Indexed OCR Text

Pages 381-400

٢٨١
البذاذة (فقال هو الدون من الثياب) اعلم أن البذاذة هى رثانة الهيئة وترك الترفه فى البدن والمليس
وجعله من أخلاق أهل الايمان لأن المؤمن يؤثر الخمول بين الناس ويقصد التواضع ويزهد فى الدنيا
ويكف نفسه عن الفخر والكبرياء فالبذاذة أليق به هذا اذا قصدبه ذلك لاات يظهربه النقر ويصون
المال فايس هذا من الايمان بل عرض النعمة للكفران وأعرض عن شكر المنعم المنان (وقال زيدبن
وهب) الجهنى أبو سليمان الكوفى مخضرم ثقة جليل مات بعد الثمانين وقيل سنة تسعين روى له الجماعة
(رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج الى السوق وبيده الدرة وعليه ازار فيه أربع عشرة رقعة
بعضها من ادم) رواه على بن هاشم عن الاعمش عن زيد بن وهب وقال أسد بن موسى حدثنا أبو
سفيان عطية سمعت مالك بن دينار حدثنى نافع حدثنى ابن عمر انه رأى عمر يرمي الجمرة عليه ازار فيه اثنتا
عشرة رقعة بعضها من ادم وقال أسباط بن محمد عن خالد عن أبي كريمة عن أبى محصن الطائى صلى بناءمر
وعليه ازار فيه رقاع بعضها من ادم وهو أمير المؤسفين وقال عفان حدثنا مهدى بن ميمون حدثنا الجريرى
عن أبى عثمان النهدى قال رأيت عمر يطوف عليه ازار فيه النقاعشرة رقعة احداهن من ادم أحر وقال
جاد بن زيد عن ابن جدعات عن أبى عثمان قال رأيت ازارعمر قدرفع-» بقطعةمن ادم وقالجعفر بن
سايمان حدثنامالك بن دينار حدثنا الحسن ان عمر خطب وهو خليفة وعليه ازار فيه انتقاعشرة رقعة وقال
معمرعن ثابت عن أنس قال نظرت فى ق ص عمر فاذا بين كتفيه أربع رفاع لا بشبه بعضها بعضا وقال
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال كان بين كتفى عمرثلاث رفاع وقال حمادبن زيد عن ثابت عن
أنس قال كاعند عمر وفى ظهر قميصه أربع رقاع (وعوقب على كرم الله وجهه فى ازار مرفوع فقال
يقتدى به المؤمن ويخشع له القلب) رواه عبدالله بن أحد بن حنبل فى زوائد الزهد عن على بن حكيم
ورواه أبو القاسم البغوى عن على بن الجعد فالاحدثناشريك عن عثمان بن أبى زرعة عن زيد بن وهب
قال قدم على علىّ وفد من أهل البصرة فيهم رجل من رؤس الخوارج يقال له الجعد بن بحجة فعاتب عليا
فى لبوسه فقال علىّ مالك والبوسى ان لموسى أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدى به المسلم (وقال عيسى
عليه السلام جودة الثياب خيلاء القلب) أى يورث العجب فى القلب (وقال طاوس) اليمانى رحمه الله
تعالى (انى لا غسل نوبىّ هـذين فأنكر قلبى ماذا مانقيين) اشارة الى مايداخله من العجب فى الباطن
(ويروى أن عمر بن عبد العزيز) رحمه الله (كان قبل أن يستخلف تشترى له الحلة) ازار أورداء
(بألف دينارفيقول ما أجود ها) وما أحسنها (لولا خشونة فيها) عند المشى (فلما استخلف كان يشترى
الثوب خمسة دراهم فيقول ما أجوده) وما أحسنه (لولا منه فقيل له أين لباسك ومركبك وعطرك)
الذى كنت تختاره لنفسك (فقال ان لى نفساذواقة تواقة) كثيرة الذوق والتوقان (وانها لم تذق من
الدنياطبقة الانافت الى الطبقة التى فوقها حتى اذا ذاقت) طعم (الخلافة) على الامة (وهى أرفع
الطبقات ناقت الى ماعند الله) عز وجل قال أبو نعيم فى الخلية حدثنا محمد بن إبراهيم حدثناعبد الله بن
الحسين الملكى حدثنا الحسين بن محمد الزعفرانى حدثناسعيد بن عامر حدثناج ويرية بن أسماء قال قال
عمران نفسى هذه تواقة لم تعط من الدنياشبأ الاناقت الى ما هو أفضل منه فلا أعطيت الذى لاشىء أفضل
منه تاقت إلى ماهو أفضل منه قال سعيد الجنة أفضل من الخلافة حدثناعبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن
الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنا منصور بن أبى مزاحم حدثنا شعيب بن صفوان عن محمد بن مروان
عن أبان بن عثمان بن عفان عمن سمع مراحسامولى عمر بن عبد العزيز يقول قال عمران لى نفساتواقة اعد
رأيتنى بالمدينة وأنا غلام مع الغلمان ثم تاقت نفسى إلى العلم فاصبت منه حاجتى ثم تاقت نفسى إلى السلطان
فاستعملت على المدينة ثم تاقت الى اللباس والعيش والعامب فاعلت ان أحدا من أهل بيتى ولا غيرهم كانوا
فى مثل ما كنت فيه ثم تاقت نفسى إلى الآخرة والعمل بالعدل فانا أرجوان أثال ما تاقت اليه نفسى من
فقال هو الدون من اللباس
وقال ز یدن وهبرأيت
عمر بن الخطاب رضى الله
عند خرج إلى السوق وعبده
الدرة وعليه زار فيه أربع
عشرة رقعة بعضها من أدم
وعوتب على كرم الله وجهه
فى ازار مر فوع فقال يقتدى
به المؤمن ويخشع له القلب
وقال عيسى عليه السلام
جودة الشباب خلاء فى
القلب وقال طاوس انى
لا أغسل ثوبي هذين فأنكر
قلبي مادامانقبينو پروی
أن عمر بن عبد العزيز
رحمه الله كان قبل أن
استخلف تشترىله الحلة
بألف دينار فيقول ما أجودها
لولا خشونة فيها فلما استخلفه
کان یشتری لہ الثوب
خمسة دراهم فيقول
ما أجوده لولالينه فقيل له
أمن اباسك ومركبات وعطوله
يا أمير المؤمنين فقال أن لى
نفساذواقة أوّافة وانه الم
تذف من الدنيا طبقة الا
تاقت إلى الطبقة التى نوقها
حتى اذاذاقت الخلافة وهى
أرفع الطباق نافت الى
ما عند الله عز وجل

وقال سعيد بن مو يدصلى بناعمر بن عبد العز ير الجمعة ثم جلس وعلي مقيص مرفوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقالله رجل يا أمير
المؤمنين ان اله قد اعط الـفلوا بست فنكس راً- عملياتثم رفع رأسه فقال ان أفضل القصد عند الجدةوان أفضل العفو عند القدرة وقال صلى الله
عليهوسلم من ترك زينقلته ووضع نيا باحسنة (٣٨٢) تواضعاته وابتغاءمرضانه كان حتما على الله أن يد خرله عبقرى الجنة فإن قات فقط قال
عيسى عليه السلام جودة
أمراً خرتى (وقال سعيد بن سويد صلى بناعبر بنه د العزيزيوم الجمعةثم جلس وعليه في ص مرفوع الجيب
من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل يا أميرالمؤمنين ان الله قد أعطاك فلولبست فنكس رأسه مليا)
أى زمانا (ثم رفع رأ-، فقال ان أفضل القصد) أى الاقتصاد (عندالجدة) أى عند الغنى (وان أفضل
العفو عند القدرة) أخرجه أبونعيم في الحلبة عن محمد بن ابراهيم قال حدثنا الحسين بن محمد الحرانى حدثنا
أبو الحسين الرهاوى حدثنازيد بن الحباب أخبرنى معاوية بن صالح قال حدثنا سعيد بن- ويدان عمر بن عبد
العزيزصلى بهم الجمعة ثم جلس فذكره (وقال صلى الله عليه وسلم من ترك زينة لتهو وضع ثيابا حسنة تواضعا
لله وابتغاء مرضاته ذن حقاعلى الله ان يد خرله عبقرى الجنة) قال العراقى رواه أبو سعد المالينى فى مسند
الصوفية وأبو نعيم فى الخلية من حديث ابن عباس من ترك زينة الدنياتته الحديث وفى إسناده نظر اهـ
قلت ورواه أبو على الذهلى الهروى فى فوائده وابن النجار بلفظ من ترك زينق لته ووضع ثيابا حسنة تواضعا
له وابتغاء وجهه كان حقا على اللهان يكسوه من عبقرى الجنة ولفظ أبي نعيم فى الخلية كان حقا على الله
ان يبدله بعبقرى الجنة وروى الترمذى والطبرانى وأبونعيم والحاكم والبيهقى من حديث -إلى بن معاذبن
أنس الجهنى عن أبيه رفعه من ترك اللباس تواضعالله وهو يقدر عليه دعاء يوم القيامة على رؤس الخلائق
حتى يخيره من أى حلل الامران شاء يلبسه واسناده حسن (فان قلت فقد قال عيسى عليه السلام جودة
الثياب خيلاء القلب) كماذكرقريبا (وقد سئل نيمناصلى الله عليه وسلم عن الجمال فى الشباب هل هو من
الكبر) والسائل هو ثابت بن قيس بن شماس عند الطبرانى كما تقدم (قال لا ولكن من سفه الحق) أى
جهله أو رده (وغمص الناس) أى احتقرهم وقد تقدم قريبا (فكيف طريق الجمع بينهمافاعلم ان الثوب
الجيد ليس من ضرورته ان يكون من التكبر فى حق كل أحد فى كل حال وهو الذى أشاراليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو الذى عرفه صلى الله عليه وسلم من حال ثابت بن قيس) بن شماس (اذقال) له (انى
امرؤجيب إلى من الجمال ما ترى) كماتقدم (فعرفه) صلى اللّه عليه وسلم (ان ميله إلى النظافة وجودة
الثباب لا ليتكبر على غيره فانه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر وقديكون ذلك من الكبر كمان الرضا
بالثوب الدون) ليس من ضر ورته ان يكون من التواضع و (قديكون) ذلك (من التواضع وعلامة
المتكبران بطلب التجمل إذارآه الناس ولا يبالى إذا انفردبنفسه كيف كان وعلامة طلب الجمال ان يحب
الجمال فى كل شئ ولوفى خلوته) بنفسمتى فى ستورداره (فذلك ليس من الكبر فاذا انقسمت الاحوال
نزل قول عيسى عليه السلام) السابق (على بعض الاحوال على ان قوله هو خيلاء القلب يعنى قد يوزن
خيلاء فى القلب) أى مظنة له (وقول نبينا صلى الله عليه وسلم ليس من الكبر يعنى ان السكبر لا يوجبه
ويجوزان لا يوجبه الكبري يكون هو مورة اللكبرو بالجملة فالأحوال تختلف فى مثل هذا) وينزل كل قول
على حال (والمحبوب الوسط من اللباس الذى لا يوجب شهرة) واشارة اليه بالاصابع (بالجودة ولا بالرداءة)
فما أوجب فى كل منهما شهرة فهو مكروه (وقد قال صلى الله عليه وسلم كلوا واشر بواوالبسوا وتصدقوافى
غير سرف ولا محملة إن الله يحب ان نظهراً ترنعمته على عبده) قال العراقى هما حديثان وقد جعلهما
المصنف حديثا واحدا أما الاول فرواه النسائي وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
والثانى رواه الترمذى وحسنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ قلت لم يجعلهما المصنف
الشباب خيلاء القلب وقد سئل
نبينا صلى الله عليه وسلم عن
الحال فى الشباب هلهومن
الكبر فقال لاولكن من
منه الحق وغمص الناس
فكيف طريق الجمع بينهما
فاعلم ان الثوب الجيد ليس
من ضرورته أن یکونمن
التكبر فى حق كل أحد فى
كل حال وهو الذى اشاراليه
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو الذى عر فم رسول
الله صلى الله عليه وسلم من
حالثابت بن قيس اذقال
انى امرؤحيب الى من الجمال
ماتری فعرف ان مسله الى
النظافة وجودة الشباب
لاليتكبرعلى غیر،فانه ليس
من ضرورته أن يكون من
الكبروقديكون ذلك من
الكتر كان الرضا بالثوب
الدون قد يكون من التواضع
وعلامة المتكبران بطلب
التحمل اذارآه الناس ولا
يبالى اذا انفرد بنفسه كيف
كان وعلامة طالب الجمال
ان يحب الجمال فى كل شئ
ولو فى خلونه وحتى فىسنور
داره فذلك ليس من التكبر
فاذا انقسمت الاحوال نزل
قول عيسى عليه السلام
حديثا
على بعض الأحوال على ان قوله خيلاء القلب يعنى قد تورت خيلاء فى القلب وقول نبيناصلى الله عليه وسلم انه
ئيس من الكبر يعنى ان الكبر لا يوجبه ويجوزات لا توجبه الكبر ثم يكون هومورتا للكبر وبالجملة فالأحوالتختلف فى مثل هذا والمحبوب
الوسط من اللباس الذى لا يوجب شهرة بالجودة ولا بالرداءة وقد قال صلى الله عليه وسلم كلوا واشر بوا والبسواوتسدة وافى غير سرف ولا
حلة ان الله يحب أن يرى"فورنعمته على عبده

وقال بكر بن عبد الله المزنى البسوائياب الملوك وأميتوا فلو بكر بالخشية وانما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح وقدقال
عيسى عليه السلام مالكم ما تأتونى وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب (٣٨) الضوارى البسواثياب الملوك وأمينوا قلوبكم
حديثاواحدا من عند نفسه بل هكذا رواه فى سياق واحد أحمد والحاكم والبيهقى وتمام فى فوائده من
رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظهم كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوافى غيرمخيلة ولا سرف فان
اللهيحب ان يرى أثر نعمته على عبده وقدروى القطعة الأولى منه النسائى وابن ماجه كما أشاراليه العراقى
وروى الترمذى القطعة الثانية كما أشاراليه العراقى أبضاورواها سمويه فى فوائده من حديث أبى سعيد
بزيادة ويبغض البؤس والتباؤس (وقال بكر بن عبد الله المزنى) تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (البسوا
ثياب الملوك وأميتواقلوبكم بالخشبة) وأخرج أبو نعيم فى ترجته من طريق مبارك بن فضالة قال قال بكر بن
عبد الله قال أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء قال فات وان عليه لشيا من دين وأخرج أيضامن
طريق معمر عن جيد قال كانت قيمة ثياب بكر بن عبد الله أربعة آلاف فكان يجالس الفقراء
والمساكين ويقول انهم يجبهم ذلك ومن طريق عمرو بن أبى وهب قال قال بكر بن عبد الله كان أحداب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يلبسون لا يطعنون على الذين لا يلبسون والذين لا يلبسون لا يطعنون
على الذين يلبسون (وانمانا طب) بكربن عبد الله (بهذاقوما يطلبون التكبر بشباب أهل الصلاح وقد
قال عيسى عليه السلام مالكم تأتونى وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب الضوارى) أى مولعة
بالنهش (البسوائياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية) من الله عز وجل أى فالعمدة على اصلاح الباطن
(ومنها) أى من أخلاق المتواضعين (ان يتواضع بالاحتمال اذا سب وأوذى وأخذته) غصبا (نذلك
هو الاصل وقد أوزدناما نقل عن السلف من احتمال الاذى فى كتاب الغضب والحسدو بالجملة فمجامع
حسن الأخلاق والتواضع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ينبغى أن يقتدى ومنه ينبغى أن يتعلم وقد
قال أبوسلمة) بن عبد الرحمن بن عوف تابعى مدنى ثقة (قلت لابى سعيد الخدرى) رضى الله عنه (ماترى
فيما أحدث الناس من الملبس والمركب والمطعم والمشرب فقال ياابن أخى كل لله واشرب لله والبس لله وكل
شئ من ذلك دخله زهق) أى تعجب (أومباهاة) أى مفاخرة (أورياء أوسمعة فهو معصية وسرف وعالج فى
بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج فى بيته كان يعلف الناضج) أى البعير أى
بطعمه العلف (ويعقل البعير) أى بشده بالعقال وعند الطبرانى من حديث ابن عباس كان يعقل الشاة
(ويقم البيت) أى يكنسه (ويحلب الشاة ويخصف الفعل ويرفع الثوب) وروى أبو نعيم فى الخلية من
حديث عائشة كان يغلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وروى ابن سعد من حديثها كان يعمل عمل
البيت وأكثر مايعمل الخياطة وروى ابن عسا كرمن حديث أبى أبوب كان يخصف الفعل ويرفع
القميص ويلبس الصوف (ويا كل مع خادمه) تواضعالله تعالى (ويطحن عنه) بالرحى (اذا أعيا) أى
تعب (ويشترى الشئ من السوق ولا يمنعه الخيلاء أن يعلقه بيده أو يجعله فى طرف ثوبه وينقلب الى
أهله يصافح الغنى والفقير والصغير والكبير ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبيرأوا- ود أو
أحر حراً وعبد من أهل الصلاة ليست له حلة لمدخله وحلة تخرجه) الا أن البيهقى روى من حديث جابرانه
كان له برد يلبسه فى العيدين والجمعة (لا يستحي من أن يجيب اذا دعى وان كان) الداعى (أشعت أغبر)
وعندابن ماجه من حديث أنس كان يجيب دعوة المملوك (ولا يحقرما دعى اليه) ولو كان قليلا أو حقيرا
(وان لم يجد الاحشف الدقل) وهو ردىء التمر (لا يرفع غداء لعشاء ولاعشاء لغداء) وقدروى عن عطاء
عن أبى سعيد نحوه كماسبأتى التنبيه عليه (هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طليق الوجه
بسام من غير ضحك) أى كثير التبسم من غير مجاوزة فيه كماروى من حديث عبد الله بن الحرث بن جزء
بالخشية ومنها أن يتواضع
بالاحتمال اذا سب وأرذى
وأخذحقه فذلك هو
الاصل وقد أوردنا مانقل
عن السلف من احتمال
الاذیفی کاب الغضب
والحسد وبالجلة فمجامع
حسن الأخلاق والتواضع
سيرة النبى صلى الله عليه
وسلمفيه فينبغىانيقتدى
به ومنه ينبغى ان يتعلم وقد
قال ابن أبى سلمة قلت لافي
سعيد الخدرى ماترى فيما
أحدث الناس من الملبس
والمشرب والمركب والمطعم
فقال ياابن أخى كل نته
واشرب الله والبس للّه وكل
شئ من ذلك دخله زهوا
ومباهاة أو ریاء ◌ً وسمعة
فهو معصية وسرف وعالج
فى بيتك من الخدمة ما كان
يعالجرسول الله صلى الله
عليه وسلم فى بيته كان يعلف
الناضع وبعقل البعير
ويقم البيت ويجلب ا شاة
ويخصف الفعل وبرفع
الثوب وياً كل مع خادمه
وإطحن عنه إذا أعيا
ويشترى الشئ من السوق
ولا منعه الحياءات :علقه
بيده أويجعله فى طرف ثوبه
وينقلب إلى أهله يصافح
الغنى والفسغيروالكبير
والصغير ويسلم مبتدئا
على كل من استقبله من صغير أو كبيراً سود أو أحمر حراو عبد من أهل الصلاة ليست له حلة لمدخله وحلة تخرج-، لا يستهى من أن يجيب اذا دعى
وان كان أشعت أغبر ولايحت رمادعى اليه وأن لم يجد الاحشف الاقل لا يرفع غداء لعشاء ولاعشاء لغداء هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة
جميل المعاشرة طليق الوجه بسام من غير ضمن

