Indexed OCR Text

Pages 101-120

النبات يقطع فلا ينقبض اذلايحس بالقطع الا انك لولم يخلق لك الاهذا الخس لكنت (١٠١) ناقصاً كالدودة لا تقدر على طلب الغذاءمن
النبات يقطع فلا ينقبض اذلايحس بالقطع الاانك لولم يخلق لان الاهذا الحس لكنت ناقصات الدود
لا يقدر على طلب الغذاء من حيث يبعد عنك بل مامس بدنك فتحس به فتجذبه إلى نفسك فقط فافتقرن الى
حس) آخر (تدرك به ما بعد عنك نغلق لك الذى) وهى قوة مودعة فى الزائدتين الفاتنتين فى مقدم الدماغ
الشبيهتين بحتى الثدى بها تدرك الروائح بطريق وصول الهواء المتحكيف بكيفية ذى الرائحة الى الخيشوم
(الاانك تدرى به الرائحة ولا ندرى انها جاءت من أى ناحية فتحتاج ان تطوف كثيرا من الجوانب فربما
تعثر على الغذاء الذى شممت ريح ور بعالم تعثر فتكون فى غاية النقصات لو لم يخلق لك الاهذانفاق لك
البصر) وهى قوة مودعة فى العصبتين الجوفت ين اللتين يلتقيان ثم يفترقان تتأدى إلى العين بها الاضواء
والالوان والاشكال (لتدرك به مابعد عنك وتدرك جهته فتقصد تلك الجهة بعينها الاانه لولم يخلق لك الا
هذا لكنت ناقضالذلاتدرك بهذا ما وراء الجدران والحجمب فتبصر غذاء ليس بينك وبينه حجاب وتبصر
عدوّ الاعجاب بينك وبينه وأما ما بينك وبينه حاب فلا تبصره وقد لا يتكشف الحجاب الابعد قرب العدو)
منك (فتعجزعن الهرب) من بين يديه (نخلق لك السمع) وهو قوة مودعة فى القصب المفروش فى مقعر
الصماخ به تدرك الاصوات بطريق وصول الهواء المتكيفة بكيفية الصوت إلى الصماخ (حتى تدرك به
الاصوات) والنغمات اللذيذة والبشعة الحاصلة من تصادم الاجسام (من وراء الجدران عند جريان
الحركات) بواسطة الروح المودع فى العضب على حد مخصوص من القرب والبعد وشدة الصوت ورفعته
(لانك لاتدرك بالبصر الاشيأ حاضراوأًما الغائب فلا يمكنك معرفته الابكلام ينتظم من حروف وأصوات
تدرك بحس السمع فاشتدت اليه حاجتك خلق لك ذلك وميزت بفهم الكلام من سائر الحيوانات) وقاعدة
تشكل الهواء بمقاطع الحروف غير صحيحة لكون الهواء غير حافظ للمشكل لأنه سريع الالتشام ثم
بتشوش ما عند أذنه من الهواء ينبغى ان لا يسمع شيألتشوّش النموّجات واضطرابها وقول القائل بان
الصوت يخرق الهواء و ينفذفيه غير سديد فانه اذا تشرّش الهواء المجاور للاذن بالكلية لا يبقى للبعض
قوّة النفوذو الامتياز من الباقى: وأما ماقيل ان الصوت متعلق بقلع أوقرع لا كيف اتفق بل عند حركة من
الهواء بعنف فلا ينبغى أن تفهم كوم ما داخلين فى حقيقة الصوت لبقاء الصوت بعد الفراغ عنهما والصواب
ان الصوت لا يعرف بشئ أصلاوكذا بساط جميع المحسوسات فان التعريفات لا بدوان تنتهى إلى معلومات
مستغنية عن التعريف لكون التسلسل باطلا واذا وجبت النهاية ولاشئ أظهر من المحسوسات لأن جميع
علومنا منتزعة منها وهى المعلومات الاولية وبها تعرف حركاته الحقيقة التصوت لا تعرف أن لا سمع له
وكذلك الضوء لمن لا بصرله ومن كانله فهو مستغن عن التعريف فالصوت أمر بسيط صورته فى العقل
كصورته فى الحسن وحقيقته انه صوت فقط وكذا اللون وسائر المحسوسات وأماان سبب الصوت قلع أو فرع
وان الهواء شرط واذا لم يكن على سبيل حصول المقاطع كان على وجه آخر شرطافهو بحث آخر لا مدخل
له فى حقيقة الصوت والله أعلم (وكل ذلك ما كان يغنيك لولم يكن لك حسن الذوق) وهى قوة منبئة فى العصب
المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية وبسائط الطعوم هى الحلاوة
والمرارة والحموضة والعفوصة والقبض والحرافة والملوحة والدسومة وواحد لاطعم له ويسمى التفه (اذ
يصل الغذاء اليك فلا تدرك أنهموافق لك أو مخالف فتأ كان مختهلك كالشجرة يضرب فى أصلها كل مائع
ولا ذوق لها فتحذبه وربما يكون ذلك سبب جفافها) أى ييسها وليست النفس دراكة بمجردهذه الا لات
بل هذه محال لها خواص واستعدادات مختلفة وأخرجة مخصوصة اذا وصل اليها الروح النفسانى اللطيف
وجال فيها استعد بذلك لان تفيض النفس عليه هيئة مستعدة بتلك الهيئة لان يكون مرآة للنفس تشاهد
بواسطة استعماله على وجوه مخصوصة العالم الحسى وخواصه لمناسبة ما بين النفس وذلك الروح الذى
حصل له بتردده فى قلاب الآلة هيئة مخصوصة تقتضى ان تشاهدبه النفس عند الاستعمال نوعامن المعلومات
حيث يبعد عنك بل ما مس
بدنك فتحس به فتجذبه الى
نفسك فقط فافتقرت الى
خس تدرك به ما بعد عنك
تغلق لك الشم الاانشرك
بهالرائحة ولاتدری انها
جاءت من أى ناحية فتحتاج
الى أن تطوف كثيرا من
الجوانب فربما تعثر على
الغذاء الذى شممت ريحه
وربمالم تعثر فتكون فى
غاية النقصان لولم يخلق لك الا
هذا غلق لك البصر لتدرك
به ما بعد عنك وتدرك جهته
فتقصد تلك الجهة بعينها الا
أنه لولم يخلق لك الاهذالكنت
ناقصا اذلا ندرك هذا ما وراء
الجدران والجب فتبصر
غذاء ليس بينك وبينه حاب
وتبصر عد و الاحجاب بينك
وبينه وأما ما بينك وبينه
حجاب فلا تبصره وقدلا
ينكشف الحجاب الا بعد
قربالعدۆقتعجزعن الهرب
تغلق لك السمع حتى تدرك
به الاصوات من وراء
الجدران والحجب عند
حزبان الحر كان لانك
لا تدرك بالبصر الاشياء حاضرا
وأما الغائب فلاحكتك
معرفته الابكلام ينتظم من
حروف وأصوات تدرك
بحس السمع فاشتدت اليه
حاجتك خلق لك ذلك
وميزت بفهم الكلام عن
سائر الحيوانات وكل ذلك
ما كان يغنيك لولم يكن لك
حس الذوق اذبصل الغذاء
المك فلا تدرك أنه موافق لك أو مخالف فتا كله فتهلك كالشجرة يصب فى أصلها كل ماتع ولاذوق لها فتجذبه وربما يكون ذلك سبب جفافها.

ثم كل ذلك لا يكفيك لولم يخلق فى مقدمة دماغك ادراكآخر يسمى حسامشتر كاتأدى اليمهذه المحسوسات الخس وتجتمع فيه ولولا.
اطال الامر عليك فإنك إذا أ كات شيأ أصه ومثلا فوجدته مرامخالف الك فتر كته فإذا رأيته مرة أخرى فلا تعرف انه مر مضر ما لم تذق ..
تبصر الصفرة ولا تدرك المرارة فكيف تمتنع عنه والذوق
(١٠٢)
ثانيا لولا الحس المشترك اذا لعين
يدرك المرارة ولا يدرك
الصفرة فلابد من حاكم تجتمع
- عنده الصفرة والمرارة جميعا
حتى إذا أدرك الصفر:
حكم بأنه مر فتمتنع عن تناوله
ثانيا وهذا كله تشاركك
فيه الحيوانات اذاالشاة هذه
الحواس كلها فلولم يكن لك
الاهذالكنت ناقصافات
البهيمة يحتال عليهافتؤخذ
فلاتدری کیفتدفعالحيلة
عن نفسها وكيف تتخلص
الذاقيدت وقدت فى نفسهافى
بترولا تدرى أن ذلك
بهلكها ولذلك قدتا كل
الهمة ماتستلذه فى الحال
ويضرها فى ثانى الحل
فتمرضوموتاذایس لها
الاالاحساس بالحاضرفاما
إدراك العواقب فلا فيزك
اللهتعالى وأ كرمك بصفة
أخرى هى أشرف من الكل
وهو العقل فيه تدرك مضرة
الاطعمةومنفعتهافى الحال
والمآل وبه تدرك كيفية
طبخ الاطعمة وتأليفها
واعداد أسبابه افتنتطع
بعقلٹفىالا کل الذى هو
سبب صحتك وهو أحسن
فوائد العقل وأقل الحكم
فيهبل الحكمة الكبرى
فيه معرفة الله تعالى ومعرفة
(ثم كل ذلك لا يكفيك لولم يخلق فى مقدمة دماغك ادراك آخر يسمى حسامشتر كانتادى اليه هذه
المحسوسات الخمس وتجتمع فيه) وهذا على رأى المشائين فانهم يزعمون ان الحواس الباطنة أيضاخمسة
أوّلها الحس المشترك وهو الذى تجتمع عنده مثل جميع المحسوسات الظاهرة فيدركها مشاهدة والصور
التى يراها النائمون والمحرورون فيه يتمثل على رأيهم ومحله البطن المقدم من الدماغ والثانية الخيال وهى
خزانة الحس المشترك ومحله البطن المقدم أيضا لكنه يميل الى اليسار قليلا والثالثة الوهم ومحله البطن
الاوسط من الدماغ والرابعة الحافظة وهى خزانة الوهم ومحلها فى البعان المؤخرمنه والخامسة المدركة
ومحلها البطن الاوسط منه أيضا وأما الاشراقيون فلا يثبتون ادراك شئ منها الا المتخيلة فقط وقد تقدم
الكلام عليه (ولولاه لطال الامر عليك فانك اذا أ كات شيأ أصفر مثلافوجدته من امخالفالك فتر كته
فإذا رأيته مرة أخرى فلا تعرف انه مر ما لم تذقه ثانيا لولا الحس المشترك اذا العين تبصر الصفرة ولا تدرك
المراكة فتكيف تمتنع عنه والذوق يدرك المرارة ولا يدرك الصفرة فلابد من حاكم تجتمع عنده الصفرة
والمرارة جميعا حتى إذا أدرك الصفرة حكم بانه مر فيمتنع من تناوله ثانيا) وكل ذلك على رأى المشائين
وأما أفلاطون وجماعة من الاقدمين فقد أ قاموادلائل ابطلوا بها الحافظة والخيال وانطباع الاشباح فى
العين وهى بعينها تبطل الحس المشترك أيضا وكل صورة فى الدماغ فلا تبقى الاالمتخيلة وهى بعينها المتوهمة
التى حكمه الايخالف حكم المتوهمة (وهذا كله تشاركت فيه الحيوانات اذ المشاة هذه الحواس كنها
فلولم يكن لك الاهذا كنت ناقصا فإن البهيمة تحتال عليها فتؤخذ فلاندرى كيف تدفع الحيلة عن
نفسها وكيف تخلص إذا قيدت وقد تلقى نفسها فىبشر ولا تدرى أن ذلك يه لكها ولذلك قدتأ كل
المهمة ما تستلذه فى الحال ويضرها فى ثانى الحال فتمرض وتموت اذليس لها الا الاحساس بالحاضر) فقط
(فاما ادراك العواقب فلا فيزك الله تعالى وأكرمك بصفة أخر هوهى أشرف من الكل وهو العقل)
وهو ٧ الاستدراك الحض لادراك المعقولات وهو قوة محضة خالية عن الفعل كمافى الاطفال ويقال له العقل
الهيولانى لان النفس فى هذه المرتبة تشبه الهيولى الاولى الخالية فى حدذاتها عن الصور كلها (فيه تدرك
مضرة الاطعمة ومنفعتها وما يضره فى المال وبه تدرك كيفية طبخ الاطعمة وتأليفها واعداد أسبابها
فتنتفع بعتلك فى الاكل الذى هوسبب صحتك وهو أخس فوائد العقل وأقل الحكم فيه بل الحكمة
الكبرى فيممعرفة الله تعالى) بطريق أسمائه وصفاته (و) معرفة (أفعاله ومعرفة الحكمة فى عالمه)
الحسى (وعند ذلك تنقلب فائدة الحواس فى حقك فتكون الحواس الخمس كالجواسيس وأصحاب الاخبار
الموكلين بنواحي المملكة وقد وكلت كل واحدة منها) أى من تلك الحواس (بامر مختص بها) دون غيرها
(فواحدة منها) موكلة (باخبار الالوان) والاشكال والمقادير وغيرها وهى حاسة البصر فإن النفس
تشعربماذ كراذا وقعت العين فى مقابلة الشئ (والاخرى باخبار الاصوات) الثقيلة والخفيفة الحاصلة
عن تصادم الاجسام وهى حاسة السمع (والاخرى باخبار الروائح) الطيبة والكريهة بواسطة انتقال
الهواء الواصل الى الأنف من الجسم ذى الرائحة وهى حاسة الشم (والاخرى باخبار الطعوم) من الحلاوة
والمرارة والحموضة والعفوصة والقبض والخرافة والملوحة والدسومة وهى حاسة الذوق (والأخرى باخبار
الحر والبرد) والرطوبة والمبوسة ويعبرون عنها بالكيفيات الاربع (والخشونة والملاسة واللين
والصلابة وغيرها) من الثقل والخفة وهى حاسة اللمس وهى أدون هذه الادرا كات ثم الذوق ثم الشم
(وهذه
افعاله ومعرفة الحكمة فى عام، وعند ذلك تنقلب فائدة الحواس الخمس فى حقك فتكون الحواس الخمس
كالجواسيس وأصحاب الاخبار الموكلين بنواحى المملكة وقد وكات كل واحدة منها بامر تختص به فواحدة منها بأخبار الالوان والأخرى
باخبار الاصوات والاخرى باخبار الروائح والاخرى بإخبار الطعوم والأخرى باخبار الحروالبردوالخشونة والملاسة والين والصلابة وغيرها
- -

