا (يطلب المعانى من الالفاظ وهو عكس الواجب) فإن دائرة المعانى أوسع من دائرة الالفاظ فلا تكاد الالفاظ تحيط بها كما ينبغى (فالقلب مفارق لسائر أجزاء البدن بصفة بها يدرك المعانى التى ليست متخيلة ولا محسوسة كادراكه خلق العالم أو افتقاره الى خالق قديم مدبر حكيم موصوف بصفات الالهية ولنسم تلك الغريزة عقلا) متابعة بل ركبت كل قوة وغر مرة لامى من الامورهو مقتضاها بالطبع فغريزة الغضب خلقت التشفى والانتقام فلاچرملذتها فى الغلبة والانتقام الذى هـ و مقتضى طبعها وغريزة شهوة الطعام مثلا خلفت التحصيل الغذاء الذى به القوام فلاحرملذهافى نيل هذا الغذاء الذى هو مقتضى طبعها وكذلك إذة السمع والبصر والشم فى الابصار والاستماع والشم فلا تخلو غريزة من هذه الغرائز عن ألم ولذة بالاضافة الى مدر كاتها فكذلك فى القلب غريزة تسمى النور الالهى لقوله تعالى أفن شرح اللهصدره !! سلام فهو على نورمن ربه وقد تسمى العقل وقد تسمى البصيرة الباطنة وقد تسمى نور الايمان واليقين ولا معنى للاشتغال بالاسامى قان الاصطلاحات مختلفة والضعيف دفان أن الاختلاف واقع فى المعانى لان الضعيف يطلب المعانى من الالفاظ وهو عكس الواجب فالقلب مفازق لسأرا جزاءالبدن بصفة بها يدرك المعانى التى ليست متخيلة ولا محسوسة كادرا كه خلق العالم أوافتقاره إلى خالق قديم مد برحكيم موصوف بصفات الهية ولنسم تلك الغريزة عقلا بشرط أن لا يفهم من لفظ العقل ما يدرك به طرق المجادلة والمناظرة فقداشتهر اسم العقل به ذا ولهذا ذمه بعض الصوفية والا فالصفة التى فارق الانسان بها البهائم وبها يدرك معرفة الله تعالى أعز الصفات فلا ينبغى ان تذم وهذه الغريزة خلقت ليعليها حقائق الأمور كلها تقتضى طبعها المعرفة والعلم وهى لذتها كان مقتضى سائر الغرائز هو لذتها وليس يخفى ان فى العلم والمعرفة لذة حتى أن الذى ينسب إلى العلم والمعرفة ولو فى شىء حساس يفرح به والذى ينسب إلى الجهل ولو فى شىء حقير يغتم به وحتى ان الانسان لا يكاد يصبر عن التحدى بالعلم والتمدح به فى الاشياء الحقيرة فالعالم (٥٧٢) باللعب بالشطرنج على خسته لا يطبق السكون فيه عن التعليم وينطلق لسانه بذكر ما يعلمه وكل ذلك لفر ط لغة العلم وما للجمهور فى الاصطلاح وتعنى به المعنى الذى يتميز به العاقل عن الطفل الرضيع وعن المجنون وعن البهيمة (بشرط أن لا يفهم من لفظ العقل ما يدرك به طرق المجادلة والمناظرة فقد اشتهر اسم العقل بهذا) وسموا العلوم المحصلة من طريقه بالمعقولات (واهذا ذمه بعض الصوفية) لما يطر أفى تلك العلوم التى طريقها العقل من الخيالات والاوهام والاعتقادات ما يكون يبالفا حش إغلاطهم (والافالصفة التى فارق الانسان بها البهائم) والأطفال والمجانين (وبها يدرك معرفة الله تعالى أعز الصفات) وأنفسها وأعلاها وهى الحقيقة بأن تسمى باسم النور وأولى بهذه التسمم يتمن العين الظاهرة (فلا ينبغى أن تذم) ولا ينسب إليها النقص (وهذه الغريزة خلقت ليعلمبها حقائق الأمور كلهايقتضى طبعها المعرفة والعلم وهى لذتها كمان مقتضى سائر الغرائز هو لذتها وليس يخفى أن فى العلم والمعرفة لذة) هى أنفس اللذائذ واعلاها (حتى ان الذى ينسب إلى العلم والمعرفة ولو فى شئ تحسيس يفرح به والذى ينسب إلى الجهل ولو فى شىء حقير يغتربه وحتى ان الانسان لا يكاد يصبر عن التحدى بالعلم) أى المباراة ومنازعته الغالبتيه (والتمدح به) بين الناس (فى الاشياء الحقيرة فالعالم باللعب بالشطرنج على خسته) وقلة قدره (لا يطبق السكوت فيهمن التعليم وينطلق لسانه بذكرما يعلمه، وكل ذلك لفرط لذة العلم وما يستشعره من كمال ذاته به فان العلم من أخص صفات الربوبية وهى منتهى الكال) وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (ولذلك يرتاح الطبع اذا أثنى عليه بالذكاء وغزارة العلم لانه يستشعر عند سماع الثناء كال ذلك وكمال علم فيجب بنفسه ويلتذبه) ويرتاح إليه (ثم ليس لذة العلم بالحراثة والخياطة كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمر الخلق ولالذة العلم بالنحو والشعر) والأدب (كاذة العلم بالله وصفاته وملائكته وملكوت السموات والأرض بل لذة العلم بقدر شرف العلم وشرف العلم بقدر شرف المعلوم) فإن كان المعلوم شريفا كان العلميه أشرف (حتى ان الذى يعلم بواطن أحوال الناس) وأسرارهم الخفية (ويخبر بذلك يجدله لذة) ويرتاح اليه (وان جهله تقاضاه طبعه ان يفحص عنه) ويبحث ليحمله (فان علم بواطن رئيس البلد وأسرار تدبيره فى ويأسته كان ذلك ألذ عنده وأطيب من علمه ببا طن حال ذلاح أو حاتك) ومن فى معناهما (فان اطلع على أسرار الوزير) وتدبيره ودقائق حركاته (وماهو عازم عليه فى أمورالوزارة فهو أشهى عندهوألذ من علمه باسرار الرئيس) لرفعة منزلة الوزيرعلى الرئيس (فان كان خبيرا ببا طن أحوال الملك والسلطان الذى هو المستولى على الوزير) والحاكم عليه (كان ذلك أطيب عنده وألذ من اطلاعه بباطن أمورالوز يروكان قدحه بذلك وحرصه عليه وعلى البحث عنه أشد وحبه له أكثرلات لذته فيه أعظم) وهذا كله مراتب مرتبة بعضها على بعض (فهذا استبان ان ألذ المعارف أشرفها وشرفها بحب شرف المعلوم) كما تقدم (فان كان فى المعلومات ما هو الأجل والاكمل والاشرف والاعظم فالعليه ألذ العلوم لا محالة وأشرفها وأطيبها وليت شعري هل فى الوجودشياجل وأعلى وأشرف وأكمل وأعظم من خالق الأشياء كلها) وموجدها (ومكملها ومزينها ومبدبها ومعيدها ومديرها ومرتبها) على أبدع ترتيب (وهل يتصوران تكون حضرة فى الملك والكال مستشعره من كال ذاته به فان العلم من أخص صفات الربوبية وهى منتهى الكال ولذلك يرتاح الطبع اذا أثنى عليه بالذكاء وغزارة العلم لانه يستشعر عند سماع الثناء كمال ذاته وكمال على ق.