محزون من غيره موس شديد فى غير عنف متواضع فى غير مذلة جواد من غير مرف رحيم لكل ذى قربى ومسلم رقيق القلبدائم الاطراف لم يبشم
قط من شبع ولم يمديده من طمع قال (٣٨٤) أبو سلمة فدخلت على عائشةرضى الله عنها- أرئتهابماقال أبو سعيد فى زهد رسول الله صلى الله
عليهوسلم فقالت ما خطأ
(مخزون من غير عبوس شديد فى غير عنف متواضع فى غير مذلة جواد من غير سرف رحيم لكل ذى قربى
ومسلم رقيق القلب دائم الاطراق) أى النظر الى الارض (لم يعجشاقط من شبع ولم يمديده الى طمع قال
أبو سلمة) بن عبد الرحمن (فدخلت على عائشة أم المؤمنين رضى اللهعنها حد نتها بماقال أبو سعيد) الخدرى
رضى الله عنه (فى زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما أخط أمنه حرفا واحدا ولقد قصراذ ما أخبرك
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتلى قط شبعا ولم يبت الى أحد شكوى وإن كانت الفاقة لاحب إليه من
اليسار والغنى وان كان) صلى الله عليه وسلم (ليظل جائما يلتوى ليلته حتى يصبح فا يمنعه ذلك عن صيام
يومه ولو شاء ان يسأل ربه فيؤتى بكنوز الارض وثمار ها ورغد عيشها من مشارقها ومغار بهالفعل) أى.لم
يكن ذلك من اضطرار به اليه ولكنه اختار ما عند الله (وربما بكيت رحمة له مما أوتى من الجوع فامح بطنه
بيدى وأقول نفسى لك الغداء لوتبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويعهمك من الجوع فيقول يا عائشة اخوانى
من أولى العزم من الرسل قد صبر واعلى ماهو أشد من هذا فية واعلى حالهم وقدموا على ربهم فاكرم
م٦بهم) أى منصرفهم (وأجزل) أى وفر (نوابهم فاجدنى استحبى ان ترفهت) أى توسعت (فى معيشنى
ان يقصربى دونهم فاصبراً ياما يسيرة أحب إلى من أن ينة ص حظى غدا فى الآخرة وما من شىء أحب إلى من
اللحوق باخواني واخلائى قالت عائشةرضى الله عنها فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله عز وجل)
قال العراقى فى حديث أبى سعيد الخدرى وعائشة قال الخدرى لابى سلمة عالج فى بيتك من الخدمة ما كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج فى بيته كان يعلف الناضع الحديث وفيه قال أبو سلمة ندخلت على عائشة
حدثتها بذلك عن أبى سعيد فقالت ما أخطأ منه حرفا ولقدقصر وما أخبر أنه لم يمتلئ شبعاقط الحديث بطوله
لم أقف لهما على اسناد اهـ فلت روى أبو نعيم فى الحلية من طريق الوضين بن عطاء حدثناعطاء بن أبي
رباح قال دعى أبو سعيد الخدرى الى وامة وأنا معه فرأى صفرة وخضرة فقال أما تعلمون ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد (فانقل من أحواله صلى الله عليه وسلم يجمع جملة
اخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقتدبه) فان فى الاقتداء به مقفعاله (ومن رأى نفسه فوق محله
صلى الله عليه وسلم ولم يرض لنفسه بمارضى هو به فما أشدجهله) وماأكثر حقه (فلقدكات) صلى الله
عليه وسلم (أعظم خلق الله منصبا فى الدنيا والدين فلاهز ولا رفعة الافى الاقتداء به) والاستنان بسنته
(ولذلك قال عمررضى الله عنه اناقوم أعزنا اللّه بالاسلام ولا نطلب العزقى غيره) قال ذلك (السماءوتب فى
بذاذة هيئته) أى رفائتها (عند دخوله الشام) قال أبونعيم في الحليةحدثنا محمد بن أحمد حدثناعبد الرحمن بن
محمد المقرى حدثنايحي بن الربيع حدثنا سفيان عن أبوب الطائى عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال
لماقدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع خفيه وأمسكهما وخاض الماء ومعه بغيره فقال
أبو عبيدة لقد صنعت اليوم منيعا عظيما عند أهل الأرض ذك فى صدره وقال أو، لو غيرك يقول هذا يا ابا
عبيدة أنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس فاعز كم الله رسوله فهما تطلبون العزة بغيره يذلكم الله رواه
الاعمش عن قيس بن مسلم مثله حدثنا عبد الله بن محمد حدثناأحمد بن شبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا
وكيع عن اسمعيل عن قيس قال لما قدم عمر الشام استقبله الناس وهو على بعيره فقالوا يا أمير المؤمنين
لوركبت برذونا يلقال عظماء الناس ووجوههم فقال عمر لا أرا كم ههذا انما الامر من ههنا وأشار بيده إلى
السماء خلواسبيل جلى اهـ قلت وروى الحافظ الذهبي من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب نحوا
مما رواه أبونعيم وفيه فقيل له يا أمير المؤمنين الآن يلقاك الجنود والبطارقة وأنت هكذا فقال انا قوم أعزنا
منه حرفاً ولقد قصراذ
ما أخبرك أن رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم لم يمتلئ
قط شبعا ولم يبت الى أحد
شكوى وان كانت الغاقة
لاحب اليه من اليسار والغنى
وان كان ليظل جائعا
يلتوى ليلته حتى يصج فا
عنهه ذلك عن صيام يومه
ولوشاءان يسألربهفؤتى
بكنوز الارض وثمارها
ورغد عيشهامن مشارق
الارض ومغارج الفعل
وربما بكيت رحتله مما
أوتى من الجوع فامسمح
بطنهبیدی وأقول نفسى
الك الفداء لوتبلغت من
الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك
من الجوع فيقول يا عائشة
اخ وانى من أولى العزم
من الرسل قدصبرواعلى
ما هو أشد من هذاقوا
علیحالھم وقدمواعلى
وبهم فاكرم ما بهم وأجزل
قوابهم فاجدنى استحي ان
ترفهت فىمعیشی ان يقصر
في درهم فاصبراً ياما يسيرة
أحب إلي من أن ينقص
حظى غدافى الآخرةوما
من شئ أحب إلى منه اللحوق
باخوانى واخلائی قللت
عائشةرضى الله عنها فوالله
ما استكمل بعد ذلك جمعة
حتى قبضه الله عز وجل فانقل من أحواله صلى الله عليه وسلم يجمع جلة اخلاق المتواضعين فى طلب التواضع فليقتدبه ومن الله
رأى نفسه فوق محله صلى الله عليهوسلم ولم يرض لنفسه عارضى هو به فا أشد جهله فلقد كان أعظم خلق الله منصبافى الدنياوالدين فلاعز ولا
رفعة الافى الاقتداء به ولذلك قال عمررضى الله عنهانا قوم أعزنا الله بالاسلام فلا تطاب العزفى غير لما عوتب فى بذاذة هيئته عند دخوله الشام

وقال أبو الدرداء اعلم أن لله عبادا يقال لهم الابدال خلف من الانبياءهم أو ناد الأرض فلما انقضت النبوة أبدل التّ مكانهم قوماً من أمة محمد صلى
الله عليهوسلم لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حسن حلية ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر لجميع المسلمين والنصيحة
لهم ابتغاء مر ضاة الله بصبر من غير تجبن وتواضع فى غير مذلة وهم قوم اصطفاهم الله (٣٨٥) واستخلصهم لنفسوهم أربعون صديقا
أوثلاثون رجلا قلوبهم
على مثل يقين ابراهيم
الله بالاسلام فلن نلتمس العز بغيره (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (اعلم ان لله عبادا يقال لهم الابدال
خلف من الأنبياء هم أوناد الارض فلما انقضت النبوة أبدل الله مكانهم أقوا ما من أمة محمد صلى الله عليه
وسلم لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حن خلقة) وفى نسخة حلية ولفظ النوادر ولا تسبيح (لكن
بصدق الورع) ولفظ النوادر ولكن بحسن الخلق وصدق الورع (وحسن النية وسلامة الصدر لجميع
المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله بصبر من غير تجبر وتواضع فى غير مذلة وهم قوم اصطفاهم الله
واستخلصهم لنفسه وهم أربعون صديقا ثلاثون رجلامنهم قلوبهم على مثل يقين ابراهيم خليل الرحمن
عليه السلام لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه) أى يصير خلفاله (واعلم يا اخى انهم
لا يلعنون شيأ) أى لان الصديق لا يكون لعانا كماوردفى الخبر وتقدم فى آفات اللسان (ولا يؤذونه ولا
يحفرونه ولا يتطاولون عليه ولا يحسدون أحدا) على ما آتاه الله من فضله (ولا يحرصون على الدنياهم
أطيب الناس خبرا) بضم فسكون أى مخبرا (والينهم عريكة) أى طبيعة (واسخاهم نفسا علامتهم
السخاء وسحيتهم البشاشة وصفتهم السلامة ليسوا اليوم فى خشية وغدا فى غفلة ولكن مداومون على
حالهم الظاهروهم فيما بينهم وبين ربهم لا تدركهم الرياح العواصف ولا الخيل المجراة قلوبهم تصعد ارتياحا
إلى اللّه واشتياقا اليه وقدما فى استباق الخيرات أولئك حزب الله ألاان حزب الله هم المفلحون قال الراوى قات
يا أبا الدرداءماسمعت بصفة هى أشد على من هذه الصفة فكيف لى أن أبلغها قال ما بينك وبين ان تكون فى
أوسعها الاان تبغض الدنيا فانك اذا ابغضت الدنيا اقبلت على حب الآخرة وبقدر حبك له خرة تزهد فى الدنيا
وبقدرذلك تبصر ما ينفعك واذا على الله من عبد حسن الطلب أفرغ عليه السدادوا كتفه بالعصمة واعلم
١٠ أخر ان ذلك فى كتاب الله المنزل ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قال يحي بن كثير) الكاهلى
الكوفى لين الحديث روى له أبو داود قال الذهبي في الديوان هو معاصر للأعمش مجهول وضعفه النسائى وفى
رجال ابن ماجه يحي بن كثير عن أيوب قال الدارقطنى متروك اما يحي بن كثير بن درهم العنبرى البصرى
فئقة معروف (فنظرنا فى ذلك فما تلذذ المتلذذون بمثل حب الله وطلب مرضاته) هكذا أورده الحكيم
الترمذى فى نوادر الأصول بطوله من قول أبى الدرداءاعلم ان حديث الابدال قدروى عن جاعة من
الصحابة مر فوعاوه وقوفا منهم أنس بن مالك وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر وعلى بن أبى طالب وعبد
الله بن مسعود وعوف بن مالك وأبوهريرة ومعاذبن جبل أما حديث أنس ذله طرق بالفاظ مختلفة منها
الغلال فى كرامات الأولياء والديلى فى مسند الفردوس بلفظ الابدال أربعون رجلا وأربعون امرأة كلما
ماتر جل أبدل الله مكانه رجلا واذا ماتت امرأة أبدل الله مكانه امر أه ومنه الطبرانى فى الأوسط بلفظ ان
تخلو الارض من أربعين رجلامثل خليل الرحمن فيهم يسقون وبهم ينصرون مامات منهم أحد الاأبدل الله
مكانه آخر وإسناده حسن ومنهالا بن عدى فى كامله بلفظ البدلاء أربعون رجلا اثنان وعشرون بالشام
وثمانية عشر العراق وكلمات منهم واحد أبدل الله مكانه آخرفاذا باء الامر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم
الساعة وقدرواه أيضا الحكيم فى نوادر الأصول والخلال فى كرامات الأولياء ومنها ان بدلاء أمتى لم يدخلوا
الجنة بصلاة ولا صيام ولكن دخلوها بسخاء الانفس وسلامة الصدور والنصح للمسلمين رواه الدارقطنى فى
كتاب الاجواد وابن لأل فى مكارم الاخلاق وقدرواء الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى سعيدبه
خليل الرحمن عليه السلام
لايموت الرجل منه بم حتى
يكون اللّه قد انشأ من يخلفه
واعلم يا أخى أنهم لا يلعنون
شيأولا يؤذونهولايحترونه
ولا يتطاولون عليه ولا
يحسدون أحدا ولا
يحرصون على الدنياهم
أطيب الناس خبراوألينهم
عريكة وأسخاهم نفسا
علامتهم السخاء وسجيتهم
البشاشة وصفتهم السلامة
ليسوا اليوم فى خشية وغدا
فى غفلة ولسكن مداومين
على حالهم الظاهر وهم
فيما بينهم وبين ربهم
لاتدركهم الرياح العواصف
ولا الخيل المجراة قلوبهم
تصعد ارتباعا الى الله
واشتياقا اليه وقدمافى
استباق الخيرات أولئك
حزبالله ألاان حزب الله
هم المفلطون قالالراوى
فقلت يا أبا الدرداءما سمعت
بصفة أشدعلی من تلك
الصفة وكيف لى أن أبلغها
فقال مابينك وبين أن
تكون فى أوسعهالاأن
تكون تبغض الدنيافانك
اذا أبغضت الدنيا أقبلت
على حب الآخرة وبقدر حبك الا خرة تزهد فى الدنياوبقدرذلك
(٤٩ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
تبصر ما ينفعلز اذا علم الله من عبد حسن الطلب أفرغ عليه السدادوا كنتفه بالعصمة واعلم يا ابن أخى ان ذلك فى كتاب الله تعالى المنزل ان
الله مع الذين اتقواوالذين هم محسنون قال يحيى ابن كثير فنظر نافى ذلك فا تلذذ المتلذذون بعمثل حب الله وطلب مرضاته اللهم اجعلنا من محبى
المحبين لك يارب العالمين فانه لا يصلح لحمك الامن ارتض يته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

