Indexed OCR Text

Pages 21-40

* الثانى أن تخوّف نفسه بعقاب الله وهو أن يقول قدرة الله على أعتلم من قدرتى على هذا الانسان فلو أمضيت غضى عليه فاآ من أن مضى
اللّه غضبه على يوم القيامة أحوج ما أكون الى العفو فقد قال تعالى فى بعض الكتب القديمةياابن آدم اذ كرنى حين تغضب أذ كرك حين
أغضب فلاأمحقك فيمن أمحق وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيها الى حاجة فأبطأعليه فلابناء قال لولا القصاص لا وجعتك أى
القصاص فى القيامة وقيل ما كان فى بنى اسرائيل ملك الاومعه حكيم اذا غضب أعطاه صحيفة (٢١) فيها ارحم المسكين واخش الموت
واذكر الآخرة فكان
يقرؤها حتى يسكن غضبه
(الثانى أن يخوّف نفسه بعذاب الله وهوان يقول قدرة الله على أعظم من قدرتى على هذا الانسان فلو
أمضيت غضبى عليه فما آمن ان يمضى اللّه غضبه على يوم القيامة أحوج ما أكون الى العفو) فإذا
تأمل هذا المعنى فلا بدوان ينكسر ثوران الغضب عنه فى الحال (وقد قال تعالى فى بعض الكتب) التى
أنزلها على رسله (يا ابن آدم اذكرينى حين تغضب أذكرك حين أَغضب فلاأمحقك فيمن أمحق) أخرجه
ابن شاهين فى الترغيب وقد تقدم (وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيفا) وهو الغلام دون المراهق
(إلى حاجة فابطاً عليه فلماجاء قال لولا القصاص لاوجعتك) قال العراقى رواه أبو يعلى من حديث أم
سلمة بسند ضعيف اه قلت ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظات النبى صلى الله عليه وسلم أرسل
وصيفتله فأبطأت عليه فقال لولا القصاص لاوجعتك بهذا السواك (أى المكاص فى القيامة) ونقل
البخارى فى الصحيح أنه أفاد أبو بكر وعمر وابن الزبير وعلى وسويدبن مقرن من اللطمة وأفاد عمر من
ضربه بالدرة وأفاد على من ثلاثة أسواط واقتص شريح من سوط وخوش وهذا كلمرواية عن الامام أحمد
ولكن العمل على خلافه لعدم انضباطه وقد أجمع الفقهاء ان الاقصاص الافى الجراح والقتل كمانقله
ابن الجوزى وتبعه الذهبى فى سيرة عمر بن الخطاب ولكن دعوى الاجماع فيه نظر الا أن يكون الخلاف
لفظيا وقد قال الله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (وقيل ما كان فى بنى اسرائيل ملك الاومعه
حكيم إذا غضب أعطاه صحيفة وفيها ارحم المسكين واخش الموت واذكر الآخرة فكان يقرؤها فيسكن
غضبه) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (الثالث أن بحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمر العدو
لمقابلته والسعى فى هدم أغراضه والشماتة مصائبه وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب
فى الدنيا ان كان لايخاف من الآخرة) والعلم بهذا مهم للغاية فان عاقبة العداوة وخيمة ومن كان له
عدو متشمر فى ايصال السوء اليه لا يرتاح فى معيشتهمطلقا فاذا عصم نفسه من الغضب سلم من هذه الورطة
(و) لكن (هذا يرجع الى تسليط شهوة على غضب وليس هذا من أعمال الآخرة ولا ثواب عليه لانه
متردد فى حظوظه العاجلة يقدم بعضها على بعض الاأن يكون محذوره ان يتشوّش عليه فى الدنيا فراغته
العلم والعمل وما يعينه على الآخرة فيكون مثابا عليه) حينئذ وأمالو وقف نيته على حظوظه فقط فليس
له فى الآخرة نصيب (الرابع أن يتفكر فى فج صورته عند غضبه) لورآهفى المرآة أو (بأن يتذكر
صورة غيره فى حالة الغضب ويتفكر فى قح الغضب فى نفسه ومشا بهة صاحبه بالمكلب الضارى
والسبع العادى ومشابهة الحليم التارك للغضب بالانبياء والعلماء والحكماء ويخير نفسه بين أن يشبه
الكلاب والسباع وأراذل الناس وبين أن يشبه الانبياء والعلماء فى عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء
به ؤلاءان كان قد بقى معه مسكة من عقل) أن بقية منه وذلك لان الغضب غول العقل لا يدع فيدشيا منه
فبعيد عليه أن يتصور هذا المعنى فى نفسه وهو ان يظن انه من أعقل الناس ولكن لابد من التمرين
على هذا التصور تكلفا حتى يستأهل لفهمه (الخامس أن يتفكر فى السبب الذى يدعوه إلى
الانتقام ومنعه من كظم الغيظ ولا يد وأن يكون له سبب مثل قول الشيطان له ان هذا يحمل منك
على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة وتصير حقيرا فى أعين الناس) فاذا علم من نفسه ان الشيطان قد
* الثالث أن يحذر نفسه
عاقبة العداوة والانتقام
وتشمر العدولمقابلته والسعى
فى هدم أغراضه والشماتة
بعصائبه وهو لا يخلو عن
المصائب فيخوف فسه
بعواقب الغضب فیاندنيا
ان كان لايخاف من الآخرة
وهذا يرجع إلى تسليط شهوة
على غضب وليس هذا من
أعمال الآخرة ولا ثواب
عليه لانه متردد على حظوظه
العاجلة يقدم بعضهاعلى
بعض الاأن يكون محذوره
أن تتشوّش عليه فى الدنيا
فراغته للعلم والحبل وما
يعينه على الآخرة فيكون
مثا با عليه * الرابع أن
يتذكر فى قب صورته عند
الغضب بان يتذكر صورة
غيره فى حالة الغضب وينفكر
فى قج الغضب فى نفسه
ومشابهة صاحبه الكلب
الضارى والسبع العادى
ومشابهة الحليم الهادى
التارك الغضب للانبياء
والاولياء والعلماء والحكماء
ويخير نفسية بين أن يتشبه
بالكلاب والسباع وأراذل الناس وبين أن يتشبه بالعلماء والانبياء فى عادتهم لنميل نفسه الى حب الاقتداءبه ؤلاءان كانت قد بقى معممسكة من
عقل * الخامس أن يتفكر فى السبب الذى يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ولا بد أن يكون له سبب مثل قول الشيطان له ان هذا
يحمل منك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة وتصير حقيرا فى أعين الناس

فيقول لنفسمما أمجمبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من نرى يوم القيامة والافتضاح اذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك و حدرين من أن
تصغرى فى أعين الناس ولا تحذرين (٢٢) من أن تصغرى عند الله والملائكة والنبيين فهما كظم الغيظ فينبغى ان يكظمه لله وذلك يعظمه
عند الله فماله والناس وذل
وسوس له بمثل ذلك (فليقل لنفسه) مخاطبالها (ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من
خرى يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك وتحذرين من أن تصغرى فى أعين الناس
ولا تحذر من من أن تصغرى عندالله وعند الملائكة والنبيين) على رؤس الاشهاد (فمهما كظم الغيظ
فينبغى أن يكظمه لله وذلك) الذى (يعظمه عند الله فاله وللناس وذل من ظلمه يوم القيامة أشد من
ذله لوانتقم الآن أفلايحب أن يكون هو القائم اذا نودى يوم القيامة الاليقم من أجره على الله فلا يقوم
الامنعها) عن أخيه فى مظلمة كماورد ذلك فى الخبر وتقدم ذكره (فهذا وامثاله من معارف الايمان
ينبغى أن يقرره على قلبه) ويعرضه عليه مرارا حتى يتقررفيه (السادس أن يعلم ان غضبه من تجبه
من جريان الشئ على وفق مراد الله لا على وفق مراده فكيف) يتصوّرله أو يخطر بباله ان (يقول
مرادى أولى من مراد الله ويوشك أن يكون غضب الله عليه أعظم من غضبه) هذا ما يتعلق بالعلم
(وأما العمل فان تقول بلسانك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يقال عند الغيظ) قال العراقى متفق عليه من حديث سليمان بن صرد قال كنت جالسامع النبي صلى
الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه الحديث وفيه لوقال أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجد فقالواله ان النبى صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله من
الشيطان الرجيم الحديث اهـ قلت لفظ الحديث عندهما قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه
وسلم ونحن جلوس عنده وأحدهما يسب صاحبه مغضباقداحر وجهه فقال النبى صلى الله عليه وسلم
انى لا علم كلمة لوقالها لاذهبت عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل أما تسمع
ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال أنى لست بمجنون وقدرواه كذلك أبوداود والترمذى والنسائى
وفى رواية لهؤلاء الثلاثة من حديث معاذاللهم انى أعوذ بك من الشيطان الرجيم قال صاحب سلاح
المؤمن وليس لسليمان بن صرد فى الصحيحين سوى حديثين أحدهما هذا وروى ابن عدى من حديث
أبى هريرة اذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله سكن غضبه ورواه الطبرانى أيضافى الاوسط والصغير من
حديث ابن مسعود بنحوه (وكان صلى الله عليه وسلم اذا غضبت عائشة) رضى الله عنها (أخذبانفها
وقال باعويش) صغراسمها للترحم (قولى اللهم رب النبى محمد اغفرلي ذنبي واذهب غيظ قلبي واحرنى
من مضلات الفتن) رواه ابن السنى فى اليوم والليلة من حديثها وقد تقدم فى الاذ كار والدعوات
(فيستحب أن يقول ذلك فان لم يزل بذلك فاجلس ان كنت قائما واضطجع ان كنت بالساواقرب من
الأرض التى منها خافت لتعرف بذلك ذل نفسك واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فان سبب
الغضب الحرارة) الغريبة العارضة على الحرارة الغريزية التى هى غذاء القلب (وسبب الحرارة الحركة)
فاذا سكن سكنت الحرارة فقل عملها (فقد قال صلى الله عليه وسلم ان الغضب جرة توقد فى القلب ألم تروا
الى انتفاخ أوذاجه) أى عروف رقبته (وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيأفان كان قائما فليجس
وان كان جالسافليقم) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى سعيد دون قوله توقد ورواه بهذه اللفظة
البيهقى وقد تقدم اهـ قلت لفظ الترمذى سيأتى للمصنف قريبا بعد ثلاثة أحاديث وقدروى من حديث
الحسن مرسب لا الغضب جرة فى قلب الانسان توقد الاترى الى حرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا أحس
أحدكم من ذلك شيأ فليجلس ولا يعدونه الغضب وقدروى ذلك أيضامن حديث سنان بن سعد عن أنس
مرفوعا والمرادانه بحبسه فى نفسه ولا يعدوه إلى غيره بالاذى بالفعل (فان لم يزل ذلك فتوضأ بالماء البارد
من ظله يوم القيامة أشد
من ذله لو أنتقم الآن أفلا
يحب أن يكون هو القائم
اذا نودى يوم القيامة ليقم
من أجره على اللّه فلا يقوم
الامن عفافهذا وأمثالهمن
معارف الامان ينبغى ان
يقرره على قلبه* السادس
ان يعلم ان غضبه من تعجبه من
حريان الشئ على وفق
مراد الله لا على وفق مراده
فكيف يقول مرادى أولى
من مراد الله ويوشك ان
يكون غضب الله عليه أعظم
من غضبه* وأما العمل
فات تقول بلسانك أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم
هكذا أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم ان يقال عند
الغيظ وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا غضبت
عائشة أخذ بأنفها وقال
ياء ويش قولى اللهم رب
النی محمد اغفرلی دنی
واذهب غيظ قلبي وأحرنى
من مضلات الفتن فيسحب
أنتقول ذلك فان لم يزل
بذ لك فاجلس ان كنت
قائما واضطجع ان كنت
جالساواقرب من الارض
التى منها خلقت لتعرف
بذلك ذل نفسك واطلب
بالجلوس والاضطجاع
السكون قات سبب الغضب
واغتسل
الحرارة وسبب الحرارة الحركة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الغضب جمرة توقد فى القلب ألم تروا الى
انتفاخ أوداجه وحرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيأفان كان قائما فليجلس وان كان بالسافلينم فات لم يزل ذلك فليتوضاً بالماء البارد

٢٣
انسيـ
واغتسل فات النار لا يطفئها الاالماء فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء
فان الغضب من النار وفى رواية ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار وانما تطفاً النار
بالماء فاذا غضب أحدكم ليتوضأ) قال العراقى رواه أبو داود من حديث عطية السعدى دون قوله بالماء
البارد وهو بلفظ الرواية الثانية التى ذكرها المصنف وقد تقدم* قلت الحديث فى مسند أحمد وسنن أبي
داود من طريق عروة بن محمد بن عطية انه كله رجل فاغضبه فقام فتوضأ فقال حدثنى أبى عن جدى عطية
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انّ الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار الحديث وليس
فيه بالماء مع ان التوضؤ لا يكون الابالماء وأمالفظ البارد فليس فى نسخ الكتاب وقد أورد المصنف
ما يدل على الوضوء ولم يورد ما يدل على الاغتسال وقدروى أبو نعيم فى الحلية وابن عساكر من حديث
أبى مسلم الخولانى انه كلم معاوية بشر فغضب ثم نزل فاغتسل ثم عاد الى المغبر فقال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول ان الغضب من الشيطان وان الشيطان من النار والماء بطفى الغار فاذا غضب أحدكم
فليغتسل (وقال ابن عباس) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا غضبت فاسكت) أى
عن النطق بغير الذكر المشروع لأن الغضب يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة
الغضب ولان الانفعال مادام موجود افنار الغضب تتاجج فاذا سكت أخذت فى الحمودقال العراقى رواه أحمد
وابن أبى الدنياوالطبرانى واللفظ لهما والبيهقى فى الشعب وفيه ليث بن أبى سليم اهـ قلت ولفظ أحداذا
غضب أحدكم فليسكت قالها ثلاثا (وقال أبوهريرة) رضى الله عنه (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
غضب وهو قائم جلس واذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه) قال العراقى رواه ابن أبى الدنياوفيه
من لم بسم ولاحمد باسناد جيد فى أثناء حديث فيه وكان أبو ذرفا ماثم اضطجع فقيل له لم جلست ثم اضطمعت
فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغيظ والا
فليضطجع والمرفوع عند أبى داودوفيه عنده انقطاع سقط منه أبو الاسود اهـ قلت ورواه كذلك البيهقى
قال كان أبوذر بسفى على حوض فاغضبه رجل فقعد ثم اضطجع فقيل له فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكره قال الهيتمى رجال أحمدرجال الصحيح (وقال أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه (قال النبى صلى
الله عليه وسلم) فى خطبته (الاان الغضب جمرة فى قلب ابن آدم ألا ترون الى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه
فمن وجد من ذلك شيأفليلصق خده بالارض) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن اهـ قلت ورواه
كذلك أحمد الاانه قال احرارابم وقال فن أحس من ذلك شيأ فليلزق بالارض (وكان هذا اشارة الى
السجود وتمكين أعز الاعضاء) الذى هو الخد (من أذل المواضع وهو التراب لتستشعر به النفس الذل
وتزايل به العزة والزهو الذى هو سبب الغضب) والقصد أن يبعد عن هيئة الوثوب والمتسارعة البطش
ما أمكن حسمالمادة المبادرة وحمل الطبي وغيره هذا على التواضع والخفض دون السجود أى لان السجود
لايكون بالحد (وروى ان عمر) رضى الله عنه (غضب يومافد عا بماء فاستنشق) به (وقال ان الغضب من
الشيطان وهذا يذهبه الغضب) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال عروة بن محمد) بن عطية
السعدى عامل عمر بن عبد العزيزعلى اليمن مقبول مات بعد العشر ين روى له أبو داودوهو الذى روى
عن أبيه عن جده اذا غضب أحدكم فليتوضأ وتقدم قريبا (لمااستعملت على اليمن) استعمله عمر بن عبد
العزيز (قال لى أبى) وهو محمد بن عطية بن عروة السعدى تابعى صدوق مات على رأس المائتروى له أبو
داود فى السنن والنسائى فى مسند مالك وقدر وى عن أبيه ورهم من زعم أن له صحبة وأبوه صحابى مشهور
(أوليت قلت نعم قال فاذا غضبت فانظر الى السماء فوقك والى الأرض تحتك ثم عظم خالقهما) أخر جدابن
أبى الدنيا فى ذم الغضب عن أحمد بن حنبل أخبرنا ابن المبارك عن حنظلة بن أبى سفيان قال قال عروة بن
محمد فذكره وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (وروى ان أباذر) الغفارى رضى الله عنه (قال لرجل يا ابن
أويتسل فإن النار
لايطفئها الا الماء فقد
قال صلى الله عليه وسلم إذا
غضب أحدكم فليتوضناً
بالماء فانما الغضب من
النار وفى رواية ان الغضب
من الشيطان وإن الشيطان
خلق من النار وانماتط ها
النار بالماء فاذا غضب
أحدكم فليتوضأً وقال ابن
عباسقالرسول الله صلى
الله عليه وسلم اذا غضبت
فاسكت وقال أبو هريرة كان
رسول الله صلى الله عليه
وسلم اذا غضب وهو قائم
جلس واذا غضب وهو
جالس اضطجع فيذهب
غضبه وقال أبو سعيد
الخدرى قال النبى صلى اللّه
عليه وسلم ألا أن الغضب
جمرة فى قلب ابن آدم ألا
ترون الى حمرة عينيه وانتفاخ
أوداجه فمن وجد من ذلك
شيأ فليلصق حده بالارض
وكأن هذا أشارة الى
السجودوة-كين أعز الاعضاء
من اذل المواضع وهو
التراب الستشعر به النفس
الذل وتزايل به العزة والزهو
الذى هو سبب الغضب
ورویان عر غضب یوما
فدعا بماء فاستنشق وقال
ان الغضب من الشيطان
وهذا يذهب الغضب وقال
عروة بن محمد لما استعمات
على اليمن قال لى أبى أوليت
قلت نعم قال فإذا غضيت
فانظر الى السماء فوقك
والى الأرض تحتك ثم عظم
خالقهماوروى ان أباذرقال
لرجل يا ابن