حجب بنفسهويلتذبه تم ليست لذة العلم بالحراثة والخياطة كاذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمر الخلق ولاإِذة العلم بالنحووالشعر كاذة العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته وملكوت السموات والارض بل لذة العلم بقدرشرف العلم وشرف العلم بقدر شرف المعلوم حتى ان الذى يعلم بواطن أحوال الناس ويخبر بذلك يجدله لذةوان جهله تقاضاه طبعه أن يفهض عند فات عالم بواطن أحوال رئيس البلد وأسرار تدبيره فى والجمال رياسته كان ذلك ألذ عنده وأطيب من علمه بباطن حال فسلاح أو حائك فان اطلع على أسرار الوزيروتدبيره وماه وعازم عليه فى أمور الوزارة فهو أشهى عنده وألذ من علمه بأسرار الرئيس فان كان خبيرا ببا طن أحوال الملك والسلطان الذى هو المستولى على الوزير كان ذلك أطيب عنده وألذ من علمه بباطن أسرار الوزير وكان تمدحه بذلك وحرم عليه وعلى البحث عن، أشد وحيه الاأكثرلان لذته فيه أعظم فيهذا أستبان أن ألذ المعارف أشرفها وشرفها بحسب شرف المعلوم فإن كان فى المعلومات ما هو الاجل والأكمل والأشرف والاعظم فالعلم به ألذالعلوم لا محالة وأشرفهاوأ طيبها وليت شعري هل فى الوجود شيئ أجل وأعلى وأشرف وأكمل وأصنام من خالق الأشياء كلها وهم ملها وشر يتهاوه: ثم اومعد هاوه دبرهاومستبها وهل يتصوران تكون حضرة فى الملك والمكمال والجمال والبهاء والجلال أعظم من الحضرة الربانية التى لا يحيط بمبادى جلالها وعجائب أحوالها وصف الواسطين فان كنت لاتشك فى ذلك فلا ينبغى ان تشك فى ان الاطلاع على أسرار الربوبية والعلم يترتب الامورالالهية المحيطة بكل الموجودات هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات وألذهاوأ طيها وأشهاها وأحرى ما تستشعر به النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار وبهذا تبين ان العلم لذيذوات ألذ العلوم العلم بالله تعالى وبصفاته وافعاله وتدبيره فى ملكتممن منتهى عرشه الى تخوم الارضين فينبغى ان يعلم ان لذة المعرفة أقوى من سائر الاذات أعنى لذة الشهوة والغضب ولذة سائر الحواس الخمس فإن اللذات مختلفة بالنوع أولا كمخالفه ذة الوقاع للذة السماع ولذة المعرفة للذة الرياسةوهى مختلفة بالضعف والقوّة كخالفة لذة الشبق المغتلم (٧٣) من الجماع للذة الفاتر الشهوة وآخ الفة والجمال والبهاء والجلال أعظم) وأجل (من الخضرة الربانية التى لا يحيط بمبادى جلالها) وعظمها (وعجائب أحوالها وصف الواصفين) وأن بالغوا (فان كنت لا تشك فى ذلك فلا ينبغي ان تشك فى ان الاطلاع على أسرار الربوبية والعلم يترتب الامور الالهية المحيطة بكل الموجودات هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات وألذها وأ طيها واشهاها وأحرى ماتستشعر النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها وأجدرما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار وبهذا يتبين أن العلم لذيذوان ألذ المعلوم العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره فى ملكتهمن منتهى عرشه الى تخوم الارضين فينبغى أن يعلم ان لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات أعنى لذة الشهوة والغضب وسائر الحواس الخمس) الظاهرة والباطنة (فان اللذات مختلفة بالنوع أولا كمها لفة لذة الوقاع اللذة السماع ولذة المعرفة اللذة الرياسة وهى مختلفة بالضعف والقوّة كمخالفة لذة الشبق للمغتلم) أى الهائج الشهوة (من الجماع للذة لفاتر للشهوة وكمخالفة لذة النظر الى الوجه) الحسن (الجميل الفائق الجمال لذة النظر الى مادونه فى الجمال وانما تعرف أقوى اللذات بان تكون مؤثرة على غيرها فان المخير بين النظر الى صورة جميلة والتمتع بمشاهد تها وبين استنشاق روائح طيبة اذا اختار النظر الى الصورة الجميلة علم انها ألذ عنده من الروائح الطيبة وكذلك اذا حضر الطعام وقت الأكل واستمر اللاعب بالشطرنج على اللعب وترك الا كل فيعلم به ان لذة الغلبة) على قرنه (فى الشطرنج أقوى عنده من لذة الا كل) ولولاذات لترك اللعب واشتغل بالاكل (فهذا معيار صادق فى الكشف عن ترجيع اللذات فنعود ونقول اللذات تنقسم إلى ظاهرة كلذة الحواس الخمس) من أبصار واستماع وشم وذوق واس (والى باطنة كلذة الرياسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها اذليست هذه اللذة العين ولا للانف ولا الاذن ولا للمس ولا للذوق والمعانى الباطنة) أقوى (وأغلب على ذوى الكال من اللذات الظاهرة فلوخير الرجل بين لذة الدجاج المسمن واللوزيخ) وهو الحلوى المتخذة من السكر واللوز (وبين لذة الرياسة وقهر الاعداء ونيل درجة الاستيلاء فإن كان الخير خسيس الهمة) دنيتها (ميت القلب شديد الهمية اختار اللحم والحلاوة وان كان على"الهمة) رفعهاحى القلب (كامل العقل) منور البصيرة (اختار الرياسة) والغلبة والاستيلاء (وهان عليه الجوع والصبر عن ضرورة القوت أياما كثيرة فاختياره للرياسة يدل على انها ألذ عنده من المطعومات الطبية تم الناقص الذى لم تكمل معاليه الباطنة بعد كالصبى أو كالذى ماتت قواه الباطنة كالمعتوه لا يبعد أن يؤثر لذة المطعومات على لذة الرياسة) بمقتضى طبعهما (وزان لذة الرياسة والكرامة أغلب اللذات على من جاوز نقصان الصى والعته فلذة معرفة الله ومطالعة جمال حضرة الربوبية والنظر الى أسرار الامور الالهية) بعين البصيرة (ألذ من الرياسة التى هى أعلى الذات الغالية على الخالق) والعبارة عن هذه اللذة عسر (وغاية العبارة عند ان يقال) كما أخبر عنه الله تعالى (فلاتعلم نفس ما أخفى لذة النظر الى الوجه الحمل الفائق الجمال للذة النظر الىمادونهفى الجمال وانماتعرف أقوى الذات بأن تكون مؤزة على غير هافان المخير بين النظر الى صورة جميلة والتمتع بمشاهد تهاو بين استنشاق روائح طيبة اذا اختار النظر الى الصورة الجميلة علم أنها لذعنده من الروائح الطيبة وكذلك إذا حضر الطعام وقت الأكل واستمر اللاعب بالشطرنج على اللعب وترك الا كل فيعلم به أن لذة الغلبة فى الشطرغ أقوى عنده من لذة الأكل فهذا معيار صادق فى الكشفعن ترجيح اللذات فتعود ونقول تنقسم إلى ظاهرة كمذة الحواس الخمس والى باطنة كلذة الرياسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها اذليست هذه اللذة للعين ولا للانف ولا للاذن ولا للمس ولا للذوق والمعانى والباطنة أغلب على ذوى الكال من اللذات الظاهرة فلو خير الرجل بين لذة الدجاج السمين واللوزينج وبين لذة الرياسة وقهر الاعداء ونيل درجة الاستيلاء فات كان المخبر خسيس الهمة ميت القلب شديد النهمة اختار اللحم والحلاوة وان كان على الهمة كامل العقل اختار الرياسة وهان عليه الجوع والصبر عن ضرورة القوت أياما كثيرة فاختياره للرياسة يدل على انها ألذعنده من المطعومات الطبية تعم الناقص الذى لم تكمل معانيه الباطنة بعد كالصبى أو كالذى ماتت قواء الباطنة كالمعتولا يبعد أن يؤثرلذة المطعومات على لذة الرياسة وكما أن لذة لر ياستوال كرامة أغلب الذات على من جاوز نقصان الصباح العنه فاذة معرفة الله تعالى ومطالعة جمال حضرة الربوبية والنظر الى أسرار الامورالالهية ألف من الرياسة التى هى أعلى اللذات الغالية على الخلق وغاية العبارة عنه أن يقال فلاتعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وانه أحــدلهم مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وهذا الآن لا يعرفه الامن ذاق اللذين جيدا فانه لا محالة يؤثر التبتل والتفرد والفكر والذكر وينغمس فى بحار المعرفة ويترك الرياسة ويستحقر الخلق الذين يرأسهم لعلمه بغناءريا سته وفناءمن عليه رياسته وكونه مشوبا بالكدورات التى لا ينصوّر الحلوعنها وكونه مقطوعا بالموت الذى لا بد من اتيانه .