Indexed OCR Text

Pages 501-520

تعالى فليستجيبوالي وليؤمنوابي والايمان بالله ولله عقود كثيرة لانهاية لهالان كل ما ورد من أسماء الله تعالى
سواء دل على عين الذات الاقدس أو على صفة من صفاتها أو على سلب نقض وعيب عنها أو على اثبات
جلال وكمال لها فهو من عقود الايمان بالله وكل ماجاء ناعن الله من أمر أونهى أوخبر ماض أو مستقبل
أوسال فهو من الايمان لله تعالى وسيأتى فى كل مقام بيان كل ما هو من الايمان بالله أولته فى موضعه ان شاء
الله تعالى فإذا علمت أن عقود الايمان لاحصرلها كان النفى والإيجاب لانهاية لهما والاوامر والنواهى كذلك
لات من جملتها النفى والإيجاب علمت ان كل عقد من عقود الايمان أصل ولذلك الأصل فرع والفرع ثمرة
ولذلك شبه الله تعالى الايمان بالشجرة قال الله تعالى ألم تركيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة
أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربهافعرفناات لها أصلاثابتافى القلوب بما
أمد ساقه من النظر والاعتبار وعرفناان لها فروعا تنشأ منهاهى مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب
ماجبلها عليه من محبة سعادتها وكمالها وعرفنا بقوله تؤتى أكلها كل حين ان لها ثماراهى أعمالنا الناشئة
عن أحوال قلوبناو بهانجاتنا وكمالنا وقوله بإذن ربهالانه خالقها ومالكها وفيه دليل الرد على من يقول
بالتولد وفيه دليل على ان لا يصدر منا فعل من أفعالنا الاوهوموجود بقدرته على ما قدرته مشيئته*ولماء لم
المصنف رحمهالله تعالى ذلك قال ما قال مشيرا الى ان كل مقام ينتظم من علم وحال وفعل (فالعلم أوّل) لانه هو
الاصل الذى هو عقد من عقود الايمان بالله أولته (والحال ثانى) وهو ما ينشأ عنه من المواجيد (والفعل
ثالث) وهو ما تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح من الاعمال (فالاول موجب الثانى والثانى موجب
الثالث ايجابا اقتضاه المراد سنة الله تعالى فى) عالى (الملك والملكوت) ومصداق ذلك فى قوله تعالى وامعلم
الذين أوتوا العلمانه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة
أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفر والذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاانتهولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون
وهذه الآية جامعة لجامع أركان التوبة للمتأمل فإذا فهمت هذه المقدمة لم يعسر عليك استنتاج الاحوال
من العلوم واستفتاح الأعمال من الاحوال (أما العلم فهو معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها جابا بين العبد
وبين كل محبوب فإذا عرف ذلك معرفة حقيقية) مؤيدة (بيقين غالب على قلبه) فإذا استغرقه (نار من هذه
المعرفة تألم للقلب بسبب فوات المحبوب فان القلب من ما شعر بفوات محبوبه تألم) لا محالة (فان كان ذوانه
بفعله) الموجب لذلك (تأسف على الفعل المفوّت) لمحبوبه (فيسمى تألمه بسبب فعله المقوّت محبوبه ندما)
وقد اختلف فى حده فقال الراغب هو التحسر من تغررأى فى أمر فائت وقال أبو البقاء هوان يلوم نفسه على
تفريط وقع منه وقال غيره هو غم يصحب الانسان يتمنى ان ماوقع منعلم يقع وكل هذه المعانى متقارب (فاذا
غلب هذا الندم على القلب واستولى انبعث من هذا الندم فى القلب حالة أخرى تسمى ارادة وقصدا الى فعل له
متعلق بالحال والماضى والاستقبال أما تعلقه بالحال في الترلك للذنب الذى كان ملابساله) ومصاحبابه وهو
واجب شرعا (وأما) تعلقه (بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المقوّن للمحبوب الى آخر العمر) فلا يعود
فيه ولا فى مثله وهذا أيضا واجب شرعا (وأما) تعلقه (بالماضى خبتلافى) أى تدارك (مافات) وفرط من
أمره وهل تتوقف صحة التوبة على هذا أم لا فيه خلاف أما من منع فقال العلم والندم يرادات لهذا وهذا هو
الغاية المقصودة وأما من أجاز الصحة فيكتفى بالعلم والندم والعزم والترك فى الحال والصمح ان فيه تفصيلا
قد أشار المصنفله (بالجبر والقضاءان كان قابلا للعبر) أى ان المعادى المرجوع عنها اماان تكون قاصرة
الضرر على المذنب أو متعدية إلى غيره فالقاصرة منها ما يقبل القضاء كالصلاة والصيام والزكاة والحج ومنها
ما لا يقبل القضاء كمس المصحف على غير وضوء واللبث فى المسجد على غير طهارة وشرب الخمر والقاء المال فى
البحر وانفاقه فى المعصية وما أشبه ذلك ممالا يقبل القضاء فيكفى فيه الندم والترك والعزم على ان لا يعود
والذى يقبل القضاء فتصبح أيضا توبته ولكن يجب عليه قضاء مافات لان التوبة عبادة الوقت لوجوبها على
فالعلم الاول والحال الثانى
والفعل الثالث والاول
موجب الثانى والثانى
موجب الثالث ايجابا اقتضاه
المراد سنة الله فى الملك
والملكوت *(أما العلم)*
فهو معرفة عظم ضرر الذنوب
وكونه ايجابابين العبد
وبين كل محبوب فاذا عرف
ذلك معرفة محققة بيقين
غالب على قلبه ثار من هذه
المعرفة تألم للقلب بسبب
فوات المحبوب فان القلب
مهماشعر بفوات محبوبه
تألمفات كان فواته بفعله
تأسف على الفعل المفوّن
فیسمی تأمه بسبب فعله
المفوّت بمحبوبه ندما فاذا غلب
هذا الالم على القلب
واستولى انبعث من هذا
الالم فى القلب حالة أخرى
تسمى إرادة وقصدا الى فعل
له تعلق بالحال و بالماضى
وبالاستقبال أما تعلقه بالحال
فبالترك للذنب الذى كان
ملابسا واما بالاستقبال
فبالعزم على ترك الذنب
المفوّت للمحبوب الى آخر
العمرواما بالماضى فيتلافى
مافات بالجسير والقضاءان
كان قابلا للمعبر

٥٠٢
فالعلم حـ و الأول وهو
مطلع هذا الخيرات
واعنى بهذا العلم الايمان
والبغين فإن الايمان عبارة
عن التصديق بان الذنوب
سموم مهلكة واليقين عبارة
عن تأكد هذا التصديق
وانتفاء الشك عنه واستيلائه
على القلب فيمرنورهذا
الايمان مهما أشرف على
القلب نار الندم فيتالم بها
القلب حيث يبصر باشراق
نورالايمان انه صارمحجوبا
عن محبوبه كمن بشرق عليه
نورالشمس وقد كانفی
ظلمة فيسطح النور عليه
بانقشاع سحاب أوانحسار
جاب فرأى محبو به وقد
أشرف على الهلاك فتشتعل
نيران الحب فى قلبه وتنبعث
تلك النيرات بإرادته
للانتهاض التدارك فالعلم
والندم والقصد المتعلق
بالترك فى الحال والاستقبال
والتلافى الماضى ثلاثة
معان مرتبةفى الحصول
فيطلق اسم التوبة على
مجموعها وكثيرا ما يطلق
اسم التوبة على معنى
الندم وحده ويجعل العلم
كالسابق والمقدمة والترك
كالثمرة والتابع المتأخر
وبهذا الاعتبار قال عليه
السلام الندم قوية اذلا
يخلوالندم عن علم أوجبه
وأتمره وعن عزم ينبعمويتاو.
فيكون الندم محفوظا بطرفيه
أعنى مرته ومثمر.
الفور وقد قام بها والقضاء لاوقت له معين والذمة مشغولة به وهذا الحكم فى المعاصى المتعدى ضررها الى
الغير وسيأتى الكلام عليها قريباوقد علم مما تقدم ان واجبات التوبة وأركانها أربعة علم وندم وترك (فالعلم
هو الأول وهو مطلع هذه الخيرات وأعنى بهذا العلم) عقد (الايمان) لله (واليقين فلت الايمان عبارة عن
التصديق بات الذنوب) والمعاصى (سموم مهلكة) فى الآخرة (واليقين عبارة عن تأكدهذا التصديق)
وترسمته فى القلب (وانتفاء الشات عنه واستيلائه على القلب) لكن مع هذا التصديق لابد من تصديق
ان الله جبلنف وسناء لى محبة السعادة فإذا حضرت فى قلبك محبتك السعادة واحضرت فى قلبك أيضا معرفتك
بضرر الذقوب وانماحائلة بينكو بين مقصودك وادمت الفكر فى هاتين المعرفتين من غير مانع من الشكوك
ولا شاغل مذهل نتج عنهما حال يسمى الندم كما أشاراليه المصنف بقوله (فيثمر نور هذا الايمان مهما أشرق
على القلب) واستولى عليه (نار الندم) فاعجب من نور يثمر ناراوانما قال الندم ولم يقل الثدم لانه تأسف
واحتراق وهذا الندم واجب لأنه المقصود من المعرفتين المتقدمتين وهو وسيلة لترك الذنوب وقدر
الواجب منه ما يحث على الترك لان الوسيلة اذا لم تؤد الى مقصودها فلا فائدة فها وهذا الندم يوجب
الترك بأقسامه الثلاثة المذكورة فى سباق المصنف قريبا (ڤيتألم به القلب حيث يبصر باشراف نور
الايمان انه صار محموباعن محبوبه) محالابينه وبينه (كمن بشرق عليه نورالشمس) باضاءتها
وانبساطها على وجه الارض (وقد كات) قبل (فى ظلمة) وحيرة (فيسطح النور عليه بانقشاع سحاب)
أى انكشافها (أو انحسار جاب) من أحب الظواهر (فيرى محبوبه) ويجد مطلوبه (وقد أشرق)
الرائى (على الهلالُ) من فقده محبوبه (فتشتعل نيران الحب فى قلبه فتنيعت بتلك النيران ارادته
للانتهاض التدارك) لمافات (فالعلم والندم والقصد المتعلق بالغرك فى الحال والاستقبال والتلافى
الماضى ثلاثة معان مرتبة فى الحصول فيطلق اسم التوبة على مجموعها) وهو أركانها وواجباتها (وكثيرا
ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم كالسابق والمقدمة والترك الذى يوجبه الندم
كالثمرة والتابع المتأخر وبهذا الاعتبار قال النبي صلى الله عليه وسلم الندم توبة اذلا يخلو الندم عن علم
أوجبه وأتمره وعن عزم يتبعه ويتلوه) والمراد أن الندم لما كان معظم أركانها خصه بالذكرتنويها
لشأنه لاان الندم وحده كاف فيها فهو اذا من قبيل الحج عرفة قاله القشيرى فى الرسالة (فيكون الندم
محفوظابطرفيه أعنى مرته) وهى العزم (ومثمره) وهو العلم ووجه تخصيصه بالذكرلانه شئ يتعلق
بالقلب والجوارح تبع له فإذا تحقق الندم فى القلب انقطع عن المعاصى فرجعت برجوعه الجوارح
ووجهه المصنف فى موضع آخر فقال انمانص على أن الندم توبة ولم يذكر جميع شروطها ومقدماتها لان
الندم غير مقدور للعبد فانه قد يندم على أمر وهو بريد أن لا يكون والتوبة مقدورةله مأموربها فعلم أن فى
الخبر معنى لايفهم من ظاهره وهو أن الندم لتعظيم الله وخوف عقابه مما يبعث على التوبة النصوح فاذا
ذكر مقدمات التوبة الثلاث يندم ويحمله الندم على ترك اختيار الذنب وتبقى تدامتسه بقلبه فى
المستقبل فتحمله على الابتهال والتضرع ويجزم بعدم العود وبذلك تتم شروط النوبة الاربعة فلما كان
الندم من أسباب التوبة - ماه باسمها والحديث المذكور قال العراقى رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم
من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ قلت رواه ابن ماجمعن طريق عبد الكريم الجزرى
عن زياد بن أبي مريم عن ابن معقل قال دخلت مع أبى على ابن مسعود فسمعته يقول أقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم الندم قوبة قال نعم ومن هذا الوجه أخرجه الطبالسنى فى مسنده ولكن قال عن زياد وليس بابن
أبى مريم وقال عن عبد الله بن مغفل ولفظمد خلت مع أبى وأنا الى جنبه على عبدالله بن مغفل فقال له أبى
أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخدم توبة وأخرجه الطبرانى فى السكبير وآخرون وفى مسنده
اختلاف كثير كذا قاله السخاوى وأخرجه أحمد والبخارى فى التاريخ والحكيم والبيهقى وأبو نعيم وأما
حديث

٥٠٣
حديث أنس فقدر واه أيضا الدارقطنى فى الافراد والبيهقى فى السنة والضياء وقال الحافظ فى الفتح وهو
حديث حسن وقال العامرى فى شرح الشهاب مصحج ورواه الطبرانى فى الكبير أيضا وأبو نعيم في الحلية
من طريق إبن أبى سعيد الانصارى عن أبيعبه مر فوعاً بزيادة والتائب من الذنب كمن لاذنبله وسنده ضعيف
وفى الباب ابن عباس وابن عمر وبابرو أبرهر برة و وائل بن حجروغيرهم حديث ابن عباس أشاراليه
السخاوى وحديث ابن عمر رواه تمام والخطيب فى رواة مالك وابن عسا كر وحديث جابر رواه الشيرازى
فى الالقاب وحديث أبى هريرةرواه ابن عساكر وحدين وائل بن حجر رواه الطبرانى فى الكبير (وبهذا
الاعتبار قيل فى حد التوبةانه ذو بان الحشالاسبق من الخطأ فان هذا تعرض لمجرد الالم) والحشاداخل
البطن وذو بانه بتأثير ألم فيه عن الزلات السابقة (ولذلك قيل
هونارفى القلب تلتهب * وصدع فى الكبدلا ينشعب)
أى شئ لا يخير ولايلتئم (وباعتبار معنى الترك) الذى هوغرة التوبة (قيل فى حد التوبة انه خلع لباس
الجفاء ونشر بساط الوفاء) والمراد بخلع لباس الجفاء أن لا يعود الى ما يبعده عن حضرة الله وينشرلباس
الوفاء بأن يستقيم عليه فلايمر بباله الجفاء حتى ذكره قال القشيرى فى الرسالة أخبرنا أبو عبد الله الشيرازى
قال سمعت أباعبد الله بن مفلح بالاهواز يقول سمعت شمر بن زبرى يقول سمعت الجنيد يقول دخلت على
السرى وما فر أ يته متغير ا فقلت له ما بالك فقال دخل على شاب فسألنى عن التوبة فقلتله أن لا تنسى ذنبك
فعارضنى وقال بل التوبة أن تنسى ذنبك فق لت ان الامر عندى على ما قال الشاب فقال لم قلت لانى اذا كنت
فى حال الجفاء فنقانى إلى حال الوفاء فذكر الجفاء فى حال الصفاء وفاء فسكت وسيأتى الكلام على هذا (وقال)
أبو محمد (سهل بن عبد الله التسترى) رحمه الله تعالى أول ما يؤمر به المبتدئ المريد (التوبة) وهو (تبديل)
ولفظ القوت تحويل (الحركات المذمومة بالحركات المحمودة) ولفظ القوت الى الحركات المحمودة (ولا يتم
ذلك الا بالخلوة والصمت وأكل الحلال) ولفظ القوت ويلزم نفسه الخلوة والصمت ولا تصح له التوبة الا
بأ كل الخلال ولا يقدر على الحلال حتى يؤدى حق الله تعالى فى الخلق وحق الله تعالى فى نفسه ولا بصم هذا
حتى يتبرأ عن كل حركة وسكون الابالله وحتى لا يأمن الاستدراج بأعمال الصالحين هذا تمام قول سهل
(وكأنه) رحمه الله تعالى (أشارالى المعنى الثالث من التوبة) ومن نظرالى أن الانسان متر كب من طرفى
مشابهة الانكتوالبهائم فيميله إلى صفة البهائم يبعد عن ربه ويعدله الى صفة الملائكة يقرب من ربه وطباع
البهائم شركله وطباع الملائكةخير كله قال ان حقيقة التوبة ترجع الى الرجوع من الشر الشرعى إلى الخير
الشرعى ومن الطريق المبعدة الى الطريق المفربقوهـ ذا الحد أعم من قولنا هى الرجوع من المعصية الى
الطاعة لان الحد الاول يدخل فيه الوجوب والاستحباب قال الله تعالى لقد تاب الله على النبى والمهاجر بن
والانصار وتربةرسول الله صلى الله عليه وسلم فى رجوعه من حسن إلى أحسن منه ومن قرب الى ماهو أقرب
منهوأسنى (والاقاويل فى حدود التوبة لا تنحصر) وقدذكربعضها فى القوت وبعضها وأجمعها وأشدها
على ما قال صاحب المفهم انه الاختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرالاجل اللّه تعالى (واذ) قد (فهمت
هذه العانى الثلاثة وتلازمها وترتيبها عرفت أن جميع ما قيل فى حدودها قاصر عن الاحاطة بجميع
معانيها وطلب العلم بحقائق الأمور أهم من طلب الالفاظ المجردة) التى لا تحيط بالمعانى كلها والله الموفق
*(فصل فى بيان وجوب التوبة وفضلها)*
(اعلم) أرشدك الله تعالى (ان وجوب التوبة ظاهر بالا يات والاخبار وهو واضح بنورالبصيرة عند
من انفتحت بصيرته وشرح اللّه بنورالإيمان صدره حتى اقتدرعلى ان يسعى بنوره الذى بين يديه فى ظلمات
الجهل) وشبهاته (مستغنياعن قائد يقوده فى كل خطرة فالسالكاما أعمى لا يستغنى عن القائد فى خطوه)
فهو عاجزعن السلوك فلا قائد (واما يصير يهدى) أى يرشد الى أول الطريق (ثم) بعد ذلك (بهندى
وبهذا الاعتبارقیلفحد
التوبة انه ذوبان الحشا
لما سبق من الخطافات هذا
لعرض لمجرد الالم ولذلك
قيل هو نار فى القلب تلتهب
وصدع فى الكبد لا ينشعب
وباعتبار معنى الترك قيل
فى حد التوبة انه خلع لباس
الجناء ونشر بساط الوفاء
* وقال سهل بن عبد الله
التسترى التوبة تبديل
الحركات المذمومة بالحركات
المحمودة ولا يتم ذلك الا
بالخلوة والصمت وأكل
الحلال وكأنه أشارالى
المعنى الثالث من التوبة
والأقاويل فى حدود التوبة
لاتنحصر واذافهمت هذه
المعانى الثلاثةوتلازمها
وترتيبها عرفت ان جميع
ماقبل فى حدودها قاصر
عن الاحاطة بجميع معانيها
وطلب العلم بحقائق الأمور
أهم من طلب الالفاظ
المجردة *(بيان وجوب
التوبة وفضلها) *اعلم أن
وجوب التوبة ظاهر
بالاخبار والا يات وهو
واضح بنور البصيرة عند
من انفتحت بصيرته وشرح
الله بنور الاعانصدرهحتى
اقتدر على أن يسعى بنوره
الذى بين يديه فى ظلمات
الجهل مستغنيا عن قائد
يقوده فى كل خطوة فالسالك
أما أعمى لا يستغنى عن القائد
فى خطوه واما بصير بهدى
الى أول الطريق ثم يهتدى

