Indexed OCR Text

Pages 301-320

فاذا قصد الشيطان مثل هذا القلب وليس فيه نورذ كر الله تعالى وقوّة الاشتغال به فيوشك أن يظفر به ولا يقوى على دفعه ذلم يأمر نا بانتظار
الشيطان ولا بإدمان ذكره وأما الفرقة الثانية فقد شاركت الاولى اذجعت فى القلب بين ذكر الله والشيطان وبقدرما بشتغل القلب بذكر
الشيطان ينقص من ذكر الله وقد أمر الله الخلق بذكره ونسمات ما عداه ابليس وغيره فالحق أن يلزم العبد قلبه الحذر من الشيطان ويقرر
على نفسه عداوته فإذا اعتقد ذلك وصدق به وسكن الحذر فيه فيشتغل بذكر الله ويكب عليه بكل الهمة ولا يخدار بماله أمر الشيطان فإنه إذا
اشتغل بذلك بعد معرفة عداوته ثم خطر الشيطان له تنبهله وعند التنبه يشتغل بدفعه (٣٠١) والاشتغال بذكرالله لا يمنع من التيقظ عند
نزغة الشيطان بل الرجل
يخام وهــوخائفمن أن
القلب انما اضاءته بسبب ما يرد عليه من أنوارالذكر (فإذا قصد الشيطان مثل هذا القلب وليس فيه
نورذْ كراته وقوة الاشتغال به فيوشات يظفر به) ويستولى عليه (ولا يقوى على دفعه فلم يؤمر)
العبدوفى نسخة فلم يأمرنا (بانتظار الشيطان ولا بإدمان ذكره وأما الفرقة الثانية فقد شاركت الاولى اذ
جمعت فى القلب بينذكرالله والشيطان) وهما نقيضان (وبقدرما يشتغل القلب بذكر الشيطان
ينقص من ذكر الله) ويشتغل عنه (وقد أمر الله تبارك وتعالى الخلق بذكره ونسيان ماعداه) أى
ماسواه (ابليس وغيره) بل سائر ما فى السكون الاشتغال به شغل عن الله عز وجل (فالحق) الذى أحق
أن يتبع وهو الوجه الثالث (أن يلزم العبد قلبه الحذر من الشيطان ويقرر على نفسه عداوته) على
طريق التأكد (فإذا اعتقده وصدق به وسكن الحذرفيه فيشتغل بذ كراه) حينئذ(ويكب عليه
بكل الهمة) أى يقبل عليه مع الملازمة (ولا يخطر بباله أمر الشيطان فانه ان اشتغل بذلك بعد معرفة
عداوته ثم خطر الشيطان له تنبه له) فى الحال (وعند التنبه يشتغل بدفعه) على قدر الامكان (والاشتغال
بذكر الله لايمنع من التيقا عند نزعة الشيطان) والتنبمله (بل الرجل ينام وهو خائف على أن يفوته
مهم) أى أمر مقصود لذاته (عند طلوع الصبح فيلزم نفسه الحذر) أى التحرز (وينام على أن يتنبه فى
ذلك الوقت فينتبه من الليل) أى فى أثناء. (مرات قبل أوانه لمساسكن فى قلبه من الحذر مع انه بالنوم
غافل عنه فاشتغاله بذكر الله كيف بمنعه تنبيهه) لا يحذر منه (ومثل هذا القلب الذى يقوى على دفع
العدوّ) إذا هجم عليه (واذا كان اشتغاله بمجردذكرالله فقد أمات منه الهوى وأحيامنه نور الفضل
والعلم وأماط) أى أزال (عنه ظلمة الشهوات فأهل البصيرة) التامة (أشعر واقلوبهم عداوة الشيطان
وترصده) وانتظاره (والزموها الحذر ثم لم يشتغلوا بذكره بل بذكر الله ودفعوا بالذكرشر العدو واستضاؤا
بنورذكراته حتى أبصرواخواطر العدو) من أبن تهجم فاستعدوا لدفعها بقوّة نور الذكر (فال
القلب مثال بترأريدتطهيرها من الماء القذر) المنتن (ليستفجر منها الماء الصافى فالمشتغل بذكر الشيطان
قد ترك فيها الماء القذر والذى جمع بين ذكر الشيطان وذكر الله تعالى قد ترح الماء القذر من جانب
ولكنه قد تركه جاريا البها من جانب آخر فيطول تعبه ولا يخف من البئر الماء القذر والبصير) العارف (هو
الذى يجعل لمجرى الماء القذر سدا) فسده عليه (وملأهبالصافى) الذى لا كدر فيه (فإذا جاء الماء القذر
دفعه بالسكر والسد) يقال سكرت النهر سكرا اذا سددقة والسكر بالمكسر ما يسدبه النهر (من غير كافة)
أى مشقة (ومؤنة وزيادة تعب) والله الموفق
يفوته مهم عند طلوع الصبح
فيلزم نفسه الحذروينام
على أن يتنبه فى ذلك الوقت
فيتنبه فى الليل مرات قبل
أوانه لما أسكن فىقامهمن
الجـ ذرمع أنه بالنوم غاذل
عنه فاشتغاله بذكر الله
كيف يمنع تنهه ومثل هذا
القلب هو الذى يقوى على
دفع العدواذا كان اشتغاله
بمجرد ذكر الله تعالى قد
أمات منه الهوى وأحافيه
نور العقل والعلم وأماط عنه
. ظلمة الشهوات فأهل
البصيرة أشعر واقلوبهم
عداوة الشيطان وترصده
وألزموها الجذر ثم لم يشتغلوا
بذكره بل بذكرانته ودفعوا
بالذكرشر العدوواستفاؤا
بنور الذكر حتى صرفوا
خواطر العدوّة ثال القلب
مثال بترأريد تطهيرهامن
الماء القذر ليفجر منها
*(بيان الرخصة فى قصد اظهار الطاعات)
الماء الصافى فالمشتغل بذكر
الشيطان قد توا فيها الماء
(أعلم) هداك الله بتوفيقه (ان فى الاسرار للاعمال) أى فى اخفائهالفائدة الاخلاص والنجاة من الرياء
وفى الاظهار) لها (فائدة الاقتداء) فيها (وترغيب الناس فى الخير والسكر فيه آفة الرياء قال الحسن)
البصري رحمه الله تعالى (ان السرأحرز العملين ولكن فى الاظهار أيضافائدة ولذلك أتى الله على السر
القذر والذى جمع بين
ذكر الشيطان وذكرالله
قدنزح الماء القذر من جانب
ولكنه تركه جار يا البها من جانب آخرة بطول تعبه ولا تجف البئر من الماء القذر والمصيره والذى جعل نجرى الماء القدرسدا و ملأها
بالماء الصافي فإذا جاء الماء القذر دفعه بالسكر والسدمن غير كافة ومؤنة وزيادة تعب* (بات الرخصة فى قصد اظهار الطاعات) * اعلم أن فى
الاسرار للاعمال فائدة الاخلاص والنجاة من الرياء وفى الاظهار فائدة الاقتداء وترغيب الناس فى الخير ولكن فيها فقار باع قال الحسن قد
على المسلمون أن السرأجر زالعملين ولكن فى الاظهار أيضافائدة ولذلك أثنى الله تعالى على اسر

والعلانية فقال ان تبدو الصدقات فتعما هى (٣٠٢) وان تخفوهلوتؤوها الفقراءفهوفهو خيراكم والأطهار قسم ان أحدهما فىنفس
العمل والا خربا اتحدث
بماعمل* (القسم الاول)*
اظهار نفس العمل كالصدقة
فى الملا لترغيب الناس فيها
کار وی عن الانصارى الذی
جاء بالصرة فتتابع الناس
بالعطية لمارأوه فقال النبي
صلى الله عليه وسلم من سن
سنة حسنة فعمل بها كان
له أجرها وأحر من اتبعه
وتجرى سائر الاعمال هذا
المجرى من الصلاة والصيام
والحج والغزو وغيرها
ولكن الاقتداء فى الصدقة
على الطباع أغلب نعم
الغازى اذاهم بالخروج
فاستعد وشد الرحل قبل
القوم تحريضالهم على
الحركة فذلك أفضل له لان
الغزو فى أصله من أعمال
العلانية لايمكن اسراره
فالمبادرة اليهليستمن
الاعلان بل هو تحريض
مجرد وكذلك الرجل قد يرفع
صوته فى الصلاة بالليل ليتيه
جيرانه وأهله فيقتدى به
فكل عمل لايمكن اسراره
كالحج والجهاد والجمعة
فالافضل المبادرة اليمواظهار
الرغبة فيه التحريض بشرط
أن لا يكون فيه شوائب
الرياء وأما ما يمكن اسراره
كالصدقة والصلاة فان كان
اظهار الصدقة يؤذى
المتصدق عليه ويرغب
والعلانية فقال ان تبدو االصدقات فنعماهى) أى فن شى تبدوها (وان تخفوها وتؤثرها الفقراء)
أى تعط وها مع الاخفاء (فهو خيرلكم) وتمام الآية وتكفر عنكم من سبا تكم والله بما تعملون خبير
(والاظهار قسمان أحدهما فى نفس العمل والآخر بالتحدث بما عمل القسم الاول اظهار نفس العمل
كالصدقة فى الملاء) أى بين أظهر الناس (لترغيب الناس فيها كماروى عن الانصارى الذى جاء بالصرة)
فيها دراهم وذلك لما رغب النبى صلى الله عليه وسلم فى أمر الصدقة (فتتابع الناس بالعطية المارأو، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها وأجر من اتبعه) قال العراقى روا.
مسلم من حديث جرير بن عبد الله البحلى وفى أوله قصة اهـ قلت لفظ مسلم من من فى الإسلام سنة حسنة
فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شىء ومن من فى الاسلام سنة سيئة فعليه وزرها
ووزرمن عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ وهكذارواه أيضا الطيالسى وأحمد
والترمذى والنسائى وابن ماجه والدارمى وابو عوانة وابن حبان وفى الباب حذيفة بن اليمان وأبو هريرة
وأبو جميفة ووائلة ين الاسقع فلفظ حديث حذيفة من سن فى الاسلام خيرافا متن به كان له أجر. ومثل
أجورمن تبعه من غيرأن ينقص من أجورهم شيأ ومن من شرا فاستن به كان عليه وزر. ومن أوزارمن
تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيأهكذا رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط والحاكم والضياء
من رواية أبى عبيدة بن حذيفة عن أبيه ولفظ حديث أبى هريرة من سن خيرافاست به كان له أخره كاملا
ومن أجور من استن به من غير أن ينقص من أجورهم شيأ ومن سن شرافا ستن به كان عليه وزره كاملا
ومن أوزار الذى استنبه لا ينقص من أوزارهم شيأ هكذا رواه أحمد وفى رواية من سن سنة هدى فاتبع
عليها كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيأ ومن من سنة ضلالة فاتبع عليها
كأن عليه مثل أو زارهم من غير أن ينقص من أوزارهم ش أهكذا رواء السجزى فى الابانة ولفظ حديث
أبى جيفة من من سنة حسنة فعمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم
شيأ ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينتقص من أوزارهم
شيأهكذار واه ابن ماجه والطبرانى فى الأوسط ولفظ حديث وائلة من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل
بها فى حياته وبعد عمائه حتى يترك ومن سن سنةسيئة فعليه اثمها حتى تترك ومن مات مرابطا في سبيل
اللّه جرى له أجر المرابط حتى يبعث يوم القيامة وهكذا رواه الطبرانى فى الكبير والمجرى فى الإبانة
(ويجرى سائر الاعمال هذا المجرى من الصلاة والحج والغزو وغيره ولكن الاقتداء فى الصدقة على الطباع
أغلب) كماوقع للانصارى المتقدم ذكره (نعم الغازى) فى سبيل الله (اذاهم بالخروج) من محله بنية
الغزو (فاستعد) وتهبأ (وشد الرحل) والر كائب (قبل القوم تحر بضا على الحركة) والنهوض (فذلك
أفضل له لات الغزو فى نفسممن أعمال العلانية لا يمكن اسراره) أى اخفاؤه (والمبادرة اليه ليس من
الاعلان بل هو تحر بض مجرد وكذلك الرجل قد يرتفع صوته فى صلاة الليل) أى التى يصليها بعد همعه
(لينبه جيرانه وأهله فيقتدى به) فى فعله (فكل عمل لا يمكن اسراره كالحج والجهاد والجمعة فالافضل
المبادرة اليه واظهار الرغبة فيه للتحريض) على الانتفاع به فمن كان من يستنبه عالما بمائه عليه قاهرا
لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفى لحمة قصده بازله الاطهار والمبادرة واليه الاشارة بقوله (بشرط
أن لا يكون فيه شوائب الرياء) والافالافضل الاخفاء مطلقا صرح به العز بن عبد السلام فى قواعده(وأما
مايمكن اسراره) أى اخفاؤه ( كالصدقة والصلاة فان كان اظهار الصدقة يؤذى المتصدق عليه ويرغب
الناس فى الصدقة فالسرأفضل لان الابذاء حرام) فيغلب جانبه على جانب الترغيب عند التعارض (وان
لم يكن فيه ايذاء فقد اختلف الناس فى الافضل فقال قوم السر أفضل من العلانية) ومعه يكون تكفير
الناس فى الصدقة فالسر أفضل لان الايذاء حرام فإن لم يكن فيه ايذاء
فقد اختلف الناس فى الافضل فقال قوم السر أفضل من العلانية
السبات

وان كان فى العلانية قدوة وقال قوم السر أفضل من علانية لا قدوة فيها أما العلانية القدرة فأفضل من السر ويدل على ذلك أن الله عز وجل
أمر الان ماء بإظهار العمل للاقتداءونههم بمنصب النبوّة ولا يجوزأن يظن بهم أنهم (٣.٣) حرموا أفضل العملين ويدل عليه قوله
عليه السلام له أجرها وأجر
السبات (وان كان فى العلانية قدوة) لامثاله (وقال قوم السر أفضل من علانية لا قدوة فيهاما العلانية)
للقدوة) أى لاجل ان يقتدى به ويستشرف لى أمثله (فافضل من السر ويدل على ذلك ان اللهعز وجل
أحمر أنبياءه) عليهم السلام (بالاظهار للعمل للاقتداء) بهم (وخصهم بمنصب النبوّة) واجتماهم به (ولا
يجوزان تظن بهم أنهم حرم وا أفضل العملين ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم) فى الحديث السابق من
سن سنة حسنة (فله أجرها وأجرمن عمل بها) من غير أن ينقص من أجورهم شبأ (وقدروى فى بعض
الحديث أن عمل السر يضاعف على عمل العلانية بسبعين ضعفا ويضاعف عمل العلاقية إذا استن بعامله على
عمل السر بسبعين ضعفا) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث أبى الدرداء مقتصرا على الشطر
الاول نحوه وقال هذا من افراد بقية عن شيوخه المجهولين وقد تقدم قبل هذا قريباوله من حديث ابن
عمر عمل السر أفضل من عمل العلانية والعلانية أفضل إن أراد الاقتداء وقال تفرد به بقية عن عبد الملك بن
مهران وله من حديث عائشة يفضل أو يضاعف الذكرالخفى الذى لا يسمعه الحفظة على ما تسمعه بسبعين
ضعفا وقال تفردبه معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف اهـ قلت اما حديث أبى الدرداء فلفظه عند الديلى
فى مسند الفردوس ان الرجل ليعمل عملا سراقد كتبه الله عندهسرافلا يزال الشيطان حتى يتكلم به فيمجى
من السرفيكتب علانية فإن عادفتكام الثانية محمى عن السر والعلانية وكتبهرياء ولفظه عند البيهقى ان
الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به فى السر يضعف أجره سبعين ضعفاهذا أوله والباقى
كسياق الديلى وقد تقدمت الاشارة اليه فى بيان فهم الرياء فى أوّل الشطر الثانى من هذا الكتاب وأما
حديث عائشة فرواه كذلك ابن أبى الدنيا فى كتاب الاخلاص وتقدمت الاشارة اليه وأما حديث ابن عمر
فقدرواء كذلك الديلى فى مسند الفردوس ولفظه السرأفضل من العلانية ولمن أراد الاقتداء العلانية
أفضل من السروفيه محمد بن الحسين السلمى قال الذهبى قال الخطيب قال محمد بن القطان كان يضع الصوفية
الحديث وبقية قال الذهبى صدوق ولكنه يروى فمن دب ودرج فكثرت العجائب والمنا كير فى حديثه
وعثمان بن زائدة أورده الذهبى فى الضعفاء وقال له حديث منكر وفى اللسان عثمان بن زائدة عن نافع
عن ابن عمر حديثه غير محفوظ قاله العقيلى وساق له هذا الخبر (وهذا لاوجه الخلاف فيه فانه مهما انفك
القلب عن شوائب الرياء) وسلم منه (وتم الاخلاص على وجه واحد فى الحالتين فمايقتدى به أفضل
لا محالة وانما يخاف من ظهور الرياء ومهما حصل شائبة الرياء لم ينفعه اقتداء غيره وهلك يه فلاخلاف
فى ان السر أفضل منه ولكن على من يظهر العمل وظيفتان احداهما أن يظهره حيث بعلم انه يقتدىبه)
علىا حا صلاله به فى الحال (أو يظن ذلك ظنا) فى الحالتين فى الاطهار (وربما يقتدى به أهل مجلته)
فقط (وانما العالم المعروف هو الذى يقتدى به الناس كافة) فى بلد« ومن الواردين عليه (فغير العالم إذا
أظهر بعض الطاعات ربمانسب الى الرياء والنفاق وذموه ولم يقتدوابه فليس له الاظهار من غيرفائد:
وانما بصع الاظهار بنية القدوة ممن هو فى محل القدرة على من هو فى محل الاقتداء به الثانية أن يراقب قلبه
فى انه ربما يكون فيه حب الرياء الخفى) المستكن فى الضمير (فيدعوه الى الاطهار بعذر الاقتداء) أى
يقول انما أظهره ليقتدى بى الناس وهذاعذرى (وانماشهوته التجمل بالعمل وبكونه مقتدى به)
فيحتاج الى المراقبة فى ذلك فان وجد فى نفسه سيا من ذلك لم يجزله الأطهار أصلا( وهذا حال كل من يظهر
أعماله) فانه لا يخلو من حب الرياء الخفى (الاالأقوياء المخلصين) الذين يتوقون من ذلك (وقليل ماهم فلا
ينبغى أن يخدع الضعيف نفسه بذلك فيهلك وهولا يشعر) بمالا كه (فان الضعيف مثله مثال الغريق
من عملبها وقدروى
فى الحديث ان عمل السر
مضاعف على عمل العلانية
سبعين ضعفاويضاعف
عمل العلانية اذا استن بعامله
على عمل السرسبعين ضعفا
وهذالاوجه الخلاف فيه
فانه مه ما انفك القلب عن
شوائب الرياء وتم الاخلاص
على وجه واحد فى الحالتين
فايقتدى به أفضل لا محالة
وانمايخاف من ظهور الرياء
ومهماحصلت شائبة الرياء
لم ينفعه اقتداء غيره وهلك
به فلاخلاف فى أن السر
أفضل منه ولكن علىمن
يظهر العمل وظيفتان
أحداهما أن يظهر ه حين
يعلم أنه يقتدى به أو يظن
ذلكظناوربرچل يقتدى
مه أهلهدون جيرانهوربما
يقتدى به جيرانه دون أهل
السوق وربمايقتدىبه
أهل محلته وانما العالم
المعروف هو الذىيقتدى
به الناس كافةقغیرالعالم اذا
أظهر بعض الطاعاتربما
نسب الى الرياء والنفاق
وذموه ولم يقتدوابه فليس
له الاظهارمن غيرفائدةوانما
يصح: الاطهار بنية القدرة
من هو فى محل القدوة على
من هو فى محل الاقتداعيه والثانية أن يراقب قلبه فانه ربما يكون فيه حب الرياء الخفي فيدعوه الى الاظهار بعذر الاقتداءوانماشهوته
التجمل بالعمل ويكونه يقتدى به وهذا حال كل من يظهر أعماله الاالاقوياء المخلصين وقليل ماهم فلا ينبغى أن يخدع الضعيف نفسه بذلك فيهات
وهو لا يشعرفان الضعيف مثاله ٠٠ال الغريق

