Indexed OCR Text
Pages 481-500
ثم إن كان هذا المكتسب كتسبالعياله أو ليفرق على المساكين فهو ببدنه مكتسب وبقلبه عن منقطع فمال هذا أشرة، من حال القاعد فى بيته والدليل على ان الكسب لا ينافى حال التوكل اذا روعيت فيه الشروط وانضاف اليه (٤٨١) الحال والمعرفة كما سبق ان الصديقرضى وجهل (ثمان كان هذا المكتسب مكتسبالعياله) ان كان معيلا (أوليفرق على المسالكين) ان كان منفردا (فهو ببدنه مكتسب وبقلبه عنه منقطع فحال هذا أشرف من حال القاعد فى بيته) أو فى مسجد أشار اليه الخواص فى كتاب التوكل وس- يأتى قريبابيان عبارته (والدليل على ان الكسب لا ينافى حال التوكل اذا روعيت فيه الشروط وانضاف اليه الحال والمعرفة كما سبق ان) النبي صلى الله عليه وسلم كان قدآ خى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف فقال له سعد أشاطرك أهلى ومالى فقال عبد الرحمن بارك الله لك فى أهلك ومالك دلونى على السوق فعمل يومه ذلك فراح بشئ من سبمن واقط فلو كان التكسب فى الاسواق ينقص التوكل لم يختر عبد الرحمن وهو امام الأئمة ماينقص توكله واسكنه أحب ادخال المشقة على نفسه وكره التنعم واختار ايثارأخيهبماآ ثربه رعاية لحق أخوته وأعلى منه مقاماما روى ان أبا بكر (الصديق رضى الله عنه لمابويع بالخلافة) وتم له الامر (أصج وأخذر زمة الأثواب تحت حضنه والذراع بيده ودخل السوق ينادى) الامن يشترى الثوب (حتى كرهه المسلمون) ومنعوه من ذلك (فقاواكيف يفعل ذلك وقد أقيم خلافة النبوّة) فبلغذلك (فقال لا تشغلونى عن عيالى فانى أن أضعتهم كنت لما سواهم أضيع حتى فرضواله) من بيت المال (قوت أهل بيت من المسلمين) لاوكس ولا شطط (فلمارضوا بذلك) جميعا واتفقوا عليه (رأى مساعدتهم وتطييب قلوبهم واستغراق الوقت بمصالح المسلمين أولى) من الاشتغال بالكسب الاتراه كيف آثر القيام بحكم الله عليه، وكان ذلك هو لم حاله ومقتضى على (ويستحيل أن يقال لم يكن الصديق) رضى الله عنه (فى مقام التوكل فمن أولى بهذا المقام منه) وهو امام الأئمة وقطب الصديقين (فدل على انه كان متوكاد الاباعتبار ترك الكسب والسعى بل باعتبار قطع الالتفات الى قوته وكفايته والعلميات اللّه هو ميسرالا كتساب .دبر الاسباب) وبانه انتقل من الحكم الاول الى الامر الثانى بحكم ما كم أوجبه عليه وبتصريف الوكيل على توكيله فيه (وبشروط كان راعيها فى طريق الاكتساب من الاكتفاء بقدر الحاجة من غير استكثار وتفاخر وادخار) لغد (ومن غير أن يكون درهمه أحب اليه من درهم غيره) الى غير ذلك مما تقدم فى آداب الكسب (فمن دخل السوق ودرهم، أحب إليه من درهم غيره فهو حريص على الدنياء محب لها) راغب فيها بصفة من المعانى بمقدار ما بقى فيه من الشهوات وفى القوت قال بعض العلماء اذا دخل العبد السوق وكان درهمه أحب إليه من درهم غيره لم ينصح للمسلمين فى المبايعة وهذا عنده يخرجه من التوكل (ولا يصح التوكل الامع الزهد فى الدنيانع يصح الزهددون التوكل فان التوكل مقام وراء الزهد) اعلم ان المتوكل ان قنع بمائة وم به بنيته اعتمد على الله تعالى وانقطع لعبادته وان لم يقنع بذلك لم تنتج معرفته عالالان انتاج الاحوال مركب من علم وعمل ولذلك ذهب جماعة من المشايخ الى ان الزهد شرط فى ٧ توسلا الى قطاع وسوسة العدولان الشيطان لاسلطان له على القلب الابواسطة الدنيا وتوسلا الى ترك وهذا كلام ظاهر ساطع الفور لولا اختلاف الأحوال فى القوة والضعف فمن العباد من لا يتأتى له التوكل الابالز هدفه وشرط فى حقه ومن العارفين والمقربين والصديقين من يتأتى له ويرتقى عنه إلى غيره وهو ملاك مثلا من المشرق الى المغرب ووجه آخران التوكل لا يتعلق بنفس الرزق وحده بل بجملة أحوال العبد الموطنة بالدنياوفى الآخرة حتى الايمان والعلوم والمعارف وكل نعمة لله على عبده يستحب التوكل على الله فى حفظها ودوامهاوالازدياد منها وعلى الجملة فالزهد يعين على التوكل اعانة عظيمة وانما منعنا اشتراطه مطلقا اذا الشرط عبارة عمالا يتأتى المشروط الابوجوده فى كل خال وقال صاحب القوت الزهد من شرط خصوص التوكل وليس التوكل من شرط عموم الزهد فكل منوكل ذى مقام زاهم لا محالة وليس كل زاهـ دذى مقام متوكلالان التوكل مقام فى الزهد والزهدحال والمقامات للمقربين والاحوال فى أصحاب اليمين الاانه من أعطى حقيقة الزهد فإنه يعطى التوكل لا محالة لان حقائقه الاحوال ـم بالخلافة الله عنه لما بويع: ضج أخذ الأثواب تحت حضنه والذراع بيده ودخل السوق ينادى حتى كرهه المسلمون وقالوا كيف تفعل ذلك وقد أقت خلافة النبوة فقال لا تشغلونى عن عبالى فانى ان أضعتهم كنت لما -واهم أضيع حتى فرضوا لهقوت أهل بات من المسلمين فلما رضوا بذلك رأى مساعدتهم وتطبيب قلوبهم واستغراق الوقت بمصالح المسلمين أولى ويستحيل أن يقال لم يكن الصديق فى مقام التوكل فى أولى بهذا المقام منه فدل على أنه كان متوكلا باعتبارترك الكسب والسعى بل باعتبار قطع الالتفات الى قوّه وكفايته والعلم بان الله هو مبسر الاكتساب ومدير الاسباب وبشروط كان راعيها فى طريق الكسب من الاكتفاء بقدر الحاجة من غير استكثار وتفاخر وادخار ومن غير أن يكون درهمه أحب إليه من درهم غيره فى دخل السوق ودرهمە أحب الیهمندرهم غيرهذهو حريص على الدنيا ومحب لها ولايه مع التوكل الامع الزهد فى (٦١ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) الدنياتم يصح الزهددون التوكل فان التوكل مقام وراءالزهد ٧ بياض بالاصل وقال الوجعطر الحداد وهو شيخ الجنيد رحمة الله عليه ما وكان من المتوكلين أخفيت التوكل عشر من سنة وما فارقت السوق كنت اكتسب ولا استريح منه إلى قيرا طادخل به الحمام بل أخرجه كله قبل الليل وكان الجنيد (٤٨٢) فى كل يوم ديناراولا أبيت منمدانها لا يتكلم فى التسوكل وثبوتها ودوام استقامة أهلها ولزومها لقلوبهم هى مقامات (وقال أبو جعفر) كذا فى النسخ وفى بعضها أبو حفص عمر بن مسلم ويقال عمرو بن مسلم (الحداد) النيسابورى والمعروف انه أبو حفص لا غير (وهو شيخ الجنيد) فى التصوّف (رحمة الله عليهما وكان من المتوكلين أخفيت التوكل عشرين سنة وما فارقت السوق كنت أكتسب فى كل يوم دينارا) أو عشرة دراهم (ولا أبيت منه دائها ولا استريح منه الى قيراط ادخل به الحمام بل أخرجه كله قبل) دخول (الليل وكان الجنيد) رحمه الله تعالى يتأدب معه كثيراوكان (لايت-كام فى التوكل بحضرته وكان يقول استحى) من الله (ان أتكلم فى مقامه) أوحاله (وهو حاضر عندى) كذا فى القوت وبلغنى انه ترك العمل لمانظر اليه الغلام الذى كان ينفخ عليه الكبرفرآه يدخل يده فى الكبر وهو يتلى فيخرج الحديد جراو برده الى الكير نغشى على الغلام ثم حدث به الناس وكانوا بغتابونه وينظرون اليه فترك الصنعة قال وبلغنى فى سب هذا انه سئل بأى شئ تلت هذه المنزلة ان لا تحرقك النار فقال بدعوة فاسق فقيل كيف هذا قال وجدت مع أهلى رجلاففز عامنى شديدا فاخذت بايديهما وقلت أخر جا بسلام فقال لى الرجل جعل الله عليك النار برداً وسلاما فهذا من إجابة دعوته بسترى على مسلم ولفظ القشيرى فى الرسالة سمعت محمد ابن الحسين يقول سمعت أبا العباس البغدادى يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغانى يقول سمعت أبا حفص الحداد يقول مكثت بضع عشرة سنة اعتقد التوكل وأنا أعمل فى السوق وآخذ كل يوم أجرتى ولا انتفع منها بشرية ماء ولا بدخلة حمام وكنت أجىء باحرتى إلى الفقراء فى مسجد الشونيزية وأكون على حالتى اهـ وهذا مقام بالغ فى التوكل لان من عرف بالكسب والاستغناء عنه بالنسبة لمن لم يعلم ذلك انصرف الناس عن مساعدته فى شئ من الدنيا (واعلم ان الجلوس فى رباطات الصوفية) وزوايا المساجد ( مع معلوم) معين (بعيد من) وصف (التوكل فان لم يكن) هناك (معلوم) معين (و) لا (وقف) جدس عليها (وأمر الخادم بالخروج الطلب) والسؤال (لم يصح معه التوكل الاعلى ضعف) الاستناد القلب فى الجملة الى ما يأتى به الخادم (ولكن يقوى بالحال والعلم) بعدم الركون واسقاط النظر عن الوسائط فيكون (كتوكل المكتسب) كما سبق (وان لم يسالوا) بأنفسهم ولا بواسطة الخادم (بل قنعوا بما يحمل اليهم) من حيث لم يحتسبوا (فهذا أقوى فى توكلهم لكنه بعد اشتهار القوم بذلك فقد صاراهم سوقا فهو كدخول السوق) أى فى حكمهم (ولا يكون داخل السوق متوكلا الابشروط كثيرة) كما سبق قريبا فى كتاب الكسب (فان قلت فالافضل) فى حق السالك (أن يقعد فى بيته أو يخرج) إلى السوق (ويكتسب فاعلم انه ان كان) من (يتفرغ فترك الكسب الفكروذ كر) ومراقبة (واخلاص واستغراق وقت بالعبادة) ما بين صلاة وقراءة (وكان الكسب يشوّش عليه ذلك) ويفرق وقته وهمته (وهو مع هذا لانستشرف نفسه إلى الناس فى انتظار من يدخل) الى البيت (فيحمل اليه شيأ) من الدنيا (بل يكون قوى القلب فى الصبر) على شدائده (والاتكال على الله تعالى فالقعود له) بهذه الشروط (أولى) من الخروج والكسب فهذه شروط خمسة الاول تفرغ القلب للذكر والفكر وهذا هو الأصل والثانى كون الكسب مما يمنع من هذا التفريغ فإن كان لا يمنع فالخروج أولى الثالث عدم تشوّق النفس الى ما يأتى بواسطة الناس فاذا تشوّفت فالخروج أولى الرابع قوّة القلب فى الصبر أى حتى على الموت على هذه الحالة ان لم يأته رزقه فإذا لم يكن عنده الصبره لى ذلك فالخروج أولى الخامس قوة القلب على الاتكال على الله تعالى فلوجرى ماجرى لا يتحرك قلبه فى باطنه أصلاوهذا الشرط روح الاربعة المذكورة وقد فصل المصنف ماذكرناه فقال (وان كان يضطرب قلبه فى البيت ويستشرف الى الناس) بما يأتى منهم (فالكسب أولى لان) اضطراب القلب يشعر عن عدم قوّة قلبه على الاتكال على مولاه و (استشراف القلب الى الناس سؤال بالقلب) وهو عندهم أشدمن سؤال اللسان (وتركه أهم من ترك الكسب) وشواهدماذكره المصنف فى حضرته وكان يقول اسخي أن أتكلم فى مقامهوهوماضرعندى واعلم أن الجلوس فى رباطات الصوفية مع معلوم بعيد من التوكل فان لم يكن معلوم ووقف وأمروا الخادم بالخروج للطلب لم يصح معه التوكل الاعلى ضعف ولكن يقوى بالحمال والعلم كتوكل المكتسب وان لم يسألوابل قنعوابما يحمل الهم فهذا أقوى فى توكلهم لكنه بعد اشتهار القوم بذلك فقد صاراهم -وقافهو كدخول السوق ولا يكون داخل السوق متوكلا الابشروط كثيرة كماسبقفان قلت فا الافضل أن يقعد فى بيته أويخرج ويكتسب فاعلم انهان كان يتفرغ بترك الكسب لفكر وذكر وا خلاص واستغراق وقت بالعبادة وكان الكسب يشوّش عليه ذلك وهو مع هذا لانستشرف نفسه الى الناس فى انتظارمن يدخل عليه فيحمل اليه شبابل يكون قوى القلب فى الصبر والاتكال على الله تعالى فالقعود له أولى وان كان يضطرب قلبه فى البيت ويستشرف إلى الناس فالكسب أولى لان استشراف القلب الى الناس سؤال بالقلب وتركه أهم من ترك الكسب كلام ٤٨٣ كلام القوم ففى القوت قال بعض المتوكلين من فقد الاسباب فضعف قلبه أو كان وجودها أسكن لقلبه من عدمها لم يصم له القعود عن المكاسب لان فيه انتظار الغير الله تعالى وقال بعض العلماء من طرقته فاقة سبعة أيام فتصوّر قلبه طمعافى خلق أوتشرفا الى عبد فالسوق أفضل من المسجد وقال أبو سليمان الداراني لاخير فى عبدلزم القعود فى البيت وقلبه معلق بقرع الباب حتى بطرق بسبب وقال بعض علمائنا اذا استوى عنده وجود السبب وعدمه وكان قلبه ما كامط مئنا عند العدم لم يشغله ذلك عن الله ولم يتفرق همه فترك الكسب والقعودلهذا أفضل لشغله بحاله وتزوده لمعاده وقد صح له مقام فى التوكل وقال سهل وقد سئل منى يصح للعبد التوكل فقال اذا دخل عليه الضرفى جسده والفقص فى ماله فلم يلتفت اليه ولم يحزن عليه شغلاً بحاله ونظرا الى قيام اللّه عليه وقال الخواص فى كتاب التوكل لا ينبغى للصوفى أن يتعرض للقعود عن الكسب الاأن يكون مطلوباقد اغنته الحال عن المكاسب وأماما كانت الحاجات فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين الشكاف فالعمل أولى به والكسب أجل له وابلغ لان القعود لا يصلح لمن لم يستغن عن التكلف يعنى أن يكون قدكفى بالكفاية القاطعة من قلبه عن التكلف الظاهر من جوارحه وأن تكون حاله قوية تحمله بالصبر والرضا لا يضعف الى تطلع وتشرف بقول ف علوم هذا من كسبه الذى أحل به أفضل له من طمعه فى غيره الذى كره له هذا كله كلام الخواص وقال فى موضع آخرمن الكتاب المذكور ولم يؤت المريدون الامن جهتين من قلة الصدق واصابة الحق ومن وكون الادلة الى الدنيا فدلوهم على علوم أنفسهم وصدق المريد فى ايثار الخول ولزوم الباب وفراغ القلب وخوف فوت الوصول والتارك للتكسب والتصرف فى الاسواق اذا كان فى أدنى كفاية واعين بالصبر والقناعة فى مثل زماننا هذا أفضل وأتم من المكتسب اذا خاف ان لا يقال المعيشة الابمعصية الله تعالى من دخول فى شبهة أو خيانة لاخوانه المسلمين ولانه قد تعذر القيام بشرط العلم مع مباشرة الاسباب وكثرة دخول الآفات والفسادفى الاكتساب فترك مباشرة أهل الاسواق ومخالطتهم على هذا الوصف المكروه أقرب إلى السلامة لبعده من رؤية الاسباب وفقد مباشر تهالان الحكم متعلق بالرؤية ومثل الحرام مثل المفكر اذالم ترمسقط عنك حكمه وليس الخبر كالمعاينة ولا المجاورة كالمباشرة ولا الاستتار كالاظهار ولا المعامن كالمخبر والتكسب ليس بفرض وقد يفترض باحد معنيين بوجود العيال مع