وهذه البرد والجواسيس يقنصون الأخبار من أقطار المملكةو يسمونها الى الحص
(وهذه البرد) بضمتين جمع بريد الرسول (والجواسيس يقتصون الاخبار) أى يتتبعونها (من اقطار
المملكة) واطرافها (ويسلونها الى الحس المشترك والحس المشترك قاعد فى مقدمة الدماغ مثل صاجب
القصص والكتب) الواردة (على باب الملك يجمع القصص والكتب) الواردة من نواحى العالم فيأخذها من
يدالجواسيس (وهى مختومة ويسلمها) إلى الملك (اذليس له الاأخذهاوجعها وحفظها) الى وقت الحاجة
(وأما معرفة حقائق مافيها فلا ولكن إذا صادف القلب العاقل الذى هو الامير والملك ... لم الانهاآت)
وهو رفع القصص لأنه يذكرفيها دائما وانهى اليه كذا وكذا (اليه مختومة فيفضها الملك) وفى نسخة
فيفتشها (ويطلع منها على أسرار المملكة وبحكم فيها بأحكام عجيبة لا يمكن استقصاؤها) فى هذا المقام
وقد يفض صاحب الاخبار عن تلك القصص فيسقط منها ما يراه حشواويرفع الباقى صافيا الى حضرة الملك
فيميزه ويرفعه ويعرف مضاره ومنافعه ويسلمه الى خازنه وهى القوة الحافظة الى وقت حاجته فينئذيتقدم
بإخراجه (وبحسب ما يلوح له من الاحكام والمصالح بحرك الجنود وهى الاعضاء مرة فى الطلب ومرة فى
الهرب ومرة فى اتمام تدبيرات تعن له) أى تعرض (فهذه سياقة نعمة الله) تعالى (عليك فى الادرا كات ولا
نظن أننا استوفينا ها فان الحواس الظاهرة) الجس (هى بعض الادرا كات والبصر واحد من جملة الحواس
والعين آلة وا .. له وقد ركبت العين من عشر طبقات مختلفة بعضهار طوبات وبعضها أغشية وبعض
الاغشية كانم سج العنكبوت وبعضها كالمشيمة وبعض تلك الرطويات كانه بياض البيض وبعضها كأنه
الجدولكل واحد من الطبقات العشرصفة وصورة وشكل وهيئة وعرض وتدوير وتر كيب لواختلفت طبقة
واحدة من جملة العشرأوصفة واحدة من صفات كل طبقة لاختل البصر وعجز عنه الاطباء والكمالون كلهم)
وبيان ذلك ان كلا من العين مركب من سبع طبقات وثلاث رطوبات وهى العصب والعضل والعروق
وقد سمى المصنف الكل طبقات وفيه تسامح لا يضر وكيفية تركيبها ان العصبة الجوّمة التى هى أول العصب
الخارج من الدماغ تخرج من القصف الى قصر العين وعليها غشا آن هـ ما غشاء الدماغ فإذا برزت عن العين
وصارت فى جوفة عظم العين فارقها الغشاء الغليظ وصار غشاء ولباساعلى عظم العين ويسمى هذا الغشاء
الطبقة الصلبية ثم يفارقها الغشاء الرقيق فيصيرغ شاء ولباسابعد الصلبية وتسمى الطبقة المشيمية لشبهها
بالمشيمة لانهاذات عروق كثيرة ثم تصير هذه العصبية نفسها الى المجوفة عريضة ويصبر منها غشاء بعد
الاولين ويسمى الطبقة الشبكية ثم يتكوّن فى وسط هذا الغشاء جسم رطب لين فى لون الزجاج الذائب
وقوامه وتسمى الرطوبة الزجاجية ويتكوّن فى وسط هذا الجسم جسم آخر مستديرالاان فى جانبه
الخارجى أدنى تفرطع لتظهر فيه اشباح المرئيات وفى جانب الداخل نتوّ ليت وصل بالعصبة المجموّفة كما ينبغى
وتسمى الرطوبة الجليدية تشبيها بالجليد فى صطائه ويسمى البردية أيضالشبهها بالبردة فى شكلها وصفائها
وشقيقها ويحفظ الزجاجية من الجليدية بمقدار النصف ويعلو النصف الآخر جسم شبيه بنسيج العنكبوت
شديد الصفال والصفاء يسمى الطبقة العنكبوتية ثم يعلوهذه الطبقة جسم سائل فى لون بياض البيض
وقوامه يسمى الرطوبة البيضيةو يعلو البيضية جسم رقيق مخمل الداخل أماس الخارج ويختلف لونه
فى الابدان فربما كان شديد السواد وربما كان دون ذلك فى وسطه حيث يحاذى الجليدية ثقب ينسع
ويضيق فى حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية الى الضوء فيضيق عند الضوء الشديدويتسع فى الظلمة
ويسمى هذا الثقب الحدقة وهذا الغشاء الطبقة العنبية فى خل باطنها وملاسة ظاهرها والثقب الذى فى
وسطهاو بعضهم يقول ان لون هذه الطبقة هو الاسمانجونى ليكون نور الماصرة فيها معتدلااذلالون
أنسب وأوفق لنور الباصرة من هذا لان لون السواد يقبض النور المذكور والبياض يفرقه وهذا
اللون متوسط بين السواد والبياض ولا نجد فى الالوان ماهو فى حاف الوسط بينهما مثل هذا اللون ويعلوهذه
الطبقة جسم كثيف صلب صاف شفاف يشبه مصيطة رقيقة من قرن أبيض ويسمى الطبقة الغرنية غير
(١٠٣)
المشتركوالحس المشترك قاعد فى
مقدمة الدماغ مثل صاحب
القصص والكتب على باب
الملك يجمع القصص
والكتب الواردةمن نواحى
العالم فيأخذها وهى مختومة
ويسلمها اذليس له الا
أخذها وجمعها وحفظها
فاما معرفة حقائق مافيها
فلاولكن اذا صادف القلب
العاقل الذى هو الامير
والملك سلم الانهاآت اليه
مختومة فيفتشها الملك ويطلع
منها على أسرار المملكة
ويحكم فيها باحكام عجيبة
لايمكن استقصاؤها فى هذا
المقام وبحسب ما يلوح له
من الاحكام والمصالح بحرك
الجنود وهى الاعضاء مرة
فيالطلب ومرة فىالهرب.
ومرة فى اتمام التدبيرات
التى تعن له فهذه سياقة نعمة
الله عليك فى الادرا كات
ولا تظنن أنا استوفينا هافان
الحواس الظاهرة هى بعض
الادرا كان والبصر واحد
من جلة الحواس والعين آلة
واحدة له وقد ركبت العين
من عشر طبقات مختلفة
بعضهار طويات وبعضها
أغشية وبعض الاغشية
كانها نسج العنكبوت
وبعضها كالمشيمة وبعض
تلك الرطوبات كانه بياض
البيض وبعضها كانه الحمد
ولكل واحدة من هذه
الطبقات العشرصفة وصورة
وشكل وهيئة وعرض
وتدويروتركيب واختلت طبقة واحدة من جلة العشرأو صفة واحدة من صفات كل طبقة لاتحتل البصر وعجز عنه الاطباء والكمالون كلهم
/١٠٠٠٧ ٢,٠٠٠
٠٠١

فهذا فى حس واحد فقس به حاسة السمع وسائر الحواس بل لا يمكن أن تستوفى حكم الله تعالى وأنواع نعمه فى جسم المصر وطبقاته فى مجلدات
كثيرة مع أن جلته لاتزيدعلى جوزة صغيرة (١٠٤) فكيف ظنك بجميع البدن وسائر أعضائه وعجائبه فهذه مرامن إلى نعم الله
تعالى خلق الادراكات
انهاتتلون بلون الطبقة التى تحتها المسماة بالعذبية كماذا الصق وراء جام من زجاج شئ ذولون فيخيل ذلك
المكان من الزجاج بلون ذلك الشئ ولونها مختلف فى الناس ففى بعض يكون زرقاء وفى بعض يكون شهلاء
وفى بعض يكون سوداء ويعلوهذه الطبقة ويغشها كلها بل إلى موضع سواد العين جسم أبيض
اللون صلب يسمى الطبقة الملتحمة وهى التى تلى الهواء وهو بياض العين ونباته من الجاد الذى على
القعف من خارج وجوهره من لحم أبيض دسم وقدامتزج بعضلة العين وأحكم على القرنية فلهذا يسمى
بالملتحمةونبات القرنية من الصلبية ونبات العنبية من المشيمة ونبات العنكبوتية من الشبكية هكذا رتب
بعضهم هذه العابقات والرطوبات أعنى جعل الاول الطبقة السلبية ثم الطبقة المشيمية ثم الطبقة الشبكية
ثم الرطوبة الجليدية ثم الطبقة العنكبوتية ثم الرطوبة البيضية ثم باقى الطبقات وبعضهم جعل الرطوبة
البيضية تالية للرطوبة الجليدية بين الزجاجية والبيضية ليأخذ الغذاء من الزجاجية وتدفع البيضية
عنها اشعة الشمس ونحوها وجعل الطبقات الأربع اعنى العنكبوتية والعنبية والقرنية والملتحمة تالية
للرطوبات الثلاث المتتالية وأشرف أجزاء العين انماهو الرطوبة الجليدية وسائر الطبقات والرطوبات
لاجل مصلحته فالزجاجية والطبقات الثلاث المتصلة بها قد أحاطت بنصف الجليدية من جانب الرطوبة
البيضية والطبقات الأربع المتصلة بها محيطة بنصفها الآخر من جانبآخروهى موضوعة فى الوسط صيانة
لهاوحرزا (فهذافى حس واحد فقس به حاسة السمع وسائر الحواس) ومن أعجب ما فى حاسة السمع ان فى
داخلها فضاء موضوعا مجوّفا ذا تقعير يؤدى اليه ثقبة وقد انبسط غشاء منتج من ليف عصب الحس
المذكور على محيط ذلك الفضاء كانبساط الجلد على الطبل وبهذا الغشاء يكون السمع عند ما يقرعه
الصوت لان فى ذلك الفضاءهواءراكدافكلما وصل الهواء الخارجى المنموج الى العصب حرك الهواء
الداخل فيصادمات فى العصب معافيدرك الصوت (بل لايمكن ان تستوفى حكم الله تعالى وأنواع نعمه فى
جسم البصر وطبقاته) المذكورة(فى مجلدات كثيرة) قد تكفل بيان بعضها أهل التشريح (مع ان جملته
لا تزيد على جوزة صغيرة) أى فى المقدار (فكيف ظنك بجميع البدن وسائراًعنمائه وبجائبه) التى
ركبها الله تعالى فيه (فهذه مراخر) أى اشارات (الى نعم الله تعالى بخلق الادراكات) والله أعلم
*(الطرف الثانى)* (فى) بيات (أصناف النعم التى فى خلق الادرا كات اعلم انه لوخلق لك البصر
حتى تدرك به الغذاء من بعد ولم يخلق للعميل فى الطبيع وشوق اليه وشهوة له تستحئك على الحركة لكان
البصر معطلا) مهملا (فكم من مريض يرى الطعام وهو أنفع الاشياءله وقدسقطت شهوته فلا يتناوله
فيبقى البصر والادراك معطلا فى حقه فاضطررت الى أن يكون للتميل الى مايوافقك) ويلاثم مزاجك
يسمى شهوة (و) ان تكون (نفرة عما يخالف تسمى كراهة لتطلب بالشهوة وتهرب بالكراهة نفاق
الله تعالى فيك شهوة الطعام وساطها عليك ووكلهابك كالتقاضى) أى المطالب (الذي يضطرك) أى
يلجئك (إلى التناول) منه (حتى تتناول وتغتذى فتبقى بالغذاء وهذا) القدر (مما يشاركك فيه
الحيوان دون النبات ثم هذه الشهوة لولم تسكن إذا أخذت مقدار الحاجة) منه (أشرفت) وتجاوزت
(وأهلكت نفسك: خلق الله سبحانه لك الكراهة عند الشبع لتترك بها الا كل لا كانزرع فانه لا يزال يجتذب
الماءاذا انصب فى أسافله حتى يفسد فيحتاج الى آدمى يقدر غذاءه بقدرالحاجة فيسقيه مرة ويقطع
عنه الماء أخرى) حتى يصلح (وكماخلق لك هذه الشهوة حتى تأكل فيبقى به بدنك خلق لك شهوة الوقاع
حتى تجامع فيبقى به تسلك) وهاتان هما الشهوتان واحداهما تحدث عن الأخرى (ولو قصصنا عليك
* (الطرف الثانى فى أصناف
النعم فى خلق الارادات)*
اعلم انه لو خلق لك البصر
حتى تدرك به الغذاء من
بعد ولم يخلق للتميل فى
الطبع وشوق الب وشهوة
لا تستحثك على الحركة
لكات البصر معطلافسكم
من مريض يرى الطعام
وهو أنفع الاشــ باءله وقد
سقطت شهوته فلا يتناوله
فيبقى البصر والادراك
معطلا فىحقهفاضطررت
الى أن يكون للتميل إلى ما
يوافقك يسمى شهوة ونفرة
عمايخالفك تسمى كراهة
لتطلب بالشهوةوتهرب
بالكراهة خلق الله تعالى
فيك شهوة الطعام وسلطها
عليك و وكلهابك كالمتقاضى
الذى يضطرك الى التناول
حتى تتناول وتغتذى فتبقى
بالغذاء وهذا ممايشاركك
فيه الحيوانات دون النبات
ثم هذه الشهوة لولم تسكن
اذا أخذت مقدار الحاجة
أسرفت وأهلكت نفسك
تغلق الله لك الكراهة عند
الشمع لتترك الا كل بها
لا كالزرع فانه لايزال يجتذب
الماء اذا انصب فى أسفله
حتى يفسد فيحتاج الى آدمى
يقدر غذاء بقدر الحاجة
فيسقيه مرة ويقطع عنه الماء أخرى وكما خلقت لك هذه الشهوة حتى تأكل فيبقى به
بدنك خلق لك شهوة الوقاع حتى تجامع فيبقى به نسلك ولوقصصنا عليك
عجائب

٠٠
عجائب صنع الله تعالى فى خلق الرحم وخلق دم الحيض وتأليف الجنين من المنى ودم الحيض وكيفية خلق الاثنين والعروق السالكة اليها
من الفقار الذى هو مسئة ر النطفة وكيفية النصاب ماء المرأة من الترائب بواسطة العروق وكيفية انقسام مقعر الرحم الى قوالب تقع النطفة فى
بعضها فتتشكل بشكل الذكور وتقع فى بعضها فتتشكل بشكل الاناث وكيفية ادارتها فى أطوار خلقها مضغة وعلقة ثم عظما والحاودما
وكيفية قسمة أجزائها الى رأس ويدورجل وبطن وظهر وسائر الاعضاء لقضيت من أنواع نعم الله تعالى عليك فى مبدأخلقك كل العجب فضلا
لا يطول الكلام فاذا شهوة الطعام
(١٠٥)
معماتراه الآن ولكالسناتريد أن تتعرض الالتم الله تعالى فى الا كل وحده كى
عجائب صنع الله فى خلق الرحم وخاق دم الحيض وتأليف الجنين من النطفة ودم الحيض) فى الرحم الذى
هو من المرأة منزلة الذكر من الرجل (وكيفية خلق الاشبين) وهماركا من لحم أبيض غدوى دسم ومن
عروق وشريانيات وهماآلتا المنى ومعدناه اذا لانى ينزل اليهما من جميع الاعضاء من كل عضو جزء
(والعروق السالكة اليهامن الفقار الذى هو مستقر النطفة) وهى فقرات الظهر (وكيفية انصباب ماء
المرأة من الغرائب) وهى ضلوع صدرها أوماوى الترقوتين أو ما بين الثديين والترقوتين أو أربعة أضلاع
منيمنة الصدر وأربع من بسرته (بواسطة العروق وكيفية انقسام مقعر الرحم الى قوالب تقع النطفة فى
بعضها فتتشكل بشكل الذكور وتقع فى بعضها فتتشكل بشكل الاناث) وهو مربوط برباطات مسلسلة
متصلة بخرز الظهر وبجانب السرة والمثانة تحفظه على وضعه وله زائد تان يسميأن قرنى الرحم وخلف
هاتين الزائدتين بيضتا المرأة نصب منهما منى المرأة الى تجويف الرحم (وكيفية ادارتها فى أطوار خلةها
مضغة وعلقة ثم عظما ولحما ودما وكيفية قسمة أجرائم الى رأس ورجل وبعان وظهر وبدوسائر الاعضاء
لتقضيت من أنواع نعم الله عليك فى معد أخلقك كل العجب فضلاعما تراه الآن والكالسنانريدان نتعرض
الالتعم الله تعالى فى الا كل وحده كيلا يطول الكلام) ويتسع المجال ويخرج عن مقصود الكتاب (فاذا
شهوة الطعام أحدضروب الارادات وذلك لا يكفيك فانه تأتيك المهلكات من الجوانب) الاربعة (فلولم
يخلق فيك الغضب الذى به تدفع كل ما يضارك ولا يوافقك لبقيت عرضة للا"فات) وهدفا للمهلكان
(ولاخذ منك كل ما حصلت من الغذاء فإن كل أحد يشتهى ما فى يدك فتحتاج الى داعية فى دفعه)
عنك (ومقاتلته وهى داعية الغضب الذى به تدفع كل ما يضادك ولا يوافقك ثم هذا لا يكفيك اذ الشهوة
والغضب لا يدعوان الاالى مايضر وينفع فى الحال أما فى الما ل فلا تكفى هذه الارادة نفلق اللهلك
ارادة أخرى مسخرة) أى منقادة (تحت اشارة العقل المعرف للعواقب كما خلق الشهوة والغضب مسخرين
تحت ادراك الحس المدرك للحالة الحاضرة فتم بها انتفاعك بالعقل اذا كان مجرد المعرفة بان هذه الشهوة مثلا
تضرك لا يغنيك فى الاحتراز عنها ما لم يكن ميل الى العمل بموجب المعرفة وهذه الارادة) قد (أفردت بها
عن البهائم) وميزت بها عنها (اكراما لبنى آدم كما أفردتبمعرفة العواقب) التى هى من خواص العقل (وقد
ميناهذه الارادة باعثادينياوفعلناه فى كتاب الصبر أو فى من هذا) فراجعه والله أعلم
* (الطرف الثالث) (فى) بيان (نعم الله تعالى فى خلق القدرة وآلات الحركة اعلم) وفقك الله تعالى (ان
الحس لا يفيد الاالأدراك) وقد تقدم ان كل حاسة لها ادرالخاص (والإرادة لامعنى لها الا الميل الى
الطلب او) الى (الهرب وهذا لا كفاية فيه مالم تكن فيك آلة الطلب والهرب فكم من زمن) وهو
المريض الذى يطول به المرض زماناطويلا (مشتاق الى شئ بعيد عنه مدر له ولكنه لا يمكنه ان عشى
اليه لفقد رجله أولا يمكنه أن يتناوله لفقديده أو أضلج وخدرفيهما) خاصة مع صحة الجسم (فلابد من آلات
المعركة وقدرة فى تلك الآلات على الحركة لتكون حركتها بمقتضى الشهوة طلبا وبمقتضى الكراهة هربا
أحدضروب الارادات
وذلك لا يكفيك فانه تأتيك
المهلكات من الجوانب
فلولم بخلق فيك الغضب
الذى به تدفع كل ما يضاد؛
ولا يوافقك لبقيت عرضة
لازقات ولا خذ منك كل
ما حصلته من الغذاءفان
كل واحد يشتهى ما فى
يديك فتحتاج الى داعية فى
دفعه ومقاتلتهوهى داعية
الغضب الذى به تدفع كل
ما يضادك ولا يوافقك ثم
هذا لا يكفيل اذ الشهوة
والغضب لا يدعوان الاالى
ما يضر و ينفع فى الحال
وأما فى المبآّل فلا يكفى فية
هذه الارادة خلق الله تعالى
لكارادة أخرى مسخرة
تحت اشارة العقل المعرف
للعواقب كما خلق الشهوة
والغضب مسخرة تحت
ادراك الحس المدرك للحالة
الحاضرة فتم بها انتفاعك
بالعقل اذ كان مجرد المعرفة
بات هذه الشهرة مثلا تفرك
لایغنیستفى الاحترازعنها
ما لم يكن للتميل الى العمل
بموجب المعرفةوهذه
الارادة أفردت بها عن البهائم إكرامالبني آدم كما أفردت بمعرفة العواقب
(١٤ - (إتحاف السادة المتقين) - تاسع)
وقد سمينا هذه الارادة باعثادينيا وفصلناء فى كتاب الصبر تفصيلا أو فى من هذا *(الطرف الثالث فى نعم الله تعالى فى خلق القدرة وآلة
الحركة)» اعلم ان الحس لا يفيد الاالادراك والارادة لامعنى لها الاالميل الى الطلب والهرب وهذا لا كفاية فيه مالم تكن فين آلة الطلب
والهرب فكم من مريض مشتاق الى شئ بعيد عن ممدرك له ولكنه لا يمكنه ان عشى البهلفقدر جله أولا يمكنه ان يتناوله لفقد يده أو لفلح
وخدرة هما فلابد من آلات الحركة وقدرة فى تلك الآلات على الحركة لت-كمون حركته المقتضى الشهوة طاباوبمقتضى الكراهية هربا

