Indexed OCR Text

Pages 501-520

* الحالة الثانية المقابلة لهذه المخرجقله عن حدود التوكل أن يدخر لسنةفافوقها فهذا ليس من (٥٠١) المتوكلين أصلا وقدقيل لا يدنخر
من الحيوانات الاثلاثة
الفأرة والنملة وابن دم
بحقوق اللّه لا ينقص مقامات العبد بل يزيد ها علىًا (الحالة الثانية) هى (المقابلة لهذه المخرجة له من حديد
التوكل أن يدخر لسنة فمافوقها فهذا ليس من المتوكلين أصلا) وظاهره أن الادخار فوق السنة يبطل التوكل
وقال الكمال محمد بن اسحق والذى أراء انه يبحال كله لا أصله (وقد قيل لا يدخر من الحيوانات الاثلاثة الضارة
والنملة وابن آدم) نقله صاحب القوت (الحالة الثالثة أن يدخلار بعين يوما فما دونها فهذا هل يوجب
حرمانه من المقام المحمود الموعود) فى الآخرة (المتوكلين اختلفوافيه وذهب) أبو محمد (سهل) بن عبد الله
(التسترى) رحم الله تعالى (الى انه يخرج عن حد التوكل) ولفظ القوت ويخرجه الادخار من حقيقة التوكل
عند أبي محمد (وذهب) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (الى انه لا يخرج بأربعين يوما ويخرج
بما يزيدعلى الأربعين) حكاه هكذا فى كتاب التوكل (وقال أبو طالب المكى) رحمه الله تعالى فى القوت (لا يخرج
عن حد التوكل بالزيادة على الاربعين أيضا) وهذا لفظ فى القوت وقد يصح التوكل مع تأميل البقاءفان كان
أمله الحياة لطاعةمولاه وخدمته والجهاد فى سبيله وليستعتب ويستقبل ويصلح بالطاعة والعلم ما أفسد بالهوى
والجهل فيضل بذلك وهذا طريق طائفة من الراجين والمؤانسين والمحبين وحسنى الظن وان كان أمله الحياة
لاجل متعة نفسه وأخذ حفظوظها من دنياه نقص ذلك من زهده فى الدنيافسرى النقص الى توكله ومانقص
من الزهد نقص من التوكل وليس مازاد فى الزهد يزيد فى التوكل فإذا جاز للمتوكل تأميله البقاء لشهر أو شهرين
جازله الادخار لذلك الاان طول الامل يخرج من حقيقة التوكل وتأميل أكثر من أربعين يوما يخرج من حد
التوكل عند الخواص ولا يخرجهمن حده عندى وأكره المتوكل الادخار أكثر من أربعين يوما كما يكره
تأميل البقاء لا كثر من أربعين يوما ومن ادخراصلاح قلبه وتسكين نفسه وقطع تشرفه إلى الناس أن كان مقامه
السكون مع المعلوم فالادخارله أفضل ويخرجه الادخار من حقيقة التوكل عند أبى محمد و الخواص ولا يخليه
عندى من حال فيه ومن قوى يقينه وحسن ظنه وصبره وصح زهده فترك الادخارله أفضل اهـ (وهذا
اختلاف لا معنى له بعدتجر يزأصل الادخار نعم يجوز أن يظن ظان ان أصل الادخار يناقض التوكل فاما التقدير
بعد ذلك فلا مدرك له) وربمايفهم من سباق عبارة القوت ان سهلارحمه الله تعالى يقول ان أصل الادخار
يناقض التوكل فقدر وى عنهانه قال علامة التوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحتكر ور واء القشيرى بسنده إلى أبى على
الروذبارى قال قلت لعمرو بن سنان احلى عن سهل بن عبد الله حكاية فقال انه قال فذكره الاانه قال ولا
يحبس بدل قوله لا يحتكر (و) أيضا (كل ثواب موعود) فى الآخرة (على رتبة) من رتب الايمان (فانه
يتوزع) أى ينقسم (على تلك الرتبة وتلك الرقبة لها بدايةونهاية ويسمى أصحاب النهايات منهم السابقين)
لانهم سبقوا فى تلك الرتبة ويلغوا منتهى الدربات واليهم الاشارة بقوله تعالى ومنهم سابق بالخيرات (وأصحاب
البدايات) الذين لم يبلغوا بعد أقصى الدربات بسمون (أصحاب اليمين) وهم المقتصدون (ثم أصحاب اليمين
أيضاعلى درجات وكذلك السابقون وأعالى درجات أصحاب اليمين تلاصق أسافل درجات السابقين) فنها ياتهم
بدايات السابقين (فلا معنى للتقدير فى مثل هذا بل التحقيق) الجامع لكلامهم (ان التوكل بترك الادخارلا يتم
الابقصر الامل، واليه الاشارة بقول صاحب القوت وترك الادخار انماهو حال من مقامه قصر الامل (وأما
عدم آمال البقاء فيبعد اشتراطه ولو فى نفس فان ذلك كالممتنع وجوده) الامارواه صاحب الحلية بسنده الى
ابن أبى داود قال سمعت عبد الرزاق يقول اجتمع سفيان الثورى ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب يا أبا
أمية أتحب أن تموت فقال أحب أن أعيش لعلى أتوب فقال وهيب فانت قال ورب هذه البنية ثلاثا وددت انى
مت هذه الساعة (اما الناس فتفاوتون فى طول الامل وقصره) فى القلة والسكنرة (وأقل درجات الامل يوم
وليلة فمادونه من الساعات) فتهم من إذا أصبح (لم ينتظر المساء) وإذا أمسى لم ينتظر الصباح (وأفضاء
ما يتصوّ ر أن يكون عمر الانسان وبينهما درجات لاحصر لها فمن لم يؤمل أكثر من شهر أقرب إلى المقصود من
* الحالة الثالثة أن يدخر
لاربعین یوما فمادونها
فهذا هل توجب حرماته
من المقام المحمود الموعود
فى الآخرة للمتوكلين
اختلفوا فيه فذهب
سهل الى أنه يخرج عن
حد التوكل وذهب
الخواص إلى أنه لا يخرج
باربعين يوما ويخرج
بما يزيد على الاربعين
قال أبو طالب المسكى
لا يخرج عن حد التوكل
بالزيادة على الاربعين
أيضاوهذا اختلاف
لامعنى له بعدنجوز
أصل الادخارنعم يجوز
أن يظن ظان ان أصل
الادخار يناقض التوكل
خاما النقد واعد ذلك فلا
مدرك له وكل ثواب موعود
على رتبةانه يتوزع على
تلك الرتبة وتلك الرتبةلها
بداية ونهاية ويسمى
أصحاب النهايات السابقين
وأصحاب البدايات أصحاب
اليمين ثم أصحاب اليمين
أيضاعلى درجات وكذلك
السابقون وأعالىدرجات
أصحاب اليمين تلاصق
أسافل درجات السابقين
فلامعنى للنقد مرفىمثل
هذا بل التحقيق أن التوكل
بترك الادخار لا يتم الا
بقصر الامل وأماعدم
امال البقاء فيبعد اشتراطه ولو فى نفس فان ذلك كالممتع وجوده اما الناس فتفاوتون فى طول الامل وقصر، وأقل درجات الامل يوم وليلة
فادونه من الساعات وأقصاءما يتصوّر أن يكون عمر الانسان وبينهما درجات لا حصر لها فن لم يؤمل أكثر من شهر أقرب الى المقصودمن.

يؤمل سنة وتقييد بار بعين لاجل .. عادموسى عليه السلام بعيد فان تلك الواقعة ما قصدبها بيان مقدار ما رخص الأمل فيهولكن استحقاق
موسى لنيل الموعود كان لا يتم الابعد (٥٠٢) أربعين يومالسر جرت به وبامثاله سنة الله تعالى فى تدريج الامورة قال عليه السلام ان
اللّه خمر طينة آدم بيده
أربعين صباسالان
استحقاق تلك الطينة
التخمر كان موقوفا على
مدة مبلغهاماذ کرفاذا
ماوراء السنةلايدخله
الابحكم ضعف القلب
والركون إلى ظاهر
الاسباب فهو خارج عن
مقام التوكل غير وائق
باحاطة التدبير من
الوكيل الحق بخفايا
الاسباب فان أسباب
الدخل فى الارتفاعات
والزكوات تتكرر بشكور
السنين غالبا ومن ادخر
لاقل من سنسة فى درجة
حسب قصر أمله ومن
كان أمله شهر من لم تكن
درجتهکدر جةمن أمل
شهراولا درجةمن أمل
ثلاثة أشهربل هو بينهما
فى الرتبة ولا يمنع من
الادخار الاقصر الأمل
فالافضل ان لا يدخر أصلا
وان ضعف قلبه فكلما قل
ادخاره كان فضله أكثر
وقدروى فى الفقير الذى
أمر صلى الله عليه وسلم
عليا كرم الله وجهه
وأسامة ان نغسلاه فغسلاه
وكفناه بردته فلما دفنه
قال لاصحابه انه يبعث
يوم القيامة ووجهه
كالقمر ليلة البدر ولولا
يؤمل سنة) وكذا من لم يؤمل أكثر من أسبوع أقرب من يؤمل شهرا (وتقييدهباربعين) أى من أربعين يوما
وقيده بهذا العدد (لاجل ميعاد. وسى عليه السلام) فى قوله تعالى وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة
(بعيد) والاستدلال به على مسئلة الادخار غير صحيح (فان تلك الواقعة ما قصد بها بيات مقدار ما رخص الاقل فيه
ولكن استحقاق موسى لنيل الموعود كان لا يتم الابار بعين يوما) التى هى ثلث الثلث من السنة (السر) الهى
(حرت به وبامثله سنة الله تعالى فى تدريج الامور) وتمهيلها (كماقال صلى الله عليه وسلم ان الله خمر طيفة آدم
بيده أربعين صباحا) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث ابن مسعود وسلمات باسناد
ضعيف جداوهو باطل اهـ قلت ورواه من رواية أبي عثمان النهدي عنهما ولفظه ان الله عز وجل خر طينة
آدم أربعين يوما وليلة ثم أخذها بيده ثم قال هكذا قطعها بيده تفرج فى عينه كل نفس طيبة وخرج فى يده الأخرى
كل نفس خبيثة ثم شبك بين أصابعه حتى خلطها فلذلك يخرج الحي من الميت والميت من الحمى والمؤمن من
الكافر والكافر من المؤمن ورواه ابن مردويه من حديث سلمان بلفظ ان الله تعالى خرطينة آدم أربعين
صباحا بلياليها ثم ضرب بيده اليمنى وكلتايديه مين فقطع قطعة ثم خلطها فمنها يخرج المؤمن من الكافر والكافر
من المؤمن وليس فى سياق حديثهما قوله بيده وقدروى الديلى من حديث الحرث بن نوفل خلق الله ثلاثة أشياء
بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده وعند مسلم من حديث أبى هريرة خلق الله آدم
يوم الجمعة بيده الحديث وفى الذهب الابر يزلسيدى أحمد بن مبارك وسمعته بعنى شيخه السيد عبد العزيز الدباغ
قدس سره يقول ان الله تعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام جمع تربته فى عشرة أيام وتركها فى الماء عشرين
يوما وصوره فى أربعين يوما وتركه عشرين يوما بعد التصوير حتى انتقل من الطينية الى الجسمية فى مجموع ذلك
ثلاثة أشهرهى رجب وشعبان ورمضان ثم رفعه الله الى الجنّة ونفخ فيه من روحه اهـ (لان استحقاق تلك
الطينة التخمر كان موقوفاً على مدة مبلغها ماذكر) قال سيدى عبد العزيزالمذ كورخلق الله بعض الأشياء
ورتب خلقها فى أيام وأجراه شيأ فشيالانه يحصل من ذلك توحيد عظيم للملأ الاعلى لان فى تنقل ذلك الحادث
من طور الى طور ومن حالة الى حالة وظهور أمره شيأ فشياً مالا يكيف من جمع همم الملاء الاعلى الى الالتفات
اليه فالتعجب فى أمر الله من ذلك الحادث والتفكر فى شأنه وكيف بخلقه وماذا يكون.نه والى أى شىء يصيرفهم
برتقبون الحالة التى يخر جون عليها فاذا حصل لهم من التوحيد مالا يكيف ولا يحصى وفى زمن الارتقاب يحصل
لكم من العلم باللّه والاطلاع على باهر قدرته وسريانها فى المقدورات شئ عظيم فلا يفوتهم شئ من أسرارها
فى ذلك المخلوق فيحصل لهم فيه التفهيم التام فالتدريج لهذه الحكمة والحكمة أخرى وهى انه بهذا التدريج
وانتظار خروج الحادث والتشتوق اليهتو حد مخلوقات أخر مثل هذا الحادث أو أعظم فته تعالى فى كل شىء أسرار
وحكم (فإذا ماوراء السنة لا يدخله الابحكم ضعف القلب والر كون إلى الظاهر من الاسباب فهو خارج عن
مقام التوكل غير وائق باساطة التدبير من الوكيل الحق) سبحانه (بخفايا الاسباب فان أسباب الدخل فى
الارتفاعات والزكوات تتكرر بشكر برالسنين غالباومن ادخلاقل من سنة فله درجة بحسب قصر أمله ومن
كان أمله شهرين لم تكن درجته كدرجة من أمل شهرا ولادرجةمن أمل ثلاثة أشهر بل هو بينهما فى الرتبة
ولا يمنع من الادخار الاقصر الامل فالافضل أن لا يدخر أصلافات ضعف قلبه) واضطر بت نفسه (فكل ماقل
ادخاره كان فضله أكثر) ومن قوى يقينه وحسن ظنه وصبره وصح زهده فترك الادخارله أفضل (وقدروى فى
الفقير الذى أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة) رضى الله عنهما (أن يغسلاء فغسلاه وكهناء ببردته فلما
دفنه قال لا صحابه انه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولولا حصلة كانت فيه لبعث ووجهه كالشمس
الضاحية قلنا وماهى يارسول الله قال ان كان لغوا ما صواما كثير الذكرىته تعالى غيرانه كان اذا جاء الشتاء ادخر
خصلة كانت فيه لبعث ووجهه كالشمس الضاحية قلنا وما هى يارسول الله قال كان صوا ما قوا ما كثير
الذكرىته تعالى شيرانه كان اذا جاء الشتاء ادخر
حلة

