Indexed OCR Text

Pages 561-580

فابين أن يحملنه وأشفعن منه فإدراك ما يخرج عن عالم الحواس الخمس لا يصادف الافى عالم ذلك السر الذى فارقت به الحمار وسائر البهائم
من ذهل عن ذلك وعط وأهمله وقنع بدرجة البهائم ولم يجاوزالمحسوسات فهو الذى أهلك نفسه بتعط يلها ونسبها بالاعراض عنهافلاتكونوا
كالذين نسوا الله فأناهم أنفسهم فكل من لم يعرف الا المدرك بالحواس فقد نسى الله اذليس ذات الله مدر كافى هذا العالم بالحواس الخمس
وكل من نسى الله أنساه اللهلا محالة نفسه ونزل الى رتبة البهائم وترك الترقى الى الافق الاعلى (٥٦١) وخان فى الامانة التى أودعه الله تعالى
فابين ان يحملنه وأشفقن منه) وحملته أنت (فادراك ما يخرج عن عالم الحواس الخمس لا يصادف الافى عالم
ذلك السر الذى فارقت به الحمار وسائر البهائم) وتميزت به عنهما ( فمن ذهل عن ذلك وعطله وأهمله وقنع بدرجة
البهائم ولم يجاوز المحسوسات) وهى أنخس الرتب (فهو الذي أهلك نفسه بتعطيلها وأسبها بالأعراض عنها)
وقد قال تعالى فى كتابه العزيز (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانسماهم أنفسهم فكل من لم يعرف الا
المدرك بالحواس فقد نسى الله) وجهل طريق المعرفة (اذليس ذات انته مدر كافى هذا العالم بالحواس الخمس
وكل من نسى الله أنساه الله لا محالة نفسه ونزل الى رتبة البهائم) وامتنع سلوكه (وترك الترقى إلى الأفق
الاعلى وخان فى الامانة التى أودعه الله تعالى) إياه (وأنعم بها عليه فغدا بذلك كافرابنعمته ومتعرض النقمته
الاأنه أسوأحالا من البهيمة فان البهيمة تتخاص بالموت) وتصير هباء فلاتحاسب ولا تعاقب (وأما هذا فعنده
أمانة سترجع لا محالة الى مودعها فأليه مر جع الامانة ومصيرها) ألا الى الله تصير الامور (وتلك الامانة)
المودعة (كالشمس الزاهرة) أى المضيئة المشرفة (وانما هبطت) من الافق الاعلى (الى هذا القالب)
الجسمانى (الفانى وغربت فيه) وإليه أشار على بن سينافى عبذيته
هبطت اليك من المحل الارفع* هيفاء ذات تحجب وتمنع
(وستطلع هذه الشمس عند خراب هذا القالب من مغربها وتعود الى بارئها وخالقها امامظمة منكسفة
وأمازاهرة مشرقة والزاهرة المشرقة غير محجوبة عن الحضرة الربوبية والظلمة أيضاراجعة الى الحضرة
اذالمرجع والمصير للكل اليه الاأنهاناكسة رأسها عن جهة أعلى عليين الى جهة أسفل سافلين ولذلك قال
تعالى ولو ترى إذالمجرمون ناكسوارؤوسهم عندربهم) أى حياء وخلا وذلا وحقارة (فيين انهم عندربهم
الاأنهم منكوسون) منجوسون (قد انقلبت وجوههم الى أقفيتهم) أى الى وراء قد وكسبهم
(وانتكست رؤسهم عن جهة فوق الى جهة أسفل وذلك حكم الله) عز وجل (فيمن حرمه توفيقه) أى منعه
اياه (ولم يهده طريقه) أى لم يرهاياها (فنعوذ بالله من الضلال والنزول إلى منازل الجهال فهذا حكم انقسام
من يخرج من النار) آخرافيتمنى ويسأل (فيعطى مثل عشرة أمثال الدنيا أوأكثر ولا يخرج من النار الا
موحد ولست أعنى بالتوحيد أن يقول بلسانه لااله الاالله فان اللسان من عالم الملك والشهادة فلا ينفع) هذا
التوحيد (الافى عالم الملك فيدفع السيف عن رقبته) أى شيف المجاهدين (و) تدفع (أيدى الغانمين عن
ماله) وذلك قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الاانه فإذا قالوها عصموامنى
دماء هم وأموالهم وأعراضهم وحسابهم على الله عز وجل (ومدة بقاء الرقبة والمال مدة الحياة) فى عالم الملك
(حيث لا تبقى رقبة ولا مال له لا ينفع القول باللسان وانما ينفع الصدق فى التوحيد وكمال التوحيدان لا يرى
الأموركلها الامن الله) عز وجل قال أبو عبد الله بن الجلاءمن استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ومن
حافظ على الفرائض فى أوّلمواقيتها فهو عايد ومن رأى الافعال كلها من الله فهو موحد (وعلامته أن
لا يغضب على أحد من خلقه بما يجرى عليه) من المقدرات الازلية من خير أوشر (اذلايرى الوسائط) لانها
تضمحل عن نظره (وانمايرى مسبب الأسباب) وهذا هو مرتبة الغناء فى اللّه (كماسيأتى تحقيقه فى) كتاب
وانم عليه كافرا لانعمه
ومتعرضاً لنقسمته الا أنه
أسوأ حالا من البهيمةفان
البهيمة تتخلص بالموت وأما
هذا فعنده أمانة سترجمع
لامحالة الى مودعها فاليه
مرجع الامانة ومصيرها
وتلك الامانة كالشمس
الزاهرة وانغا هبطت الى
هذا القالب الفانى وغربت
فيه وستطلع هذه الشمس
عند خراب هذا القالب من
مغربها وتعود إلى بارئها
وخالقها اما مظلمة منكسفة
وامازاهرة مشرقة والزاهرة
مشرقة والزاهرة المشرقة غير
مجموبة عن حضرة الربوبية
والمظلمة أيضا راجعة الى
الحضرة اذالمرجغ والمصير
الكل اليه الاانهاناكسة
رأسهاعن جهة أعلى عليين
الى جهة أسفل سادلين
ولذلك قال تع الى ولوترى
اذالمجرمون ناكسورؤسهم
عندربهم فيين انهم عند
ربهم الاانهم منكوسون
قد انقلبت وجوههم الى
أقضيتهم وانتكست رؤسهم
عن جهة فوق الى جهة
أسفل وذلك حكم الله فيمن
حرمه توفيقهولم يهده طريقه فنعوذ بانته من الضلال والنزول
(٧١ - (اتحاف السادة المتقين)- ثامن)
إلى منازل الجهال فهذا حكم انقسام من يخرج من الناز ويعطى مثل عشرة أمثال الدنيا أو أكثر ولا يخرج من النار الاموحد واست أعنى
بالتوحيدان يقول بلسانه لا اله الاالله فإن اللسان من عالم الملك والشهادة فلا ينفع الافى عالم الملك فيدفع السيف عن رقبته و أيدى الغامين عن ماله
ومدة بقاء الرقبة والمال مدة الحياة حيث لا تبقى رقبة ولا مال لا ينفع القول باللسان وإنما ينفع الصدق فى التوحيد وكمال التوحيدان لا يرى الامور
كلها الامن اللّه وعلامته أن لا يغضب على أحد من الخلق بما يجرى عليه اذلا يرى الوسائط وانمايرى مسبب الاسباب كماسيأتى تحقيقه فى

التوكل وهذا التوحيد متفاوت فمن الناس (٥٦٢) من ٥ من التوحيد مثل الجبال ومنهم من له مثقال ومنهم من له مقدار خردلة وذرة فمن فى
(التوكل) ان شاء الله تعالى (وهذا التوحيد متفاوت) بتفاوت الموحدين (فمن الناس من له من التوحيد
مثل الجبال) وهؤلاءهم الانبياء والمقربون والصديقون (ومنهم من له مثقال) وزنه درهم وثلاثة أسباع
درهم (ومنهم من له مقدار خردلة) والخردلة معروفة (و) منهم من (له مثقال ذرة) وهى الهباء الذى يظهر فى
ضوء الشمس من كوّة (فن) كان (فى قلبه) منه (مثقال دينار) أى وزنه (من إيمان فهو أول من يخرج من
النار وفى الخبر يقال أخرجوامن النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان) روى الطيالسى وأحمد والشيخان
والترمذى وابن ماجه وابن خزيمةوابن حبان من حديث أنس يخرج من النار من قال لا الهالاالله وكأن فى
قلبه من الخير ما نزن شعيرة ثم يخرج من النار من يقول لااله الله وكان فى قلبه من الخير ما نزنمرة ثم يخرج من
النار من قال لا اله الاالله وكان فى قلبه من الخيرما نزن ذرة وروى الترمذى وقال حسن صحيح من حديث أبى
س عبد يخرج من النار من فى قلبه مثقال ذرة من الامان (وما بين المثقال والذرة على قدر تفاوت درجاتهم
يخرجون بين طبقة المثقال وبين طبقة الذرة) وهؤلاء آخر الطبقات خرو با الى أن يبدولبعضهم من الله
تعالى ما لا يحتسبه فيعفو عن البعض ولا يجعل لمن حق عليه الوعيد مماسبق له من الكلمة الحسنى ويتجاوز
عن سياً تهم فى أصحاب الجنة (والموازنة بالمثقال والذرة على سبيل ضرب المثل كماذكرناه فى الموازنة بين أعيان
الاموال وبين النقود وأكثر ما يدخل الموجدين الذار مظالم العباد) يتحملونها على رقابهم فتكون سببا
لدخولهم فى النار (فديوان العباد هو الديوان الذى لا يترك) كماتقدم فى ذكر الدواوين الثلاثة فى الخبر
السابق وذلك لان حقوق العباد مبنية على المشاحة ولفظ القوت وأكثر ما وبق الناس من الكبائر المظالم
وأكثر ما يدخلهم النار ذنوب غيرهم إذا طرحت عليهم وفى الخبر ذنب يغفر وذنب لا يترك فالذى يغفر ذنب
نفسك والذى لا يترك مظالم العباد (فاما بقية السبات فيتسارع العفو والتكفير اليها ففى الأثر) والمراد
به هذا الخبر كماهونص القوت فانه قال وقد جاء فى الخبر وليس من عادة المصنف أن يستعمل لفظ الأثرالافى
أقوال الصحابة ومن بعدهم ولذلك لم يتعرض له العراقى (ان العبد ليوقف بين يدى الله عز وجل وله من
الحسنات أمثال الجبال لو سلمتله لسكان من أهل الجنة فيقوم أصحاب المظالم فيكون) ولفظ القوت فيوجد
(قدسب عرض هذا وأخذ) ولفظ القوت وأكل (مال هذا فتقتص من حسناته حتى لا تبقى له حسنة فتقول
الملائكة ياربنا هذا قد فنيت حسناته وبقى طالبون كثير فيقول الله تعالى) ولفظ القوت فيقال (القوا من
سيا تهم على سياآته وصكواله مكاالى النار) هكذا فى القوت وروى الحاكم عن أبى عثمان النهدي عن
سلمان وسعد وابن مسعود وغيرهم رفعوه يرفع للرجل الصحيفة يوم القيامة حتى يرى انه ناج فمازال مظالم
بنى آدم تتبعه حتى ما بقى له حسنة ويزاد عليه من سيا تهم (وكما يهلك هو بيئة غيره بطريق القصاص
فكذلك ينجو المظلوم بحسنة الظالم أذتنقل اليه عوضا عما ظلم به) فقدروى الخرائطى فى مساوى الاخلاق
من حديث أبي أمامة ان العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشوراخيرى فيه حسنات لم يعملها فيقول رب ثم أعمل
هذه الحسنات فيقول انها كتبت باغتياب الناس ابالك وان العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشورا فيقول
يارب ألم أعمل حسنة يوم كذا وكذا فيقال له محيت عنك باغتيابك الناس، وفى اسناده الحسن بن دينار
عن الخطيب بن جمدر ولفظ القوت وكثيرون يدخلون الجنة بحسنات غيرهم إذا طر حت عليهم لأنها
صحيحة ثابتة وقد تبطل حسناتهم للدخول الا فات عليها (وقد حكى عن) أبى عبد الله محمد بن يحي (ابن
الجلاء) البغدادى أقام بالرملة ودمشق سحب أباتراب النخشبى وذا النون وأبا عبيد اليسرى وأبايحيى الجلاء
ترجم له القشيرى فى الرسالة (ان بعض اخوانه اغتابه) أى ذكره بما يكره (ثم أرسل إليه) رسولا (ليستحله
فقال لا أفعل ليس فى صحيفتى حسنة أفضل منها فكيف أمموها) كذا فى القوت (وقال هو وغدبره ذنوب
اخوانى من حسناتى أريدأن أزين بهاصحيفتى) ذكره صاحب القوت من بقية قول ابن الجلاء السابق
قلبهمثقالدينارمن ايمان
فهو أول من يخرج من النار
وفىالجبر يقال أخرجوا
من النار من فى قلبهمثقال
دینار من امان وآخرمن
يخرج من فى قلبهمثقال
ذرة من إيمان وما بين المثقال
والذرة على قدر تفاوت
درجاتهم يخرجون بين
طبقة المثقال وبين طبقة
الذرة والموازنة بالمثقال والذرة
على سبيل ضرب المثل كما
ذكرنافى الموازنة بين أعيان
الأموال وبين النقود
وأكثر ما يدخل الموحدين
النار مظالم العباد ف ديوان
العباد هـ والذيوان الّذى
لا يترك فأمابقية السبان
فيتسارع العضو والتكفير
اليها ففى الأثران العيد
ليوقف بين يدى الله تعالى
وله من الحسنات أمثال
الجبال لوسلمت له لكان من
أهل الجنة فيقوم أصحاب
المفاالم فيكون قدسب
عرض هذا وأخذمال
هذا وضرب هذا فيقضى
من حسناته حتى لا تبقى له
حسبنة فتقول الملائكة
ياربناهذاقدفنيت حسناته
وبقى طالبون كثير ذيقول
الله تعالى ألقوا من سيا"تهم
علیسبا تهوصکوالهمكا
إلى النار وكمايهلك هو بسيئة
غيره بطريق القصاص
فهذا
فكذلك ينجو المظلوم بحسنة الظالم الذينقل اليهعوضاعمها ظلم به وقد حكى عن ابن الجلاء أن بعض اخوانه انتابه ثم أرسل
اليه !ستحله فقال لا أفعل ليس فى صحيفتى حسنة أفضل منهاف كيف أمحوها وقال هو وغيره ذنوب اخوانى من حسنات أريدأن أزين بها سيفتى