الحمراء فى خصومة بينهما فبلغ ذلك (٢٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أباذر بلغنى أنك اليوم عبرت أخاك بامن فقال نعم فانطلق
أبوذر ليرضى صاحبه فسبقه
الحمراء) يريدبه حمراء العجات يعنى ابن المعجنة (فى خصومة) كانت (بينهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال يا أباذر بلغنى انك اليوم عبرت رجلابا مه فقال نعم فأنطلق أبوذر برضى صاحبه فسبقه الرجل
فسلم عليه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أباذرارفع رأسك فانظر ثم اعلم انك لست بافضل
من أحمر فيها ولا أسود الاان تفضله بعمل) أى صالح (ثم قال اذا غضبت فان كنت فائمافاقعدوان كنت
قاعدا فاتكئ وان كنت متكئا فاضطحمع) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب بإسناد صحيح وستأتى
الاشارة الى هذا الحديث فى باب ذم المكر من حديث أبى ذرأً يضافال العراقى ولا حمدانه صلى الله عليه
وسلم قال له انظر فانك لست بخير من أحرولا أسود الاان تفضله بتقوى ورجاله ثقات وفى الصحيحين من حديثه
كان بينى وبين رجل من اخوانى كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكانى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يا أباذرانك امرؤفيك جاهلية اه قلت يشيرالى مارواه البخارى عن سليمان بن حرب حدثنا شعبة
عن واصل الاحدب عن المعرور قال لقيت أباذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال
انى ساببت رجلا فعيرته بامه فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم يا أباذر أعيرته بامه انك امرؤفيك جاهلية
الحديث هكذا أخرجه فى أول الحج وأخرجه فى كتاب العنق عن آدم عن شعبة عن واصل وفى الادب
عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم فى كتاب الايمان والنذورعن أبى بكر بن أبى شيبة
عن وكيع عن أحمد بن يونس عن زهير وعن أبى بكر عن أبى معاوية عن اسحق بن يونس عن عيسى بن يونس
كلهم عن الاعمش وعن أبى موسى الزمن وبندار وغندرعن شعبة عن واصل كلاهما عن الوردى وأخرجه
أبوداود بنحوه من طريقين (وقال المعتمر بن سليمان) بن طرخات التيمى أبو محمد البصرى ثقة مات سنة
سبع وثمانين وقد جاوزالثمانين وروى له الجماعة (كان رجلا ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبه
فكتب ثلاث صحائف فاعطى كل صحيفة رجلا وقال للاول اذا غضبت فاعطنى هذه الصحيفة وقال الثانى
اذا سكن بعض غضبى فأعطنى هذه وقال الثالث اذا ذهب غضبى فاعطى هذه فاشتد غضبه بوما فاعطى
الصحيفة الاولى فإذا فيها ما أنت وهذا الغضب انك لست باله انما أنت بشر يوشك أن يأ كلّ بعضك
بعضا فسكن بعض غضبه فاعطى الثانية فإذا فيها ارحم من فى الأرض يرحمك من فى السماء فاعطى
الثالث فإذا فيها خذالناس بحق الله فانه لا يصلحهم الاذلك أى لا تعطل الحدود) أخرجه ابن أبى الدنيا
فى ذم الغضب (وغضب المهدى) محمد بن عبد الله العباسى (على رجل فقال شبيب لا تغضين لله باشد
من غذيه لنفسه فقال خلوا سبيله) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب
الرجل فسلم عليه فذكر
دلائلرسول الله صلىالله
عليه وسلم فقال يا أباذرارفع
رأسك فانظر ثم اعلم انك
لست بأفضل من أحرفيها
ولا أسود الا أن تفضله بعمل
ثم قلل اذا غضبت فإن كنت
قائما فاقعد وان كنت
قاعد أفا تكئ وان كنت
متكا فاضطجع وقال
المعتمر بن سليمان كان رجل
من كان قبلكمیغضبفيشتد
غضبهفکتب ثلاث صحائف
وأععلى كل صحيفةرجلا
وقال الاوّل اذا غضبت
فأعطىهذهوقالالثانىاذا
سكنبعض غضی فاعطنى
هذه وقال الثالث إذا ذهب
غضبى فأعط فى هذه
فاشتد غضبه لو ما فاععلى
الصحيفة الأولى فإذا فيها
ما أنت وهذا الغضب انك
لسنت باله انما أنت بشر
يوشك أن يأكل بعضك
*(فضيلة كظم الغيظ)*
بعضا فسكن بعض غضبه
(قال الله تعالى والكاظمين الغيظ) والمكظم هو الكف لما يكف النفس أو بالصفح والمعنى المتحملين
الغيظ والغيظ الغضب الكامن فى القلب (وذكر ذلك فى معرض المدح) للمتقين من المؤمنين وتمام
الآية والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كف غضبهكف
الله عنه عذابه ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته) رواه ابن أبي الدنيا
فى ذم الغضب من حديث أنس ورواه كذلك أبو يعلى وابن شاهين والخرائطى فى مساوى الاخلاق
والضياء المقدسى فى المختارة وقال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الشعب واللفظله باسناد
ضعيف ولابن أبى الدنيامن حديث ابن عمر من ملك غضبه وفاه الله عذابه الحديث وقد تقدم فى آفات
اللسان اهـ قلت حديث ابن عمر رواه ابن أبى الدنيافى كتابيه الصمت وذم الغضب ولفظه من كف
لسانه ستر الله عورته ومن ملك غضبه وفاء الله عذابه ومن اعتذر الحر به قبل اللّه عذره (وقال صلى الله عليه
وسلم أشدكم من غلب نفسيه) أى ملكها وقهرها (عند الغضب) بات لم يمكنها من العمل بغضبه بل يجاهدها
فأعطى الثانية فاذافها
ارحم منفىالارض برجك
من فى السماء فاعطى
الثالثة فإذا فها خذ الناس
بحق الله فانه لا يصلحهم الا
ذلك أى لا تعطل الحدود
وغضب المهدى على رجل
فقال شبيب لا تغضب للّه
بأشد من غضبه لنفسه فقال
خلواسبيله* (فضيلة كظم
الغيظ)* قالالله تعالى
والكاظمين الغيفاوذكرذلك فى معرض المدح وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كف غضبه كف الله عنه
عذابه ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذره ومن خرت لسانه سنتراله بمورته وقال صلى الله عليه وسلم أشد كم من غلب نفسه عند الغضب
علی

٢٥
على ترك تنفيذه (وأحلكم من عها عند القدرة) وفى المظ بعد القدرة أى أثبتكم عقلامن عفاعن جنى
عليه بعد تمكينه منه رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب من حديث على قال من النبي صلى الله عليه وسلم على
قوم يرفعون جرافقال ما هذا فالواجبر الأشداء فقال ذلك وسنده ضعيف قال العراقى وروى البيهقى فى
الشعب بالشطر الاول من رواية عبد الرحمن بن عجلان مر سلاباسناد جيد والبزار والطبرانى فى مكارم
الاخلاق واللفظله من حديث أنس أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب وفيه عمران القطان مختلف فيه
(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا) أى ردّه ومنعه (ولو شاء ان يمضيه) أى ينف ذه (أمضاه)
نفذه (ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب من حديث ابن عمر وفيه مسكين بن أبى
سراج تكام فيه ابن حبان (وفى رواية) من كثم غيظا وهو يقدره لى انفاذه (ملأ الله قلبه أمنا وايمانا)
رواه ابن أبى الدنيا من حديث أبى هريرة وفيه من لم يسم ورواه أبو داود من حديث رجز من ابناء أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه بزيادة ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا كساء الله
حلة الكرامة ومن زوج لله توجه الله بتاج الملك ورواء بهذه الزيادة أيضا ابن أبى الدنيافقال عن سويد
ابن وهب عن أبيه ورواء البغوى فى معجم الصحابة عن عبد الجليل الخلطنى عن عمنه وأورده الذهبى فى
الميزان فى ترجمة عبد الجليل وقال قال البخارى لا يتابع عليه (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها) عبد (ابتغاء وجه
الله عزوجل) فى الاساس كظم القربة ملاها وشدرأسها وكظم الباب سده ومن المجاز كظم الغيظ
وعلى الغيظ قال العطبى يريد انه استعارة مى كظم القربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى كالترشيح
لها شبه جرع غيفاه ورده إلى باطنه بتجرع الماء وهى أشد جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثوا با وأرفعها
درجة كبس نفسه عن التشفى قال العراقی رواه ابن ماجه باسناد جيد اهـ قلت وقال المنذرى رواته
محتج بهم فى الصحيح ولفظه ما من جرعة ورواه أحمد بلفظ ما تجرع عبد أفضل منه عندالله من جرعة غيظ
يكظمها ابتغاء وجه الله عز وجل (وقال ابن عباس) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان لجهنم بابالا يدخله الامن شفى غيظ بمعصية الله تعالى) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وقد تقدم
فىآفات اللسان (وقال صلى الله عليه وسلم ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيفا يكظمها عبد
وما كظمها عبد الاملاء الله قلبه) وفى لفظ جوفه (ايمانا) رواه ابن أبى الدنيافى ذم الغضب من حديث
ابن عباس وفيه ضعف ويتلفق من حديث ابن عمر وحديث الصحابى الذى لم يسم وقد تقد ما قاله العراقى
قات ورواء أحمد يلفظ المصنف الاانه قال ملأ الله جوفه نوراوأما حديث الصحابى الذى لم يسم فعند
أبى داود أمناوابما ناوحديث ابن عباس هذا مستقبل ودعوى ا تلفيق فيه نظر وروى ابن المبارك فى
الزهد من حديث الحسن مرسلا ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة
صبر على مصيبة وماقطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أوقطرة دم اهريق فى سبيل الله
(وقال صلى الله عليه وسلم من كظم غيظاوهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق ويخيره
من أى الحورشاء) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وفى الصمت من حديث معاذبن أنس ورواه كذلك
أحدوا بوداود والترمذى وقال حسن غريب وابن ماجه والطبرانى والبيهقى وقد تقدم فى آفات اللسان
ورواه ا بونغيم وابن عساكر بزيادة فى آخره ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على ليسه كساء التهرداء الايمان
يوم القيامة ومن انكج عبدالله وضع اللّه على رأسه تاج الملائ يوم القيامة» (الآثار)* (قال ٤ ررضى الله
عنمن اتقى اللهلم بشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما يريد ولولا يوم القيامة لـ كان غير ماترون) أخرجه
ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب والجملة الأولى منه رواها ابن أبى الدنيافى كتاب التقوى مر فوعامن حديث سهل
ابن سعد من اتقى الله كل لسانه ولم يشف غيظه ورواه كذلك الديلى وابن النجار وهو فى البلد انيات السلفى
وأحلكم من علما عند القدرة
وقال صلى الله عليه وسلم من
كظم غيظاولوشاء أن عضه
لامضاء ملاً الله قلبه يوم
القيامة رضاوفى رواية ملأ
الله قلبه أمناواعمانا وقال
ابن عمر قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما جرع عبد جرعة
أعظم أجراً من جرعة غيظ
كظمها ابتغاء وجهالله تعالى
وقال ابن عباس رضى الله
عنهما قال صلى الله عليه وسلم
ان لجهنم با بالا يدخله الامن
شفى غيظه بمعصية الله تعالى
وقال صلى الله عليه وسلم
ما من جرعة أحب إلى الله
تعالى من جرعة غيظ
كظمها عبدوما كظمها
عبد الاملأ الله قلبهاعمانا
وقالصلى اللهعليهوسلممن
كظم غيظا وهوقادرعلى
ان ينفذ. دعاء الله على رؤس
الخلائق ويخبره من أى
الحورشاء (الآثار) قال
عمررضىاللهعنهمن اتقى
اللّه لم يشْف غَيظه ومن
خاف الله لم يفعل ما يشاء
ولولا يوم القيامة لكان غير
ما ترون
(٤ - (إتحاف السادة المتقين) - نامن)