حلة الصيف لصيغه واذا جاء الصيف ادخرحلة الشتاء لشتائه ثم قال صلى الله عليه وسلم من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث وليس
الكوزوالشفرة وما يحتاج اليه على الدوام فى معنى ذلك فان ادخاره لا ينقص الدرجة وأماثوب الشتاء فلا يحتاج اليه فى الصيف وهذا فى حق
من لا ينزعج قلبه بترك الادخار ولا تستشرف نفسه إلى أيدى الخلق بل لا يلتفت قابه الاالى (٥٠٣) الوكيل الحق فان كان يستشعر فى نفسه
اضطرابا يشغل قلبه عن
لعبادة والذكر والفكر
حلة الصيف لصبفه واذا جاء الصيف ادخر حلة الشتاء لشقائه ثم قال صلى الله عليه وسلم من أقل ما أوتيتم اليقين
وعزيمة الصبر الحديث) وتمامه ومن أعطى حظه منهما لم يدال بمافاته من قيام الليل وصيام النهار قال
العراقى لم أجدله أصلا وتقدم آخر الحديث قبل هذا اهـ قات رواه صاحب القوت بسنده الى شهرين
حوشب عن أبى أمامة وقدتقدم فى آخر كتاب الزهد والفقرمة صلاة كان يؤمل سنة حيث كان يدخر كسوة
الشتاء فى الصيف وكسوة الصيف فى الشتاء فلذلك تأخر عن درجة السابقين وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ترك
الادخار مقتضى اليقين وحال أولى العزم من الصابرين (وليس الكوز) الذى يشرب منه (والسفرة) التى
يا كل عليها (وما يحتاج اليه على الدوام) من اللوازم الضرورية (فى معنى ذلك فادخاره لا ينقص الدرجة
وثوب الشتاء لا يحتاج اليه فى الصيف وهذا فى حق من لا ينزعج قلبه بترك الادخار ولا تستشرف نفسه الى أيدى
الخلق بل لا يلتفت قلبه الاالى الوكيل الحق فاذا كان يستشعر فى نفسه اضطرا با شغل قلبه عن العبادة والذكر
والفكر) التى هى المقصود من التوكل (فالادخار له أولى) لدفع الاضطراب من التفرغ (بل لو أمسك ضيعة
يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكان لا يتفرغ قلبه الابه فذلك) أى امساك الضيعة (له) وفى حقه (أولى
لان المقصود اصلاح القلب ليتجردلذكرانته) وهذا طريقة جماعة من العارفين من المتوكان قداتسع قلبهم
هذه الحالة حتى قوى على الدخول فى الاسباب مع ملاحظتها وهو كمال فى الولاية (ورب شخص يشغله وجود
أسفل) فهذا لا يتأتى له التوكل الابالز هد فيه فهو شرط فى حقه ومنهم من لا يشغله ويرتقى عنه إلى غيره وهو ؛لأنه
أموالاجمة فلا يشترط فى حقه الزهد فى الاموال والاسباب (ورب شخص يشغله عدمة) فيضطرب قلبه لذلك
(والمحذور ما يشغل عن الله عز وجل والافالدنيا فى عينها غير محذورة لاوجودها ولا عدمها) وقد سبق بيان
ذلك فى كتاب ذم الدنيا (ولذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون
وأهل الحرف والصناعات فلم يأمر الناحر بترك تجارته ولا المحترف بترك حرفته ولا أمر التارك لهما بالاشتغال
بهمابل دعا الكل إلى الله تعالى وأرشدهم إلى ان فوزهم ونجاتهم فى انصراف قلوبهم عن الدنيا الى الله تعالى) وهو
منتزع من سباق عبارة سهل التسترى ولفظه بعث النبي صلى الله عليه وسلم الى الخلق وهم أصناف كمهم اليوم
منضم التاجر والمصانع والقاعد ومن يسأل الناس فا قال للتاجراترك تجارتك ولا قال للقاعدا كتسب ولا نهى
السائل عن أن يسأل بل أمر أن يعطى ولكن جاءهم بالايمان والبقين فى جميع أحوالهم وتركهم مع الله فى
التدبير فعمل كل واحد بعمله فى حاله ١هـ (وعمدة الاستغال بالله القلب فصواب الضعيف) المضطرب (ادخار
قدرحاجته) لاصلاح قلبه وسكون نفسه عن الاضطراب والاستشراف وتفرق الهم (كماان صواب القوى)
المساكن المطمئن الصابر (ترك الادخار) وكل منهما متوكل (وهذا كله حكم المنفردفاما المعيل فلا يخرج عن
حد التوكل بادخارقوت سنة لعياله جبر الضعفهم وتسكين القلوبهم) ولوجودرضاهم عن الله عز وجل ولفقدهم»
بهم ولسقوط حكمهم عنه ليتفرغ لعبادة ربه فى و فاضل فى ادخاره اتفقوا عليه ولانه فى ذلك قائم بحكم ربه كراع
لرعيته التى هى مسئول عنها حافظ حدودانته التى استحفظه إياهابما حفظ اللهله وعليه (وادخارا كثر من ذلك
مبطل التوكل لان الاسباب تتكرر عند تكرر السنين فادخاره ما يزيد عليه سببه ضعف قلبه وذلك يناقض قوّة
التوكل فالمتوكل عبارة عن موحد قوى القلب مطمئن النفس الى فضل الله تعالى وائق بتدبيره دون وجود
الأسباب الظاهرة) ناظراليه فى تصريفه معتمد عليه (وقدادخر) سيد المرسلين (رسول الله صلى الله عليه
فالادخارله أولیبلاو
أمسك ضيعة يكون
دخلها وافيا بقدر كفايته
وكان لا يتفرغ قلبه الا
بهفذلكله أولیلان
المقصود اصلاح القلب
لتجردلذ كرانتهورب
شخص يشغله وجود
المال ورب شخص
بشغله عدمه والغذور
ما يشغل عن الله عز وجل
وإلا فالدنيا فى عينها غير
محذورة لاوجودها ولا
عدمها ولذلك بعث رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم
الى أصناف الخلق وفيهم
التجار والمحترقون وأهل
الحرف والصناعات فلم
بأمر التاجر بترك تجارته
ولا المحترف بترك حرفته
ولا أمر التارك لهما
بالاشتغال بهما بل دعا
الكل الى الله تعالى
وأرشدهمالىأنفوزهم
ونجاتهــم فى انصراف
قلوبهم عن الدنيا الى الله
تعالى وعمدة الاشتغال
بالله عز وجل القلب
قصواب الضعيف ادخار
قدر حاجته كمان صواب القوى ترك الادخار وهذا كله حكم المنفرد فاما المعيل فلا يخرج عن حد التوكل بادخارقون سنة العداله جير الضعفهم
وتسكينالقلوبهم وادخارا كثر من ذلك مبطل للتوكل لان الاسباب تتكرر عند تكرر السنين فادخاره ما يزيد عليه سببه ضعف قلبه
وذلك يناقض قوّة التوكل فالمتوكل عبارة عن موحد قوى القلب مطمئن النفس الى فضل الله تعالى وائق بتدبيره دون وجود الأسباب الظاهرة
وقدادخر رسول الله صلى الله عليه

وسلم لعياله فوت سنة
٥٠٤
ونهى أم أيمن وغيرها
أن تدخرله شيالغد
ونهى بلالا عن الادخار
فى كسرة خبز ادخرها
ليفطر عليها فقال صلى
الله عليه وسلم أنفق بلالا
ولا تخشْ من ذى العرش
اقلالا وقال صلى الله عليه
وسلم اذا سئلت ذلاتمنع
وإذا أعطيت فلا تخباً
اقتداء بسيد المتوكلين
صلى الله عليهو سلم وقد كان
قصر أمله بحيث كان اذا
بال تهم مع قرب الماء
ويقول مایدرینی لعلى
لا أبلغه وقد كان صلى الله
عليه وسلم الواد خرلم ينقص
ذلك من توکاءاذ كان
لا يثق بعاد حر.ولكن
عليه السلام ترك ذلك
تعليما للأقوياء من أمته
فان أقوياء أمته ضعفاء
بالاضافة الى قوته وادخر
عليه السلام لعياله سنة
لالضعف قلب فيه وفى عياله
ولكن ليسن ذلك للضعفاء
من أمتهبل أخبران اللّه
تعلى يحب أن تؤتى
رخصه كمايجب أن تؤتى
عزائه تطييبالقلوب
الضعفاء حتى لا ينتهى
بهم الضعف الى اليأس
والقنوط فيتركون
الميسور من الخير عليهم
بعجزهم عن منتهى
الدرجات فا أرسل رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلا
وحة العالمين كلهم على اختلاف أصنافهم ودرجاتهم
وسلم لعياله قوت سنة) رواه الشيخان وقد سبق فى كتاب الزكاة (و) قد (نهى أم أمن وغيرها أن تدخرله شبا
لغد) وقد سبق ذلك أيضا هناك وأم أمن اسمهامركة وكانت حاضنة النبي صلى الله عليهوسلم وكان يقول لها يا أمه
وكانت تتولى خدمته رضى الله عنها (ونهى بلالا) رضى الله عنه (عن الادخار فى كسرة خبز) كان (ادخرها
ليفطر عليها) قال العراقى هذا لم أره قلت المعروف نهيه عن ادخار تمر كان ادخره (فقال صلى الله عليه وسلم
أنفق بلالاً ولا تخش من ذى العرش اقلالا) قال العراقى رواه البزار من حديث ابن مسعود وأبى هريرة وبلال
دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صبر من مر فقال ذلك ورواه أبو يعلى والطيرانى وكلها ضعيفة اه قلت
لفظ البزار والطبرانى من حديث ابن مسعود دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبر من تمر فقال
ما هذا يابلال فقال يارسول الله ادخرته لك ولضيافتك فقال أما تخشى أن يفورلها بخارمن جهنم أنفق يابلال
فذكره ورواء العسكرى فى الامثال من حديث عائشة ولفظه أنفق بلالا ورواه البزار عن مسروق عن بلال
مثله ورواه الطبرانى من هذا الوجه الاأنه قال يابلال ورواه أبو بعلى بلفظ ولا تخافن بدل ولا تخش وقد تقدم
الكلام على هذا الحديث بابسط عا هنا (وقال له اذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطايت فلاتحبا) قال العراقى رواه
الطبرانى والحاكم من حديث أبى سعيد وهو بقية حديث الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا وقد تقدم اهـ (اقتداء
بسبد المتوكلين صلى الله عليه وسلم) ولفظ القوت ونهى بلالا عن الادخار لنفسه لتقتدى به أهل المقامات وقال له
اذا سئلت فلا تمنع وإذا أعطيت فلا تخبافهو أمام المقر بين وذكرى المتوكلين (وقد كان قصر أمله بحيث كان
اذا بال تميم مع قرب الماءو يقول ما يدرينى لعلى لا أباغه) قال العراقى رواه ابن الدنيا فى قصر الامل من حديث
ابن عباس بسند ضعيف اهـ ولفظ القوت ورويناان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وله بردان فى الحف
ينسجان وقد كان صلى الله عليه وسلم أقصراً ملا من ذلك كان يبول فيتم قبل أن يصل الى الماء فيقال له ان
الماء منك قربب فقال وما يدرينى لعلى لا أبلغه ولكن فعله لتلايهلك من طال أمله من أمته فجعل يفعله نجاة
ورحمله فهذا يدلك على ان الادخار يتسع ويضيق على قدر مشاهدات العارفين من قبل أن الشريعة جاءت
بالرخصة والعزيمة والعزائم من الدين للأقوياء الحاملين والرخص من الدين للضعفاء المحمولين ١هـ (وقد كان
صلى الله عليه وسلم لوادخر لم ينقص ذلك من تو كاءاذ كان لا يثق بما ادخره واسكنه صلى اللّه عليه وسلم تول ذلك
تعليمالاقوياء من أمته فان أقوياء أمتهضعفاء بالاضافة الى قوته واد خرصلى الله عليهوسلإالعياله) قوت (سنة
لالضعف قلب فيهوفى عياله) حاشاهم من ذلك (ولكن ليسن ذلك الضعفاء من أمتهبل أخبران الله تعالى يحب
أن يؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائه) رواه أحمد والطبرانى والبيهقى من حديث ابن عمر وقد تقدم (تطيبا
لقلوب الضعفاء حتى لا ينتهى بهم الضعف إلى) مرتبة (اليأس) من روح الله (والقنوط) من رحمة الله
(فيتركون الميسور من الخير عليهم أعجزهم عن منتهى الدرجات فا أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الارحة
للعالمين كلهم على اختلاف أصنافهم ودرجاتهم) وفى القوت وكان سهل رحمهالله تعالى يقول فى تاويل الخبرات
اللّه يجب أن يؤخذ رخصه كمايجب أن يؤخذ بعزائمه قال ما كان من أمرنفذ بالاوسع وما كان من تهى فخذ
الاشدفيه قال وكان يضرب للمدخر مثلا فى قصر الامل وطوله فيقول مثل من يعرك الادخار مثل رجل يقول
أريد أن أخرج إلى الابلة فيقال له خذ ر غيفافات قال أريدأن أخرج الى العسكر قيل له خذ أربعة أرغفة قال
فكذلك ترك الادخار ينقص من فضائل الزاهدين بمقدارما منع من حقيقة الزهد الاللزهاد العارفين لانهم على
عين اليقين قد أقيموا بشهادة عين التوحيد فينظرون بنور الاولية والآخرية فالموجودات عندهم عنده
اذا كانت أيديهم بده وقبضهم قبضه فهو وكيلهم وهم خلفاؤه ينفقون مما جعلهم مستخلفين فيه فهو من يدلهم
لان هـذا مقام فوق الزهـ دقد جاوزه فكيف يعتبربه وهؤلاء لا يوصفون بكدر الخلق والمراآة فكيف يؤمرون
بالتصفيق والاخلاص اذلا يدخل عليهم الشرك القيومية شهادة التوحيد بهم فهم بها قائمون وأما نارك المكاسب
وقاطع التسبب ممن لا علوم له من الأولياء فانهم تركوا الادخار لانه مقتضى حالهم وفيه استقامة مقامهم وصذاء
اوبهم

واذا فهمت حذاءات أن الادخار قد يضر بعض الناس وقد لا يضر ويدل عليهما روى أبو أمامة الباهلى أن بعض أصحاب الصفة توفى فأوجد
له كفن فقال صلى الله عليه وسلم فتشوائوبه فوجدوا فيه دينار ين فى داخل إزار، فقال صلى الله عليه وسلم كبتان وقد كان غير م من المسلمين
(٥٠٥) مالين أحدهما أنه أرادكيتين من الناركما
يموت ويخلف أموالا ولا يقول ذلك فى حقه وهذايحتمل وجهين لان حاله يحتمل
قال تعالى تكویبها
جباههم وجنوبهم
وظهورهم وذلك اذا كان
حاله اظهار الزهد والفقر
والتوكل مع الافلاس
عنه فهو نوع تلبيس
والثانى أن لا يكون ذلك
عن تلبيس فيكون المعنى
به النقصان عن درجة
كماله كماينقص من جال
الوجه أثركيتين فى
الوجهوذلك لا يكون عن
تلبيس فان كل ما يخلفه
الرجل فهونغصاتعن
درجته فى الآخرة اذ
لا تؤتى أحد من الدنيا
شأالانقص بقدرەمن
الآخرة وأمابيات ان
الادخار مع فراغ القلب عن
المدخرايس من ذمرورته
بطلان التوكل فيشهدله
ماروى عن بشرقال
الحسين المغازلى من
أصحابه كنت عنده ضحوة
من النهارفدخل عليه
رجل كهل أسمر خفيف
العارضين فقام اليه بشر
قال ومارأ يتهقاملاحد
غيره قال ودفع الى كفا
من دراهم قال اشتراما
أطيب ما تقدر عليه من
الطعام الطيب وماقال
لى قط مثل ذلك قال حثت بالطعام فوضعتهفاً كل معه وما رأته
(٦٤ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
قلوبهم خلوصهم ولافراد سيرهم (فاذا فهمت هذا عات ان الادخار قد يضر بعض الناس وقد لا يضر ويدل عليه
ماروى أبوامامة) صدى بن عملات (الباهلى) رضى الله عنه (ان بعض أصحاب الصفة توفى فاوجدله كفن
فقال صلى الله عليه وسلم فتشوا ثوبه) مفتشوه (فوجدوا فيه دينارين فى داخل إزاره فقال صلى الله عليه وسلم
كيتان) قال العراقى رواه أحمد من رواية شهر بن ح وشب عنه (وقد كان غيره من المسلمين يموت ويخلف
أموالاولا يقول ذلك فى حقه وهذا يحتمل وجهين لان حاله يحتمل حالين أحدهماانه أراد كيتين من النار
كماقال تعالى فتكوى بهاجباههم وجنوبهم وظهورهم وذلك اذا كان حاله حال اظهارالزهد والفقرو) وصف
(التوكل) وترك الادخار (مع الافلاس عنه فهو نوع تلبيس) ولذلك شدد عليه وغلظ بكيتى نار و على هذا الوجه
اقتصر صاحب القوت (والثانى أن لا يكون ذلك عن تلبيس فيكون المعنى به النقصان عن درجة كمله كما ينقص
من جمال الوجه أثر كيتين فى الوجه وذلك لا يكون عن تلبيس فإن كل ما يخلفه الرجل فهو نقصان عن درجته
فى الآخرة اذلا يؤتى أحد شياً من الدنيا الانقص بقدره من الآخرة) وهذا الوجه هو الائق بمقام الصحابة كما
لا يخفي (وأمابيان ان الادخار مع فراغ القلب عن المدخرليس من ضرورية بطلان التوكل فيشهدله ماروى
عن) أبي نصر (بشر) بن الحرث الحافى قدس سره (قال الحسين المغازلى من أصحابه) نسب إلى عمل المغازل قال
(كنت عنده ضحوة من النهار فدخل عليه رجل كهل أسمر خفيف العارضين فقام إليه بشر قال) الحسين (وما
رأيته قام لا حد غيره قال ودفع الى كفامن دراهم وقال اشترلنا من الطيب ما تقدر عليه من الطعام الطيب)
قال (وما قال لى قط مثل ذلك قال فيئت بالطعام فوضعته) بين يديه (فا كل معه ومارأ يته أ كل مع غيره قال فا كلنا
حاجتنا وبقى من الطعام شئء كثير فاخذه الرجل وجعه فى ثوبه) وجعله تحت يده (وحله معه والصرف) قال
(فعجبت من) فعله (ذلك وكرهتمله) اذلم يأمره بذلك ولاهو استأذنه فيه (فقال لى بشر) بعد وقت (لعلك
أَذكرت فعله) ذلك (قلت نعم أخذ بقية الطعام من غيراذن فقال) تعرف، قلت لافال (ذلك أخونا فتح) بن
شخرف (الموصلى زارنا اليوم من الموصل وانما أراد أن يعلمناان التوكل اذا صح لم يضر معه الادخار) هكذا نقله
صاحب القوت وما يدلك على ان الادخار يتسع ويضيق على قدرمشاهدات العارفين ما نقله صاحب القوت قال
وحدثنى بعض الصوفيين ان بعض الأشياخ لم يكن بيت شيألغد وكان مهما فتح له شئ من النهار أخرجه قبل
الليل ٧ فقلت أخرجه قبل الصب ثم قلت هى ليلة فإذا أصبحت أخرجته قال فعلته فى وسعى ونغت فرأيت فى المنام
كان فى وسطى ثلاثة زنانير قال فاغتصمت وجعلت أحلها وألحجب من ذلك فقال لى قائل هذه الثلاثة دراهم التى
ادخرتها قال فانتهت فزعا فقمت دفعتها فى الوقت الى بعض الفقراء قال وحدثنى بعض الاشباح عن بعض
الصوفيين انه كذلك كان يخرج كل ما فتح له الى اخوانه الفقراء ولا يدخر لنفسه شيأ قال ففتح لى مرة بدينار
وكان على ديناردينا فعلت أومل بين أن أحبسه لقضاءدينى وبين أن أخرجه الى ماعودت من خليقتى قال
تقوى على شاهد العلم فقلت امسا كه للدين أولى لأنه قد استحق على قال فلم أنفقه على اخواتى وكان ينتاب
ويستضاف قال فضرب على ضرس من أضراسى تلك الليلة فلم أنم فأشير على بقلمه فقلعته ثم قال خطر بقلبى
اخراج الدينارثم قات الدين أو جب فيسته قال تضرب على فى الليلة الثانية ضرس آخر أسهر نى قال فنزعته ثم قال
ذكرت شأن الدينارفقات لعلى عوقبت بحبسه قال فاخر جته قبل الليل قال فهتف فى هاتف لولم تخرجه لقلعنا
أسنانك ضرساضر ساحتى لا يبقى فى فيك ضرس واحد فهذه مطالبات الخصوص لعلومقاماتهم مخصوصون به
أكل مع غيره قال فأ كلنا حاجتنا وبقى من الطعام شئ كثيرة أخذه الرجل وجعه فى ثوبه وحمله معه وانصرف فعجبت من ذلك وكرهته له فقال لى
بشر لعلك اذكرت فعله، قلت نعم أخذ بقية الطعام من غيراذن فقال ذاك أخونا فتح الموصلى زارنا اليوم من الموصل فانما أراد أن يعلمنا أن التوكل
اذا صح لم يضر معه الادخار

