Indexed OCR Text

Pages 61-80

قال قثم بن العباس لما أراد هو والطفل أن يأتي النبي صلى اله عليه وسلم فيساًلا، أن يؤمر هما على الصدقة والانعلى حين قال لهمالا ذهبا
نفسنا ذلك علىك أى هذا منك حسدوما
(٦١)
المدفانه لا يؤمر كما علمه افقالاله ما هذا منك الانفاسة والله لقدزوجك اشتها
وسلم حمله بين يديه وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان أخا الحسين من الرضاعة توفى بسمر قند وله
مقام هناك زار روى له النسائى فى خصائص على (لما أرادهو و) أخوه (الفضل بن العباس) وهو أكبر
ولد العباس استشهد فى خلافة عمرروى له الجماعة (ان يأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألانه أن
يؤمر هماء لى الصدقة قالالعلى بن أبى طالب رضى الله عنه (حين قال لهما على لاتذهبا إليه فانه لا يؤمر كما
عليها) أى على الصدقات فانه علم انها أوساخ ولا يرضى لهما العمل على مثلها (فقالاله ماهذا منك) يا على
(الانفاسة والله لقدزوجك ابنته) فاطمة (فيانفسنا) بكسر الفاء أى ماضتنا (ذلك عليك أى هذامنك
حسد وما حد ناك على تزويجه اياك فاطمة) رضى الله عنها قال العراقى هكذا وقع للمصنف انه ما قثم
والفضل وانماهما الفضل والمطلب بن ربيعة كمارواه مسلم من حديث المطلب بن ربيعة بن الحرث قال
اجتمع ربيعة بن الحرث والعباس بن عبد المطلب فقالاوانه لو بعتناهذ من الغلامين قال لى والفضل بن العباس
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فذكر الحديث (والمنافسة مشتقة فى اللغة من النفاسة) وقد
نفس الشئ بالضم نفاسة كرم فهونفيس وأنفس انفاسا مثله فهو منفس ونفست به مثل ضغنت لنفاسته
وزناومعنى (والذى يدل على اباحة المنافسة قوله تعالى وفى ذلك) أى الرحيق والنعيم (فليتنافس
المتنافسون) أى البرتغب المرتغبون (وقال) تعالى (سابة وا إلى مغفرة من ربكم) وجنة عرضها السموات
والارض (وانما) تكون (المسابقة عند خوف الفوت) كما سيأتى (وهو كالعبدين يتسابقان
الى خدمة مولاهما انيجزع كل واحدان يسقبه صاحبه فيحفظى) أى ينال الحظوة وهى الشرف
والكرامة (عند مولاه أى سيده بمنزلة لا يحظى هوبهاوكيف وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم
بذلك فقال لاحسد الافى اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق ورجل آتاه الله علما فهو
يعمل به ويعلمه الناس) أخرجه الائمة الستةفى كتبهم سوى أبى داود من حديث سفيان بن عيينة عن
الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا حسد الافى اثنتين رجل
آتاهالله القرآن فهو يقوم بهآناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار
رواه كذلك أحمدوابن حبان وقدروى من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى داود عن الزهرى
باللفظ السابق ورواه أحمد والشيخان وابن ماجه وابن حباث من حديث ابن مسعود بنحوه ورواه
أيضا أحد والبخارى من حديث أبى هريرة بنحوه وروى أبو يعلى والضياء من حديث أبى سعيد بنحوه
ورواه محمد بن نصر فى كتاب الصلاةله من حديث ابن عمرو بنحوه وقد ذكر تفصيل ذلك فى كتاب العلم (ثم
لوفسر ذلك فى حديث أبي كبشة الانمارى) المذهبى رضى الله عنه مشهور بكنيته واختلف فى اسمه على
أقوال فقيل سعيد بن عمرو أوعمرو بن سعيدوقيل عمر أوعامر بن سعدنزل حصروى له أبوداودوالترمذى
وابن ماجه وروى عن أبى بكر روى عنه عمرو بن رؤبة وغيره (فقال مثل هذه الامة مثل أربعة رجل
آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه فى ماله) ينفقه فى حقه (ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فيقول رب
لو أن لى ما لا كنت أعمل فيه بمثل عمله فهما فى الاجرسواء) قال المصنف (وهذا منه حب لان يكون له مثل
ما كان له من غير حب زوال النعمة عنه) ثم رجع إلى بقيته فقال (قال) الراوى (ورجل آتاه الله مالا
ولم يؤته علما فهو ينفقه فى معاصى الله) وفى رواية فهو يتخبط فى ماله ينفقه فى غير حقه (ورجل لم يؤنه
الله مالا ولاء لما فيقول لو أن لى مال فلان كنت أعمل بمثل عمله فهما فى الوزرسواء) قال العراقى رواه
الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح انتهى قلت ورواه كذلك أحمد وهناد والطبرانى فى
الكبير والبيهقى فى الشعب (فذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة عنه للمعصية لا من جهة حبه
جسدنالك على تزويجه
الملك فاطمة والمنافسة فى
اللغة مشتقة من النفاسة
والذى يدل على الباحة
المنافسةقوله تعالى وفىذلك
فليتنافس المتنافسون وقال
تعالى سابقوا إلى مغفرة من
ربكم وانما المسابقة عند
خوف الفوت وهو كالعبدين
يتسابقان الى خدمة مولاهما
اذ يجزع كل واحد أن
بسبقه صاحبه فيحظى عند
مولاه منزلة لا يحظى هو بها
فیکیف وقدصرح رسول
الله صلى الله عليه وسلم بذلك
فقال لاحسد الافى اثنتين
رجل آتاه الله مالا فسلطه
على هلكته فى الحق ورجل
آتاه الله علمافهو يعمل به
ويعلمه الناس ثم فسر ذلك
فى حديث أبي كبشة
الانمارى فقال مثل هذه
الامتمثل أربعة رجل آتاه
الله مالا وعلمافهو يعمل
بعلمه فى ماله ورجل آتاه
الله علما ولم يؤنه ما لا فيقول
رب لو أن لى مالا مثل مال
فلان لكنت أعمل فيه عثل
عمله فهمافى الاحرسواء
وهذا منه حب لان يكون له
مثل ماله فيعمل مثل ما
بعمل من غير حب زوال
النعمة عنه قال ورجل آتاه
الله مالا ولم يؤته علمافهو
منفقه فى معاصى الله ورجل
لم يؤته علما ولم يؤته ما لا فتقول لو أن لى مثل مال فلان لكنت أنفقه فى مثل ما أنفقه فيه من المعادى
فهما فى الوزرسواءفذ معرسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة تمنيه للمعصية لا من جهة حيه.

أن يكون ه من النعمة مثل ماله فاذالا حرج على من يغبط غيره فى نعمتو يشتهى لنفسة مثلها مهمالم يحبز والهاعنقولم يكرمدوامها، زمان"
كانت تلك النعمة نعمةدينية واجبة كالايمان والصلاة والزكاة فهذه المنافسة واجبة وهو أن يحب أن يكون منله لانه اذالم يكن يحب ذلك
فيكون راضيا بالمعصية وذلك حرام وان كانت النعمة من الفضائل كانفاق الاموال فى المكارم والصدقات فالمنافسة فيها مندوب اليهاوان
كانت نعمة يقنع بها على وجهه اخ فالمنافسة فيها مباحة وكل ذلك يرجع الى ارادة مساواته واللهوق به فى النعمةوليس فيها كراهة النعمة
وكأن تحت هذه النعمة أمر ين أحدهما راحة (٦٢) المنعم عليموالاً خرظهور نقصان غيره وتخلف عنهوهو يكره أحد الوجهين وهو
تخلف نفسه و يحب مساواته
أن يكون له من النعمة مثل ماله فاد الاحرج على من يغبط غيره فى نعمة ويشتهى لنفسه مثلها مهما لم يحب
ز والهاعنه ولم يكره دوامهاله) وهذا هو حسد الغبطة المحمودة (نعمات كانت تلك النعمة نعمةدينية
واجبة كالايمان والصلاة والزكاة) وما أشبهها (فهذه المنافسة وجبة وهوان يحب أن يكون مثله) فى
التلبس بتلك النعمة (لانه ان لم يحب) ذلك فيكون راضيا بالمعصية وذلك حرام وان كانت النعمة من
الفضائل الخارجة (كانفاق الأموال فى المكارم والصدقات) للفقراء (فالمنافسة فيها مندوب اليها)
لانها تبعث على مكارم الأخلاق (وان كانت نعمة يتنعم فيها على وجمباح) قد أباح له الشرع فى التمتع بها
(فالمنافسةفيها مباحة) فالمنافسة تتبع ماغبط فيه حرمة واباحسة ووجوباوندبا (وكل ذلك يرجع الى
ارادة مساواته واللحوق به فى النعمة وليس فيها كراهة النعمة وكأن تحت هذه النعمة أمرين أحدهما
راحة المنعم عليه والا خرظهورنقصان غيره وتخلفه عنهوهو يكره أحد الوجهين وهو تخلف نفسه) عن
اللحوق (ويحب مساواته له ولاحرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها فى المباحات) مالم يحب نقصان
غيره (نجم ذلك ينقص من الفضل ويناقض الزهد والتوكل والرضا) والتسليم والقناعة وهن أحوال
شريفة (ويحجب عن المقامات الرفيعة) المقدار (ولكنه لا يوجب العصيان) فى ظاهر الشرع (وههنا
دقيقة غامضة) خفية المدرك (وهوانه اذا أيس من أن يثال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلف، ونقصانه)
عن نفسه (فلا محالة يحب زوال النقصان وانما يزول نقصانه) بأحد أمرين (اما بان ينال مثل ذلك أو بان
تزول نعمة المحسود فاذا انسد أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك من شهوة الطريق الآخر) وهو
زوال نعمة المحسود (حتى إذا زالت النعمة عن المحسود كان ذلك أشهى عنده من دوامها عليه اذ
بزوالها يزول تخلفه وتقدم غيره) الذى هو المطلوب (وهذا يكاد لا ينفك القلب عنه فان كان بحيث لو
ألقى الامر اليمورد الى اختياره لسعى فى ازالة النعمة عنهفهو حسود حسدا مذموما وان كان) من
(تدعه) أى بمنعه (التقوى عن إزالة ذلك فيعفى عنه فيما يجده فى طبعه من ارتياح الى زوال النعمة عن
محسوده بهما كان كارهالذلك من نفسه بعة له ودينه ولعله المعنى) أى المراد (بقوله صلى الله عليه وسلم
ثلاث) خصال (لا ينفك المؤمن عنهن) أى فانهن لازمات (الحسد والظن والطيرة ثم قال وله منهن مخرج
اذا حسدت فلا تبغ) تقدم قريبا (أى ان وجدت فى قلبك شيأ فلا تعمل به) أى بمقتضاه (وبعيدان
يكون الانسان مريد اللحاق باخيه فى النعمة فيجزعنها ثم ينفك عن ميل الى زوال النعمة الذيجد لا محالة
له ترجمها على دوامها) الامن عصمه الله عنه (فهذا الحد من المنافسة يزاحم) أى يقابل (الحسد الحرام
فينبغى ان يحتاط له فانه موضع الخطر ولا أحد الأوهو يرى) وفى نسخة وما من انسان الا وهو يرى (نفسه
فوقجماعة من معارفه وافرانه) وفى نسخة وهو یری فوقنفسه من معارفه وأقرانه (من يحب ان
يساويه) وفى نسخة مساواتهم (ويكاد ينجر) وفى نسخة يجره (ذلك الى الحسد المحظورات لم يكن قوى
الإيمان رزين التقوى) أى شديده صلبه (ومهما كان محركه خوف التفاوت وظهور نقصانه من غيره
له ولا حرجعلى من يكره
تخلف نفسه ونقصاتها فى
المباحات نج ذلك ينقص من
الفضائل و یناقض الزهد
والتوكل والرضا ويحجب
عن المقامات الرفيعة ولكنه
لا يوجب العصيان وههنا
دقيقة غامضة وهو أنهاذا
أيس من أن ينال مثل تلك
النعمة وهو يكره تخلفه
ونقصانه فلا محالة يحب
زوال النقصان وانما نزول
نقصانه اما بان ينال مثل
ذلك أو بأن تزول نعمة
المحسود فاذا انسيد أحد
الطريقين فيكاد القلب
لا ينفك عن شهوة الطريق
الأخر حتى إذا زالت النعمة
عن المحسود كان ذلك
أشهى عنده من دوامهااذ
بزوالها نزول تخلفه وتقدم
غيره وهذا يكاد لا ينفك
القلب عنهقان كان بحيث
لو ألقى الامر اليهوردالى
اختياره لسعى فى ازالة
النعمة عنه فهو حسود
حسدامذموما وان كان
تدعه التقوى عن ازالةذلك
فيعفى عمايجده فى طبعهمن
حره
ارتياح الى زوال النعمة عن محسوده مهما كان كارهالذلك من نفسه بعقله ودينه ولعله المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث
لا ينفك المؤمن عنهن الحسد والظن والطيرة ثم فال وله منهن مخرج اذا محسدت فلا تبغ أى ان وجدت فى قلبك شيأفلا تعمل به وبعيد أن يكون
الانسان مريدا للحاق باخيه فى النعمة فيجز عنها ثم ينفك عن ميل الى زوال النعمة الذيجد لا محالة ترجيحاله على دوامها فهذا الحد من المنافسة
يزاحم الحسد الحرام فينبغى أن يحتاط فيهفانه موضع الخطر وما من انساء الاوهو يرى فوق نفسبه جماعة من معارفه وأقرانه يحب مساوائهم
ويكاد ينجر ذلك الى الحسد المحظورات لم يكن قوى الايمان رز ين التقوى ومهما كان محركه خوف التفاوت وظهورنقصانه عن غيره

