Indexed OCR Text

Pages 1-20

اتجاف السَّادة المِثْقِّين
بشَرِح إِحِيَاء عُلوم الدّينُ
تصنيف خاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين
العلامة السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى
رحمه الله وأتابه من فيض فضله جزيل الرضا آمين .
تنبيه
حيث تحقق أن الشارح لم يستكمل جميع الأحياء في بعض مواضع من شرحه
فتتميماً للفائدة وضعنا الأحياء المذكور في هامش هذا الشرح ولأجل زيادة الفائدة
بدأنا في أول الهامش بوضع كتاب تعريف الأحياء بفضائل الاحياء للأستاذ الفاضل
العلامة الشيخ عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس باعلوي
قدس الله سره .
وبالهامش أيضاً بعد تمام الكتاب المذكور كتاب الاملا عن اشكالات الاحيا
تصنيف الامام الغزالي رد به على بعض اعتراضات أوردها بعض المعاصرين له على
بعض مواضع من الاحيا وقد صار وضع كتاب الاملا بأول هامش الصحيفة ومتن
الاحيا بآخره وفصل بينهما محلية .
الجزء التاسع
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م.
مِومُالسَّة التَاريخ العربي
بَيروت - لبْنان

١
الا
*
* (كتاب الصبر والشكر
وهـوالگابالثانى من
ربع المنجيات من كتب
إحياء علوم الدين)*
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآ له وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر الحديثه الذى جعل الجد مفتاحا
لذكره* ومصباحاً بهندى به من وفق اشكره* وسببا للمزيد من فضله ونعمته *ودليلا على آلائه
وعظمته * أحمده على ما أخذ وأعطى * وعلى ما أبلى وابتلى* الباطن لكل خفيه * الحاضر لكل
سريره * العالم بما تكن الصدور وما تخون العيون * وتخفى الظنون * واسأله الصبر على بلوائه
والشكر على نعمائه * وأشهد أن لا اله الا الله غير معدول به ولا مشكوك فيه ولا مكفوردينه* ولا
محمود تكوينه شهادة من صدقت نيته * وصفت دخلته " وخلص يقينه* وثقلت موازينه * وأشهد
أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله ونجيه وحبيبه* وبعيته ونجيبه المختارمن
خلائقه* والمفتاح لشرح حقائقه* والمختص بفضائل كراماته والمصطفى لمكارم رسالاته شهادة موافق
فيها السر الاعلان * والقلب اللسان)* صلى الله عليه وعلى آله الانجم الهداة * وأصحابه السادة
الكرام الثقات* وسلم تسليما كثيرا كثيرا*(أما بعد) * فهذ اشرح (كتاب الصبر والشكر) وهو
الثانى من الربع الرابع والثانى والثلاثون من كتب الاحياء للأمام الهمام حجة الاسلام على الأئمة
الاعلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى قدّس الله سره وضاعف بره* ونفع باسرار علومه ومتع
أبصار العارفين فى رياض معارفه وفهومه سلكت فيه منهاج الايضاح والبيان ، والافصاح والتبيان
لنظم عقود جواهره الفرائد الحسان * وضبط قواعد فوائده المهذبة المؤسسة الاركان * مع كشف
العويضات *وتنبيه الى الاشارات* وعز والاخبار الى الرواة * والآثارالى الوعاة وتوجيه الاقوال عن
الثقات ** تجنباعن الاعتساف والتطويل* ما ثلاعن تكثر القال والقيل* متوكلاعلى المولى المنعم الجليل
فى التيسير والتسهيل *سائلامنه ان ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه* وان يبلغنا من فضله وإحسانه
ما

٣
ما نؤمله ونرتجيه وانه ولى ذلك والقادر عليه لا اله الاهو عليه توكات واليه أنيب وقالرحمه الله تعالى
(بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أهل الحمد والثناء) أصل الثناء من الثنى وهو العطف ومنه الاثنان
لعطف أحدهما على الآخر والثناء لعطف المناقب فى المدح وقد تقدم ذكر الحمدوالثناء وبيان النسبة
بينهمافى أوّل كتاب العلم ومعنى كونه أهلا لهما أى مستحقاله مالكاله فى ذاته وصفاته فلا يليق بهما
ولا يستحقهما الاهوجل ذكره وثناؤه (المنفرد) وفى نسخة المتفرد (برداء الكبرياء) أى العظمة والجلال
وفيه تلمح الى الحديث القدسى قال الله تعالى الكبرياء ردائی وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب ذم
الكبر والعجب وسبق الكلام على الانفراد والنفرد فى كتاب قواعد العقائد (المتوحد بصفات المجد
والعلاء) الجد السعة فى الكرم والجلال والعزو الشرف والعلاء رفعة القدر أى هو تعالى مختص بتلك
الصفات فلا يشاركه فيها أحد (المؤيدصفوة الاولياء) أى خاصتهم (بقوّة الصبر على السراء والضراء
والشكر على البلاء والنعماء) والسراء والضراء حالتا المسرة والمضرة والبلاء اسم من الابتلاء بمعنى
الاختبار والامتحان واختيار الله تعالى لعباده تارة بالمسار ليشكروا وتارة بالمضارا صير وافصار المنحة
والمحنة بلاء فالحمة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق
الشكر فصارن المنحة أعظم البلاءين (والصلاة على) سيدنا (محمد سيد الانبياء) أى رئيسهم وزعمهم
وقد ثبتت سيادته على ولد آدم بالاخبار الصحيحة (وعلى أصحابه سادة الأصفياء وعلى آله قادة البررة الاتقياء
صلاة محروسة بالدوام عن الغناء) أى تدوم أبد الآ باد فلاتفنى (ومصونة) أى محفوظة (بالتعاقب)
أى التوالى والتكرار (عن التصرم والانقضاء) أى الانقطاع والانتهاء وحكم افراد الصلاة عن السلام
تقدم البحث فيه فى أول كتاب العلم (أما بعد فإن الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر كماوردت به
الآثار وشهدت له الاخبار) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية يزيد الرقاشى عن
أنس ويزيد ضعيف اهـ قلت وكذلك رواه البيهقى فى الشعب ولكن بلفظ نصف فى الصبر ونصف فى
الشكر (وهما أيضاوصفات من أوصاف الله تعالى واسمان من أسمائه الحسنى اذنهى نفسه صبورا
وشكورا) فالمبورهو الذى لا تحمله العملة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه بل ينزل الامور بقدر
معلوم ويجربها على بنى محدود يؤخرها عن آجالها المقدرة لهاتأخير متكاسل ولا يقدمها على أوقاتها
تقديم مستعجل بل يودع كل شئ فى أوانه على الوجه الذى يجب أن يكون وكماينبغى وكل ذلك فى غير مقاساة
داع على مضادة الارادة والشكوره والذى يجازى بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطى بالعمل فى أيام
معدودة نعبما فى الآخرة غير محدود ومن جازى الحسنة باضعافها يقال انه شكور بتلك الحسنة ومن
اثنى على المحسن أيضافيقال انه شكورفان نظرت الى معنى الزيادة فى المجازاة لم يكن الشكور المطلق
الاهوسبحانه لان زيادته فى المجازاة غير محصورة ولا محدودة وان نظرت الى معنى التناءفناء كل مئن على
فعل غيره والرب تعالى اذا اثنى على أعمال عباده فقداثنى على فعل نفسه لان أعمالهم من خلقه وان
كان الذى أعفى فائنى شكورا فالذى أعطى واثنى على المععلى أحق بان يكون شكورانثناء الله على
عباده عطية منه (فالجهل بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطرى الإيمان ثم هو غفلة عن) معرفة
(وصفين من أوصاف الرحمن) جل وعز (ولا سبيل الى القرب من اللّه تعالى الابالايمات) به (وكيف
يتصوّر سلوك سبيل الايمان دون معرفة مابه الايمان) وهو الصبر والشكر (ومن به الإيمان) وهو
الصبور الشكور (والتقاعد عن معرفة الصبر والشكر تقاعد عن معرفة من به الايمان وعن إدراك مابه
الإيمان فى اأحوج كلا الشطر ين الى الايضاح والبيان ونحن) بحمد الله تعالى (توضع كلا الشطرين فى
كاب واحد لارتباط أحدهما بالآخران شاء الله تعالى) أى فلم يفرد لكل واحد منهما كتابا كما فعل، غيره
*(الشطر الاول فى الصبر).
من المتكلمين على مقامات اليقين
*(بسم الله الرحمن الرحيم).
الحمدلله أهل الحمد والثناء
المتفرد برداء الكبرياء
المتوحد بصفات المجد والعلاء
المؤيدصفوة الاولياء بقوة
الصبر على السراء والضراء
والشكر على البلاء والنعماء
والصلاة على محمد سيد
الانبياء وعلى أصحابه سادة
الأصفياء وعلى آله قادة
البررة الاتقياء صلاة
محروسة بالدوام عن الغناء
ومصونة بالتعاقب عن
التصرم والانقضاء (أما
بعد) فان الايمان نصفَاتِ
نصف صبر ونصف
شکرکاوردت بهالا ثار
وشهدت له الاخبار وهما
أيضا وصفات من أوصاف
الله تعالى واسمان من
أسمائه الحسنى اذسمى نفسه
صبورا وشكورا فالجهل
محقيقة الصبر والشكر
جهل بكلاشطرى الايمان
ثم هو غفلة عن وصفين من
أوصاف الرحمن ولاسبيل
الى الوصول الى القرب من
الله تعالى الا بالامان وكيف
يتصوّر سلوك سبيل الامان
دون معرفة مابه الايمان
ومن به الايمان والتقاعد
عن معرفة الصبر والشكر
تقاعد عن معرفة من به
الاثمان وعن ادراك مابه
الآمان فما أحوج كلا
الشطر ين الى الايضاح
والبيان ونحن نوضح كلا
الشطر ین فی گّاب واحد
لارتباط أحدهما بالآخر
ان شاء الله تعالى
*(الشطر الاول) فى الهير
..--- -

وفيه بيان فضيلة الصبر وبيان حده وحقيقته وبيان كونه نصف الايمان وبيان اختلاف أساميه باختلاف متعلقاته وبيان أقسامه بحسب
الحاجة الى الصبر وبيان دواء الصبر وما يستعان به عليه فهى سبعة فصول تشتمل
(٤)
اختلاف القوة والضعف وبيان مظان
على جميع مقاصده ان شاء
الله تعالى
*(بيات فضيلة الصبر)*
قد وصف الله تعالى الصابرين
باوصاف وذكرالصبر فى
القرآن فى نيف وسبعين
موضعاوأضاف أكثر
الدرجات والخيرات الى
الصبروجعلها غرقله فقال
عزمن قائل وجعلنامنهم
أَمْتيهدون بأمر نالماصبروا
وقال تعالى وتمت كلمةربك
الحسنى على بنى اسرائيل
بماصبر واوقال تعالى
وليجزين الذين صبروا
أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون وقال تعالى أولئك
يؤتون أجرهم مرتين بما
صبر واو قال تعالى انما بو فى
الصابرون أجرهم بغير
حساب فمامن قرية الا
وأجرها بتقدير وحساب
الا الصبرولاجل كون
الصوم. من الصبروانه نصف
الصبر قال الله تعالى الصوم
لی وأنا أخرى به فأضافه الى
نفسه من بين سائر العبادات
ووعد الصابرين بانه معهم
فقال تعالى واصبر واان
الله مع الصابرين وعلق
النصرة على الصبر فقال
تعالى إلى ان تصبرواوتتة وا
ويأتوكم من فورهم هذا
عدد كم ربكم بخمسة آلاف
من الملائكة مسومين
وهو المقام الثانى من مقامات اليقين (وفيه بيان فضيلة الصبر وبيات حده وحقيقته وبيان كونه نصف
الامان وبيان اختلاف أساميه باختلاف متعلقاته وبيان أقسامه بحسب اختلاف القوة والضعف
وبيان مظان الحاجة الى الصبر وبيان دواء الصبر وما يستعان به عليه فهى سبعة فصول تشتمل على جميع
مقاصده ان شاءالله تعالى)
*(بيان فضيلة الصبر)*
من الكتاب والسنةا علم انه (قد وصف الله تعالى الصابرين باوصاف) جليلة (وذكر الصبر فى القرآن فى
نيف وسبعين موضعا) وعن الامام أحد انه ذكر الله الصبر فى القرآن فى نحو من تسعين موضعا بتقديم
التاء على السين نقله صاحب القاموس فى البصائر وهو مقام شريف اثنى الله عليه فى كتابه (وأضاف
أكثر الدرجات والخيرات الى الصبر وجعلها) أى تلك الدرجات والخيرات (ثمرة له) ونتيجة وهو فى
القرآن على سبعة عشر نوعا* الاول انه جعل الصابر من أمة المتقين وقرن الصبر باليقين وان بالصبر واليقين
ينال الامانة فى الدين (فقال عزمن قائل وجعلنا منهم أئمة يهدون بام فالماصبروا) وكانوابا ياتفابو قنون
قال ابن عدينة فى هذه الآية أخذوا رأس الامر فيعلهم الله رؤساء* النوع الثانى انه تمم عليهم كلمة الحسنى
فى الدين (و) منه (تمت كلمةربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا)* النوع الثالث إيجابه الجزاء لهم
بأحسن أعمالهم (و) منه (قال) تعالى (وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)* النوع
الرابع مضاعفة أجرهم على كل عمل (و) منه (قال تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا)
* النوع الخامس رفع جزائهم فوق كل جراء فجعله بلا نهاية ولا حد (و)منه (قال تعالى انمايوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب فمامن قربة الاوأجرها بتقدير وحساب الاالصبر) فقد أوجب الجزاء للمتصف به
بغير حساب وحدودل ذلك على انه من أفضل المقامات (ولاجل كون الصوم من الصبرفانه نصف الصبر)
رواه ابن ماجه والبيهقى من حديث أبى هريرة بلفظ الصيام نصف الصبر (قال الله تعالى الصوم لى وأنا
أخرى به) رواه الشيخان والنسائى وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ قال الله عز وجل كل عمل ابن
آدم له إلاالصيام فإنه لي وأنا أخرى به الحديث وعند الطبرانى وابن النجار من حديث ابن مسعود
بلفظ هوله الا الصوم هولى الحديث وقد تقدم الكلام عليه مفصلا فى كتاب أسرار الصوم (فاضافه
الى نفسه) تشريفاله (من بين سائر العبادات) * النوع السادس (وعد الصابر بن بانه معهم) أى أوجب
لهم معية تتضمن حفظهم ونصرهم وتأييدهم ليست معية عامة أعنى معية العلم والاحاطة (فقال واصبروا
ان الله مع الصابرين) فهذا اخبار منه تعالى انه معهم ومن كان معه الله غلب كن كان معه عدة
وهذا كماقال وانتم الاعلان والله معكم (و)* النوع السابع (علق النصرة) والمدد بجنده (على الصبر
فقال تعالى بلى ان تصبرواوتتقوا و يأتوكم من ذورهم هذا مددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة
مسوّمين) فاشترط الصبر والتقوى لامداده بجنده ونصره وتأييده وفى الحديث النصر مع الصبر
والفرج مع الكرب وان مع العسر يسرار واه أبو نعيم والخطيب وابن النجار عن أنس مر فوعا (و)* النوع
الثامن (جمع الصابرين بين أمور) ثلاثة (لم يجمعها لغيرهم) وقد فرقها على جل العبادات بعد البشارة
فى الآخرة والعقبى (فقال) تعالى (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئكهم المهتدون فالهدى
والرحمة والصلوات مجموعة الصابرين) وهذا من باب التدلى (واستقصاء جميع الآيات فى مقام الصبر
يحاول) ولكن نذكر بقية الأنواع التى سبق الوعد بها*فمن ذلك وهو النوع التاسع الامريه وقد تقدم
مثاله فى سباق المصنف وهو قوله تعالى واصبرواان الله مع الصابرين وكقوله تعالى استعينوا بالصبر
والصلاة وقوله واصبرواوصابرواوقوله واصبر وما صبرك الابالله* النوع العاشر النهى عن ضده كقوله
وجمع للصابرين بين أمورلم يجمعها لغير هم فقال تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم
المهتدون فالهدى والرحمة والصلوات مجموعة الصابرين واستقصاء جميع الايات فى مقام الصبر يحاول
تعالى

