Indexed OCR Text
Pages 61-80
القرب والله تعالى غنى عنه قرب أم بعد و العبد فيها بين أن يستعملها فى الطاعة فيكون قد شكر موافقة محبة مولا مو بين أن يستعملها فى معصيته فقد كفر لاقتحامه ما يكرهه مولاه ولا يرضاهله فإن الله لا يرضى لعباده المكفر والمعصية وان عطلها ولم يستعملها فى طاعة ولا معصية فهو أيضا كفرات النعمة بالتضييع وكل ما خلق فى الدنيا انماخلق آلة العبدليت وصل به إلى سعادة الآخرة ونيل القرب من المه تعالى فكل مطيع فهو بقدر طاعتشا كرنعمة الله فى الاسباب التى استعملها فى الطاعة وكل (11) كسلان ترك الاستعمال أو عاص استعملها الغرب والله تعالى غنى عنه قرب أم بعد والعبد فيهابين ان يستعملها فى الطاعة فيكون قد شكر ملموافقته محبة، ولاه وبين أن يستعملها فى معصيته فقد كفره لاقتحامه ما يكرهه مولاه ولا برضاه له فان الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر والمعصية) كماهو بنص القرآن (وان عطلها) وأهملها (ولم يستعملها فى طاعته ولا معصيته فهو أيضاً كفرات للنعمة بالتضيع وكل ما خلق فى الدنيا انماحاق آلة العبد ليتوصل به الى سعادة الآخرة ونيل القرب من الله تعالى فكل مطبع فهو بقدر طاعته شاكر نعمة الله فى الاسباب التى استعملها فى الطاعة وكل كسلان ترك الاستعمال أو عاص استعملها فى طريق البعد) عن حضرة الله تعالى (فهو كافر جارفى غير محبة اللهتعالى فالمعصية والطاعة تشملهما المشيئة) الازلية (ولكن لا تشملهما المحبة والكراهة بل رب مراد محبوب ورب مراد مكروه) وقد تقدم: ى من ذلك فى كتاب قواعد العقائد (ووراء بدان هذه الدقيقة سر القدر الذى منع من انشائه) واظهاره وروى الطبرانى من حديث ابن مسعود اذا ذكر القدر فامسكوا وسيأتى قريبا (وقد انحل بهذا) الذى أو ردناه (الاشكال الاول وهوانه اذا لم يكن للمشكور) حظ فكيف يكون الشكر وبهذا أيضا يحل الاشكال (الثانى فانالم نعن بالشكر الاانصراف نعمة الله فى جهة محبة الله) تعالى (فاذا انصرفت النعمة فى جهة المحبة بفعل اللّه) تعالى (فقد حصل المراد وفعلك عطاء من الله تعالى ومن حيث أنت كله فقد أتى عليك وثناؤه نعمة أخرى منداليك فهو الذى أعطى وهو الذى أنى) كمابين مقول حبيب بن أبى حبيب السابق ذكره (وصارأحد فعليه سببالانصراف فعله الثانى الى جهة محبته ذله الشكر على كل حال وأنت موصوف بانك شاكر؟» فى أنك محل المعنى الذى الشكر عبارة عنه لابمعنى أنك موجدله كما أنك موصوف بانك عارف وعالم لا بمعنى أنك خالق العلم وموجده وأكان بمعنى أنك محل له) ومظهر لتجلبه (وقد وجد بالقدرة الازلية فيك فوصفك بأنك شاكراثبات شيئية لك وأنت شئ) لثبوتك فى الاعيان (اذجعلت خالق الأشياء شيأوانما أنت لاشئ) فى الحقيقة (اذكنت أنت أنت) فى الازل (ظانا لنفسك شيئية من ذلك فاما باعتبارالنظر الى الذى جعل الاشياء أشياء) أى موجدة فى الاعيان (فانت شئء اذجعلك شيأفان قطع النظر عن جعله شيأكنت لاشى تحقيقا والى هذا أشارصلى الله عليه وسلم حيث قال اعملوا فكل ميسراا خلق له) أى اعملوا بظاهر ما أمر تم ذكل من خاق مهي ومصروف لامر خلق ذلك الامزله فلا يقدر ألبتة: لى عمل غيره وهذا القول قاله (المسا قيل له فقيم العمل اذا كانت الاشياء قدفرغ منها من قبل) رواه الطبرانى من حديث ابن عباس وعمران بن حصين بلفظ قال رجل بارسول اللّه أنعمل فيما جرت به المقادير وجف به العلم أو شئ تستأنفه فقال بل بما حرت به المقادير وجه به العلم قال فقيم العمل قال أم لوا الخ ورجاله ثقات وروى الشيخان من حديث على قال كافى جنازة فى بقيع الغرقد فأتانا النبى صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل يتكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد الاوقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا يارسول الله أفلا نشكل على ما كتب فقال اعملوا فكل ميسر لماخلق له (فبين) صلى الله عليه وسلم (ان الخاق مجارى قدرالله ومحل أفعاله وان كانواهم أيضا من أفعاله ولكن بعض أفعاله محل للبعض وقوله اعملوا) فى طريق البعدفهو كافر جار فى غيرمحبة الله تعالى فالمعصية والطاعة تشملهما المشيئة ولكن لا تشملهما المحبة والكراهة بل رب مراد محبوبدربمرادمكر وه ووراء بيان هذه الدقيقة سر القدر الذى منع من انشائه وقدانحل بهذا الاشكال الاولوهوانه اذا لم يكن للمشكور حنا فكيف يكون الشكر وبهذا أيضا ينحل الثاني فانالم نعن بالشكر الانصراف نعمة الله فى جهة محبة الله فاذا انصرفت النعمة فى جهة المحبة بفعل اللّه فقد حصل المراد وتعلك عطاء من الله تعالى ومن حيث أنت محله فقد أثنى عليك وثناؤه نعمة أخرى منه اليك فهو الذى أعطى وهو الذى أثنى وصارأحد فعلىہ سعىالانصراف فعله الثانى الى جهة مجمته فله الشكر على كل حال وأنت موصوف بانك شاكر بمعنى انك محل المعنى الذى الشكر عبارة عنه لا بمعنى انك موجدله كماانك ٠ موصوف بالك عارف وعالم لابمعنى أنك خالق المعلم وموجده ولكن بمعنى أنك محل له وقد وجد بالقدرة الازلية فيك فوصفت بانك شاكر اثبات شيئيةلك وأنت شىء انجمالك خالق الاشياءشيا واما أنت لا شى إذ كنت أنت ظانا لنفسك شماً من ذاتك فأما باعتبار النظر الى الذى جعل الاشياء أشياء فانت شئ اذجعلك شيأ فان قطع النظر عن جعله كنت لا شى تحقيقا والى هذا أشار صلى الله عليهوسلم حيث قال اعملوا ذ كل ميسر لما خلق لهلما قيل له يا رسول الله فقيم العمل اذا كانت الاشياء قد فرغ منها من قبل فتبيزا- الخلو مجارى قدرة اله تعالى ومحل أفعاله وان كانوا هم أيضا من أفعاله ولكن بعض أفعاله مخل للبعض وقوله اعملوا ان كان جارياعلى لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ذه و فعل من أفعاله وهو سبب تعلم الخلق أن العمل نافع وعلمهم فعل من أفعال اله تعالى والعلم سبب لانبعاث داعية جازمة الى الحركة والطاعة وانبعاث الداعية أيضا من أفعال الله تعالى وهو سبب لحركة الاعضاء هى أيضامن أفعال الله تعالى ولكن بعض أفعاله سبب للبعض، أى الاول شرط الثانى كما كان خلق الجسم سبباخلق العرض اذلا يخلق العرض قبله وخلق شرط الخلق الارادة والكل من افعال الله تعالى وبعضها سبب للبعض أى هو شرط (٦٢) الحياة شرط خلق العلم وخلق العلم ومعنى كونه شرطاً انه من الاسلوب الحكيم منعهم عن الاتكال وترك العمل وأمرهم بإمساك ما يجب على العبد من استثال أمرربه وعبوديته عاجلا وتفويض الامراليه آجلاً يعنى أنتم عبيد ولا بدلكم من العبودية فعليكم بما أمر تم به واياكم والتصرف فى الامور الالهية لاآية وما خلقت الجن والانس الاليعبدون فلا تجعلوا العبادة وفر كهاسيما مستقلا لدخول الجنةوالناربل هو أمارات وعلامات ولا بد فى الايجاب من لطف الله لا يستعد القبول فعل الحياة الاجوهر ولا يستعد لقبول العلم الاذو حياة ولا لقبول الارادة الاذوعلم فيكون وخذلانه وهذا القول (وإن كان جاريا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو فعل من أفعاله وهو سبب لعلم الخلق بان العلم نافع وعلهم فعل من أفعال الله تعالى والعلم سبب لانبعاث داعية جازمة الى الحركة والطاعة وانبعاث الداعية أيضا من أفعال الله تعالى وهو سبب لحركة الاعضاء وهى أيضا من أفعال الله تعالى ولكن بعض أفعاله سبب للبعض أى الاول شرط الثانى كما كان خلق جوهر الجسم سببالخلق العرض) لاجل ان يقوم به (أذلا يخلق العرض قبله) لعدم استغلاله بالقيام (و) كما كان (خلق الحياة شرطالخلق العلم وخلق العلم شرطا لخلق الارادة والكل من أفعال الله تعالى وبعضها سبب للبعض أى هى شرط ومعنى كونه شرطاانه لا يستعد لقبول فعل الحياة الاجوهر ولا يستعد لقبول) صفة (العلم الا ذوحياة ولالقبول الارادة الاذوعلم فيكون بعض أفعاله سببا لبعض بهذا المعنى لابمعنى ان بعض أفعاله موجداغيره) كما يقوله من قال بالتولد ويردعليهم قوله تعالى تؤتى كل حين بإذن ربها ففيه دليل على ان لا يصدر منافعل من أفعالنا الا وهوموجود بقدرته على ماقدرته مشيئته (بل مهد شرط الحصول لغيره وهذا اذا حقق ارتقى الى درجة التوحيد الذي ذكرناه) وهو توحيد الافعال (فان قلت فلم قال الله تعالى) على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (اعملوا والافانتم معاقبون ومذمومون على العصيان وما الينا شئ في كيف ندم وانما الكل إلى الله تعالى فاعلم ان هذا القول من الله سبب لحصول اعتقاد فينا والاعتقاد سبب لهيجان الخوف وهيجان الخوف سبب لترك الشهوات والتجانى) أى التباعد (عن دار الغرور وذلك سبب الوصول الى جواراته) تعالى فى دار كرامته (والله تعالى مسبب الأسباب ومر تبها) على أبدع نظام (فمن سبق له فى الازل السعادة) الموعودة (يسرله هذه الاسباب حتى تقوده بسلسلتها الى الجنة) وفى نسخة الى الخير (ويعبر عن مثله بان كلاميسر لما خلق له ومن لم تسبق له من الله الحسنى بعد عن سماع كلام الله تعالى وكلام رسولهصلى الله عليه وسلم وكلام العلماء فإذا لم يسمع لم يعلم فاذا لم يعلمهم يخف واذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا واذا لم يترك الركون إلى الدنيابقى فى حزب الشيطان) فإذا صار فى ذلك الحزب شمله قوله تعالى (وان جهنم لموعدهم أجمعين فإذا عرفت هذا تعجبت من أقوام يقادون الى الجنة بالسلاسل) يشيرالى مارواه أحمد وأبوداود من حديث أبى هريرة عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة فى السلاسل وعند البخارى عجب الله من قوم يدخلون الجنة فى السلاسل وعند أبى نعم ــ. فى الخلية عجبت لا قوام يقادون الى الجنة فى السلاسل وهم كارهون ورواه الطبرانى من حديث أبى أمامة بهذا اللفظ الاانه فايساقون (فا من أحد الاوهو مقودالى الجنة بسلاسل الاسباب وهو تسليط العلم والخوف عليه وما من مخذول الاوهومق ودالى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والامن والغرور عليه فالمتقون يساقون إلى الجنةقهرا والمجرمون يقادون الى النارقهرا ولا قاهر الاالواحد القهار ولا قادرالا بعض أفعاله سببا للبعض بهذا المعنى لابمعنى أن بعض أفعالهموجد لغيره بل معهد شرط الحصول لغيره وهذا اذا حققارتقى الى درجة التوحيد الذي ذكرناه فان قلت فلم قال الله تعالى عملوا والافأنتم معاقبون مذمومون على العصيان وما اليناشئ فكيف نّذم وانما الكل الى الله تعالى فاعلم أن هذا القول من اللهتع الى سبب حصول اعتقاد فينا والاعتقاد سبب لهيجان الخوف وهيمان الخوف سبب، اترك الشهوات والتجافى عن دار الغرور وذلك سبب للوصول الىجوار الله واللهتعالى مسبب الاسباب ومرتبها فمن سبق له فى الأزل السعادة بسرله هذهالاسباب حتى يقوده بسلملتها الى الجنة ويعبر عن مثله بأن كلا ميسرلما خلق له ومن لم يسبق له من اللهالحسنى بعد عن سماع كلام الله الملك تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام العلماء فإذا لم يسمع لم يعلم واذا لم يعلم لم يخف وإذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا واذا لم يترك الركون إلى الدنيا بقى فى حزب الشيطان وان جهنم لموعدهم أجمعين فإذا عرفت هذا تعجبت من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل فما من أحد الاوهو مقود الى الجنة بسلاسل الاسباب وهو تسليط العلم والخوف عليه وما من مخذول الاوهو مقود الى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والامن والغرورعليه فالمئة ون يساقون إلى الجنة قهرا والمجرمون يقادون الى الدارقهراولا قاهر الاالله الواحد القهار ولا قادرالا الملك الجبار واذا انكشف الغطاء عن أعين الغافلين فشاهدوا الامر كذلك سمعوا عند ذلك نداء المنادى لمن الملك اليوم ته الواحدالقهار ولقد كان الاله لله الواحد القهاركل يوم لاذلك اليوم على الخصوص ولكن الغافلين لا يسمعون هذا النداء الاذلك اليوم فهو نبأ عما يتجدد للغافلين من كشف الاحوال حيث لاينفعهم الكشف فنعوذبالله الحليم الكريم من الجهل والعمى فانه أصل أسباب الهلاك*(بيان تمييز الله تعالى عما يكرهه اذ معنى الشكر ما يحبه الله تعالى عما يكرهه) يداعلم ان فعل الشكر وترك الكفر لا يتم الابمعرفة ما يحبه (٦٣) استعمال نعمهتعالی فی محابه ومعنى الكفر نقيض الملك الجبار) جل شأنه (فاذا انكشف الغطاء عن أعين الغافلين وشاهدوا الامر كذلك سمعوا عند ذلك نداء المنادى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ولقد كان الملك لله الواحد القهار كل يوم لاذلك اليوم على الخصوص) وقال فى مشكاة الأنوار عندذكر حقيقة الحقائق أن أهل المشاهدة العبانية لا يفتقرون إلى قيام القيامة ليسمعوا نداء البارى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بل هذا النداء لا يفارق سمعهم أبدا (واسكن الغافلين لا يسمعون هذا النداء الاذلك اليوم فهونباً عما يتجدد الغافلين من كشف الاحوال حيث لا ينفعهم الكشف فنعوذ بالله الحليم الكريم من الجهل والعماء فانه أصل أسباب الهلاك) *(بيان تميز ما يحبه الله تعالى عما يكرهه)* الابدى والله الموفق بفضله ذلك اما بترك الاستعمال أو باستعمالها فى مكارهه واتمییزمايحبهالله تعالى هما يكرهه مدر كان أحدهما السمع ومستنده (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان فعل الشكر وترلك الكفر لايتم الابمعرفة ما يحبه) الله (تعالى عما يكرهه اذمعنى الشكر استعماله نعمه فى محابه) ومراضيه قال القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفربن نصير يقول سمعت الجنيد يقول كان السرى اذا أرادان ينفعنى سألنى فقال لى يومايا أبا القاسم إيش الشكر فقلت ان لا يستعات بشئ من نعم الله تعالى على معاصيه فقال من أين لك هذا فقلّت من مجالستك (ومعنى الكفر نقيض ذلك) اذ حقيقته سترنعمة