٥- ما أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها انهم قادرون عليها فيستعظم بالاضافة اليهالذة معرفة الله تعالى ومطالعة صفاته وأفعاله ونظام لكنه من أعلى عليين الى أسفل السافلين فانها خالية عن (٥٧٤) المزاحات والمكدرات منسعة المتواردين عليها لا تضيق عنهم بكبرها وانما عرضها من حيث التقدير السموات لهم من قرة أعين) وكما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم (انه أعدلهم مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وذلك فيما قاله ماكيا عن ربه عز وجل أعددت لعبادى الصالحين الحديث ر واه البخارى من حديث أبى هريرة (وهذا الآن لا يعرفه الامن ذاق اللذتين جميعا فانه لا محالة يؤثر التبتل والتفرد) عن الخلق (والفكر والذكر) ويرابط قلبه على المراقبة (وينغمس فى بحار المعرفة ويترك الرياسة) والاستعلاء (ويستحقر الخلق الذين برؤسهم) ويعلوعليهم (لعلمه بهناءرياسته وفناء من عليه رياسته وكونه مشوبا بالكدورات التى لا يتصوّر الحلوعنها) ولا عن القدرة (وكونه مقطوعا بالموت الذى لا بد من اتيانه مهما أخذت الارض) أى أرض الوجود (زخرفها) أى زينتها (وازينت) أى تلا لأن بكال بهجتها (وظن أهلها أنهم قادرون عليها) وتمام الآية أناها أمر ناليلاأونهاراو المراد باتيان الامر هو الموت (فليستعظم بالاضافة اليهالذة معرفة الله تعالى ومطالعة صفاته) العلمية (وأفعاله) ومعاملاته مع عبيده (ونظام مملكته من أعلى عليين إلى أسفل السافلين فانه الحالية عن المزاحات) والمدافعات (والمكدرات متسعة المتواردين عليها لا تضيق عنهم بكثرتها وانما عرضها من حيث التقدير السموات والارض واخراج النظر عن المقدرات فلا نهاية العرضها فلا يزال العارف ؟طالعتها فى جنة عرضها السموات والأرض) وانماخص العرض دون الطول لأن الطول تابع للعرض أولان العرض أقل من الطول فاذا كان عرضها هكذا فما بالك بطولها (يرفع فى رياضها ويقطف من ثمارها ويكرع فى حياضها وهوآمن من انقطاعها اذمار هذه الجنة غير مقطوعة ولا منوعة) فأمن ثمرة يقطفها الاو ينبت مكانها مثلها وأحسن منها ولا حرج على قاطفها (ثم هذه أبدية سرمدية لا يقطعها الموت اذ الموت لا يهدم محل معرفة الله تعالى ومحلها الروح الذى هو أمرر بانى سماوى انما الموت بغيراً حوالها ويقطع شواغلها وعوائقها) ويجردهاعنها (ويخليها من حبسها فاماان بعد مها فلا) قال الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتابل أحياء عندربهم يرزقون الآية) وتمامها فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوابهم من خلفهم (ولا تظنن ان هذا مخصوص بالمقتول فى المعركة فإن المعارف بكل نفس درجة ألف شهيد) فى المعركة (وفى الخبر ان الشهيد يتمنى فى الآخرة ان يردالى الدنيا فيقتل مرة أخرى لعظم ما يراه من ثواب الشهادة) رواه الشيخان من حديث أنس وقد تقدم (و) فى الخير أيضا (ان الشهداء يتمنون لو كانواعلماء لما يرونه من علودرجة العلماء فإذا جميع أقطار ملكوت السموات والارض ميدان العارف يتبوأ منه حيث يشاء من غير حاجة الى ان يتحرك اليها بجسمه وشخصه فهو من مطالعة جمال الملكوت فى جنة عرضها السموات والارض وكل عارف فله مثلها من غير ان يضيق بعضهم على بعض أصلا الاانهم يتفاوتون فى سعة تنزهاتهم بقدر تفاوتهم فى اتساع نظرهم وسعة معارفهم وهم دربات عند الله ولا يدخل فى الحصر تفاوت درجاتهم فقد ظهران لذة الرياسةوهى باطنة أقوى فى ذرى الكمال من لذات الحواس كلهاوان هذه اللذة لا تكون لبهيمة ولالصبى ولالمعتوه) اذلاعقل لهم وان لذة المحسوسات والشهوات تكون والارض وأذا خرج النظر عن المقدرات فلانهاية لعرضها فلايزال العارف قطاعتها فى جنة عرضها السموات والارض يرتع فىرياضهاو يقطف من ثمارها ويكرع من حياضها وهوآمن من انقطاعها اذثمار هذه الجنة غير مقطوعة ولا منوعة ثم هى أبدية سرمدية لا يقطعها الموت اذا اوت لا يهدم محل معرفة الله تعالى ومحلها الروح الذى هو أمر ربانى سماوى وانغا الموت بغير أحوالها ويقطع شواغلها وعوائقها ويخليها عن جنسها فأما أن يعدمها فلا ولا تحسين الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا بل أحياء عندربهم يرزقون فرحين ؟ا آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوابهم من خلفهم لذوی الآية ولا تظن أن هذا مخصوص بالمقتول فى المعركة فإن المعارف يكل نفس درجة ألف شهيد وفى الخبرات الشهيد يتمنى فى الآخرة ان يردالى الدنيا فيقتل مرة أخرى لعظم ما براء من ثواب الشهادة وان الشهداء يتمنون لو كانوا علماءلما يرونه من علو درجة العلماءفإذا جميع أقطار ملكوت السموات والأرض ميدان العارف يتبوأ منه حيث يشاء من غير حاجة الى ان يتحرك البها بجسمه وشخصه فهو من مطالعة جمال الملكوت فى جنة عرضها السموات والارض وكل عارف ذله مثلها من غيران يضيق بعضهم على بعض أصلا الاانهم يتفاوتون فى سعة منتزهاتهم بقدرة فاوتهم فى اتساع نظرهم وسعة معارفهم وهم درجات عند الله ولا يدخل فى الحصر تفاوت درجاتهم فقد ظهر أن لذة الرياسة وهى باطنة أقوى فى ذوى العمال من لذات الحواس كلها وان هذه اللذة لا تكون ابهيمة ولالصبى ولا المعتوه وان لذة المحسوسات والشهوات تكون لذوى الكالمع لذة الرياسة ولكن يؤثرون الرياستفاما معنى كون معرفة اله وصفاته وأفعاله وملكون منموانه وأسرار ملكه أعظم اذة من الرياسة فهذا يختص بمعر فتممن نال رتبة المعرفة وذاتها ولا مكن اثبات ذلك عند من لا قلب له لان القلب معدن هذه