٥
تعالى فاصبر كما صبراولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم وقوله لا تولوهم الادبار فان تولية الادبار ترك
الصبر والمصابرة *النوع الحادى عشر الثناء على أهله كموله تعالى الصابرين والصادقين والقانتين
والمنطقين والمستغفر ين بالأسحار وقوله والصابرين فى البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين
صدقواواً ولئك هم المتقون ونظائره كثيرة *النوع الثانى عشر ايجاب محبته لهم كقوله تعالى والله يحب
الصابرين *النوع الثالث عشر اخباره بان الصبر خيرلهم كقوله تع الى ولئن صبر تم لهو خير الصابرين
وكقوله وان تصبر وافهو خيرلكم* النوع الرابع عشر ا طلاق البشرى لاهل الصبركقوله تعالى وبشر
الصابرين* النوع الخامس عشر الاخبار بان أهل الصبر مع أهل العزائم كقوله تعالى ولمن صبر وغفر
ان ذلك لمن عزم الأمور* النوع السادس عشر الاخبار بأنه ما يلقى الاعمال الصالحة وجزاءها الا أهل
الصبر كقوله تعالى ولا بلقاها الا الصابرون وقوله وما يلقاها الا الذين صبروا* النوع السابع عشر الاخبار
بات الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب ودخول الجنة المانالوه بالصبر كقوله تعالى سلام عليكم بما
صبرتم فتحم عقبى الدار (وأما الاخبار) الواردة فى فضيلة الصبر (فقد قال صلى الله عليه وسلم الصبر
نصف الايمان) رواه أبو نعيم والخطيب والبيهقى فى الشعب من حديث ابن مسعود بزيادة واليقين
الامان كله وقد تقدم (على ما سيأتى وجه كونه نصفا وقال صلى الله عليه وسلم من أقل ما أوتيتم) كذا
فى النسخ وفى القوت ان أقل ما أوتيتم (اليقين وعزيمة الصبرومن أعطى حفظه منهما لم يبال مافاته من
قيام الليل وصيام النهار ولان تصبروا على ما أنتم عليه أحب إلى من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل
عمل جميعكم ولكنى أخاف أن تفتح الدنياعليكم بعدى فيذكر بعضكم بعضاً و يذكركم أهل السماء عند
ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكال ثوابه ثم قرأ قوله تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجز بين
الذين صبرواالآية) تقدم هذا الحديث فى كتاب العلم مختصرا وذكر العراقى انه لم يجده هكذا بطوله
وهو هكذا فى القوت وعزاء إلى أبى أمامة الباهلى منرواية شهربن حوشب عنه وسيأتى بتمامه فى آخر
كتاب الزهد فى الفصول التى ذلكتها بخاتمته (وروى جابر) بن عبد الله رضى الله عنه (انه سئل النبى
صلى الله عليه وسلم عن الايمان) ماهو (فقال) هو (الصبر والسماحة) قال صاحب القاموس وهذا
من أجمع الكلام وأعظمه برهانا وأوعبه لمقامات الايمان من أولها إلى آخرها فان النفس يرادمنها
شيئات بذل ما أمرت به واعطاؤه فالحاصل عليه السماحة وترك ما نهيت عنه والبعد عنه فالحاصل عليه
الصبر اهـ وقد سبقه البيهقى بهذا فقال يعنى بالصبر الصبر عن محارم الله وبالسماحة أن يسمع باداء
ما افترض عليه انتهى وتبعهما أمام الطائفة الحسن البصرى فقال بعنى الصبر عن المعصية والسماحة
على أداء الفرائض قال العراقى رواه الطبرانى فى مكارم الاخلاق وابن حبان فى الضعفاء وفيه يوسف بن
محمد بن المنكدر ضعيف ورواه الطبرانى فى الكبير من رواية عبدالله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده
اهـ قلت وذكرصاحب القوت انه مزرواية ابن المنذرعن جابر وقد رواه أبو يعلى كذلك وقوله فى بوسف
انه ضعيف هو قول النسائى وروى الذهبي عندانه قال فيهانه متروك ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر
وأما حديث عبيد بن عمير عن أبيه وهو عمير بن واقد الليثى له صحبة فأخرجه البخارى فى التاريخ بلفظ
أفضل الإيمان الصبر والسماحة ورواه الديلى هكذا فى مسند الفردوس من حديث معقل بن يسار
وعزاه صاحب القاموس إلى كتاب الأدب المفرد البخارى بلفظ المصنف (وقال) صلى الله عليه وسلم
(الصبر كنزمن كنوزالجنة) قال العراقى غريب لم أجده اهـ قلت ربما يشهدله مارواه سعيدبن منصور
والخطيب من حديث على رضى الله عنه أربعة من كنز الجنة اخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وصلة
الرحم وقول لاحول ولا قوة الا بالله وهذا لان كتمان المصيبة من جملة الصبر ويحتمل أن يكون من كنوز
الخير بدل من كنوزالجنة وقدروى ذلك من قول الحسن البصرى الصبركنزمن كنوزالخبرلا يعطيه الله
وأناالاخبار فقد قال صلى
الله عليه وسلم الصبر نصف"
الايمان على ماسيأتى وجه
كونه نصفاوقال صلى الله
عليه وسلم من أقل ما أوتيتم
اليقين وعزيمة الصبر ومن
أعطى حظه منهما لميبال
مافاته من قيام الليل وصدام
النهار ولات تصبر واعلى
ما أنتم عليه أحب إلى من
ان بوافيني كل امرئ منسكم
بمثل عمل جميعكم ولكنى
أخاف أن تفتح عایکمالدنيا
بعدى فيشكر بعضكم بعضا
وينكركم أهل السماء
عند ذلك فى صبروا حتسب
ظفر بکال نوابه ثم قرأقوله
تعالى ما عندكم ينفدوما
عند الله بان وايجزين الذين
صبروا أجرهم الآية وروى
جابرانه سئل صلى الله عليه
وسلم عن الايمان فقال
الصبر والسماحة وقال أيضا
الصبر كنزمن كنوز الجنة

٦
وسئل مربعها الايمان فقال
الصبروهذا يشبه قوله صلى
الله عليه وسلم الحج عرفة
معناه معظم الحج عرفة وقال
أيضاصلى الله عليه وسلم
أفضل الاعمال ماأ كرهت
عامه النفوس وقبل أوحى
الله تعالى الى داود عامه
السلام تخلق باخلاقیران
من أخلاقى انى أنا الصبور
وفى حديث عطاءعن ابن
عباس لمادخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم على
الانصار فقال أمؤمنون
أنتم فسكنوا فقال عمر نعم
يارسول الله قال وما علامة
اعباتكم قالوا نشكر على
الرخاء وأصبر على البلاء
وفرض بالقضاء فقال صلى
الله عليه وسلم مؤمنون ورب
الكعبة وقال صلى الله عليه
و-لمفى الصبر على ما تكره
خير كثير وقال المسيح عليه
السلام انكم لا تدركون
ما تحبون الابصبركم على
ماتكرهون وقالرسول الله
صلى الله عليه وسلم الو كان
الصبرر جلالكان كريما
والله يحب الصابرين والاخبار
فى هذا لاتحصى (وأما
الآنار) فقد وجد فى
رسالة عمر بن الخطاب رضى
اللهعنه الى أبى موسى
الاشعرى عليك بالصبر
واء لمان الصبر صبران
احدهما أفضل من الآخر
الضرفى المصبيان حسن
وأفضل منه الصبر عما حرم
الالعبدكريم عنده (وسْل) صلى الله عليه وسلم (مرة ما الايمان فقال الصبر) أى بجميع أنواعه
الآتى ذكرهافيها تتم مراتب الامان وقد أحاله العراقى على حديث على الآتى ذكره المصنف فى
الآثار ولفظه الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا يخفى انهما حديثات متغايران فتأمل
(وهذا يشبه قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة معناه معظم الحج عرفة) وقد تقدم فى كتاب التوبة
وفى كتاب الحج أى معظم أركانه فكذلك الصبر معظم أركان الإيمان (وقال أيضا) صلى الله عليه وسلم
(أفضل الأعمال ماأ كرهت عليه النفوس) هكذا هو فى القوت واستطرد ذكره فى كتاب التوبة فقال
ثم على النائب أن يعمل فى قطع معتاد أن كان ثم ليصبر على مجاهدة النفس فى الهوى ان بلى به ثم قال
فهذه الخصال من أفضل أعمال المريدين وأز كاهاومعهاتلهم النفس المطمئنة رشدها وتقواهاوبها
تخرج من وصف الامارة بالسوء الى وصف المطمئنة إلى اخلاق الايمان وهذا أحد المعانى فى الخبر
المشهور أفضل الاعمال ما أ كرهت عليه النفوس لان النفس تكره خلاف الهوى والهوى ضدالحق
والله تعالى يحب الحق فصار اجبار النفس على خلاف الهوى على وفاق الحق لان محبة الحق من أفضل
الاعمال اهـ وقال العراقى لاأصل له مرفوعاوانماهو من قول عمر بن عبد العزيز هكذا رواه ابن أبي
الدنيافى كتاب محاسبة النفس (وقيل أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام) ياداود (تخلق بأخلاقى
وان من اخلاقى انى أنا الصبور) نقله صاحب الرسالة والتخلق بأخلاق الله تعالى والتحلى بمعانى صفاته
واءمائه بقدرما يتصوّر فى حقه ليصير بذلك ربانيارفيتها للملأ الاعلى من الملائكة على بساط القرب
وسيأتى الكلام على ذلك (وفى حديث عطاء) بن أبى رباح التابعى المكى الثقة (عن ابن عباس)
رضى الله عنه قال (المادخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانصار فقال أمؤمنون أنتم فسكنوا
فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان مع النبى صلى الله عليه وسلم او كان جالسامعهم إذذاك
فاجاب نيابة عنهم وقال (نعم يارسول اللّه قال وما علامة ايمانكم قالوا نشكر على الرخاء) أى الرخص
والسعة (ونصبر على البلاء) أى الاختبار والشدة (وفرضى بالقضاء فقال صلى الله عليه وسلم مؤمنون
أنتم ورب الكعبة) هكذا أو رده صاحب القوت وقال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية يوسف
ابن ميمون وهو منكر الحديث عن عطاء اهـ (وقال صلى الله عليه وسلم فى الصبر على ما تكره خير كثير)
ولفظ القوت ان فى الصبر على ما تكره خيرا كثيرا قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابن عباس وقد
تقدم (وقال المسيح عليه السلام انكم لاندركون ماتحبون الابصبركم على ما تكرهون) ولفظ القوت
الا بالصبر (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان الصبر رجلا كان كريما والله يحب الصابرين) قال
العراقى رواه الطبرانى من حديث عائشة وفيه صبح بن دينارضعفه العقيلى اهـ قلت ورواه كذلك أبو
نعيم فى الخلية من طريق صح بن دينار البلدى عن المعافى بن عمران عن سفيان عن منصور عن مجاهد
عن عائشة ثم قال غريب تفردبه المعافى (والاخبار فى هذا) الباب (ممالاتحصى) لكثرتها ومن ذلك
مارواه الديلى بلا اسناد من حديث الحسين بن على رضى الله عنهما الصبر مفتاح الفرج والزهد غنى
الابدوروى القضاعى من حديث ابن عمر وابن عباس انتظار الفرج بالصبر عبادة وروى الطبرانى فى
الكبير من حديث الحكم ين عمير الثمالى الصبر والاحتساب من عتق الرقاب ويدخل الله صاحبهن
الجنة بغير حساب (وأماالاً ثار) فى الصبر (فقد وجد فى رسالة عمر بن الخطاب رضى الله عنه الى أبى
موسى الأشعرى) رضى الله عنه أرسلها اليه حين كان واليا بالبصرة (عليك بالصبر واعلم ان الصبر
صبران أحدهما أفضل من الآخر الصبر فى المصليات حسن وأفضل منه الصبر على ما حرم الله تعالى واعلم ان
الصبر ملاك الايمان وذلك بان التقوى أفضل البروالتقوى بالصبر) رواه ابراهيم بن بشّار الرمادى عن
سفيان عن والد ادريس بن عبد الله عن سعيد بن أبي بردة بن أبى موسى عن أبيه وكان أبوموسى قد
الله تعالى واعلم أن الصبر ملاك الايمان وذلك بان التقوى أفضل البر والتقوى بالصبر
اوصى