المنع فترك أداء شكرها (اما ترك الاستعمال) فيدعها معطلة (أو باستعماله) إياها (فى مكارهه) ومساخطه (ولتميز ما يحبه الله) تعالى (عما يكرهه مدركان أحدهما السمع ومستنده الآيات والاخبار) من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم (والثانى بصيرة القلب وهو النظر بعين الاعتبار وهذا الأخير عسير) صعب المنال (وهو لاجل ذلك عزيز) الوجود (فلذلك أرسل الله الرسل وسهل بهم الطريق على الخلق ومعرفة ذلك تنبنى على معرفة جميع أحكام الشرع فى أفعال العباد فمن لا يطلع على أحكام الشرع فى جميع أفعاله لم يمكنه القيام بحق الشكر أصلا) لعدم احاطته بجميع الاحكام (وأما الثانى وهو النظر بعين الاعتبارفهو إدراك حكمة الله تعالى فى كل موجود خلقه اذما خلق شيأ فى العالم الاوفيه حكمة وتحت الحكمة مقصود وذلك المقصودهوالمحبوب وتلك الحكمة منقسمة إلى جلية وخفية أما الجليةفكالعلم بان الحكمة فى خلق الشمس أن يحصل به الفرق بين الليل والنهار فيكون النهار معاشا) أى ظرفا للحركة فى المعيشة اى وقت معاش ينقلبون لتحصيل المعيشة أو حياة يبعثون فيها عن القوم (والليل لباسا) أى غطاء يستر بظلمته من أزاد الاختفاء (فتتيسر الحركة عند الابصار) بنور النهار (والسكون عند الاستنار) بظلمة الليل (فهذا من جملة حكمة الشمس لا كل الحكم فيها بل فيها حكم أخرى كثيرة دقيقة) لا يطلع عليها الاأهل البصيرة (وكذلك معرفة الحكمة فى الغيم) وهو السحاب المسخر بين السماء والأرض (ونزول الامطار) منه وذلك (كانشقاق الارض بانواع النبات مطعما للغلق ومرعى للإنعام وقد انطوى القرآن على جملة من الحكم الجلية التى تحتملها أفهام الخلق دون الدقيق الذى يقصرون عن فهمه اذقال تعالى) فى تعداد النعم الخارجية فلينظر الانسان الى طعامه (انا صيبنا الماء صبا) أى من السحب (ثم شققنا الأرض شقا) أى بالنبات أو بالكرات وأسند الشق الى نفسه وهو من اسناد الفعل الى السبب (فانبتنافيها حبا) كالخطة والشعير (وعنبا وقضبا) يعنى الرطبية (وزيتونا ونخلا الاية) وتمامها وحدائق غلبا وفا كهة وأبا الآيات والاخبار والثانى بصيرة القلب وهو النظار بعين الاعتبار وهذا الأخير عسيروهولاجل ذلك عزيز فلذلك أرسل الله تعالى الرسل وسهل بهم الجاريق على الخلق ومعرفة ذلك تنبنى على معرفة جميع أحكام الشرع فى أفعال العبادفن لا يطلع على أحكام الشرع في جيع أفعاله لم يمكنه القيام بحق الشكر أصلاوأً ما الثانى وهو النظر بعين الاعتبار فهوادراك حكمة الّه تعالى فىكل موجودخلف،اذما خلق شبأ فى العالم الاوفيه حكمة وتحت الحكمة مقصود وذلك المقصودهو المحبوب وثلاث الحكمة منقسمة الى حلية وخفية أما الجلية فكالعلم بان الحكمة فى خلق الشمس أن يحصل بها الفرق بين الليل والنهار فيكون النهار معاشا والليل لباسافتتيسر الحركة عند الابصار والسكون عند الاستنار فهذا من جملة حكم الشمس لاكل الحكمفيها بل فيها حكم أخرى كثيرة دقيقة وكذلك معرفة الحكمة فى الغسيم وتزول الامطار وذلك لانشفاق الارض بانواع النبات مطعما للخلق ومرعى للانعام وقد انطوى القرآن على جلة من الحكم الجلية التى تحتملها أفهام الخلق دون الدقيق الذى يقصرون عن فهمه اذقال تعالى اناصيبنا الماء صناثم شققفا الأرض شفافاً نبقنا فيها جداوعنبالآية واما الحكمة فى -أثر الكواكب السيارة منها والثوابت تففية لا يطلع عليها كافة الخلق والقدر الذي يحتمله فهم الخلق انها زينة السماء لتستلذ العين بالنظر اليها وأشار اليهقوله تعالى انازينا السماء الدنيا تزينة الكواكب جميع أجزاء العالم سماؤموكوا كبهورياحه وبحاره وجباته ومعادته وثباته وحيواناته وأعضاء حيواناته لا تخلوذرة من ذراته عن حكم كثيرة من حكمة واحدة إلى عشرة إلى ألف الى عشرة آلاف وكذا أعضاء الحيوان تنقسم الى ما يعرف حكمته كالعلم بأن العين الابصارلا البطش والبدالبطش لا للمشى والرجل للمشى لا الشم فاما الاعضاء الباطنة من (٦٤) الامعاء والمرارة والكبدوالكلية وآحاد العروق والأعصاب والعضلات وما فيهامن التجاويف والالتفاف والاشتباك متاعالكم ولا نعامكم أى فات الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف (وأما الحكمة فى سائر الكواكب السيارة منها) وهى السبعة التي تقطع الفلك (والثوابت) التى لا تسير (قضية لا يطلع عليها كافة الخلق والقدر الذى يحتمله فهم الخلق انها زينة السماء لتستلذ العين بالنظر البها وأشار اليه بقوله تعالى انا زينا السماء الدنيا) أى القربى منكم (بزينة الكواكب) أى زينة هى الكواكب والاضافة للبيان وبعضده قراءة من قرأبتنوين زينة وجرالكواكب على ابد الها منه وفى الآية وجوه أخر (جميع أجزاء العالم سماؤه وكواكبه وريا حهو بحاره وجباله ومعادنه ونباته وحيواناته واعضاء حيواناته لا تخلو ذرة من ذراته عن حكم كثيرة من حكمة واحدة إلى عشرة الى ألف) وفى نسخة من حكمة واحدة الى عشرة آلاف (وكذلك أعضاء الحيوان) وفى نسخة الحيوانات (تنقسم الى ما يعرف حكمته كالعلم بان العين للإبصار لا للبطش واليد للباش لا للمشى والرجل للمشى لا للشم فاما الاعضاء الباطنة من الأمعاء والمرارة والكبد والكلية وآحاد المعروف) المختلفة والاعصاب والعضلات (ومافيها من التجاويف والالتفات والاشتباك والانحراف) والالتواء (والدقة والغلظ وسائر الصفات فلا يعرف الحكمة فيها كافة الناس والذين يعرفونها) كاهل التشريح (لا يعرفون منها الاقدرا يسيرا بالاضافة الى ما فى على الله تعالى فا أو تتم من العلم الاقليلا فاذا كل من استعمل شيأ فى جهة غير الجهة التى خلق لها ولا على الوجه الذى أريدبه فقد كفر فيه نعمة الله تعالى فمن ضرب غيره بيده فقد كفر نعمة اليدان خلقت له اليد ليدفع بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذما ينفعه لا ليهلك بها غيره ومن نظر الى وجه غير محرم فقد كغر نعمة العين ونعمة الشمس إذ الابصار يتم به ما وانما خلقت اليمصربهما ما ينفعه فى دينه ودنياه ويتقى به ما ما يضره فيهما فقد استعملهما فى غيرما أريداله وهذا لان المراد من خلق الخلق وخلق الدنيا وأسبابها ان يستعين الخلق بها على الوصول الى الله تعالى ولا وصول اليه الاعجبته والانس به فى الدنيا والتجافى) أى التباعد (عن غرور الدنيا ولا أنس الابدوام الذكر ولا محبة الابالمعرفة الحاصلة بدوام الفكر) والمراقبة لجلاله وكماله (ولايمكن الدوام على الذكر والفكر الابدوام البدن) الذى هو بمنزلة المركبله (ولا يبقى البدن الابالأرض) فى استقرار. عليها (والماء والهواء والغذاء) فى انتعاشه بها (ولا يتم ذلك الاتخلق السماء والارض وخلق سائر الاعضاء ظاهراوباطنا فكل ذلك لاجل) بقاء (البدن والبدن مطية النفس) تركب عليه وتستعين به الى الوصول إلى الآخرة (والراجع الى الله تعالى هى النفس المطمئنة بطول العبادة والمعرفة) كمايدل عليه قوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك فى أحد وجوه التفسير (فلذلك قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الاليعبدون) أى ليدوموا على العبادة والمعرفة (فكل من استعمل شيأفى غير طاعة اللّه فقد كفرنعمة الله) تعالى (فى جميع الاسباب التى لا بدمنهالاقدامه على تلك المعصية ولنذكر مثالا واحداللحكم الخفية التى ليست فى غاية الخفاء حتى يعتبر بها ويعلم طريق الشكر والكفران على المنعم والانحراف والدقة والغلظ وسائر الصفات فلا يعرف الحكمة فيها سائر الناس والذين يعرفونه الايعرفون منها الاقدر اسيرا بالاضافة الى مافى علم اللهتعالىوما أوتيتم من العلم الاقليلا فاذا كل من استعمل شيأ فى جهة غير الجهة التى خلق لهاولا على الوجه الذى أريدبه فقد كفر نعمة الله تعالى قمن ضرب غيرهبيده فقد كفر نعمة البداذخلقت له اليد ليدفع بها عن نفسه ما بها-كه ويأخذ ما ينفعه لا لهلك بهاغيره ومن نظر إلى وجه غير المحرم فقد كفر نعمة العين ونعمة الشمس اذا لا بصار يتم حماوانما خامتا ليمصربهما ما ينفعه فى دينه ودنياه ويتقى به ماما نظره فيه ما فقد استعملهما فى غير ما أريد تابه وهذا لان المراد من خلق الخلق وخلق الدنياوأسبابها أن يستعين الخلق بهما على الوصول الى الله تعالى ولا فنقول وصول اليه الاجعبته والانس به فى الدنيا والتجافى عن غرور الدنيا ولا أنس الابدوام لذكرولا محبة الا بالمعرفة الحاصلة بدوام الفكر ولا يمكن الدوام على الذكر والفكر الابدوام المدن ولا يبقى البدن الابالغذاء ولا يتم الغذاء الا بالارض والماءوالهواء ولا يتم ذلك الايخلق السماء والارض وخلق سائر الاعضاء ظاهراو باطنا فكل ذلك لاجل البدن والبدن مطية النفس والراجع الى الله تعالى هى النفس المطمئنة بطول العبادة والمعرفة فلذلك قال تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون ما أريدمنهم من رزق الآية فكل من استعمل ش. أفى غير طاعة الله فقد كفر نعمة الله فى جميع الاسباب التى لا بدمنها لاقدامه على تلك المعصية ولنذكرمثالا واحد اللهكم الخفية التى ليست فى غاية الخفاء حتى تعتبر بها وتعلم طريقة الشكر والكة وان على المنعم فنقول من نعم الله تعالى خلق الدراهم والدنانيروبه ما قوام الدنيا وهما عمران لامنطعة فى أعيانهما ولكن يضطرً "لق البهما من حيث ان كل انسان محتاج إلى أعيان كثيرة فى مطعمه وملبسه وسائر حاجاته وقد يعجز عما يحتاح الها وعلى ما يستغنى عنه كمن يملك الزعفران مثلاوهو محتاج الى جل يركبه ومن علاء الجمل وبما يستغنى عنه و يحتاج الى الزعفران فلا بد بينهما من معاوضة ولا بد فى مقدار العوض من تقديراذلا يبذل صاحب الجل جله بكل مقدار من الزعفران ولا مناسبة بين الزعفران والجمل حتى يقال يعطى منه مثله فى الوزن أو الصورة وكذامن اشترىدارا بشاب أوعبد الخف أو دقيقا بحمار فهذه الأشياء لا تناسب فيها فلا يدرى ان الجمل كم يسوى بالزعفران فتتعذر المعاملات جدافافتقرت هذه واحدرتبته ومنزلته حتى اذا تقررت (٦٥) الاعيان المتنافرة المتباعدة الى متوسط بينهما يحكم فيها بحكم عدل فيعرف من كل فنقول من) جملة (نعم الله تعالى خلق الدراهم والدنانير وبه ما قوام الدنيا) وملاكها (وهما جران) كسائر الحجارة (لامنفعة فى اعبانهما ولكن يضطر الخلق إليهمامن حيث ان كل انسان محتاج إلى أعيان كثيرة فى مطعمه وملبسه) ومسكنه (وسائر حاجاته) اللازمة (وقد يعجزعما يحتاج اليه ويملك ما يستغنى عنه كمن علك الزعفران مثلا وهو محتاج إلى جل يركبه ومن يملك الجمل ربما يستغنى عنه) فى بعض الاحيان (ويحتاج الى الزعفران) لحاجة دعته اليه (فلابدبينه- ما من معاوضة ولابد فى مقدار العوض من تقدير) يرجع اليه (اذلا يبذل صاحب الجل جله بكل مقدار من الزعفران ولا مناسبة بين الزعفران والجمل حتى يعطى منه مثله فى الوزن أو الصورة وكذا من يشترى دارا شباب أوعبدابخف أودقيقابحمارفهذه أشياء لا تناسب فيها فلا يدرى ان الجل كريسوى بالزعفران فتتعذر المعاملات جدا) ويشتبه أمرها (فافتقرت هذه الاعيان المتنافرة المتباعدة الى متوسط بينهما يحكم فيها بحكم عدل)وسط (فيعرف عن كل واحد رتبته ومنزلته حتى اذا تقررت المنازل وترتبت الرتب على بعد ذلك المساوى من غير المساوى: خلق الله الدنانير والدراهم حامين متوسطين بين سائر الاموال حتى تقدر الاموال بهما) فى المعاملات (فيقال هذا الجمل نسوى مائة مثلا وهذا القدر من الزعفران يسوى مائة فهما من حيث انهما متساويان شئ واحداذا متساويان وانما أمكن التعديل بالتقدير) والتخمين (اذلا غرض فى اعيانه ما ولو كان فى اعيانه ما غرض ربمااقتضى خصوص ذلك الغرض فى حق صاحب الغرض ترجيحاولم يقتض ذلك فى حق من لاغرض له فلا ينتظم الامر فإذا خلقه ما الله تعالى لتتداولهما الايدى ويكوناما كمين بين الاموال بالعدل) والسوية (والحكمة أخرى وهى التوصل بهما الى سائر الاشياء لانه ماشياً ن عز مزان فى أنفسهما ولا غرض فى أعيانهم! ونسبتهما الى سائر الاموال نسبة واحدة فمن ملكهمافكانه ملك كل شئ لا كمن ملك تو بافانه لا يملك الا الثوب) فقط (فلوا حتاج الى طعام ربما يرغب صاحب الطعام فى الثوب لان غرضه فى ذاته مثلافا حتيج الى شئ هو فى صورته كأنه ليس بشئ وهو فى معناه كانه كل الاشياء) واليه بشيرقول الشاعر *إذا صح كاف الكيس فالكل حاصل*(والشئ انما تستوى نسبته الى المختلفات اذالم تكن له صورة خاصة يفيدها بخصوصها كالمرآةلالون لهاوتحكى كل لون) عند مقابلتها (فكذلك النقد لانغرض فيه وهو وسيلة الى كل غرض وكالحرف) الذى هوأحد أقسام الكامة الثلاثة (لا معنى له فى نفسه وتظهر به المعانى فى غيره فهذه هى الحكمة الثانية وفيهما أيضاحكم) خفية (يطول ذكرها فكل من عمل فيها عملا لا يليق بالحكام بل يخالف الغرض المقصود بالحكام فقد كفر نعمة الله تعالى فيهما فاذا من كنزهمافقد ظلمهما وأبطل الحكمة فيهما وكان كمن حبس حاكم المسلمين فى سجن يمتنع عليه الحكم بسفيه لأنه المنازل وترتبت الرتب علم بعد ذلك المساوى من غير المساوى :فلق الله تعالى الدنانير والدراهم -امين ومتوسطين بين سائر الاموال حتى تقدر الاموال به ما فيقال هذا الجمل يسوى مائة دينار وهذا القدر من الزعفران يسوى مائة فهما منحيث انهمامساويات بشئ واحداذا متساويان وانما أمكن التعديل بالنقدين اذلاغرض فى اعيانهما ولو كان فى اعبانهما غرض ربمااقتضى خصوص ذلك الغرض فى حق صاحب الغرض ترجيحا ولم يقتض ذلك فى حق من الاغرض له فلا ينتظم الامر فاذا خلقهما الله تعالى لتتداولهما الايدى ويكوناما كمين بين الاموال بالعدل والحكمة أخرى وهى التوسل بهما الى سائر الاشياء لانه ماعز يزان فى أنفسهماولاغ-رضفى اعيانه ما ونسبتهما الى سائر الاموال نسبة واحدة فى ماسكها فكانه ملك كل (٩- (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) شئ لا كمن ملك توبافانه لم يملك الا الثوب ذلوا حتاج الى طعام ربمالم يرغب صاحب الطعام فى الثوب لان غرضه فى دابة مثلافاحتيم الى شئء هو فى صورته كانه ليس بشئ وهو فى معناه كانه كل الاشياء والشئ انما تستوى نسبته الى المختلفات اذالم تكن له صورة خاصة يفيدها بخصوصها كالمرآً: لالون لها وتحكى كل لون تكذلك النقد لاغرض فيفوهو وسيلة الى كل غرض وكالحرف لا معنى له فى نفسبه وتظهر به المعانى فى غيره فهذه هى الحكمة الثانية وفيهما أيضاحكم بطول ذكرها فكل من عمل فيهما عملالا يليق بالحكريل يخالف الغرض المقصود بالحكم فقد كفر نعمة الله تعالى فيهما فاذا من كنزهما فقد ظلمهما وأبطل الحكمة فيهما وكان كمن جبس ماكم المسلمين فى سجن يمتنع عليه الحسكم بسبيه لانه اذا كنزفقد ضيع الحكم ولا يحصل الغرض المقصود به وماخلقت الدراهم والدنانيرتزيدخاصة ولالعمر وخاصة اذاغرض للا حادفى أعيانها فانه ما جران وانماخلة التتداوله ما الايدى فيكوناحا مين بين الناس وعلامة معرفة المعاد يرمقوّمة للمراتب فأخبر الله تعالى الذين يعجزون عن قراءة الاسطر الالهية المكتوبة على صفحات الموجودات بخط الهدى لا حرف فيه ولا صوت الذى لا يدرك بعين البصر بل بعين البصيرة أخبر هؤلاء العاجزين بكلام سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل اليهم بواسطة الحرف والصوت المعنى الذى عجزوا عن ادرا كه فقال والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم وكل من اتخذ من الدراهم والدنانير (٦٦) تعالى والذين يكنزون الذهب آنية من ذهب أوفضة فقد كفر النعمة وكان أسوأ سالاممن كنزلان مثال هذا مثال من استسخرحاكم البلد فى الحياكة والمكس والاعمال التى يقوم بها أخساء الناس والحبس أهون منه وذلك أن الخزف والحديد والرصاص والنحاس تنسوب مناب الذهب والفضة فى حفظ المائعات عن أن تتسدد وانما الاوانى لحفظ المائعات ولا يكفى الخزف والحديد فی المقصودالذى أريدبه النقود فن لم ينكشف هذا انكشف له بالترجمة الالهية وقيل له من شرب فىآنية من ذهب أوفضة فكانما يجر حرفى بطنه نارجهنم وكل من عامل معاملة الربا على الدراهم والدنانير فقد كفر النعمة وظلم لانهما خلفالغيرهما لالنفسهما اذلاغرض فى عنهما فاذا اتجر فى عينهما فقد اتخذهما مقصودا على خلاف وضع الحكمة اذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم ومن معه قوب اذا كنزفقد ضيع ولا يحصل الغرض المقصودبه وماخلقت الدراهم والدنانيرلزيد خاصة ولالعمر وخاصة اذلا غرض للدّحاد فى أعيانه ما فانه ما جران وانماخلق التتداولهما الايدى فيكونا حاكمين بين الناس وعلامة معرفة للمقاديرمة ومة للمراتب فأخبر الله تعالى الذين يعجزون عن قراءة الاسطر الالهية المكتوبة على صفحات الموجودات بخط الهى لا حرف فيه ولاصوت الذى لا يدرك بعين البصر) الظاهر (بل بعين البصيرة) الباطنة (أخبر هؤلاء العاجزين بكلام سمعوه من رسوله) المرسل اليهم (حتى وصل اليهم بواسطة الحرف والصوت المعنى الذى عجزواعن ادراكه) وفهم معناه (فقال والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفق ونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وقد تقدم الكلام على الآية فى كتاب الزكاة (وكل من اتخذمن الدراهم والدنانيرآنية من ذهب أوفضة فقد كفر النعمة وكان أسوأحالا ممن كنز) ولم ينفق (لان مثال هذا مثال من استسخرما كم البلد فى الحياكة والكنس و) غير هما من (الاعمال التى يقوم بهااخساء الناس) واردياؤهم (والحبس أهون منه وذلك ان الخزف والحديد والرصاص والنحاس) وغيرها من المطرفات (ينوب مناب الذهب والفضة فى حفظ المائعات أن تتبدد) أى تتفرق (وانما) تتخذ (الاوانى لحفظ المائعات) والحفظ يحصل بغيرهما (ولا يكفى الخزف والحديد) والرصاص (فى المقصود الذى أريد به النقود) فى الغالب وان كان يتعامل ببعضها فى بعض الاقطار لكن على سبيل التبعية لهما (فمن لم ينكشف له هذا) المعنى (كشف له بالترجمة الالهية وقيل انه من شرب فى آنية من ذهب أوفضة فكانما يجر حرفى بطنه نارجهنم) لم يصرح المصنف بكونه حديثا وهو متفق عليه من حديث أم سلمة كماقاله العراقى ولفظ مسلم من شرب فى اناء من ذهب أوفضة فانما يجر جرفى بطنه نارا من جهنم وروى البيهقى فى المعرفة والخطيب وابن عسا كر من حديث ابن عمر من شرب فى أناء ذهب أوفضة أو اناء فيهشىء من ذلك انمايجر حرفى بطنه نارجهنم وروى ابن ماجه من حديث عائشة من شرب فى اناء فضة فكانما يجر جرفى بطنه نارجهنم (وكل من عامل معاملة الرباعلى الدراهم والدنانير فقد كفر النعمة وظلم) أى تعدى ووضع الشئ فى غير موضعه (لانه ما خلقالغير همالالانفسهما اذلاغرض فى عينهما فاذا اتجر فى عينه ما فقد اتخذ هما مقصودا على خلاف وضع الحكمة) الالهية (اذطلب النقد اغير ما وضع له ظلم ومن معه ثوب ولانقد معه فقد لا يقدر على أن يشترى به طعاما ودابة أذربما لا يباع الطعام والداية بالثوب فهو معذور فى بيعه بنقداً خرايحصل النقد فيتوصل به الى مقصوده فانه ما وسيلتان الى الغير لا غرض فى أعدائه مارموقعهما فى الاموال كموقع الحرف فى الكلام كماقاله النحويون ان الحرف هو الذى جاءالمعنى فى غيره) كماعرفه ابن الحاجب فى كافيته (وكموقع المرآة من الالون فأما من معه نقد فلو جازله أن يبيعه بالنقد في تخذ التعامل على النقد غاية عمله فيبقى النقل متفيداعنده ويتنزل منزلة المكنوز وتقييد الحاكم والبريد الموصل إلى الغير ظلم كمان حبسه ظلم فلا معنى لبيع النقد بالنقد الااتخاذ النقد مق ضوء للادخار وهو ظلم فان قلت فلمجاز بيع أحد النقدين بالآخر) أى بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متفاماين بدا ولا نقد معه فقد لا يقدر على أن يشترى به طعاما ودابة اذربمالايباع الطعام والدابة بالثوب فهو معذورفى بيعه بنقدآخر ليحصل النقد في توصل به الى مقصوده فانهما وسيلتان الى الغير لاغرض فى أعانه ما وموقعهما فى الاموال كموقع الحرف من الكلام كماقال النحو بون ان الحرف هو الذى جاءلعنى فى غير موكموقع المرآة من الالوان فاما من معه نقد فلو جازله أن يبيعه بالنقد فيتخذ التعامل على النقدغاية عمله فيفى النقد منقبدا عندمو ينزل منزلة المكتوزوتقييد الحاكم والبريد الموصل إلى الغير ظلم كمان بسبه ظلم فلا معنى لبيع النقد بالنقد الإاتخاذ النقد مقصود اللادخار وهو ظلم (فان قلت) فلم جاز بيع أحد النقد ين بالآخر ولم جاز بينع الدرهم بمثله فاعلم أن أحد النقد من يخالف الآخر فى مقصود التوصل الذقد تيسر التوصل بأحدهمامن حيث كثرته كالدراهم تتفرق فى الحاجات قليلا قليلاف فى المفع منه ما يشوش المقصود الخاص به وهو تيسر التوسل به إلى غيره وأما بمع الدرهم يدرهم يمائله، فانز من حيث ان ذلك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا ولا يشتغل به تاجرفانه حيث يجرى يجرى وضع الدرهم على الارض وأخذه بعينه ونحن لاتخاف على العقلاء أن يصرفوا أوقاتهم إلى وضع الدرهم على الارض وأخذ بعينه فلا تمنع مما لا تتشوق النفوس اليه الا أن يكون أحدهما أجود من الاخر وذلك أيضا لا يتصور جريانه انصاحب الجيدلا بمرضى بمثله من الردىء فلا (٦٧) ينتظم العقد وان طلب زيادة فى الردى. فذلك مماقد يقصده فلا جرم منهم منه وتحكمر بان يدابيدوهو بالاتفاق لابيع الذهب بالذهب منفردا والورق بالورق منفردا أوتبرهما ومضروهما وحليهما الامثلامثل وزنابوزن يدابيد (ولم جاز بيع الدراهم بمثله فاعلم ان أحد النقدين يخالف الآخرفى مقصود التوسل اذقد يتيسر التوصل باحدهما من حيث كثرته كالدراهم فتفرق فى الحاجات قليلاقليلا ففى المنع منه ما يشوّش المقصود الخاص به وهوسر التوصل به إلى غيره وأما يع الدرهم بدرهم يماثله فائزمنحیثانذلك لا يرغب فیهعاقلمهماتساویا) فى أوصافهما (ولا اشتغل به تاجرفانه حيث جرى مجرى وضع الدرهم على الارض وأخذه بعينه عبشا ولعبا ونحن لانخاف على العقلاء بان يصرفوا أوقاتهم الى وضع الدراهم على الارض وأخذها فلانمنح بما لا تتشوّف النفوس اليه الاأن يكون أحدهما أجود) من الآخر (وذلك أيضالايتصوّر جريانه اذصاحب الجيد لا يرضى بمثله من الردىء) الدون (فلا ينتظم العقدوان طلب زيادة فى الردىء فذلك مماقد يقصد، فلاحرم تمنعه منه ونحكم بان جيدهاوردينهاسواء لان الجودة والرداءة ينبغى أن ينظر اليهما فيما يقصد فى عينه ومالاغرض فى عينه فلا ينبغى أن ينظر الى مضافات دقيقة فى صفاته وانما الذى ظلم هو الذى ضرب النقود مختلفة فى الجودة والرداءة حتى صارت مقصودة فى أعيانها وحقها أن لا تقصد واما إذا باع درهما يدرهم مثله نسيئة فانمالم يجز ذلك) من طريق الزيادة والنساء جميعا (لانه لا يقدم على هذا الامسامح قاصد للأحسان ففى القرض وهو مكرمة) قدحت عليه الشارع ووردت فى فضله أخبار (مندوحة عنه) أى متسع (لتبقى صورة المسامحة فيكون له حد وأجر) معا (والمعاوضة لاحمد فيها ولا أحرفه وا بضاظل لانه اضاعة خصوص المسامحة واخراجها فى معرض المعارضة وكذلك الأطعمة خلقت ليتغذى بها أو يتداوى بها فلا ينبغى أن تصرف عن جهتها) التى خلقت لها (فان فتح باب المعاملة فيها يوجب تغييرها فى الايدى ويؤخرعنها الا كل الذى أريدت له فاخلق الطعام الالمؤكل والحاجة الى الأطعمة شديدة فينبغى أن تخرج عن يد المستغنى عنها إلى المحتاج) إليها (ولا يتعامل على الاطعمة أى فيستغنى عنها اذمن معه الطعام فإ لايأ كله ان كان محتاجا ولم يجعله بضاعة تجارة وان جعله بضاعة تجارة فليبعه من يطلبه بعوض غير الطعام لمكون محتاجا إليه فاما من يطلبه بعين ذلك الطعام فهو أيضا مستغن عنه ولهذا ورد فى الشرع لعن المحتكر وورد فيه من التشديدات ماذكرناه فى كتاب آداب الكسب) والمعاش من ذلك حديث ابن عمر المتكر ملعون رواه الحاكم ومنها حديث أبى هريرة من احتكر حكرة بريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطئ وقد برئت منه ذمة الله ورسوله رواه أحد (نعمبائح البر بالتمر معذوراذ أحدهما لا يسد مسد الا خرفى الغرض وبائع صاع من البر بصاع) منه (غير معذور) لانه ما جنس واحد (ولكنه عات فلايحتاج الى منع لان النفوس لا تسمح به الاعند التفاون فى الجودة) وبيع صاع من البر بصاع من شعير مبنى على اختلافهم هل هو جنس واحداو جنسات فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد فى أظهرروايته هما جنسان فعلى هذا يجوز بالمفاضلة والمماثلة لان أحدهما لا يسد مسد الآخر وقال مالك وأحمد فى الرواية الأخرى هماجنس واحد فلايجوزبيع جيدها وردينها سواء لان الجودة والرداءة ينبغى أن ينظر اليهما فيما يقصد فى عينه ومالا غرض فى عينه فلا ينبغى أن ينظر إلى مضافات دقيقة فى صفاته وانما الذى ظلم هو الذى ضرب النقود مختلفة فى الجودة والرداءة حتى صارتمقصودهفى أعبانها وحقها أن لا تقصد واما اذا باع درهما بدرهم مثله نسيئة فاتعالم بحز ذلك لانه لا يقدم على هذا الا مسامحقاصد للاحسات فقى القرض وهو مكرسة مندوحة عنه لتبقى صورة المسامحة فيكون له حدوأجر والمعاوضة لاحد فيها ولا أجرفهو أيضاط لإ لانه اضاعة خصوص المسامحة واخراجها فى معرض المعاوضة وكذلك الاطعمة خلقت لمتغذى بها أو يتداوى بها فلاينبغى أنتصرفعن جهتها فان فتح باب المعاملة فيها يوجب تقييدها فى الايدى ويؤخر عنها الا كل الذى أريدت له فا خلق الله الطعام الاليؤكل والحاجة إلى الاطعمة شديدة فينبغى أن تخرج عن يد المستغنى عنها الى المحتاج ولا يعامل على الاطعمة الامستغن عنها اذ من معه طعام فإ لا يأ كاءان كان محتا جا ولم يجعله بضاعة تجارة وان جعله بضاعة تجارة فلبيعه من يطلبه بعوض غير الطعام يكون محتاجا اليه فاما من يطلبه بعين ذلك الطعام فهو أيضا مستغن عنه ولهذا ورد فى الشرع لعن المحتكرون ردفيه من التشديدات ماذكرناه فى كتاب آداب الكسب نعمبائع البر بالتمر معذوراذ أحدهم لا يسدمسدالآخرفى الغرض وبائع صاع من البر بصاع منه غير معذور. ولكنه عابت فلا يحتاج الى منع لان النفوس لا تسمع به الاعند التفاوت فى الجودة ومقابلة الجدد بمثله من الردىء لا يرضى بها صاحب الجيد وأماجيد مرديين فقد يقصدولكن لما كانت الاطع منمن الضروريات والجدد يساوى الردىء فى أصل الفائدة (٦٨) ويخالفه فى وجوه التنم أسقط الشرع غرض التنم فيما هو القوام فهذه حكمة الشرع فى تحريم الربا وقد انكشف لنا بعضهما ببعض الامثلامثل يدا بيدومع جوازه يكون عابنا (ومقابلة الجيد يمثله من الردىء لا يرضى به صاحب الجيد وأماجيد برديئين فقد يقصد ولكن لما كانت الاطعمة من الضروريات يضطراليها الانسان أبدا والجيد يساوى الردىء فى أصل الفائدة) الذى هو الغذاء (ويخالفه فى وجوه التنم أسقط الشرع غرض التنعم فيما هو القوام فهذه حكمة الشرع فى تحريم الربا) وقد أشارالى نحوذلك القفال فى محاسن الشريعة (وقد انتكشف لناهذا بعد الاعراض عن) الاشتغال فى (فن الفقه) وذلك عند خروجه من دار السلام ببغداد (فلة لحق هذا بفن الفقهيات فإنه أقوى من جميع ما أوردناه فى الخلافيات وبهذا يتضم رجمان مذهب الشافعى رحمه الله تعالى) على غيره (فى التخصيص بالاطعمة دون المكملات اذلودخل الجهن فيهاكان الشباب والدواب أولى بالدخول فيه ولولا الملح لكان مذهب مالك رحم الله تعالى أقوى المذاهب فيه اذخصصه بالاقوات) وتفصيل ذلك انهم اختلفوافى علة جريات الربا المحرم فى غير الاعيان السنة المنصوص عليها فقال أبو حنيفة وأحمد العلمة فى الذهب والفضة الوزن والجنس وكل ما جمعه الوزن والجنس فالتحريم ثابت فيه اذا باعه متفاضلا كالذهب والفضة ثم يتعدى منها إلى الحديد والرصاص والنحاس وما أشهه وقال مالك والشافعى العلة فى الذهب والفضة الثمنية فلا يجرى