Indexed OCR Text

Pages 341-360

وكم أن طالب فقه النفس لا ييأس من نيل هذه الرتبسة بتعطيل ليلة ولا ينالها بتكرارليلة فكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتخليتها
بالاعمال الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يجرم عنها بعصيان يوم وهو معنى قولناان الكبيرة (٣٤١) الواحدة لا توجب الشقاء المؤبدواكمن
وأخلاقهم وهذا قديكون محمودا وقد يكون مذموما فالمحمود منهما كان على سبيل الارتياض والتدرب
يتحراه صاحبه سراوجهرا على الوجه الذى ينبغى وبالمقدار الذى ينبغى واياه قصد الشاعر
العمالة فىيوم واحدتدعو
الى مثلها ثم تتداعى قليلا
قليلا حتى تأنس النفس
بالكسل حتى تهجر
* ولن تستطيع الخلق حتى تخلقاء بل ورد فى الخبرانا العلم بالتعلم والمذموم منه ما كان على سبيل المراآة
ولا يتحراه صاحبه الاحيث يقصد أنيذكربه ويسمى ذلك رياء وتصنعا وتشبعا كماه وظاهر فى حال من
يريد أن يكون خطه حسنا يقال انه كاتب حاذق وان يكون فقيها يرجع إليه الناس فى الفتيا فيحوز به
الجاه والمال ولن ينفكمن كان حاله كذلك من اضطراب يدل على تشبعه كما فى كتاب كليلة الطمع المتكاف
كلمازدته تثقيفا زادك تعنيفا و على ذلك قال الشاعر
التحصيل رأسا فيفوتها
فضيلة الفقه وكذلك صغائر
المعادى يجر بعضها الى
بعض حتى يفوت أصل
السعادة هدم أصل
فاسرع مفعول فعلت تغيرا .: كلف شئ فى طباعك ضده
الامان عند الخاتمة وكم أن
واياه قصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه بقوله من تخلق الناس بغير ما فيه فضحه الله تعالى
وحال المتشبع كالجرح يندمل على فساد فلابد وان ينبعث وان كان بعد حين قال الشاعر
تكرارليلة لا يحسن تأثيره
· فى فقه النفس بل بنظهر فقه
قان الجرح يبقر بعدحين* اذا كان البناء على فساد
النفس شيأ فشسيأ على
(وكمان طالب فقه النفس لا يبأس من هذه المرتبة بتعطيل ليلة) من الدراسة والمطالعة (ولا ينالها بتكرار
ليلة فكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالاخلاق الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يحرمها
بعصيان يوم وهو معنى قولنا ان الكبيرة الواحدة لا توجب الشقاوة المؤبدة ولكن العطلة) بالضم اسم
من التعطيل (فى يوم واحدتدعو الى مثلها ثم تتداعى قليلا قليلا حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل
رأسافتة وتها فضيلة الفقه فكذلك صغائر المعادى) فانها (يجر بعضها إلى بعض حتى يفوت أصل السعادة)
الذي هو الفوز بالمطلوب (بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة) أعاذنا الله من ذلك (وكما أن تكرار ليلة)
واحدة (لايحس بأثرها فى تفقيه النفس) أى جعلها فقيهة (بل يظهر فقه النفس شيا فشياً على التدريج)
والترتيب (مثل نموّ البدن وارتفاع القامة) فانه لا يحس به ما الاتدريجا (فكذلك الطاعة الواحدة
لا يحس بأثرها فى تزكية النفس وتطهيرها فى الحال) وانما يحس به فيما بعد (ولكن لا ينبغي أن يستهان
بقليل الطاعات فان الجملة الكثيرة منها مؤثرة وانما اجتمعت الجملة من الآحاد فكل واحد تأثير) وهكذا
كل متعاط لفعل من الافعال النفسية فانه يتقوى فيه بحسب الازدياد منه ان خيرا نغير وان شرا فشر
فياحتمال صغار الامور يمكن احتمال كارها وباحتمال كارها يستحق الحمد (فى امن طاعة الاولها أثروان
خفى فلها لا محالة ثواب لان الثواب بازاء الأثر وكذا المعصسية وكم من فقيه يستهين بتعطيل يوم وليلة
وهكذا على التوالى فيستوف نفسه يومايوما) يقول سوف اقرأ بعد يوم ثم يأتى عليه ذلك اليوم فيؤخره إلى يوم
آخر فهذا هو التسويف (إلى أن يخرج طبعه عن قبول الفقه فكذا من يستهين بصغائر المعاصى ويسوّف
نفسه بالتوبة على التوالى بومايوما الى أن يختطفه الموت بغتة) أى فجأة (أو تتراكم ظلمة الذنوب على قلبه)
تراكم السحب على عين الشمس (وتتعذر عليه التوبة اذ القليل يدعو إلى الكثير) ويجره اليه (ويصير
القلب مقيدا بسلاسل الشهوات لا يمكن تخليصه من مخالها وهو المعنى) أى المقصود المشاراليه (بانسداد
باب التوبة) الصعوبة انفتاحه جعل كأنه مسدود وقيل الحكيم ألا تعظ فلانا فقال ذلك على قلبه قفل ضاغ
مفتاحه فلا سبيل إلى معالجة فتحه (وهو المرادبة وله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سداو من خلفهم سدا
الآية) قرى : فتح السين فيهما وبللضم وقيل بالفتح ما كان من فعل الناس وبالضم ما كان يخلق الله.
وقيل بالفتح ما يسد البصر وبالضم ما يسد البصيرة ويؤيده قوله بعد فأغشيناهم فهم لا يبصرون نبه عليه
التدريج مثل غ والبدن
وارتفاع القامة فكذلك
الطاعة الواحدة لا يحس
تأثيرها فى تزكية النفس
وتطهير هو فى الحال ولكن
لا ينبغى أن يستهان بقليل
الطاعة فان الجملة الكثيرة
منها مؤثرة وانمها اجتمعت
الحملة من الأحاد فلكل
واحد منها تاثير فامن
طاعة الاولها أثر وان خفى
فله ثواب لا محالة فان الثواب
بازاء الأثروكذلك المعصية
وكم من فقيه يستهين
بتعطيل يوم وليلة وهكذا
على التوالى يسوّف نفسه
يوما فيوما الى أن يخرج
طبعه عن قبول النقد ف كذا
من يستهين صغائر المعاصى
و تسوّق نفسه بالتوبة
على التوالى الى أن يختطفه
الموت بغتة أوتتراكم ظلمة
الذنوب على قلبه وتتعذر عليه التوبةاذا القليل يدعوالى الكثير في صير القاب مقدد ا بسلاسل شهوات لا يمكن تخليصه من
مخالبها وهو المعنى بانسداد باب التوبة وهو المرادبقوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سداو من خلفهم سدا الآية.

ولذلك قال على رضى الله عنه ان الايمان المبدوفى القلب نكتة بيضاء كلما ازداد الايمان ازداد ذلك البياص فإذا استكمل العبد الاعان ابيض
(٣٤٢) نكتة سوداء كما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسوة
القلب كاء وان النضاق ليبدو فى القلب
القلب كله فإذاعرفت أن
الخفاجى فى تذكرته (ولذلك قال على كرم الله وجهه ان الايمان يبدو فى القلب لمعة) وفى نسخة نكتة
(بيضاء فكلما ازداد الايمان ازداد ذلك البياض فإذا استكمل العبد الامان ابيض القلب كله وان
النفاق ليبدو فى القلب نكتة سوداء فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود
القلب كله) وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فى قوله تعالى كلابل ران على قلوبهم قال يعمل الذنب
فيحيط بالقلب فكاماعمل ارتفعت حتى يغشى القلب وأخرج ابن جرير عنه قال كانوا برون ان القلب مثل
الكف في ذنب الذنب فيفقبض منه ثم يذنب الذنب فينقبض حتى يختم عليه ويسمع الخبر فلا يجدله مساءا
وأخرج عبدبن حميد عن الحسن قال الذنب على الذنب ثم الذنب على الذنب حتى يغمر القلب فيموت (فإذا
قد عرفت أن الاخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة) الاصلية (وقارة) تكون (باعتياد
الأفعال الجميلة وتارة) تكون (بمشاهدة أرباب الافعال الجميلة ومصاحبتهم) فى أكثر الأوقات (وهم.
قرناء الخير واخوات الصلاح) من أهل العلم بالله والعمل (اذ الطبع) السليم الساذج (يسترق من الطبع)
المقارن به (الشر والخير جميعا). ومن هناقول العامة الطبيع السليم سرّاق وقولهم أيضا من عاشر القوم
أربعين يوماصار منهم (فمن تظاهرت فى حقه الجهات حتى صارذا فضيلة طبعا واعتيادا وتعلما) فى الدرجات
الاربعة اعتقادا وعملا(فهو فى غاية الفضي لة) ومن شرح الله صدره للاسلام فهو على نورمنربه(ومن كان
رذلا بالطبع واتفق له) معاشرة (الاقران السوء فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشر حتى تعوّده فهو فى غاية)
الانتكاس فى الدرجات الأربعة اعتقادا وعملا ◌ً ورئت رذيلته هذه نهاية (البعد من الله تعالى) فهو من الذين
وصفهم الله تعالى بقوله أولئك الذين لعنهم اله فأصمهم وأعمى أبصارهم ثم قال أفلا يتدبرون القرآن أم على
قلوب أقفالها (وبين الرتبتين من اختلفت به هذه الجهات) ولم تتظاهر عليه (ولكل درجة فى القرب والبعد
بحسب ما تقتضيه صفته وحاله فمن يعمل مثقال ذرة خيرايره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره) أى يرجزاءه ان
خبرانغير وان شرافشر (وماظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ظلموا أنفسهم بالاعتياد على العادات
القبيحة فرسخت فيها وبمعاشرة قرناء السوء فأظلت قلوبهم وعميت بصائرهم فصار وا أحقاء بالبعد عن
حضرة الحق ثم للانسان مع كل فضيلة ورذيلة ثلاثة أحوال أما أن يكون فى أبتدائه افيقال هو عبدها
وابنها ولذا قال بعضهم من لم يخدم العلم لم يرعه والثانى أن يتوسعلها فيقال أخوها وصاحبها والثالث أن
ينتهى فيها بقدر وسعه ويتصرف فيها كما أراد فيقال هو سيدها وربها وغاية الفاضل فى الفضيلة أن تقع
منه الفضائل أبدا من غير فكر ولاروية لغلبة قواها عليه وبعد ما ينافيها منه وغاية الرذل فى الرذيلة آن
تقع منه الرذائل بغلبة قواها علية ولهذا حد الخلق بأنه حال للانسان داعية إلى الفعل من غير فكر ولا
* (بيان تفصيل الطريق الىتهذيب الأخلاق)*
رویہ واللهالموفق
الأخلاق الحسنة تارة تكون
بالطبع والفطرة وتارة
تكون باعتماد الافعال
الجميلة وتارة بمشاهدة أرباب
الفعال الجميلة ومصاحبتهم
وهم قرناء الخير واخوان
الصلاح اذالطبيع يسرق
من الطبع الشر والخير
جميعا فى تظاهرت فى حقه
الجهات الثلاث حتى صارذه
فضيلة طبعاواعتيادا و تعلميا
فهو فى غاية الفضيلة ومن
كان ردلا بالطبع واتفق له
قرناء السوء فتعلم منهم
وتيسرت له أسباب الشر
حتى اعتادها فهو فى غاية
البعد من الله عز وجل
وبين الرتبتين من اختلفت
فيه هذه الجهات ولكل
درجةفى القربوالبعد
حسب ما تقتضيه صفته
وحالته فمن يعمل مثقال
ذرة خيرا يره ومن يعمل
مثقال ذرةشرابره وماظلمهم
اللّه ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون* (بيان تفصيل
الطريق الى تهذيب
الاخلاق)* قدعرفت
(قد عرفت من قبل ان الاعتدال فى الاخلاق هوصحة فى النفس والميل عن الاعتدال سقم ومرض فيها كمان
الاعتدال بين مزاج البدن هو صحة له) بان تعتدل القوى الاربعة فى أجزاء البدن (والميل عن الاعتدال
مرض فيه) بان تخالف احدى القوى (فليتخذ البدن مثالا) لذلك (فنقول مثال النفس فى علاجها هو
الرذائل والاخلاق الرديئة عنها) بالرياضة والمجاهدة (وكسب الفضائل والاخلاق الجميلة لها مثال البدن
وعلاجه بحو العلل عنه وكسب الصحة له وجابها اليه) باستعمال ما يناسبه (فكماان الغالب على أصل المزاج
الاعتدال وانما تعترى العلمة المغيرة له بعوارض الاغذية والاهوية والاحوال) المختلفة (تكذلك كل مولود
ولد معتدلا ديماً على الفطرة) الاسلامية (وانما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) كما ورد فى الخبر
من قبل ان الاعتدال فى
الاخلاق هو صحة النفس
والميل عن الاعتدال
قم ومرض فيها كمأن
الاعتدال فى مزاج البدن
هو صحة له والميل عن
الاعتدال مرض فيه فانتخذ البدن مثالا فتقول مثال النفس فى علاجها بمحو الرذائل والاخلاق الرديئة عنها وجلب الفضائل. وتقدم
والاخلاق الجميلة البهامثال البدن فى علاجه مه و العال عنمو كسب الصحة له وجلنها اليه وكما أن الغالب على أصل المزاج الاعتدال وانما تعترى
المعدة المضرة بعوارض الاغذية والأدوية والأحوال فكذلك كل مولود يولد معتد لاصحمع الفطرة وانملأبوا بهودانه أوينصرانه أو بعمجسانه

أى بالاعتباد والتعليم تكتسب الرذائل وكما أن البدن فى الابتداء لا يخلق كاملاوانما يكمل ويقوى بالنشر والتربية بالغذاء فكذلك النفس
تخلق ناقصة قابلة للكال وانما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم وكما أن البدن ان كان صحيحا فشأن الطبيب تمهيد القانون
الحافظ للصحة وان كان مريضا فشأنه جلب العمة اليه فكذلك النفس منك ان كانت زكية طاهرة مهذبة فينبغى أن تسعى لحفظها وجلب
مزيد قوّة اليهاواكتساب زيادة صفائها وان كانت عديمة الكال والصفاء فينبغى أن تسعى (٣٤٣) لجلب ذلك اليها وكمان العلمة المغيرة
بعد جيحيى
لاعتدال البدن الموجبة
للمرض لاتعالج الابضدها
وتقدم ذكره قريبا (أى) يغيرانه الى الاديان المختلفة و(بالتعود والتعلم تكتسب الرذائل فكمان البدن
فى الابتداء لا يخلق كاملا وانغا يكمل ويقوى بالنشر والتربية بالغذاء) على التدريج (فكذلك النفس
تخلق ناقصة قابلة للكال) مستعدة له (وانما تكمل بالتزكية وتهذيب الأخلاق) بالرياضة (والتغذية)
بالعلم النافع (وكمان البدن ان كان صحيحا فشأن الطبيب) الحاذف (تمهيد القانون الحافظ للصحة وان
كان مريضا فشأنه جلب الصحة اليه فكذا النفس منك ان كانت زكية طاهرة مهذبة الاخلاق فينبغى
أن تسعى حفظها وحفظ صفتها وجلب فريدقوة اليها واكتساب زيادة صفاء لها) بالقانون الالهى (وان
كانت عدعة الكال والصفاء فينبغى أن تسعى لجلب ذلك اليها) بالعلاج الموافق وان كانت مشحونة
بالاخلاق السيئة فينبغى أن تسعى لما يزيلها منها (وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة المرض
لا تعالج الابضدها) فى الغالب (ان كانت من حرارة فبالبرودة وان كانت من برودة فيالحرارة فكذا
الرذيلة التى هى مرض القلب علاجها بضدها فيعالج مرض الجهل بالتعلم) فإن العلم والجهل متضادات
منى دخل أحدهما ارتحل الآخر (ومرض البخل بالتسخى) أى بذل المال فى حقوقه (ومرض الكبر
بالتواضع وفرض الشره بالكف عن المشتهسى) ولو (تكلفا فكانه لابد من احتمال مرارة الدواء وشدة
الصبر عن المشتهيات) النفسية (لعلاج الابدان المريضة) حتى يصح الدواء (فكذلك لابد من احتمال
مرارة المجاهدة والصبر المداواة مرض القلب) حتى ينجمع (بل) هذا (أولى فان مرض البدن يخلص منه
بالموت) فانه لا يحس به بعده (ومرض القلب والعياذ بالله عذاب أليم يدوم بعد الموت أبد الآباد) فهو
لا ينفك عنه بحال (وكما أن كل مبرد لا يكفى لعلة سبيها الحرارة الااذا كان على حد مخصوص ويختلف ذلك
بالشدة والضعف والدوام وعدمهو بالكثرة والقلة ولا بدله من معيار يعرف به مقدار النافع منه) من
الضار (فان لم تحفظ معياره زاد الفساد) ورجع العلاج الى عكسه (فكذلك النقيض الذى تعالج به
الاخلاق لابدله من عيار يعرف) به الحد المخصوص (وكما أن عيار الدواء مأخوذ من عيار العلة حتى ان
الطبيب لا يعالج مالم يعرف أن العلة من حرارة أو برودة) وذلك بتشخيص النبض أو القارورة (وان
كانت من حرارة) مثلا (فيعرف درجتها أهى ضعيفة أم قوية) ثم يعرف سبها أمن داخل أم من خارج
(فإذا عرف ذلك التفت معه الى أحوال البدن) من جهة ضعفه وقوته واعتداله (وأحوال الزمان)
شديد البرد أو الحر أو معتدل (وصناعة المريض) أهى خميسة أم شريطة (وسنه) هل هو فى الشبوبية
أو فى الكهولة أو الشيوخة (وسائر أحواله) كسؤاله هل هو غريب أو من أهل البلد (ثم يعالج بحسبها)
كل ذلك بالتحرى والاجتهاد حتى لا يخالف عليه المرض من طريق آخر (فكذلك الشيخ المتبوع) المعتقد
(الذى يطب نفوس المريدين ويعالج قلوب المسترشدين ينبغى أن لا يهجم عليه بالرياضة والتكاليف فى
فن مخصوص وطريق مخصوص مالم يعرف أخلاقهم وأمراضهم) وسائرأحوالهم (وكما أن الطبيب
لوعالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بخط واحد من الرياضة
فإن كانت من حرارة
فيالبرودة وان كانت من
برودة فيالحرارة فكذلك
الرذيلة التی هی مرض
القلب علاجها بضدها
فيه الج مرض الجهل بالتعلم
ومرض النخل بالتسخى
ومرض الكبر بالتواضع
ومرض الشره بالكف
عن المشتهسی تکافاوکمانه
لابد من الاحتمال لـرارة
الدواء وشدة الصبر عن
المشتهيات لعلاج الابدان
المريضة فكذلكلا بدمن
احتمال مرارة المجاهدة
والصبرلداواتمرض
القلب بل أولى فان مرض
البدن بخاص منه بالموت
ومرض القلب والعياذ
بالله تعالی مرض یدوم
بعد الموت أبدالاً بادوكا
أن كل مبرد الا يصلح لعلة
سببها الحرارة الااذا كان
على حدمخصوص ويختلف
ذلك بالشدة والضعف
والدوام وعدمه وبالكثرة
والقلة ولا بدله من معيار
يعرف به مقدار النافع
منه فانه ان لم يحفظ معياره
زاد الفساد فكذلك النقائض التى تعالج بما الاخلاق لا بدلها من معيار وكمان معيار الدواء مأخوذ من عيار العلة حتى ان اللبيب لا يعالج مالم
يعرف أن العلمة من حرارة أو برودة فإن كانت من حرارة فيعرف درجتها أهى ضعيفة أم قوية فاذا عرف ذلك التفت الى أحوال البدن
وأحوال الزمان وصناعة المريض وسنه وسائر أحواله ثم يعالج بحسبها فكذلك الشيخ المتبوع الذى يطب نفوس المريد ين ويعالج قلوب
المسترشدين ينبغى أن لا يهم عليهم بالرياضة والتكاليف فى ذن مخصوص وفى طريق مخصوص مالم يعرف أخلاقهم وأسر أضهم وكمان
الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج وأحد فقل أكثرهم فكذلك الشيخ لو أشار على المريد ين بخط واحد من الرياضة

أهلكهم وأمات قلوبهم بل ينبغى أن ينظر فى مرض المريدوفى حاله وسنه ومراجه وما تحتمله بنيته من الرياضة ويبنى على ذلك رياضته فان كان
المر يدمبتدئا جاهلا بحدود الشرع فيعلمه أولا الطهارة والصلاة وظواهر العبادات وان كان مشغ ولا مال حرام أو مقارف المعصية فيأمره أولا
بتركها فاذا تزين ظاهره بالعبادات (٣٤٤) وطهرعن المعاصى الظاهرة جوارحه نظر بقرائن الاحوال الى باطنه ليتفطن الاخلاقه
وأمراض قلبه فان رأى
أهلكهم وأمات قلوبهم) ولم ينجح فيهم الارشاد (بل ينبغى أن ينظر فى مرض المريد وفى حاله وفى سنه
ومناجم وما تحتمله بنيته من الرياضة ويبنى عليه رياضته) قرب قوى البدن فى عنفوان الشعوبية يحتمل
من الرياضة مالا يحتمله ضعيف البدن نحيفه وكذا الشيخ الفانى (فان كان المريد مبتدئا جاهلا بحدود
الشرع فيعلمه أولا) أموردينه مثل (الطهارة والصلاة وظواهر العبادات) بوجه يوصل إلى ذهنه
فاذا ترشح بمعرفة ذلك ينقله الى ما يناسب له (وان كان) مع معرفته لظواهر العبادات (مشغ ولامال
حرام) وصل إليه من تجارة فاسدة أو من ميراث بشبهة (أو مقارنالمعصية) ظاهرة أو باطنة (فيأمره أولا
بترك ذلك) رأسا (فاذا تزين بالعبادات ظاهره وطهرت عن المعاصى الظاهرة جوارحه نظر بقرائن
الاحوال الى باطنطيتفطن الاخلاقه وأمراض قلبه فان رأى معه مالافاضلا عن قدر ضر ورته) ان كان
منفردا والافعن قدر ضرورة عياله ان كان ذاعيال (أخذه منه وصرفه فى الخيرات) أو أمره بأن يصرفه
الى جهات الخيرات (وفرغ قلبه منه) فانه أكبر شاغل لنفسه (حتى لا يلتفت إليه) ولا يتعلق به قلبه (وان
رأى الرعونة والكبر وعزة النفس غالبة عليه فيأمره بأن يخرج الى السوق الكدية) أى الاستجداء
(والسؤال) من الناس وذلك فى وقت مخصوص (فان عزالرياسة لا يكسر الا بالذل ولاذل أعظم من
السؤال) ولا أثقل منه وهو أحد الثلاثة التى تورت الذل والاثنان الدين والبنت قالوا ثلاثة تورث الذل
الدين ولودرهما والبنت ولو مريم والسؤال ولو أن الطريق (فيكافة المواظبة على ذلك مدة حتى ينكسر
كبره وعزه) وأنفته (فان الكبر من الامراض المهلكة وكذا الرعونة) فى النفس ولا ينفع السلوك
للمريد مع ملابستها (وان رأى الغالب عليه النظافة فى البدن والشباب ورأى قلبه ما ثلاالى ذلك فرحا
به ملت فتا اليه فيستخدمه فى تعهد بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع
الدخان حتى تتشوّش عليه رعونته فى النظافة) ولما كان الامر كذلك وغلبت هذه النفوس على المريدين
رتب بعض مشايخ الطريق كل مريد فى خدمة معينة فى زاوية الشيخ فنهم من يتعاهد خدمة بيت الماء
ومنهم من يتعاهد اخراج الماء من البئر لملء الميضأة ومنهم من يتعاهد صب الماء على أيدى الفقراء ومنهم
من يتعاهد الكفس المحل ورشه ومنهم من يتعاهد لخدمة المريدين فى الزاوية ومنهم من يتعاهد خدمة
المطبخ واصلاح ماتيسر من طعامٍ ومنهم من يتعاهد للكدية فافتح له منها يفرق على أهل الزاوية فهذه
الوظائف مارتبوها الالتمر من النفوس الصعبة وتهذيب الأخلاق (فان الذين ينظفون ثيابهم ويزينونها
ويطلبون المرفعات الرفيعة والسجادات الملونة لا فرق بينهم وبين العروس التى تزين نفسها طول النهار)
لأجل زوجهاليس لهاهمة الافى ذلك (ولا فرق بين أن يعبد الانسان نفسه أو بعبد صنماً) فن تعلق بشئ
والتفت اليه بقلبه فقد صار عابد اله (فمهما عبد غير الله فقدصار محجوبا عن الله ومن راعى فى ثر به شيا غير
كونهحلالا أو طاهرا مراعاة يلتفت اليها قلبه فهو مشغول بنفسه) محجوب عن ربه (ومن لطائف الرياضة
ان النفس إذا كانت لا تسخو) أى لا تسمح (بترك الرعونة رأسا أو بترك صفة أخرى ولم تسمع بضدها دفعة
فينبغى أن تنتقل من الخلق المذموم الى مذموم آخر أخف منه) فى الذم وهذا (كالذى يغسل الدم بالبول)
أوّلا (ثم يغسل البول بالماء اذا كان الماء لا نزيل الذم) وقد حصل التطهير ولكن بهذا النقل (ولذلك
يرغب الصبي فى المكتب باللعب بالكرة والصولجان وما أشبهه) من الملاعب (ثم ينقل من العب الى الزينة
معه مالا فاضلاعن قدر
ضرورته أخذه منه وصرفه
إلى الخيرات وفرغ قلبه منه
حتى لا يلتفت اليسهوان
رأى الرعونة والكبروعزة
النفس غالبة عليه في أمره
أن يخرج الى الاسواق
للكدية والسؤال فان عزة
النفس والرياسة لا تنكسر
الابالذل ولاذل أعظم من
ذلك السؤال فيكلفه المواظبة
على ذلك مدة حتى ينكسر
كبره وعز نفسه فإن الكبر
من الأمراض المهلكة
وكذلك الرعونة وانرأى
الغالب عليه النظافة فى
البدن والشباب ورأى قلبه
ما ثلاالى ذلك فرحابه ملتفتا
المعاستخدمه فى أعهد بيت
الماء وتنظيفه وكنس
المواضع القذرة وملازمة
المطخ ومواضع الدخان حتى
تنشوّش عليه رعونته فى
النظافة فان الذين ينظفون
ثيابهم ويزينونمهاو يطلبون
المرقعات النظيفة والسجادات
الملوّنة لافرق بينهم وبين
العروس التى تزين نفسها
طول النهار فلافرق بين أن
يعبد الانسان نفسه أويعيد
منما فيهما عند غير الله تعالى
وفاخر
فقد حجب عن الله ومن راعى فى ثوبه شيأسوى كونه حلالا وظاهرا مراعاة يلتفت اليها قلبه فهو مشغول بنفسه ومن
الطائف الرياضة إذا كان المريد لا يسخر بترك الرعونة رأسا أو بترك صبغة أخرى ولم يسمع بضدها دفعة فين فى أن ينقله من الحلق المذموم الى
خلق مذموم آخر أخف منه كالذى يغسل الدم بالبول ثم يغسل البول بالمناء اذا كان الماء لا يزيل الدم كما رغب الصبى فى المكتب باللعب بالسكرة
والصولجان وما أشبهه ثم ينقل من اللعب الى الزينة

وفاخر الشباب ثم ينقل من ذلك بالترغيب فى الرياسة وطلب الجاهثم ينقل من الجاهبالترغيب فى الآخرة فكذلك من لم تسمع نفسه بترك الجاه
دفعة فلينقل الى جاء أخف منه وكذلك سائر الصفات وكذلك إذا رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل الطعام ثم يكلفه أن يهيء
الاطعمة المذيذة ويقدمها الى غيره وهو لايأكل منها حتى يقوى بذلك نفسه فيتعود الصبر وينكسر شره وكذلك إذارآه شابا متشوقا إلي النكاح
وهو عاجز عن الطول فيأمره بالصوم وربمالا تسكن شهوته بذلك فيأمره أن يفطرايلة (٣٥) على الماءدون الخبز وليلة على الخبزدون
وفاخر الشباب ثم ينقل من ذلك الى الترغيب فى الرياسة وطلب الجاه) وكل ذلك من المذام الشرعية (ثم
ينقل عن ذلك بالترغيب فى الآخرة) تدريجاولو كاف من أول وهلة بالترغيب فى أمور الآخرة لم يتيسر
عليه (فكذلك من لم تسمع نفسه بترك الجاه) والرياسة (دفعة فلينقل الى جاه أخف منه) ثم ينقل إلى
تركه رأسا (وكذلك سائر الصفات وكذلك ان رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل الطعام
أوّلا ثم كلفه أن يهيء الأطعمة اللذيذة ويقدمها إلى غيره ولا يأكل هو منها حتى تقوى بذلك نفسه فيتعود
الصبروينكسر شرهه وكذلك اذاراً. شابام تشوفا الى النكاح) شبقا كثير الشهوة (وهو تاجرعن النكاح
فيأمره بالصوم) لما ورد فى الخبر من استطاع منكم الباعة فليتزوج ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء
(وربمالا يسكن ذلك شهوته فيأمره بأن يطار ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبزدون الماء ومنعه
اللحم والادم رأساحتى تتذلل نفسه وتنكسر شهوته فلا علاج فى مبادئ الارادة أنفع من الجوع) لانه
قاطع كل شهوة (وان رأى الغضب غالبا عليه ألزم الحلم والسكوت وسلط عليه من بصحبه ثمن فيه سوء
خلق) وشراسة (ويأمره بخدمة من ساء خلقه ومراعاته حتى تمرن نفسه على الاحتمال فقد كان بعضهم
يعود نفسه الحلم ويزيل عن نفسه شدة الغضب فكان يستأجر من بشتمه على ملامن الناس) وبين يدى
من يعظمه (ويكلف نفسه الحلم والصبر) على ذلك (ويكظم غيظه حتى صارالحلم عادة له بحيث كان
يضرب به المثل) فى الحلم وقد ورد فى الاخبار إنما الحلم بالتحلم (وكان بعضهم يستشعر فى نفسه الجبن
وضعف القلب وأراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة فكان يركب البحر فى الشتاء عند اضطراب
الامواج) ليسكن روعه عن الاضطراب ويتعوّد عليه (وعباد الهند) من البراهمة والجوكية (يعالجون
الكسل عن العبادة بالقيام طول ليله على نصبة واحدة) ومنهم من اختار أن يقف على رجل واحدة
طول ليله ومنهم من يعود نفسه على حدس أنفاسه ساعات متعددة (وبعض الشيوخ فى ابتداء ارادته
كان تكسل نفسه عن القيام ف ألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمع بالقيام على الرجل عن
طوع) ولهم فى ذلك مجاهدات غريبة تستغرب وقصدهم بذلك امانة النفوس وتعو يدها على الطاعات
بانشراح وسماح (وعالج بعضهم حب المال بان باع جميع ماله ورماه فى البحر اذخاف من تفرقته على
الناس رعونة الجودورياء البذل) وقد اعترض على المصنف فى تقرير هذه الحكايات عنهم وتسليمها
لهم بات ذلك تضييع للمال ومخالف للشرع وقد أشرنا بجواب ذلك فى مقدمة كتاب العلم فراجعه (فهذه
الامثلة تعلمك طريق معالجة القلوب فليس غرضنا) هنا (ذكردواء كل مرض) بالخصوص (فان ذلك
سيأتى فى بقية الكتب) ان شاء الله تعالى (وانما لغرض الآن التنبيه على أن الطريق الكلى فيه سلوك
مسلك المضادة لكل ما تهواه النفس وتميل اليه وقد جمع الله تعالى جميع ذلك فى كلمة واحدة فقال) وأما من
خاف مقام ربه (ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى والأصل المهم فى المجاهدة الوفاء بالعزم)
أى بان ينى بماءزم عليه ولا ينقضه (فإذا عزم على ترك شهوة عقد تتيسر أسبابها ويكون ذلك من الله
ابتلاء واختبارا) أى امتحاناله ليعلم هل يفى أم لا (فينبغى أن يصبر) على ما عزم عليه (ويستمرفانه ان عوّد
الماء ويمنعه العم والادم
رأسا حتى تذل نفسه
وتنكسر شهوته فلاء لاج
فى مبدأ الارادة انفع من
الجوع وان رأى الغضب
غالباعليه ألزمه الحسلم
والسكون وسلط عليه من
بصحبه من فيه سوء خلق
ويلزمه خدمة من ساء
خلقه حتى مرت نفسه على
الاحتمال معه كما حكى عن
بعضهم انه كان يعود نفسه
الحلم ويزيل عن نفسه شدة
الغضب فكان ،ستا حرمن
يشتمل على ملاً من الناس
ويكاف نفسه الصبر ويكظم
غيظه حتى صارالحلم عادة له
بحيث كان يضرب به المثل
وبعضهم كان يستشعرفى
نفسه الجبن وضعف القلب
فأراد أن يحصل لنفسه خلق
الشجاعة فكان يركب
البحر فى الشتاء عند
اضطراب الامواج وعباد
الهندية الجون الكسل
عن العبادة بالقيام طول
الليل على نصبة واحدة
وبعض الشيوخ فى ابتداء
ارادته كان يكسل عن القيام
فألزم نفسه القيام على رأسه
طول الليل ليسمع بالقيام
(٤٤ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)على الرجل عن طوع وعالج بعضهم حب المال بان باع جميع ماله ورمى به فى البحر انخاف
من الفرقته على الناس رعونة الجود والرياء بالبذل فهذه الامثلة تعرفك طريق معالجة القلوب وليس غرضناذ كردواء كل مرض:لذلك
سأتى فى بقية الكتب وانما غرضنا الآن التنبيه على أن الطريق الكلى فيه سلوك مسلك المضادة لكل ما تهواه النفس وتميل البه وعن جميع
اللّه ذلك كله فى كتابه العزيز فى كمة واحدة فقال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى والأصل المهم فى
المجاهدة الوفاء بالعزم فإذا عزم على ترك شهوة فقدة سبرت أس بابها ويكون ذلك ابتلاء من الله تعالى وائه بارا فين بغى أن يصبر ويستمر فانه أن تعوّد