١٠٦
فلذلك خلق الله تعالى لك
الاعضاء التى تنظر الى
ظاهرهاولاتعرف أسرارها
فيها ما هو الطلب والهرب
كالرجل للانسان والجناح
لاطير والقوائم الدواب ومنها
ماهـ ول- دفع كالاسلحة
للانسان والقرون للحيوان
وفى هذا تختلف الحيوانات
اختلافا كثيرا فمنها ما يكثر
اعدائه ويبعد غذائ فيحتاج
الى سرعة الحركة فاق له
الجناح ليطير بسرعة ومنها
ماخلق له أربع قوائم ومنها
مالہ رجلاتومنهامايدب
وذكر ذلك يطول فلنذكر
الاعضاء التى بها يتم الاكل
فقط ليقاس عليها غيرها
فنقول رؤيتك الطعام من
بعد وحركتك اليهلاتكفى
مالم تتمكن من أن تأخذه
فافتقرت الى آلة بالطشة
فأنعم الله تعالى عليك بخلق
اليدين وهما طويلتان
ممتدتان الى الاشياء
ومشتملتان على مفاصل
کشبرهلتتحرك فى الجهات
فتمتدوتشنى اليك فلا تكون
تكشبة منصوبة ثم جعل
رأس اليدعريضا بخلق
الكف ثم قسم رأس الكف
خمسة أقسام هى الأصابع
وجعلها فى صفين بحث
يكون الابهام فى جانب ويدور
على الاربعة الباقية ولو
كانت مجتمعة أو مترا كمةلم
يحصل بهاتمام غرضك
فوضعها وضعا ان بسطتها
فلذلك خلق الله تعالى لك الاعضاء التى تنظر الى ظاهرها ولا تعرف أسرارها) وماخلقت له (فنهاما هو
للطلب والهرب كالرجل للانسان) فانه بها يطلب ما يريد ويهرب عما لا يريد (والجناح للطير والقوائم
الدواب ومنها ما هى للدفع) عنه (كالاسلحة للانسان والقرون للحيوانات وفى هذا تختلف الحيوانات
اختلافا كثيرافمنها ما يكثر أعداؤه ويبعد غذاؤه فيحتاج الى سرعة الحركة نفلق له الجناح ليطير بسرعة)
لتحصيل غذائه ولئلا يدركه الطالب (ومنها ما خلق له أربع قوائم) ولا زيادة عليها وما وجد فى بعضها من
زيادات الارجل فهمى بمنزلة الزائدة أو المعينة (ومنها ماله رجلان) كبني آدم والطيور (ومنها ما يدب) على
بطنه كالحيات وما أشبهها (وذكر ذلك يطول) ولم يخاق للحيات ما يكون بمنزلة السلاح لها فعوّض عنها
بالهيبة فلا تخرج على جماعة الاويتفرقون من هيئها (فلنذكر الاعضاء التى بها يتم الأكل فقط ليقاس
عليها غيرها فنقول رؤيتك الطعام من بعد وحركتك اليه لا تكفى مالم تأخذه) وفى نسخة مالم تتمكن من
أخذه (فافتقرت) لا محالة (الى آلة بالطشة فأنعم الله عليك بخلق اليدين وهما طويلتان ممتد نان الى
الاشياء ومشتملتان على مفاصل كثيرة لتتحرك فى الجهات فتمتد وتنثنى اليك) بسهولة (فلاتكون تكتشبة
منصوبة) تمتد ولاتنثنى (ثم جعل رأس اليدعريضابخلق الكف ثم قسم رأس الكف خمسة أقسام هى
الاصابع وجعلها فى صفين بحيث يكون الابهام فى جانب ويدور على الاربعة الباقية ولو كانت مجتمعة
أومتراكمة لم يحصل بها تمام غرضك فوضعها) الحكيم تعالى شأنه (وضعا ان بسطتها كانت التمجرذة
وان ضممتها كانت لك مغرفة وان جمعتها كانت آلة للضرب وأن نشرتها ثم قبضتها كانت آلة فى القبض)
وبيان ذلك ان الساعدين أربعة عظام لكل اثنان هما الزندان طولهما من المرفق الى الرسخ أحدهما
كبيرموضوع فى الاسفل يلى الخنصر ويقال له الزند الاسفل ويسمى باسم جملة الساعد ذراعا وثانيهما
صغير موضوع فوق ما يلى الابهام ويقال له الزند الاعلى وانما جعل كذلك لان الحامل يجب أن يكون أقوى
من المحمول وقولنا فوق وأسفل انماه وعند ما يكون الساعد منصوبا بحيث يقبل باطنه وباطن الكف
على البدن وانما ألف الساعد من عظمين لاحتياجه إلى مفصلين ينبسط وينقبض باحدهما وهو المفصل
الملتثم بين الزند الاسفل ٧ وذلك لان الزند الاسفل له فى أعلاه رأسان فيما بينهما خرشبيه بسنى اليونان هكذا
(>) فينبسط الساعدبه انبساطا يصير جملة اليد معدودة وتنقبض بحيث يلحق الكف الكتف فاذا أريد
البسطدخل رأس الزند الاسهل الذى هو من خلف فى نقرلهم هيأةفى طرف الخز من العضد من خلف واستقر
فيها فيمنع الساعد ان ينثنى الى خلف واذا أريد القبض دخل رأس الزند الاسفل من قـدام فى نقرة أخرى
فى طرف ذلك الحزمن قدام فاستقرفها فلا تنقبض اليدولا يتثنى أكثر من ذلك وينكب بالمفصل الآخر
على وجههوينقلب على قفاه وهو المفصل الملتثم بين الزند الاعلى والعضد اذالطرف الوحشى من طرف
العضد ما يلى الساعد يدخل فى نقرة فيها طرف الزند الاعلى فيدور الزند عليه وأماعظام رسغ اليدين فهى
ستة عشر لكل ثمانية وهى عظام صلبة صلدة عدمة المخ سبعة منها نضدت صفين فالصف الاعلى من ثلاثة
والاسفل من أربعة وذلك لان أعلى الرسغ موصول بعضوضيق الطرف ليس بين عظميه فى هذا الجانب
فرجة أعنى الساعد وأسفله بعض وعريض أعنى مشط الكف وأما الثامن فانماخلق لحفظ عصبة هناك
تأتى الكف لا الرسغ خاصة وللرسخ مفصلان أحدهما كبير يلتثم بدخول الثلاثة العليا فى حفرة فى طرف
الساعد طورة فى رأس الزندين جميعا وبهذا المفصل يكون انقباض الرسغ وانبساطه والثانى صغير يلتئم
بدخول زائدة فى طرف الزند الأسفل بما يلى الخنصر فى ثقرة العظم الذى فى هذا الموضع من عظام الرسغ
فيدور الرسغ على تلك الزائدة وبهذا المفصل ينكب الرسغ وينقلب وأماعظام الكفين فهى ثمانية لكل
أربعة وهى كالمتوسط بين أربعه الرسغ والاصابع الأربع سوى الابهام وطرفها الذى يلى الرسغ متصل
به اتص الامحكابمار بطته وتبقى بحيث لا تظهر فيه حركة ورؤس العظام فى هذا الطرف متصل بعضها
كانت لك بجمر فقوان فهمتها كانت لكّ مغرفة وان جعتها كانت لك آلة للضرب وان نشر تها ثم قبضتها كانت لك آلة فى القبض ببعض

٠٧!
ببعض أيضااتصالاشديدا بعظام الرسغ حتى لو كشط جلدة الكف وجدت هذه العظام متصلة يبعد
وصولها عن الحس وأمارؤس التى فى الطرف الآخرفينها فرج مادامت الاصابع منفرجة وهى تنضم
بانضمام الاصابع وأماعظام أصابع اليدين فهى ثلاثون لكل خمسة عشر وكل أصبع مؤلف من
ثلاثة عظام تسمى الأنامل والسلاميات يتصل بعضها ببعض بمفاصل. وثقةبربط وكذا الابهام الاان العظم
الأول منه مربوط بالرسخ لا بالمشط كالاربع الآخر وقيل هو متصل بطرف الزند الاعلى مفصل واسع سلس
لانه يحتاج الى حركة واسعة ليلقى به الاصابع الاربع (ثم خلق لها أطفارا) وهى امامن العظام واما
أجسام عظمية موصولة بالسلاميات الاخيرة من الاصابع مر بوطة مع اللحم والجلدبرباطات من جنس
الاوتار وقد يصير اليها عصب ووريد وشرائيات يؤدى البها الحياة والغذاء (وأسند اليهارؤس الاصابع
حتى لا تتفتت) ولا تهن عند الشد على الشئ هذا أحد منافع الأظفار (و) الثانية من منافعها (حتى تلتقط
بم الاشياء الدقيقة) الصغيرة (التى لا تحويها الاالاصابع فتأخذها برؤس أطفارك) والمنفعة الثالثة
ان تتمكن من الجك والتنقية والرابعة ان تكون سلاحالك فى بعض الاوقات واليه بشير ما ورد فى الخبر
وأما الظهر فدى الحبشة والثلاثة الأولى أولى بنوع الانسان والرابعة ببعض الحيوانات ولذا وردت السنة
فى تعليمها متى طالت وخلقت مستديرة الاطراف من عظام لينة لننطامن تحت ما يصا كها فلا تنصدع
وخلقت ناتئة دائما وفى كل ذلك حكم خفية لا يعلم بها الاالراسخون في العلم (ثم هب انك أخذت الطعام
باليدفن أين يكفيك هذا مالم يصل إلى المعدة وهى فى الباطن فلابد وان يكون من الظاهر دهليز النهاحتى
يدخل الطعام منه فجعل الفم منفذ الطعام إلى المعدة مع مافيه) أى فى الفم (من الحكم الكثيرة) ما بين
ظاهرة وخفية (سوى كونه منفذا الطعام إلى المعدة) وأجلها النطق الذى هو سبب السعادات كلها
(ثمان وضعت الطعام فى الفم وهو) أى الطعام (قطعة واحدة فلا يتيسر ابتلاعه) لضيق المدخل
(فتحتاج الى طاحونة تطعن بها الطعام "فاق لك اللحبين من عظمين) هذا على الاجمال وبالتفصيل فعظام
اللحى الاعلى أربعة عشرستة فى العينين لكل ثلاثة وائنات فى الوجنتين وهما كبيران (وركب فيهما)
أكثر (الاسنان) سوى الثنايا والرباعيات العليا واثنان صغيرات وفيهما ثقبتان من المنخرين الى الهم
واثنان فى طرف اللهى وفيهما بقية الاسنان وائنان فى الانف وأماعظام اللهى الاسفل فطرف كل
منها من أسفل فى موضع الذقن يلتحم بصاحبه والآخر من فوق له شعبتان (وطبق الاضراس من العلياعلى
السخلى لتطعن بها الطعام طحنا ثم الطعام تارة يحتاج الى الكسر وتارة الى القطع ثم يحتاج الى الطحن
بعد ذلك فقسم الاسنان الى عريضة طواحين كالاضراس وإلى حادة قواطع كالرباعيات وإلى ما يصلح
للكسر كالانياب) اعلم ان الاسنان اثنان وثلاثون وفى كل لحى ستة عشر أربعة من قدام وهى الثفيتان
والرباعيتان ويقال لها القطاعة اذ يقطع بها ما يؤكل من الطعام اللين وهى عراض حادة الرؤس واثنتان
من جانبى الاربع ويقال لهما النا بان وهما حاد ثا الر ؤس عر يضنا الأصول يكسربع ماما صلب من الطعام
ولكل من هذه الست أصل واحدوخمس فى كل من الجانبين وهى عراض خشنة الرؤس وتسمى الاضراس
والطواحين لانهاتطعن الطعام وتسحق ولكل منها اذا كان من فوق ثلاثة أصول وقديكون لاقصاها
أربعة وان كان من أسطل أصلان وقد يكون لاقصاها ثلاثة أصول وانماجعل أصول الاضراس أكثر
لشدة عملها ودوامه وانما جعل أصول الغرقانية منهاا كثر من أصول التحتانية لتعلقها وربما عدمت
النواجذمنها فى بعض الناس وهى الاربعة الطرفانية فتكون اسنانه ثمانية وعشرين والنواجذ تنبت
فى الا كثر فى وسط زمان النمو وهو بعد البلوغ الى الوقوف وذلك الوقوف قريب من ثلاثين سنة ولذلك
تسمى أسنان الختم (ثم جعل مفصل الحبين مت لخلابحيث يتقدم الفك الأسفل ويتأخر حتى يدور على
لفك الاعلى دوران الرحى ولولاه لما تيسر الاضرب أحدهما على الآخر مثل تصفيق اليدين مثلاو بذلك
ثم خلق لها أطفارا وأسند
البها رؤس الاصابع حتى
لاتتفتت وحتى تلتقط بها
الاشياء الدقيقة التى لا
تحويها الاصابع فتأخذها
بر ؤس أظفارك ثمهب
اتّك أخذت الطعام باليدين
فى أن يكفك هذا مالم
يصل إلى المعدة وهى فى
الباطن فلابد وان يكون
من الظاهر دهليز البهاحتى
يدخل الطعام منه فعل
الفم منفذا الى المعدة مع ما
فيه من الحكم الكثيرة
سوى كونه منهذا الطعام
إلى المعدة ثم ان وضعت
الطعام فى الفم وهو قطعة
واحدة فلا بتيسر ابتلاعه
فتحتاج الى طاحونة تطمن
بها الطعام تخلق لك اللحيين
من عظمين ور كب فيهما
الاسنان وطبق الاضراس
من العليا على السفلى لتطعن
بهما الطعام لطحناثم الطعام
تارة يحتاج الى الكسر
وتارة الى القطع ثم يحتاج
الى طحن بعد ذلك نقسم
الاسنان الى عريضة
طواحين كالافراس والى
حادة قواطع كالرباعيات
وإلى ما يصلح المسكسر كالاذياب
ثم جعل مفصل اللهبين
متخلف لا بحيث يتقدم الفك
الاسفل و یتآخرحتىيدور
على الفك الاعلىدورات
الرحى ولولاذلك لما تيسر الا
ضرب أحدهما على الآخر
مثل تصفيق اليدين مثلا
وبذلك