٣٨٦
نحوه وقال فضيل بن عياض لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وانما أدرك بسخاء الانغش
وسسلامة الصدور والنصح للامة وأماحديث عبادة بن الصامت فلفظه الابدال فى هذه الامة ثلاثون
رجلاقلوبهم على قلب ابراهيم خليل الرحمن كمامات رجل أبدل التمكانه رجلارواه أحمد والحكيم
واخلال فى كرامات الأولياء واسناده حسن وقال الهيفى رجال أحدر بال الصح غير عبد الواحدين
قبس وثقه العملى وأبو زرعه وضعفه غير هماو يروى لا يزال فى هذه الامة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن
كمامات واحد أ بدل الله مكانه آخر ور وى أحمد والخلال وهو عند الطبرانى فى الكبير بلفظلا زال فى
أمتى ثلاثون بهم تقوم الارض وبهم بمطرون وبهم ينصرون وأما حديث عبد الله بن عمرفأخرجه الطبرانى
فى الكبيروعنه أبو نعيم فى المحلية قال حدثنا محمد بن الحرث حدثنا سعيد بن الجزيدون حدثناعبد الله بن
هرون الصورى حدثنا الأوزاعى عن الزهرى عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار
أمتى فى كل قرن خسمائة والابدال اربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الاربعون كماماترجل ابدل الله
من الخسمائة مكانه وادخل من الار بعين مكانهم قالوا يا رسول الله دلنا على اعمالهم قالوا يعفون عمن ظلمهم
ويحسنون الى من أساء اليهم ويتواسون فيماآتاهم الله وقدرواه كذلك ابن عسا كروفى لفظ الغلال
لا يزال أربعون رجلا يحفظ الله بهم الارض كلمامات رجل أبدل الله مكانه آخروهم فىالارض كلها وأما
حديث على بن أبى طالب فيروى بلفظ الابدال ستون رجلا ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا
بالمتعمقين ولا بالمعمبين لم ينالوامانالوا بكثرة صلاة ولاصيام ولاصد ققولكن بسخاء الانفس وسلامة القلوب
والنصيحة لاعتهم انهم با على فى أمتى أقل من الكبريت الاحمرر واهابن أبى الدنيافى كتاب الاولياء والخلال
فى كراماتهم ولاحد فى مسنده من طريق ابن شريح يعنى ابن عبيدقال ذكر أهل الشام عند على رضى
الله عنه وهو بالعراق فقالوا العنهم يا أمير المؤمنين فقال لاانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
البدلاء وفى لفظ الابدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كماماترجل أبدل الله مكانه رجلايسقى
بجم الغيث وينتصربهم على الاعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ورجاله من رواة الصحيح الا
شريحاوه وثقتوروا، أيضا الطبرانى والحاكم من طرق تنوف على العشرة وأما حديث عبد الله بن
مسعود فقال أبو نعيم فى الخلية حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن السرى القنطرى حدثنا
قيس بن ابراهيم بن قيس السامرى حدثنا عبد الرحيم بن يحيى حدثنا عثمان بن عمارة حدثنا المعافى بن
عمران عن سفيان الثورى عن منصور عن ابراهيم عن الاسودعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ان لله فى الخلق ثلاثمائة قلوبهمعلى قلبآدم عليه السلام ولته فى الخلق أربعون قلوبهم على
قلب موسى عليه السلام ولله فى الخلق سبعة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ولله فى الخلق خمسة
قلوبهم على قاب عزرائيل عليه السلام ولله فى الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ولله
فى الخلق واحد قلبه على قلب اسرافيل عليه السلام فإذامات الواحداًبدل الله مكانه من الثلاثة واذامات
من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة واذامات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة واذامات من السبعة
أبدل الله مكانه من الاربعين واذا مات من الاربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة واذامات من الثلاثمائة
أبدل اللّه مكانه من العامة فيهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاءقيل لابن مسعود كيف بهم يحيي
ويميت قال لانهم يسألون الله ا كثار الامم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيه صمون ويستقون
فيستون ويسألون فتنبت لهم الارض ويدعون فتدفع عنهم أنواع البلاء وأما حديث عوف بن مالك
فاخرجه الطبرانى وابن عساكر بلفظ الابدال فى أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون وأما حديث
أبى هريرة فاخرجه ابن حبان فى تاريخه بلفظ لن تخاوالارض من ثلاثين مثل ابراهيم خليل الرحمن بهم
يعانون ربهم يرزقون وبهم بمطرون واسناده حسن وأما حديث معاذبن جبل فأخرجه أبو عبد الرحمن
السلمى

٣٨٧
السلى فى سنن الصوفية والديلى بلفظ ثلاث من كن فيه فهو من الابدال الذين بهبم قوام الدنيا وأهلها
الرضا بالقضاء والصبر على محارم الله والغضب فى ذات الله وقدروى موقوفاً على على بلفظ لانسبوا أهل
الشام جاغفيرافان بها الابدال قالهاثلاثنا أخرجه عبد الرزاق ومن طريقه البيهقى فى الدلائل بل أخرجه
الحاكم فى المستدرك ومحمد من قوله وكلهم رووه من طريق عبد الله بن صفوان عن على وهذه الرواية
جعها الضياء فى المختارة ولفظ الحاكم لا تسبوا أهل الشام فان فيهم الابدال وقدر واه الطبرانى فى الاوسط
وابن عساكرفى التاريخ من حديث على مرفوعا ومن المراسيل ما رواه أبو داود فى مراسيه والحاكم فى
الكنى من حديث عطاء بن أبي رباح الابدال من الموالى زاد الحاكم ولا يبغض الموالى الامنافق وفى مسنده
وحال بن سالم منكر الحديث ومنها مارواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الاولياء عن بكر بن خنيس مر فوعامر سلا
علامة أبدال أمتى انهم لا يلعنون شيا أبدا وقال السخاوى هو مر فوع معضل وأما الآثار فسبائى ذكرها
وقد أوردابن الجوزى أحاديث الابدال فى الموضوعات وطعن فيها واحدا واحدا وتعقبه الحافظ السيوطى
بان خبر الابدال صحيح وان شئت قلت متواترا وأ طال ثم قال مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوى بحيث يقطع
بصمة وجود الابدال ضرورة انتهى وقال الحافظ ابن حجر فى فتاويه الابدال وردت فى عدة أخبارمنها
ما يصح ومنهاما لا يصح وأما القطب فورد فى بعض الآثار وأما الغوت بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم
يثبت انتهى وبهذا يظهر بطلات زعم ابن تيمية انه لم يرد لفظ الابدال فى خبر صحيح ولا ضعيف الافى خبر
منقطع وليته ففى الرؤية بل نفى الوجود وكذب من ادعى الورود فهذه الاخباروات فرض ضعفها جميعها
لكن لا ينكر تقوّى الحديث الضعيف بكثرة طرقه وتعددمخرجيه قال المصنف رحمه الله تعالى وانما اسنتر
الابدال عن أعين الجمهورلانهم لا يطيقون النظر الى علماء الوقت لانهم عندهم جهال بالله وهم عند أنفسهم
الجهلاء علماءاه ورأى بعضهم النبى صلى الله عليه وسـ لم فى المنام فقال أين بدلاء أمتك فأ ومأ بيدهنحو
الشام قال فقلت يارسول الله اما بالعراق منهم أحد قال بلى وسمى جماعة وما يتقوّى به هذا الحديث ويدل
لانتشاره بين الأئمة قول الامام الشافعى رحم الله تعالى فى بعضهم كانعده من الابدال وقول البخارى فى غيره
كانوالا يشكون انه من الابدال وكذا وصف غير هما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بانهم من الابدال
وقال بعضهم الابدال أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة وقال بعضهم علامة الابدال ان لا يولد لهم وعن معروف
الكرخى قال من قال اللهم ارحم أمة محمد فى كل يوم كتبه اللهمن الابدال وهو فى الحلية بلفظ من قال كل
يوم اللهم اصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد كتب من الابدال وقال يزيدبن هرون
الابدال هم أهل العلم وقال أحدان لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم وقال أبو نعيم في الحلية حدثناأبو الحسن
أحدبى محمد بن مقسم حدثنا الياس بن يوسف الشكلى حدثنى محمد بن عبد الملك قال قال عبد البارى قلت
لذى النون المصرى صف لى الابدال فقال انك اتسألنى عن دياجى الظلملا كشفتهالك عبد البارى هم قوم
إذاذ كرواذكروا الله قلوبهم تعظيمالربهم لمعرفتهم بجلاله فهم جمع الله على خلقه ألبسهم النور الساطع
من محبته ورفع لهم أعلام الهداية الى مواصلته وأقامهم مقام الابطال لارادته وأفرغ عليهم الصبرعن
مخالفتهم وطهر أبدانهم بمراقيته وطيهم بطيب أهل معاملتم وكساهم للا من شبع مودته ووضع على
رؤسهم تيجان مسرته ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهى معلقة بمواصلته فهمومهم اليه ناثرة وأعينهم
اليه بالغيب ناظرة الى آخرماقاله وروى الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول ان الأرض اشتكت الحربها
انقطاع النبوّة فقال تعالى سوف أجعل على ظهرك أربعين صديقا كلمامات منهم رجل أبدلت مكانه
رجلا ولذلك سموا ابدالافهم أو ماذ الارض وبهم تقوم الأرض وبهم بمطرون وقال القطب أبو العباس
المرسى قدس سرهجلت فى الملكوت فرأيت أبامدين معلقا بساق العرش رجل أشعر أزرق العين فقلت
فه ما علومك وما مقامك قال علومى أحد وسبعون علماً ومقافى رابع الخلفاء ورأس الابدال السبعة قات

٢٨٨
فالشاذلى قال ذاك بحر لا يحاط به وقال المرسى أيضاً كنت جالسا بين يدى أستاذى الشاذلى فدخل جماعة
فقال هؤلاء ابدال فنظرت ببصيرتى فلم أرهم ابدالافتحيرت فقال الشيخ من بدات سباته حسنات فهو
بدل فعلت انه أول مراتب البدلية وأخرج ابن عساكران ابن المثنى سأل أحمد بن حنبل ما تقول فى بشرين
الحوث قال رابع سبعتمن الابدال وقال بلال الخواص فيما رويناه فى مناقب الشافعى وفى رسالة القشيرى
كنت فى تبه بنى اسرائيل فإذا رجل بماشنى فتعجبت منه وألهمت انه الخضر فقلت بحق الحق من أنت
قال أنا أخوك الخضر فقلت له أريد ان أسالك قال صل قلت ما تقول فى الشافعى قال هو من الأوتاد قلت فا
تقول فى أحمد قال رجل صديق قلت فما تقول فى بشرين الحرث قال رجل لم يخلق بعدهمثله قلت فبأى
وسيلة رأيتك قال ببرك أمك وفى تاريخ الخطيب عن أبى بكر الكانى قال النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون
والبدلاء أربعون والاخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد فكن النقباء المغرب ومسكن النجباء
مصر ومسكن البدلاء الشام والاخيار سباحون فى الارض والعمد فى زوايا الارض ومسكن الغوث مكة
*(فصل)* قال الشيخ الاكبر قدس سره فى كتاب حلية الابدال أخبرنى صاحب لنا فال بينا أناليلة فى مصلاى
قداً كمات وردى وجعلت رأسى بين ركبتى أذكراللهتعالى انحسست بشخص قدنفض مصلاىمن
تحتى وبسط عوضه حصيرا وقال صل عليه وباب بيتى على مغلق فداخلنى منه الفزع فقال لى من يانس بالله
لم يجزع ثم قال اتق الله فى كل حال ثم انى ألهمت الصوت فقلت ياسيدى بماذا بصير الابدال ابدالافقال
بالاربعة التى ذكرها أبو طالب فى القوت الصمت والعزلة والجوع والسهر ثم انصرف ولا أعرف كيف
دخل ولا نخرج وبابى مغلق انتهى قال الشيخ الأكبر وهذا رجل من الابدال اسم معاذ بن أشرس والاربعة
المذكورة هى عماد هذا الطريق الاسنى وقوامه ومن لاقدم له فيها ولارسوخ نائمعن طريق الله تعالى وفى
ذلك قلت
يامن أراد منازل الابدال * من غير قصدمنه الاعمال
لا تطمعن بهافلست من أهلها * ان لم تزاحهم على الاحوال
واصحت بقلبك واعتزل عن كل من* يدنيك من غير الحبيب الدالى
واذا سهرت وجعت نلت مقامهم* ومحبتهم فى الحل والترحال
بيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنافيه من الابدال
ما بين صمت واعتزال دائم *والجوع والسهر النزيه العالى
(تنبيه) لا تناقض بين أخبار الاربعين والثلاثين لأن الجملة أربعون رجلامنهم ثلاثون قلوبهم على قلوب
ابراهيم وعشرة ليسوا كذلك فلاخلاف كما صرح به خبر أبى هريرة عند الحكيم الترمذي وقال الشيخ
الاكبر قدس سره الاوناد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة فقط وهم أخص من الابدال والامامان أخص
منهم والقطب أخص الجماعة والابدال لفظ مشترك يطلقونه على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة
ويطلقونه على عدد خاص وهم أربعون وقيل ثلاثون وقيل سبعقواتماسم والبدالا لانه اذامات واحد
منهم أبدل أولانهم أعطوا من القوّة أن يتركوابدلهم حيث يريدون ولكل وتد من الاوناد الاربعة
ركن من أركان البيت ويكون على قلب نى من الانبياء فالذى على قلب آدم له الركن الشامى والذى على
قلب ابراهيم له الركن العراقى والذى على قلب يحي له الركن اليماني والذى على قلب محمد صلى الله عليه
وسلمله وكن الحجر الاسود وهو لنا بحمد الله تعالى وقال فى الفتوحات قوله فى حسديث على قلب ابراهيم وفى
حديث آخر على قلب آدم وكذا قوله فى غير هؤلاء ممن هو على قلب شخص من أكابر البشرأ والملائكة
معناهانهم يتقلبون فى المعارف الالهية بدل ذلك الشخص اذ كانت واردات العلوم الالهية انماترد على
القلوب فكل على يرد على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول يرد على هذه القلوب التى هى على قلبهوربما
يقول بعضهم فلان على قدم فلان ومعناه ماذكر والله أعلم
·(بيان

