Indexed OCR Text

Pages 301-320

تحريلا لذة النظر الحضنة الذهب وعلم الأوب وكان ذلك قبل تحريم الذهب فاذلك ليسه ثم رمى به فلا تقطع وسوسة عروض الدنيا ونقدها
الابالرمى والمفارقة فياداء الك ش. أوراء ما جته ولودينارا واحد الايدعم الشيطان فى
بتحريك لذة النظر الى خاتم الذهب وطراز الثوب وكان ذلك قبل تحريم الذهب فلذلك لبسه ثم رماه) وهو
بإجماع العلماء من السلف والخلف الاما كان من ابن حزم الظاهرى فإنه جوز لبس خاتم الذهب للرجال وهو
ضعيف مخالفته النصوص (ولا تنقطع وسوسة عروض الدنيا ونقدها الابالرمى والمفارقة) فيكون سيدا
الخلوص والاخلاص (فادام يملك ش بأوراء حاجته ولودينارا واحدا فلا يخليه الشيطان فى صلاته عن
الفكر فى ديناره كيف يحفظه وفيماذا ينفقه وكيف يخفيه حتى لا يعلم به أو كيف يظهره حتى يتباهى به)
بين أقرانه (إلى غير ذلك من الوساوس) وهذا أصعب ما يكون (فن أنشب مخالبه فى الدنيا) ورقع فيها
(وطمع أن يتخلص عن الشيطان كان) مثله (كمن انغمس فى العسل) فى الصيف (وظن أن الذباب
لا يقع عليه وهو محال فالدنياباب عظيم لوساوس الشيطان وليس له باب واحد) حتى يحتر رعنه (بل أبواب)
كثيرة وبعضها أصعب من بعض (قال حكيم من الحكاء) العارفين (الشيطان يأتى ابن آدم من قبل
المعاصى فإن امتنع) منها (أناه من وجه النصيحة حتى يلقيه فى بدعته) ويحسن له اياها (فات أبى أمره
بالتحرج والشدة حتى يحرم ماليس بحرام فان أبى) من ذلك (شككه فى وضوئه وصلاته حتى يخرج
عن العلم فإن أبى خفف عليه أعمال البرحتى يراه الناس صابرا عفيها فتميل قلوبهم اليه ويعجب بنفسه وبه
بهالكه وعنده يشتد لجاجة فانها آخردرجة ويعلم أنه لو جاوزها أفلت منه إلى الجنة) فاخرأعماله إذا عجز
عن ابن آدم إيقاعه فى العجب وهو سوس الاعمال وبه يتم الهلاك فإن سلم منه نجابعمله أعاذنا الله منه وقد
يستأنس لهذا القول عامراً تفامن الحديث ان الشيطان قعد لابن آدم باطرقه فقعدله بطريق الاسلام الخ
*(بيان سرعة تقلب القلب وانقسام القلوب فى التغير والثبات)*
فراجعه
(اعلم أن القلب كماذكرناه تكتنفه الصفات التى ذكرناها وتنصب اليه الآثار والأحوال) المختلفة (من
الابواب التى وصفناها فكأنه هدف يصاب على الدوام من كل جانب فاذا أصابه شيء يتأثر به أصابه من جانب
آخر ما إضاد. فتغير وصفه فإن نزل الشيطان به فدعاه إلى الهوى نزل الملك به وصرفه عنه وان جذبه شيطان
الى شر جذبه شيطان آخر الى غيره وان جذبه ملك الى خير جذبه آخر إلى غيره فتارة يكون متفازعا بين
ملكين وتارة بين شيطانين ومارة بين ملك وشيطان ولا يكون قط.هـ ملا) فالخواطر الواردة على القلب
أربعة خاطر ملكى وخاطر شيطانى وهما الاصلان المفهومات من حديث اللمتين المتقدم ذكره قريبا وخاطر
روحى وخاطر نفسى وهما الفرعان وفى كلام بعضهم ان حركة النفس والروح هما الموجبتان للمتين
والصمج أن اللمتين تتقدمان على حركة الروح والنفس -فركة الروح من لمة الملك والهمة العالية من حركة
الروح وهذه الحركة من الروح ببركة لمة الملك وحركة النفس من لمة الشيطان ومن حركة النفس الهمة
الدنيئة وهى شؤم لمة الشيطان فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركات وظهر سر العطاء والابتلاء من معط
كريم ومبتل حكيم وقد تكون هاتان اللمتان متداركتين وينمحى أثر أحدهما بالآخر كما تقدم بيانه
قريبا والمتقطن المتحفظ ينفت عليه بمطالعة وجود هذه الآثار فى ذاته من باب أنس ويبقى أبدا مفتقدا
حاله مطالعاآثار اللمتين وذكر واخاطر ين آخرين خاطر العقل وخاطر اليقين :خاطر العقل متوسط
بين الخواطر الأربعة يكون مع النفس والعدو لوجود التمييز واثبات الحجة على العبد ليدخل العبد فى الشئء
بوجود عقلى اذاوفقد العقل سقط العتاب والعقاب وقد يكون مع الملك والروح لموقع الفعل مختار!
ويستوجب به الثواب وقد تقدمت الاشارة الى انه ليس من العقل خاطر على الاستقلال وانما أصله تارة
من خاطر الملك وتارة من خاطر النفس وأماخاطر اليقين فهو روح الامان ومزيد اليقين وحاصله راجع
(٢٠١) صلاته من الوسوسة فى الفكر فى ديناره
وانه كيف يحفظمو فيماذا
ينفقه وكيف يخفيه حتى
لا يعلم به أحد أو كيف
يظهره حتى يتباهى به الى
غير ذلك من الوساوس من
أنشب مخالبه فى الدنيا
وطمع فى أن يتخلص من
الشطان كان كمن الغمس
فى العسل وظن أن الذباب
لا يقع عليه فهو محال
فالدنيا باب عظيم لوحوسة
الشيطان وليس له باب
واحد بل أبواب كثيرة قال
حكيم من الحكاء الشيطان
يأتى ابن آدم من قبل المعادى
فإن امتنع أنأه من وجه
النصيحة حتى يلقيه فى بدعة
فان ألى أمره بالتخرج
والشدة حتى يحرم ماليس
حرام فإن أبى شككه فى
وضوئه وصلاته حتى يخرجه
عن العلم فإن أبى خفف
عليه أعمال البرحتى يراه
الناس صابراعفيها فتميل
قلوبهم إليه في حجب بنفسه
وبه يهلكه وعند ذلك تشتد
الحاجة فانها آخردرجة
ويعلم أنه لو جاوزها أخلت
منه الى الجنة*(بيان
سرعة تقلب القلب وانقسام
القلوب فى التغير والثبات)*
اعلم أن القلب كرذكرناه
تكتنفه الصفات التى
ذكرناها وتنصب اليم
إلا ثارو الاحوال من الابواب التى وضغناها فكأنه هدف يصاب على الدوام من كل جانب فإذا أصابه شيء يتأثربه أصابه من جانب آخرما ضاد.
فتتغير صفته فإن نزل به الشيطان قد عاد إلى الهوى فول به الملك وصرفه عند وان جذبه شيطان إلى شر جذ به شيطان آخر إلى غيره وان جذبه ملكه
إلى خبر جذبه آخرالى غيرهفتارة يكون متناز عابين ماسكين ونارة بين شيطانين وتارة بين ملك وشيطان ولا يكون قط مهملا

٣٠٢
واليه الاشارة بقوله تعالى
ونقلب أفئدتهم وأبصارهم
ولا طلاع رسول الله صلى
الله عليه وسلم على عجيب
صنع اللّه تعالى فى عجائب
القلب وتقلبه كان يحلف
به فيقول لا ومقلب القلوب
وكان كثيراما يقول يامقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك
قالوا أوتخافيارسول الله
قال وما يؤمننى والقلب بين
أصبعين من أصابع الرحمن
بقلبه كيف يشاء وفى لفظ
آخران شاء أن يقمه أقامه
وان شاء أن زيغه أزاغه
وضرب له صلى الله عليه وسلم
ثلاثة أمثلة فقال مثل
القلب مثل العصفور
يتقلب فى كل ساعة وقال
عليه السلام مثل القلب فى
تقلبه كالقدرإذا استجمعت
غلانا
الى مايرد من الحق سبحانه وقال صاحب القوية جل الخواطر سنة هى حدودالقلب وقواد حه من ورائها
خزائن القلب وملكوت القدرة وهى جنود الله تعالى والقلب خزانة من خزائن الماكون وقد أودعه قبله من
لطائف الرغبوت والرهبوت وشعشع فيها من أنوار العصمة والجبروت فأوّل التفصيل خاطر النفس وخاطر
العدو وهذان لا يعدمهما عموم المؤمنين: وهما مذم ومان محكوم لهما بالسواء لا بردان الا بالهوى وضد
العلم وخاطر الزوج وخاطر الملك وهذان لا بعد مهما خصوص المؤمنين وهما محمودان لا يردان الابحق وبما
دل عليه العلم وخاطر العقل متوسط بين هذه الاربعة يصلح للمذمومين فيكون حجة على العبدلمكان تمييز
العقل وتقسيم المعقول ويصلح أيضا أن يكون للممدوحين فيكون شاهد اللملك ومؤيد الخاطر الروح
والخاطر السادس هو خاطر اليقين وهو روح الايمان ومزيد العلم يردان اليه ويصدرات عنه وهذا الخاطر
مخصوص خصوص لا يجده الاالموقنون وهم الشهداء والصديقون لا برد الابحق وان خ فى وروده ودق
ولا يقدح الابعلى اختيار المراد مختاروان اطفت أدلته وبطن وجه الاستدلال به ولكن ليس يخفى هذا
الخاطر على مقصودبه مرادله وهم الذين وصفهم الله تعالى بالذكرى فقال ان فى ذلك لذكرى إن كان له قلب
أى من تولى الله تعالى حفظ قلبه وسائر ماذكرناه من الخواطر لا تعدمه المؤمنون والقلب خزانة الله تعالى
من خزائن الغيب وهذه المعانى جنود الله تعالى مقيمة حول القلب يخفى منها ما يشاء ويظهر ويبدئ منها
ما يريد ويعيدو يبسط القلب بما يشاءمنها ويقبضه فيما يشاء عنها ثم قال وقد أجل الله تعالى ذكر تقليب
الكون بمشيئته فى قوله يقلب إنته الليل والنهار المعنى بما فيهم لانه ما ظرفان الاشياء معبر عنهما فهم)
كقوله عز وجل بل مكر الليل والنهار والمعنى مكركم فى الليل والنهار فعبربهما عن مكرهم لانهما مكانات
مكرهم (واليه الاشارة بقوله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ولا طلاع رسول الله صلى انته عليه وسلم على
عظيم صنع الله فى عجائب القلب وتقليبه) لما رأى من سرعة نفاذا لقدرة بالمراد فى المقلبات ممالم يشهده
سواه ( كان يحلف به فية ول لا ومقلب القلوب) رواه البخارى من حديث ابن عمر (وكان كثيرا ما يقول)
فى دعائه (يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا وتخاف يارسول الله قال وما يؤمنى والقلب بين أصبعين
من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أنس وحسنه والحاكم من
حديث جابر وقال صحيح على شرط مسلم ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر واللهم مصرف القلوب صرف
قلوبنا على طاعتك (وفى لفظ) حديث (آخران شاء أن يقيمه اقامهوات شاء أن يزيغه أزاغه) قال العراقى
رواه النسائى فى الكبير وابن ماجه والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث النواس بنسمعان
ما من قلب الابين أصبعين من أصابع الرحمن ان شاء أقامه وان شاء أزاغه والنسائى فى الكبير بأسماء
جيد من حديث عائشة نحوهاهـ قلت لفظ حديث النواس عند الجماعة ما من قلب الاوهو معلق بين أصبعين
والباقى سواء وفى آخره والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين الى يوم القيامة وكذلك رواه
أحمد والطبرانى فى الكبير وأمالفظ حديث عائشة ما من قلب الابين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء
أن يقيمه أقامه وان شاء أن ريغه أزاغه فكذلك رواه ابن عساكروا بن النجار فى تاريخيهما (وضرب
له) رسول الله (صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثلة فقال مثل القلب مثل العصفور يتقلب فى كل ساعة) قال
العراقى رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم والبيهقى فى الشعب من حديث أبى عبيدة
عامر بن الجراح اهـ قلت وكذلك رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الاخلاص ولفظهم ان قلب ابن آدم مثل
العصفور فيتقلب فى اليوم تسع مرات قال العراقى ورواه البغوى فى معجمه من حديث أبى عبيدة غير
منسوب فقال لا أدرى له صحبة أم لا (وقال) صلى الله عليه وسلم (مثل القلب فى تقلبه كالقدر اذا استجمعت
غليانا) ولفظ القوت اذا استجمعت فى غليانه لوتقدم للمصنف قريبا بلفظ قلب المؤمن أشد تقلبا من القدر
فى غليانها وقال العراقى رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط البخارى من حديث المقداد بن الأسود
اهـ