٧
أوصى إلى ابنه أبى بردة رسائل عمرالتى كان يكتبها اليه (وقال على رضى الله عنه بنى الايمان على أربع
دعائم اليقين والصبر والجهاد والعدل) ولفظ القوت وقد جعل على رضى الله عنه الصبرركنا من أركان
الايمان وقرنه بالجهاد والعدل والايقات فقال: بنى الايمان على أربع دعائم على اليقين والصبر والجهاد
والعدل اهـ قلت وقدر وى ذلك من حديث على مرفوعا قال أبو نعيم فى الحلمة حدثنا أحمد بن السندى
حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا اسمعيل بن عيسى العطار حدثنااسحق بن بشر حدثنا مقاتل
عن قتادة عن خلاص بن عمر وقال كناجلوسا عندعلى بن أبى طالب اذاً تاه رجل من خزاعة فقال يا أمير
المؤمنين هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت الاسلام قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ية ول بنى الاسلام على أربعة أركان على الصبر واليقين والجهاد والعدل الحديث وهو طويل وقد
تقدم بعضه فى كتاب التوبة ثم قال صاحب الحلية كذارواه خلاص بن عمرومر فوعا وخالف الرواة عن
على فقال الاسلام ورواه الاصبغ بن نباتة عن على فقال الايمان ورواه الحرث عن على موقوفا مختصرا
ورواه قبيصة بن جابرعن على من قوله ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن على من قوله اه قلت وبلفظ الامان
موقوفا رواه صاحب نهج البلاغة (وقال) على رضى الله عنه (أيضا الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من
الجسد ولاجسد لمن لارأس له ولا أيعمان أن لا صبرله) كذا فى القوت ولكن بلفظ انما الصبر من الايمان
وهكذا رواه البيهقى فى الشعب باسناده إليه قال الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس
مات الجسد ثم قال على رافعاصوته اماانه لاايمان لمن لاصبره وروى صاحب مسم البلاغة قاله لى رضى
الله عنه أوصيكم بخمس لوضر بتم اليها آباط الابل لكانت لذلك أهلالا برجون أحد منكم الاربه ولا
يخافن الاذنبه ولا يستحبين أحد اذا سئل عما لا يعلم أن يقول لااعلم ولا يستحيين أحد اذا لم يتعلم الشئ
أن يتعلمه وعليكم بالصبرفان الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ولا خير فى جسدلارأس معه ولا فى ايمان
لاصبر معه انتهى وقدروى أوله مر فوعً من حديث أنسر رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية يزيد
الرقاشى عن أنس ويزيد ضعيف (وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه يقول نعم العدلات) مثنى العدل
بكسر العين والدال المهملتين وهو الحمل زنة ومعنى اذكل منهما عديل للاخرقال ابن فارس العدل الذى
يعادل فى الوزن والقدر وعدله بالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه وفى المصباح عدل الشئ بالكسر مثله
من جنسه ومقداره (ونعمت العلاوة للصابر ين يعنى بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الهدى والعلاوة)
بالكسر (ما يحمل فوق العدلين على البعير) فيكون كعدل ثالث وفى المصباح ما يعلق على البعير بعد
حله مثل الاداوة والسفرة والجمع علاوى (أشارالى قوله تعانى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
وأولئكهم المهتدون) كذا فى القوت وقد أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقى
فى السنن وابن أبى الدنيا فى العزاء عن عمر بن الخطاب قال نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم
مصيبة قالوا انالله وانا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئكهم المهتدون أهم العلاوة
(وكان حبيب بن أبى حبيب) البحلى أبو عمر والبصرى نزيل الكوفة صدوق بخصائ روى له الترمذى
(اذا قرأ هذه الآ ية انا وجدناه صابرانهم العبد انه اواب) يعنى داود عليه السلام (بكى وقال واجبا.
أعطى وائنى أى هو المعطى للصبر وهو المنى عليه) والرب اذا أثنى على أعمال عباده فقد أثنى على فعل
نفسه لان أعمالهم من خلقه (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (ذروة الإيمان الصبر الحكم والرضنا
بالقدر) نقله صاحب القوت وقال أبو نعيم فى الخلية حدثنا محمد بن على بن حبيش حدثناموسى بن
هارون الحافظ حدثنا أبو الربيع وداود بن رشيدقالاحد تنابقية حدثنا يحيى بن سعد عن خالد بن معدان
حدثنى يزيد بن رشد الهمدانى أبو عثمان عن أبى الدرداء انه كان يقول ذروة الإيمان الصبر لحكم والرضى
بالقدر والاخلاص التوكل والاستسلام للرب تعالى (هذابيات فضيلة الصبر من حيث النقل فأما من
وقال على كرم الله
وجههبنى الاعان على
أربع دعائم اليقين والصبر
والجهادوالعدل وقال أيضا
الصبر من الامان بمنزلة
الرأس من الجسدولا جسد
لمن لارأس له ولاامان لمن
لاصبرله وكان عمررضى اللّه
عنه يقول نعم العدلان
ونعمت العلاوة الصابرين
يعنى بالعدلين الصلاة والرحمة
وبالعلاوة الهدى والعلاوة
ما يحمل ذوق العدلين على
البعيروأشار به الىقوله
تع إلى أولئك عليهم صلوات
من ربهم ورحمة وأولئكهم
المهتدون وكان حبيب بن
أبى حبيب اذا قرأ هذه
الآية انا وجدناه صابرانهم
العبدانه أواببكى وقال
والحجباه أعطى وأثنى أى هو
المعطى للصبروهو المثنى وقال
أبو الدرداء ذروة الامان
الصبر للحكم والرضا بالقدر
هذا بيان فضيلة الصبرمن
حيث النقل وأمامن

حيث النظر بعين الاعتبار فلاتفهمه الا بعد فهم حقيقة الصبر ومعناه اذ معرفة الفضيلة والرتبة معر فت صفة فلا تحصل قبل معرفة الموصوف
(بيان حقيقة الصبر ومعناه) اعلم إن الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من
(٨)
فلنذ كرحقيقته ومعناه وبالله التوفيق
حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه الابعدفهم حقيقة الصبر ومعناه اذمعرفة الفضيلة والرتبة معرفة صفة
فلاتحصل قبل معرفة الموصوف) فلابد من معرفة الموصوف الذى هو حقيقة الصبر (فلنذكرحقيقته
*(بيان حقيقة الصبر ومعناه)*
ومعناه وبالله التوفيق)
منازل السالكين وجبع
مقامات الدين انما تنتظم
من ثلاثة أمور معارف
وأحوال وأعمال فالمعارف
هیالاصول وهیتورت
الاحوال والاحوال تثمر
الاعمال فالمعارف كالاشجار
والاحوال كالاغصان
والاعمال كالثمار وهذا
مطرد فى جيع منازل
السالكين الى الله تعالى
واسم الايمان تارة يختص
بالمعارف وتارة بطلقعلى.
الكل كماذكرناه فى اختلاف
اسم الامان والاسلام فى
كتاب قواعد العقائدوكذلك
الصبر لا يتم الابمعرفة سابقة
ومحالة قائمة فالصبر على
التحقيق عبارة عنها والعمل
هو كالثمرة بصدر عنها ولا
يعرف هذا الابمعرفة كيفية
الترتيب بين الملائكة
والانس والبهائم فإن الصبر
خاصية الانس ولا ينصوّر
ذلك فى البهائم والملائكة أما
فى البهائم فلنقصانها وأما
فى الملائكةفلكالها وبيانه
أن البهائم سلطات عليها
الشهوات وصاوت مسخرة
لهافلا باعت لهاعلى
الحركة والسكون الاالشهوة
وليس فيها قوة تصادم
الشهوة وتردها عن مقتضاها
حتى يسمى ثبات تلك القوّة
فى مقابلة مقتضى الشهوة
(أعلم) هداك الله تعالى (إن الصبر مقام) شريف (من مقامات الدين) وهو ثانى مقام من مقامات اليقين
(ومنزل) منيف (من منازل السالكين) فى طريق الحق لا يستغنى عنه سالك ألبتة الارجل السلح
من غفلته إلى حضرة ربه فان هذا المنزل لايعرفه ولا يدورحوله الى أن يرجع الى بشريته وانسانيته
(وجميع مقامات الدين انما تنتظم من ثلاثة أمور معارف وأحوال وأعمال) وذلك لان المقامات كلها من
الايمان بالله ولله كمادل عليه قوله تعالى فليستجيبوالى وليؤمنوابي والإيمان بالله ولله عقود كثيرة لانهاية
لها على ما أشرنا إليه فى أول كتاب التوبة وكل عقد من هذه العقود أصل ولذلك الاصل فرع والفرع ثمرة
(فالمعارف هى الاصول) الثابتة فى القلوب بما أمرها الله بها من النظر والاعتبار (وهى تورث الاحوال)
أى أن لتلك الاصول فروعا تنشأ عنها هى مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب ما جبلها عليه من محبة سعادتها
وكمالها (والاحوال ثمرة الاعمال) أى ان لذلك الاحوال ثمارا هى الاعمال الناشئة عن أحوال القلوب وبها
النجاة والكال فالعلم هو الأصل الذي هو عقد من عقود الايمان بالله أولله والحال ما ينشأ عنه من المواجيد
والعمل هو ما تنشئة المواجيد على القلوب والجوارح من الاعمال (فالمعارف كالأشجار) فانها ثابتة فى
القلوب ثبوت الأشجار فى الارض (والاحوال كالاغصان) فانها متفرعة عن تلك المعارف تفرع الاغصان
عن الاشجار (والاعمال كالنمار) فإنها تنشأمن تلك الاحوال نشأة الثمار من الاغصان وقدبين ذلك
قوله تعالى ألم تركيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة الآية وتقدمت الاشارة اليه أول كتاب
التوبة (وهذا مطرد فى جميع منازل السالكين الى الله تعالى واسم الايمان تارة يختص بالمعارف) فقط
التى هى الاصول (وتارة بطلق على الكل) أى عليها مع ما ينشأ منها ويتمر منها ( كماذكرناه فى اختلاف
اسم الإيمان والإسلام فى كتاب قواعد العقائد وكذا الصبر) من جملة عقود الإيمان بالله ولته (لا يتم الابمعرفة
سابقة وبحالة قائمة) تنشأ عن تلك المعرفة هى كالفرع لها (فالصبر على التحقيق عبارة عنهما) عن تلك المعرفة
والحالة (والعمل هو كالثمرة يصدر عنها ولا يعرف هذا الابمعرفة كيفية الترتيب بين) الموجودات
(والملائكة والانس والبهائم فان الصبر خاصية الانس) أى مخصوص بنوع الانسان لتر كبه من طرفى
مشابهة الملائكة والبهائم (فلا يتصوّ ر ذلك فى البهائم والملائكة أما) عدم تصوّره (فى البهائم فلنقصانها)
وتسفل درجتها فى نفس الحياة التى بها شر فها لان الحى هو الدرّالك الفعال وفى ادراك البهيمة نقص وفى
فعلها نفس أما ادراكها فنقصائها أنه مقصور على الحواس وادراك الخمس قاصر لايه لا يدرك الاشياء
الابمعاسة أو بقرب منها فالحس معزول عن الادراك ان لم يكن مماسة ولا قرب فان اللمس والذوق
يحتاجان إلى المماسة والسمع والبصر والشم يحتاجون الى الغرب وكل موجود لا يتصور فيه مماستولا قرب
فالحس معزول عن ادراكه فى هذه الحالة وأمافعلها فسيأتى فى سياق المصنف قريبا (وأما) عدم أصوّره
(فى الملائكة فلكالها) وعلودرجتها (وبيانه ان البهائم سلطت عليها الشهوات وصارت مسخرة) أى
منقادة (لها فلاباعث لها على الحركة والسكون الاالشهوة وليس فيها قوة تصادم الشهوة وتردهاعن
مقتضاها حتى يسمى ثبات تلك القوة فى مقابلة مقتضى الشهوة صبراً) وهو اشارة الى نقصانها فى فعلها
(وأما الملائكة عليهم السلام فانهم جردوا الشوق إلى حضرة الربوبية والابتهاج بدرجة القرب منها ولم
تسلط عليهم شهوة صارفة صادة عنها حتى تحتاج الى مصادمتما بصرفها عن) مطالعة (حضرة الجلال بجند
٠٠٠
صبراوأما الملائكة عليهم السلام فانهم جردوا الشوق إلى حضرة الربوبية والابتهاج بدرجة القرب منها
ولم تسلط عليهم شهوةصارفة صادة عنهاحتى تحتاج الى مصادمة مابصر فها عن حضرة الجلال جند
آخر

آخر بغلب الصوارف وأما الانسان فانه خلق فى ابتداء الصباناقصا مثل البهيمة لم يخلق فيه الاشهوة الغذاء الذى هومحتاج اليه ثم تظهر
فيهشهوة اللعب والزينة ثم شهوة النكاح على الترتيب وليس له قوّة الصبر البنة اذا الصبر عبارة عن ثبات جند فى مقابلة جنداً خرقام
القتال بينهمالتضاد مقتضياتمه ما ومطالبهما وليس فى الصبى الاجند الهوى كما فى البهائم ولكن اللّه تعالى بفضله وسعة جوده أكرم
البلوغ ملكين أحدهما بهديه والآخر
(٩)
بنى آدم ورفع درجتهم عن درجة البهائم فوكل به عند كال شخصه مقاربة
آخر يغلب الصوارف) ولتقدسها عن الشهوة كانت داعية للقرب الى الله تعالى (وأما الانسان) فدرجته
متوسطة بين الدرجتين فكانه مركب من بهيمة وملكية (فانه خلق فى ابتداء الصبى ناقصا مثل البهيمة)
أى فى الادراك اذليس له منه أولا الاالحواس التى يحتاج فى الادراك بها الى طلب القرب فى المحسوس
بالسفى والحركة الى ان بشرق عليه نور العقل المتصرف فى ملكوت السموات والأرض من غير حاجة الى
حركة بالبدن وطلب قرب أو مما سمع المدر له بل مدركه الامور المقدمة عن قبول القرب والبعد بالمكان
(لم يخلق فيه الاشهوة الغذاء الذى هو محتاج اليه) فهى مسئولية عليه (ثم يظهر فيه شهوة اللعب والزينة)
وفى أثناء ذلك يظهر فيه شهوة الغضب وبحسب مقتضى كل هذه الشهوات يكون انبعائه (ثم شهوة النكاح
على الترتيب) الى أن يظهر فيه الرغبة فى طلب الكال والنظر العاقبة وعصيان مقتضى تلك الشهوات
(وليس له قوّة الصبر البتة اذالصبر عبارة عن ثبات جند فى مقابلة جنداً حر قام القتال بينهمالتضاد
مقتضياتهما ومطالبتهما وليس فى الصبى الاجند الهوى كمافى البهائم) يدعوالى أفعال ملائمة لشهوته
(ولكن الله تعالى بفضله وسعة جوده) وكرمه (أكرم بنى آدم ورفع درجتهم عن درجة البهائم) اذقد
خصهم بالكال فى الادراك وفى العقل (فوكل به) أى بكل واحد منهم (عند كمال شخصه بمقاربة البلوغ
ملكين أحدهما يهديه والآخر يقويه فتميز بمعونة الملكين عن) رتبة (البهائم واختص بصفتين إحداهما
معرفة الله تعالى ومعرفةرسوله و) الثانية (معرفة المصالح المتعلقة بالعواقب وكل ذلك حاصل من الملك الذى
اليه الهداية والتعريف فالبهيمة لا معرفة لها ولا هداية الى مصالح العواقب بل الى مقتضى شهواتها فى الحال
فقط فلذلك لا يطلب الااللذيذفاما الدواء النافع مع كونه مضرافى الحال فلا تطلبه) ولا ترغب اليه (ولا تعرفه
فصار الانسان بنورالهداية يعرف ان اتباع الشهوات لها مغبات مكروهة فى العاقبة) يقال للامرغب
بالمكسر ومغبة أى عاقبة (ولكن لم تكن هذه الهداية كافية مالم تكن له قدرة على ترك ماهو مضرفكم من
مضر يعرفه الانسان كالمرض النازل به مثلا وا-كن لا قدرة له على دفعه فافتقر إلى قدرة وقوة يدفع بها فى نحر
الشهوات فيجاهدها بتلك القوة حتى يقطع عداوتها) من أصلها (عن نفسه فوكل الله تعالى به ملكا آخر
يسدده ويؤيده ويقويه بجنود) باطنة (لم تروه وأمر هذا الجند بقتال جند الشهوات فتارة بضعف هذا
الجندوتارة يقوى وذلك بحسب امداد الله تعالى عبده بالتأييد) والمعونة (كمان نور الهداية أيضا يختلف
فى الخلق اختلاف لا ينحصر فلنسم هذه الصفة التى بها فارق الانسان البهائم فى مع الشهوات وقهرها باعثا
دينيا) لكون تلك القوة تبعث إلى أمور الدين (ولنسم مطالبة الشهوات بمقتضياتهاباعث الهوى) الكون!
تبعث الى هوى النفس (وليفهم ان القتال قائم بين باحث الدين وباعت الهوى والحرب بينما سجال)
أى متوال لا ينقطع (ومعركة هذا القتال) أى ميدانه ومحله (قلب العبد ومدد باحث الدين من الملائكة
الناصر ين لحزب الله ومدد باعت الشهوة من الشياطين الناصرين لاعداء الله) ومعرفة هذا من الايمان
لله تعالى وهو تصديق الله تعالى فيما أخبر به من عداوة النفس والشيطان والشهوات العقل والمعرفة
والملك اللهم للغيروان الشهوات والنفس من حزب الشيطان والمعرفة والعقل والملائكة من جند الله
يقوّ به فتميز بمعونة الملكين
عن البهائم واختص بصفتين
اجداهما معرفة الله تعالى
ومُغرفة رسوله ومعرفة
المصالح المتعلقة بالعواقب
وكل ذلك حاصل من الملك
الذى اليه الهداية والتعريف
فالبهيمة لا معرفة لهاولا
هداية إلى مصلحة العواقب
بل الى مقتفى شهواتها فى
الحال فقط فلذلك لا تطلب
الااللذيذوأما الدواء النافع
مع كونه مضرافى الحال فلا
تطلبه ولا تعرفه فصار
الانسان بنور الهداية
يعرف أن اتباع الشهوات
ـه مغبات مكروهة فى العاقبة
ولكن لم تكن هذه الهداية
كافية مالم تكن له قدرة على
ترك ماهـ ومضرفكم من
مضر يعرفه الانسان كالمرض
النازل به مثلا ولكن
لاقدرة له على دفعه فافتقر
الى قدرة وقوّة يدفع بهافى
نحر الشهوات فيجا هدها
بتلك القوّة حتى يقطع
عداونها عن نفسه فوكل
الله تعالى به ملكاآخر
سدد.ويؤيده ويقويه
يجنود لم تزوها وأمر هذا الجند بقنال جند الشهوة فتارة
(٢ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
بضعف هذا الجند وتارة يقوى وذلك بحسب امداد الله تعالى عبده بالتأييد كمان نور الهداية أيضا يختلف فى الخلق اختلافًا لا ينحصر
فلقسم هذه الصفة التى بها فارق الانسبات البهائم فى مع الشهوات وقهرها باعثادينيا ولنسم مطالبة الشهوات بمقتضياتها باعت الهوى
وليفهم أن القتال قائم بين باعت الدين وباعث الهوى والحرب بينهما سجال ومعركة هذا القتال قلب العبد ومدد باعث الدين من الملائكة
الناصرين لحزب الله تعالى ومدد باعت الشهوة من الشياطين الناصر بن لاعداءالله تعالى