*(بيان الطريق فى معالجة الكبروا كتساب التواضع فه) *ا علم أن الكبر من المهلكات ولا يخلواً حد من الخلق عن شىء منموازالته فرض
غين ولا يزول بمجردالتمنى بل بالمعالجة واستعمال الادوية القامعه وفى معالجته مقامان أحدها استئصال أصلهمن سنخموقطع شنجرته من
مغرسها فى القلب الثانى دفع العارض منه بالاسباب الخاصة التى بها يتكبر الانسان (٣٨٩) على غيره» (المقام الاول) *فى استئصال
أصله وعلاجه على وعملى
ولا يتم الشفاء الامجموعهما
* (بيان الطريق فى معالجة الكبرواكتساب التواضع له)*
(أعلم) وفقك الله تعالى (ان الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شىء منه) الامن عصمهالله
تعالى (وازالته فرض عين) أى بمنزلته (ولا يزول بمجرد التمنى) والتشهمى (بل بالمعالجة) والرياضة
وتهذيب النفس (واستعمال الأدوية القامعة له وفى معالج" مقامان أحدهما استئصال أصله من سيخه)
بكسر السين المهملة وسكون النون والخاء المعجمة ومنظ كل شىء أصله والجمع أسناخ (وقطع شجرته من
مغربها فى القلب الثانى دفع العارض منه بالاسباب الخاصة التى بها يتكبر الانسان على غيره المقام الاول
فى استئصال أصله وعلاجه على وعملى ولا يتم الشفاء الاتمجموعهما أما العلمى فهوان يعرف نفسه ويعرف
ربه ويكفيه ذلك فى ازالة الكبرفانه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم انه أذل من كل ذليل وأقل من كل
قليل فانه لا يليق به الاالتواضع والمذلة والمهانة) فتلك أخص أوصافه (واذا عرف ربه) حق المعرفة
(علم انه لا تليق العظمة والكبرياء) والجلال والمهاية (الابالله) عز وجل (أما معرفةربه وعظمته
ومجده فالقول فيه بطول وهو منتهى على المكاشفة وأما معرفته نفسه فهو أيضايطول لكن نذكر من ذلك
علم ما ينفع فى اثارة) التواضع (والمذلة ويكفيهان يعرف معنى آية واحدة فى كتاب الله تعالى فإن فى القرآن
علم الأولين والآخرين لمن فتحت بصيرته) فقد روى الديلى من حديث أنس من أراد على الاولين
والآخرين فليتبوأ القرآن (وقد قال الله عز وجل قتل الانسان ما أكفره) دعاء عليه باشنع الدعوات وتعجب
من افراطه فى الكفران وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ (من أى شىء خلقه) بيان ما أنعم
عليه خصوصا من بعد عمومه والاستفهام للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله (من نطفة خلقه فقدره) أى هيأه
لما يصلح له من الاعضاء والاشكال أو فقدره أطوار الى ان تم خلقه (ثم السبيل بسره) أى ثم سهل مخرجه
من بطن أمه بان فتح فوهة الرحم والهممان ينتكس أو ذلل له سبيل الخير والشر وتعريفه باللام دون
الاضافة للاشعار بانه سبيل عام وفيه ايماء بان الدنيا طريق والمقصود غيرها ولذلك عقبه بقوله (ثم أمانه
فاقبره ثم إذا شاء أننشره) وعد الامانة والاقبار فى النعم لان الامانة وصلة فى الجملة الى الحياة الابدية واللذات
الخالصة والامر بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع وفى أذا شاء اشعار بان وقت النشور غير متعين فى نفسه
انماهو. وكول الى مشيئته (فقد أشارت الاآية الى أول خلق الانسان والى آخر. والى أوسط، فلينظر
الانسان ذلك) ببصيرته (ليفهم معنى هذه الآ ية أما أول الانسان فهوانه لم يكن شيأمذكورا) كماقال
تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهرلم يكن شيا مذكورا (وقد كان فى كتم العدم) وفى نسخة فى
حيز العدم (دهورا) أى أزمنة متطاولة (بل لم يكن لعدمه أول وأى شى أحس وأقل من النحو والعدم
وقد كان كذلك فى القدم ثم خلق الله من أرذل الاشياء) وفى نسخة من أذل الاشياء (ثم من أقذرها
اذخلقه من تراب) وهو أذل الأشياء لكونه بداس بالارجل (ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله
عظماتم كساالعظم لما) كماقال تعالى ثم كسونا العظام لحما (فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار
شيامذ كورا) بعدان لم يكن (فاصار شيامذ كورالاوهوعلى أخس الاوصاف والنعون اذالم يخلق
فى ابتدائه كاملابل خلقه جاد اميتالا يسمع ولا يبصر ولا يحس ولا يتحرك ولا ينطق ولا يبطش ولا يدرك
ولا يعلم فبدأبموته) الذى هو العلم (قبل حياته) وهى الوجود (وبضعفه قبل قوّته ويجهله قبل عمه
أما العلمى فهوأن يعرف
نفسه ويعرف ربه تعالى
ويكفيه ذلك فى إزالة الكبر
فانهمهماعرف نفسهحق
المعرفة علم انه أذل من كل
ذليل وأقل من كل قليل
وانه لا يليق به الاالتواضع
والذلة والمهانة واذا عرف
ربه علم أنه لا تليق العظمة
والكبرياء الا بالله أما
معرفتهربه وعظمته ومجده
فالقول فيه بطول وهو
منتهى على المكاشفة وأما
معرفته نفسهفهو أيضا
بطول ولكنانذكرمن ذلك
ما ينفع فى اثارة التواضع
والمذلة ويكفيه أن يعرف
معنى آية واحدةفى جاب
اللّه فات فى القرآن علم
الأولين والآخرين لن
فتحت بصيرته وقدقال
تعالى قبل الانسان ماأكفره
من أى شئ خلقه من نطفة
خلقه فقدره تم السبيل يسر.
ثم أمانه فاقسبره ثم إذا شاء
أنشره فقد أشارت الآ ية
الى أول خلق الانسانوالى
آخر أمره والى وسطه فلينظر
الانسان ذالكلیفهم معنى
هذهالاً بهاما أول الإنسان
فهوانه لم يكن شيامذ كور وقد كان فى -يزالعدم دهو رابل لم يكن لعدمه أول وأى شىء أحس وأقل من المحو والعدم وقد كان كذلك فى القدم
ثم خلقه الله من أرذل الاشياء ثم من أقذرها اذقد خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظماتم كما العظم الحافقد كان
هذا بداية وجودهحيث كان شيامذ كوراناصارشيامذ كور الاوهو على أخس الأوصاف والنعوت اذلم يخلق فى ابتدائه كاملابل خلقه
جباها سيتلا يسمع ولا يبصرولا يحس ولا يتحرك ولا ينطق ولا يبطش ولا يدرك ولا يعلم فيد أبموته قبل حياته وبضغطة قبل قوّته ويجهله قبل على

وبعماً ، قبل بصرفو بهم من قبل سمعه و بيكمه قبل نطقفو بضلالتمقبل هذا مو بطقره قبل غذا مو بعجزه قبل قدرته فهذا معنى قوله من أى شىء
خلقه من نطفة خلقه فقدرفو معنى قوله (٣٩٠) هل أتى على الانسان حين من الدهرلم يكن شيامذ كورالناخلقنا الإنسان من نماهة
أمشاج نبتليه كذلك خلقه
وبعماء قبل بصره وبصممه قبل سمعه وبيكمه قبل نطقه وبضلالته قبل هداه وبفقره قبل غناء وبعجزه قبل
قدرته وهذا) هو (معنى قوله) تعالى (من أى شئ خلقه من نطفة خلقه نقدرهو) كذلك (معنى قوله)
تعالي (هل أتى على الانسان) وهو استفهام تقريروتقريب ولذلك فسر بقد (حين من الدهر) أى طائفة
محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود (لم يكن شيامذ كورا) بل كان شيامنسيا غيرمذ كور بالانسانية
كالعنصر والنطفة والجملة حال من الانسان أو وصف لحين بحذف الراجع والمراد بالانسان الجنس لقوله
(انأخلقنا الإنسان) أوآدم بين أولاخلق-، ثم ذكر خلق بنيه فقال (من نطفة أمشاج نبتليه كذلك خلقه
أولاثم امتن عليه فقال ثم السبيل يسره) أى سبيل الخير والشر (وهذا اشارة الى ما تيسرله فى مدة حياته
الى الموت وكذلك قال فى الآية الاخرى من نطفة أمشاج) أى اخلاط جمع مشج من مشحت الشئ اذا
خلطة موصف النطفة بهالان المرادبها مجموع منى الرجل والمرأة وكل منهما مختلفة الاجزاء فى الرقة والقوام
والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل مفرد كاءشار وأ كاش وقيل ألوان فاتماء الرجل
أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا أو الطوارفات النطفة تصير علقة ثم مضغة الى تمام الخلفة
(نبتليه) فى موضع الحال أى مبتلين له بمعنى مريد ين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعارله الابتلاء
(فعلناه سميعابصيرا) ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب من الابتلاء ولذلك
عطف بالفاء على الفعل المقيدبه ورتب عليه قوله (اناهديناء السبيل) أى بنصب الدلائل وانزال الآيات
(اماشاكراواما كفررا ومعناه أنه أحياه بعدان كان جاداميتاترا با أولا ونطفة ثانيا وأسمعه بعدما كان
أصم وبصره بعدما كان فاقد اللبصر وقواه بعد الضعف وعلمه بعد الجهل وخلق له الاعضاء بمافيها من
العجائب والآيات) الدالة على عظيم قدرته (بعد الفقدلها وأغناء بعد الفقر وأشبعه بعد الجوع وكسام
بعد العرى وهداء بعد الضلال) ثم قال تعالى أماشا كراواما كهورا وهما الان من ضمير هديناء واما
للتفصيل أو للتقسيم أى هديناء فى حالتيه جميعا أو مقسوما اليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والاخذبه وبعضهم
كفور بالاعراض عنه (فانظركيف دبره ومتوره والى السبيل) المفضى للخير والشر (كيف يسرة) أبى سهله
وذله (والى طغيان الانسان) على ربه وخلقه (ما أكفره وإلى جهل الانسان) بمعرفته نفسه (كيف
أطهر، فقال) تعالى (أولم برالانسان اناخلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) أى فإذا هو بعد ما كان ماء
مهينا من طينة قادر على الخصام معرب عمافى نفسه وقال تعالى (ومن آياته) الدالة على باهرقدرته (ان
خلفكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) فوق الأرض وفى الآية الأولى تقيح بليغ لانكار الانسان
حيث عجب منه وجعله افراطا فى الخصومة بينا ومنافاة الجمود لقدرته على ماهو أهون مما عليه فى بداية
خلقه ومقابلة نعمته التى لا مزيد عليها وهى خلقه من أخص شئ وأمهنه شريفامكرما بالعقوق والتكذيب
وقد أشاراليه المصنف بقوله (فانظر الى نعمة الله عليه كيف نقله منتلك الذلة والقلة والخسة والقذارة
الى هذه الرفعة والكرامة) والشرف (فصارموجودا بعد العدم وحيا بعد الموت وناطقا بعد البكم وبصبرا
بعد العمى وقو يا بعد الضعف وعالما بعدالجهل ومهديا بعد الضلال وقادرا بعد الجز وغنيا بعد الفقروكان
فى ذاته لاشئ) يذكر ويشاراليه (وأى شىء أخس من لاشئ) ولذلك سميت الجيقة القذرة لاشئ لمافيها
من نهاية وصف الخمسة (وأى قلة أقل من العدم الحض ثم صار بالله شياً) يذكر ويشاربه واليه (وانما
خلقه من التراب الذليل الذى يوطأ بالاقدام والنطفة الغذرة بعد العدم الحض أيضاليعرفه خسة ذاته)
ودناءتها (فيعرف به نفسه وانماأ كمل النعمة عليه ليعرف بهاربه ويعلمبها عظمته وجلاله وانه لا يليق
أولا ثم امتن عليه فقال ثم
السبيل بسره وهذا اشارة
الى ماتيسرله فى مدة حياته
الى الموت وكذلك قال من
نطفة أمشاج نبتليه فعلنا.
سميعا بصيرا اناهديناه
السبيل اما شاكراواما
كفوراو معناهانه أحياه
بعدان كان جماداميتا
ترابا أولا ونطفة ثانيا
وأسمعه بعد ما كان أصم
وبصره بعدما كان فاقداً
للبصر وقوّاء بعد الضعف
وعلمه بعد الجهل وخلق له
الاعضاء بمافيها من العجائب
والا يات بعد الفقدلها
وأغناه بعد الفقر وأشبعه
بعد الجوع وكساه بعد
العربى وهداه بعد الضلال
فانظركيف دبره وصوره والى
انسبیل کیف بسره والى
طغمان الانسان ما أكفره
والی جهلالانسان کیف
أظهره فقال أولم والانسان
انا خلقناه من نطفة فإذا هو
خصيم مبين ومن آياته
انخلقكم من تراب ثماذا
أنتم بشرتنتشرون فانظر
الى نعمة الله عليه كيف نقله
من تلك الذلة والقلة والخسة
والقذارة الیهذهالرفعة
والكرامة فصارموجودا
بعد العدم وحيابعد الموت
وناطقًا بعد البكم وبصيرا
الكبرياء
بعد العمى وقويا بعد الضعف وعالما بعدا جهل ومهد یا بعد الضلال وقادرابعدالحجز وغنيا بعد الفقرفكان فى
ذاته لاشئ وأى شىء أخس من لا شئ وأى قلة أقل من العدم الحض ثم صار بابته شيا وانما خلقه من التراب الذليل الذى بوطاً بالاقدام والنطفة
القذرة بعد العدم الحض أيضاليعرفمخستذاته فيعرف به نفسه وانماأ كمل النعمة عليه ليعرف بهاربه ويعليهاعظمته و جلاله وانه لا يليق

الكبرياء الابه جل وعلاولذلك أمن عليه فقال ألم نجعل له عينين ولساناو شفتين وهد يناه النجدين وعرف حسنه أوّلا فقال البريك نطفة من منى
يعنى ثم كان علقة ثمذكرمته عليه فقال:خلق فسوى فعل منه الزوجين الذكر والانثى ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده أولا بالاختراع
فمن كان هذا بدأ مؤهذه أحواله فمن أنه البطر والكبر بامو الفخروالخيلاءوهو على التحقيق أخس الاحساء وأضعف الضعفاء ولكن هذه
عادةً تخسيس اذا رفع من خسته شمع بأنهموتعظم وذلك لدلالة خسة أوله ولا حول ولاقوة (٣٩١) الاباته نعم لو أكمله وفوض اليه أمر.
الكبرياء الابه جل وعلا وبذلك امتن عليه فقال) عز وجل (ألم نجعل له عينين) يبصربه ما (ولسانا)
يترجم به عمافى ضميره (وشفتين) يستربه ما فاه ويستعين به ما على النطق والاكل والشرب وغيرها
(وهديناء النجدين) طريقى الخير والشر (وعرف خسته أوّلافقال) أيحسب الانسان أن يترك سدى
(ألم يك نطفة من منى يمنى) أى مراق يقال أمنى منيه اذا أراقمومنى يعنى كرمى برمى لغة فيه (ثم كان علقة)
أفى دما (ثم ذكر منته عليه فقال:خلق فسوى) أى قدره فعدله (جعل منه الزوجين) الصنفين (الذكر
والانثى ليدوم وجوده بالتناسل) والتوالد ولا ينقطع (كما جعل وجوده ابتداء بالاختراع) البديع من غير
سبق مثال (فمن كان هذا بدؤه وهذه أحواله) وأطواره (فمن أين ، البطر) والاشر (والكبرياءو الفخر
والخيلاء) والتحير (وهو على التحقيق أخس الاخساء وأضعف الضعفاء) وأذل الاشياء (ولكن هذه
عادة الخسيس إذا رفع من خسته شمخ بانفه وتعظم وذلك الدلالة خسة أوله ولا حول ولا قوة الا بالله تعملوأ كمله
وفوّض اليه أمره وأدام له الوجود باختياره) وفى قبضة قدرته (لجاز)له (أن يطغى) ويبطر (وينسى
المبتدا والمنتهى ولكنه سلط عليه فى دوام وجوده الامراض الهائلة) أى المخيفة (والاس-قام العظيمة
والآفات المختلفة والطبائع المتضادة من المرة والبلغم والربح والدم بهدم البعض من أجزائه البعض شاء
أوأبى) أى امتنع (رضى أم سخط فوع كرهاوبعطش كرها وعرض كرهاوبمون كرها) كل ذلك اجبارا
عليه (لا علات لنفسه نفعا ولاضرا ولا خيرا ولا شراً) ومن غريب أحواله انه (يريد أن يعلم الشئ فيجهله
ويريد أن يذكر الشئ فينساء ويريد أن ينسى الشئ ويغفل عنه فلا يغفل عنه ويريد أن بصرف قلبه الى
مايهمه) ويعنيه (فيحول فى أودية الوسواس والاذكار) المختلفة (بالاضطراب خلا ملك قلبه قلبه ولا نفسه
نفسه فيشتهى الشئ وربما يكون هلا كه فيه ويكره السئ وربما يكون حياته فيه يستلذ الاطعمة)
المختلفة الالوان (فتهلكه وترديه) أما من الاستثمارفيها أو من ضعف المعدة عن تحملها أو بغير ذلك
(ويستبشع الادوية) المرة (وهى تنفعه وتحيبه) وهو مع ذلك (لا يأمن) على نفسه (فى لحظة من ليله
ونهاره أن يسلب سمعه وبصره وتفاع أعضاؤه ويختلس عقله ويختطف روحه) كل ذلك فلتة (ويسلب
جميع ما بهواء فى دنياه فهو من طر ذليل ان ترك بقى وان اختطف فنى عبد مملوك لا يقدر على شىء من) عند
(نفسه ولا على شئ من غيره فأى شئ اذل منه لوعرف نفسه وانى يليق الكبر به لولاجهله) وعناده (فهذا
أَوسط أحواله فيتأمله) ببصيرته حتى ينكشفله ذلك (واما آخره ومورده) الذى يرد عليه (فهو
الموت المشاراليه بقوله تعالى ثم أداته فاقبره ثم إذا شاء أنشره ومعناه انه يسلب روحه وسمعه وبصره وعلمه
وقدرته وحسه وادراكه وحركته فيعود جادا كما كان أول مرة لا يبقى) معه (الاشكل أعضائه
وصورته) الظاهرة (لا حس فيه ولا حركة) ثم يدرج فى ثياب (ثم يوضع فى التراب) ويغلق عليه الباب
(فيصير جيفة منقنة قذرة كما كان فى الاول نطفة مذرة ثم) بعد ذلك (تبلى أعضاؤه وتتفتت أجزاؤه وتنخر
عظامه فيصير رميما ورفانا) وقدوم العظم يرم من باب ضرب بلى فهو رميم والجمع أرماء كدليل وأدلاء
وأدام له الوجودباختيار،
لجازان بطفى وينسى المبدأ
والمنتهى ولكنه سلط عليه
فى دوام وجودة الامراض
الهائلة والاستقام العظيمة
والآ فات المختلفة والطباع
المتضادة من المسرة والبلغم
والريح واللم يهدم البعض
من أجزائه البعض شاء أم
أبى رضى أم خط فيجوع
كرها ويعطش كرها
وعرض كرها وعون
كرهاا علم لنفسه نفعاولا
ضرا ولا خيرا ولا مرا يريد
أن يعلم الشئ فيجهله ويريد
أن يذكر الشئ فيناه
ويريد أن ينسى الشئ
ويغفل عنه فلا يغفل عنه
ويريد أن يصرف قتبه الى
مايهمه فيحول فى أودية
الوساوس والافكار
بالاضطرارولا يملك قلبه قلبه
ولا نفسه نفسه و اشتهى
الشئ وربما يكون هلاكه
فيهويكره الشئ وربما
تكون حياته فيه يستلذ
الاطعمة ونهلكهوترديه
ويستبشع الادوية وهى
تنفعموتحييه ولا يا من فى
لحظة من ليل أو نهاره أن يسلب سمعه وبصر موتفلج أعضاؤه ويختلس عةله ويختطف روحمو يسلب جميع مايهواء فى دنياه فهو
مضطر ذليل أن ترك بقى وان اختطف فنى عبدملول لا يقدر على شئ من نفسه ولاشىء من غيره فأى شئ أذل منه لو عرف نفسه وأنى يليق الكبر
به لولاجهله فهذا أوسط أحواله فليتأمل وأماآخرهومورده فهو الموت المشاراليه بقوله تعالى ثم أمانه فاقبره ثم إذا شاء أنشره ومعناهانه بسلب
روحه وممعمو بصره وعلى وقدرته وحسه وادرا که وحركته فيعود جادا كما كان أول مرة لا يبقى الاشكل أعضائه وصورته لاحس فيه ولا
حركة ثم يوضع فى التراب فيصبر جمفة منتنة قذرة كما كان فى الاول نطفة مذرة ثمت على أعضاؤه وتتفتت أجزاؤه وتنخر عظامه ويصبررميمارفا"]