نفسه ترك العزم ألغت ذلك ففسدت واذا اتفق منه نقض عزم فينبغى أن يلزم نفسه عقوبة عليه كماذكرناه فى معاقبة النفس فى كتاب المحاسبة
والمراقبة واذالم يخوّف النفس بعقوبة غلبته وحسنت عنده تناول الشهوة فتفسدبها الرياضة بالكلية*(بيان علامات أمراض القلوب
وعلامات عودها الى الصحة) .* اعلم أن كل عضو من أعضاء البدن خلق لطعل خاص به وانمامر ضه أن يتعذر عليه فعله الذى خلق له حتى لا
يصدر منه أصلاً أويصدر منمع نوع (٣٤٦) من الاضطراب فرض اليدأن يتعذر عليها البطش ومرض العين أن يتعذر عليه ا الابصار
وكذلك مرض القلب أن
نفسه نقض العزم ألفت ذلك) وأنست به (وفسدت واذا اتفق منه نقض عزم فينبغى أن يلزم نفسه عقوبة
عليه) ما يناسب حاله ويطبق عليه (كماذكرناه فى معاقبة النفس فى كتاب المحاسبة والمراقبة) كما - يأتى
ان شاء الله تعالى (واذا لم يخوّف نفسه بعقوبة غلبته وحسنت عنده تناول الشهوة وفسدت بها الرياضة
بالكلية) ولم يحصل له من رياضته ثمرة غير اتعاب البدن وتضييع الوقت
يتعذر عليه فعله الخاص
به الذى خلق لاجله وهو
العلم والحكمة والمعرفة
وحب الله تعالى وعبادته
*(بنان علامات مرض القلب وعلامات عوده الى الصحة)*
والتلذذيذكره وإيثاره
(اعلم أنه كمان كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به وانمامرضه أن يتعذر عليه فعله الذى خلق
له حتى لا يصدر منه أصلاً ويصدر مع نوع من الاضطراب) والاختلال (فرض اليدأن يتعذر عليه البطش)
ومرض الرجل أن يتعذر عليه التى ومرض الاذن أن يتعذر عليه السماع (ومرض العين أن يتعذر
عليه الابصار) وقس على ذلك باقى الاعضاء (فكذلك مرض القلب هو أن يتعذر عليه فعله الخاص به
الذى خلق لاجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادته والتلذذبه وإيثار ذلك على كل
شهوة سواء والاستعانة بجميع الشهوات والاعضاء عليه) لانه بنت الايمان بالله ويرشح له ما ورد فى خبر
القلب بيت الرب وان لم يكن له أصل فى المرفوع كما قاله الحافظ السخاوى لمكن معناه صحيح (قال تعالى وما
خلقت الجن والانس الاليعبدون) قيل معناه ليعرفوا أن معرفة الله تعالى روح كل عبادة (وفائدة
القلب الحكمة والمعرفة) فإذا خلاعنهما فهو المنكوس الذى قيل فيه أم على قلوب أقفالها وخاصية النفس
التى للا دمى ما تتميز به عن البهائم ولم يتميزعنها بالقوّة على الا كل والوقاع والابصار وغير ذلك) فقدتشاركه
البهائم فيها (بل بتعرفة الاشياء على ما هى عليه وأصل الاشباعوموجدها ومخترعها الذى جعلها أشياءهوالله
تعالى ذلّو عرف كل شئ ولم يعرف الله تعالى فكأنه لم يعرف شياً) ويحكم على فسادعقله وانتكاس قلبه
عن درجة الكمال وا كل شئ عند التحقيق علامة بها يعرف ذلك الشئ (وعلامة المعرفة المحبة فن عرف الله
أحبه) وأحب لقاءه (وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من المحبوبات) فن آثر على محبته شيا
من ذلك فهو مدع فى الحب كذاب (كماقال تعالى قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
الى قوله أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره فى عنده شئ أحب إليه
من الله فقلبه مريض كمان كل معدة صار الطين أحب اليهامن الخبز والماء وسقطت شهوتها عن الخبز والماء
فهى مريضة فهذه علامة المرض وبهذا يعرف أن القلوب كلها مريضة الا ماشاء الله) والحكم الغالب
(الاأن من الامراض مالا يعرفه صاحبه) ولا يهتدى اليسه (ومرض القلب مما لا يعرفه صاحبه) لانه غير
محسوس بالابصار فعرفة مرضه عسر (فلذلك يغفل عنه وان على صاحبه) بضرب من التوفيق (صعب
عليه الصبر على مرارة دوائه فإن دواءه مخالفة الشهوات وهو ) بمنزلة نزع (الروح) من الجسد (وان وجد
من نفسه قوّة الصبر عليه لم يجد طبيبا حاذقا بعالجه فان الأطباء هم العلماء وقد استولى المرض عليهم
والطبيب المريض قلما يلتفت الى علاجه) اذيقال له
ذلك على كل شهوة سواه
والاستعانة بجميع الشهوات
والاعضاء عليه قال الله
تعالى وماخلقت الجن
والانس الاليعبدون ففى.
كل عضو فائدة وفائدة القلب
الحكمة والمعرفة وخاصية
النفس التى للأ دمى ما يتميز
بها عن البهائم فانه لم يتميز
عنها بالقوّة على الا كل
والوقاع والابصارأو غيرها
بل بمعرفة الاشياء على ما هى
عليه وأصل الاشياء
وموجدها ومخترعها هو الله
عز وجل الذى جعلها أشياء
فلوعرفكل شئ ولم يعرف
الله عز وجل فكأنه لم يعرف
شيأ وعلامة المعرفة المحبة
فمن عرف الله تعالى أحبه
وعلامة المحبة أن لا يؤثر
عليه الدنياولا غيرهامن
المحبوبات كماقال اللهتعالى
قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم
يا أيها الرجل المعلم غيره* هلا لنفسك كان ذا التعليم
واخوانكم وأزواجكم الى
وقالوا
قوله أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتر به واحتى يأتي الله بأمره فى عنده شيء أحب إليه من
الله نقلبه مريض كماان كل معدة صارالطين أحب اليها من الخبز والماء أو سقطات شهوتها عن الخبز والماء فهمى مريضة فهذه علامات المرض
وبهذا يعرف أن القلوب كلها مريضة الاماشاء الله الاأن من الامراض مالا يعرفها صاحبها ومرض القلب ممالا يعرفه صاحبه فلذلك يغفل عنه
وان عرفه صعب عليه الصبر على سرارة دوائه فان دواء. مخالفة الشهوات وهو نزع الروح فإن وجد من نفسه قوة الصبر عليه لم يجد طبيبا حاذقا
يعالجوفات الاطباءهم العلماء وقد استولى عليهم المرض فالطبيب المريض قلما يلتفت الى علاجه

فلهذا صارالداء عضالا المرض من منا واندرس هذا العلم وأذكر بال كلية طب القلوب وأذكر مرضها وأقبل الخلق على حب الدنيا وعلى
أعمال ظاهر ها عبادات وباطنها عادات ومراآة فهذه علامات أصول الامراض وأما علامات عودها الى الصحة بعد المعالجة فهو أن ينظر فى العلة
التىء *الجهافات كمن يعالج داء البخل فهو المهلك المعدعن الله عز و جل وانما علاجه ببذل المال وانطاقه ولكنه قد يبذل المال الى حد يصير
يه مبفرا فيكون التبذ يرأيضاداء فكان كمن يعالج البرودة بالحرارة حتى تغلب الحرارة فهو أيضاداعبل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة
وكذلك المطلوب الاعتدال بين التبذير والتقتير حتى يكون على الوسط و فى غاية البعيد (٣٤٧) عن العرفين فإن أردت أن تعرف الوسط
ومن معجب الدنيا طبيب مصفر* وأعمش كمال وأعمى منجم
وقالوا
وفيهم قيل*عليل يداوى الناس وهو عليل* (فلهذا صار الداء عضالا) صعبا (والمرض فى منا) راسخا
(واندرس هذا العلم مرة واحدة وأنكر بالسكلية طب القلوب وأنكر مرضها) واشتغلوا بإصلاح الظاهر
(وأقبل الخلق على حب الدنيا) واقتنائها (وعلى أعمال ظاهرها عبادات وبالمنها عادات ومر آة فهذه
علامة أصل المرض وأما علامة عوده إلى الصحة بعد المعالجة فهو أن ينظر فى العلة التى يعالجها فان كان يعالج
داء البخل وهو المهلك المبعيد عن الله تعالى) كما ورد فى الخبر وأى داء أدواً من البخل (فإنماء لاجه ببذل المال
وانفاقه) فى وجوهه (ولكنه قد يبذل المال الى حد يصير) به (مبذرافيكون التبذير أيضاداء ويكون
كن يعالج البرودة بالحرارة) على انهما ضدان وإنما يعالج المرض بما يضاده (حتى تغلب الحرارة وهو أيضا
داء بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة) بحيث لايغلب أحدهما على الثانى (فكذلك المطلوب
الاعتدال بين التقتير والتبذ ير حتى يكون على الوسط وفى غاية البعد من الطرقين) قال ابن الوردى
فانظر الى الفعل الذى
يوجبه الخلق المحذورفان
كان أسهل عليك وألذمن
الذى يضاده فالغالب عليك
ذلك الخلق الموجب له مثل
أن يكون امساك المال
وجعه ألذ عندك وأيسر
عليك من بذله لمستحقه فا علم
أن الغالب عليك خلق
البخل فزد فى المواظبة على
البذل فان صارالبذل على
غير المستحق ألذعندك
* بين تبذير وبخل رتبة * وكلاهذين ان زاد قتل (فإن أردت أن تعرف الوسط فانظر الى الفعل الذى
يوجبه الخلق المحذور فان كان أسهل عليك وألذ من الذى يضاده فالغالب عليك ذلك الخلق الموجب له مثل
أن يكون امساك المال وجعه ألذ عندك وأيسر عليك من يذله لمستحقه فاعلم أن الغالب عليك خلق
البخل) وقد عرفته مثلة (فرد فى المواظبة على البذل) والانفاق (فان صار البذل المستحق ألذ عندك
وأخف عليك من الامساك بحق فقد غلب عليك التبذير) وهو أيضا خلق مذموم قال الله تعالى ان
المبذرين كانوا اخوان الشياطين (فارجع الى المواظبة على الامسالك ولا تزال تراقب نفسك وتستذل
على خلقك بتيسر الأفعال وتعسرها حتى تنقطع علاقة قلبك من المال فلا يميل الى بذله ولا الى امساكه بل
يصير عنفك كالماء) المعد للشرب وغيره (فلاتك الب فيه الامساكبه لحاجة محتاج أو بذله لحاجة محتاج
ولا يترج عندك البذل على الامساك فكل قلب صار كذلك فقدباء الله -ايماءن هذا المقام خاصة) بشير
إلى قوله تعالى الا من أتى الله بقلب سليم (ويجب أن يكون سليماً عن سائر الأخلاق حتى لا تكون له علاقة
بشيء مما يتعلق بالدنياحتى ترتحل النفس عن الدنيا منقطعة العلائق عصا غير ملتفتة الها ولا متشوقة إلى
فى سره أن لايجدما يسوءه * فلا يتخذشأ يخاف له فقدا
أسبابها)
وأخف عليك من الاماك
بالحق فقد غلب عليك
التبذ يزفارجع الى المواظبة
على الامساك فلا تزال تراقب
نفسكوتستدل علىخلقك
بتيسير الافعال وتغيرها
حتى تنقطع علاقة قلبك عن
الالتفات الى المال فلا تميل
الى بذله ولا الى امسا كه بل
يصير عندك كالماء فلا تطلب
فيه الاامساكه لحاجة
(فعند ذلك ترجع الحربهارجوع النفس المطمئنة راضية) عن الله (مرضية) عند الله (داخلة فى زمرة
عباد الله) من النبيين والصديقين والشهداء (والصالحين وحسن أولئك رفيقا) كما قال تعالى يا أيتها
النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى (ولما كان الوسط
الحقيقى بين الطرفين فى غاية الغموض) والدقة (بل هو أدق من الشعر وأحدّ من السيف فلاجرم من
استوى على هذا الصراط المستقيم فى الدنيا جازعلى مثل هذا الصراط فى الآخرة) الذى من وصفه أدق
من الشعر وأحد من السيف (وقلما ينفك العبد عن ميل) ما (عن الصراط المستقيم أعنى الوسط حى
محتاج أو بذله لحاجة محتاج
ولا يترج عندك البذل على
الامساك فكل قلب صار
كذلك فقد أتى الله سلها
عن هذا المقام خاصةويجب
أن يكون سليماعن
سائر الاخلاق حـى لا يكون له علاقة بشئ مما يتعلق بالدنيا حتى ترتحل النفس عن الدنيا منقطة العلائق عنها غير ملتفتة البهاولا متشوقة
إلى أسبابها فعندذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية مر ضية داخلة فى زمرة عبادالله المقربين من النبيين والصديقين
والشهداءوالصالحين وحسن أولئك رفيقا* ولما كان الوسط الحقيقي بين الطرفين فى غاية الغموض بل هو أدق من الشعر وأحد من السبق
فلاحرم من استوى على هذا الصراط المستقيم فى الدنياجاز على مثل هذا الصراط فى الآخرة وقلما ينفك العبد عن ميل عن الصراط المستقيم
أعنى الوسط حتى

