Indexed OCR Text

Pages 361-380

٢٦١
ضعف البصر وكان هو كذلك وقال ابن خيثمة فى تاريخه حدثنا أبوخالد الاحمر قال قال الاعمش ماعمشت
عينى الامن بول الشيطان فى أذنى (ويحكى انه دخل عليه) الامام (أبو حنيفة) رحمه الله تعالى يوما (فقال له)
ورد (فى الخبران من سلب اللّه كريمتيه) أى عينيه ويقال للعين كريمة لكرامتها على صاحبها (عوضه الله
عنهما ما هو خير منهما) قلل العراقى رواه الطبرانى باسناد ضعيف من حديث جرير من سلبت كريمتيه
● وضبته عنهما الجنة والبخارى من حديث أنس يقول الله تبارك اذا ابتليت عبدى بحبيينيه ثم صير
عوّضته بهما الجنة يريدعينيه اهـ قلت حديث جريررواه الطبرانى فى الأوسط بهذا اللفظ بزيادة قال الله
تعالى وهو فى الكبير أيضا الاانه وقع فى النسخة عن جويبروكانه تحريف من النساخ وقدر وى ذلك ايضا
من حديث أبى هريرة يقول الله عز وجل من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرضه ثوابادون الجنة
رواههنادوالترمذى وقال حسن صحيح ومن حديث أبى امامة ية ول اللّه تعالى ياابن آدم إذا أخذت كريمتيك
فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرلك ثوابادون الجنة رواه أحمد وأبوداودو رواه الطبرانى فى
الكبير بلفظ قال ربكم إذا قبضت كريمة عبدى وهو بهاضنين في مدنى على ذلك لم أرض له ثوابادون الجنة
ومن حديث ابن عباس قال الله تعالى انى إذا أخذت كريمتى عبدى فصبر واحتسب لم أرضلهثوابادون
الجنة ور واه أبو بعلى والطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة ومن حديث العرباض بن سارية قال الله
عزوجل اذا قبضت من عبدى كريمتيه وهوبهماضنين لم أرض له بهماثوا باإلاالجنة اذا حدنى عليه ما رواه ابن
حبان والطبرانى فى الكبير وأبونعيم في الحلية وابن عساكر فى التاريخ وأما حديث أنس الذى أخرجه
البخارى فقد أخرجه كذلك أخذ والطبرانى فى الكبيرفأخرجه من حديث جرير بهذا اللفظ وروى بلفظ
آخرقال اللهعز وجل لا أقبض كريمنى عبدى فيصبر الحكمى ويرضى لقضائى فارضى له بثواب دون الجنةروا.
هكذا عبد بن حيدوسمويه فى فوائده وابن عساكر ورواء أبو يعلى بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم
صبر واحتسب كان قوابه الجنة (فما الذى ء وض) عنهما (فقال فى معرض المطابية) والمزاح (عوضنى
عنه ما انه كفانى رؤية الثقلاء وأنت منهم) وهذا الجواب من الاعمش وان كان سبيله سبيل المطالبة غير
صواب وأظنه انما استثقله لانه كان يبين خطأمو ينبه الناس عليه وهذا معروف عند الناس ان من رأس
فى بلدة وكان فيها من هو أفقه منه لا يريد مجاورته ويستثقله ولا يحب بقاء، ولا ان يراه لانه كما أخطأ يبين
الناس خطا، فمن ذلك ما قال ابن أبى خيثمة فى تاريخموحد تناسليمات بن أبى شغ قال أخبر نى المغيرة بن زه
ابن المغيرة قال سمعت أباحنيفة وقدقيل له ان الاعمش يقول إذا أردت ان أنسعر أقول أجية واالباب على
فانسحر واخرج إلى الصلاة فيقيم المؤذن حين أدخل المسجد فقال أبو حنيفة ماصام منذ صنع هذا فهذا
وأمثاله كان السبب فى استئقالهاياء وكيف يكون هذا وقد أخرج ابن عبد البرفى كتاب جامع العلم بسنده
إلى بشربن الوليد عن أبي يوسف قال سألنى الاعمش عن مسئلة وأنا وهولا غير فاجبته فقال لى من أين قنت
هذا يايعقوب فقلت بالحديث الذى حدثتفيه أنت ثم حدثته فقال لى يا يعقوب انى لاحفظ هذا الحديث من
قبل ان يجتمع أبواك ماعرفت تأويله الاالان وروى نحو هذا انه جرى بين الاعمش وأبى يوسف وأبى
حنيفة فكان من قول الاعمش أنتم الاطباء ونحن الصيادلة ومن هذا فال اليزيدى من تحمل الحد يشولا
يعرف فيه التأويل كالصيدلانى وقال على بن معبد بن شداد حدثنا عبيد الله بن عمرو قال كنت فى مجلس
الاعمش فاءه رجل فسأله عن مسئلة فلم يجبه فيها ونظر اذا أبو حنيفة فقال بانعمان قل فيها قال القول