عدم كفايتهم عن وجه من الوجوه أو بان يقطع عدمه عن فرض ويضعف عنه مع فقد ما يقام به الفرض مما لا بدمنه ولقد كان أبو معاذرحمه الله يقول ترك المكاسب مع الحاجة اليها كسل والكسب مع الاستغناء عنه كافة وقال فى موضع آخر من كتابه وبعض العارفين يفضلون من لا معلومله على من له معلوم وهؤلاء برون ترك التكسب أفضل والسكون عن التحرك أعلى لان ذلك معلوم وبعدهؤلاء سكون القلب مع وجود المعلوم علة ولكن اذا سكن قلبه مع غير معلوم واجتمع هم، وانقطع طمعه فى حال المعدوم فهذا هو المقام ولعمرى التحقيق ان الحركة فى طلب المضمون للنصوص عقوبة فقد سكون القلب إلى الرب كمان ترك الحركة فى أعمال البر والقريات عقوبة سكون النفس الى حفظوظ الشهوات والعدول من القول فى تفصيل ترك التكسب وفعله وفقد المعلوم ووجد ان العبد لا يفضل بفقد الغنى ووجد الفقر ولا بشرف بالقعود عن الحركة من غير اتعاد ولا بعلو بالتحرك الى الاسباب بغير ايجاد وانما يوصف فى ذينك بالفقر أوالاباحة لكن يفضل بحاله من مقامه من زهد أو رضا أوصبر وتو كل أواقتطاع لخدمة أو اقامة بشغل متصل بصدق معاملة فيهذه المعانى يقع التفضيل عند العلماء فان كان ذو المعلوم والتصرف أحسن معرفة وأقوى يقينا فضل على من لا معلوم له من نقصت معرفته ولا يكون سكون القلب وطمأنينة النفس أيضا مع وجود المعلوم علة فى الحال اذا ثبت المقام وصح القصد وحسن التصرف والعقد ولكن لا يكون مقاما يرفع به ولا حالا يفضل فيه عند طائفة من العارفين الاان الطمع فى الخلق وتشبت القلب مع وجود معلوم أو الكفاية نقصان عند الكل وقطع الطمع فى الخلق وفقد الشرف الى معتاد منهم أو ألوف بهم واجتماع القلب مع العدم وفقد المعلوم أفضل وأعلى عند الجماعة فاما سكون القلب واجتماع الهم ٤٨٤ وما كان المتوكلون يأخذون ما تستشرف اليه نفوسهم كان أحد بن حنبل قد أمر أبا بكر المروزى أن يعطى بعض الفقراء شيافضلاعما كان استأجره عليه فرد،فما ولى قال له أحد الحقه وأعطه فإنه يقبل فطقه وأعطاء فاخذه فسأل أحدعنذلك فقالكان قد استشرفت نفسه فرد فلما خرج انقطع ظمعه وأبس فاخذوكان الخواص رحمالله اذا نظر الى عبد فى العطاء أوخاف اعتياد النفس لذلك لم يقبل منه شياً وقال الخواص بعد أن سئل عن أعجب مارآه فى أسفاره رأيت الخضر ورضى بصحبتى ولكنى فارقته خيفة أن تسكن نفسى اليهفيكون نقصا فیتر کلی فاذا المكتسب اذاراعی آداب الكسب وشروط نيته كماسبق فى كتاب الكسب وهو أن لا يقصدبه الاستكثار ولم يكن اعتماده على بضاعته وكفايته كان منوكلا فان قلت فاعلامة عدم اتكاله على البضاعة والكفاية فاقول علامته أنه ان سرقت وفقد الاستشراف إلى الخلق مع العيال وثبوت الاحكام فهو أفضل وأشرف وهذا حال الاقوياء وطريق الانبياء اتفقواعلى ذلك وأما اضطراب القلب وتفرقة الهم مع وجود العيال فان كان لاجلهم والقيام بحكم الله فيهم فلا نقص فيه وقد يؤجر عليه وأما شتات الهم وتفرق القلب ووجد الاهتمام فى حال الوحدة للمنفرد فنصيب من الرغبة موفور وصاحبه فيه غير معذور وقد يكون مأز ورافهذه النصوص كلها شواهد لسياق المصنف ثم قال (وما كان المتوكاون يأخذون ما تستشرف اليه نفوسهم) لان فيه طمعافى غير مطمع ونظرا الى غير الله تعالى واتيانالبيوت من غير أبوابها وقد شرط النبي صلى الله عليه وسلم للعطاء ترك المسألة والاستشراف إلى الخلق تنزيم اللفقراء وردا لهم الى اللّه عز وجل ولما منه وا منه ما جعل لهم هذا العطاء وبذلوا الى قبوله عوضا لهم عنها كما جعل للاشراف خمس الخمس من الغنائم لاحرمت عليهم الصدقة تشريط الهم وتفضيلا وقد (كان أحدين حقبل) رحمه الله تعالى (قد أمر) صاحبه (أبا بكر المروزى) نسبة الى مر والروز مدينة بخراسان والنسبة على الاختصار (أن يعطى بعض الفقراء شيأ فضلاعما كان استأجره عليه) فاعطاه (فرده) ولم يأخذ. (فلماولى) الفقير بظهره ومشى (قال له أحد الحقة فاعطه فانه يقبل) الآن (فلحقه فاعهاام فاخذه فسأل) المروزى (أحمد عن ذلك) أى كيفرد فى الاول وأخذ فى الثانى (فقال) انه (كان قد استشرفت نفسه) لذلك (فرد وكان قد أحسن) فلما خرج منصرفا (انقطع طمعه وأبس فاخذه) لذلك كذا فى القون والعارفين فى ذلك أحوال متفاوتة فقد كان بعضهم من المتوكلين كذلك إذا جاءه السبب بعدتطلع اليه رده ومنهم من كان يأخذ فيخرجه ولا يتناول منه عقوبة لنفسه وتأدبالها (وكان) إبراهيم (الخواص) رحمه الله تعالى (اذا نظر الى عبد فى العطاء أو ناف اعتياد النفس لذلك لم يقبل منه شياً) نقله صاحب القوت قال وحدثنى شيخ عن رجل دفع اليه دينار امكة وهو لا يعرفه فقبله فلما كان الغدر أى حوله جماعة من الفقراء فسأل عنه فقيل إبراهيم الخواص فجاءه بالتسعة الاخر وكان قد اعد العشرة له فلم يقبل وقال صوفى لا يكون بحريف (وقال الخواص) رحمه الله تعالى (بعدان سئل عن أعجب مارآه فى اسفاره) وكان كثير الاسفار فى البوادى المنقطعة والطرق المجهولة فقال (رأيت الحضر ورضى بصحبتى ولكنى فارقته خشية أن تسكن نفسى اليه فيكون نق صافى توكلى) فكان لقيه للخضر امتحاناله من الله تعالى به فى دعوى مقام التوكل فتثبت والافالخضر مستغن عن صحبته لكال قوته وهذا القول أخرجه القشيرى فى الرسالة قال وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور ابن أحمد يقول حكى لنا ابن أبى الشيخ قال سمعت عمر بن سنان يقول اجتاز بنا براهيم الخواص فقلناله حدثنا باعجب مارأيت فى اسفار فقال لقينى الخضر فسألنى الصحبة فشيت أن يفسد على توكلى لسكونى اليهفطارقته (فاذا المكتسب اذاراعى آداب الكسب وشروط نيته كماسبق فى كتاب) آداب (الكسب) والمعاش (ولم يقصدبه الاستكثار) والادخار (ولم يكن اعتماده على بضاعته وكفايته كان متوكلا) قال الخواص دخول الآفات ومسا كنته القصور علم أو غلبة هوى يخرج العبد من التوكل وهو أن يكون متوكلا على الناس بان يطمع فيهم أو يتصدى لهم بالتعرّض والتصنع أو يكون متوكلا على صحة جسمه ودوام قوته وانه لا يرزق الا من كده أو يكون متوكلا على ماله بان يثق به أو بطمئن المه ويحسب انه ان افتقر انقطع رزقه أو يكون متوكلا على باهه ومنزلته عند الناس أو على ديانته وانه معروف بالصلاح أو على انه لا يرزق الامن أجل تقواه ونحوه بان يتوكل على علمه وما يعرف الناس من فضله فهذه المعانى كلها تخرج من كل التوكل وقد تخفى دقائقها وتدق خفاياهار يقع الوهم بمن وقعت به انه من المتوكلين على الوكيل او الناظر ين الى القريب الكفيل وانما يفطن لذلك جهابذة العلماء الراسخون وسماسرة الصادقين الزاهدون المتصفون بالعلم المتورون بالمقين القائمون على الدوام بالشهادة الناكبون عن مالوف النفس والعادة فى نظر إلى هذه المعانى من الاسباب والأشخاص أوسكن اليهاسكون أنس فيقوى قلبه بوجودها فانه يضطرب ويستوحش أو بضعف قلبه لفقدها وذلك كله علة فى تو كله (فان قلت فا علامة عدم اتسكاله على البضاعة والكفاية فاقول علامته انه ان سرقت بضاعة بضاعته أو خسرت تجارته أو تعوق أمر من أموره كان راضيابه ولم تبطل طمأنينته ولم يض طرب قلبه بل كان حال قلبه فى السكون قبله وبعدة واحداً فإن من لم يسكن الى شئ لم يضطرب لعقد، ومن اضطرب لفقدشىء فقد سكن (٤٨٥) اليه وكان بشر يعمل المغازل فتر كها أوذلك لان البعادى كاتبه قال بلغنى انك استعنت بضاعته أو خسرت تجارته او تعوّق أمر من أموره كان راضيابه) مشاهد افعل مولاهبه (ولم تبطل طمأنينته ولم يضطر ب قلبه بل كان حال قلبه فى السكون قبله وبعده واحداً) على السواء (فان من لم يسكن إلى شيء) سكون أنس (لم يضطرب بفقده ومن اضطرب لفقدشىء فقد سكن اليه) وأنس به واليه بشير قول الشاعر على رزقك بالمغازل أرأيت ان أخذالله سمعك وبصرك الرزق ومن سره ان لا يجد ما يسوءه * فلا يتخذ شيأ بخاف له فقدا على من فوقع ذلك فى أى لاءسكن الى شئ هو يفقد عنه فيضارب قلبه لفقده (و) قد (كان بشر) بن الحوث الحافى رحمد الله تعالى يتكلم فى الحلال ويشددة.، فقيل له يا أبانصرفانت من أين تأكل فقال من حيث تأكلون ولكن ليس من يأكل وهو يبكى كمن يأكل وهو يضحك وقال مرة ولكن يد أقصر من يدولقمة أصغر من لقمة وكان رحمه الله تعالى (يعمل المغازل) يتسبب بها (فتركه) أى العمل وفى نسخة فتركها أى المغازل (وذلك) أى كان سبب تركه (لان البعادى) هكذا فى النسخ وفى نسخة بالغين المعجمة وفى أخرى بالقاف ولم يتضح لى وجه الصواب فيه والى أى شىء ينسب ولا عرفت هذا الرجل (كاتبه قال بلغنى انك استعنت على رزقك بالمغازل) أى بصنعتها وبيعها (أرأيت ان أخذالله سمعك وبصرك الرزق على من فوقع) وفى نسخة وقر (ذلك فى قلبه) بشاهد منه (فأخرج آلة المغازل من يده وتركها) وترك التكسب به اكذا فى القوت (وقيل) بل (تركهالما نوهت با.٢)» وقصد لاجلها) وطلبت لاجله فقيل المغازل البشرية كذا فى القوت وقيل فأى هذين كان قد أنهج له طريق سلكه بعد الطريق الأول (وقيل) بل (فعل ذلك ) سامات عداله) أى زوجته وأولاده فانه ما كان الح له التكسب الالاجلهم (كما كان لسفيان) الشورى رحمه الله تعالى (خسون دينارا يتجر فيها فلمامات عياله فرقها) واغظ القوت وقد كان الثورى خمسون دينارا يتجرله بها ثم أخذها فى آخرأمره فغرقها على اخوانه وترك التكسب ويقال انه فعل ذلك لمامات عيانه وكان قديقى بعدهم وحيد او قال زاخر بن سليمان كان لسفيان عندى ثلاثمائة درهم بضاعة فكنت أبضع له بها فقال ذات يوم هاتها في علها صرراو قسمها انتهى وقد تقدم عن سهل أيضاانه كان له أرض يزرعها ثم فى آخرأمره باعها وفرق عنها على المساكين (فان قلت كيف يتصوّر أن يكون له بضاعة وهو لا يسكنالتها وهو يعلم أن الكسب بغير بضاعة لا يمكن) والجواب عن ذلك سهل لا نانقول السكون على قسمين سكوت بالظافر وسكون بالباطن فالذى يخرج عن التوكل هوسكون أنس بباطن قلبه مشاهدربه مفوّض له أمره معتمد عليه فلا يخرج به عن التوكل وقد قرره المصنف فقال (فاقول بات يعلم ان الذين يرزقهم اللّه تعالى بغير) وفى نسخة من غير (بضاعة فيهم كثرة وان الذين كثرت بضاعتهم فسرقت وهاكت فيهم كثرة وان بوطن نفسه على ان الله لا يفعل به الامافيه صلاحه فان أهلك بضاعته فهو خيرله فلعله لو تركه كان سيبالفساددينه) فكم من شخص فسدحاله ودينه بسبب ماله وافتتانه به (وقد لطف الله به) وهذا يرجع الى الايمان بسعة حكمة الله تعالى وهو واجب (وغايته أن يموت جوعا فينبغى أن يعتقد) فى قلبه (ان الموت جوعا خيرله فى الا آخرة مهما قضى الله عليه بذلك) وقدره فى الأزل (من غير تقصير من جهته) وهذا يرجع الى الامان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره وهو أيضا واجب (فان اعتقد جميع ذلك استوى عنده وجود البضاعة وعدمها) فهم تو كله بناء على ما تقدم أن بعضهم قال التوكل هو استواء الامرين (ففى الخبرات العبدليهم من الليل بأمر من أمور الدنيا من (التجارة) وغيرها (ممالوفعله لسكان فيه هلاكه فينظرالله تعالى اليه من فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كثيباخر ينا فيظن) وفى نسخة يتطير (بجاره وابن عمه من سبقنى من دهانى وما هى الارحمة رحمه الله بها) هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلمة من حديث ابن عباس بسند ضعيف جدا نحوه الاأنه قال ان العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا الحديث بنحوه انتهى قلت لفظ الحلمة ان الرجل ليشرف فى التجارة والامارة فيطلع الله عز وجل اليه من فوق سبع سموات فيقول اصرفوا قلبه في خرج آلة المغازل من يده وتركها وقيل تركها لمانوهت باسمه وقصد لاجلها وقيل فعل ذلك مامات عماله كما كان لسفيان خمسون دينارا يتجرفيهافلما مات عياله فرقها فان قلت فكيف يتصور أن يكون له بضاعة ولا يسكن اليها وهو يعلم ان الكسب بغير بضاعة لا يمكن فاقول بان يعلم ان الذين رزقهم الله تعالى بغير بضاعة فيهم كثرة وان الذين كثرت بضاعتهم فسرقت وهلكت فيهم كثرة وان يوطن نفسه على ان انه لا يفعل به الامافيه صلاحه فان أهلك بضاعته فهو خيرله فلعل لوتركه كان سيبالفساددينه وقد لطف انته تعالى به وغايته ان يموت جوعا فينبغى أن يعتقدان الموت جوعاخبرله فى ٧١ حرةمهماقضى الله تعالی علیه ذلك من غير تقصير من جهته فإذا اعتقد جميع ذلك استوى عنده وجود البضاعة وعدمها فى الخبرات العبد ليهم من الليل بامر من أمو والتجارة .