الذى يحسن سباحة ضعيفة فنظر إلى جماعة من الغرقى فرحهم فأقبل عليهم حتى تشبثوابه فهلكوا وهلك والغرق بالماء فى الدنيا ألمه ساعة
وليت كان الهلاك بالرياء مثله لا بل عذابه دائم مدة مديدة وهذه مزلة أقدام العباد والعلماء فانهم يتشبهون بالاقوياء فى الاظهار ولا تقوى
قلوبهم على الاخلاص فيتحبط أجورهم بالرياء والتفطن لذلك غامض ومحك ذلك أن يعرض على نفسه أنه لوقيل له أخف العمل حتى يقتدى
الناس بعابداً خرمن أقرانك ويكون لك فى السرمثل أحر الاعلان فان مال قلبه إلى أن يكون هو المقتدى به وهو المظهر للعمل فباعثه الرياء
دون طلب الاجر واقتداء الناس به ورغبتهم (٣٠٤) فى الخير فانهم قد رغبوا فى الخير بالنظر الى غيره وأجره قد توفر عليه مع اسراره فا
بال قلبه عميل الى الاظهار
الذى يحسن سباحة ضعيفة فنظر الى جماعة غرقى) مثله (فرحهم) فأشفق لهم (فأقبل عليهم حتى تثبتوا
به) فهلكوا وهلك معهم (والغرق بالماء فى الدنيا ألمه ساعة) ثم يرتاح (وليت كان الهلاك بالرياء مثله
لابل عذابه دائم) مقيم (مدة مديدة) أى طويلة (وهذه فرلة أقدام العباد والعلماء فانهم يتشبهون
بالاقوياء فى الاظهار ولا تقوى قلوبهم على الاخلاص فتحبط أجورهم بالرياء) فيهلكون (والتفطن
لذلك غامض) أى خفى المدرك (ومحل ذلك أن يعرض على نفسه انه لوقيل له اخف العمل حتى يقتدى
الناس بعابداً خرمن أقرانك) وأمثالك (ويكون لك فى السرمثل أجر الاعلان فان مال قلبه أن يكون
هو المقتدى به) دون غيره (وهو المظهر للعمل فباعته الرياء دون طلب الاجر واقتداء الناس به ورغبتهم
فى الخير فانهم قدرغبوا فى الخير بالنظر إلى غيره وأحره قد توفر عليه مع اسرار.) أى اخفائه (فابال قلبه
عمل الى الاظهار أولا ملاحظته لاعين الخلق ومرا آنهم فايحذر العبد خدع النفس) ومكر بائها (فان
النفس خدوع والشيطان) طلاع (مترصد) لان يوقعك (وحب الجادعلى القلب غالب وقلما تسلم
الاعمال الظاهرة من الآفات فلا ينبغى أن يعدل بالسلامة شيأ) فانها غنيمة الا كياس (والسلامة فى
الاخفاء) محققة (وفى الاظهار من الاخطار ما لا يقوى عليه أمثالنا فالحذر من الاظهار أولى بناء بجميع
الضعفاء أمثالنا القسم الثانى أن يحدث بمافعله بعد الفراغ وحكمه حكم اظهار العمل نفسه والخطر فى
هذا أشد لان مؤنة النطق خفيفة على اللسان وقد يجرى فى الحكاية زيادة ومبالغة وللنفس لذة فى اظهار
الدعاوى) الكاذبة (عظيمة الا انه لو تطرق اليه الرياء لم يؤثر فى افساد العبادة الماضية بعد الفراغ منها فهو)
من هذا الوجه (أهون والحكم فيه ان من قوى قلبه) بنور الذكر (وتم اخلاصه وصغر الناس فى عينه
واستوى عنده مدحهم) له (وذمهم) كذلك (وذكر ذلك عند من يرجو الاقتداء به والرغبة فى الخير
بسببه فهو جائزبل مندوب اليه ان صفت النية وسلمت عن جميع الآفات لانه ترغيب فى الخير والترغيب
فى الخبر خير وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من السلف الاقوياء) قال أبو عمرو (سعيد بن معاذ) بن النعمان
الانصارى الاشهلى سد الاوس شهيد بدرا واستشهد بهم أصابه فى الخندق روى له البخارى (ماصليت صلاة
منذا سات فدتت نفسى بغيرها ولا تبعت جنازة فدنت نفسى بغير ما هى قائلة وما هو مقول لها وما سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا قط الاعلمت انه حق وقال عمر) رضى الله عنه (ما أبالى أصبحت على
بسرأوعلى عسر لانى لا أدرى أيه ما خيرلى) أخرجه الاسماعيلى فى مناقبه (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه
(ما أصبحت على حالة فتمنيت أن أكون على غيرها وقال عثمان) رضى الله عنه (ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست
ذكرى بيمينى منذ بابعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه أبو بعلى الموصلى فى معجمه بإسناد
ضعيف من روايته عنه فى أثناء حديث وان عثمان قال يارسول الله فذكره بلفظ منذ بايعتك قال هو ذاك
باعثمان اهـ قلت رواه وكيع عن الصلت عن عقبة بن صهبان أنه سمع عثمان يقول ماغنيت ولا تغذات
لولا ملاحظته لاعين الخلق
ومرا آنهم فليحذر العبد
خدع النفس فان النفس
خدوع والشيطان مترصد
وحب الجاه على القلب
غالب وقلما تسلم الاعمال
الظاهرة عن الآفات فلا
يتبغى أن يعدل بالسلامة
شيأ والسلامة فى الاخفاء
وفى الاظهار من الاخطار
ما لا يقوى عليه أمثالنا
فالجـ ذر من الاظهار أولى
بناويجميع الضعفاء
* (القسم الثانى)* أن
يتحدث بما فعله بعد الفراغ
وحكمه حكم اظهار العمل
نفسه والخطر فى هذا أشد
لان مؤنة النطق خفيفة
على اللسان وقد تجرى فى
الحكاية زيادة ومبالغة
والنفس لذة فى اظهار
الدعاوى عظمة الا أنه لو
تطرق الیهالرياءلم يؤثر فى
افساد العبادة الماضية بعد
الفراغ منها فهو من هذا
الوجه أهون والحكم فيه
ولا
أن من قوى قلبه وتم إخلاصه وصغر الناس فى عينه واستوى عنده مدحهم وذمهم وذكر
ذلك عند من يرجو الاقتداءيه والرغبة فى الخير بسببه فهو جائز بل هو مندوب اليه ان صفت النية وسات عن جميع الا فات لانه ترغيب
فى الخبر والترغيب فى الخير خير وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من السلف الاقوياء قال سعد بن معاذ ما صليت صلاة منذاً-إن حدثت نفسى
بغيرها ولا تبعت جنازة حدثت نفسي بغير ما هى قائلة وما هو مقول لها وما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قولاقط الاتعلمت أنه حق وقال
عمر رضى الله عنهما أبالى أصبحت على عسر أو بسرلانى لا أدرى أيهما خيرلى وقال ابن مسعود ما أصبحت على حال فتمنيت أن أكون على غيرها
وقال عثمان رضى الله عنه ما تغذبت ولا تمنيت ولا مسستذكرى بيمينى منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال شداد بن أوس ما تكامت بكامة منذ أسات حتى أزمها وأخطمها غير هذه وكان قد قال لغلامه التنا بالسخرة لنعبث بهاحتى ندرك
أسلمت وقال عمر بن عبد العز زوجة
(٣٠٥)
الغذاء وقال أبو سفيان لاهله حين حضره الموت الا تبكوا على فانى ما أحدثت ذا ما منذ
ولا مسست فرجى بيمينى منذ بابعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم فى كتاب الوجد والسماع
(وقال شداد بن أوس) رضى الله عنه (ماتسكامت بكلمة منذاً إن حتى ازمها وأخطمها) يقال زم ناقته
وخطمها اذا حبها بزمام أو خطام (غيرهذه وكان قد قال لغلامه ائتنا بالسفرة لنعبث بهاحتى ندرك
الغذاء) أخرجه ابن أبى الدنيافى كتاب الصمت من طريقين احداهما قال فيها حدثنا أبوعبد الرحمن
محمد بن عمران بن أبى ليلى حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعى حسان بن عطية قال كان شدادبن أوس فى
سفر فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالسفرة تعبث بها فانكرت عليه فقال ما تكامت بكلمة منذ أسلمت الاوأنا
أخامها وأزمها الا كتى هذه فلا تحفظوها على والثانية قال فيها حدثنا أحمد بن جميل أخبر نا عبد الله بن
المبارك أخبرنا السرى بن يحيى عن ثابت البناتى قال قال شداد بن أوس لغلامه ائتنا بسفرتنا نعبث ببعض
مافيها فقال له رجل من أصحابه ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك أرى أن يكون فيها شئ من هذه قال صدقت
ماتكلمت بكامة منذ بابعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الاأزمها وأخطمها الاهذه وايم الله لا تذهب
من هكذا فعل يسبج ويكبر ويحمد الله عز وجل (وقال أبو سفيان) بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمى
رضى الله عنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة أرضعته ما حايمة (لاهله حين حضره الموت
لا تبكوا على فانى ما أحدثت ذنبا منذا سات) رواه ابن أبى الدنيافى كتاب الموت وسيأتى فى آخر الكتاب
وكان اسلامه يوم فتح مكة ثم شهد حنينا وكان ممن ثبت معه وكان آخذ امر كاب البغلة ومات سنة خمس عشرة فى
خلافة عمر وقيل سنة عشرين وقيل إنه لم يرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه (وقال عمر بن
عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى (ماقضى الله تعالى إلى بقضاء قط فسرنى ان يكون قضى لى بغيره وما
أصبح لى هوى الافى مواقع قدراته) أخرجه أبونعيم في الحلية (فهذا كله اظهارلاحوال شريفة وفيها غاية
المرا آة إذا صدرت من يرائى بها وفيها غاية الترغيب اذا صدرت من يقتدى به فذلك على قصد الاقتداء جائز
للأقوياء) القادرين على أنفسهم المخلصين فى قصودهم (بالشروط التى ذكرناها فلا ينبغى ان يسدباب
اظهار الأعمال) على مظهربها (والطباع مجبولة على حب التشبه والاقتداء) بذوى الصلاح فى أعمالهم
وكيفية سلوكهم وآدابهم (بل اظهار المرائى للعبادة اذا لم يعلم الناس انه رياء فيه خير كثير الناس ولكنه شر
لمرائى فكم من مخلص كان سبب اخلاصه الاقتداء من هو مراء عند الله وقدروى انه كان يجتاز) أى مر
(الانسان فى سكك البصرة عند الصبح فيسمع أصوات المصلين بالقرآن من البيوت) وكان المرادبه صلاة الليل
فقوله عند الصبح أى بالقرب من طلوعه (فصنف بعضهم كتابافى) التصوّف وذكر فيه جملة من (دقائق
الرياء) وخفايا هافطالعوه وسمعوه (فتركواذلك) خوفاً من أن يدخل فيه الرياء الخفى (وترك الناس الرغبة
فيه فكانوا يقولون ليت ذلك الكتاب لم يصنف) نقله صاحب القوت (واظهار المرائى فيمخير كثير لغيره إذا
لم يعرف رياؤه فان الله يؤيدهذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام الاخلاق لهم كماء رد) ذلك (فى الاخبار
وبعض المرائين من يقتدى به منهم) قال العراقى هما حديثان فالاول عليه من حديث أبى هريرة وقد تقدم
فى العلم والثانى رواء النسائى من حديث أنس بسند صحيح وقد تقدم أيضا اهـ قات وروى الطبرانى من
حديث عمرو بن النعمان بن مقرن ان اته تعالى ليؤيد الدين بالرجل الفاجر وروى ابن النجار من حديث
كعب بن مالك ان اللّه ليؤيد الدين بقوم لأخلاق لهم وروى الطبرانى من حديث عبدالله بن عمروان الله
عز وجل ليؤ يدالاسلام برجال ماهم من أهله وقد تقدم الكلام عليه
*(بيان الرخصة فى كتمان الذنوب وكراهة ا طلاع الناس عليه وكراهة ذمهم)*
اللهتعالى ماقضى الله فى"
بقضاءقط فسرنى أن يكون
قضى لى بغيره وما أحج لى
هوى الافى مواقع قدراته
فهذا كله اظهار الا حوال
شريفة وفيها غاية المراآ:
اذا صدرت ممن برائى بها
وفيها غاية السترغيب إذا
صدرت من يقتدى به
فذلك على قصد الاقتداء
جائز للأقوياء بالشروط
التى ذكرناها فلا ين بغى أن
يسد باب اظهار الاعمال
والطباع مجبولة على حب
التشبه والاقتداء بل اظهار
المرائى للعبادة اذالم يعلم
الناس أنه رياء فيه خير كثير
للناس ولكنه شر للمرائى
فكم من مخاص كان سبب
اخلاصه الاقتداء ؟من هو
مراء عند الله وقدروى أنه
كان يجتاز الإنسان فى
سكان البصرة عند الصبح
فيسمع أصوات المصلين
بالقرآن من البيوت فصنف
بعضهمگابافىدقائقالرياء
فتركواذلك وترك الناس
الرغبةفيه فكانوا يقولون
ليتذلك الگاب لم يصنف
فاظهار المرائى فيهخير كثير
لغيره اذالميعرفرياؤ.
وان الله يؤيد هذا الدين
بالرجل الفاجر وبأقوام
لاخلاق لهمكان ردفى
(٣٩ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن)
والله تعالى أعلم .(بيان الرخصة فى كنمان الذنوب وكراهة ا طلاع الناس عليه ،وكراهة ذمهم له)*
الاخبار وبعض المرائين أن يقتدى به منهم