فيها كذا قال من أين قال من حديث كذا أنت حدثتناء قال فقال الاعمش نحن الصيادلة وأنتم الاطباء ولله
ومايقشهدت لها ضراتها * والحسن ما شهدت به الضرات
درالقائل
ومن سحت فى العلم اما متمو بأنت ثقته لم يلتفت فيه إلى قول أحد والعجب من المصنف كيف يورد هذا الكلام
المفضى الى سقوط حرمة امام من أئمة الاسلام مع كال تحذيره فيما سبق فى تتبع هفوات الأئمة فتنبه لذلك
ويحكمانه دخل عليه أبو
حنطة فقال فى الخيران من
سلب الله كريمنيه عوضه
الله عنهماماهوخيرمنهما
فما الذى عوضاك فقال فى
معرض المطايةعوضنى
الله عنهماانه كفانى رؤية
الثقلاء وأنت منهم
(٤٦ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

وقال ابن سير من سمعت رجلاية ول نظرت الى ثقيل مرة فعشى على وقال جالينوس للكل شئ حى وحى الروح النظر الى الثقلاء وقال الشافعى
رحمه الله ما الست ثقيلا الاوجدت الجانب الذى (٣٦٢) يليه من بدنى كأنه أثقل على من الجانب الأخر وهذه الهوائد ما سوى الاوليين
متعلقة بالمقاصد الدنيوية
وكان الاولى حذف قوله وأنت منهم تأدبامع الامام وأخرج ابن عبد البر حديث الزبير بن العوام رضى الله
عنه رفعه دب الكرداء الامم قبلكم الحسد والبغضاء وهى الحالقة الحديث وتقدم قريبا وأخرج من طريق
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال المع واعلم العلماء ولا تصدق وابعضهم على بعض فوالذي نفسي بيده
لهم أشدتغا يرا من اليوس فى زروبها قال وما مثل من يتكلم فى الأئمة الا كافال الحسن بن حميد
يانا طع الجبل العالى ليكامه * اشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
الحاضرة ولكنها أيضا
تتعلق بالدين فان الانسان
مهما تأذى برؤيتثقيل لم
يأمن ان يغتابه وان يستنكر
ما هو صنع الله فاذا تأذى
(وقال) محمد (بن سير ين) رحمه الله تعالى (سمعت رجلا يقول نظرت الى ثقيل مرة نغشى على وقال
جالينوس) هو حكيم من حكماء اليونان مشهورله تواليف فى علم الحكمة (لكل شئ حى وحمى الروح النظر
الى الثقلاء) ومن هنا أخذ بعضهم فقال مجالسة الثقيل حى الروح (وقال الشافعى) رحمه الله تعالى
(ماجالمت ثقيلا الاوجدت الجانب الذى يليه منى كانه أثقل من الجانب الاخر) وابلغ ما معت فى الثقيل
حط فى الغرب رجله* صعد الشرق الى السماء
قولمن قال
من غيره بغيبة أو سوءظن
أو محادة أوغيمة أو غير
ذلك لم يصبر عن مكافأته
وكل ذلك يجر الى فساد
الدين وفى العزلة سلامة عن
جميع ذلك فليفهم
(وهذه الفوائد) الست (ماسوى الاوليين متعلقة بالمقاصد الإنيوية الحاضرة ولكنها أيضا تتعلق بالدين
فإن الإنسان مهما تأذى رؤية ثقيل لم يلبث ان يغتابه) ويشتمهو يسى ءبه (وان يستنكر ما هو صنع الله)
الذى أتقن كل شىء (فإذا تأذى من عبره بغيبة أوسوء ظن أو محاسدة أو غيمة أو غيره لم يصبر على مكافأته) أى
مقابلته بمثله (وكل ذلك يجر الى الدين وفى العزلة سلامة من جميع ذلك فتفهم) فى ذلك المكون على بصيرة
*(آفات العزلة)*
وقولمنقال
وثقيل لقيته فى طريقى * يوم عيدى فماسررت بعبدى
قال نسعى الى المصلى جميعا* قلت من ههنا أكون يهودى
O
*(آفات العزلة)* اعلم
ان من المقاصد الدينية
والدنيوية ما يستفاد
بالاستعانة بالغير ولا يحصل
ذلك الابالمخالطة فكل ما
يستفاد من المخالطة يفوت
بالعزلة وفواته من آفات
العبزلة فانظر الى فوائد
المخالطة والدواعى البهاماهى
وهى التعليم والتعلم والنفع
والانتفاع والتأديب
والتأدب والاستئناس
والإيناس ونصل الثواب
وهى سبعة فوائد)
وانالنه فى القيام بالحقوق
واعتياد التواضع واستفادة
التجارب من مشاهدة
الاحوال والاعتباربها
فلنفصل ذلك فانها من فوائد
المخالطة وهى سبع
* (الفائدة الاولى) *التعليم
والتعلم وقدذ كرنا فضلهما
فى كتاب العلم وهما أعظم
العبادات فى الدنياولايتصوّر !!