وقال لقمان لابنه يابنى لا تذهب ماء وجهك بالمسالة ولا تشف غيظك بهضيحتك واعرف قدرك تنفعك معيشتك وقال أبوب حلم ساعة يدفع
وألوخرعة الير بوعى والفضيل بن عياض فتذاكروا الزهد فاجمعوا على ان أفضل
(٢٦)
شراكثيرا واجتمع سفيان الثورى
الاعمال الالم عند الغضب
وقد تقدم للمصنف (وقال لقمان لابنه) وهو يعظه (يابنى لا تذهب ماء وجهك بالمسئلة ولا تشف غيظك
بفضيحتك واعرف قدرك تنفعك معيشتك) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال أيوب) بن أبى
تيميةً السختياني (خلم ساعة يدفع شرا كثيرا) أخرجه ابن أبى الدنيافى ذم الغضب (واجتمع سفيان
الثورى وأبو خريمة البر بوعى والفضيل بن عياض) رحهم الله تعالى (فتذا كروا الزهد فاجتمعوا على ان
أفضل الاعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الطمع) أخرجه ابن أبى الدنيافى ذم الغضب (وقال رجل
لعمر رضى الله عنه والله ما تقضى بالعدل وما تعطى الجزل) أى الكثير (فغضب عمر حتى عرف) ذلك
(فى وجهه فقال رجل يا أمير المؤمنين ألم تسمع ان اللّه تعالى يقول خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن
الجاهلين فهذا من الجاهلين فقال عمر صدقت فكأنما كانت نارافانطفأت) أخرجه البخارى فى
الصحيح من طريق شعيب عن الزهرى عن عبيد الله ان ابن عباس قال قدم عيينة بن حصن فنزل على الحر من
قيس وكان ممن يدنهم عمر وكان القراء أصحاب مجلس عمر فقال عينة لابن أخيه الحريا ابن أخي هل لك وجه
عند هذا الامير تستأذن عليه فاذن له عمر فدخل فقال يا ابن الخطاب ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل
فغضب عمر حتى هم به فقال الحريا أمير المؤمنين ان الله تعالى قال لنبيه خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين وأن هذا من الجاهلين قال فوائته ما جاوز ها عمر حين تلاها عليه وكان وقا فا عند كتاب الله انفرد به
البخارى وقد تقدم ذكره قريبا (وقال محمد بن كعب) القرظى (ثلاث) خصال (من كن فيه) فقد
(استكمل الإيمان بالله) تعالى احداهن (اذا رضى لم يدخله رضاه فى الباطل واذا غضب لم يخرجه غضبه
عن الحق واذا قدر لم يتناول ما ليس له) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وقدروى نحوه مرفوعامن
حديث أنس رواه الطبرانى فى الصغير بلغظ ثلاث من أخلاق الايمان من اذا غضب لم يدخله غضبه فى
باطل ومن اذا رضى لم يخرجه رضاه من حق ومن اذا قدر لم يتعاط ماليس له قال الهيثمى فيه بشربن
الحسين وهوكذاب (وجاء رجل إلى سلمان) الفارسى رضى الله عنه (فقال) له (يا أباعبد الله أوصنى
فقال لا تغضب قال لا أقدر قال فان غضبت فأمسك لسانك ويدك) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب
من طريق ميمون بن مهران قال جاء رجل فذكره وفيهان الرجل قال أمرتنى أن (! أغضب وانه الغشائى
مالا أملك قال فان غضبت فامسك لسانك ويدك وملاكيده ولسانه هو الذى أشار النبي صلى الله عليه وسلم
بامر من غضب أن يجلس ويضطمع وبأمره أن يسكت
والصبر عند الجزع وقال
رجل لعمر رضى الله عنه
والله ما تقضى بالعدل ولا
تعطى الجزل فغضب عمر حتى
عرف ذلك فى وجهه فقال له
رجل يا أمير المؤمنين ألا
تسمع ان الله تعالى يقول
خذ العفو وأمر بالعرف
وأعرض عن الجاهلين
فهذا من الجاهلين فقال عمر
صدقتفكانما كانتنارا
فأطفئت وقال محمد بن
كعب ثلاث من كن فيه
استكمل الإيمان بالله إذا
رضى لم يدخله رضاه فى
الباطل واذا غضب لم يخرجه
غضبه عن الحق وإذا قدرلم
يتناول ماليس له وجاء رجل
الى سلمان فقال يا عبد الله
أوصنی قال لا تغضب قال
لا أقدر قال فان غضبت
فامسك لسانك ويدك
*(بيان فضيلة الحلم)*
(اعلم ان الحلم أفضل من كظم الغيظ لان كظم الغيظ عبارة عن التعلم أى تكلف الحلم) لان صيغة التفعل
* (فضيلة الحلم)*
فى الأكثر للتكاف (ولا يحتاج الى كظم الغيظ الامن هاج غيظه) أى ثار والتهب شرارة (ويحتاج فيه)
---
أى فى دفعه (الى مجاهدة شديدة) ورياضة بليغة (ولكن إذا تعود ذلك مدة صار ذلك اعتمادا فلا يهم
الغيظ) بقوة (وان هاج) يوما (فلا يكون فى كظمه تعب) لخفة وطأنه (وهو الحلم الطبيعى) ولذا عبر عنه
بعضهم بانه الطمأنينة عندسورة الغضب ومنهم من قال هو ضبط النفس والطبع عند هيمان الغضب
وفى معناه من قال هواحتمال الاعلى الأذى من الادنى أورفع المؤاخذة عن مستحقها بجناية فى حق
مستعظم (وهو دلالة كمال العقل واستيلائه) أى ملكه وقوّته (وانكسار قوة الغضب وخضوعها
للعقل) بحيث لا تثور الاحيثما يأمر العقل (ولكن ابتداؤه التحول وكظم الغيظ تكلفا قال صلى الله عليه
وسلم انما العلم بالتعلم) أى انما تحصيله بطريق الطلب والاكتساب من أهله وأخذه منهم حيث كانوا
(و) إنما (الحلم بالتحلم) أى يبعث النفس وتنشيطها اليه (ومن يتحر الخير) أى من يجتهد فى تحصيل
اعلم أن الحلم أفضل من
كظم الغيظ لان كظم
الغيض عبارة عن التحلم أى
تكاف الحلم ولا يحتاج الى
كظم الغيظ الامن هاج
غيظه ويحتاج فيهالى
مجاهدة شديدة ولكن اذا
تعودذ للمدة صارذلك
اعتيادا فلا يهيج الغيظ
وأن هاج فلا يكون فى كظمه
تعب وهو الحسلم الطبيعى
وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل ولكن ابتداؤه التحلم وكظم
الغيظ تكلفا قال صلى الله عليه وسلم إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير
الخبر

٢٧
الخير ويقصده (بعطه) أى يعطيه الله تعالى اياه (ومن يتوق الشر) أى من يحفظ نفسه من الوقوع
فيه (يوقه) أى يحفظه الله تعالى منه قال العراقى رواه الطبرانى والدار قطنى فى العلل من حديث أبى
الدرداء بسندضعيف انتهى قلت ورواه الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم في الحلية والعسكرى فى الامثال
كلهم من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمدانى حدثنا الثورى عن عبد الملك بن عمير عن رجاء
ابن حيوة عن أبى الدرداء رفعه مثل سباق المصنف بزيادة لم يسكن الدرجات العلا ولا أقول لكم الجنة من
تكهن أواستقسم أوتطير طبرا برده من حفر قال الحافظ السخاوى ومحمد بن الحسين كذاب ولكن قد
رواه البيهقى فى المدخل من طريق هلال عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو عن عبدالملك بن عميربه موقوفا
على أبى الدرداء انتهى قلت ورواه بهذا السند أيضا الطبرانى فى الأوسط والخطيب فى رياضة المتعلمين
وفى الباب أبو هريرة وأنس ومعاوية وابن مسعود وشداد بن أوس أماحديث أبى هريرة فقد أخرجه
الدارقطنى فى الافراد وفى العلل والخطيب فى التاريخ وأما حديث أنس فأخرجه العسكرى من طريق
محمد بن الصلت حدثنا عثمان البرى عن قتادة عنه مر فوعابه وأما حديث معاوية فاخرجه الطبرانى فى
الكبير وابن أبي عاصم فى العلمله كلاهما من طريق عتبة بن أبى حكيم عمن حدثه عن معاوية رفعه بلفظ
يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما يخشى الله من عباده
العلماء وحزم البخارى بتعليقه فقال وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال
انما العلم بالتعلم مع ان فى اسناده من لم يسم لمجيئه من طريق أخرى وقال الحافظ بن حجر اسناد حديث
معاوية حسن لان فيه مهما اعتضد محئه من وجه آخر وأما حديث ابن مسعود فقد أخرجه البيهقى فى
المدخل من طريق على بن الاقر والعسكرى فى الامثال من طريق أبى الزعراء كلاهما عن أبى
الاحوض عنه: لفظ ان الرجل لايولد عالما وانما العلم بالتعلم وقدروى عنه نحوه موقوفا بسندرجاله موثقون
أخرجه البزار فى حديث طويل أنه كان يقول فعليكم بهذا القرآن فإنه مأدبة الله فمن استطاع منكم
أن يأخذ من مأدبة اللّه فليفعل فانما العلم بالتعلم وأما حديث شدادبن أوس فأخرجه أبو نعيم فى الحلية
من حديث طويل بلفظ ان رجلاقال يارسول الله ماذا يزيد فى العلم قال التعلم وفى سنده عمر بن صبيح
وهو كذاب وقدروى فى الباب عن التابعين أخرج العسكرى من طريق حادعن حبد الطويل
قال كان الحسن يقول اذا لم تكن حليما فتحلم واذالم تكن عالمافتعلم فقلما تشبه رجل بقوم الا كان
منهم ومن طريق زافر عن عمرو بن عامر اليحلى قال قال الحسن هو والله أحسن منك رداءً وان كان
رداؤك حبرة رجل رداه الله الحلم فان لم يكن حلم لا أبالك فتحلم فانه من تشبه بقوم لحق بهم (أشار بهذا
الى ان اكتساب الحلم طريقه التحلم أولا وتكلفة كمان اكتساب العلم طريقه التعلم وقال أبو هريرة)
رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم ليفوا)
أى تواضعوا (إن تعلمون) أى ان يتعلم منكم (وإن تعلمون منه) أى من مشايخكم (ولا تكونوا من
جبابرة العلماء فيغلب جهاكم علمكم) قال العراقى رواه ابن السنى فى رياضة المتعلمين بسند ضعيف
انتهى قلت ورواه الطبرانى أيضا فى الاوسط وابن عدى فى الكامل بلفظ تعلموا العلم وتعلموا العلم السكينة
والوقار وتواضعوا لمن تعلمون منه قال الهيتمى فيه عبادبن كثير وهو متروك الحديث ورواه أبو نعيم فى
الحلية من طريق حيوس بن رزق الله عن عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر
ابن الخطاب رفعه تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وقال غريب من حديث مالك عنزيد لم نكتبه الامن
حديث حيوس عن عبد المنعموروى الخطيب فى الجامع من حديث أبى هريرة تواضع والمن تعلمون منه
وتواضعوالمن تعلمون ولا تكونوا جبابرة العلماء (أشار بهذا الى ان التجير والكبر هو الذى يهيج الغضب
ويمنع من الحلم واللين) وان التواضع والسكون هو الذى يمنع ثورات الغضب ويورث الحسلم (وكان
يعطه ومن يتوق الشر
لوقه وأُشاربهذا الى
أن اكتساب الحلم طريقه
التحلم أولا وتكلفه كما أن
اكتساب العلم طريقه
التعلم وقال أبو هريرة قال
رسول اللهصلى الله عليه
وسلم اطلبوا العلم واطلبوا
مع العلم السكينة والحلم
لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون
منه ولا تكونوا من جبابرة
العلماء فيغلب مجهلكم
حلكم أشار بهـ ذا الى أن
التكبر والتجبر هو الذى
يهيج الغضب ويمنع من
الحلم واللين وكان

٠٢٨
من دعائه صلى الله عليه
وسلم اللهم أغنى بالعلم
وزينى بالحلم واكرمنى
بالتقوى وجانى بالعافية
وقال أبو هريرة قال
النبى صلى الله عليه وسلم
ابتغوا الرفعة عند الله قالوا
وما هى يارسول الله قال
تصل من قطعك وتعطى
من حرمات وتحلم عمن جهل
عليك وقال صلى الله عليه
وسلم خمس من سنن المرسلين
الحياهوالحسلم والمجامة
والسواك والتعطر وقال
على كرم اللهوجهه قال
النبى صلى الله عليه وسلم ان
الرجل المسلم ليدرك بالحلم
درجة الصائم القائم وانه
ليكتبجباراعنيداوما
ذلك الا أهل بيته وقال أبو
هر برتات رجلانالیارسول
الله ان لى قرابة أصلهم
ويقطعونى وأحسن اليهم
ويسيؤن الح ويجهلون
علی
من دماء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغننى بالعلم) أى الذى يقرب الى معرفتك (وزين بالحلم)
أى اجعله زينتلى (وا كرمنى بالتقوى) لاكون من أكرم الناس عندك (وجلنى بالعافية) وخص
سؤال العلم بالاغناء لانه هو القطب وعليه المدار وليس الغنى الافيه فن كان عاريا عنه فهو الفقير حقيقة
والحلم بالزينة لانه أفضل ما يتحلى به الانسان ولازينة كزينته والتقوى بالاكرام لانما أساس كل خير
والسبب لسعادة الدارين والعافية بالجمال لانه لا جمال للمرء بجمالها قال العراقى لم أقف له على أصل
قلت بل رواه ابن النجار فى التاريخ والرافعى فى تاريخ قزوين من حديث ابن عمر (وقال أبو هريرة
رضى الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ابتغوا) أى الطلبوا بجد واجتهاد فان الابتغاء مختص بالاجتهاد
فى الطلب قاله الراغب وقال الحرانى افتعال تكلف البغى وهو أشد الطلب (الرفعة) أى الشرف والمنزلة
(عند الله) أى فى دار كرامته (قالوا وماهى يارسول الله قال تصل من قطعك) أى قطع مواساتك أو
زيارتك فلاتقابله بالقطع (وتعطى من حرمك) أى منعك ما هولك (وتحلم) بضم اللام (عمن جهل)
أي سفه (عليك) بات تمسك لسانك ويدك عنه والسفاهة تسمى جهلا ومنه قول الشاعر
ألالايجهان أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
قال العراقى رواه الحاكم والبيهقى وقد تقدم قلت ور واه ابن عدى من حديث ابن عمر بدون قوله تصل
من قطعك (وقال صلى الله عليه وسلم خمس من سنن المرسلين) أى من شأنهم وفعلهم (الحياء) الذى هو خجل
الروح عن كل عمل لا يحسن فى الملاء الاعلى وذلك لانه يطهر الروح من أسباب النفس (والحلم) الذى
هوسعة الصدر وانشراحه لورود النور عليه (والمجامة) لان الدم حرارة وقوّة وهو غالب على قلوب
المرسلين فاذا لم تنقص أضرت (والسواك) لان الغم طريق الوحى ومحل انجوى الملك فاهماله تضييح
لحرمة الوحى (والتعطر) أى استعمال العطرلانه ليس للملائكة حظ مما للبشر الاالريح الطيب وهم
يكثرون مخالطة الرسل فيكون الطيب بمنزلة قراهم قال العراقى رواه أبو بكر بن أبي عاصم فى المثانى
والآّ عاد والترمذى الحكيم فى نوادر الأصول بسند ضعيف من رواية مليح بن عبد الله الخطمى عن
أبيه عن جده والترمذى وحسنسمن حديث أبى أيوب أربع فاسقط الحلم والحجامة وزاد النكاح انتهى
قات جد مليح بن عبد الله هو حصين بن عبد الله الخطمى له صحبة والحديث أيضار واه البخارى فى التاريخ
والبزارفى المسند والبغوى فى المعجم والطبرانى فى الكبير وأبونعيم فى المعرفة والبيهقى فى الشعب وقال
البيهقى عقب تخريجه هذاذكره البخارى فى التاريخ عن عبد الرحمن بن أبى فديك وهو محمد بن اسمعيل عن
عمر بن محمد الاسلم فعمز ينفردبه انتهى وعمر قال الذهبي من المجاهيل وكانه أشار إلى ذلك الحافظ العراقى
بقوله بسند ضعيف وأماحديث أبى أيوب فأخرجه كذلك أحمد والبيهقى كلهم من طريق مكحول عن أبى
السمال عنه ولفظه أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والنكاح والسواك وقدروى فيه الحناء
بالنون بدل الحياء فيكون على تقدير مضاف أى استعماله ورج ابن القيم عن المزى ان صوابه الختان
وسقطت النون قال وهكذا ر واه المحاملى عن شيخه الترمذى وروى العقيلى والبيهقى من حديث ابن
عباس من سنن المرسلين الحياءوالعلم والمجامة والسواك والتعطر وكثرة الازواج (وقال على) رضى الله
عنه (قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الرجل المسلم يدرك بالحلم درجة الصائم القائم) أى الصائم فى شدة
الحر والتهجد بالليل (وانه ليكتب جبار عنيدا) أى بسبب سومخلقه (وما ملك الا أهل بيته) قال
العراقى رواء الطبرانى فى الأوسط بسند ضعيف انتهى قلتورواه كذلك أبو الشيخ فى كتاب الثواب
قال المنذرى وسنده ضعيف وروى أبوداود وابن حبان والبغوى فى شرح السنة من حديث عائشة]
ان المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (ان رجلاقال
يارسول الله ان لى قرابة أصلهم ويقطعونى وأحسن اليهم ويسبون إلى ويجهلون على) أى يسفهون
واحلم