- الوفعله لكان فيه هلا كه فنظرانته تعالى البه من فوق عرش، فيصرف عنه فيصج ك" يداخر بنا بتصابر بجار وابن :،من معنى من دهانى وما هي الارحةوحه انتمبها ٥ ٤٨٦ ولذلك قال عمررضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنياً أونقبراغانىلاأدرى أه- ماخسيرا ومن لم يتكامل يقينه بهذه الامورلم يتصور منه التوكل ولذلك قال أبو سليمان الداراني لاحمد ابن أبى الحوارى لى من كل مقام نصيب الامن هذا التوكل المبارك فانى ماشهمت منه رائحة هذا كلامه مع علوقدره ولم يفكركونه من المقامات الممكنة ولكنه قالما أدركته واهله أراد ادراك أقصاه وما لم يكمل الايمان بأن لا فاعل الا الله ولارازق سواءوان كل ما يقدره على العبد منفقر وغنىوموت وحياة فهو خيرلهما يتمناه العبد لم يكمل حال التوكل فبناء التوكل على قوة الإيمان بهذه الاموركماسبق وكذا سائر مقامات الدين من الاقوال والاعمال تنبنى على أصولهامن الايمان وبالجملة التوكل مقام مفهوم وا-كن يستدعى قوة القلب وقوة اليقين ولذلك قال سهلمن طعن على التكسب فقد طعن على السنة ومن طعن على ترك التكسب فقد طعن على التوحيد هذا من عبدى فانى ان قيضته له أدخلته النار فيصبح قيظات بجيرانه من سبقنى هكذا رواه من حديث ابن عباس وقد رواه أيضاعن ابن مسعود موقوفا عليه وروى الطبرانى من حديث ابن عباس ان الرجل ليطلب الحاجة فيزويها الله عنه لما هو خيرله فيتهم الناس ظالما لهم فيقول من سبقنى (ولذلك قال عمر رضى الله عنه لا أبالى أصبحت غنيا أو فقيرافانى لا أدرى أنه- ما خير لى) فهذا اشارة الى ان العبد على كل حال عاجز جاهل لا يدرى بواطن أحواله والرب عالم قادر محيط بعمل العبدسره وجهره مقدر للاشياء خبير بخفايا الغيوب مطلع على حقائق الاحوال وقدروى نحوهذا القول عن عبدالله بن مسعود رواه الطبرانى من طريق على بن نديمة عن قيس بن جعفر عنه قال ألا حبذا المكر وهان الموت والفقروما أبالى بايه ما ابتليت ان كان الغنى ان فيه للعطف وان كان الفقران فيه الصبر وقدر واه أبو نعيم فى الخلية من طريقه (ومن لم يتكامل يقينه بهذه الامورلم يتصور منه التوكل) وبه يعرف أن التوكل لا يختص بترك الأسباب وترك الادخار بل بعم أبواب الإيمان والعلوم والمعارف والاحوال (ولذلك قال أبو سليمان الداراني لاحد ين أبى الحوارى) رحمة الله عليه ما وابن أبى الحوارى تلميذه (لى من كل مقام نصيب الامن هذا التوكل المبارك فانى ماشهمت منه رائحة) ولفظ القشيرى يا أحدان طرق الا آخرة كثيرة وشيخات عارف بكثير منها الاهذا التوكل المبارك فانى ما شهمت منه رائحة انتهى ولفظ القوت وكان سهل يقول ليس فى المقامات أعز من التوكل وقد ذهبت الانبياء بحقيقته وبقى منها صبابة استفها الصديقون وبعض الشهداءفن تعلق بشئ منه فهو صديق أو شهيد وقال أبو سليمان الدارانى فى كل المقامات لى قدم الاهذا التوكل المبارك فالى منه الأمشام الريح (هـ ذا مع علوقدره) فى مقام التوكل وغيره من المقامات (ولم ينكركونه من المقامات الممكنة ولكنه قال ما أدركته ولعله أراد ادراك أقصاه) وفيه دلالة على كمال أبى سليمان واقراره على نفسه بان التوكل أعلى المقامات وأعلاه الذى هو التفويض أو التسليم لم يتمكن فيه بعداما حقيقة أوتأ، يبالنفسه بتقصيرها فى نيلها أعلى المقامات واما ناد باوتبرأ من حوله وقوته وهو اللائق بحاله وكمال معرفته (ومالم يكمل الإيمان بان لا فاعل الاانته ولا رازق سواء وان كل ما يقدره) سبحانه (على العبدمن فقر وغنى وموت وحياة) وقبض وبسط (فهو خيرله مما يتمناه العبدلم يكمل حال التوكل فينى التوكل على قوة الايمان بهذه الأموركماسبق) فى التوحيد فان قوى إيمانه قوى توكله (وكذا سائر مقامات الدين من الاقوال والاعمال تنبنى على أصولها من الايمان وبالجملة التوكل مقام مفهوم ولكن يستدعى قوة القلب وقوة اليقين ولذلك قال سهل) التسترى رحمه الله تعالى (من طعن على التكسب فقد طعن على التوحيد) ولفظ القون وقد كان أبو حامد يقول من أنكر التكسب فقد طعن فى السنة ومن أنكر القعود عن التكسب فقد طعن فى التوحيد وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخلق وهم أصناف كماهم اليوم منهم التاحر والصانع والقاعدو من يسأل فاقال للتاجراترا تجارتك ولا قال للمقاعدا كتسب ولانتهى السائل عن ان يسأل بل أمس أن يعطى ولكن بالايمان واليقين فى جميع أحوالهم وتركهم مع الله فى التدبير فعمل كل واحد بعمله فى حاله انتهى وأورد. القشيري فى الرسالة بعبارتين الاولى قال سهل التوكل حال النبى صلى الله عليه وسلم والكسب سنته والثانية سمعت أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبدالله بن على يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قرأت على محمدبن الحسين قال سهل بن عبد الله من طعن فى الحركة فقدطعن فى السنة ومن طعن فى التوكل فقد طعن فى الايمان انتهى والمراد بحالة صلى الله عليه وسلم فى القول الأول أن يكون السابق لقلب العبد فى تحصيل مقصوده على الله وسنته أن يكون السابق لقلب العبد العاجز عن الحال المذكور فى تحصيله مقصوده اعتماده على الكسب المعتاد من حيث انه سنة الله ورسوله حرت به كماهو العادة فى ربط المسببات بالاسباب مع اعتقاده أن الفاعل هو الله تعالى وانه لافعل الأسباب والمراد بالحركة فى القول الثانى الكسب والمراد بالطعن فى السنة الانكار بماحرت بذلك كفر الخندق ولبس الدرع والتحصن وحمل الزاد فى الاسطار وقد قال تعالى وأعدوالهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية والمراد بالطعن فى التوكل أن يقول ان المقدر يحصل بفعل الله وبفعل غيره وكونه طعنًا فى فإن قلت فهل من دواء ينتفع به فى صرف القلب عن الركون إلى الأسباب الظاهرة وحسن الفان بالله تعالى فى تيسير الأسباب الخفية فأقول نعم هو أن تعرف أن سوء الظن تلقين الشيطان وحسن الظن تامين انته تعالى قال الله تعالى (٤٨٧) الشيطان بعد كم الفقر ويامركم فى الايمان أو التوحيد حيث أشرك معه تعالى فى الفعل غيره قال صاحب القوت وأخبرنى أبوموسى قال. جمعت الحسين بن يحيى يقول سأل رجل شيخنا ابن سالم أنحن متعبدون بالكسب او بالتوكل فقال التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والكسب سنته وانما من لهم الكسب لضحفهم حين سقطوا عن درجة التوكل فاباح لهم طلب المعاش بالمكاسب الذى هو سنة-، ولولا ذلك لهلك واواما ابن عطاء فانه كان يقول ليس التوكل لزوم الكسب ولا تركه انما التوكل طمأنينة فى القلب إلى الله تعالى وقال أبو يعقوب السوسى لاتطعنوا على أهل التوكل فاتح - م خاصة الله سكنوا إلى الله واكتفوابه واستراحوا من هموم الدنياوالا خرة وقال من طعن فى التوكل فقد طعن فى الايمان لانه مقرون به ومن أحب أهل التوكل فقد أحب الله (فان قلت فهل من دواء ينتفع به فى صرف القلب عن الركون إلى الأسباب الظاهرة وحسن الفان بالله فى تيسبير الأسباب الخفية فاقول نعم هو ان تعرف أن سوء الظن تلقين الشيطان وحسن الظن تلقين الله تعالى قال الله تعالى الشيطان بعد كم الفقر ويامركم بالفحشاءواللّه بعدكم مغفرة منه وفضلافان الانسان بطبعه مشغوف بسماع تخويف الشيطان) بمايوسوس اليه ويلقنه (ولذلك قيل) فى الكلمات السائرة (الشفيق !. سوءالظن مولع واذا انضم اليه الجبن وضعف القلب ومشاهدة المتكلمين على الأسباب الظاهرة والباعثين عليها غلب سوء الظن) بشاهد باطل (وبطل التوكل بالكلية) لنقصات التوحيد و بطلان الاعتماد والتفويض (بل رؤية الرزق من الاسباب الخفية أيضا تبطل التوكل) من أصله (فقد حكى عن عابد) من العباد (أنه تعكف فى مسجد) أى لازم جاوسه فيه فلم يخرج أصلا (ولم يكن له معلوم)من رزق يأتيه من جهة معلومة (فقال له الامام) الذى يصلى بالناس فى ذلك المسجد حين رآه معتكفا (لواكتسبت) أى خرجت إلى السوق وباشرت الكسب (لكان أفضل لك)من عكوفك هنا (فلم يجبه حتى أعاد عليه ثلاثا فقال فى الرابعة) هنا (به ودى فى بجوار المسجد قد ضمن لى كل يوم رغيفين) فهوياتى الى بهما (فقال ان كان صادقا فى ضمانه فعكونك فى المسجد خيرلك) لاجل حصول الاطمئنان (فقال) العابد للامام (بأهذ الولم تسكن اماماتقف بين يدى الله و بين العباد مع هذا النقص فى التوحيد كان خير الك اذفضلت وعديهودى على ضمان اللّه تعالى بالرزق) كذا فى القوت وأورده ابن عطاء الله فى التنوير بلفظر أى بعضهم رجلا يلازم المسجد ولا يخرج منه فتعجب من ملازمته وفكر فى نفسه من أبنيا كل فقال له من أين تاكل فقال له ان لى صاحباج وديا وعدنى كل يوم رغيفين فهو ياتينى بهما فقال أما الآن فتح فقال له ذلك العابد يا مسكين وثقت لى بوعديه ودى وما وثقت لى بوعد الحق سبحانه وهو الصادق الحق وقد قال وما من دابة فى الارض الا على الله رزقها فاستحيا ذلك الرجل وذهب (وقال امام المسجد لبعض المصلين) الذين يصلون وراءه وقدرآه فى زى غير مكتسب (من أين تاكل) يافلان (فقال) له (ياشيخ اصبر حتى أعيد الصلاة التى صليتها خلفك ثم أجيبك) كذا فى القوت وساقه ابن عطاءالله فى التنوير بلفظ ان رجلاصلى خلف الامام أياما فقال له الامام يوماوتعجب من ملازمته وتركه الاسباب من أمن نا كل فقال قف حتى أعيد صلاتى فانى لا أصلى خلف من شك فى قسمة اللّه تعالى (وينفع فى حسن الظن بمحىء الرزق من فضل الله تعالى بواسطة الأسباب الخفية ان) تنظر الى حالة نفسك وقيام الرب تعالى بك من حالة إلى حالة من وقت تكوّنك من نطفة الى خروجك من المشيمة واغتذائك بلين أمك الى تسخير الخلق لك الى حالة البلوغ فالك بعد البلوغ كالك فى أوّل أمرك فى الكفاية والتسخير ولا يصدك عن ذلك الارجوع النفس الى تدبيرها وحولها وقوتها وقد كانت قبل ذلك لا تدبير لها ولا حول ولا قوة والفكر فى مثل هذا بحر لا ساحل له ثم تكرر على سمعك ما ورد من الاخبار والآيات والأ ثارثم (تسمح الحكايات) المنسوبة المتوكلين والمنقط عين الى الله تعالى الدالة على كمال أحوالهم و(التى فيها بمجائب صنع الله تعالى) بهم وسعة بره عليهم (فى وصول الرزق إلى صاحبه) بواسطة بالفحشاء والله بعدكم مغفرة منه وفضلافان الانسان بطبعه مشغوف سماع تخويف الشيطان ولذلك قيل الشفيق بسوء الظن مولع واذا انضم إليه الجبن وضعف القلب ومشاهدة المتكلمين على الاسباب الظاهرة والباعثين عليها غلب سوء الفان وبطل التوكل بالكلية بلرؤية الرزق من الأسباب الخفية أيضا تبطل التوكل فقد حكى عن عابد أنه عكف فى مسجد ولم يكنله معلوم فقالله الامام،و اكتسبت لكان أفضل لك فلم يجبه حتى أعاد عليه ثلاثا فقال فى الرابعةيهودى فىجوار المسحد قدضمن لی کل يوم رغيفین فقال ان كان صادقا فى ضمانه فعكوفك فى المسجد خير لك فقال ياهذا لولم تكن اماماتقف بين يدى الله وبين العباد مع هذا النقص فى التوحيد كان خيرالله اذفضلت وعد بهودی على ضمان الله تعالى بالرزق وقال أمام المسجد لبعض المصلين من أن تأكل فقال ياشيخ اصبر حنى أعيد الصلاة التى صليتها خلفك ثم أجيبك وينفع فى حسن الظن بمجىء الرزق من فصل الله تعالى بواسطة الأسباب الخفية ان تسمع الحكايات التى فيها العجائب صنع الله تعالى فى وصول الرزق إلى صاحبه وفيها عجائب قهر الله تعالى فى اهلاك أموال التجار والاغنياء وقتلهم جوعاً كماروى عن حذيفة المرعشنى وقد كان خدم إبراهيم بن أدهم فقيل له ما أعجب ما رأيت منه فقال (٤٨٨) بقينافى طريق مكة أيامالم نجد طعاما ثم دخلنا الكوفة فأو بنا الى مسجد خراب فنظر الى ابراهيم وقال باحذيمة انقطاعه الى الله تعالى (وفيها عجا ئب قهر الله فى اهلاك أموال التجار والاغنياء وقتلهم جوعاً كاروى عن حذيفة) بن قتادة (المرعشى) شيخ هبيرة البصرى (وقد كان خدم إبراهيم بن أدهم) رحمه اللّه تعالى (فقال له ما أعجب مارأيت منه فقال بة منا) معه (فى طريق مكة أيامالم نجد طعاماً) نا كله (ثم دخلنا الكوفة فأو ينا الى مسجد خراب فنظر الى ابراهيم وقال يا حذيفة أرى بك) أثر (الجوع فقلت هو ما رأى الشيخ فقال على) أى جئني (بدواة وقرطاس فيئت به فكتب) فى القرطاس ما يحقق مقام التوكل مع تعاطى الاسباب وهو (بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصوداليه فى كل حال والمشار اليه بكل معنى) كماقيل أرى بك الجوع فقلت هومارأى الشيخ فقال على بدواة وقرطاس فيئت به فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود اليه بكل حال وظنونى. دحتهم جميعا* وأنت بما مد حتهم مرادى (وكتب شعرا) مانصه * (أناحامد أناشا كرأناذاكر) * وهذه الثلاثة مما أمر العبدبها (أنا جائع أنا ضائع) أى عطشان (أنا عارى) وهذه الثلاثة مما ينتقراليها العبد في أتيه الله بها* (هى سنة وأنا الضمين لنصفها) وهى الثلاثة الأول بامرك (فكن الضمين لنصفها بأبارى) * أى قريبامنى والمعنى كن مستمرا على ضمانك والافهو تعالى قد ضمن لهم ذلك أى أنا فعلت ما أمرتني به فتفضل على بما ضمنته*(مدحى لغيرك) بالله كأنه (لهب نار) وفى نسخة وهم نار (خفتها) أى دخلتها (فاجر عبيدك من دخول النار) أى من مدح غيرك (ثم دفع الى الرقعة) المكتوبة (فقال اخرج ولا أعلق قلبك بغير الله تعالى وادفع الرقعة الى أوّل من يلقاك) فلا يكون لك اختيار فى شخص دون آخر (قال: فرجت فاول من لقمنى رجل كان على بغلة فناولته الرقعة فأخذها فلما وقف عليها) وقرأها (بكر وقال ما فعل صاحب هذه الرقعة فقلت هو فى المسجد الفلانى فرفع الى) البشرى (صرة فيها."