٣٠٣
هـ قلت ولفظهماً لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر اذا استجمعت غليانا (وقال) صلى الله عليه وسلم
(مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تغلبها الرياح ظهرا لبطن) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير
والبيهقى فى الشعب من حديث أبي موسى الأشعرى بإسناد حسن والبزار نحوه من حديث أنس بسند
ضعيف احقات لفظ حديث أبى موسى عند الطبرانى مثل هذا القلب مثل ريشة بضلاة من الأرض والباقى
سواء ولفظه عند البيهقى مثل القلب كمثل ريشة والباقى كسباق المصنف وكذلك رواه ابن النجار فى التاريخ
ورواه ابن ماجه بلفظ. مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بضلاة وأما لفظ حديث أنس عند البزار مثل
المؤمن كريشة بغلاة تقلبها الرياح مرة وتفيئها أخرى وهذه الامثلة الثلاثة أو ردها صاحب القوت ثم
قال فالقلب مكان للتقليب بمافيه من خزائن الغيب كالليل والنهار مكانات للأحكام بالتصريف من اختلاف
الازمان فى الاوقات والأيمان بتقليب القلوب وبان المقلب سبحانه يحول بين القلب وصاحبه واجب والكون
يا سره عند الموحدين فى القدر بالتقليب كمثل ريشة فى ريح عاصف تقلبه القدرة على مشيئة القادر تعالى
وليس فى القدرة ترتيب ولا مسافة ولا بعد ولا يحتاج إلى زمان ولامكان ماظهر من الملك وثبت للعيون بمكان
وزمان فلاجل الحكمة والصنع والاتقان وماخفى من الملكوت وتقلب بمصائر القلوب فبلطف القدرة
وقهر السلطان ونصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه من التوحيد حسب قسمه من اليقين
(وهذه التقليبات وعجيب صنع الله فى تقليها من حيث لا يهتدى إليه لا يعرفه الا المراقبون لقلوبمنم
والمراعون الاحوالهم مع الله تعالى والقلوب فى الثبات على الخير والشر والترديد بينهما ثلاثة) أحدها
(قلب عمر بالتقوى وزكى بالرياضة وطهر عن خبائث الاخلاق) والترتيب فى هذا المقام غير مراعى فإن
التطهير عن الحبائث هو أول ما يكون ثم التزكية بالرياضة ثانيا فالذى ينتج عنهما عمارة القلب بالتقوى فهو
آخر المراتب جعله أولا أو يكون المراد بعمارته بالتقوى الاتقاء من الشرك المضاد للتوحيد ثم التزكية
بالرياضتهن أعمال الجوارح ثم التطهير عن الخبائث هو انشراحه بنور اليقين حسبما قسم له (تنقدح فيه
خواطر الخير) وهى التى ترد من الله تعالى بواسطة الملائكة (من خزائن الغيب مداخل الملكوت) الاعلى
(فينصرف العقل إلى التفكر فيما خطر ليعرف دقائق الخيرفيه ويطلع على أسرار فوائده فينكشف له بنور
البصيرة وجهه) ويتبين له أمره (فيحكم بانه لابد من فعله ويستحث عليه ويدعوالى العمل به) وهذا القلب
هو المتطلع الى الروح العلوى المدالى اليه وهو القلب الريد الذي ورد في انه أجرد فيه سراج بزهر (فينظر
الملك الى) هذا القلب (فيجده طيبافى جوهره) أى فى تكونه فى أصل خلقته عند سكون الروح إلى النفس
(طاهر ابتقواه مستنيرا بضياء العقل معمورا بأنواع المعرفة) مغمورا بانوار البقين (فيراه-الحالات يكون
مستقراله ومهبطال) لتنزلاته (فعند ذلك يعده بجنود) معنوية (لا ترى وبهداية الى خيرات أخرى) تتراءى
(حتى ينجرالخير الى الخيرو) هلم جرا (كذلك على الدوام ولا يتناهى إمداده بالترغيب فى الخير) فى كل لحظة
(وبتيسير الامر عليه) فى كل حركة وسكون ولفظ القوت وان أرادالله تعالى اظهار خير والهام تقوى
من خزائن الملكوت حرس الروح بخفى اللطف فتحرك باره تعالى فقدح من جوهرهانورا ساطعافى
القلب فظهرتهمة عالية وهمة الخير ترد بأحد ثلاثة معان لا تحصى فروعها لان همة كل عبد فى الخير مبلغ
عليه ومنتهى مقامه فاحد الاصول مسارعة لى أمر يفرض أوندب الفضل يكون عن عمل حال العبد أو علم
يكون مظفة له أظهر عليه من مكاشفة غيب من ملك أو ملكوت والمعنى الثالث تحمل مباح من تصرف فيما
يعنى بمايعودصلاحه عليه أو استراحة للنفس بما أبيع له يكون نفعه لغيره أو ترويحان من الافكار القلبية
تمكون حلالكربه وتخفيفا لقله فهذه مرافق للعبدوفى كلها رضاه تعالى فأمضاؤها أفضل للعبد وبعضها
أفضل من بعض فاذا أراد الله اظهار خير من خزانة الروح حركها فسطعت نورافى القلب فأثرت فينظر الملك
القلب فيرى ما أحدث الله فيه فيظهر مكانه فيتمكن والملات مجبول على الهداية مطبوع على حب الطاعة
وقال مثل القلب كمثل ريسه
فى أرض فلاة تقلها الرياح
ظهر البطن وهذه التعليمات
وعجائب صنع الله تعالى فى
تقليبها من حيث لا تمتدى
اليه المعرفة لا يعرفها الا
المراقبون والمراعون
لا حوالهم مع الله تعالى
* والقلوب فى الثبات على
الخير والشر والتردد بينهما
ثلاثة* قلب عمر بالتقوى
وزكا بالرياضة وطهر عن
خبائت الاخلاق تنتقدح
فيه خواطر الخير من خزائن
الغيب ومداخل الملكون
فينصرف العقل الى التفكر
فيما خطرله ليعرف دقائق
الخيرفيه ويطلع على أسرار
فوائده فينكشف له بغور
البصيرة وجهه فيحكم بانه
لابد من فعله فيتحثه عليه
ويدعوه إلى العمل به وينظر
الملك الى القلب فيجده طيبا
فى جوهرهطاهر ابتقواه
مستنيرا بضياء العقل
معمورا بأنوار المعرفة فيراه
الحالأن يكون له مستقرا
ومهبطا فعند ذلك مده
يجنود لأرى ويهديه الى
خيرات أخرى حتى ينجر
الخير إلى الخيروكذلك على
الدوام ولا يتناهى اعداده
بالترغيب بالخبروة سير
الامر عليه
1

واليه الإشارة بقوله تعالى فأما (٣٠٤) من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وفى مثل هذا القلب بشرق نور المصباح
من مشكاة الربوبية حتى
فيلقى الالهام وهو حضوره على القلب بقدح خواطره يأمر بتغ ذذلك ويحسنه له ويحثه عليه وهذا هو
الهام التقوى والرشدو ينظر الملاك الى اليقين فيشهد اليقين للملك بذلك فيطمئن العقل ويسكن الى شهادة
اليقين فيصير مع الملك فينشرح الصدر لطمأنينة العقل فتظهر أدلة العلم لانشراح الصدر فيقوى سلطان
اليقين لصفاء الايمان وتندرج ظلمة الهوى فى أنوار اليقين وتنطفئ شعلة الشهوة لظهور نور الاعمان
وزينة الحياء فتضعف صفات النفس بسقوط الشهوة ويقوى القلب اضعف النفس ويزيد الايمان بقوّة
اليتين وظهور أدلة العلم فتغاب الهداية لمزيد الايمان وسعة الحياء فتظهر الطاعة لغلبة الحق والله غالب
على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون (واليه الإشارة بقوله تعالى فأما من أعلى واتقى وصدّق بالحسنى
فسيره اليسرى) فالاعطاء اشارة الى تزكية العمل والاتقاء هو عمارة القلب بالتقوى والتصديق
بالحسنى هو التطهر عما يضاد الاخلاق المحمودة (وفى مثل هذا القلب بشرق نور المصباح من مشكاة
الربوبية) فالقلب بمنزلة القنديل وعلى قدر رقته واطيف جوهره وصفائه عن كدره وحسن طهارته عن
الأكدار تكون العلوم الحسنة فيه والانواروجوهر الزجاجة يحتاج الى صفاء الماء كمان صفاء الماء يحتاج الى
صفاء الجوهر ومعيارهما يكون القلب والعقل ووقود النار يحتاج الى قوّة الفتيلة فيوضعهما فى القوّة يكون
العلم بالله تعالى واليقين (حتى لا يخفى فيه الشرلز الخفى الذى هو أخفى من دينب الفعلة السوداء فى الليلة
الظلماء) روى الحكيم الترمذى فى النوادر من حديث ابن عباس الشرك فيكم أخفى من دبيب الفصل على
الصفاوروى الحاكم وأبو نعيم في الحلية الشرك أخفى فى أمتى من دبيب العمل على الصفا فى الليلة الظلماء
الحديث قال صاحب القوت وهذا لا يعدمه المؤمنون الاالصديقون (ولا يخفى على هذا النورخافية) بل
ينكشف له حقائق الأشياء (ولا بروج عليه شئ من مكايد الشيطان بل يقف الشيطان) من بعيد (ويوحى
زخرف القول غرورا ولا يلتفت اليه) وليس عليه سبيل (وهذا القلب بعد طهارته من) الصفات
(المهلكات) وأعظمها الجهل والطمع وحب الدنيا (بصير على القرب معصورا بالمنحيات التي منذكرها)
بعد ( من الصبر والشكر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحبة والرضا والشوق والتوكل والتفكر والمحاسبة
وغير ذلك) مما سيأتى ذكره فى الربع الأخير (وهو القلب الذي أقبل الله عليه بوجهه) فسلبه عن ان
يكون فيه مستكن لغيره (وهوا قلب المعامئن المراد بقول الله تعالى ألابذكراته تطمئن القلوب) أى
تسكن لجلال تجلياته وتشرح وهو المراد من حديث حذيفة ان قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر فى تقسيمه
القلوب على ماتقدم (والمراد بقوله يا أيتها النفس المطمئنة) ارجعى وهذا مخرج على ان القلب يتكون من
سكون النفس إلى النفس كما تقدم (القلب الثانى القلب المخذول) الموصوف بالخذلان المضاد التوفيق
(المشحون بالهوى المدنس بالخبائث الملوث بالاخلاق الذميمة) مثل الجهل والطمع وحب الدنيا وغيرها
(المفتحة فيه أبواب الشياطين المسدودة عنه أبواب الملائكة ومبدأ الشر قيه أن ينقدح فيمخاطر من الهوى
ويهمس فيه) وكل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم تفارقه خواطر الهوى وهى الجهل والطمع وحب الدنياثم
يضعف خاطر الهوى ويقوى على قدر ضعف هذه الثلاثة وقوّتها ويظهر خاطر الهوى فى القلب على قدر
تمكن هذه الثلاثة من النفس وخفائها (فينظر القلب الى حاكم العقل ليستفتى منه) اذارنا ليه الفتوى
باذن الشارع (ويستكشف وجه الصواب فيه فيكون العقل قد ألف خدمة الهوى وأنس به واستمر على
استنباط الحيل فى موافقة الهوى ومساعدته متسول النفس) وتزين (وتساعد عليه) وذلك لان بين القلب
والنفس مناغاة ومحادثات وتردّداو تالفافيكون أنسه بالهوى أنماه وبتسويل النفس له من قول أوفعل
فيواقعها أحيانا فتروم عليه النفس من نواحيه وتحسن له تلك الموافقة (فيشرح الصدر بالهوى وتنبسط فيه
ظلماته لا نخناس جند العقل) أى تأخره (عن مدافعته فية وى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار
لا يخفى فيه الشرك الخفى
الذى هو أخفى من دبيب
النملة السوداء فى الليلة
الظلماء في لا يخفى على هذا
النوز كافية ولا بروج عليه
فى من مكايد الشيطان بل
يقف الشيطان ويوحى
زخرف القول غرورآفلا
يلتفت إليه وهذا القلب
بعد طهارته من المهلكات
يصبر على القرب معمورا
بالمنحيات التى سنذكرها
من الشكر والصبر والخوف
والرجاء والفقر والزهد
والمحبة والرضنا والشوق
والتوكل والتفكر والمحاسبة
وغير ذلك وهو القلب الذى
أقبل الله عز وجل بوجهه
عليه وهو القلب المطمئن
المرادبقوله تعالى ألابذكر
انته تطمئن القلوب وبقوله
عز وجل يا أيتها النفس
المطمئنة (القلب الثانى)
القلب المخذول المشحون
بالهوى المدنس بالاخلاق
المذمومة والخبائث المفتوح
فيه أبواب الشياطين
المدود عنه أبواب
الملائكة ومبدأ الشرقية
أن ينقدح فيه خاطر من
الهوى ويهمس فيه
فينظر القلب الى حاكم
العقل ليستفتى منه
ويستكشف وجه الصواب
فيهفيكون العقل قد ألف
الهوى)
خدمة الهوى وأنس به واستمر على استنباط الخيل له وعلى مساعدة الهوى فتستولى النفس وتساعد
عليه في شرح الصدر بالهوى وتنبسط فيه ظلماته لا تجباس جند العقل عن مدافعته فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار

الهوى في قبل عليه بالتزين والغرور والامانى ويوحى بذلك زخرفا من القول غر ورافيضعف سلطان الايمان بالوعد والوعيد ويخبونور اليقين
الخوف الآخرة اذ يتصاعد عن الهوى دخان مظلم إلى القلب عملاً جوانبه حتى تنطفئ أنواره فيصبر العقل كالعين التى ملأ الدخان أجفانها
فلا يقدر على أن ينظر وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب حتى لا يبقى للقلب المكان التوقف والاستبصار ولوا بصره واعظ وأسمعه ماهو الحق
فيه عمى عن الفهم وصم غن السمع وهاجت الشهوة فيه وسطا الشيطان وتحركت الجوارح على وفق الهوى فظهرت المعصية الى عالم الشهادة
من عالم الغيب بقضاء من الله تعالى وقدره والى مثل هذا القلب الاشارة بقوله
تعالى أرأيت من اتخذالهة هواه أفأنت
(٣٠٥)
الهوى) فى جوانبه (فيقبل عليه) حينئذعن قرب (بالتزين والغرور والامانى) الكاذبة ويخدعه بها
(ويوحى بذلك زخرفا من القول غرورا فيضعف سلطان الايمان بالوعد والوعيد ويخبو نور اليقين بخوف
الآخر: اذ يتصاعد من الهوى) عندالتمكن (دخان مظلم الى القلب يملأً جوانبه) فيمسيجب البصيرة
(حتى تنطفئ أنواره فيصبر العقل) فيه (كالعين التى ملأ الدخان أجفانها فلا تقدر على أن تنظر) الى
شئ (وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب) اذا استولت عليه أعمت بصيرته (حتى لا يبقى للقلب امكان
التوقف والاستبصار) فى جليات الحقائق (ولو) فرض انه (بصره واعظ وأسمعه ما هو الحق فيــه)
وأفهمه بحسن تقريره (عمى عن الفهم وصم عن السمع وهاجت الشهوة وسطا الشيطان وتحركت
الجوارح على وفق الهوى وظهرت المعصية الى عالم الشهادة من خزائن الغيب بقضاء من الله وقدر) ولفظ
القوت وإذا أراد الله بعبد هلكة وكان قد حكم بوقوع الشرنظر القلب بعد الهمة بهوى النفس الى العقل
فراجع العقل النفس فسوّلت وطوّعت فسكن العقل واطمان الى تسويل النفس وطوعها فانشرح
الصدر بالهوى لسكون العقل وانتشر الهوى فى القلب لشرح الصدر وتوسعته فقوى سلطان العدولاتساع
مكانه وأقبل بتزيينه وغروره وأمانيه ووعده يوحى بذلك زخرفاً من القول غرورا فضعف سلطان الامان
لقوّة سلطان العدوّ وخبانور اليقين لا تارظلمة الهوى فقويت صفات النفس لضعف القلب واشتعلت
ثيران الشهوة جود نور الأمان فغلب الهوى لقوّة الشهوة فاحرقت العلم والايمان فارتفع الحياء واستقر
الأمان بالشهوة فظهرت المعصية لغلبة الهوى وارتفاع الحياء (والى مثل هذا القلب الاشارة بقوله تعالى
أرأيت من اتخذالهه هواء افانت تكون عليه وكيلاً أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ان هم الا
كالانعام بل هم أضل سبيلا) وبقوله تعالى (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون وبقوله) تعالى
(سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) وهذا هو القلب المنكوس الذى ذكرفى حديث
حذيفة عند تقسيم القلوب وهو الميال الى النفس واليه الاشارة بقوله تعالى ان النفس الأ مارة بالسوء
(القلب الثالث قلب تبدو فيه خواطر الهوى فيدعوه الى الشرق لحقه خاطر الإيمان فيدعوه الى الخير)
وهذا هو القلب المتردّدبينه ما وبحسب غلبة ميله يكون حكم السعادة والشقاوة كما أشاراليه المصنف بقوله
(فتنبعث النفس بشهوتها الى نصرة خاطر الشرفتقوى الشهوة ويحسن التمتع) والتلذذ (والتنعم فينبعث
العقل إلى خاطر النشر ويدفع فى وجه الشهوة ويقع فعلها وينسبها الى الجهل ويشبهها بالبهيمة والسبع
فى تهجمها على الشر وقلهاكثرائها بالعواقب) وهذا هو معاقبة القلب للنفس حين تكدره منهافيها
انطلقت فيه برواها وذلك بكون عند عود العبد من مواطن مطالبات النفس والاقبال على الذكروالمراقبة
(فتميل النفس إلى نصح العقل) وتضعف قوتها وهذا الميل منها اليه بموجب الالفة التى جعل الله بينهما ان
كان تكوّنه منها عند سكونه أمع الروح (فيحمل الشيطان حملة على العقل ويقوى داعى الهوى ويقول
ماهذا التحرج البارد) والتكلف الذى لامعنى له (ولم تمتنع عن هواك فتؤذى نفسك وهل ترى أحدامن
تكون عليه وكيلا أم
تحب أن أكثرهم
يسمعون أو يعقلون انهم
الا كالأنعام بل هم أضل
ملاوبة وله عز وجل لقد
حق القول على أكثرهم
فهم لا يؤمنون وبقوله
تعالى سواء عليهم أ أنذرتهم
أم لم تنذرهم لا يؤمنون
وربقلب هذا حاله بالاضافة
الى بعض الشهوات كالذى
يتورع عن بعض الاشياء
ولکنه اذارأی وجھاحنا
لم يملك عينه وقلبه وطاش
عقله وسقط امسالى قلبه أو
كالذى لايملك نفسه فيها
فيه الجاه والرياسة والكبر
ولا يبقى معه مسكة للمتثبت
عندظهوراًسبابه أو كالذى
لاءلك نفسه عند الغضب
مهما استحقروذ كريب
من عيوبه أو كالذى لا يملك
نفسه عند القدرة على أخذ
درهم أودينار بل يتهالك
عليه تهالك الواله المستهتر
فينسى فيه المروءة والنقوى
فكل ذلك لتصاعددنان
الهوى إلى القلب حتى يظلم
وتنطفئ منه أنواره فينطفئ
نور الحياء والمروءة والايمان ويسعى فى تحصيل مراد الشيطان
(٣٩ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
(القلب الثالث) قلب تبدوفيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشرف لمتقمنا طر الايمان فيدعوه إلى الخير فتنبعث النفس بشهوتها الى نصرة
خاطر الشرفتقوى الشهوة وتحسن التمتع والتنعم فينبعث العقل إلى خاطر الخير ويدفع فى وجه الشهوة ويقع فعلها وينسبها لى الجهل
ويشبهها بالبهيسمة والسبع فى تز عمها على الشر وقلة اكتراثها بالعواقب فتميل النفس إلى نصح العقل فيحمل الشيطان حملة على العقل
فيقوى داعى الهوى ويقول ماهذا التجرج البارد ولم تمتنع عن هواك فتؤذى نفسك وهل ترى أحدامن