لا عمل إلى أحد الجانبين فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذى مال اليه ولذلك لا ينفك عن عذاب ما واجتياز على الناروان كان مثل البرق قال الله
تعالى وان منكم الاواردها كان على (٣٤٨) ربك حتما مقضياثم تجى الذين اتقوا أى الذين كان قربهم إلى الصراط المستقيم أكثر
من بعدهم عنه ولاجل عسر
الاستقامة وجب على كل
عبد أنيدعوالله تعالى فى
كل يوم سبع عشرة مرة فى
قوله اهدنا الصراط المستقيم
اذ وجب قراءة الفاتحة فى
كل ركعة فقدروى أن
بعضهمرأىرسول الله صلى
الله عليه وسلم فى المنام فقال
قد قلت يارسول اللهشيبتنى
هود فلم قلت ذلك فقال عليه
السلام لقوله تعالى فاستقم
كما أمرت فالاستقامة على
سواء السبيل فى غاية
الغموض ولكن ينبغى أن
يجتهد الانسان فى القرب
من الاستقامةات لم يقدر
على حقيقتها فكل من أراد
النجاة فلا تحاله الا بالعمل
الصالح ولا تصدر الأعمال
الصالحة الاعن الإخلاف
الحسنة فلينفقد كل عبد
صفاته وأخلاقه وليعددها
وايشتغل بعلاج واحد واحد
منها على الترتيب فنسأل الله
الكريم أن يجعلنا من
المتقين *(بيان الطريق
الذى يعرفبهالانسان
عيوب نفسه)* اعلم أن
الله عز وجل إذا أراد بعبد
خيرا بصره بعيوب نفسه فن
کانت بصيرته نافذةلمتخف
عليه عيوبه فاذا عرف
العيوب أمكنه العلاج ولكن)
لا عميل الى أحد الجانبين فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذى مال اليه فلذلك لا ينفك عن عذاب ما واجتياز
على الناروان كان) ذلك (مثل البرق) الخاطف كماورد ذلك فى الخبر (وقال تعالى وان منكم الاواردها)
أى مجتاز عليها كمافسربه الورود فى قول ( كان على ربك حتما مقضيا ثم تنجمى الذين اتقوا أى الذين
كان قربهم إلى الصراط المستقيم (أكثر من بعدهم عنه) ونذر الظالمين فيها جنيا وهم الذين ظلموا
أنفسهم ومالوا عن الصراط الى احد حدية نتركهم حول النار جئيا على ركبهم (ولاجل عسر الاستقامة
وجب على كل عبد أن يدعوانته تعالى فى كل يوم وليلة) فى صلاته (سبعة عشرمرة فى قوله) فى سورة الفاتحة
(اهدنا الصراط المستقيم اذو حيث الفاتحة فى كل ركعة) وهى اثنان للصح وأربع للظهر وأربع للعصر
وثلاث المغرب وأربع العشاء بجموع ذلك سبع عشرة ركعة (ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى المنام فقال له قد قلت يارسول الله شيبتنى سورة هودفلم قلت ذلك قال لقوله تعالى) فيها (فاستقم كما
أمرت) وهذا اللفظ قدرواه ابن مردويه من حديث أنس بزيادة واخواتهالواقعة والقارعة والحافة
والشمس إذا كورت وسأل سائل وقد تقدم الكلام على هذا الحديث (فالاستقامة على سواء الشامل فى
غاية الغموض) والدقة (ولكن ينبغى أن يجتهد الانسان فى) تحصيل مرتبة (القرب من الاستقامة ان لم
يقدر على حقيقة الاستقامة التى) هى الوفاء بكل العهود ولزوم الصراط المستقيم برعاية خط الوسط فى كل أمر
دينى أودنيوى (فكل من أراد النجاة فلا تجاة الا بالعمل الصالح ولا تصدر الاعمال الصالحة الاعن الاخلاق
الحسنة) اذ ترشح منهاآثار حسنة على الجوارح فتصدر منها الاعمال على وفقها (فليتفقد كل عبدصفاته
وأخلاقه) الباطنة (وليعددها وليشتغل بعلاج واحد واحد منها على الترتيب) مقدما منها الاحق فالاحق
*(بيان الطريق الذى به يتعرف الانسان عيوب نفسه)*
والله الموفق
(اعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا بصره) أى جعله بصيرا (بعيوب نفسه) وشغله عن عيوب غيرهفقد
أخرج الرافعى فى تاريخ قزوين من حديث ابن عباس اذا أردت أن تذكرعيوب غيرك فاذ كرعيوب
نفسك (فن كملت بصيرته لم تخف عليه عيوبه واذا عرف العيوب أمكنه العلاج) كمان المرض اذا علم
أصلا يتيسر عليه علاجه بأهون سبب (ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى)
جمع قذاة وهى ما يقع فى العين والماء والشراب من نحو زاب وتبن ورمخ (فى عين أخيه) المؤمن (ولا يرى
الجذع فى عين نفسه) أخرج ابن المبارك فى الزهد والعسكرى فى الامثال من حديث أبى هريرة يبصر أحدكم
القذى فى عين أخيه وينسى الجذع أوقال الجذل فى عينيه والجذع بالكسر واحد جذوع النخل والجزل
بالكسر وبالفتح أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا وقدرواه أيضا القضاعى فى مسند الشهاب وأبو
نعيم فى الحلية دون قوله أوقال الجذل وهذا مثل ضرب من يرى الصغير من عيوب الناس ويعبرهم به وفيه
من العيوب بالنسبة اليه كنسبة الجذع الى القذاة وذلك من أقج القبائح وتتدر القائل
ارى كل انسان يرى عيب غيره* ويعمى عن العيب الذي هو فيه
فلاخير فيمن لا يرى عيب نفسه*ويعمى عن العيب الذى بأخيه
(فمن أراد أن يقف على عيب نفسه ذله أربع طرق الاولى أن يجلس بين يدى شيخ) كامل فى ذاته مهذب
باآداب الشريعة (بصير بعيوب النفس مصطلح على خفايا الا"قات) كأنه ينظر اليها من وراء ستر خفى
(ويحكمه على نفسه) أى يجعله ما كا على نفسه ونفسه محكوما عليها فيما يأمر به وينهاه (ويتبع اشارته
فى مجاهدته) فلا يخالفه فيما يشيرله اليه (وهذا شأن المريد مع شيخه والتلميذ مع أستاذه) وهو علامة
فلاحه
أكثر الخلق بلهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى فى عين أخيه ولا يرى الجذع فى عين نفسه فمن أراد أن
وعرف عيوب نفسه فله أربعة طرق (الاول) أن يجلس بين يدى شيخ بصير بعيوب النفس مطلع على خفايا الا فات ويحكمه فى نفسه و ينبع
أشارته فى مجاهدته وهذا شأن المريد مع شيخه والتكيف مع أستاذه

فيعر فه استاذه وشيخه عيوب نفسه ويعرف طريق علاجه وهذا قد عزفى هذا الزمان وجوده *(الثانى)* أن يطلب صديقاصد وقا بصيرا
متدينافي نصبه رقيبا على نفسه ليلاحظ أحواله وأفعاله فاكره من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينيهه عليه فهكذا كان يفعل
الا كاس والأ كابر من أئمة الدين كان عمر رضى الله عنه يقول رحم الله امر أأهدى إلى عيو بى وكان يسأل سلمان عن عيوبه فلما قدم عليه
قال له ما الذى بلغك عنى مما تكر ههفا ستعفى فألح عليه فقال بلغنى انك جمعت بين (٣٤٩) ادامين على مادة وان لك حلتين حلة بالنهار
وحلة بالليل قال وهل بلغك
فلاحه (فيعرفه شيخه وأستاذه عيب نفسه) اما بالتصريح بان يقول له عيبك كذا أوخلقك كذا وأما
بالكفاية باختلاف أحوال المريد (ويعرفه طريق علاجه فهذا قدعزفى هذا الزمان وجوده) وان وجد
شيخ على هذه الصفة لم يوجد من يرشده من المريد ين الصادقين وان وجد مر يدصادق لم يوجد شيخ كامل
بالاوصاف المذكورة فهذا سبب عزة الامر (الثانية أن يطلب صديقا) موافقا (صدوقا) فى قوله (بصيرا)
بعيوبه مطلعا على خذ ايا أحوله (متدينا) فى نفسه (وينص به رقيبا على نفسه) ناظراعلى حركاته وسكنانه
(ايلاحظ) بعين بصيرته (أحواله وأفعاله) الصادرة عنه (فايكرهه من أخلاقه وأفعاله وعيو به الباطنة
والظاهرة ينبهه عليه) ويرشده إلى ما يناسب ماله (فهكذا كان يفعل الا كابر من أئمة الدين كان عمر رضى
الله عنه يقول رحم الله امر أ أهدى إلى"عموبى) رواه الاسماعيلى والذهبى فى مناقب عمر (وكان يسأل
سلمان) رضى الله عنهما (عن عيوبه لما قدم عليه) أى من المدائن (وقال ما الذى بلغ عنى مما كرهته
فاستعفى) أى طلب أن يسكت عن ذلك (فألح عليه) فى أن يقوله (فقال سمعت انك جمعت بين ادامين على
مائدة وان الك حلتين) حلة بالنهار وحلة بالليل (فقال هل بلغت غير هذا فقال لا فقال أما هذان نقذ كه متهما)
رواء الاسماعيلى والذهبي فى مناقب عمر (وكان بسأل حذيفة) بن اليمان رضي الله عنهما (ويقول أنت
صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنافقين فهل ترى على" شيأ من آثار النفاق) فيقول لا يا أمير
المؤمنين (فهو) رضى الله عنه (على جلالة قدره وعلو منصبه) فى الدين (هكذا كانت تهمته لنفسه وكل من
كان أوفرعقلًا وأعلى منصباً كان أقل اتجابا وأعظم انها ما لنفسه الاأن هذا أيضاقدعز) وقل (فيقل
فى الاصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالعيب أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب) فيه (فلاتخلو فى
أصدقائك عن حسود) عليك فى نعمتك (أوصاحب غرض يرى ماليس بعيب عيبا أو عن مداهن يخفى
عنك بعض عيوبك ولهذا كان داود) بن نصير (الطائى) رحم الله تعالى (قد اعتزل عن الناس فقيل له
لم لا تخالط الناس فقال ماذا أصنع ياقوام يخفون عنى عيوبى) نقله صاحب القوت (فقد كان شهوة ذوى
الدين أن ينبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم وقد آل الامر فى أمثالنا الى أن أبغض الخلق الينا من ينعمنا
ويعرفنا عيوبنا) ويعددها علينا (وكاد يكون هذا مفعما عن ضعف الايمان فات الأخلاق السيئة) فى
الانسان (حيات وعقاربلدانغة ولونهنامنبه على ان تحت ثوب أحدنا عقر با) أوحية (لتقلد منه منة)
وجيلا (وفرح بذلك واشتغل بإبعاد العقرب) أو الحية (وقتلها وانمانكايتها على البدن ولا يدوم ألمها
الايوما فادونه) وان زاد فلايزيدعلى يوم وليلة (ونكاية الاخلاق الرديئة على صميم القلب) أى بالمنه
(ويخشى أن تدوم بعد الموت أبداوآً لافاً من السنين) إلى ما شاء الله (ثم نا لا نفرح من ينهنا عليها ولا نشتغل
بازالتها بل نشتغل بمقابلة الناصح مثله فنقول وأنت أيضا تصنع كيت وكيت وتشغلنا العداوة معه عن
الانتفاع بنعمه وبشبه أن يكون هذا من قساوة القلب التى نمرتها كثرة الذنوب) وفى حديث أبى الخير
اليزنى أربع خصال تفسد القلوب فساقه وفيه وكثرة الذنوب مفسدة للقلوب أخرجه عبدبن حيد فى
غير هذا قال لافقالأما
هذان فقد كيفيتهما وكان
يسأل حذيفة ويقول له
أنت صاحب سررسول الله
صلى الله عليه وسلم فى
المنافقين فهل ترى على شيا
من آثار النفاق فهو على
جلالة قدره وعلو منصبه
هكذا كانت تهتمه لنفسه
رضى الله عنهفكلمن كان
أوفرعقلا وأعلى منصبا
كان أقل اعجابا وأعظم
اتهاما لنفسه الاأن هذا
أيضا قد عزفقل فى الاصدقاء
من يترك المداهمة فيخبر
بالعيب أو يترك الحسد ذلا
يزيد على قدر الواجب فلا
تخلو فى اصدقائك عن
حسود أو صاحب غرض
يرى ماليس بعيب عيبا أو
عن مداهن يخفى عنك بعض
عيوبك ولهذا كان داود
الطائى قداعتزل الناس
فقيل له لم لا تخالط الناس
فقال وماذا أصنع باقوام
يخفونعنیعیوبی ف.كانت
بشهوة ذوى الدين أن
يتنبهوا لعيوبهم بتنبيه
غيرهم وقدآل الامر فى أمثالنا الى ان أبغض الخالق المنامن ينصحنا وبعرفناعيو بناويكادهذا أن يكون مفصما عن ضعف الايمان فإن
الأخلاق السيئة حيات وعقارب اداغة فلونهنا منبه على أن تحت أو بناءقر بالتقلدنا منه منة وفرحنابه واشتغلنا بازالة العقرب وابعادها وقتلها
وانمانكا يتها على البدن ويدوم ألمها يوما فادونه ونكلية الاخلاق الرديئة على صميم القلب ويخشى أن تدوم بعد الموت أبدا أو آلافا من السنين
ثم انالا نفرح ؟من ينهنا عليها ولا تشتغل بازالتها بل نشتغل بمقابلة الناصح بمثل مقالته فنقول له وأنت أيضا تصنع كيت وكيت وتشغلنا العداوة
معه عن الانتفاع بنصمه و يشبه أن يكون ذلك من قسناوة القلب التى أقرتها كثرة الذنوب

وأصل كل ذلك ضعف الايمان فنسأل الله عز وجل أن يلهمنا ر شدنا ويمصرنا بعدوبناء يشغلنا عداداثم او يوفق للقيام بشكر من يطلعنا
على مساويناعنه وفضله (الطريق الثالث) أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من السنة أعدائه فان عين السخط تبدى المساويا ولعل انتفاع
عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثنى عليه ومدحه ويخفى عنه عيوبه الاأن
(٣٥٠)
الانسان بعد ومشاحن يذكره
الطبيع مجبول على تكذيب
العدوّ وحل ما يقوله على
الحسد ولكن البصير لا يخلو
عن الانتفاع بقول أعدائه
فإن مساوية لا بدوأن تنتشر
على ألسنتهم (الطريق
الرابع) أن يخالط الناس
فكل مارآه مذموما فيها
بين الخلق فليطالب نفسه
به وينسبها اليدفان المؤمن
مرآة المؤمن فيرى من
عيوب غيرهعيوب نفسه
ويعلم أن الطباع متقاربة
فى اتباع الهوى فمايتصف به
واحد من الاقران لا ينفك
القرن الآخر عن أصله أو
عن أعطم منه أوعن شئ
منه فلت فقد نفسه ويطهرها
عن كل ما يذمه من غيره
وناهيك بهذا تأديبا فلوترك
الناس كلهم مايكرهونهمن
غيرهم لاستغنوا عن المؤدب
قبل العيسى عليه السلام
من أدبك قال ما أدبنى أحد
رأيت جهل الجاهل شينا
فاجتنبته وهذا كلهحيل
من فقد شيخا عارفاذ كا
بصيرا بعيوب النفس مشفقا
ناصحا فى الدين فارغامن
تهذيب نفسه مشتغلا
تهذيب عباد الله تعالى
فاص الهم فمن وجد ذلك
تفسيره (وأصل كل ذلك ضعف الايمان فنسأل الله تعالى أن يعرفنا رشدنا ويبصرنا بعيوب أنفسنا
ويشغلنا بمداواتها و يوفقنا للقيام بشكر من يطلعنا على مساو ينامنه وفضله) اللهم آمين (الطريقة
الثّالثة أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فان عين السخط تبدى المساويا) أى تظهرها
كمان عين الرضا تكل عن كل عيب (ولعل انتفاع الانسان بعدوّ مشاحت يذكر. عين به أكثر من انتفاعه
بصديق مداهن يثنى عليه ويعدحه ويخفي عنه عيوبه الاان الطبع مجبول على تكذيب العدوّ وحل ما يقوله)
له وفيه (على الحسد) المحض (ولكن البصير) الناقد لاحواله (لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه فإن
مساويه لا بدوان تنتشر على ألسنتهم) ويبلغ ذلك عنهم فيتنبه لما يقولون فيه ويتدارك لما فرط منه بمعالجة
تلك العيوب وازالتها عن نفسهمهما أمكن ولكل مجتهد نصيب (الطريقة الرابعة أن يخالط الناس فكل
ما يراه مذموما فيما بين الخلق فيطالب نفسه به وينسب نفسه اليهكان المؤمن مرآة المؤمن) كمار واه الطبرانى
فى الاوسط والضياء من حديث أنس (فيرى فى عيوب غيره عيون نفسه ويعلم أن الطباع متقاربة فى
اتباع الهوى فايتصف به واحد من الاقران لا ينفك القرن الآخر) وهو بكسر القاف من يقارن فى علم
أوغيره واحد الاقران كمل وأحمال (عن أصله أو عن أعظم منه أوعن شىءمنه فيتفقد نفسه ويطهرها
عن كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديبا) أى اليه المنتهى فيه كأنه يتهاك عن تخميره (فلوترك الناس
كلهم ما يكرهون من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب) رأسا (قيل لعيسى بن مريم) عليه السلام (من أدب
فقال ما أدبنى أحد رأيت جهل الجاهل بجانبته) فهذا أدب يحصل من النفس عند المخالطةوذكر
الخطيب فى تاريخه فى ترجمة شريك النخعى بسنده الى يحيى بن يزيد قال من شريك بالمستغير بن عمر والنخعى
فلس اليه فقال يا أباعبداللّه من ادبك قالماً دبتنى نفسى ثم سباق قصسة خروجه من بخارى وطلبه العلم
بالكوفة وما انتهى إليه أمره فقال المستنيرلولا وسمعتم قول ابن عمكم وقد أ كثرت عليكم فى الادب فلا أراكم
تفلحون فليؤدب كل رجل منكم فى أحسن فلها ومن أساء فعليها وقيل لبعضهم من أين تعلمت الحلم قال
من جيرانى وقيل لآخر من أين تعلمت الادب قال من أهل السوق رأيتجهلهم فتجذبته (وهذا كله حيل
من فقد شيخاعرفاذ كا بصيرا بعيوب الناس مشفقا ناصحافى الدين فارغا عن تهذيب نفسه) مقبلا (مشغولا
بتهذيب عبادالله أعمالهم) وابتغاء مرضاة الله تعالى (فمن وجد ذلك فقد وجد الطبيب) الا مراضه (فليلازمه
فهو الذى يخلصه من مرضه وينخبه من الهلاك الذى هو بصدده) وان لم يوجد فليتنبه للطرف الثلاثة اما
بتأدب من صديقه أو من غدوّه أو من خليطه ولا أقل من ذلك فقدروى الديلى باسناد جيد من حديث أم سلمة
اذا أراد الله بعبد خيرا جعل ه واعظا من نفسه أمره وينهاه والله الموفق
*(بيان شواهد النقل من أرباب البصائر وشواهد الشرع على أن الطريق فى معالجة أمراض
القلوب بترك الشهوات) وقطع علائقها (وان مادة أمراضها هى اتباع الشهوات)*
(اعلم ان ماذكرناءان تأملته بعين الاعتبار انفتحت بصيرتك وانكشف لك علل القلوب وأمراضها
وأدويتها بنور العلم واليقين وان عجزت عن ذلك) ولم يمكنك الاعتبار (فلا ينبغى أن يفوتك التصديق
والايمان على سبيل التلقى والتقليد لمن يستحق التقليد) أى هو أهل لات يقلد لكال إيمانه وورعه وعلى
فقد وجد الطبيب ذا يلازمه فهو الذى يخلصه من مرضه وينجيهم من الهلاك الذى هو بصدده
وتنوير
*(بيان شواهد النقل من أرباب البصائر وشواهد الشرع على ان الطريق فى معالجة أمراض القلوب ترك الشهوات وان مادة أمراضها هى
اتباع الشهوات) *اعلم أن ماذكرناء انتأملته بعين الاعتبارانفتحت بصيرتك وابكشفت لك علل القلوب وامراضها وأدويتها بنور العلم
واليقين فان عجزت عن ذلك فلا ينبغى أن يفوتك التصديق والايمان على سبيل التافى والتقليد لمن يستحق التقليد