بنفسه وكذلك الناس فى طريق الدين ينقسمون هذا الانقسام فمن قاصر لا يقدر على مجاورة التقليد فى خطو فيفتقر الى أن يسمع فى كلام
قدم نصامن كتاب الله أوسنة رسوله وربما يعوز. ذلك فيتحير فسير هذا وان طال عمره وعظم جده مختصر وخطاء قاصرة ومن سعيد شرح الله
صدره للإسلام فهو على نورمن ربه فيتنبه بأدنى اشارة لسلوك طريق معوصة وقطع عقبات متعبة وبشرق فى قلبه نورالقرآن ونور الايمان
وهو لشدة نورباطنه يحتزى بادنى بيان (٥٠٤) فكأنه يكادزيته يضىء ولو لم تمسسه نارفاذا مستهنار فهو نور على نور يهدى اللّه لنوره
من يشاء وهذا لايحتاج
بنفسه) فى سلوكه ويكفيه أول الهداية (وكذلك الناس فى) سلوك (طريق الدين ينقسمون هذا
الانقسام فن قاصر) فى سلوكه (لا يقدر على مجاوزة التقدير) للغير (فى خطوة فيفتقرالى أن يسمع فى كل
قدم) يرفعه أو بضعه (أصامن كتاب الله تعالى أوسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما يعوزه ذلك)
ويعسر عليه دركه (فيتخير) فى سيره (فسيرهذا وان طال عمره وعظم جده) أى حظه (مختصر وخطاه
قاصرة ومن سعيد) . وفق (شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه يتنبه بادنى اشارة لسلوك طريق
مغوصة) بالغين المعجمة وفى نسخة باهمالها أى صعبة (وقطع عقبات) أى ثنيات (متعبة) فى طلوعها
والنزول عنها (فيشرق فى قلبه نور القرآن ونور الايمان فهو لشدة نور بالمنه يجتزى) أى يكتفى (بادنى
كمال فكأنه يكادز يته يضىءولولم تمسسهنار واذا مستهنارفهونورعلى نور يهدى الله لنوره من يشاء) فان
الروح المفكرة منقسمة إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه ومدد من خارج حتى يستمر فى أنوار المعارف وبعضها
يكون فى شدة الصفاء كانه يتنبه عن نفسه بغير مدد من خارج فبالحرى أن يكون نورا على نور (وهذالايحتاج
الى نص منقول فى كل واقعة فمن كان هذا حاله اذا أراد أن يعرف وجوب التوبة فينظر أولابنور البصيرة الى
التوبة ما هى ثم إلى الوجوب ما معناه ثم يجمع بين معنى الوجوب والتوبة فلايشك فى ثبوته لها وذلك بان يعلم
أن معنى الواجب ما هو واجب فى الوصول إلى سعادة الأبد) وهى الفوز بلقاءالله (والنجاة من هلاك الأبد)
وهو البعد عن حضرة الله (وانه لولا تعلق السعادة والشقاوة بفعل الشئ وتركه لم يكن لوصفه بكونه واجبا
معنى) يعقل (وقول القائل صار) الانس (واجبا بالايجاب حديث محض) مجردعن الفائدة (فان مالا
غرض لنا عاجلاولاآ جلافى فعله وتركه فلا معنى الاشتغالنابه أوجبه علينا غيرنا أولم يوجبه فإذا عرف معنى
الوجوب وانه الوسيلة إلى سعادة الأبد علم انه لا سعادة فى دار البقاء الافى لقاء الله تعالى و) علم (ان كل
مح جوب عنه) بحجاب ظلمة محض أو ظلمة ممزوجة بنور (يشقى لا محالة محول بينه وبين ما يشتهسى) قيل
هو النوبة وقيل الزيادة فى العمل وقيل حسن الخاتمة وبكل فسرقوله تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون
(محترق بنور الفراق ونارجهنم) وفى نسختنارالجميم (وعلم) أيضا (انه لا مبعد من لقاء الله تعالى الااتباع
الشهوات) والعمل بمقتضاها (والانس بهذا العالم الفانى والاكتاب على حب من لابد) وفى نسخة
ما لابد (من فراقه قطعا وعلم انه لا مقرب من لقاء الله تعالى الاقطع علاقة القلب عن زخرف هذا العالم) أى
زينته (والاقبال على الله تعالى طلباللانس به) وذلك يكون (بدوام ذكره) بأى نوع كان ذلايرى الا
مشتغلاا ما مصليا واما صائماً واما تالياواما طالبالعلم وغير ذلك وكل ما يعين على الذكر فهوذكر ودوام العمل
من جملة مقامات التوبة كما سبقت الاشارة اليه فى المقدمة (و) يكون الاقبال على الله طلبا (للمحبة له بمعرفة
جلاله وجماله على قدرطاقته) وهو أيضا من أحوال التوبة (وعلم) أيضا (ان الذنوب التى هى اعراض
عن الله عز وجل واتباع لمحاب الشياطين أعداء الله المبعدين عن حضرته) وفى بعض النسخ لمحساب
الشيطان عدو الله المبعد عن حضرته (سبب كونه محجوبامبعدا عن اللّه) تعالى (فلا يشك فى ان
الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول الى القرب وانما يتم الانصراف) بثلاثة أمور مرتبة (بالعلم
الى أص منقول فى كل واقعة
فمن هذا حاله اذا أراد أن
يعرف وجوب التوبة
فينظر أولابنور البصيرة الى
التوبة ما هى ثم إلى الوجوب
مامعناه ثم يجمع بين معنى
الوجوب والتوبة فلايشك
فى ثبوته لها وذلك بات يعلم
بان معنى الواجب ما هو
واجب فى الوصول الى
سعادة الأبد والنجاة من
هلاك الابدفانه لولا تعلق
السعادة والشقاوة بفعل
الشئ وتركه لم يكن بوصفه
لكونه واجبامعنى وقول
القائل صار واجبا بالايجاب
حدیث محض فانمالا
غرض لنا آجلاوعاجلا
فىفعل، وتر کهذلامعنى
لاشتغالنابه أوجبهعلينا
غيرنا أولم يوجبه فإذا عرف
معنى الوجوب وانه الوسيلة
إلى سعادة الأبد وعلم أن
لاسعادة فى دار البقاء الا
فى لقاءالله تعالى وانكل
محجوب عنه يشقى لا محالة
محول بينه وبينما يشتهى
محترق بنار الفراق ونار
والندم
الجيم وعلم انه لا مبعد عن لقاء الله الاتباع الشهوات والأنس بهذا العالم الفانى
والا كباب على حب مالا بد من فراقه قطعا وعلم انه لا مقرب من لقاء الله الاقطع علاقة القلب عن زحرف هذا العالم والاقبال بالكلية على الله
طلبا للانس به بدوام ذكره والمحبة له بمعرفة جسلاله وجماله على قدر طاقته وعلم ان الذنوب التى هى اعراض عن الله واتباع لحاب الشياطين
أعداء الله المبعدين عن حضرته سبب كونه محجوبا مبعدا عن الله تعالى فلا يشك فى أن الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول الى
القرب وانما يتم الانصراف بالعلم

٥٠٥
والندم والعزم فانه مالم يعلم أن الذنوب أسباب البعد من المحبوب لم يندم ولم يتوجع بسبب سلوكه فى
طريق البعد ومالم يتوجع بقلبه فلايرجع) عماهو ملابس (ومعنى الرجوع الثرلك والعزم فلا
مشك ان المعانى الثلاثة) بترتيبها (ضرورية فى الوصول إلى الحبوب وكذا يكون الامان الحاصل من نور
البصيرة واما من لم يترشح لمثل هذا المقام) المحمود (المرتفع ذروته) أى أعلاه (عن) درك (حدوداً كثر
الخلق) من المترسمين (ففى التقليد والاتباع له مجال رحب يتوصل به إلى النجاة من الهلاك) الابدى (فيلاحظ
فيهقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وقول السلف الصالحين فقد قال الله تعالى) فى كتابه العزيز
فى البيان الاول من خطاب العموم (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وهذا أمر على
العموم) ومعناهارجعوا اليسه من هوى أنفسكم ومن وقوفكم مع شهواتكم عسى أن تظفر وابغيتكم
فى المعادوكى تبقوا ببقاء الله فى نعيم لازوال له ولا نظادوا -كى تفوزوا وتسعد وا لدخول الجنة وتنجوا من النار
وهذا هو الفلاح ففرض فى هذه الآية التوبتو وعد عليها عظيم المثوبة كذا فى القوت وفى البصائر لصاحب
القاموس هذه الآيه فى سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا اليه بعد ايمانهم
وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعلق السبب بسببه وأتى باداة لعل المشعرة بالترجى
ايذانا بانكم اذا تتم كنتم على رجاء الفلاح فلاير جو الفلاح الاالتائبون (وقال تعالى) فى البيان الثنى من
مخاطبة الخصوص (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نص وحا الآية) وتمامها عسى ربكم أن يكفر عنكم
سباً تكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار أى بالغة فى النصح وهى صفة النائب فإنه ينصح نفسه
بالتوبة وصفت به على الاسناد المجازى مبالغة أو من النصاحة بالكسر وهى الخياطة لانها تنصح ما خرف
الذنب وقرئ نصوحا بالضم وهو مصدرتقديره ذات نصوح أوتنصح نصوحا ◌ً وتوبوا نصوحالانفسكم قال
صاحب البصائر يقال ان التوبة من طريق المعنى على ثلاثة أنواع ومن طريق اللفظ وسبيل اللطف على
ثلاث وثلاثين درجة ثم قال وأمادرجات اللطف فى الاولى ان الله أمر الخلق بالتوبة وأشار بابها التى تليق
بحال المؤمن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون الثانية لا تكون النوبة مثمرة حتى يتم أمرهاتوبوا إلى الله قوبة
نصوحا (ومعنى النصوح الخالص لله خالياعن الشوائب مأخوذ من النصح) بضم فسكون فعول المبالغة
فى النصح وهو الخلوص ومنه قولهم نصح العسل اذا صفاء كما تقدم وفى القوت وقيل اشتقاقه من النصاح
بالكسر وهوالخيط والمعنى حينئذأى مجردة لا تتعلق بشئ ولا يتعلق بهاشئ وهو الاستقامة على الطاعة من
غيرروغان الى معصية كما تروغ الثعالب وأن لا يحدث نفسه بعود الى ذنب متى قدر عليه وان يترك الدنيا
لاجل التهخالصة لوجهه كمارتكبه لاجل هواء مجمعا عليه بقلبه فتى لقى الله تعالى بقلب سليم من الهوى وعمل
مستقيم على السنة فقد ختم اللهله بحسن الخاتمة فيئذ أدركته الحسنى السابقة وهذاهو التوبة النصوح
وهذا العبد التواب المتطهر الحبيب وسئل الحسن عن التوبة النصوح فقال هى ندم بالقلب واستغفار
بالسان وتز كية الجوارح واضمار أن لا يعود وروى ابن أبى حاتم وابن مردويه من حديث أبي بن كعب
التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله ثم لا تعود إليه أبدا قال القرطبى فى تفسير
التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا (ويدل على فضل التوبة قوله تعالى ان الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين) وهو اخبار من سبقتله من الله الحسنى ووصف لمن قصده بخطابه العام والخاص وهذه احدى
درجات اللطف كأنه يقول اذتبت بتوبتى عليك وتوفيقى لك بازيتك بالمحبة وفى عظف الجملة الثانية على الاولى
اشارة الى أن التوبة مطهرة عن الذنوب ولذا قرنم مافى سياق ولهذا قيل التوبة قصار المذنبين وغسال
المجرمين وقائد المحسنين وعطاء المريدين وأنيس المشتاقين وسابق الحرب العالمين (وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فانى أقرب إلى الله فى اليوم مائة مرة) قال العراقي رواهمسلم من حديث
الاغر المزنى ولا بن ماجه من حديث جابريا أيها الناس توبوا الحار بكم قبل أن تموتوا الحديث وسنده ضعيف
والندم والعزم فإنه مالم يعلم
ان الذنوب أسباب البعد
عن المحبوب لم يندم ولم
يتوجع بسبب سلوكه فى
طريق البعد ومالم يتوجع
فلا يرجع ومعنى الرجوع
الترك والعزم فلا يشك فى
أن المعانى الثلاثة ضرورية
فى الوصول الى المحبوب
وهكذا يكون الايمان
الحاصل عن نور البصيرة
وأما من لم يترشع لمثل هذا
المقام المرتفع ذرونهعن
حدود أكثر الخلق ففى
التقليد والاتباعله مجال
رحب يتوصل به إلى النجاة
من الهلاك فليلاحظ فيه
قول اللهوقولرسولهوقول
السلف الصالحين فقد قال
الله تعالى وقر براً الى الله
جميعا أيها المؤمنون لعلكم
تفلحون وهذا أمر على
العموم وقال الله تعالى
يا أيها الذين آمنوا توبوا
الى الله توبة نصوحا الآية
ومعنى النصوح الخالص لله
تعالى غالبا عن الشوائب
مأخوذ من النصح ويدل
على فعل التوبة قوله تعالى
ان الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين.
( ٦٤ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)