أهل عمرك يخالف هواء أو يترك غرضه أفتترك لهم ملاذا الدنيا يتمتعون بهاوته جر على نفسك حتى تبقى مخر وما شقيا منع و با يضمك عليك
أهل الزمان أفتريد أن يزيد منصبك على فلان وفلان وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمتنعوا أما ترى العالم الفلانى ليس يحترز من مثل ذلك ولو كأن
(٣٠٦) الشيطان وتنقلب اليه فيحمل الملك حملة على الشيطان ويقول هل هلك الا من اتبع
ذلك شر الامتنع منه فميل النفس إلى
لذة الحال ونسى العاقبة
أهل عصرك يخالف هواء أو يترك غرضه فتترك ملاذالدنيالهم يتمتعون فيها وتحجر على نفسك حتى تبقى
محروماشقيامتعوبا يضحك عليك أهل الزمان أتريد أن يزيد منصبك على فلان وفلات) ويسميهم بأسمائهم
(وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمتنعوا) من التمتع بالملاذ (أما ترى العالم الفلانى ليس يحترز عن فعل ذلك
ولو كان ذلك شر الامتنع عنه) أتريد أن تكون أفضل منه (فتميل النفس إلى الشيطان وتنقلب اليه)
بمقتضى جبلتها الاصلية وتاقى نصح القلب الى ورائها (فيحمل الملك على الشيطان ويقول هل هلك الامن اتمتع
لذة الحال) فى العاجل (ونسى العاقبة أفتقنع بلذة يسيرة) قريبة الزوال (وتترك لذة الجنة ونعيمها أبد
الاباد) لا تنقطع (أم تستثقل ألم الصبرعن شهوة) زائلة أى تعده ثقيلا عليك (ولا تستثقل ألم النار)
التى من عذب به الم يفلح (أتغتر بغفلة الناس عن أنفسهم واتباعهم هواهم ومساعدتهم الشيطان مع ان
عذاب النار لا يخف عنك بمعصية غيرك أرأيت لو كنت فى) زمان (صيف ووقف الناس كلهم فى الشمس
وكان لته بيت بارد) مظلل (أ كنت مساعد الناس أو تطلب لنفسك الخلاص فكيف تخالف الناس خوفا
من حر الشمس ولا تخالفهم خوفاً من حرالنار فعند ذلك ميل النفس إلى قول الملك فلا يزال) مترددا (بين
الجندين متجاه چين الحز بين الى أن يغلب على القلب من هو أولى به فان كانت الصفات التى فى القلب
الغالب عليها الصفات الشيطانية التى ذكرناها) من الجهلاء والطمع وحب الدنيا وغيرها (غلب
الشيطان) وكانت تلك الصفات جنداله ومداخل الى القلب (وسثل القلب) بحكم الغلبة (الى جنسه من
أحزاب الشياطين معرضا عن حزب الله تعالى وأوليائه ومساعد الحزب الشيطان وأعدائه وجرى) بسبب
ذلك (على أعضائه بسابق) القضاء (والقدر ماهو سبب بعده عن) حضرة (الله تعالى وان كان الاغلب
على القلب الصفات الملكية) التى تقدمت الاشارة اليها (لم يصغ القلب الى اغواء الشيطان) أى لم يعمل
(وتحريضهاإياه على العاجلة) أى الدنيا (وتهوينه أمر الأً جلة) اى الآخرة (بل مال الى حزب الله تعالى
وظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن
بين أصبعين من أصابع الرحمن) كما تقدم ذكره (أى بين تجاذب هذين الحزبين) المفهوم من قوله فى
تفسيره ان المرادبه تحت قبضة قهره وقدرته (و) هذا (هو الغالب أعنى التقلب والانتقال من خرب الى
حرب) حتىبالغوافىذلكوقالوا
وما سمى الأنسان الالانسه * وما القلب الاأنه يتقلب
أفتقنع بلذة يسيرة وتترك
لذة الجنة ونعيمها أبدالاً باد
أم تستثقل ألم الصبر عن
شهوتك ولا تستثقل ألم
النار أتغتر بغفلة الناس عن
أنفسهم واتباعهم هواهم
ومساعدتهم الشيطان مع
أن عذاب النار لا يخطفه
عنك معصية غبرك أرأيت
لو کنتفییوم صائفشدید
الحر ووقف الناس كلهم
فى الشمس وكان لك بيت
بارداً كنت تساعد الناس
أو تطلب لنفسك الخلاص
فكيف تخالف الناس خوفا
من حر الشمس ولاتخالفهم
خوفامن حر النار فعند ذلك
تمتثل النفس الى قول الملك
فلايزال يتردد بين الجندين
متجاذبابين الحز بين إلى أن
يغلب على القلب ماهو أولى
به فان كانت الصفات التى
فى القلب الغالب عليها
الصفات الشيطانية التى
ذكرناها غلب الشيطان
ومال القلبالى جنسهمن
أحزاب الشيطان معرضا
عن حرب الله تعالى وأوليائه
ومساعد الحزب الشيطان
وأعدائه وحریعلی
جوارحه بسابق القدر ماهو
سبب بعده عن الله تعالى
وان كان الاغلب على القلب
فالتقلب والانتقال من شأن القلب هذا هو الاصل (أما الثبات على الدوام مع حزب الملائكة أوخرب
الشياطين فنادر من الجانبين) قليل الوقوع واعلم أن أعمال العباد لا تخلو عن ثلاثة أنواع فرض ونقل
ومعصية فالفرض بأمر الله تعالى ومحبته ومشيئته تجتمع هذه المعانى الثلاث فى الفرائض والنقل بأمر
الله تعالى الا أنه لم يوجبمؤلم يعاقب على تركه ولكن بمحبته تعالى والمعصية بمشيئته الا أنه قد كرهها اذ لم يأمر
بهاولم يندب اليها ولكن بمشيئته اذلا يخرج شىء عن إرادته كمالا يخرج شئ عن علمه والارادة والمشيئة اسمان
معنى واحد قددخل كل شئ فيهما كمادخل كل شئ فى العلم قال تعالى فعال لما يريد فهو عالم بما أراده كذلك
هو مريد لمه له أظهرت ارادته سابق له وكشف علم الغيب ظهورارادته الشهادة فالغيب على والشهادة
معلومه فكيف يخالف المعلوم العلم وهو اجراء ما ينفذا رادته سابق علمه فى معلومات خلقه وهذا فرض التوحيد
خرجت النوافل عن الامر وخرجت المعاصى عن المحبة فى تفصيل الاحكام ولم تخرج معصية عن مشيئته فإذا
عرفت
الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى أنمواء الشيطان وتحر بضاياه على العاجلة وتهو ينه أمر الا خرة بل مال إلى حرب
الله تعالى وظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه فقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن أى بين تحاذب هذين الجند ين
وهو الغالب أعنى التقليب والانتقال من حرب إلى حزب أما النبات على الدوام مع حزب الملائكة أو مع حزب الشيطان فتأكر من الجانبين

٣٠٧
عرفت ذلك فاعلم ان (هذه الطاعات والمعاصى تظهر من خزائن الغيب الى عالم الشهادة بواسطة خزانة القلب
فانه من خزائن الكون وهى اذا ظهرت كانت علامات) وأمارات (تعرف أرباب القاو بسابق القضاء
فى خلق للعنة بسرت له الطاعة وأسبابها ومن خلفى للنار يسرت له أسباب المعصية وسلط عليه أقران
السوء وألقى فى قلبه حكم الشيطان) واذا كانت الاشياء بعلمه جاريات جعل تسليط العدوّ بسلطانه كشفا
واظهار الما أخطاء من سابق عه كماجعل أفعال العباد الظاهرة كشفا واظهار الارادته الباطنة ووردفى
بعض الاخبار سبق العلم وجف القلم وقضى القضاء وتم القدر بالسعادة من الله عز وجل لاهل طاعته
وبالشقاء من الله تعالى لاهل معصيته كذا نقله صاحب القوت وروى الطبرانى فى الكبير من حديث
ابن غباس اعملوا فكل ميسرلما خلزله (فانه) أى الشيطان (بأنواع الحكم بغير الحقى) أى يوضحهم فى
الغرور (كقوله إن الله) غفور (رحيم الا قبال) مما صنعت (فان الناس كلهم ما يخافون الله ذلا
تخالفهم وان العمر طويل) والاجل بعيد (فاصبر) اليوم واعمل خلاصك فيه (حتى تتوب غدا) ولفظ
القوت والخاطر بعد الهمة هو طهور العدوّ على القلب زمن الهمة وعلى العبد يرجى ويقسم له فى أهله
ويعنيه التوبة حتى يهوّن عليه المعصية وبعده بعدها المغفرة حتى يجربه على الخطيئة وهذا هو الوعد
بالغرور وبعده الهلاك والثبور كما قال تعالى (بعدهم ومنهم وما بعدهم الشيطان الاغرورا بعدهم أى
بالتوبة ومنهم أى بالمغفرة فيهلكهم الله) تعالى (بهذه الحيل وما يجرى مجراها فيوسع قلبه لقبول الغرور
ويضيقه عن قبول الحقائق وكل ذلك بقضاء الله وقدره) ولفظ القوت وهذا كله تصديق ظن العدو
بالعبد واتباع العبدله بالهوى عن مقام البعد وكشف لعلم الله تعالى باظهار الحكم وانفاذ المشيئة وهو
الابتلاء بالاسباب فصار العدوّسيا وقد قال الله تعالى ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الافريقا من
المؤمنين ثم أحكم ذلك بسابق علمه فقد قال تعالى وما كان له عليهم من سلطان بعنى بحوله وقوّته ولا بقهره
ومشيئته الالتعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها فى شك وهذه الأوصاف المذمومة العبد مبتلى بهاعلى
تضادد تلك الصفات المحمودة التى هى من المنعم بها ولكل وجهة هو موليها ومكان الهوى من القلب على قدر
تزين العبداله وتسلطه عليه (فمن بردانته أن يه ديه يشرح صدره للإسلام) باعت يقذف فى قلبه النورف ينشرح
له الصدر (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيفا خرجا كأنما يصعد فى السماء) قبل معنى يشرح يوسع قلبه
للتوحيد والايمان به وقوله ضيفا حربا أى شاكا كأنما يصعد فى السماء أى كمان ابن آدم لا يستطيع
أن يبلغ السماء كذلك لا يقدر أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله تعالى فى قلبه كل ذلك
روى عن ابن عباس أخرجه عبد بن حميد وقيل ضيقا حرجا أى ملتبسا رواه أبو الشيخ عن قتادة ويروى
انعمر بن الخطاب قرأ بومبين يدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيقا حربا بفتح الراء فقالوا يا أمبر
المؤمنين حرجا بكسر الراء فقال ابغوالى رجلا من كانه فأثوه به فقال له عمر يافى ما الحرجة فيكم قال
الجرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التى لا تصل اليهاراعية ولا وحشية ولاشىء فقال له عمر كذلك قلب
المنافق لا يصل اليه شئ من الخير رواه عبد بن حميدوابن حرير وابن النذر (ان ينصركم الله فلا غالب لكم
وان يخذلكم فى ذا الذى ينصركم من بعده) وان يمسسك الله بضرفلا كاشف له الاهو وان يردك بخير ولا
رادلفضله (فهو الهادى والمضل يفعل مايشاء ويحكم ما يريد) فاذا كان الهادى هو المضل فمن بهدى وقد
قال الله تعالى فإن الله لا يهدى من يضل أى فان الله تعالى من شأنه ان أحد الايهدى من أضله ومن كان
أضله الله تعالى فى سابق علمه فكيف يهديه الاست فاذا كان المعطى هو المانع فمن يعطى ولو كان الخير كله فى
قلب عبد ما قدر أن يوصل إلى قلبه من قلبه ذرة ولا قدرات ينفع نفسه بنفسه خردلة لات قلبه وان كان بارحة
فهو خزانته وله فيه مالايعلم هو فهولا يطلع على ما فى قلبه فكيف به أن ذلك مافيه فيصر فه بما يحب فإذا كات
المالك عزيزا وجبارا وكان كل شئ يده لم يوصل إلى ما عنده بقوة ولا حيلة فليس الطريق اليه الاالغدق
وهذه الطاعات والمعاصى
تظهر من خزائن الغيب الى
عالم الشهادة بواسطة خزانة
القلب فانه من خزائن
الملكون وهى أيضا اذا
ظهرت كانت علامات
تعرف أرباب القلوب سابق
القضاء فين خلق للجنة
يسزت له أسباب الطاعات
ومن خلق النار بسرناه
أسباب المعامنى وسلط عليه
أقران السوء وألقى فى قلبه
حكم الشيطان فانه بأنواع
الحكم يغرالحقى بقوله ان
اللهرحيم فلاتبالوان
الناس كلهم ما يخافون الله
فلاتخ الفهم وان العمر
طويل فاصبر حتى تتوب
غدا بعدهم ويمنهم وما
بعدهم الشيطان الانمرور!
يعدهم التوبة ويمنهم
المغفرة فيهلكهم باذن
الله تعالى بهذه الحيل وما
يجرى مجراها فيوسع قلبه
لقبول الغروروبضيقه
عن قبول الحق وكل ذلك
بقضاء من اللّه وقدرفن برد
الله أنيه ديه اشرح صدره
الاسلام ومن مرد أن يضله
يجعل صدره ضيفاحرجا
كأنما يصعد فى السماعات
ينصركم الله فلا غالب لكم
وان يخذاكم فمن ذا الذى
ينصركم من بعده فهو
الهادى والمضل ينعلى
مايشاء ويحكم ما يريد