لا يتم الطحن تجعل اللحى الاسفل متحر كاحركة دورية واللحى الاعلى ثابت لا يتحرك فانظر الى عجيب صنع الله تعالى فان كل رحى صنعه الخلق
الاعلى الاهذا الرحى الذى صنعه الله تعالى اذيد ورمنه الاسمل على الاعلى فسبحانه
(١٠٨)
فيثبت منه الحجر الاسفل ويدور
ما أعظم شانه وأعزسلطانه
لا يتم الطحن فعل اللحى الاسفل متحركا حركة دورية واللحى الاعلى ثابتالا يتحرك) أى ان الثنايا
والرباعيات تتماس وتتلاقى فى حالة العض ولولم يكن كذلك لم يتم العض على الاشياء وذلك يكون محذب
الفك الى قدام حتى يلاقى بعضها بعضا وعند المضغ والطعن يرجع الذك الى مكانه فتدخل الثنايا
والرباعيات السفلانيات الى داخل وتحيد عن موازاة العالية فيتم بذلك للافتراس وقوع بعضها على بعض
وذلك لانه لايمكن من تلاقى الثنايا والرباعيات التى فى اللحى الاعلى وفى اللحى الاسفل ان تتلاقى الاضراس
(فانظر الى عجيب صنع الله تعالى) وبديع حكمته (فان كل رحى صنعه الخلق فيشبت منه الجمر الاسفل
ويدور الاعلى) ولوتحرك الاسفل لفسد (الاهذا الرحى الذى صنعه الله تعالى أذيدور منه الاسال على
الاعلى) وسرذلك ان الله تعالى قد وضع خزائن الحواس فى اللحى الاعلى فلودار الفك الاعلى نظيف من
تطرق الخلل والفساد على تلك الخزائن وقد استشى مماذكر التمساح فقد قالوا كل حيوان يتحرك فكه
الأسفل عند المضغ الاالتمساح (فسبحانه ما أعظم شانه وأتم برهانه وأوسع امتانه ثم هب انك وضعت
الطعام فى فضاء الفم فكيف يتحرك الطعام إلى ماتحت الاسنان أوكيف تستجره الاسنان الى نفسها أوكيف
ينصرف باليدين فى داخل الفم فانظر كيف أنعم الله عليك بخلق اللسان) وركبه من لحم وعروف وشريانات
وعصب حساس وغشاء متصل بغشاء المرىء (فانه يطوف فى جوانب الفم ويرد الطعام من الوسط الى
الاسنان بحسب الحاجة) إلى طعن أوكسر أو مضغ (كالمجرفة التى ترد الطعام الى الرحى) وذلك ان
وأتم برهانه وأوسع امتنانه
ثم هب انك وضعت الطعام
فى فضاء الهم فكيف يتحرك
الطعام الى ما تحت الاسنان
أوكيف أستجره الاسنان
الى نفسها أو كيف يتصرف
باليد فى داخل الفم فانظر
كيف أنعم الله عليك بخاق
اللسان فأنه يطوف فى
جوانب الفم ويرد الطعام
من الوسط الى الاسنان
بحسب الحاجة المجرفة
أنتى ترد الطعام الى الرحى
هذا مع ما فيه من فائدة
جوهره لحم أبيض رخو مجلل بالغشاء المذكور وقد التفت به عروق صغار كثيرة فيهادم هو سبب حمرة لونه
وتحته عروق وشريانات وأعصاب كثيرة فوق ما يستحقه قدره من العظم (هذا مع مافيه من فائدة
الذوق) اذموضع قوته العصب المفروش عليه (وعجائب قوة النطق) وهى القوة الانسانية التى يكون
بها الكلام (والحكم التى لسنا نطنب بذكرهاثم هب أنك قطعت الطعام وطحنته وهو يابس فلا تقدر
على الابتلاع) والازدراد (الابات يتزلق إلى الحلق) وهو الفضاء الذى فى أقصى الهم وفيه مجريات أحدهما
قصبة الرئة والثانى المرىء ولا يكون التزلق الا (بنوع رطوبة فانظر كيف خلق الله تعالى تحت السان
عينا يفيض اللعاب منها) وهما فوهتان وهما ساكبتا اللعاب وبهما يبقى فى اللسان وماحوله النداوة
الطبيعية (و) هذا اللعاب (ينصب بقدر الحاجة حتى يتمجن به الطعام فانظر كيف سخرها لهذا الامر
فإنك ترى الطعام من بعد فيثور الحنكان للخدمة وينصب اللعاب حتى تتحلب أشداقك والطعام بعد
بعيدعنك ثم هذا الطعام المطحون المتعجن من يوصله الى المعدة وهو فى الفم ولا تقدره لى أن تدفعه باليد ولا
فى المعدة يدحتى تمتد فتحتذب الطعام فانظركيف هيأ الله تعالى المرى ءوالحنجرة) فالمرىء هو منفذ الطعام
والشراب متصل بالخلة وم الذى يجرى فيه الطعام والشراب وهو مؤلف من لحم وأغشية والحنجرة مؤلفة
من غضاريف ثلاثة (وجعل على رأسها طبقات) منها داخلة وهى شبيهة بالاغشية ومنها خارجة وهى
أكثرحمية (تنفتح لأخذ الطعام ثم تنطبق وتنضغط حتى ينقلب الطعام بضغطته فتهوى إلى المعدة فى دهليز
المرىء) واعلم ان فى الحنجرة رطوبة دسمة لزجة كائنة فى تضاءيف غضاريف الحنجرة بها يكون الصوت
صافيا فاذا عرض لا حد حمى محرفة تحترق ثلاث الرطوبة فلا يقدر على اخراج الصوت وكذا من تسكلم كثيرا أو
سافرفى هواء حاريابس فانهمالا يقدران على التكام الااذا بلاحلقهما بالماء أو بشئ آخر رطب (فاذا)
ورد (طعام على المعدة وهو خبز وفا كهة مقطعة فلا يصلح لان يصير لاوعظما ودما على هذه الهيئة بل
الذوق وعجائب قوّة النطق
والححكم التى لسنا نائب
بذكرهاثم هب أنك قطعت
الطعام وطحنته وهو يابس
فلا تقدر على الابتلاع الا
بات ينزلق الى الخلق بنوع
رطوبة فانظركيف خلق
الله تعالى تحت اللسان
عينا يفيض اللعاب منها
وينصب بقدر الحاجة
حتى ينتجن به الطعام فانظر
كيف سخرها لهذا الامر
فإنك ترى الطعام من بعد
فيثور الحضكان الخدمة
وينصب اللعاب حتى تنجاب
أشدافك والطعام بعد
بعيد عنك ثم هذا الطعام
المقاهون المنعمين من بوهله
الى المعدة وهو فى الفم ولا
لا بد
تقدر على أن تدفعه باليد ولايد فى المعدة حتى تمتد فتحتذب الطعام فانظر كيف هيأ الله تعالى المرىء والحنجرة وجعل
على رأسها طبقات تنفتح لانوز الطعام ثم تنطبق وتنضغط حتى يتقلب الطعام بضغطه فيهوى إلى المعدة فى دهليز المرئ، فاذا ورد الطعام على
المعدة وهو خبزوفا كهة مقطعة فلا يصلح لأن يصبر لحما وعظماودما على هذه الهيئة بل

١٠٩
لابد وأن يعاخ طبخاتاما تتشابه احزاؤه نخلق الله تعالى المعدة على هيئة قدر فيقع فيها الطعام فتحتوى
عليه وتنغلق عليه الابواب فلا يزال لابشافيها حتى يتم الهضم والنضج) اعلم ان المعدة جسم مستدير الهيئة
مركب من اللحم والعصب والعروق والشرايين والغشاء ين وهى مؤلفة من طبقتين والطبقة الظاهرة
لحمية وكما بعدت المعدة عن المرىء اتسعت وصار المرىء كالعفق ولها من أسفل ثقب أضيق من فمها
يسمى البوّاب وعند اشتمال المعدة على الغذاء وانضمامها ينغلق البواب بحيث لا يخرج عنه أصلاحتى
الماء إلى أن يتم الهضم ثم ينفتح ليصيرمافى المعدة الى الامعاء الاثنى عشر ويبقى مفتوحا الى أن يتم فعل
الدافعة ومبدأ الاتساع يسمى فم المعدة وهو عندما ينقطع عظام القص وهو عار عن اللحم وباقيه هو العضو
المسمى بالمعدة وموضعها فوق السرة وهى مربوطة مع الفقار ومع غيرها من الأحشاء باربطة وثيقة تمسكه
وكذا جميع الأحشاء قد أحكم ربطها ودعائمها بقدر شرفها وشدة الحاجة اليهاوالخوف عليها فإذا ورد
الغذاء فى البدن تهضمه الطبيعة هضوما أربعة أى تعده لان يصير جزأ من البدن وابتداء الهضم الاول
عند المضغ بسبب ان سطح الفم متصل بسطح المعدة بل لأنه ما سطح واحد وفيه منه قوة ها ضمة فإذا لاقى
الممضوغ أحاله احالة ماويعين على ذلك الريق المستفيد بالنضج الواقع فيحرارة غريزية ثم إذا ورد على المعدة
انه ضم الهضم التام الاول لا بحرارة المعدة وحدها بل (وبالحرارة التي تحيط بالمعدة من الاعضاء الباطنة) أيضا
(اذمن جانبها الايمن الكبد ومن الايسر الطعال) فان الطحال قد يسخن به لا يجوهره بل بالشرايين
والاوردة الكثيرة التى فيه (ومن قدام الترب) الشحمى القابل للحرارة المؤديبها الى المعدة (ومن خلف
لحم الصلب) أى العرق العظيم الممتد على الصلب من خلف المعدة ومن فوق القلب بوسط تسخينه
للمسجاب لانه حاجز بين القلب والمعدة فهو يسخن الحجاب ثم يسخن الحجاب المعدة ومن تحت المرارة بما فيها
من الصفراء (فتعدى الحرارة البهامن تسخين هذه الاعضاء من الجوانب حتى ينطبخ الطعام ويصير)
بذاته فى كثير من الحيوان جوارح الصيد والجمل والحية من غير شرب ماء وبمعونة ما يخالطه من المشروب فى
أكثره (ما تعامتشابها) أى كيلوساوه وجوهرسيال (يصلح للنفوذ فى تجاويف العروق وعند ذلك بشبه
ماء الشعير) وهو الكشك الشيخين (فى تشابه اجزائه وهو بعد لا يصلح للتغذية) اعلم ان جسم المعدة
مؤلف من ثلاث طبقات احداها يأخذليفه طولا والثانية يأخذليفه عرضا والثالثة بأخذليفه ورابا
وليس فى المرىء ليف مورب لعدم الاحتياج الى الماسكة هناك ويوجد اللحم فى الطبقة الخارجة عندفعر
المعدة أكثر ليكون أسخن فيحود الهضم وذلك ان قعرها بعيد عن القلب والكبد المسخنين بالمجاورة
فاحتيج إلى فضل تسخين وقد وصل الى فم المعدة شعبة من عصب الحس وانبسط فيه وبواسطته يدرى ألم
الجوع والحاجة الى الغذاء ولهذا لايحس بالم الجوع الافى فم المعدة والشريان والأجوف قد أتيامن
القلب والكبد الى محدب المعدة وأسحت شعبها بعضها ببعض وأصل الشرب وهو عضو مؤلف من طبقتين
غشائيين براكب إحداهما على الأخرى وتخلل بينهما شحم كثير وشعب دقاق فى العروق والشرايين اذهو
يبتدئ من فم المعدة ويمر منتهاها الى معاء قولون وانه جراب لواوعى شيأسيالا لامسكه وتنتسج طبقاته
من الصفاق ومن شظايا العروق والشريان ثم تترشح اليها رطوبة لزجة دهنه هى الشحم وهو كبطانة
للصفاق وظهارة للمعدة ومنفعته تقوية الاحشاء وتسخينها وفوق الشرب غشاء قوى بسمى الصفاف يحفظ
الامعاء على أوضاعها وفوق الصفاق تكون عضلات البطن المسماة بالمراق والصفاق والمراق يحفظان
حرارة الاحشاء وقدنبت أصل الصفاق من فوق الحجاب ثم انبسط الى الاضلاع من داخل البطن ثم نزل إلى
أسفل المثانة وهناك يوجد فيه منهذان ضيقات تنفذ فيهما العروق والرباطات النازلة الى الانثيين وقدظن
بعض الناس ان المعدة تغذى من الكبلوس وهو خطالات الكلوس لا يصلح الغذاء دون أن يصير الى
الكبد وينهضم فيها ويستحيل الى الدم وباقي الاخلاط ثم يمتاز الدم عنها كما فيكون غذاء للأعضاء
لابد وأن يطبخ طبخاتاما
حتى تتشابه أجزاؤه نفاق
الله له إلى المعدة على هيئة
قدريقع فيها الطعام
فتحتوى عليه وتغلق عليه
الابواب فلا يزال لا بنافيها حتى
يتم الهضم والنضج بالحرارة
لتى تحيط بالمعدة من الاعضاء
الباطنة اذمن جانبها الامن
الكبد و من الايسر الطحال
ومن قدام الترائب ومن خلفه
لحم الصلب فتتعدى الحرارة
اليهامن تسخين هذه
الاعضاء عن الجوانب حتى
ينطبخ الطعام ويصيرمائعا
متشابها يصلح للنفوذ فى
تجاريف العروق وعند
ذلك بشبه ماء الشعير فى تشابه
أجزائه ورقته وهو بعد
لا يصلح للتغذية

خلق الله تعالى بينها وبين
الكبد مجارى من العروق
وجعل لها فوهات كثيرة حتى
ينصب الطعام فيها فين تهى
إلى الكبد والكبر معجون
من طينة الدم حتى كانه
دم وفيه عروق كثيرة شعرية
منتشرة فى أجزاء الكبد
فينصب الطعام الرقيق
النافذفيها و ينتشر فى أجزائه!
حتى تستولى عليه قوّة
الكبد فتصبغه بلون الدم
فيستقرفيهارينما يحصل له
تضح آخر ويحصل له هيئة
الدم الصافى الصالح الغذاء
الاعضاء إلا أن حرارة الكبد
هى التى تنضج هذا الدم
قدتولد من هذا الدم فضلتان
كمايتولد فى جميع ما يطبخ
احداهماشبهةبالدردى
والعكر وهو الخلط السوداوى
والاخرى شبيهة بالرغوة
وهى الصفراء ولو لم تفصل
عنها الفضلتان فسد فراج
الاعضاء :خلق اللهتعالى
المرارة والطحال وجعل لكل
واحد منهما عنقاعد ودا الى
الكبد داخلا فى تجويفه
فتجذب المرارة الفضلة
الصفراوية ويحذب الطحال
العكر السوداوى فيبقى
الدم صافياليس فيه الازيادة
وقةورطوبة لمافيه من
المائية ولولاهالما انتشر فى
تلك العروق الشعرية ولا
خرج منها متصاعدا الى
الاعضاء
11.
واليه أشار المصنف بقوله (خلق الله بينها وبين الكبد مجارى من العروق وجعل لها فوهات كثيرة حتى
ينصب الطعام فيها فيتهبأ الى الكبد) يشير الى ان ذلك الكيلوس بعد ذلك ينجذب لطيفه بواسطة جاذبة
الكبد ودافعة المعدة والأمعاء من أواخر المعدة ومن الامعاء فيندفع من طريق العروق المسماة باساريقا
وهى عروق دقاق صلاب متصلة بالامعاء كلها ويأخذ المعدة إلى العرف المسمى بباب الكبد وينفذ فى الكبد
فى إجراء وفروع الباب داخلة مصغرة متضائلة كالشعر ملاقية لفوهات اجراء أصل العرق الطالع من هدية
الكبد (والكبد جسم) مركب من اللحم والعروق والشرايين والغشاء الذى يسترها ويحفظهاعلى وضعها
وليس لها فى نفسها حس لكن اغشائها حس كثير (معجون من طينة الدم) أى لونه ولجه شبيه بالدم الجامد
(حتى كأنه دم وفيه عروق كثيرة شعرية منتشرة فى اجزاء الكبد) ونباتها منه وشكله هلالى وموضعه
الجانب الاعين تحت الضلوع العالية من ضلوع الخلف وظهره ملاصق بتلك الضلوع فى بعض الناس دون
بعض وبطنه ملاصق بالمعدة أعلاه فيما بين حجاب الصدر وأسفله ينتهى إلى الخاصرة من بوط بار بطة تتصل
بالغشاء الذى عليه وله تقعير فى الجانب الذى يلى المعدة وله قوةمصاصة بم ايجذب الكيلوس من المعدة وآكته
لهذا العمل العروق المسمرة بالماسار يقاوفيها القوّة المصاصة كمافى الكبد (فينصب الطعام الرقيق النافذ
فيها وينتشر فى اجزائها) أى يتفرق فى ليف هذه العروق فيصير الكبد كأنها بكليتها ملاقية الكلية هذا
المكلوس (حتى تستولى عليه قوة الكبد فتصبغه بلون الدم فيستقر فيها رينما يحصل له قصمج آخر) وهذا
هو الهضم الثانى (ويحصل له هيئة الدم الصافى الصالح لغذاء الاعضاء الاان حرارة الكبد هى التى تنضج
هذا الدم فتتولد من هذا الدم فضلتان كما يتولد فى جميع ما يطبخ احدا هما شبيهة بالدردى والعكر) وهو
ما يتبقى فى أسفل الزيت (وهو الخاط السوداوى) والمراد بالخلط الكبموس وهو جسم رطب يستحيل اليه
الغذاء أوّلا (والاخرى شبيهة بالرغوة وهى الصفراء) أى فى كل الطباخ لمثل هذا الكيلوس يحصل شئ
كالرغوة وشئ كالرسوب وربما كان معهما اماشئ الى الاحتراق ان أفرط الطبخ أوشئ كالفحيح ان قصر
الطبخ فالرغوة هى الصفراء والرسوب هوالسوداء وهما طبيعيان والمحترق لطيفة صفراء محترقة وكثيفة
سوداء ردية وهما غير طبيعيين وأما الشئ المتصفى من هذه الجملة تضيجافهو الدم ثم الصفراء اما طبيعية وهى
رغوة الدم حمراء اللون ناصعته بحيث تضرب إلى صفرة كشعر الزعفران فإذا تولدت فى الكبد انقسمت
قسمان قسم يذهب مع الدم ليخالط الدم فى تغذية الاعضاء التى يستحق أن يكون فى غذائها جزء صالح من
الصفراء مثل الرئة وياطف الدم لينفذى المسالك الضيقة وقسم يتصفى الى المرارة يخلص البدن من الفضل
ويغذى المرارة وان ينصب منه قسط من المرارة الى الامعاء ليغسلها من الثقل والبلغم اللزج والى عضل
المقعدة ليحس بالحاجة الى التبرزواما غير طبيعية امالاختلاطها بالبلغم الغليظ وهى الخية وامالاحتراقها
فى نفسها وهى الرمادية وهذان الصنفات بعرفات الصفراء المحترقة والثانى منهما ينقسم إلى كرائى وزنجارى
وا- كل منهما أحكام وهما انما يتولدان فى المعدة غالبان وقد ينصبان من العروق والكبد الى المعدة نادر!
(ولولم تفضل عنهما الفضلتان فسدفراج الاعضاء :خلق الله تعالى المرارة والطحال وجعل لكل واحدٍ منهما
عنقاعدودا الى الكبد داخلا فى تحويفه فتجذب المرارة الفضلة الصفراوية وحلب الطحال العكر السوطوى
فيبقى الدم صاف اليس فيه الازيادة رقة ورطوبة لمافيه من المائية ولولاهالما انتشر فى تلك العروق الشعرية
ولا خرج منها متصاعداً الى الاعضاء) اعلم ان المرارة عضوعه بانى ذوطبقة واحدة وهى تكر بطة منسوجة
من الانواع الثلاث من الليف المستقيم والعريض والمور ب معلقة من الكبد من ناحية المعدة وهى وعاء
الصفراء وبالوعتهاوهى موضوعة على الزائدة الكبيرة من زوائد الكبدوله منفذان أحدهما متصل
الى تقعير الكبد فيهيصير الصفراء اليها والثانى متصل الى الامعاء الاثنى عشر ينفذ فيه مافضل من
الصفراء وينزل الى الامعاء المذكورة ثم يصير الى الامعاء الاخرلدفع الثفل وتنظيف الامعاء من الرطوبات
الغليظة
-- --