٥٠٩
وقال عليه السلام النائب
حبيب الله والتائب من
الذنب کنلاذنب،وقال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم لله أشد فرحا
اهـ قلت حديث الافر لفظه عند مسلم يا أيها الناس توبوا الحر بكم فوائتهانى لا توب الى الله فى اليوم مائة
مرة وهكذا رواه الطبالسى وأحدٍ وعبد بن حيد وا بو عوانة والطماوى وابن حبان وابن قائع والباوردى
والبغوى كلهم عن الانغروهوابن إسارالزنى ويقال الجهنى ، حبسة ورواه ابن مردويه من حديث أبى
هريرة و بردى يا أيها الناس استغفروا اللهوتو بوااليه فانى أستغفر الله وأتوب اليه فى اليوم أو فى كل يوم
مائةمرة أوأكثر من مائةمرة هكذارواه ابن أبى شيبةو أحمد والطبرانى وابن مردويه عن أبي بردة عن رجل
من المهاجرين ورواء الحكم عن أبي بردة عن الاخر وأما حديث جابرفطو يل رواه أيضا البيهقى وضعفه
وفيه بعد قوله توبراو بادر وا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا الحيطوله وعند الطبرانى من حديث أبى
أمامة يا أيها الناس أنيوا الحربكمان ماقل وكفى خير مما كثر والهى الحديث وفى القون ولا يكون
العبد تائباحتى يكون مصلها ولا يكون مصلها حتى يعمل الصالحات ثم يدخل فى الصالحين وقد قال تعالى وهو
يتولى الصالحين وهذا وصف التواب وهو المتحقق بالتوبة الحبيب لله تعالى كمافقال سبحانه يحب التوابين
أى يتولى قبول الراجعين اليه من هوائهسم المتطهر ين من المكاره وكما (فال رسول الله صلى الله عليه وسلم
التائب حبيب الله) وسئل سهل التسترى رحمه الله متى يكون النائب حبيب الله فقال إذا كان كماقال
سبحانه التائبون العابدون الآية كلها ثم قال الحبيب لا يدخل الافى شئ يحب الحبيب والحديث قال
العراقى لم أجده بهذا الفظ وروى ابن أبى الدنيافى التوبة وأبو الشيخ فى كلب الثواب من حديث أنس
بسند ضعيف إن الله يحب الشاب التائب ولعبد الله بن أحد فى زوائد المسندوأبي يعلى بسند ضعيف من
حديث على ان الله يحب العبد المؤمن المفعل النواب اه قلت وروى القشيرى من طريق ابن عاتكة
طريقبن سليمان عن أنس رفعه ما أى شئ أحب إلى الله من شاب تائب وعامكة ضعيف (و) قال صلى
الله عليه وسلم (التائب من الذنب) توبة مخلصة صحيحة (كمن لاذنبله) فان العبداذا استقام منعفت
نفسهوانكسر هواه وساوى الذى قبله من لاصبوة له قال الطبى هذا من الحماق الناقص بالكامل مبالغة
كماتقول زيد كالاسد ولا يكون المشرك التائب معادلا بالنبى المعصوم والحديث قال العراقى رواه ابن
ماجه من حديث ابن مسعود اهـ قلت وكذا الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب كلهم من طريق أبي
عبيدة بن عبدالّه بن مسعود عن أبيه من فوعابه قال المنذري رواة الطبرانى رواة السميع لكن أبو عبيدة لم
يسمع عن أبيه وقال السخاوى رجاله ثقات بل حسنه شيخنابعنى لش واهده والافابو عبيدة جزمغير واحد
بأنه لم يسمع عن أبيسه اه ورواء الحكيم فى النوادر والطبرانى وأبونعيم من حديث ابن أبى سعيد عن
أبيه مر فوعا بهذا بزيادة فى أوّه الندم والتائب من الذنب الخ وقد تقدم قال فى الميزان قالى أبو حاتم حديث
ضعيف وابن أبى سعيد مجهول رواه عنه يحيى بن أبى خالد وهو مجهول أيضاومن شواهد هذا الحديث
مارواه ابن أبى الدنيا والطبرانى والبيهقى والديلى من حديثابن عباس التائب من الذنب كمن لاذنب
له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه المستهزئ بربه ومن آذى مسلما كان عليه من الذنوب مثل
منابت النخل قال الذهبى اسناده مظلم فرقال الحافظ فى الفتح الرابح ان قوله والمستغفرالخ موقوف وأخرجه
البيهقى كذلك من حديث أبى عنبسة الحولانى والافسنده أيضا ضعيف ومنها ماقال القشيرى فى الرسالة
حدثنا أبو فورك أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاد حدثنا محمد بن الفضل بن بابر حدثنا سعيد بن عبد الله حدثنا
أحمد بن زكر یاحدثنا أبى قال سمعت ابن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التائب من
الذنب كمن لاذنبله وإذا أحب الله عبد الم يضره ذنب ثم تلاان الله يحب التوابين ويحب المتطهر ين فيل
يارسول الله ما علامات التوبة قال الندامةوقدر واه الديلى وابن النجار الى قوله لم يضر هذنب ورواه ابن
أبى الدنيا من قول الشعبى علة الترجمة ثم تلاان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (وقال صلى الله عليه
وسلم لله) اللام لام الابتداعواسم الجلالة مبتد أ وخبره (أشد) أى أكثر (فرحا) تغيير أى رضاومنه
قوله

٥٠٧
قوله تعالى بمالديهم فرحون أى راضون (بتوبة عبده المؤمن) فاطلاق الفرج فى حق الله مجاز عنرضا.
وبسط رحمته ومزيداقياله على عبده والكرامة له (من رجل نزل فى أرض دوية) أى مفازة (مهلكة)
وهو مفعلة من الهلاك (معه راحلته) أى ناقته التى يرتحلها (عليها طعامه وشرابه : وضع رأسه) على
الارض (فنام نومة فاستيقظ) من نومه (وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى) طلع عليه النهارو(اشتد عليه
الحر والععاش أو ما شاء الله تعالى قال) فى نفسه (ارجع الى مكانى الذى كنت فيه فانام حتى أموت فوضع
رأسه على ساعده لموت فاستيقظ فإذا راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه فاته أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن
من هذا براحلته) فالمراد ان التوبة تقع من الله فى القبول والرضاموقعا يقع فى مثله ما يوجب فرط الفرح
ممن يتصوّر فى حقه ذلك فعبر بالرضا عن الفرح تاكيدا للمعنى فى ذهن السامع ومبالغة فى تقريره وحقيقة
الفرح لغة انشراح الصدر بلذة عاجلة وهو محال فى حقه تعالى والحديث قال العراقى متفق عليه من
حديث ابن مسعود وألس ورواه مسلم من حديث نعمان بن بشير ومن حديث أبى هريرة مختصرا اهـ
قلت لفظ حديث ابن مسعود عن الشيخين لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاوبه مهلكة ومعه
راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه
الحر والعماش قال ارجع الى مكانى الذى كنت فيه فانام حتى أموت فر جع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا
راحلته عنده عليها زاده وطعامه وشرابه فاته أشدفرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته ورواه أيضا
هكذا أحد والترمذى وأمالفظ حديث أنس عندهمالته أشدفرحا بتوبة عبده من أحد كم اذا سقط على
بعيره قد أضله بأرض فلاة هكذار وياء فى التوبة وغيرها مختصراورواه مسلم والترمذى من حديث أبى
هريرة هكذا ورواه الترمذى وابن ماجه بلفظ لله أفرح بتوبة أحد كم بضالته اذا وجدها قال الترمذى
حسن حج غريب ولفظ حديث النعمان بن بشير الرب أفرح بتوية أحدكم من رجل كان فى فلاة من
الارض معه راحلته عليهازاده وماؤه فتوسد راحلته فنام فغلبته عيناه ثم قام وقد ذهبت الراحلة فصعد
شرفافنظر فلم يرشياً ثم هبط فلم يرشياً فقال لأ عودن الى المكان الذى كنت فيه حتى أموت فيه فه ا دفتام
فغلبته عينه ثم انتبه فإذا الراحلة قائمة على رأسه فالرب بتوبة أحدكم أشدفرحا من صاحب الراحلة بها
حين وجدها هكذا رواء ابن زنجويه (وفى بعض الالفاظ) لهذا الحديث (قال من شدة فرحه إذا أراد
شكر الله تعالى اللهم أناربك وأنت عبدى) قال العراقى رواه مسلم من حديث أنس بلفظ لله أشدفرحا
بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحد كم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليهاطعامه وشرابه
فايس متها فاتى شجرة فاضطجع فى ظلها قد أيس من راحلته فبينماهوكذلك اذا هو بها قائمة عنده فاخذ
بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدى وأناربك أخطا من شدة الفرح وفى الباب أبو سعيد
الخدرى ولفظه لله أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بغلاة من الارض فطلبها فلم يقدر عليها فتنحى
الموت فبينما هو كذلك اذسمع وحية الراحلة حين تركت فكشف عن وجهه فاذا هو براحلتم رواه أحمدوابن
ماجه وأبو يعلى ومن شواهده حديث أبى هريرةته أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالدومن الضال الواجد
ومن الظمات الوارد رواه ابن عساكر فى أماليه ورواه ابن تر كان الهمدانى فى كتاب التائبين من طريق
بقية بن عبد العزيز الوصابي عن أبى الجون مرسلابزيادة فمن تاب إلى الله توبة نصوحا أنسى اللّه حافظيه
وجوار حه و بقاع الأرض كلها خطاياه (وروى عن الحسن) البصري رحمه الله تعالى (انه قال لما تاب الله
على آدمعليه السلام هنته الملائكة) بقبول توبته (فهبط جبرائيل وميكائيل) عليهما السلام (فقالاله
يا آدم فرت عينك بتوبة الله عليك) أى بقبولها منك (فقال آدم عليه السلام ياجبريلى فان كان بعدهذه
التوبة - ؤال فاين معاصى فأوحى الله تعالى اليه يا آدم ورثت ذريتك التعب والنصب وورثتهم التوبة فى
دعانى منهم لبيته كالبيتك) أى أجبته كما أجبتك (ومن سألنى المغفرة) من ذنوبه (لم أدخل عليه) بها (لانى
بتوبةالعبدالمؤمن من
رجل نزل فى أرض دوية
مهلكة معه راحلته عليها
طعامه وشرابه فوضع
رأسه فنام نومة فاستيقظ
وقد ذهبت راحلته فطلها
حتى اشتد عليه الحر
والعماش أوماشاء الله قال
أرجع إلى مكانى الذى
كنت فيه فأنام حتى أموت
فوضع رأسه على ساعده
ليموت فاست عظ فإذا راحلته
عنده عليها زاده وشرابه
فالله تعالى أشد فرحابتوبة
العبد المؤمن من هذا
مراحلته وفى بعض الالفاط
قال من شدة فرح إذا أراد
شكر الله أنا ربك وأنت
عبدعو پروىعن الحسن
قاللما تاب اللهٹرو چل
على آدم عليه السلام هنأته
الملائكة وهبط عليه بجريل
وميكائيل عليهما السلام
فقالا ياآدم فرن عينك
بتوبة الله عليك فقال آدم
عليه السلام ياجبريل فان
كان بعدهذه التوبةسؤال
فأمن مقامى فأوحى الله اليه
يا آدم ورثت خريتك التعب
والنصب وورثتهم التوبة
فن دعانى منهم لبيتهكما
لبيتك و من سألنى المغفرة لم
أخل علىهلانى

قريب مجيب يا آدم وأحشر النائبين من القبور مستبشر ين ضاحكين ودعاؤهم مستجاب والاخبار والآثار فى ذلك لاتحصى والاجاع منعقد
من الامة على وجوبه الذمعناء العلميات الذنوب والمعاصى مهل كان ومجمدات من الله تعالى وهذا داخل فى وجوب الايمان ولكن قدتدهش
الغفلة عنه فعنى هذا العلم ازالة هذه الغفلة ولا خلاف فى وجوبهاومن معانيها ترك المعاصى فى الحال والعزم على تركها فى الاستقبال وتدارك
ما سبق من التقصير فى سابق الاحوال وذلك (٥٠٨) لايشك فى وجوبه وأما التقدم على ما سبق والتحزن عليه فواجب وهو روح النوبة
وبه تمام التلافى فكيف
قريب) السائليز (مجيب) للداعين (يا آدم واحشر التائبين من القبور مستبشرين) فرحين (ضاحكين
ودعاؤهم مستجاب) رواه ابن أبى الدنيافى كتاب التوبة وأورده القشيرى فى الرسالة مقتصرا على قوله وقيل
أوحى الله الى آدم عليه السلام ياآدم ورئت ذريتك التعب والنصب وورثتهم التوبة من دعانى منهم بدعوتك
لبيته كتلبيتكيا آدم احشر التائبين من القبورمستبشرين ضاحكين ودعواهم مستجاب (والاخبار
والا ثارفى ذلك لاتحصى) اكثرتها (والإجماع منعقد من الأئمة على وجوبها اذمعناها العلم بأن الذنوب
والمعاصى كلها) مائم (مهلكات) هلاك الأبد (ولكن قد تدهش الغفلة عنه فعنى هذا العلم إزالة هذه
الغفلة ولا خلاف فى وجوبها ومن معانيها ترك المعاصى فى الحال) والتخلى عنها (والعزم على تركها
فى الاستقبال) بات لا يعودلها ولمثلها أبدا (وتدارك ماسبق من التقصير فى سابق الاحوال وهذا لا يشتك فى
وجوبه وأما التقدم على ما سبق) وفرط منه (والتحزن عليه فواجب) أيضا (وهو روح التوبة) ومعظم
أركانها (وهو تمام التلافى فكيف لا يكون واجبابل هونوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بمافاته
من العمر وضاع) سهلا (فى سخط الله) وأنواع ما يكرهه (فان قلت تألم القلب أمر ضرورى لا يدخل
تحت الاختبار) لانه حال ينتج من المعرفتين كماتقدم (فكيف يوصف بالوجوب فاعلم ان سببه تحقيق العلم
بفوات المحبوب) وفقده السعادة (ولا سبيل إلى تحصيل سببه وبمثل هذا المعنى دخل العلم تحت الوجوب
لابمعنى ان العلم يخلقه العبد ويحدثه فى نفسه) ولا يعقل منه ان العلم يولد الندم والندم يولد العزم على
الترك (بل العلم والندم والفعل والارادة والقدرة والقادران-كل من خلق الله وفعله) كما قال تعالى (والله
خلقكم وما تعملون) على ان ما مصدرية أى وعملكم (وهذا هو الحق) المقبول الراج (عند ذوى الابصار)
من أهل السنة والجماعة (وما سوى هذا ضلال) نعوذ بالله من ذلك وفى قوله تعالى تؤتى أكلها كل حين
بإذن ربهارد على من يقول بالتولد كما سبق قريباوانما اقتضت حكمترب الأرباب خلق المسببات عند خلق
الاسباب فيخلق الرى عند شرب الماءو يخلق الشبع عنداً كل الخبز وهذا العلم واجب لانه من نفس الايمان
بالقدرة ومن اعتقد غير ذلك فقد جعل له شر يكافى أفعاله وما أنزل بذلك من سلطان هذاعلى طريق الاجمال
وقد أشار المصنف الى هذا بالتفصيل وقال (فان قلت أوليس للعبد اختيار فى الفعل والترك) فقد يزيد فعل
كل شئ فيختارتركه وبالعكس (قلنا نعم) له ذلك (وذلك لا يناقض قولنا ان السكل من خلق الله) وحده (بل
الاختيار أيضا من خلق الله والعبد مضطر فى الاختيار الذى له فان الله تعالى اذا خلق اليد الصحيحة) السالمة
من العيوب (وخلق الطعام اللذيذ) المشتهى (وخلق الشهوة الطعام فى المعدة وخلق العلم فى القلب بان
هذا الطعام مسكن للشهوة) أى شهوة الجوع (وخلق الخواطر المتعارضة مع بعضها فى ان هذا الطعام
هل فيه مضرة) بدنية أم لا (مع) على (انه يسكن الشهوة وهل دون تناوله مانع يتعذر معه تناوله أم لا ثم خلق
اللّه العلم بانه لا مانع) عن تناوله (ثم عند اجتماع هذه الاسباب تنجزم الارادة الباعثة على التناول) منه
(فانجزام الارادة بعد تعدد الخواطر المتعارضة وبعد وقوع الشهوة الطعام بسهى اختيارا) والجزء
الاختيارى (ولا بدمن حصوله عند تمام أسبابه) المذكورة (فإذا حصل انجزام الارادة بخلق اللهتع الى اياها
تحركت اليد الصريحة الى جهة الطعام) اللذيذ (لا محالة اذبعد تمام الارادة والقدرة يكون حصول الفعل
لا يكون واجبابل هونوع
ألم يحصل لا محالة عقيب
حقيقة المعرفة بماقات من
العمر وضاع فى سخط الله
فان قلت تألم القلب أمر
ضرورى لا يدخل تحت
الاختيارفكيف بوصف
بالوجوب فاء لم أن سيه
تحقيق العلم بفوات المحبوب
ولا سبيل الى تحصيل سببه
وبمثل هذا المعنى دخل العلم
تحت الوجوب لابمعنى أن
العلم يخلقه العبد و يحدثه
فى نفسه فان ذلك > ال بل
العلم والندم والفعل
والارادة والقدرة والقادر
والكل من خلق الله وفعله
والله خلقكم وماتعملون
هذا هوالحق عند ذوى
الابصاروماسوى هذا ضلال
فان قلت أنليس للعبد
اختيار فى الفعل والترك
قلنانعم وذلك لایناقض
قولنا أن الكل من خلق
الله تعالى بل الاختيار أيضا
من خلق الله والعبد مضطر
فى الاختيار الذى له فان الله
اذا خلق البدالصحة
وخلق الطعام الذيذوخلق
الشهوة الطعام فى المعدة
ضروريا
خلق العلم فى القلب بأن هذا الطعام يسكن الشهوة وخلق الخواطر المتعارضة فى ان هـذا الطعام هل فيه مضرة مع انه
يسكن الشهوة وهل دون تناوله مانع يتهذرمعه تناوله أم لا ثم خلق العلم بأنه لا مانع ثم عند اجتماع هذه الاسباب ت تجزم الارادة الباعثة على
التناول فانجزام الارادة بعد تردد الخواطر المتعارضة وبعد وقوع الشهوة الطعام يسمى اختيارا ولا بد من حصوله عند تمام أسبابه فإذا حصل
اتجزام الإرادة بخلق الله تعالى أبا ها تحركت البد العصيحة الى جهة الطعام لامحالة اذبعد تمام الارادة والقدرة يكون حصول الفعل