٢٠٨
لاراد لحكمه ولا معقب
لقضائه خلق الجنة وخلق
لها أهلافا ستعملهم بالطاعة
وخلق النار وخلق لها
أهلا فاستعملهم بالمعادى
وعرف الخلق علامة أهل
الجنة وأهل النارفقال ان
الابرارلفي نعيم وان الظهار
لفى جيم ثم قال تعالى فيما
ر وى عن نبيه صلى الله
عليه وسلم هؤلاء فى الجنة
ولا أبالى وهؤلاء فى النار
ولا أبالى فتعالى اللّه الملك
الحق لا يسئل عما يفعل وهم
مسئلون وانقتصر على هذا
القدر اليسير من ذكر بمجائب
القلب فان استقصاء لا يليق
يعلم المعاملة وانماذكرنا
منه ما يحتاج اليه لمعرفة
أغوار علوم المعاملة
وأسرارها لينتفع بها من
لا يقنع بالفاواهر ولا يجتزى
بالقشر عن اللباب بل
يتشوّف الى معرفة دقائق
حقائق الاسباب وفيما
ذكرناه كفاية له ومة ضع ان
شاء الله تعالى والله ولى
التوفيق* ثم كتاب عجائب
القاب ولله الحمد والمنة ويتلوه
كتاب رياضة النفس وتهذيب
الاخلاق والحد لله وحده
وصلى الله على كل عبد
مصطفی
والاخلاص والذل والافتقار (لاراد لحكمه ولا معقب لقضائه خلق الجنسة وخلق لها أهلا فاستعملهم
بالطاعة) وبسراهم أسبابه ل(وخلق لها أهلا فاستعملهم بالمعادى وعرف الخلق علامة أهل النارو)علامة
(أهل الجنة فقال ان الابرار فى نعيم وان الفجار افى جيم ثم قال تعالى فيما يروى عنه بينا صلى الله عليه
وسـلم هؤلاء فى الجنة ولا أبالى وهؤلاء فى النار ولا أبالي) قال العراقى رواه أحمد وابن حبان من حديث
عبد الرحمن بن قتادة السلمى وقال عبد البر فى الاستيعاب انه مضطرب الاسناد اهـ قلت وأخرج البزار
والطبرانى وابن عساكر من حديث أبى الدرداء خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء
كأنهم اللبن ثم ضرب كثفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنه سم الحم فقال للذين على عينه هؤلاء
فى الجنة ولا أبالى وقال للذين على يساره هؤلاء فى النار ولا أبالى (فتعالى الله الملك الحق) لا اله الاهوكل
ذلك من خالق النفس ومسوّ بها وجبار القلوب ومقلبها حكمة منه وعدلا ان شاء ومنة وفضلالمن أحب كما
قال تعالى وتمت كلمة ربك أى الهداية والاضلال صدقا لاوليائهما وعدهم من الثواب وعدلاً على أعدائه
ما أعدلهم من العقاب ثم قال تعالى (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولتقتصر على هذا القدر اليسير من
ذكر عجائب القلب فان استقصاءه لا يليق بعلم المعاملة وانماذكرنا منه ما يحتاج اليه لمعرفة أغوار علوم
المجاملة وأسرارها لينتفع بها من لا يقنع بالظواهر) بل يتطلع إلى ما وراءها من الاسرار (ولا يجترئ) أى
لا يكتفى (بالقشور عن اللباب بل يتشوّق إلى معرفة دقائق الاسباب وفيماذكرناه كفاية له ومقنع ان
شاء الله تعالى) وهذا آخر كتاب عجائب القاب وقد ألحقت به فصولا مما يناسب ذكره فى هذا الباب هى
كالمتمات له وذلك مما اقتطفته من كتابى قوت القلوب وعوارف المعارف وغيرهما مما تسرلى الوقوف
عليه وقد أعزومانقلته عن غيرهما
*(فصل)* كون خاطر العقل تارة مع النفس والعدو وتارة مع الروح والك فيه حكمة من الله تعالى
اصفعته واتقان لصنعه ليدخل العبد فى الخير والشر بوجود معقول وصحة شهودوتميزفتكون عاقبة ذلك
من الجزاء أو العقاب عائداله والمية اذ جعل سبحانه هذا الجسم مكانا لجواز أحكامه ومحلالنفاذ مشيئته
فى مبانى حكمته كذلك جعل العقل. عطية للخير والشر يجرى معهما فى خزانة الجسم انلو كان مكانا للتكليف
وموضعا للتصريف وسببا للتعريف العائد من معانى ذلك على صورة العبد من لذة نعيم أو عذاب أليم قلم
يكن العقل غائبا فيكون العبد عن الفعل ذاهبا ولم تكن الشهوة عازبة فتكون النفس مفقودة اذفى ذلك
تضعيف لجمة الله ووان لبرهانه لان الفعل شاهد الحجة والشهوة فى النفس والنية فى القلب طريق الحجة
وذلك أصل عود جزاء الامر والنهى فالعقل مطبوع على التمييز مجبول على التحسين والتقبيح والنفس مجبولة
على الشهوة ومطبوعة على الامر بالهوى وهذا نصيهما من اعطائه وهواء لهما إلى رشاده واغوائه وحظهما
من الكتاب وقسمهامن ولى الاسباب كما قال تعالى فى أحكام ماذكرناه تكملة لما أخبر ناعماسبق فى علمه
أعطى كل شئ خلقه ثم هدى وقال تعالى أولئك ينالهم نصيبهم من الكلب وقال تعالى كتب عليه أنه من
تولاه فإنه يضله وبهديه الى عذاب السعير
*(فصل)* كل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم تفارقه خواطر اليقين ولكن يضعف الخاطر ويخفى لضعف
المعانى ودقتها ويقوى اليقين ويظهر بقوتهالان هذه الثلاث مكان البقين أحدها الايمان وموضعه من
اليقين حجر الغار الثانى العلم ومكانه موضع الزناد والثالث العقل وهو مكان الحراق فإذا اجتمعت هذه
الاسباب قدح خاطر البيقين فى القلب ومثل القلب فى قوته بقوة فراده وفى صفاته بجودة عدوّه مثل المصباح
فى المقنديل الماء مكان العقل منسه والزيف موضع العلميه وروح المباح وبمدده يكون ظهور اليقين
والفتيلة . كان الإيمان منه هو أصلهوقوامه الذى يظهر بها فعلى قدرقوّة الفتيلة وجودة جوهرها يقوى
اليقين وهو مثل الامان فى قوّته بالورع وكماله بالخوف وعلى مقدار صفاء الزيت ورقته والساعه تضىء النار
التى

٣٠٩
التى هى اليقين وهو مثل العلم فى مدده بالزهد وفقد الهوى فصار العلم مكانا للتوحيد فتمكن الموحد فى
التوحيد على قدر المكان فكلما تسع القلب بالعلم باللهذه إلى وزهد فى الدنيا ازداداعانا وعلائم يشهد كل ما أمر
به فيكون بذلك يقينه وسعة مشاهدته وكما قصر على القلب بالله وبمعانى صفاته وأحكام ملكوته قل امانه
ثم اشهد ما أمربه من وراء حجاب لما غابت عليه قدحب الاسباب وسمع الكلام من خاف ستر لعجزه عن
المسارعة إلى البر فيضعف بذلك أمانه وتختل مشاهدته ولا يتحقق
*(فصل)* كل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم تفارقه خواطر الهوى وهو الجهل والطمع وحب الدنيا ثم
يضعف خاطر الهوى ويقوى على قدر ضعف هذه الثلاثة وقوتها ويظهر الهوى فى القلب ويخفى على قدر
تمكن هذه الثلاثة من النفس وخضائها على مثل ماذكرناه من تمكن خواطر اليقين وضعفها لوجود مكانها
وهو العلم والايمان والعقل وفى القطب يظهر سلطات ذلك أجمع فاى جند كانت المشيئة معه غلب
*(فصل)* من خواطر النفس مايرد بشئ لا تظهر دلائله فى الظاهر لخفائه وغموض شواهده فليس
يعلم الابباطن العلم وغامض الفهم والغوص على لطائف معانى التبيين وبا طن الاستنباط من فهم التنزيل
وتعليم التأويل فأهل اليقين العارفون بأحكام الله الباطنة يعلمون تفصيل خواطر اليقين ومقتضاها من
حيث أشهدوا مطلعها من الغيب وبحيث عرفوا موجبها من الوصف بنور الله الثاقب وقر به الحاضر
وسلطانه النافذ
*(فصل))* وليس يكاد علم اليقين يقدح من معدن العقل لان علوم العقل مخلوقات ولا يكاد ينتجه
الفكر ولا يخرجه القدير فا أنتجته الافكار واستخرجته الفطن من الخواطر والعلوم فتلك علوم العقل
وهى كشوف المؤمنين ومحمودات لاهل الدين فامانالخر اليقين فإنه يظهر من عين اليقين يباداً به العبد
مبادأة وتتبعه مفاجأة وله مخصوص به مراد مقصود به محبوب متولى بهمطلوب لا يجده الاعازف أو
خائف أومحب ومن سوى هؤلاء فحاله محجوب وبعباداته مطلوب والى مقامه ناظر وفى طريقه معقوله
سائر فإما العارفون المواجهون بعين اليقين المكاشفون بعلم الصديقين فلنهم مسيرون محمولون سابقون
مستهترون ظاهراً وصافهم الاصلاح وأوّل عطائهم اندراج ذكرهم فى ذكره ومشاهدتهم وصف التحقيق
بعين اليقين الى عين اليقين فأوّل نصيبهم من مطلوبهم علم اليقين وهو صفاء المعرفة بالله عز وجل وآخر
علم الإيمان أوّل علم اليقين وهو مشاهدة وصف وهذه وجهة التوحيد ولا آخر لاول عين اليقين ولا
انقطاع لا خرنصيهم من مشاهدتهم وظاهر التوحيد توحيدالله سبحانه فى كلشئ وتوحید، لكل شئ.
ومشاهدة ايجاده قبل كل شئ ولانهاية لعلم التوحيد ولاغاية لمزيد عطاء الموحدين ولكن لهم نهايات
بوقفون تحتها وغايات يصدرون عنها فجعل أما كن لمزيدهم وتزدادون فى وسعها ويمدون بعلوم يطلبون
بها ما يكاشفون به لما وراءها أبدالابد بلا آخر ولا أسد ولا فصل المعبد إلى مشاهدة علوم التوحيد الابعلم
المعرفة وهو نور اليقين ولا يعطى نور اليقين حتى عض الجوارح باعمال الصالحات كما عخض الزق اللين
حتى تظهر الزبدة وهو علم اليقين فليست هذه الزبدة غاية لطالبين ولا بغية الصديقين لان وراءها مقوها
وخالصها ثم تذاب هذه الزبدة حتى يخلص سمتها وهو صف وها ونهايتها وهذا مثل لعين اليقين بعد علمه وبعد
مشاهدته الوجه بمرآة القرب وهى فوره فينئذ لا يفارقه وجوده وحضوره فيرفع العبد من خواطر
اليقين الى مشاهدة الصفات بعد ذوق علوم الخواطر يتجوهر فو رشعاع وجه الذات وهذا مقام الاحسان
*(فصل)* قال بعض الغارفين لى قلب اذا عصيته عصيت الله تعالى بعنى انهلا يقدح فيه الاطاعة ولا
يعتريه الاحق فقدصار رسوله تعالى اليه فاذا عصاه فقدعصى المرسل بمعنى الخبر الايمان ما وقر فى المقلب
وصدقه العمل وبقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن ينظر بنور الله تعالى فمن نظر بنور الله تعالى كان على بصيرة
من الله تعالى وكلف على بنوره طاعة ﴾ وقال بعض العارفين منذ عشرين سنة ماسكن قلبى الىنفسى ساعة
وماسا كنته طرفة عين