حرمذلك الى الحسد المذموم والى ميل الطبع الى زوال النعمة عن أخيه حتى ينزل هو الى مساواته اذلم يقدره وأن يرتقى الى مساواته بادرالك
النعمة وذلك لارخصة فيه أصلابل هو حرام سواء كان فى مقاصد الدين أو مقاصد الدنيا ولكن يعفى عنه فى ذلك ما لم يعمل به إن شاء الله تعالى
وتكون كراهته ذلك من نفسه كفارة له فهذه حقيقة الحسد وأحكامه*وأمامراتبه (٦٣) فأربع (الأولى) أن يحبزوال النعمة عنة
وان كان ذلك لا ينتقل إليه
وهذا غاية الحبت (الثانية)
حره ذلك الى الحسد المذموم والى ميل الطبع الى زوال النعمة عن أخيه حتى ينزل هو الى مساواته اذالم
يقدرهوان يرتقى الى مساواته بادراك النعمة وذلك لارخصة فيه أصلابل هو حرام سواء كان فى مقاصد
الدين أو مقاصد الدنياولكن ذلك يعفى عنه ما لم يعمل به ان شاء الله تعالى) وهو الذى فهم من الحديث
السابق (وتكون كراهته لذلك من نفسه كفارةله) قال التاج السبكى فى قواعده فى الكلام على قوله
تعالى أم يحسدون الناس الآية وفيها دلالة على ان الحسد كبيرة عند من يقول الكبيرة ماهدد عليه أو
توعد به وفيها دلالة على انه اذا لم يظهره اللسان بل أضهره الجنان لا يعاقب صاحبه الى يوم القيامة فلا يعزر فى
الدنياولا يؤاخذ لانه من أعمال القلوب التى لا اطلاع عليها فلا يؤاخذ بها مالم يظهره بقول أوفعل ونظير
المسئلة قول الشيخ أبى حامد ان من يتعين قتله ولا يظهر ذلك بقول ولا فعل لا يقدح فى شهادته لات ما فى
القلب لايمكن الاحتراز عنه والله أعلم (فهذه حقيقة الحسد وأحكامه وأمامراتبه فهى أربعة *الاولى أن
يحب زوال النعمة عنه وان كان ذلك لا ينتقل إليه وهذا غاية الحيث* الثانية أن يحب انتقاله الرغبته فى
تلك النعمة مثل رغبته فى دار حسنة أو امرأة جميلة أوولاية نافذة) الاحكام (أوسمة) العيش (نالهاغيره
وهو يحب أن تكون له ومطلوبه تلك النعمة لازوالها عنه ومكروهه) أى ما يكرهه (فقد النعمة) من
أصلها (لا تنعم غيرهبها* الثالثة أن لا يشتهى عينها بل يشتهى لنفسه مثلها فان عجز عن مثلها أحب زوالها
كى لا يظهر التفاوت بينهما *الرابعة أن يشتهى لنفسه مثلها فان لم يحصل) له ذلك (فلايحب زوالها عنه
وهذا الاخيرهو المعفوعنه ان كان فى الدنياوالمندوب اليهان كان فى الدين والثالثة فهامذموم) وهو
محبة زوالها (وغير مذموم) وهو طلب مثلها (والثانية) التى هى محبة زوال النعمة (أخف من الثالثة)
التى هى محبة زوالها ان لم يحصل له مثلها هكذا فى النسخ والأولى العكس (والاولى) التى هى محبة زوالها عنه
وان لم تنتقل اليه (مذموم محض) وقد سماه غاية الحيث (وتسمية المرتبة الثانية) هكذا فى النسخ والاولى
الرابعة (حسدا فيه تجوز وتوسع) وذلك سائغ فى كلام العرب (ولكنه مذموم قال تعالى ولا تتمنواما
فضل الله به بعضكم على بعض) للرجال نصيبهمااكتسبوا والنساء نصيب ممااكتسين واسألوا اللّه من
فضله ان اللّه كان بكل شىء عايما وقال تعالى لكل أجل كتاب وكل شىء عنده بمقدار (فتمنيه لمثل ذلك غير مذموم
١. اتجنيه عين ذلك فذموم) فانه يقتضى زوال ذلك العين عنه
ان يحبز وال النعمة اليه
لرغبته فى تلك النعمة مثل
رغبته فى دار حسنة أوامرأة
جميلة أوولاية نافذة أوسعة
نالها غيره وهو يحب أن
تكونله ومطلوبه تلك
النعمة لاز والها عنه
ومكروه، فقد النعمة لا تنعم
غيربها (الثالثة) أنلأ
يشتهى عينهالنفسه بل
بشتهمی مثلهافان عجزعن
مثلها أحب زوالها كى لا يظهر
التفاوت بينهما (الرابعة)
أن يشتهى لنفسه مثلها فان
لم تحصل فلايحب زوالها عنه
وهذا الأخير هو المعفوّ عنه
ان كان فى الدنيا والمندوب
البدان كان فى الدين والثالثة
فيهامذموم وغير مذموم
والثانية أخف من الثالثة
والاولی مذموم محض
وتسميه الرتبة الثانية حسدا
فيه تحوّز وتوسع ولكنه
*(بيان أسباب الحسد والمنافسة)*
مذموم لقوله تعالى ولا تثمنوا
(اما المنافسة فسبيها حب) مافيه (المنافسة) مما تنتهى اليه الرغبات (فان كان ذلك مرادادينيا
فَسيم)) حب الله تعالى وحب طاعته) فهما اللذان الجناة الى التنافس فيه (وان كان دنيو يافسببه حب
مباحات الدنيا والتنعربها) والتمتع بعلائتها وهذا ظاهر فى كونه مباحا (وانما نظرنا الآن فى الحسد المذموم
ومداخله كثيرة جداوا-كان يحصر جلتها سبعة أبواب) وماعداها متفرع عنها وآيل البهاوهى (العداوة
والتعزز والكبر والتعجب والخوف من فوت المقاصد المحبوبة وحب الرياسة وخبث النفس وبخلها) فهذا
من أصول الأسباب ثم ذكروجه الحصر فى هذه السبعة فقال (فانه انما يكره النعمة على غيره أمالانه
عدوه) اما بسبب دينى أودنيوى (فلايريدله الخير) مطلقا (وهذا) هو السبب الاول وقد قالوا الذىله
عدوّماله هدوّ وذلك (لا يختص بالأمثال) والاقران (بل) قد (يحسد الخسيس) أى الدنىء (الملك)
أو الامير (بمعنى انه يحب زوال نعمته عنملكونه مبغضاله بسبب اساءته اليه أو) اساءته (الى من
مأفضل اللهبه بعضكم على
بعض فتمنيه لمثل ذلك غير
مذموم وأَماتعنيه عين ذلك
فهومذموم*(بیان أسباب
الحسد والمنافسة)* اما
المنافسة فسدها حب ما فيه
المنافسة فان كان ذلك أمرا
دینیا فسببهحباللهتعالى
وحب طاعته وإن كان
دنيويا فسيبه حب مباحات الدنيا والتضم فيها وانما نظر نا الآن فى الحسد المذموم ومداخله كثيرة جداولكن يحصر جلتها سبعة أبواب
العداوة والتعزز والكبر والتعجب والخوف من فوت المقاصد المحبوبة وحب الرياسة وحبث النفس وبخلها فانه انما يكره النعمة على غيرهاما
لانه عدده فلا بريدله الخبروهذالايختص بالامثال بل يجسد الخسيس الله يعنى انه يجبيزوال نعمته المكونه مبفضاله بسبب إساءته اليه أو الى من

يجبهواما أن يكون من حيث يعلم انه يستكبر بالنعمة عليه وهولا يطبق احتمال كبره وتفاخره لعزنة سه وهو المراد بالتعززواما أن يكون فى
طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه لنعمته وهو المراد بالتكبر وإما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب عظيما فيتعجب من فوز مثله
بمثل تلك النعمة وهو المراد بالتعجب واماان يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بان يتوصل بها إلى من احمته فى اغراضه واما أن يكون يحب
الرياسة التى تتبنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها واما أن لا يكون بسبب من هذه الاسباب بل لحدث النفس وشبحها بالخير لعبادالله تعالى
ولا بدمن شرخ هذه الاسباب* (السبب (٦٤) الاول)*العداوة والبغضاءوهذا أشد أسباب الحسدفات من ا ذاه شخص بسبب من
الاسباب وخالطه فى غرض
يحبه) فهو يبغضه لاجل ذلك ويحسده بالمعنى المذكور (واما أن يكون من حيث يعلم انه يستكبر
بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه وهو المراد بالتعزز) وهذا هو السبب
الثانى (وأماأن يكون فى طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر)
وهذاهو السبب الثالث (وأما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوزمثله بمثل تلك
النعمة وذلك المنصب هوالتعجب) وهذاهو السبب الرابع (واما أن يخاف من ذوات مقاصده بسبب
نعمته بان يتوصل بها الى مزاجته فى اغراضه) وهذا هو السبب الخامس (واما أن يكون يحب الرياسة
التى تنبنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها) وهذاهو السبب السادس (واما أن لا يكون لسبب من
هذه الاسباب بل لحيت النفس وشجها بالخير لعباد الله) وهذا هو السبب السابع (ولابد من شرح هذه
الاسباب) وتفصيلها (السبب الاول العداوة والبغضاء وهذا أشد أسباب الحسد فان من آذار انسان
بسبب من الاسباب وخالفه فى غرضه بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ فى نفسه الحقد)
المستكن فى ضميره (والحقد يقتضى التشفى والانتقام فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن
يتشفى منه الزمان) بإصابة نكبة من نكاته (وربما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى) أى
انه كريم عندالله وماصارله من الانتقام بسبب كرامته عليه (فيهما اصابت عدوه بلية فرح) واستبشر
(وظنه مكافأة من جهة الله تعالى له على بغضه وانه لاجله) وقد يكتم ذلك فى نفسه فلا يظهر ذلك لاحد وقد
لا يكتم بل يتحج به عند الناس ويخبرهم بذلك (ومهما اصابته نعمة) أوعرض له سرور (ساءه ذلك لانه
ضد مراده وربما يظهرله انه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوه الذى آذاه بل أنهم عليه) وهذه
الحالة فالناس واقعون فيها (وبالجملة فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما وانماغاية التقى أن
لا يبغى) بالقول أو الفعل (وأن يكره ذلك من نفسه فإما أن يبغض انسانا ثم تستوى عنده مسرته ومساءته)
على حد سواء (فهذا غير تمكن) اذلابد من ترجيح أحدهما على الآخر (وهذا ماوصف الله الكفار
أعنى الحسد بالعداوة اذقال) تعالى فى حقهم (واذا لقوكم قالوا آمنا واذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من
الغيظ) وكل من يغتاظ بعض على أنامله (قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدوران مسكم حسنة
الآية) وقد تقدم تمامها (وكذلك قال) تعالى فى حقهم (ودوا ماعنتم قدبدت البغضاء من أفواههم
وما تخفي صدورهم الآية والحسد بسبب البغض ربما يفضى الى التنازع) أى التخاصم (والتقاتل)
بالسلاح (واستغراق العمر فى ازالة النعمة بالحيل) والخداع (وبالسعاية وهتك الستروما يجرى مجراه
السبب الثانى التعزز وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره فإذا أصاب بعض) من اقرانه (ولاية لمنصب
أومالا أو علماخاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه
فليس من غرضه أن يتكبر بل من غرضه أن يدفع كبره فانه قدرضى بعمساواته مثلاولكن لا يرضى بالترفع
عليه) وفى نسخة بترفعه عليه (السبب الثالث أن يكون فى طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره) ويستحقره
بوجه من الوجوه أبغضه
قلين وغضب عليه ورسخ فى
نفسه الحقد والحقد يقتضى
التشفى والانتقام فان عجز
المبغض عن ان يتشفى بنفسه
أحب أنيتشفى منهالزمان
وربمايحيل ذلك على كرامة
نفسه عند الله تعالى فهما
أصابت عدوه بلية فرح بها
وظنها مكافأةله من جهة الله
على بغضه وانهالاجله ومهما
أصابته نعمة ساعه ذلك لانه
ضدمر ادهور بما يخطرله
انه لا منزلة له عند الله حيث
لم ينتقم له من عدوّه الذى
آ ذاهبل أنعم عليه و بالجملة
فالحسد يلزم البغض
والعداوة ولا يفارقهماوانما
غاية النسقي ان لا يبغى وأن
يكره ذلك من نفسه فأما أن
يبغض انسانا ثم يستوى
عنده مسرته ومساءته فهذا
غير يمكن وهذا مما وصف
الله تعالى الكفار به أعنى
الحسد بالعداوة اذقال
تعالى واذا لقوكم قالوا آمنا
واذا خلوا عضوا عليكم
الأنامل من الغيظ قل موتوا
(ويستخدمه
بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور ان تمسسكم حسنة تسؤهم الآية وكذلك قال تعالى ودوا ما عنتم قدبدت البغضاء من
أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر والحسد بسبب البغض ربما يفضي إلى التنازع والتقاتل واستغراق العمر فى ازالة النعمة بالحيل والسعادة
وهنك الستر وما يجرى مجراه» (السبب الثانى)* التعزز وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو
مالاخاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره ولا تسمم نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه وليس من مرضه أن يتكبر بل غرضه أن يدفع كبره
فانه قد رضى بمساواته مثلا ولكن لا يرضى بالترفع عليه* (السبب الثالث) *الكهروهو أن يكون فى طبعة أن يتكبر عليه ويستصغره

ويستخدمه ويتوقع منه الانقيادله والمتابعة فى اغراضه فإذا نال نعمة خاف ان لا يحتمل تكبره ويترفع عن منابعته أور بما يشوّف الى مساواته
أوالى أن يرتفع عليه فيعودمتكبرا بعدان كان متكبرا عليه ومن التكبر والتعزز كان حسد أكثر الكفارلرسولالله صلى الله عليه وسلم
اذقالوا كيف يتقدم علينا غلام يقيم وكيف نطاً لطخْر وسنافة الوالولانزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أى كان لا يثقل علينا
ان نتواضع له ونتبعه اذا كان عظيما وقال تعالى نصف قول قريش أهؤلاء من الله عليهم من بيننا كالاستحقارلهم والأنفة منهم* (السبب
الرابع) * التعجب كما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة اذ قالواما أنتم الابتسر مثلنا وقالواً (70) أنؤمن ابشرين مثلنا ولئن أطعتم بشرا
مثلكم انكراذ الخاسرون
فتعجبوا من أن يفوز برتبة
(ويستخدمه ويتوقع منه الانقيادله) فى أموره (والمتابعة فى اغراضه فإذا نال نعمة خاف أن لا يحمل
تكبر هو يترفع عن متابعته وربما يتشوّف) أى يتطلع (الى مساواته أوالى أن يرتفع عليه فيعود
متكبرا بعدان كان متكبرا عليه ومن التعزز والتكبر كان حسداً كثر الكفارلرسول الله صلى الله عليه
وسلم اذقالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم) من أبويه (وكيف نطأطئ له رؤسنا فقالوالولانزل هذا
القرآن على رجل من القريتين) يعنى مكة والطائف (عظيم أى كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه)
ويتقدم علينا (اذا كان عظيما) قال ابن اسحق فى السيرة ان قائل ذلك الوليد بن المغيرة أينزل على محمد
واترك وأنا كبير قريش ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفى سيد ثقيف فنحن عظيما القريتين فانزل
اللّه فيما بلغنى هذه الآية ورواه أبو محمد بن أبى حاتم وابن مردويه فى تفسيرهما من حديث ابن عباس
الاانه ما قالا مسعود بن عمرو وفى رواية لابن مردويه حبيب بن عمير الثقفى وهو ضعيف نقله العراقى
(وقال الله تعالى يصف قول قريش أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) يشيرون إلى من اتبعه صلى اللّه عليه
وسلم من المؤمنين ( كالاستحمار لهم والانفة منهم) حلهم على ذلك التعزز والكبر والجبروت (السبب
الرابع التعجب كما أخبر اللّه تعالى عن الامم الماضية اذ قالوا ما أنتم الابشر مثلنا وقالوا أنؤ من البشر ين مثلنا
وقومهما لنا عابدون ولئن أطعتم بشرا مثلكماذكر أذ الخاسرون فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة
والوحى والقرب من الله بشر مثلهم فسدوهم واحبوازوال نعمة النبوّة عنهم جزءا) أى خوفا (أن
يفضل عليهم من هو مثلهم فى الخلقة) الظاهرة (لا عن قصد تكبر وطلب رياسة وتقدم عدارة أو سبب
آخرمن سائر الاسباب) أى باقيها (وقالوا متعجبين أبعث الله بشرار .. ولا وقا والولا أنزل علينا الملائكة
فقال تعالى) ردا عليهم تعميهم (أو عجبتم ان باءكمذكر من ربكم على رجل منكم السبب الخامس الخوف
من فوت المقاصد) المحبوبة (وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحدفان كل واحد يحسد صاحبه
فى كل نعمة تكون عوناله فى الانفراد بمقصوده ومن هذا الجنس تحاسد الضرات) جمع ضرة وقد تجمع
على الضرائر (فى التزاحم على مقاصد الزوجية) فيطلب كل منهما الانفراد بالزوج من غير مشاركة
(وتحاسد الاخوة فى التزاحم على نيل المنزلة فى قلوب الأبوين التوصل به الى مقاصد الكرامة والمال)
فيطلب كل منهم أن يكون مكر ما عندهما وان يخصاء بالمال دون غيره (وكذلك تحاسد التلميذ ين لاستاذ
واحد فى نيل المنزلة من قلب الاستاذ) بان يختص به دون رفيقه (وتحاسد ندماء الملك وخواصه فى نيل
المنزلة من قلبه للتوصل به الى الجاه والمال) وقضاء الاغراض (وكذلك تحاسد الواعظين المتزاحين على
أهل بلدة واحدة اذا كان غرضه مانيل المال) واصابة الدنيا (بالقبول عندهم وكذلك) تحاسد العالمين
(المتزاحين على طائفة من المنفقهة محصورين اذيطلب كل واحد منزلة فى قلوبهم للتوصل بهم الى اغراض
له السبب السادس حب الرياسة وطلب الجاه لنفسه من غير توصل به الى مقصود وذلك كالرجل يريد أن
يكون عديم النظير فى فن من الفنون اذا غلب عليه حب الثناء) الحسن عليه (واستفزه الفرح بما ملح
الرسالة والوحى والغرب
من الله تعالى بشر مثلهم
فدرهم وأحبواز وال
النبوّة عنهم جزءا أن يفضل
عليهم من هو مثلهم فى
الحلقة لاعن قصد تكبر
وطلب رياسة وتقدم
عداوة أوسبب آخرمن سائر
الاسباب وقالوا متعجبين أبعث
الله بشرارسولا وقالو لولا
أنزل علينا الملائكة وقال
تعالى أو عجبستم أن جاءكم
ذكر من ربكم على رجل
منكم الآية * (السبب
الخامس)* الخوف من
فوت المقاصد وذلك يختص
بمتزاحمين على مقصود واحد
فان كل واحد يحسد صاحبه
فى كل نعمةتكونعوناله
فى الانفراد مقصودهومن
هذا الجنس تحاسد الضرات
فى التزاحم على مقاصد
الزوجية وتحاسد الاخوة فى
التزاحم على نيل المنزلة فى
قلب الابوين للتوصل به إلى
مقاصد الكرامة والمال
وكذلك تحاسد التلميذين
لاستاذواحد على نيل المرتبة من قلب الاستاذ وتحاسد ندماء
(٩ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
الملك وخواصه فى نيل المنزلة من قلبه للتوصل به إلى المال والجاه وكذلك تحاسد الواعظين المتزاحين على أهل بادة واحدة اذا كان غرضهما
نيل المال بالقبول عندهم وكذلك تحاسد العالمين المتزاحين على طائفة من المنفقهة محصور بن اذ يطلب كل واحد منزلة فى قلوبهم للتوصل بهم
الى أغراض له*(السبب السادس)* حب الرياسة وطلب الجاه بنفسه من غير توصل به الى مقصود وذلك كالذى يريد أن يكون عليم النظير
فى فن من الفنون اذا غلب عليه حب الثناء واستفزهالفرحبما تمدح