ضروريا فتحصل الحركة فتكون الحركة بخلق الله بعد حصول القدرة وانجزام الارادة وهما أيضامن خلق الله وانجزام الارادة يعصل !هه
صدق الشهوة والعلم بعدالموانع وهما أيضا من خلق الله تعالى ولكن بعض هذه المخلوقات يترتب على البعض ترتيبا حرت به سنة الله تعالى فى
خلقه وان تجد لسنة الله تبديلا فلا يخلق الله حركة اليد بكتابة منظومة مالم يخلق فيها صفة تسمى قدرة وما لم يخلق فيها حياة وما لم يخلق ارادة
مجز ومقولا يخلق الارادة المجزومة مالم يخلق شهوة وميلا فى النفس ولا ينبعث هذا العمل انبعانا تاما مالم يخلق علما بانه موافق للنفس اما فى الحال
أو فى المال ولا يخلق العلم أيضا الا باسباب أخرترجع الى حركة وإرادة وعلم فالعلم والميل (٥٠٩) الطبعى أبدا يستتبع الارادة الجازمة
ضروريا فتحصل الحركة يخلق الله تعالى بعدحصول القدرة وانحزام الارادة وهما أيضا من خلق الله
وانجزام الارادة يحصل بعد الشهوة) وهو ما يختل البدن بدونه (والعلم بعدم المواقع وهما أيضا من خلق الله
تعالى ولكن بعض هذه المخلوقات يترتب على البعض ترتباحرت به سنة الله تعالى فى خلقه ولن تجد لسنة الله
تبديلا) أى تغييرا (فلا يخلق الله تعالى حركة اليدبكتابة منظومة) متناسبة الاطراف (مالم يخلق فيها صفة
تسمى قدرة ومالم يخلق فيها حياة ومالم يخلق ارادة مجزومة ولا يخاق الارادة المجزومة مالم يخلق فيها شهوة
وميلافى النفس ولا ينبعث هذا الميل انبعاثا ماما مالم يخلق علما بأنه موافق للمنفس امافى الحال أو فى المال
ولا يخلق العلم أيضا الا باسباب أخر ترجع الى حركة ولذاذة وعلم فالعلم والميل العاميعى أبدا يستتبع الارادة
الجازمة والارادة والقدرة أبدايستردف الحركة وهذا الترتيب فى كل فعل والكل من اختراع الله تعالى
ولكن بعض مخلوقاته شرط البعض فلذلك يجب تقدم البعض) فى الوجود (وتأخر البعض كمالاتخلق
الارادة الابعد العلم ولايخاق العلم الابعد الحياة ولاتخاق الحياة الابعد الجسم ويكون) حينئذ (خلق الجسم
شرطالحدوث الحياة) فيه (لا لان الحياة تنولد من الجسم ويكون) كذلك (خلق الحياة شرط الخلق
العلم) فيها زلالان العلم يستولد من الحياة ولكن لا يستعد المحل لقبول العلم الااذا كان حيا) أى موصوفا
بالحياة (ويكون) كذلك (خلق العلم شرطا الجزم الارادة لالان العلم بولد الارادة ولكن لا يقبل الارادة
الاجسم حى عالم) أى موصوف بالحياة والعلم هذا هو الحق عند أهل الحق (ولا يدخل فى الوجود)سواءكان
باحدى الحواس أو بقوّة الشهوة أو بواسطة العقل (الامكان والامكان ترتيب لا يقبل التغيير) والتبديل
(لان تغييره محال فهما وجد شرط الوصف استعد الحمل لقبول) ذلك (الوصف فصل ذلك الوصف من الجود
الالهى والقدرة الازلية عند حصول الاستعداد) لقبوله (ولما كان الاستعداد بسبب الشروط ترتيب
كان لحصول الحوادث بفعل اللّه) تعالى (ترتيب والعبد مجرى هذه الحوادث المرتبة) أى محل لجرياتها
عليه (وهى مرتبة) اجمالا (فى قضاءالله الذى هو واحد) لا ثمر يلتله فى فعله (كلمح البصر) أوهو أقرب
(ترتيبا كايالا يتغير) ولا يتبدل (وظهورها بالتفصيل مقدر بقدر لا تتعداه) ولا تتجاوز طوره (وعنه
العبارة بقوله تعالى انا كل شئ خلقناه بقدر) أى اناخلقنا كل شئ مقدراومر تباعلى مقتضى الحكمة
وكل شئ منصوب بفعل يفسره ما بعده وقرى بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالاولى أن يجعل خلقنام خير الانعنا
ليطابق المشهور فى الدلالة على ان كل ذى مخلوق بقدر وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب قواعد العقائد (وعن
القضاء الكلى الازلى العبارة بقوله تعالى وما أمرنا الاواحدة) أى فعلة واحدة وه والايجاد بلا معالجة
(كاع بالبصر) فى المسير والسرعة وقيل معناه معنى قوله تعالى وما أمر الساعة الا كلمح البصر (والعباد
مخزون تحت مجارى القضاء والقدر ومن جملة القدر خلق حركة فى يد الكاتب بعد خلق صفة مخصوصة فى
يده تسمى القدرة وبعد خلق ميل قوى جازم فى نفسه يسمى القصد وبعد على بما اليمميله يسمى الادراك
والقدرة والارادة أبدا
تستردف الحركة وهكذا
الترتيب فى كل فعل والكل
من اختراع الله تعالى
ولكن بعض مخلوقاته
شرط لبعض فلذلك يجب
تقدم البعض وتأخر
البعض كمالاتخلق الارادة
الابعد العلم ولا يخلق العلم
الا بعد الحياة ولا تخلق
الحياة الابعد الجسم فيكون
خلق الجسم شرط الحدوث
الحياة لان الحياة تتولد من
الجسم ويكون خلق الحياة
شرط الخلق العلم لا أن العلم
يتولد من الحياة ولكن
لا يستعد المحل لقبول العلم
الا اذا كان حياويكون
خلق العالم شرطا الجزم
الارادة لا أن العلم يولد الارادة
ولكن لا يقبل الارادة الا
جسم حى عالم ولا يدخل فى
الوجود الايمكن والامكان
ترتيب لا يقبل التغييرلان
تغییره محالفهماو جد
شرط الوصف استعدالمحل
به لقبول الوصف-فصل
ذلك الوصف من الوجد
الالهى والقدرة الازلية
معند حصول الاستعدادولما كان للاستعداد بسبب الشروط ترتيب كان لحصول الحوادث بفعل الله تعالى ترتيب والعبد يحرى هذه الحوادث
المرتبةوهى من قبة فى قضاء الله تعالى الذى هو واحد كلمح البصر ترتيبا كليالا يتغير وظهورها بالتفصيل مقدر بقدر لا يتعداها وعنه العبارة
بقوله تعالى انا كل شيء خلقنابقدروعن القضاء الكلى الازلى العبارة بقوله تعالى وما أمر ما الاواحدة كلميم بالبصر وأما العباد فانهم مستخرون
تحت مجارى القضاءو القدرومن جملة القدر خلق حركة فى يد الكاتب بعد خلق صفة مخصوصة فى يده تسمى القدرة وبعد خلق صيل قوى جازم
في نفسه بسمي القصد وبعد على بما اليهميله بسمى الادراك

والمعرفة فاذا ظهرت من باطن الملكون هذه الأمور الأربعة على جسم عبد مسخر تحت فهر النقد يرسبق أهل عالم الملك والشهادة المحجوبون
عن عالم الغيب والملكوت وقالوا يا أيها الرجل قد تحر كت ورميت وكتبت ونودى من وراء جاب الغيب وسراد قات الملكوت ومارميت إذر ميت
ولكن اللهرمى وماقتلت اذقتلت ولكن الله قتل قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وعند هذا تقدير عقول العاقدين فى بحبوحة عالم الشهادة فن
قائل انه جبر محض ومن قائل (٥١٠) انه اختراع صرف ومن متوسط مائل الى انه كسب ولو فتح لهم أبواب السماء فنظر وا الى عالم
والمعرفة فاذا ظهرت من باطن الملكوت هذه الأمور الأربعة على جسم عبد مسخر تحت قهر التقدير سبق
أهل عالم الملك والشهادة المسحوبون عن) دقائق (عالم الغيب) المختص (والملكوت وقالوا يا أيها الرجل قد
تحركت وكتبت ورميت ونودى من وراءحجاب الغيب وسرادقات الملكوت ومارميت اذرميت ولكنّ اللّه
رمى) كماهو فى الكتاب العزيزخطا بالحبيبه صلى الله عليه وسلم وفى معناه (وما قتلت أذقتلت ولكن الله
فعل) ويؤيده قوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وعند هذا تتحير عقول القاعدين فى بحبوحة عالم
الشهادة) والملك (فمن قائل انه جبر محض) أى خالص وهؤلاء هم الجبرية الخالصة بسندون فعل العبد الى
الله تعالى ولا يثبتون العبد كسبا (ومن قائل انه اختراع صرف) من فعل العبدوهؤلاءهم القدرية (ومن
متوسط) بين الجبر المحض والمقيد (مائل الى انه كسب) فيسندون الفعل الى الله ويثبتون العبد كسبافى
الفعل وهؤلاءهم الاشاعرة من أهل السنة والجماعة ومن وافقهم فى هذه المسئلة من الماتريدية الاأنهم
سموهجزاً اختياريا وهؤلاء هم المتوسطة (ولو فتحت لهم أبواب السماء فنظروا الى عالم الغيب والملكون
لظهرلهم ات كل واحد صادق) فيما ذهب اليه (من وجدوان القصور شامل لجميعهم فلم يدرك واحد منهم
كنهذا الامر) وحقيقته (ولم يحط علمه بجوانبه)
الغيب والملكوت لظهرلهم
انکل واحـدصادقمن
وجهوان القصور شامل
لجيعهم فلم يدرك واحد منهم
كنههذا الامرولم يحط عليه
بجوانبه وتمام علمه ينال
باشراق النور من كوّة نافذة
الى عالم الغيب وانه تعالى
عالم الغيب والشهادة لا تظهر
علىغيبه أحداالامن
ارتضى من رسول وقد
يطلع على الشهادة من لم
يدخل فى حيز الارتضاء ومن
وكليدعى وسلابلیلی * وليلى لا تفرلهم بذلك
حرك سليلة الاسباب
(وتمام علىه) انما (ينال باشراف) النور الاقدس (من كوّة نافذة الى عالم الغيب) فترفع الستور عن بصيرته
(وانه تعالى عالم الغيب والشهادة لا يظهر على غيبه أحدا الامن ارتضىمن رسول) كما أخبر بذلك فى كتابه
العزيز (وقد يطلع على الشهادة من لا يدخل فى حيز الارتضاء) فعدم الاطلاع مخصوص بعالم الغيب
(ومن حرك مسلسلة الأسباب والمسببات وعلم كيفية تسلسلها ووجه ارتباط مناط سلسلتها بعسبب
الأسباب) أى موضع تعليقها من ناطه نوطا اذا علقه (وانكشف له سر القدر) المخفى (علم علما يقينياان
لا خالق إلا انتمولامبدع سواء) وقد تقدمت الاشارة الى شئ من ذلك فى كتاب العقائد (فان قلت فقد قضيت
لكل واحد من القائلين بالجبر والاختراع والكسب بانه صادق من وجه وهو مع صدقة قاصر) عن
درجة الكمال (وهذا تناقض) كيف يكون صادقاً وقصرا (فكيف يمكن فهم ذلك وهل يمكن ايصال
ذلك الى الافهام بمثال فاعلم ان جماعة من العميان قد سمعوا انه قد حمل الى البلدة) التى هم فيها (حيوان
جرب اسمه الفيل وما كانواقط شاهد واصورته) من قبل (ولا سمعوا باسمه فقالوا لا بدلنا من مشاهدته
ومعرفته باللمس الذى نقدر عليه) لفقد حاسة البصر وتقوم ثلث المعرفة مقام المشاهدة (فطالبوه)
أى توجهوا اليه (فلما وصلوا اليهلسوء) بايديهم (فوقعت بعض يد العسميان على رجله و وقعت يد
بعضهم على نابه ووقعت يد بعضهم على أذنه فقالوا قد عرفناه فلما انصرفوا) الى مواضعهم (سألهم
بقية العميان) عن حقيقة الفيل (فاختلفت اجوبتهم فقال الذى) قد (لمس الرجل ان الغيل ماهو
الأمثل اسطوانة حشقة الظاهر الاانه ألين منها وقال الذى) كان قد (لمس الناب ليس الغيل كما
يقول) هو (بل هو صلب لا لين فيه وأملس لاحشونة فيه وليس فى غلظ الأسطوانة) أصلابل (هو مثل
والمسببات وعسلم كيفية
تسلسلها ووجه ارتباط مناط
سلسلتها بسبب الاسباب
انكشف له سر القدر وعلم
علمايقينا أن لا خالق الا
انته ولا مبدع سواء فان قلت
قد قضيت على كل واحد
من القائلين بالجبر والاختراع
والكسب انهصادق من
وجدوه ومع صدقة قاصر
وهذا تناقض فكيف
يمكن فهم ذلك وهل يمكن
اتصالذلكالى الافهام مثال
فاعلم ان جماعة من العميان
قد سمعوا انه حل الى البلدة
حيوان عجيب يسمى القيل
وما كانوا قط شاهدوا
عود
صورته ولا سمعوا اسمه فقالوالابدلنا من مشاهدته ومعرفته باللمس الذى تقدر عليهة طلبوه فلما وصلوا اليه لمسوه فوقع
يدبعض العميان على رجـل ووقع يد بعضهم على نابه ووقع يدبعضهم على اذنه فقالواقد عرفناه فلما انصرفوا . ألهم بقية العميان فاختلطت
أجوبتهم فقال الذى لمس الرجل ان الغيل ما هو الامثل أسطوانةخشنة الظاهر الاانه ألين منها وقال الذى بلس الذّاب ليس كما يقول بل هو
صاب لا لين فيهوأملس لاخشونة فيه وليس فى غلظ الاسطوانة أصلابل هو مثل