فهذا ما أردنا أن تذكرة من اختلاف العباد فى المعاد فى درجات السعادة والشقاوة وكل ذلك تحكم بظاهر أسباب بناهى حكم الطبيب على
مريض بانه يموت لا محالة ولا يقبل العلاج وعلى مريض آخربان عارضه خفيف وعلاجه هين فان ذلك ظن يصيب فى أكثر الأحوال ولكن
قد تتوق الى المشرف على الهلاك نفسمن حيث لا يشعر الطبيب وقد يساق إلى ذى العارض الخفيف أجله من حيث لا يطلع عليه وذلك من
أسرار الله تعالى الخفية فى أرواح الاحياء وغموض الاسباب التى رتبها مسبب الأسباب (٥٦٣) بقدر معلوم اذليس فى قوّة البشر الوقوف
على كنهها فكذلك النجاة
والفوز فى الآخرة لهما
(فهذاما أردنا أن نذكره من اختلاف العبادفى المعاد) أى فى الا خرة (فى درجات السعادة والشقاوة وكل
ذلك حكم بظاهر أسباب بضاهى حكم الطبيب على مريض بانه يموت لا محالة ولا يقبل العلاج) لشدةما عرض له
من المرض (وعلى مريض آخربان عارضة نظيف وعلاجه هين) أى سهل (فان ذلك ظن يصيب فى أكثر
الاحوال ولكن قد تنوب) أى ترجع (الى المشرف على الهلاك نفسه) أى الى الصحة (من حيث لا يشعر
الطبيب وقد يساق إلى ذى العارض الخفيف أجله من حيث لا يطلع عليه وذلك لاسرار الله الخفية فى أرواح
الاحياء وغموض الاسباب التى رتبها مسبب الاسباب بقدر معلوم) لا يتبدل ولا يتغير (اذليس فى قوّة البشر
الوقوف على كنهها) أى حقيقتها (فكذلك النجاة والفوزفى الآخرة لهما أسباب خفية ليس فى قوّة
البشر الاطلاع عليها بعبر عن ذلك السبب الخ فى المفضى إلى النجاة بالعفو والرضاو عما يفضى إلى الهلاك
بالغضب والانتقام ووراء ذلك سر المشيئة) الالهية (الازلية التى لا يطلع الخلق عليها) فهم عنه محجوبون
وعن ادراكه غافلون (فكذلك يجب علينا أن نجوزالعفو عن العاصى وان كثرت سيا" ته الظاهرة و) ان
نجوّز (الغضب على المطبع وان كثرت طاعته الظاهرة فإن الاعتماد على التقوى والتقوى فى القلب وهو
أغمض من أن يطلع عليه صاحبه فكيف غيره ولكن قد انكشف لارباب القلوب) والبصائر (انه لاعه و
عن عبد الا بسبب خفى فيه يقتضى العفو) والمسامحة (ولا غضب الابسبب بالمن يقتضى البعد عن الله
تعالى ولولا ذلك لم يكن العفو والغضب جزاء على الاعمال والاوصاف) وقد قال الله تعالى انما تجزون
ما كنتم تعملون (ولو لم يكن جزاء لم يكن عدلا ولولم يكن عد لا لم يصح قوله تعالى وماربك بظلام للعبيد ولا
قوله تعالى) ولا يظلم ربك أحدا ولا قوله تعالى (ان الله لا يظلم مثقال ذرة وكل ذلك صحيح) لاخلاف فيه
(فانه ليس للإنسان ألا ماسعى وسعيه هو الذى يرى) كماقال تعالى وأن ليس للانسان الآماسعى وأن سعيه
سوف برى ثم بجزاء الجزاء الأوفى (و) قال تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة) أى محبوسة وقال تعالى
(فلمازاغوا أزاغ الله قلوبهم) أى أمالها عن وجه الصواب (ولماغير واما بأنفسهم غيرالله ما بهم تحقيقا
لقوله تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغير واما بأنفسهم وهذا كله قد انكشف لارباب القلوب) والبصائر
(انكشافا أوضح من المشاهدة بالبصراذ البصر يمكن الغلط فيه انقد يرى البعيد قراينا والكبير صغيرا)
والساكن متحر كاوالمتحركا كاو يبصره غيره ولا يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد عنه ولا ما قرب منه ولا يبصر
ماوراء حجاب ويبصر من الاشياء ظاهر هالا بالمنها ومن الموجودات بعضهالا كلها ولا يبصر مالانهاية له فهذه
سبع نقائص لا تفارق البصر الظاهر ومعنى كونه يبصر الكبير صغيرا أى لانه يبصر الشمس فى مقدارمجن
والكواكب فى صورة دنانير منثورة على بساط أزرق ويرى الكوا كب ما كنة بل يرى الظل بين يديه
ساكوبرى الصبى سا كامع انه يتحرك فى الرحم على الدوام وأنواع غلط البصر كثيرة (ومشاهدة القلب
لا يمكن الغلط فيها) فان قات نرى جماعة من أرباب العقول يغلطون فى نظرهم فاعلم أن فيهم خيالات
وأوها ما واعتقادات يظنون ان أحكامها أحكام العقل فالغاط منسوب البها فاما العقل اذا تجرد عن غشاوة
الوهم والخيال لم يتصوّران يغلط بل يرى الأشياء على ما هى عليه وفى تجردهعسر واليه أشار بقوله (وانما
الشأن فى انفتاح بصيرة القلب والافارى بها بعد الانفتاح فلا يتصوّر فيه الكذب) والغلط والوهم (واليه
أسباب خفية ليس فى قوّة
البشر الاطلاع عليها بعبر
عبن ذلك السببالخفى
المفضى إلى النجاة بالعفو
والرضا وعما يفضى الى
الهلاك بالغضب والانتقام
ووراء ذلك مر المشيئة
الالهية الازلية التى لا يطلع
الخلق عليه الفلذلك يجب
عليناأن نجوز العفو عن
المعاصى وان كثرن سيا قه
الظاهرة والغضب على
المطيع وان كثرت طاعاته
الظاهرة فإن الاعتماد على
التقوى والتقوى فى القلب
وهو أغمض من أن يطلع
عليه صاحبه فكيف غيره
ولكن قد انكشف لارباب
القلوب انه لاعه وعن عبد
الا بسبب خفى فيه يقتضى
العفو ولاغضب الابسبب
باطن يقتضى البعد عن
اللّه تعالى ولولاذلك لم يكن
العفو والغضب جزاء على
الاعمال والأوصاف ولو لم
يكن جزاء لم يكن عدلا ولولم
يكن عدلالم يصح قوله تعالى
وماربك بظلام العبيد ولا
قوله تعالى ان الله لا يظلم
مثقال ذرة وكل ذلك صحيح فليس للانسان الاماسعى وسعيه هو الذى يرى وكل نفس بما كسبت رهينة ولما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وإما غيروا
ما بانفسهم غير الله مابه .- م تحقيقا لقوله تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وهذا كله قد انكشف لأرباب القلوب انكشافا
أوضح من المشاهدة بالبصراذ البصر يمكن الغاط فيه اذقد يرى البعيد قريبا والكبير صغيرا ومشاهدة القلب لا يمكن الغلطفيها وانما الشان
فى انفتاح بصيرة القلب والافمايرى بها بعد الانفتاح فلا يتصوّر فيه الكذب واليه

٥٦٤
الاشارة بقوله تعالى ما كذب
الفؤادمارأى (الرتبة
الثالثة) رتبة الناجين
وأعنى بالنجاة السلامة فقط
دون السعادة والفوز وهم
قوم لم يخدم وافيخلع عليهم
ولم يقصروافيعذ بواو يشبه
أن يكون هذا حال المجانين
والصبيان من الكفار
والمعتوهين والذين لم تبلغهم
الدعوة فى أطراف البلاد
وعاشوا على البله وعدم
المعرفة فلم يكن لهم معرفة
ولا محمود ولا طاعة ولا معصية
فلا وسيلة تقربهم ولا
جناية تبعدهم فاهم من
أهل الجنة ولا من أهل النار
بل ينزلون فى منزلة بين
المنزلتين ومقام بين المقامين
غير الشرع عنه بالاعراف
وحلول طائفة من الخلق
فيه معلوم يقينا من الا يات
والاخبارو من أنوار الاعتبار
الاشارة بقوله تعالى فى حق نبيه صلى الله عليه وسلم ما كذب الفؤاد ما رأى) أى من عجائب الملكوت
الاعلى وذلك لان البصر من عالم الشهادة والجس والبصيرة من عالم الملكوت لا ترى بالابصار انما تشاهد
ببصيرة القلب والله الموفق (الرتبة الثالثة رتبة الناجين وأعنى بالناجين أصحاب السلامة فقط دون)
أصحاب (السعادة والفوز وهم قوم لم يخدموا فيخلع عليهم) فى مقابلة خدمتهم (ولم يقصر وافيعذبوا ويشبه
أن يكون هذا حال المجانين) الذين سلبت عة ولهم (والصبيان من الكفار) يعنى أولاد المشركين
(والمعتوهين) من المتمعركةوهو نقص العقل من غير جنون وفى التهذيب المعتوه المدهوش من غيرمس
أوجن (والذين لم تبلغهم الدعوة) من الانبياء عليهم السلام (فى اطراف البلاد) وأقاصيها كماقيل فى أهل
الصين (وعاشوا على البله وعدم المعرفة فلم تكن لهم معرفة ولا جود ولا طاعة ولا معصية ولا وسيلة
تقربهم) الى الله تعالى (ولا جناية تبعدهم) عن اللّه تعالى (فماهم من أهل الجنة ولا من أهل النار
بل ينزلون فى منزلة بين المنزلتين ومقام بين المقامين عبر الشرع عنه بالاعراف) وأعرف الحجاب أعاليه
وهو السور المضروب بين الفريقين أو بين الجنة والنار جمع عرف بالضم من عرف الفرس وقيل العرف
ما ارتفع من الشئ وقد اختلف فيه أقوال السلف فقال مجاهد الاعراف حجاب بين الجنة والنار وسورله باب
أخرجه هناد وعبدبن حميد وقال حذيفة هو سور بين الجنة والنار أخرجه سعيد بن منصور وقال ابن
عباس هو الشئ المشرف أخرجه البيهقى فى المبعث وعنه أيضا قال سورله عرف كعرف الديك أخرجمهناد
وعبد بن حميد وقال سعيد بن جبير جبال بين الجنة والنار أخرجه أبو الشيخ وقال كعب هو فى كتاب
الله لا عمها ماسقط اما قال ابن لهيعة أى واد عميق خلف جبل من تفع أخرجه ابن أبى حاتم (وحلول طائفة من
الخلق فيه معلوم يقينا من الآيات والاخبار من أنواع الاعتبار) فالا يات قوله تعالى فضرب بينهم بسور
الآية وقوله تعالى وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم الآية وأما الاخبار فقد قال
العراقى روى البزار من حديث أبي سعيد الخدرى سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف
فقال هم رجال قتلوا فى سبيل الله وهم عصاةلا بائهم فيعتهم الشهادة أن يدخلوا الغار ومنعتهم المعصية أن
يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار الحديث وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وروا.
الطبرانى من رواية أبى معشر عن يحيى بن شبل عن عمر بن عبد الرحمن المدنى عن أبيه مختصرا وأبو معشر
السندى اسممنجيج ضعيف ويحي بن شبل لا يعرف والحاكم من حديث حذيفة قال أصحاب الأعراف
قوم تجاوزت بهم حسناتهم الفار وقصرت بهم سبا تهم عن الجنة الحديث وقال صحيح على شرط الشيخين
وروى الثعلى عن ابن عباس قال الاعراف . وضع عال فى الصراط عليه العباس وحزة وعلى وجعفر
الحديث هذا كذب موضوع فيه جماعة من الكذابين اهـ قلت حديث أبي سعيدهــ ذا قدرواه أيضا
ابن مردويه بسند الطبرانى ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف فقال هم رجال
قتلوا فى سبيل الله فذكره بسباق البزار وفيه بعد قوله وهم على سور بين الجنة والنار حتى تزول لحومهم
وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم ادخلهم الجنة برحمته
وفى الباب عبد الرحمن المزنى ورجل من مزينة قيل عبد الرحمن وقيل غيره وأبوهريرة وابن عباس ومالك
الهلالى فلفظ عبد الرحمن المزنى سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم قوم قتلوا فى
سبيل الله فى معصيةآبائهم فنعهم من النارقتلهم فى سبيل الله ومنعهم من الجنة معصية آبائهم أخرجه
سعيد بن منصور وابن منيع وعبد الرحمن بن حميدوالحرث بن أبى أسامة فى مسنديه ما وابن جريروابن أبى
حاتم وابن الانبارى فى كتاب الاضداد والخرائطى فى مساوى الاخلاق والطبرانى وأبو الشيخ وابن مردويه
والبيهقى فى البعث ولفظه حدث رجل من مزينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أصحاب الأعراف
فقال انهم قوم خرجواعصاة بغير اذنآبائهم فقتلوا فى سبيل الله أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه من طريق
محمد

٥٦٥
محمد بن المنكدرعنه ولفظ حديث أبى هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف قال
هم قوم قتلوا فى سبيل الله وهم لا بائهم عاصون فعوا الجنة بمعصيتهم آباءهم ومنعوا النار بقتلهم فى سبيل
الله أخرجه ابن مردويه والبيهقى فى البعث ولفظ حديث ابن عباس أن أصحاب الاعراف قوم خرجواغزاة
فى سبيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم وخرجوا من عندهم بغير اذنهم فاوة غواعن النار بشهادتهم
وعمن الجنة بمعصية آبائهم أخرجهابن مردويه ولفظ حديث مالك الهلالى قال قائل يارسول الله ما أصحاب
الاعراف قال قوم خرجوا فى سبيل الله بغيراذن آبائهم فاستشهد وافتعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم
معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة فهم آخر من يدخل الجنة أخرجه الحرث بن أبى أسامة فى مسنده وابن
جريروابن مردويه من طريق عبدالله بن مالك الهلالى عن أبيه وهناك أقوال أخر فى تعيين أصحاب
الاعراف منها حديث حذيفة الذى أشاراليه العراقى أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهنا دوعبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى فى البعث بلفظ أصحاب الاعراف قوم
استوت حسناتهم وسياً تهم تجاوزت بهم حسناتهم عن النار وقصرت بهم سسبا تهم عن الجنة جعلوا على
سور بين الجنة والنار حتى يقضى بين الناس فبينماهم كذلك اذطلع عليهم ربهم فقال قوموا فادخلوا
الجنة فانى غفرت لكم وعند ابن جرير عنه قال أصحاب الاعراف قوم كانت لهم أعمال أتجاهم التهبها من
النار وهم آخر من يدخل الجنة فعرفوا أهل الجنة وأهل النار وفى لفظآخرقال قوم تكافأت أعمالهم
فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيا" تهم عن النار فعلوا على الاعراف يعرفون الناس
بسيماهم وعند البيهقى فى الشعب عنه أراه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس يوم القيامة
فيؤمر بأهل الجنة الى الجنة ويؤمر بأهل النار الى النار ثم يقال لاصحاب الاعراف ماتنتظر ون قالوا ننتظر
أمرك فيقال لهم ان حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطايا كم فادخلوا
بمغفرتى ورحتى وقدروى مثل هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين فاخرج عبد بن حميد وابن جرير
عن قتادة قال فى أصحاب الاعراف ذكرلنا عن ابن عباس كان يقول استوت حسناتهم وسيا تهم حبوا
هناك وأخرج ابن حبدوابن المنذر وابن أبى حاتم عنه قال أصحاب الاعراف قوم استوت حسناتهم
وسيا تهم فوقف واهنالك على السور الحديث وأخرج ابن أبى حاتم عنه قال من استوت حسناته وسياحته
كان من أصحاب الاعراف وروى مثله عن ابن مسعود أخرجه ابن جرير وأخرج عبد بن جيد وأبو
الشيخ والبيهقى فى البعث عن مجاهد فى أصحاب الاعراف قال هم قوم استوت حسناتهم وسياتهم وهم على
سور بين الجنة والناروهم على طمع من دخول الجنة وهم داخلون وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود
قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سباته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سباًته
أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قال ان الميزان يخف بمثقال حبة ويربع قال ومن استوت حسناته
وسيا ته كان من أصحاب الاعراف فوقفوا على الصراط الحديث وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن
عسا كريمن جابر بن عبد الله رفعه يوضع الميزان يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيا ت من ربحمن حسناته
على سيارته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رحمت سياحته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار قيل
يارسول الله فن استوت حسنانه وسيا ته قال أولئك أصحاب الاعراف لم يدخلوهاوهم يطمعون وأخرج ابن
جريروابن المنذرعن أبى زرعة عمرو بن جرير قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الاعراف
قال هم آخر من يفصل بينهم من العباد فاذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوم أخرجتكم
حــ فاتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فانتم عنقائى فاره وا من الجنة حيث شئتم وأخرج الفر يابى وابن أبي
شيبة وهنادوعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال أصحاب
الإعراف أناس استوت حسناتهم وسيا تهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له الحياة الحديث وقيل أصحاب