ويا كل الد وداجزاء، فيتدى بحدقتيه في قلمهما و خدمه فيقطعهما وبسائر أجزائه فيصير ر ونافى أجواف الديدان ويكون جيمة بهرب
من الحيوان ويستقذرة كل انسان ويهرب منه بشدة الآنتان وأحسن أحواله أن يعود الى ما كان فيصيرترا بايعمل منسه الكيزان
بعدما كان موجودا وصاركأن لم يغن بالامس حصيدا كما كان فى أول أمره أمذا
(٣٩٢)
ويعمر منه البنيان فيصير مفقودا
مديدا وليته فى كذلك فا
وجاء رمام مثل كريم وكرام والرفات بالضم العظم المنكسر (ويا كل الدود) المتولد منه (أجزاء، فيبتدئ
بحدقتيه) فانه ما أول ما يسيلان على الحدين (فيقلعهما) من موضعهما (وبحديه فيقطعهما وبسائراً جزائه
فيصبر روثانى أجواف الديدان) ومن هنا مخاطبة القبر للانسان أنابيت الدود كمنى الخبر (ويكون
جيفة بهرب منه الحيوان ويستقذره كل انسان ويهرب منه لشدة الانتان) الانقمن أشد من نتى جيفة
الانسان (وأحسن أحواله أن يعود الى ما كان فيصير ترابا تعمل منه الكيزان وبعمر به البنيان ويصير
مفقودا بعدما كان موجودا وصاركان لم يغن بالامس حصيدا) محدود امتكسرا (كما كان فى أول مرة
أمدامديدا) أى ممتدا (وليته بقى كذلك فماأحسنه لوترك ترابا) ومن هناقول بعضهم
*ليننى كنترمادامديداً * وقال آخر
أحسنه لو ترك ترا بالابل
يجيبه بعد طول البلى ايقاسى
شديد البلاء فيخرج من
قبره بعد جمع أجزائه
المتفرقتويخرجالى أهوال
القيامة فينظر الى قيامة
قائمة وسماع شفقة معمزقة
وأرض مبدلة وجبال
ولوانا اذا متناتركا * لكان الموت راحة كل حى"
مسيرة ونجوم منكدرة
(لا بل يحييه بعد طول البلى) بكسر الباء (ليقاسى شدائد البلاء) بفتح الباء (فيخرج من قبره بعدجع
أجزائه المتفرقة ويخرج إلى أهوال) يوم (القيامة) التى لم تسكن منه على بال (فينظر الى قيامة قائمة
وسماء ممزقة مشققة) مطوية قال تعالى اذا السماء انشقت وقال تعالى والسموات مطويات بيمينه
(وأرض مبدلة) قال تعالى يوم تبدل الأرض غير الارض (وجبال مسيرة) قال تعالى واذا الجبال سيرت
(ونجوم منكدرة) قال تعالى واذا النجوم انكدرت (وشمس منكسفة) مكورة (وأحوال مظلمة وملائكة
غلاظ شداد) أى أقوياء قال تعالى عليها ملائكة غلاظ شداد (وجيم زفر) قال اللّه تعالى واذاً الخيم
سعرت (وجنة ينظر اليها المجرم فيتحسر) على دخولها (ويرى صحائف منشورة) قال تعالى واذا الصرف
نشرت (فيقال له اقرأ كابك) كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (فيقول وما هو فيقال) له (كان قد وكل
بك فى حياتك التى كنت) تفرح بها فى الدنيا (وتتكبر بنعمها وتفتخر بأسبابها) واعراضها (ملكان
رقيبات) عتيدان (يكتبات عليك ما كنت تنطق به وتعمله من قليل وكثير وصغير وكبير ونقر وقطمير)
وأصل الفقير النكتة التى على ظهر النواة والقطمير قشرتها والمرادبه ما القلة (وأكل وشرب وقيام وقعود
قد نسيت ذلك وأحضاء الله) وضبطه (عليك فهلم الى الحساب واستعد الجواب أو تساق الى دار العذاب
فينقطع قلبه فزعامن هول هذا الخطاب قبل أن تنشر الصحيفة ويشاهدمافيها من مخازيه) وفضائحه (فإذا
شاهده قال) مبادرا (ياويلتنامالهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الاأحصاها) ووجد ما عمله حاضرا
ولا ينسى ربك أحداً (فهذا آخرأمنه وهو معنى قوله تعالى ثم إذا شاء اً نشره فالمن هذا حاله والتكبر بل
ماله ولالفرح فى لحظة فضلاعن البطر والتبخترفقد ظهرله أوّل حاله ووسطه ولوظهر)له (آخره والعياذ
بالله تعالى ربما اختار أن يكون كلباًوختزبرالبصير مع البهائم ترابا ولا يكون انسانا يسمع خطابا أو يلقى
عذابا) ونظر الى هذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال ليننى كنت ك.ش أهلى سمنونى ما بدالهم حتى اذا
كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضى شواء وبعضى قديدا ثم أكلونى فأخرجونى
عذرة ولم أك بشرا أخر جمهناد فى الزهد عن أبى معاوية عن جو يبر عن الضحاك عن عمر وقال المسورين
مخرمة لماطعن عمر قال والله لوأن لى طلاع الارض ذهبالافتديت به من عذاب الله من قبل ان أراه (وان
كان عند اللّه مستحقاعذابا) وفى نسخة للنار (فالخنزيرأشرف منه وأطيب وأرفع اذ اوله التراب وآخره
وشمس منكسفة وأحوال
مظلمة وملائكة غلاظ
شدادوجهنم تزفر وجنة
ينظر اليها المجرم في تحسر
ويرى صحائف منشورة
فيقال له اقرأ كتابك فيقول
وماهو فيقال كان قدوكل
بك فى حياتك التى كنت
تفرح بها وتتكبر بنعيمها
وتفتخر باس بابهاملكان
رقيبان يكتبان عليك
ما كنت تنعاق به أوتعمله
من قليل وكثير ونقير
وقطمبر وأكل وشرب
وقيام وقعود قد نسيت ذلك
وأحصاء الله عليك فهلم الى
الحساب واستعد للجواب
أوتساق الى دار العذاب
مينقطع قلبه فزعامن هول
هذا الخطاب قبل أن
تنتشر الصحيفة ويشاهد
ما فيها من مخازيه فإذا شاهده
التراب
قال ياويلتناما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الاأحصاها فهذا آخرأمه وهو معنى قوله تعالى ثم إذا شاء أنشرهفالمن
هذا حاله والتكبر والتعظم إلى ماله والفرح فى لحظة واحدة فضلا عن البطر والاشر فقد ظهره أول حاله ووسطه ولو ظهراً خره والعياذ بالله
تعالى ربما اختار أن يكون كلبا أوخنزيرالصبر مع البهائم ترابا ولا يكون انسانا يسمع خطابا أو يلقى عذاباوان كان عند الله ستفقاللنار
فالخنز برأشرف منعواً طيب وأرفع اذا وله التراب وآخره

التراب وهو بمعزل عن الحساب والعذاب والكلب والخنز ولا يهرب منهاخلق ولو رأى أهل الدنيا العبد المذنب فى النارلصعقوا من وحشة
خلقته وقع صورته ولو وجدوار يحملانوا من نقنه ولو وقعت قطرة من شر:، الذى يستقى منه فى بحار الانبالصارت أنتز من الجيقة فى هذامه
فى العاقبة الا أن يعفو الله عنهوهو على شك من العفوكيف يفرح ويبدو وكيف يتكبر و يتمبر وكيف يرى نفسه شاحتى يعتقدله فضلاوأوى
عبد لم يذنب ذنبا - تحوبه العقوبة الاأن بعضوانته الكريم بفضلهويجبر الكسر عنه (٣٩٣) والرباعمن ذلك لكرمه وحسن الظن
به ولاقوة الابالله أرأيت.
من جنى على بعض الملوك
الغراب وهو بمعزل عن الحساب والعذاب و) أيضافات (الخنزير وال-كلب لا يهرب منه الخلق ولو رأى أهل
الدنيا العبد المذنب فى النار لمعقوا من) الرؤية الى (وحشة خلقته وفجع صورته) أى سقطت ق وتهم (واو
وجدواريحه اساتوابنتنه ولو وقعت قطارة من شرابه الذى يسقى منه فى دار الدنيالصارت أنتن من الجيفة
فمن هذا عليه فى العاقبة) والمآل (الا أن بعضواته =:* ) ويسامحله (وهو على شاك من العفو) هل يعفى له
أم لا (فكيف يفرح ويبطروكيف يتكبر) على الخوانه (وكيف يرى نفسه شيأ حتى يعتقدله فضلا وأى
عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة الاأنبعد والكريم بفضله وإحسانه (أو يجبر الكسر منه والرياءمنه
ذلك الكرمه وحسن الفان به أرأيت من جنى على بعض الأول بما استحق به ضرب ألف سوط فرس فى
السجن وهو ينتظر أن يخرج الى العرض وتقام عليه العقوبة على ملأً من الخلق وليس يدرى أيعفى عنه
أم لا كيف يكون ذله فى السجن) وينسى ما اعده من العقوبة (وما من عبد مذنب الاوالدنياسجنه) وقد
روى الحاكم فى تاريخه من حديث أبى هريرة الدنياسجن المؤمن وجنة الكافر وقد تقدم (وقد استحق
العقوبة من الله تعالى ولا يدرى كيف يكون أمره فيكفيه ذلك خرنا وخوفا واشفا قاومهانة وذلافهذا هو
العلاج العلمى القاطع) وفى نسخة القامع (لامسل المكبر) من ستخه (وأما العلاج العملى فهو التواضع
بالفدانته) تعالى (ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين كم وصفناه وحكيفاء من أحوال)
السلف (الصالحين ومن أحوالبرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انه كان يأكل على الارض) ويعتقل
الشاة ويجيبدعوة المملوك على خبز الشعير رواه الطبرانى من حديث ابن عباس (ويقول أنما أناعبد
آكل كماياً كل العبد) رواه الدار قطنى فى الافراد وابن عسا كرمن حديث البراء ورواه هنادفى الزهدعن
الحسن مر سلا ورواه ابن عدى وابن عساكر من حديث أنس بزيادة واشرب كما يشرب العبد ورواه
الديلى من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم أتى بهدية فلم يجد ش بأ يضعها عليه فقال دعها على
الحضيض يعنى الأرض ثم نزل فأ كل ثم قال انما أنا عبداً كل كماياً كل العبد وقد تقدم فى كتاب آداب المعيشة
(وقيل السلمان) الفارسى رضى الله عنه وقد ر وى عليه ثوب خلق (لم لا تلبس ثوبا جديدافقال انما أنا عبد
فإذا اعتقت يوما لبست)وقد (أشاربه إلى العتق فى الآخرة) أى إذا اعتقت من عذاب الآخرة ليست
وانما استراح من غفره كمافى حديث عائشة (ولا يتم التواضع بعد المعرفة الا بالعمل ولذلك مر العرب
الثمن :كبروا على الله ورسوله بالإيمان وبالصلاة جميعا) فالايمان المعرفة والصلاة العمل (وقيل الصلاة
عماد الدين) روى أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخارى فى كتاب الصلاة ! من حبيب بنسليم عن بلال بن
يحي قال جاءرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الصلاة فقال الصلاة عمود الدين وهو مر سل وزجاه
ثقات وروى الديلى من حديث على الصلاة عماد الايمان وعند الاصبهائى فى الترغيب بلفظ الصلاة عماد
الاسلام (وفى الصلاة أسرارلا جلها كانت عماداو من جلتها ما فيها من التواضع بالمثول قائما وبالركوع
والسجود وقد كان العرب قديما يأنفون من الانحناء) وبعدوه من المهانة (فكان يسقط من يد الواحد
منهم سوطه فلا يعنى لأخذه وينقطع شراك فعله فلاينكس رأسه الا صلاحه حتى قال) أبو خالد (حكبرين
حرام) بن خويلدبن أسدبن عبد العزى بن قصى الاسدى ابن أخى خديجة بنت خوياد له حديث فى
فاستحق بجنايته ضرب
ألف سوط فيس فى السجن
وهو ينتظر أن يخرج الى
العرض وتقام عليه العقوية
على مسلامن الحاق وليسى
يدرى أيعفى عنه أم لا كيف ..
يكون ذله فى السجن أوثرى
أنه يتكبر على من فى السحر.
وما من عبد مذنب الا
والدنيا سجنه وقداستحق.
العقوبة من الله تعالى ولا
يدرى كيف يكون آخر
أمره فیکفیه ذلك حزنا
وخوفا وا شفا قا ومهانة وذلا
فهذا هو العلاج العلمى
القامع الاصل الكبري*وأما
العلاج العملى فهو النواضيه
لله بالفعل ولسائر الحلو
بالمواظبة على أخلاق
المتواضعين كماوهنا
وحكيناه من أحواء
الصالحين ومن أحوال
رسول الله صلى الله عليه
و . .ثم حتى أنه كان يأكل
على الأرض ويقول انما أنا
عبداً كل كمايا كل العبد
وقيل لهمان لم لا تلبس
توبا جديدافقال اغ أنا
عبد فاذا أعتقت بومات ...
جديدا أشاربه الى العنق فى الآخرة ولم يتم الواضع
(٥٠ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
بعد المعرفة الا بالعمل ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على الله ورسوله بالايمان وبالصلاة ج ما وقيل الصلاة عمادالدين وفى الصلاةأسرار
لاجلها كانت عمادا ومن جلتها ما فيها من التواضع بالمول قاها و بالركوع والسجود وقد كانت العرب قديما يأنفون من الانحناء ف كان
بسقط من يد الواحد سوط، فلا ينحنى لانخذه وينقطع شراك فعله فلاينمكس را.، لا صلاحه حتى قال حكيم بن حزام