الرباعندهما فى الحديد والنحاس وما أشبههما وقال أبو حذيفة فى أظهر الروايات عنه وهى اختيار الحرقى من الحنابلة وشيوخ أصحابه العلة فى الاعيان الاربعة الباقية الكيل والجنس فكل ماجمعه الكيل والجنس فالتحريم فيه ثابت اذا بيع متفاضلا كالحنطة والشعير والنورة والجص والاشنان وما أشبهه وعن أحد رواية ثانية فى علة الاعيان الاربعة انهاما كول مكيل أوما كول. وزون فعلى هذه الرواية لاوبافيمها يؤكل وليس بمكيل ولا موزون مثل الرمان والسفرجل والبطيخ والخيار ولا فى غير المأكول مما يكال وبوزن كالنورة والجص والاشنان وعنه رواية ثالثة فى علة الاعمان الاربعةانه ما كول جنس فعلى هذه الرواية يحرم ما كان ما كولا خاصة ويدخل فى التحريم سائر المأكولات ويخرج منه ماليس مأكولا وقال مالك العلة فى الاعيان الأربعة كونهامقتاتة وما يصلح للقوت فى جنس مدخر فيدخل تحريم الربافى ذلك كله كالاقوات المدخرة واللحوم والألبان والحلول والزيوت والعنب والزبيب والزيتون والعسل والسكر وقال الشافعى فى الجديدان العلة فى الاعيان الاربعة انهامطعومة جنس فعلى هـذا يجرى الرباعنده فى الرمان والسفرجل والبيض ونحوه كالرواية الثالثة عن أحمد وقال فى القديم مطعومة مكيلة أو موزونة فعلى هذا لا يجرى الربامجرد الطعم فى المطعومات ذكر ذلك كلهالوزيرفى الافصاح وتقدم فى كتاب آداب الكسب (ولكن كل معنى برعاه الشرع فلا بدوات بضبط بحدوته ديد هذا كان ممكنا بالقوت) كماذهب اليه مالك (وكان ممسكا بالمطعوم) ك ذهب اليه الشافعى (فرأى الشرع التحديد بجنس المطعوم أحرى) أى أشمل (لكل ماهو ضرورة البقاء) ودوام العيش (وتحديدات الشرع قد تحيط باطراف لا يقوى فيها أصل المعنى الباعث على الحكم ولكن التحديد يقع كذلك بالضرورة ولولم يحد اتخير الخلق فى اتباع) وفى نسخة فى تتبع (جوهر المعنى مع اختلافه بالاحوال والاشخاص فعين المعنى بكل قوته يختلف بالأحوال والأشخاص فيكون الحدضر وريا فلذلك قال) الله (تعالى ومن يتعد حدودالله فقد ظلم نفسه ولان أصول هذه المعانى لا تختلف فيها الشرائع وأنما تختلف فى وجوه التحديد كما يعد شرع عيسى عليه السلام تحريم الخمر بالسكر وقد حده شرعنا بكونه من جنس المسكرلان قليله يدعوالى كثيره والداخل فى الحدود داخل فى الغريم بحكم الجنس) وفى نسخة بحكمة الجسم لها (كمادخل أصل المعنى بالحكمة الاصلية فهذا مثال واحد هذا بعد الاعراض عن فن الفقه فلنلحق هذا يقن الفقهيات فإنه أقوى من جميع ما أوردناه فى الخلافيات وبهذا يتضح رجمان مذهب الشافعى رحمه الله فى التخصيص بالأطعمة دون المكملات اذلودخل الجص فيه لكانت الشباب والدواب أولى بالدخول ولولا الملح لكان مذهب مالك رحمه الله أنوم المذاهب فيهاذ خصصة بالاقوات ولكن كل معنى برعاه الشرع فلا بدأت يضبها بحدوتحديد هذا كان ممكنا بالقوت وكان مكتابالمطعوم فرأى الشرع التحديد بجنس المطعوم أحرى لكل ماهو ضرورة البقاء وتحديدات الشرع قد تحيط بأطراف لا يقوى فيها أصل المعنى الباعث على الحكم ولكن التحديد يقع كذلك بالضرورة ولولم يحد اتخبر الخلق فى اتباع جوهر المعنى مع اختلافه بالاحوال والاشخاص فعين المعنى بكال قوّته يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص فيكون الحد ضروريا فلذلك قال تعالی رمن حكمة يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ولان أصول هذه المعانى لا تختلف فيها الشرائح وانا تختلف فى وجوه التحديد كما بحد شرع عيسى بن مريم عليه السلام تحريم الخمر بالسكر وقد حده شرعنا بكونه من جنس المسكر لان قليله بدء والى كثيره والداخل فى الحدود داخل فى التحريم بحكم الجنس كما دخل أصل المعنى بالجملة الاضلية فهذا مثال واحد لحكمة خفية من حكم النقدين فينبغى أن يعتبر شكر النعمة وكفرانها بهذا المثال فكل ماخلق لحكمة فلا ينبغى أن يصرف عنها ولا يعرف هذا الامن قد عرف الحكمة ومن بوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ولكن لا تصادف جواهر الحكم فى قلوب هى مزايل الشهوات وملاعب الشياطين بل لا يتذكر إلاأولو الالباب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم أنظر وا إلى ملكوت السماء وإذا عرفت هذا المثال نفس عليه حركتك وسكونك ونطقك وسكوتك وكل فعل صادر منك فانه اماشكر واما كفرا ذلا يتصور ان ينفك عنهما وبعض ذلك نصفه فى لسان الفقه الذى تناطق به عوام الناس بالكراهة (٦٩) وبعضه بالخطر وكل ذلك عند أرباب القلوب موصوف بالخطر فأقول مثلالواستحيت لحكمة خفية من حكم النقدين فينبغى ان يعتبر شكر النعمة وكفرانها بهذا المثال فكل ماخلق لحكمة فلا ينبغى ان يصرف عنها ولا يعرف هذا الامن قدعرف الحكمة) وأتى من بابها (ومن أوتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) يشيرالى قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (ولكن لاتصادف جواهر الحكم فى قلوب هى مزابل الشهوات) ومقارها (وملاعب الشياطين) ومحال وساوسها (بل لا يذكرالا أولوالألباب) أشاربه إلى تمام الآية المذكورة (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا الى ملكوت السماء) رواه أحمد من حديث أبى هريرة بنحوه وقد تقدم فى كتاب أسرار الصوم (واذا عرفت هذا المثال نقس عليه حركتك وسكونك ونطقك وسكوتك وكل فعل صادر منك فانه) لا يخلو (اماشكر واما كهراذلا يتصوّران ينفك عنهما وبعض ذلك نصفه فى لسان الفقه الذى تناطق به عوام الناس) وهم المشتغلون بالعلوم الظاهرة (بالكراهة وبعضه بالخطر وكل ذلك عند أرباب القلوب) وهم المشتغلون بعلوم الآخرة (موصوف بالخظر فأقول مثلالو استنجدت بالمين فقد كفرت نعمة اليدمن انخلق الله لك اليدين وجعل احداهما أقوى من الأخرى) وهى البينى وهذاهو الاغلب فلا ينافضة الاعسر وهو الذى يسراه أقوى من اليمنى لندوره (فاستحق الاقوى بمز يدرجمانه فى الغالب التشريف والتفضيل وتفضيل الناقص عدول عن) منهج (العدل واللّه) تعالى (لا يأمر الا بالعدل) لقوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والإحسان (ثم أحوجك من أعطاك اليدين الى أعمال بعضها شريف كاخذ المصف وبعضها خسيس كازالة النجاسة فاذا أخذت المصحف باليسار وأزلت النجاسة بالمين فقد خصصت الشريف بما هو خسيس فغضضت من حقه) أى نقصت (وظلمته وعدلت عن العدل وكذلك اذا بمقت مثلافى جهة القبلة أو استقبلتها فى قضاء الحاجة فقد كفرت نعمة الله تعالى فى خلق الجهات وخلق سعة العالم لانه خلق الجهات لتكون متسعك فى حركاتك وقسم الجهات الى مالم يشرفها والى ما شرفها بأن وضع فيها بيتا أضافه الى نفسه) تشريفاله بذلك (واستمالة لقلبك اليه ليتقيد به قلبك) ويحترمه (فيتقيد بسببه بدنك فى تلك الجهة على هيئة الثبات والوقاراذا عبدت ربك وكذلك انقسمت أفعالك الى ما هى شريفة كالطاعات والى ما هى خسيسة كقضاء الحاجة ورمى البصاق فإذا رميت بماقك الى جهة القبلة فقد ظلمتها وكفرت نعمة الله عليك بوضع القبلة التى توضعها كمال عبادتك وكذلك اذا لبست خفا فابتدأت باليسرى فقد ظلت لان الخف وقاية للر جل فللرجل فيه حظ والبداءة فى الخطوط ينبغى أن يكون بالاشرفية فهو العدل والوفاء بالحكمة ونقيضه ظلم وكفران النعمة الرجل والخف وهذا عند العارفين كبيرة) لمافيه من مناقضة مقام العدل والوفاء (وانما سماه الفقيه مكروها) وخفف أمره على العامة (حتى إن بعضهم) أى من العارفين (كان قد جمع اكرارا) جمع كر بالضم أى احمالا (من الحقطة وكان يتصدق بها) على المحتاجين (فسئل عن سببه فقال لبست المداس) أى بالمنى فقد كفرت نعمة اليدين اذخلق اللهلك اليدين وجعل إحداهما أقوىمنالاخرىفاستحق الاقوى بعز يدر حمانه فى الغالب التشريف والتفضيل وتفضيل الناقصعدول عن العدل والله لا يأمر الا بالعدل ثم أحوجك من أعطاك البدين الى أعمال بعضها شريف كاخذ المصحف وبعضها خسيس كازالة النجاسة فاذا أخذت المصمف باليسار وأزلت النجاسة باليمين فقد خصصت الشريف بماهو خسيس فغضفت من حقه وظلمته وعدلت عن العدل وكذلك اذا بصقتمثلافى جهة القبلة أو استقبلتها فى قضاء الحاجة فقد كفرت نعمة اللهتعالى فى خلق الجهات وخلق سعة العالم لانه خلق الجهات لتكون متسعك فى حركاتك وقسم لجهات الى مالم يشر فهاوالى ما شرفها بأن وضع فيها بيتا أضافه إلى نفسه استمالة لقلبك اليه ليتقيدبه قلبك فيتقيد بسببه بدنك فى تلك الجهة على هيئة الثبات والوقار اذا عبدتر بك وكذلك انقسمت أفعالك الى ما هى شريفة كالطاعات وإلى ما هى خسيسة كقضاء الحاجة ورمى البصاق فإذا رميت بصاقت الى جهة القبلة فقدظلتها وكفرت نعمة الله تعالى عليك بوضع القبلة التى بوضعها كمال عبادتك وكذلك اذا لبست خفا فا بتدأت باليسرى فقد ظلت لان الخف وقاية للرجل فللرجل فيه حظ والبداءة فى الخطوط ينبغى أن تكون بالاشرف فهو العدل والوفاء بالحكمة ونقيضه ظلم وكفران لنعمة الخف والرجل وهذا عند العارفين كبيرة وان سماه الفقيه مكر وهاحتى ان بعضهم كان قد جمع اكرارا من الحنطة وكان يتصدق به افسئل عن سبه فقال لبست المداس مرة فابتدأت بالرجل اليسرى سهوا فاريد ان أكفره بالصدقة أم الفقية لا يقدرعلى تفخيم الامر فى هذه الامورلانه مسكين إلى باصلاح العوام الذين تهرب درجتهم من درجة الانعام وهـم ... وسون فى ظلمات أطم وأعظم من ان تظهر أمثال هذه الفالمات بالاضافة اليها فقيح أن يقال الذى شرب الخمر وأخذ القدح بيساره فقد تعدى من وجهين أحدهما الشرب والآخر الاخذ باليسار ومن باع خرافى وقت الغداء يوم الجمعة فقبيح أن يقال خان من وجهين أحدهما بيع الخمر والآخر البيع فى وقت النداعو من قضى حاجته فى محراب المسجد مستدير القبلة فى قضاء الحاجة من حيث انه لم يجعل القبلة عن بعد فالمعادى كلها ظلمات وبعضهافوق بعض (٧٠) تقبيح ان يذكر تركه الادب فینھحقبعضهافیجنب البعض فالسيد قد يعاقب عبده إذا استعمل سكينه بغير اذنه ولكن لوقتل متلك السكين أعز أولاده لم يبق لاستعمال السكين بغيراذنه حكم ونكايةفى نفسه فكل ماراعاه الانبياء والاولياء من الآداب وتسامحنا فيه فى الفقه مع العوام فسيبه هذه الضرورة والافكل هذه المكاره عدول عن العدل وكفران النعمة ونقصان عن الدرجة المبلغة للعبد الى درجات القرب نعمبعضها يؤثرفى العبد بنقصان القرب وانحطاط المنزلة وبعضها يخرج بالكلية عن حدود القرب الى عالم البعد الذى هو مستقر الشياطين وكذلك من كسرغصنا من شجرة من غير حاجة ناجزة مهمة ومن غير غرض صحيح فقد كفرنعمة الله تعالى فى خلق الاشجار وخلق اليد أما اليدفانهالم تخلق للعبث بل الطاعة والاعمال المعينة على الطاعة وأما الشجر فانماخلقه الفعل (مرة فابتدأت بالرجل اليسرى سهوا) من غير اختيار (فأريدان أكفره بالصدقة) ولعله وجد الحنطة عزيزة فلذلك اختار التصدق بها أولكونها مما يعم النفع بها أكثر من غيرها (نعم الفقيه لا يقدر على تفخيم الأمر فى هذه الامورلانه مسكين إلى) أى امتحن (بإصلاح العوام الذين تقرب درجتهم من درجة الانعام) فى بلادتهم وحرصهم (وهم متخمسون) وفى نسخة مغموسون (فى ظلمات) وهمية (أطم وأعظم من ان تظهر أمثال هذه الظلمات بالاضافة اليها فقبح أن يقال الذى شرب الخمر وأخذ القدح بيساره فقد تعدى) الحد الشرعى (من وجهين أحدهما الشرب والآخر الاخذ باليسار ومن باع حرا) وفى نسخة خرا (فى وقت النداء) وهو الاذات الثانى (يوم الجمعة فقبيح أن يقال خالف من وجهين أحد هما بيع الحر) وفى نسخة الخمر (والآخر البيع فى وقت الغداء ومن قضى حاجته فى محراب المسجد مستدير القبلة فقمح أن يذكر تركه الأدب فى قضاء الحاجة من حيث لم يجعل القبلة عن عينه فالمعامى كلها ظلمات و بعضها فوق بعض) فى القبح (فينمحق بعضها) ويضعحل (فى جنب البعض فالسيدقد يعاقب عبدهإذا استعمل سكينه بغير اذنه ولكن لوقتل بتلك السكين أعزاً ولاده لم يبق) وفى نسخة لم يكن (لاستعمال السكين بغير اذنه حكم ونكاية فى نفسه فكل ماراعاه الأنبياء والأولياء من الآداب) الظاهرة (وتسامحنافيه فى الفقهمع العوام فسببه هذه الضرورة والافكل هذه المكاره عدول من العدل) المأمور به (وكفرت للنعمة ونقصان عن الدرجة المبلغة للعبد الى درجات القرب نع بعضها يؤثر فى العبد بنقصان القرب وانحطاط المنزلة وبعضها يخرج بالكلية عن حدود القرب الى عالم البعد الذى هو مستقر الشياطين كما) ان عالم القرب هو مستقر الملائكة (وكذلك من كسرغصنا من شجرة من غ برحاجة ناجرة مهمة من غير غرض صحيح فقد كفر نعمة الله فى خلق الاشجار وخلق اليد أما اليد فانها لم تخلق العبث) بها (بل للطاعة والاعمال المعينة على الطاعة وأما الشحر فانماخلقه الله تعالى وخلق له المعروف وساق النها) أى الى عروقها (الماء) من باطن الارض (وخلق فيها قوّة الاغتذاء والنماء ليبلغ منتهى نشوه فينتفع به عباده) بظله ومره (فكسره قبل منتهى نشوه لا على وجه ينتفع به عباده مخالفة لمقصود الحكمة وعدول عن العدل فإن كان له غرض صحيح فله ذلكاذ الشجر والحيوان جعل) كل منهما (فداء لاغراض الانسان فانه ما جميعا فانيان هالكان وافناء الاخس) رتبة (فى بقاء الاشرف مدة ما أقرب الى العدول من تضييعهما جميعا واليه الاشارة بقوله تعالى وسخر لكم ما فى السموات وما فى الارض جميعامنه نعمان كسر ذلك من ملك غيره فهو ظالم أيضاوان كان محتاجا) اليه (لان كل شجرة بعينها فلاتفى بحاجات عباد الله كلهم بل تفى بحاجة واحد ولوخصص واحدبها من غير رجمان واختصاص كان ظلما فصاحب الاختصاص هو الذى حصل البذرو وضعه فى الارض وساق اليه الماء وقام بالتعهد) والخدمة فى نموّه ونشأته (فهو أولى به من غيره فترج جانبه بذلك فات نبت فى موات الارض) من نفسه (لا بسفى آدمى الله تعالى وخلق له العروق وساق إليه الماء وخلق فيه قوة