٣١٠
*(فصل)* خاطر اليقين والروح والملك من خزائن السموات وخواطر العقل والنفس والعدو من خزائن
الأرض كماقيل النفس ترابية خلقت من الارض فهى تميل إلى التراب والروح روحانى خلقت من الكون
فهى تحتاج الى العلو والقلب خزانة من خزائن الملكوت مثله كلارآة تقدح فيههذه الخواطر عن أواسطها
من خزائن الغيب فتؤثر فى القلب فيتلالاً فيه التأثير فتها ما يقع فى سمع القلب فيكون فهما ومنها ما يقع
فى بصر القلب فيكون كلاما وهو الذوق ومنها ما يقع فى شم القلب فيكون علما وهو العقل وهذا أقلها لبنا
وأيسر ها عناء وما وقع فى باطن القلب فيكون علما٧ وحسه تفرق شفافه ووصل الى سويدائه كان وجدا
وهذاهوالحال عن معهم مشاهدة ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم أسألك إيمانا يباشر قلبى وقال بعض
العارفين اذا كان الايمان فى ظاهر القلب كان العبد محبالا خرة والدنيا وكات مرة مع الله ومرة مع نفسه
فإذا دخل الاعمان الى باطن القلب أبغض الدنيا وهجرهواه فإذا كانت هذه الخواطر من أواسط الهداة
وهى الملك والروح كانت تقوى وهدى ورشدا وكأنت من خزائن الخير ومفتاح الرحمة قدحت فى قلب
العبد نوراوط ما أدركته الحفظة وهم أملاك اليمين فأثبتوها حسنات وان كانت الخواطر عن أواسط
الغوطة وهم العدوّ النفوس كانت فورا وضلالا وهم من خزائن الشر ومغالق الأعراض قدحت فى
القلب ظلمة ونتنا أدرك ذلك الحفظة من أملاك الشمال فكتبوها سبات فهذه جنود منقادة لامره وهو
تعالى قادر على كل شئ بيده كل شئ حكيم فى كل شئ والعبد ضعيف حاجز جاهل ما كن لا يقدر على شئ قد
ابتلى بالاسباب ووقع عليه الحجاب وجعل مكانا للاحكام بالعقاب والثواب فالاسباب أواسط البلاء والعبد
موضع الابتلاء والله هو المبلى المريد المبدئ المعيد وينشتكم فيمالاتعاون وليعلى المؤمنين منه بلاء حسنا
وليس بشهد العبد الاما أشهد فكذلك تفاوت العباد فى المشاهدة ولا بستبين له الاما أبين له وأريدبه فعن
ذلك اختلفوا فى الادلة فإذا أراد الله سبحانه المهارشئ من خزائن الغيب حرك النفس بمطيف القدرة
فتحركت باذنه فقدح من جوهرها بحركتها طبلة تكتت فى القلب همة سوء فينظر العدو الى القلب وهو
ماصد ينتظر والقلوب له مبسوطة والمنفوس لديه منشورة يرى ما فيها مما كان من عمله المبتلى به المصرف
فيه فإذا رأى همة قد قدحت من النفس فأثرت ظمة فى القلب ظهر مكانه فقوى بذلك سلطانه والهمة
ترد على أحد ثلاثتبعات أحد ها هوى وهو عاجل حظ النفس وأمنيته وهذا عن الجهل الغريزي ودعوى
حركة أوسكون وهوآ فة العقل ومحنة القلب فأى هذه الثلاث قدح فى القلب فهو وسوسة نفس وحضور
عدد منسوب اليها محكوم عليه بالذم ليست تصدر الا بأحد ثلاثة أصول بجهل أو غفلة أو طلب فضول
دنيا وهى ممالا تعنى ومضافات إلى الدنيا وأعمالها فالأصل بجاهدة النفس والعدو عن امضائها وجبس
الجوارح عن السعى فيهاان كن من فضول الدنيا المبالحت قان كن هذه الثلاث وردن بمعرمات ففرض عليه
كف الجوارح عن السعى فيها فإن أمرح قلبه فى ذكرها أو نشر خطواته فى طلبها كن جابلبين قلبه وبين
اليقين وان كن وردت بمباسات ففضل له نفيها عن قلبه كيلا يكون قلبه موطنا للفضلات وأصلهن الابتلاء
من اللّه تعالى والتقليب والامتحان منه فى التصريف فان أراد الله تعالى سعادة هذا المعبد بعدان أشقى على
الهلاك والبعد بتسليط العدوّ عليه وتسويل النفس له نظر القلب عنه الابتلاء بهوى النفس بنور إيمانه
إلى الله تعالى وأسر الالتجاء اليف وأخفى التوكل عليه عائذ الائذا به واضطر مخلصا له فهناك توكل عليه
فكان حسيبه ووقى مكر عدوه وجعل له مخر باوتجاه من شره فينظر اليه تعالى الى القلب نظرة تحمد
النفس وتمتحى الهمة وتخيف العدوّ لسقوط مكانه ويذهب خنوسه شر سلطانه فيصف و القلب من التأثير
بنور السراج المنير فيخاف العبد مقام الرب لصفاء القلب فيفزع من الخطيئة ويهرب أو يستغفر منها
ويتوب ويظهر عليه شعار تقواه
(فصل)* وقد تختلف اللمتان فر بما فقدمت اليه لة العدوّ بالاجر بالشر ويقدح بعد هالة الملك
نصرة

٢١١
نصرة العبد وتثبيتاعلى الخير وعناية من الرب فينهى عن ذلك فعلى العبد أن بعصى الخاطر الاول ويتبع
الثانى وقد يتقدم الهام الملك بالخير ثم يقدح بعده خاطر العدوّ بالنهى عنه والاملاء بالتأخير عنه محنة من
الله تعالى للعبد لينظر كيف يعمل فعليه أن يطيع الخاطر الاول ويعصى الثانى ثم ترقى الخاطر من الهام
ووسوسة وقد يتفاوت ذلك القوّة وضعف لتفاوت الاحكام والارادة من الحاكم ومن قبل تقدير القدرة
وغرائب الاحكام بالمشيئة لان له فى خزانة الخير خزائن شراذا شاء وله فى خزانة الشرخزائن خيراذا أحب ان
يحب لئلايسكن الى سواء فإذا شهد العارف ذلك لم يقطع بخير ولا يدل به أبدا لأنه لا يأمن مكرالله بتقليب
خزائن الشرمن خزانة الخير اذغلبه ابداه ولم ييأس من شرعليه أبدالانه ير جو تقليب خزائن الخير من حيث
خزائن الشر فيكون بين الخوف والرجاء ولا يدرك ذلك الابدقائق العلوم ولطائف الفهوم وصفاء الأنوار
من تعليم الرحيم الجبارفما كان العبد يجد بعد خطرة الشرخطرة خيرتنهاه عنها فهو منظو راليه متدارك
وهذاه والواعظ القائم فى القلب والزاجر المؤيد العقل وقد تترادف خواطر الشر عن النفس والهوى فلا
يعتقبها خاطر خير من الملك وهذا علامة البعدونهاية قسوة القلب وقد يتتابع خاطر الخير من الروح
والملك ويعافى العبد من خاطر الهوى والنفس وهذه علامة القرب وهو حال المقر بين وقد ترد خواطر العدو
ووساوسه بالخير ابتلاء من الله تعالى لعبده وحيلة من العدو ومكرا من النفس يريد العدو بذلك الشر أو
يخرجه آخرا الى اثم أوليقطعه بذلك عن واجب بشغله به عن الافضل فى الحال فيكون ظاهره برا وبا طنه
انماو يكون أوله خيراواً خره شرا وبغية العدو من ذلك باطنه وآخره وشهوة النفس من ذلك هواها
ومناها قدليسا ظاهره بالخير وموها أوله بالبرتحسيناوهذا من أدق ما يبتلى به العاملون ولا يعرف بواطنه
وسراتره الاالعالمون فاما خاطر الملك فلايرد الابخير صريح وبرمحض على كل حال اذا ورد لان الخداع
والحيلة ليسا من وصف الملائكة ولكن قد تنقطع خواطر الملك من القلب إذا اشتدت قسوته ودامت
معصيته من المبعدين فيخلى بين القلب وبين نوازع العدو اللعين ويتخلى العدو بهوى النفس فيستحوذ
ويقترن بالعبد نعوذ بالله من ابعاده ولا يزال العيد مع الهام الملك فى مقام الايمات فاذا دفع الى مقامات
اليقين تولاء الله تعالى بواسطة أنوار الروح فكان الروح مكان لقاء الحق سبحانه حتى يرد عليه من الله
تعالى من السرائر مالا يطلع عليه الملك ولا يكون ذلك حتى تفنى خواطر النفس بالهوى فلا تبقى منها باقية
وتقوى النفس فتدرج فى الروح فلا تظهر منها داعية ثم يتولاه الله بنوراليقين فيسطع له نورالية ين من
خزانة الغيب بمكاشفة الجبروت فيشهد العبد شهادة الحق بالحق معاينة الغيب بفقد كونه ووجد كينونيته
ومالا يصلح بعد ذلك كشفه الالاهله أولمن سأل عنه وهذا يكون فى مقام التوحيد وهو أنصبة المقربين
*(فصل)* كل عمل وان قل لا بدله من ثلاثة معان قد استأثرالله تعالى بتوليها أولها التوفيق وهو
الاتفاق أن يجمع بينك وبين الشئ والثانى القوة وهو اسم الثبات الحركة التى هى أول الفعل والثالث الصبر
وهو تمام الفعل الذى به يتم وقدرد الله تعالى هذه الاصول التى يظهر عنها كل عمل اليهتعالى فقال وماتوفي قى
الابالله وقال ما شاء الله لا قوة الا بالله وقال واصبر وما صبرك الا بالله
*(فصل)* قد قرن الله القلب بالايمان والبعض والامربه ما فى قوله تعالى واعلموا ان اللّه يحول بين المرء
وقلبه وانه اليم تحشرون قال ابن عباس يحول بين المؤمن والكافر وبين السكافر والايمان وقيل بين العبد
وبين الاستجابة الله والرسول وقيل بين المؤمن وسوء الخاتمة وبين الكافر وحسن الخاتمة وقيل بين
المؤمن وان يلقيه فى كبيرة بهلك فيها و بين المنافق وأن يوفقه لطاعة ينجو بها وهذه مخاوف للمؤمنين
بتحقيق الوعيد
*(فصل)* نصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه من التوحيد و نصيبه منه حسب فسمه من
الميقين وقسمه منه عن قربه من القريب وقربه منه بقدر ه به تعالى واتساعه فى العلميه على نحو مكانه

٣١٢
من نور الايمان ومريد امانه على قدراحسانه اليمه واحسانه إليه على قدرعنايته به وإيثاره له علم الله من
وراء ذلك وذلك سر القدر المحجوب المخترق ونصيب كل عبد من الجهل على قدر نصيبه من الغفلة ونصيبه من
الغفلة على حسب حبه الدنيا وحبه الدنيا على قدرقوة الهوى وقوّته فى الهوى على قدر غلبة سلطان النفس
ونشرصة انها عليه وقوّة صفات النفس على قدر ضعف اليقين وضعف يقينه من كثافة الحجاب وبعد البعد
بينه وبين الله تعالى والحجاب والبعد ميراثه الكبر والقسوة والقسوة تورث الانهماك فى المعاصى
وادمان المعاصى عن الاعراض والمقت والاعراض عن قلة عناية المولى بعبده وسوء نظره اليه ومن وراء
ذلك سر القدر الحجوب الذى به عن الخلق استأثر
*(فعل)* قد يجب العقل المكبد عن النظر الى المبدئ المعيد بما أظهرله من صورته وحركته فستره ذلك
عن الاول المصوّر القادر المحرك فادعى عن نظره إلى حركته وسكونه التى هى مجمة له عن المحرك الغيب ادعاء
الحركة والسكون بنفسه لوقوف نظره على نفسهاذا كان مشهودا فى عمى عن النظر الى الشاهد المحرك
المسكن لبعد مقامه لانه غيب من وراء الحركة والغيب لا يشهد الا بالغيب وهو اليقين كمالا تدرك الشهادة
الابشهادة وهى العين فى عمى بصره لم يرمن الملك شيأ كذلك من يجب قلبه لم يرمن الملكوت شيأفلعدم
اليقين عمى عن الشهادة ولا يقاع الحجة أدرك بالمعقول الشهادة ولو كان من أولى الابصار لاعتبرا لحركة
الغيبية بالتحرك الشاهد فكما ان الحركةعيب فى الجسم ظهر عنها التحرك فاظهر تعالى المتحرك وأخفى الحركة
فيه وأظهر الصنعة وأخفى الصنع فيه لتفصيل حكمته كذلك الصانع ذو الصنعة الاولى والحاكم الاعلى
ذوالحكم الاغلب غيب عن الحركة التى أخفاها هو من ورائها بلطائف القدرة فشهد المعقول ما أشهد
مما ظهر له ووجهة به لانه معقول عليه محدود له وعمى عما غيت عنه لفقد التقيز منه فعندها ادعى الحركة
والسكون الشاهد فىحبه ذلك عن الشهيد وشهد الموحد شهادة التوحيد فوحدلما كوشف له الملكون
بنور اليقين فافرد
*(فصل)* الخلق محجو بون بثلاثة جب بعضها أ كثف من بعض أحدها أواسط وأسباب معترضة
وشهوات حادثة وعادات صادرة فالاسباب توقفهم عليها والشهوات تجذبهم اليها والعادات تردهم فيها فأى
هذه الحجب ظهر فى قلب وبعضها أشدمن بعض فهى مكان للعدوّ أوسع من مكان فتمكن سلطانه على قدر
سعة مكانه قويت النفس بتز بين العدوّ وسولت بتأميله فلكت العبد ملكا أشد من ملك فإذا ملكت النفس
العبد كان ملوكها وأ سيرها وكانت بالهوى أسيره فاستهواء الشيطان حينئذ بالغواية والاضلال واستحوذ
عليه بمعانى المشاركة فى الاولاد والأموال فشغله بذلك عن الله تعالى وأنساه ذكره وهـذا هو الاقتران
الذى ذمه الله تعالى فى قوله ومن يكن الشيطان له قر ينا فساء قريناوهو فوق النزغ والهمز
*(فصل)* ما كان من لائم يلوح فى القلب من معصية ثم ينقلب ولا يلبث فهذا نزغ من قبل العدوّ وما
كان فى القلب من هوى ثابت أوحال مزعج دائم لابث فهذا من قبل النفس الأمارة بطبعها أو مطالبة منها
بسوء عادتها وما ورد على العبد من همة بمعصية ووجد العبد فيه كراهتها فالورود من قبل العدوو الكراهة
من قبل الايمان وما وجده العبد وجدا فهوى أو معصية ثم ورد عليه المنع من ذلك فالوجد من
النفس والوارد بالمنع من الملك وما وجده العبد من ذكر فى عاقبة دنيا أو تدبير الحال ونظر إلى معبود فهذا
من قبل العقل وماوجد من خوف أوحياء أوورع أو زهد أو من شان الآخرة فهذا من الايمان وماشهده
القلب من تعظيم أوهيبة أواجلال أوقرب فهذا من اليقين وهو مزيد الايمان واليه يرجع الأمر كله
فاعبده وتوكل عليه وكل هذه الفصول لخصتها من كتاب القوت
*(فصل)* اذا كان شأن العبد تمييزخواطر النفس فى مقام تخلصه من لمات الشيطان تدكثر لديه
خواطر الحق وخواطر الملك وتصير الخواطر الاربعة فى حقه ثلاثة ويسقط خاطر الشيطان الانادر الضيق
محكان