* ودوقال الذى لمس الاذن لعمرى هو لين وفي منخشونة فصدق أحدهمافية ولكن قال (٥١١) ما هو مثل معموذ ولا هو مثل اسطوانة وانما
عمود وقال الذى) كان قد (لمس الاذن لعمرى هوابن وفيه خشونة فصدق أحدهمافيه) وهو الذى قال
انه لين (ولكن) كذب الآخراذ (قالماهو مثل محمود ولا هو مثل أسطوانة وانما هو مثل عجلد عريض
غليظ فكل واحد من هؤلاء صدق من وجه اذا خبر كل واحد عما أصابه من معرفة الفيل ولم يخرج
واحد فى خبره عن وصف الفيل وتمكنهم بجملتهم قصروا عن الاحاطة بكنه صورة الفيل) ما هى عليها
(فاستبصر بهذا المثال واعتبربه) مايرد عليك (فانه مثال أكثر ما اختلفت الناس فيه) من المذاهب
والمشارب (وان كان هذا كلاما يناطح بحارعلوم المكاشفة) وبصادمها (ويحرك أمواجها) ويثير
جاجها (وليس ذلك من غرضنا) الآن فى هذا الكتاب (فلترجع الى ما كابصدده وهو بيان ان التوبة
واجبة بجميع أجزائها الثلاثة العلم والندم والترك وان الندم داخل فى الوجوب لكونه واقعا فى جلة
أفعال الله تعالى المحصورة بين عسلم العبد وارادته وقدرته المتخالة بينها وما هذا وصفها فاسم الوجوب
يشمله) لامحالة والله الموفق
((فضل)). ولما تبتوجوب أصل التوبة بالدلائل المتقدمة شرع المصنف فى بيان هل وجوبها على
*(بيان أن وجوب التوبة على الفور)*
الفورأوعلى التراخى فقال
لا على التراخى ولنقدم قبل الشروع فى المقصود ان التوبة يتقدمها واجبان أحدهما معرفة الذنب
المرجوع عنهانه ذنب اذ كثير من العلماء فضلاعن الجهال يقعون فيمالايحل لهم وهم يحسبون أنهم على
شئ لانه لم يتبين من العلم معرفة ما يحبه مما يكر هموهذا من قسم الايمان لله الواجب الثانى ان العبد
لا يستبد بالتوبة بنفسهلان الله هو خالقها فى نفس العبد وميسر أسبابها قال الله تعالى ثم تاب عليهم
ليتو بواوهذا من قسم الايمان بالله تعالى لتعلقه بالقدرة فإذا عرفت ذلك فلنعد الى شرح كلام المصنف قال
(أماوجوبها على الفور) وحاصل ماسيذكره فى السياق الآتى هوان المعاصى للايمان كالمأكولات
المضرة بالابدان فى تناول سما بغير علم وأدر كه الاسفن على بدنه أخرى يخرجه من بدنه بالقىء وغيره على
الغورتلافبالبدنه أو يتراخى فى ذلك فإذا كان خوفه على بدنه بوجب اخراج ما فيه من المهلك فالرجوع
على الفور من سمائم الذنوب المفوّقة لسعادة الابد أولى وقدذ كر المصنف ذلك تفصيلا فقال أما وجوبها
على الفور (فلا يستراب فيماذ معرفة كون المعاصى) سمائم (مهلكات من نفس الايمان) لله (وهو
واجب على الفور والمقتضى) هكذا بالقاف والضاد فى نسخ الكتاب وفى بعضها بالغاء والصاد المهملة أى
المتخلص (عن وجوبه هو الذى عرف م معرفة زجره ذلك عن الفعل المكروه) أى مما يكرهه الله تعالى
(فان هذه المعرفة ليست من علوم المكاشفات التى لا تتعلق بعمل بل هى من عسلوم المعاملة وكل عسلم يراد
ليكون باعنا على عمل فلا يقع التفصيى) أى التخاص (عن عهدته ما لم يصر باعتا عليمن العلم بضرر الذنوب
انماأريدليكون باعثا على تركها فى لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الايمان وهو المراد بقوله صلى الله
عليه وسلم لا يزنى الزانى حتى يزفى وهو مؤمن) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة انتهى قلت
وتمامه عندهما ولا يشرب الخرحين بشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهومؤمن ولا
ينتهبنهبتذات شرف يرفع الناس اليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وهكذا رواه أيضا أحمد
والنسائي وابن ماجهورواه أيضا عبد الرزاق والطبالسى وعبد بن حميد والحكيم والطبرانى والبيهقى من
حديث عبد الله بن أبى أو فى ورواه الطبرانى فى الكبير أيضامن حديث عبد الله بن مغفل وفى الاوسط من
حديث على وزاد عبد الرزاق وأحمد ومسلم فى رواية ولايغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فاياكم ايا كم
ويروى لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين
يشربهاوهومؤمن والتوبة معروضة بعد هكذا رواه عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والترمذى والحاكم
هومثل جلد عريض غليظ
فكل واحد من هؤلاء
صدق من وجهاذأخبر كل
واحد عما أصابه من معرفة
الفيل ولم يخرج واحد
فى خبره عن وصف الفيل
ولكنهم مجملتهم قصروا
عن الاحاطة بكنه صورة
الفيل فاستبصرهذا المثال
واعتبربه فانه مثال أكثر
ما اختلفت الناس فيه وان
كان هذا كلاما يناطح
عسلوم المكاشفة ويحرك
أمواجها وليس ذلك من
غرضنا فلنرجع الى ماكا
بصدده وهوبيان ان
التوبة واجبة بجميع
أجزائها الثلاثة العلم والندم
والترك وان الندم داخل
فىالوجوب لكونهواقع!
فى جلة أفعال الله المحصورة
بين علم العبد وأرادنه
وقدر ته المتحللةبينهماوما
هذا وسط قاسم الوجوب
يشمله » (بيان أن وجوب
التوبة على الفور). أما
وجوبها على الفورفلا
بستراب فيهاذ معرفة كون
المعاصى مهلكات من نفس
الايمان وهو واجب على
الفور والمتفصى عن وجوبه
هو الذى عرفمعرفة زجره
ذلك عن الفعل فانهذه
المعرفة ليست من علوم
المكاشفات التى لا تتعلق
بعمل بل هى من علوم
المعاملة وكل علم يراد ليكون باعثاعلى عمل فلا يقع النفسى عن عهدته مالم يصر باعثا عليه فالعلم بضرر الذنوب انماأ وردليكون باعثاعلى تركها
فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزءمن الايمان وهو المراد بقوله عليه السلام لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن

وما أرادبه تهى الايمان الذى يرجع الى معلوم المكاشفة كالعلم بالله ووحد انيتموصفاته وكتبه ورسله فإن ذلك لا ينفيه الزناوالمعاصى وإنما
أراديه تفى الايمان الكون الزنا (٥١٢) مبعدا عن اللّه تعالى موجباللمقت كماذاقال الطبيب هذا سم ذلا تتناوله فإذاتنا وله يقال
تناول وهو غير مؤمن لا بمعنى
من حديث أبى هريرةورواه عبد بن حيد وسمويه والضياء من حديث أبى سعيد ورواء الحكيم من
حديث عائشةويروى لا يزنى الرجل وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ينزعمن الايمان ولا يعود
اليهحتى يتوب فإذا تاب عاد إليه هكذارواه أبو نعيم فى الخلية من حديث أبى هريرةو يروى لا يزنى الزانى
حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حـ ين بسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حسين بشربها وهو مؤمن
هكذا رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث عائشة والبزار من حديث أبي سعيد ويروى لا فزنى العبد حين
نزنى وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولايشرب الخمرحين بشر بها وهو مؤمن ولا يقتل وهو
مؤمن رواه عبد الرزاق وأحمد والبخارى والنسائى من حديث ابن عباس ويروى لا زنى الرجل وهو
مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن فإذا تاب تاب
الله عز وجل عليه رواه البزار والطبرانى والخطيب من طريق عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة وابن
عمرو يروى لا يزنى الزانى حين زنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حسين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر
حين يشربها وهو مؤمن يخرج منه الايمان فإذا تاب رجمع اليه رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى
سعيد (وما أرادبه نفى الايمان الذى يرجع الى علوم المكاشفة كالعلم بالله ووحدانيته وصفاته وكتبه
ورسله فان ذلك لا ينافيه الزناوالمعامى) المذكورة فى الاخبار السابقة (وانما أرادبه نفى الايمان
الكون الزنا مبعدا عن الله عز وجل وموجبا للمقت) والغضب (كما اذا قال الطبيب) للعليل (هذا)
المأكول (سم) مهلك (فلاتتناوله فاذا تناوله يقال تناول وهو غيرمؤمن لابمعنى انه غيرمؤمن بوجود
الطبيب وكونه طبيبا وغير مصدق به بل المراد به أنه غير مصدق بقوله إنه سم مهلك فإن العالم بالسم لا يتناوله
أصلاف العادى بالضرورة ناقص الإيمان وليس الايمان باباواحدا بل هو نيف وسبعون بابا أعلاها
شهادة أن لا اله الاالله وأدناهاماطة الأذى عن الطريق) روى الترمذى وقال حسن صحيح من حديث أبى
هريرة بلفظ الامان بضع وسبعون بابافادناء إماطة الأذى عن الطريق وأرفعه قول لا اله الاالله وفى
لفظ له أربعة وستون بابا وعندابن حبان بلفظ الايمان سبعون أواثنان وسبعون بابا أرفعده لااله الاالله
وأدناء إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وفى رواية الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها
قول لا اله الا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان هكذارواه أحمد ومسلم وأبو داود
والنسائى وابن ماجه وابن حبان من حديث أبى هريرة والطبرانى فى الأوسط من حديث أبى سعيد (ومثال
ذلك قول القائل ليس الانسان موجودا واحدابل هونيف وسبعون موجودا أعلاها القلب والروح
وأدناها اماطة الاذى) أى ازالة ما يؤدى (عن البشرة) محركة وهو ظاهر الجسد (بان يكون مقصوص
الشارب مقاوم الأظفار نفى البشرة عن الحبث) الظاهر (حتى يتميز) بذلك (عن البهائم المرسلة) فى الرعى
(المتلوثة باروائها المستكرهة الصورة بطول مخالبها واطلاقها) وحوافرها (وهذا مثال مطابق) لمانحن
فيه (فالايمان كالانسان وفقد شهادة التوحيد) منه (يوجب البطلان بالكلية كفقد الروح) من
البدن (والذى ليس له الاشهادة التوحيد والرسالة هو كانسان مقطوع الاطراف مفقوء العينين) أى
منخوسهما (فاقد لجميع أعضائه الظاهرة والباطنة لا أصل الروح) فهوناقص (وكمان من هذا حاله
قريب من أن يموت فتزايله) أى تفارقه (الروح الضعيفة المنفردة التى تخلف عنها الاعضاء التى مدها
وتقوبها فكذلك من ليس له الاأصل الإيمان وهو مقصر فى الاعمال) غير ملتفت اليها (قريب من أن
تنقطع شجرة إيمانه اذا صدمتها) أى عارضتها (الرياح العاصفة) القوية الشديدة (المحركة للإيمان
انه غسیر مؤمن بوجود
الطبيب وكونه طبيباوغير
مصدق به بل المراد أنه
غير مصدق بقوله انه سم
مهلك فان العالم بالسم
لا يتناوله أصــلافالعاصى
بالضرورة ناقص الايمان
وليس الايمان باباواحدا
بل هو نيف وسبعون بابا
أعلاها شهادة أن لا اله الا
الله وأدناها اماطة الاذى
عن الطريق ومثاله قول
القائل ليس الانسان
موجودا واحدابلهو
نيف وســ بعون موجودا
أعلاها القلب والروح
وأدناها اماطة الأذى عن
البشرة بان يكون مقصوص
الشارب مقلوم الاظفار
فقي البشرة عن الخبث حتى
يتميز عن الهائم المرسلة
الملوثةباروائها المسترهة
الصور بطول مخالها
وأظلافها وهذا مثال مطابق
فالاعمان كالانسان وفقد
شهادة التوحيد يوجب
البطلان بالكلية كفقد
الروح والذى ليسله الا
شهادة التوحيد والرسالة هو
كانسان مقطوع الاطراف
مفقوء العينين فاقد لجميع
أعضائه الباطنة والظاهرة
لاأصل الروح وكانمن
هـذا حله قريب من أن
يموت فتزايله الروح الضعيفة المنفردة التى تخلف عنها الاعضاء التى تعدها وتقويها فكذلك من ليس له الاأصل الإيمان
وهو مقصر فى الاعمال قريب من أن تقتلع شجرة إيمانه اذ صدمتها الرياح العاصفة الحركة للايمان
فی

فى مقدمة قدوم ملك الموتهوور وده فكل امات لم يثبت فى اليقين أصله ولم تنتشر فى الاعمال فر وعه لم يثبت على عواصف الاهوال عند
ظهور ناصية ملك الموت وخيف عليه سوء الخاتمة الاما يبقى بالطاعات على توالى الايام والساعات حتى رسخ وثبت وقول العامى للمطيع انى
مؤمن كمانك مؤمن كقول شجرة الفرع لشجرة الصنوبر أنا شجرة وأنت شجرة وما أحسن جواب شجرة الصنوبرإذا قالت ستعرفين اغترارك
بشمول الاسم إذا عصفت رياح الخريف فعند ذلك تنقطع أصولك وتتناثر أوراقك وينكشف غر ورك بالمشاركة فى اسم الشجر مع الغفلة
مع بيا
أمر يظهر عند الخامة وانما انقطع
(٥١٢)
عن أسباب ثبوت الأشجار وسوف ترى اذا انحلى الغبار افرس تحت أم حار وهذا
فى مقدمة قدوم ملك الموت وورود، فكل ايمان لم يثبت فى النفس أصله ولم تنتشر فى الاعمال فر وعهلم)
يكن (يثبت على عواصف الاهوال عند ظهورناصية ملك الموت وخيف عليه سوء الخاتمة الاما) ثبت فى
أرض النفس و(سقىبناءالطاعات على توالى الايام والساعات حتى ثبت ورسخ) فهو الذى لا يخشنى عليه
من عواصف الاهوال (وقول العاصى للطائع انى مؤمن كم أنكم ؤمن كقول شجرة الفرع) وهى أضعاف
الاشجار (لشجرة الصنوبر) وهى أقواها ومنابتها الجبال الشاهقة (انى شجرة مثلك وأنت شجرة) أى
شملناهذا الاسم جميعاً وقدثبت تسمية الفرع شجرة بنص القرآن وأنبتنا عليه شجرة من يقطين قال
المفسرون هو القرع (وما أحسن جواب شجرة الصنوبر) لها (اذقالت ستعرفين اغترارك بشمول
الاسم اذا عصفت رياح الخريف) الزعازع (فعند ذلك تنقطع أصولك وتتناثرأوراقك وينكشف غرورك
بالمشاركة فى اسم الشجرة مع الغفلة عن أسباب ثبات الأشجار) وقد قيل فى المثل
(وسوف ترى اذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حار)
(وهـذا أمر يظهر عند الخامة وانما انقطعت نياط قلوب العارفين) النياط بالكسر العرق الذى معلق به
القلب فعلى هذا فالاولى وانما انقطع (خوفا من دواهى الموت ومقدماته الهائلة التى لا يثبت عليها الا
الاقلون) فن ثبته الله على الصراط المستقيم (فالعاصى إذا كان لا يخاف الخلود في النار بسبب معصيته
كالصمج المنهمك فى الشهوات المضرة) من المأكولات وغيرها (اذا كان لايخاف الموت بسبب ضمه)
وقوّة مراجه (وان الموت غالبالا يقع فجأة) بل يتقدمه المرض (فيقال له الصحيح بخاف المرض ثم اذا مرض
خاف الموت فكذلك العاصى يخاف سوءالخاتمة ثم اذا ختم له بسوء وجب الخلود في النار) عياذا بالله منه
واذاعرفت ماذكرنا (فالمعاصى للزمان كالمأكولات الضرة بالابدان فلا تزال تجتمع فى الباطن حتى تغير
مراج الاخلاط ) الأربعة عن أصلها (وهو لا يشعر به) وفى نسخة بها (إلى أن يفسد المزاج) من أصله
(فيمرض دفعة) واحدة (ثميموت دفعة فكذلك المعاصى) بمنزلة السموم المهلكة (فاذا كان الخائف من
الهلاك فى هذه الدنيا المنقضية) الفانية (يجب عليه الترك للسموم وما يغيره من المأكولات) المفسدة
مزاج البدن (فى كل حال وعلى الفور) بلافراخ (فالخائف من هلاك الابد أولى بان يجب عليه ذلك)
وهذا يظهر وجوب النوبة على الفور (واذا كان متناول السم اذا ندم) من تناوله بان راجعه تصديق
قول الطبيب (يجب عليه أن يتقاياً) بنحو من أولبن ليفرغ ما استقر فى جوفه (ويرجع عن تناوله
بابعاده وإخراجه عن المعدة على سبيل الفور والمبادرة تلاف البدنه المشرف على هلاك لا يموت عليه الاهذه
الدنيا الفانية فتناول سموم الدين وهى الذنوب أولى بان يجب عليه الرجوع عنها بما أمكن التدارك مادام
باقياً لتدارك معلة وهى العمر) أى مدة بقائه فى هذه الدنيا (فان الخوف من هذا السم فوات الآخرة
الباقية التى فيها النعيم المقيم) لا يحول (والك العظيم) لا يزول (وفى فواتها نار الجيم والعذاب الأليم)
أى الموجع (الذى تنصرم) أى تنقطع وتفسنى (اضعاف أعمار الدنيادون عشر عشير مدته اذليس
العارفين خوفا من دواعى
الموت ومقدماته الهائلة
التى لا يثبت عليها الاالاقلون
فالعاصى اذا كان لا يخاف
الخلود فى النار بسبب معصيته
كالصحيح المنهمك فى
الشهوات المضرة إذا كان
لايخاف الموت بسبب صحمه
وان الموت غالبا لا يقع
فى أة فيقال له الصحيح يخاف
المرض ثم اذا مرض خاف
الموت وکذلك العامی
يخاف - وءاظاتمةثم اذا
ختم له بالسوء والعياذبالله
وجب الخلود في النار
فالمعاصى للايمان كالما كولات
المضرة للابدان ف ـلاتزال
تجتمع فى الباطن مغيرة
مزاج الأخلاط وهو لا
يشعربها الى أن يفسد
المزاج فيمرض دفعة ثم يموت
دفعة فكذلك المعاصى فإذا
كان الخائف من الهلاكُ
فى هذه الدنيا المنقضية يجب
عليه ترك السموم وما يضره
من المأكولات فى كل حال
وعلى الفورفالخائف من
هلاك الابد أولى بان يجب
عليه ذلك واذا كان متناول السم اذا ندم بحب عليه ان
(10 - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
يتقيأ وبرجع عن تناوله بابطاله وإخراجه عن المعدة على سبيل الفور والمبادرة تلاف باليدنه المشرف على هلاك لا يفوّت عليه الاهذه الدنيا
الفانية فتناول سموم الدين وهى الذنوب أولى بان يجب عليه الرجوع عنها بالتدارك الممكن مادام يبقى للتدارك مهلة وهو العصر فان الخوف
من هذا السم فوات الآخرة الباقية التى فيها النعيم المقيم والملك العظيم وفى فواتها نار الجيم والعذاب المقيم الذى تتصرم أضعاف أعمار الدنيا
دون عشر عشير مدته اذايس