القوة كماانه لا يمكن اثبات رحمان لذة الوقاع على لذة اللعب بالصولجان عند الصبيان ولار بخانه على لذةشم البنفسج عند العنين لانه فقد الصفة التى بها قدر لهذ م لهذه ولكن من سلم من آخذ العدة وسلم حاسةته، أدرك التفاوت بين اللذين وعند هذالا يبقى الاان (٥٧٥) يقال من ذاق عرف ولعمرى طلاب العلوم وان لم يشتغلوا بطلب معرفة الامور لذوى الكال مع لذة الرياسة ولكن يؤثرون الرياسة على غيرها من الذات (فاما كون معرفة الله وصفاته وأفعاله وملكوت سمواته وأسرار ملكه أعظم لذة من الرياسة فهذا يختص بمعرفته من نال رتبة المعرفة وذاقها ولا يمكن اثبات ذلك عند من لاقلب له لان القلب معدن هذه القوة كمانه لايمكن اثبات رحمان لذة الوقاع على لذة اللعب بالصولجان عند الصبيان ولارجمانه على شم البنفسج عند المنين لانه فقد الصفة التى بها تدرك هذه اللذة ولكن من سل من آفة العنق وسلمت حاسة شمه أدرك التفاوت بين اللذين وعندهذا لا يبقى الاأن يقال من ذاق عرف) وفى مفهومه من لم يذق لم يعرف كماقيل الالهية فقد استنشقوا رائحة هذه اللذة عند انكشاف المشكلات وانحلال الشبهات التى قویحرصهم على طلبها فى عاذلى صبابتى * صبامعى لكنهما فانها أبضا معارف وعلوم وان كانت معلوماتها غير وفى أول قصيدة ابن عنين من ذاق طعم شراب القوم يدريه * ومن دراء غدا بالروح بشريه (ولعمرى طلاب العلوم وان لم يشتغلوا بطلب معرفة الامور الالهية فقد استنشقوا رائحة هذه اللذة عند انكشاف المشكلات وانحلال الشبهات التى قوى حرصهم على طلبها) والبحث عنها (فانها أيضا معارف وعلوم وان كانت معلوماتها غير شريفة شرف المعلومات الالهية فأما من طال فكره فى معرفة الله سبحانه) وكثرمزاولته فيها (وقد انكشف له من أسرار ملك الله ولو الشيء اليسير) والقدر القليل (فإنه يصادف فى قلبه عند حصول الكشف من الفرح) والارتياح (ما يكاد يطير به ويتعجب من نفسه فى ثباته واحتماله لقوة فرحه وسروره وهذا ما لا يدرك الا بالذوق) العرفانى الذى هو أعلى مراتب الوجد (والحكاية فيه قليلة الجدوى) أى الفائدة (فهذا القدر بنهك على أن معرفة الله سبحانه ألذ الاشياء وانه لالذة فوقها) وقد دل على ذلك كلام المشايخ (قال أبو سليمان الداراني) رحمهالله تعالى (ان لله عباداليس يشغلهم عن الله خوفهم النار ولا رجاء الجنة فكيف تشغلهم الدنياء ن الله) نقله صاحب القوت (ولذلك قال بعض اخوان معروف) الكرخى قدس سره (له أخبرنى) عنك (يا أبا محفوظ) وهى كنية معروف (أى شئ هاجك الى العبادة والانقطاع عن الخلق فسكت فقال) أى ذلك البعض (ذكر الموت فقال وأى شىء الموت فقال ذكر القبر والبرزخ قال وأى شئ القبر والبر زخ فقال خوف النار ورجاء الجنة فقال وأى شئ هذا ان ملكاهذا كله بيدان أجبته انساك جميع ذلك وان كانت بينك وبينه معرفة كه جمع هذا) نقله صاحب القوت وزادفقال وحدثت عن عبد الوهاب الجبى قال رأيت أحمد بن نصر الخزاعى فى النوم فقات ما فعل الله بك فقال أدخلنى عليه فى داره و بسط لى حصيراً من لؤلؤ رطب عن يمينموقال يا أحمد قتلت فى وصسبون لى فقلت نعم يارب فقال ها أنا اذا أنزل إليك حتى تنظر الى وجهى جل جلال وجه ذى الجلال (وفى أخبارعيسى عليه السلام اذا رأيت الغنى مشغولا) ولفظ القوت مستغرقا (بطلب الرب تعالى فقد ألهاه ذلك عماسواه) زاد فى القون والمحب الله يحب النصب للّه تعالى (ورأى بعض الشيوخ) أبا نصر (بشرين الحرث) الحافى قدس سره (فى النوم) ولفظ القوت وحدثنى بعض الاشباخ عن منصور الحربي وغيره إنه رأى بشربن الحارث فى النوم (فقال) فقات له (ما فعل أبو نصر الثمار) هو عبد الملك بن عبدالعزيز القشيرى النسائى ثقة عابد مات سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو ابن احدى وأسعين سنةروى له مسلم والنسائى (وعبد الوهاب) بن عبدالحكم بن نافع أبو الحسن (الوراق) البغدادى ثققمات سنة خمسين وما ئتين روى له أبو داود والترمذى والنسائى (قال تركتهما الساعة شريفة شرف المعلومات الالهمة فأما من طال فكره فى معرفة الله سبحانه وقد انكشفلهمن أسرار ماك اللهولوالسئ الیسیر فانه بصادففى قامه عند حصول الكشف من الفرح ما يكاديطير بهويتعجب من نفسهفى ثباته واحتماله لقوّة فرحه وسر ورهوهذاےلا يدرك الابالذوق والحكاية فيه قليلة الجدوى فهذا القدر ينتهك على أن معرفة الله سبحانه أند الاشياء وانه لالذة فوقها ولهذا قال أبو سليمان الدارانى ان لله عبادا ليس يشغلهم عن الله خوف النار ولارجاء الجنستفك فى تشغلهم. الدنيا عن الله ولذلك قال بعض اخوان معروف الكر خى له أخبرنى يا أبا محفوظ أى شئ هاج الى العبادة والانقطاع عن الخلق فسكت وقال ذكر الموت فقال وأى شىء الموت فقال ذكر القبر والبرزخ فقال وأى شئ القبر فقال خوف النار ورجاء الجنة فقال وأى شىء هذا ان ملكاهذا كله بيد ان أحييته انسالك جميع ذلك وان كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذه وفى أخبار عيسى عليه السلام إذا رأيت الغنى مشغوفا بطلب الرب تعالى فقد ألها مذلك عما سواهو رأى بعض الشيوخ بشرين الحرث فى النوم فقال ما فعل أبو نصر الثمار وعبد الوهاب الوراق فقال تركتهما الساعة متى يدى الله تعالى باكلان وبشربان (٥٧٦) قلت فانت قال علم الله قلة رغبتى فى الأكل والشرب فاعطائى النظر اليموعن على بن الموفق قال رأيت فى النوم كأنى بين يدى الله يا كلات ونشربان قلت فانت قال علم الله قلة رغبتى فى الا كل والشرب فاعطانى النظر اليه) كذا فى القوت (وعن) أبى الحسن (على بن الموفق) تقدم ذكره فى كتاب الحج (قال رأيت فى النوم كانى أدخلت الجنة فرأيت رجلاقاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله بلقمانه من جميع الطيبات وهو يا كل ورأيت رجلاقائما على باب الجنة يتصفح وجوه الناس فيدخل بعضاو يرد بعضاقال ثم جاوزه ما الى حظيرة القدس) وهو موضع فى أعلى الجنة عن مدين العرش (فرأيت فى سرادق العرش) أى فى الخدمة المحيطة به (رجــ لاقد شخص ببصره ينظر الى الله تعالى لا يطرف فقلت (رضوان من هذا فقال) هذا (معروف الكرخى عبد الله لاخوفا من تارة ولاشوقاً إلى جنته بل حباله فا بأحدالله النظر اليه الى يوم القيامة وذكران الآخرين بشرين الحرث وأحمد بن حنبل) نقله صاحب القوت قال وهذا مقام الابدال فى الطريقين لا يقامون مقام ابدال الانبياء الابعد صفاء اليقين وحسن المعرفة فان نصيهم إلى الله نظرهم اليه فيجمع لهم بأول نظرة من النعيم والسرور ما لا يوصف جميع مافوقه فى الجذات كلها من اللذة والسرور والنعيم والحبور وفى النظرة الثانية فوق ذلك وفى النظرة الثالثة أعلى من ذلك وليس من الله حدولا عدد ولهم أنصبة من وراء النظر أضعافا مضاعفة لا يعرفها سواهم ولا يسع ذكرها الالهم ولا يطلب بها أحد دونهم لا يسع ذكرها فى كتاب ولا يجوز تسميتها بخطاب الا لاهلها السائلين عنها الطالبين لها والراغبين فيها هى من سر الجبروت ونهاية الرغبوت ولا يبلغون درج الصديقين ولا يعطون منازل الشهداء حتى تغلب محبة الله على قلوبهم فى كل حال فيتألهون اليه ويذهلون به عن غيره وينسون فى ذكره من سواء هو مذكورهم بذكره ومأ واهم بظله فالحبون لله هم المخلصون نفوسهم لوجهه حقافيعبدونه لاجله صرفاوهم المقربون ونعيمهم فى الجنان صرف ومزج أهل المزج وهم أصحاب اليمين كذلك كانوا فى الدنيا يحسن علومهم بعلمهم ويرتفع أعمالهم بمشاهدتهم ويجدون المزيد فى نفوسهم بقربهم منه كمابد أنا أول خلق نعبده وقد قال عز وجل أجزاء وفافا أى وافق أعمالهم جزاؤهم وقال -يجزيهم وصفهم أى يعطيهم غدا لوصفهم فى الدنياانه حكيم عليم فمن كان فى هذه الدار اليوم نعيمه طيبات الملك فكذلك غدا يكون الملك نعيمه ومن كان فيها نعيمه وروحه بالملاك الطيب فهذا غدافى مقعد صدق عنده (ولذلك قال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (من كان اليوم مشغولا بنفسه فه و غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولابربه فهو غدا مشغول بربه) كذا فى القوت (وقال) سفيان (الثورى) رحمه الله تعالى (الرابعة) ابنة اسمعيل العدوية المصرية العابدة وجها الله تعالى وكانت احدى المحبين ماتت سنة ١٣٥ وكان الثورى يقعد بين يديها و يقول علينا مما أفادك الله من طرائف الحكمة وكانت تقول له نعم الرجل أنت لولاانك تحب الدنيا وقد كان الشورى زاهدا عالما الاانها كانت تجعل ايثار كتب الحديث والاقبال على الناس من أبواب الدنيا وقال لها الثورى يومالكل عقد شريطة ولكل ايمان حقيقة و (ما حقيقة إيمانك قالت ما عبدته خوفا من ناره ولاحبالجنته فأكون كالاجير السوءات خاف عمل) أواذا أعطى عمل (بل عبدته حباله وشوقا اليه) وروى عنها حماد بن زيد انها قالت انى لاستحي أن أسأل الدنيا من ملكها فكيف أسألها من لايملكها فكان هذا جوا بالانه قال سلنى حاجتك وخطبها عبد الواحد بن زيد فيحبته أياما حتى سئلت أن يدخل عليها فقالت له باشهوانى أطلب سهوانية مثلك أى شئ رأيت فى من آلة الشهوة وخطيبها محمد بن سلمان الهاشمى أمير البصرة على مائة ألف وقال لى غلة عشرة آلاف فى كل شهر اجعلهالك فكتبت اليه ما يسرنى انك فى عبدوان كل مالك لى وانك شغلتنى عن الله طرفة عين (و) قد (قالت فى معنى المحبة) أبيانا (نظما) تحتاج إلى شرح حملها عنها أهل البصرة وغيرهم منهم سفيان الثورى وجعفر بن سليمان الضبعى وعبد الواحد ابن زيد وحماد بن زيدوهى هذه أدخلت الجنةفرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن عنه وشماله بلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل ورأيت رجلاقائماعلى باب الجنة يتصفح وجوه الناس فيدخل بعضا ويردبعضا قال ثم جاوزنها الى حظيرة القدس فرأيت فى سرادق العرش رجلا قد شخص ببصره ينظر الى الله تعالى لا مطرف فقلت رضوان من هذا فقالمعروف الكرخى عبد الله لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته بل حباه فاباحة النظر البه الى يوم القيامة وذكر ان الآخرين بشربن الحرث وأحمد بن حنبل ولذلك قال أبو سليمان من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولابر به فهو غدا مشغول بربهوقال الثورى لرابعة ما حقيقة العمانك قالت ماعبدته تخوفا من ناره ولاحبا لجنته فا كون كالاجير السوعيل عبدته جباله وشوقا اليهوقالت فى معنى المحبة نظما (أحبك حبين حب الهوى * وحبالاتك أهل لذاك * فاما الذى هوحب الهوى فشغلى بذكرك عمن سواك * وأما الذى أنت أهل له * فكشفت للمسجب حتى أراك أحبك حبين حب الهوى وحبالانك أهللذا كا فاما الذى هو حب الهوى * فشغلى يذكرك عمن سواكا وأما الذى أنت هل له* فكشف لى الحجب حتى ارا كا فلا ٥٧٧ فلا الحدفى ذاولاذالكلى * ولكن لك الحمد فى ذا وذاك) وقد تكلم صاحب القوت على هذه الابيات بكلام ساطع الانوار يعرفه من رزقه ويذكره من حزمه والمصنف رحم الله تعالى أشارالى زبدة كلامه فلنورد كلامه اولاثم كلام صاحب القوت قال المصنف (ولعلها ارادت يحب الهوى حب الله لاحسانه اليها وانعامه عليها محظوظ العاجلة وبحبه لما هواهل له الحب لحاله وجلاله الذى انكشف لها وهواعلى الحبين) فقد اشار بذلك الى ان كلامها يدل على أن المحبة بهذا السبب اقوى الاسباب واثبتها دواما واما صاحب القوت فقال فأماقولهاحب الهوى وقولها حب انت اهل له وتفرقتها بين الحبين فانه يحتاج إلى تفصيل حتى يقف عليه من لا يعرفه ويخبره من لم يشهد. وفى تسميته وذعت وصفه انكار من ذوى العقول من لاذوق له منه ولاقدرله به ولا نجمل ذلك وندل عليه من عرفه معنى حب الهوى اى رأيتك فاحببتك عن مشاهدة اليقين لا من خبر وسمع تصديق من طريق النعم والاحسان فتختلف محبتى اذا تغيرت الافعال لاختلاف ذلك على ولكن محبتى من طريق العيان فقربت منك وهربت اليك فاشتغات بك لما تفرغت لك كما قال المحب فرغت قلبها اشتغالابذ کری * وكذا كل فارغ مشغول وعلى هذا المعنى قوله تعالى وأصبح فؤاد أم. وسى فارغا أى ملات بذكره حتى فاض فكادت ان تظهره فتقول هو ابنى فعبر عن الملء بالفراغ من ضده لولاان أولمناعليه بر بطنافكظمت ولو لم تفعل لا ظهرت ولو أظهرته لقتل وأما الحب الثانى الذى هو أهل له تعنى حب التعظيم والاجلال لوجه العظيم ذي الجلال تقول ثم انى مع ذلك لا استحق على هذا الحب ولا استأهل ان أنظر إليك فى الا خرة على الكشف والعيان فى محل الرضوان لان حتى لاكلا يوجب لك جزاء عليه بل يوجب على كل شئ ممالا أطيقه ولا أقوم بحق لن فيه أبدا اذ كنت قد أحببتك فلز منى خوف التقصير ووجب على الحياء من قلة الوفاء والخوف لما تعرضت به من حبك اذليس كمثلك شئء كماقال المحب أصبحت صبا ولا أقول من * خوفالمن لايخاف من أحد اذا تفكرت فى هواى له * لمست رأسى هل طارعن جسدى لولاان الحب ينطق والشوق يقلق والوجد يحرق فالمحب لا يلام لغيبة لنفس عنه والانام تقول فتفضلت على بفضل كرمك وما أنت له أهل من تفضلك فاريتنى وجهك عند آخرا كما أريتنبه اليوم عندى أوّلاذلك على ما تفضلت به فى ذالك عندى فى الآخرة ولا حدلى فى ذاههنا ولا حد لى فى ذاك هناك اذ كنت أنا وصلت اليهابك فانت المحمود فيهما لانك وصلتنى به ما فهذا الذى فسرناه هو وجد المحبين الحقين وقد كانت تذكر الأنس فى وجدها وترتفع إلى وصف معنى من الخلة فى قولها السائر انى جعلتك فى الفؤاد محدثى * وأبحت جسمى من أراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانس » وحبيب قلبى فى الفؤاد أنيسى ومن قولها النادر فى مقام الخلة وتخللت مسلك الروح منى* وبه سمى الخليل خليلا فإذا ما نطقت كنت حديثى* واذا ما سكت كنت الغليلا وقد أهل ذلك لها كل من نقله عنها من العلماء ووصفوهابه فوصفنا من نعت المحبين بعض ما يصلح من معنى كلامه الاناظننا بتولهاذلك إن كان لها فى المحبة قدم ولا يسعناان نشرح فى كتاب حقيقة كشف ما أجلناه ولاان نفصل وصف ماذكرناه ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى لا يدل بمحبته ولا يقتضى الجزاء عليها من محبوبه ولا يوجب على حبيبه ش بألاجل محبته فهو مخدوع بالمحبة ومحجوب بالنظر اليها وانماذلك مقام الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبة فى شئ ولا تصح المحبة الايخوف المقت فى المحبة وقال بعض العارفين ما عرفه من ظن انه عرفه ولا أحبه من توهم انه أحبه هذا كله كلام صاحب القوت (ولذة مطالعة جمال الربوبية هى التى عبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ما كيا عن ربه تعالى أعددت لعبادى الصالحين) أى لحضرتى من الجزاء (مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر) رواه أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث فلاالحدفیداولا ذالالی ولكن لك الحمدفیذا وذا ا ولعلها أرادتبحب الهوى حبالله لاحسانه اليها وانعامه عليها بحظوظ العاجلة ويحبه لما هو اهل له الحب لجانه وجلاله الذی انکشف لهاوهو اعلى الحبين وأقواهما ولذة مطالعة جمال الربوبية هى التى عبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال حا كياعن ربه تعالى أعددت لعبادى الصالحين مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (٧٣ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) وقد أعمل بعض هذه الذات فى الدنيا إن انتهى صفاء قلبه إلى الغاية ولذلك قال بعضهم انى أقول يارب يا ألله فاجد ذلك على قلبى أثقل من الجبال لان النداء يكون من وراء حجاب وهل رأيت جلد - إينادى جليسه وقال اذا بلغ الرجل فى هذا العلم الغاية رماء الخلق بالحجارة أى يخرج كلامه عن حد عقولهم فيرون (٥٧٨) ما يقوله جنونا وكفرا فقصد العارفين كلهم وصله ولقاؤه فقط فهى قرة العين التى لا تعلم نفس ما أخفى لهم منها واذا حصلت امحقت الهموم والشهوات كلها وصار القلب مستغرقا بنعمها فلوألقى فى النار لم يحس به الاستغراقه ولوعرض عليه نعيم الجنة لم يلتفت اليه لكال نعيمه و بلوغه الغاية التى ليس فوقها غايةوليت شعرى من لم يفهم الا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر الى وجه اله تعالى وماله صورة ولا شكل وأى معنى لوعد اللهتعالى بهعباده وذكره انه أعظم النعم بل من عرف اللهعرف ان اللذان المفرقة بالشهوات المختلفة كلها تنطوى تحت هذه اللذة كماقال بعضهم كانت لقلبى أهواء مفرفة فا- تجمعت مذرأتك العين اهوائى فصاريحسدنیمن کنت أحسده وصرتمولی الوریمذ صرتهولائی تركت الناس دنياهم ودينهم شغلابذ كرك يادينى ودنیائی أبى هر يرة ورواه ابن جريرمن حديث أبى سعيد وعن قتادة مر سلاوروى ابن جريرأيضاعن الحسن بلاغا بلفظ فالتربكم أعددت لعبادى الذين آمنوا وعملوا الصالحات مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وقد تتعجل بعض هذه اللذات فى الدنيا لكن انتهى صفاء قلبه الى الغاية ولذلك قال بعضهم انى) لاجد الحضور (فاقول يارب أو يا الله فاجد ذلك أثقل على قلبى من الجبال) قيل له ولم قال (لان النداء يكون من وراء الحجاب وهل رأيت جليسا ينادى جليسه) انماهى اشارات وملاحظات ومناغات وملاطفات فصاحب هذا المقام من عملت له هذه الذة وقد صدق فيما قال قان النداء لا يكون الاللغائب ومن كان الذى يناديه جليسه وأنيسه فيستغنى عن نداء كيف وهو مستغرق الهم به ويستأنس له ماجاء فى الخبر قال الله تعالى يا موسى أنا جليس من ذكرنى ويشبهان يكون هذا مقام رابعة قدس الله سرها اذقالت*وحبيب قلبى فى الفؤاد أنيسى* وقال صاحب القوتعقيب الكلام السابق الاأنه مستبعدان يقول ومأخوذ عليه ان يكون فقيها بما يقول ولا يخرج من موضع القرب وان وقع عليه الحكم بالقول والفعل ولكل مقام مع الله تعالى فقد خفى ولكل عالم باته اللطيف علم الطيف غريب (وقال بعضهم اذا بلغ الرجل فى هذا العلم الغاية وماء الخلق بالحجارة) كمافى القوت ولفظه واقد قال !- رجل من أهل المعرفة اذا بلغ أحدهم من هذا العلم الغاية رماء الخلق بالحجارة (اى يخرج كلامه عن حسد عقولهم فيرون ما يقوله جنونا أو كفرا) زاد صاحب القوت فقال وقال آخراذا تناهت معارفهم انتهت الى حيرة ودهشة انتهى ومن ذلك قول ابن عباس لو فسرت اكم آية كذا وسما ها لميتمونى بالحجارة أى لقلتم بكفرى فائه لا يرجم بالحجارة الامن ارتدعن دينه (فقصد العارفين كلهم وصله ولقاؤه فقط فهى قرة العين التى لا تعلم نفس ما أخفى لهم منها) من أنواع الأنصبة (واذا حصلت المحقت الهموم والشهوات كلهاوصار القلب مستغرقا بنعيمها فلوألقى فى النار لم يحس بها) ولم يدرك لها ألما (الاستغراقه) بكليته (ولو عرض عليه نعيم الدنيالم يلتفت اليه) أصلا (الكمال نعيمهو بلوغه الغاية التى ليس فوقها غاية) ولا بعد ها مرمى (وليت شعري من لايفهم الاحب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر إلى وجهالله تعالى وماله صورة ولا شكل) تعالى الله عن ذلك (وأى معنى لوعد الله تعالى به عباده وذكرهانه أعظم النحربل من عرف الله عرف ان اللذات المفرقة بالشهوات المختلفة كلهاتنطوى تحت هـذه اللذة) وهذا هو معنى الحب الاول الذى أشارت اليهرابعة قدس الله مرها (كمافال بعضهم) أى من المحبين مشيرا الى هذا المقام (كانت اقلبى أهواءمفرقة * فاستجمعت مذرأت العين أهوائى) أى كانت لى قبل ذلك أهواء متفرقة فلما رأيتك اجتمعت كلها فصرت أنت كلية القلب وجملة المحبة وأنسيتنى وأنتجعتمن قلبي * هوىقـ.دكانمشتركا ماسواك واليه يشيرقول القائل (فصار يحسدنى من كنت أحسده * وصرت مولى الورى اذصرف مسولائى شغلايذ كرك بادينى ودنباتى) تركت للناس دنياهم ودينهم * (ولذلك قال بعضهم) اى من المحبين مشيرا الى هذا المقام ووصله أطيب من جنته (وهجره أعظم من ناره * وما أرادوابهذا الاايثارلذة القلب فى معرفة الله تعالى على لذة الأكل والشرب والفكاح فان الجنة معدن تمتع الجواس فاما القلب فلذته فى لقاء الله فقط) وبه تمنعه (ومثال أطوار الخلق فى لذاتهم) هو (مانذكره) هنا (وهوان الصبى فى أوّل حركته وتمييزه تظهر فيهغريزة بها يستلذ اللعب واللهو حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر ولذلك قال بعضهم وهجره أعظم من ناره* ووصله أطيب من جنته وما أراد بهذا الايثار الاشاء ثم لذة القلب فى معرفة الله تعالى على لذة الا كل والشرب والنكاح فان الجنة معدن تمتع الحواس فإما القلب فلذته فى لقاء الله فقط ومثال أطوار الخلق فى لذاتهم مانذكره وهوات الصبى فى أول حركته وتمييزه يظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب واللهو حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر الاشياء ثم يظهر بعد لذة الزينة ولبس الثياب وركوب الدواب فيستحقر معها لذة اللعب ثم يظهر بعد لذة الوقاع وشهوة النساء فيترك بها جميع ماقبلها فى الوصول اليهاثم تظاهر لذة الرياسةوالعلو والتكاثر وهى آخرلذات الدنيا وأعلاها وأقواها كماقال تعالى اعموزانما الحياة الدني العب وله ووزينة وتفاخر بينكم وتكاثر الآية ثم بعد هذا تظاهر غريزة أخرى يدرك بهالذة معرفة الله تعالى ومعرفة أفعاله في يستحقر معها جميع ما قبلها فكل متأخر ذه و أقوى وهـ ذاهو الاخيراذ يظهر حب اللعب فى سن التمييز وحب النساء والزينة فى سن البلوغ وحب الرياسة بعد العشرين وحب العلوم بقرب الاربعين وهى الغاية العلياوكان الصبى يضحك على من يترك اللعب ويشتغل (٥٧٩) بملاعبة التساعوطلب الرياسة فكذلك الاشياء) فإذا خلى وطبعه مال الى ما جبل عليه (ثم تظهر) فيه (بعده) غريزة أخرى بها يدرك (لذة الزينة ولبس الثياب وركوب الدواب) فيشتغل بها (فيستحتمر معها لذة اللعب الذى كان يميل إليه ويجبسه ثم تظهر) فيه (بوادى)) غريزة أخرى يدرك بها (لذة الوقاع وشهوة النساء فيترك بها جميع ما قبلها) من اللعب والزينة (فى الوصول اليهاثم تظهر) فيه بعده غريزة أخرى يدرك بها (لذة الرياسة والعلو والتكاثر) بالاموال والاولاد (وهى آخرلذة الدنيا وأعلاها وأقواها) ولذا كانت آخر ما يخرج من دماغ الانسان من لذات الدنياهى كما قال بعضهم أما العلوة فى النفس من شئ (كماقال تعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم الآية) فقد أشارفيه إلى تلك المقامات الثلاث (ثم بعدهــذا تظهر غريزة أخرى يدرك بهالذة معرفة الله تعالى ومعرفة أفعاله) ومعاملاته (فيستحقر معها جميع مامر قبلها) من اللذات (فكل متأخرفهو أقوى وهذاهو الاخيراذ يظهر حب اللعب فى سن التمييز وحب النساء والزينة فى سن البلوغ وحب الرياسة بعد العشرين وحب العلوم بقرب الاربعين وهى الغاية العليا) وما بعد العلوم والمعارف شئ (وكمان الصبى يضحك على من يترك اللعب ويشتغل بملاعبة النساء وطلب الرياسة فكذلك الرؤساء يضحكون على من يترك الرياسة ويشتغل بمعرفة الله تعالى والعارفون يقولون ان تسخر وامنا فانا نسخر منكم كماتس خرون فسوف تعلمون) إذا كشف الغطاء وارتفع الحجاب وتحققت الحقائق وتتجلى الاسرار ويصادف كل واحد ما قدم من خير أوشر محضرا ويشاهد كتابالايغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ووجد وا ماعملوا حاضرا وعنده يقال له فكشفنا عنك غطاء *(بيان السبب فى زيادة الفضل فى الآخرة على المعرفة فى الدنيا)* فبصرك اليومحديد (اعلم) هداك الله تعالى (ان المدركات تنقسم إلى ما يدخل فى الخيال) وهى قوّة تحفظ ما يدركه الحس المشترك (كالصور المتخيلة والاجسام المتلوّنة المتشكلة من أشخاص الحيوان والنبات والى ما لا يدخل فى الخيال كذات الله تعالى وكل ماليس بجسم كالعلم والقدرة والارادة وغيرها) من صفات المعانى (ومن رأى انساناثم غض بصره وجد صورته حاضرة فى خياله) بعد غيبوبة مادته بعض البصر (كانه ينظر اليها) بقوّة الحس المشترك (ولكن اذافع العين وأبصر أدرك تفرقة بينهما ولا ترجع التفرقة الى اختلاف بين الصورتين لان الصورة المرئية تكون موافقة المتخيلة وانما الافتراق بمزيدالوضوح والكشف فان صورة المرئى صارت بالرؤية أتم انكشافا ووضوحاوهو كشخص يرى فى وقت الاسفارة بل انتشارضوء النهار ثم رؤى) وقت الضحوة (عندتمام الضوء فانه لا تفارق احدى الحالتين الاخرى الافى مزيد الانكشاف) وتمام الوضوح (فاذا الخيال أوّل الادراك) وهو خزانة الحس المشترك (والرؤية هو استكمال لادراك الخيال) أى ما تخيله فى تلك القوة (وهو غاية الكشف وسمى ذلك رؤية لانه غاية الكشف لالانه فى العين بل لوخلق الله هذا الادراك الكامل المكشوف فى الجبهة أو الصدر مثلا استحق ان يسمى رؤية) فلا اختصاص للرؤية بالعين (واذا فهمت هذا فى المتخيلات فاعلم ان المعلومات التى لا تشكل أيضافى الخيال لمعرفتها وادرا كهادرجتان احداهما أولى لها والثانية استكمال لها وبين الاولى والثانية من التفاوت فى مزيد الكشف والإيضاح) مثل (ما بين المتخيل والمرئى الرؤساء يضحكون على من يترك الرياسة ويشتغل بمعرفة اللّه تعالى والعارفون يقولون ان أسخروا منا فانا نسخر منكم كماتسخرون فسوف تعلمون *(بيان السبب فى زيادة النظر فى لذة الا خرة على المعرفة فى الدنيا)* اعلم أن المدركات تنقسم الى ما يدخل فى الخيال كالصور المتخيلة والاجسام المتلوّنة والمتشكلتمن أشخاص الحيوان والنبات والى مالا يدخل فى الخيال كذات الله تعالى وكل ما ليس بجسم كالعلم والقدرة والإرادة وغیرهاومنرأیانسانا ثم غض بصره وجد صورته حاضرة فى خياله كأنه ينظر اليهاولكن إذا فتح العين وأبصر أدرك تفرقة بينهما ولا ترجع التفرقة الى اختلاف بين الصورتين لان الصورة المرئية تكون موافقة المتخيلة وانما الافتراق بمزيد الوضوح والكشف فإن صورة المرئى صارت بالرؤية أتم الكشا فا ووضوحاوهو كشخص يرى فى وقت الاسفار قبل انتشار ضوء النهارثم رؤى عندمام الضوءفائه لا تفارق احدى الحالتين الاخرى الافى مزيد الانكشاف فإذا الخيال أول الادراك والرؤية هوالاستكمال لادراك الخيال وهو غاية الكشف وسمى ذلك رؤية لانه غاية الكشف لالانه فى العين بل لو خلق الله هذا الادراك الكامل المكشوف فى الجبهة أو الصدر مثلاا منحق أن يسمى رؤية واذا فهـ مت هـذا فى المتخيلات فاعلم ان المعلومات التى لا تتشكل أيضا فى الخيال لمعرفتها وادرا كهادرجتان إحداهما أولى والثانية استكمال لها و بين الاولى والثانية من التفاوت فى مزيد الكشف والإيضاح ما بين المتخيل والمرئى ..-- .. ٥٨٠ فیسمی الثانى أيضا بالاضافة الى الاول مشاهدةوبقاءورژ یة وهذه التسمية حق لان الرؤية سميت رؤية لانها غاية الكشف وكمان سنة الله تعالى جارية بان تطبيق الاجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية ويكون حجابا بين البصر والمرئى ولا بدمن ارتفاع الجب لحصول الرؤية وما لم ترتفع كان الادراك الحاصل مجرد التخيل فكذلك مقتضى سنة اللهتعالى ان النفسما دامت محجوبة بعوارض البدن ومقتضى الشهوات وما غلب عليها من الصفات البشرية فانه الاتنتهى الى المشاهدة واللقاء فى المعلومات الخارجة عن الخيال بل هذه الحياة جاب عنها بالضرورة كباب الاجفان عن رؤية الابصار والقول فى سبب كونه حابا يطول ولا يليق بهذا العلم ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام لن ترانى وقال تعالى لا ندر كه الابصار أى فى الدنياوالصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى الله تعالى ليلة المعراج فيسمى الثانى أيضا بالاضافة الى الاول مشاهدة ولقاء ورؤية وهذه التسمية حق لان الرؤية سميت رؤية لانها غاية الكشف وأصلها ادراك المرئى وهو على أضرب بحسب قوّة النفس (وكمان سنة الله تعالى جارية بان تطبيق الاجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤيةو يكون جابابين البصر والمرتى ولا بد من ارتفاع الجمب لحصول الرؤية ومالم ترتفع كان الادراك الحاصل مجرد التخيل) أى التصور فى الخيال (فكذلك مقتضى سنة الله تعالى ان النفس مادامت محجوبة بعوارض البدن ومقتضى الشهوات وما غلب عليها من الصفات البشرية قائم الا تنتهى الى المشاهدة واللقاء فى المعلومات الخارجة عن الخيال بل هذه الحياة جاب عنها بالضرورة كجاب الاجفان عن رؤية الابصار والقول فى سبب كونه حجابا يطول) ذكره (ولا يليق بهذا العلم) فانه من أسرار المكاشفات (ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام) لما طلب الرؤية (ان ترانى) أى ما دمت محجوبا بحجاب الحياة وقال سيدى عبد العزيز الدباغ قدس سره حين سئل عن هذه الآية ما حاصله ان سيدنا موسى عليه السلام من أكابر أهل المشاهدة ومشاهدة الذات العلية لا تخلص لا هلها من مشاهدة أفعالها ولا تصفوعنها الالو كانت أفعال الذات العلية تنقطع ولوانقطعت طرفة عين لانهد الوجود واختل نظام العالم فامن وجود الاوفيه فعل الله وهو مادته والسبب فى بقائه وهو الحجاب بينه وبين الذات العلمية ولولاانه تعالى حجب ذواتنا بأفعاله فيها لاحترقت الذات وذاب كل حادث فى العالم فه لم تصف المشاهدة لاهلها وصارت الافعال المتقدمة بمنزلة القذى فى البصر سأل موسى عليه السلام ربه أن يقطع عنه الفعل حتى لا يحجبه عن مشاهدة الذات العلبة على الصفاء فقال له ربه عز وجل اذا قطعت الفعل عن الحادث اختلت ذاته وهذا الجبل أقوى منا ذا تاوأصلب منك جرما فانظر اليه فان استقرمكانه بعد قطع فعلى عنه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل وقطع عنه الفعل الحاجب له من سطوة الذات العلية تدكدك الجبل وتطابرت اجزاؤه حتى صعق موسى عليه السلام ١هـ (وقال تعالى لا تدركه الابصار فى الدنيا) لوجود الحجاب المانع من الرؤية (والصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى الله تعالى ليلة المعراج) قال العرفى هذا الذى محمد المصنف هو قول عائشة ففي الصحيحين انها قالت من حدثك ان محمدا رأى ربه فقد كذب ولمسلم من حديث أبى ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقدرأيت ربك قال نورانى اراه وذهب ابن عباس وأكثر العلماء الى اثبات رؤيته له وعائشة لم تر وذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبى ذر قال فيه أحد مازلت له مذكرا وقال ابن خزيمة فى القلب من صحة اسناده شئ وفى رواية لا حد من حديث أبى ذر رأيته نورا انى أراء ورجال اسنادها رجال الصحيح اهـ قلت ورواية أبى ذر الاولى رواها كذلك الطبالسى والترمذى وابن حبان وابن مردويه هل رأيت ربك قال فذكره وروى عبد بن خد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من حديث أبى ذر قال رآه بقلبه ولم يره بعينه ورواه النسائى مثله الا أنه قال ولم يره ببصره وقدروى عن أبى العالية مثله كذا ر واه ابن جرير وأخرج عبد بن حميد والترمذى وابن جريروابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن الشعبى قال لقى ٧ ابن عباس بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس انابنى هاشم تزعم ونقول أن محمد اقدر أى ربه مرتين فقال كعب ان الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام فرآه محمد مرتين وكام موسى مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت هل رأى مجمدربه فقالت قد تكامت بشئ قف له شعرى قلت رويدا ثم قرأت لقد رأى من آيات ربه الكبرى قالت أن يذهب بك انماهو جبريل من أخبرك أن محمدارأى ربه أو كتم شيأعما أمر به أو يعلم الخس التى قال الله تعالى أن الله عنده علم الساعة الآية فقد أعظم الفريقولكنه رأى جبريل لم يره فى صورته الامرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة عند جمادله ستمائة جناح قد سد الافق وأماقول ابن عباس فروى عنه من طرق بالفاظ مختلفة فعند الطبرانى وابن مردويه عنه قال ان محمدارأى ر به مرتين بمصره ومرة بفؤاده وعند ابن مردويه عنه قال ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه وروى الترمذى وحسنه والطبرانى وابن مردويه والحاكم والبيهقى فى الأسماء والصفات عنه قال قدرأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل وروى النسائي والحاكم وصححه وابن