فان الإيمان درجة كما أن العلم درجة والعلم يحصل بعد الايمان وهو وراءه قال الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
فمن صدق بان مخالفة الشهوات هى الطريق إلى الله عز وجل ولم يطلع على سببموسره فهو من الذين آمنوا وإذا اطلع على ماذكرناه من أعوان
الامر فى القرآن والسنة وأقاويل
الشهوات فهو من الذين أوتوا العلم وكلا وعد الله الحسنى والذى يقتضى الإيمان بهذا. (٣٥١)
العلماء أكثر من أن
يحصر قال الله تع الى ونهسى
وتنو برباطنه (فان للإيمان درجة كمان للعلم درجة والعلم) بالله النافع انما (يحصل بعد الايمان وهو
وراءه قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) ففيه بدات تفاوت الدربيات وان العلم
بعد الايمان (فمن صدق بان مخالفة الشهوات هو الطريق الى الله) تعالى (ولم يطلع على سببه وسره فهو من
الذين آمنوا) وهو على درجة (فإذا اطلع على ماذكرناه من أغوار الشهوات وأسرار هافهو من الذين أوتوا
العلم) وهو على درجة (وكلا وعد الله الحسنى) أى الجنة (والذى يقتضى الايمان بهذا الامر فى القرآن
والسنة وأقاويل العلماء أكثر من أن يحصى قال الله تعالى) فاما من خاف مقام ربه (ونهى النفس عن
الهوى فان الجنة هى المأرى وقال تعالى) ان الذين يغضون أصواتهم عندرسول الله (أولئك الذين امتحن
اللهقلوبهم التقوى) لهم مغفرة وأجرعظيم (قيل زع) الله (عنهما محبة الشهوات) وكتب مجاهد الى عمر
رضى الله عنه يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهى المعصية ولا يعمل بها أفضل أم رجل يشتهى المعصية ولا يعمل
بهافكتب عمران الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم التقوى لهم مغفرة
وأجرعظيم أخرجه أحمد فى الزهد وعن قتادة فى قوله امتحن الله قلوبهم التقوى قال أخلص الله قلوبهم فيما
أحب أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقى فى الشعب وروى الحكيم عن مكحول رفعه
نفس ابن آدم شابة ولو التفت ترقوته من الكبر الامن امتحن الله قلبه للتقوى وقليل ماهم (وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يقتله وشيطان يضله ونفس
تنازعه) قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث أنس بسندضعيف (فبينان
النفس عدوّ منازع تجب مجاهدته) لانه أكبر الاعداء (ويروى) فى الاسرائيليات (ان الله عز وجل
أوحى إلى داود) عليه السلام فقال (باداود حذر وأنذرأصحابك أ كل الشهوات) أى الا كل بالشهوات
(فان القلوب المتعلقة بشهوات الدنياعقولها عنى محجوبة) أى بصائر ها نقله القشيري فى الرسالة (وقال
عيسى عليه السلام طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره) يعنى به ما أعد الله لتاركها من نعيم
الجنان (وقال صلى الله عليه وسلم لقوم قدموا من الجهاد مرحبابكم قد متم من الجهاد الأصغر الى الجهاد
الاكبرفقالواوما الجهاد الا كبر قال جهاد النفس) قال العراقى رواء البيهقى فى الزهد وقد تقدم فى شرح
عجائب القلب (وقال صلى الله عليه وسلم المجاهد من جاهد نفسه فى الله عز وجل) قال العراقى رواه الترمذى
فى أثناءحديث وصححه وابن ماجه من حديث فضالة بن عبيد اه قلت وكذلك أخرجه ابن حبان فى
الصحيح وفى لفظ ابن ماجه والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب (وقال صلى الله عليه وسلم كف أذاك عن
نفسك ولا تتابع هواها فى معصية الله اذا تخاصمك يوم القيامة قيلعن بعض بعضا الاأن يغفر الله تعالى لك
ويستر) وقال العراقى لم أجده بهذا السياق (وقال سفيان الثورى) رحمه الله تعالى (ماعالات شيأ أشد
علىّ من نفسى مرة لى ومرة علىّ) أخرجه أبونعيم في الحلية (وكان أبو العباس الموصلى) رحمه الله تعالى
(يقول) مخاطبالنفسه (يانفس لا فى الدنيامع أبناء الملوك تتنعمين ولا فى طلب الآخرة مع العباد تجتهدين
كانى بك بين الجنة والنار تحبسين يانفس ألا تستحيين وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ما الدابة
الجوح) وهى التى تستعصى راكبها حتى تغلبه (باحرج الى اللحام الشديد) القوى (من نفسك) واليه
من لى برد جماح من غوايتها* كا برد جاح الخيل باللحم
النفس عن الهوى فات
الجنةهى المأوى وقال تعالى
أولئك الذين امتحن الله
قلوبهم للتقوى قبل نزع
منها محبة الشهوات ،قال
صلى الله عليه وسلم المؤمن
بینخس شدائد مؤمن
يحسده ومنافق يبغضه
وكافر يقاتله وشيطان يضله
ونفس تنازعه فيين أن
النفس عدوّ منازع يجب
عليه مجاهدتهاو يروى
ان الله تعالى أوحى الى
داود عليه السلام ياداود
حذر وأنذر أصحابك أكل
الشهوات فان القلوب
المتعلقة بشهوات الدنيا
عقولها عنى محجوبة وقال
عيسى عليه السلام طوبى
لمن ترك شهوة حاضرة لموعود
غائب لم يره وقال نبينا صلى
الله عليه وسلم لقوم قدموا
من الجهاد من حبابكم قد متم
من الجهاد الاصغر الى الجهاد
الاكبرقيل يارسول الله وما
الجهاد الاسـبر قال جهاد
النفس وقال صلى الله عليه
وسلم المجاهد من جاهد نفسه
فى طاعة الله عز وجل وقال
أشار صاحب البردة
صلى الله عليه وسلم كف أذالك عن نفسك ولا تتابع هواها فى معصية الله تعالى اذا تخاصمك يوم القيامة فيلعن بعضك بعضا الا أن يغفر الله تعالى
ويستر* وقال سفيان الثورى ما عالجت شيا أشد علىّ من نفسى مرة لى ومرة على وكان أبو العباس الموصلى يقول لنفسه يانفس لا فى الدنيامع
أبناء الملوك تتنعمين ولا فى طلب الاآخرة مع العباد تجتهدين كأنى بك بين الجنة والنار تحبسين بأنفس ألا تستحين وقال الحسن ما الدابة
الجوح بأحوج إلى اللحام الشديد من نفسك

وقال يحيى بن معاذالرازى جاهد نفسك بأسياف الرياضة والرياضة على أربعة أوجه القوت من الطعام والغمض من المنام والحاجة من الكلام
وحل الأذى من جميع الأنام فيتولد من قلة الطعام موت الشهوة ومن قلة المنام صهو الارادة ومن قلة الكلام السلامة من الآفات ومن
احتمال الاذى البلوغ الى الغايات وليس على العبد شئ أشد من الحلم عند الجفاء والصبر على الاذى وإذا تحركت من النفس ارادة الشهوات
والآ ثام وهاجت منها حلاوة فضول الكلام حدث عليها سيوف قلة الطعام من غمد التهجد وقلة المنام وضربتها بأيدى الخمول وقلة الكلام
حتى تنقطع عن الظلم والانتقام فتأمن (ror) من بوائقها من بين سائر الامام وتصفيها من ظلمة شهواته افتنجو من غوائل آفاتها فتصير
عند ذلك نظيفةونورية
(وقال يحيى بن معاذ الرازى) رحمه الله تعالى (باهد النفس باسياف الرياضة) وقال القشيرى فى الرسالة اعلم
ان مخالفة النفس رأس العبادة وقدسئل المشايخ عن الاسلام فقالوا ذبح النفس بسيوف المخالفة ثم قال
يحي بن معاذ (والرياضة على أربعة أوجه القوت من الطعام) أى القدر القليل منه (والغمض من
المنام) أى الخفيف منه (والحاجة من الكلام) أى القدر المحتاج منه (وحمل الاذى من جيع الأنام)
وهذه الثلاثة الاول من أو صاف الابدال فانهم لايا كلون الاعن فاقة ولا ينامون الاعن غابة ولا يتكلمون الا
عن حاجة (فيتولد من قلة الطعام موت الشهوات ومن قلة المنام صفو الارادات ومن قلة الكلام السلامة من
الآفات ومن احتمال الاذى البلوغ الى الغايات) قال (وليس على العبد شىء أشد من الحلم عند الجماو الصبر
على الاذى فإذا تحركت من النفس إرادة الشهوات والا تام وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جردت
عليها سيوف قلة الطعام من غمد التهجد وقلة المنام وضربتها بايدى الحول وقلة الكلام حتى تنقطع من
الذا، والانتقام ميامن بوائقها فى سائر الايام) أى دواهيها ومصائبها (ويصفيها من ظلمة شهواتها فتنجو من
غوائل آفاتها فتصير عند ذلك روحانية لطيفة ونورية خفيفة) لان ثقلها انما كان مما يعتريها من مؤن
الشهوات فاذا ظهرت خفت وتروّضت (فتحول فى ميدان الخيرات وتسير فى مسالك الطاعات كالفرس
الفاره) النشيط (فى الميدان وكالملك المنتزه فى البستان) هذا كله كلام يحي بن معاذ الرازى (وقال أيضا
أعداء الانسان ثلاثة دنياه وشيطانه ونفسه فاحترس من الدنيا بالزهد فيها ومن الشيطان ؟خالفته) فيما
يأمر وينهى (ومن النفس بترك الشهوات وقال بعض الحكماء من استولت عليه النفس) أى غلبت
عليه وقهرته (صاراً سيرا فى حب شهواتها محصورا) أى محبوسا (فى سجن هواها ومنعت قلبه الفوائد)
الحاصلة له من منازلات الملائكة بالرحمة (وقال جعفر بن محمد) وهو الصادق وفى بعض النسخ جعفر بن جيد
(أجعت العلماء والحكماء على أن النعيم) الاخروى (لا يدرك الابترك النعيم) الدنيوى وقال أبو يحي
الوراق (من أرضى الجوارح بالشهوات فقد غرس فى قلبه شجر الندامات وقال وهب بن منبه (ماز يدعلى
الخبز فهو شهوة وقال وهيب بن الورد) المكى (من أراد شهوات الدنياذايتهيأ للذل) أخرجه أبو نعيم فى
الحلية (ويروى أن امرأة العزيز) واسمهازاها (قالت ليوسف عليه السلام بعد ما ملك خزائن الأرض
يايوسف ان الحرض والشهوة صيرا الملوك عبيداً وأن الصبر والتقوى صبرا العبيد ملو كافقال يوسف)
عليه السلام (قال الله عز وجل انه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وقال) القشيرى فى
الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت ابراهيم بن مقسم ببغداديقول سمعت ابن عطاء يقول قال
(الجنيد) رحمهالله تعالى (أَرقت) بكسر الراء أى سهرت (ليلة فقمت الى وردى) من الصلاة (فلم أجد
الحلاوة التى كنت أجدها) من قبل أى التلذذ بالمناجاة فتحيرت فى سبعه (فاردت أن أنام فلم أقدر) عليه
وأنا على هذه الحال (فقعدت) لاذكرالله فى غير صلاة (الم أطق "القعود) ففتحت الباب (خرجت) أنتظر
الفرج (فإذا رجل ملتف فى عباءة) بالمدكساء من سوف (مطروح على الطريق فلما أحس بى) رفع رأسه
خفيفة روحانية فتحول فى
ميدان الخيرات وتسير فى
مسالك الطاعات كالفرس
الفاره فى الميدان وكالملك
المتنزه فى البستان وقال
أيضا أعداء الانسان ثلاثة
دنياه وشيطانه ونفسه
فاحترس من الدنيا بالزهد
فها و من الشيطان ؟مخالفته
ومن النفس بترك الشهوات
وقال بعض الحكماء من
استولت عليه النفس صار
أسيرا فى جب شهواتها
محصورافى سجن هواها
مقهورا مغلولازمامه فى
يدها تجره حيث شاعت فتمنع
قلبه من الفوائد وقال
جعفر بن حميد أجعت
العلماء والحكماء على أن
النعيم لا يدرك الابترك النعيم
وقال أبو يحي الوراقمن
أرضى الجوارح بالشهوات
فقد غرس فى قلبه شجر
الندامات وقال وهيببن
الورد مازادعلى الخبز فهو
شهوة وقال أيضامن أحب
شهوات الدن أغليتهيأ للذل
ويروى أن امرأة العزيز
(وقال
قالت ا يوسف عليه السلام بعد أن ملك خزائن الأرض وقعدت له على رابعة الطريق فى يوم موكبه وكان يركب فى
زهاء اثنى عشر ألفا من عظماء مملكته سبحان من جعل الملول عبيدا بالمعصية وجعل العبيد ملو كابطاعتهم له ان الحرص والشهوة صيرا
الملوك عبيدا وذلك جزاء المفسدين وان الصبر والتقوى صيرا العبيد ملو كافقال يوسف كما أخبر الله تعالى عنه انه من يتق ويصبر فإن الله
لا يضيع أجر المحسنين وقال الجنيد أرقت ليلة فقمت الى وردى فلم أجد الحلاوة التى كنت أجدها فأردت أن أنام فلم أقدر فجلست فلم أطق
الجنوس :خرجت فإذارجل ماتف فى عباءة مطروح على الطريق فلما أجس بى