فالصبر عبارة عن ثبات باحث الدين فى مقابلة باحث الشهوة فان ثبت حتى قهره واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب الله والتحق بالصابرين
وإن تخاذل وضعف حتى غلبته الشهوة ولم يصبر فى دفعها التحق باتباع الشياطين فاذن ترك الافعال المشتهاة عمل يثمره حال يسمى الصبروهوثبات
الشهوة وثبات باعث الدين حال تثمرها المعرفة بعداوة الشهوات ومضادبها لاسباب
(١٠)
باعت الدين الذى هو فى مقابلة باعث
السعادات فى الدنيا والآخرة؟
وحربه وهذا الايمان واجب لا يستغنى عنه سالك الطريق اللّه تعالى (فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين
فى مقابلة باعث الشهوة فان ثبت) هذا الباعث (حتى قهره) أى باعث الشهوة (واستمر على مخالفة
الشهوة فقد نصر حزب الله والتحق بالصابرين) وأنزله الله فى جواره ومتعه بالنظر الى وجهه (وان تخاذل.
وضعف حتى غلبته الشهوة ولم يصبر فى دفعها التحق باتباع الشياطين) ورسم عليه بعيسم الابعاد عن
حضرترب العالمين (فإذا ترك الافعال المشتهاة عمل يثمره حال يسمى الصبر وهوثبات باعت الدين الذى هو
فى مقابلة باعث الشهوة وثبات باعت الدين حال تثمرها المعرفة بعداوة الشهوات ومضادتها لاسباب
السعادات فى الدنياوالآخرة فاذا قوى يقينه أعنى المعرفة التى تسمى ايمانا وهو اليقين يكون الشهوة
عدوا قاطعا لطريق الله تعالى قوى ثبات باعت الدين واذا قوى ثباته تمت الافعال) الصادرة عنه (على
خلاف ماتتقاضاه الشهوة فلا يتم ترك الشهوة الابقوة باعت الدين المضادلباعت الشهوة وقوة المعرفة
والايمان تفج مغبة الشهوات وسوء عاقبتها) والقدر الواجب من نبات باحث الدين تقويته بالوعد
والوعيد وسائر البواعث الحادثة المقوية له الى ان يغلب وينتصر و يفوز بالخلع السنية الموعودة له ولولم
يكن الاقوله تعالى انمايوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وان تغافل وتلاشى فى أمره ولم يستمد بمزايا من
الملك خذل وغلب وحق عليه كلمة العذاب بقضاء الله وقدره قال الله تعالى ولوشاء الله ما أشركوا ولو شاء
الله ما اقتتلوا ولذلك خلقهم وتمت كلمةربك لا ملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (وهذان الملكان
هما المتكفلات بهذمن الجندين باذن الله تعالى وتسخيره اياهما وهما من) جملة (الكرام الكاتبين
وهما الملكان المؤكلان بكل شخص من الآدميين) قال الله عز وجل كلابل تكذبون بيوم الدين وان
عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون روى ابن جريرعن ابن عباس قال جعل الله على ابن آدم
حافظين فى الليل وحافظين فى النهار يحفظان عمله ويكتبات أثره وروى البزار من حديث ابن عباس أن
الله ينهاكم عن التعرى فاستحيوا من ملائكة الله الذين منهم الكرام الكاتبون الذين لا يفارقونسكم
الاعنداحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة والغسل فات اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو
بحزم حائط أو بغيره وفيه حفص بن سليمان لين الحديث وروى ابن مردويه من حديث ابن عباس
قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة فرأى رجلا يغتسل بفلاة من الارض فحمد الله وأثنى
عليه ثم قال امابعد فاتقوا الله واكرموا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم الاعند احدى
منزلتين حيث يكون الرجل عند خلائه أو يكون مع أهله لانهم كرام كما سما هم الله فإذا اغتسل أحد كم
بالعراء فليستتر بحزم حائط أو بغيره فانهم لا ينظرون اليه (وإذا عرفت ان رتبة الملك الهادى أعلى من
رتبة الك المقوى لم يخف عليك ان جانب اليمين الذى هو أشرف الجانبين من جنبى الدست ينبغى أن يكون
مسلماله).وكولا اليه (فهو اذا صاحب اليمين والاً خرصاحب الشمال والعبد طوران فى الغفلة
والفكر وفى الاسترسال والمجاهدة فهو بالغفلة معرض عن صاحب اليمين ومسى ءاليه فيكتب اعراضه)
عنه (سيئةو بالفكر مقبل عليه ليستفيد منه الهداية فهو به محسن فيكتب له اقباله به حسنة وكذا
بالاسترسال وهو معرض عن صاحب اليسار تارك للاستمداد منه فهوبه مسىء اليه فيثبت عليه سيئة
وبالمجاهدة مستمد من جنوده فيثبت له به حسنة وانماتثبت) وفى نسخة ثبتت (هذه الحسنات والسيئات
باشاتم ما فاذلك بميا كراما كاتبين اما الكرام فلانتفاع العبد بكر مهما ولان الملائكة كلهم كرام بررة)
فاذا قوى يقينه أعنى المعرفة
التى تسمى ايمانا وهو اليقين
لكون الشهوة عدوا قاطعا
لطريق اللّه تعالى قوى
ثبات باعت الدين واذا
قوى ثباته تمت الأفعال على
مخلاف ما تتقاضاه الشهوة
فلا يتم ترلك الشهوة الابقوة
باعت الدين المضاد لباعث
الشهوة وقوة المعرفة
والامان تفج مغبة الشهوات
وسوء عاقبتها وهذان
الملكان هما المتكفلان
بهذين الجندين باذن الله
تعالى وتسخيره إياهماوهما
من الكرام الكاتبين وهما
الملكان الموكلان بكل
شخصمنالآ دمینواذا
عرفت أن رتبة الملك الهادى
أعلى من رتبة الملك المقوّى
لم يخف عليك أن جانب
اليمين الذى هو أشرف
الجانبين من جنتى الدست
ينبغى أن يكون مسلماله
فهواذا صاحب اليمين
والا خر صاحب الشمال
والعبد طورات في الغطلة
والفكر وفى الاسترسال
والمجاهدة فهو بالغفلة
معرض عن صاحب اليمين
ومسئء إليه فيكتب اعراضه
سيئة وبالفكر مقبل عليه
كما
ليستفيد منه الهداية فهوبه محسن فيكتب اقباله له حسنة وكذا بالاسترسال هو معرض عن صاحب
اليسار بارك الاستعداد منه فهو به مسىء إليه فيثبت عليه - بئقو بالجاهدة مستمد من جنوده فيثبت لهبه حسنة وانماثبتت هذه الحسنات
والسيئات بائباتهما فلذلك سميا كراما كاتبين أما الكرام فلانتفاع العبد بكر مه ما ولان الملائكة كلهم كرام بررة

وأما الكاتبين فلاثباته ما الحسنات والسيئات وانما يكتبان فى صحائف مطوية فى مر القلب ومطوية عن سر القلب حتى لا يطلع عليه فى هذا
العالم فانهما وكتبتهما وخطهما وصحائههما وجملة ما تعلق به ما من جملة عالم الغيب والملكون لا من عالم الشهادة وكل شئ من عالم الملكوت
(١١)
لا تدركه الأبصار فى هذا العالم ثم تنشرهذه الصائف المطوية عنه مر تيز مرة فى القيامة
الصغرى ومرة فى القيامة الكبرى
وأعنى بالقيامة الصغرى
حالة الموت اذقال صلى الله
كماوصفهم الله تعالى بذلك وهم كما وصفوا (وأما الكاتبين فلاثباتهما الحسنات والسيئات) فى صحائف
أعمال العباد (وانما يكتبان فى صحائف مطوية فى سر القلب) أى باطنه (ومطوية عن سر القلب حتى لا
يطلع عليه فى هذا العالم فإنه ما وكتبتهما وخطه ما وصحائفهما وجلة ما يتعلق بهما من جملة عالم الغيب
والالكون لا من عالم الشهادة) والملك (وكل شئ من عالم الملكوت لاتدركه الأبصار فى هذا العالم) وانما
تدركه البصائر الصافية المصقولة بانوار العرفان (ثم تنشر هذه الصحائف المطوية عنه مرتين مرة فى القيامة
الضغرى ومرة فى القيامة الكبرى وأعنى بالقيامة الصغرى حالة الموت اذقال صلى الله عليه وسلم من مات
فقد قامت قيامته) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب من حديث أنس بسند ضعيف انتهى قلت
وعند ابن لال فى مكارم الاخلاق والديلمى من حديث أنس اذا مات أحد كم فقد قامت قيامته واعبدوا
اللّه كانكم ترونه واستغفروه كل ساعة وروى العسكرى فى الامثال من حديث أنس أكثر واذكر
الوت فانكم ان ذكرتموه فى غنى كثره عليكم وانذكرتموه فى ضيق وسعه عليكم الموت القيامة اذا مات
أحدكم فقد قامت قيامته يرى ماله من خير وشروفيه داود بن المحبر كذاب عن عنبسة بن عبد الرحمن
متروك منهم عن محمد بن زازات قال البخارى لا يكتب حديثه ورواه ابن لال فى المكارم بلفظ أكثرواذكر
الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد فى الدنيا الموت القيامة وعند ابن أبى الدنيا فانه محص الذنوب
ويزهد فى الدنيا وسنده ضعيف جدا وروى الطبرانى من طريق زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال
يقولون القيامة القيامة وانماقيامة الرجل موته ومن زواية سفيان عن أبى قيس قال شهدت جنازة
فيها علقمة فلما دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته (وفى هذه القيامة يكون العبد وحده وعندها يقال
ولقد جئتمونا فرادى) أى افرادا (كماخلقناكم أول مرة) أى فى وقت الولادة (وفيها يقال كفى
بنفسك اليوم عليك حسيبا) أى حاسباً (اما فى القيامة الكبرى الجامعة لكافة الخلائق) من الاول الى
الآخر (فلا يكون وحده بل ربما يحاسب على ملأً من الخلق) ورؤس الأشهاد (وفيها يساق المتقون
الى الجنسة والمجرمون الى النار زمر الاآحادا) كدل عليه قوله تعالى وسيق الذين اتقواربهم إلى الجنة
زمي الآية (والهول الاول هو هول القيامة الصغرى) يعنى به هول (الموت والجميع أهوال القيامة الكبرى
نظير فان القيامة الصغرى مثل زلزلة الأرض مثلا) الموعود بها فى القيامة الكبرى فى قوله تعالى اذا زلزلت
الارض زلزالها (فان أرضك الخاصة بك بدنك تزلزل فى الموت) أى تضطرب وترتج (فانك تعلم ان الزلزلة
اذانزات ببلدة صدق ان يقال قدزلزلت أرضهم وان لم تزلزل البلاد المحيطة بهابل لو زلزل مسكن الانسان
وحده فقد حصلت الزلزلة فى حقه لانه انما يتضرر عند زلولة جميع الارض بزلزلة مسكنه لا بزلزلة مسكن
غير م خصته من الزلزلة قد توفرت عليه من غير نقصان واعلم انك أرضى مخلوق من التراب وحظك الخاص
من التراب بدنك فقط فاما بدن غيرك فليس يحظك والارض التى أنت جالس عليها بالاضافة الى بدنك
ظرف ومكان) لحلولك فيه (وانماتخاف من تزلزله ان يتزلزل بدنك بسببه والاالهوى أبدامتزلزل وأنت
لا تخشاه) ولا تعنى به (اذليس يتزلزل به بدنك فظك من زلولة الارض كلها زلزلة بدنك فقط فهمى أرضك
وترابك الخاص بك وعظامك جبال أرضك) أى بمنزلتهالصلابتها بالاضافة الى سائر أجزاء البدن (وأطرافك
أشجار أرضك) لارتفاعها كارتفاع الاشجار (ورأسك سماء أرضك) لعلوها كعلو السماء (وقلبك
شمس أرضك) أى بمنزلتها فى السماء فى تغويرها (ومعك وبصرك وسائر حواسك الظاهرة نجوم
عليه وسلم من مات فقد قامت
قيامته وفى هذه القيامة
يكون العبد وحده وعندها
يقال ولقد جئتمونافرادى
كماخلقناكم أول مرة وفيها
يقال كفى بنفسك اليوم
عليك حسبما اما فى القيامة
الكبرى الجامعة لكافة
الخلائق فلا يكون وحده
بل ربما يحاسب على ملا
من الخلق وفيها يساق
المتقون إلى الجنة والمجرمون
الى النار زمنا لا آمادا
والهول الاول هوهول
القيامة الصغرى والجميع
أهوال القيامة الكبرى
نظير فى القيامة الصغرى
مثل زلزلة الأرض مثلافان
أرضك الخاصة بك تزلزل
فى الموت فانك تعلم أن الزلزلة
اذانزلت ببلدة صدق أن
يقال قدزلزلت أرضهم وان
لم تزلزل البلاد المحيطة بها
بل لو زلزل مسكن الانسان
وحده فقد حصلت الزلزلة
فى حقه لانه انما يتضرر عند
زلزلة جمع الأرض بزلزلة
مسكنه لا مزاولة مسكن غيره
فصته من الزلزلة قد توفرت
من غير نقصان واعلم انك
أرضى مخلوق من التراب
وحظك الخاص من التراب بدنك فقط فأمابذن غيرك فليس بحظك والارض التى أنت جالس عليها بالاضافة الى بدنك ظرف ومكان وإنما تخاف
من تزلزله أن يتزلزل بدنك بسببه والافالهواء أبدامتزلزل وأنت لاتخشاه اذليس ينزلزل به بدنك فطك من زلزلة الأرض كلها زلزلة بدنك فقط فهمى
أرضك وترابك الخاص بك وعظامن جبال أرضك ورأسك سماء أرضك وقلي شمس أرضك وسمعك وبصرك وسائر حواست نجوم