الغليظة بواسطة الحدة وأما الطحال فهو عضو مستطيل الشكل كاللسان سخيف اللحم كمد اللون وهو
وعاء السوداء وبالوعتها وموضعه فى الجانب الايسر من ضلوع الخلف والمعدة ويلزم المعدة من جانب وضلوع
الخلف من آخر وأكثره تحت المعدة وقدربط بربط متصلة بالغشاء الذى عليه وجعل متخلخلا ليستقر
السوداء المنجذب إليه فى تضاعيفه وجعل فيه الشرايين الكثيرة وينبت عنه قنا تان إحداهما عن طرفه
ويتصل بالكبد عند تقعيره والثانية من داخله وتتصل بالمعدة وبها يندفع شىء من السوداء الى المعدة
لتنبيه شهوة الطعام ثم ان الدم بعد مادام فى الكبد يكون ارق مما ينبغى لفضل المائية المحتاج اليهالترقيق
الكيلوس وتنفيذه في المسالك الضيقة وتنفصل عنها كما تنفصل عن الكبد فينجذب عنه فى عرف نازل
إلى السكايتين وإليه أشار المصنف بقوله (خلق الله سبحانه الكليتين وأخرج من كل واحدة) منهما (عنقا
طويلا الى الكبد) وكل منهما من كب من لحم مكتنز صلب قليل الحرة وعروق وشراينات وهماموضوعتان
عن جنبى خرز الصلب بالقرب من الكبد اليمنى وشكلهما كنصف دائرة ومحدبهما الى طرف خرز
الظهر ليتمكن الانسان من الانحناء بسهولة وجوهرهما مندمج صلب لئلاينفذ فيهما لا الماء الرقيق
ومزاجهما يميل الى البرودة والرطوبة بسبب الأوردة والشراينات فيهما وتنكسر بذلك حدة الصفراء
النازلة اليهمامع الماء فلا تحرق المثانة اذا نزلت اليها ولاحس لهما لئلا يحسابحدة الصفراء الممزوجة
بالماء النازل الهما فيحفظ الماء ريثما ينطخ فينهضم قدر من الدم المخالط لذلك أيضا بحيث يصلح لان
يكون غذاء لهما (ومن عجائب حكمة الله تعالى ان عنقهما ليس داخلا فى تجويف الكبدبل متصل
بالعروق الطالعة من حدية الكبد) وهو عرق عظيم أحدهما عن يمينه والآخرعن يساره (حتى يجذب
ماتيتها بعد الطلوع من العروق الدقيقة) الشعرية (التى فى الكبد اذاواجتذب قبل ذلك لغاظ ولم يخرج
من العروق) فيغذى الكليتين الدسومة والدموية من تلك المائية ويندفع باقيها الى المثانة والاحليل
(فاذا انفصلت منه المائية) الفضلية عن الدم عند خروجه من الكبد (فقد صار الدم صافيا من الفضلات
الثلاث نة يا من كل ما يفسد الغذاء) وصارت المائية إلى هذين المنفذين فتجذبه ما الكليتان فيكون
الغذاء الواصل الى الاعضاء بلامائية فضلية والثانى من كل منهمايمر متسفلا حتى يصل بالمثانة ويسميان
الحالبين وهما مجرى البول وانماجعل الكليتان ثنتين لان أكثر أعضاء البدن زوج والدماغ ينقسم بقسمين
وكذا الاعصاب والعضلات والعروق والشرايين فكان البدن بدنان وان كان فى الحقيقة واحدا فجعل
الكليتين ثنتين ليعمل كل منه ما عمله من جانب ولما كان القلب أشرف الأعضاء وكذا الرئة لانها خادمة
للقلب وجب أن يكون غذاؤهما أصفى وانضج من غذاء جميع الاعضاء فلهذا قدرالخالق تعالى شأنه ان
العرق الذي يوصل غذاء هذين العضوين اليهمانزل من الكبد الى الكليتين ونهذ فيهما ثم خرج منهما
ورجع الى فوق لتجذب الكليتان بقوتهما المصاصة المائية المصاحبة للدم الذى فيهم الغذائية هذين
العضوين الشريفين ولينضج الدم المذكور فى هذه المسافة الطويلة ويتصل غذاؤهما اليهماصافي انضميجا
(ثمان الله تعالى اطلع من الكبده روقائم قسمها بعد الطلوع أقساما وشعب كل قسم بشعب وانتشر ذلك فى
البدن كله من الفرق الى القدم ظاهرا وباطنافيجرى الدم الصافى فيها) بعد اندفاعه فى العرق العظيم
الطالع من حدية الكبد المسمى بالاجوف فيسلك فى الاوردة المتشعبة منه ثم فى جداول الاوردة ثم فى سواقى
الجداول ثم فى رواضع السواقى ثم فى العروق الشعرية الكثيفة فينهضم بالهضم الثالث (ويصل إلى سائر
الاعضاء حتى تصير العروق المنقسمة شعرية) أى كهيئة الشعر فى الدقة (كعروق الأوراق) الظاهرة
فيها (والأشجار) المستبطنة فى الارض (بحيث لا ندرك بالابصار) لدقتها وخفائها (فيصل منها الغذاء
بالرشح الى سائر الأعضاء) فيحصل لنصيب كل عضو عنده هضم رابع (ولوحل بالمرارة آفة فسد الدم
وحصل منه الامراض الصفراوية) وذلك بان يتفق قصور فى جذبه الصفراء من الكبد بدم الكبد
خلق الله سبحانه الكليتين
وأخرج من كل واحد
منهماعنقاط ويلاالى
الكبد ومن عجائب حكمة
الله تعالى أن عنقهما ليس
داخـلافى تجويف الكبد
بل متصل بالعروف الطالعة
من حدية الكبد حتى
يجذب مائتها بعد الطلوع
من العروق الدقيقة التى فى
الكبد اذاواجتذب قبل
ذلك لغاظ ولم يخرج من
العروق فإذا انفصلت منه
المائية فقد صارالدم صافيا
من الفضلات الثلاث نقيا
من كل ما يفسد الغذاء ثم ان
اللّه تعالى أطلع من الكبد
عروقائم قسمها بعد الطلوع
أقساما وشعب كل قسم
بشعب وانتشر ذلك فى البدن
كله من الفرق الى القدم
ظاهراوباطنا ف بحرى الدم
الصافى فيها ويصل الى سائر
الأعضاء حتى تصير العروق
المنقسمة شعرية كعروق
الاوراق والأشجار بحيث
لا تدرك بالابصار فيصل منها
الغذاء بالرشح الى سائر
الاعضاء ولوحلت بالمرارة آفة
فلم تجذب الفضلة الصفراوية
فسد الدم وحصل منه
الامراض الصفراوية

١١٢)
بالطحالآفة فلم يجذب الخلط السوداوى حدثت الأمراض السوداوية
كاليرقات والبثور والحرة وان حلت
كالهق والجذام
والماليخوليا وغيرها وان
لم تندفع المائية نحو الكار
حدث منه الاستسقاء وغيره
ثم انظر الى حكمة القاطر
الحكيم كيف رتب المنافع
على هذه الفضلات الخسيسة
أما المرارة فانمع اتجذب باحد
عنقها وتقذف بالعنق
الأخر الى الامعاء ليحصل
له فى نقل الطعام رطوبة
مزلقة ويحدث فى الامعاء
لذع يحركها للدفع فتنضغط
حتى يندفع الثقل وينزاق
وتكون صفرته لذلك
وأما الفعال فانه يحيل تلك
الفضلة احالة يحصل بها فيه
حموضة وقبض ثم يرسل منها
فى كل يوم شيأ الى فم المعدة
فيحرك الشهوة بحموضته
وينبههاو يثيرهاو يخرج
الباقى مع الثغل وأما الكلية
فانها تغتذى بما فى تلك
المائية من دم وترسل الباقى
إلى المثانة وانقتصر على هذا
القدر من بيان نعم الله تعالى
فى الاسباب التى أعدت
للا كل ولوذكرنا كيفية
احتياج الكبد الى القلب
والدماغ واحتياج كل واحد
من هذه الاعضاء الرئيسة
إلى صاحبه وكيفية الشعاب
العروق اضوارب من القلب
إلى سائر البدن وبواسطتها
يصل الحس ورغمية الشعاب
العروق السواكن من
فترتفع الصفراء فى الكبد حدثت الحميات الحادة وان اتفق دفعها الى اعضاء البول قبل الوقت اللائق
بذلك حدثت قرحة المثانة وحرقتها وان تفرقت فى جميع البدن حدثت أمراض (كاليرقان) وهو
محركة تغير فاحش فى اللون الى صفرة أو سواد أو هما معا يجريان الخلط الى الجلد (والبثور) وهى من
جنس الاورام وهى أنواع ومنها صفراوية كالنملة (والحمرة) والنار الفارسية وان نزلت الى الامعاء تولد
السجع والاسهال الصفراوى (وان حلت بالطحالآفة فلم يجذب الخلط السوداوى) الحامض
العفص لضعفه (حدثت الأمراض السوداوية) فى البدن (كالبهق) الاسود (والجذام والماليخول!
وغيرها) كالقوباوالدوالى وداء الفيل وان قصر فى الجذب فلم يستوف ما ينبغى جذبه تولد ورم الكبد
وسقوط شهوة الطعام وان اندفع إلى المعدة أكثر مما ينبغى تولد الشهوة الكابية وان كان فيما ينجذب
الى المعدة حموضة من غير عفوصة تولد الغشمات فان كان كثيرا تولد القىء وان نزل ذلك أى الحامض من
المعدة الى الامعاء تولد السجع السوداوى المهلك (وان لم تندفع المائية نحو الكلى حدث منه الاستسقاء
وغيره) من الامراض اذالماء لا يصلح الغذائية بل هو مركب الغذاء أعنى الدم فإذا انفصل عن الدم
زالت الحاجة اليه وكل شئ زالت الحاجة اليه اذا بقى فى البدن يتولد منه مرض (ثم انظر الى حكمة
الفاطر الحكيم) جل شأنه (كيف رتب منافع على هذه الفضلات الثلاث الخسيسة) وهى الصفراوية
والسوداوية والبلغمية (فأما المرارة) التى هى وعاء الصفراء (فانهاتجذب باحد عنقيها وتقذف بعنق
آخر الى الامعاء) قد تقدم ان المرارة عضو عصبانى ذو طبقة واحدة وله منه ذات أحدهما هو الجاذب
الصفراء والثانى ينفذفيه الصفراء ثم يصير الى الامعاء الاثنى عشر ثم إلى الامعاء الآخر (فيحصل له فى نقل
الطعام رطوبة مزلقة ويحدث فى الامعاء لذع يحركها للدفع فتنضغط حتى يندفع الشغل وينزلق) وتنظف
الامعاء من الرطوبات الغليظة بواسطة الحدة (وتكون صفرته لذلك) وقد سمى المصنف هذين المنفذين
عنقين وهما عند الاطباءمنهذات قالوا وفى بعض الناس يوجد منفذ آخرصغير منها إلى قعر المعدة ينفذفيه
بعض من الصفراء فيدخل المعدة وقد يكون هذا المنفذ فى بعض الناس كبيرا حتى يكون أكبر من المنقذ
المتصل بالمعى المذكورفيهذا السبب ينصب فى المعدة صفراء كثير وصاحبه يكون دائما مبتلى بمرارة الفم
وسوء الهضم وفساد الغذاء فى المعدة والدوّار ويبوسنة الطبع والغثيان (وأما الطحال فإنه يحيل تلك
الفضلة الحالة يحصل بهافيه حموضة وقبض ثم يرسل منها كل يوم شيأ الى فم المعدة فيحرك الشهوة بحموضة
وينبهها و يثيرها) أى بحركها (ويخرج الباقى مع الثقل وأما الكلية فانها تغتذى بما فى تلك المائية من دم
وترسل الباقى إلى المثانة) من الحالمين ويسميهما الاطباءالمرتجين ثم فى الغذاء جوهر صالح لات يتشبه بالمغتذى
وجوهر غير صالحله وهو الفضلة ففى كل هضم يحصل فضلة فضلة الهضم الاول تندفع إلى طريق الامعاء
وهى البخر وفضلة الهضم الثانى يندفع أكثرها بالبول وباقيها من الطحال والمرارة وفضلة الهضمين الآخرين
يندفع بالتحلل الذى لايحس بالعرق والوسخ الخارج من منافذ طبيعية محسوسة كالانف والاذن وغير
محسوسة كالمسام أو خارجة عن الطبع كمافى الاورام المنفجرة والبثرات والجدرى وبما ينبت من زوائد
البدن كالشعر والظفر (ولنقتصر على هذا القدر من بيان نعم الله تعالى فى الاسباب التى أعدت للاكل
ولوذكرنا كيفية احتياج الكبد الى القلب والدماغ واحتياج كل واحد من هذه الاعضاء الرئيسة الى صاحبه
وكيفية الشعاب العروق الضوارب من القلب إلى سائر البدن وبواسطتها يصل الغذاء ثم كيفية تركب
الاعضاء وعدد عظامها وعضلاتها وعر وقها وأوتارهاور باطاتها وغضار يفهاو رطوباته الطال الكلام
وكل ذلك محتاج اليسه للاكل ولا مور أخرهواه) ومجمل القول فى العروق ان الكبد مقعر الباطن محدب
الظاهر ويطلع من مجدبه عرق عظيم يسمى الاجوف لسعة تجويضه بالنسبة الى تجاويف ماسار يقاوذلك
الكبر الى سائر البدن وبواسها تها يصل الغذاء ثم كيفية تركب الاعضاء وعدد عظامها وعضلاتها وعروقها
وأونارها ورباطاتهاوغضاريفها ورطوباتها اطال الكلام وكل ذلك محتاج اليه للاكل الا مور أخر سواه
يسهل

١١٣
يسهل نفوذ الدم فيه وأصل التشعب شعب كثيرة دقيقة جدا كالشعر مستقر فاذا طلع ليس عمر كبير شئ
حتى ينقسم قسمين الاول وهو الاعظم يأخذ نحو أعالى البدن ليسقى الاعضاء العالية فيمر حتى بلاصق
الحجاب وينقسم منمهالـ عرفان يتفرقان ثم ينفذ الحجاب فإذا نهذه انقسمت منه عروق دقيقة واتصلت
بالغشاء الذى يقسم الصدر بقسمين وبغلاف القلب وبالقوّة المسماة بالغوئة وتفرقت فيها ثم يتشعب
فيها شعبة عظيمة تتصل بالاذن اليمنى من اذن القلب وتنقسم هذه الشعبة ثلاثة أقسام واذا جاوز القلب
مر على استقامته الى ان يجاوز الترقوتين وينقسم حينئذ فى مسلكه هذا شعب صغارفى كل واحد من
الجانبين يسقى ما يحاذبها ويخرج منها شعب الى خارج فيسفى العضل وعند محاذاته للابط يخرج منه الى
خارج شعبة عظيمة يأتى اليد من ناحية الابط وهو المسمى بالباسليق فإذا حاذى بالترقوتين الوسط منهما
موضع اللبة انقسم قسمين قسم آخذ الى ناحية اليمين وقسم آخذ إلى ناحية اليسار وانقسم كل منهما
الى قسمين أحدهما ركب الكتف وجاء الى اليد من الجانب الوحشى وهو العرق المسمى بالقيفال والثانى
انقسم إلى قسمين فى كل جانب وهما الوداج الغائر والوداج الظاهر ولا يتم ذبح الحيوان الابقطع هذين
ويتشعب من العرق الكتفى فى مروره بالعضد شعب صغار ويسقى ظاهر العضد ومن الابطى شعب صغار
يسقى باطنه فإذا قار بامفصل المرفق انقسما فيكون منهما العرق المسمى بالاكمل ومن الابطى العرق
الذى بين البنصر والخنصر المسمى بالاسلم والقسم الثانى من الاجوف يأخذ نحوا ساذل البدن فيركب
خرز الظهرآ خذا الى الاسفل ويتشعب من شعب يأتى لفائف الكل وأغشيتها ثم شعبتان بصيران الى
الانشيين فإذا بلغ آخر الخرز انقسم قسمين أحدهما آخذ نحو الرجل اليمنى والثانى نحو البسرى حتى إذا
بلغا منشا الر كبة انقسم ثلاثة أقسام منها المابض والصافن وعرق النسا ويتشعب من كل منها شعب
كثيرة فهذا معرفة العروق السواكن المسماة بالاوردة وأما الضوارب المسماة بالشرايين ففيتها التجويف
الابسر من القلب ويخرج من هذا التجويف شريانات أحدهما صغير غير متضاعف يسمى الشريان
الوريدى والثنى كبير جدا ويسمى الابهر وفى الاوردة عرق مضاعف يسفى الوريد الشريانى وهو
شعبة من الاجوف متصلة بالاذن اليمنى من أذنى القلب كما تقدم ذكرها وهى أعظم عر وق القلب لان
سائر عروقه توصل اليه نسيم الهواءوهذ الوصل اليه الغذاء والأبهر عند طلوعه يتشعب منه شعبتان
احداهما تأخذ نحواً على البدن ويتشعب منها شعب صغار فى العضد والثانية تصعد الى ظاهر الوجه
والرأس وتتفرق فيما هنالك من الاعضاء الظاهرة وقد تظهر بعض هـذا القسم خلف الأذن من الصدغ
وأما الاعضاء فهى أجسام كثيفة متكوّنة من الرطوبات المحمودة وهى امامفردة أومركبة فالمفردة هى
التى أى جزء محسوس أخذت منها كان مشاركا للكل فى الطبيع والمزاج ولذلك يسمى متشابه الاعضاء
وهى العظم ثم الغضروف ثم الوترثم العصب ثم الوتريم الرباط ثم الاوردة وهى العروق السواكن ثم الاغشية
ثم اللحم ثم الشحم ثم المخ ثم الجلد ثم الشعر والمركبة هى التى تكون فيها أجزاء محسوسة متخالفة بالطبع
والمزاج وتركبها اماان يكون أوليا كالعضل لانه من كب من الاعضاء المفردة التى هى العصب والرباط
واللهم والغبشاء أو ثانيا الدين لانهامر كبة من الاعضاء المركبة التى هى الطبقات أوثالثا كالوجه لانه
مركب من الانف والخد وغيرهما وكل واحد منهما من كب ثانيا أورابعا كالرأس فانه من كب من
الدماغ والوجه والاذن ومن الاعضاء المركبة الاعضاء الرئيسة وهى القلب والدماغ والكبد والانثيات
وأما العظام جملتها مائتان وثمانية وأربعون سوى السمسمانيات وسوى العظم الشبيه باللام وسوى
العام الذى فى القلب فانهما عند بعض الناس من جنس الغضروف (بل فى الآدمى آلاف من العضلات
والعروق والاعصاب مختلفة بالصغر والكبر والدقة والغلطة وكثرة الانقسام وقلته) على ماهو مودع فى
كتب التشريح (ولاشئ منها الاوفيه حكمة) واحدة (أوائنتان أوثلاث أو أربع الى عشرة وزيادة)
بل فی الا دمی آلاف من
العضلات والعروق
والاعصاب مختلفة بالصغر
والكبر والدقة والغلظ
وكثرة الانقسام وقلته ولا
شئ منها الاوفيسمحكمة
اثنتان أوثلاث أوأربع
الى عشر وزيادة
(١٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)