تابعت النبى صلى الله عليه وسلم على أن لا أخر الاقائم اقبانعن النبي صلى الله عليهوسلم ثمفقه وكمل إيمانه بعد ذلك فلما كان السنجوده: القسم
هو منتهى الآلة والضعة أمروابه لتنكسر بذلك خيلاؤهم ويزول كبرهم ويستقر التواضع فى قلوبهم وبه أمر سائر الخلق فان الركوع
والسجود والمثول قاماهو العمل الذى يقتضيه التواضع فكذلك من عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الافعال ذليوا ظب على
نقيضه حتى يصير التواضع له خلقافان القلوب لا تتخلق بالأخلاق المحمودة الابالعلم والعمل جميعا وذلك نظفاء العلاقة بين القلب والجوارح
وسر الارتباط الذى بين علم الله وعالم (٣٩٤) الملكون والقلب من عالم الملكوت (المقام الثاني) فيما يعرض من التكبر بالاسباب
السبعة المذكورة وقد
الكتب الستة وكان من سادات قريش تأخراسلام، رضى الله عنه حتى أسلم عام الفتح وكان من المؤلفة
قلوبهم وشهد حنينا وأعطى من غنائها مائة بعير ثم حسن اسلامه مات سنة خمسين وقيل ستين وهو ممن عاش
مائة وعشرين سنة شطر هافى الجاهلية وشارها فى الاسلام قاله ابن المنذر (بابعنرسول الله صلى الله عليه
وسلم على أن لااخر الاقائما) رواه أحمد والنسائى وفيه ارسال خفى (ثمفقه وكل العمانه بعدذلك فلما كان
السجود عندهم هو منتهى المذلة والضعة أمروابه لينكسر بذلك خيلاؤهم ويزول كبرهم ويستقر
التواضع فى قلوبهم) وينتفى عيبة الجاهلية عنهم (وبه أمر سائر الخلق فان الركوع والسجود والمثول
قائماه والعمل الذى يقتضيه التواضع فكذلك من عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الافعال
فليوا ظب على نقيضه) فان المعالجة لاتتم الابما يناقض الداء (حتى يصير التواضع له خلقا) راسخا (فان
القلوب لاتتخلق بالأخلاق المحمودة الا بالعلم والعمل جميعا وذلك شفاء العلاقة بين القلب والجوارح وسر
الارتباط الذى بين عالم الملك وعالم الملكون والقلب من عالم الملكوت) كماتقدم فى كتاب عجائب القلب والله
الموفق *(المقام الثانى). فيما يعرض من الت كبر بالاسباب (السبعة المذكورة) آنها (وقدذكرنافى
كاب ذم الجاه أن الكال الحقيقى هو العلم والعمل فاما ما عداه بما يفنى بالوت فكالوهمى) لا حقيقة »
(فمن هذا بعسر على العالم أن لاي-كبر) وكذا العابد (ولكانذكرطريق العلاج من العلم والعمل فى جميع
الأسباب السبعة الاول النسب فى يعتريه الكبر من جهة النسب فليداو قلبه بمعرفة أمرين أحدهما ان هذا
جهل من حيث انه تعزز بكل غيره ولذلك قيل
ذكرنا فى كلب ذم الجاه
ان الكال الحقيقى هو العلم
والعمل فأما ما عداه مما
يغنى بالموت ذکال وهمی
فمن هذا يعسر على العالم
أن لا يتكبروا كانذ كر
طريق العلاج من العلم
والعمل فى جميع الاسباب
السبعة* الاول النسب فن
معتربه الكبر من جهة
النسب فليداو قلبه معرفة
أمرين أحدهماأن هذا
جهل من حيث انه تعزز
بكال غيره ولذلك قيل
(لئن فرت باآباء ذوى شرف * لقد صدقت ولكن بئس ماولدوا
الثن فرت بأ باء ذوى شرف
لقد صدقت ولکن بئس
فالمتكبر بالنسب ان كان خسيسا فى صفات ذاته فى أن يجبر خسته بكال غيره بل لو كان الذى ينسب اليه
حيال كانله أن يقول الفضل إلى ومن أنت وانما أنت دودة خلقت من بولى أفترى ان الدودة التى خلقت من
بول انسان أشرف من الدودة التى خلقت من بول فرس) مثلا (هيهات فهما متساويان والشرف للانسان
لا للدودة الثانى هو أن يعرف نفسه نسبه الحقيقى فيعرف أباه وجده فان أباء الغريب نطفة قذرة وجده
البعيد) وهو آدم عليه السلام (تراب ذليل فقد عرفه الله تعالى نسبه فقال) عز وجل (الذى أحسن كل
شئ خلقه وبدأخلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين فى أصله التراب المهين الذى
يداس بالاقدام) ويرطأ بها عليه (ثم خر طينه حتى صار خامسنونا كيف يكبر وأخص الأشياء ما اليه
انتسابه اذيقال ياأذل من التراب ويا أنتن من الحأ ويا أقذر من المضغة فإن كان كونه من أبيه أقرب من
كونه من التراب فيقول افتخر بالقريب دون البعيد فالمضغة والنطفة أقرب إليه من الأب فليحة رنفسه
بذلك ثمان كان ذلك يوجب رفعة لقربه فالاب الاعلى) خلق (من التراب فمن أين رفعنه) ومن شأن الغراب
الذل (واذا لم تكن له رفعة فمن أين باعت الرفعة لمواد. فإذا أصله من التراب وفصل من النطفة فلا أصل له ولا
ما ولد وا* فالمتكبر بالنسب
ان كان خسیسافى صفات
ذاته فمن أن يحبر خسته
بكال غيره بل لو كان الذی
ينسب اليهحيالكانله
أن يقول الفضل لى ومن
أنت وانما أنت دودة خافت
من بولى افترى أن الدودة
التىخلقت من بول انسان
أشرف من الدودةالتیمن
بول فرس هيهات بل هما
فصل
متساويان والشرف للانسان لاللدودة «الثانى أن يعرف نسبه الحقيقى في عرف أباه وجدوفات أباه الغريب
نطفة قذرةوج ده البعيد تراب ذليل وقد عرفه اللّه تع الى أنسبه فقال الذى أحسن كل شئ خلقه وبدأخلق الانسان من طير ثم جفيل نسله من
-- لالة من ماء مهين فمن أصله التراب المهين الذى يداس بالاقدام ثم خر طين حتى صارحمامسنونا كيف يتكبر وأخس الاشباعما اليهانت سابه
اذيقال يا أذل من التراب ويا أنتز من الجاقويا أقذر من المضغة فإن كان كونه من أبيه أقرب من كونه من التراب فنقول افتخر بالغريب دون
البعيد فالنحافة والمضغة أقرب اليه من الأب فاية رنفسه بذلك ثم ان كان ذلك يوجب رفعة لقر به فالاب الاعلى من التراب فن أمن رفعتموا:
لم يكنُله رفعت فمن أين جاءت الرفعة لولده فإذا أصله من التراب وفصه من النطفة فلا أصل له ولا

عمل وهذه ما يفتحمة النسب فالأصل بوطا بالاقدام والفصل تغسل من الأبدان فهذا هو النسب الحق فى الإنسان ومن عرفه لم يتكبر بالنسبه
ويكون .: - له بعدهذه المعرفةوانكشاف الغطاءله عن حقيقة أصله كرجل لم يزل عندنفسه من بنى هاشم وقد أخبره بذلك والداه فلم يزل فيه
نخوة الشرف فيإنما هو كذلك اذاً خبره عدول لايشك فى قولهم أنه ابن هندى جام يتعاطى القاذورات وكشف واله وجه التلبيس علي، فلم يبق
الم شك فى صدقهم أفترى ان ذلك : فى شيامن كبر ه لابل بصير عند نفسه أحقر الناس وأذاهم فهو من استشعار الخزى يحسنه فى شغل عن أن
يت-كبر ه لى غيره فهذا حال المصير أذا تفكر فى أصله وعلم أنه من النطفة والمضفة والغراب (190) اذلو كان أبوه ممن يتعاطى نقل التراب
أو يتعاطى الدم بالجسامة
أوغيرهالكان يعلمبه خسة
فضل وهذه غاية خسة النسب فالأصل بوطاً بالاقدام والفصل تغسل منه الابدان فهذا هو النسب الحقيقى
الإنسان ومن عرفه لم يتكبر بالنسب ويكون مثله بعد هذه المعرفة وانكشاف الغطاءله عن حقيقة صله
كرجل لم يزل عند نفسه) انه (من) ولا (بنى هاشم) بن عبد مناف جد النبى صلى الله عليه وسلم (وقد أخبر.
بذلك والده فلم نزل فيه نخوة الشرف) أى عظمته (فبينما هو كذلك اذا خبره) جاعة من المسلمين (عدول
لا يشك فى قواهم انه ابن هندى حمام يتعاطى القاذورات) أى مص الدماء (وكشفواله وجه التلبيس عليه)
إلى أن وثق به (فلم يبق له شك فى صدقهم أفترى ان ذلك يبقى شيامن كبره لابل بصير عند نفسه أحقر الناس
وأذلهم فهو من استشعار الخزى لاسته فى شغل عن ان يتكبر على غيره فهذا حال البصير) الناقد (اذا تفكر
فى أصله وعلم أنه من النعامة والمضغة والتراب إذلو كان أبوه من يتعاطى نقل التراب) بان كان كاما
اوزبالا (أويتعاطى الدم) .. (بالجمامة) أو التشريط (وغير هالكان يعلم به نخسة نفسه لماسمة
أعضاء أبيه التراب والدم فكيف اذا عرف انه فى نفسه من التراب والدم والاشياء القذرة التي يتنزه عنها
هو) ويتباعد فى نفسه (السبب الثانى الكبر بالجمال ودواؤه أن ينظر الى باطفه تفار العقلاء المتامكين
ولا ينظر الى الظاهر نظر البهائم ومهما نظر الى بالمنه) والدم (فى عروقه رأى من الفضائ ما يكدر عليه تعززه
يجماله فانه وكل به الأقذار فى جميع أجزائه الرجع) أى العذرة (فى امعائه والبول فى مثانته والمخاط فى
أنفه والبزاق فى فيه والوسخ فى أذنيه والدم فى عر وقه والصديد تحت بشرته والصنان تحت ابطيه ويغسل
الغائط) بيده (كل يوم دفعة أودفعتين ويتردد الى الخسلاء كل يوم مرة أومرتين ليخرج من باطنه مالوراً.
بعينه لاستقذره فضلاعن أن يمسه أو يشهه) ولو أصاب منه شيئاً من جسده أو ثوبه لساء مزاجه وبادرالى
ازالته فتراه مدة جلوسه واضعايده على أنفه لئلايثم» (كل ذلك نعرف قذارته وذله هذا فى حال توسططه وفى
أولى أمره خلق من الاقذار الشنيعة الصور من النطفة ودم الحيض) ولذلك اذا علقت المـ رأة انقطع
عنها الدم (وأخرج من مجارى الأقذار اذخرج) أوّلا (من الصلب) أى من صلب أبيه (ثم من الذكر
مجرى البول) ومجرى المنى غير مجرى البول عند الشافعى وحدالله تعالى كما تقدم الكلام عليه فى سمر
الطهارة (ثم من الرحم مفيض دم الحيض ثم خرج من مجرى) وفى نسخة من مخرج (القذر قال أنس) بن
مالك (رحمالله تعالى كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه خط بنا فيقدر البنا أنفسنا ويقول خرج أحدكم
من مجرى البول مرتين) الأولى من مجرى بول أبيه والثانية من مجرى بول أمه (وكذلك قال طاوس) اليمانى
(لعمر بن عبد العزيز) رحمهما الله تعالى (ما هذه مشبة من فى بطنه خرءاذراً، يتبختر وذلك قبل خلافته)
وقد تقدم (هذا أوله ووسطه ولو ترك نفسه فى حال ح انه بومالم يتعهدها بالتنظف والغسل) بالماء (الثارت
منه الانتان والاقذار) أى انبعثت (وصار أنذر وأنتن من الدواب المهملة التى لا تتعهد فى نفسها قط فإذا
نظر انه خلق من أفذار واسكن فى أقذاروسيموت فيصير حيفة أقذر من سائر الاقدار لم يفتخر بجماله الذى
هوكضراء الدمن) أى الشجرة الخضراء فى منات- وءفان ما يثبت فى المن وان كان ناضر الايكون تامر
نفسه أمامة أعضاءً ...
للمستراب واللم فكيف إذا
عرف أنه فى نفسه من التراب
والدم والاشياء القذرة التى
يتنزه عنها هو فى فسه
*السبب الثانى التكبر
بالجمال ودواؤه أن ينظر
إلى باطنه نظر العقلاء
ولا ينظر الى الظاهر نظر
البهائم ومهما نظر الى بالمنه
رأى من القبائ ما يكدر
عليه تعززه بالجمال فانه
وكل به الاقدار فى جـع
أجزائه الرجيع فى أمعائه
والبول فى مثانته والمخاط فى
أنفه والبزاق فى فيه والوسخ
فى أذنيه والدم فى عروقه
والصديد تحت بشرته
والصنان تحت البطه نعسل
الغائط بدهكل يوم دفعة أو
دفعتين ويترددكل يوم إلى
الخلاء مرة أومرتين لتخرج
من باطنه مالورآه بعينه
لاستقذره فضلاعن أن عسه
أو بشمه كل ذلك لتعرف
قدارته وذلههذا فى حل
توسط. وفى أول أمرء خلق
من الاقدار الشنيعة الصور من النطفة ودم الحيض وأخرج من مجرى الاقذا راذ خرج من العلب ثم من الذكر مجرى البول ثم من الرحم مغيض
دم الحيض ثم خرج من مجرى القذر قال أنس رحماته كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه تخطينا في قذر الينا نفسنا، يقول خرج أحدكم من
مجرى البول مرتين وكذلك قال طاوس لعمر بن عبد العزيزما هذه مشية من فى بطنه جزء اذراً،يت بختر وذلك كان قبل خلافته وهذا أوله
ووسطه ولو تزل نفسه فى حياته بو مالم يتعهدها بالتنظيف والغسل الشارت منه الانتان الاقذار وصار أنتن وأقذر من الدواب المهملة التى لا تتعهد
نفسهاقط فإذا نظر أنه خلق من أقذار واسكن فى أقذار وسيموت فيصبر جيفة أقذرمن سائر الاقذار لم يفتخر بجماله الذى ه وخضراء الدمن