مائة دينار) وفى نسخة درهم (ثم لاقيت رجلاآخرفسالته عن راكب البغلة فقال) إلى (هذا) وفى نسخة هو (نصرانى جئت الى ابراهيم وأخبرته بالقصة فقال لانمسها) أى الصرة (فإنه يحىء الساعة فلما كان بعد ساعة دخل) ولفظ الرسالة وافى (النصرانى وأكب على رأس ابراهيم) يقبله (وأسلم) على يديه ببركة وقوفه على الرقعة التى كتبها ابراهيم وأرسلها هذا لفظ القشيرى قال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا سعيد التاهنرى يقول سمعت حذيفة المرعشى يقول وقد كان خدم إبراهيم ابن أدهم وصحبه فقيل له ما أعجب مارأيت منه فذكره ورواه أبونعيم فى الخلية فقال سمعت أبا الفضل أحمد بن أبى عمران الهروى الصوفى يقول معت حذيفة المرعشى يقول صحبت ابراهيم بالبمادية فى طريق الكوفة فكان عشى و يدوس ويصلى على كل ميل ركعتين فيقينا بالبادية حتى بليت ثيابه افدخلنا الكوفة واو يناالى مسجد خراب فنظر الى ابراهيم بن أدهـم فقال يا حذيفة أرى بك الجوع فقلت مارأى الشيخ فقال على بدواة وقرطاس :خرجت فئته بن ما فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود اليه فى كل حال والمشاراليه بكل معنى أنا حامد أنا ذاكرأناشاكر * أنا جائع أنا حاسر أنا عارى هى ستة وأنا الضمين لنصفها* فكن الضمين لنصف ها بابارى مدحى لغيركافح نارخضتها* فاحر عبيدك من دخول النار والمشار اليه بكل معنى وكتب شعرا أنا حامد أناش كرأنا ذاكر أنا جائع أناضائع أناعارى هى ستة وأنا الضمين لنصفها فكن الضمين لنصفها ناباری مدحى لغير لك لهب نار خضتها فأحرعبدك من دخول النار* ثم دفع إلى الرقعة فقال اخرج ولا تعلق قلبك بغير الله تعالى وادفع الرقعة الى أول من بلقاك فرجتفاول من لقینی كان رجلا على بغلة فناولته الرقعة فاخذها فلما وقف عليها بكى وقال ما فعل صاحب هذه ودفع الى الرقعة وقال اخرج ولا يعلق سرك بغير الله واعطها أوّل من تلقاه فرجت فاستقبانى رجل راكب على بغلة فاعطيته الرقعة فقرأها و بكى وقال أن صاحب هذه الرقعة فقلت فى المسجد الفلانى الخراب فاخرج من كمه صرة دنانير فاعطائى فسالت عنه فقيل هو نصرانى فرجعت الى ابراهيم وأخبرته فقال لاتمسه فانه يجىء الساعة فما كان باسرع ان وافى النصرانى فاكب على رأس إبراهيم فقال ياشيخ قد حسن ارشادك إلى الله فاسلم وصار صاحبالابراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى (وقال أبو يعقوب) يوسف بن نافع (البصرى الاقاع) ويعرف أيضا بالتوام (جعت مرة بالحرم عشرة أيام فوجدت ضعفا) يدنى من الجوع (حدثتنى نفسى بالخروج) الرقعةفقلتهوفى المسجد الفلانى فدفع الى صرة فيها ستمائة دينارثم لقيت رجلاًآخر فسألته عن راكب البغلة فقال هذا نصرانى فت الى ابراهيم وأخبرته بالقصة فقال لا تمسها فانه يجىءالساعة فلما كان بعد ساعة دخل النصرانى وأكب على رأس إبراهيم يقبله وأسلم وقال أبو يعقوب الاقطع البصرى جعت مرة بالحرم عشرة أيام فوجدت ضعف احدثتنى نفسى بالخروج الطلب تخرجت الى الوادى لعلي أجدشبا يسكن ضعفى فرأيت سلجمة مطر وحةفا خذته افوجدت فى قلبى منها وحشة وكأن قائلايقول لى جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك الجمة متغيرة فرميت بها ودخلت المسجد وقعدت فإذا أنا (٤٨٩) برجل أعجمى قد أقبل حتى جلس بين لطلب شئ آكله (نفر جث الى الوادى لعلى أجد شيا يسكن قلبي) وفى نسخة ضعفى (فرأيت سلجمة) هى نبت (مطروحة) على الارض (فأخذتها فوجدت فى نفسى منها وحشة وكان قائلايقول لى جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميت بها ودخلت المسجد الحرام فقعدت فإذا أنا رجل أعمهى جلس) وفى نسخة جاء بحثا (بين يدى ووضع قطرة) وهى ما يصان فيه المكاتيب (فقال هذه لك فقلت كيف خصصتنى) أى لم خصصتنى بهذه (قال اعلم انا كتافى البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة على الغرق) من تعاصيف الرياح ونذركل واحد مناان خلصنا الله تعالى أن يتصدق بشئ (فنذرت) أنا (ان خلصنى الله تعالى ان اتصدق بهذه) القمطرة (على أول من يقع عليه بصرى من المجاورين) بالحرم (وأنت أوّل من لقيته فقلت افتحها ففتحها فاذا فيها) كعك (سميد مصرى) من خالص لباب البر (دلوزمقشور وكسر كعاب) أى عقد (فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت) له (رد الباقى الى صبيانك) هو (هدية من اليكم) أى اضبيانكم (وقد قبلتها) ؟ا فيها قبل هديتى الباقى (ثم قلت فى نفسى رزقت يسير اليك من عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادى) حاصل ذلك انه لماشرفت همته وألقى السلجمة ثمد جع إلى الحرممؤدبانفسه فى عدم صبرها عن الطعام وفى شرهها معتمدا على اللّه بان ياتيه بماهو أشرف وأطيب من السلجمة أناه العجمى بالقمطرة وأعلمه بسبب نذره منذ عشرة أيام فويخ نفسه وقال لها بسوق لك رزقك الطيب منذ عشرة ايام وانت تطلبيه من الوادى ثم اسك نفسه عن قبولها بشره وقال لل مجمى افتحها فها فتحها ووجدما فها مماذكرلم باخذها كلها بل أخذ منها ما رد جوعه فى الوقت وقال له قد قبلتها وفاء بنذرك ووهبت الباقى منه الصبيانك وهذا كال فى كسر النفس مع شدة الحاجة الى الطعام ورفع الهمة والاعتماد على اللّه فى ان يأتى له بمثله او بارفع منه عند الحاجة وهذه الحكاية او ردها القشيرى فى الرسالة (وقال) ابو الحسن (ممشاد الدينورى) رحمه الله تعالى (كان على دين) لزمنى فى طاعة (فاشتغل) به (قلبى فرايت فى النوم كأن قائلا يقول يا بخيل أخذت علينا هذا المقدار من الدين خذ) ولا تبال (عليك الأخذوعلينا العطاء) قال (فماحاسبت بعد ذلك بقالا ولاقصا باولا غيرهم) كذا فى النسخ وفى بعضها ولا غيرهما وذلك ان من عامله عرف حاله وانه لا مال له وإن معاملته محض خير وإنما عامله على انه اذا فتح الله عليه بشئ أتاهم به ونبه فى الرؤياعلى ان الله تعالى اذا لم يقض الدين عنه فى الدنيا ارضى عنه أربابه فى الآخرة لانه التزمه لوجهه كالافتراض للفقراء وهذه الحكاية او ردها كذلك القشيرى قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبابكر الرازى يقول كنت عند ممشاد الدينورى غيرى حديث الدين فقال كان على ذين فساقها (وحكى عن أبى) الحسن (بنات بن محمد) الحمال الواسطى نزيل مصر والمتوفى بهاسنة ٣١٠ انه (قال كنت فى طريق مكة أجيء من مصر ومعى زاد) حملت ممعى (فاء تنى امرأة) وكانت ولية مكاشفة أدبنى الله بها الزعمى انى تمكنت فى التوكل وقد حلت الزاد (و) ذلك انها (قالت يأبنان أنت جمال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم) فى نفسك (انه لا يرزقك) بدونه (قال) فتنبهت من قولها (فرميت بزادى) ومشيت على قدم التوكل (ثم أتى على ثلاثون) من الايام (لم آكل) فيها شبا (فوجدت خلخالا) بالمتح مرميها ( فى الطريق فقلت فى نفسى أحله حتى يجى ءصاحبه فربما بعطينى شيأفارده عليه فإذا أنا بتلك المرأة) قد ظهرت لى (فقالت لى أنت تاجر تقول) فى الخلخال (عسى يجىء صاحبه فاآخذ منه شيا) وادفع له خلخاله ولم لا تدفعهله فلا تأخذ منه شيا (ثمرمت لى شيئا من الدراهم وقالت انفقها) على نفسك (فاكتفيت) أى فاخذتهاواكتفيت (بها الى قريب) من (مكة) وفى بعض النسخ الى قريب من مصر فادب بنان مع علو رتبته مرتين بالمرأة الاولى انكارها عليه حمل الزاد مع زعمه التمكن فى التوكل والثانية قولهاله أنت تاجر الخ واعانتهاله على حاله بما أعطتهله يدى ووضع قطرةوقال هذهالك فقلت كيف خصصتنى بها قال اعلم انا كافى البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة على الغرقفنذرتان خلصنى الله تعالى ان أتصدق بهذه على أول من يقع عليه : صرى من المجاورين وأنت أول من لقيته فقلت افتحهانفتحهافاذا فيها سميدمصرى ولوز مقشور وسکر کعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلترد الباقى الى أصحابك هدية منى اليكم وقد قبلتها ثم قلت فى نفسى رزقك بسبراليك من عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادى وقال ممشاد الدینوریکانعلیدین فاشتغل قلبي بسببه فرأيت فى النوم كأن قائلا يقول يانخيل أخذت علينا هذا المقدارمن الدين خذ عليك الأخذ وعلينا العطاء فا حاسبت بعد ذلك بع الا ولا قصابا ولا غير هما وحكى عن بنان الجمال قال كنت فى طريق مكة أحىءمن مصرومعیزاد فاء ى امرأة وقالت لى ياء. إن أنت حمال تحمل على ظهرك الزادوتتوهم أنه لا يرزقك قال فرسيت (٦٢ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) بزادى ثم أتى على ثلاث لم آكل فوجدت خلف الا فى الطريق فقلت فى نفسى احله حتى يجىء صاحبه فربما يعطينى شياً فارده عليه فإذا أنا بتلك المرأة فقالت لى أنت تاجرتقول عسى يجيء صاحبه فا خذمنه شيأثم رمت لى شبأ من الدراهم وقالت أنفقها فا كتفيت بها الى قريب من مكة وحكى أت بنانا احتاج الى جارية تخدمه فانبسط الى اخوانه فى معواله ثمنها وقالوا هو ذا يجىء النفير فنشترى ما يوافق لما ورد النفير اجتمع رأيهم على واحدة وقالوا انخ اتصلح له فقالوالصاحبها بكم هذه فقال انهاليست للبيع فالحواعليه فقال انه البنات الجمال أهدتها اليه امر أه من سمر قند فىملت الى بنان وذكرت له (٤٩٠) القصة وقيل، كان فى الزمان الأول رجل فى سفر ومعه قرص فقال ان أكلاتهمت فوكل اللهعز وجلبهملكا من الدراهم وهذه الحكاية أيضا أو ردها القشيرى فى الرسالة (وحكى) أيضا (ان بنانا) المذكوررحمه الله تعالى (احتاج الى جارية تخدمه وانبسط الى اخوانه) فى تحصيلهاله (فمعواله عنهاوقالواهوذا) منها احفظه عندك وحيث (تجىءالنفر) الذين يبيعون الجوارى (فنشترى) لك (ما يوافق) غرضك (فلما ورد النفر) عليها (اجتمع رأيهم على واحدة) منهن (وقالوا إنها تصلح له فقالوالصاحبها بكم هذه فقال أنهالمانة وليست للبيع فالحواعليه) فى مساومتها (فقال انهالبنان الجمال أهدتها اليه امر أهمن سمر قند فىملت الى بنان وذكرتله) هذه (القصة) ففيه دلالة على ان الله تعالى لطيف بمن يتوكل عليه و يقضى حوائجه وهو لا يشعر فانه تعالى لما على حاجة بنات الى من يخدمه لعجزه وعلم بذلك أصحابه واشتغلوا بتدبير أمره ألقى الله فى قلب تلك المرأة بسمر قند ارسال هذه الجارية اليه وهذه أيضا أوردها القشيرى فى الرسالة (وقيل كان فى الزمان الاول رجل فى سفر ومعه قرص فقال ان أكلته مت) جوعا (فوكل اللهعز وجل به ملكاوقال ان أكله فارزقه) غيره (وان لم يأ كان فلا تعط» شيأ غيرهفلم يزل القرص معه الى ان مات ولم يأكله وبقى القرص عنده) فيه دلالة على التحذير من الحرص على الحاصل وأقج الحرص حرص العبد على الشئء حتى لا ينتفع به فى نفسه فضلا عن غيره من المحتاجين اليه كماهنا وهذه الحكاية أيضا أو ردها القشيرى فى الرسالة وفائدتها ان الحق تعالى انماضمن الكفاية للمحتاج وهذا قد أغناه بالقرص فاعتمد عليه فقد تسبب فى اهلا كه نفسه بحرصه عليه وفيه تنبيه على ان المتوكل يكون وثوقه بما فى يدالله أوثق بمافى يديه (وقال أبوسعيد) أحمد بن عيسى (الخراز) البغدادى المتوفى سنة ٢٧٧ (دخلت البادية) مرة (بغير زاد) لا صحيح توكلى (فاصابتنى) فيها (فاقة) أى جوع شديد (فرأيت المرحلة) أى القرية (من بعيد فسررت بانى) قد (وصلت) أى بقرب وصولى لها (ثم فكرت فى نفسى انى سكنت) أى حصل فى هذا السرورسكون (واتكلت على غيره) تعالى فى تحصيل ما أنا محتاج اليه فعزمت على مخالفة نفسى (وآليت ان لا أدخل المرحلة) أى حلفت ان لا أدخلها (الاان أحمل عليها ففرت لنفسى حفيرة وواريت فيها جسدى الى صدرى) ناديباً للنفس وتوبيخا لها (فسمعت) وفى نسخة فسمعوا (صوتافى نصف الليل عاليا) يقول (يا أهل المرحلة ان لله تعالى ولياحاس نفسه فى هذا الرمل فالحقوه فاء جماعة) ممن سمع الصوت (فاخر جونى وحملونى الى القرية) فقوى بذلك يقينى وتمكن توكلى على ربى وهذا وأمثاله يفعلون ذلك لتعلم اليقين وهوان يغلب على القلب ان الله تعالى على كل شئ قدير وفيماذكر دلالة على مراعاة الوفاء بالعهد مع الله فيما عزم عليه العبد من نيل المقامات الرفيعة وفيه فضيلة للخراز حيث أقسم على الله فاره وهذه الحكاية أيضا أوردها القشيرى فى الرسالة قال سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت على بن محمد المصرى يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول دخلت البادية مرة بغير زاد فساقها (وروى ان رجلالازم باب عمر رضى الله عنه) كل غداة (فقال) له (عمر) وقد شهد فيه مجيئه لاجل الطلب (ياهذا هاجرت إلى عمر أوالى اللّه اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر فذهب الرجل وغاب) زمانا (حتى افتقده عمر) فسأل عنه فدل عليه (فاذا هو قد اعتزل) الناس (واشتغل بالعبادة فجاءه عمر فقال له انى قد) انتقدتك (حتى اشتقت اليك فما الذى شغلك عنى فقال انى قرأت القرآن فاغنائى عن عمر وآل عمر فقال) له (عمر رحمك الله فما الذى وجدت فيه فقال وجدت فيه وفى السماءرزقكموماتوعدون فقلترزقیفی السماء وأنا أطلبه فى الارض فبكى عمر وقال صدقت) وكانت موعظةله فيه (فكان عمر بعدذلك يناو به) أى يأتيه نوبة بعد نوبة فى الاحيان (ويجلس اليه) ويجتمع اليه نقله صاحب القوت وقال فهذه علامة مراد مطلوب وقال ان أ كاء فارزقه وان لم يا كله فلا تعطه غيره فلم يزل القرص معه الى ان مات ولم يا كله وبقى القرص عنده وقال أبو سعيد الخرازدخلت البادية بغير زادفاصابتنى فاقة فرأيت المرحلة من بعيد فسروت بان وصلت ثم فكرت فى نفسى أنى سكنت واتكلت على غيره وآليت أن لا أدخل المرحلة الآان أحمل اليها -ففرت لنفسى فى الرمل حفرة وواريت جسدى فهاالیصدری فسمعت صوتا فى نصف الليل عاليا يا أهل المرحلة ان نله تعالى ولياحبس نفسه فى هذا الرمل فالحقوه فاء جماعة فاخر جونى وحملونى الى القرية وروى أن رجلالازم باب۶مر رضى الله عنه فإذا هو بقائل يقول باهذا هاحرت الى عمراً والى الله تعالى اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر فذهب الرجل وغاب حتى افتقده عمر فاذا هوقداعتزلواشتغل بالعبادة فاء عمر فقال له أنى قد اشتقت البكفا والطالب الذى شغلك عنى بقال انى قرأت القرآن فاغنائى عن عمروآل عمر فقال عمر رحمك الله فا الذى وجدت فيه فقال وجدت فيه وفى السماء رزق كم وما توعدون فقلت رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الارض فبكىعمر وقال صدقت ف.