ادته آخر البتةفالبدار البدار إلى التوبة قبل أن تعمل سموم الذنوب بروح الايمان عملايجاوزالامر فيه الاطباء واختيارهم ولا ينفع بعده
الاحتماء فلا يضع بعدذلك نصح الناصحين (٥١٤) ووعظ الواعظين وتحق الكلمة عليه بانه من الهالكين ويدخل تحت عموم قوله
تعالى اناجعلنافى أعناقهم
المدته آخر ألبتة فالبدار البدار) والسرعة السرعة (إلى التوبة قبل ان تعمل سموم الذنوب بروح الايمان
عملا يجاوز الامرفيه اختبار الاطباء) وفى نسخة الأطباء واختبارهم (ولا ينفع بعده الاحتماء) وفى نسخة
الحية (فلا ينجع) أى لا ينفع ولا يؤثر (بعدذلك سع الناصحين ووعظ الواعظين) وزجر الزاجرين
(وتحق الكامة) أى تجب كلمة (الله عليه بأنه من) الخاسرين (الهالكين) أبدالاً بدين وأشاربذلك
إلى قوله تعالى لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون يعنى قوله تعالى لاملأن جهنم من الجنة
والناس أجمعين (ويدخل تحت عموم قوله تعالى انما جعلنا فى أعناقهم) جمع عنق بضمتين وبضم فسكون
فى لغة الحجاز أى فى رقابهم (أغلالا) جميع غل بالضم وهو طرف من حديدوهو تقريرلتصميمهم على الكفر
والطبع على قلوبهم بحيث لاتغنى عنهم الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم (فهى) أى تلك
الاغلال (إلى الاذقات) أى واصلة الى أذقانهم فلا تخليهم إطألطون رؤسهم (فهم معمعون) رافعون
رؤسهم غاضون أبصارهم (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدافا غشيناهم فهم لا يبصرون)
أى أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم فى انهم محبوسون فى مطمورة
الجهالة منوعون عن النظر فى الآيات والدلائل (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهـم) أى هؤلاء
مستوعليهم الذراك وعدمه لهم أو معناه انذراك وعدمنسيان عليهم والانذار التخويف من الله وانما
اقتصر عليه لأنه أوقع فى القلب وأشد تأثيرا فى النفس من حيث ان رفع الضررأهم من جذب النفع فاذا لم
ينفع فيهم كانت البشارة بعدم النفع أولى (لا يؤمنون) جلة مفسرة لا جمال ماقبلها فيمافيه الاستواء
(ولا يغرنك لفظ الإيمان) من قوله لا يؤمنون وقد نفى عنهم وصف الايمان (فتقول المرادبه) أشخاص
بأعيانهم كابى جهل حين أراد الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم فلزقت يده وقصده اخر فقال لارضخنه
بهذا الجرفأ عماء الله تعالى أوان المرادبه (الكافر) وفى نسخة الكافرون أى على الاطلاق ممن اتصف
بالكفر (اذبين لك) ما سبق (ان الايمان نيف وسبعون باباوات الزانى لا يزنى حين يزنى وهو مؤمن)
والسارق لا يسرق حين يسرق وهومؤمن (فالمحجوب عن الإيمان الذى هو شعب) متبوعة (وفروع)
متشعبة (سيحتجب فى الخاتمة عن الايمان الذى هو أصل) لتلك الفروع (كماان الشخص الفاقد لجميع
الاطراف التى هى حروف وفروع سيساق إلى الموت المعدم للروح التى هى أصل) لبقاء تلك الاطراف
(فلابقاء الأصل دون الفرع ولا وجود الفرع دون الاصل ولا فرق بين الفرع والاصل الافى شئ واحد
وهو أن وجود الفرع وبقاءه جميعا يستدعى وجود الاصل) فلابد من وجود الاصل حتى يوجد الفرع
ويكون سبب بقائه (وأما وجود الاصل فلا يستدعى وجود الفرع) فقد يكون موجودا بنفسه من غير
فرع (فبقاء الاصل بالفرع) أى قوّته به (ووجود الفرع بالاصل) لانه السبب فيه (فعلوم المكاشفة
وعلوم المعاملة متلازمة كتلازم الفرع والاصل فلا يستغنى أحدهما عن الآخروان كان أجدهما فى رتبة
الاصل والآخرفى رتبة التابع) له (وعلوم المعاملة اذا لم تكن باعثة على العمل فعدمها خير من وجودها
فان هى لم تعمل عملها الذى ترادله) بعد ذلك (قامت) وفى نسخة كانت (مؤيدة الحجة على صاحبها)
فاردته الى أسفل سافلين (ولذلك يزاد فى عذاب العالم الفاجر) الذى علم ولم يعمل بعلمه (على عذاب الجاهل
وعالم بعلمه لن يعمان * معذب من قبل عباد الوثن
الفاجر) كماقيل
أغلالا فھی الى الاذقان
فهم مفعجون وجعلنا
من بين أيديهم سداومن
خلفهم سدافا غشيناهم فهم
لا يبصرون وسواء عليهم
أأنذرنهـم أملم تنذرهم
لا يؤمنون ولا يغرنك لفظ
الايمان فتقول المراد بالآية
الكافر اذبين لكان الايمان
بضع وسبعون باباوات الزانى
لا نزنى حين مزنى وهو مؤمن
فامحجوب عن الايمان الذى
هو شعب وفروع سيسجب
فى الخاتمة عن الايمان الذى
هو أصل كمأن الشخص
الفاقد لجميع الأطراف التى
هى حروف وفروع إساق
الى الموت المعدم الروح التى
هى أصل فلا بقاء للأصل
دون الفرع ولا وجود
الفرع دون الاصل ولا
فرق بين الأصل والفرع
الافى شئ واحدوهوأن
وجود الفرع وبقاءهجميعا
يستدعى وجود الاصل وأما
وجود الاصل فلا يستدعى
وجود الفرع فبقاء الاصل
بالفسرع ووجود الفرع
بالاصل فعلوم المكاشفة
وعلوم المعاملة من لازم
كتلازم الفرع والاصل فلا
يستغنى أحدهما عن
الآخروان كان أحدهما
فىرتبةالاصل والآخرفى
(كما أوردنامن الاخبار) الواردة من مذاهب العلماء الفجار (فى كتاب العلم) وغيره والله أعلم وهذا
الفضل بعينه هو الفرار وهو من لواحق التوبة قال الله تعالى ففروا إلى الله لان حقيقة الفرار الهرب
رتبة التابع وعلوم المعاملة اذا لمتكن باعتة على العمل فعد مها خير من وجودها فان هى لم يعمل عملها الذى تزادله قامت
مؤيدة للجمعة على صاحبها ولذلك يزاد فى عذاب العالم الفاجر على عذاب الجاهل الفاحر كما أو ردنا من الاخبار فى كلب العلم
مِن

*(بيان أن وجوب التوبة عام فى الاشخاص والاحوال ةلا ينفك
(٥١٥)
عنه أحد ألبتة/ واعلم أن ظاهر الكتاب
قددل على هذا اذقال
تعالى وتوبوا الى الله جيعا
أيها المؤمنون لعلكم
من المعصية إلى الطاعة هذا هو الغرار الواجب ومن فر من محسوساته أى معقولاته رأى ربه بعين قلبه
يقيناثم يفرمته إليه ثم يفر من رؤيته لفراره وليس وراء الله مرمى
*(فصل)* ولما فرغ من بيان وجوب التوبة على الفور شرع فى بيان عمومها فى الوجوب فى الأشخاص
*(بيان ان وجوب التوبة عام فى الأشخاص والاحوال).
والاحوال فقال
فلا ينفك أحدعنه البتة فى حال من أحواله ولذا كانت من أفضل مقامات السالكين لأنها أول المنازل
وأوسطهاوآخرها فلا يفارقها العبد أبداولا يزال فيها الى الممان وان ارتحل السالك منها الى منزل آخرار نحل
به وترك فهى بداية للمعبد ونه ايتم وحاجتها أيها فى النهاية ضرورية كلحاجته اليها فى البداية كذلك ولذلك
قال المصنف رحمه الله تعالى (اعلم أن ظاهر الكتاب قددل على هذا) أى على عموم وجوبها فى الأشخاص
والاحوال (اذقالعز وجل) مخاطبا أهل الإيمان وخيار خلقه (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) لعلكم
تفلحون بعنى أيها المؤمنون الصابرون المجاهدون (فعم الخطاب) وأمرهم أن يتوبوا اليه بعد أيمانهم
وصبرهم ومجاهدتهم وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى على مقصوده بهذه الآية وتكلم على ذلك بما
سنعرضه عليك اجمالاً لتدرك منه تفصيله الذى لا يستنبط منه الاصل المقصود الابعد تأمل شديد وهو أن
حقيقة التوبة هى الرجوع من المعصية الى الطاعة وهذا موجب للنجاة وهذا هو الوجوب المبنى على أصل
الامان ورجوع العبد من الشواغل الملهمة الى الله ومن الحسن الى الاحس هو أيضاقوبة ورجوع وبه
كال السعادة فى الآخرة وهذا هو الواجب المبنى على كمال الايمان فمن أراد كمال الايمان حتى ينال به السعادة
الكبرى فى الدنيامعرفته ومشاهدته فى الآخرة بالنظر الى وجهه أو جبنا عليه ذلك لارادته لانه من لازم
الكال كمن أراد الناقلة فانانوجب عليه الطهارة قبل الدخول فيها هذا حاصل ما سيذكره المصنف فلنعد
الى شرحه فقال (ونور البصيرة أيضا ير شداليه اذمعنى التوبة الرجوع عن الطريق المبعد عن الله تعالى
المقرب الى الشيطان) وهذا مبنى على أن التوبة مركبة من علم وحال وعمل وانها مخصوصة بنوع الانسان
لتركبه من طرفى مشابهة الملائكة والبهائم فطباع البهائم شركله وطباع الملائكة خير كله فيميله الى صفة
البهائم يبعد عن ربه وبميله الى صفة الملائكة مقرب من ربه لان الملائكة قريبون من الله تعالى والغريب
الى القريب قريب كماتقدمت الاشارة اليه (ولا يتصوّ ر ذلك الامن عاقل) أى من موصوف بصفة العقل
(ولا تكمل غريزة العقل الابعد كمال غريزة الشهوة والغضب وسائر الصفات المذمومة التى هى وسائل
الشيطان الى انغواء الانسان اذ كمال العقل انما يكون عند مقارنة الاربعين) من عمره وهو بلوغ الاشد عند
أكثر المفسرين (وأصله انما يتم عند مراهقة البلوغ) باحتلام أوسن على اختلاف فيه تقدم فى كتاب
العلم (ومباديه تظهر بعدسبع سنين) فى الغالب وذلك أيضا مختلف باختلاف الاجناس من الأشخاص
(والشهوات) بأسرها (جنود الشيطان والعقول) من حيث هى (جنود الملائكة فإذا اجتها) أى جند
الشهوة وجند العقل (قام القتال بين الجندين بالضرورة اذلا يثبت أحدهما بالاً خرفانه ما ضدان)
أحدهما يبعث على الخير والثانى يبعث على الشر (فالتطارد بينهما كالتطارد بين الليل والنهار و) بين
(النور والظلمة ومهما غلب أحدهما) فى محل (أزعج الآخر) منه (بالضرورة واذا كانت الشهوة
تُكمل فى الصبى) فى صباوته (والشاب) فى شبابه (قبل كمال العقل فقد سبق جند الشيطان واستولى على
المكان) وأرخى كلا كله عليه (ووقع للقاب به أنس والف لا محالة مقتضيات الشهوة بالعادة وغلب ذلك
علبه ويعسر عليه النزوع عنه) والتخلص منه (ثم يلوح العقل الذى هو حزب الله وجنده ومنقذ أوليائه
من أيدى أعدائه شبأفشيأعلى التدريج)والتمهل (فان لم يغو ولم يكمل سلمت مملكة القلب الشيطان)
فاستولى عليها بما فيها من العجائب والخزائن وصارما فى البدن رعاياله (وانجز للعين موه وده) الذى وعدبه
تقلهون نعمم الخطاب
ونور البصيرة أيضا ير شدٍ
اليه اذمعنى التسوية
الرجوع عن الطريق
المبعد عن الله المقرب إلى
الشيطان ولا ينصوّ ر ذلك
الامن عاقل ولا تكمل
غريزة العقل الابعد كمال
غريزة الشهوة والغضب
وسائر الصفات المذمومة
التى هى وسائل الشيطان
الىاغواء الانساناذ كمال
العقل انما يكون عند
مقارنة الاربعين وأصله
انغما يتم عند مراهقة البلوغ
ومباديه تظهر بعدسبع
سنين والشهوات جنود
الشيطان والعقول جنود
الملائكة فإذا اجتمعاقام
القتال بينهما بالضرورة
اذلا يثبت أحدهماللا°خر
لانهما ضدان فالتطارد
بينهما كالتطارد بين الليل
والنهار والنور والظلمة
ومه - ما غلب أحدهما
ازعج الأخر بالضرورة
واذا كانت الشهوات
تكمل فى الصباوالشباب
قبل كمال العقل فقد سبق
جند الشيطان واستولى
على المكان ووقع للقلب
به أنس والسيف لامحالة
مقتضيات الشهوات بالعادة
وغلب ذلك عليه وبعسر عليه النزوع عنه ثم يلوح العقل الذي هو حزب الله وجنده ومنقذ أوليا ئهمن أيدى أعدائه شياًفنيا على التدريفات
لم يقود لم يكمل سلمت مملكة القلب الشيطان وأنجز العين موعود.