وكل ذلك نعم من الله تعالى علي الم لوسكن، ن جلتها عرف متحرك أو تحرك عرف ساكن لهلكن يا مسكين فانظر الى نعمة الله تعالى عليك أولا
التقوى بعدهاعلى الشكر فانك لا تعرف من نعمة الله سبحانه الا الا كل وهو أخسها ثم لا تعرف منها الا انك تجوع فتا كل والحمار أيضايه ـ لم
انه يجوع فيأكل ويتعب فينام وبشتهى (١١٤) فيجامع ويستنهض فينهض ويرمح فاذ لم تعرف أنت من نفسك الاما يعر فه الحمار
فكيف تقوم بشكر نعمة
على ذلك (وكل ذلك نعم من الله تعالى عليك لوسكن من جلتها عرف متحرك أوتحرك عرق ساكن اهلكت
يا مسكين فأنظر الى نعمة اللّه تعالى عليك أولالتق وى بعدها على الشكر) عليها (فأنك لانعرف من نعمة
الله سبحانه الاالاكل وهو أخسها) أى أقلها مقدارا (ثم لا تعرف منها الاانك تجوع قتاً كل والحمار يعلم
أيضا أنه يجوع فيأكل ويتعب فينام ويشتهى فيجامع ويستريح فينهض ويرمح فاذا لم تعرف أنت من
نفسك الا ما يعرفه الحار فكيف تقوم بشكر نعمة الله عليك وهذا الذى رمزنا اليه بالانجاز) أى
الاختصار (قعارة من بحر واحد من بحارنعم الله فقط فقس على الاجمال ما أهملناه) أى تركاذكر.
(من جلة ماعرفناه حذرا من التطويل) الذى يعمل الخواطر (وجلة ماعرفناه وعرفه الخلق كلهم
بالاضافة الى مالم يعرفوه من نعم الله تعالى أقل من قارة فى بحرالاان من علم شيأ من هذا) بقوة عرفانه
(أدرك شمة من معانى قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها ثم انظر كيف ربط الله تعالى قوام هذه
الأعضاء وةوام منافعها وادرا كانها وقواها بنخار لطيف يتصاعد من الاخلاط الاربعة ومستقره القلب
ويسرى فى جميع البدن بواسطة العروق الضوارب فلا ينتهى الى جزء من أجزاء البدن الاويحدث عند
وصوله فى تلك الاجزاء ما يحتاج اليه من قوة حس وادراك وقوّة حركة أوغيرها) اعلم ان الروح عند
الاطباء جسم لطيف بخارى يتولد من الدم الواردعلى القلب فى البطن الايسر منه وفائدة وجوده فى البدن
ان يكون عاملا للقوى حتى ينتقل ويجرى فى البدن بتوسط، لان القوى لكونها من الاعراض لا تنتقل
بدون المحال ولذلك صارأصنافها كاصنافها فان الروح اذا تولد فى القلب يسمى روحا حيوانيالكونه عاملا
القوّة الحيوانية فينفذ فى الشرايين الى الاعضاء فيفيدها الحياة وجزء صالح من هذا الروح يصعد الى الدماغ
فيغيره الى مزاج أحد يصير به رومانفسانيا أى روحا صالحالان يكون من كباللقوى النفسانية فتصدر
أفعالها عنه وجزءليس بكثير فى المقدار من هذا الروح أى الحيوانى بصير الى جانب الكبد فيغيره تغيرا
يصير به روحاطبيعيا أى روحا يستعدلة بول القوى الطبيعية فتصدر أفعال منه وأما القوى فهى هيئات
فى الجسم الحيوانى به ايمكن ان يفعل أفعاله بالذات وهى ثلاثة أجناس أحدها القوى الطبيعية والثانية
القوى النفسانية والثالثة القوى الحيوانية ومن القوى الطبيعية ما هى متصرفة لاجل الشخص وهى
الغاذية والنامية ومنها ما هى متصرفة لاجل النوع وهى قوتان المولدة والمصوّرة والغاذية تخدمها قوى
أربع الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وأما القوى النفسانية فنها محركة وهى الشوقية والغضبية
والفاعلة والمدركة وأما القوّة الحيوانية فهى مبدو لحركة القلب والشرايين ولحركة الجوهر الروحى
اللطيف الى الاعضاء فهى ( كالسراج الذى يدار فى أطراف البيت فلا يصل الى جزء الاو يحصل بسهدب
وصوله ضوء على أجزاء البيت من خلق الله تعالى واختراعه واسكنه جعل السراج سبياله بحكمته وهذا
الخار اللطيف هو الذى يسميه الاطباء الروح ومحله القلب) ثم يحول فى البدن بتوسطه وهذا هو المسمى
بالروح الحيواني عندهم كما تقدم (ومثاله جرم نار السراج والقلب له كالمسرجة) وهو موضع السراج
(والدم الاسود الذى فى باطن القلب له كالفتيلة والغذاء له كالزيت والحياة الظاهرة له فى سائر أعضاء
البدن بسببه كالضوء للسراج فى جلة البيت وكمان السراج اذا انقطع زيته انطفأ) وذهب نوره (فسراج
الروح أيضاً ينطفئ مهما انقطع غذاؤه وكمان الفتيلة قد تحترق فتصيرر مادا بحيث لا تقبل الزيت فينطفئ
الله عليك وهذا الذى وفزنا
اليه على الايجاز فطرةمن
بحر واحد من بحار نعم الله
فقط فقس على الاجمال
ما أهملناه من جملة ماعرفناه
حذرا من التطويل وجلة
ما عرفناه وعرفه الخلق كلهم
بالاضافة الى مالم يعرفوه من
نعم الله تعالى أقل من قطرة
من بحرالا أن من علم شبا
من هذا أدرك شمةمن
معانى قوله تعالى وان تعدوا
نعمة الله لا تحصوها ثم
انظر كيف ربط الله تعالى
قوام هذه الاعضاء وقوام
منافعها وادرا كانها وقواها
بخاراطيف يتصاعد من
الاخلاط الاربعة ومستقره
القلب ويسرى فى جميع
البدن بواسطة العروق
الضوارب فلا ينتهى الى
جزء من أجزاء البدن الا
ويحدث عند وصوله فى تلك
الاجزاء ما يحتاج اليهمن
قسوّة حس وادر الكوقوّة
حركتوغيرها كالسراج
الذى يدارفى أطراف البيت
فلايصل الى جزء الاويحصل
بسبب وصوله ضوء على
أجزاء البيت من خلق الله
تعالی واختراع،ولکنه
جعل السراج سيماله بحكمتهوهذا البخار اللطيف هو الذى تسميه الاطباء الروح ومحله القلب ومثاله جرم نار السراج والقلب السراج
* كالسرجة والدم الاسود الذى فى باطن القابلة كالفتيلة والغذاءله كالزيت والحياة الظاهرة فى سائر أعضاء البدن بسببه كالضوء للسبراج
فى جلة البيت وكما أن السراج اذا انقطاع زيته انطفا فسراج الروح أيضا ينطفئ مهما انقطع غذاؤه وكما أن الفتيلة قد تحترق فتصير رمادا بحيث
لا تقبل الزيت فينطفئ

السراج مع كثرة الزيت فكذلك الدم الذي تثبت به هذا البخار فى القلب قديح شرق بفرط حرارة القلب فينطفئ. جود الغذاء فانه لا يقبل
الغذاء الذى يبقى به الروح كمالا يقبل الرماد الزيت قبولا تتشبث النار به وكما أن السراج تارة ينطفئ بسبب من داخل كماذكرناه وتارة بسباب
من خارج كريم عاصف فكذلك الروح تارة تنطفئ بسبب من داخل وتارة بسبب من خارج وهو القتل وكمان انطفاء السراج بغناء الزيت
أوريفساد الفتيلة أو بريح عاصف أو باطفاء انسان لا يكون الاباسباب مقدرة فى علم اللّه مرتبةو يكون كل ذلك بقدر فكذلك انطفاء الروح
وكما أن انطفاء السراج هو منتهى وقت وجوده فيكون ذلك أجله الذى أجل له فى أم الكتاب (١١٥) فكذلك انطفاء الروح وكما أن
السراج اذا انطفا أظلم
البيت كامفالروح اذا انطفا
السراج مع كثرة الزيت فكذلك الدم الذى تثبت به هذا البخار فى القلب قد يحترق بفرط حرارة القلب
فينطفئ مع وجود الغذاء فانه لا يقبل الغذاء الذى تبقى به الروح كمالا يقبل الرماد الزيت قبولا يتشبث النار
به وكمان السراج تارة ينطفئ بسبب من داخل كماذكرناه وتارة) ينطفئ (بسبب من خارج كريح عاصف)
أواطفاء انسان (فكذلك الروح ثارة تنطفئ بسبب من داخل وتارة بسبب من خارج وهو القتل وكمان
انطفاء السراج بفناء الزيت أو بفساد الفتيلة أو بريج عاصف أو باطفاء انسان لا يكون الابأسباب مقدرة
من قبة فى علم الله تعالى ويكون كل ذلك بقدر فكذلك انطفاء الروح وكمان انطفاء السراج هو منهسى
وقت وجوده فيكون ذلك أجله الذى أجل له فى أم الكتاب :- كذلك انطفاء الروح وكمان السراج إذا انطفا أظلم
البيت كله فالروح اذا انطفا أ ظلم البدن كاء وفارقت أنوار، التى كان يستفيدها من الروح وهى أنوار
الاحسامات) الظاهرة والباطنة (والقدر) وهى القوى (والارادات وسائر ما يجمعه مع فى لفظ الحياة
فهذا أيضارفر وجيز الى عالم آخر من عوالم نعم الله تعالى وعجائب صنعه و) بدائع (حكمته ليعلم انه لو كان
البحر) مع سعته (مدادا) والشجر أفلاما والبحر يعدها (لكلماتريه) أى لاحصائها (النقد البحر)
أى فرغ وفنى (قبل أن تنفذ كلماته) وفى بعض النسخ قبل ان تنفد كلمات ربى الآية (فتعسالن
كفر بالله تعسا وسحقالمن كفر نعمته "هما) يقال تعس تمسا من حد نفع أكب على وجهه وعثر وفيل
هلك وقيل لزمه الشر وهو ناءس وتعس من حد تعب بغة فيه فهو تعيس ويقرأهذا بالحركة وبالهمزة
فيقال تعسه الله وأنفسه والسحق بالضم البعد يقال فى الدعاء - حقا له وبعدا (فان قلت فقد وصفت الروح
ومثلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الروح) وكان السائل له عنه طائفة من اليهود (فلم يزدان
قال قل الروح من أمرربي فلم يصفهلهم على هذا الوجه) وهو متفق عليه من حديث ابن مسعود وقد
تقدم فى شرح عجائب القلب (فاعلمان هذه غفلة عن الاشتراك الواقع فى لفظ الروح فان الروح تطلق
لمعان كثيرة لا نطيل بذكرها) وقد ذكرناشياً منها فى شرح عجائب القلب (ونحن انما وصفنا من جلتها
جسمالطيفا) بخاريا يتولد من الدم الوارد على القلب فى البحان الايسرمنه (تسميه الاطباءروحا وقد
عرفوا صفته ووجوده وكيفية سريانه فى الاعضاء وكيفية حصول الاحساس والقوى فى الاعضاءبه)
وقسموه الى حيوانى ونفسانى وطبيعى (حتى اذا خدر بعض الاعضاء علموا ان ذلك لوقوع سدة فى مجرى
هذا الروح فلايعالجون موضع الخدربل) ينظرون (منابت الاعصاب ومواقع السدة فيها ويعالجونها
بما يفتح السدة) فيزول الخدر (فان هذا الجسم بلطفه ينفذ فى شباك العصب وبواسطته يتأدى من
القلب إلى سائر الاعضاء) على الوجه الذى تقدم ذكره (وما ترتقى اليه معرفة الا طباء فامره سهل نازل)
الدرجة (وأما الروح التى هى الاصل وهى التى اذا فسدت فسد لها سائر البدن ذذلك سرمن أسرار الله
أمالي) المكتومة التى لا يطلع عليها الاهو (لم نصفه ولا رخصة فى وصفه الابات يقال هو أمر ربانى كماقال
تعالى قل الروح من أمرربي والأمور الربانية لا تحتمل العقول وصفها) ولا تمثيلها (بل تتخير فيها عقول
أظلم البدن كله وفارقته
أنواره التى كان يستفيدها
مسن الروح وهى أنوار
الاحساسات والقدر
والارادات وسائرمايجمعها
معنى لفظ الحياة فهذا أيضا
رمز وجيز الى عالم آخر من
عوالم نعم الله تعالى وعجائب
صنعه وحكمته ليعلم أنه أو
كان البحر مداد الكلمات
ربى لنقد البحر قبل أن
تنفذ كمات ربى عز وجل
فتعسا لمن كفر بالله تعسا
وسحقاان كفر نعمته سحقا
فان قلت فقد وصفت الروح
ومثلتهورسول اللهصلیالله
عليه وسلم سئل عن الروح
فلم يزدعن أن قال قل الروح
من أمرربی فلم يصفه لهم
على هذا الوجهفا علم أن
هذه غفلة عن الاشتراك
الواقع فى لفظ الروح فان
الروح بطلق معان كثيرة
لانطولبذ کرهاونحنانما
وصفنا من جلتها جما
لطيفا تسميه الاطباعروما
وقد عرفوا صفته ووجوده
وكيفية سريانه فى الاعضاء وكيفية حصول الاحساس والقوى فى الاعضاءبه حتى اذا خدر بعض الاعضاء على أن ذلك لوقوع سمة فى
مجرى هذا الروح فلايعالجون موضع الحدر بل منابت الاعصاب ومواقع السدة فيها ويعالجونه انما يفت الدق فان هذا الإسم بلطفه ينفذ
فى شباك العصب وبواسطته ينادى من القلب إلى سائر الاعضاء وما يرتقى إليه معرفة الاطباء فامره سهل نازل وأما الروح التى هى الأصل وهى
التى اذا فسدت فسدلها سائر البدن فذلك سرمن أسرار الله تعالى لم نصفهولا رخصة فى وصفه الا بان يقال هو أمرربانى- كما قال تعالى قل الروح
من أمروبى والامور الربانية لا تحتمل العقول وصفها بل تتحير فيها عقول