الاغتذاء والنماء ليبلغ منتهى تشوه فينتفع به عباده فكسره قبل منتهى اختص قشوه لا على وجه ينتفع به عباده مخالفة لقصود الحكمة وعدول عن العدل فإن كان له غرض صحيح فل ذلك اذ الشجر والحيوان جعلا فداء لاغ راض الانسان فانم ما جميعا فانبان هالسكان فافناء الاخس فى بقاء الاشرف مدة ما أقرب الى العدل من تضيعهما جميعا واليه الاشارة بقوله تعالى وسخرلكم ما فى السموات وما فى الارض جميعا منه نعم إذا كسر ذلك من ملك غيره فهو ظالم أيضاوان كان محتا جالان كل شجرة بعينها لا تفى بحاجات عباد الله كاهم بل تفى بحاجة واحدةولوخصص واحدبها من غير رجمان واختصاص كان ظلما فصاحب الاختصاص هو الذى حصل البذر ووضعه فى الارض وساق إليه الماء وقام بالتعهد فه و أولى به من غيره فيرج جانبه بذلك فإن ثبت ذلك فى موات الارض لابس فى آدمى اختص بمغرسه أو بعرسه فلابد من طلب اختصاص آخر وهو السبق إلى أخذ، فلاسابق خاصية السبق فالعدل هو أن يكون أولى به وغين الفقهاء عن هذا الترجيح بالملك وهو مجاز محض إذلا ملك الاملك الملوك الذى له ما في السموات والارض وكيف يكون العبد مالكا وهو فى نفسه ليس يملك نفسه بل هو ملك غيره نم الخلق عبادالله والارض عائدة الله وقد أذن لهم فى الا كل من مائدته بقدر حاجتهم كالك ينصب مائدة العبيده فمن أخذ لقمة بيمينه واحتوت عليه راجه فاء عبدآخر وأراد انتزاعها من يدهلم (vI) يمكن منه لالان القمة صارت ملكاله بالأخذ باليدفات اليد وصاحب اليد أيضا عملوا: اختص بمفرسه) أى منبته بالملكية (أو بغير ه) بان وضع بذره فى تلك الأرض وتعهده بالسقى (فلابدمن طلب اختصاص آخر وهو السبق الى أخذه فللسابق خاصية السبق فالعدل ان يكون هو أولى به) وهو ترجيح فى حقه (وعبر الفقهاء عن هذا الترجيح بالك وهو) فى الحقيقة (مجاز محض) أى خالص لا شوب الحقيقة فيه (اذلاملك) حقيقة (الالملك الملوك) جل شأنه (الذى له ما فى السموات والارض) وما فى يد العبدفهو مستعار مردود (وكيف يكون العبد مالكاو) هو (فى نفسه ليس يملك نفسه بل هو ملك غيره) لان وجوده مستعار من وجود غيره وماله الوجود من غيرهموجود مستعار لاقوام له بنفسه بل إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض وانما وجوده من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقى ونسبة المستعار الى المستعير مجاز محض (نعم الخلق عبادالله والارض مائدة الله) المفروشة (وقد أذن لهم فى الاكل من مائدته بقدر حاجتهم كالملك ينصب مائدته لعبيده) فهم شركاءفيها (فمن أخذلقمة يمينهواحتوت عليها براجه) أى مفاصل أصابعه (فاء عبد آخر وأراد انتزاعها من يده لم يمكن منه لالان القمة صارت ملكاله بالاخذ باليد فان اليد وصاحب اليدأيضاملوك ولكن اذا كانت لقمة بعينهالا تفى محاجة كل العبيد فالعدل فى التخصيص عند حصول ضرب من الترجيح والاختصاص والاخذاختصاص ينفردبه العبد فنع من لا يدلى) أى لا يتقرب (بذلك الاختصاص عن من احته) وانتزاع اللقسمة منه (فهكذا ينبغى ان تفهم أمر الله فى عباده ولذلك نقول من أخذمن أموال الدنياا كثر من حاجته وكنزه وأمسكه) ولم ينفقه (وفى عباد الله من يحتاج اليه فهو ظالم) ولو أدى ز كافما كنزه وهو أحد الوجوه فى الآآية (وهو من الذين) قال الله تعالى فى حقهم والذين (يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل اللّه) فبشرهم بعذاب أليم (وانماسبيل الله طاعته وزادًا لخلق فى الطاعة) وفى نسخة فى طاعته (أموال الدنيا اذبها تندفع ضروراتهم وترتفع ماجاتهم نعم هذا لا يدخل فى حد فتاوى الفقهلان مقادر الحاجات خفية) لا ندرك (والنفوس فى استشعار الفقر فى الاستقبال مختلفة وأواخر الاعمار غير معلومة فتكايف العوام ذلك يجرى مجرى تكليف الصبيان الوقار والتؤدة والسكوت عن كل كلام غيرمهم وهم بحكم نقصانهم) فى عقولهم (لا يطيق ونه فتر كا الاعتراض عليهم فى اللعب واللهو واباحتذاذلك اياهم لا يدل على ان اللهو واللعب حق فكذلك اباحتنا للعوام حفظ الأموال والاقتصار فى الانفاق على قدر الزكوات لضرورة ماجبلوا عليه من البخل لا يدل على انه غاية الحق) والى هذا يشير ما ورد كل مال أدى ز كاته فليس بكنز (وقد أشار القرآن اليه اذقال تعالى ان يسألكموها فيحفكم) أى يبالغ فى سؤالكم حتى لا تبقوا منها شدأ الاوقد صر فتموه فى سبيل الحق (تبخلوا) وذلك بمقتضى الجبلية (بل الحق الذى لا كدورة فيه والعدل الذى لا ظلم فيهان لا يأخذ أحد من عبادالله من مال الله الابقدر زادالرا كب) كماوردذلك فى الخبر بلفظ وليكن زاد أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب أى فان الراكب لا يحمل من الزاد الاقدر كفايته فقط (فكل عباد الله ركاب لمطايا الابدان الى حضرة الملك الديان) وسنوهم منازلهم (فتى أخذ زيادة عليه ومنعه عن راكب آخر محتاج إليه فهو ظالم تارك للعدل خارج عن مقصود الحكمة وكافر نعمة الله تعالى ولكن اذا كانت كل لقمة بعينها لاتفى بحاجة كل العبيد فالعدل فى التخصيص عند حصول ضربمن الترجيح والاختصاص والاخذ اختصاص ينفردبه العبد فنع من لا يدلى بذلك الاختصاص عن مزاجه فهكذا ينبغى ان تفهم أمر الله فى عباده ولذلك: قول من أخذ من أموال الدنيا أكثر من حاجته وكنزه وأمسكه وفىعباداللهمن يحتاج اليه فهو ظالم وهو من الذين يكتزون الذهب والفضة ولا ينفق ونها فى سبيل الله وانما سبيل الله طاعته وزاد الخلق فى طاعته أموال الدنياانيها تندفع ضروراتهم وترتفع حاجاتهم نعم لا يدخل هذا فى حدفتاوىالفقهلان مقادير الحاجات خفيفة والنفوس فى استشعار الفقرفى الاستقبال مختلفة وأواخر الاعمار غير معلومة فتكليف العوامذلك بحریمحری تكليف الصبيان الوقار والمتؤدة والسكوت عن كل كلام غير مهم وهو بحكم نقصانهم لا يطيق ونه فتر كا الاعتراض عليهم فى اللعب واللهوواباحتناذلك إياهم لا يدل على أن اللهو واللعب حق فكذلكا باحتناللع وام حفظ الاموال والاقتصار فى الانفاق على قدرالزكاة لضرورة ماجدلوا عليه من النخل لا يدل على انه غاية الأحق وقد أشار القرآن اليه اذ قال تعالى ان يستلكموها فيحفكم تبخلوابل الحق الذى لا كدورةفهوالعدل الذى لا ظلم فيه أن لا يأخذ أحد من عباد الله من مال الله الابقدر زاد الراكب فكل عباد اللهر كاب الطايا الابدان إلى حضرة الملك الديان فمن أخذز بادة عليه ثم منعة من راكب آخر محتاج إليه فهو ظالم نارك العدل وخارج عن مقصود الحكمة وكافر نعمة الله تعالى عليه بالقرآن والرسول والعقل وسائر الاسباب التى بهاعرف أن ماسوى زاد الراكب وبال عليه فى الدنيا والآّ خرة فن فهم حكمة الله تعالى فى جميع أنواع الموجودات قدر على القيام بوظيفة الشكر واستقصاءذلك يحتاج الى مجلدات ثم لا تقى الا بالقليل وانما أوردنا هذا القدر ليعلم علة الصدق فى قوله تعالى وقليل من عبادي الشكور وفرح إبليس لعنه الله بقوله ولا تجدأكثرهم شاكرين فلا يعرف معنى هذه الآية من لم يعرف معنى هذا كله وأمورا أخر وراءذلك تنقضى الاعماردون استقصاء مباديها فاما تفسير الآّية ومعنى لفظها فيعرفه كل من يعرف اللغةوبهذا يتبين لك الفرق بين المعنى والتفسير فان قلت فقد رجع حاصل هذا الكلام إلى أن لله تعالى حكمة فى كل شئ وانه جعل بعض وبلوغهاغاية المرادمنها وجعل بعض أفعالهم مانعا من تمام الحكمة فكل فعل (٧٢) أفعال العباد سيما لتمام تلك الحكمة وافق مقتضى الحكمة حتى عليه بالقرآن والرسول والعقل وسائر الاسباب التى بها عرف ان ماسوى زاد الراكب وبال عليه فى الدنيا والآخرة فن فهم حكمة اللّه) تعالى (فى جميع أنواع الموجودات قدر على القيام بوظيفة الشكر واستقصاء ذلك يحتاج الى مجلدات ثم لاتفى الابالقليل) لكثرة أنواع الموجودات فتكثر الحكم (وانغا أوردنا هذا القدر لتعلم علة الصدق فى قوله تعالى وقليل من عبادي الشكورو) تعلم (فرح ابليس لعنه الله بقوله ولا تجدا كثرهم شاكرين فلا يعرف معنى هذه الآية من لم يعرف هذا) الذى أوردنا. إلاهوأمورا أخر وراءهذا تنقضى الاعمار دون استقصاء مباديها فأما تفسيرالآ ية ومعنى لفظها فيعرفه كل من يعرف اللغة) وهى لسان العرب (وبهذا يتبين لك الفرق بين المعنى والتفسير) فان التفسير بيان لظاهر اللفظ والمعنى هو ما يكون بيانالباطنه (فات قلت فقد رجع حاصل الكلام الى ان لله تعالى حكمة فى كل شئ وانه جعل بعض أفعال العباد سيباتمام تلك الحكمة وبلوغها غاية المراد منها وجعل بعض أفعالهم مانعا من تمام الحكمة فكل فعل وافق مقتضى الحكمة حتى الساقت الحكمة الى غايتها فهو شكر وكل ما خالف ومنع الاسباب من أن تنساق إلى الغاية المرادة بها فهو كفران وهذا كله مفهوم ولكن الاشكال باق وهو ان فعل العبد ينقسم إلى ما يتم الحكمة والى ما يدفعها هو أيضامن فعل الله تعالى فى من العبد فى البين حتى يكون شاكرا مرة وكافرا أخرى فاعلم ان تمام التحقيق فى هذا يستمر من تيار بحرعظيم من علوم المكاشفات وقدر مننافيما سبق الى تلويحات) أى أشارات (بمباديها) أى أوائلها (ونحن الآن نعبر بعبارة وجيزة) مختصرة (عن آخرها وغايتها يفهمها من عرف منطق الطير ويجهدها من عجزعن الايضاع) أى الاسراع (فى السير فضلاعن ان يحول فى جوّ الملكوت جولان الطير فنقول ان لله تعالى فى جلاله وكبريائه صفة عنها يصدر الخلق والاختراع وتلك الصفة أعلى وأجل من ان تلمجها عين واضع اللغة حتى يعبرعنها بعبارة تدل على كنه جلالها وخصوص حقيقتها) التى هى هى من حيث هى هى (فلم تكن لها عبارة لعلوشأنها وانحطاط رتبة واضعى اللغات من ان عند طرفهم الى مبادى اشرافها فانخفضت عن ذروتها أبصارهم كما تنخفض أبصار انخفافيش) جمع خفاض طائر معروف (عن نور الشمس لالغموض فى نور الشمس ولكن لضعف أبصار الخفافيش) فانها لاتحتمل نورها (فاضطر الذين فتحت أبصارهم لملاحظة جلالها الى ان يستعيروا من حضيض عالم المتناطقين باللغات عبارة توهم من مبادى حقائقها شيأضعيفا جدا فاستعار والها اسم القدرة فتجاسرنا بسبب استعارتهم على النطق نقلنا لله تعالى صفة هى القدرة عنها يصدرالخلق والاختراع ثم الخلق ينقسم فى الوجود الى أقسام وخصوص صفات ومصدر انقسام هذه الاقسام واختصاصها بخصوص صفاتهاصفة أخرى استعبرت لهابمثل الضرورة التى سبقت عبارة المشيئة) وهى معنى يكون الفعل مراداوهى أعم من وجمه من انساقت الحكمة الى غايتها فهو شكر وكل ما خالف ومنع الاسباب من أن تنساق إلى الغابة المرادة بها فهــ وكفران وهذا كله مفهوم ولكن الاشكال باق وهو أن فعل العبد المنقسم الى ما يتم الحكمة وإلى ما يرفعها هو أيضامن فعل الله تعالى فامن العبد فى البين حتى يكون شاكرا مرة وكافرا أخرى فاعلم أن تمام التحقيق فى هذا يستمد من تيار بحر عظيم من علوم المكاشفات وقدر مننافيما سبق الى تلويحات بعباديها ونحن الآن نعبر بعبارة وجيزة عن آخرهاوغايتها يفهمهامن عرف منطق الطير ويحدها من عجز عن الايضاع فى السير فضلا عن أن يحول فى جوالملكوت جولان الطير فنقول ان لله عز وجل فى جلاله وكبريائه صفة عنها يصدر الخلق والاختراع وتلك الصفة أعلى الارادة وأجل من أن تلمها عين واضع اللغة حتى يعبر عنها بعبارة تدل على كنه جلالها وخصوص حقيقتها فلم يكن لها فى العالم عبارة لعلوشأنها وانحطاط رتبة واضعى اللغات عن أن يمتد طرف فهمهم إلى مبادى اشراقها فانخفضت عن ذورتها أبصارهم كما تنخفض أبصار الخفافيش عن نور الشمس لالغموض فى نور الشمس ولكن لضعف فى أبصارالخفافيش فاضطر الذين فتحت أبصارهم لملاحظة جلالها إلى أن يستعير وا من حضيض عالم المتناطقين باللغات عبارة تفهم من مبادى حقائق ها شياً ضعيفا جدا فاستعار والها اسم القدرة فتجاسر نابيب استعارتهم على النطق فقلنالله تعالى صفة هى القدرة عنها بصدرالخلق والاختراع ثم الخلق ينقسم فى الوجود الى أقسام وخصوص صفات ومصدرانقسام هـذه الاقسام واختصاصها بخصوص صفاتهاصفة أخرى استعبر لهابمثل الضرورة التى سبقت عبارة المشيئة فهى توهم منها أمر المجملا عند المتناطقين باللغات التى هى حروف وأصوان المتفاهمين بها وقصو رلفظ المشيئة عن الدلالة على كنه تلك الصفة وحقيقتها كقصور لفظ القدرة ثم انقسمت الافعال الصادرة من القدرة إلى ما ينساق إلى المنتهى الذى هو غاية حكمتها والى ما يقف دون الغاية وكان لكل واحد نسبة إلى صفة المشيئة لرجوعه إلى الاختصاصات التى بها تتم القسمة والاختلافات فاستعير لنسبة البالغ غايته عبارة المحبة واستعير لنسبة الواقف دون غايته عبارة الكراهة وقبل انه ما جميعا داخلات فى وصف المشيئة ولكن لكل واحد خاصية أخرى فى النسبة بوهم لفظ المحبة والكراهة منهما أجر الجملا عند طالى الفهم من الالفاظ واللغات ثم انقسم عباده الذين هم أيضا من خلقه واختراعه الى من سبقت له المشيئة الازلية أن يستعمله الاستيقاف حكمتمدون غايتها ويكون ذلك قهرافى حقهم بتسليط الدواعى (٧٣) الارادة وقد يستعمل كل منهما مقام الآخر (فهى توهم أمرا مجملا) فى إيجاد معدوم أواعدام موجود (عند المناطقين باللغات التى هى حروف وأصوات للمتفاهمين بها وقصورلفظ المشيئة عن الدلالة على كنه تلك الصفة وحقيقتها كقصورلفظ القدرة ثم انقسمت الافعال الصادرة من القدرة الى ما ينساق إلى المنتهى الذى هو غاية حكمتها وإلى ما يقف دون الغاية وكان لكل واحد نسبة الى صفة المشيئة لرجوعها إلى الاختصاصات التى بها تتم القسمة والاختلاف واستعبر لنسبة البالغ غايته عبارة المحبة واستعبر لنسبة الواقف دون غايته عبارة الكراهة وقيل أنه ما جميعا داخلان فى وصف المشيئة ولكن لكل واحد خاصية أخرى فى النسبة بوهم) وفى نسخة يفهم (لفظ المحبة والكراهة منها أمر الجملا عند طالبى الفهم من الالفاظ واللغات ثم انقسم عباده الذين هم أيضامن خلقه واختراعه الى من سبقت له فى