١
به من انه واحد الدهر وفر يدالعصر فى فئة وانه لا نظير له فإنه لوسمع بنظيره فى أقصى العالم لساءه ذلك وأحب موته أو زوال النعمة عنه التى بها
يشاركه فى المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك مما يتفر دهو به ويفرح بسبب تفرده وليس السبب فى هذا عداوة
ولا تعززا ولا تكبرا على المحسود ولاخوفا من فوات مقصود سوى محض الرياسة بدعوى الانفرادوهذا وراء ما بين أحاد العلماء من طلب الجماه
والمنزلة فى قلوب الناس الفوصل إلى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود يفكرون معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به
خيفة من أن تبطل رياستهم واستقباءهم (٦٦) مهما نسخ علهم (السبب السابع) خبيث النفس وشحها بالخير عباد الله تعالى فإنك تجد
من لا يشتغل برياسة وتكبر
به من انه واحد الدهر وفر يدا لعصر فى فقه وانه لا نظيرله فانه لو سمع بنظيرله فى أقصى العالم ساءه ذلك
وأحب موته أوزوال النعمة التى بها يشاركه فى المنزلة من شجاعة أو علم أوعبادة أو صناعة أو جمال أو
ثروة أو غير ذلك مما ينطردهو به ويفرح بسبب تفرده وليس السبب فى هذا عداوة ولا تعززا ولا تكبرا
على المحسود ولاخوفا من فوات مقصود سوى تخعض الرياسة بدعوى الانفراد وهـذا وراء ما بين آحاد
العلماء من طلب الجاه والمنزلة فى قلوب الناس للتوصل الى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود)
واحبارهم (يفكرون معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون) مع تحققهم انه نبي أرسله الله
بالحق (خيفة من أن تبطل رياستهم) وتقدمهم (واستتباعهم مهما نسخ علمهم السبب السابع حيث
النفس وشحها بالخير على عباد الله فانك تجد من لا يشتغل برياسة وتسكبر ولا طلب مال إذا وصف عنده
حسن حال عبد من عبادالله فيما أنعم الله به عليه شق عليه ذلك) وساعة (وإذا وصفله اضطراب أمور
الناس وادبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم) أى تكدره بسبب من الاسباب (فرح به فهو أبدا
يحب الأدبار لغيره ويبخل بنعمة الله على عباده كانهم يأخذون ذلك من ملكه وخزائنه ويقال البخيل
من يخل بمال نفسه والشحيح من يبخل بمال غيره) وقيل النخيل هو الذى يمنع الواجب مع حرص وقيل
البخيل من يبخل على عياله دون نفسه والشحيح من يبخل على نفسه وعياله وقيل غير ذلك (فهذا يبخل
بنعمة الله على عباده الذين ليس بينهم وبينه عداوة ولا رابطة وهذا ليس له سبب ظاهر الاخبث فى النفس
ورذالة فى الطبع عليه وقعت الجبلة) والفطرة الاصلية (ومعالجته شديدة لان الحسد الثابت بسائر
الاسباب أسبابه عارضة يتصورز والهافيطمع فى ازالتها) بالمعالجات (وهذا خبت فى الجولة لاعن
سبب عارض فتعسر ازالته اذيستحيل فى العادة ازالته فهذه هى أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه
الاسباب أوا كثرها أو جيعها فى شخص واحد فيعظم فيه الجسد لذلك ويقوى قوة لا يقوى معها
على الاخطاء والمجاملة بل ينهتك جاب المجاملة) لقوّة تلك الاسباب (وتظهر العداوة بالمكاشفة) أى
المجاهرة (وأكثر المحاسدات) التى بين الناس (تجتمع فيها جملة من هذه الاسباب وفلما يتجرد سبب
واحد منها) لان بعضها يجر بعضا ..
ولا طلب مال اذا وصف
عنده حسن حال عبد من
عباداللهتع الى فيما أنعم الله
بهعلیه،شقذلكعليهواذا
وصف له اضطراب أمور
الناس وادبارهم وفوات
مقاصدهم وتنغض عيشهم
فرح بهذه- وأبدايحب
الادبار لغيره ويحول بنعمة
الله على عبادهكانهم
يأخذون ذلك من ملكه
وخزانته ويقال البخيل من
يخل بمال نفسه والشحيح
هو الذى ينخل بمال غيره
فهذا يبخل بنعمة الله تعالى
على عباده الذين ليس بينه
وبينهم عداوة ولا رابطة
وهذا ليس له سبب ظاهر
الاخبثفى النفس ورذالة
فى الطبيع عليه وقعت الجبلة
ومعالجته شديدة لان الحسد
* (بيان السبب فى كثرة الحسد بين الامثال والاقران)*
(والاخوة وبنى العم والأقارب وتأكده وقلته فى غيرهم وضعفه اعلم) وفقك الله (ان الحسدائما
يكثر بين قوم تكثر بينهم الاسباب التى ذكرناها وانماية وى بين قوم تجتمع جلة من هذه الاسباب فيهم
وتتظاهر) أى تتقاوى (إذالشخص الواحد يجوز أن يحسدلانه يمتنع من قبول التكبر ولانه يتكبر ولأنه
عدوّ واغير ذلك من الاسباب) المذكورة (وهذه الاسباب انماتكثر بين أقوام تجمعهم روابط
يجتمعون بسبيها فى مجالس المخاطبات ويتواردون على الاغراض فإذا خالف واحد صاحبه فى غرض
الثابت بسائر الاسباب
أسبابه عارضة يتصورز والها
فيطمع فى ازالتها وهذا
, خبث فى الجبلة لاعن سبب
عارض فتعسراز التهاذ
يستحيل فى العادة ازالته
فهذههى أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه الاسباب أو أكثرها أو جميعها فى شخص واحد فيعظم فيه الحسد بذلك ويقوى. من
قوّة لا يقدر معها على الاخذاء والمجاملة بل ينهتك جاب المجاملة وتظهر العداوة بالمكاشفة وأكثر المهارات تجتمع فيها جملة من هذه الاسباب
وقلما يتجرد سبب واحد منها* (بيان السبب فى كثرة الحسد بين الامثال والاقران والاخوة وبنى العم والاقارب وتأكده وقلته فى غيرهم
وضعفه)* اعلم ان الحسد انما يكثر بين قوم تكثر بينهم الاسباب التى ذكرناها وانما يقوى بين قوم تجتمع جلة من هذه الاسباب فيهم
وتتظاهر أذ الشخص الواحد يجوز أن يحسدلانه قديمتنع عن قبول التكبر ولانه يتكبر ولانه عدق ولغير ذلك من الاسباب وهذه الاسباب انما
أكثر بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون بسبها فى مجالس المخاطبات ويتواردون على الاغراض فإذا خالف واحد منهم صاحٍ، في غرض

من الأغراض نظر طبعه عنه وأبغض، وثاث الحقد فى قلبه فعند ذلك يريد أن يستحقره و يتكبر عليه ويكافئة على مخالفته لغرض ويكر، لكنه
من النعمة التى توصله إلى أغراضه وتترادف جملة من هذه الاسباب اذلارابطة بين شخصين فى بلدتين متنائيتين فلا يكون بينهما محاسدة
وكذلك فى محلتين نعم اذا تجاورانى مسكن أوسوق أومدرسة أو مسجدتوا ردا على مقاصد تتناقض فيها أغراضهما فيثور من التناقض التنافر
والتباغض ومنه تنوربقية أسباب الحسد ولذلك ترى العالم يحسد العالم دون العابد والعابد يحسد العابد، ون العالم والتاجر يحسد التاجريل
الاسكاف بحسد الاسكاف ولا يحسد البزاز الابسبب آخرسوى الاجتماع فى الحرفة (٦٧) ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما
من الاغراض نفرطبعه وأبغضه) بقلبه (وثبت الحقد فيه) أى رسخ فى باطنه (فعند ذلك يريد أن
يستحقره) ويستذله (ويتكبر عليه ويكافئه على مخالفته لغرضه ويكره تمكنه من النعمة التى توصله إلى
اغراضه وتترادف جملة الاسباب اذلارابطة بين شخصين فى بلدتين متقابلتين فلا تكون بينهما محاسدة
وكذلك فى محلتين) فى بلدة واحدة (نعم اذا تجاورا فى مسكن) بات كانا فى محلة واحدة (أوسوق أو
مسجد أومدرسة أورباط تواردا على مقاصد تتناقض فيها اغراضهما فيثورمن التناقض التنافر) فى
الطباع (والتباغض ومنه تشو ربقية أسباب الحسد) اذهو أساس تلك الاسباب (فلذلك ترى المعالم
يحسد العالم دون العابد والعابد يحسد العابددون العالم والتاجر يحسد التاجر بل الاسكاف) وهو الخراز
(يحسد الاسكاف ولا يحسد البزاز) الذى يبيع القماش من البز (الالسببآخر سوى الاجتماع فى
الحرفة) أى الصنعة (ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما يحسد الاجانب) أى الاباعد (والمرأة
تحسد ضرتها) أى زوجة بعلها (وسرية زوجها) أى جاريته (أكثر ما تحسد أم الزوج) أى حماتها
(وابنته) وأخته (لان مقصد البزاز غير مقصد الاسكاف فلا يتزاحمون على المقاصد اذ مقصد البزاز الثروة)
أى وفرة المال (ولا يحصلها الابكثرة الزبون) وهو المشترى لانه يربن غيره أى يدفعه عن أخذ المبيع
وهى مولدة ليس من كلام أهل البادية (وانما ينازعه فيها بزازاً خراذ حريف البزاز) أى معامله والجمع
حرفاء كتشريف وشرفاء (لا يطلبه الاسكاف بل البزاز ثم مراخة البزاز المجاورله أكثر من مزاحة البعيد
عنه إلى طرف السوق فلا جرم يكون حسده للمجاورا كثر) لقربه منه (وكذلك الشجاع) وهو
الجرىء فى الحروب (يحسد الشجاع مثله ولا يحسد العالم) لاختلاف المقاصد (لان مقصده أن يذكر
بالشجاعة ويشتهربها) بين الناس (وينفرد بهذه الخصلة) وهى الشجاعة (ولا يزاحه العالم على هذا
الغرض وكذلك يحسد العالم العالم ولا يحسد الشجاع) لماذكرنا لاختلاف المقاصد (ثم حسد الواعظ)
على الكرسى (على الواعظ أكثر من حسده الفقيه والطبيب لان التزاحم بينهما) أى بين الواعظين
(على مقصود واحد) هو (أخص فاصل هذه المحاسدات العدارة) والبغضاء (وأصل العداوة)
والبغضاء (التزاحم على غرض واحد والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين فلذلك يكثر
الحسد بينهم) أى بين المتناسبين (نعم من اشتد حرصه على الجاه) أى على حصوله عند عامة الناس (وأحب
الصيت) أى رفع الذكر (فى جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يحسد كل من هو فى العالم وان بعد عنه
أن يساهمه) أى يشاركه (فى الحصلة التى يتفاخر بها ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا) وحبها رأس كل
خطيئة كماورد (فان الدنيا هى التى تضيق على المتزاحين أما الآخرة فلاضيق فيها وانمامثال الآخرة
نعمة العلم النافع فلا جرم من يحب معرفة الله ومعرفة صفاته وملائكته وأنبيائه وملكون أرضه
وسمائه فلا يحسد غيره) وفى نسخة لم يحسد غيره (اذا عرف ذلك أيضالان المعرفة لا تضيق على العارفين
باختلاف طبقاتهم فى المعرفة بل المعلوم الواحد يعلمه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذبه ولا تنقص
يجسد الاجانب والمرأة
تحسد ضرغا وسرية زوجها
أكثر مما تحسد أم الزوج
وابنته لان مقصد البزاز غير
مقصد الاسكاف فلا
يتزاجون على المقاصداذ
مقصد البزاز الثروة ولا
يحصلها الابكثرة الزبون
وانما ينازعه فيهزاز آخر
اذحريف البزازلا بطلبه
الاسكاف بسل البزاز ثم
مزاحة البزاز المجاوره
أكثر من مزاحة البعيد
عنه الى طرف السوق فلا
جرم يكون حسده العار
أكثر وكذلك الشجاع
يحسد الشجاع ولا يحسد
العالم لان مقصده أن يذكر
بالشجاعة ويشتهربها
وينفردج-ذهالخصلة ولا
مزاحه العالم على هذا
الغرض وكذلك بحد
العالم ولا يحسد الشجاع ثم
حسد الواعظ المواعظ أكثر
من حسده الفقيه والطبيب
لان التزاحم بينهما على
مقصود واحد أخص
فأصل هذه المحاسدات
العداوة وأصل العداوة
انتزاحم بينهما على غرض واحد والغرض الواحد لا يجمع متباعد بن بل متناسبين فلذلك يكثر الحسد بينهمانع من اشتدحرصه على الجاه
وأحب الصيت فى جميع أطراف العالم بما هو فيه فانه يحسد كل من هو فى العالم وان بعد عمن يساهمه فى الأصلة التى يتفاخربها ومنشأ جميع
ذلك حب الدنيافان الدنيا هى التى تضيق على المتزاحين أما الآخرة فلاضيق فيها وانما مثال الآ خرة نعمة العلم فلا جرم من يحب معرفة الله
تعالى ومعرفة صفاته وملائكته وأنبيا ثموما-كوت سمواته وأرضه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك أيض الان المعرفة لا تضيق على العارفين بل
المعلوم الواحد بعلمه ألف ألف عالم ويفرج بمعرفته ويلتذبه ولا تنقص