٣١٣
مكانه من النفس لان الشيطان يدخل بطريق اتساع النفس واتساع النفس باتباع الهوى والاجلاد الى
الارض ومن ضائق النفس على التميز بين الخط والحق ضافت نفسه وسقط محل الشيطان الانادرالدخول
الابتلاء عليه
*(فصل)* من المرادين بعقام المقربين من اذا صار قلبه سماء مر ينا بزينة كوا كب الذكر يصير قلبه
سماويا فيرتفى ويعرج بباطنه ومعناه وحقيقته فى طبقات السموات وكما تترقى تتضاءل النفس المطمئنة
وتبعد عنه خواطرها حتى يتجاوز السموت بعر وج باطنه كما كان ذلك (رسول الله صلى الله عليه وسلم
بظاهره وقالبه فإذا استكمل العروج تنقطع عنه خواطر اليقين المستره بانوار القرب وبعدّ النفس عنه
وعند ذلك تمقطع عنه خواطر الحق أيضالان الخاطر رسول والرسالة الى من بعد وهذا قريب وهذا الذى
وصفناه نازل ينزل به ولا يدوم بل يعود فى هبوطه إلى منازل مطالبات النفس وخواطره فتعود اليه خواطر
الحق وخواطر الملك وذلك ان الخواطر تستدعى وجودا وما أشرنا إليه حالة الغناء فلا خاطرفيه وخاطر الحق
ابقاء كان العرب وخاطر النفس بعد البعد النفس وخاطر الملك تخلف عنه كتخلف جبريل عليه السلام فى
ليلة المعراج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لود نون أغلة لاحترقت
*(فصل)* وسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها اما ضعف البقين أوقلة العلم بمعرفة سطات
النفس وأخلاقهاأومتابعة الهوى بخره قواعد التقوى أو محبة الدنياوجاهها ومالها وطلب الرفعة والمنزلة
عند الناس فمن عصم عن هذه الاربعة يفرق بين لة الملاك ولمة الشيطان ومن ابتلى بها لا يعلمها ولا يتطلبها
وانكشاف بعض الخواطر دون البعض لوجود بعض هذه الاربعة دون البعض وأقوم الناس بتميز
الخواطراقومهم بمعرفة النفس ومعرفة النفس عسر المنال لايكاديتيسر الابعد الاستقصاء فى الزهد
والتقوى واتفق المشايخ على أن من كان أكلم من الحرام لا يفرق بين الالهام والوسوسة وقال أبو على الدقاق
من كان قوته معلوما لا يفرق بين الالهام والوسوسة وهذا لايصح على الاطلاق الابقيد وذلك ان من
المعلوم ما يقمه الحق تعالى لعبد سبق اليه الاذن فى الاخذ منه والتقوت ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز
الخواطر انما يقال ذلك فى حق من دخل فى معلوم باختيار منه وإيثار لانه يحجب لموضع اختياره والذى
أشرنا إليه منسلخ عن إرادته ولا يحجبه المعلوم
*(فصل)، فرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان وقالواان النفس تطالب وتلمح فلا تزال كذلك
حتى تصل إلى مرادها والشيطان إذادعا ولم يجب بوسوس باخرى اذلاغرض له فى تخصيص بل مراد.
الانغواء كيف أمكن
*(فصل)* تتكلم الشيوخ فى الخاطر ين اذا كانا من الحق أيهما يتبع قال الجنيد الخاطر الاول لانه
اذا بقى رجع صاحبه إلى السامل وهذا بشرط العلم وقال ابن عطاء الثانى لأنه ازداد قوة بالاول وقال أبو عبد
الله بن خفيف هما سواء لأنه ما من الحق فلامزية لا حدهما على الآخر
*(فصل)* قالوا الواردات أعم من الخواطر لان الخواطر تختص بنوع خطاب أو مطالبة والواردات
تكون تارة خواطر وتارة تكون وارد سرور ووارد حزن وواردقبض ووارد بسط
* (فصل)* من قصر عن دقائق الزهد وتطلع إلى تميز الخواطر يزن الخواطر أولا بميزان الشرع فما كان
من ذلك فضلا أوفرضا يمضيه وما كان من ذلك محر ما أومكروها يتقيه فإذا استوى الخاطران فى نظر العلم
ينفذ أقربهما الى مخالفتهوى النفس فإن النفس قد يكون لها هوى كامنافى أحدهما والغالب من شأن
النفس الاعوجاج والركون إلى الدون وقديلم الخاطر بنشاط النفس والعبد يظن أنه بنهوض القلب وقد
يكون من القلب نفاق لسكونه إلى النفس ولا يدرك نفاق الخواطر المتولدة منه الاالراسخون وأكثر
ما تدخل الا فات على أوباب القلوب والا خذين من المقيم والمقظة والحال فهم من هذا القبيل وذلك
(٤٠ - (اتخلف السادة المتقين) - سابع)

٣١٤
لقلة العلم بالنفس والقلب وبقاء نصيب الهوى فيهم وينبغى أن يعلم العبدأنه مهما بقى عليه أثر من الهوى
وان دق قديبقى عليه بحسبه بقية من اشتباه الخواطر ثم قد يغلط فى تميز الجواطر من حزم قليل العلم
ولا يؤاخذ بذلك مالم تكن عليه من الشرع مطالبة وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين لماكوشفوابه من
دقيق الخماافى التميز ثم استعمالهم مع علمهم وقلة التثبت وهذه الفصول حصتها من كتاب العوارف
*(فصل)*قال المصنف فى مشكاة الأنوار مراتب الأرواح البشرية النورانية وهى خمسة* الاول الروح
الحساس وهو أصل الروح الحيوانى وأوله اذبه بصير الحيوان خيواناوه وموجود الصبى الرضيع* الثانى
الروح الخيالى وهو الذى يتكسب ما أوردته الحواس ويحفظه مخزونا عنده ليعرضه على الروح العقلى
الذى فوق عند الحاجة اليه وهذا لا يوجد الصبى الرضيع فى بداية تشوه فلذلك بولع بالشئء ليأخذه فإذا
غيب عنه ينساه ولا تنازعه نفسه اليه الى أن يكبر قلب لا فيصير بحيث اذا غيب عنه بكى وطلبه وذلك لبقاء
صورته محفوظة فى خياله وهذا قديو جد لبعض الحيوانات دون بعض* الثالث الروح العقلى الذى يدرك
المعانى الخارجة عن الحس والخيال ولا يوجد البهائم ولا للصبيان ومدركاته المعارف الضرورية الكلية
*الرابع الروح الفكرى وهو الذى يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج
منها معارفى شريفة* الخامس الروح القدسى النبوى الذى به يختص الانبياء وبعض الاولياء وفيه تتحلى
لوائح الغيب وأحكام الاّ خرة وجلة من معارف ملكوت السموات والارض واليه الاشارة بقوله وكذلك
أوحينا اليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نو رائهدى به من نشاء من
عبادنا وانك لتهدى إلى صراط مستقيم فالروح الحساس أوفق مثال له فى عالم الشهادة المشكاة والروح
الخيالى أوفق مثال له الزجاجة والروح العقلى أوفق مثال له المصباح والروح الفكرى أوفق مثالله
الشجرة والروح القدسى أوفق مثال له الزيت واذا كانت هذه الانوار مرتبة بعضها على بعض فالحسى هو
الاوّل وهو كالتوطئة للخيالى اذلايته ورالخيالى الاموضوعا بعده والفكرى والعقلى بعد هما في الحرى ان
تكون الزجاجة كالمحل للمصباح والمشكاة كالمحل للزجاجة فيكون المصباح في زجاجة والزجاجة فىمشكاة
واذا كانت هذه كلها أنوارا بعضها فوق بعض فبالحرى أن تكون نوراعلى نور وهذا مثل قلبالمؤمن
*(فصل)* ومثال قلب الكافرهو المشاراليه بقوله تعالى او كظلمات فى بحر لجى بغشاء موج من فوقه
موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض الآية فالبحر اللهى هو الدنيابما فيها من الشهوات
المردية والكدورات المعمية والموج الاول موج الشهوات الداعية الى الصفات البهيمية والاشتغال
بالذات الحسبة فبالحرى أن يكون هذا الموج مظايا لان حب الشئ يعمى وبصم والموج الثانى موج
الصفات السبعية الباعثة على الغضب والعداوة والحقد والحسد والمباهاة والتكاثرو بالحرى أن يكون
مظل الان الغضب غول العقل وبالحرى أن يكون هو الموج الاعلى لان الغضب فى الاكثر مستول على
الشهوات حتى إذاهاج اذهل عن الشهوات واغفل عن اللذات فان الشهوة لا تقاوم الغضب الهائج أصلا
وأما السحاب فهو الاعتقادات الخبيثة والظنون الكاذبة والخيالات الفاسدة التى صارت حبا بين الكافر
وبين الامان ومعرفة الحق والاستضاءة بنور شمس القرآن والعقل فإن خاصية السحاب ان يحجب اشراق
نور الشمس واذا كانت هذه كلها مظلمة قبالحرى ان تكون ظلمات بعضهافوق بعض واذا كانت الظلمات
تحسجب عن معرفة الاشياء القريبة فضلاعن البعيدة فلذلك يحجب الكفار عن معرفة أحوال عجائب النبى
صلى الله عليه وسلم مع قرب تناوله وظهوره بأدنى تأمل فبالحرى أن يعبر عنه بأنه ان أخرج يده لم يكد يراها
واذا كان منبع الانوار كلها من النور الاول الحق فبالحرى ان يعتقد كل موحدان من لم يجعل انتىله نورا
فلهمننور
*(فصل) وانختم هذا الكتاب بكلام الامام قطب الاقطاب أبى الحسن الشاذلى قدس الله سره قال فى كاب
جمع

٢١٥
جمع من كلامه على اسرار الطريق ماقصه قرأت - ورة الاخلاص والمعوذتين ذات ليلة فلما انتهيت الى
قوله من شر الوسواس الخناس رأيت بعد ذلك يقال لى شر الوسواس وسواس يدخل بينك وبين جنبيك
يذكرك أعمالك السيئة وينسيك ألطافه الحسنة ويكثر لديك ذات الشمال ويقلل عند لاذات اليمين ليعدل
بك عن حسن الفان بالله تعالى وكرمه الى سوء الظن بالله ورسوله فاحذرك هذا الباب فقد أخذ منخلق
كثير من العباد والزهاد وأهل الورع والاجتهاد وفيه أيضا قال رحمه الله تعالى اذا كثر عليك الخواطر
والوسواس فقل سبحان الملك الخلاق ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيزوقال رحمه
الله تعالى ان أردت أن تسلم من الوسواس فلا تدير لغد ولا لبعدغد وبه ختمت شرح كتاب بعجائب القلب
* والفكر منقسم والخاطر متشعب*والهم الى الضرورات الدنيويةمنصرف وأسأل الله العفو ما طفى
به العلم أو زلت به القدم* فات خوض غمرة الاسرار الالهية خطير * واستكشاف الانوار العلوية من
وراء الحجب عسير غير بسبر* والحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآ له وصحبه وسلم تسليما
* (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدناومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمها الله ناه مر كل صابر)*
الحمدلله الذى دير أمور الكائنات بلطيف صنعه وعظيم قدرته أحسن تدبير * وأبدع المخلوقات بسابق
ارادته الازلية من غير سبق مثال فصورها أتم تصوير* وخص النوع الانسانى منهابمازينه من حسن
صورته وبديع شكله فى أعدل تقويم وأقوم تركيب وأبدع تقدير* ثم حرس سواده عن الفسادبما ألهم
به من تهذيب الأخلاق الباطنة وصانه عن شوائب النقص والتقصير* وحبس مراده على السدادها جراء
على حسن التشكل حسبما جرى به قلم التقدير* أحمده حمد من رأعماً بات قدرته الباهره وشاهد شواهد
فردانيتبه القاهره وعرف مواضع التقديم والتأخير* وأشكره شكر من اعترف لفضائل كرمه
وإحسابه واغترف من بحار جوده وامتنانه واستفتج به باب المزيد من الفتح الغز يروالخير الكثير*وأشهد
أن لااله الاالله وحده لا شريك له جل عن شبيه ونظير*واستغنى بوحدانيته عن الشريك والمشير والوزير*
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده الهادي البشير» ورسوله السراج المنير» الذى بعثه وطرق الايمان قد
عفتآثارها * وخبت أنوارها * والعلم قد درست ربونته * وانقطعت نبوعه * فأحياه احياء
الارض بالوابل المطير* صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين* وأصحابه الفاضلين* وسلم تسليما مالاح
البدر المنير *وناح الحمام المطوّق بالهدير *وبعد فهذا شرح (كاب رياضة النفس وتهذيب الخاق ومعالجة
أمراض القلب) وهو الكتاب الثانى من الربع الثالث الموسوم بالمهلكات من كتاب الامام* علم الأئمة
الاعلام * حمة الاسلام * أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى بل الله بالمرحة ثراء *وأحزل من المغفرة قرا.»
اختصرت فيه الكلام اختصارا*واقتصرت على ما أورده منه اقتصاراء ايثارالتخفيف لا رغبة فى التطفيف*
على انى ما أوردته لا يخلومن فائدة تلفى* وحكمة تثبت ولا تنفى واشارات موفظة تقرب إلى الله زلفى
ومنبهات تذكر الناسى * ولين القلب القاسى * ولطائف غريبة تلعب بالالباب * وتشوّق الى منازل
الاحباب *والى الله الرغبة فى الاعانة * فيما يسهل به طريق الكشف والابانه * وأن يوردنا من مناهل
التوفيق الصافية أحلاها * وأن يولينا من أنواع الاحسان أعلاها *انه بكل فضل جدير* وعلى ما يشاء
قدير* قال المؤلف رحمه الله تعالى فى مفتتح كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) تيمنا بالذكر الحكيم واقتداء
بالكتاب الكريم والنبى العظيم ثم أردفه بقوله (الحمدله) جعابين الحديثين وحورا للفضيلتين (الذى
صرف الامور) أى حوّفها وقلبها (بتدبيره) أى حسن صنعه وأصل التدبير النظر فى دبر الأمور أى
عواقبها (وعدل) أى سوّى (ترتيب الخلق) فعل بمعنى مفعول أى جعل كل شئ منه فى مرتبته التى
تليق به (فأحسن فى تصويره) أى إقامة صورته (وزين صورة الانسان) من بين خلقه (بحسن تقويم»)
أى تعديله (وتقديره) أى تحديده بحده الذى يوجد وأصل صورة الشئ ما به يحصل الشئء بالفعل (وحرسه
٠٫٠٠
. (كاب رياضة النفس
وتهذيب الاخلاق ومعالجة
أمراض القلب وهو الكتاب
الثانى من ربع المهلكات)*
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمدلله الذى صرف الامور
بتدبيره وعدل تركيب
الخلق فاحسن فى تصويره
وزين صورة الانسان بحسن
تقويم وتقديره وحرسه