كان مر بعد ذلك يأتيه وجلس البه وقال ابوحمزة الخراسانى * عن سنتمن السنين فيينا أنا- شئ فى الطريق اذاوقعت فى بتر فنارعتنى (٤٩١) نفسى أن استغربت فقلت لا وائه لا أستغيث فااستمعت هذا الخاطر حتى من رأس البتررجلان فقال أحدهماللا خر تعال حتى نسدراس هذا البئر الملايقع فيه والطالب المردوداذا تعلم القرآن افتقر إلى الخلق وازداد طمعا فيهم وطغى فى القرآن وتكبر فالقرآن محنة تكشف المرادين والمردودين وهى غنى للموقنين وفقر الطامعين (وقال أبو حمزة الخراسانى) مشهور بكنيته نيسابورى من أقران الجنيدمات سنة ٢١٠ (جبحت سنة من السنين) على قدم التجر مدوالتوكل (فبينا أناأ مشى فى الطريق اذوقعت فى بئر) عادية (ففازعتنى نفسى أن أستغيث) باحد (فقلت لا والله لا أستغيث) توبيخا للنفس (ف) استممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر وجلان فقال أحدهما للا"خر) وأنا أسمع حديثهما (تعال يافلان حتى تسد رأس هذا البئرلئلا يقع فيها أحدفاتوا) كذا فى النسخ وكذا هو فى الرسالة والاولى فاتيا أو يحتمل ان يكون معهما غيرهما كالخادم لهما (بقصب) فارسى (وبارية) أى حصير (وطموا) أىدوارأس البتر (فهممت ان أصبح) من داخل البئر فيسمعواصوتى فيخرجونى منها (فقلت فى نفسى إلى من أصبح هو أقرب منهما) وفى نسخة أصبح إلى من هو أقرب منهما و فى أخرى أشكو بدل أصبح (وسكنت) أى حصل لى السكون والاطمئنان الوفى نسخة سكت (فبينا أنا بعدساعة) وقد ذهب الرجلان (اذاً نابشئ جاء وكشف رأس البثر وأدلى رجله) فيها (وكانه يقول تعلق بى فى همهمة) أى صوت خفى (له كنت أعرف ذلك منه) أى فهمت منهانه يقول تعلق بى (فتعلقت:"فاخر جنى فإذا هو سبع) سخره اللهلى (فر) أى جاوزنى (وهتف بى هاتف) فقال (يا أباحمزة اليس هذا أحسن) من نجاتك قبل طم رأس البئر (أن تجيناك من التلف) أى من الهلاك (بالتلف) أى المتلف (فشيت وأنا أقول) (نهانى حياتى منك ان أكثم الهوى * وأغنيتى بالفهم منك عن الكشف تلكافت فى أمرى فابديت شاهدى * الى غائبى واللطف يدرك باللطف) أى أبديت حالى الحاضر لحالى الغائبعنى (تراءيت لى بالغيب حتى كانما* تبشرنى بالغيب انك فى الكف أراك وبي من هيبتى لك وحشة * فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف وتحيي محبا أنث فى الحب حفظه* وذا عجب كون الحياة مع الحتف) فالعبدلا يعيش مع مولاه حتى يموت عن أغراض نفسه وهواه والغرض من جملة الابيات ان الله تعالى برى العبد من عجائب قدرته ولطفه ما يغنيه عن فكره وكشفه ومن الحكاية السابقة برى الموكل ان الافعال كلهالله تعالى فانه المحرك له والمسكن له وقد كان قادرا على ان يحفظ هذا من الوقعة فى البئر ليظهر تحقق توكله ولهذا لم بصع فى البترحين سدراً سهامع انه كان من كامن ازالة البارية عن رأسها بلا كافة ان تعين عليه الطلوع وهذه الحكاية مع الأبيات أوردها القشيرى فى الرسالة فقال سمعت أباعبد الرحمن السلى يقول قال أبو حمزة الخراسانى جمعت سنة من السنين فساقها وقد اعترض المذكر على المصنف خاصة فى تقريرفعل أبى حمزة الذى ذكرثم على الصوفية عامة وقالواان الذى فعله أبو حزة لا يجوزشر عا وقد أجاب عنه الشيخ عبد الوهاب الشعرانى فى الأجوبة المرضية وقد سبق فى مقدمة كتاب العلم شئ من ذلك وحاصله انه لا ينبغى المبادرة الى الاعتراض فإن أباحمزة لم يصدر منه ذلك الابعدان منحه الله تعالى بقنا كاملا وقلبا مشاهدا وحالا غالبا وجهازا حراوعا خراعليه ان يلتفت إلى غير مولاه أو يرى معه فاء لانواه وسبقه الى هذا الجواب القطب عبد الله بن سعد اليافعى قدس سره فقال فى جملة كلامهولوانه كان حصل لهذا المذكر على أبى حمزة نفحة من نفحاته لما أذكر عليه قال والعجب كل العجب ممن يفكر ويعترض على من يراه من الاولياء فانيا عماسوى الحق تعالى مشاهد اله لا يرى فى الملك والملكوت الامن هو أشفق عليه من أممبل من نفسه مع انه لما وقع لابى حمزة شاهد عظيم فى الشرع وهو ما وقع لسيدنا إبراهيم عليه السلام لما ألقى فى النار وجاءه جبريل عليه السلام فقال أنا جبر ين ألك حاجة قال أمااليك فلا قال فسل ربك ينجيك فقال حسبى من سؤالى علمه بحالى فهل كان هذا من ابراهيم عليه السلام الامن كمال يقينه وفنائه عن نفسه حتى لم يشهد غير الحق جل جلاله (وأمثال هذه الوقائع مما يكثر) وقوعها (وإذا قوى الإيمان به وانضم أحد فأتوا بقصب وبارية وطموا رأس البتر فهممت ان أصح فقلت فى نفسى الى من أضيع هو أقرب منهما وسكنت فبينا أنا بعد ساعةاذ أنابشئ جاء وكشف عن راس البٹروادلر جله وکانه يقول تعاقبی فی همهمةله كنت أعرف ذلك فتعلقت به فأخرجنى فإذا هو سبع فر وهتف في هاتف يا أباحمزة أليس هذا أحسن نجيناك من التلف بالتلف فشيت وأنا أقول نهانى حياتى منك أن ا كشف الهوى وأغنيتنى بالفهم منك عن الكشف تلطفت فى أمری فأبديت شاهدی الى غائبى واللطف يدرك باللطف تراءی لی بالغيب«تى کاما تبشریی بالغيب أنك فى الكف أرالدوبى من هيتى لك وحشة فتونسنى باللطف منك وبالعطف وتحي محبا أنت فى الحب حتفه* وذا عجب كون الحياةمع الختف وأمثال هذه الوقائع مما يكثر واذا قوى الإيمان به وانضم الـبالقدرة على الجوع تدر أسبوع من غير ضيق صدر وقوى الإيمان بأنه ان لم يسبق اليهرزق» فى أسبوع فألوت خبرله عند الله عز وجل ولذلك جم عنه ثم التوكل بهذه الاحوال والمشاهدات والافلايتم أصلا* (بيان توكل المعيل) * اعلم أن من له عيال فحكمه يفارق المنفردلان المنفردلا يصح توكنه الابامر ين أحدهما قدرنه على الجوع أسبوعا من غير استشراف وضيق نفس والآخر أبواب من الايمان ذكرناها من جلتها ان يطيب نفسا بالموزان الرياته (٤٩٢) رزقه علمابان رزق الموت والجوع وهو وان كان نقصا فى الدنيافهو زيادة فى الآخرة فيرى انه سبق اليه خبر اليه القدرة على الجوع قدرأسبوع) أو ما يقاربه (من غير ضيق صدر) ولا ملالة نفس (وقوى الايمان بأنه ان لم يسق المه رزقه فى أسبوع فالموت خير له عند الله عز وجل ولذلك حبسه عنه تم) وصف (التوكل بهذه الاحوال والمشاهدات والافلايتم أصلا) والله الموفق الرزقينله وهو رزق الآخرة وان هذا هو المرض الذى بهيمون *(بيان توكل المعبل)* ويكون راضاتذلك وانه أى صاحب العبال من زوجة وولد (اعلم) هداك الله تعالى (ان من له عيال فكمه يفارق المنفرد) المتجرد (لان المنفرد) المتجرد (لا يصح توكله الابامرين أحدهما قدرته على الجوع أسبوعا من غير استشراف) أى تطلع (2) من غير (ضيق نفس) منه (والا خرأبواب من الايمان ذكرناها من جلته) وفى نسخة من جملتها (ان يطيب نفسا بالموت) ويوطنها عليه (ان لم ياته رزقه علما) منه (بان رزقه الموت والجوع وهو وان كان نقصا فى الدنيافهو زيادة) درجات (فى الا خرة فيرى انه سبق اليه خير الرزقين) له (وهو رزق الآخرةوان هذا هو المرض الذى به يموت ويكون راضيا بذلك وانه كذا قضى وقدرله فيهذا يتم التوكل للمنفردو) هذا بخلاف المعيل اذ (لا يجوزتكليف العيال الصبر على الجوع ولا يمكن أن يقر عندهم الإيمان بالتوحيدوان الموت على الجوع رزق مغبوط عليه فى نفسه ان اتفق ذلك نادرا وكذلك سائر أبواب الامان فاذ الامكنه فى حقهم الاتوكل المكتسب وهو المقام الثالث) من مقامات التوكل (كتوكل أبى بكر الصديق رضى الله عنه اذخرج للكسب):عدما ولى الخلافة (فامادخول البوادى وترك العيال) هملا (تو كلا فى حقهم أو القعود عن الاهتمام با مرهم تو كلافى حقهم فهو حرام وقد يفضى الى هلاكهم ويكون هو مؤاخذابه .- م) اذ كل راع مسؤل عن رعيته (بل التحقيق انه لا فرق بينه وبين عماله فانه ان ساعده العمال على الصبر على الجوع مدة وعلى الاعتداد بالموت على الجوع رزقا وغنيمة فله ان يتوكل فى حقهم ونفسه أيضا عيال عنده ولا يجوزله أن يضيعها الابان تساعده على الصبر على الجوع مدة فان كان لا يطيقه ويضطرب عليه قلبه وتتشوّش عليه عبادته لم يجزله التوكل) قال ابراهيم الخواص فى كتاب التوكل وليس للعبدان يحمل حال عياله على حاله إلا أن يكون اختيارهم كاختياره وصبرهم على فقرهم واغتباطهم بضرهم لمعرفتهم بفضل الفقر معرفته فائز حينئذان يسيربهم سيرته ويسقط عنه الكب لاجلهم لأنهم كهول فى الحال مع سقوط المطالبة عنهم له لحقوقهم عليه وقد فعل ذلك جماعة من السلف (ولذلك روى ان أبا تراب) عسكر بن حصين (النخشبي) نسبة الى تخشب مدينة ما وراء النهر عربت فقبل لها نسف شيخ عصره عالم زا هد ورع متوكل روى عن محمد بن عبد الله بن غير وعنه محمد بن عبد الله بن مصعب وغيره مات بالبادية سنة ٢٤٥ قيل ثم سته السباع وقال القشيرى صحب حاتما الاصم وأبا حاتم العطار المصرى (نظر الى موفى مديده الى قشر بطيخ) مرضى فى الطريق (ليا كله بعد ثلاثة أيام) لميا كل فيها شيأ (فقال له لا يصلح لك التصوف الزم السوق) نقله القشيرى الا أنه قال ألزم وه السوق (أى لا تصوّف الامع التوكل ولا يصح التوكل الالمن يصبر عن الطعام أكثر من ثلاثة أيامٍ) أى ان حاله ذلك يدل على عدم كمال شغله بالله وعدم صبره وشدة ميله الى الطعام ومن هذه صفته بقاؤه مع سبب وانتقاله شيأ فشياً عن عبادته أولى من خروجم عما بيده جلة (وقال أبو على) أحمد بن محمد (الروذبارى) البغدادى نزيل مصر والمتوفى بهاسنة ٣٢٢ أخذ فى التصوّف عن الجنيدوشيخه فى الفقه أبو العباس بن سريع وفى الادب ثعلب وفى الحديث ابراهيم الخربى (إذا قال الفقير بعد کذاقضی وقدرله فهذا يتم التوكل للمنفردولا يجوز تكليف العيال الصبر على الجوع ولا يمكن أى يقررعندهم الامان بالتوحيد وأن الموت على الجوعرزق مغبوط عليه فى نفسه ان اتفق ذلك نادوا وكذا سائر ا بواب الامان فإذا لا يمكنه فى حقهم الاتوكل المكتسب وهو المقام الثالث كتوكل أبى بكر الصديق رضى الله عنه اتخرج للكسب فاما دخول البوادى وترك العبال تو كلا فىحقهم أو القعود عن الاهتمام بامر هم تو كلافى حقهم فهذاحرام وقد يفضى الى هلاكهم ويكون هو مؤاخذابهم بل التحقيق أنه لافرق بينمو بين عياله فانه ان ساعده العيال على الصبر على الجوع مدة وعلى الاعتداد بالموت خمسة على الجوع رزقا وغنيمة فى الا خرة فله أن يتوكل له حقهم ونفسه أيضا عيال عنده ولا يجوز له أن تضيعها الا أن تساعده على الصبر على الجوع مدة فان كان لا يطيقه ويضطرب عليه قلبه وتتشوش عليه عبادته لم يجزله التوكل ولذلك روى ان أبا تراب التخشبى نظر إلى صوفى مديده إلى قشر بطيخ ليً كله بعد ثلاثة أيام فقال له لا يصلح لك التصوف الزم السوق أى لا تصوف الامع التوكل ولايصح التوكل الالمن يصبر عن الطعام اكثر من ثلاثة أيام وقال ابو على الروذبارى اذا قال الفقير بعد خمسة أيام انا جائع فالزموه السوق ومروه بالعمل والكسب فاذا بدنه عيالهوتوكان فيما يضر بمدنه كنوكان فى عياله وانما يفارقه فى شىء واحد وهو أن له تكليف نفسه الصبر على الجوع وليس له ذلك فى عاله وقد انكشف لك من هذا أن التوكل ليس انقطاعا عن الاسباب بل الاعتماد على الصبر على الجوع مدة والرضا بالموت ان تأخر الرزق نادراو ملازمة البلاد والامصاراو ملازمة البوادى التى لا تخلو عن حشيش وما يجرى مجراه فهذه كلها أسباب البقاء ولكن مع نوع من الاذى اذلا يمكن الاستمرار عليه (٤٩٣) الابالصبر والتوكل فى الامصار أقرب الى الاسباب من التوكل فى البوادى وكل ذلك من خمسة أيام أنا جائع فالزموه السوق ومروه بالعمل والكسب) نقله القشيرى فى الرسالة (فإذا بدنه عماله) أى بمنزلة عدله (فتوكله فيما يضر ببدنه كتوكان فى عياله وانما يفارقه فى شئء) واحد (وهوان له تكليف نفسه الصبر على الجوع وليس له ذلك فى عياله) الاان وافق اختيارهم اختياره فيكونون كهوفيما سبق (وقد انكشف لك من هذا ان التوكل ليس انقطاعا عن الاسباب) كمانه ليس تلبسابها (بل الاعتماد على الصبر على الجوع مدة والرضا بالموت انت أخرالرزق نادراو ملازمة البلاد والامصار أو ملازمة البوادى التى لا تخلو عن حشيش وما يجرى مجراه فهذه كلها أسباب البقاء ولكن مع نوع من الاذى اذلا يمكن الاستمرار عليه الا بالصبر والتوكل فى الأمصار أقرب الى الاسباب من التوكل فى البوادى وكل ذلك من الأسباب) فقدروى القشيرى بسنده الى ابراهيم الخواص قال بينما أسير فى البادية فإذا به اتف يهتف فالتفت اليه فاذا اعرابي فقال لى يا ابراهيم التوكل عندنا أى فى البوادى أقم عندنا حتى يصح توكلك الاتعلم ان رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة تحملك اقطع رجاء عن البلدان وتوكل (الاان الناس عدلوا الى أسباب هى أفضل منها فل بعدوا تلك أسبابا وذلك لضعف اعانهم وشدة حرصهم وقلة صبرهم على الاذى فى الدنيالاجل الآخرة واستيلاء الجبن على قلوبهم بإساءة الظن وطول الأمل) ومن هنا قال بعضهم فى حد التوكل هواحسان الفان وقصر الامل (ومن نظر فى ملكوت السموات والارض انكشف له تحقيقا ان الله تعالى دبر الملك والملكوت) بالنايف حكمته وجميل قدرته (تدبير الايجاوز العبدرزقه وان ترك الاضطراب فان العاجز عن الاضطراب لم يجاوزهرزق، أما ترى الجنين في بطن أمه لما كان عاجزاعن الاضطراب) كيف تولاه المولى بتدبيره فى سائراً طواره وقام له فى كل ذلك بوجوه إمراره فجعله فى نطفة مستودعة فى الاصلاب ثم قذفها فى رحم الام ثم جمع بين النطفتين وألف بينهما ثم جعلها بعد النطفة علقة