لما فرغ من بيان آفات الخاطة وما ينشأ منها شرع فى بيان ما ينشأ من آفات العزلة فقال (اعلم ان من المقاصد
الدينية والدنيوية ما يستفاد بالاستعانة بالغير ولا يحصل ذلك الا بالمخالطة فكل ما يستفاد من المخالطة يفوت
بالعزلة وقواته من آفات العزلة فانظر) أوّلا (إلى فوائد المخالطة و) الاسباب (الدواعى اليها ماهى وهى
التعليم والتعلم والنفع) للغير (والانتفاع والتأديب والتأدب والاستئناس والايناس ونيل الثواب) من الله
واصابته (وانالته) للغير (فى القيام بالحقوق) الواجبة والمسنونة والمستحبة (واعتياد التواضع واستفادة
التجارب من مشاهدة الاحوال والاعتبار بها من حيث التحقق والتخلق فلنفصل ذلك فانها من فوائد الخلطة
* (الفائدة الاولى)*
(التعليم والتعلم وقدذكرنافضلهما فى كتاب العلم) مفصلا (وهما أعظم) وفى نسخة أفضل (العبادات
فى الدنياولا يتصوّر ذلك الا بالمخالطة) مع الناس فان الانسان لا يتعلم بنفسه فلابد من شيخ بريه طريق العلم
وكذا التعليم يحتاج الى تعديه للغير فلابد من المخالطة (الاان العلوم كثيرة وعن بعضها مندوحة) أى سعة
لايحتاج اليهاغالبا (وبعضها ضرورى فى الدنيا) لابدمنسه (فالمحتاج إلى تعلم ماهو فرض عليه) أماعينا أو
كفاية (عص بالعزلة) لفواته (وان تعلم الفرض وكان لا يتأتى منه الخوض فى العلوم ورأى الاشتغال
بالعبادة فليعتزل) فان ذلك القدر يكفيه (وان كان يقدر على التبرز فى علوم الشرع والعقل) ويتأتى منه
تحصيلها (فالعزلة فى حقه قبل التعلم غاية الحسرات ولهذا قال) ابراهيم بن يزيد (النخعى وغيره) من أهل
العلم (تفقد) أى حصل من علوم الشرع ماتؤدى به فرضك (ثم اعتزل) ليكون بناء أمرك على أساس محسكم
(ومن أعتزل قبل التعلم) اساهو لازم عام» (فهو فى الاكثر مضيع أوقاته) اما (بنوم) فى غالب أوقاته (أو
فكر
ذلك الا بالمخالطة الاأن العلوم كثيرة وعن بعضها مندوحة وبعضهاضرورى فى الدنيا فالمحتاج الى التعلم لما هو فرض عليه عاص
بالعزلة وان تعلم الفرض وكان لا يتأتى منه الخوض فى العلوم ورأى الاشتغال بالعبادة فليعتزل وان كان يقدر على التبرزفى علوم الشرع والعقل
فالعزلة فى حق ، قبل التعلم غاية الخسران ولهذا قال النخبي وغيره تفقه ثم اعتزل ومن امتزل قبل التعلم فهوفى الاكثر مضبع أوقائه ،موم أو

ذكر فى هوس وغايته أن يست غرق الاوقات با وراد يستوعبها ولا ينظك فى أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور يخيب سعيه ويبطل
عمله بحيث لا يدرى ولا ينفك اعتقاده فى الله وصفاته عن أوهام يتوهمها ويأنس بها وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها فيكون فى أكثر أحواله
(٢٦٣)
ضحكة الشيطان وهو يرى نفسه من العبادفالعلم هو أصل الدين فلا خير فى عزلة العوام
والجهال أعنى من لا يحسن العبادة فى
الخلوة ولا يعرف جيع ما
يلزمه فيها فثال النفس
فكر فى هوس) واختلاط (وغايتهان يستغرق الاوقات بأوراد) من اذكار وأً حزاب (يستوعبها فلا ينفك
فى أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور) يغره الشيطان بها (يخيب سعيه ويبطل عمله من حيث