قال يا أبا القاسم إلى الساعة فقلت ياسيدى من غيره وعد فقال بلى سألت الله عز وجل أن يحرك لى ذلك فقلت قد فعل فما حاجتك قال غنى
(٣٥٣)
يص برداء النفس دواعها فقلت اذا خالفت النفس هواها فأقبل على نفسه فقال
اسمعى فقد أجبتك بهذا سبع مرات
فأبيت أن تسمعيه الامن
الجنيد هاقد سمعتبه ثم
و(قال يا أبا القاسم الى الساعة) أى لم لم تخرج من حين تحيرت وهذا منهمكاشفة بحالة الجنيد (فقلت) له
(ياسيدى) جئتنى (عن غيرموعد) بوقت (فقال بلى) جنتك بموعد فانى (قد سألت محرك القلوب أن يحرك
لى قلبك) أى فالوقت الذى طلبتك في منه هو أول ما حركات فهو الموعد (فقلت قد فعل ذلك) أى حركنى لك
(فاحاجتك فقال مى بصيرداء النفس دواءها فقلت اذا خالفت النفس هواها فاقبل على نفسه وقال اسمعى
قد أجبتك بهذا) الجواب (سبع مرات فأبيت أن تسممه) أى تقبليه (الامن الجنيد) فقد معت ذلك
منه (فانصرف وما عرفته) فعلم من هذه القصة ان الدواء النافع للنفس مخالفة هواها بما يرضى.ولاها
(وقال يزيد) بن أبان (الرقاشى) بتخفيف القاف أبو عمر والبصرى القاص زاهد ضعيف مات قبل
العشرين بعد المائة (اليكم عنى الماء البارد فى الدنيالعلى لا أحرمه فى الآخرة) لما علم ان نفسه تشتهى
الماء البارد منعها من حممالشهوتها (وقال رجل لعمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (متى أتكلم قال
اذا اشتهيت الصمت قال فتى أصمت قال اذا اشتهيت الكلام) أى خالف نفسك فى هواها فإذا اطمأنت
الى الكلام :خالفها بما بضاده وهو السكون وبالعكس (وقال على كرم الله وجهه من اشتاق الى الجنة سلا
عن الشهوات فى الدنيا) لات الجنة حفت بالمكاره كمات النار حقت بالشهوات (وكان مالك بن دينار)
البصرى رحمه الله تعالى (يطوف فى السوق فإذارأى الشئء يشتهيه قال لنفسه اصبرى فوالله ماأمنعك)
عنه (الامن كرامتك على٣) وأخرج أبونعيم فى الخلية من طريق ابراهيم بن بشار قال سمعت ابراهيم بن
أدهم يقول أشد الجهاد جهاد الهوى من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنياوبلاها وكان محفوظا
ومعافى من أذا ها وقد ا ورد القشيرى فى الرسالة فى باب مخالفة النفس وذكره وبها ما يحسن ابراده هذا قال
قال ذو النون المصرى مفتاح العبادة الذكر وعلامة الاصابة مخالفة النفس والهوى ومخالفتها ترك شهواتها
وقال ابن عطاء النفس مجبولة على سوءالادب والعبد مأمور بملازمة الادب فالنفس تجرى بطبعها فى ميدان
المخالفة والعبد بردها بجهده عن سوء المطالبة فمن أطلق عنانم افهوشريكها معها فى فسادها وقال أبو
حفص الحداد من لم يتهم نفسه على دوام الاوقات ولم يخالفها فى جميع الاحوال ولم يجرها الى مكروهها فى
سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر اليها باستحسان شئ منها فقد أهلكها وقال أبو بكر الطبستانى النعمة
العظمى الخروج عن النفس لان النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعاد وقال سهل ما عبد الله بشئء أفضل
من مخالفة النفس والهوى وسئل ابن عطاء عن أقرب شئ الى متمت الله تعالى فقال رؤية النفس وأحوالها
وأشد من ذلك مطالعة الاعواض على أفعالها وقال محمد بن عبدالله آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه
(فاذا قداتفق العلماء والحكماء على أن لا طريق إلى سعادة الآخرة) التى هى بقاء بلافناء (الانهى النفس
عن الهوى ومخالفة الشهوات فالايمان بهذا واجب وأما علم تفصيل ما يترك من الشهوات ومالا يترك
فين كشف مما قد مناه وحاصل الرياضة وسرها أن لا تتمتع النفس بشئ مما لا يوجد فى القبر الابقدر الضرورة)
والاحتياج (فيكون مقتصرا من الاكل) والشرب (والنكاح والمسكن) والمركب (وكل ماهو منخطر
اليه على قدر الحاجة والضرورة) الداعية فقط (فانه لو تمنع بشئ منه أنس به) طبعا وعادة (وألفه فاذا
مات تمنى الرجوع إلى الدنيا ولا يتمنى الرجوع الى الدنيا الا من لاحظ له فى الآخرة) الامااستثنى فى
الاحاديث الواردة كالشهيد واضرابه فإنهم يتمنون الرجوع إلى الدنيا لالاجل حظ الدنيابل لما يرون
من حظ الاخرة المترتب على ذلك العمل الذى فارقوا عليه (ولا خلاص عن ذلك الا بان يكون القلب
مشغولا بمعرفة الله وحبه والتفكر فيه ويقتصر من الدنيا على ما يدفع عوائق الفكرة والذكر فقط) ويراعى
انصرف وماعرفته وقال
يزيد الرقاضى اليكم عنى
الماء البارد فى الدنيا لعلى
لا أحرمه فى الاخرة وقال
رجل لعمر بن عبد العزيز
رحمه الله تع الى متى أتكام
قال اذا اشتهمت الصمت
قال متى أصمت قالاذا
اشتهبت الكلام وقال على
رضى الله عنه من اشتاق الى
الجنة سلاعن الشهوات فى
الدنيا وكان مالك بن دينار
يطوف فى السوق فاذا رأى
الشئ يشتهيه قال لنفسه
اصبرى فوالله ما أمنعك
الامن كرامتك على فإذا قد
اتفق العلماء والحكماء على
أن لا طريق الى سعادة
الآخرة الابتهى التنفس عن
الهوى ومخالفة الشهرات
فالايمان بهذا واجب وأما
علم تفصيل ما يترك من
الشهوات وما لا يترك لا يدرك
الابماقد مناه وحاصل
الرياضة وسرها أن لا تتمتع
النفس بشئء ممالا يوجد فى
القبر الابقدر الضرورة
فيكون مقتصرا من الاكل
والفكاح واللباس والمسكن
وكل ما هو مضطر اليه على
قدر الحاجة والضرورة فانه
لوتمتع بشئ منه أنس به
وألفه قاذا مات تمنى الرجوع إلى الدنيا بسببه ولا يتمنى
(٤٥ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
الرجوع إلى الدنيا إلا من لاحظ له فى الآخرة بحال ولاخـلاص منه إلا بأن يكون القلب مشغولا معرفة الله وحبه والتفكر فيه والانقطاع اليه
ولا قوة على ذلك الابائه ويقتصر من الدنيا على ما يدفع عوائق الذكر والفكر فقط

فمن لم يقدر على حقيقة ذلك فليقرب منه والناس فيه أربعتر جل مستغرق قلبه بذكرالله فلا يلتفت إلى الدنيا الافى ضرورات المعيشة فهو من
الصديقين ولا ينتهى إلى هذه الرتبة الا بالرياضة الطويلة والصير عن الشهوات مدة مديدة الثانى رجل استغرقت الدنيا قلبه ولم يبق لله تعالى
حيث يذكره باللسان لا بالقلب فهذا من الهالكين والثالث رجل اشتغل
(٣٥٤)
ذ کرفی قلبهالامن حيث حديث النفس
بالدنيا والدين ولكن
فيه حال كل انسان بحسب ما يقتضيه وقته (فمن لم يقدر على حقيقة ذلك فليقرب منه فالناس فيه أربعة رجل
استغرق ذكر الله قلبه فلا يلتفت الى الدنيا الافى ضرورات المعيشة) التى لا بد منها (فهو من الصديقين)
وهذا الاستغراق يكون بالذكر القلبى والمراقبة الدائمة حتى يمتزج باطن القلب بالذكر فلايجد مسانما فيه
لغيره (ولا ينتهى إلى هذه الرتبة الابالرياضة الطويلة) والمجاهدة الشاقة (والصبر عن الشهوات مدة
مديدة) حتى تتمرن النفس على ذلك (والثانى رجل استغرقت الدنياقليه) واستولت عليه من سائر
نواحيه (فلم تبق لتهذكرا فى قلبه الامن حيث حديث النفس حيث يذكره باللسان) ولا يجاوزقلبه
تجميع عباداته عادات ومراآة (وهذا من الهالكين) فى أودية الفغلة والضلال (والثالث رجل اشتغل
بالدين والدنيا جميعاً لكن الغالب على قلبه هو الدين فهذا لا بدله من ورود النار الاأنه ينجومنها سريعا بقدر
غلبة ذكرانته على قلبه والرابع رجل يشتغل بهما جميعا لكن الدنيا أغلب على قلبه فهذا يطول مقامه فى
النار ولكن يخرج با لامحالة لقوّةذكرانته فى قلبه وتمكنه من صميم فؤاده وان كان ذكر الدنيا أغلب
عليه) ويؤيده ما تقدم فى الخبر أخرجوامن النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردلة من الإيمان (وربما
يقول القائل ان التنعم بالمباح مباح فكيف يكون سبب البعد من الله) تعالى (فهذا خيال ضعيف بل حب
الدنيارأس كل خطيئة) كمار واه البيهقى فى الشعب بإسناد حسن الى الحسن البصرى من سلامر فوعا وأ ورده
الديلى فى الفردوس وتبعه ولده بلا اسناد عن على مر فوعاوهو عند البيهقى أيضا فى الزهد وأبي نعيم فى الحلية
فى ترجمة الثورى من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعند ابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان من قول
مالك بن دينار وعند ابن يونس فى ترجمة سعد بن مسعود التحجيبى من تاريخ مصرله من كلام سعد هذا
(والمباح الخارج عن قدر الحاجة من الدنيا أيضا وهو سبب البعد وسيأتىذكره فى كتاب ذم الدنيا) ان
شاء الله تعالى (وقد قال) القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسين بن يحي يقول
سمعت جعفربن نصير يقول سمعت (ابراهيم الخواص) يقول (كنت فى جبل اللكام) كغراب جبل
بالشام أعلى الجبال وأشمخها وهو مأوى العباد والصالحين (فرأيت رمانا) أى شجراعليه رمان وكنت
عزمت على تركسته تعالى (فاشتهيه) لمامررت به فدنون (فأخذت منه رمانة واحدة فشققتها فو جدها
حامضة) فلما كل منها شياً أدب بذلك مخالفة عزمه (فضيت وتركت الرمان فرأيت رجلا مطروحا) على
الارض (قد اجتمع عليه الزنابير) أى الدير تقع على جراحاته (فقلت السلام عليك فقال وعليك السلام
يا ابراهيم فقالت له (كيف عرفتنى فقال من عرف الله لا يخفى عليه شيء) بان ييسرالله له كل ما يريده
قارة بالسؤال وتارة بغيره (فقلت) له (أرى لك حالامع الله) تعالى (فلوسأ لته أن يحميك من هذه
الزنابير) ويقيك من أذاها كان خير الك (فقال) وأنا أيضا (أرى لك حالا مع الله) تعالى (فلو - ألته أن
يحميك شهوة الرمان) كان خيراله (فان لدغ الرمان يجد الانسان ألمه فى الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه
فى الدنيا) وألم الدنيا أهون من ألم الآخرة (فتر كته ومضيت) لشأنى خشية أن أشتغل به فيفهدبه على
توكاى دل كلام المطروح الاول على انه من العارفين وكلامه الثانى انه من المكاشفين ودل سياق القصة
على ان شهوة الرمان وان كان مباحا ◌ً كله فهى من جلة الدنيا التى حبها رأس كل خطيئة وأى خطيئة
أعظم من بقاء الالم إلى آخر الابد (وقال) القشيرى أيضا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت
أبا العباس البغدادى يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت (السرى) السقطى
الغالب على قلبه هو الدين
فهذا لابدله من ورود النار
الاأنه ينجو منها سريعا بقدر
غلبة ذكر الله تعالى على
قلبه والرابع رجل اشتغل
٣- ما جميعا لكن الدنيا
أغلب على قلبه فهذا بطول
مقامه فى النار لكن يخرج
منها لا محالة لقوّة ذكراته
تعالى فى قلبه وتمكنه من
معيم فؤادهوان كان ذكر
الدنيا أغلب على قلبه اللهم
اناتعوذبك من خري فانك
أنت المعاذور بما يقول
القائل ان التنعم بالمباح
صباح فكيف يكون التنعم
سبب البعد من الله عز وجل
وهذا خيال ضعيف بل حب
الدنيا رأس كل خطيئة
وسلب احباط كل حسنة
والمباح الخارج عن قدر
الحاجة أيضا من الدنيا وهو
سبب المبعد وسيأتى ذلك فى
كتاب ذم الدنيا وقد قال
ابراهيم الخواص كنت مرة
فى جبل اللكام فرأيت
ومانافاشتهيته فأخذت منه
واحدة فشققتها فوجدتها
حامضة فضيت وتركتها
فرأيت رجلامطر وحاوقد
اجتمعت عليه الزنابير فقات
السلام عليك فقال وعليك
بقول
السلام يا ابراهيم فقلت كيف عرفتنى فقال من عرف اللهعزوجل لم يخف عليه شيء فقلت أرى لك حالا مع الله
عزوجل فلو سألته أن يحميك من هذه الزنابير فقال وأرى لك حالا مع اللّه تعالى فلوسألته أن يحميك من شهوة الرمان فان لدغ الرمان يجد
الانسان ألمه فى الآخرة ولدغ الزنابير يجد أمه فى الدنيافتر كته ومضيت وقال السرى

أنا منذ أربعين سنة تطالبنى نفسى أن أعمس خبزة فى دبس فا اطعمة افاذا لايمكن اصلاح القلب السلوك طرية إلا خرة مالم يمنع نفسه عن
التفعم بالمباح فإن النفس اذا لم تمنع بعض المباحات طمعت فى المحظورات فى أراد حفظ لسانه عن الغيبة والفضول فقه أن يلزمه السكوت الا
عن ذكر الله والاعن المهمات فى الدين حتى تموت منه شهوة الكلام فلايتكام الابحق (٣٥٥) فيكون سكونه عبادة وكلامه عبادة
ومهما اعتادت العين رمى
المصر الى كل شئء جميل لم
يقول (منذ) ثلاثين أو (أربعين سنة تطالبنى نفسى أن أخمس خبزا فى دبس فا أطعمتها) ذلك واغا
ذكر هذا لمن يقتدى به من أصحابه بكال مجاهدته لنفسه وتعظيمه لربه ومخالفته لما تركه أو جهه وروى
أبو نعيم فى ترجمة مالك بن دينار من الحلية قال قال مالك بن دينارلرجل من أصحابه انى لا شتهى رغيفا بلبن
رائب قال فانطلق فجاءبه قال فجعل له على الرغيف فعل مالك يقلبه وينظر اليه ثم قال اشتهيتك منذ أربعين
سنة فغلبتك حتى كان اليوم تريد أن تغلبنى اليك عنى وأبى أن يأكلمومن طريق المنذر أبى يحيى قال رأيت
مالك بن دينار ومعه كراغ من هذه الا كارع التى قد طبخت قال فهو يشمه ساعة فساعة قال ثم من على شيخ
مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال هاه ياشيخ فناوله إياه ثم مسح يده بالجدار ثموضع كساءه على رأسه
وذهب فلقيت صديقاله فقلت رأيت من مالك كذا وكذا قال أنا أخبر كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه فلم
تطب نفسه أن يأكله فتصدق به (فاذا لا يمكن اصلاح القلب لسلوك طريق انته مالم يمنع النفس من التنعم
بالمباح فان النفس إذالم تمنع بعض المباحات طمعت فى المحظورات) ولم نزل به حتى توقعه فيها (فمن أراد حفظ
لسانه عن الغيبة والفضول فقه أن يلزمه السكوت) أبدا (الاعن المهمات) الضرورية (حتى تموت منه
شهوة الكلام فلا يتكام الابحق) فى حق عن حق (فيكون سكوته عبادة وكلامه عبادة) اذا كانا بحق
(ومهما اعتادت العين وفى البصر الى كل شىء جميل لم تتحفظ من النظر إلى مالايحل) من المحظورات (وكذلك
سائر الشهوات لات الذى يشتهى به الحلال هو بعينه الذى يشتهى به الحرام فالشهوة واحدة وقد وجب
على العبد منعها عن الحرام فإن لم تتعود الاقتصار على قدر الضرورة فى الشهوات غلبته الشهوة) فاستوات
عليه (فهذه احدى آفات المباحات ووراءهذا آفة أعظم من هذه وهوان النفس تفرح بالتنعم بالدنيا وتركن
البها وتطمئن جا) وينشرح صدره لزخارفها (اشرا) أى فرحا (وبطراحتى تصغير ممتلئة بها كالسكران
الذى لا يفيق من سكره وذلك بالفرح بالدنيا) بهذا الخد (سم قاتل يسرى فى العروق) ويعتلى به البدن
(فيخرج من القلب الخوف) من ابته تعالى (والحزن الذى قال مالك بن دينار القلب العارى منه خراب
كالدار) التى لابناء كن بها (وذكر الموت وأهوال القيامة وهذا هو موت القلب) أعاذنا الله من ذلك (قال
الله) تعالى (وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيافى الآخرة الامتاع وقال تعالى اعلموا أنما الحياة الدنيا
لعب ولهو وزينة وتفاخر الى قوله الامتاع الغرور) وغير ذلك من الآيات الواردة فى هذا الباب (فاولو
الحزم) والبصيرة المنورة (من أرباب القلوب جربوا قلوبهم. فى حالة الفرح بمؤاناة الدنيا) وموافقتها
(فوجدوها قاسية بطرة بعيدة) بطيئة (من التأثر بذكر الله) تعالى (واليوم الآخر و جربوها فى حالة
الحزن فوجد وها لينة) هيئة (رقيقة صافية قابلة لا تزالد كرفعلوا ان النجاة فى الخزن الدائم والتباعد
عن أسباب البطر والفرح) وأن الهلاك الدائم فى أسباب الفرح (فقطموها عن ملاذها) ومتنعماته!
(وعوّدوها الصبر عن شهواتها حلالها وحرامها.) ولته در القائل
تتحفظ عن النظر الى مالا
يحل وكذلك سائر الشهوات
لان الذى يشتهى به الخلال
هو بعينه الذى يشتهى
به الحرام فالشهوة واحدة
وقد وجب على العبد منعها
من الحرام فأن لم يعودها
الاقتصار على قدر الضرورة
من الشهوات غلبته فهذه
احدى آفات المبامات
ووراءها آفات عظمة
أعظم منهذه وهوأن
النفس تفرح بالتفع فى
الدنيا وتر كن الهاوتطمئن
البها أشراو بطراحتى تصير
علة كالسكران الذى لا ينميق
من سكره وذلك الفرح
بالدنيا سم قاتل يسرى
بالعروق فيخرج من القلب
الخوف والحزن وذكر
الموت وأهواليوم القيامة
وهذا هوموت القلب قال
الله تعالى ورضوا بالحياة
الدنيا واطمأنوابها وقال
تعالى وما الحياة الدنيا فى
الآخرة الامتاع وقال تعالى
اعلموا الحياة الدنيا
لعب ولهوورينة وتفاخر
ان لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظر وافيها فلما علموا* انها ليست لحى وطنا
* صالح الاعمال قهاسفنا
جملوه الجمة واتخذوا
بينكم وتكاثر فى الاموال
والاولاد الآية وكل ذلك
ذم لها فنسأل الله السلامة
(وعلموا أن حلالها حساب وهونوع عذاب فن نوقش الحساب فى عرصات القيامة فقد عذب) وقدروى
الشخان من حديث عائشة من نوقش الحساب عذب وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن الز بير من
فاولو الحزم من أرباب
القلوب جربواقلوبهم فى
حال الفرح بمؤاناة الدنيافوجدوها قاسية نفرة بعيدة التأثر عن ذكر، واليوم الآخروجر نوها فى حالة الحزن فوجدوهالينة رقيقة
صافية قابلة الأثر الذ كر فعلموا أن النجاة فى الحزن الدائم والتباعد من أسباب الفرح والبطر فهطم وها عن ملاذهاوعوّدوها الصبر عن شهواتها
حلالها وحرامها وعلموا أن حلالها حساب وحرامها عقاب ومتشابههاء تاب وهو نوع عذاب فن نوقش الحساب فى عرصات القيامة فقد عذب