٥٦٦
فاما الحكم على العين
كالحكم مثلا بان الصبيان
منهم فهذا مظنون وليس
بمستيفن والاطلاع عليه
تحقيقا فى عالم النبوة ويبعد
أن ترتقى المرتبة الأولياء
والعلماء والاخبار فى حق
الصبيان أيضامتعارضة
حتى قالت عائشةرضى الله
عنهالمامات بعض الصبيان
عصفور من عصافير الجنة
فانكر ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقال وما
دريك
الاعراف ناس من أهل الذغرب حبسوا على ثل بين الجنة والنار أخرجهابن حريرعن ابن عباس وفى لفظ قال
الاعراف هو السور الذى بين الجنة والنار وأصحابه رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان أمرهم الله أن
يقوموا على الاعراف الحديث وهكذارواه ابن المنذروابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى فى البعث وقيل هم
قوم صالحون فقهاء علماءو هكذا أخرجهابن أبى شيبة وهنادوا بن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد
وقيل هم قوم كان فيهم عجب وهكذا أخرجه ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة عن الحسن وقيل
هم قوم كان عليهم دين وهكذا أخر جاس المنذر ومن بعده عن قتادة عن مسلم بن يسار وقيل هم مؤمنو
الجن وهكذا أخرجه البيهقى فى البعث من حديث أنس ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألنا.
عن نوابهم قال على الاعراف وليسوا فى الجنة مع أمة محمد صلى الله عليهوسلم فقلنا وما الاعراف قال حائط
فى الجنة تجرى فيه الانهار وتنبت فيه الأشجار والثمار وقيل هم الملائكة أخرج سعيد وعبد بن حميدوابن
جريروابن المنذروابن أبى حاتم وابن الانبارى فى كتاب الاضداد وأبو الشيخ والبيهقى فى البعث عن أبى مجلز
قال الاعراف مكان مرتفع عليه رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسماهم وأهل النار بسماهم فقيل
يا أبامج لزالله يقول رجال وأنت تقول الملائكة قال انهمذكوروليسوا بانات وأخرج أحمد فى الزهد عن
قتادة قال قال سالم مولى حذيفة وددت انى بمنزلة أصحاب الاعراف (وأما الحكم على العين) من الاعيان
بالخصوص (كالحكم مثلابان الصبيان منهم فهذا مظنون وليس بمستيقن والاطلاع عليه يقينا) وفى نسخة
تحقيقا (فى عالم النبوّة) فان الانبياء عليهم السلام انما يخبرون يوحى من الله تعالى (ويبعد أن ترتقى إليه
رتبة الأولياء والعلماء) لقصور رتبتهم فى الانكشاف (والاخبار) الواردة (فى حق الصبيان أيضا
متعارضة) كتعارضها فى حق أصحاب الاعراف (حتى قالت عائشة رضى الله عنها مسامات بعض الصبيان)
طوبى له (عصفورمن عصافيرالجنة فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وما يدريك) انه
عصفورمن عصافير الجنة قال العراقى رواه مسلم قلت ولفظه توفى صى من الانصار فقالت طوبى له عصفور
من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال النبى صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك ياعائشة ان الله خلق
للجنة أهلاخلقهم لها وهم فى أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم فى أصلابآبائهم وعند مسلم
أيضاان الله خلق الجنة وخلق النار نغلق لهذه أهلا ولهذه أهـ لاوروى الطبرانى فى الأوسط والصغير
والخطيب من حديث أبى هريرة أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزادفيهم ولا
ينقص وخلق النار وخلق لها أهلا بعشاترهم وقبائله -ملا زادفهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسرلما
خلق له وسنده ضعيف ولنذكر الاخبار المتعارضة فى الصبيان قال العراقى روى الشيخان من حديث
سمرة بن جندب فى رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وأما الرجل الطويل الذى فى الروضة فإبراهيم عليه
السلام وأما الولدان جوله فكل مولود يولد على الفطرة قيل يارسول الله أولاد المشركين قال وأولاد
المشركين والطبرانى من حديثه سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال هم خدم أهل
الجنة وفيه عباد بن منصور الناجى قاضى البصرة وهو ضعيف يرويه عنه عيسى بن شعيب وقد ضعفه ابن
حبان والنسائى من حديث الأسود بن سريع فى غزاة لنا الحديث فى قتل الذرية وفيه الاان خياركم أبناء
المشركين ثم قال لا تقتلوا ذرية وكل نسمة تولد على الغارة الحديث واسناده صحيح وفى الصحيحين من حديث
أبى هريرة كل مولود يولد على الفطرة الحديث وفى رواية لا حدليس مولود الا يولد على هذه الملة ولابى داود
فى آخر الحديث فقالوا يارسول الله أخر أيت من يموت وهو صغير فقال الله أعلم بما كانوا عاملين وفى الصحيحين
من حديث ابن عباس سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين
والطبرانى من حديث الحرث الانصارى كانت يهوداذا هلك لهم صبى صغير قالوا هو صديق فقال النبى صلى
الله عليه وسلم كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله تعالى فى بطن أمه الاانه شقى أو سعيد الحديث وفيه عبد
الله

٥٦٧
الله بن لهيعة ولابى داود من حديث ابن مسعود الوائدة والمو ؤدة فى النار وله من حديث عائشةقلت يارسول
الله ذرارى المؤمنين فقال مع آبائهم قلت بلاعمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين قلت وذراري المشركين قال مع
آبائهم قلت بلاعمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين والطبرانى من حديث خديجة قلت يارسول الله أمن أطفالى
منك قال فى الجنة قلت بلاعمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين قلت وأين أطفالى قبلك قال فى النار قلت بغير عمل
قال لقد علم اللهما كانوا عاملين وإسناده منقطع بين عبد الله بن الحرث وخديجة وفى الصحيحين من حديث
الصعب بن جثامة فى أولاد المشركين هم من آباتهم وفى رواية هم منهم اهـ قلت وجد خط تلميذا الحافظ ابن
حجررحمه الله تعالى بازاء هذا السياق ماقصه جميع الاحاديث السابقة ناطقة بان أولاد المسلمين فى الجنة فقول
الغزالى الاخبار فى الصبيان متعارضة اطلاق مر دود والتعارض انماهو فى أطفال المشركين اه قلت
حديث سمرة عند البخارى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى فى منامه جبريل عليه السلام وميكائيل أتياه
فانطلقابه وذكر حديثا طويلاوفيه وأما الشيخ الخ وفى رواية بعد قوله على الفطرة وكل بهم إبراهيم عليه
السلام يربيهم إلى يوم القيامة وروى الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس أطفال المشركين خدم أهل
الجنة ورواه سعيد بن منصور عن سليمان موقوفا وروى أحمدوالحاكم والبيهقى فى البعث من طريق
مذهل بن اسمعيل حدثناسفيان الثورى عن عبد الرحمن بن الاسبهانى عن أبى حازم الأشجعى عن أبى
هريرة رفعه أطفال المؤمنين فى جبل فى الجنة يكفلهم ابراهيم لى آبائهم يوم القيامة وفى لفظ للد على أولاد
المؤمنين وقال الحاكم صحيح على شرطهما وكذا )، ابن حبان وقد تابع مرهــ لا على رفعه وكيع لكن
رواه ابن مهدى وأبونعيم كلاهما عن الورى فوقفاه وقال الدارقطنى انه أشبه وروى الحكيم من حديث
أنس كل مولود يولد من والد كافر أومسلم فانمايولد على الفطرة على الاسلام كلهم ولكن الشياطين أنتهم
فاجتالتهم عن دينهم فهوّدتهم ونصرتهم ومحستهم وأمرتهم أن يشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وروى
الترمذی منحديث أبىهر یرہ کل مولود موادعلی الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه و یشر کانهقیل یارسول
اللّه فن هلك قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وروى أبو يعلى والبغوى والباوردى والطبرانى
والبيهقى من حديث الاسود بن مربع كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه
وينصرانه ويمجسانه ورواه ابن عبد البر فى التمهيد بلفظ مابال قوم بلغوا فى القتل حتى قتلوا الولدان قال
رجل وليس انماهم أولاد المشركين فقال صلى الله عليه وسلم أوليس خياركم أولاد المشركين انه ليس من
مولود الاوهو يولد على الفطرة فيعرب عنه لسانه وبيهودانه أبواه أو ينصرانه وحديث ثابت بن الحرث
الانصارى ما من نسمة يخلقها الله فى بطن أمه الاانه شفى أو سعيد أخرجه أيضاً بونعيم وحديث ابن عباس
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين رواه الطبالسى والبخارى
وأبوداود والنسائى من حديث أبى هريرة ورواه أبوداودوالحكيم من حديث عائشة ورواهعبد بن حميد
من حديث أبى سعيد وعند أحد من حديث ابن عباس الله أعلمبما كانوا عاملين اذخلقهم وحديث
خديجة أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلمبما كانوا عاملين ثم سألته
بعدما استحكم الاسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزرأخرى فقالهم على الفطرة أوقال فى الجنة وحديث
الصعب بن جتامة رواء أيضا عبد الرزاق فى المصنف وأصحاب السنن عن ابن عباس قال حدثنى الصعب بن
جنامة وأخرج عبدالله بن أحمد فى زوائد المسند من حديث على ان المؤمنين أولادهم فى الجنة وان
المشركين أولادهم فى النار ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم وروى أحمد
والنسائى والبغوى وابن المنذروابن مردويه والطبرانى من حديث سلمة بن يزيد الجعفي الوائد والموؤدة
فى الغار الاأن يدرك الوائد الاسلام فيسلم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة قال قال

٥٦٨
فاذا الاشكال و الاشتباه
أغلب فى هذا المقام*(الرتبة
الرابعة) * رتبة الفائزين
وهم العارفون دون المقلدين
وهم المقربون السابقون
فان المقلدوان كانله فوز
على الجملة بمقام فى الجنة فهو
من أصحاب اليمين وهؤلاء
هم المقربون وما يلقى هؤلاء
يجاوز حدالبيان والقدر
الممكن ذكره مافصله
القرآن فليس بعد بيان الله
بيان والذى لا يمكن التعبير
عنه فى هذا العالم فهو الذى
أجله قوله تعالى فلاتعلم
نفس ما أخفى لهم من قرة
أعين وقوله عزوجل
أعددت لعبادى الصالحين
مالاعين رأت ولا أذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر
ابن عباس فى قوله تعالى واذا الموؤدة سئلت هى المدفونة قال فين قال انهم فى النار فقد كذب بل هم فى الجنة
وغير ذلك من الاخبار وهى كماقال المصنف متعارضة (فإذا الاشكال والاشتباه أغلب فى هذا المقام) اعلم انه
قد اختلف العلماء فى أولاد المسلمين فالاكثرون على الجزم بانهم فى الجنة وقيل فيهم بالتوقف واحتج قائلهم
بحديث عائشة عند مسلم الذى ذكره المصنف من قولها طوبى له عصفور من عصافير الجنة الخ وحكى
النووى الاول عن اجماع من يعتدبه من علماء المسلمين والتوقف عن بعض ولا يعتدبه قال: أجاب العلماء
عن حديث عائشة بانه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كم أنكر على
سعد بن أبى وقاص فى قوله اعطه انى لاراء مؤمنا قال أو مسلما الحديث قال ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم
قال هذا قبل أن يعلم ان أطفال المسلمين فى الجنة وذكر المازرى ان بعضهم ينكر الخلاف فى ذلك لقوله
تعالى واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم قال وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا برى نصا قاطعا
بكونهم فى الجنة لم يثبت عنده الاجماع فيقول به واستثنى قبل ذلك من الخلاف أولاد الانبياء عليهم السلام
فقد تقرر الاجماع على انهم فى الجنة وحكى ابن عبد البر التوقف فى أولاد المسلمين عن جماعة كثيرة من
أهل السنة والحديث منهم حماد بن زيدوحماد بن سلمة وابن المبارك واسحق بن راهويه وغيرهم قال وهو
شبه مارسمه مالك فى موطئه فى أبواب القدر وما أورده فى غير ذلك من الاحاديث وعلى ذلك أكثر أً صحابه
وليس فيه عن مالك شئ منصوص الاان المتأخر بن من أصحابه ذهبوا الى أن أطفال المسلمين فى الجنة اهـ
وأما أطفال المشركين ففيهم مذاهب أحدها انه- م فى النار تبعالاً بائهم والثانى انه بسم فى الجنة والثالث
التوقف فيهم والرابع انهم يمتحنون فى الآخرة والخامس انهم فى البرزخ حكاه أبو العباس القرطبى عن
قوم قال واحسهم من غير أهل السنة وحكى النووى القول بأنهم فى النار عن الاكثرين والقول الثانى
بانهم فى الجنة عن المحققين قال وهو الصحيح ويستدل عليه باشياء منها حديث إبراهيم الخليل عليه السلام
حيزرآه النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة وقوله أولاد الناس قالوا يارسول اللّه وأولاد المشركين قال وأولاد
المشركين رواه البخارى فى صحيحه ومنها قوله تعالى وما كامهذبين حتى نبعث رسولاولا يتوجه على المولود
التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهو متفق عليه قال والجواب عن حديث الله أعلم بما كانوا
عاملين انه ليس فيه تصريح بانهم فى النار وحقيقة لفظة الله أعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا والتكليف
لا يكون الابالبلوغ وروى ابن عبد البر فى التمهيد عن عائشة قالت سألت خديجة النبى صلى الله عليه وسلم
عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد
ما استحكم الاسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى فقالهم على الفطرة أو قال فى الجنة وروى أيضا عن
ابن عباس قال لا يزال أمرهذه الامة مواسيا أومتقاربا أوكلمة شبه ذلك وما يتبين حتى بتكاموا أو ينظروا
فى الاطفال والقدر قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك قال أفيسكت الانسان على الجهل قلت فتأمن
بالكلام فسكت والله أعلم * (الرتبة الرابعة رتبة الفائزين وهم العارفون) المخصوصون (دون
المقلدين وهم المقربون السابقون فان المقلدوان كان له فوزعلى الجملة بمقام فى الجنسة فهو من أصحاب اليمين
وهؤلاءهم المقربون) قال الله تعالى والسابق ون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثم قال فاما ان كان
من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأماان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين (وما
يلقى هؤلاء يجاوز حد البيان والقدر الممكن ذكره ما فصله القرآن فليس بعد الله بيان والذى لا يمكن التعبير
عنه فى هذا العالم فهو الذى أجله قوله تعالى فلاتعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) جزاءبما كانوايعملون
(وقوله صلى الله عليهوسلم قال الله عز وجل أعددت لعبادى الصالحين مالا أذن سمعت ولاعين رأت ولا خطر
على قلب بشر) أغفله العراقی وسبب اغفالهانه بو جدفى بعض نسخ الاب وقالاللهعز وجل بدون
وقوله صلى الله عليه وسلم وهو حديث قدمنى رواه أحمد والشيخات والترمذى وابن ماجه من حديث أبى
هريرة