اعلم أن الأصل فى الاخلاص استواء السريرة والعلانية كما فال عمررضى الله عنه لرجل عليك بعمل العلانية قال يا أمير المؤمنين وماعمل العلانية
قال ما اذا اطلع عليك لم تستحمى منه وقال أبو مسلم الخولاني ماعمات عملا أبالى أن إذاع الناس عليه الاأتيانى أهلى والبول والغائط الاأن هذه
درجة عظيمة لا ينالها كل أحد ولا يخلوالانسان عن ذنوب بقلبه أو بجوارحه وهو يخفيها ويكره الملاع الناس عليهالاسيما ما تختلج به
الخواطر فى الشهوات والامانى والله مطلع على جميع ذلك فارادة العبد لاخفائها عن العبيدربما يظن أنه رياء محظور وليس كذلك بل المحظور
أنه يسترذلك ليرى الناس أنه ورع خائف (٣٠٦) من الله تعالى مع أنه ليس كذلك فهذاهوستر المرائى وأما الصادق الذى لا يرائى فله ستر
المعامى ويضع قصده فيه
(اعلم) أرشدك الله (ان الاصل فى الاخلاص استواء السريرة والعلاقية كما قال عمر رضى الله عنه لرجل
عليك بعمل العلانية قال يا أميرالمؤمنين وما عمل العلانية قال ما اذا اطلع عليك لم أستحمى منه) أخرجه
الاسماعيلى فى مناقبه وبه فسر مالك رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم اذا لم تستح فاصنع ما شئت أى
اذا كنت فى أمورلكآمنامن الحياء فى فعلهالكونها على القانون الشرعى الذى لا يستحى منه أهله فاصنع
ماشئت ولا عليك من متكبر يلومك ولا من متصلف يستعتبك فان ما أباحه الشرع لا حياء فى فعله (وقال أبو
مسلم) عبد الله بن ثوب (الأولانى) الزاهد الشامى التابعى رحمه الله تعالى (ما عملت عملا ◌ً بالى أن يطلع
الناس عليه الااتيانى أهلى والبول والغائط) أى فهذان العملات مما يستحيامنهما إذا اطلع عليه ما الناس
(الاأن هذه درجة عظيمة لا ينالها كل أحد ولا يخلوالانسان عن ذنوب بقلبه وبجوارحه) الظاهرة (وهو
يخفيها ويكره اطلاع الناس عليها لاسيما ما تختلج به الخواطر من الشهوات والامانى والله مطلع على جميع
ذلك فارادة العبد لاخفائها عن العبيدربما يظن انه رياء محظور وليس كذلك بل المحظور أن يسترذلك)
عنهم (ايرى الناس انه ورع) وانه متق (وانه خائف من اله مع انه ليس كذلك فهذا هو ستر المرائى وأما
الصادق الذى لا يرائى ذله ستر المعاصى و يصح قصده فيه ويصح اغتمامه باطلاع الناس عليه من ثمانية
أوجه) الوجه (الاول هو أن يفرح إسترالله عليه واذا انتضع اغتم بهتلك اله ستره) فى الدنيا (وخاف أن
يهتك ستره فى القيامة اذورد فى الخبرات من ستر عليه فى الدنيابستر عليه فى الآخرة) تقدم قريبا من رواية
مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ ما ستر الله على عبد فى الدنيا الاسترعليه فى الآخرة (وهذاغم ينشأمن
قوّة الإيمان) الوجه (الثانى انه قد علم ان الله تعالى يكره ظهور المعاصى ويحب سترها كما قال صلى الله عليه
وسلم من ارتكب شبأ من هذه القاذورات فليستتر بستراته) رواه الحاكم فى المستدرك وقد تقدم فهووان
عصى الله بالذنب فلم يخل قلبه من محبة ما أحبه الله وهذا ينشأ من قوّة الاعمان بكراهة ظهور المعاصى وأثر
الصدق فيه ان يكره ظهورالذنب من غيره أيضاو يغتم بسيمه) الوجه (الثالث ان يكره ذم الناس له من
حيث ان ذلك يغمه ويشغل قلبه وعقله من طاعة الله فان الطبيع يتأذى بالذم وينازع العقل ويشتغل عن
الطاعة ولهذه العلة أيضا ينبغى أن يكره الحد الذى يشغله عن الله تعالى ويستغرقى قلبه) بان يغمره كله
(ويصرفه عن ذكر الله وهذا أيضا من قوة الإيمان انصدق الرغبة فى فراغ القلب لاجل الطاعة) حتى
لا يكون فيه شاغل - واها (من الإيمان) الوجه (الرابع ان يكون ستره ورغبته فيهلكراهته لذم
الناس من حيث يتأذى طبعه فإن الذم مؤلم للقلب كمان الضرب مؤلم للبدن وخوف تألم الذنب ليس
بحرام ولا الانسان به عاص وانما يعصى به اذا خرعت نفسه من ذم الناس ودعته الى مالا يجوز) ارتكابه
(حذرامن ذمهم وليس يجب على الانسان ان لا يغتم بذم الخلق ولا يتألم به (نعم كمال الصدق فى ان تزول عنه
رؤيته لخلق فيستوى عندهذامه ومادحه) أى يكون عنده حامدهوذامه فى الخلق سواءكما قال ابن مسعود
لا يبلغ عدد حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون حامد، وذامه عندهس واعر واه صاحب
ويصح اغتمامه باطلاع
الناس عليه من ثمانية
أوجه * (الاول)، أن
يفرح بسترالته علىهواذا
افتضح اغتم بهتك اللّه سترة
وخاف أن يهتك ستره فى
القيامة اذ وردفى الخبر أن
من سترالله عليه فى الدنيا
ذنباستره الله عليه فى
الا خرة وهذا غم ينشأ من
قوّة الإيمان»(الثانى)انه
قدعلم ان الله تعالى يكره
ظهور العاصى ويحب
سترها كماقال صلى الله عليه
وسلم من ارتكب شيأمن
هذه القاذورات فليستتر
بستراتته فهووان عصى اللّه
بالذنب فلم يخل قلبه عن محبة
ما أحبه الله وهذا ينشأ من
قوة الإيمان بكراهة اللّه
ظهور المعاصى وأثر الصدق
فيه أن يكره ظهور الذنب
من غيره أيضا و يغتم بسببه
* (الثالث) أن يكرهذم
الناس له بهمن حيثان
ذلك نعمهو بشغل قلبه
وعقله عن طاعة الله تعالى
فان الطبع يتأذى بالذم
الملة
وينازع العقل ويشتغل عن الطاعة وبهذه العلة أيضا ينبغى أن يكره الحد الذى يشغله عن ذكر الله تعالى
ويستغرق قلبه ويصرفه عن الذكر وهذا أيضا من قوّة الامان انصدق الرغبة فى فراغ القلب لاجل الطاعة من الإيمان* (الرابع) * أن
يكون ستره ورغبته فيه لكرا حتهلذم الناس من حيث يتأذى طبعه فإن الذم مؤلم للقلب كما أن الضرب مؤلم البدر وخوف تألم القلب بالذم ليس
بحرام ولا الانسان به عاص وانما يعصى إذا خرعت نفسه من ذم الناس ودعته الى مالا يجوز حذرا من ذمهم وليس يجب على الانسان أن لا يغتم
يتم الخلق ولا يتألم به نعم بال الصدق فى أن تزول عنرؤيته للغلق فيستوى عندهذا.» ومادحه

لعله أن الضار والنافع هو الله وان العباد كلهم عاجزون وذلك قليل جداوا كثر الطباع تتالم بالذم أسا فيه من الشهر و بالنقصان ورب مالم بالذم
محمود اذا كان الذام من أهل البصيرة فى الدين فانهم شهداء الله وذمهم يدل على ذم الله تعالى وعلى نقصان فى الدين فكيف لا يغتم به نعم الغم
المذموم هو ان يغتم لفوات الحد بالورع كأنه يحب أن يحمد بالورع ولا يجوزان يحب ان (٣٠٧) يحمد بطاعة الله فيكون قد طلب بطاعة
اللهثوابا من غيره فان وجد
ذلك فى نفسه وجب عليه
الحلية (العلمفان الضار والنافع هو الله وان العباد كلهم عاجزون و) وجود (ذلك قليل جدا) العزة هذا
المقام (وأكثر الطباع تتألم بالذم لمافيه من الشعور بالنقصات ورب متألم بالذم محمودان كان الذام من أهل
البصيرة فى الدين فانهم شهداءالله) فى الارض وروى الطبرانى من حديث سلمة بن الأكوع أنتم شهداءلته
فى الارض والملائكة شهداء الله فى السماء (وذمهم يدل على ذم الله تعالى وعلى نقصانه فى الدين فكيف
لا يغتم به نعم الغم المذموم هو أن يغتم لفوات الحمد بالورع كانه يحب أن يحمد بالورع ولا يجوز أن يحب
أن يحمد بطاعة الله فيكون قد طلب بطاعة الله ثوابا من غيره فان وجد ذلك فى نفسه وجب عليه أن يقابله
بالكراهة والردوأما كراهة الذم بالمعصية من حيث الطبيع فليس بمذموم ذله الستر حذرا من ذلك وينصوّر
أن يكون العبد بحيث لا يحب الحد ولكن يكره الذم وانغامراده أن يتركه الناس حمدا وذما فكم من صابر
على لذة الجدلايه- برعلى ألم الذم اذا لحد يطلب اللذة وعدم اللذة لا يؤلم وأما الذم فانه مؤلم حب الحمد على
الطاعة طلب ثواب على الطاعة فى الحال وأما كراهة الذم على المعصية فلامح ذورفيالامر واحد وهو أن
يشغله عمه عنه باطلاع الخلق على ذنيه عن اطلاع اللّه فإن ذلك غاية النقصان فى الدين بل ينبغى أن يكون
مه باطلاغ الله وذمه له أكثر) لان شغله باطلاع الخلق لا يزيده الاغرا بخلاف شغله باطلاع الله فانه يزيد.
رهبة ويجره الى توبة (الخامس أن يكره الذم من حيث ان الذم قد عصى الله به وهذا من الاء ان وعلامته أن
يكره ذمه لغيره أيضاً فهذا التوجع لا يفرق بينه وبين غيره بخلاف التوجع من جهة الطبع) فإنه
يتوجنع لنفسه أكثر من غيره الوجه (السادس أن يسترذلك كيلا يقصد بشراذا عرف ذنبه وهذا وراء
ألم الذم فات الذم يؤلم من حيث يشعر الغلب بنقصاته وخسته وان كان ممن يؤمن شره وقد يخاف شرمن
يطلع على ذنبه بسبب من الاسباب فله أن يسترذ للأحذرامنه) الوجه (السابع مجرد الحياء فإنه نوع ألم
وراء ألم الذم والقصد بالشر وهو خلق كريم يحدث فى أول الصبامهما أشرف عليه نور العقل فيستحي
من القبائغ اذا شوهدت منه) والاستحياء استفعال من الحياء والحياء من قوّة الحس واطفه وقوّة الحياء
(وهو وصف محمود) واختلف فيه وأشهر الأقوال أنه تغير وانكسار بعرض الانسان من تخوّف ما عاب
به أو يذم عليه (قال صلى الله عليه وسلم الحياء خير كاء) قال العراقى رواه مسلم من حديث عمران بن
حصين وقد تقدم قات وكذلك رواه أحمد وأبوداود وانما كان خيرا كاء لان مبدأ. انكسار يلحق
الانسان مخافة نسبته الى القبيح ونهايته ترك القبيح وكلاهما خير ومن مراته مشهد النعمة والاحسان
فات الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن وانما يفعله اللتيم فيمنعه مشهد احسانه إليه ونعمته عليه من
عصيانه حياء منه ان يكون خيره وانعامه نازلا عليه ومخالفته صاعدة اليه ذلك ينزل بهذا وملك يعرج بهذا
فاقي به من مقابلة (وقال صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من الإيمان) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى
هريرة وقد تقدم قلت وروى أجد وابن منبع والترمذى وقال حسن غريب والحاكم والضياء من حديث
أبى أمامة الحمام والعى شعبتان من الايمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفى لفظ آخر الحياء من الإيمان
رواه مسلم والترمذى وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخارى وأبوداود والنسائى من طريق مالك
ومسلم وحده من طريق معمر ثلاثتهم عن الزهرى عن سالم عن أبيه انه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم
رجلاتعظ أخاه فى الحياء فقال الحياء من الاعمان وفى رواية وقال دعه فإن الحياء من الإيمان وقد انفرد
ان يقابله بالكراهة والرد
وأما كراهة الذم بالمعصبة
من حيث الطبع فليس
بمذموم فله السترحذرامن
ذلك وينصوّ ر أن يكون
العبد بحيث لا يحب الجد
ولكن يسكره الذم واغا
مراده أن يتركه الناس
حدا وذمافكم من صار عن
لذة الحدلاب بر على ألم الذم
اذا لجد بطلب اللذة و عدم
اللذة لايؤلم وأما الذم فإنه
مؤلم حب الحمد على الطاعة
طلب ثواب على الطاعة فى
الحال وأما كراهة الذم على
المعصية فلا محذورفيه الا
أمر واحد وهوان يشغله عمه
باطلاع الناس على ذنبه عن
المسلاع الله فإن ذلك غاية
النقصان فى الدين بل ينبغى
أن يكون عمه بالطلاع الله
وذمعله أكثر (الخامس)
أن يكره الذم. ن حيث ان
الذامقدعصى الله تعالىبه
وهذا من الامان وعلامته
أن يكره ذه لغيره أيضا
فهذا التوجع لا يفرق
بينه وبين غيره بخلاف
التوجع من جهة الطبع
* (السادس) أن يسترذلك
كي لا يقصد بشراذا عرف ذنبه وهذا وراء ألم الذم فإن الذم مؤلم من حيث يشعر القلب بنقصانه وخسته وان كان ممن يؤمن شره وقد يخاف
شر من يطلع على ذنبه بسبب من الاسباب فله ان يستمرذلك حذرامنه» (السابع) مجرد الحياء فانه نوع ألم وراء ألم الذم والقصد بالشروهو
خلق كريم يحدث فى أول الصبامهما أشرف عليه فور العقل فيستحي من القبائح اذا شوهدت منه وهو وصف محمود اذقال رسول الله صلى الله
عليهوسلم الحياء خير كله وقال صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من الإيمان

وقال صلى الله عليه وسلم الحياء لا ياتى الابخير وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يحب الحي الحليم فالذى يفسق ولا يبالى أن يظهر فسقه الناس
جمع الى الفسق التهتك والوقاحة وفقد الحياء فهو أشد حالا من يستترو بستحى الاأن الحياء متزج بالرياء ومشتبه به اشتباهاعضاء ها قل من
يتفطن له ويدعى كل مراءانه مستحى (٣٠٨) وأن سبب تحسينه العبادات هو الحياء من الناس وذلك كذب بل الحياء خلق ينبعث من
الطبيع الكريم وتهيج
الشيخان بهذه اللفظة ورواه أبو يعلى من حديث عبدالله بن سلام ورواه ابن عساكروابن النجارمن
حديث أبى بكرة ورواه أيضا من حديث أبى هريرة وفى لفظ الحياء من الإيمان والايمان فى الجنةرواه
الطبرانى والبيهقى من حديث عمران بن حصين ورواه أحمد والترمذى وقال حسن صحيح وابن حبان
والحاكم من حديث أبى هريرة ورواه البخارى فى الأدب والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث أبى بكرة
ورواه الشيرازى فى الالقاب والطبرانى فى الأوسط من حديث عمران بن حصين وأبى بكر معا وفى لفظ الحياء
شعبة من شعب الإيمان ولا إيمان إن لا حياء له رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق عن مجمع بن حارثة عن عمه
(وقال صلى الله عليه وسلم الحياءلا يأتى الابخير) لان من استحيامن الناس ان يروه يأتى بقبيح دعاء ذلك الى
أن يكون حياؤه من ربه أشد فلا يضيع فريضته ولا برتكب خطيئته قال العراقى متفق عليه من حديث
عمران بن حصين وقد تقدم قلت ورواه كذلك أحمد (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب الحي الحليم) أى
صاحب الحياء والحلم قال العراقى رواه الطبرانى من حديث فاطمة والبزار من حديث أبى هريرة ان الله
يحب الغنى الحليم المتعفف وفيه ليث بن أبى سليم مختلف فيه اهـ قلت وروى ابن مصرى فى أماليه من
حديث أبى هريرة أن الله يحب الحي الحليم العفيف المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذى السائل
المحف وروى أحمد ومسلم والعسكرى فى الامثال من حديث سعدان الله عز وجل يحب العبد التقى الغنى
الخفى (فالذى يفسق ولا يبالى بان يظهر فسقه للناس جع الى الفسق التهتك والوقاحة) أى صلابة الوجه
(ونقد الحياء فهو أشد مالا ممن يستتر ويستحبى الا أن الحياء مزوج بالرياء ومشتبه به اشتباها عظيماقل
من يتفطن له ويدعى كل ماءانه مستحى وان سبب تحسينه العبادات هو الحياء من الناس وذلك كذب بل
الحياء خلق ينبعث من الطبيع المكريم) ونقل القشيرى فى الرسالة عن الجنيد رحمه الله تعالى قال الحياء
رؤية الالاء ورؤية التقصير فتولد بينهما حالة تسمى الحياء (ويهج عقيبه داعية الرياء وداعية
الاخلاص ويتصوّر أن يخلص مع، ويتصوّرات برائى معه وبيانه ان الرجل بطلب من صديق له قرضا ونفسه
لا تسخو باقراضه الاأنه يستحي من رده) إلا اعطاء (وعلم انه لوراسله على لسان غيرها. كان لا يستحى ولا
يقرض رياء ولا لطلب الثواب فله عند ذلك أحوال احداها أن يشافه) أى يواجه (بالرد الصريح ولا يبالى
فينسب الى قلة الحياء وهذا فعل من الاحياء له فان المستحي) لا يخلو (اما أن يتعلل) أى يعتذر و يتعلق
بذكرعلة مانعةله من الاقراض (أو يقرض) فى الحال (فان أعطى فيتصوّ رله ثلاثة أحوال احداها أن
يمتزج الرياء بالحياء بات يهج الحياء فيق عنده الردفيهيج خاطر الرياء ويقول ينبغى أن تعطى حتى يثنى
عليك ويحمدك وينشراسمك بالسخاء أو ينبغى أن تعطى حتى لا يذمك ولا ينسيك الى البخل فاذا أعطى
فقد أعطى بالرياء وكان المحرك الرياء هو هيجان الحياء) الحالة (الثانية أن يتعذر عليه الرد بالحياه ويبقى فى
نفسه النخل فيتعذر الاعطاء فيهيج باعث الاخلاص ويقول ان الصدقة بواحدة والقرض بثمانية عشر)
كماوردذلك فى الخبر (ففيه أجرعظيم وادخال سرور على قلب صديق وذلك محمود عند الله تعالى فتسخو النفس
بالاعطاء لذلك فهذا مخلص هيم الحياء اخلاصه) الحالة (الثالثة أن لا تكون له رغبة فى الثواب ولاخوف
من مذمته ولاحب محمدته لانه لو طلبه مراسلة ا-كان لا يعطيه فاعطاؤه بعض الحياء وهو ما يجده فى قلبه
من ألم الحياء ولولا الحياء لرده ولو جاءه من لا يستحي منه من الاجانب والاراذل لكان برده وان كثر الحد
عقيمة داعية الرياء وداعية
الاخلاص ويتصورأن
يخلص معه و يتصوّر أن
رائى معه وبيانه ان الرجل
يطلب منصديقله قرضا
ونفسه لا تسخر باقراضه
الاأنه يستحي من رده وعلم
أنه لو راسله على لسان غيره
لكان لا يستحي ولا يفرض
رياء ولا لطلب الثواب ذله
عند ذلك أحوال احداها
أن يشافه بالرد الصريح ولا
يمالى فياسب الى قلة الحياء
وهـذا فعل من الا حياءله
فان المستحنى اما أن يتعلل
أو يقرض فان أعداى
فيتصوّر له ثلاثة أحوال
أحدها أن يمزج الرياء
بالحياء بأن يهيج الحياء
فيفج عنده الرد فيهم خاطر
الرياء ويقول ينبغى أن
تعطى حتى يثنى عليك
ويحمدك وينشراسمك
بالسخاء أو ينبغى أن تعطى
حتى لا يذمك ولا ينسبك الى
النحل فإذا أعطى فقد
أعلى بالرياء وكان المحرك
الرياء هو همان الحياء
* الثانى أن يتعذر عليه الرد
بالحياهويبقى فى نفسه البخل
والثواب
فيتعذر الاعطاء فيهيج داعى الاخلاص ويقول له ان الصدقة بواحدة والفرض بثمان عشرة قفيه أجرعظيم واد خال
سرور على قلب صديق وذلك *مودعند الله تعالى فتسخ و النفس بالاعطاء لذلك فهذا مخلص هيم الحياء اخلاص* الثالث أن لا يكون له رغبة
فى الثواب ولاخوف من مذمتنه ولا حب لمحمدته لانه لو طلبه منأسئلة لسكان لا يعطيه فاعطل بعض الحياء وهو ما حده فى قلبه من ألم الحياء
ولولا الحياء لرده ولو باء من لا يستحي منهمن الاجانب والاراذل اسكان رده وان كثر الحد

والثواب فيه فهذا مجرد الحياء ولا يكون هذا الافى القبائح كالبخل ومقارفة الذنوب والمرائى يستحى من المباحات أيضاحتى انه يرى مستعملا فى
المشى ف عود الى الهد وأ وضاحكافيرجع إلى الانقباض ويزعم أن ذلك حياء وهوعين الرياء وقد (٣٠٩) قيل ان بعض الحياء ضعيف وهو
والثواب فيه فهذا مجرد الحياء ولا يكون هذا الافى القبائ كالبخل ومقارفة الذنوب) أى ملابستها
(والمرائى يستحى من المباحات أيضاحتى انه يرى مستعملا فى المنتمى فيعود الى الهدوّ) أى السكون (أو) يرى
(ضاح كافير جمع الى الانقباض ويزعم ان ذلك حياء وهو عين الرياء وقد قيل ان بعض الحياء ضعف وهو)
قول (صحيح والمراد به الحياء ثمسا ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وامامة الناس فى الصلاة وهو فى النساء
والصبيان محمود وفى العقلاء) البالغين (غير محمود وقد تشاهد معصية من شيخ فيستحبى من شيبته أن يذكر
عليه لان من اجلال الله اجلال ذى الشعبة المسلم) كما ورد فى الخيرات من اجلال الله اكرام ذى الشيبة المسلم
رواه ابن المبارك وابن أبى شيبة وأبو داود والطبرانى والبيهقى والخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث
بايران من اكرام جلال الله اكرام ذى الشعبية المسلم (وهذا الحياء حسن وأحسن منه أن تستحي من الله
فلا تضيع الامر بالمعروف فالقوى يؤثر الحياء من الله على الحياء من الناس والضعيف قد لا يقدر عليه)
وقال النووى فى شرح مسلم وأما كون الحياءخيرا كله ولا يأتى الابخير فقد بشكل على بعض الناس من
حيث ان صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يجدله فيترك أمرهبالمعروف ونهيه عن المنكر وقد
يحمل على الاضلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف فى العادة قال وجواب هذا ما أجاب به جماعة
من الأئمةمنهم الشيخ ابن الصلاح ان هذا المانع الذي ذكرناه ليس الحياء حقيقة بل هو عجز وخور
ومهانة وانما التسمية حياء من اطلاقهم يعنى أهل العرف أطلقوه مجازاً لمشابهة.للحياء الحقيقى وانما
حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق والله أعلم (فهذه الاسباب هى
التى يجوزلاجلها ستر العجائ والذنوب)وقدذكر المصنف منها ستة ولم يذكر الوجه السابع وتقدم له فى أول
الكلام انه اثمانية أوجه وقدراجعت غالب نسخ المتن فوجدت الوجه السابع ساقطافيها فانظر ذلك الوجه
(الثامن ان يخاف من ظهورذبه ان يستجرى عليه غيره ويقتدى به وهذه العلة الواحدة فقط هى
الجارية فى اظهار الطاعة وهو القدوة ويختص ذلك بالائمة أو بمن يقتدى به وبهذه العلة ينبغى ان يخفى
العاصى أيضا معصيته من أهله وولده لانهم يتعلمون منه) إذا اطلعوا عليها منه (ففى ستر الذنوب هذه
الاعذار الثمانية وليس فى اظهار الطاعة عذر الاهذا العذر الواحد ومهماً قصد ستر المعصية ان يخيل إلى
الناس انه ورع كان مرائيا. كما اذا قصد ذلك باظهار الطاعة) كلاهما على حدسواء (فإن قلت فهل يجوز
للعبدان يحب جد الناس له بالصلاح وحبهم إياه بسببه وقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم دلنى على
ما يحبنى الله عليه ويحبنى الناس فقال ازهد فى الدنيا) من الزهد بالضم وهولغة الاعراض عن الشئ احتقارا
وشرعا الاقتصار على قدر الضرورة مما يتقى حله والمراد بالزهد فى الدنياباستصغار جملتها واحتقار جمع شأنها
لتحذر الله منها واحتقاره لها (يحبك ابته وانبذاليهم هذا الحطام) أي ارم لهم بما فى يدك من أعراض الدنيا
(يحبوك) لان قلوبهم مجبولة مطبوعة على حب الدنياومن نازع انسانافى محبوبه كرهه وقلاه ومن لم
يعارضه فيه أحبه واصطفاء قال العراقى رواءابن ماجه من حديث سهل بن سعد بلفظ وازهد مما فى أيدى
الناس يحبك الناس قلت سباق الصنف أخرجه أبو نعيم فى الحلمة من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد
عن أنس بلفظ ازهد فى الدنيايجبان الله وأما الناس فانبذاليهم هذا فيحبوك ورجاله ثقات لكن فى سماع
مجاهد عن أنس فيه نظر وقدرواه الاثبات فإيجاوز وابه مجاهد اوكذاروى من حديث ربعى بن حراش عن
الربيع بن خثم رفعه من سلا وأما حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجه فى الزهد فى سننه والطبرانى فى
الكبير وأبونعيم في الحلية وابن حبان والحاكم فى صحيحه والبيهقى فى الشعب وآخرون كلهم من حديث
خالد بن عمر و القرشى عن الثورى عن أبى حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال جاء رجل إلى رسول الله صلى
حُج والمرادبه الحياء يما
ليس:قبيح كالحياء من وعظ
الناس وامامة الناس فى
الصلاة وهو فى الصبان
والنساء محمود وفى العقلاء
غير محمود وقد تشاهد معصية
من شيخ فتستحي من شبيته
أن تنكر عليه لان من
اجلال الله اجلال ذى
الشعبة المسلم وهذا الحياء
حسن وأحسنمنه أن
تستحي من الله فلا تضيع
الامر بالمعروف فالقوى
يؤثر الحياء من الله على
الحياء من الناس والضعيف
قد لا يقدر عليهفهذههى
الاسباب التى يجوز لاجلها
ستر القبائح. والذنوب
(الثامن) أن يخاف من
ظهورذنبه أن يستجرئ
عليه غيرهويقتدى به وهذه
العلة الواحدة فقط هى
الجارية فى اظهار الطاعة
وهو القدوة ويختص ذلك
بالأئمة أوبمن يقتدى به
وبهذه العلة ينبغى أيضا أن
يخفى العاصى أيضا معصيته
من أهله وولده لانهم
يتعلمون منه ففى ستر الذنوب
هذه الاعذار الثمانية وليس
فى اظهار الطاعة عذرالا
هذا العذر الواحدومهما
قصد بستر المعصية أن يخيل
الی الناس أنهورع كان
مراقبا كماذا قصد ذلك
باظهار الطاعة فإن قلت فهل يجوزللعبد أن يحب حمد الناس له بالصلاح وحبهم إياه بسببه وقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم دلنى على
ما يحبنى اللّه عليه و يحبنى الناس قال ازهد فى الدنيايحبك الله وانيذاليهم هذا الحطام بيحبوك

فتدول حبك حب الناس للتقد يكون مباحا وقد يكون محمودا وقد يكون مذموما فالمحمود أن تحب ذلك لتعرف به حب الله لك قائه: عالى إذا
أحب عبدا جيبه فى قلوب عباده والمذموم أن تحب حبهم وحدهم على حل ونمزوك وصلاتك وعلى طاعة بعينها فإن ذلك طلب عوض على
طاعة الله عاجل سوى ثواب الله والمباح (٣٠) أن تحب أن يحبول لصفاتح، ودقسوى الطاعات المحمودة المعينة فيك ذلك كيك
المال لان ملك القلوب
الله عليه وسلم فقال يارسول الله دانى على عمل اذا عملته أحبنى الله وأحبنى الناس فقال ازهد وذكره وقال
الحاءكم انه صحيح الاسناد وليس كذلك نخالد بجمع على تركه بل نسب إلى الوضع لكن قدرواه غيره عن
الثورى وقال المنذري عقيب عزوه لابن ماجه وقد حسن بعض مشايخنا اسناده وفيه بعدلانه من رواية
خالد القرشى وقد ترك وانهم قال على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كون راو يه ضعيفا أن
يكون النبى صلى الله عليه وسلم قاله اه وقد سبقه النووى فى تحسينه وتبعه العراقى والجلال السيوطى
وقد اختلف فيه كلام الحافظ بن حجر والذى عميل الى القلب تحسينه والله أعلم (فنقول حبك لحب الناس
الشيطان بل الحق فيما
لك قديكون مباحا وقد يكون مجمودا وقديكون مذموما فالمحمودان تحب ذلك لتعرف به حب الله لك فانه
عز وجل إذا أحب عبداحببه فى قلوب عباده) روى أبونعيم فى الخلية من حديث أنس إذا أحب الله
عبداقذف حبه فى قلوب الملائكة واذا ابغض عبدا قذف بغضه فى قلوب الملائكة ثم يقذفه فى قلوب
الآدميين وفى المتفق عليه من حديث أبى هريرة إذا أحب الله عز وجل عبدالنادى جبريل أن الله يحب فلانا
فاحيبه فيحبه جبريل فينادى جبريل فى أهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه أهل السماء ثم
يوضع له القبول فى الارض وعند الترمذى وقال حسن صحيح بزيادة ثم تنزل له المحبة فى أهل الأرض فذلك
قوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (والمذموم ان تحب حبهم وحدهم على
حما وغزوك وصلاتك و على طاعة بعينها فان ذلك طلب عوض على طاعة الله عاجلاسوى ثواب الله) فذلك
مذموم (والمحمود ان تحب ان يحبوك اصفات محمودة) وأخلاق حسنة (سوى الطاعات المحبوبة المعينة
فيك ذلك كحبك المال لان ملك القلوب وسيلة الى الاغراض كذلك الاموال فإنه كذلك وسيلة الى الاغراض
فلافرق بينهما) حينئذ والله الموفق
وسيلة الى الاغراض كلك
الاموال فلا فرق بينهما
*( بيان ترك الطاعات
خوفامن الرياء ودخول
الآفات) * اعلم أن من
الناس من يترك العمل
خوفا من أن يكون مرائيا
به وذلك غلط وموافقة
يترك من الاعمال ومالا
يسترك لحوف الآ فاتما
تذكره وهو أن الطاعات
تنقسم الى مالالذة فى عينه
كالصلاة والصوم والحج
والغزو فانه مامقاساة
ومجاهدات انماتصير لذيذة
*(بيان ترك الطاعات خوفا من الرياء ودخول الآفات)*
من حيث انها توصل إلى
(اعلم) هداك الله (أن من الناس من يترك العمل خوفا ان يكون مرائيايه وذلك) أى ترك أصل العمل
لهذا الخوف (غلط وموافقة الشيطان) فان قصده من العبد ذلك (بل الحق فيما يترك من الاعمال وما
لا يترك الخوف الآفات مانذ كره) الآن (وهوان الطاعات) باسرها (تنقسم إلى مالالذة فى عينه
كالصلاة والصوم والحج والغزو فانها) من أصلها (مقاساة ومجاهدات) بدنية ومالية (وانما تصير لذيذة)
لعارض وهو (من حيث انها توصل إلى حد الناس وحد الناس لذيذ وذلك عند اطلاع الناس عليه) فظهران
اللذة فيها لالعينها (والى ماهولذيذ) لعينه (وهوا كثر مما لا يقتصر على البدن بل يتعلق بالخلق كالخلافة
والقضاء والولايات والحسبة وإمامة الصلاة والتذكيروالتدر بس وانفاق المال على الخلق وغير ذلك مما
تعظم الآفة به لتعلقه بالخلق ولما فيه من اللذة القسم الاول الطاعات اللازمة للبدن التى لا تتعلق بالغير
ولالذة فى عينها كالصلاة والصوم والحم فطرات الرياء فيها ثلاث اجداها ما يدخل قبل العمل فيبعت على
الابتداء لرؤية الناس وليس معه باعت الدين فهذا مما ينبغى ان يترك لانه معصية لا طاعة فيه فانه تدرع)
أى تلبس (بصورة الطاعة إلى طلب المنزلة) فى قلوب الناس (فان قدر الانسان على ان يدفع عن نفسه باعث
الرياء ويقول لها ألا تستحيين من مولاك لا تسخى بالعمل لاجله وتسخين بالعمل لاجل عباده حتى يندفع)
بذلك القول (باحث الرياء وتسخو النفس بالعمل للهعقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة له فليشتغل
حمد الناس وحد الناس
لذيذ وذلك عندا طلاع
الناس عليه والى ماهو لذيذ
وهو أكثر ما لا يقتصر على
البدن بل يتعلق بالخلق
كالخلافة والقضاء والولايات
والحسبة وامامة الصلاة
والتذكير والتدريس
وأنفاق المال على الخلق
وغير ذلك مما تعظم الآفة
فيه لتعلقه بالخلق ولما فيه.
من اللذة (القسم) الاول
الطاعات اللازمة للبدن التى
لا تتعلق بالغيرولالذة فى
حمنذ
عينها كالصوم والصلاة والحج قطرات الرياء فيها ثلاث إحداها ما يدخل قبل العمل فيبعث على
الابتداءلرؤية الناس وليس معه باعث الدين فهذا مما ينبغى أن يترك لأنه معصبة لا طاعة فيه فانه تدرع بصورة الطابعة الى طلب المنزلة فإن
قدر الانسان على أن يدفع عن نفسه باعت الرياءويقول لها ألا تستحيين من مولا لا تسخين بالعمل لاجاه وتسخين بالعمل لاجل عباده حتى
يندفع باعث الرياء وتسخو النفس بالعمل لله عقوبة النفس على خاطر الرياموكفارة، فليشتغل

----
بالعمل الثانية أن ينبعث لاجل الله واسكن يعترض الرياء مع عقد العبادة وأولها فلا ينبغى أن يترك العمل لأنه وجد باعثادينيا فلي شرع فى
العمل وليجاهد نفسه فى دفع الرياء وتحسين الاخلاص بالمعالجات التى ذكرناها من الزام النفس كراهة الرياء والاباء عن القبول الثالثة أن
بعقد على الاخلاص ثم يطرأ الرياء ودواعيه فينبغى أن يجاهد فى الدفع ولا يترك العمل لسكى يرجع الى عقد الاخلاص وبردنفسه اليه قهرا
حتى يتمم العمل لان الشيطان يدعوك أولا الى ترك العمل فإذالم تجب واشتغلت فيدعو الى الرياء فاذا لم تجب ودفعت بقى يقول لك هذا
العمل ليس بخالص وأنت من اءو تعبك ضائع فاى فائدةلك فى عمل لا اخلاص فيهحتى (٣١١) يحملك بذلك على ترك العمل فإذا تر كته
فقد حصلت غرضه ومثال
من يترك العمل لخوفه
حينئذ بالعمل الثانية ان ينبعث لاجل الله ولكن يعترض الرياء مع عقدا لعبادة وأولها فلا ينبغى أن يترك
العمل) لهذا (لانه وجد باعنادينيا فليشرع فى العمل) وليستمر عليه (وليجاهد نفسه فى دفع الرياء
وتحصيل) أصل (الاخلاص بالمعالجة التىذكرناها من الزام النفس كراهية الرياء والاباء عن القبول
الثالثة أن يعقد على الاخلاص بالمعالجة ثم يطرأ الرياء ودواعيه فينبغى أن يجاهد فى الدفع) مهما أمكنه
(ولا يترك العمل التى يرجع إلى عقد الاخلاص ويرد نفسه اليه قهراحتى يتم العمل لأن الشيطان
يدعوك أولا إلى ترك العمل) من أصله (فاذا لم تجب) دعاءه (واشتغلت) بالعمل (فيدعوك إلى الرياء
فان لم تجب) دعاءه (ودفعت) فى عملك (بقى يقول لك هذا العمل ليس بخالص وأنت مراء وتعبك ضائع
وأي فائدة لك فى عمل لا اخلاص فيه حتى يحملك على ترك العمل) بهذه الخداعات (فاذا تركته فقد
حصلت غرضه) الذى هو بصدده وهذا معنى الخبرات للشيطان مصائدون فىوفاوفى الخبر الآخر الشيطان
طلاع رصاد (ومثال من يترك العمل لخوف، أن يكون مراتيا كمن سلم اليه مولاه حنطة فيها زوان) وهو
حب يخالط البرفيكسبه الرداءة وفيهلغات ضم الزاى مع الهمز وتركه فيكون وزن غراب وكسر الزاى
مع الوا و الواحدة زوانة ويسمى السليم (وقال خلصها من الزوات ونقها منه تنقية بالغة فيترك أصل العمل
ويقول أخاف أن اشتغلت به لم تخاص خلا صاصا فيانقيا فيترك العمل من أجله وهو ترك الاخلاص مع أصل
العمل فلا معنى له ومن هذا القبيل ان يترك العمل خوفاً على الناس ان يقولوا انه مراء فيعصون الله)
بسبب قولهم ذلك فيكون هو الحامل لهم على الوقوع فى تلك المعصية (فهذا من مكايد الشيطان) وخدعه
(لانه أولا أساء الظن بالمسلمين وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك) فهوداخل تحت قوله تعالى ان بعض
الظن اثم (ثمان كان فلا يضره قولهم ويفوته ثواب العبادة وترك العمل خوفا من قولهم إنه مراءهو عين
الرياء) فهو مثله مثل من فرمن المطر الى الميزاب (فلولا حبه لمحمدتهم وخوفه من مذمتهم فماله ولقولهم انه
مراء او قالوا انه مخاص فاى فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال انه مراء وبين أن يحسن العمل
خوفامن ان يقال انه غافل) عن أمور الدين (مقصر) فيها (بل ترك العمل أشد من ذلك فهذه كلها مكايد
الشيطان) وتلبيساته (على العباد الجهال) الذين اختلفوا على العبادة وتركوا العلم (ثم كيف يطمع
ان يتخلص من) شرك (الشيطان بان يترك العمل والشيطان لا يخليه بل يقول له) نما يوسوس اليه
(الآن يقول الناس انك تركت العمل ليقال إنك مخلص لا تشتهى الشهرة فيضطرك) أى يتجوك (بذلك
إلى أن تهرب (من الناس فان هربت ودخلت سربا) محركة بيتا (تحت الأرض) لاسقفله ويسمى
الوكر (القى فى قلبك حلاوة معرفة الناس بتزهدك وهر بك منهم وتعظيم هم لك بقلوبهم على ذلك فكيف
يتخاص) من شره ومن شركه (بل لانجاة منه الابات تلزم قلبك معرفة الرياء وهوانه ضرر فى الآخرة ولا
نفع فيه فى الدنيا لتلزم الكراهة والاباء قلبك وتستمر مع ذلك على العمل) وتستمر عليه (فلا تبالى وان
نزغ العدوّنازغ الطبع فإن ذلك لا ينقطع) ولا يدرك منتهاه (وترك العمل لاجل ذلك يجر الى البطالة
أن يكون مرائيا كمن سلم
اليهمولا محنطة فيهازؤان
وقال خلصها من الزؤان
ونقها منه تنقية بالغة فيترك
أصل العمل ويقول أخاف
أن اشتغلت به لم تخلص
خلاصا صافيانقافترك
العمل من أجله هو ترك
الاخلاص مع أصل العمل
فلا معنى له ومن هذا القبيل
أن يترك العمل خوفا على
الناس أن يقولوا انه مراء
فعصون اللهبه فهذامن
مكابد الشيطان لأنه أولا
أساء الظن بالمسلمين وما
كان من حقه أن يظن بهم
ذلك ثمان كان فلا يضره
قولهم ويفوته ثواب العبادة
وترك العمل خوفا من
قولهم انه مراء هوعين
الرياء فلولاحبه لمحمدتهم
وخوفه من ذمهم فماله
ولقولهم قالوا انه مراء أو
قالواانهمخلص وأیفسرق
بين أن يترك العمل خوفا
من أن تقال انه مراءو بين
أن تحسن العمل خوفا من
أن يقال انه غافل مقصر بل ترك العمل أشد من ذلك فهذه كلها مكايد الشيطان على العباد الجهال ثم كيف يطمع فى أن يتخلص من الشيطان
بات يترك العمل والشيطان لا يخليه بل يقول له الآن يقول الناس انك تركت العمل ليقال انه مخلص لا يشتهى الشهرة فيضطرك بذلك الى أن
تهربن فان هر بت ودخلت سر باتحت الأرض ألقى فى قلبك حلاوة معرفة الناس لتزهدك وهربك منهم وتعظيمهم لك بقلوبهم على ذلك فكيف
تتخاص منقبل الانجاة منه الابان تلزم قبل معرفة آفة الرياءوهوانه ضرر فى الآخرة ولا نفع فيه فى الدنيالتلزم الكراهة والاباء قلبك وأستمرمع
ذلك على العمل ولا تبالى وان فرغ العدونازغ الطبع فإن ذلك لا ينقطع وترك العمل لاجل ذلك يجرالى البطالة

وزك الخيرات فادمت تجد باعتادينا على العمل فلا تترك الحمل وجاهد خاطر الرياء وألزم قلبك الحياء من الله اذا دعتك نفسك الى أن تستبدل
حمده حد المخلوقين وهو مطلع على قلبك ولواطلع الخلق على قلبك وانك تريد حدهم اقتول" بل أن قدرت على أن تزيد فى العمل حياء من
ربك وعقوبة لنفسك فافعل فإن قال لك الشيطان أنت مراءفا علم كذبه وخدعه بمالهادف فى قلبك من كراهة الرياء وا بائه وخوف منه
وحيائك من الله تعالى وان لم تجد فى قلبلله كراهية ومنه خوفا ولم يبق باعت دينى بل تجرد باعت الرياء فا ترك العمل عند ذلك وهو بعيد
فمن شرع فى العمل لله فلا يد أن يبقى معه (٣١٢) أصل قصد الثواب فإن قلت فقد نقل عن أقوام ترك العمل مخافة الشهرة روى ان ابراهيم
النخعى دخل عليه انسان
و) يغضى الى (ترك الخيرات) فيبقى محر وما خاسرا (فمادمت تجد باعثادينيا على العمل فلا تترك العمل
وجاهد خاطر الرياء والزم قلبك الحياء من الله اذدعتك نفسك الى أن تستبدل بحمده حد المخلوقين وهو
مطلع على قلبك) رقيبعلى أحوالله (ولواطلع الخلق على قلبك وأنت تريد حدهم المقتوك) أى
أبغضوك (بل ان قدرت على أن تزيد فى العمل حياء من ربك وعقوبة لنفسك فافعل فان قال لك قائل
أوالشيطان أنت مراء فاعلم كذبه بما تصادف فى قلبك من كراهة الرياء وابائه وخوفك منه وحيائك
من الله فان لم تجد فى قلب له كراهية ومنه خوفا ولم يبق باعت ديني بل مجرد باعث الرياء فاترك العمل عند
ذلك وهو بعيد فن شرع فى العمل لله فانه لا بد أن يبقى معه أصل قصد الثواب فان قلت فقد نقل عن أقوام)
من السلف (ترك العمل مخافة الشهرة) فمن ذلك (روى ان ابراهيم) بن يزيد (النخعى) رحم الله تعالى
(دخل عليه انسان) وكان يقرأ فى المصحف (فاطبق المصحف وترك القراءة وقال لا يرى هذا انانقرأ كل
ساعة وقال إبراهيم) بن يزيد (التجى) رحمالله تعالى (اذا أعجبت الكلام فاسكت واذا أعجبك السكوت
فتكلم) أخرجهابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت وقد تقدم فى آفات اللسان (وقال الحسن) البصرى
رحمه الله تعالى (ان كان أحدهم) أى من الذين أدركهم من السلف (أيمر بالاذى) فى الطريق من
خشبة وعذرة وجر وشوك وغير ذلك (ما يمنعه رفعه) وازالته (الا كراهة الشهرة) بين الناس (وكان
أحدهم يأتيه البكاء فيصر فه الى الضحك مخافة الشهرة) بين الناس ورواه أبو نعيم فى الخلية من طريق
هشام عن الحسن (وقد ورد فى ذلك آثاركثيرة) تدل على ترك العمل مخافة الشهرة (قانا هذا بعارضه ما ورد
من اظهار الطاعات ممن لا يحصى واظهار الحسن البصرى) رحم الله تعالى (هذا الكلام فى معرض
الوعظ أقرب الى خوف الشهرة من البكاء وإماطة الأذى عن الطريق يقل) ويندر (ثم لم يتركه) أى
لم يثبت عنه الترك (وبالجملة ترك النوافل جائز والكلام فى الافضل والافضل أنما يقدر عليه الاقوياء دون
الضعفاء فالافضل أن يتمم العمل ويجتهد فى الاخلاص ولا يتركه وأرباب الاعمال قد يعالجون أنفسهم
بخلاف الافضل لشدة الخوف) وتمكنه منهم (فالاقتداء ينبغى أن يكون بالاقوياء وأما اطباق ابراهيم
التخفى المصحف يمكن أن يكون لعلمه بأنه -يحتاج إلى ترك القراءة عنددخوله واستئنافه بعد خروجه
للاشتغال بمكالمته) وانجاح ماجاء لاجله (فرأى أن لا يراه فى القراءة أبعد عن الرياء وهو عازم على الترك
للاشتغال به حتى بعوداليه بعد ذلك وأما ترك رفع الأذى فذلك مما يخاف على نفسهآ فة الشهرة واقبال
الناس عليه وشغلهم اياء عن عبادات هى أكبر من رفع خشبة عن الطريق فيكون ترك ذلك للمحافظة
على عبادات هى أكثر منها لا بمجرد خوف الرياء وأما قول إبراهيم التيمى إذا أعجبك الكلام فاسكت
يجوزأن يكون قد أرادبه مباسات الكلام كالفصاحة فى الخطاب وغيره فإن ذلك يورث العجب) فى
النفس (وكذلك العجب فى السكوت المباح محذورفهوعدول من صباح الى مباح حـذرامن) الوقوع
وهو يقرأ فاطبق المصدف
وترك القراءة وقال لا يرى
هذا أنا :قرأ كل ساعة وقال
إبراهيم التيمى إذا أعجبك
الكلام فاسكت واذا أعجبك
السكوت فتكلم وقال
الحسن أن كان أحدهم
ايمر بالاذى ما يمنعه من
دفعه الاكراهة الشهرة
وكان أحدهم يأتي البكاء
فيصرفه إلى الضحك مخافة
الشهرة وقدوردفىذلك
آثار كثيرة قلنا هذا يعارضه
ماورد من اظهار الطاعات
ممن لايحصى واظهار الحسن
البصرى هذا الكلام فى
معرض الوعظ أقرب الى
خسوف الشهرة من البكاء
واماطة الأذى عن الطريق
ثم لم يتركه وبالجملة ترك
النوافل جائز والكلام فى
الافضل والافضل انما يقدر
عليه الاقوياء دون الضعفاء
فالأفضل أن يتمم العمل
ويجتهدفى الاخلاص
ولا يتركه وأرباب الاعمال
فى
قد يعالجون أنفسهم بخلاف الافضل لشدة الخوف فالاقتداء ينبغى أن يكون بالاقوياء وأما اطباق ابراهيم النخعى
المصحف فيمكن أن يكون لعله بانه سيحتاج الى ترك القراءة عنددخوله واستئنافه بعد خروجه للاشتغال مكالمته فرأى أن لا يراه فى القراءة أبعد
عن الرياء وهو عازم على الترك للاشتغال به حتى يعود اليه بعد ذلك واما ترك دفع الاذى فذلك ممن يخاف على نفسهآ فة الشهرة واقبال الناس
عليه وشغلهم إياه عن عبادات هى أكبر من رفع خشبة من الطريق فيكون ترك ذلك للمحافظة على عبادات هى أكبر منهالا بمجردخوف الرياء
وأملقول التجى إذا أعجبك الكلام فاسكت يجوزأن يكون قد أرادبه مباحات الكلام كالفصاحة فى الحكايات وغيرهافان ذلك يورث العجب
وكذلك العجب بالسكون المباح محذور فهو عدول عن صباح الى صباح حذرا من