*(الفن الثالث فى مباشرة الأسباب الدافعة للضرر المعرض للغوف) * اعلم أن الضرر قد يعرض الخوف فى نفس أومال وليس من شروط
التوكل ترك الأسباب الدافعة رأسا (٥٠٦) أمافى النفس فكالنوم فى الارض المسبعة أو فى مجاري السيل من الوادى أو تحت الجدار المسائل
والسقف المنكسر
مشدد عليهم فيه دون غيرهم قال وكذلك بلغنى ان بنانا الحال لم يكن يدخر شيالغد ولا يته من النهار فدئنى
بعض الأشياخ مزرآه وقد دفع إليه بمكة كيسافيه خمسمائة درهم قال نصره صرراو جعلها فى ركوته ثم طاف
بها على دورحول المسجد الحرام فجعل بلفيها الى الفقراء صرة صرة وهو عندى حتى أنفذها فقلت لا نظرن
من أين فطره هذه الليلة اذلم يترك لنفسه شيأفلا كان بين العشاءمن طاق فى الوادى طوفة ومد يده وقال ثم
شئ للّه فجعل فى كفه وسعة فعدل إلى باب الصفا فقعدفا كله وشرب من ماء زمزم ودخل الطواف قال فسألته
عن ذلك من الغد فقال ما حدثت نفسى أن أعيش الى الليل ولو قوى فى قلبى ذلك لابست منه القوت فهذا طريق
هؤلاء -١-كوه بزاده بتقوى مثلهم اذجعلت قلوبهم أوعيةمراده وحدثت عن بعض العارفين قال رأيت فى
النوم كأن القيامة قد قامت وكان الناس يساقون زمرة زمرة الى الجنة على طبقات فنظرت إلى طبقة أحسن
الناس هيئة وأعلاهم طريقا وأسر هم سبقا فقلت هذه أفضلهم أكون فيها فذهبت لاخطو اليهم وأدخل
معهم فى طريقهم فإذا بملائكة حولهم قد منعونى وقالواقف مكانك حتى يجىء أصحابك فتدخل معهم فقلت
تمنعونى مع هؤلاء السابقين فقالوا هذا طريق لا يسلكه الامن لم يكن له الاقرص واحدو من كل شئ واحد
وأنت لك قيصان ومن أشياء قال فانتهت با كاخرينا فجعلت على نفسى أن لا أملك من كل شئء الاواحداوالله أعلم
*(الفن الثالث فى بيان مباشرة الأسباب الدافعة للضرر المعرض للخوف)*
ذكل ذلك منهى عنه
وصاحبه قد عرض
نفسه للهلاك بغير فائدة
نعم تنقسم هذه الاسباب
الى مقطوع بها ومنظنونة
والى موهومة فترك
الموهوم منها من شرط
التوكل وهى التى نسبتها
الى دفع الضرر نسبة
الكى والرقية فان السكر
والرقية قد يقدم به على
المحذور دفعا لما يتوقع
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان الضرر قد يعرض الخوف فى نفس أومال وليس من شرط التوكل تر الاسباب
الدافعة) للضرر (رأسااما فى النفسذ. كالنوم فى أرض مسجعة) أى ذات سباع (أو فى مجارى السيل من الوادى
أوتحت الجدار المائل إلى السقوط أو) تحت (السقف المنكسر فكل ذلك منهى عنه وصاحبه قد عرض نفسه
للهلاك بغير فائدة) ولا يصع توكله فى شئ من ذلك ولومات مات عاصيا (نعم تنقسم هذه الاسباب الى مقطوع بها
ومظنونة وإلى موهومة فترك الموهوم فيها من شرط التوكل) ومن أعمال المتوكلين (وهى التى نسبتها الى دفع
الضرر نسبة الكى والرقية) والطيرة فائها أسباب مسبباته اعتهام وهو مثلا مقطوع بهاولا مظفونة (فان السكى
والرقية قد يقدم بهما على المحذور دفعالما يتوقع) أى يتوهم من الشفاء (وقد يستعمل بعد نزول المحذور
لازالة) والدفع (ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصف المتوكلين) فى قصة عكاشة (الابترك المكى والرقية
والعابرة) فقال هم الذين لا يكتوون ولا يرقون ولا يتطيرون (ولم يصفهم بأنهم اذا خرجوا إلى موضع لم يلبسوا
جبة والجبة تلبس للبرد المتوقع وكذلك كل ما فى معناها من الاسباب) فالسكر والرقى والطيرة من الدرجات
المتوسطة بين الدرجتين والمتوسط بين طرفين مشكل فى كل حال وظاهر ساق المصنف دال على بطلان التوكل
بذلك تبعا لصاحب القون وقال الكال محمد بن اسحق الصوفى الصحيح عندى أنه يبطل كمله لا أصل، لان الحديث
وردفى السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب (نعم الاستظهار با كل الثوم مثلاعند الخروج الى السفر
فى الشتاء تهييج القوّة الحرارة من الباطن ربما يكون من قبيل التعمق فى الاسباب والتعويل عليها فيكاد يقرب
من الكر بخلاف الجبة ولترك الأسباب الدافعة) من الضرر (وان كانت مقطوعة)به، (وجه فإذا ناله الضرر
من انسان فانه اذا أمكنه الصبر وأمكنه الدفع والتشفى) والانتصاف منه (فشرط التوكل الاحتمال والصبر)
على الاذى من الفعل وترجيح جانبه على جانب الدفع (وهذا هو توكل الخصوص قال الله تعالى) لنبيه صلى الله
عليه وسلم (فاتخذ وكيلا واصبر على ما يقولون) أى توكل عليه واستعمل الصبر (وقال تعالى) حكاية عن
الرسول عليه السلام (ولنصبرت على ماآذيتمونا وعلى الله فليت وكل المنوكلون وقال عز وجل) حين أمر رسوله
صلى اللهعليه وسلم بالتأسى بهم فى قوله أولئك الذين هدى الله فهداهم اقتده فقال (ودع أذاهم وتوكل على
وقد يستعمل بعد نزول
المحذور للازالة ورسول
الله صلى الله عليه وسلم }
يصف المتوكلين الابترك
السكر والرقية والطيرة
ولم يصفهم بانهم اذا
خرجوا الى موضع بارد
لم يلبسواجبة والجبة
تلبس دفعالابرد المتوقع
وكذلككلمافىمعناها
من الاسباب نعم
الاستظهار باكل الثوم
مثلا عند الخروج الى
السفر فى الشتاءتهيما
لقوة الحرارة من الباطن
ربما يكون من قبيل
التعمق فى الاسباب
والتعويل عليها فيكاد
يقرب من الكر بخلاف
الجبة ولترك الاسباب
الله)
الدافعة وان كانت مقطوعة وجماذا ناله الضرر من انسان فانه اذا أمكنه الصبر وأمكنه الدفع والتشفى
فشرط التوكل الاحتمال والصبر قال الله تعالى فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون وقال تعالى ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليت وكل
المتوكلون وقال عزوجل ودع أذاهم وتوكل على

٥٠٧
الله) لة وله عز وجل ما يقال لكن الاماقد قيل المرسل من قبلك من التكذيب والاذى (وقال سبحانه وتعالى فاصبر
كماصبراً ولو العزم من الرسل) وقال بعض العارفين لا يثبت لاحد مقام فى التوكل حتى يستوى عنده المدح والذم
من الخاق فيسقطان وحتى يؤذى ف صبر على الاذى إستخرج بذلك منه رفع السكون الى الخلق والنظر الى علم
الخالق الذى سبق ثم التوكل فى الصبر على حسن المعاملة وترك الطلب للمعارضة حياء من الله تعالى واحلالاله
وخوفا منه وحباله (و) قد وصفهم الله تعالى بذلك ظاهرا وبا طنا فالظاهر (قال) الله (تعالى نعم أجر العاملين
الذين صبر واوعلى ربهم يتوكلون) فاما عملوا صبروا على عملهم ثم توكلوا عليه فى صبرهم فانزل ذخرهم عنده
منة وأنعم أجرهم والباطن فيما أنه برعتهم انما نطعمكم لوجه الله لانريدمنكم جزاء ولاشكورا فقطعهم الخوف
عن الطلب (وهذا فى أذى الناس وأما الصبر على أذى الحيات والسباع والعقار بـ فترك دفع ها ليس من التوكل فى
شئ اذلا فائدة فيه ولا راد السعى ولا يترك السعى لعينه بل لا عانته على الدين وترتيب الاسباب هذا كترتيبها فى
الكسب وجلب المنافع فلانطول بالاعادة) هذاا كان فى الاسباب الدافعة عن النفس (وكذلك فى الاسباب
الدافعة عن المال فلاينقص التوكل باغلاق باب البيت عند الخروج ولا بان يعقل البعير) بالعقال (لان هذه
أسباب عرفت بسنة الله تعالى اما قطعا وا ماظنا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للإعرابى لما أهمل البعير) أى
تركمسائبا (وقال توكلت على الله اعقلها وتوكل) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أنس قال يحيى
القطان منكر ورواه ابن خزيمة فى التوكل والطبرانى من حديث عمرو بن أمية الضمرى بإسناد حيد بلفظ
قبدها اهـ قات ورواه الترمذى فى الزهد وفى العلل وابن أبى الدنيا فى التوكل والبيهقى فى الشعب وأبو نعيم
فى الحلية والقشيرى وابن عساكر والضياء كلهم من طريق المغيرة بن أبى قرة السدوسى سمعت أنسا يقول قال
رجل يارسول الله اعقلها وأتوكل وأطلقها وأتوكل قال اعقلها وتو كل بعنى الناقة وقال الترمذى قال عمروبن
على يعنى الفلاس شيخه قال يحيى بن سعيد القطان انه منكر ثم قال الترمذى وهو غريب لا نعرفه من حديث
أنس الامن هذا الوجه وانما أنكره القطان من حديث أنس وقدر وى عن عمرو بن أمية الضهرى عن النبى
صلى الله عليه وسلم نحوه يشير الى ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه وأبو نعيم من حديث جعفر بن عمر وبن أمية عن
أبيه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أرسل نافتى وأنوكل قال أعقلها وتوكل ورواه الطبرانى فى الكبير
والبيهقى فى الشعب وجعلا فى روايتهما القائل عمرا نفسه وكذا هو عند أبى القاسم بن بشر فى أماليه وأخرجه
البيهقى كذلك من حديث جعة ولكن مر سلاقال وقال عمرو بن أمية يارسول الله وذكره وهو عند الطبرانى
من حديث أبى هريرة بلفظ قيدها وتوكل وعند الخطيب فى رواية مالك وابن عساكر من حديث ابن عمر قال
قلت يارسول الله فذكره مثله وفيه محمد بن عبد الرحمن بر ريسان متر وك وفى رواية للبيهقى من حديث عمروبن
أمية قيدوتو كل وقال القشيرى فى الرسالة أخبرنا على بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحد من عبيد البصرى حدثنا
غيلان بن عبدالصمد حدثنا اسمعيل بن مسعود الجدرى حدثنا خالد بن يحيى حدثنى على المغيرة بن أبى قرة عن
أنس بن مالك قال جاء رجل على ناقةله فقال يارسول الله أدعها وأتو كلّ فقال اعقلها وتوكل (وقال تعالى)
يا أيها الذين آمنوا (خذوا حذركم) أى استكم (وقال فى كيفية صلاة الخوف وليأخذوا أسلحتهم وقال) فى
جهاد الكفار (وأعدوالهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل) ترهبون به عدوانته وقال تعالى فاسر بأهلك
بقطع من الليل (وقال تعالى لموسى عليه السلام فاسر بعبادي ليلا والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الاعداء
ونوع تسبب واختفاء رسول الله صلى الله عليهوسلم فى الغار) أى غار ثور عندارادة الهجرة (اختفاء عن أعين
الاعداءدفعالضرر) العارض منهم ومثل هذا فى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا ينحصر ولو فرضنا
وليا من أولياء الله السع قلبه بهذه الحالة حتى قوى قلبه على الدخول فى الاسباب مع ملاحظتها كان ذلك كمالا
فى ولايته لانها رتب الأنبياء عليهم السلام ومن لم يرالاسباب رأسا فقد جهل ما بين السماء والأرض الااذا
كان ذا هلاعنها لاستغراقه بعسبب الاسباب فهذه عند العلماء باللّه حالة المقربين من الصديقين (وأخذ
اللهوقالوهانهوتعالى
فاصبر كماصير أولو العزم
من الرسل وقال تعالى
نعم أجر العاملين الذين
صبر واو على ربهم
یتوكاونوهذافیأنی
الناس وأما الصبرعلى
أذىالحيات والسباع
والعقار بنتركدفعها
ليس من التو كل فى شئ
اذلافائدة فيه ولا مراد
السعى ولا يترك السعى
لعينه بل الاعانته على
الدين وترتب الاسباب
ههناً كترتبها فى الكسب
وجلب المنافع فلانطول
بالاعادة وكذلك فى الاسباب
الدافعة عن المال فلا
ينقص التوكل باغلاق
باب البيت عند الخروج
ولا بأن يعقل البعيرلان
هذه أسباب عرفت بسنة
الله تعالى اماقطعاواما
ظنا ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم الاعرابى!ا
أن أهمل البعير وقال
تو كات على الله اعقلها
وتو كل وقال تعالىخذوا
- ذركم وقال فى كيفية
صلاةالخوف وليأخذوا
أسلحتهم وقال سبحانه
وأعدوالهم ما استطعتم
من قوّة ومن رباط الخيل
وقال تعالى اوسى عليه
السلام فاسر بعبادى
ليلا والتحصن بالايل
اختفاء عن أعين
الاعداء ونوع تسبب
واختفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغار اختفاء عن أعين الاعداء دفعا للضرر وأخذ