منهمائك ومفيض العرف من بدنك بحر أرضك وشعورك نبات أرضك وأطرافك أشجار أرضك وهكذا الى جميع أجزائك فإذا انهدم بالموت
أركان بدنك فقد زلزلت الأرض زلزالها فإذا انفصلت العظام من اللحوم فقد حملت الارض والجبال فد كتاد كة واحدة فإذا رمت العظام فقد
نفت الجبال نسفا فاذا أظلم قلبك عند الموت فقد كوّرت الشمس تكويرا فإذا أبطل سمعك وبصرك وسائر حواسك فقد انكدرت
(١٢) دماغك فقد انشقت السماء انشقا فا فاذا القهر من هول الموت عرق جبينك فقد فرت البحار
النجوم انكدارافاذا انشق
تفجيرافاذا التفت احدى
سمائك) أى منزلتها (ومفيض العرق من بدنك بحر أرضك) أى منزلته فى اسالة الفوهات (وشعورك)
الثابتة فى البدن (نبات أرضك) أى بمنزلته فى النمو (وهكذا إلى جميع أجزائك) وقد أشار إليه المصنف
فى كهاء السعادة فقال ان نفس ابن آدم مختصرة من العالم وفيها من كل صورة فى العالم أثر منه لان
هذه العظام كالجبال ولحمه كالتراب وشعره كالنبات ورأسه مثل السماء وحواسه مثل الكواكب (فاذا
انهدمت بالموت أركان بدنك فقد زازات الارض زلزالها) أى اضطرابها المقدرلها (فإذا انفصل العظام
واللحوم) من بعضها (فقد حملت الارض والجبال فد كتادكة واحدة فإذا أرمت العظام) أى بليت
وتخربت (فقد نسفت الجبال نسفا) يشير بذلك الى قوله تعالى ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها
ربى نسفا وفى نسخة فقد بست الجبال بسا (فاذا أظلم قلبك عندالموت فقد كورت الشمس تكوبرا)
أى لفت من كورت العمامة اذا لففتها بمعنى رفعت لان الثوب اذا أريدرفعملف أولف ضوعها فذهب
انبساطه فى الآفاق وزال أثره (فاذا بطل سمعك وبصرك وسائر حواسك فقد انكدرت النجوم انكدارا)
أى أطلت وانقضت (فإذا تشقق دماغك فقد انشقت السماء انشقافا) أى صارت شقة شقة أو انشقت
بالغمام (فإذا انفجر من هول الموت عرق جبينك) وذلك عند الموت فإن الجبين لا تعرف الاعند معاينة
الاهوال ولاهول أعظم من الموت (فقد فرت البحار تفعيرا فإذا التفت احدى ساقيك بالأخرى وهما
مطيناك فقد عطلت العشار تعطيلاً) أى تركت مهملة والعشار هى النوق اللاتى أتى على حملهن عشرة
أشهر جمع عشراء (فإذا فارقت الروح الجسد فقد حملت الارض فدت) أى بسطت بان تزال جبالها
وآ كامها (حتى ألقت مافيها) أى فى جوفها (وتخلت) أى تكلفت فى الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق
شئ فى بطنها (ولست أطول بجميع موازنة الاحوال والاحوال ولكنى أقول بمجرد الموت تقوم عليك
هذه القيامة الصغرى) وتعامن أهوالها (ولا يفوتك من القيامة الكبرى شئ مما يخصك بل ما يخص
غيرك) أيضا (فان بقاء الكواكب فى حق غيرك ماذا ينفعك وقد انتثرت حواسك التى بهاتنتفع بالنظر
الى الكواكب والاعمى) الذى ذهب بصره (يستوى عنده الليل والنهار وكسوف الشمس وانجلاؤها
لانهافد كسفت فى حقه دفعة واحدة فهو حصته منها فالانجلاء بعد ذلك حصة غيره) من براه (ومن
انشق رأسه فقد انشقت سماؤه اذا اسماء عبارة عما يلى جهة الرأس) لسموه أى علوه وارتفاعه ولذا
سمى السحاب سماعبهذا الاعتبار (فمن لا رأس له لاسماء له فمن أين ينفعه بقاء السماء لغيره فهذه هى
القيامة الصغرى) المشاراليها فى الحديث المذكور (والخوف بعد أسفل والهول بعدمدخر وذلك اذا
باعت الطامة الكبرى) أى المصيبة العظمى تعلم على الكل وتعم (وارتفع الخصوص وبطلت السموات
والأرض) ومحيت آثارها (ونسفت الجبال) نسفا فصارت هباء منبشا (وتمت الأهوال واعلم ان هذه
الصغرى وان طوّلنا فى وصفها فأنالم نذكر عشر عشير أوصافها بالنسبة الى القيامة الكبرى) وهى
( كالولادة الصغرى بالنسبة الى الولادة الكبرى فان الانسان ولادتين احداهما الخروج من الصلب
والترائب الى مستودع الارسام فهو فى الزحم فى قرارمكين الى قدر معلوم) كما أخبر عنه سبحانه فى كتابه
العزيز (وله فى سلوكه الى البكال منازل) يسلكها (وأطوار) ينتقل إليها (من نطفة وعلقة ومضغة
سا قیك بالاخری وهما
مطبتاك فقد عطلت العشار
تعطيلا فاذا فارقت الروح
الجسد فقد حملت الارض
فدت حتى ألقت مافيها
وتخلت ولست أطول
بجميع موازنة الاحوال
والاهوال ولكنى أقول
بمجرد الموت تقوم عليك
هذه القيامة الصغرى ولا
يفوتك من القيامة الكبرى
شئ مما يخصك بل ما يخص
غيرك فان بقاء الكواكب
فى حق غيرك ماذا ينفعك
وقد انتشرت حواسك
التى بها تنتفع بالنظر الى
الكواكب والأعمى
يستوى عنده الليل والنهار
وكسوف الشمس وانجلاؤها
لانهاقد كسفت فى حقه
دفعة واحدة وهو حصته
منها فالانحلاء بعد ذلك حصة
غيره ومن انشق رأسه فقد
انشقت سماؤه إذالسماء
عبارة بما يلى جهة الرأس
فن لارأس له لاسماءله
فمن أين ينفعه بقاء السماء
لغيره فهذه هى القيامة
الصغرى والخوف بعد
أسفل والهول بعدمؤخر
وغيرها
وذلك اذا جاءت الطامة الكبرى وارتفع الخصوص وبطلت السموات والارض ونسفت الجبال وغمت الاهوال واعلم
أن هذه الصغرى وان طولنا فى وصفهافاتالم تذكر عشر عشير أو صافها وهى بالنسبة الى القيامة الكبرى كالولادة الصغرى بالنسبة الى الولادة
الكبرى فان الانسان ولادتين إحداهما الخروج من الصلب والترائب إلى مستودع الارحام فهو فى الرحم فى قرار مكين الى قدر معلوم وله فى
سائ كم الى الكال منازل وأطوار من نطفة وعلقة ومضغة
R
٠٠٠٠٠٠ ..

وغيرها الى أن يخرج من مضيق الرحم الى فضاء العالم فنسبة عموم القيامة الكبرى الى خصوص القيامة الصغرى كأسبة معة فضاء العالم
الدنيا كنسمة فضاء الدنيا أيضا الى الرحم
(١٢)
الى سعة قضاء الرحم ونسبة سعة العالم الذى يقدم عليه العبد بالموت إلى سعة فضاء
وغيرها الى ان يخرج من مضيق الرحم الى فضاء العالم) وسعته (قنسبة عموم القيامة الكبرى الى خصوص
القيامة الصغرى كنسبة سعة ضاء العالم الى سعة فضاء الرحم ونسبة سعة العالم الذى يقدم عليه العبد
بالموت إلى سعة فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا أيضا إلى الرحم بل أوسع وأعظم فقس الآخرة بالاولى)
قال الله تعالى (ماخلفكم ولا بعشكم الاكنفس واحدة وما النشأة الثانية الاعلى قياس النشأة الاولى بل
أعداد النشآت ليست محصورة فى النشأتين) الاولى والثانية (واليه الاشارة بة وله تعالى وتنشئبكم فيها
لا تعلمون فالمقر بالقيامتين) الصغرى والكبرى (مؤمن بعالم الغيب والشهادة وموقن بالملك والملكوت
والمقربالقيامة الصغرى دون الكبرى ناظر بالعين العوراء إلى أحد العالمين) عالم الملك فقط (وذلك هو
الجهل والضلال والاقتداء بالاءور الدجال) اذهو مسوخ العين اليمنى كماوردذلك فى الاخبار (فاأعظم
غفلتك يامسكين وكلنا ذلك المسكين) قد ضربت الغفلة على بصائرنا جمبا (وكيف تغفل وبين يديك هذه
الاهوال) والمصائب والاوحال (فأن كنت لا تؤمن بالقيامة الكبرى بالجهل والضلال) واغواء العدو
الجمال (فلا تكفيك دلالة القيامة الصغرى أو ما سمعت قول سيد الأنبياء) صلى الله عليه وسلم (كفى
بالموت واعظا) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث عائشة وفيه الربيع بن بدروهو ضعيف
ورواه الطبرانى من حديث عقبة بن عامر وهو معروف من قول الفضيل بن عياض رواه البيهقى فى
الزهد انتهى هكذا هو فى نسخة كتاب العراقى عقبة بن عامر والصواب عمار بن ياسر فقدرواه الطبرانى
والبيهقى فى الشعب والقضاعى فى مسند الشهاب والعسكرى فى الامثال من طريق يونس بن عبيد عن
الحس عن عمار بن ياسر مر فوعا ولفظه كفى بالموت واعظا وكفى بالوت غني وكفى بالعبادة شغلا وعند
الطبرانى وحده أيضابلفظ كفى بالموت واعظاوكفى بالبقين غنى وروى العسكرى فى الامثال من طريق
يحي بن اسحق عن ابن لهيعة عن جبير بن أبى حكيم عن أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال ان فلا ناجارى يؤذينى فقال اصبر على أذا، وكف عنه أذاك قال فالبث الابسيرا اذجاء فقال يارسول
الله ان جارى ذالك مات فقال النبى صلى الله عليه وسلم كفى بالدهر واعظاو بالموت مفر قاور واه كذلك ابن
السنى فى عمل يوم وليلة وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب البروالصلة من رواية عبد الرحمن الحبلى مرسلا
كفى بالموتمفر قاوروى ابن أبى شيبة وأحد فى الزهد وابن أبى الدنيا فى ذكر الموت عن الربيع بن أنس
مر سلاكفى بالموت مز هدا فى الدنياومر غبافى الآخرة (أو ما سمعت بكر به صلى الله عليه وسلم عند الموت)
وقوله ان للموت سكرات وان للموت فزعًا (حتى قال صلى الله عليه وسلم اللهم هوّن على محمد سكرات الموت)
قال العراقى رواه الترمذى وقال غريب والنسائى فى اليوم والليلة وابن ماجه من حديث عائشة بلفظ
اللهم أعنى على سكرات الموت (أو ما تستحى من استبطائك هجوم الموت) والساعة (اقتداء برعاع الغافلين
الذين لا ينظرون) ولفظ التنزيل ما ينظرون أى لا ينتظرون (الاصيحة واحدة) هى النفخة الاولى (تأخذهم
وهم يخصمون) أى يختصمون فى معاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرهالقوله تعالى فأخذتهم الساعة بغتة
وهم لا يشعرون (فلا يستطيعون توصية) من شئ من أمورهم (ولا الى أهلهم يرجعون) فيروا حالهم
بل يموتون حيث تبغتهم (فيأتيهم المرض نذيرامن الموت) أى مخوفامنه (فلا ينزجرون) ولا يتعظون
(ويأتيهم الشعب رسولا منه) بدنوأجلهم (فايعتبرون) ولا ينتبهون (فياحسرة على العباد ما يأتيهم
من رسول إلا كانوا به يستهز ون) فات المستهزئ بالناصح المخلص المنوط بنصه خير الدارين أحق بان
يتحسر و يتحسر عليه (أفيظنون أنهم فى الدنيا خالدون ألم بروا) أى ألم يعلموا (كم أهلكنا قبلهم من
القرون انهم اليهم لا يرجعون) أى ألم يروا كثرة اهلا كامن قبلهم وكونهم غير راجعين اليهم (أم
بل أوسع وأعظم فقس
الآخرة بالاولى ماخلة -كم
ولا بعشكم الاكنفس واحدة
وما النشأة الثانية الاعلى
قياس النشأة الاولى :- ل
أعداد التشاحت ليست
محصورة فى اثنتين واليه
الاشارة بقوله تعالى
ونتشئكم فيما لا تعلمون
فالمقر بالقيامتين مؤمن
بعالم الغيب والشهادة
وموقن بالملك والملكوت
والمقربالقيامة الصغرى
دون الكبرى ناظر بالعين
العوراء الى أحد العالمين
وذلك هو الجهل والضلال
والاقتداء بالاعور الدجال
فما أعظم غفلتك يامسكين
وكلنا ذلك المسكين وبين
يديك هذه الاهوال فات
كنت لاتؤمن بالقيامة
الكبرى بالجهل والضلال
أفلاتكفيك دلالة القيامة
الصغرى أو ما سمعت قول
سبد الانبياء كفى بالموت
واعظا أو ماسمعت بكر به
عليه السلام عند الموت حتى
قال صلى الله عليه وسلم اللهم
هون على محمد سكرات
الموت أوما تستحي من
استبطائك هجوم الموت
اقتداء برعاع الغافلين الذين
لا ينظرون الاصبحة واحدة
تأخذهم وهم يخصمون
فلا يستطيعون توصية ولا
إلى أهلهسم يرجعون فيأتيهم المرض نذيرا من الموت فلا يتز جرون وياتهم الشين رسولا منه فايعتبرون فياحسرة على العبادما ياتيهم من
رسول الا كانوابه يستهز ؤون أفيظنون أنهم فى الدنياخالدون أولم بروا كم أهلكاقبلهم من القرون أنهم اليهم لا يرجعون أم