٢٩
(وأحلم عنهم) أى أصفح وأتجاوز (قال لئن كان كما تقول فكانما تفهم المل) يقال سف الدواء
سفاوأً سفه غيره والاسم السفوف بالفتح (ولا يزال معك من اللّه ظهير ما دمت على ذلك) رواه مسلم فى
الصحيح (والمل يعنى به الرمل) وقيل هو رماد الفرن (وقال رجل من المسلمين اللهم ليس عندى صدقة
أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضى شيأفهو عليه صدقة فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم
انى قد غفرت له) قال العراقى رواه أبو نعيم فى السحابة والبيهقى فى الشعب من رواية عبد المجيد بن أبى
عيسى بن جبر عن أبيه عن جده باسنادلين زاد البيهقى عن علبة بن زيد وعلية هو الذى قال ذلك كافى
أثناء الحديث وذكرابن عبد البر فى الاستيعاب انه رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينارعن أبي صالح عن
أبى هريرةان رجلا من المسلمين ولم يسمه قال ولعله أبو ضمضم قلت وليس بأبى ضمضم انما هو علية بن
زيد وأبو ضمضم ليست له صحبة وانماه ومتقدم انتهى قلت وقد سبق ابن عبد البر فى ذلك أحمد والحاكم
فى الكنى وأما علبة بن زيد فهو رجل من الصحابة من ولد مالك بن الاوس وقدذكره ابن اسحق فى السيرة
وابن حبيب فى الحبر فى البكائين فى غزوة تبوك فأما علية بن زيد فرج من الليل وصلى وبكى وقال اللهم
انك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ولم تجعل عندى ما أتقوى به مع رسولك وانى أتصدق على كل مسلم
بكل مظلة أصابنى بها فى جسد أوعرض فذكر الحديث بغيراسناد وقدورد موصولا من حديث مجمع
ابن حارثة ومن حديث عمر وبن عوف وأبىءوس بن جبر ومن حديث علبة من زيدنفسه كما سنبينه.
وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن
عبد الحميد بن أبى عيس بن جبر عن أبيه عن جده قال كان علبة بن زيد بن حارثة رجلا من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم فلما حض على الصدقة ماء كل رجل منهم بطاقته وما عنده فقال علبة بن زيد اللهم انه ليس
عندى ما أتصدق به اللهم انى أتصدق بعرضى على من ناله من خلقك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
مناديا فنادى أبن المتصدق بعرضه البارحة فقدم عليه فقال قدقبلت صدقتك قال الحافظ هكذا وقع
الاسنادوفيه تغيير ونقص وانماه وعبدالحيد بن محمد بن أبى عنبس والصحبة لاب عنبس لالجبر وقدروى
الطبرانى من طريق محمد بن طلحة بهذا الاسناد حديثا غير هذا وروى البزار من طريق صالح. ولى التوأمة
عن علبة بن زيد نفسه قلل حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فذكر الحديث قال البزار علبة
هذا رجل مشهور من الانصار ولا يعلم له غير هذا الحديث وقدروى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضا قال
الحافظ وأشار الى ما أسنده ابن أبى الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن
أبيه عن جده نحوه وأخرجه الخطيب من طريق أبى قرة الزبيدى فى السنن له قال ذكره ابن جرير عن صالح
ابن زيد عن أبى عيسى الحارثى عن ابن عم له يتمال له علبة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليهوسلم أمر
الناس بالصدقة فذ كرهلكن قال بعد قوله ولكنى أتصدق بعرضى على من آذانى وشتمنى أومزنى فهوله
حل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد قبلت منك صدقتك قال الخطيب كذا فى الكتاب عن أبى عيسى
الحارثى والصواب عن أبى عبس بفتح العين وسكون الموحدة (وقال صلى الله عليه وسلم أيعجزأحدكم أن
يكون كابى ضمضم قالوا وما أبو ضمضم قال رجل كان فيمن قبلكم اذا أصبح يقول اللهم انى أتصدق
بعرضى على من ظلنى) تقدم الكلام عليه فى آفات اللسان ولولا التصريح بأنه كان فيمن كان قبلنا
الجوّزنا أن يكون علبة بن زيد يكنى أباضهضم وقد أشرنا آنفاالى كلام ابن عبد البر والمناقشة معه فى قوله
أظنه أباضمضم فراجعه (وقيل فى قوله تعالى كونواربانيسين أى حلماء علماء) وتقدم فى كتاب العلم
(وعن الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (فى قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما قال -لماءان
جهل عليهم لم يجهلوا) أخرج عبدبن حميدوابن جريروابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن
الحسن قال يمشون على الأرض هو ناالآية قال يمشون حلماء متواضعين لايجهلون على أحد وان جهل
وأحلم عنهم قال ان
كان كما تقول فكانما
تسفهم المل ولا يزال معك
من اللّه ظهيرمادمت على
ذلك المل يعنى به الزمل
وقال رجل من المسلمين اللهم
ليس عندى صدقة أتصدق
بها فأ بما رجل أصاب من
عرضى شيأفهو عليه صدقة
فأوحى اللهتعالى الى النبي
صلى الله عليه وسلم انى قد
نغفرت له وقال صلى الله عليه
وسلم أ يعجزأحدكم أن
يكون كأبى ضمضم قالوا
وما أبو ضخضم قال رجل
ممن كان قبلكم کان اذا
أصج يقول اللهم انى
تصدقت اليوم بعرضى على
من ظلمنى وقيل فى قوله
تعالى ربانيين أى حلماء
علماء وعن الحسن فى قوله
تعالى واذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلاماقال علماءان
جهل عليهم لم يجهلوا

٣٠
وقال عطاء بن أبير باح
يمشون على الأرض هو نا أى
حلاوقال ابن أبىحبيبفى
قولهعز و جل و کھلا قال
الکھلمنتهى الجلم وقال
مجاهد واذامروا باللغو
من واكراما أى اذا أوذوا
صفحوا وروى ان ابن
مستعود مبلغو معرضا
فقال رسول الله صلى الله
عليهوسلم أصبح ابن مسعود
ج.
وأمسى كريماثم تلا
إبراهيم بن ميسرة وهو الراونى
قوله تعالى واذامر واباللغو
مواكراما وقال النسبى
صلى الله عليه وسلم اللهم
لایدرکنی ولا أدر كهزمان
لا يتبعون فيه العليم ولا
يستحبون فيسه من الجليم
قلوبهم قلوب الحجم
وألسنتهم ألسنة العرب
وقال صلى الله عليه وسلم
ليلتى منكمذووالاحلام
والنهى
عليهم لم يجهلوا وأخرج عبد بن حميد عن الحسن فى حديث طويل ذكر فيه فنعتهم الله فى القرآن أحسن
نعت فقال وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما فال حلماء لا يجهلون على أحد وان جهل عليهم حلموا و قال
مجاهد سلاما أى سداداً من القول رواه الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وقال الفضيل بن عياض
سلاما أى ان جهل عليه حلم وان أمىء اليه أحسن وات حرم أعطى وان قطع وصل أخرجه الخرائطى
فى مكارم الاخلاق وعن سعيد بن جبير قال سلاما أى ودا معروفا أخرجه ابن أبى حاتم (وقال عطاء بن أبى
رباح) رحمه الله تعالى (عشون على الأرض هو ناأى حلما) أخرج ابن أبى حاتم عن أبي عمران الجونى
قال هونا أى حلما بالعبرانية وعن ميمون بن مهران قال بالسريانية وقال ابن عباس هونا أى بالطاعة
والعقاب والتواضع أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وقال مجاهد هو ناأى
بالوقار والسكينة أخرجهعبد الرزاق ونغريابي وسعيد بن منصور وابن جرير والبيهقى فى الشعب وروى
مثله عن الفضيل بن عياض أخرجه الخرائطى فى المكارم وقال ابن عباس هوناأىلما حلما أخرجه
ابن أبى حاتم وعن زيد بن أسلم هونا لا يشتدون أخرجه ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وعن
قتادة هونا أى تواضع العظمته أخرجهابن أبى حاتم وعن الحسن هونا حلماء متواضعين أخرجه البيهقى فى
الشعب (وقال ابن أبي حبيب) هو يزيد بن أبى حبيب أبورجاء المصرى واسم أبيه سو يدثقة فقيه مات
سنةثمان وعشرين روى له الجماعة (فى قوله) تعالى (وكهلا) ومن الصالحين (قال الكهل منتهى
الحلم) اعلم أن سن الكهولة هو سن الانحطاط مع بقاء من القوة وهو من الاربعين الى نحو من ستين سنة
ثم ان الحلم هنا بالضم بمعنى العقل أى من الكهولة هوالذى ينتهى إليه كمال العقل ثم لا يزيد والمناسب
السياق المصنف أن يكون بكسر الحاء بمعنى ضبط النفس عندهيجان الغضب أى هذه القوة منتها ها فى
هذا السن فتأمل وسيأتى لذلك تحقيق قريبا (وقال مجاهد) فى قوله تعالى (وإذا مروا باللغومرواكراما
أى اذا أوذوا صفوا) أخرجه الفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وابن
جريروابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى الشعب (وروى ان ابن مسعود) رضى الله عنه (مر بلغو
معرضاً) ولم يقف (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لقد (اصبح ابن مسعود أو) قال (أمسى كريماتم
تلاابراهيم بن ميسرة) الطائفى نزيل مكة ثبت حافظ مات سنة اثنتين وثلاثين روى له الجماعة (وهو الراوى)
لهذا الحديث (قوله تعالى واذا مروا باللغومر واكراما) قال العراقى رواه ابن المبارك فى البر والصلة
بإسناد منقطع انتهى قلت وكذلك أخرجه ابن أبى حاتم وابن عساكر كلهم من طريق ابراهيم بن ميسرة
قال بلغنى أن ابن مسعود مر بانغو معرضا ولم يقف فذكره (وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا يدر كنى
ولا أدر كهزمان لا يتبعون فيه العليم ولا يستحيون قيممن الحليم قلوبهم قلوب الحجم وألسنتهم ألسنة
العرب) قال العراقى رواه أحمدمن حديث سهل بن سعد بسندضعيف انتهى قلت وقدر وى نحوه من
حديث على رواه الديلى ولفظه يأتى على الناس زمان لا يقبع فيه العالم ولا يستحيا فيه من الحليم
ولا يوقر فيه الكبير ولا يرحم فيه الصغير يقتل بعضهم بعضاً قلوبهم قلوب الاعاجم وألسنتهم ألسنة
العرب لا يعرفون معروفا ولا يذكرون منكرا يمشى الصالح منهم مستخفيا أولئك شرار خلق الله لا ينظر
اللّه اليهم يوم القيامة (وقال صلى الله عليه وسلم ليلنى) بكسر اللامين وخفة الفون من غيرياء قبل النون
وباثباتها مع شدة النون على التأكيد هكذا ضبطه النووى بالوجهين وقال الطيبى حق هذا اللفظان
تحذف منه الياء لانه على صيغة الأمر وقد وجد بائبات الياء وسكونهافى سائر كتب الحديث والظاهرانه
غلط (منكم) أى ليدنوت منى منكم يا أصحابى (ذوو الاحلام) وفى لفظ أولو الاحلام أى العقول
(والنهى) جمع تهية بالضم وهى العقل الناهى عن القبائغ هكذا فسره غير واحدوفيه لز وم التكرار من
غير ضرورة داعية والاولى ان يفسر ذووالاحلام بالبالغين والحلم بالضم ما يراه النائم وقد غلب استعماله فيما
ـراء