مهيأة لما يريد سبحانه أن ينقلها اليه ثم بعد العلقة مضغة ثم فتقها صورة وأقام بذيتها ثم نفخ فيها الروح (كيف وصل سرته بالام حتى انتهى اليه فضلات غذاء الام بواسطة السرة ولم يكر ذلك بحيلة الجنين فاحرى عليه رزقه قبل ان يخرجه الى الوجود) وبقاه فى رحم الام حتى قويت أعضاؤه واشتدت أركانه ٧ الى البروزالى مأقسم له أو عليه ولمبرزه الى دار يتعرف فيها بفضله وعدله اليه (ثملا انفصل) نازلا الى الارض (سلط الحب والشفقة على الام للتكفيل به شاءت أم أبت اضطرارا من الله تعالى) اليه (بما اشتعل فى قلبها من نار الحب ثم لمالم يكن له سن يمضغ به الطعام) ولا وحر يستعين بها على الطاعن (جعل رزقه من اللبن الذي لا يحتاج) فيه (الى المضغ) والطحن (ولانه الرخاوة مزاجه كان لا يحتمل الغذاء الكثيف) ولا يستطيع تناول خشونات المطاعم (قادرله اللبن اللطيف فى ثدى الام عند انفصاله بحسب حاجته فكان هذا حيلة الطفل أو بحيلة الام) ووكل بالثدى مستحت الرحمة فى قلب الام كما وقف اللبن عن البروزاستحثة الرحمة التى جعلها فى آلام مستحثالا يفتر ومستنهضالا يقصر فـ كان هذا حيلة الطفل ام بحيلة الام (فاذا صار بحيث بوافقه لغذاء الكثيف أنبت له اسناناقواطع) وأوحى (وطواحين لاجل المضغ) والطحن على ما سبق بيانه فى كاب الشكر ثم انه شغل الاب والام بتحصيل مصالحه والرأفة عليه والنظر بعين المودة منهما اليه وما هى الارافة ساقها للعباد فى مظاهر الآباء والأمهات تعريفا بالوداد وفى حقيقة الامرما كلفه الاربوبيته وما حضنته الاالهيته ثم ألزم الاب القيام فيه إلى حين البلوغ وأوجب عليه ذلك رأفة منهبه (فإذا كبر واشتغل يسرله أسباب التعلم وسلوك سبيل الا خرة فيينه بعد البلوغ جهل محض الاسباب الاأن الناس عدلوا الى أسباب أظهر منها فلم يعد وا تلك أسبانيا وذلك لضعف امانهم وشدة حرصهم وقلة صبرهم على الاذى فى الدنيا لاجل الآخرة واستيلاء الجبن على قلوبهم باساءة الظن وطول الأمل ومن تنظر فى ملكوت السموات والارض انكشف له تحقيقا ان الله تعالى ديو الملك والملكوت تدبيراً لايجاوز العبدرزقه وان ترك الاضطراب فان العاجز عن الاضطراب لم يجاوزهرزقامارى الجنين فى بطن امسما ان كان عاجزاعن الاضطراب كيف وصل سرته بالام حتى تنتهى اليه فضلات غذاء الام بواسطة السرة ولم يكن ذلك بحيلة الجنين ثم لما الفصل سلط الحب والشفقة على الام لتكفل به شاءتام أبت اضطرارا من الله تعالى اليهبما أشعل فى قلبها من نارالحب ثم لما لم يكن له سن مضغ به الطعام جعل رزقه من اللبن الذي لا يحتاج الى المضغ ولانه الرخاوة من اجه كان لايحتمل الغذاء الكثيف فأدرله اللبن اللطيف فى ثدى الام عند انفصاله على حسب حاجته أف كان هذا بحيلة الطفل أو بحيلة الام فاذا صار بحيث توافقه الغذاء الكثيف أنيت له اسنانا قوا طع وطواحين لاجل المضغ فاذا كبر واستقل يسرله أسباب التعلم وسلوك سبيل الا خرة فينه ٧ هناباض بالاصل بعد البلوغ جهل محض لانه ما نقصت أسباب معيشته ببلوغه بل زادت فانه لم يكن قادرا على الاكتساب فالاًّ ن قد قدرفزادت قدرته تم كان المشفق عليه شخصاواحداً وهى الام أو الاب وكانت شفقته مفرطة جدافكان بطعمه و بسقيه فى اليوم مرة أومرتين وكان اطعامه بتسليط الله تعالى الحب والشفقة على قلبه فكذلك قد سلط الله الشفقة والمودة والرقة والرحمة على قلوب المسلمين بل أهل الباد كافة حتى ان كل واحد منهم إذا أحس ؟محتاج نالم قلبه ورق عليه وانبعثت له داعية (٤٩٤) الى ازالة حاجته فقد كان المشفق عليه واحداو الاست المشفق عليه ألف وزيادة وقد كانوا لا يشفقون عليه لانهم لانه مانقصت أسباب معيشته ببلوغه بل زادت فانه) من قبل (لم يكن قادرا على الاكتساب فالا ن قدرفزادت قدرته نعم كان المشفق عليه شخصاواحداو هى الام أو الاب وكانت شفقته مفرطة جداف كان بطعمه وبسقبه فى اليوم مرة ومرتين وكان اطعامه بتسليط الله تعالى الحب والشفقة على قلبه) وما هى الارأفته سبحانه (فكذلك قدسلط الله تعالى الشفقة والمودة والرأفة والرحمة على قلوب المسلمين بل أهل البلد كافة) من مؤمن وكافر (حتى ان كل واحد منهم اذا أحس بمحتاج تالم قلبه ورق عليه وانبعثت له داعية الى زالة حاجته) وتيسير طلبته (فقد كان المشفق عليه واحد اوالان المشفق عليه ألف وزيادة ولقد كانوا) من قبل (لا يشفقون عليه لانهم رأوه فى كفالة الام والاب وهو مشفق خاص فارأوه محتاجا ولو رأوه يتيما) لا أمله (لسلط الله داعية الرحمة) ومستحث الشفقة (على واحد من المسلمين أو على جماعة حتى يأخذونه ويكفلونه فارؤى إلى الآن فى سنى الخصب) وأعوام الرخاء ( يتيم قدمات جوعا مع انه عاجزعن الاضطراب وليس له كفيل خاص والله تعالى كافل بواسطة الشفقة التي خلقها فى قلوب عباده) وبثها فيها وفى ذلك ما يلزمه الاستسلام اليه تعالى والتوكل عليه (فلماذا ينبغى أن يشتغل قلبه برزقه بعد البلوغ) أو يتحايل على التدبير أو ينازع المقادير (ولم يستغل فى الصبا) وقبل الصبا (وقد كان المشفق واحدا والمشفق الان الغانم كانت شفقة الام أقوى وأحظى ولكنها واحدة وشفقة آ حاد الناس وان ضعفت) قوّتها بالاضافة الى شفقة الوالدين (فيخرج من مجموعها ما يفيد الغرض فكم من يتيم قد يسر الله له حالاه وأحسن من حال من له أب وأم فينجبر ضعف شفقة الآ حاد بكثرة المشفقين وبترك التنعم) فان عبادالله ليسوا بالمتنعمين كمافى حديث فضالة (والاقتصار على قدر الضرورة ولقد أحسن الشاعر) وهو ابن الرومى (حيث يقول) وأوه فى كفالة الام والاب وهو مشفق خاصفا وأوه محتا جا ولورأ وه يتيما فسلط الله داعية الرحمة على واحد من المسلمين او على جماعة حتى يأخذونه ويكفلونه فارؤیالی الآن فیسی الخصب يتيم قدمات جوعا مع أنه عاجز عن الاضطراب ولیسلہ کافلخاص والله تعالى كافله بواسطة الشفقة التى خلقهافى قلوب عباده فلماذا ينبغى انيشتغل قلبهبرزقه بعد البلوغ ولم يشتغل فى (جرى قلم القضاء بما يكون * فسيان التحرك والسكون جنون منك ان تسعى لرزق * ويرزق فى غشاوته الجنين) الصاوقد كان المشفق واحد او المشفق الآن قوله سيات بالكسر وتشديد التحتية أى مستويات والغشاوة اسم الجلد الذى يكون على الجنين وهى المشيمة وقد وجد البيتان هكذا بخط النو وى فى هامش كتابه مختصر علوم الحديث وقد كتب على بن العز الحنفي بخطه على قوله بما يكون مسلم وعلى قوله والسكون لا نسلم وعلى قوله لرزق لا نسلم وعلى قوله والجنين مسلم ثم عارض ذلك بابات وهى هذه ألف نعم كانت شفقة الام أُقویواحفظی ولكنها واحدة وشفقة آحاد الناس وان ضعفت فيخرج من مجموعهاما یتال الرزق فى وقتبسمعی * وفىوقت بلاسعی یکون * وکسبالرزق نوعمنهفرض فلا تجخ الى كسل يشين * بمشى فى مناكبها أمرنا * وفى تغدو خاصا تستبين جرى قلم القضاء بكل هذا * وفى كل ميسر اليقين * ومن إياك نعبد خذ دليلا وقل اياك أنفا نستعين *ومن قاس القوىّ على ضعيف* كمن قاص الصديق من يعين فصل من ربك التوفيق واحرص* على ما فيه نفعك مستبين وكن متوكلا مع فعل ماقد * أمرت به وذادنياودين (فان قات الناس يكفلون اليتيم لانهم برونه عاجزا بصباه) عن الاضطراب (وأماهذا فبالغ قادر على الكسب فلا يلتفتون اليه ويقولون هو مثلنا) وقوّته كفوّتنا (فليجتهدلنفسه) وليكتسب (فاقول ان كان هذا القادر بطالا) مفيد الغرض فكم من يقيم قد يسرالله تعالى له فالاهو أحسن من حال من له أب وأم فينجبر ضعف شفقة الآ حاد بكثرة المشفقين وبترك التنعم والاقتصار على قدر فارغا الضرورة ولقد أحسن الشاعر حيث يقول جرى قلم القضاء بما يكون * فسيان التحرك والسكون جنون منك ان تسعى لرزق * ويرزق فى غشاوته الجنين فإن قلت الناس يكفلون اليتيم لانهم يرونه عاجزا بصباه وأماهذا خبالغ قادر على الكسب فلا يلتفتون البد ويقولون هومثلنا فليجتهد لنفسه فاقول ان كان هذا القادر بطالا فقد صدق وافعليه الكسب ولا معنى التوكل فى حقه فات التوكل مقام من مقامات الذين يستعان به على النفر غ لله تعالى فىالبطال والتوكل وان كان مشتغلا بالله ملازمالمسجد أو بيت وهو مواظب على العلم والعبادة فالناس لا يلومونه فى ترك الكسب ولا يكافونه ذلك بل اشتغاله باته تعالى يقررحبه فى قلوب الناس حتى يحملون اليه فوق كفايته وانما عليه أن لا يغلق الباب ولا يهرب الى جبل من بين الناس وما رؤى إلى الان عالم أوعابد استغرق الاوقات بالله تعالى وهو فى الامصارفات جوعاولا يرى قط بل لو أراد أن بطعم جماعة من الناس بقوله لقدر عليه فإن الناس وسخرله القلوب كما سخر (٤٩٥) من كانلله تعالى كان اللهعز وجل له ومن اشتغل باللهعز وجل ألقى اللهحبهفى قلوب فارغا (فقد صدق وافعليه الكسب ولا معنى التوكل فى حقه) ولا السؤال (فان التوكل مقام)عظيم (من جملة مقامات الدين) ومنشؤه من خالص البقين (استعان به على التفرغ لله تعالى فا للبطال والتوكل) ليس هو من رجاله (وان كان مشتغلا بالله ملازمالمستحد أو بيت وهو مواظب على العلم والعبادة فالناس لا يلومونه فى قر الكسب ولا يكلفونه ذلك بل اشتغاله باللّه تعالى يقر رحبه فى قلوب الناس) ويثبته (حتى يحملوا اليه مؤن كفايته وانما عليه ان لا يغلق الباب ولا يهرب الى جبل من بين الناس) من المشاهد (وما رؤى إلى الاست عالم أو عابد استغرق الاوقات بالله تعالى وهو فى الامصارفات جوعا ولا يرى قط بل لو أراد أن يطعم جماعة من الناس بقوله لقدر عليه فان من كان لله عز وجل كان الله عز وجل له) ومن كان همه هما واحداً كفاه اللههم» (ومن اشتغل بالله عز وجل) وأحبه (ألقى الله حبه فى قلوب الناس وسخرله القلوب كما سخر قلب الامالولدها) وقد جاء فى الخبر إذا أحب الله عبدا ألقى حبه فى قلوب الناس وفى لفظ قذف حبه فى قلوب الملائكة ثم يقذفه فى قلوب الآدميين (فقد در اله تعالى الملك والملكوت تدبيرا كافيالاهل الملك والكوت) لقوله تعالى يدبر الأمر من السماء إلى الأرض الآية (فن شاهد هذا التدبير) البليغ وثق بالمديرواشتغل به وآمن (ونظر إلى مدير الاسباب لا إلى الاسباب) ولا يصح مقام من مقامات اليقين الاباسقاط التدبير مع اللّه وتعلقه بمقام التوكل والرضا أبين من تعلقه بسائر المقامات فى لازم من التى قياده إلى الله واعتمد فى كل أموره عليه الاستسلام لجريان المقادير (نعم ما دبره تدبيرا يصل الى المشتغل به الحلوى والطيور السمان والثياب الرفيعة والخيول النفيسة) المرفهة (على الدوام لا محالة وقد يقع ذلك أيضا فى بعض الاحوال لكن ديره تدبيرا يصل إلى كل مشغول بعبادة الله تعالى فى كل اسبوع قرص شعيرا وحشيش يتناوله لا محالة والغالب أنه يصل أكثر منه بل ويصل ما يزيد على قدر الحاجة والكفاية فلاسبب لترك التوكل الارغبة النفس فى التنعم على الدوام ولبس الثياب الناعمة وتناول الأغذية اللطيفة) فى كل وقت (وليس ذلك من طريق الآخرة) الامن قهر نفسه وملكها وأرادبماذكراظهارمامنّ اللهبه عليه بشرط أن يكون وجوده وعدمه عنده سبين (وذلك قد لا يحصل بغير اضطراب وهو فى الغالب أيضاليس يحصل مع الاضطراب وانما يحصل نادراوفى النادر أيضاقد يحصل بغير اضطراب فائر الاضطراب ضعيف عند من انفتحت بصيرته فلذلك لا يطمئن الى اضطرابه بل الى مدير ا لك والملكوت تدبير الايجاوز عبدا من عباده رزقهوان سكن الانادر اندوراء ظيما يتصوّ ر مثل فى حق المضطرب فإذا انكشفت هذه الامور وكان معه قوة فى القلب وشجاعة فى النفس أغر ما قاله الحسن البصرى رحمه الله تعالى اذقال وددت ان أهل البصرة فى عيالى وان حبة بدينار) نقله صاحب القوت قال وهذا من نهاية التوكل وليس ذلك الافى تسليم الاحكام والرضابها كيف جرت بهم لان هذا قدجاوز العقول فلعل بطعمهم الموت (وقال) أبو أمية (وهيب بن الورد) المسكر يقال اسمه عبد الوهاب رحمه الله تعالى (لو كانت السماء نحاساوالارض رصاصا واهتممت رزقى لظننت انى مشرك) ولفظ القوت ور ويناعن سفيان عن وهيب بن الوردلوان السماء لم تخطر والارض لم تنبت ثم اهتممت بشئ من رزقى لظننت انى كافروفى رواية عن وهيب منذ أربعين سنة لو كانت السماء رصاصا والأرض نحاسالم أهتم برزقى ولو قلب الام لولدها فقد دبر اللّه تعالى الملك والملكون تدبيرا كافيا لاهل الملك والملكوت فن شاهد هذا التدبير وثق بالمدیر واشتغل به وآمن ونظر الى مدير الاسباب لا الى الاسباب نعم مادير متدبيرا يصل الى المشتغل به الحلووالطيور السمان والثياب الرقيقة والخيول النفيسة على الدوام لامحالة وقد يقع ذلك أيضا فى بعض الاحوال لكن دبره تدبيرا يصل الى كل مشتغل بعبادة الله تعالى فى كل أسبوع قرص شعير أو حشيش يتناوله لا محالة والغالب انه يصل أكثر منه بل بصل ما يزيد على قدر الحاجة والكفاية فلاسيب لترك التوكل الا رغبة النفس فى التنعيم على الدوام وليس الشباب الناعمة وتناول الأغذية الاطبقة ولیس ذلكمن طريق الا خرة وذلك قد لا يحصل بغير اضطراب وهو فى الغالب أيضاليس يحصل مع الاضطراب وانما يحصل نادراو فى النادر أيضاقد يحصل بغير اضطراب فائر الاضطراب ضعيف عند من انفتحت بصيرته فلذلك لا يطمئن إلى اضطرابه بل إلى مدير الملك والملكوت تدبير الايجاوز عبد من عباده رزقهوان سكن الانادراندوراعظيما يتصوّر مثله فى حق المضطرب فاذا انكشفت هذه الامور وكان معه قوّة فى القلب وشجاعة فى النفس امر ماقاله الحسن البصرى رحمه الله اذقال وددت ان أهل البصرة فى عيالى وان حبة بدينار