يحبون أن الموثى سافروا من عندهم فهم معدومون كلاان كل لمسا جميع لدينا محضرون ولكن ما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا
عنها معرضين وذلك لاناجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدافا غشيناهم فهم لا يبصرون وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذره .. ملا
يؤمنون ولنرجع إلى الغرض فان (١٤) هذه تلويحات تشير الى أمور هى أعلى من علوم المعاملة فنقول قد ظهرات الصبر عبارة عن
ثبات باعت الدين فى مقاومة
يحسبون ان الموتى سافر وامن عندهم فهم معدومون كلا) حرف ردع وزجر (ان كل لما جميع لدينا
محضرون) يوم القيامة للجزاء (ولكن ما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين)
لاعتمادهم على العناد وتمرنهم عليه (وذلك لاناجعلنا من بين أيديهم سداومن خلفهم سدا) أى قد أحاط
بهم سدان (فأغشيناهم) أى غطينا على أبصارهم (فهم لا يبصرون) قدامهم ووراءهم فهم محبوسون
فى مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر فى الآيات والدلائل (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم
لا يؤمنون ولترجع إلى الغرض فإن هذه تلويحات تشير الى أمور) من علوم المكاشفة (هى أعلى من
علوم المعاملة فنقول قد ظهر ان الصبر عبارة عن ثبات باعث الذين فى مقاومة باعث الهوى وهذه المقاومة)
بين الباعثين (من خاصة الآدميين لما وكل بهم من الكرام الكاتبين)، وهما الملكان الموكلات بكل
شخص منهم فيكتبان الآثارو يحفظات الاعمال (ولا يكتبان شياً على الصبيان والمجانين) ففى الخبر
رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يعقل (اذقدذكرناان الحسنة فى الاقبال على الاستفادة
منهما والسيئة فى الاعراض عنهما وما للصبيان والمجانين -بيل الى الاستفادة فلا يتصوّر منهما اقبال
واعراض وهمالا يكتبان الاالاقبال والاعراض من القادر من على الاقبال والاعراض ولعمرى قد
تظهر مبادى اشراق نورالهداية عند بلوغ الصبي (من التميز وتنمو على التدريج) شيأفشياً
(إلى سن البلوغ كما يبدو فورالصح) فى أول ظهوره (الى أن يطلع قرص الشمس) بارزا للعيون
(ولكنها هداية قاصرة لا ترشد الى مضارالا خرة بل الى مضار الدنيا فلذلك بضرب على ترك الصلوات
تأخرا) فروى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث ابن عمر مروا أولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع
واضربوهم عليهاوهم أبناء عشر سنين الحديث (ولا يعاقب فى الآخرة ولا يكتب عليه فى الصحائف
ما ينشرفى الآخرة بل على القيم العدل) ان كان يتبما (والولى البر الشفيق ان كان من الابرار وكان
على سحتُ الكرام الكاتبين البررة الأخيار أن يكتب على الصبى سيئته وحسنته على صحيفة قلبه فيكتبه
عليه بالحفظ ثم ينشره عليه بالتعريف ثم يعذبه عليه بالضرب) كمافى مضمون الخبر السابق (فكل ولى
هذا سمته فى حق الصبى فقدورث اخلاق الملائكة واستعملها فى حق الصبى فينال بها درجة القرب
من رب العالمين كمانالته الملائكة فيكون مع النبيين والمقربين والصديقين) من عباده الصالحين (واليه
الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشارالى أصبعيه الكريمتين صلى الله عليه
وسلم) رواه أحمد والبخارى وأبو داود والترمذى وابن حبان من حديث سهل بن سعد بلفظ أنا وكافل
اليتيم فى الجنة وأشار بالسبابة والوسطى وقد تقدم ورواء أيضا الطبرانى فى الكبير من حديث أبي أمامة
وروى أبو بعلى من حديث عائشة أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى
الحديث وفيهليت بن أبى سليم مختلف فيه وروى عبد الرزاق والحكيم والطبرانى والبيهقى والخرائطى
فى مكارم الاخلاق وابن عساكر من رواية بنت مرة البهزية عن أبيها أناوكافل اليتيمله أولغيره
اذا اتقى الله فى الجنة كهاتين وأشار باصبعه المسبحة والوسطى
باعث الهوى وهذه المقاومة
من خاصة الآدميين!L
وكل هـ-م من الكرام.
الكاتبين ولا يكتبات شيأ
على الصمان والمجانين اذقد
ذكرناان الحسنة فى الاقبال
على الاستفادة منهما
والسيئة فى الأعراض عنهما
وما للصبيان والمجانين سبيل
الى الاستفادة فلا يتصور
منهما اقبال واعراض
وهمالا يكتبان الاالاقبال
والاعراض من القادرين
على الاقبال والاعراض
ولعمرى انه قد تظهر
مبادى اشراق نور الهداية
عند سن التمييز وتنمو على
التدريخ الىسن البلوغ كما
يبدونور الصبح الى أن
يطلع قرص الشمس ولكنها
هـ داية قاصرة الأ ترشدالى
مضارالا خرةبل الى مضار
الدنيا فلذلك بضرب على
تر الصلوات تاجرا ولا يعاقب
على تركهافى الآخرة ولا
يكتب عليه من الصحائف
ما ينشر فى الآخرة بل على
القيم العدل والولى البر
الشقيق ان كان من الابرار
وكان على سحت الكرام
الكاتبين البررة الاخيار
*(بيان كون الصبر نصف الإيمان)*
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان الايمان قارة يختص فى اطلاقه بالتصديقان باصول الدين) وهى.
المعارف
أن يكتب على الصبى سيئته وحسنته على همفة قلبه فيكتبه عليه بالحفظ ثم ينشره عليه بالتعريف ثم يعذبه عليه
بالضرب فكل ولى هذا سمته فى حق الصبى فقد ورث أخلاق الملائكة واستعملها فى حق الصبى فينال بها درجة الغرب من رب العالمين كلمنالته
الملائكة فيكون مع النبيين والمقربين والصديقين واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة وأشارالى أصبعيه
الكريمتين صلى الله عليه وسلم * (بيان كون الصبر خصف الايمان)» اعلمان الايمان نارة يختص فى الخلاقه بالتصديقات بأصول الدين

وتارة يختص بالاعمال الصالحة الصادرة منها وتارة يطلق عليهما جميعا والمعاوف أبواب، والاعمال أبواب ولا شتمال لفظ الايمان على جميعها
كان الامات نيها وسبعين بابا واختلاف هذه الاطلاقاتذكرناهافى كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات ولكن الصبرنصف الايمان
باعتبار ين وعلى مقتضى الطلاقين (أحدهما) ان يطلق على التصديقات والاعمال جميعا (١٥) فيكون للايمان ركان أحدهما اليقين
والآخر الصبر والمراد
باليقين المعارف القطعية
الحاصلة بهداية الله تعالى
عبده إلى أصول الدين
والمراد بالصبر العمل بمقتضى
اليقين اذاليقين يعرفه أن
المعصية ضارة والطاعة
نافعة ولا يمكن ترك المعصية
والمواظبة على الطاعة الا
بالصبر وهو استعمال
باعت الدين فى قهرباعت
الهوى والكسل فيكون
الصبر نصف الايمان بهذا
الاعتبار ولهذا جمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم
بينهما فقال من أقلما
أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر
الحديث الى آخره
المعارف (وتارة) يختص فى اطلاقه (بالاعمال الصالحة الصادرة عنها) أى عن تلك التصديقات (وتارة
يطلق عليهما جميعا والمعارف والاعمال أبواب) كثيرة (ولا شتم ال لفظ الإيمان على جميعها) بالاطلاق
الثالث: (كان الايمنان نيفا وسبعين بابا) كمافى خبر أبى هريرة عند الترمذى الإيمان بضع وسبعون
بابافادناها امالطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول لااله الاالله وقال حسن صحيح وعند ابن حبان الايمان
سبعون أواثنان وسبعون بابا أرفعه لااله الاالله وأدناءإماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من
الايمان وقد تقدم (واختلاف هذه الاطلاقات ذكرناه فى كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات)
فليراجع هناك (ولكن الصبر نصف الإيمان) كماورد فى الخبر (باعتبارين وعلى مقتضى الطلاقين
أحدهما أن يطلق) الايمان (على التصديقات والاعمال جيعا فيكون للايمان ركان أحدهما اليقين
والآخر الصبر والمراد باليقين المعارف القطعية الحاصلة بهداية الله تعانى عبده الى أصول الدين والمراد
بالصبر العمل بمقتضى البقين اذاليقين بعرفان المعصية ضارة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية
والمواظبة على الطاعة الابالصبر وهو استعمال باحث الدين فى قهر باعت الهوى والكسل فيكون الصبر
نصف الايمان بهذا الاعتبار ولهذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما) أى اليقين والصبر (فقال
ان من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث) الخ من رواية شهر بن حوشب عن أبى أمامة مر فوعا
وقد تقدم قريباو بهذا الاعتبار أيضا يكون اليقين نصف الايمان لانه أحدركنيه ويقرركون الصبر
نصف الامان توجهاً خرهوانه كماسيأتى ان الصبر عن المعادى أشرف من الصبر على الطاعات لان الا قات
الداخلة على الطاعات من جلة المعادى لان للعدو حظافى دخول الآ فات عليها وكل أحد يقدر على القيام
بالطاعة ولا يقدر على تلك المعصية الاالصديقون والصبر على المصائب أشرف من الصبر على المعاصى اذلا
ألم فى ترك المعادى والمصائب محلك الايمان ولان الصبر عن المعادى يكون فى الغالب من مشاهدة الوعد
والوعيد والصبر على المصائب فى الغالب لا يكون الاعن مشاهدة القضاء والقدر والقضاء والقدر من الايمان
بالله والوعد والوعيد من الايمان بالله ومانشأ عن الايمان بالله تعالى كان أفضل ويشرف الصبر بشرف
المصبور فيه والمصور لاجله وبه يعرف سرقوله الصبر نصف الايمان لان النصف الاول هو العلم والنصف
الثانى هوالعمل (الاعتبار الثانى أن يطلق) الايمان (على الأحوال المثمرة للاعمال لا على المعارف وعند
ذلك ينقسم جميع ما يلاقيه العبد الى ما ينفعه فى الدنيا والآخرة أو يضره فيهما وله بالاضافة الى ما يضره
حال الصبر و بالاضافة الى ما ينفعه حال الشكر فيكون الشكر أحد شطرى الايمان بهذا الاعتبار كمان
اليقين أحد الشطر ين بالاعتبار الاول وبهذا النظر قال ابن مسعود) رضى الله عنه (الايمان نصفان نصف
صبر ونصف شكر) كذا فى القوت وقدر واه البيهقى بنحوه (وقد يرفع أيضا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم)
كارواه البيهقى والديلى من حديث أنس وقد تقدم (ولما كان الصبر صبراعن بواعث الهوى بثبات باعت
الدين وكان باعت الهوى قسمين باغت من جهة الشهوة وباعث من جهة الغضب فالشهوة لطلب اللذيذ
والغضب للهرب من المؤلم وكان الصوم صبراعن مقتضى الشهوة فقط وهى شهوة البطن والفرج دون
مقتضى الغضب قال صلى الله عليه وسلم بهذا الاعتبار الصوم نصف الصبر) كمارواه ابن ماجه من حديث
أبى هريرة وتقدم (لان كمال الصبر بالصبر عن دواعى الشهوة ودواعى الغضب جميعا فيكون الصوم بهذا
*(الاعتبار الثانى) * أن
يطلق على الاحوال المثمرة
للاعمال لاعلى المعارف
وعند ذلك ينقسم جيع
ما يلاقيه العبد الى ما ينفعه
فى الدنياوالآ خرة أو يضره
فهما وله بالاضافة الى ما
يضره حال الصبروبالاضافة
إلى ما ينفعه حال الشكر
فيكون الشكر أحد
شطرى الايمان بهذا
الاعتباركما أن اليقين أحد
الشطرين بالاعتبار الاول
وبهذا النظر قال ابن مسعود
رضى الله عنه الايمان نصفان نصف صبرونصف شكر وقد يرفع أيضا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان الصبر صبراعن باعت
الهوى بثبات باعت الدين وكان باعت الهوى قسمين باعت من جهة الشهوة وباعثمن جهة الغضب فالشهوة لطلب اللذيذ والغضب
للهرب من المؤلم وكان الصوم صبراعن مقتضى الشهوة فقط وهى شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب قال صلى الله عليه وسلم بهذا
الاعتبار الصوم نصف الصبر لان كمال الصبر الصبر عن دواعى الشهوة ودواعى الغضب جميعا فيكون الصوم بهذا