أكثر الخلق وأما الاوهام والخيالات فقاصرة عنها بالضرورة فهو رالبصر عن إدراك الاصوات وتتزلزل فى ذكر مبادى وصفها معاقد العقول
القيدة بالجوهر والعرض المحبوسة فى مضيقهما فلا يدرك بالعقل شئ من وصفع بل بنوراً خراً على وأشرف من العقل بشرق ذلك النور فى عالم
النبوة والولاية نسبته إلى العقل نسبة العقل إلى الوهم والخيال وقد خلق الله تعالى الخلق أطوارافك يدرك الصبى المحسوسات ولا يدرك المعقولات
لان ذلك طور لم يبلغه بعد فكذلك يدرك البالغ المعقولات ولا يدرك ما وراءهالان ذلك طورلم يبلغه بعد وانه لمقام شريف ومشرب عذب
ورتبة عالية فيها يلحظ جناب الحق بنور (١١٦) الإيمان واليقين وذلك المشرب أعز من أن يكون شريعة لكل وارد بل لا يطلع عليه الا
واحد بعد واحد ولجناب
أكثر الخلق وأما الاوهام والخيالات فقاصرة عنها بالضرورة قصور البصر عن ادراك الاصوات) فانه
من ادرا كات السمع والبصرقاصر عنه (وتتزلزل فى ذكر مبادى وصفها معاقد العقول المقيدة بالجوهر
والعرض المحبوسة فى مضيقهما فلا يدرك بالعقل شيء من وصفه بل بذوراً خراً على وأشرف من العقل
يشرق ذلك فى عالم النبوة والولاية) به تنكشف حقائقه (ونسبته الى العقل نسبة العقل إلى الوهم والخيال
وقد خلق الله تعالى الخلق أطوارا) مختلفة (فلا يدرك الصبى المحسوسات ولا يدرك المعقولات لان ذلك
طور لم يبلغه بعد فكذلك يدرك البالغ المعقولات ولا يدرك ما وراءها لان ذلك طورلم يبلغه وانه أقام
شريف ومشرب عذب ورتبة عالية فيها يلحظ جناب الحق) تعالى (بنور الايمان والبقين) ثم يختلف
ادراك ذلك بحسب قوّة الايمان وضعفها (وذلك المشرب أعز من أن يكون شريعة لكل وارد بل لا يطلع
عليه الاواحد بعد واحد) وفى نسخة الاواحدابعد واحد (والجناب الحق) تعالى (صدر وفى مقدمة الصدر
مجال وميدان رحب) أى واسع (وعلى أوّل الميدان عتبة هى مستقر ذلك الامر الر بانى فمن لم يكن له على
هذه العتبة جواز ولا لحافظ العتبة مشاهدة استحال ان يصل إلى الميدان) وأن يكون من رجاله (فكيف
بالانتهاء الى ما وراءه من المشاهدات العالية ولذلك قيل من لم يعرف نفسه) معرفة كلية (لم يعرف ربه)
وهو المفهوم من قولهم من عرف نفسه عرف ربه (وانى يصادف هذا فى خزانة الاطباء ومن أين للطبيب
ان يلاحظه بل بالمعنى الذى يسمى روما عند الطبيب بالاضافة الى هذا الامرالربانى كالكرة) فى الميدان
(التى يحركها صولجان الملك بالاضافة الى الملك فن عرف الروح الطبيبى وظن انه ادرك الامر الربانى
كان كمن رأى الكرة التى يحركها صولجان الملك فظن انه رأى الملك ولا شك فى انه خطأً فاحش وهذا
الخطأأ فش منه جداولما كانت العقول التي بها يحصل التكليف وبها تدرك مصالح الدنيا عقولا قاصرة
عن ملاحظة كنه هذا الامرلم يأذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ان يتحدث عنه بل أمره أن يكلم
الناس على قدرعقولهم) كماورد ذلك فى الخبر (ولم يذكرالله تعالى فى كتابه من حقيقة هذا الامرشياً
لكن ذكر نسبته وفعله ولم يذكرذاته أما نسبتهف فى قوله تعالى) قل الروح (من أمرربي وأما فعله، فقد
ذكره فى قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى
جنتى ولتر جيع الآن الى الغرض فإن المقصودذكرنعم الله تعالى فى الا كل فقدذكرنا بعض نعم الله تعالى
فى آلات الا كل) وبالله التوفيق
الحق صدرو فى مقدمة
الصدر مجال وميدان رحب
وعلى أول الميدان عتبة هى
مستقرذلك الامر الربانى
فمن لم يكن له على هذه العتبة
جوازولا لحافظ العتبة
مشاهدة استحال أن يصل
الميدان فكيف بالانتهاء
الى ما وراءه من المشاهدات
العالية ولذلك قيل من لم
يعرف نفسه لم يعرف ربه
وأنی یصادفهذافىخزانة
الاطباء ومن أين الطبيب
أن يلاحظه بل المعنى المسمى
روماعند الطبيب بالاضافة
الى هذا الامر الربانى كالسكرة
التى يحركها صولجان الملك
بالاضافة الى الملك فن عرف
الروح الطي فظن انه أدرك
الامر الربانى كان كمن رأى
الكرة التى يحركها صولجان
الملك فظن أنه رأى الملك ولا
بشك فى أن خطاه فاحش
*(الطرف الرابع)* (فى) بيان (نعم الله تعالى فى الاصول التى منها تحضل الاطعمة وتضير صالحة لات
تصلحها الآدمى بعد ذلك بصنعته) ومعالجته (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الاطعمة كثيرة ولله تعالى
فى خلقها عجائب كثيرة لا تحصى وأسباب متوالية) أى متتابعة (لا تتناهى وذكر ذلك فى كل طعام مما
يطول) بيانه (فان الاطعمة) لا تخلو (اما أدوية وامافواكهواما أغذية فلنأخذ الاغذية فانها الا مل)
وهذا الخطأ أخش منهجدا
ولما كانت العقول التىبها
يحصل التكليف وبهاندرك
مصالح الدنياعة ولا قاصرة
عن ملاحظة كنه هذا الامر
فی
لم يأذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحدث عنه بل أمره أن يكلم الناس على قدرعقولهم ولم يذكر
الله تعالى فى كتابه من حقيقة هذا الا مر شيألكنذكرنس بتبوذله ولم يذكر ذاته أما نسبته ففى قوله تعالى من أمرربى وأما فعل، فقدذكرفى قوله
تعالى يا أيتها النفس المطمئنة رجعي إلىربك راضية مر ضية فاد خلى فى عبادى وادخلى جنتى ولترجع الأن الى الغرض فإن المقصودذ كر
نعم الله تعالى فى الا كل فقدذكرنا بعض نعم الله تعالى فى آلات الاكل» (الطرف الرابع فى نعم الله تعالى فى الاصول التى يحصل منها الاطعمة
وتصير صالحة لان يصلحها الآدمى بعد ذلك بصنعته) *اعلم أن الاطعمة كثيرة ولله تعالى فى خلقها بجائب كثيرة لا تحصى وأسباب متوالية
لا تتناهى وذكرذلك فى كل طعام مما يطول فان الأطعمة أما أدوية وامافواكه واما أغذية فلناخذ الاغذية فائها الاصل

ولناخذ من جملتها حبة من البرولندع سائر الاغذية فنقول اذا وجدت حبة أوحبات فلوا كلتها فنيت وبقيت بائعافما أحوج إلى أن تنمو
الحبة فى نفسها وتزيد وتتضاعف حتى تفى بتمام حاجتك خلق الله تعالى فى حبسة الحفظة من القوى ما يغتذى به كما خلق فيك فان النبات اما
يفارقك فى الحس والحركة ولا يخالفك فى الاغتذاء لانه يغنذى بالماء ويجتذب الى باطنه بواسطة العروق كما تغتذى أنت وتجتذب ولسنا
نطنب فى ذكر آلات النبات فى اجتذاب الغذاء إلى نفسه ولكن نشير الى غذائه فنقول كم أن الخشب والتراب لا يغذيك بل تحتاج الى طعام
مخصوص فكذلك الحبة لا تغتذى بكل شئ بل تحتاج الى شئ مخصوص بدليل أنك لوتر كتها فى البيت لم تزدلانه ليس يحيط بها الاهواء ومجرد
الهواءلا يصلح لغذائهاولو تركتها فى الماء لم تزدولو تركتها فى أرض لا ماء فيها لم تزدبل
لابدمن أرض فيها ماء يمتزج ماؤها
(١١٧)
بالارض فيصير طمناواليه
الاشارة بقوله تعالى فلينظر
فى قوام الابدان (ولنأخذ من جلتها حبة من البر) وهو أشرف الحبوب (ولزرع سائر الاغذية فنقول اذا
وجدت حبة أوحبات فلواً كانها فنيت وبقيت جائها فما أحوجك إلى أن تنمو الحية فى نفسها وتزيد
وتتضاعف حتى تفى بتمام حاجتك نفاق الله تعالى فى حب الحنطة من القوى ما تغتذى كما خلق فيك) من
تلك القوى (فان النبات انما يفارقك فى الحس والحركة ولا يخالفك فى الاغتذاء لانه يغتذى بالماء ويجتذب
الى باطنه بواسطة العروق) المستبطنة فى الارض (كما تعتذى أنت وتجتذب ولسنا نطنب فىذكراً لات النبات
فى اجتذاب الغذاء الى نفسه ولكن نشيرالى غذائه فنقول كمان الخشب والتراب لا يغذيك بل تحتاج الى
طعام مخصوص فكذلك الحبة لا تغتذى بكل شئ بل تحتاج إلى شىء مخصوص بدليل لوانك تركتها فى البيت لم
تزدولوتر كتها فى أرض لاماء فيهالم تزد) أيضا (بل لابدمن أرض فيها ماء يمتزج ماؤها بالارض فيصبر طينا)
رخوا (واليه الاشارة بة وله تعالى) فى جملة تعدد النعم (اناصبحنا الماءصيا) أى من السحاب (ثم شققنا الارض
شقا) ونسبة الشق اليه مجاز (فانبتنافيها حبا وعنبا) وقضبا وزيتونا ونخلاو حدائق غلباوفا كهة وأبا (ثم
لا يكفى الماء والتراب اذاوتركت فى أرض ندية) بالماء لكنها (صلبة متراكمة لم تندت لفقد الهواء فيحتاج الى
تركها فى أرض رخوة متخلفله يتخلخل الهواء الهاثم الهواء لا يتحرك اليها بنفسه فيحتاج الحريم تحرك الهواء
وتضربه بقهر وعنف على الارض حتى ينفذفيها واليه الاشارة بقوله تعالى وأرسلنا الرياح لواقع) أى ذات لقاح
وقد القبحت الريح السحاب (وانما القاحها فى إيقاع الازدواج بين الهواء والماءوالارض ثم كل ذلك لا يغنيك
لو كان فى برد مفرط أو شتاء شات فتحتاج الى حرارة الربيع والصيف فقد بات احتياج غذائه إلى هذه
الاربعة فانظر إلى ماذا يحتاج كل واحد اذيحتاج الماء لينساق إلى أرض الزراعة من البحار والعيون والأنهار
والسواقى فانظركيف خلق البحارو فر العيون وأجرى منهاالانهار ثم الارض ربما تكون من تفعة والمياه
لا ترتفع اليها) لغور العيون والانهار فى الأرض (فانظركيف خلق الله تعالى الغيوم وكيف سلط الرياح
عليهالتسوقها باذنه الى اقطار العالم وهى سحب ثقال حوامل بالماء ثم انظر كيف يرسله مدرارا على الاراضى
فى وقت الربيع والخريف حسب الحاجة) اليه (وانظر كيف خلق الجمال حافظة للمياه تتفجر منها
العيون تدر يجافلوخرجت دفعة لغرقت البلاد وهلك الزرع والمواشى ونعماله فى الجبال والسحاب والبحار
والامطار لايمكن إحصاؤها وأما الحرارة فانه الاتحصل بين الماء والارض وكلاهما يازدات) طبعا (فانظر
كيف سخر الشمس وكيف خلقها مع بعدها عن الارض) اذهى فى الفلك الرابع (مسخنة للارض فى وقت
دون وقت ليحصل البرد عند الحاجة الى البردو) يحصل (الحرعن والحاجة الى الحرفهذه احدى حكم
الشمس والحكم فيها أكثر من أن تحصى ثم النبات إذا ارتفع عن الارض كان فى الفواكه انعقاد وصلابة
الانسان الى طعامهأنا
صامنا الماء صباثم شتقنا
الارض شقا فانبتنا فيها حباً
وعنبا وقضباوزيتوناتم
لا يكفى الماء والتراب اذلو
تركت فى أرض ندية صلبة
متراكمة لم تنبت لفقد الهواء
فحتاجالى تر کھافی أرض
رخوة متخلخلة يتغلغل
الهواء البهائم الهواءلا
يتحرك اليها بنفسه فيحتاج
الحريم تحرك الهواء
وتضربه بقهر وعنف على
الارض حسى ينفذفيها
والبه الاشارة بقوله تعالى
وأرسلنا الرياح لواقع وانغبا
القاحهافى ايقاع الازدواج
بين الهواء والماء والارض
ثم كل ذلك لا يغنيك لو كان
فى مرد مفرط وشناعشان
فتحتاج الىحرارة الربيع
والصيف فقد بان احتياج
غذائه الى هذه الاربعة
فانظر الى ماذا يحتاج كل
واحد اذيحتاج الماء لينساق إلى أرض الزراعة من البحار والعيون والانهار والسواقى فانظر كيف خلق الله البحار وغير العيون وأجرى
منها الأنهار ثم الارض ربما تكون من تفعة والمياهلا ترتفع اليها فانظركيف خلق الله تعالى الغيوم وكيف سلط الرياح عليها لتسوقها باذنه الى
أقطار الأرض وهى سحب ثقال حوامل بالماء ثم انظر كيف يرسله مدرارا على الاراضى فى وقت الربيع والخريف على حسب الحاجة وانظر
كيف خلق الجبال حافظة للمياه تتفجر منها العيون تدر يجافلوخرجت دفعة لغرقت البلاد وهلك الزرع والمواشى ونعرالله فى الجبال والبسحاب
والبحارو الامطار لايمكن إحصاؤها وأما الحرارة فانهالا تحصل بين الماء والارض وكلاهما باردان فانظر كيف سخر الشمس وكيف خلقها مع
بعدها عن الأرض مسخنة الأرض في وقت دون وقت ليحصل البرد عند الحاجة الى البرد و الحر عند الحاجة الى الحرفهذه احدى حكم الشمس
والحكم فيها أكثر من أن تحصى ثم النبات إذا ارتفع عن الارض كان في الفواكه انعقاد وصلابة

فتفتقر إلى رطوبة تنظمها فانظر كيف خلق القمر وجعل من خاصية الترطيب كما جعل من خاصية الشه التسخين فهو ينضح الفواكه
ويصبغها بتقدير الغاطر الحكيم ولذلك لو كانت الاشجار فى ظل بمنع شروق الشمس والقمر وسائر الكواكب عليهالكانت فاسدة ناقصة حتى
ان الشجرة الصغيرة تفسد اذا طلتها شجرة كبيرة وتعرف ترطيب القمر بأن تكشف رأس له بالليل فتغلب على رأسك الرطوبة التى يعبر
عنها بالزكام فكما برطب رأسك (١١٨) يرطب الفاكهة أيضا ولاأطول فيما لا مطمع فى استقصائه بل نقول كل كوكب فى السماء
فتفتقر الى رطوبة تننيجها فانظر كيف خلق القمر وجعل من خاصيته الترطيب كما جعل من خاصسية الشمس
التسخين فهو ينضج الفواكه ويصبغها) أى يلونها ألوانا مختلفة (بتقدير الفاطر الحكيم) جل جلاله
فالشمس طباخ والقمر صباغ (ولذلك لوكانت الأشجار فى ظل يمنع شروق الشمس والقمر وسائر
الكوا كب عليها لكانت فاسدة ناقصة) لا ينتفع بها (حتى ان الشجرة الصغيرة تفسد اذا أظلتها شجرة
كبيرة) حتى ان بعض أغصانها البارزة الى السماء أحسن وأنور من التى تحت الظلال (وتعرف ترطيب
القمربانة كشف له رأسك بالليل) عندنومك (فتغلب على رأسك الرطوبة التى يعبرعنها بالزكام)
وهو عندهم عبارة عن تحلب فضول رطبة من بطنى الدماغ المقدمين إلى المنخر بن (فكما برطب رأسك برطب
الفاكهة أيضا ولا تطوّل فيما لا مطمع فى استقصائه بل نقول كل كوكب فى السماء فقد سخر لنوع فائدة
كما سخرت الشمس للتسخين والقمر للترطيب فلا يخلو واحد منها عن حكم كثيرة لا تفى قوّة البشر
باحصائها ولو لم يكن كذلك لكان خلقها عبثاو باطلاولم يصح قوله تعالى ربنا ماخلقت هذا باطلاو) كذا
(قوله تعالى ومأخلقنا السموات والأرض وما بينهمالاعبين وكماانه ليس فى اعضاءبدنك عضو الالفائدة)
خاصة (فليس فى اعضاء بدن العالم عضو الالفائدة) وحكمة (والعالم كله) اذا تصورته (كشخص
واحد واً عاد أجسامه كالأعضاءله وهى متعاونة تعاون أعضاء بدنك فى جسلة بدنك وشرح ذلك يطول ولا
ينبغى أن تظن ان الايمان بان النجوم والشمس والقمر مسخرات بامر الله) منقادات به (فى أمور جعلت
أسباباله بحكم الحكمة) الالهية (مخالف للشرع كماورد فيه من النهى عن تصديق المنجمين) روى أحمد
ومسلم وأبوداود والنسائى من حديث معاوية بن الحكم السلمى قال قلت يارسول الله أمورا كان صنعها فى
الجاهامة كانأتى الكهان قال فلا تأتوا الكهان الحديث قال ابن الاثير فى النهاية ان منهم من كان يسمى
الطبيب والمنجم كاهناقلت وبهذا يتم الاستدلال بالحديث (وعن علم النجوم) روى أحمد وأبو داود وابن
ماجه بسند صحيح والبيهقى من حديث ابن عباس من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحرزاد
مازاد والطبرانى من حديث ابن مسعود وثوبان اذاذكر النجوم فامسكوا واسنادهما ضعيف وقد تقدم
قريبا فى كتاب العلم (بل المنهى عنه فى النجوم أمران أحدهما ان تصدق بانها فاعلة لآثارها مستقلة بها
وانها ليست مسخرة تحت تدبير مدير خلقها وقهرها وهذا كفر) والعياذ بالله منسنه (والثانى تصديق
المنجمين فى تفصيل ما يخبرون عنممن الآثار التى لا يشترك كافة الخلق فى دركها لأنهم يقولون ذلك عن
جهل فان علم أحكام النجوم كانت معجزة لبعض الانبياء) قيل هو ادريس وقيل هودانيال (عليهم السلام
ثم اندرس ذلك العلم) وانمحى بانقطاع نبوته وقدورد مثل ذلك فى الخطروى أحمد ومسلم وأبوداود
والنسائى من حديث معاوية بن الحكم السلمى قال قلت يارسول الله انى حديث عهد جاهلية وقدجاء الله
بالاسلام إلى أن قال ومنار بال يخطون فقال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك (فلم يبق الا
ماهو مختلط لا يتميزفيه الصواب عن الخطأ فاعتقاد كون الكواكب أسبابالا ثارتحصل بخلق الله تعالى
فى الأرض وفى النبات والحيوان ليس بقادح فى الدين بل هو الحق) عند أهل الحق (ولكن دعوى العلم
بتلك الآثارعلى التفصيل مع الجهل قادح فى الدين) اذقد سدبابه بموت ذلك النبى الذى كان ذلك علما على
فقد سخر لنوع قائدة كما
سخرت الشمس للتسخين
والقمر للترطيب فلايخلو
واحد منها عن حكم كثيرة
لا تفى قوّة البشرباحصائها
ولولم يكن كذلك لكان
خلقها عبشاوبا طلاولم يصح
قوله تعالى ربنا ماخلقت
هذا باطلا وقوله عز وجل
وما خلق السموات والارض
وما بينهـ مالاعبين وكمانه
ليس فى أعضاءبدنك عضو
الالفائدة فليس فى أعضاء
بدن العالم عضو الالفائدة
والعالم كله كشخص واحد
وآحاد أجسامه كالاعضاء
له وهى متعاونة تعاون
أعضاءبدنك فى چلہ بدنك
وشرح ذلك يطول ولا
يتبغى أن تظن أن الايمان
بات النجوم والشمس والقمر
مسخرات بامر الله سبحانه
فىأمور جعلت أسبابالها
بحكم الحكمة مخالف للشرع
ماورد فىهمن النهىمن
تصديق المنجمين وعن علم
النجوم بل المنهى عنه فى
النجوم أمران أحدهماان
تصدق بانها فاعلة لآثارها
مستقلة بهاوانهاليست
مسخرة تحت تدبير مدير
نبوته
خلقها وقهر ها وهذا كفر* والثانى تصديق المنجمين فى تفصيل ما يخبرون عنه من الا ثارالتى لا يشترك كافة الخلق فى دركها
لانهم يقولون ذلك من جهل فان على أحكام النجوم كان معجزة لبعض الانبياء عليهم السلام ثم اندرس ذلك لعلم فلم يبق الاماهو مختلط لا يتميز
فيه الصواب عن الخضاءاعتقاد كون الكواكب أسبابالا ثار تحصل بخلق الله تعالى فى الأرض وفى النبات وفى الحيوان ليس قادما فى الدين
بل هوحق ولكن دعوى العلم تلك الآثار على التفصيل مع الجهل قادخ فى الدين