حيث قال لاحتمكن ذريته الاقليلاوان كمل العقل وقوى كان أول شغلهمع جنود الشيطان بكسر الشهوات ومفارقة العادات ورد الطبيع
على سبيل القهر الى العبادات ولا معنى التوبة الاهذاوهو الرجوع عن طريق دليله الشهوة وخضيره الشيطان الى طريق الله تعالى وليس فى
الوجود آدمى الاوشهوته سابقة على عقله وغر يزنه التى هى عدة الشيطان متقدمة على غر زته التى هى عدة الملائكة فكان الرجوع محما سبق
اليه على مساعدة الشهوات ضروريا فى حق كل انسان نبيا كان أوغبيا فلا تظن أن هذه الضرورة اختصت باآدم عليه السلام وقد قيل
فلاتحسینهندالهاالغدر وحدها
(٥١٦) سجية نفس كل غانية هند بل هو حكم أولى مكتوب على جفس الاأس لايمكن فرض خلافه
مالم تتبدل السنة الالهية
(حيث قال لاحتفكن ذريته الاقليلا) أن عصمهم الله من شره (وان كل العقل وقوى كان أوّل شغله قع
جنود الشيطان بكسر الشهوات ومفارقة العادات) ومزايلة المألوفات (ورد الطبع على سبيل القهر الى
العمادات ولامعنى للتوبة الاهذا وهو الرجوع عن طريق دليله الشهوة وخغيره الشيطان الى طريق الله
".الى) وبه عرف وجه اختصاصها بنوع الانسان (وليس فى الوجود آدمى الاوشهوته سابقة لعقله وغريزنه
التى هى عدة للشيطان متقدمة على غريزته التى هى عدة للملائكة فكان الرجوع عماسبق اليه على
مساعدة الشهوات ضروريا فى حق كل انسان نبياً كان أوغبيا) من غير خصوصية (فلا تظن ان هذه
الضرورة اختصت بادم عليه السلام فقد قيل)
التى لامطمع فى تبديلها
فإذا كل من بلغ كافرا جاهلا
فعليه التوبة من جهله
وكفره فاذا بلغ مسلماتبها
لابويه غافلا عن حقيقة
١- لام: فعليه التوبة من
غفلته بتفهم معنى الاسلام
(فلاتحسين هندالها الغدر وحدها * سجية نفس كل غانية هند)
فإنه لا يغنى عنه اسلام أبو يه
(بل هو حكم أزلى مكتوب على جنس الانسان لايمكن فرض خلافه مالم تتبدل السنة الالهية التى لا مطمع
فى تبديلها) لقوله تعالى وان تجد لسنة الله تبديلا (فإذا كل من بلغ كافرا جاهلا عليه التوبة من كفره
وجهله فان بلغ مسلما تبعا لابويه غافلا عن حقيقة اسلامه فعليه التوبة من غفلته بتفهم معنى الاسلام)
حتى يكون بذلك مسلما (فانه لا يغنى عنه اسلام أبويه شيا ما لم يسلم بنفسه فات فهم ذلك فعليه الرجوع عن
عادته والفه الاسترسال وراء الشهوات) فيستأصلها على قدر الامكان (من غير صارف) عنه (بالرجوع
الى قالب حدودالله فى المنع والاطلاق والانكفاف والاسترسال وذلك من أشق أبواب التوبة) وأشدها
(وفيه هلك الاكثرون اذعجز واعنه وكل هذارجوع وقربة فل أن التوبة فرض عين فى حق كل شخص
لا يتضوّ ر أن يستغنى عنها أحد من البشر كالم يستغن عنها آدم عليه السلام خلقة الواد لا تتسع لمالم تتسع
له خلقة الوالد أصلا) وهذا حال وجوبها على كل الاشخاص (واما بيان وجوبها على الدوام وفى كل مال
فهوان كل بشر فلا يخلوعن معصية بجوارحه اذلم يخل عن ذلك الأنبياء عليهم السلام مع جلالة قدرهم
كماورد فى القرآن والاخبار من خطايا الأنبياء عليهم السلام وتوبتهم وبكاؤهم على خطاياهم) وقد تقدم
بعض ذلك (فان خلافى بعض الاحوال عن معصية الجوارح فلايخلو عن الهم بالذنوب بالقلب) فروى
احمد وا بو بعلى وابن عدى والضياء من حديث ابن عباس ما من أحد من ولد آدم الاوقد أخطأ أوهم بخطيئة
الايحيى بن زكريا فانه لم يهم بها ولا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ورواه الحكيم والحاكم
بلفظ ما من آدمى الاوقد أخطا أوهم بخطيئة غير يحيى بن زكريالم يهم بخطيئة ولم يعملها (وان خلامن
الهم فلا يخلومن وسواس الشيطان بأبراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكرالله) تعالى (فان خلاعنها)
أى عن الخواطر الناشئة عن الوسواس (فلايخلو عن غفلة وقصور فى العلم بالله وصفاته وأفعاله وكل ذلك
نقص) عن رتبة المكال (وله أسباب وترك أسبابه بالتشاغل باضدادها رجوع من طريق إلى ضده والمراد
بالتوبة الرجوع) كماهو حقيقة اللفظ يقال تاب عنه قوبة ومتابا إذا رجع (ولا يتصوّ رالحلوّ فى حق
شياً مالم يسلم بنفسهفان
فهم ذلك فعليه الرجوع
عن عادته والفه الاسترسال
وراء الشهوات من غير
صارف بالرجوع الى قالب
حدود الله فى المنع والاطلاق
والانفكاك والاسترسال
وهو من أشق أبواب التوبة
وفيه هلك الاكثرون اذ
عجز واعن وكل هذا رجوع
وقوبة فدل أن التوبة فرض
عین فی حق كل شخصلا
يتصوّر أن يستغنى عنها
أحد من البشر كمالم يستغن
آدم "فلقة الولد لا تتسع لما
لم يتسع له خلقة الوالد أصلا
وأما بيان وجوبها على
الدوام وفی کلـالفهران
كل بشرفلا يخلوعن معصية
الآدمى
بجوار حواذلم يخل عند الانبياء كما ورد فى القرآن والاخبار من خطايا الانبياء وتوبتهم
وبكاتهم على خطاياهم فان خلافى بعض الاحوال عن معصية الجوارح فلا يخلوعن الهم بالذنوب بالقلب فان خلافى بعض الاحوال عن
الهم فلا يخلوعن وسواس الشيطان باراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله فان خلاعة، فلا يخلو من غفلة وقصور في العلم بالله وصفاته
وأفعالم وكل ذلك نقض وله أسباب وترك أسبابه بالتشاغل باضداد ها رجوع عن طريق الى ضده والمراد بالتوبة الرجوع ولا يتصور الحلو
فىحق

الادمى عن هذا النقص وانما يتفاوتون فى المعاد وفاما الأصل فلابد منه ولهذا قال عليه السلام أنه ليغات على قلبى حتى أستغفر اشفى اليوم
والليلة سبعين مرة الحديث ولذلك أكر مه الله تعالى بأن قال ليغفر لك الله ما تقدم من (٥١٧) ذنبك وما تأخر واذا كان هذا ماله فكيف
الا دمى عن هذا النقص وانما يتفاوتون فى المعاد برفاما الاصلى فلا بدمنه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم انه
ليغات على قلبى فى اليوم والليلة سبعين مرة فاستغفرالله منه الحديث) هكذا فى سائر نسخ الكتاب وفى
بعضها انه بغان على قلبى فاستغفرالله فى اليوم والليلة سبعين مرة قال العراقى ر واه مسلم من حديث
الاغر المزنى الاأنه قال فى اليوم مائةمرة وكذا هو عند أبى داود والبخارى من حديث أبى هريرة انى
لاستغفرالله فى اليوم أكثر من سبعين وفى رواية البيهقى فى الشعب سبعين ولم يقل أكثر من وتقدم فى
الاذكار والدعوات قات حديث الانغرالمزنى ر واه كذلك أحمد وعبد بن حميد وا النسائى وابن حبان والبغوى
وابن قائع والباوردى والطبرانى وتقدم قريباحديث الاغر عند مسلم يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالله انى
لاتوب إلى الله فى اليوم مائة مرة وعند الحكيم فانى أستغفرالله وأتوب إليه فى اليوم أو فى كل يوم مائة مرة
أوأكثر من مائة مرة وقد تقدم الكلام على الاغر فى الاذكار والدعوات ثم قول المصنف الحديث يدل على
ان للحديث بقية لم يذكرها وهذا لان الموجود فى نسخ الكتاب أنه ليغاتعلى قلبى فى اليوم والليلة سبعين مرة
ثم قال الحديث أى الى آخره وآخره فاستغفر الله منه والافالحديث هوهـ ذا بتمامه (ولذلك أكرمه الله
تعالى بان قال) فى كتابه العزيزفى خطابه اليه (ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) وقد اختلفوا فى
معنى ذلك على أقوال أحسنها أن يقال جميع ما فرط منك ما يصح أن يعاقب عليه (واذا كان هذا) مع علقّ
مقامه (حاله فكيف حال غيره فان قلت لا يخفى ان ما يطرأً على القلب من الهموم والخواطر نقص) فى الجملة
(وان الكال فى الخلوءنها) وفى نسخة عنه (وان القصورعن معرفة كنه جلال الله) وعظمته (نقص
وان كلما ازدادت المعرفة زاد الكال وان الانتقال الى الكمال من أسباب النقص رجوع والرجوع قوبة)
كما تقرر (ولكن هذه فضائل) زائدة (لافرائض وقد أطلقت القول بوجوب النوبة فى كل حال والتوبة
من هذه الأمور ليست واجبة اذا دراك الكال غير واجب فى الشرع فالمرادبة ولك النوبة واجبة فى كل
حال فاعلم أنه قد سبق أن الانسان لايخلوفى مبد أخلقته من اتباع الشهوات أصلا) لكونها معجونة فى
طينته ولا يزايلها الاسدد العقل ومعونته والعقل انما يكمل بعد (وليس معنى التوبة تركها فقط لان
تمام التوبة بتدارك مامضى) فى مبدأ عمره (وكل شهوة اتبعها الانسان ارتفعت منها طلة الى قلبه) فتغيره
(كما يرتفع من نفس الانسان ظلمة الحوجه المرآة الصغيلة) أى المصقولة (فان تراكمت ظلمة الشهوات)
بأن كثرت حتى ركب بعضها بعضا (صاررينا) على القلب (كما يصير بخار النفس فى وجه المرآة عند تراكمه)
وكثرته (خبثا) وصدأ (كماقال الله تعالى) فى كتابه العزيز فى حق المكذبين بالحق واذا تتلى عليها باتنا قال
أساطير الأولين (كلا) ردع عن هذا القول (بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) أى غلب عليهم حب
المعاصى بالانهمال فيها حتى صار ذلكر يناعلى قلوبهم فعمى عليهم معرفة الحق والباطل فإن كثرة الأفعال
سبب لحصول الملكات (فإذا تراكم الرين صار طبعا فيطبع على قلبه) ومصداقه فى حديث أبى هريرة اذا
أذنب العبد تسكت فى قلبه أكنة - وداء فإن تاب صقل منها فان عادزادت حتى تعظم فى قلبه رواه الترمذى
والنسائى وابن ماجه والحاكم وقد كان الحسن يقول ان بين العبدوبين الله تعالى حدا من المعاصى معلوما
اذا بلغه العبد طبع على قلبه فلا يوفقه بعدها خير وفى حديث ابن عمر الطابع فيطبع على القلب بمافيها
(كالخبت على وجه المرآة اذا تراكم وطال زمانه خاص فى جرم الحديد) الهند (وأفسد، وصارلا يقبل
الصقل بعده وصاركالمطبوع من الخشب) أى كأنه طبع منه (ولا يكفى فى تدارك أتباع الشهوات تركها
فى المستقبل) فقط (بل لا بدمن محوتلك الآثار التى انطبعت فى القلب) من المعامى (كلا يكفى فى ظهور
خال غير، فان قلت لا يخفى
أن ما بطراً على القابمن
الهموم والخواطر نقص
وان الكال فى الخلوعنه
وان القصور عن معرفة
كنه جلال الله نقص وانه
كلما ازدادت المعرفستزاد
الكال وأن الانتقال الى
الكلمن أسباب النقصات
رجوع والرجوعتوبة
ولکن هذه فضائللا
فرائض وقدا طلقت القول
بوجوب التوبةفی کلحال
والتوبة عن هذه الامور
ليست بواجبة اذادراك
الكمال غير واجب فى
الشرع فا المرادية ولك
التوبةواجبة فى كل حال
فاعلم انه قد سبق أن الانسان
لايخلوفى مبدأ خلقته من
أتباع الشهوات أصلاً وليس
معنى التوبةتر كها فقطبل
تمام التوبة بتدارك مامضى
وكل شهوة اتبعها الانسان
تفع منها ظلمة الى قلبه كما
يرتفع عن نفس الانسان
ظلمة الى وجه المرآة الصغيلة
فان تراكمت ظلمة الشهوات
صاررينا كمابصير بخار
النفس فى وجه المرآً :عند
تراكمه خينا كماقال تعالى
كلابل ران على قلوبهم ما
كانوا يكسبون فإذا تراكم
الرين صارطبعا فيطبيع
على قلبهكالحبت على رجه
المرآةإذاتراكم وطال زمانه غاص فى حرم الحديد وأفسده وصارلا يقبل الصقل بعده وصار كالمطبوع من الخشبيولا يكفى فى تدارك اتباع
الشهوات تركها فى المستقبل بل لابدمن محوتلك الاريات التى انطبعت فى القلب كمالا يكفى فى ظهور

الصور فى المرآة قطع الانفاس والبخارات المسودةلوجهها فى المستقبل مالم يشتغل بمحوما الطبيع فيها من الاربات وكما يرتفع الى القلب ظلمة
من المعاصى والشهوات فيرتفع اليه (٥١٨) فور من الطاعات وترك الشهوات فتنحى ظلمة المعصية بنور الطاعة واليه الاشارة بقوله
عليه السلام أتبع السيئة
الحسنة معها فاذا لا يستغنى
العبد فى حال من أحواله
عن محوآثار السياّتعن
قلبه بمباشرة حسنات تضاد
آثارها آثار تلك السبات
هذا فى قلب حصل أولا
صفاؤه وجلاؤه ثم أظلم
بأسباب عارضتهاما التصفيل
الاول خليه بطول الصفل
اذليس شغل الصقل فى ازالة
الصدا عن المرآة كشغله
فى عمل أصل المرآة فهذه
أشغال طويلة لا تنقطع
أصلاوكل ذلك يرجع الى
التوبةفاما قولك ان هذا
لا يسمى واجبابل هوفضل
وطلب كمال فاعلم أن الواجب
لهمعنيان أحدهما مايدخل
فى فتوى الشرع ويشترك
فيه كافة الخلق وهو القدر
الذى لو اشتغل به كافة الخلق
لم يخرب العالم فلو كلف
الناس كلهم أن يتقوا الله
حق تقاته لتر كوا المعايش
ورفضوا الدنيا بالكلية ثم
يؤدى ذلك الى بطلان
التقوى بالكلية فانه مهما
فسدت المعايش لم يتفرغ
أحد التقوى بل شغل
الحياكة والحرائة والخبز
يستغرق جميع العمرمن
كل واحد فيما يحتاج اليه
الصورفى المرآة قطع الانفاس) عنها (وقطع البعضارات المسوّدة لوجهها فى المستقبل مالم يشتغل بمحو
ما انطبع فيها من الاريان) ماذا صقلها ظهرت فيها الصور ولو ظهر تغير القلوب بعد المعصية على وجه العاصى
لاسود وجهه ولكن اللّه سلم بحمله وستره فغطى ذلك على القلب مع تأثير، فيه وجابه لصاحبه وقساوته على
الذكر وطلب البرو المسارعة إلى الخيرات وذلك من أعظم العقوبات ويقال ان العبد اذا عصى اسود قلبه
فيثور على القلب دخان يشهده الايمان وهو مكان حزن الكبد الذى يسودو يكون ذلك الدخان جاباله عن
العلم والبيان كما تحجب السحابة الشمس فلاترى واذا تاب العيد وأصلح انكشف الحجاب فيظهر الايمان
ويأنس بالعلم كاتبرز الشمس من تحت السحاب (وكما ترتفع إلى القلب ظلمة من المعاصى والشهوات فكذلك
يرتفع اليه فورمن الطاعات وترك الشهوات فتمحى ظلمة المعصية بنور الطاعة واليه الاشارة بقوله صلى
الله عليه وسلم اتبع السيئة الحسنة تمعها) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى ذر بزيادة فى أوله
وآخره وقال حسن انتهى قلت الحديث بتمامه اتق الله حيثما كنت واتبقع السيئة الحسنة تمعها وخالق
الناس بخلق حسن هكذا رواه الترمذى وحسنه والدارمى والحاكم والبيهقى والضياء ورواه أحمد
والترمذى والبيهقى من حديث معاذ بن جبل والصمع حديث أبى ذر ور واء ابن عساكر من حديث أنس
وقال الدار قطنى فى كتاب العلل رواه ابن حبيب من أبى ثابت عن ميمون بن أبى شبيب عن معاذ بن جبل قال
قلت يارسول الله أوصنى قال اتق الله حيثما كنت قال قلت يارسول الله زدنى قال أتبع السيئة الحسنة
تجحها قال قلت يارسول اللّه زدنى قال خالق الناس بخلق حسن هكذا رواه حمادبن شبيب وليت بن أبى سليم
واسمعيل بن مسلم المكر عن حبيبورواه الثورى عن حبيب واختلف عنه فرواه وكيع عن الثورى
هكذا وأرسله جماعة عن وكمع فلميذكروا فيه معاذا وكذلك رواه أبو سفيان واسمه سعيد بن سنان عن
حبيب عن ميمون مرسلا وقيل عن الثورى عن حبيب عن ميمون عن أبى ذر ورواه أبو مريم الغفارى عن
الحكم بن عتبة عن ميمون عن معاذ وغيره يرويه عن الحكم من سلاعن النبى صلى الله عليه وسلم وكان المرسل
أشبه بالصواب انتهى قلت وقد وقع لناعاليافى جزء أبى بكر محمد بن العباس الرافعى حدثنا أحدين زيع
الخفاف حدثنا سعيد بن مسلم عن الليث بن سليم عن حبيب فذكره (فاذا لا يستغنى العبد فى حال من أحواله
من محوآثارالسيا ت من قلبه بمباشرة حسنات تضاداً ثارهاآثار تلك السيئة الحاصلة فى القلب هذافى
قلب حصل أولاسفاؤه وجلاؤه ثم أظلم باسباب عارضة) فاما التصقيل الاول ففيه بطول الشغل (اذليس
شغل الصعل فى ازالة الصداعن المرآة كشغله فى عمل أصل المرآة فهذه أشغال طويلة لا تنقطع أصلا وكل
ذلك يرجع إلى التوبة فاساقولك ان هذالايسمى واجبابل هو فضل وطلب كمال فاعلم أن الواجب له معنيان
أحدهما ما يدخل فى فتوى الشرع واشترك فيه طائفة الخلق وهو القدر الذى لواشتغل كافة الخلق به لم
يخرب) نظام (العالم ولو كلف الناس كلهم أن يتقوا التحق تقاته لتر كوا المعاش) كمان فى غالب
معاملاتها ما يضاد التقوى (ورفضوا الدنيا بالكلية) وهجر وها (ثم يؤدى ذلك الى بطلان التقوى بالكلمة
فانه مهما فسدت المعايش لم يتفرغ أحد التقوى) لشدة الاعواز الى اصلاح ما يتعيش به (بل شغل الحياكة
والحراثة والخبز) ولو قال الحيازة كان أولى (يستغرق عمركل واحد فيما يحتاج اليه جميع هذه الدرجات
ليست واجبة بهذا الاعتبار والواجب الثانى هو الذى لا بدمنه للوصول به إلى القرب المطلوب من رب
العالمين والمقام المحمود بين الصديقين والتوبة عن جميع ماذكرناه واجبة فى الوصول اليه كما يقال الطهارة
واجبة فى صلاة التطوّع لمن يريد هافانه لا يتوصل اليها الابهافاما من رضى بالنقصان والحرمان عن فضل
صلاة
تجميع هذه الدرجات ليست بواجبة بهذا الاعتبار والواجب الثانى هو الذى لا بدمنه الوصول به الى القرب المطلوب
منرب العالمين والمقام المحمود بين الصديقين والتوبة عن جميع ماذكرناه واجبة فى الوصول اليه كما يقال الطهارة واجبة فى صلاة التطوع
أبى لن ي يدهافانه لا يتوصل اليها الابهافاً ما من رضى بالنقصان والحرمان عن فضل