الاعتبار ربع الايمان فهكذا ينبغى أن تفهم تقديرات الشرع بحدود الاعمال والاحوال ونسبتها الى الايمان والاصل فيه أن تعرف كثرة
على وجوه مختلفة*(بيان الاسامى التى تتجدد للصبر بالاضافة الى ما عنه الصبر)*
(١٦)
أبواب الإيمان فإن اسم الايمان يطلق
اعلم ان الصبرضربات
الاعتبارربع الإيمان) وباعتباران الصبر لا يتم الابعمل يثمره وعمل هوغرته يكون الصبر الايمان كله
كمافى الحديث وباعتبارات مدار اليقين على الايمان بالله وبقضائه وقدره وما جاء به رسله مع الثقة بوعد.
ووعيده فهو متضمن لكل ما يجب الايمان به يكون اليقين الايمان كله كم فى تثمة خبرابن مسعود السابق
ولما كان الرضا بالقضاء نظام التوحيد ومنتهى درجة الزاهد من يكون الصبر الرضا كما فى خبر أبى موسى
الاشعرى عندالحكيم وابن عساكر ومن ثم قالوا اليقين الإيمان بالقدر والسكون اليه (فهكذا ينبغى أن
يفهم تقديرات الشرع لحدود الاعمال والاحوال ولنسبتها الى الايمان والاصل فيه أن تعرف كثرة
أبواب الإيمان وان اسم الإيمان يطلق على وجوه مختلفة) واعتبارات شتى
أحدهما ضرب بدنى
كتحمل المشاق بالبدن
والثبات عليها وهواما
بالفعل كتعاطى الاعمال
الشاقة اما من العبادات أو
من غيرها واما بالاحتمال
كالصبر على الضرب الشديد
*(بيان الاسامى التى تتجدد الصبر بالاضافة الى ما عنه الصبر)*
والمرض العظيم والجراحات
(اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الصبر) فى اللغة الجبس والكف فى ضيق ومنه قتل فلان صبراذا
أمسك وحبس للقتل قال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية أى احبس نفسك معهم وهو
(ضربات ضرب بدنى) ويقال له الجسمى أيضا وذلك (كتحمل المشاق بالبدن والثبات عليها) على قدرقوّة
البدن ونهايته معلومة وأكثرهالذوى الجسوم الخشنة وليس ذلك بفضيلة تامة ولهذا قال الشاعر
الهائلة وذلك قديكون
محمودا اذا وافق الشرع
ولكن المحمود التام هو
الضرب الآخر وهو الصبر
والصبر بالارواح يعرف فضله* صبر الملوك وليس بالاجسام
النفسى عن مشتهيات
(وهو اما بالفعل كتعاطى الأعمال الشاقة امامن العبادات) كان يصلى حتى ترم رجلاه أو يصوم
مواصلا حتى تسقط قوته (أومن غيرها) كالمشى الكثير وزفع المجر الثقيل (واما بالاحتمال) وهو
الانفعالى (كالصبر على الضرب الشديد) بالمقارع (والمرض العظيم والجراحات الهائلة وذلك قد يكون
محمودا اذا وافق الشرع) نصا أوقياسا أواستحبابا (ولكن المحمود التام هو الضرب الآخر وهو الصبر
النفسى) وذلك بان يكف النفس (عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى) وبه تتعلق الفضيلة (ثم هذا
الصبر) ضربات (ان كان صبراعن) تناول (شهوة البطن والفرج سمى عة) فالعفة لا تتعلق إلا بالقوى
الشهوية ولا تتعلق من القوى الشهوية الابالملاذ الحيوانية وهى المعلقة بالغارين البطن والفرج دون
الالوان الحسنة والالحان الطيبة والاشكال المنتظمة والعنمة أس الفضائل وانما تتعلق بضبط القلب عن
التالع للشهوات البدنية ومن اعتقاد ما يكون جالبالبغي والعدوان وتمامها يتعلق بحفظ الجوارح
(وان كان عن احتمال مكروه) وهو الضرب الثانى وهذا قد (اختلفت أساميه عند الناس باختلاف
المكروه الذى غلب عليه الصبر) وأخصر (من ذلك اختلفت أساميه بحسب اختلاف مواقعه فان
كان) ذلك (فى) نزول (مصيبة اقتصر) به (على اسم الصبر) ولم يتعدبه هذا الاسم (وتضاده سالة
تسمى الجزع والهلع) والحزن (وهو اطلاق دواعى الهوى يسترسل فى رفع الصوت وضرب الحدود)
وللم الصدور (وشق الجيوب وغيرها) ممايشا كلها (وان كان) ذلك (فى احتمال الغنى) فقد
(سمى ضبط النفس وتضاده حالة تسمى البطر) وقال بعضهم ضبط النفس فى الاشياء الملذة والصبر يقال
فى الاسياء المحزنة وقال بعضهم بل هما فى الأسماء المترادفة على معنى واحد (وأن كان) ذلك (فى حرب
ومقائلة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان فى كظم و) هو امساك النفس عن قضاء وطر (الغضب
سعى حلا ويضاده التذمر) بالذال المعجمة (وان كان فى بذل المال وانفاقه سمى خاء ويضاد، التبذير
وان كان) ذلك (فى نائبسة من نوائب الزمان منجرة) أى مقلقة (مى سعة الصدر ويضاده الضجر
والتبرم وضيق الصدر وان كان فى اخفاء كلام) وامساكه فى الضمير (سهى كتمان السر وسمى صاحبه
كتوما) ويضاده الانشاء (وان كان من فضول العيش سمى زهدا ويضاد. الحرص وان كان صبرا
الطبع ومقتضيات الهوى
ثمهـذاالضربان كان
صبرا عن شهوة البطن
والفرج سمى عفقوان كان
عن احتمال مكروه اختلفت
أساميه عند الناس
باختلاف المكر وه الذى
غلب عليه الصبرفان كان
فى مصيبة اقتصر على انم
الصبر وتضاده حالة تسمى
الجزع والملح وهو ا طلاق
داعى الهوى ليسترسل فى
رفع الصوت وضرب
الحدود. وشق الجيوب
وغيرهاوان كان فى احتمال
الغنى سمى ضبط النفس
وتضاده حالة تسمى البطر
وان كان فى حرب ومقاتلة
سى شجاعة ويضاده الجبن
وان كان فى كظم الغيظ
والغضب سمى حلماو بضاده
التذمر وان كان فى نائبة من نوائب الزمان مضمرة سمى سعة الصدر و يضاده الضمير والتبرم وضيق الصدر وان كان
فى اخفاء كلام سمى كتمان السرويمن صاحبه كتوماوان كان عن فضول العيش سمى زهداو بضاده الحرص وان كان صبرا
علی

على قدر يسير من الحظوظ سمى قناعة ويضاده الشرفا كثر أخلاق الاعمان داخل فى الصبر ولذلكلماسئل عليه السلام مرة عن الايمان قال
هو الصبر لانه أكثر أعماله وأعزها كمافال الحج عرفة وقد جمع الله تعالى أقسام ذلك وسمى الكل صبرا فقال تعالى والصابرين فى البأساء أى
المصيبة والضراء أى الفقروحين البأس أى المحاربة أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون فإذا هذه أقسام الصبر باختلاف متعلقاتها ومن
يأخذ المعانى من الاسامى يظن أن هذه الاحوال مختلفة فى ذواتها وحقائقها من حيث رأى (١٧) الاسامى مختلفة والذى يسلك الطريق
المستقيم وينظر بنوراته
يلحظ المعانى أولا فيطاع
على قدر يسير من الحفظوظ سمى قناعة ويضاده الشره) محركة (فاكثر أخلاق الايمان داخل فى الصبر
ولذلك لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الايمان قال هو الصبر) كما تقدم قريبالانه أكثر ا عماله وأعزها (كما
قال) صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) تقدم فى كتاب التوبة وفى كتاب الحج (وقد جمع الله تعالى أقسام
ذلك وسمى الكل صبرا) فى آية واحدة (فقال والصابرين فى البأساء أى المصيبة والضراء أى الفقر
وحين البأس أى المحاربة) فهذا صبر عام ولما كان أشق شئ على النفوس وأصعبه على الطباع وفيه عزائم
الأمور اشترط الله على المتقين والصادقين والصابرين الصبر على الشدائد والمكاره وحقق بالصبر صدقهم
وتقواهم وأكمل به وصفهم وأعمال برهم فقال (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون فإذا هذه أقسام
الصبر باختلاف متعلقاتها) فاختلفت الاسامى لذلك واستدلوا بذلك على فضيلته فى نفسه وانه مقص ودلذاته
(ومن يأخذ المعانى من الأسامى بغظن ان هذه أحوال مختلفة فى ذواتها وحقائقها من حيث رأى الاسامى
مختلفة) وهذا نظرقاصر (والذى يسلك الطريق المستقيم وينظر بنورالله) مما أفيض به على بصيرته
(يلحظ المعانى أولافيطلع على حقائقها) الاصلية (ثم يلاحظ الاسامى فأنها وضعت دالة على المعانى فالمعانى هى
الاصول والألفاظ هى التوابع ومن يطلب الأصول من التوابع لا بدوان يزل) قدمه (والى الفريقين
الاشارة بقوله تعالى أفن يمشى ءكا) بعثر كل ساعة ويخر (على وجهه أهدى) أوعرة طريقه واختلاف
أجزائه ولذلك قابله بقوله (أم من يمشى سويا) قائماسالما من العثار (على صراط مستقيم) مستوى الاجزاء
والجهة (فإن الكفار لم يغلطوا فيما غلطوا فيه الابمثل هذه الانعكاسات) فكان سببالعثارهم (نسأل الله
حسن التوفيق بكرمه ولطفه آمين)
على حقائقها ثم يلاحظا
الاسامى فانها دالة على
المعانىفالمعانىهىالاصول
والالفاظ هى التوابع
ومن يطلب الاصول من
التوابع لا بدوأن يزل والى
الفريقين الاشارة بقوله
تعالى أفن يغشى مكتاء لى
وجهه أهدى أمن يمشى
سويا على صراط مستقيم
فإن الكفار لم يغلط وا فيما
غلط وافيه الابمثل هذه
الانعكاسات نسأل الله
حسن التوفيق بكرمه
ولطفه * (بيان أقسام
الصيزبحسب اختلاف
*(بيان أقسام الصبر بحسب اختلاف القوّة والضعف)*
القوّة والضعف) واعلمان
(اعلم) هداك الله تعالى (ان باعث الدين بالاضافة الى باعث الهوى له ثلاثة أحوال احداها أن يقهر
داعى الهوى) ويصدمه مرة (فلاتبقى له قوة المنازعة) مع باعث الدين أصلا(ويتوصل اليه بدوام الصبر)
فى أحواله كلها (وعند هذا يقال من صبر ظفر) أى نال الفوز والفلاح أو المراد من صبر على مخاتلة عدوّ.
ظفر به (والواصلون إلى هذه الرتبة هم الاقلون) لصعوبة القيام بالدوام (فلاجرم هم الصديقون
المقربون الذين) وصفهم الله تعالى فى كتابه العزيزفقال الذين (فالوار بنالله) أقروا بربوبية المعبود وقيامه
به واحاطته عليه وذلك خلاصة التوحيد (ثم استقاموا) على هذا الاقرار تتنزل عليهم الملائكة الآية
(فهؤلاء لازموا الطريق المستقيم) فى التوحيد (واستوواعلى الصراط القويم واطمأنت نفوسهم على
مقتضى بواعث الدين واياهم ينادى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية) وهؤلاء هم
السابقون (الحالة الثانية ان تغلب دواعى الهوى وتسقط بالكلية منازعة باعث الدين فيسلم نفسه
الى جند الشيطان) فيستولى عليها (ولا يجاهد ليأسه عن المجاهدة وهؤلاءهم الغافلون) الظالمون
لانفسهم (وهم الأكثرون وهم الذين استرقتهم شهوتهم) أى تملكتهم وجعلتهم كالارقاء (وغلبت عليهم
شؤونهم) وسوءحظهم (فيكموا أعداء الله فى قلوبهم التى هى سر من أسرار الله تعالى) والمراد به اللطيفة
الربانية لا المضغة اللعمانية بدليل قوله (وأمر من أوامره واليهم الاشارة بقوله تعالى ولوشئتالاً تيها
باعت الدين بالاضافة الى
باعت الهوى له ثلاثة أحوال
(أحدها) ان يقهر داعى
الهوى فلاتبقى له قوّة
المنازعة ويتوصل اليه
بدوام الصبر وعند هذا يقال
من صبر ظفر والواصلون
الى هذه الرتبة هم الاقلون
فلاجرم هم الصديقون
المقربون الذين قالواربنا
الله ثم استقاموا فهؤلاء
لازموا الطريق المستقيم
(٢ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع) واستووا على الصراط القويم واطم أنت نفوسهم على مقتضى باعت الدين واياهم بنادى
المنادى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية* (الحالة الثانية) * أن تغلب دواعى الهوى وتسقط بالكلية منازعة باعث
الدين فيسلم نفسه الى جند الشياطين ولا يجاهد ليأنه من المجاهدة وهؤلاءهم الغافلون وهم الأكثرون وهم الذين استرقتهم شهواتهم وغلبت
عليهم شقوتهم حكموا أعداء الله فى قلوبهم التى هى سر من أسرار اللّه تعالى وأمر من أمور الله واليهم الاشارة بقوله تعالى ولوشئالاً تينا

كل نفس هداها ولكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وهؤلاءهم الذين اشتروا الحياة الدنيا بالا خرة فسرت
صفقتهم وقبل لمن قصد ار شادهم فأعرض عمن تولى عن ذكر ناولم يردالا الحياة الدنياذلك مبلغهم من العلم وهذه الحالة علامتها اليأس والقنوط
والغرور بالامانى وهو غاية الحق كماقال صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله
وصاحب هذه الحالة اذا وعظ قال أنا مشتاق إلى التوبة ولكنها قد تعذرت على فلست أطمع فيها أولم يكن مشتاق إلى التوبةولكن قال ان الله
غفوررحيم كريم فلاحاجة به الى (١٨) توبتى وهذا المسكين قد صارعة له رقيق الشهوته فلا يستعمل عقله الافى استنباط دقائق الحيل
التى بها يتوصل الى قضاء
كل نفس هداها ولكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) وكذلك قوله تعالى ولو
شاء الله ما أشركوا وقوله ولو شاء الله ما اقتتلوا وقوله ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين
الامن رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملأت جهنم من الجنة والناس أجمعين (وهؤلاء هم الدين
اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة "فسرت صفقتهم) وبارت تجارتهم (وقيل إن قصدار شادهم) بلسان الوحى
(فاعرض عمن تولى عنذكرنا ولم زدالا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم وهذه الحالة علامتها الياس
والقنوط والغرور بالامانى وهو غاية الحق) ونهاية الجهل (كماقال صلى الله عليه وسلم الكيس من دان
نفسه) أى ملكها (وعمل لما بعد الموت والاحق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله) الامانى رواه أحمد
والترمذى وابن ماجه من حديث شداد بن أوس وقد تقدم فى ذم الغرور (وصاحب هذه الحالة اذا وعظ
قال أنا مشتاق إلى التوبة ولكنها قد تعذرت على فلست أطمع فيها أولم يكن مشتاقا إلى التوبة ولكن قال
ان الله غفور رحيم كريم فلاحاجة به الى توبتى وهذا المسكين قد صارعة له رقيقا) أى مملوكا (اشهوته فلا
يستعمل عقله الافى استنباط دقائق الحيل التى بها يت وصل إلى قضاء شهوته فقد صارعقله فى يدشهواته كمسلم
أسير فى أيدى الكفار فهم يستسخرونه) أى يستخدمونه (فى رعاية الخاز بر وحفظ الخمور وحلها) من
موضع إلى موضع (ومحله عند الله تعالى محل من يقهر مسلما أو يسلمه إلى الكفار و يجعله أسيرا عندهم لان
تفاحش جنايته سببه أنه سخرما كان حقه ان لا يستسخره وسلط من كان حقه أن يتسلط عليه وانما
استحق المسلم ان يكون متسلط المافيه من معرفة الله وباعث الدين وانما يستحق الكافران يكون مسلطا
عليه لمافيه من الجهل بالدين وباعث الشياطين وحق المسلم على نفسه أوجب من حق غيره عليه فه ما سخر
المعنى الشريف الذى هو من حزب الله وجند الملائكة للمعنى الخسيس الذى هو من حرب الشياطين المبعدين
عن الله تعالى كان كمن أرق مسلمالكافر) أى جعله رفيقاله (بل هوكن قصد الملك المنعم عليه) المحسنله
(فاخذ أعزاً ولاده وسلمه الى) يد (بعض أعدائه فانظركيف يكون كفرانه لنعمته واستيجابه) اى استحقاقه
(لنقمته لان الهوى ابغض اله عبد فى الارض عندالله تعالى) وقدروى ذلك من حديث أبي أمامة بلفظ
ابغض اله عبد عند الله فى الأرض هو الهوى هكذا رواه الطبرانى فى الكبير باسناد ضعيف (والعقل أعز
موجودخلق فى الارض) وقد وردت فيه أخبار تقدم ذكرها فى آخر كتاب العلم » (الحالة الثالثة ان يكون
الحرب سجالا))* ودولاً (بين الحمدين فتارة له اليد) أى الغلبة والقهر (عليها وتارة لها عليه وهذا من
المجاهد من بعدلا من الظافر من وأهل هذه الحالة هم الذين) قال الله تعالى فيهم وآخرون (اعترفوا بذنوبهم
خلطوا عملاصالحاوآً خرسينا عسى الله أن يتوب عليهم) ان الله غفور رحيم (هذا باعتبار القوّة والضعف
وتتطرق اليهثلاثة أحوال باعتبار عدد ما يصبر عنه فائه) لا يخلو (اماات يغلب جميع الشهوات أولا يغلب
شيأمنها أو يغلب بعضها دون بعض) فالحالة الاولى للسابقين والثانية للظالمين والثالثة المقتصدين (وتنزيل
قوله تعالى) وآخرون اعترفوابذنوبهم (خلطوا عملا صالحاوآً خرسياً) عسى الله أن يتوب عليهم ان الله
شهوته فقدصارعقله فىید
شهواته كمسلم أسير فى أيدى
الكفارفهم يستمخرونه
فى رعاية الخناز بروحفظ
الخور وحلها ومحله عند الله
تعالى محل من يقهر مسلما
ويسلم الى الكفارو يجعله
أسيرا عندهم لانه بفاحش
جنايته بشبه أنه سخرما كان
حقه أن لا يستسخر وسلط
ماحقه أن يتسلط عليه واغما
استحق المسلم أن يكون
متسلطا لمافيه من معرفة
اللّه وباعث الدين وانغما
استحق الكافر أن
يكون مسلطا عليه لمافيه
من الجهل بالدين وباعت
الشياطين وحق المسلم على
نفسه أوجب من حق غيره
عليه فمهما سخر المعنى
الشريف الذى هومن حرب
الله وجندالملائكة للمعنى
الخسيس الذى هومن حرب
الشياطين المبعدين عن الله
تعالى كان كمن أرف مسلما
لكافربل هو كن قصد الملك
المنع عليه فأخذاعز أولاده
وسلمه الى أبغض أعدائه
غفور
فانظركيف يكون كفرانه لنعمته واستيجابه لنقمته لان الهوى أبغض اله عبد فى الأرض عند الله
تعالى والعقل اعزموجود خلق على وجه الارض (الحالة الثالثة) أن يكون الحرب سجالا بين الجند ين فتارةله اليد عليها وزارة لها عليه وهذا
من المجاهدين بعد مثله لا من الظافر بن وأهل هذه الحالة هم الذين خلط واعملاصالحاوا خرسياً عسى الله أن يتوب عليهم هذا باعتبار القوة
والضعف ويتطرق اليه أيضا ثلاثة أحوال باعتبار عدد ما بصبر عنه فانه اما أن يغلب جميع الشهوات أولا يغلب شيأ منها أو يغلب بعضهادون
بعض وتنزيل قوله تعالى خلط واعملاصالحاوآً خرسياً