والعارفون معاليهم تلك الحالة التى لا يتصوّر أن تخطر على قلب بشر فى هذا العالم وأما (٥٦٩) الحور والقصور والفاكهة والبن والعسل
هريرةورواهابن جريرمن حديث أبى سعيدور واه أيضا عن قتادة -- لاورواء أيضا عن الحسن بلاغا
يلفظ قالربكم أعددت لعبادى الذين آمنوا وعملوا الصالحات مالاعين رأت الحديث (والعارفون مطلبهم
تلك الحالة التى لا يتصوّران تخطرعلى قلب بشر فى هذا العالم وأما الحور والقصور والفاكهة واللبن
والعسل والخرو الحلى والاساور) والذهب والخز يروغيرذلك مماذ كرفى القرآن (فإنهم لا يحرصون
عليها ولو أعطوها لم يقفعوا بها) وطلبوا ما وراء ذلك (ولا يطلبون الالذة النظر الى وجه الله الكريم
فهى غاية السعادات ونهاية اللذات ولذلك قيل الرابعة) بنت اسمعيل (العدوية) البصرية العابدة
المشهورة (رحمة الله عليها) وكانت من اقران الحسن البصرى (كيف رغبتك فى الجنة فقالت الجار
ثم الدار) وقدروى ذلك مر فوعا من حديث على الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق والزاد قبل الرحيل
رواه الخطيب فى الجامع ورواء الطبرانى من حديث رافع بن خديج بزيادة فى آخر، (فهؤلاء قوم شغلهم
حب رب الدار عن الدار وزينتهابل عن كل شئ سواء حتى عن أنفسهم ومثالهم مثال العاشق المستهتر
بمعشوقه) أى المولع به المدهوش فى حبه (المستوفى همه بالنظر الى وجهه والفكر فيه فانه فى سالة
الاستغراق غافل عن) كل شئ سواءحتى (عن نفسه) فهو (لا يحس بما يصيبه فى بدنه) من الآلام
والمصائب (ويعبرعن هذه الحالة بانه فنى عن نفسه ومعناءانه صار مستغرقا بغيره وصارت همومه)
كلها (هـماواحداوهو محبوبه ولم يبق فيه متسع لغير محبوبه حى يلتفت اليهلانفسه ولاغيرنفسه)
اعلم انه من استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الاغيار لاعبنا ولا أثراولا رسما ولا طللا يقال انه
فنى عن الخلق وبقى بالحق وفناؤه عن نفسه وعن الخلق بزوال احساسه بنفسه وبهم فإذا فى عن الافعال
والاحوال والاخلاق فلا يجوز أن يكون فنى عنه وجوداواذاقيل انه فنى عن نفسه وعن الخلق فتكون
نفسه موجودة والخلق موجودون ولكنه لاعلم له بهم ولا بهاولاا حساس ولا خبر فتكون نفسه موجودة
وانالمقموجودین ولكنهغافل عن نفسه وعن الخلق غير محس بنفسه وبالخلق وقد يرى الرجل يدخل
على ذى سلطان أو محتشم فيذهل عن نفسه وعن أهل مجلسه وربما يذهل عن ذلك المحتشم حتى إذا سئل
بعدخروجه من عنده عن أهل مجلسه وهيئة ذلك الصدر وهيئة نفسه لم يمكنه الإخبار عن شئ قال الله تعالى
فلمارأ ينه أكبرنه وقطعن أيديهن لم يحدث عند لقاء يوسف على الوهلة المقطع الايدى وهن أضعف
الناس وقلن ماهذا بشرا ولقد كان بشرا وقلنان هـذا الآملك كريم ولم يكن ما كانهذاتغافل مخلوقمن
أحواله عندلقاء مخلوق فماظنك بمن يكاشف بشهود الحق سبحانه فلوتغافل عن احساسه بنفسه وابناء
جنسه فاى أعجوبة فيه فن فنى عن جهــله بقى بعلمه ومن فنى عن شهوته بقى بانابته ومن فنى عن رغبته بقى
بزهادته ومن فنى عن مشيئته بقى بارادته وكذلك القول فى جميع صفاته فإذا فى العبد عن صفة مما
جرى ذكره يرتقى عن ذلك بغنائه عن رؤية فنائموهى مراتب ثلاث فالاولى فناء عن نفسه وصفاته ببقائه.
بصفات الحق ثم فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق كذا قرره القشيرى فى الرسالة (وهذه الحالة هى التى
توصل فى الآخرة الى قرة عين لا يتصوّ ر أن تخطر على قلب بشر فى هذا العالم كمالايتصوّ رأن تخطر صورة
الألوان) المتنوعة (والالحان) المختلفة (على قلب الاصم والاسكمه) فيه لف ونشر غير من تب والاسمه من
ولد أعمى أوعمى قبل أن يميز ويدرك (الاان يرفع الحجاب عن سمعه وبصره فعند ذلك يدرك حاله ويعلم قطعا
أنه لم يتصوّر أن يخطر بباله قبل ذلك صورته فالدنياجاب على التحقيق وبرفعه يتكشف الغطاء) وتتضح
الحقائق واليه الاشارة بقول بعض السادة انما الكون خيال وهو حق فى الحقيقة كل من يفهم هذا ماز
أسرار الطريقة (فعند ذلك يدرك ذوق الحياة العامة) المشار اليهابقوله تعالى فلنحيينهحياة طيبة (و) يدرك
أيضا (ان الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون) وكيف يعلمون والحجاب على قلوبهم وقد تقدم
والخمر والحلى والاساور
فانهم لا يحرصون عليها ولو
أعطوهالم يقنعوا بها ولا
يطلبون الالذة النظرالى
وجبه الله تعالى الكريم
فهى غاية السعادات
ونهاية الذات ولذلك قيل
لرابعة العدوية رحمة الله
عليها كيف رغبتك فى
الجنة فقالت الجار ثم الدار
فهؤلاء قوم شغلهم حب
ربالدارعنالدار وزينتها
بلعنكل شئ سواءحتى
عن أنفسهم ومثالهم مثال
العاشق المستهتر بمعشوفه
المستوفى همه بالنظر الى
وجهه والفکرفیه فانه فى
حال الاستغراق غافل عن
نفسه لا يحس بما يصيبه فى
بدنه ويعبرعن هذه الحالة
بانه فتي عن نفسه ومعناه
انه صار مستغرقا بغيره
وصارت همومه هما واحدا
وهو محبوبه ولم يبق فيه
متسع لغير محبوبهحتى
يلتفت البملانفسه ولاغير
نفسه وهذه الحالة هى التى
توصل فى الا خرة الى قرة
عين لا يتصوران تخطر فى
هذا العالم على قلب بشركا
ينصوّر أن تخطر صورة
الالوان والالجان على قلب
الاسم والا كممالا أن يرفع
الحجاب عن سمعه وبصره
فعندذلكيدرك حاله و يعلم
قطعا انه لم يتصور أن تخطر
بياله قبل ذلك صورته فالدنيا تحاب على التحقيق ورفعه ينكشف الغطاء
(٧٢- (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
فعند ذلك يدرك ذوق الحياة الطيبة وان الدار الآخرة لهمى الحيوان لو كانوا يعلمون

فهذا القذركاف فى بيان توزع الدرجات (٥٧٠) على الحسنات والله الموفق بلطفه» (بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب) .أعلم ان
الصغيرة تكبر باسباب
الكلام على هذه الآية فى كتاب العلم (فهذا القدر كافى فى بيان توزع الدرجات) والدركان (على الحسنات
والسيئات) فى الآخرة (والله الموفق بلطفه) وكرمه
* منها الاصرار والمواظبة
ولذلك قيل لاصغيرة مع
*(فصل) *فى (بيات ما تعظم به الصغائر من الذنوب)*
امرارولا كبيرة مع استغفار
هذا الفصل مشتمل على سبعة أسباب بها تكبر الصغائر وهى فى الحقيقة ثمانية (اعلم) وفقك الله تعالى
(ان الصغيرة تكبر باسباب منها الاصرار) يقال اصر على الذنب إذا تعقد فيه وتشدد وامتنع عن الاقلاع
عنه قال المفسرون فى قوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا أى لم يعزموا على العود اليه وانما كان الاصرار
تكبر به الصغيرة لان التوبة واجبة على الفور كماتقدم (و) منها (المواظبة) عليه لانها تورث القساوة
وتوجب الران على القلب ولما كانت المواظبة بمعنى الملازمة والمداومة وهو أحد معانى الاصرار جعلهما
المصنف سبباواحدا وهما فى الحقيقة سببان مختلفان يظهرلك بالتأمل (ولذلك قيل لاصغيرة مع الاصرار
ولا كبيرة مع الاستغفار) رواه أبو الشيخ ومن طريقه الديلى فى مسند الفردوس من حديث سعد بن
سليمان سعدويه عن أبى شيبة الخراسانى عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به مر فوعالكن بتقديم الجملة
الثانية على الاولى قال ابن طاهر أبوشيية الخراسانى قال البخارى لا يتابع على حديثه ومن هذا الوجه
أخرجه العسكرى فى الامثال والقضاعى فى مسند الشهاب وسنده ضعيف لاسيما وهو عند ابن المنذرفى
تفسيره عن ابن عباس من قوله وكذا رواه البيهقى فى الشعب من حديث صدقة عن قيس بن سعد عن ابن
عباس مر فوعاوله شاهد عند البغوى ومن طريقه الديلى عن خلف بن هشام عن سفيان بن عيينة عن
الزهرى عن أنس به مر فوعاو ينظر سنده ورواه اسحق بن بشير أبو حذيفة فى كتاب المبتدأ عن الثورى
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وحديثه منكر وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين من رواية
مکحول عن أبى سلمة عن أبىهر يرةوزادفىآخره فطوبىمن وجد فى كتابه استغفارا كثيراوفى اسناد. بشر
ابن عبيد الفارسى وهو متروك ورواء الثعلى وابن شاهين فى الترغيب من رواية بشربن ابراهيم عن خليفة
ابن سليمان عن أبى سلمة عن أبي هريرة به (فكبيرة واحدة تنصرم) أى تنقطع (ولا يتبعها مثلها
أوتصوّ رذلك لكان العفوعنها ارجى من صغيرة يواظب العبد عليها) ويلازمها (ومثال ذلك قطرات
من الماء تقع على الجر على نوال) أى تتابع (فتؤثرفيه وذلك القدر من الماء) بعينه (لوصب علي لدفعة)
واحدة (لم يؤثر) ومنه قول الشاعر
فكبيرة واحدة تنصرم ولا
يتبعها مثلهالوتص وّرذلك
كان العفوعنها أرحى من
صغيرة تواظب العبد عليها
ومثال ذلك قطرات من
الماء تقع على المجر على نوال
فتؤثر فيه وذلك القدرمن
الماء لوصب عليه مدفعة
واحدة لم يؤثر ولذلك قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم خير الاعمال ادومها
وان قل والأشياء تستبان
باندادها وان كان النافع
من العمل هو الدائم وان
قل فالكثير المنصرم قليل
النفع فى تنوير القلب
وتطهيره فكذلك القليل
من السيئات اذادام عظم
تأثيره فى الظلام القلب الا
ان الكبير: فلما ينصور
أماترى الحبل بتكراره * فى الصخرة الصماء قدائرا
الهجوم عليها بغتةمن غير
(ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الاعمال أدومهاوان قل) قال العراقى متفق عليه من
حديث عائشة بلفظ أحب الاعمال الى الله وقد تقدم قلت ورواه أحمد ، لفظ أحب الاعمال الى الله ماداوم
عليه صاحبه وان قل (والأشياء تستبات باضدادها فاذا كان النافع من الاعمال هو الدائم) المتتابع (وان
قل فالكثير المنصرم الذى ينقطع ويضمحل قليل النفع فى تنوير القلب وتطهير، فكذلك القليل من السيئات
اذا دام) وتتابع (عظم تأثيره فى الظلام القلب) وتسويده (الاان الكبيرة فلما يتصوّر الهجوم
عليها بغتة من غير سوابق ولواحق من جملة الصغائر فقلما يزنى الزانى بغتة من غير مراودة) من الجانبين
(ومقدمات) تسبقه من نظرواس وتقبيل ومفاخذة (وقلما يقتل) انسانا (بغتة من غير مشاحنة سابقة
ومعاداة) من الجانبين ومشاتمة فى الاعراض (فكل كبيرة تكتنفها صفاتر سابقة ولاصفة ولونصتورت
كبيرة وحدها بغتة ولم يتفق) له (عليها عود) أى رجوع (ربما كان العفوفيها أرجى من صغيرة
واظب الانسان عليها عمره) وداوم (ومنهاان يستصغر الذنب) أى بعده صغيرا ويحتقر، فيكون أعظم
من احترامه (فان الذئب) كما يقال ( كما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكما استصغره كبر
سوابق ولواحق من جلة
الصغائر فقلما یزنى الزانى
بغتة من غير مراودة ومقدمات
وفلا يقتل بغتة من
غير مشاحة سابقة ومعاداة
فكل كبيرة تكتنفها صغائر
سابقة ولاحقة ولوتصورت
كبيرة وحدها بغتة ولم يتفق
البهاء ودربما كان العفو
فيها أرجى من صغيرة واظب
الانسان عليها عمره* ومنها
ان يستصغر الذنبفان
الذنب كما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكما استصغره كثر
عند

عند الله تعالى لان استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره وصدر عن الالف به وذلك
يوجب شدة الأثر فى القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده (٥٧١) بالسيئات ولذلك لا يؤاخذ بما يجرى عليه
عند الله تعالى لان استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته له وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به
واستصغاره يصدر عن الالف به) والانس معه (وذلك بوجب شدة الأثر فى القلب والقلب هو المطلوب
تغو يرة بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ولذلك لا يؤاخذ بما يجرى عليه فى الغفلة فان الغالب لا يتأثر بما
يجرى فى الغفلة وقدجاء فى الخبر) فى كون استصغار الذنب كبيرة (المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف
ان يقع عليه والمنافق برى ذنبه كذباب منعلى أنفه فاطاره) ولفظ القوت فيطيره قال العراقى رواه البخارى
من رواية الحارث بنس ويدقال حدثنا عبدالله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
والآخرعن نفسه قال ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وان الفاجر يرى
ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال ابن شهاب بيده فوق أنفه ثم قال نته أفرح بتوبة العبد من رجل
نزل منزلاو به مهلكة ومعه راحلته الحديث وأما مسلم فقد أخرجه عن الحارث بن سويد قال دخلت على
عبد الله أعوده وهو مريض- حدثنا حديثين حديثاعن نفسه وحديثاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال سمعت رسول الّه صلى الله عليه وسلم يقول لله أشد فرحابتوبة عبده المؤمن من رجل فى أرض دوية
مهلكة فساقه ولم يذكر الحديث الثانى (وقال بعضهم الذنب الذى لا يغفر قول العبد ليت كل ذنب عملته
مثل هذا) نقله صاحب القوت قال وهذا كماقال بلال بن سعد لا تنظر الخطيئة ولكن انظر من عصيت (وانما
يعظم الذنب فى قلب المؤمن لعلمه بجلال الله تعالى) وعظمته وهيبته فى قلبه (فإذا نظر الى عظم من عصى به
رأى الصغير كبيرا وقد أوحى الله الى بعض أنبياءه لا تنظر الى قلة الهدية وانظر الى عظم مهديهاولا تنظر
الى صغر الخطيئة وانظر الى كبرياء من واجهته بها) نقله صاحب القوت الاأنه قال وقذ حدثنا عن الله
تعالى انه أوحى الى بعض أوليائه والباقى سواء ثم قال وانماعظمت الذنوب على تعظيم المواجهة بها وكبرت
فى القلوب بمشاهدة ذى الكبرياء ومخالفة أمره اليها فلم يغفر ذنب عند ذلك (وبهذا الاعتبار قال بعض
العارفين لا صغيرة بل كل مخالفة فهى كبيرة) روى ذلك عن ابن عباس أخرج ابن جريرعن أبى الوليد قال
سألت ابن عباس عن الكبائر قال كل شىء عصى الله به فهو كبيرة وقد تقدم واختاره أبو اسحق الاسفرانى
وأبو بكر الباقلانى وامام الحرمين فى الارشاد والقشيرى فى المرشدة بل حكاه ابن فورا عن الاشاعرة واختاره
فى تفسيره واعتمد عليه التقى السبكى وقد تقدم ان المصنف ضعف هذا القول قال صاحب القوت فكانت
الصغائر عند الخائفين كبائر وهذا أحد الوجهين فى قوله تعالى ومن يعظم حرمات الله وقوله تعالى ومن
يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (وكذلك قال بعض الصحابة) أبو سعيد الخدرى كما تقدم التصريح
به للمصنف وقيل أنس وقيل عبادة بن الصامت (للتابعين أنكم لتعملون أعمالا هى فى أعينكم أدق من
الشعر كانهدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات) وتقدم للمصنف من الكبائر بدل
الموبقات حديث أبى سعيد رواه أحمد والبزار و حديث أنس رواه البخارى وحديث عبادة رواه أحمد
والحاكم وقد تقدم قال صاحب القوت ايس يعنون ان الكبائر التى كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم صارت بعده صغائرولكن كانوا يستعظمون الصغائر لعظم الله فى قلوبهم وعظم نور الايمان ولم يكن
ذلك فى قلوب من بعدهم وإليه أشار المصنف بقوله (اذ كانت معرفة الصحابة أتم بجلال اللهذ كانت الصغائر
عندهم بالاضافة الى جلال الله تعالى من الكبائرو بهذا السبب يعظم من العالم ما لا يعظم من الجاهل
ويتجاوز عن العاصى فى أمور لا يتجاوز فى امثالهاعن العارف) البصير (لان الذنب والمخالفة يكبر بقدر
معرفة المخالف) ف.كلمازادت معرفته باللّه زادت خشيتهله وكان أبعد الناس عن المخالفة له فى أمره (ومنها
السرور بالصغيرة والفرح والتجمع بها) أى الافتخار (واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه
فى الغفلة فان القلب لا يتأثر
بما يجرى فى الغفلة وقد
جاءفى الخبر المؤمن رى
ذنبهكالجبل فوقەنخافان
يقع عليه والمنافق رى
ذنبه كذباب من على أَنْفه
فاطاره وقال بعضهم الذنب
الذى لايغفر قول العبد
ليت كل ذنب عملته مثل هذا
وانما يعظم الذنب فى قلب
المؤمن لعام حلال الله فإذا
نظر الى عظم من عصى به
رأى الصغيرة كبيرة وقد
أوحى الله تعالى الى بعض
أنبيائه لا تنظر الى قلة
الهدية وانظر الى عظم
مهديها ولا تنظر الى صغر
الخطيئة وانظرالى كبرياء
من واجهته بها و بهذا
الاعتبار قال بعض العارفين
لا صغيرة بى كل مخالفة فهى
كبيرة وكذلك قال بعض
الصحابة رضي الله عنهم
للتابعين انكملتعملون
أعمالاهی فی أعينكم أدق
من الشعر كانعدهاعلىعهد
رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الموبقات اذ كانت
معرفة الصحابة خلال الله
أتم فكانت الصغائر عندهم
بالاضافة الى جلال الله تعالى
من الكبارو بهذا السبب
يعظم من العالم ما لا بعظم
من الجاهل ويتجاوزعن
العنامى فى أمورلايتجاوز
فرا "الهاعن العارف لان الذنب والمخالفة بكبر بقدر معرفة المخالف* ومنها السرور
تصغيرة والفرح والتحجع بها واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه

صاب الشقاوة فكا ما غابت خلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة وعظم آخرها فى تسو يدقلبه حتى ان من المذنبين من يتمدح بذنبه
ويتججمع به لشدة فرحه بمفارقته إياهكما يقول أمارأيتنى كيف مزقت عرضه ويقول المناظر فى مناظرته امارأيتنى كيف فضته وكيف ذكرت
مساويه حتى نجملته وكيف استخففت (٥٧٢) به وكيف ليست عليهو يقول المعامل فى التجارة اما رأيت كيف روّجد، عليه الزائف وكيف
خدعته وكيف غبنته فى
سبب الشقاوة) لانه يدل على عدم التفكر فى ثواب الله وعقابه (فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد
كبرت الصغيرة وعظم أثرها فى تسويدقلبه) واظلامه (حتى ان من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتنجح به
لشدة فرحه بمقارفته اياه) وملابستهله (كما يقول امارأيتنى كيف من قت عرضه) وذلك عند المخاصمة
(ويقول المناظر فى مناظرته امارأيتنى كيف فضحته) فى المجلس (وكيف ذكرت مساويه وجه له حتى
اجملته) وسجلت عليه (وكيف استخطفت به وكيف لبست عليه) في الكلام (ويقول المعامل فى تجارته
أمارأيتنى كيف روّجت عليه الزائف) أى الردىء المبرح (وكيف خدعته وكيف غينته فى ماله وكيف
استحمقته فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر) وتعظم (فات الذنوب مهلكات) للعبد (واذا دفع العبد اليها
وظفر الشيطان به فى الحل عليها فينبغى أن يكون فى مصيبة وغم وتأسف بسبب غلبة العدوّعليه) فيما وقع
فيه (وبسبب بعده عن الله تعالى فالمريض الذى يفرح بان ينكسر اناؤه الذى فيه دواؤه حتى يتخلص من
ألم شربه لا يرجى شفاؤه) بل لا يزال مقدما على مرضه (ومنها أن يتهاون بستر الله عليه وحله عنه
وامهاله ايا، ولا يدرى انه انما عهل مقتا يزداد بالامهال الماف فان أن تمكنه من المعاصى عناية من اللّه تعالى
به فيكون ذلك لامنه من مكرانته وجهله بمكامن الغرور بالله) فالاغترار بستر الله والاستخفاف بحلله
وان كان صغيرة أكنه يكبر لأنه يتسبب منه الأمن من مكر الله وهو كبيرة (كماقال تعالى ويقولون فى
أنفسهم لولا يعذبنا الله مانقول حسبهم جهنم يصلونها) أى يدخلونها (فبئس المصير) مصيرهم (ومنها
أن يأتى الذنب فيظهره بان) يتحدث به و(يذكره بعداتيانه أو يأتيه فى مشهد غيره) أى حيث يشهده
وراه (فان ذلك جناية منه على الله الذى أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه) اذتحدث
به (أوأشهده فعله فهما جنايتان انضمتا الى جنايته فتغلظت به) أى بهذا الانضمام (فان انضاف الى
ذلك الترغيب للغير فيه والحل عليه وتهيئة الاسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر وفى الخبركل
الناس معافى الا المجاهرين) الذين يجاهرون بالذنب والصول به والتظاهر وهذا من الطغيان (يبات
أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيصبح فيكشف سترالله ويتحدث بذنبه) هكذا هو فى القوت وقال
العراقى منفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ كل أمنى وقد تقدم اهـ قلت لفظ المتفق عليه كل أمنى
معافى الاالمجاهرين وات من الجناية أن يعمل الرجل بالليل عملاثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة
كذاوكذا وقدبات يسترمر به ويصبح يكشف سترالله عز وجل عنه وفى رواية وان من الجهار و بخط الحافظ
الاجهار وروى الطبرانى فى الأوسط من حديث أبي قتادة كل أمتي معافى إلاالمجاهر من الذى يعمل العمل
بالليل فيسترهربه ثم يصبح فيقول يافلان انى فعلت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عز وجل (وهذا
لان من صفات الله ونعمه أن يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر) وقدورد ذلك فى دعاءما نور
يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يه تك الستر (فالاطهار كفرات لهذه النعمة) وجهل بها وإيثارلضدها
ويقال كل عاص تحت كنف الرحمن فاذا رفع عنه يدهانهتك ستره (وقال بعضهم لا تذنب فان كان ولا بدفلا
ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين) ولفظ القوت فلا تحمل غيرك على الذنب فتكسب ذنبين وقد جعل الله
ذلك وصفا من أوصاف المنافقين (ولذلك قال تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون
بالمفكر وينهون عن المعروف) الآية فمن حل أخاه على ذنب معه فقد أمر بالمفكر ونهى عن المعروف
ماله وكيف استحمقته فهذا
وأمثاله تكبر به الصغائر
قات الذنوب مهاکاتواذا
دفع العبداليها وظفر
الشّيطان به فى الحمل عليها
فينبغى أن يكون فى مصلية
وتأسف بسبب غلبة العدو
علیه ر بسبببعدهمن الله
تعالى فالمريض الذى
يفرح بان ينكسر اناؤه
الذى فيه دواؤهحتى يتخاص
من ألم شربه لا يرجى شفاؤه
* ومنها ان يتهاون بستر
الله عليه وحله عنه وا مهاله
أياه ولا يدرى أنه الماعهل
مقتاليزدادبالامهال اما
فيفان أن تمكنه من المعاصى
عناية من الله تعالى به
فيكون ذلك لاً منه من مكر
اللّه وجهله بمكامن الغرور
بالله كماقال تعالى ويقولون
فى أنفسهم لولا يعد بنا الله
بما نقول حسبهم جهنم
يصلونها فيس المصير*ومنها
أن يأتى الذنب ويظهره بان
يذكره بعد اتيانه أو يأتيه
فىمشهد غیره فانذلك
جناية منه على سترالله الذى
سدله عليه وتحريك لرغبة
الشرفمن اسمعه ذنبه أو
أشهده فعله فهما جنايتان
(وقال
انضمها الى جنايته فغلفات به فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الاسباب له صارت جناية رابعة
وتفاحش الامر وفى الخبركل الناس معافى إلاالمجاهرين يبيت أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيهج فيكشف سترالله ويتحدث بذنبه وهذا
لان من صفات الله ونعممانه يظهر الجدل ويستر القبيح ولا يهتك السترفالاظهار كفران لهذه النعمة وقال بعضهم لا تذنب فان كان لا بدفلا
ترغب غير لاقيه فتذنب ذنبين ولذلك قال تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمذكرو ينهوف عن المعروف

وقال بعض السلف ما انتهاك المرء من أخد محرمة أعظم من ن يساعده على معصية ثم بهونها علية* ومنها أن يكون المذنب عالمنا يقتدى به
فاذا فه- له بحيث يرى ذلك منه كبرذنبه كلاس العالم الابر بسم وركو به مرا كب الذهب وأخذ همال الشبهة من أموال السلاطين ودخوله
اللسان فى الاعراض وتعديه باللسان
(٥٧٣)
على السلاطين وترددهعليهم ومساعدته اياهم بترا الافكار عليهم واطلاق
فى المناظرة وقصده
الاستفاف واشتغاله من
(وقال بعض السلف ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم بهونها عليه)
نقله صاحب الفوت (ومنها أن يكون المذنب عاما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه)
وهذا (كلبس العالم الابر بسم) وهو الحريرالخام (وركوبه مناكب الذهب) والفضة (وأخذ مال
الشبهة من أموال السلاطين) ومن فى معناهم (ودخوله على السلاطين وتردده عليهم) فى قضاءح وائجه
أوحوائج غيره (ومساعدته أياهم بترك الاذكار عليهم) فيما يظهرله من المنكرات الشرعية (والطلاق
اللسان فى الاعراض وتعديه باللسان فى) اثناء (المناظرة وقصده الاستخفاف) بحقوق أخيه المسلم
(واشتغاله من العلوم بمالا يقصد منه الاالجاه كعلم الجدل والمناظرة فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم
ويبفى شره مستطيرا) شائعا (فى العالم آمادا) أى ازمانا (متطاولة) وتبقى سيا تذنوبه عليه ما دام يعمل به
فيكون وزره عليه حتى ينفرض من عامليه (فطوبى لمن اذا مات ماتت ذنو به معه) ولم يؤاخذ به ا بعده وطوبى
لمن لم يعد ذنبه غيره وقد يعيش العبدار بعين سنة ثم يموت فتبقى ذنو به بعده مائة سنة يعاقب عليها فى قبره
اذا كان قداتبع عليها الى أنتندرس أو يموت كل من عمل بها ثم يسقط عنه فيستريح منها ويقال أعظم
الذنوب من ظلم من لم يعرفه ولم يره من المتقدمين مثل أن يتكلم فيمن سلف من أهل الدين وأئمة المتقين وهذه
المعانى كلها تدخل فى الذنب الواحد وهى أعظم منه (وفى الخبر من من سنة سيئة) فعمل بها بعده (فعليه
وزرهاووزر من عمل بهالاينقص من أو زارهم شيأ) وهو قطعة من حديث رواه مسلم من حديث جرير
ابن عبد اللّه وقد تقدم فى آداب الكسب والمعاش وفى ذلك (قال) الله (تعالى ونكتب ماقدموا) من
الاعمال (وآثارهم) أى سننهم التى معمل بها بعدهم وإليه أشار بقوله (والا ثارما يلحق من الاعمال بعد
انقضاء العمل والعامل وقال ابن عباس) رضى الله عنه (ويل للعالم من الاتباع يزل زلة فيرجع عنها
ويحملها الناس ويذهبون بها فى الآفاق) نقله صاحب القوت (وقال بعضهم مثل زلة العالم مثل انكسار
السفينة تغرق وبغرق أهلها) ولفظ القوت وبغرق الخلق معها (وفى الاسرائيليات إن عالما) من علمائهم
(كان :ضل الناس بالبدعة ثم أدركته قوبة) فرجع الى الله تعالى (فعمل فى الاصلاح دهراً) أى اصلاح
نفسه (فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له ان ذنبلك لو كان فيما بينى وبينك لغفرته لك) بالغاما بلغ (ولكن
كيف بمن أضلات من عبادى فادخلتهم النار) نقله صاحب القوت قال فاما استحلال المعصية واحلالها الغير
فليس من هذه الابواب فى شىء انماذلك خروج عن الملة وتبديل الشريعة وهو الكفر بالله عز وجل ففى
الخبرما آمن بالقرآن من استعمل محارمه (فيهذا يتضح أن أمر العلماء مخطر) جدابخلاف غيرهم من العوام
(فعليهم وظيفتان احداهما ترك الذنب) مطلقامهما أمكنهم ذلك (والأخرى اخفاؤه) ان قدر على ذلك
(وَكما تتضاعف أوزارهم على الذنوب) اذا ارتكبوها (فكذلك يتضاعف نوابهم على الحسنات اذا اتبعوا)
وعمل بها بعدهم (فإذا ترك) العالم (التجمل والميل إلى الدنيا) أى من التوسع فيها (وقع منها باليسير)
والبلغة (و) قنع (من الطعام بالقوت) قدرما يسدبه رمقه (ومن الكسوة بالخلق) ومن المسكن ما يكنه
من البردوالحر (فيتبع عليه ويقتدى به العلماء) من أمثاله (والعوام) المشاهدون أحواله (ويكون له
مثل ثوابهم) من غير أن ينقص من نوابهم شئ (وان مال الى التجمل) والتحفل (مالت طباع من دونه)
لا محالة (الى التنبه به) فى أحواله (ولا يقدرون على التحمل الاخدمة السلاطين) ومعاشرة أرباب الاموال
(وجنع الحطام من الحرام) من حيث كان (ويكون هو السبب فى جميع ذلك) ويكون عليه وزرهم
العلوم بمالا يقصد منه الا
الجاه كالعلم بالجدل والمناظرة
فهذه ذنوب يتبع العالم
عليها فيموت العالم ويبقى
شره مستطيرا فى العالم آمادا
متطاولة فطوبى لمن اذامات
ماتت ذنوبه معهوفى الخبر
من سن سنة سيئة فعليه
وزرهاووزرمنعملبها
لا ينقص من أوزارهم شياً
قال تعالى ونکتب ماقدموا
وآثارهم والا ثارما يلحق
من الاعمال بعد انقضاء
العمل والعامل وقال ابن
عباس ويل العالم من الاتباع
بزل زلة فيرجع عنها
ويحملها الناس فيذهبون
بها فى الا فاق وقال بعضهم
مثل زلة العالم مثل انكسار
السفينة تغرق ويغرق
أهلهاوفى الاسرائیلیاتان
عالما كان يضل الناس
بالبدعة ثم أدر كته توبة فعمل
فى الاصلاح دهرافأ وحى
الله تعالى الى نبيهم قل له ان
ذنبك لو كان فيمابينى وبينك
لغفرته لك ولكن كيف
بمن أضللت من عبادى
فادخلتهم النارفيهذا يتضح
ان أى العلماء خطر فعليهم
وظيفتان احداهماترك
الذنب والاخرى إخفاؤه وكما تتضاعف أو زارهم على الذنوب فكذلك يتضاعف نوابهم على الحسنات اذا اتبعوا فاذا ترك التجمل والميل إلى الدنيا
وقمع منها باليسيرو من الطعام بالقوت ومن الكسوة بالخلق فيتبع عليه و يقتدى به العلماء ولعوام فيكون له مثل ثوابهم وان مال إلى التجمل
مالت طباع من دورة الى التشبعيه ولا يقدرون على التجمل الابخدمة السلاطين وجمع الحطام من الحرام ويكون هو السبب فى جيع ذلك