ولذلك اذا كان معك ثوب غسلته وتريد تجفيفه فقال لك غيرك أخرج الثوب وابسط، فان الشمس قد طلعت وحى النهار والهواء لا يلزمك
تكذيبه ولا يلزمك الانكار عليه بحوالتهحمى الهواء على طلوع الشمس وإذا سألت عن تغييروجه الانسان فقال قرعتنى الشمس فى الطريق
معلوم وبعضها مجهول فالمجهول لا يجوز
فاسود وجهى لم يلزمك تكذيبه بذلك وقس بهذا بسائرالا ثارالا أن الآثار بعضها (١١٩)
دعوى العلم فيه والمعلوم
بعضه معلوم للناس كافة
نبوّته (وكذلك اذا كان معك ثوب غسلته وتريد تجفيفه فقال لك غيرك أخرج الثوب وابسطه فان
الشمس قد طلعت وحمى النهار والهواء لا يلزمك تكذيبه ولا يلزمك الانكار عليه بحوالته حمو الهواء
على طلوع الشمس وإذا سألت عن تغيروجه الانسان) أى عن انقلاب لونه (فقال فرعتنى الشمس) أى
ضربنى بحرها وأنا سالك (فى الطريق) فائرت (فاسود وجهى) وفيه يقول الشاعر
جاء الحبيب الذى أهوى من السفر * والشمس قد أثرت فى وجهه أثرا
كحول الضياء والحرارة
بطلوع الشمس وبعضه
لبعض الناس حصول
الزكام بشروق القمرفاذا
الكواكب ما خلقت عبثا
(لم يلزمك تكذيبه وقس بهذا سائرالا ثار الاان الآثار بعضها معلوم وبعضها مجهول فالمجهول لا يجوز
دعوى العلم فيه ولا القول بحدس وتخمين والمعلوم بعضه معلوم للناس كافة محصول الضياء والحرارة بطلوع
الشمس وبعضه) معلوم (لبعض الناس حصول الز كام بشروق القمر) عند تعرية الرأس (فان
الكواكب ماخلقت عبشابل فيهاحكم كثيرة لا تحصى ولهذا نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء
وقرأ قوله تعالى ربنا ماخلقت هذا باطلا الآية ثم قال ويل إن قرأهذه الآية ثم مسح بها سبلته) محركة
وهو ما أسبل من اللحية (ومعناه أن يقرأويترك التأمل) فيها (ويقتصر من فهم ملكوت السموان على
ان يعرف لون السماء وضوء الكواكب وذلك ما تعرفه الهائم أيضافى قنع بمعرفة ذلك فهو الذى منص بها
سبلته) قال العراقى رواه الثعلى من حديث ابن عباس بلفظ ولم يتفكر فيها وفيه أبو خباب يحي بن أبى
سبة ضعيف اهـ قلت ورواء عبد بن حيد وابن المنذروابن مردويه وابن أبى الدنيا فى التفكر وابن حبان
فى صحيحه وابن عساكرمن رواية عطاء قال قلت لعائشة أخبر ينى باعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله
عليهوسلم الحديث بطوله وقد تقدم ذكره قريبا فى بيان فضيلة الشكروفى آخره ولم لا أفعل وقد أنزل الله
علىّ هذه الليلة ان فى خلق السموات والأرض الآية ثم قال ويل لمن قرأ ها ولم يتفكر فيها وقد أشار العراقى
هناك انه أخرجه أبو الشيخ فى كاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريقه ابن الجوزى
وروى الديلى من حديث عائشة ويل أن قرأهذه الآية ثم لم يتفكر فيها يعنى ان فى خلق السموات والارض
الآية وروى ابن أبى الدنيا فى التفكر عن سفيات رفعه من قرأ آخرسورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله
فعد بأصابعه عشراقيل للاوزاعى ماغاية التفكر فيهن قال يقرؤهن وهو يعقلهن (ذلله تعالى فى ملكون
السماء والآفاق والانفس والحيوانات عجائب يطلب معرفتها المحبوب اللّه تعالى فان من أحب عالما فلانزال
مشغولا بطلب تصانيفه ليزدادمز يدالوقوف على عجائب على) وغرائبه (حباله فكذلك الامر فیعجائب
صنع الله تعالى فإن العالم كله من تصنيفه) وتركيبه على أبدع نظام (بلى تصفيف المصنفين) من عباده (من
تصنيفه الذى صنفه بواسطة قلوب عباده) فانه الذى الهم ذلك وأرشده اليه (فان تعجبت من تصنيف فلا
تتعجب من المصنفبل من الذى سخر المصنف لتأليف ، بما أنعم عليه من هدايته وتسديده) وتوفيقه
(وتعريفه) اياه ولولا ذلك لما تم له التصنيف (كم اذا رأيت لعب) بضم ففتح جمع لعبة (المشعوذ) وهى
التى تعمل من خرق على هيئة بنى آدم (مرقص وتْرك) وتقوم وتقعد (حركاة موزونة متناسبة فلا أعجب
من اللعب فانها خرق محركة) يحركها غيرها (لاء تحركة) بانفسها (واكمن تعجب من حذق المشعوذ المحرك
لها بروابط) شعرية (دقيقة خفية عن الابصار فاذا المقصودان غذاء النبات لا يتم الابالماء والهواء
والشمس والقمر والكواكب ولا يتم ذلك الا بالافلاك التى هى مركوزة فيها ولا تم الافلاك الابحر كانها
بل فيها حكم كثيرة لا تحصى
واهذا نظر رسول الله صلى
الله عليه وسلم الى السماء
وقرأ قوله تعالى ربناما
خلقت هذا باطلاسبحانك
فقناعذاب النارثم قال صلى
اللّه عليه وسلم ويل لمن قرأ
هذه الآية ثم منصبح اسبلته
ومعناه أن يقرأ ويترك
التأمل ويقتصر من فهم
ملكوت السموات على أن
يعرف لون السماء وضوء
الكواكب وذلك ما تعرفه
البهائم أيضا فن قنع منه
؟"رفة ذلك فهو الذى مسح
بها سبلته فلله تعالى فى
ملكوت السموات والآفاق
والانفس والحيوانات
عجائب تطلب معرفتها
المحبون للهتعالى فانمن
أحب عالما فلا يزال مشغولا
بطلب تصانيفه ليزداد مزيد
الوقوف على عجائب علمه
حباله فكذلك الامر فى
عجائب صنع الله تعالى فان
العالم كله من تصنيفه بل تصنيف المصنفين من تصنيفه الذى صنفه بواسطةقلوب عباده فان تعجبت من تصنيف فلا تتعجب من المصنف بل من
الذى سخر المصنف لتصنيفه بما أنعم عليه من هدا يتموتسديد، وتعريف كم اذا رأيت لعب المشعوذ قرة من وتتحرك حركات موزونة متناسبة فلا
تعجب من اللعب فانم اخرق محركة لا متحركة ولكن تعجب من حذف المشعوذ المحرك لهابروابط دقيقة خفية عن الابصار فإذا المقصود أن غذاء
النبات لا يتم الابالماء والهواء والشمس والقمر والكواكب ولا يتم ذلك الا بالاهلاك التى هى من كورة فيها ولا تتم الاغلالة الابحر كاتها.

ولا تتم حركاتها الابملائكة سماوية بحركونها وكذلك يتمادى ذلك الى أسباب بعيدة تركتاذ كرها تندهابماذكرناه على ما أهملنا، ولنقتصر
على هذا من ذكر أسباب غذاء النبات (الطرف الخامس فى نعم الله تعالى فى الاسباب الموصلة للأطعمة اليك) اعلم ان هذه الاطعمة كلها
لا توجد فى كل مكان بل لها شروط مخصوصة لاجلها توجد فى بعض الاماكن دون بعض والناس منتشرون على وجه الارض وقد تبعدعنهم
الاطعمةو يحول بينهم بينها البحار والبرارى فانظر كيف سخر الله تعالى التجار وسلط عليهم حرص حب المال وشهوة الريح مع انهم لا يغنيهم فى
غالب الامرشىء بل يجمعون فاما (١٢٠) أن تغرق بها السفن أو تنهيها قطاع الطريق أو يموتوافى بعض البلادفيأخذها السلاطين
وأحسن أحوالهم أن
ولا تتم حركاتها الابملائكة - ماوية يحركونها) بامر الله سبحانه (وكذلك يتمادى ذلك الى أسباب) أخر
(بعيدة) يتوقف عليها (تركاذكرها تنبيها بماذكرناه على ما أهملناه) أى تركناه (ولنقتصر على هذا)
القدر (من ذكرأسباب غذاء النبات) وبالله التوفيق
مأخذها ورثتهم وهم
أشد أعدائهم لو عرفوا
فانظر كيف ساط اللهالجهل
*(الطرف الخامس)* (فى) بيات (نعم الله تعالى فى الاسباب الموصلة للاطعمة اليك اعلم) أرشدك الله
تعالى (ان هذه الاطعمة كلها لا توجد فى كل مكان بل لها شروط مخصوصة لا جلها توجد فى بعض الاماكن
دون بعض والناس منتشرون على وجه الارض) شرقها وغربها وشمالها وجنوبها (وقد تبعدعنهم
الاطعمة) ولا يمكنهم تحصيلها (وتحول بينهم وبينها البحار والبرارى فانظركيف سخر الله التجار وسلط
عليهم حرص حب المال وشره الربح مع انهم لا يغنيهم فى غالب الامر شيأبل يجمعون فإما أن تغرق بها) أى
بتلك الاطعمة (السفن) ان كانوافى البحر (أو تنهها قطاع الطريق) ان كانوا فى البر (أويموتون فى بعض
البلاد فيأخذها السلاطين) ظلما وعدواناً (وأحسن أحوالهم أن يأخذهاورثتهم وهم أشد أعدائهم
لوعرفوا) فانهم يتمنون موته لاجل المال (فانظر كيف سلط الله الجهل والغفلة عليهم حتى يقاسو الشدائد
فى طلب الريح ويركبوا الاخطار) أى الأمور الصعبة (ويغرر وابالارواح فى ركوب البحر فيحملون
الاطعمة أنواع الحوائج من أقصى الشرق والغرب الي فانظر كيف علمهم الله تعالى صناعة السفن) وهى
علم مستقل (وكيفية الركوب فيها) وتمشيتها فوق الماء بالمجاديف (وانظر كيف خلق الحيوانات) بانواعها
(وسخرهاللركوب والحمل فى البرارى) كما أشار اليه قوله تعالى ومن الانعام حولة وفر شاوة وله تعالى وتحمل
أَنْقالم الى بلد لم تكونوا بالغيه الابشق الأنفس (فانظر الى الابل كيف خلقت والى الفرس كيف أمدت
بسرعة الحركة) فى الركض (والى الحاركيف جعل سبورا على التعب والى الجمال كيف تقطع البرارى
وتطوى المراحل تحت الاعباء) أى الاحمال (الثقيلة على الجوع والعطش وانظر كيف سيرهم الله تعالى
بواسطة السفن والحيوانات فى البر والبحر ليحملوا اليك الاطعمة وسائر الحوائج) ولولاذلك وكلفت أنت
ذلك لتعبت تعباشديدا (وتحمل ما تحتاج اليه الحيوانات من أسبابها وادواتها وعلفها وما تحتاج اليه السفن
فقد خلق الله جميع ذلك الى جد الحاجة وفوق الحاجة واحصاء ذلك غير تمكن ويتمادى ذلك إلى أمور
خارجة عن الحصرنرى تركها) الآن (طلباللايجاز) وبالله التوفيق
والغفلة عليهم حتى يقاسوا
الشدائد فى طلب الربح
ويركبوا الاخطاروبغرروا
بالأرواح فى ركوب البحر
فيحملون الاطعمة وأنواع
الجوائج من أقصى الشرق
والغرب اليك وانظركيف
علمهم الله تعالى صناعة
السفن وكيفية الركوب
فيها وانظر كيف خلق
الحيوانات وسخرها للركوب
والحمسل فى البرارى وانظر
الى الابل كيف خلقت وانى
الفرس كيف أمدت بسرعة
الحركة والى الحمار كيف
جعل صبورا على التعب
وإلى الجمال كيف تقطع
البرارى وتعطوى المراحل
تحت الاعباء الثقيلة على
الجوع والعطش وانظر
كيف سيرهم الله تعالى
بواسطة السفن والحيوانات
فى البروالبحر ليحملوا اليك
الاطعمة وسائر الحوائج
وتأمل ما يحتاج إليه الحيوانات
*(العارف السادس) *(فى) بيان (اصلاح الاطعمة اعلم)ارشدك الله تعالى (ان الذى ينبت فى الارض
من النبات وما يخلق من الحيوانات لا يمكن أن يقضم ويؤكل وهو كذلك بل لا بد فى كل واحد من اصلاح وطبخ
وتركيب وتنظيف بالقاء البعض وابقاء البعض الى أمور أخرى لا تحصى واستقدماء ذلك فى كل طعام يطول
فلنعين رغبة!واحدا والنظر الى ما يحتاج اليه الرغيف الواحد حتى يستديرو يصلح للاكل من بعد القاء البذر
فى الأرض فاول ما يحتاج اليه الحراث لبزرع ويصلح الأرض ثم الثور الذى به يثير الارض والغدان) وهو
من أسبابها وادواتها وعلفها وما تحتاج اليه السفن فقد خلق الله تعالى جميع ذلك الى حد الحاجة وفوق الحاجة واحصاء ذلك الخشب
غير ممكن ويتمادى ذلك إلى أمور خارجة عن الحصريرى تركها طلباللإيجاز*(الطرف السادس فى اصلاح الاطعمة).واعلم أن الذى ينبت
فى الارض من النبات وما يخلق من الحيوانات لايمكن ان يقضيم ويؤكل وهو كذلك بل لا بد فى كل واحد من اصلاح وطبخ وتركيب وتغظيف
بالقاء البعض وابقاء البعض إلى أمور أخر لا تحصى واستقصاءذلك فى كل طعام بطول فلنعين رغيفا واحدا ولننظر الى ما يحتاج اليه الرغيف الواحد
حتى يستدير ويصلح للأكل من بعد القاء البذر فى الارض فأول ما يحتاج إليه الحراث ليزرع ويصلح الأرض ثم الشور الذى يثير الارض والفدان