٢١٦
من الزيادة والنقصان فى
شكاه ومقادره وفوض
تحسين الاخلاق الى اجتهاد
العبدوتشميرهواستحثه على
تهذيبها بتخويفوتحذيره
وسهل على خواص عباده
تهذيب الاخلاق بتوفيقه
وتيسيره وامتن عليهم
بتسهيل صعبه وعسيره
والصلاة والسلام على محمد
عبد الله ونبيه وحبيبه وصفيه
وبشيرهونذير الذى كان
يلوح أنوار النبوة من بين
أسار يره و يستشرف حقيقة
الحق من مخايله وتباشيره
وعلى آله وأصحابه الذين
طهروا وجه الاسلام من
ظلمة الكفر ودياجبره
وحسموا مادة الباطل فلم
مندنسوأ بقليل ولا بكثيره
(أما بعد) فالخلق الحسن
صفة سيد المرسلين وأفضل
أعمال الصديقين وهو على
التحقيق شطر الدين وثمرة
مجاهدة المتقين ورياضة
المتعبدين والاخلاق السيئة
هى السموم القاتلة
والمهلكات الدامغة
من الزيادة والنقصان فى شكله ومقاديره) فعله على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضته
حكمته الازلية (وفوّض تحسين الاخلاق) وتسويتها (الى اجتها العبد وتشميره) هو الاجتهاد مع
السرعة وفيه الخفة ومنه يقال شهر فى العبادة اذا اجتهد وبالغ وفيه أن الاخلاق ليست غرائز وسيأتى
الكلام عليه (واستحثه) أى حرصه (على تهذيبها) أى تخليصها من مساوبها (بتخويفه وتحذيره)
وذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (وسهل على خواص عباده) وهم الذين ختصهم بموالانه ومحبته
واصطفاهم لقربه (تهذيب الاخلاق) أى تصفيتها بان الهمهم طريق المجاهدة فيها عناية منه عليهم
(بتوفيق») اياهم (وتيسير) لهم (وامتن عليهم بتسهيل عسيره) أى ما عسر منه بالاضافة الى غيرهم
(والصلاة) الكاملة (على) سيدنا (محمد عبد الله) وهو أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم (وزعيه)
المرسل منه (وحبيبه) المختص به (وصفيه) أى مختاره من بين أنبيائه الكرام عليهم السلام (وبشير.
ونذيره) بما أعدلا مته من الثواب والعقاب (الذى يلوح) أى يظهر (نور الغبقة) المضىء (من) خلل
(أساريره) أى خطوط جبهته فمن وقع عليه بصبره ولاحت له أنواروجهه أسرع الى الايمبات بعلماء به
لولم تكن فيهآيات مبينة* كانت بداهته تغنيك عن خبره
وصدقه كما قال الشاعر
(وأستشف) أى تظهر (حقيقة الحق) أى تعين ذاته ونسبته (من مخايله) جمع مخيلة وهى المضافة
(وتباشيره) أى مما يظهر من ظاهره يقال هذا يستشف ماوراءه أى يبصر أشار بذلك الى أن
ما يعرف به صحة النبوّة اما عملية واماحسية فالاولى بعرفها أولو البصائر من الصديقين ومن يجرى
مجراهم والثانية يدركها أولوالابصار من العامة وحق النبى أن يكون من أكرم قرية فى العالم حيث
يكون عقل أربابها أو فروان يكون من عنصر كريم وأن تكون عليه أنوار تروق من رآها وأخلاق تلذ من
ابتلاها وأن يكون كلامه ذاجة وبيان يشفى سامعه اذا كان متخصصا بنور العقل وهذه الاحوال اذا
حصلت لا يحتاج ذو البصيرة معها الى معجزة ولا يطلبها كمالا يطلب الانبياء من الملائكة فيما يخبر ونهم حجمة
نبيناصلى الله عليه وسلم أكرم الانبياء أصلاوأحسنهم فى هذه الأوصاف تحققانفا وقع بصر أحد عليه الا
وأقر بتصديقه وعلم انه على الحق من غير تلعثم (وعلى آله وأصحابه الذين ظهر واوجه الاسلام عن ظلم
الكفر ودياجيره) جمع ديجور وهو شدة السواد يقال ليل ديجور أى مظلم (وحسموا) أى قطعوا (مادة
الباطل) أى أصله الذى ينشأ منه والباطل هو مالاثبات له من المقال والفعال عند الفحص وهو ضد الحق
(فلم يتدنسوا بقليله ولا بكثيره) أى لم يتعلقوا به قليلا كان أو كثيرا بل صار واسببا لمحقه وازالته وإذا جاء
الحق بطل الباطل (أما بعد فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين) أعلم أن الخلق بضمتين هيئة راسخة تصدر
عنها الافعال بنسر من غير حاجة الى فكر ورؤية فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا
وشرعا بسهولة سميت الهيئة خلقاحسنا وليس الخلق عبارة عن الفعل قرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل
اما لفقدمال أولامانع ولا يسمى خلقا مالم يثبت ذلك فى نفسه وكونه صفته صلى الله عليه وسلم يأتى بيانه فى
بيان فضيلته (وأفضل أعمال الصديقين) بعد الايمان بالله كما سيأتى ذلك فى الاخبار (وهو على التحقيق
شطر الدين) أى نصفه كماروى الديلى فى مسند الفردوس بسند ضعيف من حديث أنس حسن الخلق
نصف الدين وتقريرهان حسن الخلق يؤدى إلى صفاء القلب وطهارته فإذا صفا وطهر عظم النور وانشرح
الصدربه فكان هوالجزء الاعظم فى ادراك أسرار أحكام الدين فهو نصف بهذا الاعتبار (وهو ثمرة مجاهدة
المتقين) أى نتيجتها (و) أيضا مرة (رياضة المتعبدين) لماات فى المجاهدة ورياضة النفس تهذيب أخلاق
فثمرتها آخرا بتبديل أو صافها من القج الى الحسن والقلب إذا طهر من الرين وصفت الاخلاق من الدنس
والكدرنال العبد المعرفة الموصلة له الى ربه (والاخلاق السيئة) وهى الافعال الردية التى تصدر عن الهيئة.
بحيث بفكرها العقل والشرع (هى السموم القائلة) لصاحبها أى بمنزلتها (والمهاكات الدامغة) أى
الكاسرة

والمخازئ الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين المنخرطة بصاحها فى سلك الشياطين وهى الأبواب المفتوحة الى
نازاله الموقدة التى تطلع على الافشدة كما أن الاخلاق الجميلة هى الأبواب المفتوحة الى القلب الى نعيم الجنان وجوار الرحمن والاخلاق
الابدوأ ين منسه المرض الذي لا يموت
(٣١٧)
الخبيثة أمراض القلوب واسقام النفوس ألا أنه مرض يفون حياة
لكاسرة للدماغه فلاحياة معها (والمخازى الفاضحة) جمع خرى بالكسر على غير قياس وهو الذل والهوان
والانكسار والفضيحة العيب وفضحه كشف عنده(والرذائل) جـع رذيلة وهي صفة مر ذولة أى ردية غير جيدة
(الواضحة) أى الظاهرة (والخبائت المعدة من جواررب العالمين) أى من قربه (المنخرطة بصاحبها فى
سلات الشيطان اللعين) فانه أصل كل خبث وفساد وهو يحب الخبائث ومن جملتها سوء الاخلاق فمن
كان متصفا بما صار في سلك الشيطان والشيطان مطرود من رحمة اللّه فبالحرى أن يكون الذى فى سلسكه
مطرودا مثله (وهى الأبواب المفتوحة الى نارالله) تفسير للمعلمة التى من شأنها انم اتحطم كل ما يطرح
فيها (الموقدة) التى أوقدها الله تع الى وما أوقده لا يقدر أن يطفئه غيره (التى تطلععلى الافئدة) أى تعلو
إوساط القلوب وتشتمل عليها وتخصيصها بالذكر لان الفؤاد ألطف ما فى البدن وأشده تألما أو لانه منشؤ
الأعمال القبيحة والعقائد الزائغة (كمان الاخلاق الجميلة هى الأبواب المفتوحة من القلب الى نعيم الجنان
وجوار الرحمن) فان من اتصف به إفقد شابه الملائكة وقرب البهم والملائكة مقربون عند الّه تعالى وقريب
القريب قريب (فالاخلاق الخبيثة أمراض القلوب واسقام النفوس) لانها بمنزلة السمومات ومن زاول
السمومات واستعملها لم يخل من مرض فى القلب وسقم فى النفس (الا أنه مرض يفوت حياة الابد) وهى
البقاء باللّه (وأين منه المرض الذى لا يفوت الاحياة الجسم) شتان ما بينهما (ومهما اشتدت عناية الاطباء
بضبط قوانين العلاج للأبدان) فى بقاء صحتها على ما كانت عليه (وليس فى مرضها الافوت حياة قائمة)
زائلة (فالعناية بضبط قوانين العلاج لاعراضى القلوب) فى ازالتها (وفيها قرب حياة باقية) للابد (أولى
وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذى لب) وهذا هو طب الانبياء عليهم الصلاة والسلام أرسلهم
الله تعالى لتعليم الامم كيف يجعلون القلب فى كور المجاهدة وكيف يطهرون القلب من الاخلاق المذمومة
وكيف بوردونه طريق الصفاء (اذلايخلو قلب من القلوب من أسقام وأهملت) أى ترك علاجها (تراكمت)
تلك الأسقام عليه (وترادفت العلل) بعضها وراء بعض (وتظاهرت) أى غلبت (فيحتاج العبد) الموفق (ألى
تألق) وتدبر (فى معرفة عللها) من أين نشأت (وأسبابها) من أن حدثت (ثم الى تشهر) أى اجتهاد
بالغ (فى معالجتها واصلاحها) بازالة وجود أسبابها ثم بتعد يلها وردّها الى الصحة الفطرية (فمعالجتهاهو
المراد بقوله تعالى قد أفلح من زكاها) أى أنماها بالعلم والعمل والمرادبه الحث على تكميل النفس (واهمالها)
أى تركها حيث ترتع فى الملاذ والشهوات (هو المراد بقوله تعالى وقد خاب من دساها) أى نقصها
وأخفاها بالجهالة والفسوق (ونحن فى هذا الكتاب نشير الى جل أمراض القلوب) التى تعتريها من أسباب
مختلفة (وكيفية القول فى معالجتها على الجلمة من غير تفصيل لعلاج خصوص الامراض فان ذلك يأتى فى
بقية الكتب من هذا الربع) وهو الثالث (وغرضنا الآن النظر الكلى فى تهذيب الاخلاق وتمهدد منهاجها
ونحن نذكرذلك وتجعل علاج البدن مثالاله ليقرب من الافهام دركه) أى ادراكه وفهمه (ويتضح ذلك
بيان فضيلة حسن الخلق) من الآيات والاخبار (ثم بيان حقيقة حسن الخلق ثم بيان قبول الاخلاق للتغيير
بالرياضة) والتمرين (ثم بيان السبب الذى به ينال حسن الخلق ثم بيان تفصيل الطريق إلى تهذيب الاخلاق
ورياضة النفوس ثم بيان العلامات التى بها يعرف مرض القلوب ثم بيان الطريق الذى به يتعرف الانسان
عيوب نفسه ثيان شواهد النقل) الدالة (على إن طريق المعالجة للقلوب) انما هو (بترك الشهوات
الاحياة الجسدومها اشتدت
عناية الاطباء بضبط قوانين
العلاج للابدان وابس فى
مرضها الافوت الحياة
الغانية فالعناية بضبط
قوانين العلاج لامراض
القلوب وفى مرضها فون
حياة باقية أولى وهذا النوع
من الطب واجب تعلمه على
كل ذى لب اذلايخلوقلب
من القلوب عن اسقام لو
أهملت تراكمت وترادفت
العلل وتظاهرت فيحتاج
العبد الى تأنق فى معرفة
عللها وأسبابه اثم الى تشمير
فى علاجهاوا صلاحها
فمعالجتها هو المراد بقوله
تعالى قد أفلح من زكاها
واهمالهاهوالمراد بقوله
وقدخاب من دساهاونحن
تشير فى هذا الكارالى
جل من أمراض القلوب
وكيفية القول فى معالجتها
على الجملة من غير تفصيل
لعلاج خصوص الامراض
فات ذلك يأتى فى بقية
الكتب من هذا الربع
وغرضنا الأست النظر الكلى
فى حذيب الاخلاق وتمهيد.
منها جهاونحن نذكرذلك
ونجعل علاج البدن مثالاله
ايقرب من الافهام دركه
ويتضح ذلك بيان فضيلة
حسن الخلق ثم بيان حقيقة حسن الخلق ثم بان قبول الاخلاق للتغير بالرياضة ثم بيان السبب الذى به ينال حسن الخلق ثم بيان الطرق التى.
بها يعرف تفصيل الطرق إلى ته ذيب الأخلاق ورياضة النفوس ثم بيان العلامات التى بها يعرف مريض القلب ثم بيان الطرق التى بها يعرف
الانسان عيوب نفسه ثم بيان شواهد النقل على أن طريق الهالجة القلوب بترك الشهوات لا غير تم بيان علامات حسن الخلق ثم