لذة واحد بسبب غير مبل يحصل بكثرة العارفين زيادة الانس وثمرة الافادة والاستفادة فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لان مقصدهم
معرفة الله تعالى وهى بحر واسع لا ضيق فيه وغرضهم المنزلة عند الله تعالى ولاضيق أيضا فيما عند الله تعالى لان أجل" ما عند الله سبحانه من
النعيم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ومزاحة ولا يضيق بعض الناظرين على بعض بل يزيد الانس بكثر تهم تم اذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه
اذا وقعت فى يدواحدخلت عنها يدالا خرو معنى الجامملك القلوب ومهما امتلأ قلب
(٦٨)
تحاسد والان المال أعمان وأحسام
شخص بتعظيم عالم انصرف
لذة واحد بسبب غيره) لعدم التلازم (بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الانس) فى المعرفة (وثمرة الافادة
للغير والاستفادة من الغير فلذلك لا يكون بين علماء الدين) الذين هم فى صدر علوم الآخرة (محاسدة)
أصلا (لان مقصدهم) . ن اشتغالهم بالعلم تحصيل (معرفة الله) تعالى من طريق الصفات (وهو
بحرواسع لاضيق فيه) ولا تزاحم عليه وأماقولهم المورد العذب كثير الزحام فالمرادبه كثرة الواردين
عليه من غير تزاحم فيه فان المورد العذب من حيث هو عذب يرد عليه القاصى والدانى ولا يزاحم أحد
صاحبه لسعته هذا ان كان المراد به معرفة الله سبحانه والافالموارد العذبة سواها من شأنها أن يتزاحم
عليها (وغرضهم المنزلة عند الله) والحفاوة لديه (ولاضيق أيضا فيما عند الله لان أجل ما عندالله من
النعيم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ولا مراحة ولا يضيق بعض الناظرين على بعض) كماورد فى الخبر
هل تضامون فى رؤية القمر فى ليلة البدر الحديث (بل يزيد الانس بكثرتهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم
المال والجاه تحاسدوا) لامحالة (لان المال هو أعيان وأجسام اذا وقعت فى يد واحد خلت عنهايد
الآخر) فهذا سبب التحاسد (ومعنى الجاهملك القلوب ومهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم الصرف
عن تعظيم الآخر) مطلقًا (أونقص منه لا محالة فيكون ذلك سبباللمادة) ثم ينجر الى المناخرة (وإذا
امتلأ قلب بالفرح بمعرفة الله لم يمنع ذلك أن يمتلئ قاب غيره بها وأن يطرح به فالفرق بين العلم والمال ان
المال لا يحل فى يدمالم يرتحل عن اليد الأخرى والعلم فى قلب العالم مستقر) لا يحول ولا يزول (ويحل فى
قلب غيره بتعليمه من غير أن يرتحل عن قلبه وان المال أجسام وأعيان ولها نهاية) ينتهى إليها (ولو
ملك الانسان جميع ما فى الارض لم يبق بعده مال يتملكه غيره والعلم لانهاية له ولا يتصوّ راستيعابه) على
وجه الاحاطة والكال (فمن عوّد نفسه الفكر فى جلال الله وعظمته وملكون أرضه وسمائه صار
ذلك عنده ألذمن كل نعيم) أخرج أبو نعيم فى الحلية عن مالك بن دينار قال خرج أهل الدنيا من الدنياولم
يذوقوا أطيب شىء فيها قالواوما هى يا أبايحيى قال معرفة الله عز وجل (ولم يكن ممنوعا عنه ولامزا حافيه
فلا يكون فى قلبه حسد لاحد من الخلق لان غيره أيضالوعرف مثل معرفته لم ينقص من لذته بل زادت
لذته بمؤانسته فتكون لذة هؤلاء فى مطالعة عجائب الملكون على الدوام أعظم من لذة من ينظرالى
أشجار الجنةوبساتينها بالعين الظاهرة فان نعيم العارف وجنته معرفته التى هى صفة ذاته يأمن زوالها
وهو أبدا يجنى ثمارها) ويقطف أنوارها (فهوبروحه وقلبه مفتذ بفاكهة علمه) وثمرة معرفته وفهمه
(وهى فاكهة) شهية (غير مقطوعة ولا ممنوعة بل قا وفهادانية) أى قريبة التناول سهلة المأخذ
(فهووان غمض العين الظاهرة فروحه أبدا ترتع فى جنة عالية) أى رفيعة المقدار (ورياض زاهرة)
أى ذات زهر وثمار أونيرة مضيئة (فاذا فرض كثرة فى العارفين لم يكونوامتحاسدين) بعضهم لبعض
(بل كانوا كماقال فيهم رب العالمين) جل وعز (ونزعناما فى صدورهم من غل) أى حقد وحسد (اخوانا
على سررمتقابلين فهذا حالهم وهم فى) عالم (الدنيا فماتظن بهم عند انكشاف الغطاء) ورفع المجاب
(ومشاهدة المحسوب فى العقبى فاذا لا يتصوّر أن يكون فى الجنة محاسدة ولا أن يكون بين أهل الجنة
عن تعظيم الآخرأونص
عنه لامحالة فيكون ذلك نسبيا
للمساعدة واذا امتلاقاب
بالمفرح بمعرفة الله تعالى لم
يمنع ذلك أن يمتلئ قاب غيره
بهاوأن يفرج بذلك والفرق
بين العلم والمثال أن المبال
لا يحل فى يد مالم يرتحل عن
اليد الاخرى والعلم فى قاب
العالم مستقر ويحل فى قاب
غيره بتعليمه من غير أن
يرتحل من قلبه والمال
أجسام وأعيان ولها نهاية
فلوملك انسبات جميع ما فى
الارض لم يبق بعدهمال
يتملكه غيره والعلم لا نهاية
له ولا يتصوّر استيعابه فى
عوّد نفسه الفكر فى جلال
الله وعظمته وملكون أرضه
وسمائه صار ذلك الذ عنده
من كل نعيم ولم يكن ممنوعا
منه ولامزاحا فيه فلا
يكون فى قلبه حدلاحد
من الخلق لان غيره أيضا
لوعرف مثل معرفته لم
ينقص من لذته بل زادت
لذته بمؤانسته فتكون لذة
هؤلاء فى مطالعة جائب
الملكوت على الدوام أعظم
فی
من لذة من ينظر الى أشجار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة فإن نعيم العارف وجنته معرفته التى هى صفة ذاته يأمن
ز والهاوهو أبدايجنى ثمارها فهو بروحه وقلبه مغتذبها كهة على، وهى فاكهة غير مقطوعة ولامنوعة بل قطوفهادانية فهووان غمض العين
الظاهرة فروحه أبدا ترتع فى جنة عاليةورياض زاهرة فان فرض كثرة فى العارفين لم يكونوا متحاسدين بل كانوا كماقال فيهم رب العالمين ونزعنا
ما فى صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم وهم بعد فى الدنيا فماذا يظن بهم عندانكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب فى العقبى
فإذا لا يتصوّ ر أن يكون فى الجنةِ محاسدة ولا أن يكون بين أهل الجنة

٩٩
فى الدنيا محاسدة لان الجنة لامضايقة فيها ولا محاسدة ولا تنال) أى الجنة (الابمعرفة اللّه التى لا مزاحمة فيها
فى الدنيا أيضا فاهل الجنة بالضرورة برآء من الحسد) وغيره من أوصاف النقص (فى الدنيا والآخرة جميعا
بل الحسد من صفات المبعدين) المطرودين (عن سعة عليين الى مضيق سجين) والعليون درجة من
درجات الجنة والسجين طبقة من طبقات الجيم (ولذلك وسم به الشيطان اللعين) أى علم به اذهو أول
من حسد (وذكر من صفاته انه حسدآدم) عليه السلام (على ماخص به من الاجتباء) والاختصاص
(ولمادعى إلى السجود استكبروابي وتمرد وعصى) وانماحمله على ذلك وصف الحسد (فقد عرفت انه
لاحسد الاللتوارد على مقصود نضيق عن الوفاء بالكل ولهذا لا ترى الناس يتحاسدون على النظر الى
زينة السماء) ومافيها من عجائب الصنع (ويتحاسدون على البساتين التى هى جزء يسير من جملة الارض
وكل الارض لاوزن لها بالاضافة الى السماء) لان عجائب ملكوت السماءأكثر من عجائب ملكوت
الارض فلهذه النسبة لاوزن للارض اذا قوبلت بالسماء وقد ألف بعضهم فى المفاخرة بينهما رسالة والا
فالجزء اليسير منها وهى التى ضمت جسد النبي صلى الله عليه وسلم توازن السموات كلها والعرش كما صرح
به العلماء (ولكن السماء لسعة الاقطار وافية بجميع الابصار فلم يكن فيها تزاحم ولا تحاسد أصلا)
وقد يقال ان سبب التحاسد على الجزء اليسير من الارض كالبساتين مثلاانماه ولكونه مما تملكه اليد
وهو مظنة التزاحم وأما عجائب السماء فانم اليست كذلك فلا مظنة للتزاحم فيهالالكونها واسعة الاقطار
فتأمل ذلك (فعليك) أيها المتأمل المسترشد (ان كنت بصيرا) بعين قلبك (وعلى نفسك مشفقً أن
تطلب أعمالازحمة فيه ولذة لامكدر لها ولا يوجد ذلك فى الدنيا الافى معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله
وعجائب ملكوت السماء والارض) فان النظر فيها ما يقوّى المعرفة بالله (ولا ينال ذلك فى الآخرة أيضا
الابهذه المعرفة أيضا) اعلم انه لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذات اللّه تعالى الا بالحيرة والدهشة
ونهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانهم لايمكنهم البتة
معرفتهوانه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفاة الربوبية الاالله تعالى فاذا انكشف
ذلك انكشافا برهانا كماسنذكره فقد عرفوه أى بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته
وأما اتساع المعرفة فيكون فى معرفة أسمائه وصفاته والخلق متفاوتون فيها فبقدرما انكشف من معلومات
الله وعجائب مقدوراته وبدائعآياته فى الدنيا والآخرة والملك والملكوت تزداد معرفتهم باللّه تعالى
وتقرب معرفتهم من معرفة الحقيقة والمقربين من معانى الأسماء والصفات حظوظ ثلاثة* الاول معرفة
هذه على سبيل المكاشفة والمشاهدة حتى تتضح لهم حقائقها بالبرهان الذى لا يجوزفيه الخطأوينكشف
لهم اتصاف الله انكشافا يجرى فى الوضوح والبيان مجرى اليقين الحاصل للانسان بصفاته الباطنة
التى لا يدركها الابمشاهدة باطنة لا بإحساس ظاهرة* الثانى استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال
على وجه ينبعث منه شوقهم الحر الاتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليقر بوابها من الحق قربا بالصفة
لا بالمكان فيأخذوا من الاتصاف بها شها من الملائكة المقربين عند الله تعالى* الثالث السعى فى اكتساب
المحكى من تلك الصفات والتحلى بمحاسنها وبه بصير العبدربانيا ورفيق اللملا الاعلى من الملائكة فانهم على
بساط القرب فمن قرب الى شبه من صفاتهم نال شيأ من قربهم بقدرمانال من أوصافهم المقربة له من الحق
فمن كملت له هذه الخطوط الثلاثة فهو الذى نال نعيمالازجة فيه ولذة لامكدرلها فامامن كان حظه من
معانى ما يتعلق بالله تعالى بان يسمع لفظ، ويفهم تفسيره فى اللغة ووضعه ويعتقد بالقلب وجود معناه لله
أتعالى فهو مبخوس الحظ نازل الدرجة وهو نقص ظاهر بالاضافة إلى ذروة الكمال (فان كنت لا تشتاق
الى معرفة الله ولا تجد لذتها وفتر عنهارأيك وضعفت فيها رغبتك فانت فى ذلك معذور) فلن يتصوّرأن
يمتلئ القلب بالمعرفة الاو يتبعهاشوق وعشق للصفة التى كانت با بالتلك المعرفة وحرص على التحلى بها لو كان
فى الددمالمحتاسد: لات
الجنسة لامضايقة فيها ولا
مزاحمة ولا تنال الابمعرفة
الله تعالى التى لا مزاحمة فيها
فى الدنيا أيضا فأهل الجنسة
بالضرورة برآء من الحسد
فى الدنياوالآ خرة جميعابل
الحسد من صفات المبعدين
عن سعة عليين الى مضيق
سجين ولذلك وسم به
الشيطان اللعين وذكر من
صفانه انه حسد آدم عليه
السلام علىماخصبهمن
الا جتباء ولما دعى الى
السجود استكبرو أبى
وتمردوعصى فقدعرفتانه
لاحسد الاللتوارد على
مقصود بضيق عن الوفاء
بالكل ولهذالاترى الناس
يتحاسدون على النظر الى
زينة السماء ويتحاسدون
على رؤية البساتين التى هى
جزء يسير من جلة الارض
و کل الارض لاوز نلها
بالاضافة الى السماء ولكن
السماء لسعة الاقطار وافية
بجميع الابصار. لم يكن
فيها تزاحم ولا تحاسد
أصلافعليكان كنت بصيرا
وعِلى نفسك مشفقا أن
تطلب نعمة لازحمة فيها ولذة
لا كدر لها ولا يوجد ذلك
فیالدنیا الافىمعرفةالله
عز وجل ومعرفة صفاته
وأفعاله وعجائب ملكوت
السموات والارض ولا ينال
ذلك فى الآخرة الابهذه
المعرفة أيضافان كنت لا
تشتاق إلى معرفة الله تعالى ولم تجد لذتها وفتر عنك رأيك وضعفت فيها رغبتك فأنت فى ذلك معذور

اذا لعنين لا يشتاق الى لذة الوقاع والصبي لا يشتاق إلى لذة الك فان هذه الذات يختص بادرا كها الرجال دون الصبيان والمختشين فكذلكلذة المعرفة
يختص بادرا كها الرجال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ولا يشتاق إلى هذه اللذة غيرهم لان الشوق بعد الذوق ومن لم يذق لم يعرف
ومن لم يعرف لم يشتق ومن لم يشتق لم (٧٠) يطلب ومن لم يطلب لم يدرك ومن لم يدرك بقى مع المحر ومين فى أسفل السافلين ومن يعش عن
ذكر الرحمن نقيض له شيطانا
ذلك ممكنا بكالها والا فنبعت الشوق إلى القدر الممكن منها لا محالة ولا يخلو عن الشوق أصلا الالاحد أمر ين
اما لضعف اليقين بكون الوصف المعلوم من أوصاف الجلال والمكال وامالكون القلب ممتلئا بشوفآخر
مستغرقابه (فالعنين) الذى لاشهوة له (لا يشتاق الى شهوة الوقاع والعبى) الذى لم يكمل تميزه (لا يشتاق
الى لذة الملك فان هذهالذات يختص بادراكها الرجال دون الصبيان والمخنثين) المتشبهين بالنساء (وكذلك
لذة المعرفة يختص بمعرفتها الرجال) المقربون للحضرة الالهية فلهم فيهاحظ وافر (رجال لاتلهيهم تجارة
ولا بيع عن ذكر الله) فهى عندهم فى مرتبة التحقيق والانكشاف وعند غيرهم على الابهام والتشبيه
والمشاركة فى الاسم كما يقال للعفين الوقاع لذيذ كالسكرفهو يصدقه ولكن تلك اللذة لا تشبه هذه البئة
ولكن تشاركها فى الاسم (ولا يشتاق إلى هذه اللذة غيرهم لان الشوق) يكون (بعد الذوق) فمن
ذاق اشتاق (ومن لم يذق لم يعرف) وإليه أشار بعض العارفين بقوله
فهوله قرين*(بيان الدواء
الذى به ينفى مرض الحسد عن
القلب)* أعلم أن الحسد
من الامراض العظيمة
للقلوب ولا تداوى أمراض
القلوب الابالعلم والعمل
والعلم النافع عرض الحسد
هو أن تعرف تحقيقا أن
الاسلضررعليك فى الدنيا
من ذاق طعم شراب القوم يدريه * ومن دراء غدا بالروح بشر يه
(ومن لم يعرف لم يشتق) لفقدان الذوق الذى هو أصل الشوق واليه أشار القائل
ولو یذویعادلی صبابتی « صبامعی لکنهماذاقا
والدین وانهلاضررفي،على
المحسود فى الدنيا والدين بل
ينتفع به فيهما ومهما عربات
هذا عن بصيرة ولم تكن عدو
نفسك وصديق عدوّك
(ومن لم يشتق لم يطلب) لان طلب الشئ لا يكون الابعد الاشتياق اليه كماان الاشتياق لا يتم الا بالذوق
والذوق سبيل المعرفة (ومن لم يطلب لم يدر) المطلوب (ومن لم يدرك بقى مع الحرومين الأشقياء المطرودين
فى أسفل السافلين) واليه الاشارة بقوله تعالى (ومن بعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهوله قرين
*(بيان الدواء الذى به ينفى مرض الحسد عن القلب)
فارقت الحسد لامحالة أما
كونه ضر را عليك فى الدين
فهوانك بالحسد سخطت
(اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الحسد من الامراض العظيمة القلوب) أى هو مرض باطنى غاية ضرره
يتعلق بالقلب (ولا تداوى أمراض القلب الابالعلم والعمل والعلم النافع ارض الحسد هو أن تعرف
تحقيقاان الحسد ضرر عليك فى الدنيا والدين وانه لاضرر فيه على المحسود فى الدنيا والدين بل ينتفع به
فى الدنيا والدين ومهما عرفت هذا عن بصيرة) ومعرفة كشفية (ولم تكن عدوّ نفسك وصديق عدوّك
فارقت الحسد لامحالة أما كونه ضررا عليك فى الدين فهوانك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى) الذى
قضاه على عباده (وكرهت نعمته التى قسمها لعباده وأبيت عدله الذي اقامه فى ملكه بخفى حكمته
واستنكرت ذلك واستبشعته) أى استقبحته (وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى فى عين الايمان
وناهيك بهاجناية على الدين) قال صاحب المجمل ناهيك كمة تعجب واستعظام كما يقال حسبك وتأويلها
انه غاية تنهاك عن طلب غيره (وقد انضاف اليه انك غششت رجلا من المؤمنين وتركت نصيحته) التى
أوجبها الله عليك (وفارقت أولياء الله وأنباءه فى حبهم الخير لعباد الله وشاركت ابليس وسائر الكفار
فى محبتهم للمؤمنين البلايا) والمصائب والمحن وزوال النعم (وهذه خبائت فى القلوب تأ كل حسنات
القلب كماتأ كل النار الحطب) كمارواه ابن ماجه من حديث أنس وتقدم (وتمحوها) أى تنسخها
ونزيلها (كماهو الليل النهار وأما كونه ضررا فى الدنياعليك فهوانك تتألم يحسدك فى الدنيا وتتعنب
به ولا تزال فى کمد وغم) وحزن (اذا عداؤك) الذين تحسدهم (لا يخلهم الله عز وجل عن نعم يفيضها
عليهم) ظاهرة وباطنة (فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم لكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما)
مكمودا (محروما متشعب القلب) أى متفرقه (ضيق الصدر كما تشتهيه لاعدائك وكماتشتهى أعداؤك
قضاء الله تع الى وكرهت
نعمته التى قسمها بين عباده
وعد له الذى أقامه فى ملكه
يخ فى حكمته فاستفكرت
ذلك واستبشعته وهذه جناية
على حدقة التوحيد وقذى
فى عين الايمان وناهيك
بع ما جناية على الدين وقد
انضاف الى ذلك الك غسشت
رجلا من المؤمنين وتركت
نصحته وفارقت أولياءالله
وأنبياءه فى حبهم الخير لعباده
تعالى وشاركت ابليس وسائر
الكفار فى محبتهم للمؤمنين
البلايا وزوال النعم وهذه
لك
خبائث فى القلب تأكل حسنات القلب كاتاً كل النار الحطب وتمهوها كماعدو الليل النهار وأما كونه ضررا عليك
فى الدنيافهوانك تتألم الحسد فى الدنيا أو تتعذب به ولا تزال فى كمدوغم اذا عداؤل لايخليهم الله تعالى عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب
بكل نعمة تراها وتتألم الشكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محروما متشعب القلب ضيق الصدر قد نزل بك ما يشتهيه الاعداء