٢١
يراه من دلالة البلوغ فدلالته على البلوغ التزامية (ثم الذين يلونهم) أى يقربون منهم فى الوصف
كالمراهقين (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين (ولا تختلفوا فتختلف) بالنصب (قلوبكم) أى تراصوا
فى الصفوف وليقرب بعضكم بعضا ولا يختلف فان الاختلاف المنظاهر يورث اختلاف الباطن (وإياكم
وهيشات الاسواق) جمع هيشة وهى الفتنة والاضطراب أى مختلطات الأسواق وجماعاتها والمعنى لا تكونوا
مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميزالذكور من الاناث ولا الصبيان من البالغين والظاهر من سباق
المصنف لهذا الحديث هناان المراد بالاحلام هنا جمع الحلم بالكسر أى أصحاب هذه الصفة أى أهل الوقار
والسكينة وهم أشراف الصحابة وسابقوهم ويدل على ذلك حديث ابن مسعود عند الحاكم ليلتى منكم الذين
يأخذون عنى يعنى الصلاة أى لشرفهم ومزيد فضلهم وعلى هذا فلا يكون فى الحديث تكرار قال العراقى رواه
مسلم من حديث أبى مسعود دون قوله ولا تختلف وافتختلف قلوبكم فهى عند أبى داود والترمذى وحسنه وهى
عند مسلم فى حديث آخرلابى مسعود اهـ قلت وكذلك رواه عبد الرزاق والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال
هو على شرط البخارى وقال الترمذى فى العمل سألت البخارى عن هذا الحديث فقال ارجوان يكون
محفوظاورواه أحمد وابن حبان والطبرانى والنسائى من حديث ابن مسعود (وروى أنه وفد إلى النبي صلى الله
عليه وسلم الاشع) العبدى ويقال له أشج عبد القيس واشهج بنى عصر مشهور بلقبه وا سمه المنذر بن عابدبن
الحرث قال الواقدى كان قدوم الاشمع ومن معه سنة عشر من الهجرة وقيل سنة ثمان قبل فتح مكة (فاناخ
راحلته ثم عقلها) أى حبسها بعقال (ثم طرح عنة ثوبين كانا عليه وأخرج من العيبة) وهى شبه الخرج
(ثوبين حسنين أبيضين فلبسهما وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع) اى بمر أى منه وكان قد
تخلف عن أصحابه وهو أصغرهم سناوهم أقبلوا شباب سفر هم فقابلوا النبي صلى الله عليه وسلم (ثم أقبل عشى
الى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقبل يده (فقال صلى الله عليه وسلم يا أشج) ناداه بلقبه المشهور به (ان فيك
خلقين) بضمتين وفى رواية حصلتين مثنى خصلة (يحبهمالله ورسوله فقال ما هما بأبي أنت وأمي فقال الحلم)
بالكسر أى العقل (والأناة) بالكسر أى التثبت وعدم العجلة (فقال) يارسول الله (خلقان تخلقتهما)
أىتكافتهما (أو خلق ن جبلتهما) أى جبانى الله عليهما (قال بلى خلفان جبلك الله عليه ما فقال الحمد لله
الذى جبانى على خلقين يحهم الله ورسوله) وهذا لا يناقضه النهى عن مدح المؤمن فى وجهه فان ما كان
من النبوّة فهووحى والوحى لا يجوز كتمه أوانه صلى الله عليه وسلم على من حاله انه لا يلحقه به الاعجاب فاخبر.
بذلك ليزداد لز وماله وبشكرالله على ما منحه قال العراقى متفق عليه* قلت ورواه مسلم فى الايمان
والترمذى فى البر من حديث ابن عباس ورواه أحمد من حديث الوازع ورواه ابن ماجه من حديث أبى
سعيد الاانه قال التؤدة بدل الاناءة وهى معناها (وقال صلى الله عليه وسلم أن الله يحب الحليم) أى صاحب
الحلم (الحي) أى الكثير الحياء (الغنى) عن الناس لقلة حاجته اليهم (المتعفف) عن السؤال لهم
(ويبغض الفاحش البذى) حبيت اللسان يتكلم بالهذر من القول (السائل الملحف) أى الملح قال العراقى
رواه الطبرانى من حديث فاطمة بسند ضعيف دون قوله الغنى ولمسلم من حديث سعد ان الله يحب العبد
التقى الحفى اهـ قات روى أحد ومسلم من حديث سعد بن أبى وقاص ان الله يحب العبد التقى الغنى الخفى
وروى ابن ماجه من حديث عمران ان الله يحب عبده المؤمن الغنى المتعفف وروى أحمد من حديث اسامة
ابن زيد ان الله يبغض الفاحش المتفعش وروى أبونعيم فى الحاسمة من حديث أبى هريرة ان الله يبغض
السائل المحف (وقال ابن عباس) رضى الله عنهما (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث) خصال
(من لم تكن فيه) خصلة واحدة منهن (فلا تعمدن) أى لا تعتبرت (بشئ من عمله تقوى) أى كف
عن المحارم والشبهات (تنجزه عن معاصى الله) ومحارمه (وحلم يكف به أذى السفيه) فلا يرد عليه
بمثل صنعه بل بالعفو والصفح واحتمال الاذى ونحو ذلك (وخلق) بضم اللام (يعيش به فى الناس)
ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم ولا تختلف وافتختلف
قلوبكم وايا كم وهيشان
الاسواقور ویانهوفدعلى
النبي صلى الله عليه وسلم
الاشمج فأناخ راحلته ثم
عقلها وطرح عنه ثوبين
كاناعليه وأخرج من العيبة
ثوبين حسنين فليسهما
وذلك بعين رسول الله صلى
الله عليه وسلم يرى ما يصنع
ثم أقبل عشى الى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال
عليه السلام ان فيك يا أشمج
خلقين يحبهما الله ورسوله
قال ما هما بأبي أنت وأمى
يارسول الله قال الحلم والأناة
فقال خلتان تخلقتهما أو
خلفان جبات عليهما
فقال بل خلقان جبلك الله
عليهما فقال الحمدلله الذى
جبلنى على خلفين يحبهما
الله و رسوله وقالصلی الله
عليه وسلم ان الله يحب الحليم
الحي الغنى المتعفف أبا
العيال التقى ويبغض
الفاحش البذى السائل
الملحف الغنى وقال ابن
عباس قال النبي صلى الله
عليه وسلم ثلاث من لم تكن
فىه واحدةمنهن فلاتعتدوا
بشئ من عمله تقوى تحجز.
عن معاصى الله عز وجل
وحلم بكف به السفيه وخلق
يعيش به فى الناس

٣٢
وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا جمع الله
الخلائق يوم القيامة نادى
مناد أمن أهل الفضل فيقوم
ناس وهم يسير فينطلقون
سراعا إلى الجنة فتتلقاهم
الملائكة فيقولون لهم انا
تراكم سراعا الى الجنة
فيقولون نحن أهل الفضل
فيقولون لهم ما كان
فضلكم فيقولون كما اذا ظانا
صبرنا واذا أسىء المناعفونا
واذا جهل علينا حلمنا فيقال
لهم ادخلوا الجنة فتح أجر
العاملین(الآثار) قال عمر
رضى الله عنه تعلوا العلم
وتعلموا للعلم السكينة والحلم
وقال على رضى الله عنه
ليس الخير أن يكثر مالك
وولدك ولكن الخير أن يكثر
عليك ويعظم حلمك وان
لا تباهى الناس بعبادة الله
واذا أحسنت حدت الله
تعالى وإذا أسأت استغفرت
الله تعالى وقال الحسن
اطلبوا العلم وزينوه بالوفار
والحلم وقال أكثم بن صيفى
دعامة العقل الحلم وجماع
الامر الصبر وقال أبو الدرداء
أدركت الناس ورفالاشوك
فيه فأصبحوا شوكالاورق
فيهان عرفتهم نقدول وان
تركتهم لم يتر كوك قالوا
كيف نصنع قال تعرضهم
من عرض ليوم فقرك وقال
على رضى الله عنه ان أول
ماعوّض الحليم من حله أن
الناس كلهم أعوانه على
الجاهل وقالمعاوية رحمه
الله تعالى لا يبلغ
بان تكون عنده ملكة يقتدربها على مداراتهم ومسالمتهم ليسلم من شرهم قال العراقى رواه أبو نعيم
فى كتاب الايجاز باسناد ضعيف والطبرانى من حديث أم سلمة باسنادلين وقد تقدم فى آداب الصحبة
قلت ورواه البزارمن حديث أنس بلفظ ثلاث من كن فيه فقد استوجب الثواب واستكمل الإيمان
خلق يعيش به فى الناس وورع بحجزه عن محارم الله تعالى وحلم يرده عن جهل الجاهل وفيه عبد الله
ابن سليمان تكلم فيه وأخرجه البيهقى من حديث الحسن مر سلا بلفظ ثلاث من لم تكن فيه واحدة
منهن كان الكلب خيرا منه ورع يحجزه عن محارم الله عز وجل أو حلم يرد به جهل جاهل أوحسن خلق
يعيش به فى الناس (وقال صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع الخلائق يوم القيامة) وفى نسخة اذا جمع الله
الخلائق يوم القيامة (نادى مناد) من بطنان العرش (ابن أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير) أى
قليل (فينطلقون سراعا الى الجنة) أى مسرعين اليها (فتتلقاهم الملائكة فيقولون) لهم (اناتراكم
سراعا الى الجنة) أى فما السبب فى ذلك (فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون
كا اذا ظلمنا) أى ظلمنا غيرنا (صبرنا) على ظلهم (وإذا أسىء المنا غفرنا) أى صفحنا عن أساعتهم
(وإذا جهل علينا حلنا) أى قابلنا جهلهم بالحلم (فيقال لهم ادخلوا الجنة فتعم أجر العاملين) قال العراقى
رواه البيهقى فى الشعب من رواية عمروبن شعيب عن أبيه عن جده قال البيهقى فى اسناده ضعف
*(الآثار)* (قال عمر رضى الله عنه تعلموا العلم وتعلموا العلم السكينة والوقار) أخرجهابن أبي الدنيا
فىذم الغضب ورواه أبونعيم فى الخلية من حديثهمرفوعا وقد ذكرفى أول هذا الباب وقدروى بنحوه
مر فوعامن حديث أبى الدرداء وقد تقدم أيضاقريبا (وقال على رضى الله عنه ليس الخير أن يكثر مالك
وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ويعام حلمك وان تباهى الناس بعبادة الله تعالى وإذا أحسنت جمدت
الله واذا أسأن استغفرت اللّه) أخرجهابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وأخرجه أبونعيم في الحلية من قول
أبى الدرداء فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن أبى سهل بن عبدالله بن محمد العبسى حدثنا أبو اسامة
عن خالد بن دينارعن معاوية بن قرة قال قال أبو الدرداء ليس الخير أن يكثر مالك وولدك فساقه الاانه قال
وأن تبارى بدل تباهى (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (اطلبوا العلم وزينوه بالوقاروالحلم)
أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وأبو نعيم في الحلية وقدر وى بنحوه من حديث أبى الدرداء مر فوعا وقد
تقدم قريبا (وقالا كتم بن صيفى) بن رياح بن الحرث بن مخاش بن معاوية بن شريق بن جردة بن أسيد
ابن عمروبن تميم التمجى الحكيم المشهورذكرهابن السكن فى الصحابة والصحيح انه لم يلق النبي صلى الله عليه
وسلم بل مات قبل وصوله اليهعطشاوانه أسلم وأودى جماعة بالاسلام وكان من المعمر بن عاش مائتين وسبعين
سنة ويقال مائة وتسعين وأبوه صيفى أيضا من المعمرين وكانتله حكمة وبلاغة فى جملة حكمه قوله
(دعامة العقل الحلم وجماع الأمر الصبر) أخرجهابن أبى الدنيا فى ذم الغضب والدعامة ما يدعم به الحائط
اذا مال أى بسنده ؟نعم من السقوط ومنه قبل السيد فى القوم هود عامة قومه كما يقال هو عمادهم فعل
الحلم دعامة للعقل يكون سيبالاستقامته وعدم زلته (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أدركت الناس ورقا
لا شوك فيه) أى نفع كله (وأصبحوا الآن شوكالاورق فيه) أى شركته (إن عرفتهم نقذوت) كما ينقد
الدرهم والدينار (وان تركتهم لم يتركوك قالوا كيف نصنع قال تفرضهم من عرض اليوم ذهر) أخرجه
ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل حدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة حدثنا محمد بن قيس حدثنا مسعر عن عوف بن عبد الله عن أبى الدرداء قال من يتفقد ينقدومن
لا يعد الصبر الفواجع الامور بعجزان قارضت الناس فارضوك وان تركتهم لم يتر كوك فقال فاتأمرنى
قال اقرض من عرضك ليوم فقرك (وقال على رضى الله عنه أن أول ماعوّض الحليم من حلمه ان الناس
كلهم اعوانه على الجاهل) أخرجه ابن أبى الدنيافى ذم الغضب (وقال معاوية رحمه الله تعالى لا يبلغ
العبد

العبد مبلغ الرأى حتى يغلب حله جهله وصبره شهوته ولا يباع ذلك الابقوّة العلم وقال معاوية لعمرو بن الاهثم أى الرجال أشجع قال من
ردجه له بحلمه قال أى الرجال أسخنى قال من بذل دنياه لصلاح دينه وقال أنس بن مالك فى قوله تعالى فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه
ولىّحيم الى قوله عظيم هو الرجل يشته أخوه فيقول ان كنت كاذبا نغفر الله لكوان كنت (٣٣) صادقا فغفر الله لى وقال بعضهم شتمت
العبد مبلغ الرأى حتى يبلغ حله جهله وصبره شهوته ولا يبلغ ذلك الابقوة العلم) أخرجه ابن أبى الدنيا
فى ذم الغضب (وقال معاوية) رحمه الله تعالى (لعمرو بن الاهتم) بن سمى بن خالد بن منقر بن عبيدبن
مقاس بن عمرو بن كعب بن زيد مناة بن تميم التميمى المنقرى كنيته أبو نعيم ويقال أبور بعى له صحبة وكان
خطيبا جيلا بليغا شاعر اشر يفافى قومه وكان يقال لشعره الحلل المنتشرة وهو عم شيبة بن سعد بن الاهتم.
والمرفل بن خافان بن الاهتم وخالد بن صفوان بن عبد الله بن الاهتم وكلهم من البلغاء المشهور من (أى
الرجال اشجع قال من رد جهله بحله قال أى الرجال اسخى قال من بذل دنياه لصلاح دينه) أخرجه ابن
أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال أنس بن مالك) رضى الله عنه (فى قوله تعالى فإذا الذي بينك وبينه
عداوة إلى قوله عظيم) وتمام الآية كأنه ولي حميم وما يلقاها الاالذين صبر واوما يلقاها الاذوحظ عظيم
(هو الرجل يشتمه أخوه فيقول ان كنت كاذبافغفرالله لك وان كنت صادقا نغفر الله لى) أخرجهابن
أبى الدنيافى ذم الغضب (وقال بعضهم شتحت فلانا) لرجل سماه (من أهل البصرة - حلمعنى) أى صفح
عنى ولم يجازنى السيئة (فاستعبدنى بها زمانا) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال معاوية) رحمه
الله تعالى (العرابة بن أوس) بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث الاوسي الحارثى
قال ابن حبان له صحبة قال ابن سعد كان مشهورا بالجود وله أخبار مع معاوية وفيه يقول الشماخ
اذا ماراية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
الابيات (بم سدت قومك بإعرابة قال يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم وأعطى سائلهم وأسمى فى
حوائجهم فمن فعل مثل فعلى فهو مثلى ومن جاوزنى فهو أفضل منى ومن قصر عنى فانا خير منه) أخرجه
ابن أبى الدنيافى ذم الغضب (وسب رجل) عبد الله (بن عباس) رضى الله عنه (فلما فرغ) الرجل
من سبه (قال يا عكرمة) هو مولاه (هل للرجل حاجة فنقضيهاله فنكس الرجل رأسه واستحيا) أخرجه
ابن أبى الدنيافى ذم الغضب (وقال رجل لعمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (أشهد انك رجل من
الفاسقين فقال ليس تقبل شهادتك) أخرجه ابن أبى الدنيافى ذم الغضب وأبو نعيم في الحلية (وعن على
ابن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم (انه سبه رجل فرمى اليه خيصة) وهى كساء أسود
مربع (كانت عليه وأمر له بالف درهم) أخرجهابن أبى الدنيافى ذم الغضب وأبو نعيم في الحلية (وقال
بعضهم من جمع له خمس خصال محمودة الحلم) أى الصفح والعفو (واسقاط الاذى) أى ترك ما يؤذى
به اخوانه (وتخليص الرجل مما يبعده عن الله عز وجل وجهله على الندم والتوبة ورجوعه الى المدح
بعد الذم اشترى جميع ذلك بشيئ يسير) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (قال رجل لجعفر بن محمد)
ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم (انه قد وقع بينى وبين قوم منازعة فى أمر واحد
أريدأن أتركه فاخشى ان يقال ان تركاله ذل فقال جعفرانما الذليل الظالم) أخرجه ابن أبى الدنيافى
ذم الغضب (وقال الخليل بن أحمد) القراميدى امام أئمة النجو ( كان يقال من أساء فأحسن اليه
جعل له ما خرمن قلبه بردعه عن مثل اساءته) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال الاحذف بن قيس)
ابن معاوية بن حصين التميمى تابعى ثقة (لست بحليم ولكن أتحلم) أخرجه المزنى فى التهذيب عن الحسن
لكى قال أتحالم بدل أتحلم (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (من يرحم يرحم ومن بصمت) أى يسكت
فى كثير من الامور (يسلم عن الوبال ومن يجهل) أى بسقه على غيره (يغلب) أى يصير مغلو بالا يعينه
أن يقال لى ان تركاله ذل فقال جعظرانما الذليل الظالم وقال
(٥ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
الخليل ابن أحمد كان يقال من أساءفأحسن اليه فقد جعل له ماخر من قلبه بردعه عن مثل اساءته وقال الاحذف من قيس لست بحليم وا-كنتى
أنعلى وقال وهب بن منبه من يرحم برحيم ومن باعت يسلم ومن يجهل يغلب
فلانا من أهل البصرة حلم
على فاستعبدنى بهازمانا
وقال معاوية لعرابة بن أوس
بم مدت قومك يا عرابة قال
يا أمير المؤمنين كنت أحلم
عن جاهلهم وأعطى سائلهم
وأسعى فى حوائجهم فى
فعل فعلى فهومثلى ومن
جاوزنى فهو أفضل منى ومن
قصرعنى فأنا خير منه وسب
رجل ابن عباس رضى الله
عنهمافلما فرغ قال يا عكرمة
هل للرجل حاجة فنقضيها
فنكس الرجل رأسه
واستحى وقال رجل لعمر
ابن عبد العزيز اشهدانك
من الفاسقين فقال ليس
تقبل شهادتك وعن على بن
الحسين بن على رضى الله
عنهم أنه سمه رجل فرمى
اليه مخصصة كانت عليه
وأمرله بألف درهم فقال
بعضهم جمع له خمس خصال
محمودة الحلم واسقاط الاذى
وتخليص الرجل مما يبعده
من الله عز وجل وحمله على
الندم والتوبة ورجوعه
الى المدح بعد الذم اشترى
جمع ذلك بشئ من الدنيا
يسير وقال رجل لجعفربن
محمد انه قدوقع بینیربین
قوم منازعة فى أمروانى
أريد أن أتر كه فأخشى