المشيئة الازلية ان يستعمله لاستيعاب حكمته دون غايتها ويكون ذلك قهرا فى حقهم بتسليط الدواعى والبواعث عليهم وإلى من سبقت لهم فى الازل ان يستعملهم لسياقة حكمته الى غايتها فى بعض الامور فان لكل واحد من الفريقين نسبة الى المشيئة خاصة فاستعبر لنسبة المستعملين فى اتمام الحكمة بهم عبارة الرضا واستعمير للذين استوقف بج سم أسباب الحكمة دون غايتها عبارة الغضب فظهر على من غضب عليه فى الأزل بحكم مشيئته فعل وقفت الحكمة به دون غايتها فاستعبرله الكفران وأردف ذلك بنعمة اللعن والمذمة زيادة فى الشكال) أى العذاب (وظهر على من ارتضاه فى الأزل) بحكم مشيئته (فعل انساقت بسببه الحكمة الى غايتها فاستعبرله عبارة الشكر وأردف) ذلك (بخلعة الثناء والاطراء زيادة فى الرضا والقبول والاقبال فكان الحاصل أنه تعالى أعطى الجمال ثم أثنى) عليه (وأعطى النكال ثم قبج وازرى) عليه (وكان مثاله أن ينظف الملك عبده الوسخ من أو ساخه ثم يلبسه من محاسن ثيابه فإذا تم زينته قال) له (ياجميل ما أجلك وأجمل ثيابك وأنظف وجهك فيكون بالحقيقة هو الجمل) أى معطى الجمال (وهو المثنى على الجمال فهو المثنى عليه بكل حال وكانه لم يثن من حيث المعنى) اذأثنى (الاعلى نفسه وانما العبد هدف الثناء من حيث الظاهر والصورة فهكذا كانت الأمور فى أزل الازل وهكذا تسلسلت الأسباب والمسببات بتقد بروب الارباب ومسبب الاسباب ولم يكن ذلك عن اتفاق وبحث بل عن ارادة وحكمة وحكم حق وأمر حزم استعبر له لفظ القضاء) وهو فعل الأمر قولا أو فعلا (وقيل أنه كلمح البصر أو هو أقرب) واليه الاشارة بقوله تعانى انما أمره إذا أرادشياً أن يقول له كن فيكون (ففاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الجزم وبما سبق به التقدير فاستعبر لترتبآحاد المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر) محركة (فكان لفظ القضاء بازاء الامر الواحد الكلى) الالهى فى أعيان الموجودات على ماهى عليه من الاحوال الجارية من والبواعث عليهم والى من سبقت لهم فى الازل أن يستعملهم السياقة حكمته الى غايتها فى بعض الامور فكان لكل واحدمن الفريقين نسبة الى المشيئة خاصة فاستغير النسبة المستعملين فى اتمام الحكمة بجسم عبارة الرضاواستعير للذين استوقف بهم أسباب الحكمة دون غايتها عبارة الغضب فظهر على من غضب علیه,فىالازلفعل وقفت الحكمته دوت غايتها فاستعبرله الكفران وأرد فى ذلك بنقمة اللعن، والمذمة زیادةفیالشکال وظهرعلى من ارتضاءفىالازل فعل انساقت بسببه الحكمة الى غايتها فاستعبرله عبارة الشكر وأردف بخلعة الثناء والإطراء زيادة فى الرضا والقبول والاقبال فكان الحاصل أنه تعالى أعطى الجمال ثم أثنى وأعطى الشكال ثم قج وأردى وكان مثاله (١٠ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) ان ينظف الملك عبده الوسيخ عن أو ساخ، ثم يلبسه من محاسن ثيابه فإذا تم زينته قال ياجميل ما أجلك وأجل ثيابك وأنظف وجهك فيكون بالحقيقة هو المجمل وهو المثنى على الجمال فهو المثنى عليه بكل حال وكأنه لم يثن من حيث المعنى الاعلى نفسه وانما العبد هدف الثناء من حيث الظاهر والصورة فهكذا كانت الامور فى أزل الازل وهكذا تتسلسل الأسباب والمسببات بتقديررب الأرباب ومسبب الاسباب ولم يكن ذلك عن اتفاق وبحث بل عن إرادة وحكمة وحكم حق وأمر جزم استعبرله لفظ القضاء وقيل أنه كام بالبصر أوهو أقرب ففاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الجزم بما سبق به التقدير فاستعبر لترتب آحاد المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر فكان لفظ القضاء بإزاء الامر الواحد الكاى ولفظ القدر بإزاء التفصيل المتمادى إلى غير نهاية وقيل ان شيأمر ذلك ليس خارجاعن القضاء والقدر فطر لبعض العباد أن القسمتناذا اقتضت هذا التفصيل وكيف انتظم (٧٤) العدل مع هذا التفاوت والتفضيل وكان بعضهم لقصور لا يطيق ملاحظة كنه هذا الامر والاحتواءعلى مجامعه فالجواعمالم يطيقوا خوض عمرته بلجام المنع وقيل لهم اسكتوا فيا لهذا خلقتم لا يسئل عما يفعل وهم بستلون وامتلأت مشكاة بعضهم نورامقتبسامن نورالله تعالى فى السموات والارض وكان زيتهم أولا صافيا يكاديضىء ولولم تسسه نار فيسته نارفا شتعل نورا على نورفاً شرقت أقطارا المكون بين أيديهم بنورربهافأدركوا الامور کلھا کماهی علیه فقيل لهم تأدبوا بأداب الله تعالى واسكتوا وإذاذكر القدر فامسكوا فان السرطان آذانا وجواليكم ضعفاء الابصار فسيروا بسيراضعة سكر ولا تكشفوا جاب الشمس لابضار الخفافيش فيكون ذلك سبب هلاكهم فتخلف وا باخلاق الله تعالى وانزلوا الى سماء الدنيامن منتهى علوكم ليأنس بكم الضعفاء ويقتبسوا من بقايا أنواركم المشرقة من وراء حجابكم كما يقتبس الخفافيش من بقايا نور الشمس والكواكب فى جنج الليل فيحيا به حياة يحتملها شخصه وحاله وان كان لايحبابه حياةالمترددين الازل الى الابد (ولفظ القدربازاء التفصيل المتمادى إلى غيرنهاية) فالقضاء أخص من القدر (وقيل ان شأمن ذلك لبر خارجاعن القضاء والقدر) وقال المصنف فى المقصد الأسنى معنى الحكمة ترتيب الاسباب وتوجيهها إلى المسببات وهو تعالى الحكيم المطلق لأنه سبب كل الاسباب جملتها وتفصيلها ومن الحكم يتشعب القضاء والقدر فتدبيره أصل وضع الاسباب لتتو جسم الى المسببات هو حكمه وايجاده للاسباب الكلية الاصلية الثابتة المستقرة التى لا تحول ولا نزول الى وقت معلوم ووضعهاياها ونصبه لها. هو قضاؤه وتوجيه هذه الاسباب بحركاتها المتناسبة المحدودة المقدرة المحسوبة الى المسببات الحادثة منها لحظة بعد لحظة هو قدره فالحكم هو التدبير الاولى الكلى والامر الازلى الذى هو كلم البصر والقضاءهو الوضع الكلى للأسباب الكلية الدائمة والقدر هوتوجيه الاسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص ولذلك لا يخرج شئ عن قضائه وقدره (خطر لبعض ا العبادأن القسمةلماذا اقتضت هذا التفصيل وكيف انتظم العدل مع هذا التفاوت والتفصيل وكان بعضهم لقصوره) فى العرفان (لا يطيق ملاحظة كنه هـ ذا الامر والاحتواء) أى الاشتمال وفى نسخة الاحتراز من الجوز والمعنى واحد (على مجامعه فالجوا عالم بطيقوا خوض غمرنه) وهى معظم الماء (بلجام المنع وقيل لهم) بلسان الحال (اسكنوافما لهذا خلقتم) فلا تخوضوا فيه قال الله تعالى (لا يسئل عمايفعل وهم يسئلون) ففيه اشارة الى هذا الالجام (وامتلأت مشكاة بعضهم نورامقتبسامن نور الله تعالى) المنتشر ضياؤه (فى السموات والارض) يشير الى قوله تعالى الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح الآآية والمشكاة هى الكوة فى الحائط يوضع فيها المصباح (وكان زيتهم) وهو الاستعداد (أوّلا صافياً) من كدورات الاوهام (يكاديضىء) أى يشعل لكال صفائه (ولولم تمسسه نار) بعد (فستمنار فاشتعل نورا على نورنا شرقت أقطار الملكوت) وهو عالم الغيب المختص (بين أيديهم بنورربها) يشير الى قوله تعالى وأشرقت الأرض بنورربها (فأدركوا الأمور كلها كما هى عليها) بكنهها وحقيقتها (فقيل لهم تأدبوابآ داب الله واسكنوا وإذاذكر القدر فامسكوا) وهو بعض حديث ابن مسعودر واه الطبرانى وأبونعيم وابن مصرى فى أماليه وحسنه بلفظ اذاذ كرأصحابي فامسكوا واذاذكرت النجوم فامسكوا وإذاذكر القدرفامسكوا ورواه الطبرانى أيضامن حديث ثوبان وابن عدى من حديث عمر ولم يصرح المصنف بكونه حديثا وقد تقدم فى كتاب العلم (فات المحيطات آذانا) وهو مثل مشهور (وحواليكم ضعفاء الابصار فسير وابسيراً ضعفكم ولا تكشف وأ جاب الشمس لا بصارانخفافيش) فانهم لا يطيقون (فيكون ذلك سبب هلاكهم فتخلقوا بأخلاق اللّه تعالى) وتحلوا بمعانى صفاته وأسمائه بقدرما يتصوّر فى حقكم (وانزلوا إلى السماء الدنيامن منتهى علو كم ليأنس بكم الضعفاء ويقتبسوا من بقايا أنوار كم المشرقة من وراءجابكم كما تقتبس الخفافيش من بقايانور الشمس والكواكب فى جنع الليل) وهو ظلامه واختلاطه (فيحيابه حياة يحتملها شخصه وحاله وان كان لا يحيابه حياة المترددين فى کمالنورالشمسفكانوا) وفى نسخةوكانوا (كماقيل) (شربناشرا باطيبا عند طيب، * كذاك شراب الطيبين يطيب) (* شربناوأهرقنا على الارض فضلة*) أى سكينا عليها ماأفضل منها (* والارض من كاس الكرام نصيب* فهكذا كان أول الامروآخره فلاتفهمه الأاذا كنت أهلاله واذا كنت أهلاله) وساعدتك العناية (تحت العين وأبصرت) الطريق (فلاتحتاج الى قائد يقوده) فى كمال نور الشمس وكونوا كمن قيل لهم شربناشرا بالميبا عندطيب* كذالك شراب الطيبين يطيب فهكذا كان أول هذا الامر وآخره ولا تفهمه الااذا كنت والارض من كأس الكرام نصيب شربنا وأهرقنا على الارض فضلة. أهلاله واذا كنت أهلاله فتحت العين وأبصرت فلاتحتاج الى قائديقودك وهو والاعمى يمكن أن قاد ولكن الى حد ما فاذا ضاف الطريق وصارا حد من السيف وأدق من الشعر قدر الطار على أن يطير عليهولم يقدر على أن إستجروراء، أعمى واذا دق المجال واطف لطف الماء مثلاولم يمكن العبور الا بالسباحة تقد يقدر الماهر بصنعة السباحة أن يعبر بنفسه وربما لم يقدر على أن يستجر وراءهآخرفهذه أمور نسبة السير عليها الى السير على ماهو مجال (٧٥) جماهير الخلق كنسبة المشى على الماء الى المشى على الارض والسباحة يمكن أن تتعلم وهو المرشد (والاعمى يمكن أن يقادولكن الى حدما فإذا ضاف الطريق وصارأحدمن السيف وأدق من الشعر قدر الطائر على ان يطير عليهو) لكن لم يقدر على أن يستجر وراء أعمى لضيق الطريق (وإذا دق المجال ولطف لطف الماء مثلا ولم يمكن العبور الا بالسباحة فقد يقدر الماهر بصنعة السباحة ان يعبر بنفسهوربمالم يقدر على ان يستجر وراءه) رجلا (آخر) لعدم قوته أو خوفه من الهلاك (فهذه أمور نسبة السير عليها الى السير على ما هو مجال جاهير الخاق كنسبة المشى على الماء الى المشى على الارض والسباحة) على الماء (يمكن أن تتعلم فأما المشى على الماء فلا يكتسب بالتعلم بل يقال بقوّة اليقين ولذلك قبل النبي صلى الله عليه وسلم ان عيسى عليه السلام يقال انه مشى على الماء فقال لوازداد يقين المشى على الهواء) قال العراقى هذا حديث منكر لا يعرف هكذا والمعروف مارواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اليقين من قول بكر بن عبد الله المزنى قال فقد الحوار بون نيهم فقيل لهم توجه نحو البحر فازمالة وايطلبونه فلما انتهوا الى البحر اذاهو قد أقبل يمشى على الماء فذكر حديثا فيهان عيسى قال لوان لابن آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء وروى الديلى فى مسند الفردوس بسند ضعيف من حديث معاذ بن جبل لو عرفتم الله حق معرفته المشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال انتهى قلت روى ابن أبى الدنيا أيضا واين عساكر عن فضيل بن عياض قال قل لعيسى بن مريم بأى شى تمشى على الماء قال بالامان والمقين قالوا فانا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت قال فامشوا اذا قشوا معهفاء الموج فغرقوافقال لهم عيسى مالكم فقالواخفنا الموج قال ألاخفتم رب الموج فأخرجهم ثم ضرب بيده الى الارض فقبض منها فاذا فى احدى يديه ذهب وفى الاخرى مدر فقال أيهما أحلى فى قلوبكم قالوا الذهب قال فانه ما عندى سواء (فهذهرموز واشارات إلى معنى الكراهة والمحبة والرضاوالغضب والشكر والكفرات لا يليق بعلى المعاملة أكثر منها وقد ضرب الله تعالى مثلا لذلك تقريبا الى افهام الخلق اذعرف) على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (انه ماخلق الجن والانس الاليعبدوه) وذلك فى قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الاليعبدون (فكانت عبادتهم غاية الحكمة فى حقهم ثم أخبر) تعالى (انله عبدين يحب أحدهما واسمه جبريل وروح القدس والامين) وقدذكربهذه الأسماء فى القرآن فيبريل سريانية معناه عبد الله وسمى روح القدس لان الروح مابه حياة الانفس وأضيف إلى القدس انزاهته وصفاء اشراقه وسمى الامين لامانته فى تبليغ وحى الله تعالى الى رسله (وهوعنده محبوب مطاع أمين مكين) قال تعالى مطاع ثم أمين (ويبغض الآخر واسمهابايس) افعيل من البلس وهو التحير (وهو اللعين المنظر) أى المطرود الممهل (الى يوم الذين ثم أحال الارشاد الى جبريل فقال قل) يا محمد (نزله روح القدس من ربك بالحق وقال تعالى بآقى الروح من أمره على من يشاء من عباده) وقال تعالى نزل به الروح الأمين وأيد ناه بروح القدس (وأحال الانغواء الى ابليس فقال ليضلهم عن سبيله والإغواء هو استيقاف العباددون بلوغ غاية الحكمة فانظر كيف نسبه الى العبد الذى أبغضه) وفى نسخة غضب عليه (والارشاد) هو (سياقملهم إلى الغاية فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي أحبه وعندك فى العادة له مثال فىذلك اذا كان محتاجا إلى من يسببه الشرات والى من حجمه وينظف فناء منزله عن القاذورات) والاوساخ (وكان له عبدان فلاي المعدة والتنظيف الاأقبحهما وأخسهما ولا يفوّض حمل الشراب الطيب الآالى أحسنهما) وجهاز كلهدا). فأما المشى على الماء فلا يكتسب بالتعليم بل ينال بقوة اليقين ولذلك قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ان عيسى عليه السلام يقال أنه مشى على الماء فقال صلى الله عليه وسلم لوازداد بقينالمشى على الهواء فهذه رموزواشارات الى معنى الكراهة والمحبة والرضا والغضب والشكر والكفران لا يليق بعلم المعاملة أكثر منها وقدضرب الله تعالى مثلالذ لك تقريبا الى أفهام الخلق اذعرف انه ماخلق الجن والانس الا لمعبدوه فکانت عبادتهم غاية الحكمة فى حقهم ثم أخبر أن له عبد ين يحب أحدهما واسمه جبريل وروح القدس والامين وهو عنده محبوب مطاع أمين مكين ويبغض الآخر