لك وتشتهيه لأعدائك فقد كنت تريد المحنة لعدوّ فتنجزت فى الحال محنتك ونمك نقدا ومع هذا ذلا تزول النعمة عن المحسود بحسلك ولولم
تكن تؤمن بالبعث والحساب !- كان مقتضى الفطنة ان كنت عافلا أن تحذر من الحسد لما فيهمن ألم القلب ومساءته مع عدم النفع فكيف
وأنت عالم بما فى الحسد من العذاب الشديد فى الآخرة فما أعجب من العاقل كيف يتعرض لسخط الله تعالى من غير تضع يناله بل مع ضرر
يحتمله وألم يقاسيه فيهلك دينه ود ياه من غير جدوى ولا فائدة وأماانه لاضرر على المحسود فى دينه ودنيافة واضح لان النعمة و تزول عنه
اللّه سبحانه فلا حيلة فى دفعه بل كل
(٧١)
بجسدك بل ما قدره الله تعالى من اقبال ونعمة فلابد أن يدوم إلى أجل معلوم قدره
لك) أن تكون كذلك (فقد كنت تريد المحنة) والبلية (العدوّك فنجزت) أى حصلت ناجزة (فى
الحال محمتك وعملك نقد اولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك) اذليس ذلك بيدك (ولولم تكن أؤمن
بالبعث) والنشور (والحساب) والجزاء (لكان مقتضى الفطنة ان كنت عاقلاأن تحذر من الحسد)
أى من الاتصاف به (لمافيه من ألم القلب) الذى لا ينفك عنه (ومساءته) وانقباضه (مع عدم النفع) فيه
(فكيف وأنت عالم بما فى الحسد من العذاب الشديد فى الآخرة) والوعيد والتهديد (فاأعجب من
العاقل كيف يتعرض لسخط اللّه) وغضبه ومقته (من غير تضع يناله) فى آجله أو عاجله (مع ضرر
يحتمله وألم يقاسيه) طول حياته (فيهلك بذلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة) تعود إليه منه
(واما انه لاضرر على المحسود فى دينه ودنياه واضح ان النعمة لا تزول عنه بجسدك بل ما قدره الله من
اقبال) وحظ (ونعمة) ومسرة (فلابد وأن يدوم) ويستمر (الى أجل) معلوم (قدره الله فلاحيلة
الى دفعه) وما نعته (بل كل شئ عنده بمقدار ولكل أجل كتاب) قد أحصاه وضبط، فلا يتقدم ولا يتأخر
(ولذلك شكانبي من الأنبياء) من بنى اسرائيل (من امرأة ظالمة) سليطة اللسان (مستولية على
أطلق فأوحى الله تعالى اليه فر من قدامها حتى تنقضى أيامها أى ماقدرناء فى الازل لاسبيل الى تغييره)
وتبديله (فاصبر حتى تنقضى المدة التى سبق القضاء بدوام اقبالها فيها ومهمالم تزل النعمة بالحسد لم يكن
على المحسود ضررفى الدنياولا يكون عليه اثم فى الآخرة ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن
المحسود بحسدى) عليه (وهذا غاية الجهل) ونهاية الحماقة (فانه بلاء تشتهيه أولالنفسك فانك لا تخلو
أيضا عن عدو يحسدل فلو كانت النعم تزول بالحسد لم يبق لله عليك نعمة ولا على الخلق) اذما من أحد
الاوهو محسود (ولانعمة الايمان أيضا) وهو من أكبر النعم (لان الكفار يحدون المؤمنين على)
نعمة (الايمان) وغالب بعضهم أباهالذلك (قال تعالى ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما
يضلون الاأنفسهم) وقال تعالى ودكثير من أهل الكتاب لو بردونكم من بعد ابمائكم كفارا حبندا من عند
أنفسهم (إذ ما يريده الحسود لا يكون) ولا يتم ولا يكون الاما يريده المولى عز شأنه (نعم هو يضل) أى
الحسود يقوم به وصف الضلال (بإرادته الضلال اغيره فان ارادة الكفر كفر) فمن نوى أنه سيكفر غدا
مثلا كفر فى الحال (فمن اشتهى أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد فكانه يريد أن يسلب نعمة الايمان
بحد الكفار) فانهم بنص الآية يريدون ذلك (وكذا سائر النعم) ممادق وجل (وأن اشتهيت أن
تزول النعمة عن الخلق بحدك ولا تزول عنك بحسد غيرك فهذا غاية الجهل والغبارة) وسوء الفهم (قان
كل واحد من حقاء الحساد أيضا يشتهى أن يخص بهذه الخاصية ولست باولى من غيرك فنعمة الله عليك
فى ان لم تزل النعمة بالحسد مما يجب شكرها وأنت بجهلك تكرهها واماان المحسود ينتفع به فى الدين
والدنيافواضح أما منفعته فى الدين فهوانه مظلوم من جهتك لاسيما اذا أخرجك الحسد الى القول
باللسان والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك سترهوذكرمساويه) وعيو به بين الناس (فهو بمنزلة
شئ عنده مقدار ولكل أجل
كتاب ولذلك شكانبى من
الانبياء من أمر أة ظافة
مستولية على الخلق فأوحى
الله الىهفرمن قدامهاحتى
تنقضى أيامه، أى ما تدرناء
فى الازل لاسبيل الى تغيره
فاصبر حتى تنقضى المدة التى
سبق القضاء بدوام اقبالها
فيها ومهم الم نزل النعمة
بالحسد لم يكن على المحسود
ضرر فى الدنياولا يكون عليه
اثم فى الآخرة ولعلك تقول
ليت النعمة كانت نزول
عن المحسود بحسدى وهذا
غاية الجهل فانه بلاء أن تهيه
أوّلا لنفسك فانك أيضا
لاتخلومن عدو حدك ولو
كانت النعمة تزول بالحسد
لم يبق لله تعالى عليك نعمة
ولا على أحد من الخلق ولا
نعمة الامان أيضالات
الكفار عسدون المؤمنين
على الايمان قال الله تعالى
ودكثير من أهل الكتاب
لو يردونكم من بعد
ايمانكم كفارا حسدامن
عند أنفسهم اذما بريده
الحسود لا يكون نعم هى
يضل بارادته الضلال لغيره فان ارادة الكفر كفر فن اشتهى أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد فكانما يريد أن يساب نعمة الإيمان بحسد
الكفار وكذا سائر النجموان اشتهيت أن تزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحد غيرك فهذا غاية الجهل والغباوة فان كل واحد من
حقى الحساد أيضا يشتهى أن يخص بهذه الخاصية ولست بأولى من غيرك فنعمة الله تعالى عليك فى ان لم تزل النعمة بالحسدما يجب عليك
شكرها وأنت يجهلك تكرهها وأماات المحسود ينتفع به فى الدين والدنيافواضح أما منطعته فى الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لاسيما اذا
أخرجك الحسد الى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتسناك ستره وذكر مساويه فهذه بقراة

هداياخ ديها اليه أعنى انك بذلك هدى إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامةم فلسا محروما عن النعمة كما حرمت فى الدنيا عن النعمة فكانك
أردت زوال النعمة عنهذلم تنزل نعم كان لله عليه نعمة اذوفقك للحسنات فنقلتها اليه فأضفت اليه نعمة الى نعمة وأضفت إلى نفسك شقاوة الى
شقاوة وأما منفعته فى الدنيافهو أن أغراض الخلق مساءة الاعداء وعمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين ولا عذاب أشدمما أنت فيه من
ألم الحسد وغاية أمانى أعدائك أن يكونوا فى نعمة وأن تكون فى غم وحسرة بسبيهم وقد فعلت بنفسك ماهو مرادهم ولذلك لا يشتهى عدوّك
ولكن فى عذاب الحسدلتنظر الى نعمة الله عليه في نقطع قابك حسدا ولذلكّقيل
(٧٢)
. وتك بل يشتهى أن تطول حياتك
لامات أعداؤك بل خلدوا
هذا ياته ديها اليه أعنى انك بذلك تهدى إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا محروما عن النعمة
كماحرمت فى الدنياعن النعمة فكانك اردت زوال النعمة عنه فلم تزل) عنه (نعم كان لله عليه نعمة اذ
وفقك الحسنات فنقلتها اليه فاضفت الله نعمة الى ذومة وأضفت لنفسك شقاوة إلى شقاوة وأما منفعته
فى الدنيافهوان أهم اغراض الخلق مساءة الاعداء وغمهم) وتكدهم (وشقاوتهم وكونهم معذبين
مغمومين ولا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد وغاية أمانى اعدائك) أى نهاية ما يتمنونه (أن
يكونوا فى نعمة وأن تكون فى غم) وحسرة (بسبهم وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم) ومتمناهم
(ولذلك لا يشتهى عدوّك موتك بل يستهى أن تطول حياتك واسكن فى عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله)
عليه (ولينقطع قلبك حسدا ولذلك قيل
حتى بروافيك الذى يكمد
لازلت محسودا على نعمة
قاما الكامل من حد
ففرح عدوّل بغمك
وحدك أعظم من فرحه
بنعمته ولو على خلاصات من
ألم الحسد وعذابه لكان
(لامات اعداؤك بل خلدوا * حتى بروافيك الذى يكمد)
ذلك أعظم مصيبة وبلية
عنده فاأنت فيها تلازمه
(لازلت محسودا على نعمة * فانما الكامل من يحسد
اى يورث فيهم الكمد والحزن
ففرح عدوّك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته ولوعلم خلاصك من ألم الحسد وعذابه لكان
ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده فى أنت فيها تلازمه من غم الحسد الا كمايشتهيه عدوّك فإذا اذا تأملت
هذا عرفت انك عدوّ نفسك وصديق عدوّك اذ تعاطيت ماتضررت به فى الدنيا والآخرة وانتفع به عدوّك
فى الدنياوالآخرة وصرت مذم وما عند الخلق والخالق شقيا فى الحال والمآل ونعمة المحسود دائمة) تتوالى
عليه (شئت أم أبيت) ليس بيدك شىء (ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوّك حتى توصلت الى ادخال أعظم
سرور على ابليس الذى هو أعدى اعدائك) أى أكبراعدائك (لانه لماراً ك محروما عن نعمة العلم والورع
والجاه والمال الذى اختص به عدوّك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه فى الثواب بسبب المحبة) له (لان
من أحب الخير للمسلمين كان شريكافى الخير) ويشهدله مارواه الخطيب من حديث جابر من أحب قوما
على أعمالهم حشريوم القيامة فى زمرتهم فوسب بحسابهم وات لم يعمل باعمالهم (ومن فائه اللحاف
بدرجة الا كابر فى الدين) من عباد الله الصالحين (لم يفته ثواب الحب لهم مه ما أحب ذلك فاف ابليس
أن تحب ما أنعم الله به على عبده من صلاحدينه ودنياه فتفوز بثواب الحب فيبغضه اليك حتى لا تلحقه بحبك)
له (كالملحقة بعملك وقد قال اعرابى) أى رجل من البادية (للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يحب
القوم ولا يلحق بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب) أى فى الدنيا والآ خرة ففى الدنيا
بالطاعة والادب الشرعى وفى الآخرة بالعافية والقرب المشهدى فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة فدعوا.
كاذبة قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود اهـ قلت ولكن لفظه عندهما المرء مع من
أحب قال العلائى والحديث مشهورأومتواترلكثرة طرقه (وقام اعرابى الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو يخطب فقال متى الساعة فقال ما أعددت لها قال ما أعددت لها كثير صلاة ولاصيام الا انى
أحب الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت) أى فى زمر تهم وان لم تعمل بعملهم
من غم الحسد الاكمايش تهبه
عدوّل فاذا اذا تأملت هذا
عرفت انك عدوّ نفسك
وصديق عدوك اذا تعاطيت
ما تضررت به فی الدنیا
والا خرة وانتفع به عدوه
فى الدنياوالآ خرة وصرت
مذموما عند الخالق
والخلائق شقيافى الحال
والمآل ونعمة المحسود
دائمة شئت أم أبيت باقية ثم لم
تقتصر على تحصيل مراد
عدۆلاحتى وصلت الى
ادخال أعظم سرور على
ابليس الذى هو أعذى
أعدائر لانه لمارآً لمحروما
من نعمة العلم والورع
والجاه والمال الذى اختص
به عدوّك عنك خافان
(قال
تحب ذلك له فتشاركه فى الثواب بسبب المحبة لان من أحب الخير للمسلمين كان شريكافى الخير ومن فائه اللهاق بدرجة
الاكابر فى الدين لم يضته ثواب الحب لهم مهما أحب ذلك ذاف ابليس ان تحب ما أنعم الله به على عبده من صلاح دينه ودنياه فتهوز بثواب الحب
فبغضه اليك حتى لا تلحقه بحبك كالم تلحقه بعملك وقد قال اعرابى للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال
النبي صلى الله عليه وسلم المرءمع من أحب وقام اعرابى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يارسول الله متى الساعة فقال ما
أعددت لواقال ما اعددت لها من كبرصلاة ولا صيام الا أنى أحب الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحداث

قال أنس فافرح المسلمون بعداسلامهم كفرحهم يومئذا شارة الى ان أكبر بغيتهم كانت حب اللهورسوله قال أنس فنحن نخبرسول اللهوأبا
الرجل يجب المصلين ولا يصلى ويحب
(٧٣)
بكر وعمر ولا نعمل مثل عملهم ونرجو أن تكون معهم وقال أبو موسى قلت يارسول الله
(قال أنس) رضى الله عنه (فمافرح المساون بعداسلامهم كفرحوم يومئذ اشارة الى ان أكبربغيتهم
كان حب الله ورسوله قال أنس) رضى الله عنه (فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمرولا
تعمل مثل عملهم ونرجو أن نكون معهم) أى فى زمر تهم قال العراقى متفق عليه من حديث أنس قات
وكذلك رواه أحمد وأبوداود والترمذى والنسائى وعند بعضهم قال أنس فما فرح المسلمون بشئ فرحهم
بهذا الحديث ورواه الدارقعانى فى السنن بزيادة وله ما اكتسب وذكرسبه ان اعرابيا جاء فبال فى المسجد
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر نصب عليه دلوفقال الاعرابى يارسول الله المرء يحب
القوم ولا يعمل عملهم فذكره (وقال أبو موسى) الاشعرى رضى الله عنه (قلت يارسول الله الرجل
يحب المصلين ولا يصلى ويحب الصوم ولا يصوم حتى عد أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو مع من
أحب) قال العراقى متفق عليه بلفظآخر مختصر الرجل يحب القوم وما يلحق بهم قال المرءمع من
أحب انتهى قلت ووجد بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وأما هذا اللفظ عن عقبة بن عمر مرسلا
(وقال رجل لعمر بن عبدالعزيز) رحمه الله تعالى (انه كان يقال ان استطعت أن تكون عالما فكن
عالمافان لم تستطع ان تكون عالما فكن متعلما فأن لم تستطع أن تكون متعلا فاحبهم فان لم تستطع
فلا تبغضهم فقال) عمر بن عبد العزيز (سبحان الله لقد جعل الله لنا مخربا) وقد أخرجه البزار فى
المسند والطبرانى فى الاوسط من حديث أبى بكرة أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة
فتهلك قال عطاء قال نى مسعر زدتناخامسة لم تكن عندنا والخامسة ان تبغض العلم وأهله وقال ابن
عبد البرهى معاداة العلماء وبغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك قال الولى العراقى
فى الجاس الثالث والاربعين بعد الخمسمائة من أماليه بعدان رواه من طريق الطبرانى عن محمد بن
الحسين الانماطى عن عبيد بن جنادة الحلبى عن عطاء بن مسلم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبى
بكرة عن أبيه فذكره ان هذا الحديث ضعيف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وعطاء إن
مسلم هو الخفاف وهو ضعيف وعن أبى داود ليس بشئ (فانظر الآن كيف حسدك ابليس نفوّ
عليك ثواب الحب ثم لم يقتنع به حتى بغض اليك أخاك وحملت على الكراهية حتى أتمت) أى وقعت فى
الاثم (وكيف لا) يكون ذلك (وعسالْ تحاسد رجلا من أهل العلم وتحب) فيه (ان يخطئ) يومافى
مسئلة (فى دين الله وينكشف خطؤه لينفضع) بين الناس (وتحب ان يخرس لسانه حتى لا يتكام أو
يعرض حتى لا يعلم ولا يتعلم وأى اثم يزيد على ذلك) اذا تأملت فيه (فليتك اذا فاتك اللهاف به ثم اغثممت
بسببه سمت من الاثم وعذاب الآخرة وقدجاء فى الحديث أهل الجنة ثلاثة المحسن) أى فى عمله ! والمحب له
والـكاف عنه) قال العراقى لم أجدله أصلا (أى من يكف عنه الاذى والحسد والبغض والكراهة)
فلا يؤذيه بقول ولافعل ولا يحسده على نعمة أوتبها ولا يبغضه ولا يكرهه وروى الديلى من طريق عبد
الله بن أحمد بن عامر الطائى عن أبيه عن على بن موسى الرضا عنآبائه عن على رفعه أربعة أنالهم
شفيع يوم القيامة المكرم لذرينى والقاضى لهم حوائجهم والساعى لهم فى أمورهم عند ما اضطروا اليه
والمجب لهم بقلبه ولسانه وقد سمعت هذا الحديث من لفظ الشريف الاجل عميد السادة ابن قناع محمد بن
مقاعس بن أبى فى الحسنى رحمه الله تعالى بمصر (فانظركيف أبعدك ابليس عن جميع المداخل الثلاثة
حتى لا تدور بها ألبتة) وهوان تعمل عملهم أوتحبهم أوتكف عنهم (فقد نفذ) فيك (حسد ابليس وما
نفذ حسدك على عدوّك بل على نفسك) خاصة (بل لوكوشفت بحالك فى يقظة أو منالم لرأيت نفسك
أيها الحاسد فى صورة من يرمى جبر الى عدوه ليصيببه مقتله) أى الموضع الذى إذا أصابه ذلك الجرقتل
الصّام ولا يصوم حتى عد
أشياء فقال النبي صلى اللّه
عليه وسلم هو مع من أحب.
وقال رجل لعمر بن عبد
العزيزانه كان يقال ان
استطعت ان تكون عالما
فكن عالمافان لم تستطع
ان تكون عالما فكن متعلمًا
فإن لم تستطع أن تكون
متعلما فأحبهم فات لم
تستطيع فلا تبغضهم فقال
سبحان اللهلقدجعل اللهلنا
مخرجا فانظر الآن كيف
حسدك ابليس ففوت عليك
ثواب الحب ثم لم يقنع به حتى
بغض اليك أخاك وحلك
على الكراهة حتى أغمت
وكيف لا وعسال تحاسد
رجلاً من أهل العلم وتحب
انيخطئ فى دين الله تعالى
وينكشف خطوة ليفتضع
ونحب ان يخرس لسانه
حتى لا يتكلم أو بمرض
حتى لا يعلم ولا يتعلم وأى اثم
يزيد على ذلك فلمتكاذ
فاتك اللحاق به ثم اغتممت
بسلبسه سلمت من الاثم
وعذاب الآخرة وقد جاء فى
الحديث أهل الجنة ثلاثة
المحسن والمحبله والكاف
عنه أى من يكف عنه
الاذى والحسد والبغض
والكراهية فانظركيف
أبعدك ابليس عن جميع
المداخل الثلاثة حتى
(١٠ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
فى عدوك بل على نفسك بل لو كنوشات بحالك فى يقظة أو مناهلرأيت نفسك أيه الحاد فى صورة من يرضى بهما الى بعدوه ليصاب مقتلة
لإيتكون من أهل واحد منها البتة فقد نفذفيك حسدا بلبس ومانفذ حسدك

فلا يه ييسه بل يرجع إلى حدقته البينى فيقا مها فيز بدغضبه فيه ودثانية فيرمى أشد من الاولى فيرجع الى عينه الأخرى فيعمبها فيزداد غيظه
فيعود ثالثة فيعود على رأسه فيشحه وعدوم سالم فى كل حال وهو اليه راجمع مرة بعد أخرى وأعداؤه حوله يطرحون به ويضحكون عليه وهذا
حال الحسود وسخرية الشيطان منه بل حالك فى الحسم أقبح من هذا لان الرمية العائدة لم تفوت الاالعينين ولو بقيتالفاتتا بالموت لا محالة
والحسد بعود بالاثم والاثم لا يفوت بالموت ولعله يسوقه الى غضب الله وإلى النار فلات تذهب عينه فى الدنيا خيرله من أن تبقى له عين يدخل بها
النار فيقلعهالهيب النارفانظركيف (٧٤) انتقم الله من الحاسد اذ أرادز وال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ثم أزالها عن الحاسداذ
السلامة من الاثم نعمة
(فلايصيبه بل يرجع على حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه) ثانيا (فيعود ويرميه أشد من الاول)
فيرجع المجر على عيده الأخرى (فيهمبها فيزداد غيظه فيهود) مرة (ثالثة) فيرمى المجر (فيعود على رأسه
فيشعبه) ويدميه (وعدّه سالم فى كل حال) لم يصبشئ (وهواليه راجمع مرة بعد أخرى وأعدائه
حواليه يفرحون به ويضحكون عليه وهذا حال الحسود وسخرية الشيطان منه بل حالك فى الحسد
أقبح من هذا لان المجر العائد بعد الرمى لم يفوّت ألا العين ولو بقيت لفاتت بالوت لا محالة والحسد يعود
بالاثم والاثم لا يفوت بالوق ولعله بسوقه الى غضب الله والى النار) ان لم يتب منه (فلات تذهب عينه فى
الدنيا خيرله من أن تبقى له عين يدخل بها النار فيذهبها لهب النار) وفى نسخة فيقلعها لهيب النار
(فانظر كيف انتقم الله من الحاسد اذأراد زوال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ثم أزال نعمة الحاسد
اذا لسلامة من الاثم نعمة من الله تعالى و)كذا (السلامة من الغم والكمد نعمة) من الله تعالى (وقد
زالنا عنه تصديقًا لقوله تعالى ولا يحيق المكر السيئء الاباهله، وربما يتلى) الحاسد (بعين ما يشتهيه لعدوّه
وقلما يشمت شامت إساءة الاو يبتلى بمثلها) ففى الخبرلا تظهر الشماتة بأخيك فيهافيه الله ويبتليك وتقدم
قريبا (قالت عائشة رضى الله عنها ماتمنيت لعثمان رضى الله عنه شيا الانزل بي حتى لو تحديت له القتل
لقتلت) وكان سبب كلامها فيه لكثرة ما كان يبلغها من الشكاية فى حقه من قبل جور عماله وابقائهم
على أعمالهم فكانت كغيرها من الصحابة يغضبون بذلك منه (فهذا اثم الحسد نفسه فكيف بما يجر اليه
الحمدين الاختلاف ومجمود الحق واطلاق اللسان واليد بالفواحش فى التشفى من الاعداء) والانتصار
منهم (وهو الداء الذى به هلك الأمم السالفة فهذه هى الادوية العلمية فهما تفكر الانسان فيهابذهن
صاف) من كدر الغش (وقلب حاضر انطفاً من قلبه نارالحسد) فى الحال (وعلم انه مهلك نفسه
ومفرح عدوّه ومسخط ربه ومنغص عيشه) ومشتت حاله وقد تقدم بيان ذلك (وأما العمل النافع فيه
فهوان يحكم الحسد فكل ما يتقاضاه الحسدمن قول وفعل فينبغى أن يكلف نفسه نقيضه وضده فات بعثه
الحسدعلى القدح فيه كلف نفسه المدح له والثناء عليه) فالقدح والمدح نقيضان اذا حل أحدهما ارتحل
الثانى (وان حله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار اليهوان بعثه على كف الانعام عليه
ألزم نفسه الزيادة فى الانعام عليه فمهما فعل ذلك عن تكاف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ومهماظهر
حبه عاد الحاسد وأحبه وتولد من ذلك الموافقة التى تقطع مادة الحسد لان التواضع و) حسن (الثناء
والمدح واظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك
بالاحسان ثم ذلك الاحسان بعود الى الاول فيطيب قلبه) ويصفو ظاهره (وبصير ما تكلفه أولا) أى فى
أول مرة (طبعا آخرا) أى فى آخرمرة (ولا يصدنه) أى لا يمنعه (من ذلك قول الشيطان له) فيمنا بوسوس
اليية (لو تواضعت وأثنيت عليه حله العدوّ على) العجز منك (أوعلى النفاق والخوف وان ذلك مذلة
ومهانة فإن ذلك من خدع الشيطان ومكابده) فانما مقصود الشيطان أن تكون العداوة والبغضاء بين
والسلامة من الغم والكمد
نعمة وقدز الناعنه تصديقا
لقوله تعالى ولا يحيق المكر
السيئ الابأهله وربما يبتلى
بعين ما يشتهيه لعد وه وقلما
يشمت شامت بمساءة الا
ويبتلى بمثلهاحتى قالت
عائشة رضى الله عنها ماتمنيت
لعثمان شما الأنزل بي حتى
لوغنيت له القتل لقتلت
فهذا اثم الحسدنفسه
فكيف ما يجر اليه الحسد من
الاختلاف ومجمود الحق
واطلاق اللسان واليد
بالفواحش فى التشفى من
الاعداء وهو الداء الذى فيه
هلك الامم السالفة فهذههى
الادوية العلمية فهما تفكر
الانسان فها بذهن صاف
وقلب حاضر انطفأت نار
الحسد من قلبه وعلم أنه مهلك
نفسه ومفرح عدوه ومسخط
ربه ومنغص عيشه وأما
العمل النافع فيه فهو أن
يحكم الحسد فكل مايتقاضاه
الحسدمن قول وفعل فينبغى
انيكلف نفسهنقىضهفان
بعنه الحسد على القدح فى
المسلمين
محمسودة كلف لسانه المدح له والثناء عليه وان حمله على الشكر ليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار اليدوان بعثه على
كف الانعام عليه ألزم نفسه الزيادة فى الانعام عليه فمهما فعل ذلك عن تكاف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ومهما ظهر حبه عماد الحاسدفأحبه
. وتولد من ذلك الموافقة التى تقطع مادة الحسدلان التواضع والثناء والمدح واظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنجم عليه ويسترقم ويستعطفه
ويحمله على مقابلة ذلك بالاحسان ثم ذلك الاحسان يعود الى الاول فيعامب قلبه ويصير ما تسكاهه أولا طبعا آخراولا يصدنه عن ذلك قول الشيطان
لو تواضعت وأنيت عليه ذلك العدوعلى العجز أو ه لى النفاق أوائل وفنوات ذلك مذلة ومهانة وذلك من خدع الشيطان ومكابده

بل المجادلة تكلفا كانت أو طبعاتكسر سورة العداوة من الجانبين وثغل غربها وتعود القلوب التآلف والتحاب وبذلك تستريح القلوب
من ألم الحسد وغم التباغض فهذه هى أدوية الحسد وهى نافعة جدا الاانهامرة على القلوب جدا ولكن النفع فى الدواء المرفمن لم يصبر على
جارة الدواء لم يدل حلاوة الشفاء وانماتهون مرارة هذا الدواء أعنى التواضع للأعداء والتقرب إليهم بالمدح والثناء بقوة العلم بالمعانى التى
ذكرناها وقوّة الرغبة فى ثواب الرضا بق ضاء الله تعالى وحب ما أحبه وعزة النفس وترفعها (٧٥) عن أن يكون فى العالم شئ على خلاف
مرادهاجهل وعند ذلك
يريد مالا يكون اذلا مطمع
المسلمين على الابد (بل المجاملة) على أى حال (تكاذا كانت أوطبعا تكسر سورة العداوة) أى شدتها
وثورتها (من الجانبين ويغل) أى يكسر (غربها) أى حدثها (وتعود القلوب) أى يحركها (الى
التآلف والتحاب) والتوادد (وبه تستريح القلوب من ألم الحسدوغم التباغض فهذههى أدوية الحسد)
علما وعملا (وهى نافعة جدا الاانها من: جدا ولكن النقع فى الدواء المرفن لم يصبر على حرارة الدواء لم ينل
حلاوة الشفاء وانما تهوت مرارة هذا الدواء أعنى التواضع الاعداء أو التقرب إليهم بالمدح والثناء) أو
ببذل الاحسان وغير ذلك (بقوة العلم بالمعانى التى ذكرناها بان يتحقق بها حتى تنكشف له انكشافا
برهانيا وقوة الرغبة فى ثواب الرضا بقضاء الله وقدره) والتسليم لاوامر. (وحب ما أحبه وعزة النفس
وترفعها عن أن يكون فى العالم شئ على خلاف مرادها) أى النفس (جهل) وغباوة (وعند ذلك بريد
مالا يكون) فما تبذره القدرة (اذلا مطمع فى أن يكون ما يريد وفوات المرادذل وخسة ولا طريق الى
الخلاص من هذا الذل الاباحد أمر ين امابان يكون ما تريد أو بات تريد ما يكون والاول ليس اليك ولا
مدخل التكاف والمجاهدة فيه أبدا) ومن ذلك قوله-م الرب يريد والعبد بريد ولا يكون فى الكون الا
ما يريد (وأما الثانى فالمجاهدة فيه مدخل وتحصيله بالرياضة ممكن فيجب تحصيله على كل عاقل وان
مرت نفسه يجريانها تحت مجارى الاقدار ويكلفها بالرضا والتسليم حتى تكون ارادتها تابعة لارادة
الحق سبحانه) وترضى بما يكون (هذاهو الدواء الكلى) بطريق الاجمال (فأما الدواء المفصل فهو
تتبع أسباب الحسد من السكر وعزة النفس وشدة الحرص على مالا يغنى) والتنافر والبغضاء وغير ذلك
فيتأصلها من أصلها (وسيأتى تفصيل مداواة هذه الأسباب فى مواضعها) اللائقة من هذا الكتاب(فانها)
أى تلك الاسباب (موادهذا المرض ولا ينقمع المرض الابقمع المادة) التى منها نشأذلك المرض (فان
لم تقمع المادة لم يحصل بماذكرناه الاتسكين) فى الجملة (وتطفئة ولا يزال) المرض (يعودمرة بعد أخرى
ويطول الجهد فى تسكينه مع بقاءمراده فانه مادام محب للحياة فلا بدوان يحد من استأثر بالجاه وانزلة
فى قلوب الناس دونه ورغم ذلك لا محالة وانما غايتهان بهوّن الغم عن نفسه) ويخفيه (ولا يظهر بلسانه
ويد. فاما اخلو عنه رأسافلا يمكنه والله الموفق)
في أن يكون ما يريدوفوات
المرادذل وخسة ولا طريق
الى الخلاص من هذا الذل
الا بأحد أمرين امابان
يكون ماتريد أو بان تريد
ما يكون والاول ليس إليك
ولا مدخل التكلف
والمجاهدة فيه وأما الثانى
فلامعاهدة فيه مدخل
وتحصيله بالرياضة الكمن فيجب
تحصیله على كل عاقل هذا
هو الدواءالكلى فأما الدواء
المفصل فهوتتبع أسباب
الحسدمن الكبر وغيره
وعزة النفس وشدة الحرص
على مالا يغني وسيأتى تفصيل
مداواة هذه الاسباب فى
مواضعها ان شاء الله تعالى
فانها مواد هذا المرض ولا
ينقمع المرض الا بقمع
*(بيان القدر الواجب فى نفى الحسد عن القلب)*
المادة فات لم تقمع المادة لم
(على) هداك الله تعالى (ان المؤذى ممقوت بالطبع) أى يبغضه الناس طبعا (ومن آذاك) بوجه من
الوجوه فى نفسك أو من عليه حياطتك (فلا يمكنك أن لاتبغته غالبافاذا تيسرت له نعمة) من الله تعالى
(فلا يمكنك أن لا تكرهها له حتى يستوى عندك حسن حال عدوك وسوءحله بل لا نزال تدرك فى النفس
بينهما تفرقة) وتميزا (ولا يزال الشيطان ينازعلن الى الحسدله) ويسوّل لك فى تحسينه (ولكن ان قوى
ذلك فيك حتى بعثك) أى حلك (على اظهار الحسدبقول أوفعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك
الاختيارية فأنت) حينئذ (حسود عاص بحسدك وان كففت ظاهرك) من القول والفعل (بالكلية
الاانك بباطنك تجب زوال النعمة) عن المحسود (وليس فى نفسك كراهة لهذه الحملة فأنت أيضا) فى
يحصل بماذكرناه الانسكين
وتطفئة ولا يزال يعود مرة
بعدأخری و یطول الجهد
فى تسكينه مع بقاء مواده فإنه
مادام محبا الجاه فلابدوأن
يحسد من استأثر بالجاه
والمنزلة فى قلوب الناس دونه
ويغممذلك لا محالة وانماغا يتدان يهون الغم على نفسه ولا يظهر بلسانه ويده فأما الخلو عنه رأسا فلايمكنه والله الموفق» (بيان القدر الواجب
فى نفى الحسد عن القلب) .* اعلم أن المؤذى ممقوت بالطبيع ومن آذاك فلا يمكنك ان لا تبغضه غالبا فاذا تيسرتله نعمة فلا يمكنك أن لا تسكرهها
له حتى يستوى عندك حسن حال عدوك وسوء اله بل لا تزال تدرك فى النفس بينهما تفرقة ولا زال الشيطان ينزعه الى الحسد، ولكن ان
قوى ذلك فيك حتى بعثك على إظهار الحسد بقول أو فعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بافعالك الاختيارية فانت حسود عاص بحسدائم وان
كففت ظاهر بالكلية الاانك بباطنك تحب ز وال النعمة وليس فى نفسك كراهة لهذه الحالة فانت أيضًا

حسود عاض لأن الحسد صفة القلب لاصفة الفعل قال الله تعالى ولا يجدون فى صذو رهم حاجة هما أوثوا وقال عز وجل ودوالوتكفرون
كفر وانتكونون سواء وقال ان تمسسكم حسنة تسؤهم أما الفعل فهو غيبة وكذب وه وعمل صادر عن الحسد وليس هوعين الحسدبل محل
الحسد القلب دون الجوارح نعم هذا (٧٦) الحسدليس مظلمة يجب الاستحلال منهابل هو معصية بينك وبين الله تعالى وانما يجب
الاستحلال من الاسباب
هذه الحالة (حسود عاص فان الحسد صفة القلب لاصفة الفعل قال تعالى ولا يجدون فى صدورهم حاجة
مما أوتواوقال) تعالى (ودوا لوتكفرون كماكفروافتكونون سواء وقال) تعالى (ان تحسسكم حسنة
تسؤهم) الآية فهذه الآيات دالة على ان الحسد من صفات القلب (اما الفعل فهو غيبة وكذب وهو
عمل صادر عن الحسد وليس هوعين الحسد بل محل الحسد القلب دون الجوارح) فالقلب مستقر.
والجوارح مظاهراً ثاره (نعم هذا الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها) كماقلنا فى الغيبة (بل هى
معصية بينك وبين الله تعالى وانما يجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح) كالغيبة والنميمة
والشتم ونحوها (فأما إذا كففت ظاهرك وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب
زوال النعمة حتى كانك مقت نفسك على ما فى طبعها فتكون تلك الكراهة من جهة العقل فى مقابلة
الميل من جهة الطبيع فقد أديت الواجب عليك) وأتيت بالميسور منه (ولا يدخل تحت اختيارك فى أغلب
الاحوال أكثر من هذا فأ ما تغيير الطبع ليستوى عنده المؤذى والمحسن ويكون فرحه أوعمه مما تيسر
لهما من نعمة أو ينصب عليه ما من بلية سواء فهذا ما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا الى حظوظ
الدنيا) ومختلطا بدواعيها (الا أن يكون مستغرقا بحب الله تعالى) مستهترابذكره (مثل السكران الواله
فقدمنتهى أمره إلى ان لا يلتفت قلبه الى تفاصيل أحوال العباد بل ينظر الى الكل بعين واحدة وهى عين
الرحمة ويرى الكل عباد الله وأفعالهم افعالالله ويراهم مسخرين) ولا يتم ذلك الابعد الترقى من حضيض
المجازالى ارتفاع الحقيقة واستكمال المعراج فيرى ماذكر بالمشاهدة العبائية وتنتفى عنه الكثرة بالكلية
ويستغرق بالفردانية المحضة فلا يبقى فيهمتسع لغير الله تعالى ثم فى نفاره الى الكل بعين الرحمة تفصيل
فات كان من يصرف الغافلين الى الله تعالى بطريق اللطف وينظر الى العصاة لابعين الازدراء فهو فى تجلى
اسمه الرحمن وان كان ممن لا يدع فاقة لمحتاج الاسدها بقدر طاقته أو شاركه فى الحزن بسبب حاجته فهو فى تجلى
اسمه الرحيم (وذلك ان كان) أى وجد (فهو كالبرق الخاطف لا يدوم) مع العارف ولا يستمر بل تارة وتارة
(ويرجع القلب بعد ذلك الى طبعه) الذى جبل عليه (ويعود العد والى منازعته أعنى الشيطان فانه
ينازع بالوسوسة) ويسوّل له ما يوافق هوى النفس (فهما قابل ذلك إكراهته وألزم قلبه هذه الحالة فقد
أدى ما كلفه) فإن هذا القدر هو الذى يدخل تحت الاختيار (وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر
الحسدعن جوار حه كماروى عن الحسن) البصري رحمه الله تعالى (أنه سئل عن الحسد فقال فيه فإنه
لا يضرك مالم تبده) تقدم قريبا بلفظ سأل رجل الحسن هل يحه المؤمن قال ما أنساه بنى بعقوب نعم
ولكن مه فى صدرك وانه لا يضرك ما لم تعدبه يدا أولسانا (وروى عنهموقوفاً) عليه (ومرةوما إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث لا يخلومنهن مؤمن وله منهن مخرج فمخرجه من الحسدان لا يبغى) أما
الموقوف وهو مرسل الحسن فرواه ابن أبى الدنيافى ذم الحسدورستة فى كتاب الايمان له بلفظ ثلاث لم
تسلم منها هذه الامة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها اذا ظننت فلاتحقق واذا حسدت ذلا
تبغ واذا تطيرت فامض وأما المرفوع بلفظ ثلاث لازمات لامتى سوء الظن والحسد والطيرة فإذا ظننت فلا
تحقق ولذا حددت فاستغفر الله واذاتطيرت فامض هكذا رواه أبو الشيخ فى كتاب التوبيخ والعابرانى
فى الكبير من حديث حارثة بن النعمان وقد تقدم ذكر كل من اللفظين قريبا (والاولى ان يحمل هذا
الظاهرة على الجوارح
فأما اذا كففت ظاهرك
وألزمت مع ذلك قلبك
كراهة ما يترشح منه
بالطبع من حسب زوال
النعمة حتى كانك تمقت
نفسك على ما فى طبعها
فتكون تلك الكراهة من
جهة العقل فى مقابلة الميل
من جهة الطبع فقد أديت
الواجب عليك ولا يدخل
تحت اختيارك فى أغلب
الاحوال أكثر من هذا
فأما تغيير الطبع ليستوى
عنده المؤذى والمحسن
ويكون فرحه أوغمهما
تيسرلهما من نعمة أو
تنصب عليه ما من بلية سواء
فهذا ممالا: طاوع الطبيع
عليه مادام ملتفتا الى حظوظ
الدنيا الاأن يصبر مستغرقا
بحب الله تعالى مثل
السكران الواله فقد ينتهى
أمره إلى أن لا يلتفت قابه
الى تفاصيل أحوال العباد
بل ينظرالى الكل بعين
واحدة وهى عين الرحمة
ويرى النكل عباد الله
وانعالهم أفعالاتهو راهم
مسخرين وذلكان كان
فهو كالبرق الخاطف لا يدوم
على
ثم يرجع القلب بعد ذلك الى طبعه ويعود العدو الى منازعته أعنى الشيطان فانه ينازع بالوسوسة فه ما قابل ذلك
بكراهته وألزم قلبه هذه الحالة فقد أدى ما كلمه وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا ياثم اذا لم يظهر الحسد على جوارحه لماروى عن الحسن انه مثل
من الحسد فقال عمه فانه لا يضرك مالم تبد، وروى عنه موقوفا ومر فوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاثة لا يخلومنهن المؤمن وله منهن
مخرج فعخر جمعن الحسد أن لا يبغى والاولى أن يحمل هذا

على ماذكرناه من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل فى مقابلة حب الطبع لزوال (٧٧)
على ماذكرناه من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل ومقابلة حب التطبيع) وميله (لزوال
نعمة العدوّ وتلك الكراهة تمنعه من البغى) عليه (ومن الايذاء له فان جميع ماورد من الاخبار فى ذم
الحسد) مما تقدم ذكر بعضها (بدل ظاهره على ان كل حاسد آثم) على الاطلاق (والحسد عبارة عن
صفة القلب لا من الافعال) الصادرة عن الجوارح (فكل محب مساءة المسلمين) ومضرتهم (فهو حاسد
فاذا كونه آثما جرد حسد القلب من غير فعل هو فى محل الاجتهاد والأظهر) من القولين (ماذكرناه
من حيث ظواهر الآيات والاخبار ومن حيث المعنى اذبعيدان يعفى عن العبد فى ارادته مساءة مسلم)
واشتماله بالقلب عليها من غير كراهة لها (وقد عرفت من هذا ان لكه من أعدائك ثلاثة أحوال
احداها ان تحب مساعتهم بطبعك) من حيث مجانسته بالنفس (وتكره) حبك لذلك وميل قلبك اليه
بعقلك (وتمقت نفسك) أى تبغضها (عليه وتوداو كانت النحيلة فى ازالة ذلك الميل عنسك وهذا معفو
مقطعا) أى من غيرشك فيه (لانه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه الثانية ان تحب ذلك وتظهر
الفرح بمساءته) وغمه (اما بلسانك) بالقاح والشتم ونحوه (أو بجوار حات) أى بفعلها (فهذا هو
الحسد المنظورةطعا) أى من غير شك فيه (الثالثة وهو بين الطرفين ان تحسد بالقلب من غير مقتك
لنفسك على حسدك ومن غير انكار منك على قلبك) ولا الكراهةله (ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة
الحسد فى مقتضاها) من القول والعمل (وهذا محل الخلاف) فمن ذاهب الى انه لا يأثم ومن ذاهب الى
أنه يأثم (والظاهرانه لا يخلومن اثم بقدرقوة ذلك وضعفه) فإذا كان حبهله قويا كان الاثم كذلك
وان كان ضعيفا كان الاثم كذلك والله أعلم وبه تم كتاب ذم الغضب والحقد والحسد والجدلله الذى
بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد أفضل المخلوقات وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
كان الفراغ منه فى الأول من نهار الثلاثاء سادس عشر صفر الخير من شهور سنة مائتين وألف على يد
مسوّده محمد مرتضى الحسينى غفرله بمنه وكرمه آمين والحدنته رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
الحمدلله الذى أصعد قوالب الأصفياء بالمجاهدات * وأسعد قلوب الاولياء بالمشاهدات * وخلص أشباح
المتقين من ظلم الشهوات* وأخلص أرواح الموقفين عن ظلم الشبهات* أحمده حدامن رأى آيات قدرته
الباهره * وشاهدشواهد فردانيته القاهرة فانكشفت له عجائب المقدورات * وأشكره شكر من
اعترف بعده وكما» * واغترف من بحر جوده وافضاله* نفوطب باسرار المنازلات* وأشهد أن لااله الاالله
الها واحداوربا قادرافا طر الارضين والسموات *شهادة تؤذن باخلاص الضمائر والطويات* وتغير
الع أنوارها غماهب الشكوك ومدف الدجنات، وأشهد أن سيدنا ومولانامحمد اعبده ورسوله* وحبيبه
وخليله * المبعوث الى كافة البريات بالآيات الباهرات * المفعوت باشرف الخلال الزا كيات * صلى الله عليه
وعلى آله الأئمة الهداة * وأصحابه الفضلاء الثقات* وعلى أتباعهم بإحسان ما هيت فى الاسحار النسمات
وسلم كثيرا كثيرا *(وبعد)* فهذا شرح (. كاب ذم الدنيا) وهو السادس من الربع الثالث من
كتاب الاحياء للامام الربانى حجة الاسلام الغزالى أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى« نفع الله باسرار
علومه» وأفاض علينا من افاضات أنوار فهومه * -للت فيه عقدة ألفاظه الغريبه * ورفعت من
جوه معانيها مجمب الخطاء والريبه مع تتبع تخريج ما أوردفيه من الاخبار والآثار ومانقل من أقوال
الصالحين ومن أحوال الاخيار على وجه غير مخل ولا محل ان لم يصبه وابل فطل* مستعينا بالله فى سائر
الامور* سائلا منه الامداد وشرح الصدور * فنعم المولى ونعم النصير " وهو على كل شئ قدير* قال
المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمديته الذى عرف أولياء منغوائل الذ: يا) أى دواهبها
والظاهر أنه لا يخلوعن اثم بعد رقوة ذلك الحب وضعفه والله تعالى أعلم والحمد يته رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل*(كاب ذم الدنياوهو
الكتاب السادس من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين)* بسم الله الرحمن الرحيم الحمديته الذى عرف أولياء ، غوائل الدنيا
نعمة العدو وتلك الكراهة منعه
من البغى والايذاءفان جميع
ما ورد من الاخبارفی ذم
الحسد يدل ظاهره على أن
كل حاسداً ثم ثم الحسد
عبارة عن صفة القلب لاعن
الافعال فكل من يحب
اساءة مسلم فهو حاسد فاذا
كونه أما مجرد حسد
القلب من غير فعل هو فى
محمل الاجتهاد والأظهر
ماذكرناه من حيث ظواهر
الابات والاخبار ومن
حيث المعنى إذ يعد أن يعفى
عن العبد فى ارادته اساءة
مسلم واشتمائه بالقلب على
ذلك من غير كراهة وقد
عرفت من هذا أن لكفى
أعدائك ثلاثة أحوال
أحدها ان تحب مساءتهم
بطبعك وتكره حبك لذلك
وميل قلبك اليه بعقلك
وقت نفسك عليه وتودلو
كانت لك حيلة فى ازالة ذلك
الميل منك وهذا معه وعنه
قطعالانه لا يدخل تحت
الاختيار أكثر منه*الثانى
ان تحب ذلك وتظهر الفرح
بمساءته اما بلسانك أو
بجوار حن فهذا هو الحسد
المحظورقطعا* الثالث وهو
بين الطرفين ان تحسد
بالقلب من غير مقت
لنفسك على حسدك ومن
غير انكار منك على قلبك
ولكن تحفظ جوار حك عن
طاعة الحسد فى مقتضاه
وهـذا فى محل الخلاف