نقله وا أنفسهم من عذا بها وتوصلوا الى الحرية والملك الدائم فى الدنياوالا خرة بالخلاص من أثر الشهوات ورقها والانس بذكر اللهعز وجل
والاشتغال بطاعته وفعلوا بهاما يفعل،بالبازى اذا قصر قاديبه ونقله من التواب والاستيحاش إلى الانقياد والتأديب فإنه يحبس أوّلا فى بيت
معالم وتخاط = بناء حتى يحصل به الفطام عن الطيران فى جوّالهواءو ينسى ما قد كان ألفه من طبع الاسترسال ثم يرفق به باللحم حتى يأنس
إصاحبه و يألفه الفا إذادعاه أجابه ومهما سمع صوته رجع إليه فكذلك النفس لا تألف ربها ولا تانس بذكره الااذا فامت عن عادتها
بالخلوة والعزلة أو لا يحفظ السمع والبصر (٣٥٦) عن المالوفات ثم عودت الثناء والذكر والدعاء ثانيا فى الخلوة حتى يغلب عليها الانس
بذكر الله عز وجل عوضا
نوقش المحاسبة هلك (خلعوا أنفسهم من عذابها وتوصلوا الى الحرية) الحقيقية (والملك فى الدنيا والآخرة
بالخلاص عن أسر الشهوات ورقها والأنس بذكر الله تعالى والاشتغال بطاعته) على الدوام (وفعلوا بها
ما يفعل بالبازى) الذى يتخذ لصيد (اذا قصد تأديبه) وتهذيبه (ونقله عن توثبه وتوحشه) كماهو من طبعه
(إلى الانقياد) والامتثال لصائد (والمتأدب) عند الأرسال والدعاء (فإنه يج بس أو لا فى بيت وتخاط عيناه)
بأن يجعل عليهما جاب كالأقماع (حتى يحصل به الفطام عن الطيران فى جوّالهواء و ينسى ما كان قد ألفه
من طبع الاسترفال ثم يرفق به باللحم) قليلا قليلا على التدريج (حتى يأنس بصاحبه ويألفه الهااذادعا.
أجابه ومهما سمع صوته رجع إليه) ولو كان بعيدا (وكذلك النفس لا تألفير بهاولا تأنس بذكره الااذا
فطمت عن عاداتها) المألوفة (بالخلوة والعزلة أولاً لتحفظ السمع والبصر عن المألوفات) العادية (ثم
عوّدت الثناء) والتحميد والتقديس (والذكر) باللسان والقلب معا (والدعاء) والتضرع والابتهال (ثانيا
فى الخلوة) وعلى حين الغفلة عن الناس حتى يغلب عليها الانس والاطمئنان (بذكرالله) تعالى (عوضاعن
الانس بالدنيا وسائر الشهوات وذلك يثقل على المريد فى البداية) أى فى أول دخوله فى السلوك (ثم يتنعم
به) ويستاذه (فى النهاية) أى عند انتهاء امره فى السلوك (كالصبى) الرضيع الذى (يغطم عن الندى
وهو) أى الفعام (شديد عليه) جدا (إذا كان) قد ألفه (لا يصبر عن ساعة) فلذلك تراه (يشتدبكاؤه وجزء»
عند الفطام) ويهزل جسده وبصفرلونه (ويشتد نفوره عن الطعام الذى يقدم إليه بدلاً عن اللبن ولكنه
اذا منع اللبن رأسا يوما بعد يوم وعظم تعبه فى الصبر وغلبه الجوع تناول الطعام تكلفا) وهلم جرا (ثم يصير
طبعا فيما بعد فلورد الى الثدى) ثانيا (لم يرجع اليه فيهجر الثدى ويضاف اللبن) أى يكرهه (ويألف
الطعام وكذلك الدابة فى الابتداء تنفر عن المسرح والعام والركوب فتحمل على ذلك قهرا) عليها (وتمنع
عن الانسراح) والاسترسال (الذى ألفته بالسلاسل والغيود أولا ثم تأنس به بحيث تترك فى موضعها
فتقف فيه من غير قيد) ولا سلسلة (فكذلك تؤدب النفس كماتؤدب الطيور والدواب وتأديبها بان تمنع عن
الاشر والبطر والفرح بنعيم الدنيا بل بكل ما تزايله) أى تفارقه (بالموت فيقال لها أحبب ما أحداث
فاتكُ مفارقه) روى الترمذى والبيهقى من حديث أبى هريرة أحبب حبيبك هونا ماعسى أن يكون بغيضك
يوما ما الحديث (فإذا علم انه من أحب شيأ يلزمه فراقه) بالموت (ويشقى لا محالة لفراقه شغل قلبه بحب
ما لا يفارقه) أبدأ (وهو ذكر الله تعالى فان ذك يصحبه فى القبر ولا يفارقه وكل ذلك يتم بالصبر أيام قلائل
فالعمر قليل بالاضافة الى مدة حياة الآخرة) فإنها أبدية (وما من عاقل الاوهو راض باحتمال المشقة)
والتعب (فى سفره وتعلم صناعته وغير ذلك شهرا يتنعمبه سنة فكل العمر بالاضافة الى الابد أقل من الشهر
بالاضافة الى عمر الدنيا فلابد من الصبر والمجاهدة فعند الصباح بحمد القوم السرى) وهو سيرالليل فمن
أسهر ليله ساريا الى مقصوده فاذا أصح ورأى نفسه قد قطع مطاوز لم يكن يمكن قطعها فى النهار يحمد نفسه
على حسن اجتهاده لنيله مقصوده بخلاف من آخر الكسل واختار الراحة والنوم يندم إذا أصبح عليه
عن الانس بالدنياوسائر
الشهوات وذلك يثقل على
المريد فى البداية ثم يتنعم يه
فى النهاية كالصبي يخطم
عن الثدى وهو شديد عليه
اذا كان لا يصبر عنه ساعة
فلذلكيشتدبكاؤه وچزعه
عند الفطام ويشتدنفور.
عن الطعام الذى يقدم اليه
بدلاعن اللبن ولكنه إذا
منع اللـ بن رأسايوما فيوما
وعظم نعبه فى الصبر عليه
وغلبه الجوع تناول الطعام
تكلفا ثم يصير له طبعا فلو
ردبعد ذلك الى الثدى لم
يرجع اليه فيهجر الثدى
ويعاف اللبن ويألف
الطعام وكذالك الدابة فى
الابتداء تنفر عن السرج
والعام والركوب فتحمل
على ذلك قهراوتمنع من
السراح الذى ألفته
بالسلاسل والقيود أولاثم
تأنس به بحيث تسترك فى
موضعها فتقف فيهمن غير
قيد فكذلك تؤدّب النفس
كمايؤدّب الطير والدواب
وتاديبها بان تمنع من النظر
النهار
والانس والفرح بنعيم الدنيا ل بكل ما زايلها بالموت اذقيل له أحبب ما أحببت فانك مطارق، فإذا علم أن من
أحب شياً لمزمه فراقمو سعى لا محالة لفراقه شغل قلبه حب مالا يفارقه وهوذكر الله تعالى فإن ذلك بصحبه فى القبر ولا يطارقه وكل ذلك يتم بالضمير
أولاًأياما قلائل فان العمرقليل بالاضافة الى مدة حياة الآخرة وما من عاقل الاوهوراض باحتمال المشقة فى سفره وتعلم صناعة وغيرها شهرا
ليتنعم به سنة أودهرا وكل العمر بالاضافة الى الابد أقل من الشهر بالاضافة الى عز الدنيا ولابد من الصبر والمجاهدة فعند الصباح بحمد القوم
البسرى وتذهب عثهم عمايات السكرى كانالهعلى رضى اللهعنه

وطريق المجاهدة والرياضة لكل انسان تختلف بحسب اختلاف أحواله والاصل فيه أن يترك كل واحد مابه فرحه من أسباب الدنياف الذى
يفرح بالمال أو بالجاه أو بالقبول فى الوعظ أو بالعز فى القضاء والولاية أو بكثرة الاتباع فى التدريس والافادة فينبغى أن يترك أولا مايه فرحة
فانه ان منع عن شىء من ذلك فقيل له ثوابك فى الآخرة لم ينقص بالمنع ذكر ذلك وتالم به فهو من فرح بالحياة الدنيا واطمأن بها وذلك مهلات
فى حقه ثم إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل الناس ولينفردبنفسه وليراقب قلبه حتى (rov) لا يشتغل الابذ كرامته تعالى والفكرفيه
وليترصد لما يبدو فى نفسه
منشهوهو۔۔واسحنى
النهار وهذا مثل مشهور (وطريق الرياضة والمجاهدة بكل انسان يختلف بحسب اختلاف أحواله والاصل
فيه ان يترك كل واحد مابه فرحه من أسباب الدنيا فالذى يفرح بالمال أو بالجاء أو بالقبول فى الوعظ) على
العامة (أو بالعز فى القضاء والولاية) للاعمال (أو بكثرة الاتباع) من العالمية (فى التدريس والافادة) أو
بكثرة المريدين فى مشيخة الزاوية (فينبغى أن يترك أولا مابه فرحه وابتهاجه فإنه ان منع عن شىء من
ذلك وقيل له ثوابك فى الآخرة لم ينقص بالمنع فكره ذلك وتألم به فهو من فرح بالحياة الدنيا واطمأن اليها
وذلك مهلك فى حقه ثم إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل الناس ولينفرد بنفسه وليراقب قلبه حتى لا يشتغل
(الابذكراته والفكر فيه) ويحفظ هذه الكيفية حتى يرسخ فيه الذكر وليترصد لما يبدو فى نفسه من
شهوة ورسواس) وخطرة (حتى يقمع مادته مهما ظهر فان لكل وسوسة) ظهرت فى القلب (سبيااما
ظاهرا واماخذيا ولا تزول) عنه (الابقطع) ذلك (السبب والعلاقة) كما تقدم ذلك فى الكتاب الذي قبله
(وليلازم ذلك بقية العمر) على هذا المنوال (فليس للجهاد آخر الاالموت والسلام) الا انه قد يقع لهذا
المجاهد الذاكر فى أثناء اشتغاله أنوار و وقائع وأحوال فينبغى له الاعراض عنها والاشتغال بالمقصود
الحقيقي وشدر القائل
يقمع مادته مهما ظهرفان
ل-كل وسوسة سببا ولا تزول
الابقطع ذلك السبب
والعلاقة وليلازم ذلات بقية
العمر فليس للجهادآخرالا
الموت*(بيان علامات
حسن الخلق) .* اعلم أن
كل انسان جاهل بعيوب
نفسه فاذاماهدنفسه أدنى
قاللى حسن كل شئ تحلى * بى على فقلت تصدى ورا كا
*(بيان علامات حسن الخلق)*
والله الموفق
مجاهدة حتى ترك فواحش
المعاصى ربمايظن بنفسه
أنه قد هذب نفسه وحسن
خافه واستغنى عن المجاهدة
(٢١- لم أن كل انسان فهو جاهل بعيب نفسه فإذا جاه دنفسه أدني مجاهدة حتى ترك فواحش المعادى)
وهى الظاهرة (وما ظن بنفسه انه قد هذب نفسه وحسن خلقه واستغنى من المجاهدة) وتمله الامر فى
السلوك (فلابد من ايضاح علامة حسن الخلق فإن حسن الخلق هو الايمان وسوء الخلق هو النفاق وقد
ذكر الله تعالى صفات المؤمنين والمنافقين) جميعا فى كتابه العزيز (وهى) أى تلك الصفات ( بجملتها ثمرة
حسن الخلق وسوءالخلق فورد جلة من ذلك لتعلم به حسن الخلق فقد قال الله تعالى قد أفلح المؤمنون
الذين هم فى صلاتهم خاشعون الى قوله أولا لك هم الوارثون وقال) تعالى (الغائبون العابدون الى قوله وبشر
المؤمنين وقال) تعالى (الذين اذاذكر الله وجلت قلوبهم إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقًا وكذلك قال)
تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما الى اخر السورة)
فهذه الارضاف المذكورة للمؤمنين وعباده الصالحين (فن أشكل عليه حاله فايعرض نفسه على هذه
الآيات) هل يجدفيها من هذه الاوصاف شيأ اما كلها أو بعضها (فوجود هذه الصفات علامة حسن
الطاق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بتحصيل ما فقده) بالرياضة
والتكاف (وحفظ ما وجده) عن التغير والتبدل (ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بصفات
كثيرة وأشار بجميعها الى محاسن الأخلاق فقال) المؤمن من أسعه الناس على أموالهم وأنفسهم وقال المؤمن
يألف ويؤلف وقال المؤمن أخو المؤمن يكن عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ولا يدع نصيحته على كل حال
وقال المؤمن بغار وقال المؤمن غركريم والفاجرخب لئيم وقال المؤمن يسير المؤنة وقال المؤمن كيس فعان
وقال المؤمن هين لين حتى تخاله من اللين أحق وقال المؤمن واءراقع وقال المؤمن ان ماشيته نفعك وان
شاورته نفعك وان شاركته نفعك وكل شئ من أمره منفعة وقال المؤمن كالجمل الدنف ان قيد انقاذ وان
فلابد من ايضاح علامة
حسن الخلق فان حسن
الخلق هو الامان وسوء
الخلق هو النفاق وقدذكر
الله تعالى صفات المؤمنين
والمنافقين فى كتابه وهی
بجملتها ثمرة حسن الخلق
وسوء الخلق فلنورد جلة
من ذلك لتعلم آية حسن
الخلق » قال الله تعالى قد
أفلحالمؤمنون الذينهم فى
صلاتهم خاشعون والذين
هم عن اللغو معرضون الى
قوله أولئك هم الوارثون
وقال عزوجل التائبون
العابدون الحامدون الى
قوله وبشرالمؤمنين وقال عزو جل الما المؤمنون الذين إذاذكر الله وجاث قلوح م الى قوله أولئك هم المؤمنون حقا وقال تعالى وعباد الرحمن
الذين عشون على الأرض هوناواذا خاطهم الجاهلون قالواسلاما إلى آخر السورة فمن أشكل عليه حاله فل عرض نفسه على هذه الا يات فوجود
جيع هـذه الصفات علامة حسن الخلق وفقد جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل
تحصيل ما فقدهوحفظ ما وجد. وقدوصف رسول الله صلى الله عليه وعلى المؤمن بصفات كثيرة وأشار بجميعها الى محاسن الأخلاق فقال