واسمه ابليس وهو اللعين المنظر الى يوم الدين ثم أحال الارشاد آلى جبريل فقال تعالی قل نزله روحالقدس منربكبالحق وقال تعالى يلقى الروح من أمر مهملى من يشاء من عباده وأسال الانغواء على ابليس فقال تعالى ليضلهم عن سيدله والاغواء هو استيقاف العباددون بلوغ غاية الحكمة فانظر كيف نسبه إلى العبد الذى غضب عليه والارشاد سياقه لهم إلى الغاية فانظر كيف نسبه إلى العبد الذي أحبه وعندك فى العادةله مثاليه الملك اذا كان معهنابالممن ين قيه الشراب والى من محمجمهو ينظف فناء منزله عن القاذورات وكان له عبدات فلابعين للضخامة والتنظيف الاأقيمهما وأخسهما ولا يفوّ ض حل الشراب الطيب الاالى أحسنهماوأ كملهما وأحهما اليه ولا ينبغى أن تقول هذا فعلى ولم يكون فعله دون فعلى فانك أخطات اذاًضفت ذلك الىنفسك بل هو الذى صرف داعيتك لتخصيص الفعل المكروه بالشخص المكر وهوالفعل المحبوب بالشخص المحبوب اتماما للعدل فات عدله تارة يتمبامورلا مدخل لك فيها وتارة يتم فيك فانك أيضا من أفعاله فداعينك وقدرتك وعلمك وعملك وسائر أسباب حركات فى التعبير هو فعله الذى رتبه بالعدل ترتيبا تصدر منه الافعال المعتدلة الاأنك لا ترى الانفسك فتظن أن ما يظهر عليك فى عالم الشهادة ليس له سبب من عالم الغيب والملكوت فلذلك تضيفه الى نفسك وانما أنت مثل الصبى الذى ينظر (٧٦) ليلاالى لعب المشعبذ الذى يخرج صورا من وراء حجاب ترقص وتزعق وتقوم وتقعد وهىمؤلفة من خرق لا تتحرك عقلا (وأحبهما اليه فلا ينبغى ان تقول هذا فعلى ولم يكون فعـله دون فعلى فانك أخط أت اذ أضفت ذلك الى نفسك) جهلامنك (بل هو الذى صرف داعيتك التخصيص الفعل المكروه بالشخص المكروه والفعل المحبوب بالشخص المحبوب اتماما للعدل فإنه تارة يتم بأمورلا مدخل لك فيها وتارة يتم بك فانك أيضامن أفعاله) بل كل مافى الوجودهو من أفعال اللّه تعالى (فداعيتك وقدرتك وعلمك وسائر أسباب حركاتك فى التعيين هو الذى رتبه بالعدل ترتيبا تصدر منه الافعال المعتدلة) ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله فمن أراد فهم ذلك فليحط علما بافعال الله تعالى كلها وليتك تفى بمعرفة عجائب نفسك فتتفرغ للتأمل فيها وفيما يكتنفها من الأجسام (الاأنك لا ترى الانفسك فتظن ان ما يظهر عليك فى عالم الشهادة ليس له سبب من عالم الغيب والملكوت فلذلك تضيفه الى نفسك) وتنسى ترتيب الاسباب وتوجهها الى المسببات باقصى وجوه العدل (وانما أنت مثل الصبى الذى ينظر ايلا إلى لعب المشعبذ) ويقال المشعوذ من الشعبذة والشعوذة وهو ان يرى الانسان منه ماليس له حقيقة وقدبينه بقوله (الذى يخرج صورا) مختلفة الأشكال (من وراء جاب) رفيع (ترقص وتزعق وتقوم وتقعد) وتمشى وتقف (وهى مؤلفة من صور لا تتحرك بأنفسها وانما تحركها خيوط شعرية دقيقة لا تظهر فى ظلام الليل ورؤسها فى يد المشعبذ وهو محتجب) وراء حجاب (عن أبصار الصبيان فيفرحون ويتعجبون لظنهم ان تلك الحرف ترقص وتلعب وتقوم وتقعد وأما العقلاء) المميزون (فأنهم يعلمون ان ذلك تحريك وليس يتحرك ولكنهم ربما لا يعلمون تفصيله والذى يعلم بعض تفصيله لا يعلمه كما يعلمه المشعبة الذى الامر اليه والجاذبة بيديه فكذلك صبيان أهل الدنيا والخلق كلهم صبيان الاالعلماء) وفى نسخة بالنسبة الى العلماء (ينظرون الى هذه الأشخاص فيظنون أنها المتحركة فيحياون عليها والعلماء يعرفون أنهم محركون الاأنهم لا يعلمون كيفية التحريك وهم الأكثرون) فيكتفون بالعلم الاجمالى (الا العارفون) منهم (والعلماء الراسخون فانهم أدركوا بحدة أبصارهم خيوطادقيقة عنكبوتية بل أدق منها بكثير معلقة من السماء متشيئة الاطراف باشخاص أهل الأرض لا تدرك تلك الخيوط لدقتهابهذه الابصار الظاهرة ثم شاهدوا رؤس تلك الخيوط فى مناطات لهاهى معلقة بها وشاهدوا لتلك المناطات مقابض هى فى أيدى الملائكة المحركين السموات وشاهدوا أيضا ◌ً بصار ملائكة السموات مصروفة الى حملة العرش ينتظرون منهم ما ينزل عليهم من الامر من حضرة الربوبية كيلايعصوا الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) فهم مسخرون لذلك (وعبر عن هذه المشاهدات فى القرآن فقال وفى السماء رزقكم وما توعدون) وقال وما تنزله الابقدر معلوم (وعبر عن انتظار ملائكة السموات لما ينزل عليهم من الامر والقدر فقال خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلمواان الله على كل شئ قدير وأنساقه قد أحاط بكل شئ علما) وقال تعالى فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها (وهذه أمور) الهيئة بانفسها وانماتحركها خيوط شعرية دقيقة لا تظهر فى ظلام الليلور ؤسهافیید المشعيذ وهو ممتجب عن أبصار الصبيان فيفرحون ويتعجبون لظنهم أن تلك الخرق ترقص وتلعب وتقوم وتقعد وأما العقلاء فانهم يعلمون أن ذلك تحريك وليس يتحركولكنهم ربما لا يعلمون كيف تفصيله والذى يعلم بعض تفصيله لا يعلمه كما يعمله المشعبذ الذى الامر اليه والجاذبة بيده فكذلك صبيان أهل الدنيا والخلق كلهم صبيان بالنسبة إلى العلماء ينظرون الى هذه الاشخاص فيظنون انها المتحركة فيحيلون عليها والعلماء يعلمون انهم محركون الاانهم لا يعرفون كيفية التحريك وهم الاكثر ون الا العارفون و العلماء الراسخون فانهم أدركوا بحدة أبصارهم خيوطا دقيقة عنكبوتية بل أدق منها بكثير معلقة من (لا السماء مقتبئة الاطراف بأشخاص أهل الأرض لا ندول تلك الخيوطلدقتها بهذه الابصار الظاهرة ثم شاهدوار ؤس تلك الخيوط فى مناطات لهاهى معلقة بها وشاهد وا لتلك المناطات مقابض هى فى أيدى الملائكة المحركين للسموان وشاهدوا أيضا ملائكة السموات مصروفة إلى حملة العرش ينتظرون منهم ما ينزل عليهم من الامر عن حضرة الربوبية كى لا يعصوا الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وعبر عن هذه المشاهدات فى القرآن فقيل وفى السماءرزقكم وماتوعدون وعبر عن انتظار ملائكة السموات لما يقول اليهم من القدر والامر فقيل خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قد بروأن الله قد أحاط بكل شيء علما وهذه أمور لا يعلم تأويلها الاانته والراسخون في العلم وعبرابن عباس رضى الله عنهما عن اختصاص الراسخين في العلم بعلوم لاتحتملها أفهام الخلق حيث قرأقوله تعالى يتنزل الامر بينهن فقال لوذكرت ما أعرفه من معنى هذه الآية لرجتمونى وفى لفظآخرلق لتم انه كافر ولنقتصر على هذا القدر فقد خرج عنان الكلام عن قبضة الاختيار وامتزج بعلم المعاملة ماليس منه فلتر جميع الى (٧٧) مقاصد الشكر فنقول اذا رجع حقيقة (لا يعلم تأويلها الاالله والراسخون في العلم) بتعليم الله اياهم وتفهيم الامور الالهية بالأمور العرفية عسير جداوانمانذكر الامثلة لاجل التنبيه عليها (وعبرابن عباس) رضى الله عنه (عن اختصاص الراسخين فى العلم بعلوم لا تحملها افهام الخلق حيث قرأقوله تعالى يتنزل الامر بينهن فقال لوذكرت ما أعرفه) وفى نسخة ما عرفت فيه (من معنى هذه الآية لر جتمونى وفى لفظآخرلقلتم انه كافر) وذلك لان افهامهم قاصرة لا تحتمل المعانى الدقيقة من أسرار الربوبية واليه يشير ما ورد افشاء سر الربوبية كفر (ولنقتصر على هذا القدر فقد خرج عنان الكلام عن قبضة الاختيار وامتزج بعلم المعاملة ماليس منه فلنرجع الى مقاصد الشكر فنقول إذا رجع حقيقة الشكر الى كون العبد مستعملا فى اتمام حكمة الله تعالى فاشكر العباد) أى أكثرهم شكرا (أحبهم إلى الله تعالى وأقربهم اليه وأقربهم إلى الله تعالى الملائكة) وذلك بالسعى فى اكتساب الممكن من هذه الصفة والمتخلق بها يصير رفيق الملأ الأعلى من الملائكة فانهم على بساط القرب فى ضرب الى شبه من صفاتهم نال شيأ من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقربة لهم الى الله تعالى (ولهم) أى الملائكة (أيضا ترتيب ومامنهم الاوله مقام معلوم) فى بساط القرب وكلهم مقربون ودرجات قربه م متفاوتة (وأعلاهم فى رتبة القرب اسرائيل عليه السلام) وهو صاحب الصور وقال المصنف فى مشكاة الأنوار قد انكشف لأرباب البصائر ان الانوار الملكوتية انما وجدت على الترتيب بحيث يقتبس بعضها من بعض وان المقرب هو الاقرب الى النور الاقصى فلا يبعد أن يكون رتبة اسرائيل فوقٌ رتبة جبريل فان فيهم الاقرب بقرب درجة من حضرة الربوبية التى هى منبع الأنوار كلها وان فيهم الادنى وبينهما درجات تستعصى على الاحصاء وانما المعلوم كثرتهم وترتيبهم فى مقاماتهم فى صفوفهم وانهم كما وصفوا به انفسهم اذقالوا ومامنا الاله مقام معلوم وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون (وانغما علودرجتهم لانهم فى أنفسهم كرام بررة وقد أصلح الله به.سم الانبياء) بايصال الوحى اليهم (وهم) أى الانبياء (أشرف مخلوق على وجه الارض وتلى درجتهم درجة الانبياء فانهم فى أنفسهم أخبار وقدهدى الله بهم سائر الخلق) إلى ما فيه نجاتهم وعدمتهم (وتم بهم حكمته) فى الخلق (وأعلاهم رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم إذاً كل به الدين) الذي ارتضاه (وختم به النبيين) والمرسلين كما يشير الى كل منه ما قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وقوله تعالى وخاتم النبيين (ويليهم العلماء الذين هم ورثة الانبياء) ورؤوامنهم علما وحكمة (فانهم فى أنفسهم صالحون وقد أصلح الله بهم سائر الخلق) بارشادهم اياهم إلى طريق الحق (ودرجة كل واحد بقدرما أصلح من نفسهومن غيره ثم يليهم) أى إلى درجة الانبياء (السلاطين بالعدل لانهم أصلحوا دنيا الخلق كما أصلح العلماء دينهم) فكل من العلماء والسلاطين فى درجة واحدة ولكن مع اعتبارين مختلفين (ولاجل اجتماع الدين والملك والسلطنة لنبيناصلى الله عليه وسلم كان أفضل من سائر الأنبياء) عليهم السلام (فانها كمل الله به صلاح دينهم ودنياهم) ومعاشهم ومعادهم (ولم يكن السيف والملك لغيره من الانبياء) فقدر وى أحد والحكيم وأبو يعلى والطبرانى والبيهقى من حديث ابن عمر بعثت بين يدى الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لاشريكله وجعل رزقى فى ظل رمحى وجعل الذل والصغار على من خالف أجرى الحديث (ثم على العلماء الصالحون الذين أصلحوا دينهم) وفى نسخة أنفسهم (فقط فلم تم حكمة الله بهم الافيهم) فهؤلاء كذلك لهم درجة مافى القرب (ومن عداهؤلاء فهم رعاع) لا يعبأبهم (واعلم ان السلطان) المتولى الامور المملكة أعم من أن يكون الشكر الى كون العبد مستعملا فى اتمام حكمة الله تعالى فاشكر العباد أحبهم الى الله وأقربهم اليسنه وأقربهم الى الله الملائكة ولهم أيضا ترتيب وما منهم الاوله مقام معلوم وأعلاهم فى رتبة القرب ملك اسمهاسرافيل عليه السلام وانماء لودرجتهم لانهم فى أنفسهم كرام بررة وقد أصلح الله تعالى بهم الانبياء عليهم السلام وهم أشرف مخلوق على وجه الارض دیلیدرجتهم درجة الانبياءفانهم فى أنفسهم أخبار وقد هدی اللهبهم سائرالخلق وتم بهم حكمته وأعلاهم رتبة نبيناصلى الله عليه وسلم وعليهم اذا كل الله به الدين وختم به النبيين ويليهم العلماء الذين هم ورثة الانبياء فانهم فى أنفسهم صالحون وقد أصلح الله به م سائر الخلق ودرجة كل واحد منهم بقدرما أصلح من نفسه ومن غيره ثم يليهم السلاطين بالعدل لأنهم أصلحوادنيا الخلق كم أصلح العلماء دينهم ولا جمل اجتماع الدين والملك والسلطنة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان أفضل من سائر الانبياء فانه أكمل الله به صلاح دينهم ودنياهم ولم يكن السيف والملك لغيره من الانبياء ثم يلى العلماء والسلاطين الصالحون الذين أصلحوا. دينهم ونفوسهم فقط فلم تتم حكمة الله بر سم بل فيهم ومن عداهؤلاء فهم رعاع» واعلم أن السلطان كان ظ المافا سفاقال عمرو بن العاض رحمه الله أمام غشوم خير من فتنة تدوم (٧٨) به قوام الدين فلا ينبغى أن يستحقروان وقال النبي صلى الله عليه وسلم سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون ويفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فان أحسنوا فلهم الاجر وعليكم الشكر وان أساؤانعليهم الوزر وعليكم الصبر وقال سهل من أنكرامامة السلطان فهوزنديق ومسزدعاه السلطان فلم يجب فهو مبتدع ومن أتاه من غير دعوةفهو جاهل وسئل أى الناس خير فقال السلطان فقيل خارى ان شر الناس السلطات فقال مهلاات للّه تعالى كل يوم نظرتين نظرة الى سلامة أموال المسلمين ونظرة الى سلامة أبدانهم فيطلع فى صحيفته فيغفرله جميع ذنبه وكان يقول الخشبات السود المعلقة على أبوابهم خبر من سبعين قاصا يقصون *(الركن الثانى من أركان الشكرما عليه الشكر))* وهو النعمة فلنذ كرفيه حقيقة النعمة وأقسامهاودرجاتها وأصنافها ومجامعها فيما يخص ويعرفان احصاءتهم الله على عباده خارج عن مقدور البشر كماقال تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها فنقدم أموراكلية تجرىمجرى القوانين فى معرفة النعم ثم نشتغل بذكر خليفة أوملكا وان كان فى مصطلح أهل الفن فرق بين الثلاثة تقدمت الاشارة اليهفى كتاب العلم (به قوام الدين) ونظامه وملاكه (فلاينبغى ان يستحقر) أوبهان (وان كان ظالما) غشوما (فاسقا) متعديا للحدود الشرعية (قال عمرو بن العاص رحمه الله تعالى امام غشوم خير من فتنة تدوم) والغشوم هو الظالم (وقال النبي صلى الله عليه وسلم سيكون عليكم أمراء يفسدون وما يصلح انتمبهم أكثرفان أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر وان أساؤا فعليهم الوزر وعليكم الصبر) قال العراقى رواه مسلم من حديث أم سلمة تستعمل عليكم أمراء فيعرفون ويشكرون ور واه الترم ذى بلفظ سيكون أمراء وقال حسن صحيح والبزار بسند ضعيف من حديث ابن عمر السلطان ظل الله فى الارض يأوى