على من عجز عن بعض الشهوات دون بعض أولى والتاركون المعاهدة مع الشهوات مطلقا يشبهون بالأنعام بل هم أضل سبيلااذالبهيمة لم
تخلق لها المعرفة والقدرة التى بم اتجاهد مقتضى الشهوات وهذا قد خلق ذلاكله وعماله فهو الناقص حقا المديريقينا ولذلك قيل
(١٩)
ولم أرفى عيوب الناس عيبا* كنقص القادرين على التمام وينقسم الصبر أيضاً باعتبار
غفوررحيم (على من غلب بعض الشهوات دون بعض أولى) من تنزيله على الحالة الثانية (والتاركون
للمجاهدة مع الشهوات مطلقا يشبهون بالأنعام بل هم أضل إذ البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التى بها
تجاهد مقتضى الشهوات وهذا قد خلق له وعطله) أى أهمله (فهو الناقص حقا المدير يقينا ولذلك قيل)
(ولم أرفى عيوب الناس شيأ*كنقص القادرين على التمام)
وفى نسخة نقصابدل شيأ فانه قبيح بذى العقل ان يكون بهيمة وقد أمكنه ان يكون انسانا أوانسانا
وقد أمكنه ان يكون ملكا وان يرضى بقنية معارة وحياة مستردة وله ان يتخذقنية مخلدة وحياة مؤبدة
(وينقسم الصبرأيضا باعتبار اليسر والعسر الى ما يشق على النفس فلا يمكن الدوام عليه الاجهد جهيد
وتعب شديدويسمى ذلك تصبرا) وصاحبه متصبر أى متكلف الصبر وحامل نفسه عليه (وإلى ما يكون
من غير شدة تعب بل يحصل بادنى تحامل على النفس ويخص ذلك باسم الصبر) وإلى ما يكتسب الصبر
ويبتلى به ويخص ذلك باسم الاصعابار فالمراتب ثلاثةوهى فى الوصف والكيف وهناك مر تبتان
أخريات فى القدر والكروهما الصبور والصبار فالصبور العظيم الصبر الذى صبره أشد من صبر غيره
والصبار الشديد الصبر فكملت المراتب خمسة وأعمها الصابر (وإذا دامت التقوى وقوى التصديق بما فى
العاقبة من الحسنى تيسر الصبر) وسهل عليه (ولذلك قال تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى
فسنيسره اليسرى) فتيسيره للحالة اليسرى هوادامته على الصبر على طاعته وتسهيله عليه (ومثال هذه
القسمة قدرة المصارع على غيره فان الرجل القوى يقدر على أن يصرع الضعيف بادنى حلة عليه وأيسر
قوة بحيث لا يلقاه فى مصارعته) إياه (اعياء ولا لغوب) أى تعب (ولا تضطرب فيه نفسه ولا ينبهر) أى
لا ينقطع نفسه من الضعف (ولا يقوى على أن يصرع الشديد الابتعب ومزيد جهد وعرق جبين) وهو
كناية عن الشدة (فهكذا تكون المصادمة بين باعث الدين وباعث الهوى فانه على الحقيقة صراع بين
جنود الملائكة وجنود الشياطين ومهما اندفعت الشهوات وانقمعت وتسلط باعث الدين واستولى)
أى غلب وقهر (وتيسر الصبر بطول المواظبة أورث ذلك مقام الرضا) وباعتبار ذلك يكون الصبر
الرضا أى ينفتح له بابه (كماسيأتى فى آخر كتاب الرضا) ان شاء الله تعالى (فالرضا أعلى مقاما من الصبر
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اعبد الله على الرضا فان لم تستطع ففى الصبر خير كثير) قال العراقى رواه
الترمذى من حديث ابن عباس (وقال بعض العارفين أهل الصبر على ثلاث مقامات أولها قر الشكوى
وهذه درجة التائبين والثانية الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين والثالثة المحبة لما يصنع به مولاه
وهذه درجة الصديقين) وهذه المراتب كما تراها على طريق الترقى فالتحقق بالصبر يفتح باب الوصول الى
التلذذ بالبلوى وهذه حالة التائبين ثم إلى مقام الرضا ثم إلى مقام المحبة (وسابين فى كتاب المحبة) ان شاء
الله تعالى (ان مقام المحبة أعلى من مقام الرضاكمان مقام الرضا أعلى من مقام الصبر) اعلم ان متعلقات
الرضاو الصبر والشكر والمحبة متحدة لا اختلاف فيها فإذا اتحدت أعمال المقامات فلايصح التفاضل فيها
الاباً - بابها وأحوالها التى هى ٧ حداث على الاعمال فانظر فليس الخبر كالعيان ان السبالك لا يدعى باسم عمله
انما يدعى باسم حاله فتقول هذا حاله الصبر وهذا حاله الرضا و هذا حاله الشكر وهذا حاله المحبة لان حال
الصبرة صدر عنه الطاعة بعد ألم ومدافعة العدو الداعى الى المعصية وبعد مشقة ومقاساة وحال الرضا
تصدر عنه الطاعة باستسلام وانقياد واذعان بلا منازع وحال الشكر تصدر عنه الطاعة بفرح وسرور
اليسر والعسر الى ما يشق على
النفس :- الامكن الدوام
عليه الا يجهد جهيد وتعب
شديد ويسمى ذلك تصبرا
والى ما يكون من غير شدة
تعب بل يحصل بادنى تحامل
على النفس وبخص ذلك
باسم الصبرواذا دامت
التقرى وقوى التصديق
بما فى العاقبة من الحسنى
تبسر الصبر ولذلك قال
تعالى فأمامن أعطى واتقى
وصدق بالحسنى فسنيسره
لليسرى ومثال هذه القسمة
قدرة المصارع على غيره فان
الرجل القوى يقدر على
أن يصرع الضعيف بادنى
حلة وأيسرقون بحيث لا
بلقاء فى مصارعةه اعباعولا
لغوب ولا تضطرب فته نفسه
ولا ينبهر ولا يقوى على أن
يصرع الشديد الابتعب
ومزيد جهد وعرف جبين
فهكذا تكون المصارعة بين
باحث الدين وباعث الهوى
فانه على التحقيقصراع بين
جنود الملائكة وجنود
الشياطين ومهما اذعنت
الشهوات وانقمعت وتسلط
باعت الدين واستولى وتيسر
الصبر بطول المواظبة أورت
ذلك مقام الرضا كماسيأتى
فى كاب الرضا فالرضا أعلى
من الصبر ولذلك قال صلى
الله عليه وسلم اعبد اللّه على الإضافات لم تستطع ففى الصبر على ما تكرهخير كثير وقال بعض العارفين أهل الصبر على ثلاثة مقامات* أولها
ترك الشهوة وهذه درجة التائبين * وثانها الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين* وثالثها المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين
وسنبين فى كتاب المحبة أن مقام المحبة أعلى من مقام الرضاكم أن مقام الرضا أعلى من مقام الصبر

وكان هذا الانقسام يجرى فى صبر خاص وهو الصبر على المصائب والبلايا* واعلم ان الصبر أيضا ينقسم باعتبار حكمه الى فرض ونقل ومكررة
ومجرم *فالصبر عن المحظورات فرض (٢٠) وعلى المكاره نفل والصبر على الاذى المحظورمحظور كمن تقطع يده أو يدولله وهو يصتبر عليه
سا كاوكن بقصد حريمه
واهتمام وحال المحبة تصدر عنه الطاعة حلاوة وطلاوة ونشاط ولو بذل روحه ما أحس بالملل ولهذا
الكلام بقية يأتى ذكرها بعد (وكان هذا الانقسام يجرى فى صبر خاص وهو الصبر على المصائب
والبلايا) لا فى صبر عام شامل لجميع افراده فقدروى عن الحسن وغيره الصبر على ثلاثة معان صبر عن
المعصية وهو أفضلها وصبر على الطاعة وصر على المصائب وقدروى ذلك من حديث ابن عباس الصبر
ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية الحديث فهذه التقاسيم باعتبار متعلق الصبر
(واعلم أن الصبر أيضا ينقسم باعتبار حكمه الى فرض ونقل ومكروه ومحرم فالصبر عن المحظورات فرض
وعلى المكاره نقل والصبر على الاذى المحظور محظور كن تقطع يده أو يدولده وهو يصبر عليه سا كناوكن
يقصد حريمه بشهوة محظورة فتهيج غيرته فيصبر عن اظهار الغيرة ويسكت على ما يجرى على أهله فهذا
الصبر محرم والصبر المكروه هو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة فى الشرع) وهذا يدلك ان الصبر
لا يراد لذاته ولفظ القوت الصبر فرض ونقل يعرف ذلك بمعرفة الاحكام فما كان أمرا وإيجابا فالصبر عليه
أو عنه فرض وما كان حثا وندبا فالصبر عليه أو عنه تدب وفضل (فليكن الشرع محك الصبر) فما كان
المصبور عليه أوعنه من المأمورات فهوفرض أومن المندوبات فهو فضل (فيكون الصبر نصف الايمان
ولا ينبغى أن يخيل اليكان جميعه * ود بل المراد منه) أى من الصبر المحمود (أنواع من الصبر مخصوصة)
وقال القطب الجيلانى قدس سره فى فتوح الغيب لابد للعبد من أمر يفعله ونهى يجتنبه وقد يصبر عليه
وذلك متعلق بطرفين طرف من جهة الرب وطرف من جهة العبد فالأول هو ان له سبحانه على عبده
حكمين كونى قدرى وشرعى دينى فالسكونى متعلق بخلقه والشرعي بامره فالاول يتوقف حصول الثواب
فيه على الصبر والثانى لا يتم الابه فر جع الدين كله الى هذه القواعد الثلاثة الصبر على المقدور وترك
المنظور وفعل المأمور وأما الطرف الثانى فإن العبد لا ينفك عن هذه الثلاثة أيضا ولا يسقط عنه ما بقى
التكليف فقيام عبودية القدر على ساق الصبر ولا يستوى الاعليه كمالاتستوى السنبلة الاعلى ساقها
وهذه الثلاثة قد وقعت الاشارة اليهابآية أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المذكر واصبر على ما أصابك
*(بيان مظان الحاجة إلى استعمال الصبر)*
بشهوة محذورة فتهيج غيرته
فيصبر عن اظهار الغيرة
ويسكت على ما يجرى على
أهله فهذا الصير محرم
والصبر المكروه وهو الصبر
على أذى يناله جهة مكروهة
فى الشرع فليكن الشرع
محك الصبر فكون الصبر
نصف الامان لا ينبغى أن
يخيل اليك أن جميعهم محمود
بل المرادبه أنواع من الصبر
مخصوصة *(بيان مظان
الحاجة الى الصبر وأن
العبد لا يستغنى عنه فى
حال من الاحوال)* اعلم
أن جميع ما يلقى العبد فى
هذه الحياة لا يخلو من نوعين
أحدهما هو الذى يوافق
هواه والآخرهو الذى
لا توافقه بل يكرهه وهو
محتاج الى الصبر فی کل
واحد منهماوهو فى جميع
الاحوال لا يخلو عن أحد
فى الطاعات وغيرها (وان العبد لا يستغنى عنه فى حال من الاحوال اعلم) وفقك الله تعالى (ان جميع
ما يلقاه العبد فى هذه الحياة) الدنيا (لا يخلو من نوعين أحدهما هو الذى يوافق هواء والآخر هو الذى
لا يوافقه بل يكرهه وهو محتاج إلى الصبر فى كل واحد منهما وهو فى جميع الأحوال لا يخلوعن أحد
هذين النوعين أوعن كليهما فهو اذا لا يستغنى قط عن الصبر النوع الاول ما يوافق الهوى وهو العمة) فى
البدن (والسلامة) من الآفات (والمال والجاه وكثرة العشيرة) من بنيه وبنى عمه (واتساع الاسباب)
المحصلة لذلك (وكثرة الاتباع) من المماليك والاجراء (والانصار) والاعوان (وجميع ملاذالدنيا وما
أجوج العبد الى الصبر على هذه الامورفانه ان لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون اليها والانهماك
فى ملاذها الملحة أخرجه ذلك الى البطر والطغيان فان الأنسان ليطفى ان رآه استغنى) كما قال الله تعالى
فى كتابه العزيزرد عالمن كفر بنعمة الله لطغيانه كلاان الانسان ليطفى أى يتجاوز عن الحدود انرآ.
استغنى أى رأى نفسه واستغنى مفعوله الثانى لانه بمعنى على ولذا جاز ان يكون فاعله ومفعوله ضمير من
لواحد قاله البيضاوى (حتى قال بعض العارفين البلاء بصبر عليه المؤمن والعوافى لا يصبر عليها الاصديق)
ولفظ القوت ويقال انَ البلاء والفقر بصبر عليهما المؤمن والباقى سواء (وقال سهل الصبر على
العافية أشدمن الصبر على البلاء) ولفظ القوت وكان سهل يقول الصبر على العوافى أشد من الصبر على
هذين النوعين أو عن
كلهما فهواذا لا يستغنى
قط عن الصبر (النوع
الاول) مايوافق الهوى
وهو الصحة والسلامة
والمال والجاهوكثرة
العشيرة واتساع الاسباب
وكثرة الاتباع والانصار
وجیع ملاذ الدنيا وما
أحوج العبد الى الصبر
على هذه الامورفانه ان لم
يضبط نفسه عن الاسترسال
والبلاء
والركون البها والانهماك فى ملاذها المباحةمنها أخر جه ذلك الى البطر والطغيان فإن الإنسان ليطغى أن رآه
استغنى حتى قال بعض العارفين البلاء يصبر عليه المؤمن والعوافى لا يصبر عليها الاصديق وقال سهل الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء