Indexed OCR Text

Pages 281-300

زل فيه غول العلماء فضلا عن العباد الجهلاء با فات النفوس وغوائل القلوب والله أعلم .(بيان الرياء الخفى الذى هو أخفى من دبيب
الثمل) * أعلم أن الرياء على وخفى فالإلى هو الذى يبعث على العمل ويحمل عليه ولوقصد الثواب وهو أجلاء وأخفى منه قليلاهو مالا يحمل
على العمل بمجرده الاانه يخفف العمل الذى يريدبه وجه الله كالذى يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه فإذا نزل عندهضيف تنشطله وخف
عليهوعز انه أولاوباء الثواب لكات لا يصلى مجردرياء الضيفان وأخفى من ذلك مالايؤثر (٢٨١) فى العمل ولا بالتسهيل والتخفيف أيضا
ولكن مع ذلك مستبطن
فى القلب ومهمالم يؤثرفى
موسى الاشعري اتقواهذا الشرك فنه أخفى من دبيب النمل ورواه ابن حبات فى الضعفاء من حديث
أبى بكر الصديق رضى الله عنه وضعفه هو والدارقطنى اه قلت حديث أبى موسى أخرجه أيضا ابن أبى
شعبة فى المصنف ولفظه خط بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا الشرك فإنه
أخفى من دبيب النمل فقالوا كيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يارسول الله قال قولوا اللهم انا نعوذ
بلكان نشرك بك شيأنعلمه ونستغفرك لمالا نعلمه ورواه كذلك أحمد والطبرانى وأما حديث أبى بكر فلفظه
الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شى إذا فعلته أذهبت عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم
انى أعوذبك أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات كل يوم هكذا رواء هناد فى
الزهد والحكيم فى النوادر وأبو يعلى وابن المنذروابن السنى فى عمل يوم وليلة وهو حديث حسن وروى
الحكيم من حديث ابن عباس الشرك فى أمتى أخفى من دبيب النمل على الصفا وهو فى الجلية بلفظ من
دبيب الأر (نزل فيه-قول العلماء) العارفين (فضلاعن العبادالجهلاء يا" فان النفوس وغوائل القلوب)
الدعاء إلى العمل لم يمكن أن
يعرف الا بالعلامات وأجلى
علاماته أن يسربا طلاع
الناس على طاعته فرب
عدنخلص فىعملە ولا
يعتقد الرياء بل يكرهه
ويرده ويتم العمل كذلك
ولكن إذا اطلع عليه
*(بيان الرياء الخفى الذى هو أخفى من دبيب النمل).
المستكنة واللهالموفق
الناس سره ذلك وارتاح له
وروّح ذلك عن قلبه شدة
(اعلم) هداك الله تعالى (ان الرياء جلى وخفى فالجلى هو الذى يبعث على العمل) وينشط عليه (ويحمل
عليه أولا) لقصد الحمدة (دون قصد الثواب) والاجر (وهو اجلاء وأخفى منه قليلا) هو (مالايحمل
على العمل بمجرده الاانه يخفف العمل الذى يريدبه وجه الله تعالى كالذي يعتاد التهجد كل ليلة وينقل
عليه فإذا دخل عليه الضيفان) وفى نسخة فإذا نزل عليه ضيف (نشطه) وفى نسخة تنشطله (وخف عليه
وعلم أنه لولاد باء ثواب الله لكات لا يصلى بمجردالرياء للضيفات وأخفى من ذلك مالا يؤثر فى العمل ولا بالقسهيل
والتخفيف أيضاً ولكنه مع ذلك مستبطن فى القلب) أى مستغر فى باطنه (ومه ما لم يؤثر فى الدعاء إلى العمل لم
يمكن أن يعرف الابالعلامات) الدالة عليه (واجلى =لامانه ان يسر) أى يفرح (باطلاع الناس على طاعته
قرب عبد يخلص فى عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرههويرده و يتم العمل كذلك وإذا اطلع عليه الناس سره ذلك
وار باح له وانبسط وروح ذلك عن قلبه شدة العبادة) وخفف عنه ثقلها (وهذا السرور يدل على رياء خفى منه
يرتح منه السرور وأولا التفات القلب الى الناس لماظهر سروره عند ا طلاع الناس فلقد كان الرياءمستكا
فى القلب السكان النارقى) قلب (الحجر) الصلد (فأظهر منه اطلاع الخلق أثر السرورثم إذا استشعرلذة
السرور بالاطلاع ولم يقابل ذلك بكراهية فيصير ذاك فوناو غذاء العرق الخفى) المدسوس (من الرياء حتى
يتحرك على نفسه حركة تنقية فيتقاضى) أى يطلب (تقاضيا) طلبا (خفيا أى يتكلف - بيا يطلع عليه
بالتعريض) والتلويح (والقاء الكلام عرضا وان كان لا يدعوالى التصريح وقد يخفى فلايدعوالى الاظهار
بالنطق) بالمسات (لا تعريضا ولاتصريحاولكن بالشمائل) الدالة عليه (كاظهار النحول) أى السقم
(والاصفرار وخفض الصوت ويس الشفتين وجفاف الريق وغلبة النعاس الدال على طول التهجدوآثار
الدموع) فى العينين (وأخفى من ذلك ان يختفى بحيث لا بريد الاطلاع ولا يسر) أى لا يفرح (بظهور
طاعته ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدو، بالسلام) عليه والمصافة (وان يقابلوه بالبشاشة
والتوفير وان يشتواصل) ويمدحوه (وان ينشطوا) أى يخفوا (فى قضاء حوائجه) مهما كانت (وان
العيادة وهذا السروريدل
على رياء خفى منه يرفع
السرور ولون التفات القلب
الى الناس لماظهر سروره
عند اطلاع الناس فلقد
كان الرياء مستثافى القلب
استكان النار فى الحجمسر
فأظهر عنه ا طلاع الخلق
أثر الفرح والسرورثم
اذا استشعراذة السرور
بالاطلاع ولم يقابل ذلك
بكراهية فيصير ذلك قونا
وغذاء للعرق الخفیمن
الرياء حتى يتحرك على نفسه
حركة خفيسة فيتقاضى
تقاضيا حذا أن يتكلف
سيبايطلع عليه بالتعريض
والقاء الكلام عرضاوان
كان لايدعوالى الاريح
وقديخفى فلايدعوالى الاطهار بالنطق تعر بضاوا يجا
(٣٦ - (اتحاف السادة المتقين) -- ثامن)
ولكن بالشمائل كاظهاراً لتحول والصفار وخفض الصوت ويبس الشفتين وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس الدال .. بى طول
التهجد وأخفى من ذلك أن يختفى بحيث لا يريد الاطلاع ولا يسر بظهور طاعته ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدو بالسلام وان.
يقابلوه بالبشاشةو التوفير وأن بتقواعليه زان ينشطوا فى قضاءح وائجه وان

يسامحوه فى البيع والشراءوأن يوسعواله فى المكان فإن قصرف، مقصر ثقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعادافى نفسه كأنه يتقاضى الاحترام
مع الطاعة التى أخفاها مع أنه لم يطلع عليه (٢٨٢) ولولم يكن قد سبق منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس فى حقه ومهما
لم يكن وجود العبادة
يسامحوه فى البيع والشراء) ما لا يسامح بغيرهم (وان يوسعواله فى المكان) مهما قدم عليهم (فان قصرفيه
مقصر نقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعادافى نفسه كان نفسه تتقاضى الاحترام على الطاعة التى أخفاها)
عن الناس (مع انه لم يطلع عليه ولولم يكن قد سبقت منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس فى
حقه) فيماذكر (ومهمالم يكن وجود العبادة كعدمها فيها بتعلق بالخلق لم يكن قد قنع بعلم الله تعالى
وحده ولم يكن خالياعن شوب خفى من الرياء أخفى من دبيب النمل) على الصفا (فكل ذلك يوشك أن
يحبط الاجر ولا يسلم منه الاالصديقون) ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لحضرة الصديق رضى الله عنه الا
اعمك شما اذا قلته اذهب عنك صغار الشرك وكاره فى خبر تقدم ذكره قريبا (وقدروى عن على رضى الله
عنه انه قال ان الله عز وجل يقول للقراء) أى العلماء (يوم القيامة ألم يكن برخص عليكم السعر ألم تكونوا
تبتدون بالسلام ألم تكونوا تقضى لكم الحوائج وفى الحديث الا خرلا أحرلكم قداستوفيتم أجوركم)
أغفله العراقى وروى البيهقى من حديث أبى هريرة يقول الله تعالى لعبده يوم القيامة يا ابن آدم ألم أحلك
على الخيل والابل وأزوجك النساء وأجعلك ترفع وقرأس فيقول بلى أى رب فيقول أين شكر ذلك وروى
أيضا وكذا أبو الشيخ من حديث = الله بن سلام يقول الله للعبديوم القيامة ألم تدعنى لمرض كذا وكذا
فعافيتك ألم تدعنى أن أزوجك كريمة قومها فزوجتك الم الم (وقال عبد الله بن المبارك) رحمه الله تعالى فى
كتاب الزهد والرقائق (روى عن وهب بن منبه) اليمانى رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (انه
قال ان رجلامن السياح قال له أصحابه اناانمافارقنا الاموال والاولاد مخافة الطغيان فنخاف ان يكون قد
دخل علينافى أمرناهذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الاموال فى أموالهم ان أحدنا اذا لقى أحب
ان يعظم لمكان دينه وان سأل حاجة أحب ان تقضى له لمكان دينه وان اشترى أحب ان يرخص عليه
1- كان دينه فبلغ ذلك ملكهم فركب فى مركب من الناس فإذا السهل والجبل قد امتلاً بالناس فقال السائح
ماهذا فقيل هذا الملك قد أظلك فقال الغلام اثنى بطعام فأتاه يقل وزيت وقلوب الشحر فعل بحشو
شدقيه ويأكل أ كلا عنيفا فقال الملك أمن صاحبكم قالواهذا قال كيف أنت قال كالناس وفى حديث آخر
بخير فقال الملك ما عند هذا من خير فانصرف عنه فقال السائح الحد يته الذى صرفك عنى وأنت لى ذام) هكذا
أخرجه أبونعيم فى الخلية من طريق ابن المبارك فقال حدثناعبد الله بن محمد بن جعفر حدثا على بن اسحق
حدثنا حسين بن الحسن المروزى حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا بكار بن عبد الله انه سمع وهب بن منبه
يقول كان رجل من أفضل أهل زمانه وكان بزار فيعظهم فاجتمعوا اليه ذات يوم فقال اناقد خرجنامن
الدنياوفارقنا الاهل والاموال مخافة الطفيات وقد خفت أن يكون قد دخل علينا فى حالناهذه من الطغيان
أكثر ما يدخل على أهل الأموال فى أموالهم أرانا يحب أحدنا ان تقضى له حاجته وان اشترى بيعا أن
يقارب لمكان دينموان لقى وقرا كان دينه فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به الملك فركب اليه ايسلم
عليه وينظر اليه فلما رآه الرجل قيل له هذا الملك قد أ تلك ليسلم عليك فقال وما يصنع قال الكلام الذى
وعظت به فسأل رداً هل عندك من طعام فقال شئ من نمر الشجرمما كنت تفطر به فأمر به فاتى على مسح
فوضع بين يديه فاخذياً كل من، وكان بصوم النهارلا يخطر فوقف عليه الملك فسلم عليه فأجابه باجابة خفية
فاقبل على طعامه يأكله فقالالك فان الرجل قبل له هو هذا قال هذا الذى يا كل قالوانعم قال ماعندهذا
من خير فادبرفقال الرجل الحمدلله الذى صرفله فى بما صرفبه وقدرواه أيضا من طريقه بلفظ آخر فقال
حدثناعبد الله بن محمد حدثناعلى بن اسحق حدثنا حسين المروزى حدثنا ابن المبارك حدثنا عمر بن عبد
کعدمها فىكلمايتعلق
بالخلق لم يكن قد قنع بعلم
اللّه ولم يكن خاليا عن شوب
خفى من الرياء أخفى من
دبيب النمل وكل ذلك يوشك
أن يحبط الاجرولا بسلم منه
الاالصديقونوقدروى
عن على كرم الله وجههانه
قال إن الله عز وجل يقول
للقراء يوم القيامة ألم يكن
يرخص عليكم السعر ألم
تكونوا تبتدون بالسلام
ألم تكونوا تقضى لكم
الحوائم وفى الحديث
لا أجراحكم قداستوفيتم
أجوركم وقال عبد الله بن
المبارك روى عن وهب بن
منبهانه قال ان رجلا من
السوّاح قال لا صحابه انا انما
فارقنا الاموال والاولاد
مخافة الطغيان فتخاف أن
نكون قد دخل علينا فى
أمرنا هذا من الطغيان
أكثر مادخل على أهل
الاموال فى أموالهم ان
أحدنا اذا لقى أحب أن
يعظم السكان دينموان سأل
حاجة أحب أن تقضى له
ا-کاندینهواناشتری
شيأ أحب أن برخص عليه
لمكان دينه فبلغ ذلك
ملكهم فركب فى موكب
من الناس فإذا السهل
الرحمن
والجبل قد امثلاً بالناس فقال السائح ما هذا قيل هذا الملك قدأ ذلك فقال الغلام اثتنى بعا عام فأتاه يبقل وزيت
وقلوب الشجر فعل يحدوشدة،ويا كل أ كلابعنيفا فقال الملك أين صاحبكم فقالواه زاقال كيف أنت قال كالناس وفى حديث آخر بخير
فؤال الملك ما عند هذا من خبر فانصرف عنه فقال السائغ المدينه الذي صرفك عنى وأنت إلى ذام

فلم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفى يجتهدون ذلك فى مخادعة الناس عن أعمالهم الصالحة بحرصون على الحغائهاأعظم مما يحرص
الناس على اخفاء فواحشهم كل ذلكبر جاء ان تخلص أعمالهم الصالحة فيجاز هم الله فى القيامة بإخلاصهم على ملأً من الخلق اذعلموا ان الله
لا يقبل فى القيامة الااخ الص وعلموا شدة حاجتهم وفاقتهم فى القيامة وانه يوم لا ينفع (٢٨٣) فيه مال ولا بنون ولا يجزى والدعن والده
ويستغل الصبديقون
بأنفسهم فيقول كل واحد
الرحمن بن مهر ب انه سمع وهب بن منبه يقول ان الملك سمع باجتهاده فقال لا تينه يوم كذا وكذا ولاسان
عليه فأسرعت البشرى الى هذا الراهب فلما كان ذلك اليوم وظنى أنه يأتيه خرج الى مضحى له قدام مصلاه
وأخرج بمنشف فيه بقل وزيت وحص فوضعه قريبامنه فلما أشرف اذا هو بالملك مقبل ومعه سواد من
الناس قد أحاطوابه فاوضع واقريبافلايرى سهل ولا جبل الاقدملى من الناس فعل الراهب يجمع من تلك
البقول والطعام ويعظم اللقمة ويغمس فى الزيت فيا كل أ كلاعنيفاوه و واضع رأسه لا ينظر الى من
أناه فقال الملك أين صاحبكم قالواهوهذا قال الملك كيف أنت يافلات فقال الراهب وهو يأ كل ذلك الا كل
كالناس فرد الملك عنان دابته وقال ما فى هذا من خير فلماذهب قال الراهب الحمدلله الذي أذهبه عنى وهولى
لاثم (فلم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفى يجتهدون لذلك فى مخادعة الناس عن أعمالهم الصالحة
يحرصون على اخفائها) وكتمها مهما أمكن (أعظم مما يحرص الناس على اخفاء فواحشهم) عن الناس
(كل ذلك رجاء ان يخلص عملهم فيجازيهم الله يوم القيامة باخلاصهم على ملامن الخلق اذعلموا ان الله لا يقبل
يوم القيامة الاالخالص) فقدروى النسائى والطبرانى من حديث أبي أمامة ان الله عز وجل لا يقبل من
العمل الاما كان له خالصاوابتغى به وجهه وأخرج الخطيب فى المتفق والمفترق من حديث الضحالة بن قيس
الفهرى يا أيها الناس أخلصوا أعم الكرته فإن الله لا يقبل من الاعمال الاماخلص له (وعاواشدة حاجتهم
وفاقتهم فى القيامة وأنه يوم) عظيم كماقال الله تعالى يوم (لا ينفع مال ولا بنون الامن أتى الله بقلب سليم)
خالص من شوائب الرياء (ولا يجزى والدعن ولده ولامولود هو جازعن والده شبا ويشتغل الصديقون)
والصالحون (بأنفسهم فيقول كل واحد نفسى نفسى فضلاعن غيرهم)ومن لم يدانوامقاماتهم (فكانوا) فى
سلوكهم (كزوار بيت الله) الحرام (إذا توجهوا إلى مكة) شرعها الله تعالى (فانهم يستحبون مع أنفسهم
الذهب المصرى الخالص) عن الغش والخلط (لعلمهم بان أرباب البوادى) وهم العربات (لا يروج عندهم
الزيف والنهرج) وهو الردىء المغشوش (والحاجة تشتدفى البادية ولا وطن) هناك (يفزع اليه) فى
تغيير الذهب (ولا حيم يتمبه) فى المعاونة (فلا ينجى الااخالص من النقد) ولا يقضى الحاجة الأهو
(فهكذا يشاهد أرباب القلوب يوم القيامة) والسفراليه كالسفر الى مكة (والزاد الذى يتز ودون له المنقوى)
والبه يشير قوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى (فاذا شوائب الرياء الخفى كثيرة لا تنحصرومهما
أدرك من نفسه تفرقة بين أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه شعبة من الرياء فإنه لما قطع طمعه
عن البهائم لم يبال حضرته البهائم أم الصبيان الرضع أو غابوا) وسواء (اطلعوا على حركته أولم يطلعوافلو
كان مخلصا قانعا علم الله لا تحقر عقلاء العبادكما استحقر صبيانهم ومجانينهم وعلم أن العقلاء لا يقدرون له
على رزق ولا أجل ولا زيادة ثواب ونقصان عقاب كمالاتقدر عليه البهائم والصبيان والمجانين فاذا لم يجد ذلك)
أى ادراك التفرقة من نفسه (ففيه شوب رياء خفى وليس كل شوب محبط اللا حر مفسد ا للعمل بل فيه
تفصيل) سيأتى ذكره فى الفصل الذى يليه (فان قلت فايرى أحد ينفك عن السرور اذا عرف بطاعته
فالسرورمذموم كله أو بعضه محمودو بعضه مذموم فنقول أولا كل سرور فليس بمذموم كله بل السرور
منقسم إلى محمود والى مذموم فاما المحم ود فاربعة أقسام الاول أن يكون قصده اخفاء الطاعات والاخلاص
لله تعالى) منها (ولكن لما الع عليه الخلق علم ان الله أطلعهم) عليه (وأظهر الجميل من أحواله
نفسی نفسى فضلاعن
غيرهم فكانواكزواربيت
الله اذا توجهوا إلى مكةفانهم
يستعصبون مع أنفسهم
الذهب المغربى الخالص
لعلمهم بان أرباب البوادى
لا يروج عندهم الزائف
والنبهرج والحاجة تشتد
فى البادية ولا وطن يفزع
اليه ولاحيم يتمسكبه فلا
ينجى الاالخالص من النقد
فكذا بشاهد أرباب
القلوب يوم القيامة والزاد
الذی ينزۆدرنه له من
التقوی فاذاشوائب الرياء
الخفى كثيرةلا تنحصر ومهما
أدرك من نفسه تفرقة بين
أن يطلع على عبادته انسان
أو بهيمة ففيه شعبة من
الرياء فانه لما قطع طمعه
عن البهائم لم يال حضر.
البهائم أو الصبيان الوضع أم
غابوا اطلعواعلى حركته أم
لم يطلعوافلو كان مخلصا
قانعا بعلم قّلاستحفر عقلاء
العباد كم استحقر صبيانهم
ومجانيتهم وعلم أن العقلاء
لا يقدرون لهعلى رزق ولا
أجل ولا زيادة ثواب ونقصان
عقاب كمالا يقدر عليه البهائم
والصبيان والمجانين فاذا لم يجد ذلك ففي شرب خفى ولكن ليس كل شوب محبًا للأجر مفسداللعمل بل فيهتفصيل فإن قلت فانرى أحدا
ينفك عن السرور اذا عرفت طاعاته فالسرور مذه وم كله أو بعضه محمود و بعضه مذموم فنقول أولاً كل سرور فليس عن موم بل السرور
منقسم الى محمود والى مذموم فأما المحمود فأربعة أقسام* الاول أن يكون قصد. اخفاء الطاعة والاخلاص لله ولكن لما اطلع عليه الخلق علم
أن الله أطلعهم وأظهر الجميل من أحواله

فيستدل به على حسن صنع الله به ونظره النمو الطافعيه فائه بستر الطاعة والمعصية ثم الله يستر عليه المعصية ويظهر الطاعة ولالعطف أعظم من
ستر القبيح واظهار الجيسل فيكون فرحه يجميل نظر الله لا بحمد الناس وقيام المنزلة فى قلوبهم وقد قال تعالى قل بفضل الله وبرحته فيذلك
(٢٨٤) مقبول ففرح به ، الثانى أن يستدل باظهار الله الجميل وستره القبيح عليه فى الدنيا
فليفر حوافكاته ظهره انه عند الله
أنه كذلك يفعله فى الآخرة
فيستدل به على حسن صنع الله ونظره والطاقه به فانه يستر الطاعة والمعصية ثم الله يستر عليه المعصية ويظهر
الطاعة فلا لطف أعظم من ستر القبيح عليه واظهار الجميل) وقد ورد فى بعض الادعية يا من أطهر الجميل
وستر القبيح ولم يؤاخذ بالجزيرة وقد تقدم فى الدعوات (فيكون فرح جميل نظر الله له) وحسن عنايته
به ورما يتمله (لا يحمد الناس وقيام المنزلة فى قلوبهم وقد قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فيذلك فليفرحوا
فكانه ظهرله أنه عند الله مقبول ففرح به) ولكن ليس لكل أحد لم يختبر نفسه وعلم دسائسها ان يقول انه
مقبول عند الله فهمه خطر عظيم زلت بسببه اقدام خلق كثير (الثانى ان يستدل باظهار الله تعالى الجميل
وستره القبيح عليه فى الدنياانه كذلك يفعل به فى الاخرة اذقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ستر الله على
عبدذنبا) من ذنوبه (فى الدنيا) بان لم يضفمه به (الاستره عليه فى الآخرة) فلا يفضحه به على رؤس
الاشهاد قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اهـ قلت ورواه ابن النجارعن علقمة المزنى عن
أبه واسمه عبد الله بن سنان المزنى له صحمة وعلقمة هذا أخو بكر المزنى فى قول البخارى وخالفه غيره
وروى الطبرانى والخطيب من حديث أبى موسى ما سترالله عز وجل على عبد فى الدنيا فيعيره به يوم القيامة
(فيكون الاول فرحا بالقبول فى الحال من غير ملاحظة المستقبل وهذا التفات فى المستقبل) وقد يجتمعان
معانى مؤمن فيكون سيبالمزيد فرحه ولكن بشرط انه اذا صدر منه القبح فرطامن غير تصميم العزم عليه
ثم ستره الله تعالى عليه ندم وأحسن توبته فهذا الذى يرجى له السترفى الا جرة وأما من ستر الله عليه ذلك
وهو مصمم على الوقوع فيه أو العود اليه فليس له فى الآخرة أصيب وربما يفضحه الله فى جوف بيته فليحذر
السالك من ذلك (الثالث أن يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به فى الطاعة فيضاعف بذلك أجره فيكون
له أجر العلانية بما ظهرآ خراو أجر السرور بما قصده أولا ومن اقتدى به فى طاعة فله أجرعمل المعتدين به من
غير أن ينقص من أجورهم شئ) ويشهد لذلك مارراء أحدٍ من حديث أبى هريرة من سن خيرا فاستن به
كان له أجره كاملا ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيأ الحديث ورواء السجزى فى الابانة
يلفظ من سن سنتهدى فاتبع عليها كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم فيأ
الحديث وروى مسلم والترمذى وابن ماجه من حديث جرير من من فى الاسلام سنة حسنة فله أجرها
وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ الحديث (وتوقع ذلك جدير بأن يكون سبب
السرورفان ظهور مخايل الريح لذيذ وموجب السرور لا محالة الرابع أن يحمده المطلعون على طاعته فيفرح
بطاعتهم لله فى مدحهم وحبهم المطيع وبميل قلوبهم إلى الطاعة) ويغتنم ذلك منهم ويسره ذلك (اذ) كم
(من أهل الإيمان من يرى أهل الطاعة فيمقته) بقلبه (أو يحسده) على ما أونيه (أو يذمه) تبرعا (ويهزأ
به ويسبه) فى المجالس (أو ينسبه الى الرياء ولا يحمده عليه فهذا فرح بحسن إيمان عبادالله) ولكن
الشيطان فى هـ ذا الاسم تغريرات وتلبيسات ذلك لما يو جد معه الاخلاص (وعلامة الاخلاص فى هذا
النوع أن يكون فرحه بحمدهم غيره مثل فرحه بحمدهم إياه) ومهمارأى نفسه تستثقل حدهم غيره فى
مجلسه فاعلى انه لا اخلاص حينئذ (وأما المذموم فهو الخامس وهو أن يكون فرحه لقيام منزلته فى قلوب
الناس حتى مدحوه ويعظموهويقوموا بقضاء حوائجه ويعاملوه بالا كرام فى مصادره) حين يصدر
(وموارده) حين يرد (فهذا مكروه) مذموم* (بيان ما يحبط العمل من الرياء الخفى والجلى ومالا يحبطه)*
(فتقول اذا عقد) العبد (العبادة على الاخلاص ثم ورد عليه وارد الرياء فلا يخلوا ما أن يكون ورد عليه
اذقال رسول الله صلى الله
عليهوسلم ماسترانته على عبد
ذنبا فى الدنيا الاستره عليه
فى الآخرة فيكون الاول
فرما بالقبول فى الحال من
غير ملاحفظة المستقبل وهذا
التفات الى المستقبل* الثالث
أن يظن رغبة المطلعين على
الاقتداء به فى الطاعة
فيتضاعف بذلك أجر.
فيكون له أجر العلانية بما
أظهرآ خرا وأجر السربما
قصده أولاومن اقتدى به
فى طاعة فله مثل أحرأعمال
المقتدين به من غيرأن
ينقص من أجورهم شئء
وتوقع ذلك جدير بأن يكون
عنب السرورفان ظهور
مخايل الريح لذيذوموجب
المرور لا محالة * الرابع
أن يحمده المطلعون على
طاعته فيفرح بطاعتهم لله
فى مدحهم ويحهم للمطيع
وجميل قلوبهم الى الطاعة اذ
من أهل الايمانمن يرى
أهل الطاعة فيمقتمو يحسده
أو يذمموبهزأبه أو ينسبه
الى الرياء ولا يح مدهعامه
فهذا فرح بحسن امان
عباد الله وعلامة الاخلاص
فى هذا النوع أن يكون
فرحه بحمدهم غيره مثل
بعد
فرحمحمدهم إياه*وأما المذموم وهو الخامس فهو أن يكون فرحه لقيام منزلته فى قلوب الناس حتى بمد حوهو يعظموه
ويقوموا بقضاء حوائجه ويقابلوه بالا كرام فى مصادره وموارده فهذا مكروه والله تعالى أعلم *(بيان ما يحبط العمل من الرياء الخفى والجلى
وما لا يحبط)* فنقول فيه اذا عقد العبد العبادة على الاخلاص ثم ورد عليه وارد الرياء فلا يخلوإما أن يرد عليه

بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فان ورد بعد الفراغ سرور مجرد بالظهور من غيراظهار فهذا لا يفسد العمل انالعمل قدثم على نعت.
الاخلاص سالما عن الرياعنا يطر أبعده فترجوأن لا ينعطف عليه أثره لاسيما اذا لم يتكلف هو أطهاره والتحدث به ولم يتمن اظهاره
وذكره ولكن اتفق ظهوره باظهار الله ولم يكن منه الامادخل من السرور والارتياح على قلبه نعم لوتم العمل على الاخلاص من غير
عقدرياء ولكن ظهرت له بعد مرغبة فى الاطهار فتحدث به وأظهره فهذا مخوف (٢٨٥) وفى الأ ثار والاخبار ما يدل على أنه محبها
فقدر وى عن ابن مسعود
أنه سمع رجلايقول قرأت
بعد فراغه من العمل أو قبل فراغه) منه (فان ورد) عليه (بعد الفراغ سرور مجرد بالظهور من غير
اظهار) منه (فهذا لا يحبط العمل اذا لعمل قد تم على نعت الاخلاص س الماعن) شوب (الرياء فايطراً
بعده فترجو أن لا ينعطف عليه أثره) هكذا ذهب اليه جماعة من العارفين (لاسيما اذالم يتكلف هو
اظهاره والتحدث به) للناس (ولم يتمن اظهاره وذكره) بين الناس (ولكنه اتفق ظهوره باظهار الله اباه
ولم يكن منه الامادخل من السرور والارتياح على قلبه نعم لوتم العمل على الاخلاص من غيرعقد
رياء ولكن ظهرت له بعده رغبة فى الاظهار فتحدث به وأطهره فهذا مخوف وفى الاخبار والآثار)
بظواهرها (ما يدلعلى أنه محبها) لذلك العمل (فقدروى عن ابن مسعود) رضى الله عنه (انه سمع رجلا
يقول قرأت البارحة سورة البقرة قال ذلك حظك منها وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
لرجل قال له صمت الدهر فقال له ماصمسولا أفطرت) قال العراقى روى مسلم من حديث أبي قتادة قال
عمر يارسول اللّه كيف بمن يصوم الدهر قال لاصام ولا أفطر والطبرانى من حديث أسماء بنت يزيد فى
أثناء حديث فيه فقال رجل انى صائم قال بعض القوم انه لا يفطرانه يصوم كل يوم قال النبى صلى الله
عليه وسلم لاصام ولا أخطر من صام الدهر ولم أجده بلفظ الخطاب اهـ قلت بل رواه ابن وهب فى
مسنده عن سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن
رجلا قال يارسول الله ما أفطرت منذ أربع سنين فقال ماصمت ولا أفطرت وكذلك رواه ابن المبارك فى
الزهد وفی اسناده ارسال وضعف (فقال بعضهم انما قال ذلك لانه اظهره) وهكذاروى عن موسى بن
عبيدة أحدرواة هذا الحديث قال وذلك لانه حدثبه فيما ترى كذا فى مسند ابن وهب وعند ابن المبارك
قال أبو سلمة لانه تحدث به (وقيل هو اشارة الى كراهية صوم الدهر وكيفما كان فيحتمل أن يكون ذلك
من رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى هذا القول (ومن ابن مسعود) رضى الله عنه فى قوله السابق
(استدلالا على ان قلبه عند العبادة لم يخل عن الرياء وقصده لما ان ظهر منه التحدث به اذ يبعد أن يكون
ما يطرأ على العمل مبطلا لثواب العمل فالاقيس) من القولين (أن يقال انه يثاب على عمله الذى قد
مضى ومعاتب على مرا آته بطاعة الله بعد الفراغ منه بخلاف ما لوتغير عقده الى الرياء قبل الفراغ من
الصلاة فإن ذلك قد يبطفى الصلاة ويحبط العمل وأما اذا ورد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد
عقد على الاخلاص ولكن وردفى أثنائها وارد الرياء فلا يخلواما أن يكون مجردسرورلا يؤثر فى العمل
واما أن يكون رياء باعما على العمل فان كان باعثاعلى العمل وختم العبادة به حبط أجره) لأنه قد تخلل عقد
ما أثرفيه فهو أحرى أن يوصف بالانحلال (ومثاله أن يكون فى تطوّع فتجردت له نظارة) بالتشديد كمة
استعملها الجحيم بمعنى التنزه فى الرياض والبساتين كذا فى المصباح (أو حضر ملك من الملوك) بموكبه
وحشهه (وهو يشتهى أن ينفاراليه) أو الحموكبه (أوتذكرشيأنسيه من ماله) فى موضع أوعند أحد
(وهو يريدأن يطلبه ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أخره وعلمه
الإعادة ان كان فى فريضة وقد قال صلى الله عليه وسلم العمل كالوعاء اذا طاب آخره طاب أوله) قال
العراقى رواه ابن ماجه من حديث معاوية بن أبى سفيان بلفظ إذا طاب أسفله طاب أعلاه وقد تقدم اهـ
البارحة البقرة فقال ذلك
حظه منها وروى عن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم انه قال لرجل قال له
صحت الدهر يارسول الله
قال له ماصمت ولا أفطرت
فقال بعضهم اماقال ذلك
لانه أظهره وقيل هو اشارة
الى كراهة صوم الدهر
وكيفما كان فيحتمل أن
يكون ذلك من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومن
ابن مسعود استدلالا على
ان قلبه عند العبادة لم يخل
عن عقد الرياء وقصدهله
لما أن ظهر منه التحدث
به اذ يبعد أن يكون ما يطرأ
بعد العمل مبطلالثواب
العمل بل الاقيس أن يقال
انه مثاب على عمله الذى
مضى ومعاقب على مرا آنه
بطاعة الله بعد الفراغ منها
بخلاف مالوتغير عقده إلى
الرياء قبل الفراغ من الصلاة
فإن ذلك قد يبطل الصلاة
ويحبط العمل واما اذا
وردواردالرياء قبل الفراغ
من الصلاة مثلا وكان قد
عقد على الاخلاص ولكن
ورد فى أنناثم اوراد الرياء فلايخلواما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر فى العمل وإما أن يكون رياء باعثا على العمل فان كان باعنا على العمل وختم
العبادة يه حبها أجره ومثاله أن يكون فى تطوع فتجددتله نظارة أو حضر ملك من الملوك وهو يشتهى أن ينظر اليه أويذكرشبا نسيه من
ماله وهو يريد أن يطلبه ولولا الناس لقطع الصلاةفا- تتمها خوفا من مذمة الناس فقد حيط أجره و عليه الاعادة ان كان فى فريضة وقد قال صلى
الله عليه وسلم العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله

أى النظر الى خاتمتسة ورومى أنه من راءى بعمله ساعة حبط عمله الذى كان قبله وهـذا منزل على الصلاة فى هذه الصورة لا على الصدقة ولا على
القراءة فإن كل جزء من ذلك مغرد فا يطرأ يفسد الباقى دون الماضى والصوم والحم من قبيل الصلاة وأمااذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه
من قصد الاتعلم لاجل الثواب كمالوحضر (٢٨٦) جماعة فى أثناء الصلاة ففرح بحضورهم وعقد الرياء وقصد تحسين الصلاةلاجل نظرهم
قلت ولفظه انما الاعمال كالوعاء اذا طاب أسفله طاب أعلاه وإذا فسداً سفله فسد أعلاه وهكذا رواء أحد
أيضا وعندابن المبارك فى الزهد بلفظ انمابقى من الدنيا بلاء وفتنة وانما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء اذا
طاب أعلاه طاب أسفله واذا حيث أعلامحيث أسفله ورواه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم الكلام عليه
(أى النظر الى خاتمته وروى) أيضا (من راءى بعمله ساعة حبط عمله الذى كان قبله) قال العراقى لم أجده
بهذا اللفظ قلت روى الطبرانى وأبو الشبح وابن عسا كر من حديث أبى هذه الدارى . ن راءى باللّه بغير الله
فقدبرئ من الله (وهو منزل على الصلاة فى هذه الصورة لا على الصدقة ولا على القراءة فإن كل جزء من
ذلك) وفى نسخة منها (منفرد) بذاته (فمايطرأ) بعد (يفسد الباقى دون الماضى والصوم والحج من
قبيل الصلاة) لا تصال العمل فيهما كالصلاة (فاما اذا كان وارد الرياء بحيث لايمنعه من قصد الاستمام
لاجل الثواب كمالوحضر جاعة فى اثناء صلاته ففرح بحضورهم) بالمنا (واعتقد الرياء وقصد تحسين
الصلاة لاجل تظارهم) اليه (وكان لولاحض ورهم لكان يتمها أيضافهذا رياء قد أثر فى العمل وانتهض
باعثا على الحركات فإن غلب حتى المعق معه الاحساس بقصد العبادة والثواب وصار قصد العبادة مغمورا)
قدغمره قصد الرياء (فهذا أيضا ينبغى أن يفسد العبادة مهمامضى ركن من أركانها على هذا الوجه لانا
نكتفى بالنية السابقة عند الاحرام به ابشرط أن لا يطر أعليها ما يغليها ويغمرها) وقد طرأ عليها
ما يغمرها فقات الشرط (ويحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا الى حالة العقد والى بقاء أعل الثواب
وان ضعف بهجوم قصده و أغلب منه) وبعض الفقهاء قد قوى هذا الاحتمال وبه كان يفتى شيخنا
الفقيه الشريف أبو الحسن المقدسى رحمه الله تعالى (ولقد ذهب) الأمام العارف (الحرث) بن أسد
(المحاسبي) رحمه الله تعالى فى كتابه الرعاية (الى الاحباط فى أمره وأهون من ذلك فقال اذا لم يردالا
مجرد السرور باطلاع الناس يعنى) به (سروراهو كب المنزلة والجاه قال قد اختلف الناس فى هذا
فصارت فرقة الى انه يحبط لانه قد نقض العزم الاول وركن الى حد المخلوقين ولم يختم عليه بالاخلاص
وانمايتم العمل بخاعته) كمادل عليه الخبر انما الأعمال بالخواتيم (ثم قال ولا أقطع عليه بالاحباط وان
لم يتزيد فى العمل ولا آمن عليه وقد كنت أقف فيه لاختلاف الناس والأغلب على قلبى انه يحبط اذا ختم
عليه بالرياء ثم قال فان قيل قد قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (انه ما حالتان) وفى نسخةصورتان
(فاذا كانت الاولى لله لم تضره الثانية وقدروى ان رجلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله
انى أسر العمل) أى أخفيه (لا أحب أن يطلع عليه فيطلع عليه فيسرنى قال لك أجران أجر السر وأجر
العلانية) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من رواية ذكوان عن أبى مسعودور واه الترمذى وابن
حبات من رواية ذكوان عن أبى هريرة الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه قال له أجر السر
وأحر العلانية قال الترمذى غريب وقال انه روى عن أبى صالح وهوذكوان مر سلا اهـ قلت وقدروى فى
افراد مسلم من حديث أبى ذر قال قيل يارسول الله أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس
عليه فقال تلك عاجل بشرى المؤمن (ثم تكلم على الأثر) المروى عن الحسن (والخبر) المذكور
(فقال أما الحسن) البصرى (فاراد بقوله لا تضره أى لا يدع العمل) أى لا يتركه (ولا تضره الخطرة
وهو يريد الله عز وجل) فعل الحالة الطارئة بمنزلة الخطرة (ولم يقل اذا عقد الرياء بعد عقد الاخلاص
وكان أولاحضورهم لكان
يتمها أيضافهذارياء قد أثر
فى العمل وانتهض باعنا على
الحركات فات غاب حتى
الحق معه الاحساس
بقصد العبادة والثواب
وصارقصد العبادة مغمورا
فهذا أيضا ينبغى أن يفسد
العبادةمهمامضى ركن من
أركانم اعلى هذا الوجهلانا
تكتفى بالنية السابقة عند
الاحرام بشرط أن لا يطرأ
عليها ما يغلبها ويغمرها
ويحتمل أن يقال لا يفسد
العبادة نظرا الى حالة العقد
والى بقاء قصد أصل الثواب
وان ضعف بهجوم قصد
هو أغلب منه ولقدذهب
الحرث المحاسبى رحم الله
تعالى الى الاحباط فى أمر
هو أهون من هذا وقال
اذا لم يرد الامجرد السرور
باطلاع الناس بعنى سر ورا
هو حب المنزلة والجاءقال
قد اختلف الناس فىهذا
فصارت فرقة الى أنه محبط
لانه نقض العزم الاول وركن
إلى حمد المخلوقين ولم يختم عمله
بالاخلاص واغمايتم العمل
بخاتمته ثم قال ولا أقطع عليه
بالحبط وان لم يتزيد فى العمل
ولا آمن عليه وقدكنت
أقف فيه لاختلاف الناس والاغلب على قلبى أنه يحبط اذا حتم عمله بالرياء ثم قال فان قيل قد قال الحسن
رحمه الله تعالى انه ما حالتان فاذا كانت الأولى لله لم تضره الثانية وقدروى أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أسر العمل لا
. أحب أن يطلع عليه فيطلع عليه فيسرنى قال لك أجران أجر السر وأ جر العلانية ثم تكلم على الخبر والانرفقال أما الحسن فإنه أراد بقوله لا يضره
أى لا يدع العمل ولا تضره الخطرة وهو يريد الله ولم يقل اذا عقد الرياء بعدعقد الاخلاص

لم يضره وأما الحديث فتكلم عليه بكلام طويل يرجع حاصله إلى ثلاثة أوجه* أحدها أنه يحتمل انه أراد ظهور عمله بعد الفراغ وليس فى
الحديث انه قبل الفراغ * والثانى أنه أراد أن يسربه للاقتداعيه أولسروراً خر محمود مماذكرناه قبل لا سرورا بسبب حب المحمدة والمنزلة
بدليل أنهجعل له به أحراولا ذاهب من الأمة إلى أن المسرور بالمحمدة أجراً وغايته أن يعفى عنه فكيف يكون للمخلص أجر و المرائى أجران
*والثالث انه قال أكثر من يروى الحديث برويه غير متصل إلى أبى هريرة بل أكثرهم (٢٨٧) يوقفه على أبى صالح ومنهم من يرفعه
فالحكم بالعمومات الواردة
فى الرياء أولى هذاماذكره
لم يضره وأما الحديث فتتكلم عليه بكلام طويل يرجع حاصله الى ثلاثة أوجه أحدها انه يحتمل انه
أرادظهورعمله بعد الفراغ وليس فى الحديث انه قبل الفراغ) أى يخبر بالطلاعهم على عمله بعدان فرغ
منه فيفرح به وهو ظاهر فالعمل على هذا باق على عقد الاخلاص لم يتخلله شئ (والثانى انه يسربه لاقتداء
الناس به أوبسروراً خرمجودماذكرناه قبل الاسرورا بسبب حب المنزلة والمحمدة بدليل أنه جعل له به أجرين
ولاذاهب من) علماء (الامتالى ان المسرور بالمحمدة له أجر وغايته أن يعفى عنه) ويسامحه (فكيف
يكون للمخلص أجر وللمرائى أجران والثالث انه قال ا كثر من يروى الحديث برويه غير متصل الى
أبى هريرة بل أكثرهم أوقفه على أبى صالح ومنهم من يرفعه فالحكم بالعمومات الواردة فى الرياء) فى
الاخبار المتقدمة (أولى) وأبو صالح المذكور هو المعروف بالسمان والزيات واسمه ذكوان مولى
جويرية بنت الاحمس الغطفانى كان يجلب السمن والزيت الى الكوفة وهو والدسهيل وصالح وعبد الله
ابن أبى صالح سأل سعد بن أبى وقاص مسئلة فى الزكاة وشهد الدار زمن عثمان وروى عن أبى هريرة
قال أحد ثقة من أجل الناس وأوثقهم وقال ابن معين ثقة وزاد أبو زرعة صالح الحديث محتج بحديثه
وقال أبو حاتم ثقة مستقيم الحديث وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة احدى ومائة روى
فى الجماعة وأماقول المحاسبى بل أكثرهم أوقفه الخ أى فيكون مر سلا وقد أشار اليه الترمذى والذىر واه
مرفوعا فقيل عن أبى هريرة وهو عند الترمذى وابن حبان وقيل عن ابن مسعود وهو عند البيهقى فى
الشعب كما تقدم والاستدلال بالعمومات مع وجود المرسل هو مذهب الشافعى رضى الله عنه وجماعة اذ
المراسيل غير مقبولة عندهم فى الاحتجاج سوى مراسيل ابن المسيب فانها فى حكم الرفع ومذهب غيرهم
العمل بها فاذا وجد خبر مر سل فانه يقدم على العمومات («زاماذكره) الحماسى رحمه الله تعالى (ولم
يقطع به بل أظهر ميلاالى الاحباط) حيث قال والاغلب على قلبى الخ (والأقيس عندناان هذا القدراذالم
يظهر أثره فى العمل بل بقى العمل صادراً من باعت الدين وانما اقضاف اليه السرور بالاطلاع فلا يفسد
العمل لأنه لم ينعدم به أصل نيته وبقيت تلك النية باعثة على العمل وحاملة على الأتمام واما الاخبار
التى وردت فى) ذم (الرياء فهى محمولة على ما اذا لم يردبه الاالخلق) دون الخالق (وأماما ورد فى الشركة)
فى قوله انا أغنى الأغنياء عن الشرك من أشرك فى عمل فهوله (فهو محمول على ما اذا كان قصد الرياء
مساو بالقصد الثواب أو أغلب منه امااذا كان ضعيفا بالاضافة اليه فلايحبط بالكلية ثواب الصدقة وسائر
الاعمال ولا ينبغى أن يفسد الصلاة) لضعف قصد الرياء فى الكل (ولا يبعد أيضا أن يقال ان الذى أوجب
عليه صلاة خالصة لوجه الله والخالص مالا يشوبه شئ فلا يكون مؤديا الواجب مع هذا الشوب والعلم عند
اللهفيه وقدذكرنا فى كتاب الاخلاص) فيما سيأتى (كلاما أوفى مما أوردناء الآن) هنا (فليرجع
اليهفهذاجكم الرياء الطارئ بعد عقد العبادة اماقبل الفراغ أو بعد الفراغ) والله الموفق (القسم الثالث
الذى يقارن حال العقد بان يبتدئ الصلاة على قصد الرياء فإن استمر عليه حتى يسلم فلا خلاف فى انه يعصى)
الله عز وجل (ولا يعتد بصلاته فات ندم عليه فى أثناء ذلك واستغفر ورجع قبل التمام ففيما يلزمه
ثلاثة أوجه قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصده الرياء فليستأنف) صلاته (وقالت فرقة) أخرى (يلزمه
ولم يقطع مه بل أظهر ميلا
الى الاحباط والاقيس عندنا
أن هذا القدراذالم يظهر
أثره فى العمل بل بقى العمل
صادرا عن باعث الدين
وانما انضاف اليه السرور
بالا طلاع فلا يفسد العمل
لانه لم ينعدم به أصل نيته
وبقيت تلك النية باعثة على
العمل وعاملة على الامام
وأما الاخبار التى وردت فى
الرياء فھی محمولة على مااذا
لم يردبه الاالخلق وأما ماورد
فى الشركة فهو محمول على
ما اذا كان قصد الرياء مساويا.
لقصد الثواب أو أغلب منه
أما اذا كان ضعيفا بالاضافة
اليه فلايحبها بالكلية ثواب
الصدقة وسائر الاعمال ولا
ينبغى أن يفسد الصلاة ولا
يبعد أيضاأن يقال ان"
الذى أوجب عليه صلاة
خالصة لوجه الله والخالص
مالایشو به شئ فلا يكون
مؤديا الواجب مع هذا
الشوب والعلم عند الله فيه.
وقدذكرنا فى كتاب
الاخلاص كلاما أوفىما
أوردناء الآن فليرجع اليه فهذا حكم الرياء الطارئ بعد عقد العبادة اما قبل الفراغ أو بعد الفراغ * (القسم الثالث)*
الذى يقارن حال العسقدبات يبتدئ الصلاة على قصد الرياء فان استمر عليه حتى سلم فلا خلاف فى انه يقضى ولا يعتد بصلاته وان ندم عليه
فى أثناء ذلك واستغفر ورجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليس مستأنف وقالت فرقة
تلزمه

اعادة الافعال كالركوع والسجودوتفسد أفعاله دون تحريمة الصلاةلان التحريم عقد والرياءخاطر فى قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا
وقالت فرقة لا يلزمه إعادة شئ بل يستغفر الله بقلبه ويتم العبادة على الاخلاص والنظر الى خاتمة العبادة كمالوابتدأ بالاخلاص ونختم بالرياء
لكان يفسدعلى وشهواذلك ثوب أبيض لماغ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عادالى الاصل فقالوان الصلاة والركوع والسجود لا تكون
الانله ولو سجد لغير اللّه لسكان كافرا ولكن اقترن به عارض الرياءثم زال بالندم والتوبة وصار إلى حالة لا يبالى بحمد الناس وذمهم فتصح صلاته
ومذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جداخصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع والسجوددون الافتتاح لات الركوع
زائدة فى الصلاة فتفسد الصلاة وكذلك قول من يقول لوختم بالاخلاص مع نظرا الى
(٢٨٨)
والسجودات لم يصح صارت أفعالا.
الآخر فهو أيضاضعيف
اعادة الافعال كالركوع والسجود وتفسد أفعاله) كلها (دون تحريمة الصلاة لان تحز عه عقد والرياء
خاطر فى قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا وقالت فرقة) أخرى (لا يلزمه اعادة شىء بل يستغفر الله
تعالى بقلبه و يتم العبادة على الاخلاص والنظر الى خامة العبادة) فإن صلحت صبح أولها (كمالو بدأها
بالاخلاص وختمها بالرياء لسكان يفسدعمله وشبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل
العارض عاد) الثوب (الى الاصل فقالوا ان الصلاة والركوع لا تكون الابته) عز وجل (ولو سجد لغير
الله) تعالى (لكان كافرا لسكن قد اقترن به عارض الرياء ثم زال بالندم والتوبة) والاستغفار (وصارالى
حالة لا يبالى بحمد الناس وذمهم فتصح صلاته) فهذا اختلاف القول فى المسئلة (ومذهب الفريقين
الاخير من خارج عن قياس الفقه جداخصوصا من قال يلزمه اعادة الركوع والسجود دون الافتتاح
لات الركوع والسجود ان لم يصح صارت أفعالا زائدة فى الصلاة فتبطل الصلاة وكذلك قول من يقول
لوختم بالاخلاص صع نظرا الى الا خرفهو أيضا ضعيف لان الرياء يقدح فى النية وأولى الأوقات بمراعاة
أحكام النية حالة الافتتاح فالذى يستقيم على قياس) قانون (الفقه هو أن يقال ان كان باعته مجرد الرياء
فى ابتداء العقد دون طلب الثواب وامتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه ولم يصح ما بعده) لاتصاله بما قبله
فيسرى وصف عدم الانعقاد (وذلك فيمن إذا خلابنفسه لم يصل ولما رأى الناس تحرم بالصلاة وكان
بحيثلوكان) على غير وضوء أوكان (ثوبه نجسا أيضا كان يصلى لاجل الناس فهذه صلاة لانية فيها اذ
التية عبارة عن اجابة باعت الدين وههنالا باعت ولااجابة) فقد بطلت صلاته (فاما اذا كان بحيستاولا
الناس أيضا لـ كان يصلى الاانه ظهرت له الرغبة فى المحمدة أيضا فاجتمع) فيه (الباعثات) باعث الثواب
وباعت المحمدة (فهذاما أن يكون فى صدقة أو قراءة وماليس منه تحليل وتحريم وماليس فى عقد صلاة وج
فإن كان فى صدقةً فقدعصى بإجابة باعث الرياء وأطاع باجابة باعث الثواب) قال الله تعالى (فى يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره فله) بمقتضى هذه الآية (ثواب بقدرقصده الصمج
وعقاب بقدر عقده الفاسد ولا يحيط أحد هما الا خرفان كان فى صلاة تقبل الفساد بتطرق خلل الى المنية
فلايخلواما أن تكون) تلك الصلاة (نفلا أو فرضافات كان نفلا حكمه أيضاحكم الصدقة فقد عصى من
وجه والماع من وجه اذا اجتمع فى قلبه الباعثان ولا يمكن أن يقال صلاته فاسدة والاقتداء به باطل حتى
ان من يصلى التراويح وتبين من قرائن حاله ان قصده الرياء بإظهار حسن القراءة ولولا اجتماع الناس خلفه
وخلا) بنفسه (فى البيت وحده لما صلى لايصح الاقتداءبه فان المصير الى هذا بعيد جدابل يظن بالمسلم انه
يقصد التواب أيضا بتعطوعه فيص باعتبار ذلك التصد ملاته وامع الاقتصادي ران الفثرت في السنة فر)
يخالفه (وهو به عاص) هذا حكم صلاة التطوّع (فامااذا كان فى فرض فاجتمع الباعثان وكان كل
لان الرياء يقدح فى النية
وأولى الاوقات بمراعاة
أحكام النية حالة الافتتاح
فالذى يستقيم على قياس
الفقه هو أن يقالانكان
باعثه مجرد الرياء فى ابتداء
العقددون طلب الثواب
وامتثال الأمر لم ينعقد
افتتاحه ولم يصح ما بعده
وذلك فيمن اذا خلا بنفسه لم
يصل ولما رأى الناس تحرم
بالصلاة وكان بحيث لو كان
قربه نجسا أيضا كان يصلى
لاجل الناس فهذه صلاة
لانية فيها اذا النية عبارة عن
اجابة باعث الدين وههذا
لاباحث ولا اجابة فأما إذا
كان بحيث لولا الناس أيضا
لكان يصلى الاانه ظهره
الرغبة فى المجمدة أيضا
فاجتمع الباعثان فهذا اما
أن يكون فى صدقة وقراءة
وما ليس فيه تحليل وتحريم
أوفىعقدمسلاوچ فان
كان فى صدقة فقدعصی
واحد
با جابة باعت الرياء وأطاع بإجابة باعت النواب فمن يعمل مثقال ذرة خيرايرهومن يعمل مثقال ذرة
شرايره فله ثواب بقدر قصده الصحيح وعقاب بقدرةهده الفاسد ولا يحبط أحدهما الآخروان كان فى صلاة تقبل الفساد بتطرق خلل الى الذية
فلا يخلواما أن تكون فرضا أونفلافان كانت نفلا فكمها أيضاحكم الصدقة فقدعصى من وجه وأ طاع من وجه اذا اجتمع فى قلبه الباعثان
ولا يمكن أن يقال صلاته فاسدة والاقتداء به باطل حتى ان من صلى التراويح وتبين من قرائن حاله ان قصدهالرياء باظهار حسن القراءة ولولا
اجتماع الناس خلف، وخلافى بيت وحدها اصلى لا يصح الاقتداءبه فان المصير الى هذا بعيد جدابل يظن بالمسلم انه يقصد الثواب أيضا بتطوعه
فتصح باعتبار ذلك القصد صلاته وبصح الاقتداء به وان اقترن به قصداً خرهوبه عاص فأما إذا كان فى فرض واجتمع الباعثمان وكان كل

واحد لا يستقل وانما يحصل الانبعات ؟مجموعه ما فهذا لايسقط الواجب عند لان الايجاب لم ينتهض باعثافى حقه بمجرده واستقلاله وان كان كل
باعت مستقلاحتى لولم يكن باعت الرياءلادى الفرائض ولولم يكن باعث الفرض لانشأصلاة تطوعالاجل الرياء فهذا محل النظر وهو يحمل جدا
فيهتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله ولم يؤد الواجب الخالص ويحتمل أن يقال الواجب امتثال الأمر يماعن مستقل بنفسه
وقدوجد فاقتران غيره به لايمنع سقوط الفرض عنه كمالوصلى فى دار مغصوبة فانه وان كان عاصيا بإيقاع الصلاة فى الدار المغصوبة فإنه مطيع
بأصل الصلاة ومسقط للفرض عن نفسه وتعارض الاحتمال فى تعارض البواعث فى أصل (٢٨٩) الصلاة أما اذا كان الرياء فى المبادرة
واحد لا يستقل) بنفسه إذا انفرد (وانما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لان
الايجاب لم ينهض باعنا فى حقه بمجرده واستقلاله وان كان كل باعشامستقلا) بانفراده (حتى لولم يكن
باعت الرياء لادى الفرض ولولم يكن باعت الفرض لانشا صلاة تحوّع) وفى نسخة صلاة أماوعا
(لاجل الرياء فهذا محل النظر وهو محتمل جدا فيحتمل أن يقال ان الواجب) على العبد (صلاة خالصة)
عن شوب الرياء (لوجه الله تعالى ولم يؤد الواجب الخالص ويحتمل أن يقال ان الواجب امتثال الأمر
بباعت مستقل بنفسه وقد وجد فاقتران غيره به لا يمنع من سقوط الفرض عنه كمالوصلى فى دار مغصوبة)
على أهلها ظلما (فإنه وان كان عاصيا) من وجه وهو (بإيقاع الصلاة فى الدار المغصوبة فإنه مطيع)
من وجه وهو (بأصل الصلاة وسقط الفرض عن نفسه وتعارض الاحتمال فى تعارض البواعث فى أصل
الصلاة أمااذا كان الرياء فى المبادرة مثلادون أصل الصلاة) وذلك (مثل من بادر بالصلاة فى أول الوقت
لحضور جاعة ولو خلا) بنفسه (لا خر الى وسط الوقت ولولا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لاجل الرياء
فهذا مما يقطع على صحة صلاته وسقوط الفرض به لان باعت أصل الصلاة من حيث انها صلاة لم يعارضه
غيره بل من حيث تغيير الوقت فهذا أبعد عن القدح فى النية هذا) الذى ذكرنا (فى رياء يكون باعثا على
العمل وحاملا عليه فاما مجرد السرور باطلاع الناس اذا لم يبلغ أثره إلى حيث يؤثر فى العمل) تأثيرا بينا
(فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ماتراه لائقابقانون الفقه) العملى (والمسئلة) من أصلها (غامضة)
خفية المعرك (من حيث ان الفقهاء لم يتعرضوالها فى فن الفقه) غير نتف اشارات تكلم واعليها فى مبحث
النية (والذين خاضوا فيها وتصرفوا) مثل الحرث المحاسبى وصاحب القوت وغيرهما (لم يلاحظوا قوانين
الفقه ومقتضى فتاوى الفقهاء فى صحة الصلاة وفسادها بل حلهم الحرص على تصفية القلوب) من
الشوائب (وطلب الاخلاص على افساد العبادات بأدنى الخواطر) الطارئة (وماذكرناه) من
*(بيان دواء الرياء وطريق معالجة القلب فيه)*
التفصيل (هو الاقمد) أى لاعدل (فيماتراه والعلم عند الله تعالى فيه) والله الموفق
مثلادون أصل الصلاة مثل
من بادر الى الصلاة فى أوّل
الوقت لحضور جاعة ولو
خلالاخر الى وسط الوقت
ولولا الفرض لكان لا
مبتدئ صلاة لاجل الرياء
فهذا ما يقطع بصحة صلاته
وسقوط الفرض به لان
باعت أصل الصلاة من
حيث انها صلاة لم يعارضه
غيره بل من حيث تعبين
الوقت فهذا أبعد عن القدح
فى النية هذا فى رياء يكون
باعثا على العمل وحاملا
عليه وأما مجرد السرور
باطلاع الناس عليه إذا
لم يبلغ أمره إلى حيث يؤثر فى
العمل فيعيد أن يفد
الصلاة فهذا مانراه لائقا
بقانون الفقه والمسألة غامضة
من حيث ان الفقهاء لم
(قدعرفت مما سبق أن الرياء محبط للاعمال وسبب للمقت عند الله وانه من كار المهلكات وما هذا وصفه
قدر بالتشهير عن ساف الجد فى ازالته ولو بالمجاهدة) والرياضة وته ذيب النفس (وتحمل المشاق) منها
(فلاشفاء الافى شرب الادوية المرة البشعة) الكريهة الطعم (وهذه جاهدة يضطر اليها العباد كلهم إذ
الصى يخلق ضعيف العقل و) فاقد (التميز ممتد العين الى الخلق كثير الطمع فيهم فيرى الناس يتصنع
بعضهم البعض فيغلب عليه حب التصنع بالضرورة ويرسخ ذلك فى نفسه) ويثبت (وانما يشعر بكون
ذلك مهلكا بعد كمال عقله) وقدذكر فى كتاب رياضة النفس (وقد انغرس الرياء فى قلبه وترسخ فيه فلا
قدر على فعه الاتجاهدة شديدة ومكابدة) مديدة (القوة الشهوات) الكونماتولد معه (فلا ينفك أحسد
يتعرضوالها فى فى الفقه
والذين خاضوا فها وتصرفوا
لم يلاحظوا قوانين الفقه
ومقتضى فتاوى الفقهاءفى
صحة الصلاة وفساد هابل
حلهم الحرص على تصفية
القلوب وطلب الاخلاص
على افساد العبادات بأدنى الخواطر وماذكرناههو الاقصد فيما نراه
٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن )
)
والعلم عند الله عز وجل فيه وهو عالم الغيب والشهادة وهو الرحمن الرحيم* (بيان دواء الرياء وطريق معالجة القلب فيه)* قد عرفت مما
سبق أن الرياء محبط للاعمال وسبب للمقت عند الله تعالى وانه من كائر المهلكات وما هذا وصفه جدير بالتشهير عن -اق الجد فى ازالته ولو
بالمجاهدة وتحمل المشاق فلاشفاء الافى شرب الادوية المرة البشعة وهـذه مجاهدة يضطر اليها العباد كلهم آذا لصى يخلق ضعيف العقل والتميز
معتد العين إلى الخلق كثير الطمع فيهم فيرى الناس يتصنع بعضهم لبعض فيغلب عليه حب التصنع بالضرورة ويرسخ ذلك فى نفسه وانما يشعر
بكونه مها كابعدكمال عقله وقد انغرس الرياء فى قلبه وترسخ فيه فلا يقدر على فهم الامعاهدة شديدة ومكابدة لقوة الشهوات ذلا ينفك أحد

عن الحاجة إلى هذه المجاهدة ولكنها تشق أولا وتخفآخراو فى علاجه مقامان أحدهما قلع عر وقه و اً صوله التى منها انشعابه والثانى دفع
ما يخطر منه فى الحال * (المقام الاول) * فى قلع عروفه واستئصال أصوله وأصله حب المنزلة والجاه واذا فصل رجع إلى ثلاثة أصول وهى
حبلذة الحمدة والفرار من ألم الذم والطمع فيما فى أيدى الناس ويشهد الرياء بهذه الأسباب وانها الباعثة للمرائى ماروى أبوموسى أن
اعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله الرجل يقاتل حمية ومعناه انه يأنف أن يقهر أو يذم بانه مقهور مغلوب وقال والرجل
لذة الجاه والقدر فى القلوب والذى يقاتل للذكر وهذا هو الحد
(٢٩٠)
يقاتل ليرى مكانه وهذا هو طلب
باللسان فقال صلى الله عليه
عن هذه الحاجة الى هذه المجاهدة ولكنها تشق أولا وتخف آخرا) كماهو شأن كل مجاهدة (وفى علاجه
مقامان أحدهما قطع عروة، وأصوله التى منها انشعابه) وتولده (والثانى دفع ما يخطر منه فى الحال المقام
الاول فى قطع عر وقه واستئصال أصوله) أى قلعها من أصلها (وأصله) المتفق عليه (حب المنزلة والجاه)
فى قلوب الناس (واذا فصل رجع إلى ثلاثة أصول وهو حب لذة المحمدة والفرار من ألم المذمة والطمع لما
فى أيدى الناس ويشهد الرياءبهذه الاسباب وانها الباعثة للمرائى ماروى أبو موسى) الاشعرى رضى
الله عنه (ان اعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله الرجل يقاتل حية ومعناه انه يأنف ان
فهر أو يذم بأنه مقهور مغلوب والرجل يقاتل ليرى مكانه) أى من الشجاعة (وهذا هو طلب لذة الجاه
والقدر) والمنزلة (فى القلوب والرجل يقاتل للذكر وهذاهو الحد باللسان فقال صلى الله عليه وسلم من
قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله) رواه أحمد والشيخان والاربعة (وقال ابن مسعود)
رضى الله عنه (إذا التقى الصفات نزلت الملائكة وكتبوا الناس على مراتبهم فلان يقاتل للذكر وفلان
يقاتل للملك اشارة الى الطمع فى الدنية وقال عمر) رضى الله عنه (يقولون فلان شهيد ولعله يكون قد
ملاء دفتى راحلتمورفا) بكسر الراء أى فضة (وقال صلى الله عليه وسلم من غزا) وهو (لا يبغى) فى غزواته
(الاعمالا) بالكسر الحبل الذى يربط به البعير (ذله ما نوى) رواه أحمد والدارمى والنسائى والرويانى واين
حبات والطبرانى والحاكم وصححه والبيهقى والضياء من طريق يحي بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن
عبادة بن الصامت وقد تقدم وأخرج الحاكم من حديث يعلى بن منية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعثنى
فى مراياه فيعثنى ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له ارحل قال ما أنا بخارج معا فات لم قال حتى تجعل
فى ثلاثة دنانير قلت آلات حين ودعت النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا براجمع اليهارحل ولك ثلاثة دنانير
ولمارجعت من غزاتى ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اعلها اياه فانهاحظه من غزاته (فهذا
اشارة الى الطمع وقد لا يشتهى الحمد ولا يطمع فيه ولكن يحذر من ألم الذم كالنخيل بين الأسخياء) براهم
(وهم يتصدقون بالمال الكثير فإنه يتصدق بالقليل كيلا يخل وهوليس بطامع فى الجد وقد سبقه فى الحمد
غيره وكالجبان بين الشجعان لا يفر من الزحف خوفاً من الذم وهولا يطمع فى الحد وقد هجم غيره على صف
القتال ولكن اذا أيس من اخذ كره الذم وكالرجل بين قوم يصلون جميع الليل فيصلى ركعات معدودة
كيلا يذم بالكسل وهو لا يطمع فى الحمد وقد يقدر الانسان على الصبر عن لذة الحمد ولا يقدر على الصبر على أم
الذم ولذلك قد يترك السؤال عن علم ماهو محتاج اليه خيفة من أن يذم بالجهل ويفتى بغير علم وقد يدعى العلم
بالحديث وهو به جاهل) لا يدرى من فنونه شياً (كل ذلك حذرامن الذم فهذه الأمور الثلاثة هى التى تحرك
المرائى الى الرياء وعلاجه ماذكرناه فى الشطر الأول من الكتاب على الجملة والتاند كرالان ما يخص الرياء
وليس يخفى) على البصير (ان الانسان انما يقصد الشئ ويرغب فيه لفظفه انه خيرله ونافع ولذيذاما فى الحال
واما فى الما ك فإن علم انه لذيذ فى الحال ولكنه ضارفى المال بدول عليه قطع الرغبة عنه كن يعلم ان العسل
وسلم من قاتل لتكون كم:
اللههي العليافهو فى سبيل
الله وقال ابن مسعود إذا
التقى المسفان نزلت
الملائكة فكتبوا الناس
على مراتهم فلان يقاتل
للذكر وفلان يقاتل للملك
والقتال للملاك اشارة الى
الطمع فى الدنيا وقال عمر
رضى الله عنه يقولون فلان
شهيد ولعله يكون قدملاً
دفتى راحلتدورفارقال
صلى الله عليه وسلم من غزا
لا يبغى الاعقالافل مانوى
فهذا اشارة الى الطمع
وقد لا يشتهى الحمد ولا
يطمع فيه ولكن يحذر
من ألم الذم كالنخيل بين
الاسخياء وهم يتصدقون
المال الكثيرفانه يتصدق
بالقليل كملا يخل وهوليس
يطمع فى الحدوقد سبقه
غيره وكالجبان بين الشجعان
لا يفر من الزحف خوفا من
الذم وهولا يطمع فى الحمد
وقد هجم غيره على سف
القتال ولكن اذا أمس من
الجذكره الله وكالرجل بين
لذيذ
قوم يصلون جميع الليل فيصلى ركعات معدودة حتى لا يذم بالسكسل وهو لا يطمع فى الحد وقد يقدر
الانسان على الصبر عن لذة الحمد ولا يقدر على الصبر على ألم الذم ولذلك قد يترك السؤال عن علم هو محتاج اليه خيفة من أن يذم بالجهل ويفتى بغير
علم ويدعى العلم بالحديث وهو به جاهل كل ذلك حذرامن الذم فهذه الأمور الثلاثة هى التى تحرك المرائى إلى الرياء وعلاجه ماذكرناه فى
الشطر الأول من الكتاب على الجملة ول-كانذ كرالان ما يخص الرياء وليس يخفى أن الانسان انما يقصد الشئ و يرغب فيه لظفه أنه خيرله
ونافع ولذيذامافي الحال واما فى 11-ك فانه .. لم أنه لذيذفى الحال ولكنه ضار فى المال سهل عليه قطع الرغبة عنه كنبه فى أن العسل

لذيذولكن اذا بان له أن فيه سما أعرض عنه فكذلك طريق قطع هذه الرغبة أن يعلم مافيه من المضرة ومهما حرف العبد مضرة الرباهوما
يفونه من صلاح قلبهوما يحرم عنه فى الحال من التوفيق وفى الا خرة من المنزلة عند الله وما يتعرض له من العقاب العظيم والمقت الشديد
والخزى الظاهر حيث ينادى على رؤس الخلائق بافا جريا غادر يامرائى أما استحديث إذا شتريت بطاعة الله عرض الدنيا وراقبت قلوب العباد
واستهزأت بطاعة الله وتحبيت الى العباد بالتبغض الى الله وتزينت لهم بالشين عند اللّه (٢٩١) وتقربت اليهم بالبعد من اللّه وتحمدت اليهم
لذيذ ولكنه اذا بان له ان فيه سماً) قائلا (أعرض عنه) وتركه (وكذلك طريق قطع هذه الرغبة أن
يعلم ما فيها من المضرة ومهما عرف العبد مضرة الرياء وما يفوته من صلاح قلبه وما يحرم عنه فى الحال من
التوفيق وفى الآخرة من المنزلة عند الله وما يتعرض له من العقاب العظيم عند الله والمقت الشديد والخزى
الظاهر حيث ينادى على رؤس العباد) يوم القيامة (يافاجريا غادر يامرائى) كمارواه ابن أبى الدنيا فى
الاخلاص من رواية جبلة الحصى عن رجل من الصحابة لم يسم بزيادة ياخاسريا كافر بدون قوله يامرائى
وقد تقدم قريبا (أما استحبيت اذ اشتريت بطاعة الله عرض الدنياوراقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة
الله تعالى وتحبيت الى العباد بالتبغض الى الله وتزينت لهم بالشين عند الله وتقربت اليهم بالبعد من الله
ويحمدت اليهم بالتذمم عند الله وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط انتهاما كان أحد أهون عليك من اله)
كل ذلك من مخاطبة الرب لعبده (فمهما كان تفكر العبد فى هذا الخزى وقابل ما يحصل له من العبادو) من
(التزين لهم فى الدنيابما يفوته فى الآخرة وما يحبط عمله من ثواب الأعمال مع ان العمل الواحدربما كان
يترج يه ميزان حسناته لو أخاص فإذا أفسده الرياء حول الى كفة السبات فيرج به ويهوى) أى يسقط
(إلى النار فلولم يكن فى الرياء الااحباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا فى معرفة ضرره وان كان مع ذلك
-أثر حسناته راحة فقد كان ينال بهذه الحسنة على الرقبة عند الله فى زمرة النبيين والصديقين وقد حط عنهم
بسبب الرياء وردالى صف الفعال) أى فى آخر الصف حيث تخلع الفعال (من مراتب الاولياء هذا مع
ما يعرض له فى الدنيامن تشتيت الهم) أى تفريقه (بسبب ملاحظة قلوب الخلق فإن رضا الناس غاية
لا تدرك) روى الخطابى فى العزلة من حديث أكثم بن صيفى انه قال رضا الناس غاية لا تدرك ولا يكره سخط
من رضاء الجور ومن طريق الشافعى انه قال ليونس بن عبد الأعلى يا أبا اسحق رضا الناس غاية لا تدرك
ليس الى السلامة من الناس سبيل فانظر مافيه صلاح نفسك ودع الناس وماهم فيه (وكل ما يرضى به فر دق
يسخط به فريق) آخر (ورضا بعضهم فى سخط بعضهم ومن طلب رضاهم فى سخط الله سخط الله عليه
واسخطهم أيضا عليه) روى الطبرانى من حديث ابن عباس من اسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه
واسخط عليه من أرضاء فى سخطه ومن أرضى الله من سخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه من أسخط فى
رضاء حتى يزينه ويزين قوله وعمله فى عينه وروى أبو نعيم فى الخلية من حديث عائشة من أرضى الناس
بسخط الله وكلاء الله إلى الناس ومن اسخط الناس برضا الله كفاه الله وروى الخليلى عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده من أرضى الله بسخط المخلوقين كفاه الله مؤنة المخلوقين ومن أرضى المخلوق ين بسخط الله سلط
الله عليه المخلوقين (ثم أى غرض له فى مدحهم وإيثارذم الله تعالى لاجل جدهم ولا يزيده حدهم رزقاولا
أجلاولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهو يوم القيامة وأما الطمع فيمها فى أيدى الناس فيأن تعلم بأن الله تبارك
وتعالى هو المسخر للقلوب بالنفع والاعطاء وان الخلق مضطرون فيه) غاية الاضطرار (ولا رازق الا الله ومن
طمع فى الخلق لم يخل عن الذل والخيبة وان وصل إلى المراد لم يخل من المنقوالمهانة) أى الذل (فكيف يترك
ماعند الله برجاء كاذب ورهم فاسد وقديصيب وقد يخطئ فإذا أصاب) يوما (لا تفى لذته بالم منتمو مذلته وأما
بالتذعم عند الله وطلبت
رضاهم بالتعرض السخط
الله أما كان أحد أهون
عليك من الله فهما تفكر
العبدفىهذا انازى وقابل
ما يحصل له من العباد
والتزين لهم فى الدنياما
يفوته فى الآخرة وبما
يحبط عليه من ثواب الأعمال
مع أن العمل الواحدر؟!
كان يترج به ميزان حسناته
لو خلص فإذا فسد بالرياء
حوّل الى كفة السبات
فترج به ويهوى إلى النار
فسلولم يكن فى الرياء الا
احباط عبادة واحدة اسكان
ذلك كافيافى معرفة ضرره
وإن كان مع ذلك سائر
حسناته راحمة فقد كان
ينال بهذه الحسنة على الرتبة
عندالله فى زمرة النبيين
والصديقين وقد حط عنهم
بسببالرياء وردالىصف
النعال من مراتب الاولياء
هذا مع ما يتعرض له فى
الدنيا من تشتت الهم بسبب
ملاحظة قلوب الخلق فان
رضا الناس غاية لاتدرك
فكل ما يرضى به فريق
يسخط به فريق ورضا بعضهم فى خط بعضهم ومن طلب رضاهم فى سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضا عليه ثم أى غرض له فى مدحهم
وإيثارذم انته لا جل حدهم ولا يزيده حدهم رزقاولا أجلاولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهو يوم القيامة وأما للمع فيما فى أيديهم فيأن
يعلم ان اللّه تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والاعطاء وأن الخلق مضطرون فيه ولا رازق الاالله ومن طمع فى الخلق لم يخل من الذل والخيبة
وان وصل إلى المراد لم يخل عن المنة والمهانة فكيف يترك ما عند الله برجاء كاذب ووهم فاسد قد يصيب وقد يخطئ وإذا أصاب فلاتفى لذته
بألم منته ومذلته وأما

دمهم فلز يحذر منه ولا يزيده ذمهم (٢٦٢). شيامالم يكتبه عليه الله ولابه إلى أجله ولا يؤثر رزقه ولا يجعله من أهل الناران كان من أهل
الجنة ولا يبغضه إلى الله أن
ذمهم فلم بحذر منعولا يزيده ذمهم شبأ ممالم يكتبه الله عليه ولا يعمل أجله ولا يؤخر رزقه ولا يجعله فى أهل النار
ان كان فى أهل الجنةولا يبغضه عند الله ان كان محمودا عند الله ولا يز يده مقناان كان مقونا عندالله فالعباد
كلهم جزة) أى عاجزون فى أنفسهم (لا يملكون لانفسهم ضراولا نفعا ولايملكون موتاولا حياة ولا نشورا
فإذا قررفى قلبهآ فتهذه الاسباب وضر رها فترت رغبته) أى ضعفت (وأقبل على الله بقلبه) بكليته (فان
العاقل لا يرغب فيما يكثر ضرره ويقل نفعه ويكفيهان الناس لوعلموا ما فى باطنه من قصد الرياء واظهار
الاخلاص لمقتوه) أى أبغضوه (وسيكشف الله عن سره) وما فى باطنه (حتى يبغضه الى الناس ويعرفهم انه
مراء ثمقوت عند الله تعالى ولو أخلص لله اكشف الله لهم اخلاصه وحيبه اليهم ومخرهم له) وكفاء المؤنة
(واطلق ألسنتهم بالحمد والثناء عليه مع انه لا كمال فى حدهم ولانقصان فى ذمهم كما قال شاعر بني تميم) هو
الاقرع بن حابس (ان مدحى زين)*وان ذمى شين فقالله صلى الله عليه وسلم كذبت ذلك التهرب العالمين
الذى لا اله الاهو) قال العراقى رواه أحمد من حديث الاقرع بن حابس وهو قائل ذلك دون قوله كذبت
ورجاله ثقات الاانى لا أعرف لابى سلمة بن عبد الرحمن سما عامن الافرع ورواه الترمذى من حديث البراء
وحسنه بلغظ جاءرجل فقال ان حدى اهـ قلت قال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة الاقرع بن حابس روا.
ابن جريروابن أبى عاصم والبغوى من طريق وهب عن موسى بن عقبة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن
الاقرع بن حابس انه نادى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فلم يجبه فقال يا محمدان حذى لز من وان
ذمى لشين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلكم الله قال ابن منده روى عن أبى سلمة ان الافرع نادى
فذكرهمرسلا وهو الاسمح وكذلك رواه الر ويانى من طريق عمر بن أبى سلمة عن أبيه قال نادى الافرع
فذكره من سلا وأخرجه أحمد على الوجهين ووقع فى رواية ابن جرير التصريح بسماع أبى سلمة من الافرع
فهذا يدل على أنه تأخر اهـ وقال السيوطى فى الدر المنثور أخرج أحدوا بن جرير والبغوى وابن مردويه
والطبرانى بسند صحيح من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن الافرع من حابس انه أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال يا محمد اخرج المنافلم يجبه فقال يا محمد ان حدى ز بن وان ذمى لشين فقال ذلك الله فأنزل الله عز
وجل ان الذين ينادونك من وراء الجمرات أكثرهم لايعقلون قال البغوى لا أعلم روى الافرع مسندا غير
هذا وأخرج الترمذى وحسنه وابن جريروابن المنذروابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال جاعرجل فقال
يا محمد ان حمدى زين وان ذمى شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الله وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد
وابن جرير عن قتادة ان رجلاجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمدان مدحمز من وان شتهى شين فقال
ذلك هو الله فتزات ان الذين ينادونك من وراء الجمرات أكثرهم لا بعة لون الآية وأخرج ابن اسحق وابن
مردويه عن ابن عباس قال قدم وفد بني تميم وهم سبعون رجلاً أوثمانون رجلامنهم الزبرقان بن بدر وعطاء
ابن معبد وقيس بن عاصم وقيس بن الحرث وعمر وبن أهتم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق
معهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري وكان يكون فى كل سراة حتى أتوامنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنادوه من وراء الحجرات فقالوايا محمد ان مدحنازين وان شتمناشين نحن أكرم العربة الدرسول الله صلى
الله عليه وسلم كذبتم بل مدح الله الزين وشتمه الشين واكرم منكم يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم
فقالوا انما أتيناك لتفاخرك فذكره بطوله وقال فى آخره فقام التميميون فقالوا وائه ان هذا الرجل مصنوع
له لقد قام فى خطبته فكان أخطب من خطينا وقال شاعره فكان أشعر من شاعر نافال ففيهم أنزل اللهات
الذين ينادونك الآية (اذلاز من الافى مدحه ولا شي الافى ذمه فاى خير لك فى مرح الناس وأنت عند الله
مذموم ومن أهل النار وأى شرلك فى ذم الناس وأنت عند الله محمود وفى زمرة المقربين فمن أحضر فى قلبه
الاخرة ونعيمها المؤبد والمنازل الرفيعة عند الله استحقر ما يتعلق بالخلق أيام الحياة الدنيا مع ما فيه من
المكدورات) والغمومات (والمنغصات) التى لاتكاد تفارق الاحوال (واجتمع همه وانصرف إلى الله قلبه
كان محمودا عند الله ولا يزيده
مقتان كان ممقوناعند
انته فالعباد كلهم عزة لا
علكون لانفسهم ضراولا
نفعا ولا يملكون موتاولا
حيا تاولانشورافاذا قرر
فى قلبهآ فة هذه الاسباب
وضر رها فترت رغبته
وأقبل على الله قلبه فان
العاقل لا يرغب فيما يكثر
ضرره ويقل نفعه ويكفيه
أن الناس لوعلموا ما فى باطنه
من قصد الرياء واظهار
الاخلاص لمتقتوه وسيكشف
اللهعن سر. حتى يبغضه الى
الناس ويعرفهم انه مراء
وعمقوت عند الله ولو أخاص
لله اكتشف الله لهم
اخلاصه وحبيه إليهم
وسخرهم له وأطلق ألسنتهم
بالمدح والثناء عليه مع أنه
لا كمال فى مدحهم ولا نقصان
فى ذمهم كماقال شاعر من بنى
تميم ان مدحى زين وان ذمى
شین فقالله رسول اللهصلى
الله عليه وسلم كذبت ذاك
الله الذى لا اله الاهو اذلازين
الا فىمدحه ولاشینالافى
ذمه فاى خير لك فى مدح
الناس وأنت عند الله
مذموم ومن أهل النار
وأى شر لك من ذم الناس
وأنت عند الله محمود فى زمرة
المقربين فمن أحضر فى قلبه
الآخرة ونعيمها المؤيد
والمنازل الرفيعة عند الله
استمقرما يتعلق بالخلق أيام الحياة مع ما فيه من المكدورات والمنغصات واجتمع همه وانصرف الى الله قلبه
وتخلص

وتخلص من مذلة الرياء ومة أساة قلوب الخلق والعطف من اخلاصته أنوار على قلبه ينشرخ بهاصدره وينفتح بهأنه من لطائف المكائطات
ما يزيدبه أنسه بالله ووحشته من الخلق واستهقاره للدنيا واستعظامه للا خرة وسقط محل الخلق من قلبه وانحل عنه داعدة الرياء وتذلل له
منهج الاخلاص فهذا وماقد مناه فى الشطر الأول هى الادوية العامة القالعة مغارس الرياء *وأما الدواء العملى فهو أن يعود نفسه انصفاء
العبادات واغلاق الابواب دونما كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله واطلاعه على عباداته ولا تنازعه النفس إلى طلبعلى
غير الله به وقدروى أن بعض أصحاب أبي حفص الحدادذم الدنيا وأهلها فقال أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه لانجالسنا بعد هذا فلم يرخص
وذلك بشق فى بداية المجاهدة واذا صبر
(٢٩٣)
فى اظهار هذا القدر لان فى ضمن ذم الدنيادعوى الزهد فيها فلادواء للرياء مثل الاخفاء
عليه مدة بالتكاف سقط
عنه ثقله وهان عليه ذلك
وتخلص من مذمسة الرياء ومقاساة قلوب الخلق بانواع التعب وانعطفت من اخلاصه أنوار) تشرق
(على قلبه ينشرح بها صدره وينفتح له من لطيف المكاشفات) الالهية (ما يزيدبه انسه بالته ووحشته الخلق
واستحقارة الدنيا واستعظامه للا خرة وسقط محل الخلق عن قلبه وانحل عنه داعية الرياء وتذلل له منهج
الاخلاص) أى سهل له طريقه (فهذا وماقد مناه فى الشطر الاول هى الادوية العلمية القالعة مغارس
الرياء) المزيلة أصوله ومنابتسه (وأما الدواء العملى فهو أن يعود نفسه اخفاء العبادات) عن الناس
(واغلاق الابواب دونها كماتغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعسلم الله واطلاعه على عبادته
لا تنازعه النفس إلى طلب علم غير الله به وقدر وى ان بعض أصحاب أبي حفص) عمر بن مسلم (الحداد)
المتوفى سنة نيف وستين ومائتين كان واحد الأئمة والشارة (ذم الدنيا وأهلها فقال له أبو حفص اظهرت
ما كان سبيلك أن تخفيه لاتجالسفا بعد هذا فلم يرخص) أبو حفص له (فى اظهارهذا القدرلان فى ضمن
ذم الانسادعوى الزهد فيها) وهو غير لائق بأحوال المخلصين (فلادواء الرياء) نافع (مثل الاخفاء وذلك
يشق فى بداية المجاهدة) وأوائلها (وإذا صبر عليه مدة بالتكلف) ويمرت نفسه عليه (سقط عنه ثقله وهان
بتواصل ألطاف التهو ماعد
به عباده من حسن التوفيق
والتأييد والتسديد ولكن
اللهلا يغير ما بقوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم فمن العبد
المجاهدة ومن الله الهداية
ومن العبد قرع الباب ومن
اله فتح الباب والله لا يضيع
أجر المحسنين وان تك حسنة
يضاعفها ويؤت من
عليه ذلك بتواصل ألطاف اللّه) وتواليها (وما عدبه عباده من حسن التوفيق والتأييد ولكن الله لا يغسير
ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم) كماهو فى الكتاب العزيز (فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية ومن العبد
فرع الباب ومن الله فتح الباب) فر لج بالباب ولج ولج (والله لا يضيع أجر المحسنين وان تك حسنة بضاعفها
ويؤت من لدنه أجراعظيما) *(المقام الثانى)* (فى دفع العارض منه فى أثناء العبادة وذلك لا بدمن تعلمه
أيضافات من جاهدزة ... وقطع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة وقطع الطمع واسقاط نفسه عن أعين المخلوقين
واستحقار مدح المخلوقين وذمهم فالشيطان لا يتركه فى اثناءالعبادة بل يعارضه بخطرات الرياء ولا تنقطع
عند نزغاته) وتسويلاته (وهوى النفس وميلها لا ينمحى بالكلية) بل يبقى أثرها (فلا بد وان يشمر الدفع
ما يعارض من خاطر الرياء وخواطره ثلاثة قد تخطر دفعة واحدة كالخاطر الواحد وقدترادف على
التدريج) واحدا بعد واحد (فالاول العلم باطلاع الخلق) حالا (أو رجاءاطلاعهم) فيما بعد (ثم يتلوههيجان
الرغبة من النفس فى حدهم له وحصول المنزلة عندهم) فى قلوبهم وهو الثانى (ثم يتلوه قبول النفس له
والركون اليموعقد الضمير على تحقيقه) وهو الثالث (فالاول معرفة والثانى حالة تسمى الشهوة والرغبة
والثالث فعل يسمى العزم وتصميم العقد وانما كمال القوّة فى دفع الخاطر الاول ورده قبل ان يتلوه الثانى فإذا
خطرله معرفة اطلاع الخلق أورجاء ا طلاعهم دفع ذلك بان قال مالك والمغلق علموا أولم يعلموا ان الله علم
بحالك وأى فائدة فى علم غيره فان هاجت الرغبة الى لذة الحديث كرمارسخ فى قلبه من قبل آفة الرياء وتعرضه
للمقت عندالله فى القيامة وحيبته فى أحوج أوقاته الى أعماله فكان معرفة اطلاع الناس تفتح) وفى نسخة
لكنه أجراعظيما* (المقام
الثانى) * فى دفع العارض
منه فى اثناء العبادة وذلك
لابد من تعلمه أيضا فات من
جاهد نفسه وقلع مغارس
الرياء من قلبه بالقناعة
وقطع الطمع واسقاط نفسه
من أعين المخلوقين واستمقار
مدح المخلوقين وذمهم
فالشيطان لا يتركه فى
أثناء العبادات بل يعارضه
بخطرات الرياء ولا تنقطع
عنه فرغاته وهوى النفس
وميلها لاينصحى بالكلية
فلا بد وان يتشهر لدفع ما يعرض من خاطر الرياءوخواطر الرياء ثلاثة قد تخطر دفعة واحدة كالخاطر الواحد وقد ترادف على التدريج فالأول
العلم باطلاع الخاق ورجاءا طلاعهم ثم بتلو هيجان الرغبة من النفس فى حمدهم وحصول المنزلة عندهم ثم يتلوه هيجات الرغبة فى قبول النفس
له والر كون اليه وعقد الضمير على تحقيقه فالاول معرفة والثانى حالة تسمى الشهوة والرغبة والثالث فعل يسمى العزم وتصميم العقد واغا كمال
القوّة فى دفع الخاطر الاول ورده قبل أن يتلوه الثانى فإذا خطرله معرفة اطلاع الخلق أورجاءا طلاعهم دفع ذلك بان قال مالك والغلق على أولم
يعلموا واله عالم بحاله فأى فائدة فى علم غيره فان هاجت الرغبة الى لذة الحمد بذكر ما رسخ فى قلبه من قبل من آفة الرياء وتعرضه للمقت عندالله
فى القيامة وخييته فى أحوج أوقاته الى أعماله فكان معرفة اطلاع الناس تثير

....--
شهوة ورغبة فى الزباء فعرفة آفقالر باءتثير كراهة فى تقابل تلك الشهوة اذ يتفكر فى تعرضه لمقت الله وعقابه الاليم والشهوة تدعوه إلى القبول
والكراهة تدعوه إلى الاباء والنفس! (٢٩٤) تطاوع لامحالة أفواهما وأغلبه ما فاذالابد فى رد الرياء من ثلاثة أمور المعرفة والكراهة
والاباء وقد بشرع العبد فى
العبادة على عزم الاخلاص
ثم يرد خاطر الرياء فيقبله ولا
تحضره المعرفةولا الكراهة
التى كان الضمير منطويا
عليها وانماسبب ذلك امتلاء
القلب بخوف الذمرحب
الحمد واستيلاء الحرص
عليه بحيث لا يبقى فى القلب
متسع الغيره فيعزب عن
القلب المعرفة السابقة
با فات الرياء وشؤم عاقبته
اذلم يبق موضع فى القلب
خال عن شهوة الحمد أو
خسوف الذم وهو كالذى
يحدث نفسه بالحلم وذم
الغضب ويعزم على التعلم
عند جريان سبب الغضب
ثم يجرى من الاسباب
مايشتدبه غضبه فينسى
سابقة عز مه وعفى قلبه
غيفا يمنع من تذكرآ فة
الغضب وتشغل قلبه عنه
فكذلك حلاوة الشهوة
ثلاً القلب وتدفع نور المعرفة
مثل حرارة الغضب واليه
أشار جابر بقوله بايعنا
رسول الله صلى اللهعليه
وسلم تحت الشجرة على أن
لا تفرولم بايعه على الموت
فأنسيناها يوم حنين حتى
نودى يا أصحاب الشجرة
فرجعواوذلك لان القلوب
امتلأت بالخوف فنسيت
تفيد (شهوة ورغبة فى الرياء فعرفة آفة الرياء تثير كراهة له تقابل تلك الشهوة الذيتفكر فى تعرضه لمقت
الله وعقابه الاليم والشهوة تدعوه إلى القبول والكراهة تدعوه إلى الاباء والنفس تطاوع لا محالة أقواهما
وأغلهما فاذا لابد من رد الرياء من ثلاثة أمور المعرفة والكراهة والاباء وقد يشرع العبد فى العبادة.
على عزم الاخلاص ثم يرد خاطرالرياء فيغلبه ولا تحضره المعرفة ولا الكراهة التي كان الغير منط ويا عليها
وانما سبب ذلك امتلاء القلب بخوف الذم وحب الجد واستيلاء الحرص عليه بحيث لا يبقى فى القلب متسع
لغيره فيعزب) أى يغيب (على القلب) وفى نسخة عن القلب (المعرفة السابقة با فات الرياء وشؤم عاقبته
اذلم يبق موضع فى القاب خال عن شهوة الحمد) وفى نسخة عن الشهوة التى للمحمد (وخوف النم وهو كالذى
يحدث نفسه بالحلم وذم الغضب ويعزم على التعلم عند جريان سبب الغضب ثم يجرى من الاسباب ما يشتد
به غضبه فينسى سابق عزمه ويملأ قلبه غيظا منع من تذكرآفة الغضب ويشتغل عنه فكذلك حلاوة
الشهوة علا القلب وتمنع) وفى نسخة تدفع (نور المعرفة مثل حرارة الغضب وإليه أشار جابر) بن عبدالله
الانصارى رضى الله عنه (بقوله بايعنارسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة) بالحديبية وهو بتر
قرب محطة على طريق جدة دون مرحلة (على أن لانهر) اذا لاقينا العدوّ (ولم نبابعه على الموت
فانسيناها) وفى نسخة فانسبتها (يوم حنين حتى نودى يا أصحاب الشجرة فرجعوا) قال العراقى رواه مسلم
مختصرادون ذكريوم حنين فرواه مسلم من حديث العباس اهـ قلت ولفظ مسلم من حديث جابر قال كا
يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبابعناء وعمراً خذبيددتحت الشجرة وهى سميرة وقال بايعناه على أن
لانفر ولم نبايعه على الموت ورواه كذلك ابن جرير وابن مردويه وروى عبد بن حميد ومسلم واين
مر دو به من حديث معقل بن يسار قال لقدراً يتنى يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا
رافع غصنا من أغصانها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة ولم نبايعه على الموت
ولكن بانعناء على أن لانهر وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فبايعوه على أن لا يفروا ولم يبابعوه
على الموت وأما حديث العباس فى قصة حنين فعند مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب عن
أبيه وفيه فطفق النبى صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار وأناآخذ بلجامها وأبو سفيان بن الحرف
آخذير كابه فقال ياعباس ناديا أصحاب الشجرة الحديث وأخرجه الدولابى من حديث أبى سفيان بن
الحرث بسند منقطع وقصة حنين قد تقدم الكلام عليها فى المعجزات وحاصله انه لما انكشفت خيل بني سليم
مولية وتبعهم أهل مكةوالناس ولم يثبت معه الاعمه العباس وأبو سفيان بن الحرث وأبو بكر وأ سامة فى
أناس من أهل بيته وأصحابه قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو وأبو
سفيان آخذبر كابه وجعل صلى الله عليه وسلم يأمر العباس بمناداة الانصار وأصحاب الشجرة فناداهم وكان
صيتافلما سمعوه أقبلوا كأنهم الابل حنت على أولادها يقولون بالبيدك بالبيك فتراجعواحتى أن من لم
يطاوعه بعيره نزل عنه ورجع ماشيا فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدقوا الحلة فاقتتلوامع
الكفار فنصرهم الله (وذلك لان القلوب امتلأت بالخوف فنسيت العهد السابق حتى ذكروا) بمناداة
العباس فرجعوا (وأكثر الشهوات التى تهجم فجأة) أى مرة واحدة من غير انتظار (هكذاتكون اذ
تنسى معرفة مضرته الداخلة فى عقد الامان ومهمانسى المعرفة لم تظهر الكراهةفان الكراهة ثمرة المعرفة
وقديتذكرالانسان فيعلم أن الخاطر الذى ختارله هو خاطر رياء وهو الذى يعرضه اسخطط اللّه) أى غضبه
(وأكنه يستمر عليه) بعد علمه به (اشدة شهوته فيغلب هواه عقله ولا يقدر على تزل لذة الحال) ويؤثره على
لذة
العهد السابق حتى ذكرواواً كثر الشهوات التى تهجم فجأة هكذا تكون ان تنسى معرفة مضرته الداخلة فى عقد
الايمان ومهمانسى المعرفة لم تظهر الكراهة فإن الكراهة مرة المعرفة وقد يتذكر الإنسان فيعلم أن الخاطر الذى خطرله هو خاطر الرياء
الذى يعرضها- خط الله واسكن يستمر عليه لشدة شهوته فيغلب هواء عقله، ولا يقدر على ترك لذة الحال

فيسوف بالتوبة أو يتشاغل عن التفكر فى ذلك لشدة الشهوة فكم من عالم يحضره كلام لا يدعوه إلى فعله الارياء الخلق وهو بعلى ذلك ولكنه
يستمر عليه فتكون الحجة عليه أو كدانقبل داعى الرياء مع علمه بغا ئلته وكونه مذه وما عند الله ولا تنفعه معرفته اذا خلت المعرفة عن الكراهة
وقد تحضر المعرفة والكراهة ولكن مع ذلك يقبل داعى الرباءو يعمل به لكون الكراهة ضعيفة بالاضافة الى قوّة الشهوة وهذا أيضالا ينتفع
اجتماع الثلاث وهى المعرفة والكراهة
(٢٩٥)
بكراهيتهاذا لغرض من الكراهة أن تصرف عن الفعل فاذالافائدة الافى
لذة المال (فيستلذ بالشهوة ويستوف بالتوبة) أى يؤخرها (أو يتساءل عن التفكر فى ذلك لشدة الشهوة)
لانها تعمى حاسة الفكر (فكم من عالم يحضره كلام لا يدعوه إلى فعله الارياء الخلق وهو يعلم ذلك ولكنه
استمر عليه) متشاغلاأو متعاميا (فتتكون الجمة عليه أوكد) أى أثبت (اذ قبل داعى الرياء مع علمه
بغائلته) ووخامة عاقبته (وكونه مذموما عندالله ولا تنفعه معرفته اذا خلت المعرفة عن الكراهية وقد
تحضر المعرفة والكراهةولكن مع ذلك يقبل داعى الرياء ويعمل به الكون الكراهة ضعيفة بالاضافة الى
قوّة الشهوة وهذا أيضالا ينتفع به لـكراهتهاذا لغرض من الكرامة أن تصرف عن الفعل) وتمنع منه (فاذا
لافائدة الافى اجتماع الثلاث وهى المعرفة والكراهة والاباء فالا باء مرة الكراهة والكراهة مرة المعرفة
وقوّة المعرفة بحسب قوّة الايمان ونور العلم) فكلما كان نوراله- لم زائدا قوى الايمان وبقوته تقوى
المعرفة وبقوته الظهر مرتها وهى كراهة الرياء (وضعف المعرفة بحسب) وفى نسخة بسبب ضعف الايمان
الناشئ عن (الغفلة وحب الدنيا ونسيان الآخرة وقلة التفكر فيما عند الله) من الاجر والنعيم (وقلة
التأمل فى آفات الحياة الدنيا) ومنغصاتها (و) قلة التأمل فى (نعيم الآخرة وبعض ذلك ينتج بعضا ويثمره)
ويفيده (وأصل ذلك كله حب الدنيا وغلبة الشهوات) الى صناعها (فهو رأس كل خطيئة ومنبع كل ذنب)
كماروى من مرسل الحسن البصرى حب الدنيارأس كل خطيئة رواه البيهقى فى الشعب بسند حسن ورواه
أبو نعيم فى الخلية من قول عيسى عليه السلام ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب مكايد الشيطان من قول مالك
ابن دينار ورواه ابن يونس فى تاريخ مصر من قول .*. بن مسعود التجيبى وقد تقدم ذلك (لان حلاوة
حب الجاه والمنزلة ونعيم الدنياهى التى تغضب القلب وتسلبه وتحول بينه وبين التفكر فى العاقبة
والاستبصار بنور الكتاب والسنةوأنوار العلم) ومعرفة طريق الهداية والتوفيق (فان قلت فمن صادف
من نفسه كراهة الرياء وحملته الكراهة على الاباء ولكنه مع ذلك غير خال عن ميل الطبع اليه وجدله
ومنازعته اياء الاانه كاره لحبه ولميله وغير محبب اليه فهل يكون فى زمرة المرائين) نظرا الى ذلك الميل
أولا بعد فى زمر تهم نظرا إلى كراهته ونفرته منه (فاعلم ان الله تعالى لم يكلف العبد الاما يطبق) ويقدر
عليه (وليس فى طاقة العبد منع الشيطان من نزعاته) بالكلية (ولافع الطبع حتى لايميل الى الشهوات)
أصلا (ولا ينزع البهاواء ) غايتهان يقابل شهوته بكراهة استثارها من معرفة العواقب وعلم الدين
وأصول الايمان بالله واليوم الآخر فإذا فعل ذلك فهو الغاية فيما كلفه) وفى نسخة فى أداء ما كلف
(ويدل على ذلك من الاخبار ماروى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا اليهوقالوا تعرض
لقلوبنا أشياء لات نخر من السماء) أى تسقط (فتخطفنا الطير أو تهوى بنا الريح فى مكان سحيق) أى
بعيد الغور (أحب البنا من أن تتكلم بها فقال) صلى الله عليه وسلم (أو قدوجد تموه قالوانعم) وجدنا.
(قال ذلك صريح الإيمان) قال العراقى رواه مسلم من حديث ابن مسعود مختصرا سئل النبى صلى الله
عليه وسلم عن الوسوسة فقال ذلك مخض الإيمان ورواه النسائى فى اليوم والليلة وابن حبان فى صحيحهورواه
النسائى فيها من حديث عائشة اهـ قلت لفظ المصنف أخرجه البزار من حديث عمارة بن أبى حسن
المازنى عن محمد عبد الله بن زيد بن عاصم ان الناس سألوارسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة التى
والاباء فالا باء ثمرة الكراهة
والكراهة مرة المعرفة وقوّة
المعرفة بحسب قوّة الايمان
ونور العلم وضعف المعرفة
بحسب الغفلة وحب الدنيا
ونسيان الآخرة وقلة
التفكر فيما عندالله وقلة
التأمل فى آفات الحياة
الدنيا وعظيم نعيم الآخرة
وبعض ذلك ينتج بعضا
ويثمره وأصل ذلك كله حب
الدنيا وغلبة الشهوات فهو
رأس كل خطيئة ومنبع كل
ذنب لان حلاوة حب الجاه
والمنزلة ونعيم الدنيا هى التى
تغضب القلب وتسلبه
وتحول بينه وبين التفكر
فى العاقبة والاستضاءة بنور
الكتاب والسنة وأنوار
العلوم فان قات من صادق
من نفسه كراهة الرياء
وحملته الكراهة على الاباء
ولكنه مع ذلك غير مال عن
ميل الطبع اليه وحيد له
ومنازعته اياه الاأنه كاره
لحبه ولميله اليه وغير مجيب
اليه فهل يكون فى زمرة
المرائين فاعلم أن الله لم يكلف
العباد الاماتطيق وليس
فى طاقة العبد منع الشيطان
عن نزغاته ولاقمع الطبيع
حتى لا يميل إلى الشهوات ولا ينزع اليها وانما غايته أن يقابل شهوته بكراهة استثارها من معرفة العواقب وعلم الدين وأصول الإيمان بالله
واليوم الآخر فاذا فعل ذلك فهو الغاية فى أداء ما كاف به وبدل على ذلك من الاخبار ما روى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا اليه
وقالوا تعرض لقلوبنا أشياء لان فخر من السماء فتخطفنا الطبر أو تهوى بنا الريح فى مكان يحيق أحب البنامن أن تتكلم بها فقال عليه السلام
أوقدوجدتموه قالوانعم قال ذلك صريح الإيمان

ولم يجدوا الاالوسواس والكراهة له ولايمكن أن يقال أراد بصريح الايمان الوسوسة فلم يبق الاحله على الكراهة المساوقة للوسوسة والرياء
وان كان عظيما فهو دون الوسوسة فى حق الله تعالى فإذا اندفع ضرر الاعظم بالكراهة فيأن بندفع بهاضرر الاصغر أولى وكذلك يروى
عن النبي صلى الله عليه وسلم فى حديث (٢٩٦) ابن عباس أنه قال الحمديته الذى ردكيد الشيطان الى الوسوسة وقال أبو حازم ما كان من
نفسك وكرهنفسك
يجدها أحدهم لان يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به قال ذاك صريح الإيمان ان الشيطان
يأتى العبد فيما دون ذلك فاذا عصم منه وقع فيما هنالك وإسناده صحيح وقدرواه أيضالكنه مختصرا مسلم
وأبوداودوالنسائى من حديث أبى هريرة والطبرانى فى الأوسط من حديث ابن مسعود وأما حديث
عائشة فلفظه شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة قال ذلك محض الايمان هكذا
رواء أحمد ورواه أبو يعلى من حديث أنس ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن مسعود (ولم يجدوا
الاالوسواس والكراهةه ولا يمكن أن يقال أراد بصريح الايمان الوسوسة فلم يبق الاحله على الكراهة
المساوقة للوسوسة والرياء فإنه وان كان عظيما) فى حدنفسه (فهودون الوسوسة فى حق الله تعالى فإذا
اندفع ضرر الاعظم بالكراهة فبات يندفع بهاضرر الاصغر أولى وكذلك يروى عن النبي صلى الله عليه
وسلم فى حديث ابن عباس) رضى الله عنهما (انه قال الحمد لله الذي رد كيد الشيطان الى الوسوسة) قال
العراقى رواه أبو داود والنسائى فى اليوم والليلة بلفظ كبده بإسناد جيد انتهى قلت لفظ المصنف أخرجه
أحمد والطبالسى انه قال لرجل قال انتى لا تحدث بشئ لان أخر من السماء أحب إلى من أن أتكلم به ذكبر
النبى صلى الله عليه وسلم مرتين وقال الحمديته فذكرهور واء الطيالسى أيضا وأبوداود والترمذى وضعفه
والطبرانى والبيهقى بلفظ الحديثه الذى لم يقدر منكم الاعلى الوسوسة وعند الطبرانى من حديث معاذ قال
قلت يارسول الله انه ليعرض فى نفسى الذى لان أ كون حمة أحب إلى من أن أتكلم به فقال الجدلته ان
الشيطان قد أيس ان يعد بارضى هذهولكنه قد رضى بالمقرات من أعمالكم (وقال أبو حازم) سلمة بن
دينار الاعرج المدنى رحمه الله تعالى (ما كان من نفسك فكرهته نفسك لنفسك فلا يضرك ماهو من
عدوّك وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه) أخرجه أبونعيم فى الخلية بنحوه (فإذا
وسوسوة الشيطان ومنازعة النفس لا تضرك مهما رددت مرادهما بالآباء والكراهة والخواطر التى هى
العلوم والتذكرات والتخيلات للأسباب المهيجة) وفى نسخة المنتجة (للرياء من الشيطان والرغبة والميل
بعد تلك الخواطر من النفس) فالشيطان يوسوس بتلك الخواطر والنفس ترغب اليها (والكراهة من
الايمان ومن آثار العقل) فإنه من قوى المانه واستنارعقله لا يرغب الى تلك الخواطربل يكرهها (الا
ان الشيطان ههنا مكيدة وهى انه اذا عجز عن حله على قبول الرياء خيل إليه ان اصلاح قلبه فى الاشتغال
بمعادلة الشيطان) ومحاولته (ومطاولته فى الرد والجدال حتى يسلبه ثواب الاخلاص) فى العبادة
(وحضور القلب) مع الله (لان الاشتغال بمعادلة الشيطان ومدافعته) عنه (انصراف عن سر المناجاة
مع اللّه) السكون ذلك شغلاً بالسوى (فيوجب ذلك نقصانا فى منزلته عندالله تعالى والمتخلصون عن الرياء
فى دفع خواطر الرياء على أربع مراتب المرتبة الاولى ان يرد على الشيطان مكيدته ولا يقتصر عليه بل
يشتغل مجادلته) بكل تمكن (ويطول جداله معه لظنان ذلك أسلم لقلبه) وأخلص له (وهو على التحقيق
نقصان) وليس بكال (لانه اشتغل عن مناجاة الله تعالى وعن الخير الذى هو بصدده) وهو الوصول الى
مرئيسة القرب (وانصرف إلى قتال قطاع الطريق والتعريح على قتال) وفى نسخة والتفرغ الى قتال
(قطاع الطريق نقصان فى السلوك) عند أهل السلوك (الرتبة الثانية أن يعرف ان الجدال والقتال
نقصان فى السلوك فيقتصر على تكذيبه ودفعه) فقط (ولا يشتغل بمجادلته) ولا يصرف وقته فى ذلك
(الرتبة الثالثة أن لابش تغل بتكذيبه أيضالان ذلك وقمة) فى السلوك (وان قلت بل يكون قد قررفى عقد
لنفسك فلا يضرك ماهو من
عدوك وما كان من نفسك
فرضيته نفسك لنفسك
فعاتها عليه فإذا وسوسة
الشيطان ومنازعة النفس
لا تضرك مهما رددت
مرادهما بالاباء والكراهة
والخواطر التى هى العلوم
والتذكرات والتخيلات
للاسباب المهيجة الرياء هى
من الشيطان والرغبة والميل
بعد تلك الخواطر من
النفس والكراهة من
الايمان ومن آثار العقل
الاأن الشيطان ههنا مكيدة
وهى أنه أذا عجز عن حله
على قبول الرياء خيل اليه
أن صلاح قلب فى الاشتغال
معادلة الشيطان ومطاولته
فى الرد والجدال حتى يسلبه
ثواب الاخلاص وحضور
لقلب لان الاشتغال بمعادلة
الشيطان ومدافعته
انصراف عن سر المناجاة مع
اللهفىوجبذلك نقصانافى
منزلته عند الله والمتخلصون
من الرياء فى دفع خواطر
الرياء على أربع مراتب
* الاولی ان یردهعلى
الشيطان فيكذبه ولا يقتصر
عليه بل يشتغل بمجادلته
ويطيل الجدال معه لفظنه
ضميره
أن ذلك أسلم لقلبه وهو على التحقيق نقصان لأنه اشتغل عن مناجاة الله وعن الخير الذي هو بصدده وانصرف
الى فقال قطاع الطريق والتعريح على قتال قطاع الطريق نقصان فى السلوك* الثانية أن يعرف أن الجدال والقتال نقصان فى السلوك
فيقتصر على تكذيبه ود فعه ولا يشتغل معادلته*الثالثة أن لا يشتغل بتكذيمه أيضالات ذلك وقفة وان قات بل يكون قد قررفى عقد

ضميره كراهة الرياء وكذب الشيطان فينهر على ما كان عليه مستصمب الاكراهة غير مشتغل بالتكذيب ولا بالخاصمة* الرابعة أن يكون قد
على أن الشيطان سيحسده عند حريات أسباب الرياء فيكون قد عزم على أنه مهمانزغ الشيطان زاد ف بما هو فيه من الاخلاص والاشتغال بالله
واخفاء الصدقة والعبادة غيظا للشيطان وذلك هى الذى يغيظ الشيطان ويقمعه ويوجب يأسه وق وطه حتى لا يرجع* روى عن الفضيل
ابن غزوان أنه قيل له أن فلانايذ كرك فقال والله لا غميظن من أمره قبل ومن أمره قال الشيطان اللهم اغفرله أى لا تغيظنه بات أطبيع الله فيه
ومهما عرف الشيطان من عبد هذه العادة كف عنه خيفة من أن يزيد فى حسناته* وقال (٢٩٧) إبراهيم التيمى ان الشيطان ليدعو
العبد الى الباب من الاثم
فلا قطعه واحدث عند
ضميره كراهة الرياء وكذب الشيطان فيستمر على ما كان عليه مستصحبا للكراهة غير مشتغل بالتكذيب
ولا بالمخاصمة الرتبة الرابعة أن يكون قد علم ان الشيطان - صيده) وفى بعض النسخ سيحسده (عند جريان
أسباب الرياء فيكون قد عزم على انه مهما نزغ الشيطان زاد فيما هو فيه من الاخلاص والاشتغال بالله
واخفاء الصدقة والعبادة غيظا للشيطان) وارغاماله (وذلك) أى عدم الالتفات إليه فى نزغاته والاستمرار
على الاخلاص (هو الذى يغيظ الشيطان ويقمعه) ويدفعه (ويوجب يأسه) عنه (وقغوطه) فيه (حتى
لا يرجمع اليه) ثانيا (يروى عن) أبى الفضل (فضيل) مصغرا (بنغزوان) بفتح الغين المعجمة وسكون
الزاى ابن جرير الضي .ولاهم الكوفى ثقضمان سنة أربعين روى له الجماعة ( أنه قيل له أن فلاناذكرك) أى
سبك (قال والله لا غيظن من أمره قيل) له (ومن أمره قال الشيطان ثم قال اللهم اغفرله أى لاغيظنه بان
أطيع الله فيه) وفى نسخة بعد قوله اللهم اغفرله أى لا طبعن الله فيه (ومهما عرف الشيطان من عبدهذه
العادة كن عنه خيفة من ان يزيد فى حسناته وقال ابراهيم) بن يزيد (التيمى) رحم الله تعالى (ان
الشيطان ليدعو العبد الى الاسباب من الاثم فلا يطيعه وليحدث عند ذلك خيرا فإذارآ، كذلك تركه)
أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال أيضا اذاراً لك الشيطان مترددا طمع فيك واذاراً ك مدا وما ملك وقلاك)
أى أبغضك وفى نسخة خلاك (وضرب الحرث) بن أسد (المحاسبى) رحمه الله تعالى (لهذه الاربعة مثالا)
فى كتاب الرعاية (أحسن فيه فقال مثالهم كاربعة) أشخاص (قصد وا مجلسا من العلم والحديث لين الوابه
فائدة وفضلا وهداية ورشدا فسدهم على ذلك ضال مبتدع يضل الناس ببدعته وخاف أن يعرفوا الحق
فتقدم الى واحد فنعه وصرفه عنه ودعاء الى مجلس ضلال فأبى) عليه ولم يطعه (فلما عرف أباءه شغله
بالمجادلة معه فاشتغل معه ليردضلالته وهو يظن ان ذلك مصلحته وهو غرض الضال) ومقصوده الاعظم
(ليفوّت عليه) فائدة المجلس (بقدر تأخره) فى جداله (فلمامر الثانى عليه نهامواستوقفه) أى طلب أن
يقف معه (فوقف فدفع فى نحر الضال ولم يشتغل بالقتال واستعجمل ففرح منه الضال بقدر توقفه للدفع فيه
ومربه الثالث فلم يلتفت اليه ولم يشتغل بدفء، ولا بقتاله بل استمر على ما كان نقاب منهرماؤه بالكلية فر به
الرابع فلم يتوقف له وأراد أن يغيظه فزاد فى عملته وترك التانى فى المشى فيوشك ان عادوا ومر واعليه مرة
أخرى أن يعاود الجمع الاهذا الأخير فانه لا يعود اليه خيفة من أن يزداد فائدة باستعماله) نهذا المثال
يفهمك ان الاشتغال بمحادلة الشيطان والوقوف له الاستماع زخرفته ولو لحظة والتأنى لسماع ما يلقيه فى
الفسويلات ولوغير ملتفت اليه كماهو حال هؤلاء الثلاثة مخض خسران (فان قلت فالشيطان لا تؤمن
نزغاته) وفى نسخة مراوغاته (فهل يجب الترصد له قبل حضوره العذر منه انتظارا لوروده أم يجب التوكل
على اللّه ليكون هو الدافع له أو يجب الاشتغال بالعبادة والغفلة عند وعدم الالتفات اليه بالكلية قلنا
اختلف الناس فيه على ثلاثة أوجه فذهبت فرقة من) عباد (أهل البصرة الى ان الاقوياء قداستغنوا
عن الحذر من الشيطان لانهم انقطعوا الى الله واستغلوا بحبه) فلم يكن فى قلوبهم سعة لغير الله (فاعتزلهم
ذلك خيرا فإذا رآه كذلك
تركه وقال أيضا اذارآ ك
الشيطان مترددا طمع
فك وإذا رآك مدا وما ملك
وقـلاك وضرب الحرث
المحاسبى رحمه الله لهذه
الاربعة مثالا أحسن فيه
فقال ثالهم كاربعة
قصد والجلسا من العلم
والحديث لينالوايه فائدة
وفضلا وهداية ورشدا
حسدهم على ذلك ضال
مبتدع وخاف أن يعرفوا
الحق فتقدم الى واحد فىعه
وصرفه عن ذلك ودعاء إلى
مجلس ضلال فأبى فلما
عرف اباءه شغله بالمحادلة
فاشتغل معه ليردضلاله وهو
نظن أن ذلك مصلحةله وهو
غرض الضال ليفون عليه
بقدر تأخره فلمامر الثانى
عليمنها هواستوقفه فوقف
فدفع فى محر الضال ولم
يشتغل بالقتال واستجل
ففرح منه الضال بقدر
توقفه الدفع فيه ومر به
الثالث فلم يلتفت اليه ولم يشتغل بدفعه ولا يقتله بل استمر على ما كان قاب:منه
(٣٨٠ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
رجاؤه بالكلية فر الرابع فلم يتوقف له وأراد أن يغيظه فراد فى عملته وترك التأنى فى المشى فيوشك ان عاد وا ومر واعليهمرة أخرى أن «أودا
الجميع الاهذا الاخير فانه لا يعاود:يفة من أن يزداد فائدة باستعماله فان قلت فإذا كان الشيطان لا تؤمن نزغاته فهل يجب الترصدله فيل
حضوره العذر منه انتظار الور وده أم يجب التوكل على الله ليكون هو الدافع له أو يجب الاشتغال بالعبادة والغفلة عنه قلفا اختلاف الناس فيه
على ثلاثة أوجه فذهبت فرقة من أهل البصرة إلى أن الاقوياء قد استغنوا عن الحذر من الشيطان لانعم انقطعوا الى انه واشتغلوا به، فاعتزلهم

الشيطان وأيس منهم وخنس عنهم (٢٩٨) كما أيس من ضعفاء العباد فى الدعوة الى الخمر والزنا فصارت ملاذ الدنيا عندهم وان كانت
مباحة كالخر والخنزير
الشيطان وايس منهم وتخنس عنهم) أى تأخر (كماأيس من ضعفاء العباد فى الدعوة الى) شرب (الخر
و) مفارقة (الزنافصارت ملاذالدنيا عندهم وان كانت مباحة كالخروالخنزيرفار تحلوا من حبها بالكلية
ولم يبق للشيطان اليهم سبيل) يوسوس لهم به (فلاحاجة بهم الى الحذر) منه (وذهبت فرقة من) عباد
(أهل الشام الى ان الترصد للعذر منه انما يحتاج اليه من قل يقينهونقص توكاء فى أيقن أنه لا شريك لله
فى تدبيره فلا يحذر غيره ويعلم أن الشيطان ذليل مخلوق وليس له) فى عباد الله (أمر ولا يكون الاماأراد.
الله تعالى فهو الضار النافع) وهو الفاعل المختار فى خلقه (والعارف يستحى من ان يحذر غيره فاليقين
بالوحدانية يغنيه عن الحذر وقالت فرقة) وفى نسخة طائفة (من أهل العلم لا بدمن الحذر من الشيطان
وماذكره البصريون من أن الاقوياء استغنواعن الحذر) عنه (ان خلت قلوبهم من حب الدنيا) وفى
نسخقان خلامن قلوبهم حب الدنيا (بالكلية فهو وسيلة الشيطان يكاد يكون غر ورااذ الانبياء عليهم
السلام لم يتخلصوا من وسواس الشيطان ونزعاته فكيف يتخلص غيرهم وليس كل وسواس الشيطان
من الشهوات وحب الدنيا) كماظنوا (بل فى صفات الله تعالى واسمائه وفى تحسين البدع والضلال وغير ذلك
ولا ينجوأحدمن الخطر فيه ولذلك قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولانى) وقد تقدم الكلام
على الرسول والنبى فى كتاب قواعد العقائد (الااذاتمنى) أى زوّ رفى نفسه مايه واه (ألقى الشيطان فى
أمنيته) فى تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كمافى الخبر وانه ليغات على قلبى (فينسخ الله ما يلقى الشيطان)
أى فيبطله ويذهبه بعصمته عن الركون اليه والارشاد الى ما بربحه (ثم يحكم الله آياته) أى ثم يثبت
آبائه الداعية الى الاستغراق فى أمر الا خرة (والله عليم) بأحوال الناس (حكيم) فيما يفعل بهم قيل
حدث نفسه زوال المسكنة فنزلت وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه ان ينزل عليهم ما يقربهم اليه فاستمر
بذلك حتى كأن فى ناديهم فنزات عليه سورة النجم فأخذ يقرؤها فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى وسوس اليه
الشيطان حتى سبق لسانه الى ان قال تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجبى ففرح به المشركون حتى
تابعوه فى السجود لما سجد فى آخرها بحيث لم يبق فى المسجد مؤمن ولا مشرك الاسجد ثم نبهه جبريل فاعتم
به فعزاه الله بهذه الآية وهو مردود عند المحققين وان صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل
تمنى كتاب الله أول مرة* تمنى داود الزبور على رسل
فيهوقيل تمنى قرأ كقوله
فارتحلوا من حبها بالكلية
فلم يبق الشيطان اليهم
سبيل فلا حاجة بهم إلى
الحذر وذهبت فرقة من
أهل الشام إلى ان الترصد
الحذرمنه انما يحتاج اليه
من قل يقينه ونقص توكله
فمن أيقن بان لاشريك لله
فى تدبيره فلايحذر غيره
ويعلم ان الشيطان ذليل
مخلوق ليس له أمرولا يكون
الاماأراده الله فهو الضار
والنافع والعارف يستحي
منه أن يحذر غيره فالقين
بالوحدانية بغضه عن الحذر
وقالت فرقة من أهل العلم
لابدمن الحذر من الشيطان
وماذكره البصريون من
ان الاقوياء قد استغنوا
عن الحذر وخلت قلوبهم
عن حب الدنيا بالكلية فهو
وامنيته قراءته وألقى الشيطان فيها ان تكلم بذلك رافعاصوته بحيث ظن السامعون انه من قراءة النبى
صلى الله عليه وسلم فقدرداً بضامها نجد بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله فينسخ الله ما يلقى الشيطان
ثم يحكم الله آياته لأنه أيضا يحتمله والآية تدل على جواز السهو على الانبياء وتطرق الوسوسة اليهم كل هذا
سياق البيضاوى والمسئلة مختلف فيها قد ما وقد تكلم عليها القاضى عياض فى الشفاء ورد ماذكروه فى توجيه
الآية وأوسع عليه الكلام شارحه الشهاب الخفاجى والصح ورود القضية فقد رويت من طرق كثيرة
لا تحتمل الخطأ كما أشار اليه الحافظ فى فتح البارى فقد أخرجه عبد بن حميد من طريق السدى عن أبى صالح
عن ابن عباس والبزار والطبرانى وابن مردويه والضياء فى المختارة بسندرجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير
عن ابن عباس وابن جرير وابن المنذروابن أبى حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن جبير وابن جرير
وابن مردويه من طريق العوفى عن ابن عباس وابن مردويه من طريق الكابى عن أبى صالح عن ابن
عباس ومن طريق أبى بكر الهذلى وأبوب عن عكرمة عن ابن عباس وعبد بن حميد وابن جريرمن طريق
يونس عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وابن أبى حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ان
شهاب والبيهقى فى الدلائل عن موسى بن عقبة ولم يذكرابن شهاب والطبرانى عن عروة مثله وسعيد بن
منصور وابن جريرعن محمد بن كعب الفرظى ومحمد بن قيس وابن جرير عن الضمالك وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبى العالية وعبد بن حميد عن مجاهد وعن عكرمة وابن أبى حاتم عن السدى
وسيلة الشيطان يكاديكون
غرورا اذ الانداء عليهم
السلام لم يتخلصوا من
وسواس الشيطان ونزغاته
فكيف يتخلص غيرهم
وايس كل وسواس الشيطان
من الشهوات وحب الدنيا
بل فى صفات الله تعالى
وأسمائهو فى تحسين البدع
والضلال وغير ذلك ولا
ينجوأحد من الخطر فيه
ولذلك قال تعالى وما أرسلنا
من قبلكمنرسول ولانبي
الااذا تمنى ألقى الشيطان
فى أمنيته فينسخ انه ما يلقى الشبطات ثم بحكم الله آياته
والفاظ

وقال النبي صلى الله عليهوسلم انه أيفان على قلبي مع أن شيطانه قد أسلم ولا يأمر ه الابخير ثمن (٢٩٩) ظن أن اشتغاله بحب انته أكثر من
اشتغال رسول اللهصلى الله
عليه وسلم وسائر الأنبياء
وألفاظ الكل متقاربة وفى سوق كل منها تطويل ومع ثبوت القصة من هذه الطرق لا يسع العالم ردها
فضلاعن المحقق (وقال صلى الله عليه وسلم انه ليغات على قلبي) وانى لاستغفر الله فى اليوم مائة مرة رواه
أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائى وابن حبان والبغوى وابن قانع والباوردى والطبرانى كلهم
من حديث الاغرين يسار المزنى وقد تقدم الكلام على هذا الحديث (مع ان شيطانه) صلى الله عليه وسلم
(قد أسلم فلا يأمره الأخير) رواه الطبرانى من حديث المغيرة بلفظ ما من أحد الاجعل معه فرين من الجن
قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا أن الله أعاننى عليه فأ سلم فلا يأمر فى الابخير وروى أحمد وأبو يعلى
والطبرانى والضياء من حديث ابن عباس ليس منكم من أحد الاوقد وكل به قرينه من الشيطان قالوا
وأنت يارسول الله قال نعم ولكن الله أعاننى عليه فأسلم وقد تقدم الكلام عليه أيضا (فمن ظن أن اشتغاله
بحب الله أكثر من اشتغال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء) عليهم السلام (فهومغرور ولم
أومنهم ذلك من كيد الشيطان ولذلك لم يسلم منه) أى من كيده (آدم وحوّاء) عليهما السلام وهما (فى
الجنة التى هى دار الامن والسرور بعدان قال الله لهما ان هذا) يعنى الشيطان (عدوّلك ولزوجك فلا
يخرجنكما) أى لا يكون سببالاحراكها (من الجنة) والمرادته اهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان
الى اخراجهما (فتشقى) أفرده باسناد الشقاء اليه بعد اشترا كهما فى الخروج اكتفاء باستلزام شفائه
شفاءها من حيث انه قيم عليها أولان المراد بالشقاء التعب فى طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال والشقاء
بمعنى التعب شائع فى كلام العرب يقولون أشفى من رائض المهروسيد القوم أشتماهم ويؤيده قوله (ان
للك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وان لاتظما فيها ولا تضحى) فانه بيان وتذكير لماله فى الجنة من أسباب
المكفاية واقطاب الكفاية هى الشبع والرى والكسوة والكن مستغنيا عن اكتسابها والسعى بتحصيل
اعراض ماءسى ينقطع ويزول منها بذكر نقائضها لتطرق سمعه بأصناف الشقوة الحذر منها (مع انه
لم ينهه الاعن شجرة واحدة) قيل هى الحنطة وقيل الكرم وقيل التين وقيل غير ذلك (وأطلق له وراء
ذلك ما أراد) وفيه الاشارة بقوله تعالى فوسوس اليهالشيطان قاليا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك
لا يبلى فاكلامنها فبدت لهما سوآً تهما (فاذا لم يأمن نبي من الأنبياء وهو)مستقر (فى الجنة) التى هى
(دار الامن والسعادة من كيد الشيطان) ووسوسته (فكيف يجوز لغيره ان يأمن) من وسوسته وهو
(فى دار الدنياوهى منبع الفتن والمحن ومعدن الملاذوالشهوات المنهى عنها وقالموسى عليه السلام)
فيما حكى الله عنه فى كتابه العزيز ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجدفها رجلين يقتتلان هذا
من شيعته وهذا من عدوّم فاستغائه الذى من شيعته على الذى من عدوّ فوكزهموسى فقضى عليه قال
(هذا من عمل الشيطان) لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أولانه كان مؤمنا فيهم فلم يكن له اغتياله ولا يقدح ذلك
فى عصمته لكونه خطا وا ماعدهمن عمل الشيطان وسماء ظلها واستغفر منه على عادتهم فى استعظام
محقرات فرطت منهم (انه عدوّ مضل مبين) ظاهر العداد: (ولذلك حذر الله منه جميع الخلق فقال بانى
آدم لا يفتنفكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) آدم وحواء (ينزع عنهما لباسهما) أى حلل
الجنة قيل انه مالما تناولا من الشجرة سقطت عنهما الحال (وقال عز وجل انه براكم هو وقبيله) أى
جماعته وجنوده (من حيث لا ترونه- م والقرآن من أوله إلى آخره تحذ برمن االشيطان) وتنبيه على
غوايته وارشاد فى مخالفته (فكيف يدعى الامن منه وأخذ الحذر من حيث أمرالله به لا ينافى الاشتغال
بحب الله تعالى فان من الحمله امتثال أمره وقد أمرنا بالحذر من العدو كما أمرنا بالحذر من الكفار فقال
تعالى وايأخذوا حذرهم وأسلطتهم) أى ابأخذوا ما فيه الحذر بالكسر وهو التحرز والاسلحة جمع
سلاح وهو كل عدة للحرب (وقال تعالى وأعدوالهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به
عليهم السلام فهو مغرور
ولم يؤمنهم ذلك من كيد
الشيطان ولذلك لم يسلم منه
آدم وحواء فى الجنة التى
هى دار الامن والسرور بعد
أن قال الله لهما ان هذا
عدولك ولزوجلك فلا
يخرجنكم من الجنة فتشقى
ان لك أن لا نجوع فيها ولا
تعرى وأنا لا نظماًفيها
ولا تضحى ومع أنه لم ينه الا
عن شجرة واحدة وأطلق له
وراءذلك ما أراد فاذالم يأمن
نبي من الأنبياء وهو فى الجنة
دار الامن والسعادة من
كبد الشيطان فكيف يجوز
لغيره أن يأمن فى دار الدنية
وهى منبع المحن والفتن
ومعدن الملاذوالشهوات
المنهى عنها وقال موسى
عليه السلام فيما أخبر عنه
تعالى هذا من عمل الشيطان
ولذلك حذر الله منه جميع
الخلق فقال تعالى يا بنى آدم
م الشيطان )
لايفتتنكمال
اخرج أبويكم من الجنة
وقال عز وجل انه يراكم
هـ و وقبيله من حيث لا
ترونهم والقرآن من أوّله
الى آخره تحذر من
الشيطان فكيف يدعى
الامن منه وأخذ الحذرمن
حيث أمر الله به لا ينافى
الاشتغال بحب اللهفان من
الحبله امتثال أمره وقد أمر بالحذر من العدوكا أمى بالحذر من المكفارفقال تعالى ول يأخذوا حذرهم وأسلحتهم وقال تعالى وأعدوا لهم
ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل

فاذا لزمكامرائه الحذر من العدو الكافر وأنت تراء فيأن يلزمك الحذر من عدو مراك ولا ثراه أولى ولذلك قال ابن محير مزصيد تراه ولا برا
يوشك أن تظفر به وصيد براك ولا تراه يوشك أن يظفر بك فأشار الى الشيطان فكيف وليس فى الغفلة عن عدارة الكافر الاقتل هو شهادة
وفى اهمال الحذر من الشيطان التعرض للغار والعقاب الاليم فليس من الاشتغال بالله الاعراض عما حذرالله وبه يعطل مذهب الفرقة الثانية
فى ظنهم ان ذلك قادح فى التوكل فإن أخذ الترس والسلاح وجمع الجنود وحفر الخندق لم يقدح فى توكل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف
يقدح فى التوكل الخوف ماخ وّف الله به (٣٠٠) والحذر بما أمر بالحذر منه وقدذكرنا فى كتاب التوكل ما يبين غلط من زعم أن
معنى التوكل النزوع عن
عدوالله وعدوكم فاذالزمك بامر الله الحذر من العدوّ والكافر وأنت تراه) وتشاهده بعينك (فبأن
يلزمك الحذر من عدوّ براك) هو وقبيله (ولا تراه) ولا ترى قبيله (أولى) وآكد (ولذلك قال) عبد الله
(بن محيريز) بمهملة وراء آخره زاى مصغرا ابن جنادة بن وهب الجمعى المكر نزل بيت المقدس ثقة
عابدمات سنة تسع وتسعين روى له الجماعة (عدوّ صيد تراه ولا براك يوشك أن تخظفر به وعدوّصالّ براك
ولا تراه يوشك أن يظفر بك وأشار به) أى بهذا الكلام (الى الشيطان) فانه عدوّك وقصده أن
بصيدك وهو يراك ويخيل لك ويرمى عليك الفخ وأنت لا تراه فما أقرب أن تقع فى قبضته (كيف
وليس فى الغفلة من عداوة الكافر الاقتل هو شهادة) ان تيسر القتل (وفى اهمال الحذر من
الشيطان التعرض للنار والعقاب الاليم فليس من الاشتغال باللّه الاعراض عما حذر الله وبه يبطل
مذهب الفرقة الثانية فى ظنهم ان ذلك قادح فى التوكل فان أخذ الترس والسلاح وجمع الجند) وحشد
العشاكر (وحفر الخندق لم يقدح فى توكل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يقدح فى التوكل الخوف
مما خوف الله تعالى به والحذر ما أمرالله بالحذر منه وقدذكرنا فى كتاب التوكل ما يبين غلط من ظن ان
معنى التوكل النزوع من الاسباب بالكلية) أى الخروج عنها (وقوله تعالى وأعدوالهم ما استطعتم من
قوّة ومن رباط الخيل لا يناقض امتثال التوكل مهما اعتقد القلب ان الضار والنافع والمحبي والممين هو
الله) عز وجل لا غيره (فكذلك بحذر الشيطان) ويحترز منه (ويعتقد أن المضل والهادى هو الله)
عز وجل لا غيره (ويرى الاسباب وسائط مسخرة) بلطف الحكمة الإلهية (كماذكرناه فى) كتاب
(التوكل) وسيأتى تحقيقه ان شاءالله تعالى (وهذا ما اختاره) الحرث (المحاسبى) رحمالله تعالى (وهو
الصمج الذى يشهد له نور العلم وما قبله) مماذكر (يشبه أن يكون من كلام العباد الذين لا يغزر) أى
لا يكتر (علهم ويظنون ان ما يهجم عليهم من الاحوال فى بعض الأوقات من) نتيجة (الاستغراف بالله
يستمر على الدوام وهو بعيد) لان الاحوال لاتثبت (ثم اختلفت هذه الفرقة على ثلاثة أوجه فى كيفية
الحذر) أى الاحتراز (فقال قوم اذا حذرنا الله العدوّفلا ينبغى أن يكون شيء أغلب على قلوبنا منذكره
والحذرمنه والترصدله فأنا اذا غفلنا عنه لحظة) واحدة (يوشك أن يهلكا) بكيده ومكره (وقال قوم
ان ذلك) أى كونه أغلب شئ على القلب (يؤدى إلى خلوالقلب عن ذكرالله واشتغال الهم كله
بالشيطان وذلك مراد الشيطان منابل نشتغل بالعبادة وذكر الله ولا ننسى الشيطان وعداوته
والحاجة) الداعية (الى الحذر منه فيجمع بين الامرين فانا ات نسيناه ربما عرض من حيث لا يحتسب)
فهلكنا (وان تجرد نالذ كره) والترصدله (كماقد أهملناذ كراته فالجمع أولى وقال العلماء المحققون)
من الصوفية (غلط الفرقتان اما الاولى فقد تجردت لذكر الشيطان ونسيتذكرانته ولا يخفى غلطها)
على من تأمل كلامها (وانما أمرنا بالحذر من الشيطان كيلا يصدنا عن الذكر فكيف نجعل ذكره
أغلب الاشياء على قلوبناوهو منتهى ضرر العدوّ ثم يؤدى ذلك الى خلوالقلب عن نورذ كراته) فان
الاسباب بالكلية وقوله
تعالى وأعدوالهم ما استطعتم
من قوّة ومن رباط الخيل
لا يناقض امتثال التوكل
مهما اعتقد القلب أن
٠
الضار والنافع والمبي
والمميت هو الله تعالى
فكذلك عذر الشيطان
ويعتقد أن الهادى والمضل
هو اته وبرى الاسباب
وسائط مسخرة كماذكرناه
فى التوكل وهذا ما اختاره
الحرث المحاسبي رحم الله
وهو الصحيح الذى يشهدله
نور العلم وما قبله يشبه أن
يكون من كلام العباد الذين
لم يغزو علهم ويظنون
أن ما يهجم عليهم من
الاحوال فى بعض الاوقات
من الاستغراق باللّه يستمر
على الدوام وهو بعيد ثم
اختلفت هذه الفرقة على
ثلاثة أوجه فى كيفية الحذر
فقال قوم اذا حذرنا الله
تعالى العدوّ فلاين بغى أن
يكون شيء أغاب على قلوبنا
من ذكره والحذر منه
القلب
والترصدله فانا ان غفلنا عنه لحظة فيوشك أن يهلكاوقال قوم إن ذلك يؤدى إلى خلو القلب عن ذكر الله
واشتغال الهم كله بالشيطان وذلك مراد الشيطان مقابل تشتغل بالعبادة ويذكر الله ولا تنسى الشيطان وعداوته والحاجة الى الحذر منه
فتجمع بين الأمرين فانا أن نسيناهربما عرض من حيث لا يحتسب وان تجرد نالذكره كاقداً هملناذ كرانته فالجمع أولى وقال العلماء المحققون
غامط الفريقان أما الاول فقد تجردلذ كر الشيطان ونسى ذكرالله فلايخفى غلطه وانما أمرنا بالحذر من الشيطان كيلا يصدنا عن الذكر
ذ-كيف نجعل ذكره أغلب الاشياء على قلوبنا وهو منتهى ضرر العدو ثم يؤدى ذلك الى خلوّ القلب عن نورذكرالله تعالى