٣٥٨
المؤمن يحب لأخيه ما يحب
لنقه وقال عليه السلام
من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليكرم ضيفه وقال
صلى الله عليه وسلم من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر
ذلكرم جاره وقال من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر
فليقل خيرا أوليصمت
وذكرأن صفات المؤمنين
هى حسن الخلق فقال صلى
الله عليه وسلم أكمل المؤمنين
اعانا أحسنهم أخلاقا وقال
صلى الله عليه وسلم إذا رأ يتم
اؤمن ممونا وفورا فادنوا
منه فإنه يلقن الحكمة وقال
من سرته حسنته وساءته
سيئه فهو. ؤمن وقال لا يحل
أؤمن أن يشيرالى أخيه
بنظرة تؤذيه وقال عليه
السلام لا يحل لمسلم أن
مروّع مسلا وقال صلى الله
عليه وسلم انما يتجالس
المتجالسات بامانة الله عز
وجل فلايحل لاحدهما
أن يمشى على أخيه ما يكرهه
أنيخ على صخرة استناخ وقال يألم المؤمن لاهل الايمان كما يألم الجسد فى الرأس وقال (المؤمن يحب لاخيه
ما يحب لنفسه) هو فى الصحيحين من حديث أنس بلفظ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
ورواه كذلك ابن المبارك والطيالسى وعبد بن حميد والترمذى والنسائى وابن ماجه والدارمى وزاد
الخرائطى فى مكارم الاخلاق من الخير وقدرواه ابن عساكر من حديث يزيد القشيرى بزيادة والمسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده ولا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره شره (وقال) صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن
بالله واليوم الآخرفليكرم ضيفه) متفق عليه من حديث أبى شريح الخزاعى ومن حديث أبى هريرة ورواه
أيضا الطبرانى من حديث ابن عمر ورواه أحمد من حديث أبي سعيد بزيادة قالواوما كرامة الضيف قال ثلاثة
أيام فاجلس بعد ذلك فهو صدقة (وقال) صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليكرم
جاره) متفق عليه من حديثهما أيضا وهو بعض الحديث الذي قبله ورواه أبونعيم في الحلية والضياء من
حديث أبى سعيد بلفظ فلا يؤذجاره وكذلك رواه الخطيب من حديث أبى شريح مقتصرا على هذه القطعة
وعند ابن النجار من حديث على لا يؤمن بالله من لم يكرم جاره (وقال) صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن
بالله واليوم الآخرفليقل خيراً أوليصمت) متفق عليه من حديثهما أيضاوه و بعض الحديث الذي قبله وقد
رواه الطبرانى مع الذى قبلة فقط من حديث ابن عباس ومع الجلة الاولى فقط من حديث ابن عمر بزيادة
فليتق الله قبل كل منهما (وذكر) صلى الله عليه وسلم (ان صفات المؤمنين هى حسن الخلق فقال أكمل
المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقاً) وفى لفظ خلقار واه أحمد وأبو داود والبيهقى والحاكم من حديث أبى
أبى هريرة وقد تقدم غير مرة (وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأ يتم المؤمن ممهوقا وقورا فادنوا منه فائه يلقى
الحكمة) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث أبي خلاد بلفظ إذا رأ يتم الرجل قد أعطى زهدا فى
الدنيا وقلة منطق فاقتربوامنه فانه يلقى الحكمة وقد تقدم قلت وقدر واه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقى
فى الشعب وروياه أيضاً من حديث أبي هريرة وسنده ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم من سرته حسنته
وساءته سيئته فهو مؤمن) أى كامل لان من لا يرى الحسنة فائدة ولا للمعصية آفة نذلك يكون من استحكام
الغفلة على قلبه فاعمانه ناقص بل يدل ذلك على استهانته بالدين قال العراقى رواه أحمد والطبرانى والحاكم
وصححه على شرطهما من حديث أبي موسى ورواه الطبرانى والحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبى
امامة اهـ فلت رواه كذلك النسائى فى الكبرى والخطيب من حديث جابر بن سمرة أن عمر بن الخطاب خطب
الناس فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرته الى آخره وفى اسناد الطبرانى إلى أبى موسى ابن عتيك
وهو ضعيف جدا (وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمؤمن أن يشير الى أخيه بنظرة يؤذيه) قال العراقى رواه
ابن المبارك فى الزهد والرقائق وفى البر والصلة مرسلا وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن
بروع مسلما) أى يفزعه وان كان هازلا كاشارته بسيف أو حديدة أو أفعى أو أخذ متاعه فيفزع لفقده لما
فيهمن ادخال الاذى والضرر عليه قال العراقى رواه أبو داود من رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى قال حدثنا
رجال من الصحابة فذكره مرفوعا وفى أوله قصبة ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط من حديث النعمان
ابن بشيروالبزار من حديث ابن عمر واسناده ضعيف اهـ قلت ورواه عن طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى
أيضا أحد والبغوى والبيهقى وعندهم عن أصحاب محمد انهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام
رجل منهم فانطلق بعضهم الى حبل معد فاخذه ففزعه فذكرهرسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث ابن عمر
رواه أيضا الدارقطنى فى الافراد ورواه ابن المبارك فى الزهد من حديث أبى هريرة وبخط الحافظ بن حجر على
هامش الغنى ورواه اس حق بن راهويه من حديث أبى هريرة وأبو نعيم فى تاريخه من حديث أنس (وقال
صلى الله عليه وسلم انما يتجالس المتجالسات بأمانة الله) تعالى (فلا يحل لاحدهما أن يفشى على أخيه
ما يكره) من انشائه فيه حفظ المسلم سرأخيه وتأكد الاحتياط لحفظ الاسرار لاسبنا عن الاشرار روا.
ان

وجع بعضهم علامات حسن الخلق فقال هو أن يكون كثير الحياء قليل الاذى كثير الصلاح صدوق اللسان قليل الكلام كثير العمل قليل
الزلل قليل الفضول براوصولا وقوراصبورا شكوراراضيا حليما رفيقاعميقا شهية الالعانا (٣٥٩) ولاسبابا ولا عاما ،لا مغتاباولا عجولا
ابن لال وأبو الشيخ من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ورواه البيهقي في الشعب مر سلاوفل هذا مر سل
جيد وقد تقدم فى كتاب آداب الصحبة (وجع بعضهم علامات حسن الخلق فقال أن يكون كثير الحياء)
من الله ومن الناس (قليل الاذى) لجاره وأصاحبه (كثيرالصلاح) فى له وشأنه (صدوق اللسان) فى
جميع أقواله (قليل الكلام) فى محاوراته (كثير العمل) بجوارحه (قليل الزال) فى حركاته وسكناته (قليل
الفضول) فى منطق موماً كله وملبسه ومشربه (برا) بوالديه وأشياخه وأصحابه (وصولا) الذى رحمه وجيرانه
(وقورا) فى مجلسه (صبورا) على الطاعة وقصد المعيشة (شكورا) لنعمة الله تعالى ولمن وصلته على يديه
(حليما) عند غضبه (رفيقا) بعياله وعن يخالله (شفيقا) عن المساكين (لا) هو (لغات) كثيرا للعن
(ولا سباب) كثير المشتم (ولانمام) بين اثنين (ولا مغتاب) الاخوانه (ولا مجول) فى أموره (ولاحق ود)
على أحد (ولا يخيل) بماله (ولا حسود) ان رأى نعمة على غيره (هشاش بشاش) أى منطلق الوجه
واللسان (يحب فى الله) ورسوله (ويبغض فى اللّه) ورسوله (ويرضى فى الله ويغضب فى اللّه فهذاهو
حسن الخلق وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامة المؤمن والمنافق فقال ان المؤمن همته فى
الصلاة والصيام والعبادة وان المنافق همته فى الطعام والشراب كالبهيمة) قال العراقى لم أجدله أصلاقات
ويشهدله قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون وياً كلون كماناً كل الأنعام والنار مثوى لهم (وقال حاتم) بن
عنوان (الاصم) رحمه الله تعالى تلميذ شقيق البلخى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (اأؤمن مشغول
بالفكر) أى بالتفكر فى نفسه (والصبر) أى بما يعتبر به (والمنافق مشغول بالحرص) على حوز شهواته
(والأمل) أى طوله (والمؤمن آيس من كل أحد الامن اللّه) أى آيس ممافى أيدى الناس (والمنافق راج
كل أحد الامن اللّه والمؤمن آمن من كل أحد الامن اللّه والمنافق خائف من كل أحد الامن اللّه والؤمن
يقدم ماله دون دينه) اذا الدين عظيم عنده مهاب لديه فيهون ؟له ولا يهون بدينه (والمنافق يقدم دينه
دون ماله) لانه لامهابة للدين عنده (والمؤمن يحسن عمله ويبكى) خوفاان لا يقبل (والمنافق يسىء) عمله
ويضحك لغفلته عن الخاتمة (والمؤمن يحب الوحدة والخلوة) عن الناس لسلامة دينه وماله (والمنافق يجب
الخلطة والملا) من الناس فيانس بهم (والمؤمن يزرع ويخشى الفساد) أى يثبت العمل كما ينبغى ويخشى
عاقبة أمره (والمنافق يقلع) ما زرعه قبل بلوغه (ويرجوا حصاد) وانى له ذلك (والمؤمن يأمر وينهى
السياسة فيصلح) أمور العامة (والمنافق يأمر وينهمى للرياسة) أى لاجل تحصيلها (فيفسد) حالهم وقال
أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أباعلى سعيد بن أحمد البلخى يقول سمعت أبى يقول
سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللغاف يقول سمعت حاما يقول
المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف وعسك بالشدة
وينفق للّه خالصا فى الطاعة وقال فى ترجمة شقيق من طريق حاتم الأصم قال سمعت شقيقا يقول مثل
المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن تحمل شوكا ومثل المنافق مثل رجل زرع شوكاوهو يطمع
أن يحصد مراهيهات هيهات كل من عمل حسنا فإن الله لا يجزيه الاحسنا وقال أيضا المؤمن مشغول
يخصلتين والمناق مشغول بخصلتين المؤمن بالصبر والتفكر والمنافق بالحرص والامل (وأولى مايتحز به
حسن الخلق الصبر على الاذى واحتمال الجها) كما كان عليه صلى الله عليه وسلم من صبره على أذى
قريش واحتماله لجفاهم (ومن شكى من سوء خلق غيره فيدل ذلك على سوء خلقه) لان شكايته دات
على عدم احتماله (لان حسن الخلق) هو (احتمال الاذى فقدروى انرسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يغشى ومعه أنس) بن. الله رضى الله عنه (فادركه اعرابى)من جفاة العرب (جذبه) بردائه (جذبا شديدا
ولا حقودا ولا تخـلاولا
حسودا بشاشا هناشا
يحب فى الله ويبغض في الله
ويرضى فى اللّه ويغضب
فى الله فهذا هو حن
الخلق وسئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن
علامة المؤمن والمنافق
فقال ان المؤمن همته فى
الصلاة والصيام والعبادة
والمنافق همته فى الطعام
والشراب كالبهيمة وقال
حاتم الأصم المؤمن مشغول
بالفكر والعبر والمنافق
مشغول بالحرص والامل
والمؤمن آيس من كل أحد
الامن الله والمنافق راج كل
أحد الاالله والمؤمن آمن
من كل أحد الامن الله والمثفق
خائف من كل أحد الامن
الله والمؤمن يقدم مانه
دون دينه والمنافق يقدم
دينه دون ماله والمؤمن
بحسن ويبكى والمنافق يسىء
ويضحك والمؤمن يحب
الخلوة والوحدة والمنافق
يحب الخلطة والملأ والمؤمن
يزرع ويخشى الفساد
والمنافق يفلع ويرجو
الحصاد والمؤمن يأمر
وينهى السببياسة فيصلح
والمنافق يأمر وينهى
الرياسة فيفسد وأولى
ماءتحزيه حسن الخلق
الصبر على الاذى واحتمال الجفاءومن شكامن سوء خلق غيره دل ذلك على سوء خلقه فإن حسن الحاق احتمال
الاذى فقدروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يمشى ومعه أنس فادركه اعرابي فيذبه جذباشديدا

وكان عليه برد نجرانى غليظ الحاشية قال أنس رضى الله عنه حتى نظرت الى عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت فيه فاشية البرد من شدة
يعذبه فقال يا محمد هب لى من مال الله الذى عندك فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح ثم أمر باع طائه ولما ا كثرت قريش إيذاء.
وضربه قال اللهم اغفرلة ومى فانهم لا يعلمون قيل ان هذا يوم أحد فلذلك أنزل الله تعالى فيه وإنك لعلى خلق عظيم ويحكى أن إبراهيم بن أدهم
(٣٦٠) رجل جندى فقال أنت عبد قال نعم فقال له أين العمران فاشار الى المقبرة فقال الجندى
خرج يوما الى بعض البرارى فاستقبله
انما أردت العمرات فقال
ه والمقبرة فغاطه ذلك فضرب
رأسه بالسوط فشجهورده
إلى البلد فاستقبله أصحابه
فقالوا ما الخبر فاخبرهم
الجندى ما فائله نقالواهذا
إبراهيم بن أدهم فنزل
الجندى عن فرسه وقبل
يديه ورجليه وجعل يعتذر
اليه فقيل بعدذلكله لم قات
أنا عبد فقان انه لم يسألنى
عبد من أنت بل قال أنت
عبد فقلت نعم لانى عبد اللّه
فلما ضرب رأسى سألت الله
له الجنسة قبل كيف وقد
ظلك فقال عات اننى أوجر
على ماناانى منهفلم أردات
يكون أعلى منه الخير
ونصيبه منى الشر ودعى أبو
عثمان الحيرى الى دعوة
وكان الداعى قد أراد تجر بته
فلمابلغ منزلهقالله ليسلى
وجد فر جع أبو عثمان
فلما ذهب غير بعيد دعاء
ثانيا فقال يا أستاذا رجع
فرجع أبو عثمان ثم دعا.
الثالثة وقال ارجع على
ماوجب الوقت فرجع
3لما بلغ الباب قال له مثل
وكان عليه) صلى الله عليه وسلم (برد نجرانى) منسوب إلى نجران بار من بلاد همدان بالمن قال البكرى
سمى باسم أبيها تجرات بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان (غليظ الحاشية قال أنس حتى نظرت الى عنق
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه ثم قال) الاعرابى يا محمد هب لى من مال
الله الذى عندك) فانك لا تعط يني من مالك ولامال أبيك (فالتفت اليهرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم
أمر) له (بعطائه) رواه البخارى ومسلم من حديث أنس (ولماأ كثرت قريش ضربه وابداء، قال اللهم
اغفرالقومى فانهم لا يعلمون فلذلك قال الله تعالى) مخاطباله (وإنك لعلى خلق عظيم) رواه ابن حبان
والبيهقى فى دلائل النبوة من حديث سهل بن سعد وفى الصحيحين من حديث ابن مسعودانه حكاه صلى الله
عليه وسلم عن نبي من الأنبياء ضربه قومه (وحكى عن إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (انه خرج إلى
بعض البرارى فاستقبله رجل جندى) منسوب إلى الجند أى العسكر (فقال له أنت عبد فقال نعم قال أين
العمران فأشار الى المقبرة) أى محلة الموتى (فقال الرجل انما أردت العمر ان فقال هو المقبرة فغاطه ذلك) أى
أغضبه (فغرب رأسه بالسوط فشجه) وسال منهدم (ورده إلى البلد فاستقبله أصحابه فقالوا ما هذا فاخبرهم
الجندى فقالوا هذا إبراهيم بن أدهم فنزل الجندى عن دابته فقبل يديه ورجليه وجعل بعتذراليه فقيل
له لم قلت أناعبد قال انه لم يسألنى أنت عبد من بل قال لى أنت عبد فقلت أم لانى عبدالله فلما ضرب رأسى
سألت اللهله الجنة فقيل له انه ظلمن فكيف سألت الله له الجنة فقال علت انى أو حرعلى هذا فلم
أحب أن يكون نصيبى منه الخير ونصيبه منى الشر ودعى أبو عثمان) سعد بن اسمغيل (الحيرى)
المقيم بنيسابور صحب شاء الكرمانى ويحي بن معاذ الرازى ثم وردنيسابورمع شاه السكرمانى على أبى
حفص الحداد وأقام عنده وتخرج به وزوجه أبو جعفرابنته مات سنة ١٩٨ (الى دعوة) بنيسابور
(وكان الداعى) له (يريد تجربته) أى امتحانه (فلما بلغ منزله قال له ليس لى وجه هذا فرجع
أبو عثمان فلما ذهب غير بعيد جاءه ثانيا فقال ترجع على مايوجب الوقت فلما بلغ الباب قال له مثل
مقالته الاولى فرجع أبو عثمان ثم جاءه الثالثة حتى عامله بذلك مرات وأبو عثمان لم يتغير) هكذا فى أسخ
الكتاب وفى بعضها وحكى ان بعض تلامذة أبى عثمان الخيرى دعاه إلى دعوة وكان قد أراد تجر بته فلما بلغ
المنزل قالله يا أستاذارجع فرجع أبو عثمان ثم دعاه الثانية فقال ارجع؟-ابوجب الوقت فرجع فيها
بلغ الباب قال ارجع فرجع حتى عامله بذلك مرات وهو لا يتغيرفا كب على رجابه (فقال) يا استاذ
(انماأردت أن أختبرك فا احسن خلقك فقال أبو عثمان الذى رأيت منى هو خلق كلب) وذلك (لان
الكلب اذا دعى أجاب واذازجرانزجر) وهذا فيه هضم جانب النفس وعدم الاعجاب بماعمله والارشاد
الداعى بما فيه الصلاح له (وروى أن أباعثمان) هذا (اجتاز) أى مريوما (بسكة) من سكان نيسابور
(فطرحت عليه إجانة رماد) من فوق بيت من البيوت المطلة على السكة (فنزل عن دابته وجعل ينفض
ذلك عن ثيابه ولم يقل ش أفقيل) له (الازبرهم) أى ز جرتهم (فقال ان من استحق النارة صولح على الرماد لم
يجزله أن يغضب) وهذا غاية من سعة الخلق (وروى ان) أبا الحسن (علي بن موسى) من جرسمن محمد بن على
ابن الحسين بن على بن أبى طالب يلقب (الرضا) بكسر الراء وفتح المعجمة مدوق روى له ابن خلعهمات سنة
ثلاث
مقالته الاولى فرجمع أبو عثمان ثم جاءه الرابعة مرده حتى عامله بذلك مرات وأبو
عثمان لا يتغير من ذلك فاكب على رجليه وقال يا أستاذانما أردت أن أختبرك فا أحسن خلقك فقال ان الذى رأيت منى هو خلق الكاب
إن الكلب اذا دعى أجاب واذاز جرائز حروروى عنه أيضا انه اجتاز يوما فى سكة فطر حت عليهاجانة رماد فنزل عن دابته ف سجد سجدة الشكر
ثم جعل ينفض الرماد عن ثيابه ولم يقل شيأ فقيل ألاز برتهم فقال ان من استحق النارفصولح على الرمادلم يجزله أن يغضب انتهى وروى أن على
ابن موسى الرضارحمة الله عليه