لا يدرى) ولا يشعر (ولا ينفك فى اعتقاده بالله) عز وجل (وصفاته عن أوهام) وأباطيل (يتوهمها)
فى نفسه (ويأنس بها) ويألف اليها (وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها) ولا يكاد يتخلص منها (فيكون فى
أكثر أحواله ضحكة الشيطان وهو يرى نفسه من العباد) ويتخيل البدانه فى زمرتهم (فالعلم « وأصل
الدين) وأساسه الذى لا يتم الابه (فلا خير) إذا (فى عزلة العوام والجهال) بل الافضل فى حقهم الاختلاط
ومعاشرة أهل العلم ليتعلموا ما وجب عليهم (أعنى) به ؤلاء (من لا يحسن العبادة فى الخلوة ولا يعرف جميع
ما يلزم، فيها) ولو بطريق التقليد (فمثال النفس مثال مريض يفتقر) أى يحتاج (الى طبيب متلطف)
يوصل اليه الدواء بأطف (ليعالجه) حسبما يقتضيه نفاره (فاطريض الجاهل إذا خلا بنفسه عن الطبيب
قبل ان يتعلم الطب) الضرورى (تضاعف لا محالة مرضه) وفى نسخة ضرره بعرضه (فلا تليق العزلة الا
بالعالم) المساهر (وأما التعليم ففيه ثواب عظيم) وأمر جسيم (مهماصمت نية المتعلم والمعلم) عن الاغراض
الفاسدة (ومهما كان القصد) من التعليم (اقامة الجاه) عند ذويه (والاستكثار بالاصحاب والاتباع)
فهوهلاك الدين (وقدذكرنا وجهذلك فى كتاب العلم) فراجعه ان شئت (وحكم العالم فى هذا الزمان ان
يعتزل ان أراد السلامة فى دينه) فإنه الاوفق بحله (فانه لا يرى مستفيدا يطلب فائدة لدينه بل لا طالب الا
لكلام من حرف) مموه (يستميل به) طائفة (العوام فى معرض الوعظ) والدريس (أولجدال معقد
يتوصل به الى الخام) أى اسكات (الاقران) فى المجالس (ويتقرب به الى السلطات) ومن دونه من ذوى
المال (ويستعمل فى معرض المنافسة والمباهاة) والمفاخرة (وأقرب علم مرغوب فيه المذهب) أى المسائل
المتعلقة بمذهبه (فلا يطلب غالبا الاللتوصل الى التقدم على الامثال) والنظراء (وتولى الولايات) كالافتاء
والقضاء والاحتساب ومشيخة المدارس والتحدث على أرباب الوظائف (واحتلاب الاموال) من هنا
ومن هذا (وهؤلاء كلهم من يسعون فى نقض الدين) وهدم أركانه (والحزم) كل الحزم (الاعتزال
عنهم) مهما أمكن (فان صودف) مرة (طالب) علما (له) تعالى (ومتقرب فى العلم إلى الله) تعالى
ويعرف ذلك بالقرائن ثم بذور الفراسة بالنظر الى أحواله (فأكبر الكبائر الاعتزال عنه وكتمان العلم
منه) فان مفع العلم عن أهله ظلم وعليه يحمل ما ورد فى الاخبار من الوعيد على الكتمان (وهذا لا صادف
فى بلد كبير) آهل باهله (أكثر من واحد واثنين) ولا زيادة لعزة المقصد (ان صودف ولا ينبغى أن يغتر
الانسان بقول سفيان) بن سعيد الثورى (تعلم العلم لغيرالله فائى العلم الاأن يكون لته و) المعنى (إنّ
الفقهاء يتعلمون) العلم (لغيرالله ثم يرجعون إلى الله) فى الاواخر (فانظر إلى أواخر أعمار الاكثرين منهم
واعتبرهم انهم ماتواوهم هلكن على طلب الدنيا ومنكالبون عليها) أى على تحصيلها (أوراغبين عنها
وزاهد ين فيها وليس الخبر كالمعاينة) وهو حديث مرفوع رواه أحمد وابن منبع والعسكرى من طريق