العجب فاما الكلام الحق المندوب اليه فلم ينص عليه على ان الافتصا تعظم فى الكلام فهو واقع فى القسم الثانى وانما كلا منافى العبادات
الخاصة ببدن العبدمالا يتعلق بالناس ولا تعظم فيه الآ فات ثم كلام الحسن فى تركهم البكاء وإماطة الأذى لخوف الشهرة ربما كان حكاية
أحوال الضعفاء الذين لا يعرفون الافضل ولا يدركون هذه الدقائق وانماذ كره (٣١٣) تخويفا للناس من آفة الشهرة وزجراعن
طلبها (القسم الثانى) ما
يتعلق بالخلق وتعظم فيه
فى (العجب فاما الكلام الحق المندوب اليه فلم ينص عليه على ان الآفة مما تعظم فى الكلام فهو واقع فى
القسم الثانى) الآتىذكره بعدهذا (وانما كلا منا فى العبادات الخاصة بيدن العبد ما لا يتعلق
بالناس ولا تعظم فيه الآ فات ثم كلام الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (فى تركهم البكاء واماطة الاذى
لخوف الشهرة ربما كان حكاية أحوال الضعفاء الذين لا يعرفون الافضل ولا يدركون هذه الدقائق واغما
ذكره تخويفا للناس من آفة الشهرة وزجراعن طلبها القسم الثانى ما يتعلق به الخلق وتعظم فيه الآفات
والاخطار وأعظمها خلافة) أى الولاية العامة(ثم القضاء) وهى الولاية الخاصة (ثم التذكير) والوعظ
على العامة (ثم التدريس) للعلوم الشرعية (والفتوى ثم انفاق الاموال) على الناس (اما الخلافة
والامارة فهى من أفضل العبادات اذا كان مع العدل والاخلاص وقال النبى صلى الله عليه وسلم اليوم
من امام عادل خير من عبادة الرجل وحده ستين عاما) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى من حديث ابن
عباس وقد تقدم اهـ قلت لفظهما يوم من أمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحد يقام فى الارض بحقه
أز كى فيها من مطر أربعين عاما وقدر ويت الجملة الاخيرة من حديث أبى هريرة بلفظ حد يقام فى الارض
خير من قطر أربعين صباحا هكذا رواه ابن حبان وعند أحمد والنسائي وابن ماجه بلفظ حد يقام فى الارض
خبر لاهل الارض من أن يمطر واأربعين صباحا (فاعظم بعبادة موازى يوم منها عبادة ستين سنة وقال صلى
الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة ثلاثة الامام المقسط أحدهم) قال العراقى رواه مسلم من حديث
عياض بن حماد أهل الجنة ثلاث ذوسلطان مقسط ولم أرفيه ذكر الاولية اهـ (وقال أبو هريرة)
رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترد دعوتهم الامام العادل أحدهم) وتمام
الحديث والصائم حتى يفطر ودع وة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب
تبارك وتعالى وعزتي وجلالى لانصرنك ولو بعد حين هكذا رواه الطبالسى وأحمد والترمذى وقال حسن
وابن ماجه والبيهقى وروى ابن حبان صدره إلى قوله المظلوم وقد تقدم فى كتاب الصوم وروى ابن أبى
شيبة بلفظ الامام العادل لا ترد دعوته (وقال صلى الله عليه وسلم أقرب الناس منى منزلا يوم القيامة أمام
عادل رواه أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه قال العراقى رواه الاصبهانى فى الترغيب والترهيب من رواية
عطية العوفى وهو ضعيف عنه وفيه أيضا اسحق بن إبراهيم الديباجى ضعف أيضا اهـ قات رواه أحمد
والترمذي وقال حسن غريب والبيهقى بلفظ ان أحب عباد الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا مام عادل
وأبغض الناس الى الله وأبعدهم منه مجلسا وفى لفظ وأشدهم عذابالمام جائر (فالامارة والخلافة من
أعظم العبادة ولم يزل المتقون يحترزون منها ويهربون من تقلدها وذلك لما فيها من عظم الخطر اذ تتحرك بها
الصفات الباطنة ويغلب على النفس حب الجاه ولذة الاستيلاء ونفاذ الامر وهو أعظم ملاذ الدنيا فاذا
صارت الولاية محبوبة كان الوالى ساعيا فى حظ نفسه وأوشك ان يتبع هواء فيمتنع من كل ما يقدح فى باهه
وولايته وان كان حقا ويقدم على ما يزيد فى مكانته) أى منزلته وقدره (وان كان باطلاوعندذلك يهلك
ويكون يوم من سلطان جائر شرا من فسق ستين سنة بمفهوم الحديث الذي ذكرناه) وهو حديث ابن
عباس (ولهذا الخطر العظيم كان عمر) رضى الله عنه (يقول من يأخذها) أى الامارة (بمافيها) أى من
الأخطار وروى ابن أبى الدنيا فى مواعظ الخلفاء بلفظ فقال عمر وا عمراممن يتولاها بمافيها وقد تقدم للمصنف
فى كتاب الامر بالمعروف وروى أبونعيم فى الخلية من طريق الأوزاعى عن سماك عن ابن عباس قال لما طعن
الا فان والاخطار وأعظمها
الخلافة ثم القضاء ثم التذكير
والتدريس والفتوى ثم
انفاق المال واما خلافة
والامارة فهى من أفضل
العبادات اذا كان ذلك مع
العدل والاخلاص وقد قال
النبى صلى الله عليه وسلم
ليوم من امام عادل خير من
عبادة الرجل وحده ستين
عاما فا عظم بعبادة يوازى
يوم منها عبادة ستين سنة
وقال صلى الله عليه وسلم أول
من يدخل الجنة ثلاثة الامام
المقسط أحدهم وقال أبو
هريرة قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثلاثة لا ترد
دعوتم - م الامام العادل
أحدهم وقال صلى الله عليه
وسلم أقرب الناس منى مجلسا
يوم القيامة أمام عادل رواه
أبو سعيد الخدرى فالامارة
واخلافة من أعظم العبادات
ولم يزل المتقون يتر كونها
ويحترزونمنهاويهربون
من تقلدها وذلكلمافها
من عظيم الخطراذ تتحرك
بها الصفات الباطنة ويغلب
على النفس خب الجاه لذة
الاستيلاء ونفاذ الامر وهو
أعظم ملاذالدنيافاذا صارت
(٤٠ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
فيمتنع من كل ما يقدح فى جاهمو ولا يتموان كان حقاو يقدم على ما يزيد فى مكانته وان كان بأطلاوعند ذلك بهالك ويكون يوم من سلطان جائر
شرامن أسق ستين سنة مفهوم الحديث الذي ذكرناه ولهذا الخطر العظيم كان عمر رضى الله عنه يقول من يأخذ ها بما فيها
الولاية محبوبة كان الوالى ساعها فى حظ نفسه ويوشك أن يتبع هواء

٣١٤
وكيف لاوقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم ما من والى
عشيرة الاجاء يوم القيامة
مغلولة بده الى عنقه أطلقه
عدله أو أو بقجور.روا.
معقل بن يساروولاء عمر
ولاية فقال يا أمير المؤمنين
أشر على قال اجلس واكتم
على وروى الحسن أن
رجلاولاء النبى صلى الله
عليه وسلم فقال النبي خولى
قالاجلس وکذلكحديث
عبدالرحمن بن سمرةاذقال
له النبي صلى الله عليه وسلم
أعبد الرحمن لا تسأل الامارة
فانك ان أوتيتها من غير
مسالة أعنت عليها وان
أوتيتها عن مسألة وكات
البهاوقال أبو بكررضى الله
عنه لرافع بن محمد لا تأمس
على اثنين ثم ولى هو الخلافة
فقام بها فقال له رافع ألم تقل
لى لا تأمر على اثنين وأنت
قدوليت أمر أمة محمد صلى
الله عليه وسلم فقال بلى وأنا
أقول لك ذلك فمن لم يعدل
فيها فعليه لعنة الله
عمر دخلت عليه فقلت ابشر أميرا أؤمنسين فان الله قد مصر بك الامصار ودفع بك النفاق واقضى بك الرزقة
فقال أفى الامارة تثنى على يا ابن عباس فقلت وفى غيرها فقال والذي نفسي بيده لوددت انى خرجت منها كما
دخلت فيهالا أحر ولا وزر (وكيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم ما من والى عشيرة الاجاء يوم القيامة مغلولة يده
إلى عنقه أطلقه عدله او أو بقه جوره رواه معقل بن يسار) بن عبد البر المزنى رضى الله عنه شهد الحديثة
ونزل البصرة قال العراقى رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت ورواه أحمد والبزار من رواية رجل
لم يسم عن سعد بن عبادة وفيهما يزيد بن زياد متكام فيه ورواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبرانى فى
الاوسط من حديث أبى هريرة ورواه البزار والعابرانى من حديث بريرة والطبرانى فى الأوسط من حديث
ابن عباس وثو بان وله من حديث أبى الدرداء ما من والى ثلاثة الالقى الله مغلولة عينه الحديث وقد عزا
المصنف هذا الحديث لرواية معقل بن بسار والمعروف من حديث معقل بن يسارما من عبد يسترعيه الله
رعية لم يحملها بنصمه الالم يرح رائحة الجنة متفق عليه انتهى قلت سياق المصنف رواه الضياء فى المختارة من
حديث ثوبان وأما حديث معقل بن يسار فلفظه عند الحاكم فى السكنى والعابرانى فى السكبير ما من وال ولى
من أمر المسلمين شيأفل يحط من روائع م بالنصيحة الاكبه الله على وجهه فى جهنم يوم يجمع الله الاولين
والآخرين ولفظ مسلم ما من أمير إلى أمر المسلمين ثم لم يجهدلهم ولم ينصح الالم يدخل معهم الجنة وأما
حديث أبى الدرداء فلفظمما من والى ثلاثة الالقى الله مغلولا عينه إلى عنقه فكه عدله أو جورة هكذا رواه
ابن عساكرأيضاوروى أحمدمن حديث أبى أمامة ما من رجل على أمر عشرة فافوق ذلك الاأتى اللهعز
وجل مغلولا بده إلى عنقه فكه عمله أو أو بقدائمه أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خرى يوم القيامةوروى
النسائى من حديث أبى هريرة ما من أمير ثلاثة الايؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحق أو
أو بقعورواء البيهقى بلفظ ما من أمير عشرة الايؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه وعند الطبرانى من
حديث ابن عباس ما من أمير يؤمر على عشرة الاسئل عنهم يوم القيامة وأما حديث سعد بن عبادة فلفظه
عند أحدما من أمير عشرة الا يؤتى به يوم القيامة مغلولا يده الى عنقه لا يفكه من غله ذلك الا العدل هكذا
رواه سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والعابرانى والبيه قى وروى ابن أبى شيبة والبيهقى وابن
عساكر من حديث أبى هريرةما من أميرعشرة الاوهو يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفك العدل أو
بوبقه الجور (دولاه) أى معقل بن يسار (عمر) رضى الله عنه (ولاية) قبل ولاية البصرة (فقال يا أمير
المؤمنين أشر على فقال اجلس واكتم على وروى الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (أن رجلاولا النبى صلى
الله عليه وسلم فقال) الرجل (النبى صلى الله عليه و سلم خولى فقال اجلس) قال العراقى رواه الطبرانى موصولا
من حديث عصمة هوابن مالك وفيه الفضل بن المختار أحاديثه مذكرة يحدث بالا باطيل قاله أبو حاتم ورواه
أيضامن حديث ابن عمر بلفظ الزم بيتك وفيه الفرات بن أبى الفرات ضعفه ابن معين وابن عدى وقال أبو
حاتم صدوق اهـ وقال الحافظ فى الاصابة عصمة بن مالك الخطمى له أحاديث أخرجها الدار قطنى والطبرانى
وغيرهما مدارها على الفضل بن المختار وهو ضعيف جدا (وكذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة) العبشمى
القرشى رضى الله عنه (اذقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن) بن سمرة (لا تسأل الامارة فإنك
ان أوتيتها من غير مسئلة أعنت عليها وان أوتيتها عن مسئلة وكات اليها) رواه أحمد وابن أبى شيبة
والشيخان وأبوداود والترمذى بزيادة وإذا حلفت على عين فرأيت غيرها خيرامنها فكفر عن عينك وائت
الذى هوخير ورواه ابن عساكر بلفظ لا تسأل الامارة فإنه من سألها وكل اليها ومن ابتلى اليها ولم يسالها
أعين عليها (وقال أبو بكر) رضى الله عنه (الرافع بن عمر) الطائى (لا تأمر على اثنين ثم ولى هو الخلافة فقال
له رافع ألم تقل لى لاتأمر على اثنين وأنت قد وليت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال بلى وأنا أقول لك
ذلك فى لم يعدل فيها فعليه بالة اللّه أى اسنة الله) روى ابن المبارك فى الزهد عن رافع الطائى قال صحبت أبا

ولعل القليل البصيرة يرى ما وود من فضل الاماره مع ماورد من النهى عنها متناقضا وليس كذلك بل الحق فيه أن الخواص الاقوياء فى الدين
لا ينبغى أن يمتنعوا من تقل د الولايات وأن الضعفاء لا ينبغى أن يدور وابها فيها كموا وأعنى بالقوى الذى لا تميله الدنيا ولا يستفزه الطمع ولا
تأخذ فى الله لومة لائم وهم الذين سقط الحلق عن أعينهم وزهدوا فى الدنيا وتبر مواجهاو بمخالطة الخلق وقهروا أنفسهم وملكوها وقعوا
الشيطان فأيس منهم فهؤلاءلا يحركهم الا الحق ولا يسكنهم الاالحق ولو زهقت فيه (٣١٥) أرواحهم فهم أهل قيل الفضل فى الامارة
والخلافة ومن علم انه آيس
بهذه الصفة فيحرم عليه
بكر فى غزاة فلما تفلناقات أوصنى قال أتم الصلاة المكتوبة فساق الحديث وفيه ولا تكونن أميراثم قال
ان هذه الامارة التى ترى اليوم يسير وقد أو شك ان تنشر وتكثر حتى ينالها من لبس لها بأهل وانه من
يكن أميرا فانه من أطول الناس حسابا وأغلظه عذابا الحديث وروى الذينورتى فى المجالسة عن رافع
الطائى قال خطب أبو بكر رضى الله عنه فذكر المسلمين فقال من ظلم منهم أحد افقد أخذر ذمة الله ومن ولى
من أمور المسلمين شيأ فلم يعظهم كتاب الله فعليه بم له الله (ولعل القليل البصيرة يرى ما ورد فى فضل الامارة
مع ما ورد من النهى عنها متناقضا وليس كذلك بل الحق فيه ان الخواص الأقوياء فى الدين لا ينبغى ان
يمتنعوا من تقلد الولايات) لقّتهم وصلابتهم فى الدين (وان الضعفاء) فى المعرفة (لا ينبغى ان يدوروا بها
فيهلكوا) لعدم تحملهم لذلك فيكون سبيالهلاكهم (وأعنى بالقوى الذى لا ميه له الدنيا ولا يستفزه
الطفع) أى لا يحركه ولايحمله (ولايأخذه في الله لومة لأثم وهم الذين سقط الخلق فى أعينهم) فلم تكن
الهم منزلة عندهم (وزهدوا فى الدنياوتبرموابها وبمخالطة الخلق) أي ضجروا (وقهروا أنفسهم)
فأماتوها وملكوها وقعوا الشيطان فايس منهم فلا يحول حول حاهم (فهؤلاء لا يحركهم الاالحق ولا
يسكنهم الاالحق ولوزهقت فيه أرواحهم فهم أهل نيل الفضل فى الامارة والخلافة ومن علم انه ليس بهذه
الصفة فيحرم عليه الخوض فى الولايات) والدورات لطلبها (ومن جرب نفسه فرآها صابرة على الحق كافة
عن الشهوات فى غير الولاية لكن خاف عليها أن تتغير) عن حالتها الاولى (اذا ذاقت لذة الولاية وان
تستحلى الجاه وتستلذ نفاذ الامر فيه فذكره العزل) عنها (فتداهن خيفة من العزل فهذا قد اختلف
العلماء فى انه هل يلزمه الهرب من تقلد الولاية) أم لا (فقال قائلون لا يجب لان هذاخوف أمر فى
المستقبل) أى فيما سيعرض (وهو فى الحال لم يعهد نفسه الاقويافى ملازمة الحق وترك لذات النفس
والصمح ان عليه الاحتراز لان النفس خداعة مدعية للحق واعدة بالخير فلو) انها (وعلت بالحمير جزما
لكان يخاف عليها ان تتغير عند الولاية فكيف اذا أظهرت التردد والامتناع عن قبول الولاية أهون من
العزل بعد الشروع والعزل مؤلم وهو كماقيل طلاق الرجال) وسبب كون العزل مؤلما نفور النفس عن
مفارقة ما ألفته من لذة الاستبلاء وملك القلوب ونفاذ الامر (فاذا شرع) فى الولاية (لا تسمع نفسه بالعزل
وقيل نفسه الى المداهنة واهمال الحق ويهوى به فى قعر جهنم) أى يسقط فيه (ولا يستطيع النزوغ منه
الى الموت) برضانفسه (الا أن يعزل قهرا) على نفسه (وكان فيه عذاب عاجل على كل مجب للولاية ومهما
مالت النفس إلى طلب الولاية وحملت على السؤال والطلب) لها (فهوامارة الشر ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم لا نولى أمر نامن سألناه) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى موسى (فإذا فهمت اختلاف
حكم القوى والضعيف عرفت ان نهى أبى بكر) رضى الله عنه (لرافع) الطائى (عن الولاية ثم تقلده لها
ليس بمتناقض وأما القضاء فهو وان كان دون الخلافة والامارة) فى المرتبة (فهو فى معناهما فان كل ذى
ولاية أمير أى له أمر نافذ) فى الناس (والامارة محبوبة بالطبع) لذيذة بحكم نفاذ الامر (والثواب فى
القضاء عظيم مع اتباع الحق والعقاب فيه أيضا عظيم مع العدول عن الحق وقد قال صلى الله عليه وسلم
الخوض فى الولايات ومن
جرب نفسه فرآه صابرة على
الحق كافة عن الشهوات
فى غير الولايات ولکن خاف
عليها أن تتغير اذا ذاقت لذة
الولاية وان تستحلى الجاه
وتستاذ نفاد الامر فتكره
العزل فيداهن خيفة من
العزل فهذا قد اختلف
العلماء فى أنه هل يلزمه
الهرب من تقلد الولاية
فقال قائلونلا محبلات
هذا خوف أمر فى المستقبل
وهو فى الحال لم يعهد نفسه
الاقوية فى ملازمة الحق
وترك لذات النفس والصمج
ان عليه الاحتراز لان النفس
خداعة مدعية للحق واعدة
بالخير فلو وعدت بالخير
حزمالکانیخاف عليها أن
تتغير عند الولاية وتكيف
اذا أظهرت التردد والامتناع
عن قبول الولاية أهون من
العزل بعد الشروع فالعزل
مؤلم وهو كماقيل العزل
طلاق الرجال فاذا شرع لا
تسمع نفسه بالعزل وتميل
نفسه إلى المداهنة واهمال
الحق وتهوى به فى قعرجهنم ولا يستطيع النزوع منه الى الموت إلا أن يعزل قهرا وكان فيهعذاب عاجل على كل محب للولاية ومهمامالت
النفس الى طلب الولاية وحملت على السؤال والطلب فهو أمارة الشر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم انالانولى أمر نا من سألنا فاذا فهمت
اختلاف حكم القوى والضعيف علمت أن نهى أبى بكر رافعا عن الولاية ثم تقلد لها ليس بمتناقض*وأما القضاء فهووان كان دون الخلافة
والامارة فهو فى معناهـ ما فات كل ذى ولاية أمير أى له أمر نافذ والامارة محبوبة بالطبع والثواب فى القضاء عظيم مع اتباع الحق والعقاب فيه
أيضا عظيم مع العدول عن الحق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم

الفضاء ثلاثة قاضيان فى النار وقاض (٣١٦) فى الجنة وقال عليه السلام من استقضى فقد ذبح بغير سكين حكمه حكم الامارة ينبغى
أن يتركه الضعفاء وكل من
القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار) قال العراقى رواه أصحاب السنن من حديث بريدة وقد تقدم
فى العلم انتهى قلت وكذلك رواه سعيد بن منصوروابن أبي عاصم والطبرانى والحاكم وصححه والبيهقى
والضياء من حديث ابن بريدة عن أبيه ولفظهم القضاة ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة رجل علم الحق
فقضى به فهو فى الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النارو رجل عرف الحق فارفى الحكم فهو فى
النارو رواه الطبرانى أيضا من حديث ابن عمر بلفظ القضاة ثلاثة قاضيات فى النار وقاض فى الجنة فاض
قضى بالهوى فهو فى النار وقاض قضى بغيره لم فهوفى النار وقاض قضى بالحق فهو فى الجنة وفى لفظ
للطبرانى من حديث بريدة قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذلك فى النار وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك
حقوق الناس فذلك فى النار وقاض قضى بحق فذلك فى الجنة ورواء البيهقى من حديث على موقوفا
وحكمه الرفع وقد أفردالحافظ ابن حجر فى طرق حديث بريدة جزاً (وقال) صلى الله عليه وسلم (من استقضى
فقد ذبح بغير سكين) قال العراقى رواه أصحاب السنن من حديث أبى هريرة بلفظ من جعل قاضيا وفى
رواية من ولى القضاء وإسناده صحج انتهى قلت رواه أحمد وأبو داود والنسائى والدار قطنى وابن أبي عاصم
والبيهقى من طريق عثمان بن محمد الاخاسى عن سعيد المقبرى والاعرج كلاهما عن أبى هريرة بلفظ
من جعل قاضيا ذبح بغير سكين وهو عند ابن ماجه وكذا النسائى والدار قطني وابن أبي عاصم من حديث
داود بن خالد المكرانه سمع المقبرى وأبودا ودا يما بلفظ من ولى القضاء أو جعل قاضيا بين الناس والدارقطنى
يلفظ من ولى وقال الترمذى انه حسن غريب وقال النسائى ان داود ليس بالمشهور والاخنسى ليس
بالقوى قال الحافظ السخاوى فى المقاصد قدروى عن غير هما بل رواه أحمد من حديث محمد بن عجلان
وابن أبي عاصم من حديث بعض المدنيين والقضاعى من حديث زيد بن أسلم ثلاثتهم عن المقبرى وهو صحيح
بل حسن قيل وفى قوله بغير سكين اشارة الى ان محذوره الخوف من هلاك الدين دون البدن اذالذبح فى ظاهر
العرف انماهو بالسكين أو إلى شدة الالم لكون الذيح بغير السكين اما بالخفق أو التعذيب والذيح بالسكين
أروح والله أعلم (حكمه حكم الامارة ينبغى أن يتركه الضعفاء وكل من الدنيا ولذاتها وزن) أى مقام
ومنزلة (فى عينه) ذلايليق به تقلده (وليتقلده الاقوياء الذين لا تأخذهم فى الله لومة لائم ومهما كان
السلاطين ظلمة ولم يقدر القاضى على القضاء الإعداهنتهم)٧ وضمانيتهم (وإهمال بعض الحقوق لاجلهم
ولاجل المتعلقين بهم اذيعلم انه لو حكم عليهم بالحق لعزلوه) عن منصبه (أولم يطيعوه) وراموا اذايته
(فليس له أن يتقاد) منصب (القضاء وان تقلده فعليه أن يطالبهم بالحقوق) الشرعية (ولا يكون
خوف العزل) عن منصبه (عذرامر خصاله فى الاهمال أصلابل اذا عزل سقطت العهدة عنه فينبغى أن
يفرح بالعزل ان كان يقضى به) عز وجل (فان لم تسمح نفسة بذلك فهو اذا يقضى لاتباع الهوى
والشيطان فكيف يرتقب عليه) أى ينتظر (ثوابا من الله وهو مع الظلمة فى الدرك الأسفل من النار)
فقدروى أن القضاة يحشرون فى زمرة الملوك كمانقله صاحب القوت وتقدم فى كتاب العلم (وأما الوعظ)
على العامة (والفتوى والتدريس ورواية الحديث) بالارتحال الى البلدان النائية (وجمع الاسانيد
العالمية) وعلوها بسبب قربها من فوق بان يقع له ثلاثيا أورباعيا وهلم جرالى العشاريات (وكل ما يتسع
بسببه الجاه ويعظم به القدرفافته أيضا عظيمة مثل آفة الولايات وقد كان الخائفون من السلف
يتدافعون الفتوى ما وجدوا اليه سبيلا) كما تقدم فى كتاب العلم (وكانوا يقولون) قول المحدث (حدثنا)
وأخبرنا (باب من أبواب الدنيا ومن قال حدثنا فقد قال) بلسان حاله (أوسعوا لى) تقدم فى كتاب العلم
(ودفن) أبونصر (بشر بن الحرث) الحافى قدس سره (كذا وكذا قطرة من الحديث) الذى كان
يسمعه من الشيوخ وكتبه بيده تقدم فى كتاب العلم (وقال يمنعنى من الحديث) أى من التحدث به (ان
أشتهى أن أحدث ولواشتهيت أن لا أحدث لحدثت) تقدم فى كتاب العلم (والواعظ يجد فى وعظه)
الدنيا ولذاته او زن فى عينه
واستقلده الاقوياء الذين
لا تأخذهم فى الله لومة لا ثم
ومهما كان السلاطين
ظلمة ولم يقدر القاضى على
القضاء الاعداهنتهم واهمال
بعض الحقوق لاجاهم
ولاجل المتعلقين بهم اذ يعلم
انه لوحكم عليهم بالحق
العزلوه أولم يطيع وم فليس
له أن يتقلد القضاءوان
تقلده فعليه أن يطالبهم
بالحقوق ولا يكون خوف
العزل عذرامر خصاله فى
الاهمال أصلا بل اذا عزل
سععات العهدة عنه فينبغى
أن يفرح بالعزل ان كان
يقضى لله فان لم تسمع نفسه
بذلك فهو اذا يقضى لا تباع
الهوى والشيطان فكيف
يرتقب عليه ثوابا وهو مع
الظلمة فى الدرك الأسفل من
النار* وأما الوعظ والفتوى
والتدريس ورواية الحديث
وجمع الاسانيد العالية وكل
ما يتسع بسببه الجاهو يعظم
به القدرفا فته أيضا عظيمة
مثل آفة الولايات وقد كان
الخائفون من السلف
يتدافعون الفتوى ما
وجدوا اليهسبيلاوكانوا
يقولون حدثنا باب من
أبواب الدنياومن قال حدثنا
فقد قال أوسعوالیودفن
بشركذا كذا قطرة من
الحديث وقالعنعنىمن
الحديث أن اشتهى أن أحدث ولواشتهبت أن لا أحدث لحدثت والواعظ يجد فى وعظه
للناس

وتاثر قلوب الناس به وتلاحق بكائه موزعقاتهم واقبالهم عليه لذة لاتوازيها لذة فاذا غلب ذلك على قلبه مال طابه الى كل كلام من خرف مروج
عند العوام وان كان باطلاويفر عن كل كلام يستثقله العوام وان كان حقا ويصير (١٧) مصروف الهمة بالكلية الى ما يحرك قلوب
العوام ويعظم منزلته فى
قلوبهم فلا يسمع حديثًا
للناس (وتأ ترقلوب الناس به) أى بوعظه (وتلاحق بكائه-موزعقاتهم واقبالهم عليه لذة) عظيمة
(لا توازبهالذة فاذا غلب ذلك على قامه مال قابه الى كل كلام مز خرف بروج عند العوام وان كان) فى
نفسه (باطلاو يفر عن كل كلام يستقله العوام وان كان) فى نفسه (حقا ويصير مصروف الهمة
بالكلمة الى ما يحرك قلوب العوام) وبروج عندهم (وتعظم منزلته فى قلوبهم فلا يسمع حديثا ولا حكمة)
ونادرة (الاويكون فرحسه بها من حيث انه يصلح لان يذكره على رأس المنبر) الكرسى (وكان ينبغى
أن يكون فرحفيه من حيث انه عرف طريق السعادة وطريق سلوك سبيل الدين ليعمل به أولا ثم يقول
اذا أنج الله على بهذه النعمة ونظعنى بهذه الحكمة فاقصها) للناس (يشاركنى فى نفعها اخوانى المساون)
من يسمع منى (فهذا أيضا مايعظم فيه الخوف والفتنة) فكممحكم (الولايات فن لا باعثله الاطلب
الجاه) والمنزلة فى القلوب (والاكل بالدين والتفاخر والتكاثربه فينبغى أن يتركه ويخالف الهوى فيه
الى ان ترناض نفسه) وتتزكى (وتقوى فى الدين منعته) بالضم أى قوّته (ويأمن على نفسه الفتنة
فعند ذلك يعود اليه فإن قات مهما حكم بذلك على أهل العلم تعطات العلوم واندرست) لعدم رغبة
طالبيها (وعم الجهل كافة الخلق فنقول قدنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طلب الامارة وتوعد
عليها) وهو فى حديث عبد الرحمن بن سمرة لا تسال الامارة وقدذكرقريبا (حتى قال انكم تحرصون
على الامارة وانهاحسرة يوم القيامة وندامة الامن أخذها بحقها) قال العراقى رواه البخارى من حديث
أبى هريرة دون قوله الامن أخذها بحقها وزاد فى آخره فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة ودون قوله
حسرة وهى فى صحيح ابن حبان انتهى قلت ولفظ البخارى انكم ستحرصون على الامارة وانها ستكون
تدامة وحسرة يوم القيامة ففعمت المرصعة وبتست الفاطمة وكذلك رواه أحمد وابن أبى شيبة والنسائى
وروى الطبرانى من حديث عوف بن مالك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الامارة فقال أولها
سلامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة وروى الطبالسى وابن أبى شيبة ومسلم وابن سعد وابن
خريمقوأبوعوانة والحاكم من حديث أبى ذر قال قلت يارسول الله ألا تستعملنى قال يا أباذرانك ضعيف
وانه ا أمانة وانها يوم القيامة خرى وندامة الامن أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها وروى الطبرانى من
حديث يزيد بن ثابت أم الشئ الامارة ان أخذها يحقها وحلها وبئس الشئ الامارة من أخذها بغير
حقها فتكون عليه حسرة يوم القيامة (نعمت المرضعة وبئست الفاطمة) قال العراقى رواه البخارى
من حديث أبى هريرة وهو بقية الحديث الذى قبله ورواه ابن حبان بلفظ فيتست المرضعة وبتست
الفاطمة انتهى قات وجد يخط الحافظ ابن حجر مانصه بريد باعتبار ما فى نفس الامر ولفظ نعمت فى
الاولى باعتبار ما فى معتد المتلبس بذلك (ومعلوم ان السلطنة والامارة لوتعطلت لبطل الدين والدنيا
جميعا وثار القتال بين الخلق وزاد) الامر وخزيت البلاد وتعطلت المعايش فلم نهى عنها مع ذلك (وضرب
عمر أبي بن كعب) رضى الله عنهما أى رفع درته وأراد ان يضربه بها (حين رأى قوما يتبعونه وهو فى ذلك
يقول أبى سيد المسلمين وكان يقرأعليه القرآن) بل قرأ عليه من هو أفضل منهرسول الله صلى الله عليه وسلم
قال له ان الله أمر نى أن أقرأ عليك قال الله سمانى لك قال نعم الله سمالكُ لى قال فعل أبى يبكى رواه أبونعيم
فى الخلية من حديث أنس (فنع أن يتبعوه وقال ذلك فتنة على المتبوع ومذلة على التابع) وقد تقدم فى
أوّل هذا الكتاب (وعمر) رضى الله عنه (كات بنفسه يخطب ويعظ ولا يمتنع منه واستأذن رجل على عمر)
وحكمة الاويكون فرحه
به من حيث أنه يصح لان
يذكره على رأس المنبر وكان
ينبغى أن يكون فرحـهبه
من حيث أنه عرف طريق
السعادة وطريق سلوك
سلمل الدين ليعمل به أولا
ثم يقول اذا أنعم الله على"
جذ النعمة ونفعنى بهذه
الحكمة فاقمهاليشاركنى
فى نفعها اخوانى المسلمون
فهذا أيضاعما يعظم فيه
الخوف والفتنة فىكمهحكم
الولايات فمن لا باعث له الا
طلب الجاه والمنزلة والا كل
بالدين والتفاخر والتكاثر
فىنبغى أن يتر كهومخالف
الهوى فيه الى أن ترناض
نفسه وتقوى فى الدين همته
ويأمن على نفسه الفتنة
فعند ذلك يعود اليهفان
قلت مهما حكم بذلك على
أهل العلم تعطلت العلوم
واندرست وعم الجهل كافة
الخلق فنقول قدنهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن
طلب الامارة وقوعد عليها
حتى قال انكر تحرمون
على الامارة والم اجسرة
وندامة يوم القيامة الامن
أخذها حقهاوقال ذ«مت
المرضعة وبئست الفاطمة
ومعلوم أن السلطنة والامارة لوتعمات لبطل الدين والدنياجميعا وثار القتال بين الخلق وزال الامر وخربت البلاد وتعطلت المعايش فلم نا بى
عنها مع ذلك وضرب عمررضى الله عنه أبي بن كعب حين رأى فوما يتبعونه وهو فى ذلك يقول أبي سعدالمسلمين وكان يقرأ عليه القرآن فتع من
أن يتبعوموقال ذلك فتنة على المتبوع ومذلة على التابع وعمر كات بنفسه يخطب ويعظ ولا يمتنع منه واستأذن رجل عمر