وقال وهيب بن الورد لوكانت السماءنحاساوالارض رصاصاواهتممت برزقی اظننت انىمشرك ٤٩٦ فاذا فهمتهذه الامور فهمت أن التوكل مقام مفهوم فىنفسهو یمکن الوصول اليمان قهر نفسه وعلت ان من أنكر أصل التوكل وامكانه أنكره عن جهل فاياك أن تجمع بين الافلاسين الافلاس عن وجودالمقامذرقا والافلاس عن الايمان به علما فاذا عليك بالقناعة بالنذرالقليل والرضا بالقوت فانه يأتيك لامحالة وان فررت منه وعند ذلك على الله أن يبعث اليك رزقك على يدى من لاتحتسب فان اشتغلت بالتقوى والتوكل شاهدت بالتجربة مصداق قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخر جاويرزقه من حيث لا يحتسب الآية الاانه لم يتكفل له أن يرزقه لحم الطيرولذائذ الاطعمة فاضمن الا الرزق الذى تدوم به حياته وهذا المضمون مبذول لكل من اشتغل بالضامن واطمأن الى ضمانه فان الذي أحاط بعضهم به تد ير الله من الاسباب الخفية للرزق أعظم مما ظهر الخلق بل مداخل الرزق لاتحصیومجاریه لايهتدى اليهاوذلك لان ظهوره على الارض وسامه فى السماء قال تعالى وفى السماء رزقكم وما توعدون وأسرار السماء لا يطلع عليها اهتممت به لظننت انى مشرك وقال بعض أهل المعرفة قد صدق وهيب لوان الهم داخل عليه فى تصديقه كان الشك قر نقص تصديقه وكان يكون شا كالانه ليس من صحة التصديق والصدق الاهتمام بالرزق لان الرزق جزء من مائة جزء قد وقع تصديق المؤمن به فمن لم يمع تصديقه فى هذا الجزء الواحد لم يصح فى سائر الاجزاء قال والتصديق مقتضى السكون والطمأنينة والنفس تدعو الى الحركة طمعا فى استعجال أخذ الاسباب فى كان محققا لتصديقه بالسكون انصرف عن اجابةتدا عى النفس بالحركة إلى السكون الذى يقتضى منه التصديق وشغل قلبه بالعمل فى تصريح تصديقه (فاذا فهمت هذا فهمت ان التوكل مقام) شريف (مفهوم فى نفسه ويمكن الوصول اليمان قهر نفسه) وروّضها بالتدريج على الصبر على المكاره (وعلمت أن من أنكر أصل التوكل وامكانه) انما (أنكر عن جهل) به عنه (فاياك أن تجمع بين الافلاسين افلاس عن وجود المقام ذوقاوا فلاس عن الايمان به علماً) أى فان لم تكن من الذائقين لهذا المقام فاقل الدرجات أن تكون من المصدقين له علما ومعرفة (فإذا عليك بالقناعة بالنزر اليسير) مما هو فى يديك (والرضا بالقوت) المتيسر (فانه سيأتيك لا محالة وان فررت منه) ولذلك قال على رضى الله عنه الرزق رزقان رزق يطلبك ورزق تطلبه فسره بعض العلماء فقال الرزق الذى يطلبك هو رزق الغذاء والرزق الذى تطلبه رزق التملك وهو طلب فضول القوت (وعند ذلك على الله أن يبعث اليك رزقك على يد من لاتحتسب فان اشتغلت بالتقوى والتوكل شاهدت بالتجربة مصداق قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجاويرزقه من حيث لا يحتسب) تمامها ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال فى قوله تعالى يجعل له مخر جاأى ان يعلم أنه قبل الله وان الله هو الذى يعطيه وهو منعه وهو يبتليه وهو يعافيه وهو يدفع عنه وقوله لا يحتسب يقول من حيث لا يدرى وأخرجه سعيد بن منصور والبيهقى فى الشعب من طريق ابن مسروق مثله والآ ية نزلت فى رجل من أشجع كان قد أسر ابنه فشكا أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اتق الله واصبر فلم يلبث حتى جاء ابنه واستاق غنم العدة وفى رواية قال له صلى الله عليه وسلم أن اكتب اليه يعنى ابنه ومره بالتقوى والتوكل على الله (الا أنه) تعالى (لم يتكفل له أن يرزقه لحم الطير ولذائذ الاطعمة) وغيرها من فضول الاقوات (فاضمن الاالر رق الذى تدوم به حياته) وهو الرزق الطالب (وهذا المضمون مبذول لكل من اشتغل بالضامن) جل جلاله (واطمأن إلى ضمانه) وسكن اليه قلبه (فان الذي أحاط به تدبير الله من الاسباب الخطية للرزق أعظم مما ظهر للخلق بل مداخل الرزق لا تحصى ومجاريه لا يهتدى إليها وذلك لان ظهوره على الارض) وهى من عالم الملك (وسببه فى السماء) وهى من عالم الملكوت (قال الله تعالى وفى السماء رزقكم وما توعدون وأسرار السماء لا يطلع عليها) بتفاصيلها لانها من عالم الملكوت وذكر الشيخ ابن عطاء الله فى كتاب التنويرلهذه الآية فوائد ما ملخصها أى ياهذا المطلع للرزق من المخلوق الضعيف العاجز فى الارض ليس رزقك عنده انمار زق عندى وأنا الملك القادر ولاجل هذالما سمع بعض الاعراب هذه الآية نحرناقته وخرج فارا الى الله تعالى وهو يقول متحان الله رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الأرض فانظركيف فهم عن الله أن مراده بهذه الآية أن يرفع هم عباده اليه وأن تكون رغبتهم فيما لديه كماقال فى الاآية الأخرى وان من شئ الاعند نا خزائنه وما نغزله الا بقدر معلوم لتنجاش الهمم الى بابه وتجع القلوب الى جذابه فكن سماوياعلو يا ولا تكن سفليا أرضيا ولذلك قال ابعد نفوذى فى علوم الحقائق * وبعد انبساطى فى مواهب خالقى وفى حين اشرافى على ملكوته * أرى باسطاكلها الى غير رازق وكيف تقرله بالربوبية يوم ألست بربكم وتعرفه وتوحده هناك ونجهلهههنا وقد توا ترعليك احسانه وغمرك فى القلب لكم منزلة علياء* لا تسكنها سعدى ولا لمياء فضلك وامتنانه كمافيل فى الذرعرفتكم فهل يجمل فى* أن أذكركم ولحتى شعطاء فهذه الآية هى التى غسلت الشكوك من قلوب المؤمنين وأشرقت فى قلوبهم أنوار اليقين وقد تضمنت ذكر الرزق ٤٩٧ الرزق ومحله والتشبيهله بامر لا خفاء فيه وفيها فوائد الاولى لما علم سبحانه كثرة اضطراب النفوس فى شان الرزق كررذكره كاتكررت ورود عوارضنه على القلوب كاتكرر المجمة اذا علمت ان الشبه مستمكنة فى نفس الخصم ليكون ذلك أوكدفى المجنفذ كرفى هذه الآية محل الرزق وبينه لتسكن اليه القلوب وليس الضمان مع أبهام المحل كالضمان مع تبيينه فهذا أبلغ فى ثقة النفس به وأقوى فى دفع الشك فيه الثانية يحتمل أنه أراداثبات رزقكم أى اثباته من اللوح المحفوظ ففيه اعلام لهم ان الشىء الذى منه رزقكم أثبتناه عندنافى كتابنا وقضينا. بمشيئتنا من قبل وجودكم فلاى شئ تضعار بون وماسكم الى لا تسكنون وبوعدى لا تثقون ويحتمل أنه أراد بالرزق الماء وقال ابن عباس هو المطرفيكون الشئ الذى منه أصل رزقكمر ولات الماء فى أصله رزق الثالثة يمكن أن يكون مراد الحق بهذه الآية تجيز العباد من دعوى القدرة على الاسباب لان الله تعالى لو أمسك الماء على الارض لتعطل كل ذى سبب فكانه يقول ليست أسبابكم هى الرازقة لكم ولكن أنا الرازق لكم وبيدى تيسير أسبابكم لانى أنا المنزل لكم ما به كانت أسبابكم الرابعة فى اقتران الرزق بالأمر الموعود فائدة جليلة وذلك ان المؤمنين علموا ان ماوعدهم الحق لابدمن كونه ولا قدرة لهم على تعجيله ولا تأجيله ولا حيلة لهم فى جلبه فكأنه تعالى يقول كمالاشك عندكم ان عندنا ما توعدون كذلك لا يكن عندكم شك فى أن عندنا ماترزقون وكما أنكم عن استعمال ما وعدنا قبل وقته عاجزون كذلك أنتم عاجزون عن أن تستعجلوا رزقا أجلته ربو بيتناو وققته الهيتنا انتهى (ولهذا دخل جماعة على الجنيد) رحمه الله تعالى (فقال ماذا تطلبون فقالوا نطلب الرزق فقال ان علمتم هو فى أى موضع فاطلبوه) ففيه اشارة الى أن الرزق أسبابه حيث لا يطلع عليه (فالوافسل الله ذلك قال ان علتم انه) تعالى (ينساكم فذ كروه فقالوا ندخل البيت ونتوكل وننظر ما يكون فقال التوكلعلى على التجربة) بأن تدخلوا البيت مجر بين الله هل يرزقكم (مشك) اى فى الضمان وهو كفر (فالوا ف الحيلة قال ترك الحيلة) واعتمادكم بقلوبكم على الله واش: فالكم بما أمر تم به ولفظ القشيرى دخل جماعة على الجنيد فقالوا أين نطلب الرزق فقال ان علمتم فى أى موضع هو فاطلبوه قالوا فتسأل الله ذلك مال ان علتم انه ينساكم فذكروه فقالوا تدخل البيت فنتوكل فقال التجربة شك قالوا فا الحيلة قال ترك الحيلة انتهى ومنه أخذ الشاعر فقال* انما الحيلة فى ترك الحيل*هو اشارة الى اسقاط التعبير وترك منازعة المقادير وقد قال بعضهم من لم يدبر دبرله وقال القطب أبو الحسن الشاذلى قدس سره ان كان ولا بد من التد بير فدبروا أن لا تدبروا أى ترك التدبير هو عين التدبير كمان ترك الحيلة هوعين الحيلة ولله در القائل امطرى لؤلؤا جبال سرنديب * وفيضى جبال :- كرورتبرا أنا ان عشت لست أعدم رزقا * واذامت لست أعدم قبرا (وقال) أبو سعيد أحمد بن عيسى (الخراز) رحمه الله تعالى وكان من المتوكلين (كنت فى البادية) على قدم التوكل (فنالنى جوع شديد) أى بعد مضى عشرة أيام (فغلبتنى نفسى أن أسأل الله طعاما) يرزقفيه فاً كله (فقلت ليس هذا من فعال المتوكلين) فان مقتضى هذا المقام تغليب علمه تعالى حال العبد وعدم المبادرة الى السؤال فاته سوء أدب (فطالبتنى أن أسأل الله بــبرا) على الجوع (فلماهممت بذلك ٢٠مت هاتفا يهتف بى ويقول ويزعم انه مناقريب * ونحن لانضيع من أنانا ويسالنا على الاقتار جهدا * كانا لانراه ولا برانا) أى فلماسمع ذلك سكن قلبه عن الاض طراب والقلق (فقد فهمت أن من انكسرت نفسه وقوى قلبه ولم يضعص بالجبن باطنه وقوى إيمانه بتد بير الله تعالى) إياه فى سائر ◌ً طواره وشونه (كان مطمئن النفس أبدا واثقابالله عز وجل) فى حسن وفائه وصدق ضمانه (فان أسوأ أحواله أن يموت ولا بد أن يأتيه) الموت وان طال (كمايأتى من ليس مطمئنا فاذا تمام التوكل بقناعة من جانب ووفاء بالمضمون من جانب) والذى ضمن رزق (القائمين بهذه الاسباب التى دبرها) بلطيف حكمته (صادق) فى وعده وضمانه (فاقنع) ليصح توكلك ولهذا دخل جاعة على الجنيد فقالماذا تطلیون قالوا نطلب الرزق فقال ان علتم أى موضع هو فاطلبوه قالوا نسأل الله قال ان علمتم أنه ينساكم فذكروه فقالوا ندخل البيت ونتوكل وننظرما يكون فقال التوكل على التجربة شك قالوا فا الحيلة قال ترك الحيلة وقال أحمد بنعيسى الخراز كنت فى البادية فنالنی جوع شديد فغابتنى نفسى أن أسأل الله تعالى طعاما فقلت ليس هذا من أفعال المتوكلين فطالبتنى أن أسأل الله صبرافلماهممت بذلك سمعت هاتفا يه تفاني ويقول وزعم تهمناقريب وانا لانضيع من أنانا ونسألنا على الاقنارجهدا كا نالانراه ولا يرانا فقدفهمت أنمن انكسرت نفسهوقوى قلبه ولم يضعف بالجبن باطنه وقوى اعنه بتدبير الله تعالى كان مطمئن النفس أبدا واثقا بالله عز وجل فان أسوأ حاله أنموت ولا بد أن يأتيه الموت كماياتى من ليس مطمئنا فاذا تمام التوكل بقناعة من جانب ووفاء بالمضمون من بانب والذى ضمن (٦٣ - (انحاف السادة المتقين) - تاسع) رزق القائمين بهذه الاسباب التى دبرها صادق فاقتح وحرب تشاهد مسدق الوعد تحقيق بما يرد عليك من الارزاق العجيبة التى لم تكن فى ظنك وحسابك ولا تكن فى توكك منتظر اللأسباب بل المسيب الاسباب كمالاتكون منتظرا (٤٩٨) لقلم المكاتب بل لقلب الكاتب فإنه أصل حركة العلم والمحرك الاول واحد فلا ينبغى أن يكون النظر الااليه (وحرب تشاهد صدق الوعد تحقيقالما يرد عليك من الارزاق العجيبة التى لم تسكن فى ظنك و) لم تخطر فى (حسابك ولا تكن فى توكالت منتظرا للاسباب بل لمسبب الاسباب) أى خالقها وميسرها (كمالا تكون منتظرا لقلم الكاتب) الموقع (بل لقلب الكاتب فانه) أى القلب (أصل حركة العلم والمحرك الاول واحد) فى الوجود (فلا ينبغى أن يكون النظر الااليه) وفيه تلويح الى مقام وحدة الوجود عند الصوفية (وهذا شرط تؤكل من يخوض البوادى بلازاد) بحمله (و) كذا من (يقسعد فى الامصار وهو خامل) الذكر (وأما الذى له ذكر بالعبادة والعلم فاذا قنع فى اليوم والليلة بالطعام) المتيسر (مرة واحدة كيف كان وان لم يكن من اللذائذ) والأنواع المختلفة (وثوب خشن) من مستعمل ثياب بلده مما (يليق بأهل الدين) ولا يكون من الشطار والجندية (فهذا يأتيه من حيث يحتسب و) من حيث (لا يحتسب على الدوام) من غير انقطاع (بل باتيه إضعافه فتركه التوكل واهتمامه بالرزق) المضمون (غاية الضعف والقصور فان اشتهاره بسبب ظاهر يجلب الرزق اليه أقوى من دخول الامصار فى حق الخامل مع الاكتساب فالاهتمام بالرزق قبيح بذوى الدين) أولى الصلاح المتين (وهو بالعلماء) بالله وأحكامه (أقع لان شرطهم القناعة) وهذا الاهتمام بينمادها وقديح بذوى الايمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربر بيتموهم يسمعون قوله تعالى أليس الله بكاف عبده وذلك من العلماء أفج فرفع الهمة عن الخلق وعدم الاهتمام بالرزق هو ميزان العلماء وسبارالرجال كماتوزن الذوات توزن الاحوال والصفات وأقيموا الوزن بالقسط فيظهر الصادق بصدقه والمدعى بحزقه (والعالم القانع ياتيه رزقه) بل (ورزق جاعة كثيرة ان كانوا معه) وقد ابتلى الله بحكمته العلماء الذين ليسوا بقانعين ولا فى وصفهم صادقين باظهارما كتموا من الحرص والتسره والرغبة وأسروا فى أنفسهم من الشهوة فابتذلوا نفسهم لا بناء الدنيامبا سطين لهم. لائمين موافقين لهم على مآربهم مدفوعين على أبوابهم فلقد وسمهم الحق سمة كشف بها عوارهم أولئك هم الكاذبون على الله الصادون للعباد عن صحبة أوليائه فهم جب أهل التحقيق وسحب شموس أهل التوفيق ضربواطبولهم ونشروا اعلامهم وليسوادر وعهم فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم ناكمين (الااذا أراد) ذلك العالم القانع (أن لا يأخذ) رزق» (من أيدى الناس و)لا (يا كل) الا (من كسبه فذلك له وجه لائق بالعالم العامل) الصادق فى علمه وعمله (الذى سلوكه بظاهر العلم