حركات العلماء فى طورى الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها اما بالربح واما بالخسران وهذا القدر كاف فى تفاصيل الذنوب التي التوبة
قوبة عنها*(الركن الثالث فى تمام النوبة وشروطها ودوامها الى آخرالعمر)* قدذكرناان التوبة عبارة عن ندم يورث عز ماوقص١٠
وذلك الندم أورثه العلم بكون المعاصى سائلابينه وبين محبوبه ولكل واحد من العلم والندم والعزم دوام وتمام ولتمامها علامة ولد وامها
شروط فلابد من بيانها * (أما العلم)* (٥٧٤) فالنظر فيه نظر فى سبب النوبة وسيأتى*(وأما الندم)* فهو توجع القلب عند شعوره
يفوات المحبوب وعلامته
(حركات العلماء فى طورى الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها اما بالربح واما بالخسران فهذا القدر كاف
فى معرفة تفصيل الذنوب التى النوبة تربة منها) وانته الموفق بكرمه*(الركن الرابع فى دوام التوبة
وشروطها ودوامها الى آخر العمر) يذكر فيه علامات صحة التوبة وطريق تمامها وكمالها اعلم انا (قدذكرنا
أن النوبة) لها أركان أربعة وانها (عبارة عن ندم يورث عز ما وقصدا وذلك الندم أورثه العلم) فالعلم والندم
والعزم والقصد هى أركانها الأربعة التى عليها أساسها (بكون المعاصى حائلة بينه وبين محبوبه ولكل
واحد من العلم والندم والعزم دوام وتمام واتمامها علامة ولدا ومها شروط فلابد من بيانها) بالتفصيل
(اما) الركن الأول الذى هو (العلم فالنظر فيه نظر فى سبب التوبه وتقويته وكماله باسباب منها مجالسة
الصالحين والذكر ين باللّه والسؤال عن شؤم المعاصى وما رتب عليها من العقوبات العاجلة وملازمة الشيخ
أنفع من هذا كله فانه الدرياق النافع وسيأتى) بيان ذلك (وأما) الركن الثانى الذى هو (الندم فهو
توجع القلب عند شعوره بفوات المحبوب) كما تقدم فى أول الكتاب (وعلامة .. ) أى علامة صحته وكمله
(طول الحسرة والحزن) ورقة القلب (وانسكاب الدمع وطول البكاء) وذبول البدن وسكون القلب
وهذا هو الاخبات الآتى ذكره لان حقيقة الاخبات الادمان والانقياد للعق بسهولة (فمن استشعر عقوبة
نازلة بولده أو ببعض أعزته)من أقاربه وأخصائه (طال عليه مصبيته وبكاؤه) واشتد عليه حزنه وعناؤه
(وأى عز يزأعز عليه من نفسه وأى عقوبة أشد من النار وأى شىء أذل من نزول العقوبة من المعاصى
وأى مخبر أصدق من الله ورسوله ولو أخبره انسان واحد يسمى طبيبا ان ولده المريض لا يبرأ) من مر ضه
(وانه سيموت منه لطال فى الحال حزنه) وعظم وجده (فليس ولده بأعز من نفسه ولا الطبيب بأعلم ولا
أصدق من الله ورسوله ولا الموت باشد من النار ولا المرض بادل على الموت من المعادى على خط الله تعالى
والتعرض بها للنار فالم الندم كما كان أشد كان تكفير الذنوب به أرجى فعلامة صحة الندم رقة القلب)
وذبول البدن (وغزارة الدمع وفى الخبر بالسوا التوابين فانه - م أرق أفئدة) هكذا فى القوت قال العراقى
لم أجده مرف وعا وهو من قول عون بن عبد اللّه رواه ابن أبى الدنيا فى كاب التوبة قال جالسوا التوابين فإن
رحمة الله الى النادم أقرب وقال أيضا والموعظة الى قلوبهم أسرع وهم إلى الرقة أقرب وقال أيضا التائب
أسرع دمعة وأرق قلما انتهى قلت سبق للمصنف قريبا أنه من قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لكن
بلفظ اجلسوا الى التوابين (ومن علامته) أىعلامة صحته (ان تم-كن مرارة تلك الذنوب فى قلبه بدلا من
حلاوتها فيتبدل بالميل كراهية وبالرغبة نفرة) مع التلهف والتأسف والاحتراق (وفى الاسرائيليات ان
الله سبحانه وتعالى قال البعض أنبيائه وقد سأله) ذلك النبى (قبول توبة عبد بعدان اجتهد سنين فى العبادة
فلم يرقبول توبته فقال وعزتي وجلالى لو شفع فيه أهل السموات والأرض ما قبلت توبته وحلاوة ذلك
الذنب الذى تاب منه فى قلبه) نقله صاحب القوت (فان قلت فالذنوب هى أعمال مشتهاة بالطبع) أى ان
الانسان يشتهيها بموجب طبعه الذى جبل عليه (فتكيف يجد مرارتها) وكيف يتمكن من قلبه (فأقول من
تناول عسلا كان فيه سم ولم يدركه بالذوق واستلذه ثم مرض وط المرض، وألمه وتناثر شعره وفلجت
أعضاؤه) كما هى خاصية من يتناول السمومات (فاذا قدم إليه عسل فيه مثل ذلك السم وهو فى غاية الجوع
طول الحسرة والحزن
وانسكان الدمع وطول
البكاء والفكر فى استشعر
عقوبة نازلة بولده أو ببعض
أعزته طال عليه مصييته
وبكاؤه وأى عز بزأعز عليه
من نفسه وأى عقوبة أشد
من النار وأى شىء أدل على
نزول العقوبة من المعادى
وأى مخبر أصدق من الله
ورسوله ولوحدثه انسان
واحد يسمى طبيبات مرض
ولده المريض لا يبرأوانه
سيموت منه لطال فى الحال
خزنهذلیسولدهباء-زمن
نفسه ولا الطبيب بأعلم ولا
أصدق من اللهورسوله ولا
الموت باشد من النار ولا
المرض بادل على الموتمن
المعاصى على سخط الله تعالى
والتعرض بهاللنار فالم
الندم كما كان أشدكان
تكفير الذنوب به أرجى
فعلامة صحة الندم رقة القلب
وغزارة الدمع وفى الخبر
جالسوا التوابين فانهم
أرق أفئدة ومن علامته ان
تتمكن مرارة تلك الذنوب
فى قلبه بدلا عن حلاوتها
فيستبدل بالميل كراهية
والشهوة
وبالرغبة نفرة وفى الاسرائيليات ان الله سبحانه وتعالى قال لبعض أنبيائه وقد سأنه قبول توبة عبد بعد ان اجتهد
سنين فى العبادة ولم يرقبول توبته فقال وعزتي وجلالى لوشفع فيه أهل السموات والارض ما قبلت توبته وحلاوة ذلك الذنب الذى تاب منه فى
قلبه فإن قلت فالذنوب هى أعمال مشتهاة بالطبع فكيف يجد مرار تها فاقول من تناول عسلا كان فيهسم ولم يدركه بالذوق واستلذ،ثم
مرض وطال مرضه والمدوتنا فر شعره وفلات أعضاؤه فإذا قدم اليه عسل فيه مثل ذلك السم وهو فى غاية الجوع

والشهوة العلاوة فهل تنفر نفسه عن ذلك العسل أم لا فان قلت لافهو جمد للمشاهدة والضرورة بل ربما تن فرعن العسل الذى ليس فيمسم
أيضالشهمبه فوجدان النائب مرارة الذنب كذلك يكون وذلك لعلمه بأن كل ذنب فذوقه ذوق العسل وعمله عمل السم ولائهم التوبة ولا
تصدق الابمثل هذا الايمان ولما عز مثل هذا الإيمان عزت التوبة والتائبون فلا ترى الامعرضناعن الله تعالى متها ونا بالذنوب مصراً عليها
فهذا شرط تمام الندم وينبغى أن يدوم الى الموتو ينبغى أن يجد هذه المرارة فى جميع الذنوب وان لم يكن قدارة-كبها من قبل كما يجد متناول
السم فى العسل النفرة من الماء البارد مهما علم أن فيهمثل ذلك السم اذالم يكن ضرر من (٥٧٥) العسل بل ممافيه ولم يكن ضرر التائب
من سرقتهوزناه من حيث
انه سرقة وزنابل من حيث
والشهوة للحلاوة فهل تنفر نفسه عن) تناول (ذلك العسل أم لا فان قلت لا) تنفر (فهو جمد للمشاهدة
والضرورة) أى انكارلهما (بل) الحقانه (ربماتنفر عن العسل الذى ليس فيه سم أيضالشبهم به فوجدان
النائب مرارة الذنب كذلك يكون وذلك اعلمه بأن كل ذنب فذوقه ذوق العسل وعمله عمل السم ولا تصح
التوبة ولا تصدق الابمثل هذا الإيمان ولااعز مثل هذا الإيمان) أى ندر (عزت التوبة والتائبون) وقل
وجودهاو وجود من يتصف بها (فلا ترى الامعر ضاعن الله تعالى متها ونا بالذنوب مصراعليها فهذا شرط
تمام الندم وينبغى أن يدوم) هذا الشرط (الى الموت وينبغى أن يجد هذه المرارة فى جميع الذنوب وان لم
يكن قدارتكبها من قبل كم يجد متناول السم فى العسل النفرة عن شرب (الماء البارد مه ما علم أن فيه مثل
ذلك السم اذالم يكن ضرره من العسل نفسه بل مافيه) وهو السم (ولم يكن ضرر التائب من سرقته وزناه
من حيث أنه سرقة وزنابل من حيث انه مخالفة أمر الله تعالى وذلك بارفى كل ذنب) على العموم (وأما)
الركن الثانى الذى هو (القصد) أى الترك (الذى ينبعث منه وهو ارادة التدارك فله تعلق) بالحمال
وبالماضى وبالاستقبال اما تعلقه (بالحال) أى الحالة الراهنة (وهو موجب ترك كل محظور) شرعى (هو
ملابس له) والخروج عنه فى الحال (وأداءكل فرض هو متوجه عليه فى الحال وله تعلق بالماضى وهو
تدارك مافرط ) منه فيما مضى من الزمان وله تعلق (بالمستقبل وهو دوام الطاعة ودوام ترك المعصية الى
الموت وشرط صحتها فيما يتعلق بالماضى أن يردده فكره) من ساعة توبته (الى أول يوم) غفلتة منذ (بلغ
فيه بالسن أو الاحتلام ويفتش على ما مضى من) أحواله فى (عمره سنة سنة وشهراشهرا ويوما يوما ونفسا
نفساو ينظر الى الطاعات ما الذى قصدفيه منها والى المعاصى ما الذى قارفهمنها) فيقابل كل سيئة بحسنة
من جنسها (فان كان قد تولة صلاة) من الخمس (أوص لاهافى ثوب نجس) أو يدن نجس أومكان نجس
(أوصلاهابنية غير صحيحة لجهله بشرط النية) على ماذ کرفى كتاب الصلاة (فيقضها عن آخرها فان شا فى
عدد مافاته منها حسب من مدة بلوغه وترك القدر الذى يستيقن أنه أداء ويقضى الباقى وله أن يأخذفية
يغالب الفان الذى يصل اليه على سبيل التحرى والاجتهاد وأما الصوم فان كان قد تركه فى سفراً ولمرض)
عرض له (ولم يقضه أوأفطر عمدا) أى متعمدا (أونسى النية بالليل ولم يقض) بعد (فيتعرف مجموع ذلك
بالتحرى والاجتهاد ويشتغل بقضائه) وفى نسبان النية بالليل خلاف فى مذهب أبى حنيفة ومالك كما تقدم
فى كتاب الصوم (وأما الزكاة فيحسب جميع ماله وعدد السفين من أول ملكه) لذلك المال (لا من زمان
البلوغ فان الزكاة واجبة فى مال الصبى) خلافا لابى حنيفة كما تقدم فى كتاب الزكاة (فيؤدى ماعلم بغالب
الظن أنه فى ذمته فإن أداء لا على وجه توافق مذهبه بأن لم يصرف إلى الاصناف الثمانية) المذكورة فى
القرآن بل الى بعضها كماهو مذهب أبي حنيفة (أو أخرج البدل) كما هو مذهب أبي حنيفة (وهو على)
مذهب الامام (الشافعى) رحمه الله تعالى (فيقضى جميع ذلك فان ذلك لا يجزيه أصلا) وتقدم التفصيل
فى كل من المسئلتين فى كاب الزكاة (وحساب الزكاة ومعرفة ذلك بطول ويحتاج فيه الى تامل شاف)
أنه مخالفة أمر الله تعالى
وذلك بار فى كل ذنب
*(وأما القصد الذى ينبعث
منه) وهوارادة التدارك
فله تعلق بالحال وهو يوجب
ترك كل محظور هو
ملابس له وأداءكل فرض
هو متوجه عليه فى الحال
وله تعلق بالماضى وهو تدارك
مافرط وبالمستقبل وهو
دوام الطاعةودوام ترك
المعصية الى الموت*وشرط
محتها فيما يتعلق بالماضى
أن ردفکر، الی أول یوم
بلغ فيه بالسن أو الاحتلام
ويفتش عمامضى من عمره
سنة سنة وشهراشهرا ويوما
يوماونفسا نفساوينظر
آلى الطاعات ما الذى قصر
فيه منها والى المعادى ما الذى
قارفهمنها فان كان قد ترك
صلاة أوملاما فى ثوب
نجس أوصلاها بنية غير
صحيحة لجهله بشرط النية
فيقضيها عن آخرهافان
شات فىعددمافاته منها
حسب من مدة بلوغه وترك
القدر الذى يستيقن أنه أداء ويقضى الباقى وله أن يأخذ فيه بغالب الفان وبصل اليه على سبيل التحرى والاجتهاد وأما الصوم فإن كان قد
تركه فى سفر ولم يقضه أو أفطر عمدا أونسى النية بالليل ولم يقض فيتعرف مجموع ذلك بالتحرى والاجتهاد ويشتغل بقضائه وأما الزكاة
فيحسب جميع ماله وعدد السنين من أول ملكه لا من زمان البلوغ فان الزكاة واجبة فى مال الصبى فيؤدى ما على غالب الغان أنه فى ذمتهفان
أداءلا على وجهيوافق مذهب بان لم يصرف الى الاصناف الثمانية أو أخرج البدل وهو على مذهب الشافعى رحمه الله تعالى فيقضى جميع ذلك
فان ذلك لا يجزيه أصلاو حساب الزكاة ومعرفة ذلك بطول ويحتاج فيهالى تامل شاف