صلاة التطوّع خالطهارة ليست واجبة عليه لاجلها كما يقال العين والأذن واليدوالرجل شرء فى وجود الانسان يعنى أنه شرط لمن يريد أن
يكون انسانا كاملا ينتفع بانسانيتم ويتوصل بها الى دربات العلافى الدنيافأما من قنع بأصل الحياة ورضى أن يكون كلهم على وضم وتكرفة
مطروحة فليس بشترط لمثل هذه الحياة عين ويدو رجل فاصل الواجبات الداخلة فى فتوى العامة لا يوصل الاالى أصل النجاة وأصل النجاة
كأصل الحياة وماوراء أصل النجاة من السعادات التى به اتفتهى الحياة يجرى مجرى (٥١٩) الاعضاءوالا لان التى بها تتهيا الحياة وفيه
سعى الانبياء والاولياء
والعلماء والامثل فالامثل
صلاة التطوّع فالطهارة ليست تواجبة لاجلها وكما يقال العين والأذن والبدو الرجل شرط فى وجود الانسان
يعنى ان ذلك شرط لمن يريد أن يكون انسانا كاملا ينتفع بإنسانيته ويتوصل بها إلى درجات العلى فى الدنيا
فاما من قتع باصل الحياة ورضى بان يكون كلهم على وضم) وهو محركة ما وقيت به اللحم من الارض كذا فى
المصباح وقال صاحب الاساس هوكل ماوقى به الأرض من خشبة أو خصفة أوغير هما ووضمته وضما اذا
وضعته على الوضم وروى على العكس ويقال الذليل هو لحم على وضم (وحرفة مطروحة) على الارض
أى مبتذلة (فليس يشترط لمثل هذه الحياة عين ويدورجل فأصل الواجبات الداخلة فى فتوى العامة لا توصل
الاإلى أصل النجاة وأصل النجاة كاصل الحياة وما وراء أصل النجاة من السعادات التى حما أصل الحياة
تجرى مجرى الاعضاء والالان بها تتهيأ الحياة وفى ذلك سعى الانبياء) عليهم السلام (والاولياء والعلماء
والامثل فالامثل) من المتبعين على أقدامهم (وعليه كان حرصهم وحواليه) بفتح اللام وسكون التحتية
(كان تطوافهم ولاجسله كان رفضهم لملاذالدنيا بالكلية حتى انتهى عيسى عليه السلام) فى كمالزهده
(إلى ان توسديوما جرافى منامه) أى وضع رأسه على جبر لينام عليه وجعله بمنزلة الوسادة (فجاءه الشيطان
وقال أما كنت تركت الدنيا للآخرة فقال نعم وما الذى حدث قال توسدك لهذا الجرتنعم فى الدنيا فلم
لا تضع رأسك على الارض فرمى عيسى عليه السلام الحجر و وضع رأسه على الارض) أخرجه ابن عساكر
عن الحسن البصرى انه من ابليس بوما بعيسى عليه السلام وهو منوسد جرا وقد و جداذة النوم فقال له
ابليس يا عيسى ان لا تريدشياً من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا فقام عيسى عليه السلام
فأخذ المجرفرمى به وقال هذا لك مع الدنيا (وكان رميه المجرتوبة عن ذلك التنعم افترى ان عيسى عليه السلام
لم يعلم أن وضع الرأس على الارض لا يسمى واجبا فى فتوى العامة افترى ان نبينا صلى الله عليه وسلم لما شغله
الثوب الذى كان عليه علم فى صلاته حتى نزعه) وأرسله الى أبججهم وطلب منه انيجانيته وقال قد ألهاتى
وقد تقدم فى كتاب الصلاة (وشغله شراك فعليه الذى حدده حتى أعاد الشراك الخلق) تقدم أيضافى كتاب
الصلاة (لم يعلم ان ذلك ليس واجبا فى شرعه الذى شرعه لكافة العباد واذاء لى ذلك فلم تاب عنه بتركه وهل
كان ذلك الا أنه رآء مؤثرافى قلبه أثر ايمنعه من بلوغ المقام المحمود الذى قد وعدبه) الذى يحمده فيه الاولون
والا خرون (افترى أن الصديق رضى الله عنه بعدان شرب اللبن) من يد غلامه (وعلم انه على غير
وجهه) لانه أخبره عن أصله (أدخل أصبعه فى حلقه ليخرجه حتى كادان تخرج معمر وحه) أخرجه
أبو نعيم فى الخلية وقد تقدم فى كتاب الحلال والحرام (فاعلم من الفقه هذا القدر وهوان ما تناوله) وفى
نسختما أكله (من جهل فهوغيرآً ثم به ولا يجب فى فتوى الفقه اخراجه) بالقىء (فلم تاب من شر به
بالتدارك على حسب امكانه بتخلية المعدة منه وهل كان ذلك الالسر وقر فى صدره) لما ورد ما ستكم أبو
بكر بكثرةصلاة ولا صيام وانما سبقكم بسر وقر فى صدره وقد تقدم فى كتاب العلم (عرفه ذلك السران فتوى
العامة حديث آخروان خطر طريق الاآخرة لا يعرفه الاالصد يقون فتأمل) أيها المصر (أحوال هؤلاء
الذين هم أعرف خلق الله بالله وبطريق الله ويمكرالله ويمكان الغرور بالله وابالك مرة واحدة ان تغرك
وعليه كان حرصهم وحواليه
كان تطوانهم ولاجله كان
رفضهم لملاذ الدنيا بالكلية
حتى انتهى عيسى عليه
السلام الى ان توسد حرافى
منامه فاء اليه الشيطان
وقال اماتركت الدنيا
الا خرة فقال نعم وما الذى
حدث فقالتوسدك لهذا
المجرتنعم فى الدنيافلمالاتضع
رأسك على الارض فرمى
عيسى عليه السلام بالحجر
ووضع رأسه على الارض
وكان وميه المجر توبة عن
ذلك النعم أفترى أن عيسى
عليه السلام لم يعلم أن وضع
الرأس على الارض لا يسمى
واجبا فى فتاوى العامة
أفترى أن نبينا محمداصلى
الله عليهو .- لإلما شغله الثوب
الذى كان عليه علم فى صلاته
حتى تزعم وشغله شرالك فعله
الذى حدده حتى أعاد
الشرا الخلق لم يعلم أن
ذلك ليس واجبافى شرعه
الذى شرعه لكافة عباده
فإذا علم ذلك فلم ناب عنه
بتر كه وهل كان ذلك الا
لانه رآه مؤثرافى قلبه أفرايمنعه عن بلوغ المقام المحمود الذى قد و عدبه أفترى أن الصديق رضى الله عنه بعدان شرب اللبن وعلم انه على غيروجه.
ادحل أصبعه فى حلقة ليخر جمحتى كاد يخرج معمر و حسا على من الفقهذا القدروهو أن ماأ كله عن جهل فهو غيراً ثم به ولا يحب فى فتوى
الفقه اخراجه فلم تاب عن شربه بالتدارك على حسب إمكانه بتخلية المعدة عنه وهل كان ذلك الالسر وقر فى صدره عرفه ذلك السرأن قوى
العامة حديث آخروان خطر طريق الآخرة لا بعر فه الاالصديقون فتأمل أحوال هؤلاء الذين هم اعرف خلق الله بالله وبطريق التمو بمكر
الله وبمكامن الغرور باللّه وا ياك مرة واحدة أن تغرك

الحياة الدنيا واياك ثم إياك ألف ألف مرة أن يغرك بالله الغرورفه-ذها مرار من استنشق مبادى روائحهاعلى ان لزوم التوبة النصوح ملازم
العبد السالك فى طريق الله تعالى فى كل نفس من انفاسه ولوعمر عمر وح وان ذلك واجب على الفور من غير مهلة ولقد صدق أبو سليمان الداراني
حيث قال لولم يبت العاقل فيما بقى من عمره الاعلى تفويت ما مضى منه فى غير الطاعة لكان خليقا أن يحزنه ذلك الى الممات فكيف من يستقبل
ما بقى من عمر مثل ما مضى من جهله (٥٢٠) وإنماقال هذا لان العاقل إذا ملك جوهرة نفيسة وضاعت منه بغير فائدة فبكى عليها لامحالة
وان ضاعت منه وصار
ضياعها سبب هلاكه كان
بكاؤه منها أشد وكل ساعة
من العمربل كل نفس
جوهرة نفيسةلاخلفلها
ولا بدل منها فانها صالحة لان
توصلك الى سعادة الابد
وتنقذك من شقاوة الابد
وأى جوهر أنفس من
هذا فاذا ضيعتها فى الغفلة
فقد خسرت خسر انا مبينا
وان صرفتها الى معصية
فقد هلكت هلا كافاحشا
فان كنت لا تبكى على هذه
المصيبة فذلك لجهلك
ومصيدتك حهلك أعظم
من كل مصيبة لكن الجهل
مصية لا يعرف المصاببها
انه صاحب مصيبةفات نوم
الغفلة يحول بينسقو بين
معرفته والناس نيام فإذا
ماتوا انتهوا فعند ذلك
تكشف لكل مفلس
افلاسه ولكل مصاب مصيبته
وقدرفع الناس عن التدارك
قال بعض العارفين ان
ملاك الموت عليه السلام إذا
ظهر للعبد أعلىانه قديقى
من عمرك ساعة وانك
لا تستأخر عنه الطرفة عين
فيبدوللعبد من الاسف
الحياة الدنيا واياك ثم إياك ألف ألف مرةات يغرك بالله الغرور) أى الشيطان (فهذه أسرار من استنشق
مبادى روائحها) وكان صحيح السم للحقائق (وعلم ان لزوم التوبة النصوح ملازم للعبد السالك فى طريق
الله تعالى فى كل نفس من أنفاسه) لا تفارقه فى سائر أحواه فى بدايته ووسطه ونهايته (ولو عمر عمرنوح)
عليه السلام وهو ألف سنة وخمسمائة وقد يضرب به المثل فى التعمير (وان ذلك واجب على الفور من غير
مهلة) ولا تراخ (ولقد صدق أبو سليمان الداراني) رحم الله تعالى (حيث قال لولم يبك العاقل فيما بقى
من عمره الاعلى فوان) وفى نسخة فوت وفى أخرى تفويت (ما مضى منه فى غير الطاعة (سكان خليقا) أى
جديرا (ان يحزنه ذلك الى الممان فكيف بمن يستقبل ما بقى من عمره بمثل ما مضى من جهله) أورده صاحب
القوت (وانماقال) أبو سليمان (هذا) الذى قال (لان العاقل إذا ملك جوهرة نفيسة) رفيعة (فضاعت
منه بغير فائدة) تؤل منها اليه (بكى عليهالامحالة فان ضاعت منه وكان ضياء ها بسبب هلاكه كان بكاؤه
من ذلك أشد) من الاول (وكل ساعة من العمربل كل نفس) من أنفاسه (جوهرة نفيسة لاخاف لها
ولا بدل منه الانماصالحة لان توصلك الى سعادة الأبد وتنقذلك من شقاوة الابدوأى جوهرة) توجد (فى الدنيا
أنفس من هذا) وأعلى من هذا (فاذا ضيعتها فى الغفلة) عن الله تعالى (فقد خسرت خسر انامبينا وان
صرفتها إلى معصية هلكت هلا كافاحشافان كنت لاتمكر على هذه المعصية فذلك لجهلت) عنها (ومعصيتك
فيهلك أعظم من كل مصيبة لكن الجهل مصيبة لا يعرف المصاب به انه صاحب مصيبة فإن ثوم العضلة بحول
بينه وبين معرفته والناس نيام) فى غفلتهم (فاذا ماتوا انتبهوا) كماروى ذلك من قول على رضى الله عنه
وتقدم فى كتاب العلم (فعند ذلك ينكشف لكل مفلس افلاسه ولكل مصاب مصيبته وقد وقع البأس عن
التدارك) لفوات وقته (قال بعض العارفين ان ملك الموت عليه السلام إذا ظهر للعبد أهله انه قدبقى من
عمران ساعة وانك لا تتأخرعنها طرفة عين فيبدوللعبد من الاسف والحسرة مالو كانت الدنيا بحذا فيرها)
من أولها إلى آخرها (لخرج منها على أن يضم لتلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها ويتدارك فيها تفريطه
فلايجد إلى ذلك سبيلا) نقله صاحب القوت الاأنه قال ويقال ان ملك الموت الخ (وهو أول ما يظهر من
معانى قوله تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قيل التوبة وقيل الزيادة فى العمل وقيل حسن الخاتمة
فاذا كل ساعة تمضى على العبد تكون بمنزلة هذه الساعة قيمتها الدنيا كلها اذا عرف قيمة ذلك فلذلك قبل
ليس لما بقى من عمر العبد قيمة اذا عرف وجه التقدير من الله تعالى بالتصريف والحكمة (واليه
الاشارة بقوله تعالى من قبل ان يأتى أحدكم الموت فيقول رب ولا أخرتنى فى أجل قريب فاصدق) أى
أزكى (وأكن من الصالحين) وقيل أوّل من يسأل الرجعة من هذه الامة من لم يكن أدى ز كاةماله ولم يكن
ج بيتربه فذلك تأويل قوله تعالى فاصدق وأكن من الصالحين وكان ابن عباس يقول هذه الا ية من
اشدشئ على أهل التوحيد هذا لقوله فى أوّلها يا أيها الذين آمنوالاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكرالله
وقيل لا يسأل عبد الرجعة عند الموت وله عندالله مثقال ذرة من خبر وفى معناه الخير من كان له عند الله
فى الآخرة مثقال ذرة لو أن له الدنيا وما فيه الم يحب ان يعود فيها (ولن يؤخراته نفسا اذا جاء أجلها) والله
خبير بماتعملون وقد اختلف فى هذه الآية (فقيل الاجل القريب الذى يطلبه معناه ان يقول عند كشف
والحسرة مالو كانت له الدنيا بحذا فيرها لخرج منها على أن يضم إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب
الغطاء
فيها ويتدارات تفريطه فلا يجد اليه سبيلاره و أول ما يظهر من معانى قوله تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون واليه الاشارة بقوله تعالى من
قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول ربلولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكون من الصالحين ولن يؤخرالله بها اذا جاء أجلها فقيل
الأجل القريب الذى يطلبه معناه انه يقول عند كشف