والعمل) فقط (ولم يكن له سير بالباطن) بالتهذيب والرياضة (فان المكسب) أى الاشتغال به (يمنع من السير بالفكر الباطن) الاأن يكون قويأمن لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكرالله (فاشتغاله بالسلوك) الباطن حينئذ(مع الاخذمن يدمن يتقرب إلى الله تعالى بما يعطيه أولى لانه تفرغ لله عز وجل) وهذاهوالمقصود الاعظم من التوكل بل ومن سائر مقامات الدين (و) فيه أيضا (اعانة للمعطي على نيل الثواب) ومابه تقرب فائدتان احداهم أفضل من واحدة ومن ذلك فى الخبر أوحى الله الى موسى انى أجعل أرزاق أوليائى على أيدى العاصين ليؤ جروافهم فعل هذا المتوكلين ومعرفة هذه الحكمة من أوصل اليهم قسمهم من المؤملين مقام المجمع فى المعرفة واليقين فهو مال المعطى الموصل وطريق للاّخذ المتوكل كمافى الخبر ما المعطى من سعة بأعظم أجرا من الآخذاذا كان محتاجا فسيحان مطرق الطرقات ومسبب الوصولات الى الآخرة بزلف القربات (ومن نظر) بعين التأمل (الى مجارى سنة الله تعالى) التي خلت فى عباده (علم ان الرزق ليس على قدر الاسباب) فسكم من ذكـ محروم وكم من غي مجدود (ولذلك سأل بعض الأكاسرة) أى ملوك الفرس (حكيما من حكانهم عن الاحق المرزوق والعاقل المحروم) عن الرزق ما السرفيه (فقال) الحكيم (أراد الصانع) جل جلاله وهذا شرط توكل من يخوض البوادى بلازاد ويقعدفى الامصاروهو حامل وأما الذى له ذكر بالعبادة والعلم فإذا قنع فى اليوم والليلة بالطعام مرة واحدة كيف كان وان لم يكن من اللذائذ وثوب خشن يليق باهل الدين فهذا يأتيه من حيث يحتسب ولا يحتسب على الدوام بل يأتيه اضعافه فتركه التوكل واهتمامه بالرزق غاية الضعف والقصورفان استهاره بسبب ظاهر يجلب الرزق اليه أقوى من دخول الامصار فى حق الخامل مع الاكتساب فالاهتمام بالرزق قيم بذوى الدين وهو بالعلماء أقيم لان شرطهم القناعة والعالم القانع يأتيه رزقه ورزق جماعة كثيرة وان كانوامعه الااذا أراد أن ,أخذمن أیدیالناس ويا كل من كسبه ذذلك له وجه لائق بالعالم العامل الذى - لو كه بظاهر العلم والعمل ولم يكن له سير بالباطن فان الكسب يمنع عن السير بالفكر الباطن فاشتغاله بالسلوك (ان مع الاخذمزيد من يتقرب إلى الله تعالى بما يعطيه أولى لانه تفرغ لله عز وجل واعانة للمعطبى على نيل الثواب ومن نظر الى مجارى سنة الله تعالى ٢- لم أن الرزق ليس على قدر الاسباب ولذلك سأل بعض الا كاسرة حكي ما عن الاحق المرزوق والعاقل المحروم فقال أراد الصانع أن يدل على نفسه اذلور زى كل عاقل وحرم كل أحق لفظن أن العقل ورى صاحبه فلما راوا خلافه علموا ان الراز" غيرهم ولائقة بالاسباب الظاهرة لهم قال الشاعر ولو كانت الارزاق تجرى على المجا* هلكن اذا من جهلهن البهائم *(بيان أحوال المتوكلين فى التعلق بالاسباب بضرب مثال)* اعلم أن مثال الخلق مع الله تع الى مثل طائفة من السؤال وقفوا فى ميدان على باب قصر الملك وهم محتاجون الى الطعام فاخرج اليهم غلمانا كثيرة ومعهم أرغفة من الخبز وأمرهم ان يعطوا بعضهم رغيفين رغيفين وبعضهم رغيفارغيفاو يجتهدوا فى أن لا يغفلوا عن واحد منهم وأمر مناد يا حتى نادى فيهم أن اسكنوا ولا تتعلق وا بغلمانى اذا خرجوا اليكم (٤٩٩) بل ينبغى أن يطمئن كل واحد منكم فى موضعه فان الغلمان (ان يدل) بذلك (على نفسه) انه الواحد الاحد الرازق (اذلور زق كل عاقل وحرم كل أحق لظن أن العقل رزق صاحبه فلمارأوا خلافه علموا أن لا رازق غيره ولائقة بالاسباب الظاهرة لهم) قال الشاعر ولو كانت الارزاق تجرى على الحجا» هلكن اذا من جهلهن البهائم مسخرون وهم مامورون بات بوصلوا اليكم طعامكم فى تعلق بالغلان نقله صاحب القوت الاانه قال علموا أن الصانع هو الرازق والحاصل أن من كان ذا معلوم من حرف أو معتاد من الفيء لم يصح تو كاء مع سكونه اليهوطماً نينتمبه لان ذلك علة فى حاله وحيرة لتوكله وقد يصح التوكل مع ذلك بثلاث معان أن لا يعوّض منه عوضا يقوم مقام السبب الواصل اليه وان يقطع همه عنه وعن جميع الخلق وأن يكون منقطعا الى الله تعالى مشغولا بخد مته لا بطا الامر وحالنفسه والله الموفق وآذاهم وأخذ رغيفين فاذا فتح باب الميدان وخرج اتبعته بغلام يكون موكلابه الى ان *(بيان أحوال المتوكلين فى التعلق بالاسباب بضرب مثال)* أتقدم لعقو بتهفى ميعاد (اعلم) هداك الله تعالى (أن مثال الخلق مع الله تعالى مثال طائفة من السؤال) جمع سائل (وقفوا فى ميدان) موضع واسع مشرف (على باب قصراالك) ينظر منه اليهم (وهم محتاجون إلى الطعام) مايا كاونه فاشفق الملك عليهم (فأخرج اليهم غلمانا كثيرة) من عنده (ومعهم أرغفة كثيرة من الخبز) برسمه-م (وأمرهم أن يعطوا بعضهم رغيفين وبعضهم رغيفارغيفا ويجتهدوا فى أن لا يغفلوا عن واحد منهم وأمر مناديا حتى نادى فيهم أن اسكنوا) ولا تقلقوا (ولا تتعلق والغلمانى اذا خرجوا اليكم بل ينبغى أن يطمئن كل واحد منكم فى موضعه فان الغلمان مسخرون وهم مأمورون بان يوصلوا اليكم طعاما فمن تعلق بالغلمان وا ذاهم وأخذ رغيفين فإذا فتح باب الميدان وخرج) منه (اتبعته بغلام يكون. وكلابه إلى أن أتقدم لعقو بته فى ميعاد معلوم عندى واسكن أخفيه) عنكم (ومن لم يؤذ الغلمان وقفع برغيف واحد) الذى أناه من يد الغلام وهوسا كن غير مضطرب (فانى أختصه بخلعة سنية فى الميعاد المذكور اعقوبة الآخرو من ثبت فى مكانه ولكنه أخذ رغيفين فلاعقوبة عليه ولا خلعله) فى الميعادالمذكور (ومن أخطأ . غلمانى فا أوصلوا اليه شيأفبات) تلك (الليلة جائعا غير متسخط على الغلمان ولا قائل لبنه أوصل الى") رغيفا (فانى غدا أستوزره) أى اتخذه وزيراً (وأفوض ملكى اليه فانقسم السؤال إلى أربعة أقسام قسم غلبت عليهم بطونهم) فظهر منهم شرههم الى الطعام (فلم يلتفتوا إلى العقوبة الموعودة) اختيارا منهم للحظ العاجل (وقالوا من اليوم إلى غد فرج) والحكم الظاهر فى الحال (ونحن الآن جائعون وبادر وا الى الغلمان) وتعلقوابهم (فاآذوهم واخذوا) منهم (الرغيفين فسبقت العقوبة اليهم فى الميعاد المذكورفندموا) عند معاينة العقوبة (ولم ينفعهم الندم وقسم) آخر منهم (تركوا المتعلق بالغامان) وإذاهم (خوف العقوبة) فى الميعاد (ولكن أخذوارغيفين الغلبة الجوع فسلوا من العقوبة) لعدم تعلقهم بهم (ومافازوا بالخلعة) لاضطرابهم (وقسم) ثالث منهم (قالوااناتجاسمرأى من الغلمان حتى لا يخطؤنا ولكن نأخذ اذا أعطونارغيفا واحدًا ونقنع به فلعلنا نفوز بأخلمة فازوا بالخلعة وقسم رابع اختفوا فى زوا يا الميدان وانحرفوا عن من أى أعين الغلمان وقالوا ان اتبعونا وأعط ونا قنعنابرغيف واحد وان أخطونا) ولم يقع بصرهم علينا (فاسيناشدة الجوع الليلة فلعلنا نقوى على معلوم عندى ولكنى أخفيه ومن لم يؤذالغلمان وقنع برغيف واحد أناه من يد الغلام وهو ساكن فانى اختصه مخلفة سنية فى الميعادالمذكورلعقوبة الآخرومن ثبت فى مكانه ولكنه أخـذر غيفين فلاعقوبة عليه ولا خلعة له ومن أخطأ، غلمانی فىاأوصلوااليهشيأفبات الليلة جائعاغير متمخط الغلمان ولا قائلا ليته أوصل الی رغيفافانى غداأستوزر. وأفوض ملكى اليسه فانقسم السؤال إلى أربعة أقسام قسم غلبت عليهم بطونهم فلم يلتفتوا إلى العقوبة الموعودة وقالوا من اليوم الى غد فرج ونحن الاست جائعون فبادوا الى الغلمان فاذوهم وأخذوا الرغيفين فسبقت العقوبة اليهم فى الميعاد المذكور فندموا ولم ينفعهم الندم وقسم تركوا التعلق بالغلمان خوف العقوبة ولكن أخذوارعيقين لغلبة الجوع فسموا من العقوبة وما فازوابالخلعة وقسم قالوا انانجلس بمرأى من الغلمان حتى لا يخطؤنا ولكن ناخذاذا أعطونارغيفا واحدا و نقنع به فلعلنا نفوزبالخلعة ففازوا بالخلعة وقسم رابع اختفوا فى زوايا الميدان وانحر فوا عن من أى أعين الغلمان وقالوا ان اتبعونا وأعطونا قنعنا رغيف واحد وان أخفاؤنا قاسيناشدة الجوع الليلة فطعلنا نقوى على ترك التنخط فتنال رتبة الوزارة ودرجة القرب عند الملك فانفعهم ذلك إذا تبعهم الغلمان فى كل زاوية وأعطوا كل واحداو حربى مثل ذلك أياما حتى اتفق على الندوران اختفى ثلاثة فى زاوية ولم تقع عليهم أبصار الغلمان وشغلهم شغل صارف عن طول التفتيش فباتوا فى جوع شديد فقال اثنان منهم ليتنا تعرضنا للغلمان وأخذ ناطعا منا فلسنا تطبيق الصبر وسكت الثالث الى الصباح فنال درجة القرب والوزارة فهذا مثال وباب الميدان الموت والمبعاد المجهول يوم القيامة والوعد بالوزارة هو الوعد بالشهادة (٥٠٠) الخلق والميدان هو الحياة فى الدنيا المتوکل اذامات بائعا راضيا من غيرتأخير ذلك الى ميعاد القيامة لان الشهداء احياء عند ربهم يرزقون والمتعلق بالغلمان هو المعتدى فى الاسباب والغلمان المسخرون هم الاسباب والجالس فى ظهر الميدان بمر أى الغلمانهم المقيمون فىالامصارفى الرباطات والمساجد على هيئة السكون والمختفون فى الزواياهم السائحون فى البوادى على هيئة التوكل والاسباب تتبعهم والرزق يأتيهم الاعلى سبيل الندورفانمات واحد منهم جائعاراضيا فله الشهادة والقرب من الله تعالى وقد انقسم الخلق إلى هذه الاقسام الاربعة ولعل من كل مائة تعلق بالاسباب تسعون وأقام سبعة من العشر الباقية فى الامصار متعرضين للمسبب بمجرد حض ورهم واشتهارهم وساح فى البوادي ثلاثة وأسخط ترك التسخط فتنال رتبة الوزارة ودرجة القرب عند الملك) فهؤلاء نظر واإلى الأجل (فانفعهم ذلك اذا تبعهم) وفى نسخة اذا تبعتهم (الغلمان فى كل زاوية من زوايا الميدان (وأعطوا كل واحدرغيفا واحدا وجرى مثل ذلك أياما حتى اتفق على الندور) والقلة (ان اختفى ثلاثة) منهم (فى زاوية ولم تقع عليهم أبصار الغلماتُ وشغلهم شغل صارف عن طول التفتيش) والبحث والتمتع (فباتوا فى جوع شديد فقال اثنان منهم ليتنا تعرضنا للغلمان وأخذنا طعامنا) فأ كلناه (فلسنا نطيق الصبر) على الجوع الشديد (وسكت ثالث إلى الصباح فنال درجة القرب والوزارة) اذوفى بشرط الملك (فهذا مثال الخلق) على تباينهم (فالميدان هو الحياة الدنيا) السعتها (وباب الميدان الموت) كماقال الشاعر الموت باب وكل الناس داخله* والقبر بيت وكل الناس ما كنه (والميعاد المجهول يوم القيامة) لقوله تعالى قل ١-كم ميعاديوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون (والوعد بالوزارة هو الوعد بالشهادة للمتوكل اذا مات جائعاراضياً) من غير كراهة (من غير تأخير ذلك الى مبعاد القيامة لان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون) بنص الآية وقرب الدرجة معلوم من قوله عندربهم (والمتعلق الغلمان هو المتعدى فى الاسباب) الظاهرة (والغلمان المسخرون هم الاسباب) كما أن الغلمان من أرقاء الملك قد سخرهم لخدمته كذلك الاسباب من خلق الله تعالى سخرها للناس لينتفعوابها (والجالس فى ظاهر الميدان بمر أى الغلمان هم المقيمون فى الامصار فى الرباطات والمساجد على هيئة السكون والمختفون فى الزواياهم السائحون فى البوادى) على هيئة التوكل والتجريد (والأسباب تتبعهم والرزق يأتيهم) من حيث لا يحتسبون (الاعلى سبيل الندور) والقلة (فان مات واحد منهم جائعاراضيافله الشهادة والقرب من الله تعالى وقد انقسم الخلق إلى هذه الاقسام الاربعة ولعل من كل مائة) منهم (تعلق بالاسباب تسعون وأقام سبعة من العشرة الباقية فى الامصار متعرضين للسبب بمجرد حضورهم واشتهارهم وساح فى البوادى ثلاثة فستخط منهم اثنان وفاز بالقرب واحد ولعله كذلك كان فى الاعصار السالفة وأما الآن فالتارك للاسباب لا ينتهى إلى واحد من عشرة آلاف والله المستعان) *(الفن الثانى)* (فى التعرض للاسباب بالادخار) اعلم ان المتوكلين أدبا ولهم علامات تدل على صحة توكلهم فاول ذلك الاقتصار والاجمال فى الطلب وأن لا يدخل فى الاسباب المظنونة الا للحاجة الغريبة وان تباعد عن الأسباب التى تتطرق الها الشبه بكل حال وأن لا يدخر وقد أشار المصنف إلى حكم الادخار فقال (فمن حصل له مال بارت) من موروته شرعا (أوكسب) بشروطه (أوسؤال) بعد الاضطرار والا باحةله فيه (أوسبب من الاسباب) غيرماذكر (فله فى الادخار ثلاثة أحوال الاولى أن يأخذ قدر حاجته فى الوقت فيأ كل ان كان جائعاو يلبس ان كان عارياويشترى مسكامخت صرا) قدر ما يسعه (ان كان محتابا) لكل ذلك (ويفرق الباقى فى الحال) على من يرى له الاستحقاق (ولا يأخذه ولا يدخره الابالقدر الذى يدر به من يستهقه ويحتاج اليه فيدخره على هذه النسبة) لا غير (فهذاهوالوفاء بموجب التوكل تحقيقا وهى الدرجة العليا) قإلى صاحب القوت ولا يضر الادخار مع صحة التوكل اذا كان مدخرالله عز وجل وفيه وكان ماله موقوفا على رضامولاه مؤخر الخطوط نفسه وهواه فإذارأى تلك الحقوق التى أو جبها الله عليه بذل ماله فيها والقيام محقوق منهم اثنان وفاز بالقرب واحد ولعله كان كذلك فى الاعصار السالفة وأما الآن فالتارك للاسباب لا ينتهى الى واحد من عشرة آلاف *(الفن انثانى فى التعرض لاسباب الادخار) فمن حصل له مال بارث أوكسب أو سؤال أوسبب من الاسباب فله فى الادخار ثلاثة أحوال الاولى أن يأخذ قدر حاجته فى الوقت فيا كل ان كان بائعاء يلبس ان كان عاريا ويشترى مسكنا مختصرا ان كان محتاجا ويفرق الباقى فى الحال ولا يأخذه ولا يدخره الا بالقدر الذى يدرسبه من يستحقه ويحتاج اليمفيدخره على هذه النية فهذا هو الوفى بموجب التوكل تحقيقا وهى الدرجة العليا