أن بعض الناس اذا فرغ من صلاة الضحى ففعه فقال أعنعنى من نصح الناس فقال أخشى أن تنتفخ حتى تباغ الثر يا اذر أى فيه محايل الرغبة فى
جاه الوعظ وقبول الخلق والقضاء والخلافة مايحتاج الناس اليه فى دينهم كالوعظ والتدريس والفتوى وفى كل واحدمنهما فتنة ولذة فلافرق
بينهما ذا ما قول القائل ــك عن ذلك يؤدى الى اندراس العلم فهو غلط اذنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القضاء لم يؤدالى تعطل
القضاءيل الرياسة وحبها يضطر الخلق (٣١٨) الى طلبها وكذلك حب الرياسة لا يترك العلوم تندرس بل لو حبس الطاق وقيدوا بالسلاسل
والاغلال عن طلب العلوم
رضى الله عنه (أن يعظ الناس إذا فرغ من صلاة الصبح فمنعه) من ذلك (فقال تمنعنى من نصمح الناس فقال
أخشى أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا) وهذا أورده على سبيل المبالغة (اذرأى فيه مخايل) أى مظان
(الرغبة فى جاه الوعظ وقبول الخلق) فلذلك منعه (فالقضاء والخلافة ما يحتاج اليه الناس فى دينهم
كالوعظ والتدر بس والفتوى وفى كل واحد منها فتنة ولذة فلا فرق بينهمافأما قول القائل نهيك عن ذلك
يؤدى إلى اندراس العلم) وانطماسه (فهو غلط) نشأ من وهم (اذنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
التى فيها القبول والرياسة
لا فلتوا من الحبس وقطعوا
السلاسل وطلبوها وقد
وعدالله أن يؤيد هذا الدين
بأقوام الاخلاق لهم فلا
تشغل قلبك بأمر الناس
فإن الله لا يضيعهم وانظر
لنفسك ثم انى أقول مع هذا
اذا كان فى البلد جماعة
ـة ومون بالوعظ مثلافليس
فى النهى عنه الاامتناع
بعضهم والافيعلم أن كلهم
لايمتنعون ولا يتر كون لذة
الرياسة فان لم يكن فى البلد
الاواحد وكان وعظه نافعا
للناس من حيث حسن
كلامه وحسن عنه فى
الظاهر وتخيله الى العوام
أنه إنماير يد الله لوعظه وانه
تارك للدنيا ومعرض عنها
فلافنعه منه ونقول له اشتغل
وجاهد نفسك فان قال لست
أقدر على نفسى فنقول
اشتغل وجاهد لانا نعلم أنه
لو ترك ذلك لهلك الناس
كلهم اذلا قائم به غيرولو
واظب وغرضه الجاهفهو
الهالك وحده وسلامة دين
الجميع أحب عندنا من
سلامة دينه وحده فتجعله
القضاء) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبي ذر لا تأمن على اثنين ولا قلين مال يتيم انتهى قلت ورواه
أبوداود والنسائى وابن حبان والحاكم بلفظ يا أباذرانى أراك ضعيفا وانى أحب لك ما أحب لنفسى
لا تتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم وروى أبو نعيم من حديث أنس لا تأمن على اثنين ولا تقصد منهما.
(لم يؤدالى تعطل القضاء بل الرياسة وحبها يضطر الخلق إلى طلبها وكذلك حب الرياسة لا يترك العلوم
تندرس بل لوجبس الناس) فى موضع (وقيدوا بالسلاسل) فى أرجلهم (والاغلال) فى أعناقهم ومنعوا
(عن طاب العلوم التى فيها القبول والرياسة لافلتوا من الجبس وقطعوا السلاسل وطلبوها وقد وعدالله
تعالى ان يؤ يدهذا الدين باقوام لاخلاق لهم) كمافى الخبر وتقدم ذكره (فلاتشغل قلبك بامر الناس
فإن الله لا يضيعهم وانظر فى نفسك) وما أنت فيه (ثمانى أقول مع هذا اذا كان فى البلد جماعة يقومون
بالوعظ مثلافليس فى النهى عنه الاامتناع بعضهم والافتعلم ان كلهم لايمتنعون ولا يتر كون لذة الرياسة
فأن لم يكن فى البلد الاواحد وكان وعظم نافعا الناس من حيث حسن كلامه) بان يكون سلسا منقادا
لا تعقيد فيه (وحسن سمته فى الظاهر) بما يوافق المشرع فى لباسه وهيئته وغض بصره وغير ذلك (وتخبيله
الى العوام انه انغاير بدايته بوعظه) لاغيره (وانه نارلك الدنيا ومعرض عنها فلا منعه منه ونقول له اشتغل
وجاهد نفسك وان قال لست أقدر على نفسى فنقول اشتغل وجاهد لانانعلم انه لو ترك ذلك لهلك الناس
كلهم اذلا قائم به غيره ولو واظب وغرضه الجاهذه والهالك وحده) دون غيره (وسلامة دين الجميع أحب
المنامن سلامة دينه وحده فيجعله فداء المقوم ونقول لعل هذا هو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان الله يؤيدهذا الدين باقوام الاخلاق لهم) رواه النسائي وقد تقدم (ثم الواعظ هو الذى يرغب فى الآخرة
ويزهدفى الدنيا بكلامه وبظاهر سيرته وأماما أحدثه الوعاظ فى هذه الامصار من) القاء (الكلمات
المزخرفة والالفاظ المسجعة) الموزونة (المقرونة بالاشعار) الغريبة (ماليس فيه تعظيم لامر الدين
وتخويف للمسلمين بل فيه الترجية والتجزئة على المعاصى بطيارات النكت) أى بالنكت النوادر
الغريبة المهيجة للأوصاف المستكنة فى الضمائر مما يكون باعثا على آفانه غرض :- طانى (فيجب
اخلاء البلاد منهم) ومنعهم عن صعود المنابر والكرامى (فانهم نوائب الدجال وخلفاء الشيطان)
بجامع الافساد والافتتان (وانما كلامنا فى واعظ حسن الوعظ جميل الظاهر يبعان فىنفسه حب القبول
ولا يقصد غيره وفيما أوردناه فى كتاب العلم من الوعيد الوارد فى حق علماء السوء ما يبين لزوم الحذر)
والاحتراز (من فتن العلم وغوائله ولقد قال عيسى عليه السلام) فيما أورده صاحب القوت فى مقام الزهد
وهو
فداء للقوم ونقول لعل هذا هو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يؤ يدهذا الدين باقوا م لا خلاق لهم ثم الواعظ
هو الذى يرغب فى الآخرة ويزهد فى الدنيا بكلامه وبظاهر سيرته فأماما أحدثه الوعاظ فى هذه الاعصار من الكلمات المزخرفة والألفاظ
المسجعة المقرونة بالاشعار مماليس فيه تعظيم الامر الدين وتخويف المسلمين بل فيه الترجية والتجرئة على المعاصى بطيارات المكت فيجب إخلاء
البلاد منهم فانهم نواب الدجال وخلفاء الشيطان وانما كلامنا فى واعظ حسن الوعظ جميل الظاهر يبطن فى نفسه حب القبول ولا يقعد
غيره وفيما أوردناه فى كتاب العلم من الوعيد الوارد فى حق علماء السوءما يبين لزوم الحذر من فتن العلم وغوائله ولهذا قال المسيح عليه السلام

ياعلماء السوء تصومون وتصلون وتتصدقون ولا تفعلون ما تؤمرون وتدرسون مالا تعملون فياسوء ما تحكمون تتوبون بالقول والامانى
وتعملون بالهوى وما يغنى عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة بحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب و يبقى فيه النخانة
كذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم ويبقى الغل فى صدوركم يا عبيد الدنيا كيف (٣١٩) يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا
وهو المقام السادس من مقامات اليقين أنه قال (باعلماء السوء تصومون وتصلون وتتصدقون ولا
تفعلون ما تؤمرون وتدرسون مالا تعلمون فياسوء ماتحكمون تتوبون بالقول والامانى وتعملون
بالهدى ومايغنى عنكم ان تنقواجلود كم) أى تنظفوها وتغسلوها بالماء والاشنات (وقلوبكم دنسة)
أى وسخة بالمعادى الباطنة (بحق أقول لكم لاتكونوا كالمنخل) بضم الميم (يخرج منه الدقيق الطيب
وتبقى فيه النخالة) وهو ما يرمى من الدقيق (كذلك أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم) تعظون بها
الناس (ويبقى الغل فى صدوركم ياعبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضى من الدنيا شهوته ولا
تنقطع منها رغبته بحق أقول لكم ان قلوبكم تبكى من أعمالكم) لمخالفتهالها (جعلتم الدنيا تحت
ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم) وهو كناية عن الغفلة والاعراض وعدم الاعتناء فإن من جعل شبأتحت
قدمه فقد استهان به (بحق أقول لكم أفسدتم آخرتكم بصلاح دنيا كم فصلاح الدنيا أحب إليكم من
صلاح الآخرة فاى الناس أخس منكم) أى أكثردناءة منكم (لو تعلمون) ذلك (ويلكم حتى متى تصفون
الطريق المدلجين) أى السارين بالليل (وتقيمون فى محلة المتحبرين) أى الواقفين وقوف المتحبر
الذى لا يجد للسلوك سبيلا (كأنكم بدء ون أهل الدنيا ليتركوهالكم) فتمتعون بها ويسلبون دنياهم
لاجل صلاح حالكم (مهلا مهلاويلكم ماذا يغنى عن البيت المظلم أن توضع السراج فوق ظهره وجوفه
وحش مظلم) لانورفيه (كذلك لا يغنى عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة
معطلة) من وصول النوراليه (يا عبيد الدنيالا كعبيد ا تقياء ولا كاحرار كرام توشك الدنيا أن تقلعكم)
أى تزيلكم (عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثم تسكبكم) أى ترميكم (على مناخر كم) أى وجوهكم
(ثم تأخذخلايا كم بنواصيكم ثم يدفعكم العلم من خلفكم ثم إس.إسكم الى الملك الديان) المجازي باعمالكم
(حفاة عراة فرادى فيوقفكم على سوآتكم) أى فضيحتكم (ثم يجزيكم بسوء أعمالكم) هكذانقله
صاحب القوت بتمامه وروى صاحب الحلية فى ترجمة ابن السماك من طريق عبد الله بن صالح قال سمعت
عبد الله بن السماك يقول قال عيسى عليه السلام حتى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون فى
محلة المتجبرين تنقون البعوض من شرابكم وتسترطون الجمال باحمالها وفى ترجمة وهب من طريق بحار
ابن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول قال الله عز وجل فيما يعتب به بنى اسرائيل تفقهون لغير الدين
وتتعلمون لغير العمل وتتباهون لعمل الآخرة تلبسون جلود الضان وتخفون أنفس الذئاب وتنفون
القذى من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام تطيلون الصلاة وتبيضون الشباب تقتنصون بذلك
مال اليتيم والارملة فيعزتى حلفت لاضر بنكم بفتنة بضل فيها رأى ذى الرأى وحكمة الحكيم (وقدررى
الحرث) بن أسد (الحاسب) رحمه الله (هذا الحديث فى بعض كتبه) بهذا السياق (ثم قال هؤلاء
علماء السوء شياطين الانس وفتنة على الناس) وقدروى الطبالسى وأحمد والنسائى وأبو يعلى والحاكم
والبيهقى من حديث أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أباذر تعوذ بالله من شرشياطين الانس
والجن قال يارسول الله والانس شياطين قال نعم الحديث ورواه الطبرانى من حديث أبى أمامة (رغبوافى
عرض الدنياو رفعتهاوا ثروها على الآخرة وأذلوا الدين الدنيافهم فى العاجل عاروشين وفى الا خرةهم
الاحسرون) وقد تقدم هذا السياق المصنف فى أول الكتاب (فان قلت فهذه الآ فات ظاهرة ولكن
وردفى العلم والوعظ) والتذكير (رغائب كثيرة حتى قال صلى الله عليه وسلم لات يهدى الله بكرجلا خبر
شهوته ولا تنقطع منها
رغبته بحق أقول لكم ان
قلوبكم تمكن من أعمالكم
جعاتم الدنيا تحت ألسنتكم
والعمل تحت أقدامكم
بحق أقول لكم أفسدتم
آخرتكم إصلاح دنياكم
فصلاح الدنيا أحب اليكم
من صلاح الآخرة فأى
ناس أخص منكم وتعاون
ويلكم حتى متى تصفون
الطريق المدلجين
وتقيمون فى محلة المتدبرين
كأنكم تدعون أهل الدنيا
ليتركوها لكم مهلامهلا
ويلكم ماذا يغنى عن البيت
المظلم أن يوضع السراج
فوق ظهره وجوفه وحش
مظلم كذلك لا يغنى ٢٠٠٢م
أن يكون نور العلم بأقواهكم
وأجواذكم منه وحشة
معطلة يا عبيد الدنيالا
كعبيد أتقياءولا كاحرار
كرام توشك الدنيا أن
تقلعكم عن أصولكم
فتلقيكم على وجوهكم ثم
تكبكم على مناخركم ثم
تأخذخطايا كم بنواسيكم
ثم يدفعكم العلم من خلفكم
ثم يسلمكم الى الملك الديان
حفاة عراة فرادى فيوقفكم
على سوآتكم ثميجزيكم
بسوء أعمالكم وقدروى
الحرث المحاسبى هذا الحديث فى بعض كتبه ثم قال هؤلاء علماء السوء شياطين الانس وفتنة على الناس رغبوا فى عرض الدنيا ورفعتها وآخرها
على الا خرة وأذلوا الدين الدنيافهم فى العاجل عار وشين وفى الآخرتهم الخاسرون فان قلت فهذه الآ فات ظاهر قولسكن ورد فى العلم والوعظ
رغائب كثيرة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن بهدى الله بك رجلا غير

لك من الدنيا ومافيها وقال صلى الله عليه وسلم أماداع دعا إلى هدى واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه إلى غير ذلك من فضائل العلم
فينبغى أن يقال للعالم اشتغل بالعلم واترك مرآةالخلق كما يقال لمن خالجه الرياء فى الصلاة لا تترك العمل ولكن اغم العمل وجاهد نفسك
فاعلم ان فضل العلم كبير وخطره عظيم كفضل الخلافة والامارة ولا نقول لاحدمن عباد الله اترك العلم اذليس فى نفس العلم آفة والغا الاً فة
فى اظهاره بالتصدى للوعظ والتدريس (٣٢٠) ورواية الحديث ولا نقل له أيضا تركه ما دام يجد فى نفسه باعثادينيا ممزوجا
يباعث الرياء فاذا لم يحركه
لك من الدنيا وما فيها) قال العراقى متفق عليه من حديث سهل بن سعد بلفظ خير لك من حمر النعم وقد
تقدم فى العلم قات وروى الحكيم والطبرانى من حديث أبي رافع قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عليالى اليمن فعقدله لواء فلما مضى قال ياأبارافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه
فأتاه وأوصاه بأشياء وقال لان يهدى الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه شمس وغربت (وقال
صلى الله عليه وسلم أيماداع دعا إلى هدى واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه) قال العراقى رواء
ابن ماجه من حديث أنس بزيادة فى أوله ولمسلم من حديث أبى هريرة من دعا إلى هدى كان له من الأجر
مثل أجور من اتبعه الحديث اهـ قلت لفظ حديث أنس عند ابن ماجه أماداع دعاإلى ضلالة فاتبع
فان عليه مثل أوزار من اتبعه ولا ينقص من أو زارهم شيأ وأما داع دعا إلى هدى فاتبع فان له مثل
أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيأ وأما لفظ حديث أبى هريرة عند ... لم من دعا إلى هدى
كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شبأ ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من
الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آنامهم شيأ وهكذارواه أحمد وأبوداود والترمذى وابن
ماجه ورواه العابرانى بهذا اللفظ من حديث ابن عمر (إلى غير ذلك من فضائل العلم) مما تقدم مجموعها
فى كتاب العلم (فينبغى أن يقال للعالم اشتغل بالعلم واترك مرا آة الخلق كما يقال إن خالطه الرياء فى الصلاة
لا تترك العمل ولكن اغم العمل وجاهد نفسك فاعلم ان فضل العلم كثير وخطره عظيم كفضل الخلافة
والامارة ولا نقول لاحد من عباد الله اترك العلم) ولا تشتغل به (اذليس فى نفس العلمآ فة اماالاً فة فى
اظهاره بالتصدى للوعظ والتدريس ورواية الاحاديث) بالأسانيد (ولا نقول أيضا أتركه مادام يجد فى
نفسه باعثادينيامز وجا بباعت الرياء فاما اذا لم يحركه الاالرياء) ولم يكن هناك باعت الدين (فترك الاظهار
أنفع له وأسلم) لدينه (وكذلك نوافل الصلوات اذا تجرد فيها باعت الرياء وجب تركها أما اذا خطر له
وسواس الرياء فى أثناء الصلاة وهوله كاره فلا يترك الصلاة لان آفة الرياء فى العبادات ضعيفة) كما تقدمت
الاشارة اليه (وانما تعظم فى الولايات وفى التصدى للمناصب الكبيرة فى العلم وبالجملة فالمراتب ثلاث
الاولى الولايات والا فان فيها عظمة وقد تركها جماعة من السلف) وهربوامنها (خوفا من الآفة)
أن تلحقهم (الثانية الصلاة والصوم والحج والغزو وقد تعرض لها أقوياء السلف وضعفاؤهم ولم يؤثر
عنهم الترك) لها (الخوف الآفة وذلك لضعف الآ فات الداخلة فيها والقدرة على نفيها) وطردها (مع
اتمام العمل لله بادنى قوة الثالثة وهى متوسطة بين الرتبتين وهو التصدى لمنصب الوعظ والفتوى والرواية
والتدريس والآ فات فيها أقل مما فى الولايات وأكثر ممافى الصلوات فالصلاة لا ينبغى أن لا يتركها
الضعيف والقوى ولكن يدفع خاطر الرياء والولايات ينبغى أن يتركها الضعفاء رأسادون الاقوياء) المتحملين
لها (ومناصب العمل بينهما ومن جربآ فات منصب العالم على انه بالولايات أشبه وان الحذر منه فى حق
الضعيف أسلم والله أعلم وههنارتبة رابعة وهى جمع المال وأخذه للتفرقة على المستحقين فإن فى الانفاق)
عليهم (اظهار السخاء) والجود (استجلا بالثناء) والمحمدة (وفى ادخال السرور على قلوب الناس لذة
للنفس) عظيمة (والآ فات فيها أيضا كثيرة) كما تقدم ذكربعضها (ولذلك سئل الحسن) البصرى رحمه
الاالرياء فترك الاظهار أنفع
له وأسلم وكذلك نوافل
الصلوات اذا تجرد فيها باعث
الرياء وجب تركها أمااذا
خطرله وساوس الرياء فى
أثناء الصلاةوهولها كاره
فلا يترك الصلاة لان آفة
الرياء فى العبادات ضعيفة
وانما تعظم فى الولايات
وفى التصدى للمناصب
الكبيرة فى العلم وبالجملة
فالمراتب ثلاث* الاولى
الولايات والا فات فيها
عظيمة وقد تركها جاعة
من السلف خوفا من الآفة
* الثانية الصوم والصلاة
والحج والغزو وقد تعرض
لها أقوياء السلف
وضعفاؤهم ولم يؤثر عنهم
الترا لحوف الآفة وذلك
لضعف الآفات الداخلة
فها والقدرة على نفيها مع
اتمام العمل لله بأدنى قوّة
* الثالثة وهى متوسطة بين
الرتبتين وهو التصدى
لمنصب الوعظ والفتوى
والرواية والندريس
والا فات فيها أقل ممافى
الولايات وأكثر مافى
الله
الصلاة فالصلاة ينبغي أن لا يتركها الضعيف والقوى ولكن يدفع خاطر الرياء والولايات ينبغى أن
يتركها الضعفاعرأسادون الاقوياءو مناصب العلم بينهما ومن جربآ فات منصب العلم علم انه بالولاة أشبه وان الحذر منه فى حى الضعيف أسلم
والله أعلم وههنارتبةرابعة وهى جمع المال وأخذه التفرقة على المستحقين فان فى الانفاق واظهار السخاء استجلاباللهذاء وفى ادخال السرور
على قلوب الناس لذة للنفس والآفات فيها أيضا كثيرة ولذلك سئل الحسن