وكاون الأزهار فى البوادى فبينما هو كذلك انصار هشيماتذر وه الرياح كيف ولو كان جاله باقياو عن هذه الق بائح البالكان يجب أن لا
يتكبر به على القبيح اذلم يكن قع القبيح اليه فينفيه ولا كان جمال الجميل اليمحتى محمد عليه كيف ولا بقامه بل هو فى كل حتى يتصوّ رأن
نزول بعرض أو جدرى أو قرحة أو سبب من الاسباب فكم من وجوه جميلة قد سمعت بهذه الاسباب فعر فتهذه الامور تنزع من القلب داء
١١كبر بالجمال إن أكثر تأملها* السبب الثالث التكبر بالقوّة والايدى وعنفسه من ذلك أن يعلم ما سلط عليه من العلل والأمراض وانه لو
توجع عرف واحد فى يده أصار أعجز من (٣٩٦) كل عاجز وأذل. من كل ذليل وانه لوسلبه الذباب شيالم يستنقذه منموان بقة لودخلت فى
أنفه أوغلة دخلت فى أذنه
وهو سريع الفساد (وكاون الازهار فى البوادى بينما هوكذلك انصار هشيما) يابسامتكسرا (تذروه)
اى تسفيه (الرياح كيف ولو كان جاله باقياوعن هذه القبائح خال الـكان يجب ان لا يتكبر به على القبيح)
الصورة (اذلم يكن في القبيح اليه فينفيه ولا كان جمال الجميل اليهحتى بحمده إيه كيف ولا بقاءله بل هو
فى كل حين) وفى نسخسة حالة (يتصوّران يزول بعرض أو جدرى أوقرحة أو بسبب من الاسباب) غير
ما ذكر (فكر من وجوه جميلة سمحت) أى قبحت بعدان كانت جميلة (بهذه الاسباب فمعرفة هذه الامور
تنزع من القلب داء الكبر بالمال لمن أكثر تأملها السبب الثالث التكبر بالقوة والايدى ويمنعه من
ذلك ما سلط عليه من العال) العارضة (والامراض) الفاجئة (فانه لوتو جمع عرف واحد فى يده) لساب
القرار و(اصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل) فكرته من نعمة على حرف ساكن (وانه لو سلبه
الذباب) الذى هو أحقر المخلوقات (شياً لم يستنقذممنه وات بقة لودخلت أنفه) لا فسدت دماغه وبها
كان هلاك النمروذ (أوغلة دخلت أذنه لقتلته وان شوكة لودخلت رجله لا يعجزته) عن المشى (وان حى
يوم تحلل من فوّته مالا ينجبر فى مدة) من الزمان (فمن لا يطيق شوكة ولا يقاوم بقسمة ولا يقدران يمنع عن
نفسه ذبابة فلا ينبغى أن يفتخر بقوّته) ثم بتأمل أن أصله من الغراب وهو أذل ما يكون فما يكون المخلوق
منه من القوّة حتى يفتخربها (ثم ان قوى الانسان لا يكون أقوى من حاراً وبقرة أوذيل أو جل وأى
افتخار فى صفة تسبقك البهائم فيها السبب الرابع والخامس الغني وكثرة المال وفى معناه كثرة الاتباع
والانصار) والخدم (والتكبر بولاية السلاطين) للمناصب (والتمكن من جهتهم وكل ذلك تكبر
بمعنى خارج عن ذات الانسان لا كالجمال والقوّة والعمل وهذا أقج أنواع التكبر فإن المتكبر بمانه كانه
٠٠كبر بطرفه وداره ولومات فرسه وانه دمت دارهلما دذليلا والتكبر بتمكين السلطان وولايته) لمنصب
(لا بصفة فى نفسه بنى أمره على قلب هو أشد غليانا من القدر فان تغير عليه) عزله عن ولايته وأسقطه من
عينهو ( كان أذل الخلق وكل متكبر بأمر خارج عن ذاته فهو ظاهر الجهل) فاسد العقل (كيف
واله كبر بالغنى لو تأمل لرأى فى اليهود والنصارى (من يزيد عليه فى الغنى والثروة واتجمل) بالأثاث
والامتعة (فأف لشرف يسبقك به اليهود) والنصارى (وأف الشرف يأخذه السارق فى لحظة واحدة
فيه ودصاحبه ذليلامفلسا فهذه أسباب ليست فى ذاته وماهو فى ذاته ليس اليه دوام وجوده وهو فى الآخرة
وبال ونكال فالتفاخر به غاية الجهل وكل ماليس اليك فليس لك وشئ من هذه الامورليس اليك بل هى
إلى واهبه ان أبقاه بقىلك وإن استمرجعه زال عنك وما أنت الاعبد معلول لا تقدر على شئ فمن عرف ذلك)
وتأمل فيهحق التأمل (لا بدوان يزول كبره ومثاله ان يفتخر الغافل بقوته وجماله وماله وخريته) وأعوانه
(واستقلاله) فى أموره (وسعة مغازلة وكثرة خيوله وغلمنه انشهد عليه شاهدان عدلان عندماكم
منصف) عادل (بانه رقيق لفلان وان أبويه كاناء لوكي له فعلم ذلك) وثبت لديه (وحكم به الحاكم فياء
لقتلته وان شوكة لودخات
فىرجله لاجرتهوانحی
يوم تحلل من فوّته ما لا يتخبر
فى مدة فن لا يطيق شوكة ولا
يقاوم بقة ولا يقدر على ان
يدفع عن نفسه ذبابة فلا
ينبغى أن يفتخر بقوّته ثم
أن قوى الانسان فلا يكون
أقوى من حارأو بقرة أو
قبل أوجل وأى افتخار فى
صفة يسبقك فيها البهائم
* السبب الرابع والخامس
الغنى وكثرة المال وفى معناه
كثرة الاتباع والانصار
واله كبر بولاية السلاطين
والتمكن من جهتهم وكل
ذلك تكبرمعنى خارج عن
ذات الانسان لا كالجمال
والقوّ والعلم وهذا أقع
أنواع الكبر فان المتكبر
بعله كأنه متكبر بفرسه
وداره ولومات فرسه
وائم دمت داره لعادذا لا
والتكبر بتمكين السلطان
وولايته لا بصفة فى نفسه
بنى أمره على قلب هو أشد
مالحكم
غليانا من القدر فإن تغير عليه كان أذل الخلق وكل متكبر بأمر خارج عن ذاته فهو ظاهر الجهل كيف والمتكبر
بالغنى لو تأمل الرأى من اليهود من يزيد عليه فى الغنى والثروة والتجمل فأف الشرف يسبق به اليهودى وأف الشرف يأخذه السارق فى لحظة
واحدة فيعود صاحبهذا بلامفلسا فهذه أسباب ليست فى ذاته وما هو فى ذاته ليس البعدوام وجوده وهو فى الآخرة وبال ونكال فالتفاخر به
غاية الجهل وكل ماليس الم فليس لك وشئ من هذه الامو رئيس اليك بى إلى واهبه ان أبقاهيق لك وان استر جهه زال عنك وما أنت الاعبد
مطولة لاتقدر على شئ ومن عرف ذلك لا بدوأن يزول كبره ومثاله أن يفتخر الغافل بقوّته وجماله وماله وحريته، استقلاله وسعة منازله وكثرة
تخيولة وغلمانه اذشهد عليه شاهدان عدلات عندما كم منصف بأنه رقيق لفلان وأن أبو به كانا مملوكبر له تعلم ذلك وحكم به الحاكم فيماء

مالكه فاخذه وأخذ جيع ما فى بدء وهو مع ذلك يخشى أن يعاقبهو يفتكل به لتفر بط. فى أمواله وتقصيره فى طلب مال-كمه ليعرف أن له مال كا
ثم نظر العبدفرأى نفسه محبوسا فى منزل قد أحدقت به الحنان والعقارب والهوام وهو فى كل حال على وجل من كل واحد منها وقد بق
لايملك نفسه ولاماله ولا يعرف طريقا فى الخلاص البتة افترى من هذا حاله هل يفهر بقدرته وثروته وقوته وكمله أم تذل نفسهو يخضع وهذا
مع ذلك بين آفات وشهوات وامراض
(٣٩٧)
حال كل عاقل بصيرفانه يرىنفسه كذلك فلا ملك رقيته وبدنه وأعضاءه وما» وهو
وأسقام هى كالتقارب
والحمات يخاف منها الهلاك
مالكه فأخذه وأخذ جميع ما فى يديه وهو يخشى مع ذلك ان يعاقبه وينكل به لافراطه فى أمواله وتقصيره
فى طلب ما١-كه ليعرف ان له ما ١- كاثم نظر العبد فرأى نفسه محبوسا فى منزل قد أحدقت به الحيات والعقارب
والهوام وهو فى كل حال على وجل من كل واحدة منها وقدبقى لا ملك نفسه ولاماله ولا يعرف طريقافى
الخلاص البتة افترى ان من هذا حاله هل يفتخر بقدرته وثروته وقوّته وجاله أم يذل فى نفسه ويخضع
وهذا حال كل عاقل بصير فانه يرى نفسه كذلك فانه لا علك رقبته وماله وبدنه وأعضاءه وهو مع ذلك بين آفات
وشهوات وأمراض وأسقام هى كالعقارب والحيات يخاف منها الهلاك فن هذا حاله لا يتكبر بقدرنه
وقوته اذ بعلم انه لا قدرة، ولاقوّة فهذا طريق علاج التكبر بالاسباب الخارجة وهو أهون من علاج التكبر
بالعلم والعمر فاخ ما كمالان فى النفس جديران بان يفرح به ما أمكن فى التكبربه ما أيضا نوع من الجهل
خفى كماسنذكره الساب السادس التكبر بالعلم وهو أعظم الآ فات وأغلب الادواء وأبعدها عن قبول
العلاج الابشدة شديدة وجهد جهيد وذلك لان قدر العلمعظيم عند الله عظيم عند الناس وهو أعظم من
قدر المال والجمال وغيرهما بل لاقدراهما أصـلا الااذا كان معهما علم وعمل ولذلك قال كعب الأحبار)
وحدالله (ان العلم طغيانا كطعيان المال وقال عمر رضى الله عنه العالم إذازل زل بزلته عالم) الاولى بكسر اللام
والثانية بفتحها وأخصر منه زلة العالم زلة العالم وقد تقدم فى كتاب العلم (فيجز العالم ان لا يستعظم نفسه
بالاضافة الى الجاهل الكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم ولن يقدر العالم على دفع الكبر الابمعرفة أمر ين
أحدهما ان يعلم ان جمة الله على أهل العلم أو كدوانه يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشره من العالم وانه
من عصى الله عن معرفة وعلم فنايته أحس) وأغلظ (اذلم يقض حق نعمة الله عليه فى العالم ولذلك قال
النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى فى الفار فتندلق أقابه) أى امعاؤه (فيدوربها كما
يدور الجار بالرحافي طيف به أهل المارة يقولون مالك) أى ما شأنك (فيقول كنت آمر بالخير ولا
آتبه وأنهى عن الشروآتيه) قال العراقى متفق عليه من حديث أسامة بن زيد بلفظ يؤتى بالرجل
وتقدم فى العلم قلت لفظ الشيخين يجاء بالرجل وفيه فيقولون يافلان ما أصابك ألم :- كن تأمر نا بالمعروفى
وتنها ناعن المفكر فيقول بلى قد كنت آمر كم بالمعروف ولا آتيه وأنها كم عن المنكر وآتيه ور واه كذلك
أحمد ولفظ الحيدى والعوفى فى منديهما يؤتى برجل كان واليا فيلقى فى النار فتتدلى أقطابه فيدورفى
النار كما يدورالحار بالرحم فيجتمع اليه أهل الغارفية ولون ألست كنت تأمر نابالمعروف وتنها ناعن المسكر
والبـ قى سواء وعند أبي نعيم فى الحلمة يجاء بالامير يوم القيامة فيلقى فى النار فيطعن فيها كما يطعن الحار
بطاحونته فيقال له ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المفكر قال بلى ولكن لم أكن لا فعله وروى
ابن النجار من حديث أنس يؤتى بعلماء السوءيوم القيامة فيقذفون فى نارجهنم فيدورأحدهم فى جهنم
يقصبه كما يدور الحمار بالرحى فيقال له ياويلك بك اهتدينا فما بالك قال انى كنت أخالف ما أنها كم (وقد
مثل الله تعالى من يعلم ولا بعمل بالحمار والسكاب فقال مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار
. سيستـ
يحمل أسفارا أرادبه علماء اليهود) فاتم سم لم يعملوا بماعلموا (وقال بلعم بن باعورا) بن يوم بن برسم بن
فمن هذا حاله لا يتكبر بقوته
وقدرته اذيعلم أنه لاقدرة
له ولا قوّة فهذا طريق علاج
التكبر بالاسباب الخارجة
وهو أهون من علاج التكبر
بالعلم والعمل فانه ما
كملات فى النفس جدران
بأن يفرح به ما ولكن فى
التكبربه ما أيضانوع من
الجهل خفى كماسنذكره
السبب السادس الكبر
بالعلم وهو أعظم الآفات
وأغلب الادواء وأبعدها
عن قبول العلاج الابشدة
وجهد جهدوذلكلان
قدر العلم عظيم عندالله
عظيم عند الناس وهو أعظم
من قدر المال والجمال
وغيرهما بل لاقدر لهما
أمــلا الااذا كان معهما
علم وعمل ولذلك قال كعب
الاحبار ان العلم طغيانا
كطغيان المال وكذلك
قال عمر رضى الله عنه العالم
اذازل زل بزلته عالم فيحجز
العالم عن أن لا يستعظم
نفسه بالاضافة الى الجاهل
لكثرة ما نطق الشرع
بمضائل العلم وان يقدر العالم على دفع البكير الابمعرفة أمر ين أحدهما أن يعلم أن حمة الله على أهل العلمآكدوانه يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل
عشره من العالم فإن من هى الله تعالى عن معرفة وعلى نفذا يته أفش اذلم يقض حق نعمة الله عليه فى العلم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم يؤتى
بالعالم يوم القيامة فياقى فى النار فتندلق أفتابه فيدوربه الكما يدور الحمار بالرساف طيف به أهل النار يقولون ماله فيقول كنت آمر بالخير ولا
آتية وأنهى عن الشر وآتيه وقد مثل اللّه سبحانه وتعالى من يعلم ولا يعمل بالحمار والكاب فقال عز وجل مثل الذين حملوا التوراة
ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا أراد به علماء اليهود وقال فى بلعم بن باعوراء

٣٩٨
وائل عليهم نبأ الذى آتيناه
آياتنا فانسلخ منهاحتى بلغ
مثله كمثل الكاب ان تحمل
عليه يلات أوتتركهيلهن
قال ابن عباس رضى الله
عن ما أوتى بلم كتابافأخاد
الى شهوات الارض أى
مكن حبه الهائلة
بالكاب ان تحمل عليه
يلهث أوتتركه يلهث أى
سواءاً بته الحكمة أولم
أونه لايدعشهوته و یکفى
العالم هذا اخبار فأى عالم لم
يتبع شهوته وأى عالملم
يامس بالخير الذى لا يأتيه
فمهما خطر العالم عظم قدره
بالاضافة الى الجاهل
فليتفكر فى الخطر العظيم
الذى هو بصدد.فان
خطره أعظم من خطر غيره
كماأن قدره أعظم من قدر
غيره فهذا بذاك وهو كاالك
المخاطر بروحه فى ملكه
لكثرة أعدائه فانه إذا أخذ
وقهر اشتھی انیکون قد
كان فقيرا فكم من عالم
يشتهى فى الآخرة سلامة
الجهال والعياذ بالله منه
فهذا الخطر يمنع من التكبر
فانه ان كان من أهل النار
فالخنز برأفضل منه فكيف
يتكبر من هـ ذا حاله فلا
ينبغى أن يكون العالم أكبر
عند نفسه من الصحابة رضوان
الله عليهم وقد كان بعضهم
يقول بالستنى لم تلدنى أمی
مازن بن هاران بن تارح بن ناحور بن سروع بن ارنمو بن فالغ بن عابر بن شالح بن ارنقشذ بن سام بن
توح وقيل فى نسبه غير ذلك وقيل هو من الكنعانيين وكان قد أونى على بعض كتب الله (واتل عليهم) أى
على اليهود (نبأ الذى آتيناه آياتنا) وكان أحد علماء بنى اسرائيل أو المرادبه أمية بن أبي الصلت فإنه
حينئذ قد كان قرأ الكتاب وعلى ان الله تعالى مر سل رسولا فى ذلك فرباان يكون هو ذلما بعث الله محمدا صلى
الله عليه وسلم حده فكفربه وهذا يروى عن عبد الله بن عمرو (فانسلخ منها) أى من الآيات بالله كفر
بها أو أعرض عنها (حتى بلغ مثله كمثل الكاب) وتمام الآية بعد قوله فانسلخ منها فا تبعه الشيطان فكان
من الغاوين ولو شئتالرفعناه بها ولكنه أخار الى الارض واتبع هواء فمثله مثل الكلاب أى خصفته التى
هى مثل فى الخسة كصفة الكتاب فى أخس أحواله وقوله أخلد الى الارض أى مال الى الدنيا والى السفالة
واتبع هواه فى إثار الدنياواسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات وكان من حقه أن يقول ولكنه
أعرض عنها فأوقع موقعه أخلد الى الارض واتبع هواه مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه، وان حب الدنيا
رأس كل خطيئة (قال ابن عباس) رضى الله عنهما (أوتى بلم كتابا فأخار الى شهوات الارض) أى مال
اليهاروى عبدبن حميد وابن جرير و أبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال هو بلعم بن باعورا
وفى لفظ بلعام بن باعر الذى أوتى الاسم وكان من بنى اسرائيل وروى ابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم
عن ابن عباس قال هو رجل من مدينة الجبار ين يقالله بلعم أوتى اسم الله الاكبر فلمانزل بهم موسى عليه
السلام أناه بنوعمه وقومه فقالوا ان موسى رجل حديدومعه جنود كثيرة وانه أن يظهر علينا هلكافادع
اللهان ردّعناموسى ومن معه قال انى ان دعوت الله ان بردموسى ومن معه مضت دنياى وآخرقية لم يزالوا
به حتى دعاعليهم فانسلخ ما كان فيه وروى ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال هو رجل يدعى بلم
من أهل اليمن آناء الله آياته فتر كهاور وى ابن جريرعن مجاهد قال هو ٧ نبي من بنى اسرائيل يقال له بلغم
أوتى النبوة فرشاه قومه على أن يسكت نفعل وتركهم على ماهم عليه (ان تحمل عليه يلهث أو تتركه
يلهث) واللهث ادلاع اللسان فى التنفس الشديد أى يلهث دائماً - واءحل عليه بالزجر والمارد أو ترك
ولم يتعرض له بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده والشرطية فى موضع الحال والمعنى لاهثافى الحالتين
والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الذى هو نفى الرفع وومن المنزلة للمبالغة والبيان وقبل لمادعا على موسى
خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب (أى سواءاً تينه أولم أوته فلايدع شهوته) وقال ابن
عباس أى ان جل الحكمة لم يحملها وان ترك لم يهتد خير كالكلب ان كان راءنا يلهث وان طرد يلهث
وقال قتادة هذا مثل الكافرميت الفؤاد كما أمين فؤاد الكلب وقال عكرمة هم أناس من اليهود والنصارى
والحنفاء من أعطاه الله آياته وكتابه فانسلخ منها فجعله مثل الكاب وقال مجاهد قوله ان تحمل عليه أى ان
تطردهبدابتك ورجليك وهو مثل الذى يقرأ الكتاب ولا يعمل به وقال الحسن ان تحمل عليه أى تسعى
عليه وقال ابن جرير الكلب منقطع الفؤاد لافؤادله من-ل الذى يترك الهدى لافؤادله انما فؤاده منقطع
كان منالا قبل وبعد (ويكفى العالم هذا الخطر فأى عالم لم يتبع شهوته) وركن اليها (وأى عالم لم يأمر بالخير
الذى لا يأتيه فهما خطر للعالم عظم قدره بالاضافة الى الجاهل فليئة -كر فى الخطر العظيم الذى هو بصدده
فان خطره أعظم من خطر غيره كما ان قدره أعظم من قدرغيره فهذا) يقابل (بذاك) فانظرأبه ماأرج
(وهو كاالك المخاطر بروحه فى ملكه لكثرة أعدائه فانه اذا أخذوقهر) واذل (اشتهى أن يكون قد كان
فقيرا) من آحاد الرعية ولم يكن ماسكا (فكم من عالم يشتهى فى الآخرة) لما بعاين الاهوال (سلامة الجهال
والعياذ بالله تعالى منه فهذا الخطر يمنع من الشكير) ويشغله عنه (لانه أن كان من أهل النارفالخنزيرأفضل
منه) اذلا حساب على الخنزير (فكيف يتكبر من هذا حاله فلا ينبغي ان يكون العالم أكبر عند نفسه من
الصحابة رضوان الله عليهم وقد كان بعضهم يقول ياليتنى لم تلدنى أمى) روى ذلك من قول عمر رضى الله
عنه