ومن إمجمل مخفائى ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن لا بدع المراء يشتم ومن لا يكره الشر يأثم ومن يكره الشر يعصم ومن يتبع وصية الله يحفظ
ومن بحذر الله يأمن ومن يقول الله يمنع ومن لا يسأل الله يفتقرومن يأمن مكر الله يخذل ومن يستعن بائته بظفر وقال رجل لمالك بن دينار
بلغنى انكذكرتنى بسوء قال أنت اذا أً كرم على من نفسى انى اذا فعلت ذلك اهديت لك حسناتى وقال بعض العلماء الحلم ارفع من العقل
لان الله تعالى تسمى به وقال رجل (٣٤) لبعض الحكاء والله لاسبنك سبايدخل معك فى قبول فقال معك يدخل لا معى ومر المسيح بن
مريم عليه الصلاة والسلام
أحد (ومن يعمل) فى الامور (يخعائ) أى يقع فى الخطا (ومن حرض على الشر لا يسلم) من الآفات
(ومن لا بدع) أى لا يترك (المراء) أى المخاصمة مع الناس (يشتم ومن لا يكره الشتم يأثم) وفى بعض
النسخ الشربدل الشتم (ومن يكره الشر يعصم) من الوقوع فيه (ومن يتبع وصية الله يحفظ) من الهلاك
(ومن يحذر الله يأمن) من العقاب (ومن يقول الله عنع) جانبه (ومن لا يسأل الله يفتقرومن يا من مكر
الله يخذل ومن يستعن بالله يظفر) بمراده أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال رجل لمالك بن دينار)
أى يحي البصرى العابد (بلغنى انكذكرتنى بسوء قال أنت اذا أكرم على من نفسى اذا فعلت ذلك
أهديت له حسناتى) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال بعض العلماء الحلم ارفع) رتبة (من العقل لان الله
تعالى تسمى به) فات من أسمائه الحليم ولا يسمى بالعاقل ولا يجوزا طلاقه عليه (وقال رجل ابعض الحكماء
واللّه لاسبنك سبايدخل معك فى قبرك قال معك يدخل لا معى) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب
(ومن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بقوم من اليهود فقالواله شرافقال لهم خيرا فقيل له اتهم
يقولون شراو أنت تقول خيرا فقال كل واحد منا ينفق ما عنده) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب
ومن هناقولهم كل اناء بمافيه يطفح أو ينضح أو يرشح (وقال لقمان) الحكيم لابنه يابنى (ثلاثة
لا يعرفون الاعند ثلاثة لا يعرف الحليم الا عند الغضب ولا الشجاع الاعند الحرب ولا الاخ الاعند
الحاجة اليه) أخرجه القالى فى أماليه عن العتبى قال بلغنى ان لقمان كان يقول فذ كره (ودخل
على بعض الحكماء صديق له نقدم اليه طعاما تفرجت امرأة الحكيم وكانت سيئة الخلق فرفعت المائدة
وأقبلت على شتم الحكيم :فرج الصديق مغض بانتبعه الحكيم وقال له تذكر يوم كافى منزلك نطعم
فسقطت دجاجة على المائدة فافسدت ما عليها فلم يغضب أحد مناقال نعم قال فاحسب ان هذه) المرأة
(مثل تلك الدجاجة فسرى عن الرجل غضبه) أى كشف عنه وسكن (وانصرف وقال صدق الحكيم
العلم شفاء من كل ألم) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وضرب رجل قدم حكيم فاوجهه فلم يغضب
فقيل له فى ذلك فقال أقته مقام جر تعثرت به وذبحت الغضب) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب
(وقال محمود الوراق) رحمه الله تعالى
(سألزم نفسى الصفح عن كل مذنب* وان كثرت منه على"الجرائم)
(وما الغاس الاواحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم)
(فاما الذى فوقى فاعرف قدره * واتبع فيه الحق والحق لازم)
(وأما الذى دونى فان قال صنت عن * اجابته عرضى وان لام لائم)
(وأما الذى مثلى فان زل أوهفا*تفضلت ان الفضل بالفخر حاكم)
*(بيان القدر الذى يجوز الانتصار والتشفى به من الكلام)*
(اعلم) وفق الله تعالى (ان كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ولا
التحسس بالتجسس ولا مقابلة السب بالسب وكذا سائر المعادى) حكمها أن لا تقابل بمثلها (وإنما
يقوم من اليهود فقالواله شرا
فقال لهم خبرا فقيل له انهم
يقولون شراو أنت تقول
خيرا فقال كل ينفق مما
عنده وقال لقمان ثلاثة لا
يعرفون الا عند ثلاثة
لايعرف الحليم الاعند
الغضب ولا الشجاع الاعند
الحرب ولا الاخ الاعند
الحاجة اليهودخل على
بعض الحكماء صديق له
فقدم اليه طعاماً فرجت
امرأة الحكيم وكانت سيئة
الخلق فرفعت المائدة
وأقبلت على شتم الحكيم
تفرج الصديق مغضبا فتبعه
الحكيم وقال له تذكر يوم
کافى منزلك قطع فسقطت
دجاجة على المائدة فافسدت
ما عليها فلم يغضب أحدمنا
قال نعم قال فاحسب أن هذه
مثل تلك الدجاجة فسرى
عن الرجل غضبه وانصرف
وقال صدق الحكيم الحلم
شفاء من كل ألموضرب
رجل قدم حكيم فأوجعه
فلم يغضب فقيل له فىذلك
فقال أقته مقامحمرتعثرت
به فذبحت الغضب وقال
القصاص
محمود الوراق سألزم نفسى الصفح عن كل مذنب* وان كثرت منه على الجرائم وما الناس الاواحد من ثلاثة*
شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذى فوقى فأعرف قدره * وأتبع فيهالحق والحق لازم وأمالذىدونی فات قالصنت عن
إجابته عرضى وان لام لائم وأما الذى مثلى فان زل أو هفا تفضلت ان الفضل بالحلم حاكم*(بيان القدر الذى يجوز الانتصار والتشفى
به من الكلام)* اعلم ان كل ظلم صدر من شخص فلايجوزمقابلته بمثله فلا تجوز مقابلة الغنية بالغرسة ولا مقابلة التجبمس بالتجسس ولا
السب بالسب وكذلك سائر المعادي واغا

القصاص والغرامة على قدر ما ورد الشرع به وقد فصلنا، فى الفقه وأما السب فلا يقابل بمثله اذقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اناضر و
عبرك بمافيك فلا تعبره بمافيه وقال المستبات ما فالا فهو على المبادئ مالم يعتد المظلوم وقال المستبان شيطانان يتها قران وشتم رجل أبا بكر
(٣٥) عليه وسلم فقال أبو بكرانك كنت ما كذا
الصديق رضى الله عنه وهو سا كت فهما ابتدأ ينتصر منه قام رسول الله صلى الله
لماشتمنى فلماتكلمت ذمت
قال لان الملك كان يحب
القصاص والغرامة على ماورد الشرع به وفصلناه فى الفقه) فى الكتب الأربعة البسيط والوسيط
والوجيز والخلاصة (وأما السب فلا يقابل بمثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان امر وعيرك بمافيك فلا
تعيره بمافيه) رواه أحمد من حديث جابر بن سليم أبى جرير الجهيمى وقد تقدم فى آفات اللسان (وقال) صلى
الله عليه وسلم (المستبات شيطانات يتها تران) رواه أحمد من حديث عياض بن حمار وقد تقدم (وقال) صلى
الله عليه وسلم (المتسابات ماقالافهو على البادئ مالم يعتد المظلوم) رواه أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة
يلفظ حتى يعتدى وتقدم بلفظ مالم يتعد المظلوم (وشتم رجل أبا بكر) رضى الله عنه فى مجلس النبي صلى
الله عليه وسلم (وهو ساكت) لا يتكلم (فلما ابتدأ ينتصر منه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال)
له أبو بكر (انك كنت ساكتالما شتمنى فلما تكلمت قت) هلاسبب (قال) صلى اللّه عليه وسلم لات الملاك
كان يجيب عن ما دمت ساكنًا (فلماتكلمت ذهب الك وجاء الشيطان) فلم أ كن لاجلس فى مجلس فيه
الشيطان قال العراقى رواه أبوداود من حديث أبى هريرة متصلا ومن سلا قال البخارى المرسل أصح
(وقال قوم) من أهل العلم (نجوز المقابلة بمالا كذب فيهو) أجابوا عن حديث جابر بن سليم يات (نبيه صلى
الله عليه وسلم عن التعبير بمثل نهى تنزيه) لا نهى تحريم (والافضل تركه ولكنه) إذا أتى به (لا بعصى
والذى يرخص فيه أن يقول من أنت) أو من تكون أنت أوما الذى يقال لك (وهل أنت الامن بنى فلان)
ينسبه لقبيلته التى هو منها الاان كانت القبيلة مما ينبز باللؤم كاملة وساول وهيثم (كماقال سعد) بن
أبى وقاص الزهرى (لابن مسعود) رضى الله عنهما فى كلام جرى بينهما (وهل أنت الآمن هذيل) وهو
ابن مدركة بن الياس بن مضر (فقال ابن مسعود وهل أنت الآابن أمية) تصغيرأمة وهى الجارية فقد
ذكرابن قتيبة فى المعارف زهرة امرأة ينسب اليها ولدها دون الاب هكذا قال ولا أعلم أحدا وافقه عليها
وشيوخ النسب متفقون على أنه اسم رجل فان صحت النسخة ففيه تقوية لقول صاحب المعارف ووجد
فى بعض النسخ وهل أنت الامن بنى أمية فيكون اشارة الى أمه فانها حرة بنت سفيان بن أمية بنت عم
أبى سفيان بن حرب بن أمية (ومثله قوله يا أحق قال مطرف) بن عبدالله التابعى الثقة (كل الناس
أحق فيما بينهوبين ربه الاان بعض الناس أقل جافة من بعض) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب
(وقال ابن عمر) رضى الله عنه (فى حديث طويل) رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه (حتى ترى
الناس كلهم حقى فى ذات اللّه) عز وجل وقد تقدم فى العلم (وكذلك قوله يا جاهل اذما من أحد الاوفيه
جهل) فى أمور دينية أودنيوية (فقد آذاه بماليس بكذب وكذلك قوله ياسيء الخلق) أو ياضيق الخلق
أو (يأصفيق الوجه) أى رقيقه أو (ياثلابا للأعراض) أى وقاعافيها (وكان ذلك فيه) موجودا
(وكذلك قوله لو كان فيك حياء) أوشئ من الحياء أولو كنت تستحى من الله (ما تكلمت) بكذا (وما
أحقرك فى عينى بما) عملت أو (فعلت وجزاك الله) بما يليق بك أو جزاؤ على الله يا بعيد (وانتقم منك)
بعدله (فاما النميمة والغيبة والكذب وسب الوالدين حرام بالاتفاق لما روى انه كات بين خالد بن الوليد)
ابن المغيرة أبو سليمان المخز ومي (وسعد) بن أبى وقاص الزهرى رضى الله عنهما (كلام فذكر رجل
خالدا) بسوء (عند سعد فقال سعدمه) أى اسكت (ان ما بيننا لم يبلغ ديننا يعنى ان يأثم بعضنا فى بعض
فلم يسمع السوء فكيف يجوزان يقوله) أخرجهابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (والدليل على جواز ماليس
عتك فلما تكلمت ذهب
الملك وجاء الشيطان فلم
كن لاجلس فى مجلس فيه
أ
الشيطان وقال قوم تجوز
المقابلة بما لا كذب فيه
والغانهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن مقابلة
التعبير بمثل فهى تنزيه
والافضل تركه ولكنه
لابعصیبه والذی رخص
فيه أن تقول من أنت وهل
أنت الامن بنى فلان كما قال
سعزلابن مسعودوهل أنت
الآمن بنى هذيل وقال ابن
مسعود وهل أنت الامن بنى
أمية ومثل قوله يا أحمق قال
مطرف كل الناس أحق
فهابينه وبين ربه الاان
بعض الناس أقل حماقة
من بعض وقال ابن عمر فى
حديث طويلحتى ترى
الناسكلهمحقىفىذات
اللّه تعالى وكذلك قوله
بأجاهل اذما من احدالا
وفيه جهل فقدآ ذاتها
ایس بكذب وکذلكقوله
سيء الخلق باصفيق الوجه
ـاثلايا للاغراض وكان
ذلك فيه وكذلك قوله لوكان
ڤيك حماء لماتكامت وما
أحترك فى عينى بما فعلت وأخزاك الله وانتقم منك فأما التميمة والغيبة والكذب وسب الوالد من حرام بالاتفاق لما روى انه كان بين خالد بن
الوليد وسعد كلام فذكررجل خالد اعند سعد فقال ..- عدم ان ما بيننالم يبلغ ديننا يعنى أن يأثم بعضنا فى بعض فلم يسمع السوء فكيف
يجوزله ان يقوله والدليل على جواز ما ليس