ويلزمه ان يسأل عن كيفية الخروج عنمن العلماء وأما الحج فان كان قدانقطاع فى بعض السنين ولم يتفق لها الخروج والآن قد أفلس
فعليه الخروج فان لم يقدر مع الافلاس فعليه أن يكتسب من الحلال قدر الزاد فان لم يكن له كسب ولا مال فعليه ان يسأل الناس ليصرف
اليه من الزكاة أو الصدقات مايحج (٥٧٦) به فانه ان مات قبل الحج مات عاصيا قال عليه السلام من مات ولم يحج فليمت ان شاءيهودياوان
شاء نصرانيا والعجز الطارئ
واحتياط واف (ويلزمه) مع ذلك (أن يسأل عن كيفية الخروج عنه من) أفواه السادة (العلماء)
ليعمل بموجبمايرشدونه اليه (وأما الحم فان كان قد استطاع) الزاد والراحلة مع امن الطريق (فى
بعض السنين) من عمره (ولم يتفق له الخروج) ثم اونا وتكاسلاوتسويفا (والان قد أفلس) أى صار
عديم المال (فعليه الخروج) إلى الحج (فان لم يقدر مع الافلاس فعليه أن يكتسب من الحلال قدرالزاد)
والراحلة (فان لم يكن له كسب ولا مال فعليه أن يسأل الناس ليصرف اليه من الزكاة أو الصدقات ما يحج
به) ولا يسقط عنه الحج (فان مات قبل الحج مات عاصيا قال صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج فليمت ان شاء
بع ودياوان شاء نصرانيا) رواه البيهقى والدارة طنى فى حديث أبي أمامة بلفظ من لم يمنعه من الحج حاجة
ظاهرة أو سلطان جائر أً ومرض حابس فمات ولم يحم فلمت ان شاء يهوديا وان شاء نصر انيا وقد تقدم فى كتاب
الحج (والعجز الطارئ) أى العارض (بعد القدرة لا يسقط عنه الحجم) وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الحج
(فهذا طريق تفتيشه عن الطاعات وتداركها وأما المعاصى فينبغى أن يفتش من أوّل بلوغه) الحوقت
التوبة (عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده ورجله وفرجه وسائر جوارحه ثم ينظر فى جمع أيامه
وساعاته ويفصل عند نفسه ديوان معاصيه حتى يطلع على جيعها صغائر هاوكائر ها ثم ينظر فيها فما كان من
ذلك بينه وبين الله تعالى من حيث لا يتعلق بعظمة العباد) اعلم ان الترك المتعلق بالماضى الذى هو التدارك
لما فرط من أمره هل تتوقف صحة النوبة على هذا وهذا هو الغاية المقصودة وأما من أجاز العصمة فيكتفى
بالعلم والندم والعزم والترك فى الحال والصحيح الذى مشى عليه المصنف ان فيه تفصيلالان المعاصى المرجوع
عنها أما أن تكون قاصرة الضرر على المذنب أو متعدية إلى غيره فالقاصرة منها ما يقبل القضاء كالصلاة
والصيام والز كاة والحج وقدذكرها المصنف ومنها ما لا يقبل القضاء واليه الاشارة بقوله (كنظر الى غير
محرم) أولمس (وقعود فى مسجد مع الجنابة) أى اللبت فيه على غير طهارة (ومس مصحف بغير وضوء) ولا
تنجم (واعتقاد بدعة) غير مخرجة عن الملة (وشرب خمر وسماع ملاه وغير ذلك) كالقاء المال فى البحر
وانفاقه فى المعصية وما أشبه ذلك (مما لا يتعلق بعظالم العباد) ولا يقبل القضاء (فالتوبة عنها بالندم
والتحسر عليها) والترك والعزم على أن لا يعود (وبان يحسب مقدارها من حيث الكثرة ومن حيث المدة
ويطلب ا-كل سيئة منها حسنة تناسبها فيأتى من الحسنات بمقدار تلك السبا ت أخذا من قوله صلى الله
عليه وسلم) لابى ذر رضى الله عنه (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة معها) وخالق الناس
بخلق حسن رواه الترمذى وح*)،وتقدم أوله فى كتاب آداب الكسب وبعضه فى كاب رياضة النفس
وبعضه فى هذا الكتاب قريبا (بل من قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات فيكفر سماع الملاهى بسماع
القرآن وبمجالس الذكر) والعلم (ويكفر القعود فى المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة)
بانواعها (ويكفر مس المصف محدثابا كرام المصرف وكثرة القراءة منه وكثرة تقبيله) ووضعه على العينين
ورفعه فى أشرف المواضع (وبأن يكتب معهفا) بخطه (ويجعله وقها) على المسلمين بقرون فيه (ويكفر
شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هواطيب منه وأحب اليه) بان يتصدق بشرب السكر مثلايحمله فى
كيزان ويسفى الناس فى الجامع أو يقف به فى مر الناس فى أوقات شدة الحر والعطش (وعدجمع
المعاصى غير مكن وانما المقصود سلوك طريق المضادة فإن المرض انما يعالج بضده) ليقاومه فيعتدل المزاج
بعد القدرة لا سقط عنه
الحم فهذا طريق تفتيشه
عن الطاعات وتدار كها وأما
المعاصى فيجب أن يفتش
من أول بلوغه عن سمعه
وبصره ولسانه وبطنهويده
ورجله وفرجموسائر
جوارحه ثم ينظر فى جبع
أيامه وساعاته ويفصل
عند نفسه ديوان معاصيه
حتى طلع على جمعها صغائره
وكائرها ثم ينظر فيها فا
كان من ذلك بينه وبين الله
تعالى من حيث لا يتعلق
بمظلمة العباد كنظر الى غير
محرم وقعود فى مسجد مع
الجغابة ومس مصصف غير
وضوء واعتقاد بدعة
وشرب خمر وسماع ملاء
وغير ذلك ممالا يتعلق بعظالم
العباد فالتوبة عنها بالندم
والتحسر عليها وبأن بحسب
مقدارها من حت الكبر
ومن حيث المدة ويطلب
لكل معصية منها حسنة
تناسها فيأتى من الحسنات
مقدارتلك السيئات أخذا
من قوله صلى الله عليه وسلم
اتق الله حيث كنت وأتبع
السيئة الحسنة تمهابل
(وكل
من قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات فيكفر سماع الملاهى بسماع القرآن وبمجالس الذكر ويكفر القعود
فى المسجد جنبا بالاعتكاف فيهمع الاشتغال بالعبادة ويكفرمس المصف محدثابا كرام المصصف وكثرة قراءة القرآن منه وكثرة تقبيله وبان
يكتب مصمضا ويجعله وقفاو يكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو أطيب منه وأحب اليه وعد جميع المعاصى غير ممكن وانما المقصود
سلوك الطريق المضادة فان المرض يعالج بضده

٥٧٧
(وكل ظلمة ارتفعت الى القلب بمعصية فلايمعوها الانورارتفع اليها بطاعة من جنسها لكن تضادها
والمتضادات هى المتناسبات فلذلك ينبغى أن؟ محوكل سيئة بحسنة من جنسها المكن تضادها فان البياض مزال
بالسواد) فانه منده (لا بالحرارة والبرودة) والحرارة تزال بالبرودة وبالعكس لا بالمبوسة والرطوبة
(وهذا التدريج من التلطف فى تحقيق طريق المحو فالرجاء فيه أصدق والثقة به أكثر من أن يواظب على
نوع واحد من العبادات وان كان ذلك أيضا مؤثرافى الحو) وكذا ان فعل أنواعا من العبادات ولكنها
ليست من جنس المعاصى المرجوع عنها فانهامؤثرة فى الحوكذلك وقدر وى الخطيب من حديث أنس إذا
كثرت ذنوبك فاسق الماء على الماء تتغائر كما يتناثر الورق من الشجر فى الريح العاصف (فهذا حكم ما بينه
وبين اللّه تعالى ويدل على أن الشىء يكفر بضده ان حب الدنيارأس كل خطيئة) كما ورد فى الخبر وتقدم
الكلام عليه (وأفراتباع الدنيا فى القلب السروربه او الحنين اليهاذلاجرم كان كل أذى يصيب المسلم ينبو
بسببه قلبه عن الدنيا يكون كفارة له اذا لقاب يتجافى بالهموم والغموم عن دار الهموم) أى يتباعد
(قال صلى الله عليه وسلم من الذنوب ذنوب لا يكفرها الاالهموم وفى لفظ آخر الا الهم بطلب المعيشة) ولفظ
القوت اعلم أن الغم على ما يفوت من الدنيا والهم والحرص عليها من العقوبات والفرح والسرور بمانال
من الدنيامع ما لا ينال بما فرح من ذنبه من العقوبات وقد كان عقوبة الذنب ذنبامثله وأعظم منه كما يكون
ثواب الطاعة طاعة مثلها أو أفضل منها وقد يكون دوام العوافى واتساع الغنى من عقوبات الذنوب إذا كانا
سبين إلى المعاصى وفى احدى الوجوه من معنى قوله وعصيتم من بعدما أراكم ما تحبون قال الغنى والعافية
فقد صار الفقر والمرض رحمة من الله تعالى اذا كانا سببين العصمة وفى الخبر من الذنوب ذنوب لا يكفر ها الا
الهم بطلب المعيشة وفى لفظ آخر الا الهموم فالهموم والاحزان بالمباحات من حاجات الدنيا كفارات وهى على
ماتقرر من قريات الا جرة للمؤمنين درجات وهى على حسب الدنيا والجمع منها والحرص عقوبات انتهى
والحديث المذكور قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط وأبونعيم في الحلية والخطيب فى تلخيص المتشابه
من حديث أبى هريرة بسند ضعيف وتقدم فى اتفكاح انتهى قلت لفظ الطبرانى وأبى نعيمان من الذنوب
ذنو بالاةكفرهالصلاة ولا الوضوء ولا الحج ولا العمرة قيل فايكفر ها يارسول الله قال الهموم بطلب
المعيشة وهكذا رواه ابن عساكر أيضا وهو غريب جداو فيه يحي بن يوسف بن يعقوب الرفى وهو ضعيف
وفى لفظ لا تكفرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج ويكفرها الهم فى طلب المعيشة ورواه الخطيب فى تلخيص
المتشابه بنحوه من طريق يحيى بن بكير عن مالكعن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به
وفى لفظ عرق الجبين بدل الهم والديلى من حديث أبى هريرة ان فى الجنة درجة لا ينالها الاأصحاب
الهموم يعنى فى المعيشة وروى الخطيب فى المتفق والمفترق عن أبى عبيد عن أنس رفعه ان من الذنوب
ذنوبالاتكفرها الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحم يكفره الهموم فى طلب المعيشة قال الازدى أبو عبيد
عن أنس شبهلاشئ (وفى حديث عائشة رضى الله عنها إذا كثرت ذنوب العبد ولم تكن له اعمال تكفرها
أدخل الله عليه الهموم فتكون كفارة لذنوبه) ولفظ القوت ولم تكن له من الاعمال ما يكفرادخل اليه
الهموم والغموم قال العراقى تقدم أيضافى النكاح وهو عند أحمد من حديث عائشة ابتلاه الله بالحزن
انتهى قلت ذكر هناك ان فيه ليت بن أبى سليم مختلف فيه ولفظ أحمد فى المسنداذا كثرت ذنوب العبد
فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاء الله بالحزن ليكفر ها عنه قال المنذري رواته ثقات الاليث بن أبى سليم
وقال الهيشمى فيه ليث وهو مدلس وبقيترجاله ثقات ولكن حسنه الحافظ السيوطى وكانه رج جانب
التوثيق فيهوالله أعلم (ويقال ان الهم الذى يدخل على القلب والعبد لا يعرفه هو ظلمة الذنوب والهمبها
شعور القلب بوقفة الحساب وهول المطلع) ولفظ القوت ويقال ان الهم الذي يعرض للقلب فى الوقت لا يعلم
العبد سيههو كفارة الهم بالخطايا ويقال هو حرز العقل عند تذكرة الوقوف والمحاسبة لا جل جنايات الجسد
فكل ظلمة ارتفعت الى
القلوب بمعصية فلاعجوها
الانوريرتفع البها محسنة
تضادها والمتضادات هی
المتناسبات فلذلك ينبغى
أن تمعى كل سيئة بحسنة
من جنسها لكن تضادها
فات البياض يزال بالسواد
لا بالحرارة والبرودة وهذا
التدريج والتحقيق من
التاطف فى طريق المحو
فالرجاءفيه أصدق والثقة
به أكثر من أن يواظب على
نوع واحد من العبادات
وان كان ذلك أيضامؤزرا
فى المحو فهذا حكم مابينه وبين
الله تعالى ويدل على أن
الشئ يكفر بضدان حب
الدنيارأس كل خطيئة وأثر
اتباع الدنيا فى القلب
السروربها والحنين اليها
فلا حرم كان كل أذى يصيب
المسلم ينبو بسببه قلم عن
الدنيا يكون كفارةهاذ
القلب يتجافى بالهموم
والغموم عن دارالهموم
قال صلى الله عليه وسلم من
الذنوب ذنوب لایکفرها لا
الهموم وفى لفظ آخرالا
الاسم بطاب المعيشة وفى
حديث عائشة رضى الله
عنها إذا كثرت ذنوب العبد
ولم تكن له أعمال تكفرها
أدخل الله تعالى عليه الهموم
فتكون كفارة لذنو به
ويقالان الهمالذىيدخل
على القلب والعبد لا يعرفه
هو ظلمةالذنوبوالهمبها
وشعور القلب بوقفة
الحساب وهول المطلع
( ٧٣ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)