٣١٨
بيان الطريق فى رياضة
الصبيان فى أول النشو
ثم بيان شروط الارادة
ومقدمات المجاهدة فهمى
أحد عشر فلايجمع
مقاصد ها هذا الكتابان
شاء الله تعالى
*(بيان فضيلة حسن الخلق
ومذمة سوءالخلق).
قال الله تعالى لنبيه وحبيبه
مثنيا عليه ومظهرا نعمته
لديه وأنك لعلى خلق عظيم
وقالت عائشة رضى الله
عنها كان رسول اللهصلى
الله عليهوسلم خلقه القرآن
وسألنرجلرسول الله صلى
الله عليه وسلم عن حسن
الخلق فتلاقوله تعالىخذ
العفووأمر بالعرف وأعرض
عن الجاهلين ثم قال صلى
الله عليه وسلم هو أن تصل
من قطعك وتعطى من حرمك
وتعفو عمن ظلمك وقال صلى
الله عليه وسلم انما بعثت
لا ټممكارم الاخلاق وقال
صلى الله عليه وسلم أنقل
ما يوضع فى الميزان يوم
القيامة تقوى الله وحسن
الخلق وجاء رجل الى
رسول الله صلى الله عليه
وسـلم من بين يديه فقال
یارسول الله ماالدین قال
حسن الخلق فأتاه من قبل
عينه فقال يارسول الله
ما الذين قال حسن الخلق
ثم أتاه من قبل شماله فقال
ما الدين فقال حسن الخلق
ثم أنّه من ورائه فقال
يارسول الله ما الدين فالتفت
" آليه وقال أماً تفقه هو أن
لاتغضب
لا غير ثم بيان علامات حسن الخاق ثم بيان الطريق فى رياضة الصبيان فى أول النشر) حتى يكبر وا(ثم
بيان شروط الارادة ومقدمات المجاهدة فهى أحد عشرفصلا تجمع مقاصد الكتاب ان شاء الله تعالى)
*(بيات فضيلة حسن الخلق ومذمة - وءالخفق)*
(قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز مخاطبا (لنبيه وحبيبه) صلى الله عليه وسلم (منذيا عليه
ومظهر انعمتعليه) أى عنده (وانك لعلى خلق عظيم) اذتحتمل من قومك ما لا يتحمله أمثالك (وقالت
عائشة رضى الله عنها كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن) أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة وعبد
ابن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال آتيت عائشةرضى الله عنها فعلت
يا أمّ المؤمنين أخبر ينى بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآن انك
لعلى خلق عظيم وقد تقدم فى كتاب أخلاق النبوّة (وقوله عز وجل) مخاط بالزبده صلى الله عليه وسلم (خذ
العدو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ثم قال صلى الله عليه وسلم) فى تأويله (وهو أن تصل من قطعك
وتغطى من حرمك) أى منعك (وتعفو عمن ظلمك) قال العراقى رواه ابن مردويه فى تفسيره من حديث
جابر وقيس بن سعد بن عبادة وأنس بأسانيد حسان اه قلت أما حديث جابر عند فلفظه قال لما نزلت هذه
الأيّة خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال النبي صلى الله عليه وسلم ياجبريل ما تاويل هذه
الآية قال حتى أسأل فصعد ثم نزل فقال يامحمدان الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من
قطعك فقال صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآ خرة قالوا وما ذاك يارسول الله قال
تعفوعمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك وقدرواء أيضا أبو بكر بن أبى الدنيافى مكارم الاخلاق عن
ابراهيم النخعى ورواه أيضالابن جريروابن المنذروابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي وأما حديث قيس بن سعد
ابن عبادة فلفظه عند ابن مردويه قال !انظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حمزة بن عبد المطلب قال والله
لا مثلن بسبعين منهم فاء، جبريل بهذه الآية فقال يا جبريل ما هذا قال لا أدرى ثم عاد فقال ان الله يأمرك أن
تعفوعمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك وأما لفظ حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان مكارم الاخلاق عند الله أن تعفوعمن ظلم وتصل من قطعك وتعطى من حرمك ثم ثلا النبى صلى الله
عليه وسلم خذ العفووأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقدروى ذلك أيضا عن معاذمر فوعاقال أفضل
الفضائل أن تصل من قطعك وتعطى من حربك وتصفح عمن شتمك (وقال صلى الله عليه وسلم بعثت لا تمم مكارم
الاخلاق) رواه أحمدوالحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة وقد تقدم فى آداب الصحبة (وقال صلى الله عليه
وسلم أثقل ما يوضع فى الميزان خلق حسن) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وصححه من حديث أبى الدرداء
اه قلت وكذلك رواه ابن حبان فى الصمح ومداره على شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكتجارانى عن
أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدثه عن شعبة جماعة محمد بن كثير وشعيب بن
محرز وأبو عمر الحوضى وبشر بن عمر الزهرانى وعفان ويزيد بن هرنون ورواه عيسى بن يونس عن شعبة عن
الحكم بن عتبة عن القاسم وهو خطأ فيماذكره الخطيب البغدادى فى كتابه المزيد وروامسفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن أبن أبي مليكة عن يعلى بن عملك عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبي صلى اللّه
عليه وسلم وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا اسمعيل بن عباس عن صفوان
ابن عمر عن يزيد بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبى الدرداء فذكرهمر فوعا بهوه وقد أخرج طرقه الحافظ بن
ناصر الدين الدمشقى فى كتابه منهاج السلامة فى ميزان القيامة واستوفاها ليراجع من هناك (وجاء رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه فقاليا رسول الله ما الدين فقال حسن الخلق ثم أيام من قبل عينه فقال
ما الدين قال حسن الخلق ثم أ قاممن قبل شماله فقال ما الدين قال حسن الخلق ثم أناه من ورائه فقال ما الدين
فالتفت إليه وقال اما تفقه هو أن لا نغضيب) قال العراقى رداء محمد بن نصر المرور حتى فى كتاب تعظيم قدر
. المثلاة

٣١٩
الصلاة من رواية أبى العلاء بن الشخير مر سلا (وقيل يارسول الله ما الشؤم) بالضم وسكون الهمزة وقد
تسهل فتصيرواوا (قال سوء الخلق) أى يوجد فيه ما يناسب الشؤم ويشا كله أوانه يتولد منه قال العراقى
رواه أحمد من حديث عائشة الشؤم سوء الخلق ولابى داود من حديث رافع بن مكيت سوء الخلق شؤم
وكلاهمالايصح اهـ قلت وكذلك رواه الطبرانى فى الأوسط والعسكرى فى الامثال وأيونعيم فى الحلية
كاهم من حديث عائشة وقد ضعفه المنذرى وقال الهيفى فيه أبو بكر بن أبى مريم وهو ضعيف ورواه
أيضا الدارقطنى فى الافراد والطبرانى فى الأوسط كذلك من حديث جابر قيل يارسول الله ما الشؤم فذكره
فهو الموافق لسياق المصنف هنا وقال الهيتمى وفيه الفضل بن عيسى الرقاشى ضعيف وأما سوء الخلق شؤم
فقدرواه الدارقطنى فى الافراد من حديث ابن عمر ورواه الخطيب من حديث عائشة بزيادة وشراركم
أسوأكم خلقا ورواه ابن منده من حديث أم سعد ابنة الربيع الانصارى عن أبيها بزيادة وطاعة النساء
ندامة وحسن الملكة نماء وأما حديث رافع بن مكث فلفظه عند أبي داود وحسن المكة من وسوء الخلق
شؤم رواه فى الادب من طريق بقية عن عثمان بن زفر عن محمد بن خالد بن رافع عن رافع بن مكبث وهو جهنى
شهد الحديبية وقيل هو تابعى وحديثه مر سل وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وبقية فيه كلام معروف
ولهذا قال العراقى وكلاهما لا يصح ورواه أحمد والطبرانى فى الكبير بزيادة والبرزيادة فى العمر والصدقة
تمنع ميتة السوء وفيه رجل لم بسم (وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني فقال انق الله)
بامتثال أمره وتجنب نهيه (حيث كنت) أى فى كل زمان ومكان رآك الناس أولا فات الله مطلع عليك
وفى بعض الروايات حيثما كنت ومازائدة (قال) الرجل (زدنى قال اتبع السيئة) الصادرة منك صغيرة
أوكبيرة (الحسنة) وهى بالنسبة للكبيرة التوبة منها (تعها) من صحيفة الكاتبين وذلك لان المرض يعالج
بضده كالبياض يزال بالسواد وعكسه ان الحسنات يذهبن السبات وظاهر قوله مها انهانزال حقيقة من
الصحيفة وقيل عبر به عن ترك المؤاخذة ثم ان هذا قدخص من عمومه السيئة المتعلقة بالآدمى كغيبتهان
وصلت اليه فلامح وها الا الاستحلال مع بيان جهة الظلامة إن أمكن ولم يترتب عليه مفسدة والافالمر جوّ
كغاية الاستغفار والدعاء (قال زدنى قال خالط الناس) أى عاشرهم وفى رواية الجماعة خالق الناس أى
تكاف معاشرتهم (بخلق حسن) أى بالمجاملة من نحو طلاقة وجه وخفض جانب وتلطف فى سياستهم مع
تباين طباعهم وجمعه بعضهم بقوله هو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معن فتجتمع القلوب وتنفق
الكلمة وتنتظم الاحوال وذلك جماع الخير وملاك الامر قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبي ذر
وقال حسن صحيح اهـ قلت وكذلك رواه أحمد والحاكم هو والبيه قى وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي
واعترض هون فيه يوسف بن يعقوب القاضى قال الذهبي مجهول ورواه أيضا أحمد والترمذى والبيهقى من
حديث معاذ وقال الذهبي فى المذهب اسناده حسن ورواه الطبرانى وابن عساكر فى التاريخ من حديث
أنس (وسئل صلى الله عليه وسلم) أى الاعمال أفضل (قال خلق حسن) والمرادبه بعد الايمان بالله وقد
روى الطبرانى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى هريرة أفضل الاعمال بعد الايمان بالله التودد الى الناس
(وقال صلى الله عليه وسلم ما حسن الله خلق عبد) وفى نسخة امرى وفى أخرى رجل (وخلقه فتطعمه النار)
أبدا رواه الطبرانى فى الأوسط وابن عدى والبيهقى وابن عساكر من حديث أبى هريرة وزواء الخطيب
من حديث أنس وقد تقدم فى آداب الصحبة (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (قيل لرسول الله صنى
الله عليه وسلم ان فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهى سيئة الخلق تؤذى جيرانه ابلسانم اقال لا خيرة بها هى
من أهل النار) رواه أحمد والحاكم وصحمع اسناده من حديث أبى هريرة دون قواه سيئة الخلق وقد تقدم فى
آداب الصحية (وقال أبو للرداء) رضى الله عنه (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول ما يوضع فى
الميزان حسن الخلق والسخاء ولماخلق الله الايمان قال اللهم قوّنى فقواه بحسن الخلق والسخاء والمناخلق
وقيل يارسول الله ما الشؤم
قال سوء الخلق وقال رجل
لرسول الله صلى الله عليه
وسلم أوصنى فقال اتق
الله حیث کنت قالزدنى
قال أتبع السيئة الحسنة
ءعها قال زدنى قال خالق
الناس بخلق حسن وسئل
عليه السلام أى الاعمال
أفضل قال خلق حنشن
وقال صلى الله عليه وسلمما
حسن الله خلق عبد وخلقه
فيطعمه النار وقال الفضيل
قیل لرسولالله صلى الله
عليه وسلم ان فلانة تصوم
النهار وتقوم الليل وهى
سيئة اخلق آۇذیجیرانها
بلسانها قال لا خير
فيها هى من أهل النار
وقال أبو الدرداء سمعت
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول أول ما يوضع فى
الميزان حسن الخلق
والمتخاء ولما خلق الله
الايمان قال اللهم قوّنى
فقواه بحسن الخلق والسخاء
ولماحلق

٣٢٠
الله الكفرقال اللهم ذوّنى
فقوّاه بالبخل وسوءالخلق
وقال صلى الله عليه وسلم ان
اللّه استخاص هذا الدين
لنفسه ولا يصلح لد ينكم الا
السخاء وحسن الخلق ألا
فزينوادينكربهما وقال
عليه السلام حسن الخلق
خلق الله الاعظام وقيل
يارسول الله أى المؤمنين
أفضل امانا قال أحسنهم
خلقًا وقال صلى الله عليه
وسلم اذكر لن تسعوا الناس
بأموالكم فيهوهم يبسط
الوجه وحسن الخلق
اللّه الكفر قال اللهم قوّنى فقوّاه بالبخل وسوء الخلق) قال العراقى لم أقف له على أصل هكذا ولابى داود
والترمذى من حديث أبى الدرداء ما من شئ فى الميزان أثقل من حسن الخلق وقال غريب وقال فى بعض
طرقه حسن صحيح اه قلت وبهذا اللفظ ما من شئ الخ أخرجه كذلك أحمد ولفظ الترمذى ما من
شئ يوضع فى الميزان أيمقل من حسن الخلق الحديث ورواء عنبسة الوراق فقال حدثنا أبو عامر العقدى
حدثنا أبو ابراهيم بن نافع الصائغ عن الحسن بن مسلم عن حاله عطاء بن نافع أنهم دخلوا على أم الدرداء
فاخبرتهم انها شتمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثقل أو قال أفضل
شئ فى الميزان يوم القيامة الخلق الحسن وأخرج أبونعيم فى الخلية من طريق محمد بن عصام بن يزيد عن أ ...
عن سفيان عن ابراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن حاله يعنى عطاء الكيخارانى عن أم الدرداء عن النبى
صلى الله عليه وسلم بنحوه غريب من حديثه عن إبراهيم تفردبه عصام بن يزيد قاله أبونعيم وأخرجه أيضا
من طريق محمد بن عبد الله الحضرمى حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأحمد بن أسد فالاحد تناشريك عن
خلف بن حوشب عن ميمون بن مهران قال قلت لام الدرداء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ
قالت سجمعته يقول أوّل مالوضع فى الميزان الخلق الحسن وهكذا أخرجه الطبرانى فى الكبير (وقال صلى
الله عليه وسلم ان اللّهِ استخلص هذا الدين) يعنى دين الاسلام (لنفسه) وناهيك به تفخيم مرتبة دين
الاسلام فهو حقيق بالاتباع لهاوّ رتبته عند الله تعالى فى الدارين (ولا يصلح لد ينكم الا السخاء) بالمدوهو
الكرم فإنه لا قوام لشئء من الطاعات الابه (وحسن الخلق ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (فزينوا دينكم
بع ما) زاد فى رواية ما بتموه فالسخاء السماح بالمال وحسن الخلق السماح بالنفس فمن سمع بهما
أصغت البه القلوب ومالت اليه النفوس وقال الزمخشرى معناهان مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على
الله وعلى قسمته فصاحبه ينفق ما رزقه الله بسماح وسهولة فيعيش عيشا رافقا كماقال تعالى فلنحيينه حياة
طيبة و المعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به الى ازدياد من الدنيا مسلط عليه الشمع
الذى يقبض يده عن الانفاق فعيشمضنك وحاله مظلة اهـ وقال الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول الاسلام
بنى اسمه على السماحة والجودلان الاسلام تسليم النفس والمال لحقوق الله وإذا جاء البخل فقد ذهب بذل
النفس والمال ومن بخل بالمال فهو بالنفس أبخل ومن جاد بالنفس فهو بالمال أجود فلذلك كان البخل
يحق الاسلام ويبطله ويدرس الايمان ويعكسه لان البخل سوءظن بالله وفيه منع لحقوقه ولذلك جاء فى خبر
ما محق الاسلام محق البخل فى قط اهـ قال العراقى رواه الدار قطنى فى كتاب المستجاد والخرائطى فى مكارم
الاخلاق من حديث أبى سعيد الخدرى بإسنادفيه لين اهـ قلت ورواه أيضا الطبرانى فى الكبير من حديث
عمران بن الحصين قال الهيثمى فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك (وقال صلى الله عليه وسلم حسن الخلق
خلق الله الاعظم) أى هو أعظم الاخلاق السبعة عشر التى خزنه الله تعالى لعباد. فى خزائن جوده قال
الحكيم فى النوادر وجدع محاسن الأخلاق قول إلى الكرم والجود والسخاء ومن أراد الله به خيرا منحه
حسن الخلق قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف اهـ قلت وكذلك
رواه فى الكبير وقال المندرى سنده ضعيف جدا وقال الهيتمى فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك
(وقيل يارسول الله أى المؤمنين أفضل اعانا قال أحسنهم خلقا) قال العراقى رواه أبوداود والترمذى
والنسائى والحاكم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه وتقدم فى النكاح بلفظ أكمل المؤمنين والطبرانى
من حديث أبي أمامة أفضل حكم إيمانا أحسنكم خلقا اه قلت وروى ابن ماجه والحاكم من حديث ابن
عمر أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا (وقال صلى الله عليه وسلم انسكم لن تسعوا الناس) بفتح السين أى لن
تطيقوا أن تعينوهم (بأموالكم) وفى رواية أنكم لا تسعون الناس بأموالكم والمعنى لايمكنكم ذلك
(فستعوهم يبسط الوجه وحسن الخلق) وفى رواية ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق أى
لا