السلاح فى الصلاة /:ش دافها تماما كقتل الحية والعقرب فإنه دافعقطعا ولكن أخذ السلاح سبب مظنون وقد بينا ان المظفون كالمقاوع
وانما الموهوم هو الذى يقتضى التوكل تركه فان قلت فقد حكى عن جماعة ان منهم من وضع الاسديده على كتفه ولم يتحرك فاقول وقد حكى
عن جاعة انهم ركبوا الاسد وسخروه فلا ينبغى أن يغرك ذلك المقام فانه وان كان سد يحافى نفسه فلا يصلح للاقتداء بطريق التعلم من الغير بل
ذلك متمام رفيع فى الكرامات وليس ذلك (٥٠٨) شرطافى التوكل وفيه أسرار لا يقف عليها من لم ينته اليها فان قلت وهل من علامة
أعلم بهاانى قدوصلت
السلاح فى الصلاة ليس دافعاقطعا كقتل الحية والعقر بـ فانه دافع قطعاولكن أخذ السلاح سبب مظنون
وقدبينا) سابقا (ان المظنون كالمقطوع وانما الموهوم هو الذى يقتضى التوكل تركه فان قلت فقد حكى
عن جماعة) من الأولياء (ان منهم من وضع الاسديده على كتفه ولم يتحرك) باطنه ولم يداخله الرعب أصلا
(فأقول وقد حكى عن جماعة منهم انهم ركبوا الاسد وسخروه) كما وقع ذلك لا براهيم بن أدهم وغيره كمافى الخلية
ووقع مثل ذلك لابراهيم الخواص اذ كان يقصد الفياض المسبعة وجبل الحبات والأودية الغامضة الموحشة
يبت فيها وعالج شأن جماعة من الجن فى البرارى والقفار والكهوف والغيران وكلموه فى قصص كثيرة كمافى
القوت (فلا ينبغى أن يغرك ذلك المقام فانه وان كان صحيحا فى نفسه فلا يصلح للاقتداء بطريق التعلم من الغير
بل ذلك مقام رفيع فى الكرامات) ومن فضائل بعض مقامات المتوكلين ومقتضى أحوال بعض الموقنين
(وليس ذلك) كله (شرطافى التوكل) ولا من فرضه وانمافرض التوكل عقد العقد والاستسلام بحسن
التفويض للرب ونفى عوارض الآفات الداخلة على المتوكل من السكون الى الاسباب والركون إلى الخلق
فى المعتاد (وفيه) أى فى هذا المقام (اسرار) غريبة (لا يقف عليها من لم ينته اليهافان قلت هل من علامة
اعلم بها انى قد وصلت اليها فاقول الواصل) إلى تلك المقامات (لا يحتاج إلى طلب العلامات ولكن من العلامات
السابقة عليه) لاجل الاختبار حتى لا يقع فى غرور (أن يسخرلك كلب هو معك فى اهابك) أى جلدك
(بسمى الغضب) شبهبه فى كون كل منهما عقورا (فلا يزال بعضان وبعض غيرك) ولذلك قال بعض الرهبان
لماقيل له يا راهب لست براهب انما أنا ساجر كلب أخاف أن بعض الناس أراد به نفسه (فان سخر لك هذا
الكلب بحيث اذا هيج وأشلى) أى أغرى (لم يستشل الاباشارتك) أى لم يثق الابها (وكان مسخر الك) منقادا
فى طوعك فاذا تم لت ذلك (فربما ترتفع درجتك الى أن يسخرلك الاسد الذى هو ملك السباع) فى البر (وكلب
دارك أولى من أن يكون مسخرا له من كلب البوادى وكلب اهايك أولى بان يسخر من كلب دارك فاذا لم
يسخرلك الكلب الباطن) الذى هو النفس الامارة بالغضب (فلاتطمع فى استخار الكاب الظاهر) فهذا
أحد العلامات فاختبر بهانفسك (فان قلت فإذا أخذ المتوكل سلاحه حذرامن العدو وأغلق بابه حذرامن
الاض وعقل بعيره حذرا من أن ينطلق فباى اعتبار يكون متوكلا) وما فعله ظاهره يناقض التوكل (فاقول
يكون متوكلا بالعلم والحال فاما العلم فهو أن * لم أن اللص ان الدفع) عن بيته لم يندفع (بكفايته فى أغلاق
الباب بل لم يندفع الأبدفع اللّه تعالى أياه) ولولا دفع اللّه لم يندفع والآ (فكم من باب يغلق ولا ينفع) بل ايكسر
الغلق ويؤخذمافيه أو يتسوّر عليه (وكم من بعير بعقل ويموت أو يفلت) من عقاله (وكم من آخذ
سلاحه يقتل أو يغلب) من حيث لا يدرى (فلا يتكل على هذه الاسباب أصلابل على مسبب الاسباب)
ومسخرها و مسهلها وهذا انما يصل اليه بقوة علمه فى توحيد البارى جل جلاله (كماضر بنا المثل فى الوكيل فى
الخصومة فانه ان حضر واحضر السجل فلا يتكل على نفسه وسجله بل على كفاية الوكيل وقوّته) ومساعدته
(وأما الحال فهو أن يكون راضيابما يقضى الله تعالى به فى بيته ونفسه ويقول اللهم ان سلطت على ما فى البيت)
من المتاع (من يأخذه فهو فى سبيلك وأناراض يحكمك فانى لا أدرى أن ما اعطيتنى) من المتاع (هبة)
اليها فاقول الواصل لا
يحتاج الى طلب العلامات
ولكن من العلامات
على ذلك المقام السابقة
عليه أن يسخرلك كلب
هو معك فى اهابك يسمى
الغضب فلا يزال بعضك
وبعض غير آفات سخر
لكهذا الكلب بحيث
اذا هيج وأشلى لم يستشل
الا باشارتك وكان مسخرا
لك فربماترتفع درجتك
إلى أن يسخرلك الاسد
انذى هو ملك السباع
وکلب دارك أولی بات
يكون مسخر الك من
كلب البوادى وكلب
اهابك أولى بأن يتسخر
من كلب دارك فاذا لم
يسخرلك الكلب الباطن
فلا تطمع فى استسخار
الکام الظاهر فان
قلت فاذا أخذ المتوكل
سلاحه حذرامن العدو
وأغلق بابه حذرامن
المص وعقل بعيره حذرا
من أن ينطلق فىاى
اعتبار يكون متوكلا
فاقول يكون منوكلا
محضة
بالعلم والحال فاما العلم فهو أن يعلم أن اللص ان اندفع لم يندفع بكفايته فى اغلاق الباب بل لم يندفع الابدفع الله
تعالى اياه فسكم من باب يغلق ولا ينفع وكم من بعير بعقل ويموت أويفلت وكم من آخذ سلاحه يقتل أو يغلب فلا تشكل على هذه الاسباب أصلا
بل على مسبب الأسباب كماضر بنا المثل فى الوكيل فى الخصومة فانه ان حضر وأحضر السجل فلا يشكل على نفسه وسجله بل على كفاية الوكيل
وقوته *وأما الحال فهو أن يكون راضيابما يقضى الله تعالى به فى بيته ونفسه ويقول اللهمان سلطت على ما فى البيت من يأخذ،فهو فى سبيلك
وأناراض بحكمك فانى لا أدرى أن ما أعطيت نى هبة

فلاتسترجعها أو عارية ووديعة فتستردها ولا أدرى انه رزقى أو سبقت مشيئتك فى الازل بانه رزق غيرى وكيف ما قضيت فانا راض به وما أغل قت
الباب تحصنا من قضائك وأسخط اله بل جرياعلى مقتضى سننك فى ترتيب الاسباب فلائقة الابك إمسبب الاسباب فإذا كان هذا حاله وذلك
الذى ذكرناه علمه لم يخرج عن حدود المتوكل بعقل البعير وأخذ السلاح واغلاق الباب ثم إذا عاد فوجد متاعه فى البيت فينبغى أن يكون ذلك
عنده نعمة جديدة من الله تعالى وان لم يجده بل وجده مسروقا نظر الى قلبه فان وجده راضيا (٥٠٩) أوفر حا بذلك عالمانه ما أخذالله
ic.
تعالى ذلك منه الا
لیز یدر زقه فى الآخرة
محضة منك (فلا تسترجعها أوعارية ووديعة فتستردها ولا أدرى انه رزق أو سبقت مشيئتك فى الأزل بانه
رزق غيرى وكيف ما قضيت فاناراض به) على كل حال (وما أغلقت الباب تحصينا من قضائك وتسخطاله بل
جريا على مقتضى سنتك فى ترتيب الاسباب) على مسيماتها (فلاثقة الابك يا مسبب الأسباب فإذا كان هذا حاله
وذلك الذى ذكرناه علمه لم يخرج عن حدود التوكل بعقل البعير وأخذ السلاح واغلاق الباب ثم) ذلك
المتوكل (اذا عادة وجد متاعه فى البيت) لم يؤخذ (فينبغى أن يكون ذلك عنده نعمة جديدة من الله تعالى
وان لم يجد فبل وحده مسر وقانظر الى قلبه فان وجده راضيا أوفر حا بذلك عالماانه ما أخذ اللّه ذلك منه الاليزيد
رزقه فى الآخرة) وانه ما من رزق ينقص له من الدنيا الاوهوزيادة له فى رزق الآخرة كماسبق (فقدمع
مقامه فى التوكل وظهرله صدقه) فيهفان حمد الله وشكره على حسن بلائه أعطى ثواب الشاكرين الراضين
كماجاء فى الخبر يارب من أولياؤه من خلقك قال الذى إذا أخذت منه المحبوب فسالمنى (وان تألم قلبه به ووجد
قوّة الصبرفقدبان له انه ما كان صادقا فى دعوى التوكل لان التوكل مقام بعد الزهد) وان لم يكن شرطافيه
(ولا يصح الزهد الامن لا يتأسف على مافات من الدنيا ولا يفرح بما يأتى بل يكون على العكس منه) كماتقدم
فى كتاب الزهد (فكيف يصح له التوكل) وهو لم يكن فى مقام الزهد ومقامات اليقين التسعة كلها على ترتيب
ومثل هذا جناية من المؤمنين يستغفرون الله منه ويتوبون اليه كمايتوبون من المعاصى (نعم قد يصح له مقام
الصبران اخفاء ولم يظهر شكواه ولم يكثر سعيه فى الطلب والتجسس) فهو يعطى ثواب الصابرين المجاهدين
(وان لم يقدرعلى ذلك حتى تأذى بقلبه واظهر الشكوى بلسانه واستقصى الطلب ببدنه فقد كانت السرقة
مزيداله فى ذنبه من حيث انه ظهرله قصوره عن جميع المقامات) الصبر والشكر والفقر والزهدو التوحيد
والتوكل والرضا (و) ظهر أيضا (كذبه فى جميع الدعاوى) فليبك على نفسه وليستأنف التوبة والدخول
فى الطريق (فبعد هذا ينبغى أن يجتهد حتى لا يصدق نفسه فى دعاويها ولا يتدلى بحبل غرورها فانها خداعة)
غرارة (امارة بالسوء مدعية للغير) فهذه كلهاذنوب عند المتوكلين وموجبات التوبة والاستغفارعند الموقنين
(فان قلت فكيف يكون للمتوكل مال حتى يؤخذ) والمتوكل لا يأوى على مال ولا متاع (فاقول المتوكل لا يخلو
بيته من متاع كقصعة باكل فيها وكوز يشرب منه واناء يتوضأ منه وجراب يحفظ به زاده وعصايدفع بها عدوه
وغير ذلك من ضرورات المعيشة من اثاث البيت) كمصيرة برقد عليها ويصلى ذوقها و وسادة بضعها تحت رأسه
(وقد يدخل فى بدهمال) من ارث أوكسب أوهبة أو غير ذلك (وهو يمسكه) عن بعد أن يفضل من قوته (ليجد
محتا جا في صرفه إليه فلا يكون ادخاره على هذه الغية مبطلالتوكله) بل هو مدخر بحقوق انته التى أوجبها عليه
والقيام بحقوق الله لا ينقص مقامات العبدبل يزيد ها علوا (وليس من شرط التوكل اخراج الكوز الذى يشرب
منه والجراب الذى) يحفظ (في مزاده وانغاذلك فى المأكول وفى كل مال زائد على قدر الضرورة لان سنة الله
تعالى جارية بوصول الخبزالى الفقراء المتوكلين فى زوايا المساجد) من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون
(وماحرت السنة بتفرقة الكيزان والامتعة فى كل يوم ولافى كل أسبوع والخروج عن سنة الله عز وجل ليس
شرط أفى التوكل ولذلك كان) إبراهيم (الخواص) رحمه الله تعالى مع شدة مذهبه فى الادخار (ياخذ
فقد صح مقامه فى التوكل
وظهرله صدق،وان تالم
قلبهبه ووجد قوة الصبر
فقدباتله انهما كان
صاد قافى دعوى التوكل
لان التوكل مقام بعد
الزهد ولا يصح الزهد
الامن لا يتاسفعلى
مافات من الدنيا ولا
يفرح بماياتى بل يكون
على العكس منه ذكيف
يصح له التوكل نعرفه
يصح له مقام الصبران
اخفاء ولم يظهر شكواه
ولم يكثر سعيه فى الطلب
والتجسس وان لم يقدر
على ذلك حتى تاذى
بقلبه وأطهر الشكوى
بلسانه واستقصى الطلب
ببدنه فقد كانت السرقة
مزيداله فى ذنبه من
حيث انه ظهرله قصوره
عن جميع المقامات
وكذبه فى جميع الدعاوى
فبعد هذا ينبغى أن
يجتهد حتى لا يصدق
نفسه فىدعاوبهاولا
يتدلى بجبل غرورها
فانها خداعة أمارة
بالسوء مدعية للخير فان قلت فكيف يكون المتوكل مال حتى يؤخذ فاقول المتوكل لايخلو بيته عن متاع كقطعةيا كل فيها وكوز يشرب منه
واناء يتوضأ منه وجراب يحفظ به زاد هوعصايدفع بها عدوم وغير ذلك من ضرورات المعيشة من أثاث البيت وقد يدخل فى يده مال وهو بمسكه
ايحد محتاجافي صرفه اليه فلا يكون ادخاره على هذه النية مبطلالتوكله وليس من شرط التوكل اخراج الكون الذي يشرب منه والجراب الذى فيه
زاده وانغما ذلك فى المأكول وفى كل مال زائدعلى قدر الضرورة لان سسنة الله جارية بوصول الخير إلى الفقراء المتوكلين فى زوا يا المساجد وما جرت
السنة تفرقة الكيزان والامتعة فى كل يوم ولا فى كل أسبوع والخروج عن سنة الله عز وجل ليس شرطافى التوكل ولذلك كان الخواص يأخذ

فى السفر الحبل والركوة والمقراض والابرة دون الزاد كمن سنة الله تعالى جارية بالفرق بين الامرين فان قلت ذلككيف يتصور أن لا يحزن إذا
أخذ متاعه الذى هو محتاج اليهولا يتاسف عليه فان كان لا يشتهيه فلم أمسك وأغلق الباب عليه وان كان أمسكهلانه يشتهيه لحاجته اليه
فكيف لا يتاذى قلبه ولا يحزن وقد حيل بينه وبين ما يشتهيه فاقول انما كان يحفظه ليستعين به على دينه اذ كان يظن أن الخيرة اه فى أن
يكون له ذلك المناع ولولاان الخيرة له فيه لما رزقه الله تعالى ولما أعطاه إياه فاستدل على ذلك بتيسير الله عز وجل وحسن الظن بانه تعالى مع ظنه
أن ذلك معين له على أسباب دينه ولم يكن ذلك عنده مقط وعابه اذ يحتمل أن تكون خبرته فى أن يبتلى بفقده ذلك حتى ينصب فى تحصيل غرضه
ويكون ثوابه فى النصب والتعب أكثر (٥١٠) فلما أخذه الله تعالى منه بتسليط الص تغير ظنملائه فى جميع الاحوال وائق بالله حسن
الان به فيقول لولا أن
فى السفر الحبل والركوة والمقراض والابرة) ويقول هى من لوازم الدين (دون الزاد لكن سنة الله جارية فى
الفرق بين الامرين فان قلت فكيف يتصور أن لا يحزن اذا أخذ متاعه الذى هو محتاج اليه ولا يتأسف عليه
فان كان لا يشتهيه فلم أمسكه وأغلق الباب عليه وان كان أمسكه لانه يشتهيه لحاجته اليه فكيف لا يتأذى
قلبه ولا يحزن وقد حيل بينه وبين ما يشتهيه فاقول انما كان يحفظه ليستعين به على دينه اذ كان يظن ان
الخيرة له فى أن يكون له ذلك المتاع ولولاان الخيرة له فيممارزقه الله تعالى ولما أعطاه إياه فاستدل على ذلك بتيسير
الله عزوجل وحسن الظن بالله تعالى مع ظنه ان ذلك معين له على أسباب دينه ولم يكن ذلك عندهمقط وعابه
اذلا يحتمل أن تكون خيرته فى أن يبتلى بفقده ذلك حتى ينصب) أو يتعب (فى تحصيل غرضه ويكون
قوابه فى التعب والنصب أكثر فلا أخذه الله تعالى منه بتسليط اللص تغير ظنه لانه فى جميع الاحوال وائق
بالله حسن الظن به فيقول لولاان الله عز وجل على ان الخيرة لى كانت فى وجودها الى الآن) فكانت فى حيازتى
(والخيرة لى الآن فى عدمهالما أخذها منى فيمثل هذا الظن يتصور أن يندفع عنه الحزن اذبه يخرج عن أن
يكون فرحه بالاسباب من حيث انها اسباب بل من حيث انه يسرها مسبب الأسباب عناية منه وتلطفا) وشفقة
عليه ورحمة (وهو كالمريض بين يدى الطبيب الشفيق) المحب لبقائه (يرضى بما يفعله) معه (فان قدم اليه
لغذاء فرح وقال لولاانه يعرف أن الغذاء ينفعني وقد قويت على احتماله لما قربه الى وان أخر عنه الغذاء بعد
ذلك أيضا فرح وقال لولاان الغذاء يضرنى ويسوقنى إلى الموت لما حال بيني وبينه وكل من لا يعتقد فى لطف الله
تعالى) وعنايته به (ما يعتقده المريض فى الوالد المشفق الحاذق بعلم الطب فلايصح منه الترك أصلاومن
عرف الله تعالى وعرف أفعاله وعرف سنته فى اصلاح عباده لم يكن فرحه بالاسباب فإنه لا يدرى أى الاسباب خير
له) فهى بمنزلة النجوم مسخرات له بامره (قال عمر رضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنيا أو فقيرا فانى لا أدرى أيهما
خيرلى) وقد سبق (فكذلك ينبغى أن لا يبالى المتوكل يسرق متاعه أولا يسرق فإنه لا يدرى أيهما خيرله فى الدنيا
أو فى الآخرة فكم من متاع فى الدنيا يكون سبب هلاك الانسان) ولولاه أساهلك (وكم من غنى يبتلى بواقعة لاجل
غناه يقول بالبتنى كنت فقيرا) فالخير مته سبحانه فى سائر الاحوال
الله عز وجل علم أن
الخيرة كانت لى فى وجودها
الى الآن والخبرة لى الآن
فى عدمها لما أخذها منى
فيمثل هذا الفان يتصوّر
أن يندفع عنه الحزن اذ
به يخرج عن أن يكون
فرحه بالاسباب من
حيث انها أسباب بل من
حيث أنه يسرها مسيب
الاسباب عناية وتلطفا
وهو کالمربضبینیدی
الطبيب الشفيق يرضى
بما يفعله فان قدم اليه
الغذاء فرخ وقال لولا أنه
يعرف أن الغذاء ينفعنى
وقد قويت على احتماله
لماقر يه الى وان أخر عنه
الغذاء بعد ذلك أيضا
فرح وقال لولا أن الغذاء
* (بيان آداب المتوكلين إذا سرق مناعهم)*
اعلم انه (المتوكل آداب) سواء كان منفردا أو معيلا وتلك الآداب ينبغي مراعاتها وهى (فى متاع بيته اذا
خرج عنه) لحاجته (الاول أن يغلق الباب) فهذا جائزله (ولا ) يجوزان (يستقصى فى اسباب الحفظ كالتماسه
من الجيران الحفظ مع الغلق وجمعه اغلاقا كثيرة) فالاستقصاء فى هذا بنحو ذلك ما يناقض التوكل لانه يدل
على عدم الثقة باللّه وقيل يبطل كماله لا أصله (فقد كان) أبو يحبى (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى
(لا يغلق بابه ولكن ا يشده بشريط ويقول لولا الكلاب ما شددته أيضا) كذا فى القوت وأخرج أبو نعيم فى
يضرنیو یسوقنى الى
الموت لماحال بينى وبينه
وكل من لا يعتقد فى الطف
الله تعالى مايعنقده
المريض فى الوالد المشفق
الحاذق بعلم الطب فلا
الحلية
يصح منه التوكل أصلاومن عرف الله تعالى وعرف أفعاله وعرف سنته فى اصلاح عباده لم يكن فرحه بالاسبابفانهلايدرى
أى الاسباب خيرله كما قال عمر رضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنيا أو فقيرا فانى لا أدرى أيه ما خيرلى فكذلك ينبغى أن لا يبالى المتوكل يسرق متاعه
أولا يسرق فإنه لا يدرى أيهما خبرله فى الدنيا أو فى الآخرة فكم من متاع فى الدنيا يكون سبب هلاك الانسان وكم من غنى يبتلى بواقعة لاجل
غناه يقول ياليتنى كنت فقيرا*(بيان آداب المتوكلين إذا سرق مقاعهم)* المتوكل آداب فى متاع بيته اذا خرج عنه (الاول) أن يغلق الباب
ولا يستقصى فى أسباب الحفظ كالتما سه من الجيران الحفظ مع الغلق وجمعه أغلاقا كثيرة فقد كان مالك بن دينارلا يغلق بابه ولكن يشده
بشريط ويقول أولا الكلاب ماشددته أيضا