وآ فاتها وكشفلهم عن عيوبهاوه وراثها حتى نظر وا فى شواهد هاوآ ياتها ووزنوا بحسناتها سيئاتها فعلموا أنه يزيد منمكر ها على معروفها ولا
يفى مرجوها بنحوفها ولا يسلم طلوعها من (٧٨) كسوفها ولكنها فى صورة فى أة مليحة تستميل الناس بجمالها ولها أسرار سوء قبائغ
تهلك الراغبين فى وصالها
ثم هى قرارة عن طلابها
شحعة باقبالها راذا أقبلت
لم يؤمن شرهاوو بالهاان
أحسنت ساعة أساءت سنة
وان أساءت مرة جعلتها
سنة ذر وائر اقبالها على
التقارب دائرة وتحارة بنيها
خاسرة بائرة وآفاتها على
التوالى لصدور طلابها
راشقة ومجارى أحوالهابذل
ظالبيها ناطقة فكل مغرور
بها الى الذل مصيره وكل
متكبربها إلى التحسر
مسيره شأها الهرب من
طالبها والطاب لهاربهاومن
خدمها فاتتهومنأعرض
عنهاواتته لايخلوصفوها
عن شوائب الكدورات
ولا ينفك سر ورها عن
المنغمات سلامتها تعقب
السقم وشبابهنا يسوق الى
الهرم ونعيمها لا يتمر الا
الحسرة والندم فهى خداعة
مكارة طيارة قرارة لا تزال
تتزين لطلابها حتى اذا
صاروا من أحبابها كثرت
لهم عن أنيابهاوشوشت
عليهم مناظم أس بابها
وكشفت لهم عن مكنون
عمابه-فأذاقتهم قواتل
سمامها ورشقتهم بص وائب
سها.هابينما أصحابها منها
فى سرور وانعام اذولت عنهم
قاله الكسائى وقيل الغائلة الفساد والسر (وآفاتها وكشف لهم عن عيوبها وعوراتها) أصل العورة
السنوأة سميت به القجم انكشائها والنظر البها وكل شئ يستره الانسان أنفة وحياء فهو عورة (حتى نظروا
فى شواهدها وآ ياتها) الدالة عليها (ووزنوا بحسناتها مين"اتها فعلموا انه يزيد مفكر هاعلى معروفها) المذكر
ما أذكره العقل والشرع والمعروف ضده (ولا يفى) من الوفاء (مرجوها بخوفها) أى مخوفها يزيد على
مرجوّها (ولا يسلم طلوعها من كسوفها) أى من تغير هاوز والها (ولكنها فى صورة امرأة مليحة) الصورة
(تستميل الناس) أى تصرفهم اليها (بجمالها) أى زينتها أشار بذلك الى ماذكر صاحب القوت إنه قد كوشف
بها بعض الاولياء فى صورة امرأة ورأى أكف الخلق مدودة البها وهى تجعل فى أيديهم شيأقال وطائفة
تمر عليه امكتوفى الأيدى لا ينظرون اليها فلا تعطيهم شيأ (ولها أسرار سوء قبائح تملك الراغبين فى وصالها)
أى مواصلتها (ثم هى قرارة) أى كثيرة الفرار والشرود (عن طلابها) جمع طالب (شيحة بإقبالها)
أى بخيلة به ان هى أقبلت على أحد منهم لم تعطه من اقبالهاشياً (واذا أقبلت لم يؤمن شرها) أى ضررها
وذكايتها (ووبالها) أى وجها وسوء عاقبتها (ان أحسنت) إلى أحد (ساعة) من الدهر (أساءت سنة)
وهى عند العرب أربعة أزمنة (وان أساءت مرة) واحدة (جعلتها) أى الاساءة (سنة) متبعة لا تنثنى
عنها (فدوائر اقبالها على التقارب دائرة) أى تدوردوائرها بالهلاك متقاربة (وتجارة بنيها) أى
أولادها (خاسرة) غير رابحة (بائرة) من البوار وهو الهلاك (وآفاته اعلى التوالى) أى على تعاقب الزمن
(بصدور طلابها راشقة) كما ترشق السهام بالاغراض (ومجارى أحوالها بذل طالبيها ناطقة) أى
مصرحة بلسان حالها (فكل متعزز بها الى الذل مصيره) أى مرجعه وعاقبته (وكل متكثر بها الى التحسر)
أى التلهف (مسيره شأنها الهرب من طالبها) أى تفرعمن يطلبها (والطلب لهاربها) أى تطلب من
هرب عنها وولاها بظهره (من خدمها) وفى نسخة من قصدها (فاتته ومن أعرض عنهاواتته) أى وافقته
(لا يخلوصة وهاعن شوائب الكدورات) والشوائب هى الادناس والاقذار واحد ها شائبة قاله الجوهرى
(ولا ينفك سرورها عن المنغصات) أى المكدرات (سلامتها تعقب السقم) أى المرض (وشبابها بسوق
الى الهرم) أى الضعف والكبر (ونسيمهالايمر الاالحسرة والندم فهى خداعة) كثيرة الخداع
(مكارة) كثيرة المكر (طيارة) كثيرة الطيران (فرارة) كثيرة الفرار فهى كماقال بعضهم وأجاد أن
حلّتْ أَوْجلت أوحلت أوحلت أو كنتُّ أَوكست (لا تزال تتزين لطلابها) بانواع الزين (حتى إذا
ركنوا) اليهاو (صاروامن أحبابها كشرت لهم عن أنيابها) أى أفصحت لهم بالعداوة والشركما ان
الكلب اذاهر على أحد كشر عن أنيابه أى أظهر (وشوّشت) أى غبرت وخلطت (عليهم مناظم
أسبابها) أى الاسباب المنظومة فى سلك الاعتدال (وكشفت لهم عن مكنون عجائبها فاذافتهم قواتل
سمامها) جمع سم (ورشقتهم بصوائب سهامها) أى رمتهم إسهامها الصائبة التى لاتكاد تخطى (بينما
أصحابها منها فى سرور وانعام اذولت عنهم) أى أدبرت (كانها أضغاث أحلام) كناية عن الشئ كانه
لم يكن (ثم كرت) أى رجعت (عليهم بدواهبها) أى شدائدها (فطمنتهم طحن الحصيد) أى الزرع
المحصود (ووارتهم) أى سترتهم (فى أكفانم م تحت الصعيد) أى وجه الارض (ان ملكت واحدا
جميع ما طلعت عليه الشمس جعلته حصيداً) أى محصودا ومكسرا (كات لم يغن بالأمس تمنى أصحابها
سروراوتعدهم غرورا) أى تغرهم فى وعدها (حتى يؤملون كثيرا ويبنون قصورا) أى ابنية مرتفعة
(فتصبح قصورهم قبوراً) أى تؤل إليها (وجعهم بورا) أى هلا كا (وسعيهم هباء) ما يرى فى ضوء الشمس
(مٹورا)
كانه الضغات أحسلام ثم عكرت عليهم بدواه بها فطعنته-م طحن الحصيدووارتح م فى أكفانهم تحت
الصعيدان ملكت واحدامنهم جمع ما طلعت عليه الشمس جعلته حصيدا كان لم يغن بالامس تمنى أصحابها سرورا وتعدهمغرد را
حتى يأملون كثيراو يبنون قصور اختصج قصورهم قبوراو جعهم بوراوسعيهم هباء.

منشورا ودعاؤهم ثبوراهذه صفتها وكان أمر الله قدرا مقدورا والصلاة على محمد عبده ورسوله المرسل إلى العالمين بشيراونذيرا وسرا جامنيرا
وعلى من كان من أهله وأصحابه له فى الدين ظهيراو على الظالمين نصيرا وسلم تسليما كثيرا (أما بعد) فإن الدنيا عدوّة نّه وعدوه لاولاء
الله وعدوّة لاعداء الله أما عدا وته اللّه فانهاقطعت الطريق على عباد اللّه ولذلك لم ينظر الله البهامنذخلقها وأما عداوته الاولياء الله
الصبر فى مقاطعتها وأما عداوتها
(٧٩)
عز وجل فانهاتزينت لهم زينتها وعمنهم بزهر تها ونضار تها حتى تجرء وامرارة
--------
(منثورا) أى مبددا (وكان أمر الله قدرامقدورا) وهذا السياق منتزع من خطبة لعلى رضى الله عنه
ذكرها صاحب نهج البلاغة وسيأتى ذكر بعضها (والصلاة على) سيدنا (محمد عبده ورسوله المرسل إلى
العالمين) أى كافة الخلق أجمعين (بشيرا) لاهل الايمان بالجنان (ونذيرا) أى منذر الاهل الكفر بالنيران
(وعلى من كان من آله وأصحابه له فى الدين ظهيرا) أى معينافى إقامته (وعلى الظالمين) الذين ظلموا أنفسهم.
بالكفر والنفاق (نصيرا) أى ناصرا (وسلم) تسليما (كثيرا أما بعد فات الدنياعد وقلله وعدوة لاولياء
الله وعدوة لاعداء الله أماعداونهاللّه فانها قطعت الطريق على عباد الله) السالكين اليه (ولذلك) أى
لاجل عداد ثهالله (لم يتفار الله اليها) نظر عناية (منذخلقها) كماورد ذلك فى الخبر وسيأتى بيانه (وأما
عداوتهما لا ولياء الله فانها تزينت لهم بزينتها وعمنهم) أى شملتهم (بزهرتها ونضارتها) وهى مناعها
وزينتها (حتى تجرعوا مرارة الصبر فى مقاطعتها) وقطعوا النظر عن زينتها (وأما عداوته -الاعداء الله
فانها استدرجتهم) أى أخذتهم درجة درجة (ذكرها ومكيدتها واقتنصتهم) أى صادتهم (بشبكتها) وهى
محركة آلة الصيد (حتى وثقوابها) أى اطمأنوابها (وتعوّلوا) أى اعتمدوا (عليها نفذلتهم أحوج
ما كانوا إليها فاجتنوا منها حسرة تنقطع دونها الا كاد ثم حرمتهم السعادة أبدالاً باد) أى الى آخر الدهر
(فهم على فراقها يتحسرون) أى يتلهفون (ومن مكايدها يستغيثون ولا يغاثون) أى ولا ينصرون (بل
يقال لهم اخسؤا) أى ذلوا (فيها ولا تكلمون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم
العذاب ولاهم ينصرون) وهذا مقتبس من كلام عمر بن عبد العزيزفيما أخرجه صاحب الحلية انه
كتب إلى عامله عدى بن ارطاة أما بعد فإن الدنيا عدوة أولياء الله وعدوة اعدائه فإما أولياء الله فغمتهم
وأما أعدالله فغونهم (واذاعظمت غوائل الدنيا وشرورها فلابد أولا من معرفة حقيقة الدنيا وما هى
وما الحكمة فى خلقها مع عداوتها وما مدخل غرورها وشرورها فإن من لا يعرف الشرلا يتقيه ويوشك
أن يقع فيه) وهو لا يشعر (ونحن نذكرذم الدنيا وأمثلتها وحقيقتها وتفصيل معانيها وأصناف الاشغال
المتعلقة بهاووجه الحاجة الى أصولها وسبب انصراف الخلق عن الله بسبب التشاغل بفضولها ان شاء
الله تعالى وهو المعين على ما يرتضيه)
*(بيان ذم الدنيا)*
(الآيات الواردة فى ذم الدنيا وأمثلتها كثيرة وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق
عنها ودع وتهم إلى الآخرة بل هو مقصود الأنبياء عليهم السلام ولم يبعثوا الالذلك فلاحاجة الى الاستشهاد
با يات القرآن لظهورها وانمانورد بعض الأخبار الواردة فيها فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
من على شاة ميتة) شائلة برجلها وفى لفظ يجدى أجرب ميت (فقال أترون هذه الشاة هيئة على أهلها
قالوا من هوانها أنقوها قال والذي نفسي بيده الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ولو كانت
الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ماسفي كافرا منها شربة ماء) قال العراقى رواه ابن ماجه والحاكم
وصح اسناده من حديث سهل بن سعد وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وروى الترمذى وابن ماجهـ
من حديث المسوربن مخرمة دون هذه القطعة الأخيرة وإسلام نحوه من حديث جابر اهـ قلت رواه ابن
ماجه والحاكم في المستدرك من طريق أبي يحيى زكريابن منظور حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعدبه
لاعداء الله فانه الاستدرجتهم
ذكرها وكيدها فاقتفصتهم
بشبكتها حتى وثقوابهاوءولوا
عليها :خذلتهم أحوج
ما كانوا البها فاجتنوامنها
حسرة تنقطع دونها الا كاد
ثم حرمتهم السعادة أبد الآ باد
فهم على فراقها ينخسرون
ومن مكايدها يستغيثون
ولا يغاثون بل يقال لهم
اخسوافها ولاتکامون
أولئك الذين اشتروا الحياة
الدنيا بالآخرة فلا يخفف
عنهم العذاب ولاهم ينصرون
واذا عظمت غوائل الدنيا
وشرورها فلابد أولامن
معرفة حقيقة الدنياوماهى
وما الحكمة فى خلقها مع
عداونها ومامدخل غرورها
وشرورهافان من لا يعرف
الشرلايتقه ويوشك أن
يقع فيه ونحن نذكرذم
الدنيا وأمثلتها وحقيقتها
وتفصيل معانيها وأصناف
الاشغال المتعلقة بهاووجه ١٠
الحاجة الى أصولها وسبب
انصراف الخلق عن اله
بسبب التشاغل بفضولها
ان شاء الله تعالى وهو المعين
على ما يرتضيه
«(بیان ذم الدنیا).
الآيات الواردة فى ذم الدنيا وأمثلتها كثيرة وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنهاوده ونهم إلى الآخرة بل هو مقصود
الانبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يبعثوا الالذلك فلاحاجة الى الاستشهادبا يات القرآن لظهورها وانمانور دبعض الاخبار الواردةفيها
فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على شاهد مته فقال أترون هذه الشاة هيئة على أهلها قالوا من هوانها لفوها قال والذى نفسى
بيده الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما - فى كافرامنها شربة ماء

٨٠
وقال صلى الله عليه وسلم
الدنيا سجن المؤمن وجنة
الكافروقالرسول الله صلى
الله عليه وسلم الدنيا ملعونة
ملعون مافيها الاما كان لله
منها
والفظه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الخليفة فإذاهو بشاة ميتة شائلة بر جلها فقال أثرون
هذه هيئة على صاحبها فوالذي نفسي بيده الدنيا أهون على اللّه من هذه على صاحبها ولو كانت الدنياتزن
عند الله جناح بعوضة ماسفى كافرا منها قطرة أبدا و قال الحاكم صحيح الاسناد وهو متعة ب فابن منظور ضعيف
وأما الجملة الاخيرة من الحديث فقط بلفظ المصنف فقد أخرجها الترمذى من طريق عبد الحميد بن
سليمان عن أبى حازم عن سعد بن سعد رفعه به وقال صحيح غريب من هذا الوجه وهو من هذا الوجه عند
الطبرانى وأبى نعيم ومن طريقهما أورده الضياء فى المختارة وكذلك رواه البيهقى فى الشعب وأخرجه كذلك
القضاعى فى مسند الشهاب من طريق أبى جعفر محمد بن أحمد بن أبى عوف حدثنا أبو مصعب عن مالك عن
نافع عن ابن عمر رفعه لو كانت الدنيا الخ وكذلك رواه الخطيب عن رواة مالك وفى الباب عن أبى هريرة
أشاراليه الترمذى (وقال صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن) بالنسبة لما أعدله فى الآخرة من النعيم
المقيم (وجنة الكافر) بالنسبة لما امامه من عذاب الجحيم وقال بعضهم معنى قوله الدنياسجن المؤمن أى
لانه منوع من شهواتها المحرمة فكانه فى سجن والكافر عكسه فكانه فى جنة وقال بعض العارفين الدنيا
سجن المؤمن أن شعربه وضيق فيه على نفسه طلبت السراح منه إلى الآخرة فيسعد ومن لم يشعربانها
سجن فوسع فيها على نفسه طلبت البقاء فيها وليست باقية فيشفى قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى
هريرة اهـ قلت رواه من طريق الدراوردى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هر يرةبه مرفوعا
وكذلك رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وكذا هو فى حديث مالك عن العلاءوفى الباب عن ابن عمر وسليمان
وابن عمر وأما حديث ابن عمر فأخرجه البزار والعسكرى والقضاعى من طريق موسى بن عقبة بن عبد الله
ابن دينار عنه ولفظه كسياق حديث أبى هريرة وأخرجه الطبرانى وأبو نعيم واللفظله من حديث ابن عمر
مر فوعايا أباذر الدنياسجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره يا أباذران الدنياجنة الكافر والقبر عذابه والنار
مصيره المؤمن من لم يخرج من ذل دنياه الحديث وأما حديث سليمان فرواه الطبرانى فى الكبير والحاكم
فى المستدرك ولفظه لفظ حديث أبى هريرة وأخرجه العسكرى فى الامثال من طريق عامر بن عطية قال
رأيت سلمان أكره على طعام فقال حسبى انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أطول
الناس جوعايوم القيامة أكثرهم شبعا فى الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأما حديث
ابن عمر وفأخرجه أحمد والطبرانى وأبو نعيم والحاكم من طريق أبي عبد الرحمن الحبلى عنه بلفظ الدنيا
سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة ورواه البغوى فى شرح السنة ورجال أحمد رجال
الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهوثقة ورواه ابن المبارك فى الزهد وزاد مثل المؤمن حين تخرج نفسه
كمثل رجل كان فى سجن نفرج منه فجعل يتقلب فى الارض ويتفسح فيها وقدروى عن الحسن مرسلا
أخرجه العسكرى فى الامثال من طريق سعيد بن سليمان عن ابن المبارك قال كان الحسن يقول قال
النبى صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافرفالمؤمن يتزوّد والكافر يتمتع والله ان أصبح
فيها مؤمن الاخرينا وكيف لا يحزن من جاءه من اللّه انه وارد جهنم ولم يأته انه صادر عنها (وقال صلى
الله عليه وسلم الدنيا ملعونة) لانها غرت النفوس بزهرتها ونضارته افامالتها من العبودية الى الهوى
حتى سلكت غير طريق الهدى (ملعون مافيها) ويحتمل أن يكون المراد باللعن الترلك اى متروكة
متروك مافيها وقد يقال انه امترا كمة الانبياء والأصفياء كما فى الخبر الآخرلهم الدنياولنا الآخرة (الاما كان
لله منها) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث أبى هريرة وزاد الاذ كراته وما
والاهوعالم أو متعلم اه قلت سياق المصنف أخرجه أبو نعيم فى الحلية والضياء فى المختارة من حديث
جار بلفظ الاما كان منهالله عز وجل واسناده حسن وأما حديث أبى هريرة فروا، كذلك الطبرانى فى
الاوسط من حديث ابن مسعود وقال لم يروه عن ثوبان عن عبدة الاأبو المطرف المغيرة بن مطرف ولطفله
ووالا