ويأخذالا خرتبنة من الارض ويقول بالبنى كنت هذه التبئة ويقول الآخرليننى كنت خيرا أو كل وية ول الآخرليتى لم أك شبأمذ كور!
كل ذلك خوفا من خطر العاقبة فكانوا يرون أنفسهم أسوأ حالا من العابر ومن الترابيومهما أطال ذكره فى الخطر الذى هو بصدد مزال بالكلية
كبرهو رأى نفسه كأنه شر الخلق ومثاله مثال تبدأ مره سيده بأمور فشرع فيهافترك بعضها وأدخل النقصان فى بعضها وشك فى بعضها أنه
هل أداها على ما يرتضيه سيده أم لا فأخبره مخبران سيده أرسل اليهرسولا يخرجمعن كل ما هو فيه عريانا ذل لا وبلقيه على مابه فى الحروا الشمس
زمانا طويلاحتى إذاضاق عليه الامر و بلغ به المجهود أمر برفع حسابه وفتش عن جميع (٣٩٩) أعماله فايلها وكثيرها ثم أمر به الى
سجن ضيق وعذاب دائم
لا بروح عنه ساعة وقد علم
عنه بلفظاليت أم عمر لم تلد عمر ليتني كنت كبشا لا هلى فسمنونى فذ بحونى وأكلونى (ويأخذ الآخر) منهم
(تبنة من الارض ويقول بالغنى كنت هذه التبنة ويقول الآخرليتني كنت طيرا) آوى إلى الأشجار
وآ كل الثمار ولا أشاهد هول القيامة (ويقول الآخرليتنى لم أك شيأمذكورا كل ذلك خوفا من خطر
العاقبة فكانوا يرون أنفسهم أسوأحالا من الطير ومن التراب) ومن التبنة وما أشبه ذلك من المحتقرات
(ومهما أطال ذكره فى الخطر الذى هو بصدده زال بالكلية كبره ورأى نفسه كانه شر الخلق) فهذه
مشاهدة العارفين الكاملين (ومثاله مثال عبد أمر+ س-مده بأمور فشرع فيها) بالعمل (ورك بعضها)
تهاونا (وأدخل النقصان فى بعضها وشك فى بعضها انه هل أداها على ما يرتضيه .بده أم لا فا خبره مخبر أن
مولاه أرسل اليه رسولا يخرجه من كل ما هو فيه عر ياناذليلاو يلقيه على بابه فى الشمس والحرزماناطويلا
حتى إذا ضاق عليه، الامر وبلغ به المجهود) أى نهاية طاقته (أمر يرفع حسابه وفتش عن جميع /أعماله
قليله وكثيرها ثم أمربه إلى سجن ضيق وعذاب دائم لا بروح عنه ساعة وقد علم) ذلك العبد (ان سيده قد
فعل بطوائف من عبيده مثـل ذلك وبعضاعن بعضهم وهو لا يدرى من أى الفريقين يكون) أمن المعذبين
أم من الخالصين (فإذا تفكر فى ذلك انكسرت نفسه وذل وبطل عزه وكبره وظهر حزنه وخوفه ولم يتكبر
على أحد من الخلق بل تواضع) وخشع (رجاء ان يكون من شفعاته عند نزول العذاب به فكذلك العالم
إذا تفكر فيماضيعه من أوامرربه) وقصر فيها (بجنايات على جوارحه وبذنوب فى بالخنسه من الرياء
والحقدوالحسد والعجب والنفاق وغيره وعلم ما هو بصدده من الخطر العظيم فارقه كبره لا محالة الامر الثانى
ان العالم يعرف ان الكبر لا يليق الابالله عز وجل وحده) لقوله تعالى وله الكبرياء فى السموات والارض
(وانه اذا تكبر صار ممقونا عندالله بغيضا) لانه نازع صفة من صفاته تعالى (وقد أحب الله تعالى منه ان
يتواضع) وأثنى على من اتصفبه (وقال له) ياعبدى (ان لك عندى قدرا) أى منزلة ومقاما (مالم ترلنفسان
قدرافان رأيت لنفسك قدرا فلا قدرلك عندى ولا بدان يكلف نفسه ما يحبهمولاء منه وهذا) الفهم (يزيل
التفكير عن قلبه وان كان يستيقن أنه لاذنب لهمنلاأوتصوّر ذلك) من غير استيفان (وبهذازال الكبر
عن الانبياء) عليهم السلام (اذعلموا ان من نازع الله فى وداء السكبرياء) بان أراد أن يرتدى به (قصمه)
أى كسره وقطعه (وقد أمرهم الله تعالى ان يصغر واأنفسهم) ويذالوها (حتى يعظم عند الله محلهم فهذا
أيضاما يبعثه على التواضع لا محالة) ويحمله على الاتصافبه (فان قلت فكيف يتواضع الفاسق المتظاهر
بالفسق والمبتدع) الحامل على بدعته (وكيف يرى نفسهدونهم وهو عالم عابد) ورع تقى (وكيف يجهل
فضل العلم والعبادة عند الله وكيف يخطر بباله وهو يعلم ان خطر الفاسق المبتدع أكثرفا علم ان ذلك انمايمكن
بالتفكر فى خطر الخاتمة بل لو نظر الى كافر لم يمكنه ان يتكبر عليه الذيتصوّر) فى العقل (ان يسلم الكافر)
فيختمه بالايمان ويضل هذا العالم ويختم له بالكفر) عياذا بالله منه وقد وقع ذلك لكثير منهم وحكاية ابن
السقاء والقطب عبد القادر الجيلانى فى دخوله ما على أحد الاولياء المكاشفين مشهورة فى المناقب
أنْ سيد ، قد فعل بطوائف
من عبد دمهْل ذلك وعفا
عن بعضهم وهولا يدرى من
أى الفريقين يكون فاذا
تفكر فى ذلك انكسرت
نفسهوذل و بطل عزموكبره
وظهر حزنه وخوفهولم يتكبر
على أحد من الخلق بل
تواضع رجاء أن يكون هو
من شفعائه عند نزول
العذاب فكذلك العالم اذا
تفكر فيماضيعه من أوامر
ربه بجنايات على جوارحه
وبذنوب فى باطنه من الرياء
والحقد والحسد والعمن
والنفاق وغير موعلم ما هو
بصدده من الخطر العظيم
فارقه كبر لا محالة *الامر
الثانى أن العالم يعرف أن
الكبر لا يليسق الاباللهعز
رجل وحده وأنه اذا تكبر
صارحمهو ناعند الله بغيضا
وقد أحب الله منه أن
يتواضع وقال له انك
عندى قدرامالم ترلنفسك
قدرا فات رأيت لنفسك
قدرا فلاقدرات عندی فلا
بدوان يكلف نفسهما يحبهم ولاهمنه وهذا نزيل التكبر عن قلبه وان كان يستيقن أنه لاذنب، مثلاأوتصوّ رذلك وبهذازال التكبر عن الانبياء
عليهم السلام اذعلموا أن من نازع الله تعالى فى رداء الكبرياءفه)، وقد أمرهم الله بأن يصغر واأنفسهم حتى يعظم عند الله محلهم فهذا أيضا
مما يبعثه على التواضع لا محالة فان قلت فكيف يتواضع الفاسق المتظاهر بالفسق والمبتدع وكيف يرى نفسه دونهم وهو عالم عابد وكيف يجهل
فضل العلم والعبادة عند الله وكيف يغني ان يخطر بباله خطر العلم وهو يعلم ان خطر الفاسق والمبتدع ا كثر فاعلم ان ذلك انمايمكن بالتفكر فى
خطر الخاتمة بى لو نظر الى كافر لم يمكنه ان يتفكر عليه اذيتصورات بسلم الكافر فيختمه بالإيمان ويضل هذا العالم فيحتمله بالكفر

والكبير من هو كبير عندالله فى الآخرة والكلاب والخنزيراً على رتبة عمن هو عندالله من أهل النار وهو لا يدرى ذلك فكم من مسلم نظر إلى عمر
رضى الله عنه قبل اسلامه فاستحقره وازدراء الكفر، وقد رزقه الاسلام وفاق جميع المسلمين الاأبابكر وحده فالعواقب مطوية عن العباد ولا
ينظر العاقل الاالى العافية وجميع الفضائل فى الدنيا تراد العاقبة فإذا من حق العبدان لا يتكبر على أحدبل ان نظر الى جاهل قال هذا عمى
الله يجول وأنا عصيته بعلم فهو أعذرمنى وان نظر الى عالم قال هـ ذا قدعلى ما لم أعلم فكيف أكون مثله وان نظر إلى كبير هوأكبر منه سناقال
هذا قد أ طاع الله قبلى فكيف أكون مثله وان نظر إلى صغير قال انى عصيت الله قبله فكيف أكون مثله وان نظر إلى مبتدع أو كافر قال
بماهوعليه الآن فليس دوام الهداية الى كالم يكن ابتداؤها الى فيملاحظة
(٤٠٠)
ما يدرينى لعله يختمله بالاسلام ويحتملى
(والكبير من هو كبير عندالله فى الا خرة والكاب والخنزيرأعلى مرتبة من هو عند الله من أهل النار
وهو لا يدرى ذلك فكم من مسلم نظر الى عمر رضى الله عنه قبل اسلامه فاستحضره وازدراء لكفره وقدر زقه
الله الاسلام وفاق) بعد ذلك (جيم المسلمين الاأبابكر) رضى الله عنه (وحده) بنص ما طلعت شمس
ولا غربت على أفضل من أبي بكر كماهو فى الخبر (فالعواقب معاوية عن العباد) لا علم لهم بها (ولا ينظر
العاقل الاالى العاقبة وجميع الفضائل) انما (فراد العاقبة فإذا من حق العبد ان لا يتكبر على أحد) أبدا (بل
ان ننظرالى جاهل قال هذا عصى الله يجهل وأناعصيته بعلم فهذا أعذرمنى) أى يقبل عذره أكثر منى (وَان
تنظر الى عالم قال هذا قدعلم ما لم أعلم) وحصل ما لم أحصل (فكيف أكون مثله وان نظر الى كبير هوأكبر
منه سناقال هذا قد أطاع الله قبلى) وعبد الله قبلي (فكيف أكون مثله وان نظر إلى صغير قال انى =صيت
اللهة بله فكيف أكون مثله وان نظر الى مبتدع أو كافر قال ما يدر ينى لعله يختم له بالاسلام) ولعل المبتدع
يتوب ويحسن حاله (ويختم لى بماعليه الآن) من الكفر والابتداع (فليس دوام الهداية الى كمالم يكن
ابتداؤها الى) انهى بيد الله تعالى (فملاحظة الخاتمة يقدر على أن ينفى) وصف (الكبر عن نفسه)
ويزيله (وكل ذلك بان يعلم ان الكل) انماهو (فى سعادة الا خرة والقرب من الله لا فيما يظهر فى الدنيا
عمالا بقاءله) ولا دوام (ولعمرى هذا الخطر مشترك بين المتكبر والمتكبر عليه ولكن حق على كل واحد أن
يكون مصروف الهمة الى نفسه مشغول القلب بخوفه لعاقبته لا ان يشتغل بخوف غيره فإن الشفيق بسوء
الظن مولع وشفقة كل انسان على نفسه فإذا حبس جاعة فى جناية ووعدوا بان تضرب رقابهم لم يتفرغوا
التكبر بعضهم على بعض وان عمهم الخطر) جميعا (اذ شغل كل واحدهم نفسه عن الالتفات الى هم غيره حتى
كان كل واحد هو وحده فى مصيبته وخطره فان قلت فكيف أبغض المبتدع فى الله وأبغض الفاسق وقد
أمرت ببعضهما ثم مع ذلك أتواضع لهما والجمع بينهما متناقض فاعلم أن هذا أمر مشتبه يلتبس على أكثر
الخلق اذ يمتزج غضبا بته فى انكار البدعة والفق بكبر النفس والادلال) أى الاعجاب (بالعلم والورع فسكم
من عابد جاهل وعالم مغرور اذا رأى فاحقا) من الفساق (جلس بجنبه أربعمه) أى أقامه (من عندهوتنزه
عنه) أى تباعد (بكبر بالمن فى نفسة وهو ظان انه قدغضب الله) وليس كماظن (كما وقع العابد بنى اسرائيل
مع خليمهم) وتقدم ذكره قريبا (وذلك لان الكبر على المطيع ظاهر كونه شرا والحذر منه تمكن والكبر
على الفاسق والمبتدع بشبه الغضب اللّه وهو خير فان الغضبان أيضا يتكبر على من غضب عليه والمتكبر
يغضب وأحدهما يمر الآخر ويوجبه) فالغضب يوجب الشكر والتكبر يوجب الغضب (وهما مترجان
ملتبسان لايميز بينهما الاالمونتون ) بالت تسالى (والذي ظلللس هذا أن يكون الحاضر على قلبك عنه
مشاهدة المبتدع أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف أو) عند (نهيهما عن المنكر ثلاثة أمورأحدها
الخامة بقدر عن ان ينفى
الكبر عن نفسه وكل
ذلك بأن يعلم أن الكال فى
سعادة الآخرة والقرب
من اللّه لا فيما يظهر فى الدنيا
م-الابقاء له واعمرى هذا
الخطر مشترك بين المتكبر
والمتكبر عليه ولكن حق
على كل واحد أن يكون
مصروف الهمة الى نفسه
مشغول القلب يخوفه
لها قبتسه لاان يشتغل
بخوف غيره فان الشفيق
بسوء الظن مولع وشفقة
كل انسان على نفسه فإذا
حرس جماعة فى جناية
ووعدوا بأن تضرب
رفاه- م لم يتفرغوالكه
بعضهم على بعض وان
عمهم الخطراذشغل كل
واحد هم نفسه عن
الالتفات الى هم غيره
حتى كأن كل واحدهو
وحده فى مصيبته وخطره
فان قلت فكيف أبغض
المبتدع فى الله وأبغض
التفاقد
الفاسق وقد أمرت بيغضهما ثم مع ذلك أنواضع لهما والجمع بينهما متناقض فاعلم أن هذا أمر مشتبه يلتبس على
أكثر الخلق الذعترجغض بلغته فى انكار البدعة والفسق بكبر النفس والادلال بالعلم والورع فكم من عابد جاهل وعالم مغر وراذا رأى
فاسها جاس بجنبه أزعجه من عنده وتنزه عنه بكبر باطن فى نفسه، وهو ظان أنه قد غضب لله كما وقع لهابد بنى اسراء إلى مع خليهم وذلك لان
الكبر على المطيع ظاهر كونه شراو الحذر منه يمكن والكبر على الفاسق والمبتدع يشبه الغضب ته وهو خير فان الغضبان أبنا يتكبر على من
غضب عليه والمتـكبر بغضب وأحدهما بمر الآخر ويوجه وهما متزجان ملتبسان لايميز بينهما الاالموفقون والذى يخلصك من هذا أن يكون
الحاضر على قلبك عند مشاهدة المبتلة أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف ونههما عن المذكر ثلاثة أمور أحدها