إليه كل مظلوم من عباده فان عدل كان له الاجرو على الرعية الشكر وان جار أوحاف أوظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وأما قوله وما يصلح الله بهم أكثر فلم أجده بهذا اللفظ الاانه يؤخذ من حديث ابن مسعود حين فزع إليه الناس لما أذكر واسيرة الوليد بن عقبة فقال عبد الله اصبروا فان جورامامكم حسين سنة خير من هرج سنة فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذ كز حديثافيه والامارة الفاجرة خير من الهرج روا. الطبرانى فى الكبير باسنادلا بأس به انتهى قلت بل هو فى حديث الربيع بن عميلة عن ابن مسعود رفعه سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الاجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم الصبررواه هكذا البيهقى فى الشعب وأبو نعيم فى العادلين وابن النجار فى التاريخ وقد نبه على ذلك الحافظ السخاوى فى هامش المغنى مختصرا ووجدت بعض سباق المصنف فى حديث أبى هريرة سيليكم بعدى ولاة فيليكم البربير. ويليكم الفاجر بفجوره فا معوالهم وأطيعوافى كل ماوافق الحق وصلواوراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وان أساؤًافلكم وعليهم رواهابن جرير والدارقطنى وابن التجار باسناد ضعيف وفى خبرآخر سيكون من بعدى أمراء فادوا اليهم طاعتهم فان الامير مثل المجن يتقى به فإن صلحوا واتقوا وأمروكم بخير فلكم ولهم وان أساؤا وأمر وكم به فعليهم وأنتم منه برآء وان الاميراذا ابتغى الريبة فى الناس أفسدهم رواه الطبرانى فى الكبيرعن شريح بن عبيد قال أخبرنى جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الاسود والمقدام بن معدى كرب وأبو امامة (وقال سهل) التسترى رحمه الله تعالى (من أنكرامامة السلطان فهو زنديق ومن دعاء السلطان فلم يجبه فهو مبتدع ومن أناه من غير دعوة فهو جاهل وسئل) أيضا (أى الناس خير فقال السلطان فقيل) له (انا كانرى أن شر الناس السلطان فقال مهلاات لله تعالى كل يوم نظرتين نظرة الى سلامة أموال المسلمين ونظرة إلى سلامة أبدانهم فيطلع فى صحيفته فيغفرله جميع ذنبه وكان) أيضا (يقول الخشبات السود المعلقة على أبوابهم خير من سبعين فاصايقص) وفى نسخة قاصا يقصون وروى صاحب الحلية فى ترجمة عبدالله بن المبارك من قوله الله يدفع بالسلطان معضلة »عنديننارجة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن الناسبل* وكان أضعفنا نهبالا قوانا *(الركن الثانى من أركان الشكر ما عليه الشكر وهو النعمة فلنذ كرفيه حقيقة النعمة وأقسامها ودر حاتها وأصنافها ومجامعها فيما يخص ودعم فان احصاء نعم الله تعالى) الموهوبة والمكتسبة (على عباده خارج عن مقدور البشر كماقال تعالى وان تعد وا نعمة الله لاتحصوها فنقدم أمورا كليةتجرى مجرى القوانين فى معرفة النعم ثم نشتغل بذكر الاتحاد والله الموفق للصواب) *(بيان حقيقة النعمة وأقسامها)* (اعلى) وفقك الله تعالى (ان كل خير ولغة وسعادة بل كل مطلوب ومؤثر) أى مختار (فانه يسمى نعمة ولكن النعمة هى السعادة الأخروية) واليها الاشارة بقوله تعالى وأما الذين سعد وأففى الجنة الآسرة الاعاد والله الموفق للصواب* (بيات حقيقة النعمة وأقسامها) .* اعلم ان كل خبر ولذة وسعادة بل كل مطلوب ومؤثر فانه يسمى نعمة ولكن النعمة بالحقيقة هى السعادة الأخروية وذلك ١ وتسميةما سواها نعمة وسعادة اما غلط واما مجاز كتسمية السعادة الدنيوية التى لا تعين على الآخرة نعمة فإن ذلك غلط محضر وقد يكون اسم النعمة للشئ صدقا ولكن يكون الملاقه على السعادة الأخروية أصدق فكل سبب وصل إلى سعادة الآخرة ويعين عليها اما بواسطة واحدة أو بوسائط فان تسميته نعمة صحيحة وصدق لاجل انه يفضى الى النعمة الحقيقية والاسباب المعينة واللذات المسماة نعمة تشرحها ما هو نافع فى الدنيا والآخرة جميعا (٧٩) بتقسيمات * (القسمة الاولى)* ان الأمور كلها بالاضافة اليناتنقسم الى وذلك هو الخبر المحض والفضيلة الصدق، وهو أربعة أشياء بقاء بلافناء وقدرة بلا عجز و على بلا جهل وغنى بلافقر (وتسمية ماسواها نعسمة وسعادة اماغلط واما مجاز)أمالكونه معاونافى بلوغ ذلك أو قائمافيه (كتسمية السعادة الدنيوية التى لا تعين على الآخرة نعمةفان ذلك غلط) محض (وقديكون اسم النعمة للشئ صدقا) فى حدذاته (ولكن يكون اطلاقه على السعادة الأخروية أصدق فكل سبب يوصل إلى سعادة الآخرة وبعين عليها اما بواسطة واحدة أو بوسائط) متعددة (فان تسميته نعمة صحيح وصدق لاجل أنه يفضى الى النعمة الحقيقية) وكل ما أفضى الى النعمة نعمة كما ان كل ما أعان على خير وسعادة فهو خير وسعادة (والأسباب المعينة) على الخير (واللذات المسماة نعمة نشرحها بتقسيمات) *(القسمة الاولى)* (ان الامور) التى هى معينة ونافعة فى بلوغ السعادة الأخروية (كلها بالاضافة الينا) متفاوتة الأحوال وهى (تنقسم الى ماهو نافع) فى جميع الاحوال على كل وجه (فى الدنيا والآخرة جميعا كالعلم وحسن الخلق وإلى ماهوضارفيهما جميعا) فى سائر الاحوال وعلى كل وجه ( كالجهل وسوء الخلقوالی ما ينفع فى الحالو) لکن(یضرفی المال) فهونفع فی حال دون الوعلىوجهدون وجه وذلك (كالتلذذ باتباع الشهوات) والاخلاد اليها (وإلى ما يضر فى الحال ويؤلم ولكن ينفع فى المال) فهوضر رفى حال دون حال وعلى وجه دون وجه وذلك (كقمع الشهوات ومخالفة النفس) فالاقسام أربعة (فالنافع فى الحال وفى المآل هو النعمة تحقيقا كالعلم وحسن الخلق والضارمنهما هو البلاء تحقيقا وهو ضدهما) كالجهل وسوء الخلق (والنافع فى الحال المضرفى المال بلاء محض عند ذوى الابصار وبظنه الجهال نعمة ومثاله الجائع اذا وجد عسلافيه سم) ساعة (فانه بعده نعمة ان كان جاهلا) به (واذا علمه علم ان ذلك بلاء سيق اليه) فيحتنبه (والضار فى الحال النافع فى المال نعمة عند ذوى الالباب بلاء عند الجهال ومثاله الدواء البشع) أى الكريه (فى الحال المرمذاقه) أى طعمه (الاانه شاف من الامراض والاسقام وجالب للصحة والسلامة فالصبى الجاهل اذا كلف شربه ظنه بلاء) سيق اليه (والعاقل) الكامل (بعده نعمة ويتقلد المنة من يهديه اليه ويقربه منهويهي له أسبابه) ويمكنه منة (فلذلك تمنع الام ولدها من الجمامة) فى البلاد الحارة (والاب يدعوه اليها فات الاب لكال عقله يلمح العاقبة) أى المال (والام لفرط حبها)له (وقصورها) فى عقلها (تحفظ الحال) دون المال (والصبي لجهله يتقلد منة أمه دون أبيه ويانس اليهاو) يميل (الى شفقتها ويقدر الاب عدواله ولوعقل لعلم ان الام بمدوّ باطن فى صورة صديق) فهى كمافال القائل اذا امتحن الدنيالبيب تكشفت * لهعن عدوّفیثیابصديق (لان منعها اياه) أى ولدها (من الجمامة) فى الوقت المحتاج (بسوقه الى امراض وآلام أشد من المجامة) فيما بعد (ولكن الصديق الجاهل شرمن العدو العاقل) فان عقل العدور بما يصده عن كثيرا يعادى به (وكل انسان فانه صديق نفسه ولكنه صديق جاهل فاذلك يعمل به مالا يعمل به العدوّ) فق العاقل أن يعرف تلك الأمور بحقائقها حتى لا يقع الخطاعليه فى اختياره الوضيع على الرفيع وتقديمه الخسيس على النفيس والناس فى متحرياتها طالب خير وهارب من شركا قال الشاعر كالعلم وحسن الخلق والى ماهوضار فيهما جميعا کالجھل وسوءالخلق والی ما ينفع فى الحال ويضرفى المال كالتلذذ باتباع الشهوات والى ما يضر فى الحال ويؤلم ولكن ينفع فى المال كقمع الشهوات ومخالفة النفس فالنافع فى الحال والمآل هو النعمة تحقيقا كالعلم وحسن الخلق والضارفهماهو البلاء تحقيقا وهو ضدهما والنافع فى الحال المضر فى المآّ ل بلاء محض عندذوى البصائر وتظنه الجهال نعمة ومثاله الجائع اذا وجد عسلا فيهسم فانه بعده نعمة ان كان جاهلاواذا على علم أن ذلك بلاءسيق اليه والضارفى الحال النافع فى المآل نعمة عند ذوى الالباب بلاء عند الجهال ومثاله الدواء البشع فى الحالى مذاقه الاانه شاف من الامراض والاستقام وجالب الصحة والسلامة فاصى الجاهل اذا كاف شربه ظنه بلاء والعاقل بعده نعمة وينقلد المنةمعمن بهديه اليهويقربه منه ويهي له أسبابه فلذلك تمنع الام ولدها من الجمامة والاب يدعوه اليهافات الاب اكمال عقله يلمح العاقبة والام لفرط حبها وقصورها تطظ الحال والصبى لجهله يتقلد منة من أممدون أبيهو يأنس البهاوالى شفقتها ويقدر الابعد واله ولوعقل لعلم أن الام عدو بالمنافى صورة صديق لان منعها اياممن المجامة يسوقه إلى أمراض وآلام أشد من المجامة ولكن الصديق الجاهل شر من العدوّ العاقل وكل إنسان فانه صديق نفسهولكنه صديق جاهل فلذلك تعمل به ما لا يعمل به العدو *(قسمة ثانية) *اعلم ان الاسباب الدنيوية مختلطة قدامتزج خير ها بشرها فقلما بصفوخبرها كالمال والاهل والولد والاقارب والجاه وسائر الاسباب ولكن تنقسم إلى ما نفعهاً كثر من ضرة كقدر الكفاية من المال والجاه وسائر الاسباب وإلى ماضرء اً كثر من نفسه فى حق أكثر الاشخاص كالمال الكثير والجاه الواسع والى ما يكافئ ضرره نفعه وهذه أمور تختلف بالأشخاص قرب انسان صالح ينتفع بالمال الصالح وان كثر فينفقه فى سبيل الله ويصرفه إلى الخيرات فهو مع هذا التوفيق نعمة فى حقه ورب انسان يستضر بالقليل أيضااذ (٨٠) لايزال مستصغر اله شاكما كل يحاول حيلة برجوبها* دفع المضرة واجتلاب المنفعه والمرء يغلط فى تصرف حاله * فلربما اختار العناء على الدعه من ربه طالباللزيادة عليه لكن قد يحسب الشحم فيمن شحمه ورم ويقدر فى الشئ أنه رزق نافع وحشوه سم ناقع فلذلك يحق على العاقل أن يحلى بصيرته ويعرف من كل ما يطلب حقيقته لئلا يكون كمن يريدحبلا ينتطق به فرأى حية فظنها مبتغاه فاخذها فلدغته* (قسمة ثانية) * (اعلم ان الاسباب الدنيوية مختلطة قدامتزج خيرها بشرها فقطما يصف وخبرها) لشدة الاختلاط وذلك (كالمال والاهل والواد والاقارب والجاه وسائر الاسباب ولكن ينقسم) ذلك (الى ما نفعه أكثر من ضرره كقدر الكفاية من المال والجاه وسائر الاسباب والى ماضرره أكثر من نفعه فى حق أكثر الأشخاص كالمال الكثير) الزائد فى الكفاية (والجاه الواسع) عند ذوىالاموال (والیمایکافئ) أى يقابل (ضرره نفعه وهذه أمورتختلف باختلاف الأشخاص فرب انسان صالح ينتفع بالمال الصالح وان كثر فينفقه فى سبيل الله ويصرفه إلى الخبرات فهو مع هذا التوفيق نعمة فى حقه) اذلم بطغه (ورب انسان يستتر بالقليل) من المال (أيضا اذلايزال مستصغراله) أى مستحقرا (شاكيامن ربه) فى خلوته وجلونه غير راض عنه فيما قسمه له (طالبالزيادة عليه فيكون ذلك مع هذا الخذلان) وقلة التوفيق (بلاء فى حقه) فق العاقل أن يتحرى فى تلك الامور ويعطى النعم استحقاقها )* (قسمة ثالثة) * (اعلم ان الخيرات باعتباراً خرتنقسم إلى ماهومؤثرلذاته والى) ما هو (مؤثر لغيره) لالذاته (والى) ماهو (مؤثرلذاته ولغيره) معا (فالاول) من الاقسام (مايؤثر لذاته لا لغيره) وهو (كلذة النظر إلى وجه الله تعالى وسعادة لقائه) وكذلك السعادة النفسية (وبالجملة سعادة الآخرة التى لا انقضاء لها فانها لا تطلب ليتوصل بها إلى غاية أخرى مقصودة وراء هابل تطلب لذاتها* الثانى) من الاقسام (ما يقصد لغيره ولا غرض أيضافى ذاته) وهذا (كالدراهم والدنانير فان الحاجات) الضرورية (لو كانت لا تنقضى بم الكانت هى والحصباء بمثابة واحدة) أى بمنزلة سواء (ولكن لما كانت وسيلة الى اللذات سريعة الايصال اليها) كماقال القائل اذا كنت فى حاجة مرسلا* فارسل رسولاه والدرهم فيكون ذلك مع هذا الخذلان بلاء فى حقسه * (قسمة ثالثة)* اعلم ان الخيرات باعتبار آخر تنقسم الى ماهو مؤثر لذاته لالغير. والى مؤثرلغيره والى مؤثرلذاته ولغيره * فالاول مايؤثرلذاته لا لغيره كلذة النظر إلى وجه الله تعالى وسعادة لقائه وبالجملة سعادة الأخرى التى لا انقضاء لها فاز الاتطلب ليتوصل بهاإلى غاية أخرى مقصودة وراءها بل تطلب لذاتها * الثانى ما يقصد لغيره ولا نعرض أصلافى ذاته كالدراهم والدنانير فان الحاجة لو كانت لا تنقضى هالكانت هى والحصباء بمثابة واحدة ولكن لما كانت وسيلة الى اللذات (صارت عند الجهال محبوبة فى أنفسها حتى) انهم (يجمعونها ويكنزونها) ويتقاتلون عندها (ويتصارفون عليها بالرباو يظنون أنها مقصودة) لذاتها (ومثال هؤلاء مثال من يحب شخصا فيحب بسببه رسوله الذى يجمع بينه وبينه ثم ينسى فى محبة الرسول) الذى هو الواسطة (محبة الاصل) الذى هو المحبوب (فيعرض عنه طول عمره ولا يزال مشغولا بتعهد الرسول ومراعاته وتفقده وهو غاية الجهل والضلال الثالث) من الاقسام (ما يقصد لذاته ولغيره كالصحة والسلامة فانها تقصد ليقدر بسبيها على الذكر والفكر الموصلين الى لقاء الله تعالى) وهو قصد المعارفين (أوليتوصل بها إلى استيفاء الذات) الدنياوهو قصد الجاهلين (وتقصد أيض الذاتها فان الانسان وان استغنى عن الشئ الذى تراد سلامة الرجل لاجله فيريد أيضا سلامة الرجل) وصحتها (من حيث انها سلامة فإذا المؤثرلذاته فقط هو الخير والنعمة تحقيقا وما يؤثر سريعة الايصال البهاصارت عند الجهال محبوبة فى نفسها حتى يجمعوها ويكنزوها ويتصارفوا عليها بالرباويظنون أنها مقصودة ومثال هؤلاء مثال من يحب شخصا فيحب بسببه رسوله الذى يجمع بينهوبينه ثم ينسى فى محبة لذاته الرسول محبة الاصل فيعرض عنه طول عمره ولا يزال مشغولا بتعهد الرسول ومراعاته وتفقده وهو غاية الجهل والضلال* الثالث ما يقصد لذاته ولغيره كالحمة والسلامة فإنها تقصد ليقدر بسبها على الذكر والفكر الموصلين الى لقاء الله تعالى أوليتوصل بها إلى استيفاعلذات الدنياوتة صد أيضالذاتها فان الانسان وان استغنى عن الشئ الذى تراد سلامة الرجل لاجله فيريد أيضا سلامة الرجل من حيث انها سلامة فاذا المؤثر لذاته فقط هو الخير والنعمة تحقيقا وما يؤثر