كان قلت هم الانسان البابماله وولده (٥٧٨) وجاه. وهوخطيئة فكيف يكون كفارة فاعلم أن الحب له خطيئة والحرمان عنه كفارة ولو تمتع به
لتمت الخطيئةفقدروى أن
فيلزم العقل ذلك فيظهر على العبد منه كاّبة لا يعرف بهاسبب غمه (فان قلت هم الانسان غالباماله
وولده وجاهه وهو خطيئة فكيف يكون كفارة فاعلم ان الحبله خطيئة والحرمان عنه كفارة ولوتمتع به
لتمت الخطيئة فقدروى) فى أخبار يعقوب عليه السلام ان الله تعالى أو حى اليه لولا ما سبق لك من على من
عنايتى بك لجعات نفسى عندك أبخل الباخلين الكثرة ترددك على وطول سؤالك لى وتأخير ا جابتك ولكن
من عنا يتى بلكان جعلت نفسي فى قلبك انى أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وقد سبقت لك عندى منزلة لم
تكن تفالها بشئ من عملك الايحزنك على يوسف فأردت أن أبلغت تلك المنزلة وكذلك روى (ان جبريل
عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام فى السجن فقال له) يوسف (يا أخى كيف تركت الشيخ
الكبير) وفى نسخة الكتيب (فقال قد حزن عليك حزن مائة تكلى قال) يوسف (فيا) ذا (له عند الله
قال أحر مائة شهيد) كذا فى القرن قلت أخرجه ابن حرير وابن أبى حاتم عن السدى قال أتى جبريل
عليه السلام يوسف عليه السلام وهو فى السجن فسلم عليه وجاءه فى صورة رجل حسن الوجه طيب الريح
فق الثياب فقال له يوسف أيها الملك الحسن وجهه الكريم على ربه الطيب ريحه حدثنى كيف يعقوب
قالحزن عليك حزناً شديدا قال فابلغ من حزنه قال حزن سبعين مشكلة قال فابلغ من أجره قال أجر
سبعين شهيداقال يوسف من آوى بعدى قال الى أخيرات بنيامين قال فترانى ألفاه قال نعم فيكى يوسف ما
لفى أبوه ثم قال ما أبآلى مالقيت ان الله أرانيه وأخرج ابن جريردابن أبى حاتم عن ليث بن مُسليم نحوه
وأخرجه من طريق ليث عن ثابت البنانى نحوه عن ليث بن سليم نحوه من طريق ليث عن مجاهد نحوه
وعن عبد الله بن أبى جعفر نحوه وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه نحو، وأخرجهابن
جريرعن عكرمن نحوه وفيه أحرسبعين ث كلى وعن الحسن وفيه وجدسبعين ثكلى وأجرمائة شهيدوما
ساء ظنه بالله ساعة من ليل ولا نهار (فإذا الهموم أيضا مكفرات حقوق الله) عز وجل (فهذا حكم
ما بينه وبين الله تعالى) والذى يقبل القضاء فتصبح أيضاتو بته ولكن يجب عليه قضاء مافات لان التوبة
عبادة الوقت لوجوبها على الفور وقد قام بها ولا وقت لها معين والذمة مشغولة به وهذا الحكم فى المعاصى
المتعدى ضررها الى الغير وأجناسها ثلاثة فى النفس والمال والعرض وفى كل واحد من هؤلاء حق لله
وحق للعبد أماحق الله فقد كفرته التوبة وأماحق العبد فلابد منه وإلى ذلك أشار المصنف بقوله (وأما
مظالم العباد ففيها أيضا معصية وجناية على حق الله فإن الله تعالى نهى عن ظلم العباد أيضا) فى آى كثيرة
وأخبار صحيحة (فتى تعلق به حق الله تعالى تداركه بالثدم والتحسر وترك مثله فى المستقبل) وبه تمت
أركان النوبة وقد أشار الى كمالهافقال (والاتيان بالحسنات التى هى أضدادها) أى المعامى (فيقابل
ايذاء الناس) أى ان كان آذاهم (بالاحسان اليهم ويكفر غصب أموالهم بالتصدق) على الفقراء
(بملك الحلال ويكفر تناول أعراضهم بالغيبة والقدح فيهم بالثناء على أهل الدين) والصلاح (واظهار
ما يعرف من خصال الخير من أقرانه وأمثاله) وبث ذلك بين الناس (ويكفر قتل النفوس باعتان الرقاب
لان ذلك أحياء اذا العبد مفقود لنفسهموجود لسيده فىالأعماق ايجاد) أى بمنزلته (لا يقدر الانسان على
أكثر منه) اذليس فى وسعه الايجاد الحقيقى فجعل الاعتاق قائما مقامه رحمة من الله على عباده ومنت منه عليهم
(فيقابل الاعدام) الذى هوقتل النفس (بالايجاد) الذى هو عتق الرقبة (وبهذا تعرف أن ماذكرنا.
من سلوك طريق المضادة فى التكفير والمحوم شهوده فى الشرع حيث كفر القتل بأعماق رقبة) وهذا من
الاسرار الالهية التى لا يدركها الاخواص البشر (ثم إذا فعل ذلك كله لم ينجه ولم يكفه ما لم يخرج عن مظالم
العباد ومظالم العباد أما فى النفوس أو الأموال أو الأعراض أو القلوب أعنى به الايذاء المحض أما النفوس
فات جرى عليه قتل خطأ فتو بته بتسليم الدية) وهى المال الذى هو بدل النفس (ووصولها إلى المستصدق
جبريل عليه السلام دخل
على يوسف عليه السلام
فى السجن فقال له كيف
تركت الشيخ الكتيب
فقالقدحزنعلیك خزن
مائة شكلى قال فماله عند الله
قال أحرمائة شهدفاذن
الهموم أيضامكفرات
حقوق اللّه فهذا حكم ما بينه
وبين اللّه تعالى وأما مظالم
العبادةفيها أيضامعصية
وجناية على حق الله تعالى
فإن الله تعالى نهى عن ظلم
العباد أيضا فىا يتعلق منه
بحق الله تعالى تدار كه بالندم
والتحسر وترك مثله فى
المستقبل والاتيان بالحسنات
التىهى أضدادها فيقابل
ايذاء الناس بالاحسان
اليهم ويكفر غصب أموالهم
بالتصدق بملكه الحلال
ويكفر تناول أعراضهم
بالغيبة والقدح فيهم بالثناء
على أهل الدين واظهار
ما يعرف من خصال الخير
من أقرانه وأمثاله ويكفر
قتل النفوس باعتاف الرقاب
لان ذلك احياء اذا العيد
مفقود لنفسه موجود
لسيده والاعتاق ايجاد
لا يقدر الانسان على أكثر
منه فيقابل الاعدام بالايجاد
وبهذا تعرف أن ماذكرناه
من سلوك طريق المضادة فى
التكفير والحو مشهودله
فى الشرع حيث كفسر
أما
القتل باعتاق رقبة ثم إذا فعل ذلك كله لم ينجه ولم يكفه مالم يخرج عن مظالم العباد ومظالم العباد اما فى النفوس أو
الأموال أو الاعراض أوالق ـلوب أعنى به الايذاء الحض أما النفوس فات جرى عليهقة-ل خطافتو بته بتسليم الدية ووصولها الى المستحق

٥٧٩
امامنه أومن عاقلته وهوفى عهدة ذلك قبل الوصول) والخطأقتل بمباشرة وهو أن يربى شخصا نظنه صيدا
أوحر بيافاذا هو مسلم فهذا خطأ فى القصد أو يرمى غرض إفيصيب آدميا فهذا خطأ فى الفعل ويلحق به
ما يجرى مجراه كان يكون فى حالة النوم فتغلب على انسان فقتله والدية اثنا عشر ألفا عند مالك والشافعى
وقال أبو حنيفة عشرة آلاف وعند مدية المسلم والذمى سواء وقال ما الهدية الذمى ستة آلاف درهم وقال
الشافعى دية الكتابى أربعة آلاف ودية المجوسى ٧ ثمانيةودية المرأة نصف دية الرجل عند الكل (وان
كان عم- دا موجباللقصاص) بان كان بسلاح ومشابه ه فى تغريق الاجزاء والا فهو شبه العمد قال
الشافعى هو أن يتعمد للضرب بالة لا يقتل مثلها غالبا كالعصا والمسوط والجر الصغير ووافقه أبو يوسف
ومحمد وقال أبو حنيفة شبه العبد أن يتعمد الضرب بمالا يفرق الاجزاء كالعصاو المجر واليد ولهذا لوضر به
بحجر عظيم أو خشبة فهو محمد عندهم خلافاله ولوضربه بسوط صغير ووالى فى الضربات حتى مات فهو محمد
يقتص به عند الشافعى خلافالنا (فبالقصاص) فتوبته بان يقتص منه قال الله تعالى كتب عليكم
القصاص فى القتلى الآية والشافعى فى موجب العمد قولان أحدهما القصاص الااذاعنما الولى فله أن
يختار أخذ الدية بغير رضا القاتل لان أخذ المال تعين سببالدفع الهلاك فيجوز بدون رضاه كمن أصابته
مخمصة فبذل له انسان طعاما بثمن المثل لزمه الشراءلانه يملك ما يحمى به نفسه بعوض بعدله والثانى القصاص
أوالدية ويتبين ذلك باختيار الولى وقال أبو حنيفة موجب العمد القود وهو واجب عيناوليس الولى أخذ
الدية الابرضا القاتل الاأن : عضو الاولياء اذ وجوب المال عند المصالحة برضا القائل في ماله فيحب بدل
الصلح قليلااً وكثيرا فى ماله على ما اصفالخواعليه من تجميل أو تأجيل أو تنجيم وان لم يد كرشياً كان المال
حالا كسائر المعاوضات عند الاصطلاح أو صلح بعضهم أو عهو، فيجب بقية الدية على العاقلة (فات لم يعرف)
بالقتل (فيجب عليه أن يعترف) به (عند ولى الام ويحكمه فى روحه فان شاء عفاعنه وان شاءقة- له ولا
أسقط عهدته الابهذا ولا يجوزله الاخفاء) ومتى أخفى كان آثما غيرائم القتل (وليس هذا كلوزنى) بامرأة
(أوشرب) خرا (أوسرق) شيأذاقيمة (أوقطع الطريق) على المسلمين (أو باشر ما يجب عليه فيه حد
لله تعالى فانه لا يلزمه فى التوبة أن يخضع نفسه) بين الناس (ويه :- ك ستره ويلتمس من الوالى استيفاء
حق الله تعالى) عنه (بل عليه أن يستتر بستر الله تعالى ويقيم حدالله على نفسه بأنواع المجاهدة
والتعذيب مع الندم وهو التأسف فعضوالله فى محض حق الله تعالى قريب من التائبين النادمين) فإن
من تاب إلى الله تعالى ونزع مما صدر منه يرجى أن يع فى عنه (فان رفع أمره إلى الوالى حتى أقام عليه الحد
وقع موقعه وتكون توبته صحيحة مقبولة عند اللهتعالى بدليل ما روى ان ماعز بن مالك) الاعلى رضى الله
عنه قال ابن حبان له صحبة (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله انى قد ظلمت نفسى وزنيت
وانى أريد أن تطهرنى) أى باقامة الحد (فرد، فلما كان من الغدأناء فقال يارسول الله انى قدرنيت فرده
الثانية فلما كان فى الثالثة أمربه خفرله حفرة ثم أمربه فرجم فكان الناس فيه فرقتين فقائل يقول لقد
هلك ولقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ماتوبة أصدق) وفى نسخة أفضل (من توبته فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم اقد تاب توبة لوقسمت بين) وفى نسخة على (أمةلوسعتهم) قال العراقى رواه مسلم من
حديث بريدة بن الحصيب انتهى قلت لفظ مسلم من حديث بريدة قال جاء ما عز بن مالك إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال يارسول الله طهرفى فقال ويح ارجع فاستغفر الله وتب اليهفرجع غير بعيد ثم جاء فقال
يا رسول الله طهرنى فقال النبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى اذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم م أطهرك فقال من الزنافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبه جفون فأخبر أنه ليس بمجنون
فقال اشرب خرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أزنيت فقال
نعم فأمربه فرجم فسكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ماتوبة
أمامنه أو من حافظته وهوفى
عهدة ذلك قبل الوصول
وان كان عمدا موجبا
القصاص فبالق صاص فات
لم يعرف فيجب عليه أن
يتعرف عند ولى الدم
ويحكمه فى روحهفان شاء
عفاعنة وان شاءقتله ولا
تسقط عهدته الا بهذا ولا
يجوزه الاخفاء وليس هذا
كالوزنی أو شرب أوسرق
أوقطع الطريق أوباشر
ما يجب عليه فيه خد الله
تعالى فانه لا يلزمه فى التوبة
ان يفضح نفسه ويهناك
ستره ويلتمس من الوالى
استيفاء حق الله تعالى بل
عليه أن يتستر بستر الله
تعالى ويقيم حدالله على
نفسه بأنواع المجاهدة
والتعذیب فالعفوفىمحض
حقوق اللهتعالی قریبمن
التائبين النادمين فان رفع
أمر هذه الى الوالى حتى
أقام عليه الحدوقع موقعه
وتكون توبته صحيحة مقبولة
عند الله تعالى بدليل ماروى
ان ماعز بن مالك أتى رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فقال
یارسول الله انی قد ظلمت
نفسىوزنيت وانى أريدآن
تطهرنیفرد«فلما كانمن
الغدأنا، فقاليارسول الله
انى قدزنيت فرده الثانية
فلما كان فى الثالثة أمربه
خفرله حفرة ثم أمر به فرجم
فكان الناس فيهفريقين
فقائل يقول لقدهلك
وأحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أصدق من قوبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تاب توبة لوقسمت بين أمة لوسعتهم

٥٨٠
وجاءت الغامدية فقالت
يارسول الله انى قدزنيت
فطهرنى فردها فلما كان
من الغد قالت يارسول الله
لم تردنى لعلك تريدان ترددنى
كمارددت ماء- زاخ والله انى
ا على فقال صلى الله عليه
وسلم أما الآن فاذهبى حتى
تضعى فلما ولات أنت بالصبي
فى حرفة فقالت هـ ذا قد
ولدته قال اذهبى فارضيه
حتى تفطميه فلما فطمته
أتت بالصبى وفى يده كسرة.
خبز فقالت بانى اللهقد
فطمته وقدأ كل الطعام
فدفع الصبى الى رجل من
المسلين ثم أمربها-غفرلها
الى صدرها فامر الناس
فرجوها فا قبل خالد بن الوليد
بحجر فرمى رأسها فتنفع الدم
على وجهه قسم افسمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم
سبها ياها فقال مه لا باخالد
فوالذي نفسي بيده لقد
تابت توبة لوتابها صاحب
مكس اغفرله ثم
أفضل من توبة ماءزانه جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده فى يده ثم قال اقتلنى بالحجارة قال
قلبئوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله صلى الله عليهوسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا
الماعز بن مالك فقالوا غفر الله لماعز بن مالك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تاب توبة لو قسمت بين
امتلومعتهم وأخرجه أبوداودمختصرا واسلم أيضا من حديث بريدة ان ماعز بن مالك الاساس أتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله انى قد ظلمت نفسى وزنيت وانى أريد أن تطهرنى فرد فلما
كان من الغداة أتاه فقال يارسول الله انى قدزنيت فرد الثانية فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
قومه فقال تعلمون بعقله بأساتنكرون منه شياً فقالوا ما فعله الاوفى العقل من صالح نافيما ترى فأتاه
الثالثة فارسل اليهم أيضافس أل عنه فاخبروه انه لا بأس به ولا بعقله فلما كان الرابعة حفرله حفرة ثم أمر
به فرجم وهذا السياق متصل بحديث الغامدية الآتى ذكره والمصنف جمع بين البابين لما وجدهما
من رواية صحابى واحد وروى أبو داود والنسائى عن عبد الرحمن بن الصامت أنه سمع أباهريرة يقول جاء
الاسلمى نبى الله صلى اللّه عليه وسلم فشهد على نفسه انه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه
فأقبل فى الخامسة فقال أنكتها هذا لفظ أبي داود ولفظ النسائى تكحتها ثم اتفقا فق الا قال نعم قال كما
يغيب المرود فى المكملة والرشاء فى البترقال نعم قال فهل تدرى ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتى الرجل
من امرأته حلالا قال فاتر يدبم هذا القول قال أريد أن تطهرنى فأمربه فرجم فسمع النبي صلى الله عليه
وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهم الصاحبه انظرواإلى هذا الذى سترائته عليه فلم تدعه نفسه حتى
يرجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان
فقلا تنحز ذات يارسول الله قال انزلاقكلا من جيفة هذا الحارة الا يانى اله من بأ كل من هذا قال فا
تلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكاكما منه والذي نفسي بيده انه الآن فى أنهار الجنة ينغمس فيها
وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب ذم الغيبة وروى الترمذى وقال حسن غريب من حديث علقمة بن وائل
عن أبيه بلفظ لقد تاب توبة لونابها أهل المدينة لقبل منهم وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن
عباس بلفظ لقد تاب تربة لو تابهاصاحب مكس لقبلت منه يعنى ماعزا وقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة
ما عزتبت ذكره فى الصحيحين وغيرهما من حديث أبى هريرة وزيد بن خالد وغيرهما وجاءذكره فى حديث
أبى بكر الصديق وأبى ذر وجابر بن عبد اللّه وجابر بن سمرة وبريدة بن الحصيب وابن عباس ونعيم بن هزال
وأبى سعيد الخدرى ونصر الاسلمى وأبي برزة سماه بعضهم وأبج مه بعضهم وفى بعض طرقه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال لقد تاب توبة لونابها طائفةمن أمتى لا جزات عنهم وفى صحيح ابن عونة وابن حبان
وغيرهما من طريق أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رجم ما عز بن مالك قال لقد رأيته
يتخضخض فى أنهار الجنة ويقال ان اسمه عريب وما عز لقب انتهى ثم قال مسلم عقيب حديث ماعز قال
(وجاءت الغامدية فقالت يارسول الله انى قدزنيت فطهرنى فردها فلما كان من الغد قالت يارسول الله لم
تردنى لعلك تريد أن تردفى كمارددت ماعزا فوالله انى لحبلى قال أمالا) هكذا فى نسخ مسلم وهو بفتح الهمزة
وتشديد اليم بعدهالانافية وفيه لغات ذكرتها فى آخرشرح القاموس ولغة النبى صلى الله عليه وسلم
بالامالة فيه أمالى ويوجد فى سائر نسخ الكتاب الآن وهوغلط (فاذهبى حتى تلدى فلما ولات أنت بالصبى
فى خرقة فقالت هذا قدولدته قال انهى فارضعه حتى تخطميه فلما فط مته أنت بالطبى وفى يده كسرة خبز
فقالت يانبي الله قد خطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها -غفرلها)
حفرة (الى صدرها وأمر الناس فرجوها فأقبل) وفى لفظ فيقبل وهكذا هو فى مسلم (خالد بن الوليد)
رضى الله عنه (بحجرفرمى رأسها فتنضع) أى ترشش (الدم على وجهه فسبها فسمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم سبهاباها فقال مهلايا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لونابها صاحب مكس اغفرله ثم