(الثانى) أن لا يترك فى البيت منالعا بحرض عليه السراق فيكون هو سبب، (صيتهم أو امساك. يكون سبب هيجان رغبتهم ولذلك لا أهذى
المغيرة الى مالك بن دينار ركوة قال خذها لاحاجة لى البهافال لم قال يوسوس إلى العدوّ (٥١١) أن اللص أخذ ها فكله احترز أن يعصى
الخلية من طريق يوسف بن عطية الصفار عن مالك بن دينار قال من دخل بيتى فاخذ شياًفهوله حلال أما أنافلا
احتاج الى فقل ولا الى مفتاح (الثانى ان لا يترك فى البيت متاعا يحرص عليه السراق فيكون هو سبب معصيتهم
وإمسا كه يكون سبب هيجان رغبتهم ولذلك لما اهدى المغيرة الى مالك بن دينار ركوة) فأخذها منه ثم بعد
أيام (قال) له (خذه الاحاجة لى البها قال لم قال يوسوس الى العدوّ أن اللص أخذها) قد تقدم عند أبى نعيم
فى الحلية أخرجه من طريق الحرث بن نيهات الجرمى قال قدمت من مكة فاهديت الى مالك بن دينار ركوة
قال فكانت عنده قال فيئت يوما فاست فى مجلسه فقال باحارث بن نبهان تعال نفذركوتك فقد شغلت على قلبي
الخ والمصنف تبع صاحب القوت فانه هكذاذ كره عن المغيرة ولعله ما قصتات (فكانه احترز من أن بعصى
السارق ومن شغل قلبه بوسواس الشيطان بسرقتها ولذلك قال أبو سليمان) الدارانى رحمته تعالى لتلميذه
أحمد بن الى الحوارى حين ساله عن هذه القصة (هذا من ضعف قلوب الصوفية هذا قد ز هد فى الدنيافاء ليه من
أخذها) قال صاحب القوت وهذا كماقال أبو سليمان لان الزهر اذا حق دخل الرضاوالتوكل فيه ولقول مالك
أيضاوجه كأنه كره أن بعصى الله به فيكون سببا لمعصية الله ولكن قول أبى سليمان أعلى لاجل مقام التوكل
والرضا (الثالث أن ما يضطر إلى تركه فى البيت ينبغى أن ينوى عند خروجه) منه (الرضابما يقضى الله فيه
من تسليط سارق عليه) فان الرضاحال المتوكل (ويقول) اللهم ان جميع (ما) فى منزلى ان سلطات عليه من
(ياخذه السارق فهو منه فى حل أوهو) صدقة (فى سبيل الله تعالى فان كان) الآ خذ (فقيرافهو عليه صدفة)
منى وفى القوت ان كان الآخذ فقيرا حمله على السرقة الحاجة أمضى صدقته عليه وان كان غير ذلك صرفها الى
فقير وهو مأجور على الصدقة وعلى السارق والبغى اذا حلهما على ذلك الحاجة (وان لم يشترط الفقر فهو أولى)
وافظ القوت قد كان بعض السلف اذا أخذله الشئ يشترط فيقول ان كان فقيرا فهو صدقة عليه وان كان
محتاجافهو منه فى حل انتهى ووجه أولوية عدم الاشتراط لان لله تعالى حكما حقيقية فى الغيب والطافا
ومصالح وحسن توفيق لاهل ولا يته بحيث لا يعلمون ومن حيث لا يحتسبون كما يستخرج لهم رزقهم من الحرام
والحلال وكمايشهدهم الحق والعدل من الباطل والمحال وكما يعلمهم الفهوم ويظهر لهم العلوم من الجمال بحسن
عنايته بهم وفضل أثرقولهم (فتكون له نيتان لو أخذه غنى أوفقيراحداهما أن يكون ماله مانعاله من
المعصية فانه ربمايستغنى به فيتوانى عن السرقة بعده وقدزال عصيانه با كل الحرام لما ان جعله فى حل
الثانية أن لا يظلم مس لما آخرفيكون ماله قد اعلال مسلم آخر ومهما نوى حراسة مال غيره بمال نفسه أونوى
دفع المعصية عن السارق أو تخفيفها عليه فقد نصح للمسلمين وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك
ظالما أومظلوما) قيل يارسول الله انصره مظلوما فكيف انصره ظالما قال تحسجزه عن المعاصى فإن ذلك نصره
رواه أحمد وعبد بن حميدوالبخارى والترمذى وابن حبان من حديث أنس ور واه ابن حبان أيضامن حديث
ابن عمر وقد تقدم (ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم) كماهو مفهوم الحديث (وعةوه عند اعدام الظالم ومنع
له) فاذاعفا عنه فقد منعه عن الظلم بعفوه لانه لورآه منعه من أخذه أو وهبه له فيقوم عفوه عنه مقام
رؤيته وهـذا يدخل فى اشفاق الخائفين من فضل مطالبة الظالمين (وليتحقق ان هذه النية لا تضره بوجه من
الوجوه اذليس فيها ما يسلط السارق ويغير القضاء الازلى) الذى سبق فى الكتاب الاول (ولكن ليتحقق
بالزهد نيته فات أخذماله كان له بكل درهم) تلف ولم يعد التلف وحسن اليقين وتفويض التسليم (سبعمائة
درهم) كأنه قد أنفقه فى سبيل الله يحسب له ذلك (لانه) قد كان (نواه وقصده وان لم يؤخذ حصل له الاجر
أيضا كمار وى عن رسول الله صلى الله عليهوسلمفيمن ترك العزل فاقر النطفة قرارها) توكل على تمكنها (ان له
السارق ومن شغل قلبه
بوسواس الشيطان
بسرقتها ولذلك قال أبو
سلمان هذا من ضعف
قلوب الصوفية هذا زهد
فى الدنيا فاعليه من
أخذها (الثالث) أن
ما يضعار الى تركه فى
البيت ينبغى أن ينوى
عند خروجه الرضابما
يقضى الله فيه من تسلط
سارق عليه ويقول
ما ياخذه السارق فهو
منه فى حل أوهو فى سبيل
الله تعالیران كان فقيرا
فهو عليه صدقة وان لم
يشترط الفقر فهو أولى
فيكون له نيتان لو أخذه
غنى أوفقيرا حداهما
أن يكون ماله مانعاله
من المعصية فإنهربما
يستغنىبه فیتوانىعن
السرقة بعده وقد زال
عصيانه باكل الحرام لما
ان جعله فى حل والثانية
أن لا يظلم مسلما آخر
فيكون ماله فداءمال
مسلمآخرومه ما ينوى
حراسة مال غيره عمال
نفسه أوينوى دفع
المعصية عن السارق
أوتخفيفها عليه فقد
نصج للمسلمين وامتثل
قوله صلى الله عليه وسلم
انصر أخاك ظالما أو مظلوماً ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم وعفوه عنه اعدام للظلم ومنع له وليتحقق أن هذه الذية لا تضر ه بوجه من الوجوهاذ
ليس فيها ما يسلط السارق ويغير القضاء الازلى وا-كن يتحقق بالزهد نيته فان أخذماله كان له بكل درهم سبعمائة درهم لانه نواه وقصده وان لم
يؤخذ حصل له الاحر أيضا كماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قولة العزل فاخر النطفة قرارها ان »

٥١٢
أحرغلام ولدلهمنذلك
الجماع وعاش فقتل فى
سبيل الله تعالى وان لم
مولد له لانه ليس أمر الولد
آلا الوقاع فاما الخلق
والحياة والرزق والبقاء
فليس اليه فلوخلق
لكان ثوابه على فعله
وفعلهلم ينعدم فكذلك
أمر السرقة (الرابع)
انه اذاوجد المال
مسروقا فين بغى أن لا
يحزن بل يفرح ان أمكنه
ويقول لولاان الخبرة
كانت فيه لما سلبه الله
تعالى ثم ان لم يكن قد
جعله فى سبيل اللهعز
وجل فلا يبالغ فى طلبه
وفى اساعة الغان بالمسلمين
وان كانقدجهله فى
سبيل الله فيترك طلبه
فانه قد قدمهذخيرة
لنفسه الى الاخرة فان
أعيد عليه فالاولى آن
لا يقبله بعد أن كان قد
جعله فى سبيل الله عز
وجل وان قبله فهو فى
ملكة فى ظاهر العلم لان
الملك لا تزول بمجرد تلك
النبقولكنه غير محبوب
عند المتوكلين وقدر وى
ان ابن عمر سرقت ناقتها
خطله احتى اء با ثم قال فى
سبيل الله تعالى فدخل
المسحد
أحرغلام ولدله فى ذلك الجماع وعاش فقتل فى سبيل اللّه وان لم يولدله) فقال أنت تخلقه أنت ترزقه اليك محياه
وعماته أقرها قرارها ولك ذلك هكذانقله صاحب القوت وقال العراقى لم أجدله أصلا (لانه ليس اليه فى أمر
الولد الاالوقاع فاما الخلق والرزق والبقاء فليس اليه فلوخلق لكان ثوابه على فعله وفعله لم ينعدم فكذلك
أمر السرقة الرابع انه اذا وجد المال مسر وقافينبغى أن لا يحزن) عليه (بل يفرح ان أمكنه ويقول
لولاان الخيرة كانت فيه لما سلبه الله تعالى) لعلمه بان الوكيل اعلم بالمصلحة وفى القوت ولا ينبغى المتوكل الموقف
أن يحزنه ماحوله من قبضة، وهى خزانته الى خزانته الاخرى التى هى يدغيره فالعلمه بهبه له فيكون رزقه
أو يبتليه باحكامه فيه فيخرج أيضا من يده لانه خرج من الدارشئ ولله حكمة وابتلاء فى كل شئ فالحزن
والاسف على فوت مثل هذا عند العارفين جناية من المؤمنين يتوبون الى الله تعالى منهالانه تعالى قد أمرهم
بترك الاسى على مافات من الدنيا وقلة الفرح بما أتاه منها اذلابد فى كونه الانه قد عليه وبعد على قد كتبه ثم
اعل به فكشف لهم اليقين عن الكتاب المستبين لان جميع ذلك قد سبق فى كتاب وجرى به القلم فى اللوح أفلا
يستحى العبد أن يكون على ضد ما أمربه أو بخلاف ما يحبه منه مولاه فيأسى على ماليس له ويحزن على
ما استودعه لما منه استرجعه أو يفرح بمالم يكن فى علم الله سبق له لانه لم يكن يعلم هل كان وهب له فيبقى عليه
أو أحدبره وأودعه فيرتجمع منه فها أخذ من يده ورد الى معطيه ومودعه وكانت يده مع ذلك خزانة الوكيل
وقبضته أيقن أنه لم يكنله وانما كان وديعة عنده فإذا حزن وساء فقدشك لما أيقن وجهل اذعلم ورغب
وكان ينبغى أن يكون زهد فاى شرك فى الملك أظهر من هذا فهو مرة التملك للاختيار بالتمليك ولو سمع ما عسلم
من قوله ولم يكن له شريك فى الملك ثم ردوا إلى مولاهم الحق لقال تحقيق الانصديقاانالله وانا اليه راجعون
فايقنان ما فى يده لمولاماذا لعبد وماله لسيده ثم أيقن انه اليه راجع وان ما خرج من يده فانه فى قبضة اللهلم
يخرج من خزانته ولا نقل من ملكه ولا حول من داره لانه فى الدار بعدلم يخرج وانمانقله من تمليك أدنى اليوم
إلى ملك أعلى غد وذلك حسن اختيار من المختار وبلوى اختبار من الجبار فهذه شهادة الموقنين بعين اليقين وهو
مقام الشاهدين ثم قال وهذا الذى ذكرناه من ذهاب مافى البيت هو لكل من ذهب له مال فى سفر أو حضر
ولكل من أصيب بمصيبة فى نفس أو أهل هذه المعاملات كلها اذا اعتقدها بقلبه وكانت فى خلده ووجده وان لم
ينطق بها أو يظهر هاوهو وجد الراضين وحال المتوكلين والم يتكاموا به أو بعلم منهم فاكثر الناس اعانا
وأحسنهم يقينا اقلهم عماوأ يسرهم أسمى على مافات من الدنياوأنفذهم شهادة من رأى ذلك نعمة أوجبت عليه
شكرا ف المصائب محنة تكشف الزهد فى الدنيا وشدة العم على فوت الدنيادليل على حبهافان وجد المتوكل رحله
حاله أورد عليه بعد أخذه لم يضره تبقيته شيأوكان له أجور بماذكرناه من الاعمال الصالحة بالنيات التى
وصفناها ولااعلم هذا القول واعتقادهعند خروجه من منزله أوتركه لرحله أو خروجه فى سفر ينقصه شيا
ولا يضره ولا يقدم ضياع شئ حكم الله تعالى ببقائهله ولا يدخرتلك العقد لهذا تبقية ماحكم الله بذهابه ومع ذلك
فيكون له حال من التوكل ومقام فى الرضاو حسن المعاملات (ثمان لم يكن قد جعله فى سبيل الله عز وجل فلا يبالغ
فى طلبه وفى اساءة الفان بالمسلمين وان كان قد جعله فى سبيل الله فيترك طلبه فانه قد قدمه ذ خيرة لنفسه إلى الآخرة
فات أعيد عليه فالاولى أن لا يقبله بعدان كان قدسمه فى سبيل الله عز وجل وان قبله نه و فى مكن فى ظاهر) فتوى
(العلملان الملك لا يزول بمجردالنية ولكنه غير محبوب عند المتوكلين) ولفظ القوت بعد قوله ومع ذلك فيكون له
حال من التوكل ومقام فى الرضا و حسن المعاملات الاشياً واحدا من باب نقصان الدنيا وهو من طريق الورع فإنه
ينقصه وهوانه ان أخذ ماتو كل الله فيه فرد الامريه اليه ثم رد عليهلم يستحب له فى الورع أن يتملكه ولا أن
يرجع فيه فى حسن الادب لانه قد كان جعله فى سبيل الله فات رجع فيه لم ينقص ذلك تو كاه لانه قد صح تفويضه
الى الوكيلين فى الحالين جميعافيكون ردهاياء عليه لانه كان قد وهبملة وانمار وعد بعقد، ويمنزلة ابتداء اعطاء منه
(وقدر وى ان ابن عمر) رضى الله عنه: (سرقت له ناقة فطلبها حتى أعياثم قال) هى (فى سبيل الله فدخل المسجد
فصلی

فصلى فيهركعتين فاء رجل فقال يا أبا عبد الرحمن ان ناقتك فى. كان كذا فلبس نعله وقام ثم قال أستغفر الله وجلس فقل له ألا ذهب فتأخذها
فقال انى كنت قلت فى سبيل الله وقال بعض الشيوخ رأيت بعض اخوانى فى النوم بعدموته فقلت ما فعل الله بك وال غفرلى وأدخلنى الجنة
وعرض على منازلى فيها فرأ يتها قال وهو مع ذلك كثيب خزين فقلت قدغفرلك ودخلت (٥١٣) الجنة وأنت خزين فتنفس الصعداءثم
فصلى فيه ركعتين جاءه رجل فقال يا أباعبد الرحمن) وهى كنية ابن عمر (ان ناحتك فى مكان كذا فلبس أهله.
وأقام) يسيرا (ثم) نزعها و (قال استغفرالله وجلس فقيل له الانذهب فتاخذها فقال انى) قد (كنت قلت فى
سبيل اللّه) كذا فى القوت (وقال بعض الشيوخ) من الصوفية (رأيت بعض اخوانى فى النوم بعدموته
فقلت) له (ما فعل الله بك فقال غفرلى وأدخلنى الجنة وعرض على منازل فيها فرأ يتها فقال وهو مع ذلك كثيب
خرين فقلت قددخلت الجنة وغفرلك وأنت حزين فتنفس الصعداءفقال نعم انى لا أزال خرينالى يوم القيامة
قلت ولم) ذلك (قال انى لما رأيت منازلى فى الجنّة رفعت لى مقامات فى عليين مارأيت مثلها فيما رأيت ففرحت
بها فلما هممت بدخولها نادى منادمن فوقها اصرفوه عنها فليست هذه له انماهى لمن أمضى السبيل فقات
وما امضاء السبيل فقال لى كنت تقول للشئءانه فى سبيل الله ثم ترجع فيه فلو كنت أمضيت السبيل لامضينا) (2)
(لك) كذا فى القوت (وحكى عن بعض العبادمكة انه كان نائماً الى جنب رجل) من الحجاج (معهميانة)
بالكسركيس يجعل فيه المال (فانتبه الرجل ففقد هميانه فاتهمه به فقال له كم كان فى هميانك فذكرله
جمله إلى البيت ووزنه من عنده ثم بعد ذلك أعلمه أصحابه انهم كانوا أخذوا الهميان مر جا معه) أى فعلوا
ذلك معه وحلواهميانه وهو نائم بعطريق المزاح واللعب (فجاءهو وأصحابه وردوا) اليه (الذهب فأبى) ان
يأخذ منهم (وقال خذوه حلالا طيبافا كنت لاعود فى مال أخرجته فى سبيل الله عز وجل فلم يقبل فالحوا
عليه فدعا ابناله وجعل بصره صررا و يبعث بها الى الفقراء حتى لم يبق منه شئء فهكذا كانت أخلاق السلف)
وفى الفوت فهذا كانت نية اخراجه لله سبحانه فلم يعد فيما أخرجه (وكذلك) تقول (فيمن أخذ رغيفاليعطيه
فقير افغاب عنه) ولم يصادفه (كان يكره رده إلى البيت بعد اخراجه) لله تعالى (فيعطى فقيرا آخر وكذلك
يفعل فى الدراهم والدنانير وسائر الصدقات) قال صاحب القوت وقد كان من كان بهذا الوصف وهذا
طريق قدعفا أثره ودرس خبر، فمن عمل به فقد أحياه وأطهره وقد كان قد عا طريقا إلى الله تعالى عليه السابلة
من المؤمنين (الخامس وهو أقل الدرجات ان لا يدعو على السارق الذى ظلم بالاخذ) من متاعهاذقدجعله
صدقة عليه فيؤ جرأجرا ثاني الاشفاقه على أخيه وحسن نظره العصاة من حيث لا يعلمون تخلق بأخلاق مولاه
وينال بعفوه عن ظالمه درجة المحسنين ويتحقق بمقام المتقين ويكون من وقع أجره على الله (فان فعل) فقد
(بطل توكله ودل ذلك على كراهته وتاسفه على مافات وبطل) أيضا (زهد. ولو بالغ فيه بطل أيضا أجره فيما
أصيب به) والحاصل أنه بطل به ثلاث مقامات من اليقين التوكل والزهد والصبر وفى القوت وقد اختلف رأى
أهل المعرفة فيمن ظلم بمظلمة فقال بعضهم بتحليل الظالم والعفو عنه وقالت طائفة من أهل التوكل بل ار جاء ذلك
الى الله تعالى وتسليمه اليموتفويضه حتى يحكم فيه ما يحب لانه منه وله أولى وانه أحب إليهم وعندهم أعلى من
ذلك ما حدثت عن أحمد بن أبى الحوارى قال قلت لابى سليمان انى قد جعلت كل من لى قبله تبعة فى حل فقال
بئسما صنعت انما كان ينبغى ان تهبه لله تعالى فيؤاخذ من يشاء ويعن و عمن يشاء قال ابن أبى الحوارى فلم
أجبه أنا على هذا وثبت على الامر الاول قال وقول أبى سليمان أعلى وهو معنى من التوكل على الله فى النفس
وهو أرفع أحوال المتوكلين لان التوكل فى الحكم وهو من مقامات الانبياء كما قال تعالى ان الحكم الانته عليه
توكلت ولان فيه التفويض والتسليم وترك الاعتراض والتحكم بين يدى المولى ووافقه ابن سير ين فى هذا
المعنى لحقيقةورعه وقول ابن أبى الحوارى أدخل فى السنة وأشبه بطريقة المتقدمين من الأئمة ولتجو بزالامة
قال نعم انى لا أزال حزينا
انى يوم القيامة قلت ولم
قال انى لمارأيت منازلى
فى الجنة رفعت لى مقامات
فیعلیین مارأيتمثلها
فيمارأيت ففرحتبها
فلها هممت بدخولها
نادى منادمن فوقها
اصرفوه عنها فليست هذه
له انما هى لمن أمضى
السبيل فقلت وما امضاء
السبيل فقيل لى كنت
تقول للشئ انه فى سبيل
انته ثم ترجع فيه فلو
كنت أمضيت السبيل
لامضينا لك. وحكى عن
بعض العباد بمكة أنه كان
نائماً الى جنب رجل معه
هميانه فانتبه الرجل
ففقد همبانه فاتهمهبه
فقال له کم کان فى
همباتك فذكرله حمله
الى البيت و وزنهمن
عنده ثم بعد ذلك اعمه
أصحابه انهم كانوا أخذوا
الهميان من جامعه فىاء
هووأصحابهمعهوردوا
الذهب فایوقالخذه
حلالاطيبانا كنت
لاءود فیمال أخرجته
فى سبيل الله عز وجل فلم
يقبل فالحوا عليه فدعا
ابناله وجعل بصره صررا ويبعث بها إلى الفقراء حتى لم يبق منه شئ
(٦٥- (اتحاف السادة المتقين)- تأسع)
فهكذا كانت أخلاق السلف وكذلك من أخذر غيفا ليعطيه فقير اذغاب عنه كان يكره رده إلى البيت بعد اخراجه فيعطيه فقيرا آخر وكذلك
يفعل فى الدراهم والدنانير وسائر الصدقات* (الخامس) * وهو أقل الدرجات أن لا يدعوعلى السارق الذى ظلمه بالاخذ فان فعل بطل تو كله
ودل ذلك على كراهته وتأسفه على مافات وبطل زهده ولو بالغ فيه بطل أجره أيضا فيما أصيب به

ففى الخبر من دعا على ظالمه فقد انتصر وحكى أن الربيع بن خيتم سرق فرس له وكان قيمته عشرين ألفا وكان قائما يصلى ذلم يقطع صلاته ولم
ينزعج لطلبه فاءهقوم بعزونه فقال أما انى قد كنت رأيته وهو يحل قيل وما منعك أن تزخره قال كنت فيما ه و أحب إلى من ذلك يعنى الصلاة
فعلوا يدعون عليه فقال لا تنعلوا (٥١٤) وقولواخيرا فانى قد جعلتها صدقة عليه وقيل لبعضهم فى شئ قد كان سرق له ألا ندع وعلى
ظالمك قال ما أحب أن
بالعفو عن الظالم وتفضيل العافين عن الناس فلولم يكن هذا أفضل ما مدحوابه ولافضلوا بفعله وهذا مذهب
الاكثر وهو أحب إلى وكذلك كان رأى السلف الاول قلت واليهمال المصنف (ففي الخبر) قال صلى الله عليه
وسلم (من دعاعلى ظالم فقد انتصر) رواه ابن أبى شيبة والترمذى وضعفه وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب من
حديث عائشة بلفظ على من ظلمه (وحكران الربيع بن خيتم) الثورى الكوفى العابد تابعى ثقة (سرق
فرس له وكان قيمته عشرين ألفا) درهما (وكان قائما يصلى فلم يقطع صلاته ولم ينزعج لطلبه فاء، قوم) من
الناس يتحزنون له و(بعزونه فقال أما انى قد كنت رأيته وهو يحله) من مربطه (قبل وما منعك أن تزجره
قال كنت فيماهو أحب إلى من ذلك) يعنى الصلاة قال (فعلوا يدعون عليه) الله يفعل به كذا وكذا (فقال
لا تفعلوا وقولوا خيرا فإنى قد جعلتهاصدقة عليه) ذلولاانه اعتقد تحليله والعفو عنه لكان من المعاونين على
الاثم والعدوان ولعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله انصر أخاك ظ الما أو مظلوما ثم قال تخدمه من الظلم
فذلك نصرك اياه فهذ الولاعة ومعن ظلامته كان قد خذله وما نصره ولم بخطئه أحد من السلف فى هذا الفعل
بل فعل ذلك على التفضيل له (وقيل ابعضهم فى شئ كان قد سرق له ألاتدعو على ظالك قال ما أحب أن أكون
عونا للشيطان عليه قيل أرأيت لوردت عليك) مرقتك كنت تأخذها (قال لا آخذها ولا) كنت (انظراليها
لانى قد كنت أحالتهاله) وفى نسخة أحلاته منها نقله صاحب القوت (وقيل لا خرادع الله على ظالمك فقال
منظلمنى أحدثم قال إنماظلم نفسه ألا يكفيه المسكين ظلم نفسه حتى أزيدشرا) كذا فى القوت قال وذهب البعض
المسلمين مال فاؤا بعزونه عليه فقال علام تعزونى على أمر الله فوالله ماخزنت على ذهابه قيل ولم قال شغلنى
الشكر عليه من الحزن (وأكثر بعضهم شتم الحجاج) بن يوسف الثقفى (عند بعض السلف فى ظلمه) قيل هو
الحسن البصرى (فقال له لا تغرق فى شتمه) أى لا تبالغ ولا تكثر (فإن الله تعالى ينتصف للحجاج معمن انتهاك
عرضه كما ينتصف منه ان أخذماله ودمه) وفى تدبر الخبر المأثور من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت
على ظالمها أحسب فى سرقة « لا يستحق عنه يقول لا توسعى عليه ففى التوسيع عليه قصان من ظلامة المظلوم
بقدر ذلك الا أن وصير للظالم زيادة بفضل ما انتهاك منه (و) بطابقمماجاء (فى الخبر) الآخر (ان العبد ليظلم
المظلمة فلا يزال اشتم ظالمه وبسبه حتى يكون بمقدار ما ظلمه ثم يبقى للظالم عليه مطالبة بما زادعليه يقتص له
من المظلوم) وافظ القوت ان العبد ليظلم بالمظلمة أو يسرق له الشئء فلا يزال يدع وعليه ويسبه حتى يستوفى
بقدرظلامته ويبقى للظالم فضل يؤخذله من المظلوم وقد تقدم فى كتاب آفات اللسان (السادس أن يختم لاجل
السارق وعصيانه وتعرضه اعذاب الله تعالى ويشكر الله تعالى اذ جعله مظلوما ولم يحمله ظ الماوجعل ذلك
نقصافى دنياه لا نقصافى دينه) فقد كانوا يقولون اذا ظلموا من الغصب والسرقة نعمة الله علينا اذلم يجعلنا
ظالمين وجعلنا مظلومين أعظم مافاتنامن الظلامية (فقد شكابعض الناس إلى عالم) من العلماء (انه قطع
عليه الطريق وأخذماله فقال) يا أخى (ان لم يكن الن غم أنه قد صار فى المسلمين من يستحل هذا أكثر من ضمك
بمالك فا نصحت للمسلمين) كذا فى القوت فان مقتضى النصيحة لهم ان يغتم على ما يصيبهم من التعرض لما
بسخط الله عليهم (ومرق من على بن الفضيل) بن عياض قدس سره ما وكان من الزاهدين، كابيه ومات قبل
أبيه (دنانير وهو يطوف بالبيت فرآه أبوه) الفضيل بن عياض (وهو يبكى و يحزن فقال أعلى الدنيا تبكى
فقال لا وائته ولكن على المسكين انه :سئل يوم القيامة ولا تكون له جمة) كذا فى القوت (وقيل لبعضهم)
فى معنى هذا (ادع الله على من ظامك فقال انى مشغول بالحزن عليه عن الدعاء عليه فهذه أخلاق السلف
أكون عونالشيطان
عليه قيل أرأيت لورد
عليك قال لا آخذهولا
أنظر البعلانى كنت قد
أحللته له وقيل لآخرادع
الله على ظالم فقال ما
ظلمنی أحدثم قالانما
ظلم نفسه ألا يكفيه
المسكين ظلمنفسهحتى
أزيده شراوأً كثر بعضهم
شتم الحجاج عند بعض
السلف فى ظام، فقال
لا تغرق فى شتمه فان الله
تعالى ينتصف للحجاج عن
انتهك عرضه كما ينتصف
منه أن أخذمالهودمه
وفى الخبران العبد ليظلم
المظلمة فلا يزال نشتم
ظالممو بسبه حتى يكون
بمقدار ماظلمه ثمريبقى
الظالم عليه مطالبة بمازاد
عليه يقتص له من المظلوم
* (السادس) * أن يغتم
لاجل السارق وعصيانه
وتعرضه لعذاب الله تعالى
ونشكر الله تعالى اذ
جعله مظلوما ولم يجعله
ظالما وجعل ذلك نقصا
فیدنىاه لانقصا فىدمه
فقد شكابعض الناس
الى عالم انه قطع عليه
الطريق وأخذمائه فقال
رضی
ان لم يكن لك غم أنه قد صار فى المسلمين من يستحل هذا أكثر من نعم بمالك فانصحت للمسلمين وسرق من على بن الطفيل
دنانير وهو يطوف بالبيت فرآه أبوه وهو يبكى ويحزن فقال أعلى الدنانير تبكى فقال لا والله ولكن على المسكين أن يسئل يوم القيامة ولا تكون
له حمةو قيل لبعضهم ادع على من ظلمك فقال انى مشغول بالحزن عليه عن الدعاء عليه فهذه أخلاق السلف

رضى الله عنهم أجمعين*(الفن الرابع فى السعى فى إزالة الضرر كمداواة المرض وأمثاله) * (010) اعلم أن الاساب المزيلة للمرض أيضا
تنقسم الى مقطوع به
كالماء المزيل لضرر
رضى الله عنهم أجمعين) وقد كان أبو سليمان الداراني يقول انما البغض لاهل المعادى عند النظر اليهم عليها
فاذا تفكرت فيما يصيرون اليهمن العقوبة دخلت الرحمة لهم القلب
العطش والخبز المزيل
الضرر الجوع وإلى مظنون
(الفن الرابع فى السعى فى إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الاسباب المزيلة
للمرض أيضا تنقسم الى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع والى مظنون
كالفصد والجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطب أعنى معالجة البرودة بالحرارة والحرارة بالبرودة
وهى الأسباب الظاهرة فى العاب والى موهوم كالسكر والرقية أما المقطوع) به (فليس من التوكل) أىمن
شرط: (تركه بل تركه حرام عند خوف الموت وأما الموهوه فشرط التوكل تركه اذبه وصف رسول الله صلى الله
عليه وسلم المتوكلين) فى الحديث السابق (وأقواها الكر وتليه الرقمية والعايرة آخر درجاتها والاعتماد عليها
والاتكال عليها غاية التعمق) والتدقيق (فى ملاحظة الاسباب وأما الدرجة المتوسطة) بين المقطوع والموثوم
(وهى المظفونة كالمداواة بالاسباب الظاهرة عند الاطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم وتركه
ليس محظورابخلاف المقطوع بل قديكون أفضل من فعله فى بعض الاحوال وفى بعض الاشخاص فهى على
درجة بين الدرجتين و) ما (يدل على ان التداوى غير مناقض التوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقوله وأمره به أماقوله فقد قال صلى الله عليه وسلم ما من داء الاوله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله الا السام
يعنى الموت) قال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث ابن مسعود دون قوله الاالسام وهو عند ابن
ماجه مختصرادون قوله عرفه الخ وإسناده حسن والترمذي وصححه من حديث أسامة بن شريك الاالهرم
والطبرانى فى الأوسط والبزار من حديث أبى سعيد الخدرى ومن حديث ابن عباس الاالسام وسندهما
ضعيف والبخارى من حديث أبى هريرة ما أنزل الله داء الا أنزل اللهله شفاء ولمسلم من حديث جابر لكل داء
دواء انتهى قلت حديث ابن مسعودرواه كذلك الحكيم وابن السني وأبو نعيم فى الطب والحاكم والبيه قى
ولفظه ما أنزل الله من داء الا وأنزل معه شفاء عله من علمه وجهله من جهله وهو عند ابن ماجه مختصرا من حديثه
ولفظه ما أنزل الله داء الا أنزل له الدواء وفى رواية له من حديث أبى هريرة مثله الاانه قال شفا عدل الدواء
ومثله فى حديث ابن مسعود عند النسائى وابن حبان والحاكم وفى آخروزيادة وروى الخطيب من حديث
أبى هريرة ما أنزل الله عز وجل داء الا وقد جعل له فى الارض دواء على من )، وجهله من جهله وبقية حديث
جابرعند مسلم فاذا أصيب دواء الداءيرا باذن الله تعالى وأماذكر السام ففي حديث أبي سعيد ان اللّه تعالى لم
ينزل داء الا أنزل له دواء علىه من علمه وجهله من جهله الا السام وهو الموت هكذا رواه ابن السنى وأبو نعيم فى
الطب والحاكم وذكر الهرم فى حديث ابن مسعود أن الله عز وجل لم ينزل داء الا أنزل له شفاء إلا الهرم فعليكم
بالبات البقرفانها ترم من كل شجر هكذارواه الحاكم والبيهقى وقدجاء ذكرهما جميعافى حديث أسامة بن
شريك الأنداو وافات الله لم ينزل داء الا وقد أنزل له شفاء الا السام والهرم هكذا رواه ابن حبان (وقال) صلى اللّه
عليه وسلم (تداوواعبادالله فإن الله خلق الداء والدواء) قال العراقى رواه الترمذى وصححه وابن ماجه واللفظ
له من حديث أسامة بن شريك انتهى قلت وفيه زيادة فى آخره عند ابن حبان وقدذكرقبل هذا ورواه أبو
نعيم فى الطب. من حديث ابن عباس تداووا ان الله عز وجل لم ينزل فى الارض داء الا وأنزل له شفاء وروى أحد
والطحاوى وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم من طريق زيادبن علاقة عن أسامة بن شريك قال
جاءت الاعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه فقالوا يا رسول الله أنتداوى قال نعم ان الله لم ينزل داء الا
أنزل له شفاء الا الموت والهرم تدار واعبادالله فإن الله لم يضع داء الاوضع له دواء الاداء واحدا الهرم وروى
القضاعى من طريق الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة تداووا فان الذى أنزل الداء انزل الدواء (وسئل)
صلى الله عليه وسلم (عن الدواء والرقى هل ترد من قدر الله شيا فقال هى من قدرالله تعالى) قال العراقى روا.
كالفصد والجامة وشرب
الدواء المسهل وسائر
أبواب الطب أعنى معالجة
البرودة بالحرارة والحرارة
بالبرودة وهى الاسباب
الظاهرة فى الطب والى
موهوم كالكى والرقية
أما المقطوع فليس من
التوكل تركه بل تركه
حرام عندخوف الموت
وأما الموهـوم فشرط
التوكل تركه اذبه وصف
رسول الله صلى الله عليه
وسلم المتوكاين وأقواه!
المكرويليه الرقية والطيرة
آخردرجاتها والاعتماد
عليها والاتكال الهاغاية
التعمق فى ملاحظة
الاسباب وأما الدرجة
المتوسطة وهى المظنونة
كالمداواة بالاسباب الظاهرة
عند الاطباء ففعله ايس
مناقضا للتوكل بخلاف
الموهوم وتر که ليس
محظو رابخلاف المقطوع
بل قديكون أفضل من
فعله فى بعض الاحوال
رفی بعض الأشخاص
فھی علیدر جةبين
الدرجتين وبدل على أن
التداوى غير مناقض
للتوكل فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقوله وأمرهبه أما قوله فقد قال صلى الله عليه وسلم ما من داء الاوله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله الاالسام بعنى الموت
وقال عليه السلام تدا وواعباد الله فان الله خلق الداء والدواء وسئل عن الدواء والرقى هل ترد من قدر الله شباقال هى من قدر الله

011
وفى خبر المشهورما
مررت علامن الملائكة
الاقالوا من أمتك بالحجامة
وفى الحديث أنه أمر بها
وقال احتجم و السبع
عشرة وتسع عشرة
واحدى وعشرين لا
يتبيغ بكم الذم فيقتلكم
فذكر أن تبيع الدم
بن الموت وانه قاتل
باذن الله تعالى وبين أن
اخراج الدم خلاص منه
اذلا فرق بين إخراج الدم
المهلك من الاهاب وبين
اخراج العقرب من تحت
الثياب واخراج الحية من
البيت وليس من شرط
التوكل ترك ذلك بل هو
كصب الماء على النار
لا طفائها ودفع ضررها
عندوقوعه فى البيت
وليس من التوكل الخروج
عن سنة الوكيل أصلا
٠
الترمذى وابن ماجه من حديث فى خزيمة وقيل عن ابن أبى خزامة عن أبيه قال الترمذى وهذا أصح انتهى
قلت حديثه عن الزهرى عن ابن أبى خرامة عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رقى فرقى
بها وأدوية تتداوى بها الحديث قال ابن عبد البرذ كره يعني أبا خرامة بعضهم فى الصحابة لحديث أخط أ في راويه
عن الزهرى وهو تابعى وكانه جنح الى تقوية من قال عن ابن أبى خرامة عن أبيه وقال ابن فيحون أخرح حديثه
الباوردى والطبرانى أيضا من طريق عبد الرحمن بن اسحق عن الزهرى وقيل عن الزهرى وعن ابن أبى خرامة
عن أبي ور حجمها ابن عبد البر (وفى الخبر المشهور ما مررت) ليلة أسري بي (بملأ من الملائكة الاقالوا) يامحمد
(من أمتك بالحجامة) لانهم من بين الامم كلهم أهل يقين واذا اشتعل نور اليقين فى القلب ومعه حرارة الدم أخر
بالقلب وبالطبع وقال القور بشتى وجه المبالغة منهم فى أمر الحجامة -وى ما عرف منها من المنفعة العائدة على
الابدان أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبدوبين الترقى الى عالم الملكوت الاعلى والوصول
إلى الكشوفات الروحانية وغلبته تزيدجماع النفس وصلابتها فإذا نزف الدم أورثها ذلك خضوعا وخمودا
وليناورقة ولذلك تنقطع الادخنة المنعشة عن النفس الامارة وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نورا الى نورها
قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب وله ولا بن ماجه من حديث ابن عباس
نحوه عليك بالحجامة وقال حسن غريب وله ولا بن ماجه من حديث أنس بسند ضعيف انتهى قلت فى سند
الترمذى أحمد بن بديل الكوفى قال فى الكاشف لبنه ابن عدى والدار قطني ورضيه النسائى وعبد الرحمن بن
اسحق ضعفوه وفى سندابن ماجه كثير بن سليم الضبي كمافى الميزان وعدوا من منا كيرههذا الحديث ولذلك
قال الصدر المناوى فى تخريج أحاديث المصابيح انه منكر وروى الطبرانى وابن السني وأبو نعيم فى الطب عن
عبد الحميدبن صيفى بن صهيب عن أبيه عن جده رفعه عليكم بالجامة فى جوزة القحذورة فإنه دواء من اثنين
وسبعين داء وخمسة أدواء من الجنون والجذام والبرص ووجع الاضراس (وفى الحديث أنه أمربها) أى
بالحجامة (وقال احتجموا) ارشاء الاالزاما (لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين) من الشهر العربى
(لا يتبيغ بكم الدم) أى يثور ويغلب (فيقنا-كم) أى فيكون ثورانه بما أوتكم وهذا فيه كمال شفقته على
أمته قال العراقى رواه البزار من حديث ابن عباس بسند حسن موقوفا ورفعه الترمذى بلفظ ان خير
ما تحتجمون فيه سبع عشرة الحديث دون ذكر القبيغ وقال حسن غريب وقال البزاران الطريق المتقدمة
أحسن من هذا الطريق ولا بن ماجه من حديث أنس بسندضعيف من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر
الحديث انتهى قلت لفظ البزاراحتجموا لخمس عشرة أولسبع عشرة أولتسع عشرة أواحدى وعشرين
الحديث وقدرواه كذلك الطبرانى والديلى وأبونعيم فى الطب كلهم رفعوه من حديث ابن عباس ولفظ المرفوع
عند الترمذى من حديثه ان خير ما تحتجمون فيهجوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم احدى وعشرين
وليس فيهذكر التبيغ ولفظ ابن ماجه من حديث أنس من أراد المجمامة فليتحر سبعة عشر وتسعة عشر
واحدى وعشرين لا يتبيغ باحد كم الدم، فيقتله وروى أبوداود والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة
من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة واحدى وعشرين كان له شفاء من كل داء وقوله لا يتبيغ أى
لئلا يتيغ فىذف حرف الجرمع ان قال ابن الاعرابى تبيع الدم وتبوغ ناروهاج (فذكران تبيغ الدم
سبب الموت وانه قاتل باذن الله تعالى وبين ان اخراج الدم خلاص منه اذلا فرق بين إخراج الدم المهلك وبين
اخراج العقرب من الشباب واخراج الحية من البيت وليس من التوكل الخروج عن سنة الله أصلا) قال ابن
القيم هذا موافق لاجماع الاطباءان المجامة نصف الشهر وما بعدهمن الربع الثالث من أرباع الشهر أنفع
من أوله وآخره الغلبة الدم حينئذ الذى جعل علة للامر بها نعم محل اختيار هذه الاوقات اذا أريدت لحفيظ العمة
فان كانت ارض فعلت وقت الحاجة انتهى وقال ابن جريرهذا اختيار منه صلى الله عليه وسلم لوثر من أيام
الشهر على الشفع لفضل الوتر عليه وانماخص فى بحالة انتقاص الهلال من تناهى تمامعلات ثوران كل
. تأثير

٥١٧
تأثير وتحرك كل علة انما يكون فيما يقال من حين الاستهلال الى الكال فإذا تناهى نماؤه وتم تمامه سكر فامى
بالاستحام فى الوقت الذى الاغلب فيه السلامة الآان يثور الدم وتدعو الضرورة لبعضهم فى الوقت المكروه
بحيث تكون غلبة السلامة فى عدم التأخير فيفعل حينئذ انتهى وقال صاحب القوت وفى ذكرتيغ الدم
دليل على توقيت هذا العدد من الايام للحجامة الاانه أريدبه هذه الايام من الشهر وفيه وصف الاسباب التى
جعلت حقوقا وأسبابا للموت وأحب هذا القدر من العدد لاهل المجاز خاصة لشدة حرالبلد كفول عمر رضى
الله عنه فى الماء المشمس انه يورث البرص سمعت ان ذلك فى أرض الحجاز خاصة وقد كان من سيرة السلف ان
يحتجموافى كل شهر مرة الى أن يجاوزالرجل الاربعين وكانوا يستحبون الحجامة فى نقصان الشهر (و) قد يروى
(فى خبر مقطوع من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر) العربى (كان له دواءمن داء سنة) قال
العراقى رواه الطبرانى من حديث معقل بن يسار وابن حبان فى الضعفاء من حديث أنس واسنادهما واحد
اختلف على راويه فى الصحابى وكلاهما فيه زيد العمى وهو ضعيف انتهى قلت حديث معقل بن يساررواه
أيضا ابن سعد وابن عدى والبيهقى ولفظه من سياق المصنف وحديث أنس رواه البيه قي أيضا لفظه السبع
عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنة وذكر صاحب القوت الحديث المتقدم ثم قال وفى خبر مثله عن
الاعمش من احتجم يوم السبت نفعه قال الاعمش فربته فنفعنى انتهى قلت وقدروى فى المرفوع ما يناقض
ذلك روى الشيرازى فى الالقاب والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة من احتجم يوم الاربعاء أو يوم السبت
فرأى فى جسده وضحا فلا يلومن الانفسه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي (وأما أمره) صلى الله عليه وسلم (فقد
أمر غير واحد من الصحابة بالتداوى وبالحية) أما الامر بالتداوى فقد تقدم فى حديث أسامة بن شريك من
رواية أصحاب السنن وفيه تداووا عباد الله وفى حديث ابن مسعود تداووا بالبان البقرر واه الطبرانى والخطيب
وفى حديث زيد بن أرقم تداووامن ذات الجنب رواه أحمد والطبرانى والحاكم وأما أمره بالخميسة فسيأتى فى
قصة على وصهيب بعده قال صاحب القون وروى أبو قلابة عن كعب الأحبار يقول الله عز وجل انى أمالله أشبح
وأداوى فتداووا فالتداوى رخصة وسعة وتركه ضيق وعزيمة والله يحب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزاء؟
وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج أى ضيق وربما كان التداوى فاضلا فى ذلك المعنين أحدهما
أن ينوى اتباع السنة والأخذ برخصة الله تعالى وقبول ما جاءت به الحنيفية السمحة والثانى أن يحب سرعة
البرء للطاعة وخدمةمولاه والسعى فى أوامره اذا كانت العلل قاطعة من التصرف فى العمل ومشغلة بالنفس
عن الشغل بالا خرة (وقطع) صلى الله عليه وسلم (لسعد بن معاذ) بن النعمان الانصارى الاشهلى أبى عمروسيد
الاوس شهد بدرا (عرقا أى فصده) كذا فى القوت قال العراقى رواه مسلم من حديث جابر قال رمى سعد فى أكله
قسمه النبى صلى الله عليه وسلم بيده بشقص الحديث انتهى قلت رمى بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك
شهرا حتى حكم فى بنى قريظة وأجيبت دعوته فى ذلك ثم انتقض جرحمفات أخرج ذلك البخارى وذلك سنة خمس
(وكوى) صلى الله عليه وسلم (أسعد بن زرارة) بن عدس بن عبيد أباأمامة الانصاري الخزرجى النجارى قديم
الاسلام شهد العقبتين مات قبل وقعة بدر ووقع فى الق وت مافصولوى أسعد بن زرارة من اللقوة هكذا هو باللام
وفى الهامش بازائه لوى أى عالج اهـ وأخاله تصحيفا والصواب كوى وقال العراقى رواه الطبرانى من حديث
سهل بن حنيف دون ذكر سهل النهى وقال الحافظ فى ترجمة أسعد من الاصابة وقال عبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى عن أبى أمامة بن سهل قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أسعد بن زرارة وكان أحد النقباء ليلة
العقبة وقد أخذته الشركة فكواه الحديث وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهرى هذا هو
المحفوظ ور واه عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وهى شاذة ورواه رفعة بن صالح عن
الزهرى عن أبى أمامة بن سهل عن أبى أمامة أسعد بن زرارة الرواية وانما أراد أن يقول عن قصة أسعد بن
زرارة والله أعلم (وقال) صلى اللّه عليه وسلم (العلى) رضى الله عنه (وكان رمد العين لاتأكل من هذا يعنى الرطب
وفى خبر مقطوع من
احتجم يوم الثلاثاء
لسبع عشرة من الشهر
كان له دواءمن داء سنة
واما أمره صلى الله عليه
وسلم فقد أمر غير واحد
من الصحابة بالتداوى
وبالحية وقطع السعدين
معاذعرفا أى فصده
وكوى سعد بن زرارة
وقاللعلىرضى اللهتعالى
عنه وكان رمد العين
لا تأكل من هذا بعنى
والرطب

٥١٨
وكل من هذا فانه
أوفق لتبعنى سلقا
قد طبخ بدقيق شعير
وقال لصهيبوقدرآ.
يا كل التمروهووجع
العين تاكل مراو أنت
أرمد فقالانىآكلمن
الجانب الا خرفت بسم
صلى الله عليه وسلم وأما
فعل عليه الصلاة والسلام
نقدرویفیحدیث من
طريق أهل البيت انه
كان يكتحل كل ليلة
ويحتجم كل شهرويشرب
الدواء كل سنة قيل
السنامكى وتداوى صلى
الله عليه وسلم غيرمرة
من العقرب وغيرها
و روى أنه كان اذانزل
اليه الوحى صدع رأسه
فكان يغلفهبالحناءوفی
خبرانه كان اذا خرجت
به قرحة جعل عليها
حناءوقد جعل على
قرحة خرجت به ترابا
وكل من هذا فانه أوفق لن يعنى سلقاقد طبخ بدقيق شعير) قال العراقى رواه أبوداود والترمذى وقال حسن
غريب وابن ماجه من حديث أم المنذر انتهى قلت ورواه كذلك ابن سعد كلهم من طريق فليح من سليمان
عن أيوب بنعبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صعصعة عن يعقوب بن أبى يعقوب عن أم المنذر بنت قيس الانصارية
قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧ يأكل منها وقام على ليا كل فقال مه باعلى انك ناقه حتى كف على
قال وصفت له شعيرا وسلقا فئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأعلى من هذا فاصب فانه أو فق لك لفظ أبى
داودوقال الترمذى حسن غريب لا نعرفه الامن حديث فاح وتعقب بانه جاء من طريق ابن أبى فديك عن
محمد بن أبى يحيى الاسلمى عن أبيه عن يعقوب نحوه قال الحافظ فى الاصابة فاج بن سليمان اسمه وكنيته أبو بعي
وابنه محمد من رجال البخارى وابن أبى فديك من أقرانه فلعله حله عنه ولم يفصح باسم ابنه لصغره فقال محمد بن
أبى يحي والدابراهيم شيخ الشافعى وليس هو به بل رجع الاسبر الى ذاج كما فائ الترمذى (وقال) صلى الله عليه
وسلم (ص هيب) بن سنان رضى الله عنه (وقدرآه يأكل التمروهووجمع العين تأكل مرا و أنت رمد فقال آكل
من الجانب الا خرفت بسم) صلى الله عليه وسلم تقدم فى كتاب آفات اللسان (وأما فعله فقد روى فى الحديث)
المروى (من طريق أهل البيت أنه صلى الله عليهوسلم كان يكتحل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب الدواء كل سنة)
هكذاهو فى القون وقال العراقى رواه ابن عدى من حديث عائشة وقال انه منكر وفيه سيف بن محمد كذبه أحمد
ابن حنبل ويحيى بن معين انتهى قات وبخط الحافظ ابن حجرلابي نعيم فى الطب عن عبد الرحمن بن غنم مثله وفيه
الواقدى انتهى وانماخص الليل بالاكتمال لانه فى النوم يتمكن الكفل فى طبقات العين ويظهر تأثيره فيها
وشربه صلى الله عليه وسلم الدواء كل سنة كان لغير علة فان عرض له ما يوجب شربه فى اثناء السنة شربه أيضا
(وتداوى صلى الله عليه وسلم غير مرة من العقرب وغيرها) ولفظ القوت وقد تداوى فى غير خبر من العقرب
وغيرها وقال العرافى رواه الطبرانى بإسناد حسن من حديث جبلة بن الازرق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لدغته عقرب فغشى عليه فرماء الناس الحديث وله فى الاوسط من رواية سعيد بن ميسرة وهو ضعيف عن أنس
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى تقمح كفامن شونيز وشرب عليه ما عن عسلا ولابى بعلى والطبرانى من
حديث عبد الله بن جعفران النبى صلى الله عليه وسلم احتجم بعد ما وسم وفيه جابر الجعفى ضعفه الجمهورانتهى
قلت حديث جبلة بن الأزرق رواه أيضا البخارى فى تاريخه وابن السكن والبغوى كلهم من طريق معاوية بن
صالح عن صالح بن راشدبن سعد بن جبلة بن الازرق وكانت له صحبة قام صلى الله عليه وسلم الى جانب جدار كثير
الاحمرة اما ظهرا أوعصرا فلما جلس لدغته عقرب نغشى عليه فرقاه الناس فافات فقال ان اللهشفانی ولیس
برقيتكم قال لا أعلم له غيره وقال البغوى ابن السكن ليس له غيره (وروى انه) صلى الله عليه وسلم (كان اذا نزل
عليه الوحى صدع رأسه) من شدة ما يلقاه منه (وكان يغلفه بالحناء) لتخف حرارة رأسه فان نور اليقين اذا هاج
اشتعل بورود الوحى فيلطف حرارته بذلك قال العراقى رواه البزاروابن عدى فى الكامل من حديث أبى هريرة
وقد اختلف فى اسناده على الاحوص بن حكيم انتهى قلت وكذلك رواه ابن السنى وأبو نعيم فى الطب (وفى الخبر
انه) صلى الله عليه وسلم (كان اذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء) قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من
حديث سلمى قال الترمذى غريب قات هى سلمى أم نافع امر أه أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ويقال لها
أيضامولاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولفظ الترمذى وقدرواه من طريق قائد مولى أبي رافع عن على بن عبيدالله
ابن أبي رافع عن جدته وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما كان يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم
قرحة أو نكبة الاأمر نى أن أجعل عليها الحناء (وقد جعل) صلى الله عليه وسلم (على فرحة خرجت به قرابا) قال
العراقى رواه الشيخان من حديث عائشة كان إذا اشتكى الانسان الذى منه أو كانت قرحة أو جرح قال النبى
صلى الله عليه وسلم بيده هكذا وجعل سفيان بن عبد اللّه الراوى سبابته بالارض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا
انتهى ولفظ القوت فرويناانه جعل على أصبعه السبابة من ريقه ثم وضعه على تراب فقال تربة أرضة بريقة
بعضنا

٠٠٠
وماروى فى نداو به وأمره بذلك كثير خارج عن الحصر وقد صنف فى ذلك كتاب وسمى طب النبى صلى الله عليه وسلم وذكر بعض العلماء فى
الاسرائيليات ان موسى عليه السلام اعقل بعلة فدخل عليه بنواسرائيل فعرف واعلته فقالواله لو تداويت بكن البرئت فقال لا أنداوى حتى
يعافيني هومن غير دواء خطالت عليه فقالواله ان دواء هذه العلة معروف مجرب وانانتداوى به فنبر أفقال لا أتداوى وأقامت عليه فأوحى الله
تعالى اليه وعزتي وجلالى لا امرأتك حتى تتداوى بماذكروه لك فقال لهم داوونى بماذكرتم نداووه فبرا فا وجس فى نفسه من ذلك فاوحى الله
تعالى اليه أردت أن تبطل حكمتى بتوكلك على من أودع العقاقير منافع الاشياء غيرى وروى (٥١٩) فى خبر آخرات نبيا من الانبياء عليهم
السلام شكاءلة يجده!
فاوحى اللهتعالى اليهكل
بعضناشفا على يضنا باذن ربنا ثم جعله على قرحة فى رجله (وما روى فى تداويه) صلى الله عليه وسلم (وأمره
بذلك) أصحابه كثير (خارج عن الحصر) والضبط لكثرته (وقد صنف فى ذلك كتاب وسمى طب النبى صلى اللّه
عليه وسلم) وهـ ما كتابات مشهوران بهذا الاسم أحدهما للحافظ أبى بكر بن السنى والثانى للحافظ أبي نعيم
الاصبهانى قال صاحب القوت وه وصـــ لى اللّه عليهوسلم أعلى المتوكلين وأقوى الاقوياء المقر بين فان قيل انما
تداوى لغيره وليس ذلك قلنا فلا ترغيب عن سنته ولا تزهد فى بغيته ان كان فعل ذلك لنا فلا فرده ليه لئلا يكون فعله
الغواو الرغبة عن سنته إلى توهم حقيقة التوكل طعن فى الشريعة وقد كان صلى الله عليه وسلم ظاهره للخلق ليقتفوا
آثاره (وذكر بعض العلماء فى الاسرائليات أن موسى عليه السلام اعتل) مرة (بعلة فدخل عليه نو
اسرائيل فعرف واعلته فقالواله لو تداويت بكذا لبرئت فقال لا أتداوى حتى يعافيني هو من غير دواء فطالت علمه
فقالوا) له (ان دواء هذه العلة معروف مجرب وانانتداوى به فنبر أفقال لا أتداوى فدامت علته فأوحى الله
تعالى اليه وعزتي وجلالى لا أبر أتك حتى تتداوى بماذكروه لك فقال لهم داوونى؟ اذكرتم) فداووه (فبرى
فاوجس فىنفسه من ذلك فأوحى اللهتعالى اليه أردت أن تبطل حكمنى بتوكان على من اودع العقاقير منافع
الاشياء غيرى) كذافى القون (وروى فى خبرآخران نبيا من الانبياء شكا) إلى اللّه تعالى (علة يجدها فاوحى
الله تعالى اليه كل البيض) كذا فى القوت (وشكاني آخر) إلى الله تعالى (الضعف فأوحى الله تعالى اليه كل اللحم
باللبن فان فيهما القوّة قبل هو) ولفظ القوت أحسبه (الضعف عن الجماع) وأظن فى ذكر البيض شكافلة الولد
قامريه وذكر وهب بن منبه ان ملكا من الملوك اعتل علة وكان أحسن السيرة فى رعيته فاوحى الله إلى شعباء =! »
السلام قل له اشر بماء التين فإنه شفاء من علتك (وقدر وى) أعجب من ذلك (ان قوما شكوا الى نبيهم) عليه
السلام (قيم أولادهم فارحى) اللّه تعالى (اليه مرهم ان تداهموانساءهم الجبالى السفر جل فإنه يحسن الولد
و) قيل (يفعل ذلك فى الشهر الثالث والرابع) من حل المرأة (اذفيه يصور انته الولد) ولفظ الفوت لان الولد
يصوّ رفيهما (وقد كانوا يطعمون الجبلى السفرجل والنفساء الرطب فيهذا يتبين ان مسبب الأسباب) جل اسمه
(أجرى سنته بربط المسببات بالاسباب اظهار الحكمة) عرفها من عرفها وجهلها من جهلها (والادوية أسباب
مسخرة حكم الله تعالى كسائر الاسباب) لا فرق فيها (فكمان الخبزدواء الجوع والماء دواء العاش والسكنجبين
دواء الصفراء والسقمونيا دواء الاسهال لا يفارقه الافى أحد أمر ين أحدهما ان معالجة الجوع والعطش
بالخبز والماء جلى واضح يدركه كافة الناس ومعالجة الصفراء بالسكنحبين يدركه بعض الخواص فن أدرك ذلك
بالتجربة التحق فى حقه بالاول ،فصارعنده جليا واضحا (و) الأمر الثانى (إن الدواء يسهل) المعدة (والسكنجبين
يسكن الصفراء بشروط أخر فى الباطن وأسباب فى المزاج ربما يتعذر الوقوف على جمع شروطهاور؟ !يفون
بعض الشروط في تقاعد الدواء عن الاسهال) فلا يعمل = له (وأماز وال العطش فلا يستدعىسوى الماء شروط)
كثيرة وتديتفق من العوارض ما يوجب دوام الععاش مع كثرة شرب الماء) كمافى مرض الاستسقاء (ولكنه
نادر واختلال الاسباب أبدا ينحصر فى هذين الشيئين والافالمسبب يتاوالسبب لا محالة مهماتمت شروط السبب
البيض وشكانى آخر
الضعف فاوحى الله تعالى
اليه كل اللحم باللبن فان
فهما القوّة قيل هو
الضعف عن الجماع وقد
روى ان قوماشكوا الى
نبيهم فتح أولادهم فاوحى
الله تعالى اليه مر هم ان
يطعم وا نساءهم الجبالى
السفر چل فانه یحسن
الواد ويفعل ذلك فى الشهر
الثالث والرابع اذفه
بصورالله تعالى لولد وقد
كانوا يطعمون الحبلى
السفرجل والنفساء
الرطب فيهذا تبين ان
مسبب الأسباب أجرى
سنته بربط المسببات
بالاسباب اظهار اللحكمة
والادوية أسباب مسخرة
بحكم الله تعالى كسائر
الاسباب فكما ان الخبز
دواء الجوع والماء دواء
العطش فالسكنجبين دواء
الصفراء والسقمونيا
دواء الاسهال لا يفارقه
الا فى أحد أمرين
أحدهما ان معالجة الجوع والعطش بالمساء والخبز جلى واضح يدركه كافة الناس ومعالجة الصفراء بالسكنجبين يدركه بعض الخواص فى
أدرك ذلك بالتجربة التحق فى حقه بالاول والثانى ان الدواء يسهل والسكنجبين يسكن الصفراء بشر وط أخر فى الباطن وأسباب فى المزاج ربما
يتعذر الوقوف على جميع شروطهاوربما يفوت بعض الشروط فيتقاعد الدواء عن الاسهال وأمازوال العطش فلا يستدعى سوى الماء
شروطا كثيرة وقد يتفق فى العوارض ما يوجب دوام العطش مع كثرةشرب الماء ولكنه نادر واختلال الاسباب أبدا ينحصر فى هذين الشيئين
والافالمسيب يتلو السبب لا محالة مهماتمت شروط السبب

وكل ذلك بعد بير مسبب الأسباب وتسخيره وترتيبه بحكم حكمته وكمال قدرته فلا يضر المتوكل استعماله مع النظر الى مسبب الأسباب دون
الطبيب والدواء فقدروى عن موسى صلى الله عليه وسلم انه قال يارب ثمن الدواء والداء فقال :- إلى منى قال فا يصنع الاطباء قال يأكلون
أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادى (٥٢٠) حتى يأتى شفائ أوقضائى فاذا معنى التوكل مع التداوى التوكل بالعلم والحال كما سبق فى
فنون الاعمال الدافعة
وكل ذلك بتدبير مسبب الأسباب وتسخيره وترتيمه بحكم حكمة، وكمال قدرته فلا يضر المتوكل اشتغاله) بالاسباب
مع النظر الى مسبب الأسباب دون الطبيب والدواء فقدر وى عن موسى عليه السلام أنه قال يارب من الدواء
والداء فقال تعالى من قال فما يصنع الاطباء) حينئذ (قال يا كلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادى حتى يأتى
شفائى أوقضائى) نقله صاحب القوت الاأنه قال أو قبضى قال ويقال ان بين الدواء والداء حجاب المشيئة فلا
ينفع الدواء حتى ينكشف الحجاب (فإذا معنى التوكل مع التداوى التوكل بالعلم والحال كما سبق) بيانه قريبا (فى
فنون الاعمال الدافعة للضرر الجالبة للنفع فاما ترك التداوى رأسافليس شرطافيه فإن قلت فالكى أيضامن
الأسباب الظاهرة النفع) فلم جعل فى السقم الموهوم (فاقول ليس كذلك اذ الأسباب الظاهرة مثل القصد
والحجامة وشرب المسهل وسقى المبردات للمحرور) وسفى الحوار للمبرود فهذه هى الأسباب الظاهرة (وأما السكى فلو
كان مثلها فى الظهور الما خلت البلاد الكثيرة عنه وقلا يعتاد السمكى فى أكثر البلاد وانغاذلك عادة بعض الأتراك
والاعراب) فى البوادى فانهم يستعملونه وذلك لعقد الادوية عندهم (فهذا من الاسباب الموهومة كالرقى الاأنه
يتميز عنه بامر وهو أنه احتراق بالنار فى الحال مع الاستغناء عنه فإنه ما من وجمع يعالج بالسكى الاوله دواء يغنى
عنه ليس فيه احراق فالاحراف بالنار جرح مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه بخلاف القصد
والحجامة فان سرايته ما بعيدة ولا يسد مسدهما غيرهما) من الادوية (ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن السكى) رواه الطبرانى من حديث سعد الظفرى قال الذهبي الأصح انه سعد بن النعمان يدرى ورواه
الترمذي والحاكم من حديث عمران بن الحصين قال الحافظ فى الفتح سنده قوى وهو ثم فى تنزيه حيث أمكن
الاستغناء مه بغيره وأماقولهم آخر الطب السكى فهو كلام مشهور معناه بعد انقطاع طرق الشفاء يعالج به ولذلك
كان أحد ما يحمل عليه النهى عن المكى وجود طريق مر جوّ للشفاء سواه (دون الرقى) جمع رقية بالضم وهى
ما يعوذبها قال العراقى رواه البخارى من حديث ابن عباس رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الرقية من كل
ذى حمة انتهى وأماما رواه الحاكم من حديث ابن مسعود نهى عن الرقى والتمائم والنولة فمحمول على ما اذا
كانت الرقية بغير القرآن وأسماء الله وصفاته وأما بها فائز قال ابن التين الرقى بذلك هو المطب الروحانى اذا كان
على لسان الابرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى فما عز هذا النوع فزع الناس الى الطب الجسمانى وتلك الرقى
المنهى عنها التي يستعملها المعزم من يزعم تسخير الجن تأتى مركبة من حق وباطل تجمع الى ذكر أسماء الله
وصفاته ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ من مر دتهم فلذلك نهى عن الرقى؟- الجهل معناه
ليكون بريئا من شوب الشرك وفى الموطأان أبابكر رضى الله عنه قال لليهودية التى كانت ترقى عائشة رضى الله
عنها ارقها بكتاب الله (وكل واحد منهما) فى من السعى والرقى (بعيد عن) صفة (التوكل وروى عن) أبى
نجيد (عمران بن الحصين) بن عبيد الخزاعى رضى الله عنه أسلم فى وقعة خيبر وتحول الى البصرة فات بها (اعتل)
فى بطنه فظل صر بعاثلاثين سنة على مر بر من جريد قد نقب له فى أوسطه لموضع الغائط لانه كان سطيحا
لا يستطيع القيام (فاشاروا عليه بالسكى فامتنع) منه (فلم يزالوانه) يلحون عليه (وعزم عليه الامير) هو عبيد بن
زيادكما عند الدارمى (حتى اكتوى) فى بطنه سبع كمات (ذسكان) رضى الله عنه (يقول كنت أرى نوراوأنيجمع
صوتا وتسلم على الملائكة فلما اكتويت انقطع ذلك عنى) كذا فى القوت (و) فى رواية (كان يقول اكتوينا
كيات فوالله ما أذلحن ولا أنجمن) يعنى الكبات وروى الحسن عن مطرف بن عبد الله قال أتينا عمران بن
الحصين نعوده وكان قداكتوى فى بطنه فقال نها نا النبي صلى الله عليه وسلم عن السكرفاكتوينا فما أفلحنا
للضررالجالبة للنفع
فاما ترك التداوى رأسا
فليس شرطا فيه فان
فلت فالسكى أيضامن
الأسباب الظاهرة النفع
فاقول ليس كذلك اذ
الأسباب الظاهرة مثل
الفصدوالحجامة وشرب
المسهل وسقى المبردات
للمحرور وأما التکیفلو
كان مثلها فى الظهورلما
خلت البلاد الكثيرة
عنه وقلما يعتاد السكر فى
أكثر البلاد والغاذلك
عادة بعض الأتراك
والاعراب فهذا من
الاسباب الموهومة كالرفى
الاانه يتميز عنها بامر وهو
انه احتراق بالنار فى الحال
مع الاستغناء عنه فانه
ما من وجع يعالج بالسكر
الاوله دواء بغنى عنه
ليس فيهاحراق والاحراق
بالترجرح مخرب
للبنية محذور السراية
مع الاستغناء عنه بخلاف
الفصد والمجامة فان
سرايتهما بعيدة ولا
سلمسهما غيرهما
ولذ للنهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن
ولا
الكر دون الرقى وكل واحد منهما بعيد عن التوكل وروى أن عمران بن الحصين اعتل فأشار واعليه بالكى
فامتنع فلم يزالوابه وعزم عليه الامر حتى اكتوى فكان يقول كنت أرى نورا وأ سمع صوتا وتسلم على الملائكة فلما اكتويت انقطع ذلك عنى
وكان يقول اكتوينا كيات فوائتهما أقلطت ولا أنجسمات