بجذب ولاحرام كالنسبة الى الزنا والفحش والسب ماروت عائشة رضى الله عنهاات أزواج النبي صلى اله عليه وسلم أرسان اليه فاطمة جاءت
فقالت بارسول الله أرسانى اليك أزواجك وسألنك العدل فى ابنة أبي قحافة والنبي صلى الله عليه وإ نائم فقال يابنية أتحبين ما أحب قالت
نعم قال فاحبى هذه فرجعت اليهن فاخبر تهن بذلك فقلن ما أغنيت عناش أفار سلمن زينب بنت جحش قالت وهى التى كانت تسامينى فى الحب
فاعت فقالت بنت أبى بكر وبنت (٣٦) أبى بكر فمازالت تذكرنى وأناسا كتة أنتظر أن يأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
الجواب فأذن لى فسببتها
بكذب ولا حرام كالنسبة الى الزنا والفحش ماروت عائشة رضى الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
أرسلن اليه فاطمة) رضى الله عنها (فجاءت فقالت يارسول الله أرسلنى أزواجت يسألنك العدل) أى
التسوية (فى ابنة أبي قحافة) تعنى عائشة بنت أبي بكر نسبتها الى جدها (والنبي صلى الله عليه وسلم نائم)
أى مضطجع (فقال يابنية أتحبين ما أحب قالت نعم قال فأحبى هذه) يعنى عائشة وكان ذلك فى بيتها
(فرجعت اليهن وأخبرتهن بذلك فقان ما أغنيت عناشبأ فأرسان زينب بنت جحش) أم المؤمنين
الأسدية وأمهاعمة النبي صلى الله عليه وسلم اميمة (قالت) عائشة (وهى التى كانت تسامينى فى الحب)
أى تغالبنى (فجاءت فقالت بنت أبي بكر وبنت أبى بكر فمازالت تذكرنى) وتعددعلى (وأناساكنة
أنتظر أن يأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجواب) فاذن لى (فسببتها حتى جف لسانى فقال
النبي صلى الله عليه وسلم كلا) حرف ردع وزجر (انها بنت أبى بكر يعنى انك لاتقاومينها فى الكلام)
والمقاومة فى الكلام المغالبة رواه مسلم فى الصحيح (وقولها) رضى الله عنها (سببتها ليس المرادبه
الفحش) فى الكلام المنهى عنه (بل هو الجواب عن كلامها بالحق ومقابلتها بالصدق) بدليل انه
بحضرته صلى الله عليه وسلم وباذنه (وقال النبى صلى الله عليه وسلم المستبان على ما فالا حتى يعتدى المظلوم)
رواه أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة وتقدم للمصنف فى آفات اللسان بلفظ مالم يبتدى المظلوم
(فأثبت للمظلوم انتصارا إلى أن يعتدى) أى يتجاوز عن الحد الشرعى المأذون فيه (فهذا القدرهو
الذى أباحه هؤلاء) الذين أجاز وا المقابلة (وهو رخصة فى الابذاء جزاء على إيذائه السابق ولا تبعد
الرخصة فى هذا القدر ولكن الافضل تركه فانه يجر الى ما وراءه ولا يمكن الاقتصار على مقدار الحق فيه)
فمن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه (والسكوت عن أصل الجواب لعله أيسر من الشروع فى الجواب
والوقوف على حد الشرع فيه) فتركه أروح للمخاطر (ولكن فى الناس من لا يقدر على ضبط نفسه فى
فور الغضب) وحدته (ولكن يعود سريعا) الى الرضا (ومنهم من يكف نفسه فى الابتداء ولكن بحقد
فى الدوام) أى مسك البغضاء فى قلبه (والناس فى الغضب أربعة فبعضهم كالخلفاء) وزات الحمراء نبات
معروف الواحدة حلفاة (سريع الوقود) لحقته ورخاوته (سريع الجود) أى السكون فيصير كلاشئ
(وبعضهم كالغضى) مقصور شجر من أشجار الجبال خشبه من أصلب الخشب ولهذا يكون فى فمه
صلابة (بطىء الوقود) بصلابته فلاتؤثر النارفيه سريعا (بطىء الجمود) تبقى ناره مدة لا تنطفئ ولذلك
فسقى الغضى والساكنيه وانهم * شبوه بين جوانحي وبأضاعى
قال الشاعر
حتى جف لسانى فقال
النبي صلى الله عليه وسلم
كلا انها ابنة أبي بكر يعنى
انكلا تقاومينها فى الكلام
قط وقولها سببتهاليس المراد
به الفحش بل هو الجواب
عن كلامها بالحق ومقابلتها
بالصدق وقالالنبي صلى
الله عليه وسلم المستبان
ما قالا فعلى البادئ منهما
حتى يعتدى المظلوم فائبت
للمظلوم انتصارا الى أن
يعتدى فهذا القدره والذى
أباحه هؤلاء وهو رخصة
فى الايذاء جراء على ايذائه
السابق ولا تبعد الرخصة فى
هذا القدر ولكن الافضل
تركه فانه بحره الى ما وراءه
ولاتكنه الاقتصار على قدر
الحق فيه والسكوت عن
أصل الجواب لعله أيسر
من الشروع فى الجواب
والوقوف على حد الشرع
فيه ولكن من الناس من
(وبعضهم بطىءالوقود سريع الجمود وهو الاحمد مالم ينته الى فتور الحية و) ضعف (الغيرة) الدينية
(وبعضهم سريع الوقود بطىء الحمود وهذا هو شرهم وفى الخبر) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن
سريع الغضب سريع الرضا فهذه بتلك) تقدم ذلك (وقال الشافعى رضى الله عنه من استغضب فلم يغضب
فهو حمارو من استرضى فلم يرض فهو شيطان) أخرجه الابدى والبيهقى وأبو نعيم كلهم فى مناقبه بأسانيدهم
(وقد قال أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أن بنى آدم خلقوا على
طبقات منهم بطىء الغضب سريع القىء) أى الرجوع (ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك
لا يقدر على ضبط نفسه فى
فورة الغضب ولكن بعود
سريعا ومنهم من يكف
نفسه فى الابتداء ولكن
يحقد على الدوام والناس
فى الغضب أربعة فبعضهم
بتلك
كالخلفاء مربع الوقودسريع الجودو بعضهم كالغضاء بطىء الوقود بطىء الجودو بعضهم بطىء الوقود. ربيع الجودوهو
الاحمد مالم ينته الى فتور الحية والغسيرة وبعضهم سريع الوقود بطىء الجود وهذا هو شرهم وفى الخبر المؤمن سريع الغضب سريع الرضا
فهذه بتلك وقال الشافعى رحمه الله من استغضب فلم يغضب فهو حمار و من استرضى فلم يرض فهو شيطان وقد قال أبو سعيد الخدرى قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم الاان بنى آدم خلقوا على طبقات شتى منهم بعلى الغضب سريع الفىءومنهم سريع الغضب سريع الفي ءفتلك

بتلك ومهدم سرع الغشب بعلى،القىء ألاوان خيرهم البطىء الغضب السريع القىءوشرهم التسريع الغضب البظبى ء الفي ءولما كان
الغضب يهج ويؤثر فى كل انسان وجب على السلطان أن لا يعاقب أحدا فى حال غضبه لأنه ربما يتعدى الواجب ولأنه ربما يكون منغيظا عليه
فيكون متشفي الغيظ، ومر بهانفسه من ألم الغيظ فيكون صاحب حظ فينبغى أن يكون انتقامه وانتصار منه تعالى لا لنفسه * ورأى عمر رضى
الله عنه سكران فأراد أن يأخذه ويعزره فشتمه السكران فرجع عمر فقيل له يا أمير المؤمنين لما شتك تر كته قال لانه أغضبني ولوعزرته.
عبد العزيزرحمه الله لرجل أغضبه لولا أنك
(٢٧)
لكان ذلك الغضى لنفسى ولم أحب أن أضرب مسلماحية لنفسى وقال عمر بن
بتلك ومنهم سريع الغضب بطى ءالفىء ألاوان خيرهم البطىء الغضب السريع الفىء وشرهم السريع
الغضب البطىء الفيء) قد تقدم ذلك (ولما كان الغضب فى الحال يهيج ويؤثر فى كل انسان وجب على
السلطان أن لا يعاقب أحدافى حال غضبه عليه لانه ربما يتعدى الواجب) أى يتجاوزالقدر الواجب
فى معاقبته (ولانه يكون) فى هذه الحالة (مشفيا غيظه ومر يحانفسه فيكون صاحب حظ فيه وينبغى
أن يكون انتقامه وانتصار الله لالنفسه) فقدروى انه (رأى عمر رضى الله عنه سكرانا فأرادأن يأخذه
ويعزره) تعزيراشرعيا (فشتمه السكران) واستطال بلسانه عليه (فرجع عمر)عن أخذه (فقيل له
يا أمير المؤمنين لما شتمك تر كته قال لانه أغضبنى ولو عزرته لكان ذلك لغضى لنفسى ولم أحب أن أضرب
مسلماحية لنفسى) أخرجه الاسماعيلى فى مناقب عمر (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى الرجل
أغضبلولاانك أغضبتنى لعاقبتك) أخرجه أبونعيم في الحلية
*(القول فى معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق)*
(اعلم) هداك الله (ان الغضب اذا لزم كظمه) أى كفه وحبسه (لعجزعن التشفى) بالمغضوب عليه
(فى الحال رجع الى الباطن واحتقن فيه) أى احتبس فصار حقدا (ومعنى الحقد أن يلزم قلبه استثقاله
والبغضةله والنهار منهوان يدوم ذلك ويبقى) ولذا قالوا فى تعريفه هو الانطواء على العداوة والبغضاء
(وقد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس بحقود) تقدم فى كتاب العلم (فالحقدئرة الغضب) ونتيجته
(والحقد يثمر ثمانية أمور الاول الحسد) محركة (وهوان يحملك الحقد على ان تتمنى زوال النعمة عنه
فَتَغتم بنعمة أصابها وتسريبمصيبة ان نزلت به وهذا من فعل المنافقين أعنى الحسد) لمخالفة الظاهرفيه
الباطن (وسيأتى ذمه) قريبا (الثانى ان يزيد على أصحاب الحسد فى الباطن فيشمت) أى يفرح (بما
يصيبهمن البلاء الثالث أن تهجره وتصارمة وتنقطع عنه وان طلبك وأقبل عليك) بالملاطفة (الرابع
وهو دونه أن تعرض عنه استصغاراله) أى استحقاراً واستغلالا (الخامس أن تتكلم فيه بمالا يحل من
كذب وغيبة وافشاء سر وهتك ستروغيره السادس ان يحاكبه استهزاءبه وسخرية منه السابع ايذاؤه
بالضرر وما يؤلم بدنه الثامن ان يمنعه حقه من عملة رحم أوقضاءدين أو رد مظلمة وكل ذلك حرام لا يحل
لاتكابه وأقل درجات الحقد ان تحتر زمن الآفات الثمانية المذكورة ولا تخرج بسبب الحقد الى
ما تعصى الله به ولكن تستثقله بالباطن ولا تنهى قلبك عن بغض حتى تمتنع ما كنت تتطوع به من
البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجاته والمجالسة معه على ذكرالله والمعاونة على المنفعة له أو بترك
الدعاءله أو الثناء عليه) فى المجالس (والتحريض على بره ومواساته فهذا كلهما ينقص در جنك فى
الدين و يحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جريل وان كان لا يعرضك لعقاب) اليم (ولما حلف أبو بكر)
رضى الله عنه (ان لا ينفق على مسطح) بن اناثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف (وكان قريبه) لان أم
أغضبتنى لعاقبتك* (القول
فى معنى الحقد ونتائجه
وفضيلة العفو والرفق)*
أعلم أن الغضب اذا لزم
كظمه لحجزعن التشفى فى
الحال رجع الى الباطن
واحتقن فيه فصار حقدا
ومعنى الحقد أن يلزم قلبه
استثقاله والبغضةله والنفار
عنه وأن يدوم ذلكدیبقی
وقد قال صلى الله عليه وسلم
المؤمن ليس بحقودفا لحقد
غرة الغضب والحقديثمر
غائية أمور* الاول الحسد
وهوان يحملك الحقد على
ان تتمنى زوال النعمة عنه
فتعتم بنعمة ان أصابها وأسر
بعصبية ان نزلت به وهذا من
فعل المنافقين وسيأتى ذمه
ان شاء الله تعالى * الثانى
أن تزيد على اضمار الحسد
فى الباطن وتشمت بما
أصابه من البلاء * الثالث
أن تهجره وتصار م»
وتنقطع عنموان طلبك
وأقبل عليك * الرابع
وهو دونه أن تعرض عنه
استصغاراله «الخامس أن
تتكلم فيمالايحل من كذب وغيبة وافشاء سر وهتك ستر وغيره* السادس أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه* السابع ايداؤه بالضرب
وما يؤلم بدنه * الثامن أن تمنعه حقه من قضاء دين أو صلة رحم او رد مظلمة وكل ذلك حرام وأقل درجات الحقد أن تحرزمن الآفات الثمانية
المذكورة ولا تخرج بسبب الحقد الى ما تعصى الله به ولكن تستثقله فى الباطن ولا ينتهى قلبك عن بغضه حتى تمتنع ما كنت تطوع به من
البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجاته والمجالسة معه على ذكر الله تعالى والمعاونة على المنفعة له أو بترك الدعاءله والثناء عليه أو التحريض
على برهومواساته فهذا كله ما ينقص درجتك فى الدين ويحول بينك وبين فضل عظيم وقواب جزيل وان كان لا يعرض لعقاب الله ولما حافة
أبو بكر رضى الله عنه أن لا ينفق على مسطح وكان قريبه لكونه

حكام فى واقعة الافك
نزل قوله تعالى ولا يأتل
أولوالفضل منكم الى قوله
ألا تحبون أن يغفر الله لكم
فقالأبو بكرنم نحبذلك
وعاد الى الانفاق عليه
والاولى أن يبقى على ما كان
عليه فان أمكنه أن يزيدفى
الاحسان مجاهدة النفس
وارغاما الشيطان فذلك
مقام الصديقين وهو من
فضائل أعمال المقربين
فلمحقود ثلاثة أحوال
عند القدرة * أحدهاان
لستوفى حقه الذى يستحقه
من غير زيادة ونقصان رهو
العدل * الثانى أن يحسن
إليه بالعفو والصلة وذلك هو
الفضل * الثالث أن يظلمه
بمالا يستحقه وذلك هو الجود
وهو اختيار الاراذل والثانى
هو اختيار الصديقين
والأول هومنتهى درجات
الصالحين ولنذكرالان
فضيلة العفو والاحسان
(فضلة العفو والاحسان)
اعلم ان معنى العفو أن
يستحق حقافيسقطه و يبرئ
عنهمن قصاص أوغرامة
وهو غير الحلم وكظم الغيظ
فلذلك أفرد ناه قال الله تعالى
خذ العفو وأمر بالعرف
وأعرض عن الجاهلين وقال
الله تعالی وأنتعفوا أقرب
للتقوى * رقالرسول الله
صلى الله عليه وسلم ثلاث
والذى نفسىبيدهلو کنت
خلافا لحاطت عليهن ما نقص
مالمن صدقة
٣٨.
منطع بنت حالة أبى بكر مطلبية أست قديما وكان أبو بكر يمونه لاجل قرابته (لما تسكلم فى واقعة الافت)
وخاض معهم فى أمر عائشة (نزل قوله تعالى ولا يأتل) أى لا يحلف (أولوالفضل منكم والسعة) ان
يؤتوا أولى القربى (الى قوله ألا تحبون أن يغفرالله لكم فقال أبو بكر بل نحب ذلك وعاد الى الانفاق
عليه) رواه عبد الرزاق وأحد والبخارى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن
مردويه والبيهقى فى الشعب كلهم من حديث عائشة الطويل وفيه لما أنزل التهفى براءتى قوله ان الذين
جاؤا بالاف العشرالا يات كلها قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه وفقره والله
لا أنفق على مسطح شيأ أبدا بعد الذى قال لعائشة ماقال فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل إلى قوله رحيم
قال أبو بكر إلى والتهانى أحب ان يغفر الله لى فرجع إلى النفقة التى كان ينفق عليه وقال والله
لا أنزعها منه أبدا وروى البخارى والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه
فى هذا الحديث قالت خلف أبو بكر ان لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل
مذكر والسعة يعنى أبا بكران يؤتوا أولى القربى والمساكين يعنى مسطحا الى قوله ألا تحبون أن يغفر
اللهلكم والله غفوررحيم قال أبو بكر بلىوالله اناانحب ان يغفر الله لنا وعادله بما كان يصنع وروى
البخارى وسعيد بن منصور وابن المنذر من حديث رومان قالت وكان فيمن حدث الحديث رجل كان
يجديه أبو بكر خلف أبو بكر أن لا يصل فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل الآية وروى ابن مردويه
من حديث ابن عباس وكان أبو بكر يعطى مسطحا أو يصله ويبره خلف لا يعطيه فنزل ولا يأتل الآية
وروى الطبرانى وابن مردويه من حديث ابن عمر فبعث أبو بكر الى مسطح لا وصلتك بدرهم أبداولا
عطفت عليك بخير أبداثم طرده وأخرجه من منزله فنزل القرآن ولا يأثل الى آخرالآ ية وروى ابن أبي
حاتم والط بأنى عن سعيد بن جبير كان مسطح من المهاجر ين الأولين وكان ابن خالة أبى بكر وكان يتيما
فى حجره فلما حلف أبو بكر أن لا يصله نزلت فى أبي بكر ولا يأقل أى لا يحاف أرلو الفضل منكم يعنى فى
الغنى والسعة يعنى فى الرزق أن يؤتوا أولى القربى يعنى مسطعا قرابة أبى بكر وابن خالته والمساكين
يعنى مسطحا كان مسكينا والمهاجرين فى سبيل الله يعنى مسطحما وليعفوا وليصفحوا بعنى ليتجاوزوا
عن مسطح ألا تحبون الآية قال النبى صلى الله عليه وسلم أما تحب ان يغفر الله لك قال بلى يارسول الله
قال فاعف واصفح فقال أبو بكر قدعفوت وصفيحت لا أمنعه معروفابعد اليوم (فالأولى ان يبقى على
ما كان عليه فات أمكنه أن يزيد فى الاحسان) والصلة (مجاهدة النفس دار عاما للشيطان فذلك هو
مقام الصديقين وهو من فضائل أعمال المقربين فللعقود ثلاثة أحوال عند القدرة احداها أن يستوفى
حقه الذى يستحقه) سواء (من غير زيادة ونقصان وهو العدل) لمافيه من المساواة (والثانى ان يحسن
اليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل والثالث ان يظلمه بما لا يستحقه) فيأخذ منه فوق حقه (وذلك
هو الجور وهو اختيار الاراذل) وهم اللئام من الناس (والثانى هو اختيار الصديقين) ولذلك عفا
أبو بكر عن مسطح ووصله بالبر وأحسن اليه بعد الحذر (والاول هو منتهى درجة الصالحين ولنذكر
الآن فضيلة العفو والاحسان) وما أعداته لصاحبهما من الثواب والغفران
*(فضيلة العضو)
(اعلى) هداك الله تعالى (ان معنى العفوان تستحق حقاً فتسقطه وتبراً عنه من قصاص أوغرامة)
يقال غرمت الدية والكفالة اذا أديته بعد مالزمات غرما ومغرما وغرامة (وهو غير الحلم وكظم الغيظ
فلذلك أفردناه وقد قال الله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف الآية) وقد تقدم الكلام عليه فى آداب
الصحبة (وقال تعالى وأن تعفوا أقرب للتقوى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث) خصال
(والذى نفسى بيدان كنت حالفا لحلفت عليهن) أى على حقيقتهن (ما نقصت صدقة من مال) كذا

٣٩
فى النسخ والمعنى مانقص مال من صدقة فانه وان نقص فى الدنيا فنفعه فى الآخرة باق فكانه مانقص
وليس معناه ان المال لا ينقص حساقال ابن عبد السلام ولا أن الله يخلف عليه لان هذا معنى مستانف
(فتصدقوا) ولا تبالوا بالنقص الحسى (ولاعفار جل عن مظلمة) ظلها (فيبتغى بها وجهالله الازاده الله
بهاعزايوم القيامة ولا فتح رجل) على نفسه (باب مسئلة) فيسأل الناس ويظهرلهم الفقر والحاجة
وهو بخلاف ذلك (الافتح الله عليه باب فقر) لم يكنله فى حساب بان يسلط على ما فى يده من الاموال
فيتلفها حتى يعود فقيرا محتاجا على حالة أسوأ مما أذاع عن نفسه جزاء على فعله ولا يظلم ربك أحدارواه
ابن أبى الدنيا هكذا فى ذم الغضب من حديث عبد الرحمن بن عوف وفى رواية له ثلاث اقسم عليهن
مانقص مال قط من صدقة فتصدقوا ولاعفا رجل عن مظلمة ظلها الازاده الله بها عزافاءةوا يزدكم الله
ولا فتح رجل على نفسه باب مسئلة يسأل الناس الافتح اللّه عليه باب فقر وقال العراقى رواه الترمذى من
حديث أبي كبشة الانمارى وقال حسن صحيح ولمسلم وأبى داود نحوه من حديث أبى هريرة انتهى قلت
لفظ حديث أبي كبشةثلاث اقسم عليهن ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها الازاده
الله عز وجل عزا ولا فتح عبد باب مسئلة الافتح الله عليه باب فقر وأحدثكم حديثا فاحفظ وهإنما الدنيا
لاربعة تفرفذكرحديثًا طويلا وقدر واه أحمد بطوله فى مسنده وحديث أبى هريرة الذى أشاراليه
العراقى لفظه ثلاث اعلم انهن حق ماعها امر ؤعن مخالمة الازاده الله بها عزا ولافتح رجل على نفسه باب
مسئلة فيبتغى بها كثرة الأزاده الله بها فقرا وما فتح رجل على نفسه باب صدقة فيبتغي بها وجه الله تعالى الا
زاده الله كثرة وقدرواه كذلك البيهقى (وقال صلى الله عليه وسلم التواضع لا يزيد العدد الارفعة) فى الدنيا
لانه بالتواضع لهم يعظم فى القلوب وترتفع منزلته فى النفوس (فتواضعوا يرفعكم الله) تعالى فى الدنيا
بوضع القبول فى القلوب واعظام المنزلة فى الصدور وفى الآخرة بتكثير الاجر واعظام القدر كماذكر.
العلائى وغيره فحمله على الدنيا فقط أو على الآخرة فقط فى الثلاثة غيرسديد (والعفولايزيد العبد الا
عزا) لان من عرف بالعفوساد وعظم فى القلوب فهو على ظاهره أو المرادعزه فى الآخرة بكثرة الثواب
وترك العقاب (فاعفوا بعز كم الله) فى الدارين (والصدقة لا تزيد المال الاكثرة) بمعنى انه يبارك فيه
وتندفع عنه المفسدات فينجبر نقص الصورة بذلك (فتصدقوا يرحمكم الله) أى يضاعف عليكم رحمته
بأضعافهلكم أجرها قالوا وهذا من جوامع الكلم رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب من حديث محمدبن
عمير العبدى وقال العراقى رواه أبو الشيخ الاصبهانى فى الترغيب والترهيب والديلى فى مسند الفردوس
من حديث أنس بسند ضعيف (وقالت عائشة رضى الله عنها ما رأيت) أى ما علمت (رسول الله صلى الله
عليه وسلم منتصرا) أى منتقما (من مظلمة) بفتح اللام والميم ما أخذ أونيل من معصوم عدواناسواء
كانت فى البدن أو العرض أو المال أو الاختصاص (ظلمها) المنصوب على الاول مفعول مطلق وعلى
الثانى مفعول به وظلم يتعدى لمفعولين كمافى القاموس خلافا لمن زعم قصره على واحد فقد رظلم بها
(قط) واغمالم ينتقم صلى الله عليه وسلم منها مع ان مرتكبها قدباء باثم عظيم لانه حق آدمى يسقط بعفوه
بخلاف حقوق الله تعالى التى ذكرها بقوله (ما لم تنتهك محارم الله تعالى) أى ترتكب والمحارم جمع
محرم أى شئ حرمه الله على عباده فان قلت مخالمته صلى الله عليه وسلم ايذاءله وايذاؤه كفر وهو حينئذ
حق الله تعالى فيكيف بسقط بعه وه قلت لا نسلم ان مطلق إيذائه كفر ألا ترى فيمن جذب رداءه حتى أثرفى
عنقه فعفا عنه وأعطاه حمل بعير يه والحاصل أن ايذاءه لا يصدر الامن مسلم جاف وهذا له نوع عذرفلم
يكفر وعفاعنه أو من منافق وقد أمر تحمل أذاهم لئلا ينظر الناس عنه أو من كافر معاهد فصلحة
تالفه اقتضت عدم. واخذته بجريمته أو من حربى وهو غير ملتزم للاحكام (فإذا انتهك من محارم الله شئ
كان أشدهم غضبا) فينتقم إن ارتكب ذلك لما علمت أنه لا يقبل العفو ومن المحارم التى ينتقمبه!
فتصدقوا ولاعفارجل عن
مظلمة يبتغى بها وجه الله الا
زاده الله بها عزايوم القيامة
ولا فتح رجل على نفسه باب
مسألة الافتح الله عليه باب
فقر وقال صلى الله عليه وسلم
التواضع لا يزيد العبدالا
رفعة فتواضعوا برفعكم اله
والعمولاتزيد العبد الا
عزا فاعفوا بعز كم الله
والصدقة لا تزيد المال الا
كثرة فتصدقوا يرحمكم الله
وقالت عائشة رضى إنه عنها
مارأيت رسول الّه صلى اللّه
عليه وسلم منتصراً من مغالمة
أط لها قط عالم ينتهك من
ارم الله فإذا انتهك من
محارم الله شئ كان أشدهم
فى ذلك غضبا

٤٠
وما خير بين أمر ين الا
اختار أيسرهما مالم يكن
انما وقال عقبة لقيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوما
فابتدرته فأخذت بيده
أوبدرنی فأخذبیدی فقال
ياعقبة لا أخبرك بأفضل
أخلاق أهل الدنياوالآ خرة
تصل من قطعك وتعطى من
حرمك وتعفوعمن ظلك
وقال صلى الله علية وسلم
قال موسى عليه السلام
بارن أى عبادك أعز عليك
قال الذى اذا قدرعطا وكذلك
سئل أبو الدرداء عن أعز
الناس قال الذى بعفو اذا
قدرفاعفوا بعز كم الله
وجاء رجل إلى النبي صلى
اللّه عليه وسلم يشكو مظالمة
فأمره النبي صلى الله عليه
وس- لم أن يجلس وأراد أن
وأخذله مظلمته فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم ان
المظلومين هم المفلحون يوم
القيامة ذأبى أن يأخذها
حين سمع الحديث وقالت
عائشة رضى الله عنهاقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
من دعاعلى من ظلمه نقد
انتصر وعن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم اذا بعث الله الخلائق
يوم القيامة نادى مناد من
تحت العرش ثلاثة أصوات
يامعشر الموحدين ان الله
قدعفا عنكم ذليعف بعضكم
عن بعض
ولا يعفوعنها حق الا دمى اذا هم فى طلبه وفى الحث على العفو والحلم واحتمال الاذى والانتصار لدين
الله تعالى وانه ليس لكل ذى ولاية التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى
على انهم قد أجمعوا انه لا يجوز للقاضى ان يقضى لنفسه ولا لمن تقبل شهادته له كابيه وابنه ولا ينافى
هذا الحديث أمره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل ونحوه ممن كان يؤذيه لانهم كانوا مع ذلك
ينتهكون حرمات الله تعالى أوان عفوه انما كان فى غير ذنب يكفربه من تكبه كمن رفع صوته عليه
ومن جذبه بردائه حتى أثر فى رقبته بخلاف أولئك فانهم كفروا بابذاته فل يمكنه العفوعنهم ومن ثم
اقتص صلى الله عليه وسلم عمن نال من عرضه (وماخير) صلى اللّه عليه وسلم (بين أمرين الاختار أيسرهما)
امابان بخيره الله تعالى فيها فيه عق وبتان فيختار الاخف أو فى قتال الكفار وأخذ الجزية فيختار
أخذها أوفى حق أمته فى المجاهدة فى العبادة والاقتصاد فيختار الاقتصاد وامابان بخيره المنافقون أو
الكفارةعلى هذا يتصور قوله (مالم يكن مأتما) أى انماكمافى رواية البخارى وفيها أيضافان كان ائما
كان أبعد الناس منه وفى رواية الطبرانى مالم يكن لله فيه سخط وعلى الاول يكون الاستثناء منقطعا اذلا
يتصوّر تخيير الله تعالى الابين جائز من رواه الترمذى فى الشمائل واللفظله رواه البخارى ومسلم
والحاكم والطبرانى بنحوه وعند الحاكم ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بذكر وماضرب بيده
ش أقط الاان يضرب فى سبيل الله ولا سئل شيأ قط فيعه الاان يسئل مائما ولا انتقم لنفسه من شئء الاان
تنتهك حرمات الله تعالى فيكون لله فينتقم (وقال عقبة بن عامر) الجهنى رضى الله عنه (لقيت رسول الله صلى
الله عليه وسلميوما فبدرته فأخذت بيده أو بدرنى فاخذ بيدى فقال ياعقبة الاأخبرك بأفضل اخلاق أهل
الدنيا والآخرة) قلت نعم فقال (تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك) قال العراقى رواه
ابن أبى الدنيا والطبرانى فى مكارم الاخلاق والبيهقى فى الشعب باسناد ضعيف وقد تقدم قلت وقدروى
أحمد والطبرانى من حديث معاذ بن أنس أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتصفح
عمن ظلمك وقد تقدم أيضا (وقال رسول الله صلى بّه عليه وسلم قال موسى) عليه السلام (يارب أى عبادك
أعزعليك قال الذى اذا قدرعفا) قال العراقى رواء الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى هريرة
وفيه ابن لهيعة (ولذلك سئل أبو الدرداء) رضى الله عنه (من أعز الناس قال الذى بعض واذا قدر فاعفوا
يعزكم اللّه) وروى نحو ذلك من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن أبى الدنيا وقدذ كرقريبا (وجاء
رجل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يشكوم ظلمة) ظلمها (فامره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس
وأراد أن يأخذله بمظلمته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المظلومين) فى الدنيا (هم المفلحون) أى
الفائزون (يوم القيامة) بالاجر الجزيل والنجاة من النارو رفع الدرجات والانتقام لهم عمن ظلمهم والاخذ
بثارهم أن بغى عليهم (فابى أن يأخذها حين سمع الحديث) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى كتاب العفو
عن أبى صالح الحنفى مر سلاقلت ورواه كذلك فى كتاب ذم الغضب ورستة فى كتاب الايمان وأبو صالح
الحنفى هو عبد الرحمن بن قيس تابعى جليل (وقالت عائشة) رضى الله عنها (قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم من دعا على من ظلمه فقد انتصر) أى أخذ من عرض الظالم فنقص من ثواب المظلوم بحسبة
ففيه اخباربات من انتصرولو بلسانه فقط استوفى حقه فلااثم مايه ولا أجرله فالحديث تعريض بكراهة
الانتصار وندب العفوليصير أجره على الله ولمن صبر وغفران ذلك من عزم الأمور رواه ابن أبى شيبة
والترمذى وأبو يعلى وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب قال الترمذى فى العلل انه سئل عنه البخارى فقال
لا اعلم أحدارواه غير أبى الاحوص لكن هو من حديث أبى حمزة وضعف أباحمزة جدا (وعن أنس رضى
الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت
العرش ثلاثة أصوات يامعشر الموحدين ان الله قدعفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض) قال العراقى
رراه