جعفر بن ألى وحشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأورده الدار قطنى فى الافراد من طريق غندرعن
شعبة والطبرانى فى الأوسط من طريق محمد بن عيسى الطباع كلاهما عن هشيم عن ابن أبى وحشية قال
الدارقطنى تغردبه خلف بن سالم عن غندرعن شعبة وكذا رواه أبو عوانة عن ابن أبيوحشية أخرجه ابن
مثال مريض بحتاج الى
طبيب متلطف بعالجة
فالمريض الجاهل اذاخلا
بنفسه عن الطبيب قبل ان
يتعلم العاب تضاعف لا محالة
مرضه فلا تليق العزلة الا
بالعالم وأما التعليم ففيه
ثواب عظيم مهما صحت نية
المعلم والمتعلم ومهما كان
القصد اقامة الجاه
والاستكثار بالاصحاب
بوالاتباع فهو هلاك الدين
وقدذكرنا وجه ذلك فى
كتاب العلم وحكم العالم فى هذا
الزمان ان يعتزل ان أراد
سلامة دينه فانه لا يرى
مستفيدا يطلب فائدة لدينه
بل لا طالب الالكلام
من حرف يستميل به العوام
فى معرض الوعظ أو الجدل
معقد يتوصل به الى الخام
الاقران ويتقرب به الى
السلطان ويستعمل فى
معرض المنافسة والمباهاة
وأقرب علم مرغوب فيه
الذهب ولا بطاب غالبا الا
للتوصل الى التقدم على
الامثال وتولى الولايات
واجتلاب الاموال فهؤلاء
كلهم يقتضى الدين والجزم
الاعتزال عنهم فإن مودف طالبالله ومتقرب بالعلم إلى الله تعالى فاكبر الكبائر الاعتزال عند وكت مان العلم منه وهذا لا يصادف فى بلدة
كبيرة أكثر من واحد أواثنين ان صودف ولا ينبغى ان يغتر الانسان بقول سسطيات تعلمنا العلم لغير الله فاني العلم أن يكون الانت فان الفقهاء
يتحلون لغير الله ثم يرجعون إلى اللّه وانظر إلى أواخر أعما والاكثر ين منهم واعتبرهم أنهم ما تواوهم هلكى على طلب الدنيا ومتكالبون عليها
أوراغبون عنهاوزاهدون فيها وليس الخبر كالمعاينة

واعلم ان العلم الذى أشار اليه سطبان هو علم الحديث وتفسير القرآن ومعرفة سير الانساء والعصابة فان فيها التخويف والتحذير وهو سبب الاثارة
الخوف من الله فان لم يؤثر فى الحال أثر (٣٦٤) فى المال* وأما الكلام والفقه المجرد الذى يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات
المذهبمنهواخلافلا برد
حبات والعسكرى أيضاوقد صهم هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما وأورده الضياء فى المختارة
ومزروى عن هشيم ايضااحدوز يادبن أيوب والنضر بن طاهر والمأمون وأبو القاسم البغوى قال الحافظ
السخاوى وقول ابن عدى ان هشمالم يسمعه من ابن ابى وحشية وانماسمعه من ابى عوانة عنه فدلسه
لا يمنع صحته لاسيما وقدرواه الطبرانى وابن عدى وأبو يعلى الخليلى فى الارشاد من حديث مامة عن أنس
ومن هذا الوجه ايضا اورده الضياء فى المختارة وفى لفظ ايس المعاين كالخبر (واعلم ان العلم الذى اشاراليه
سفيان هو علم الحديث) اى سماعه وضبطه واتقانه ثم العمل به (وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء
والعداية) ومن بعدهم (فان فيها التخويف والتحذير وهى سبب الانارة الخوف من الله تعالى فان لم يؤثر
فى المال) لمانع (اثر فى المال) لامحالة (فاما الكلام والفقه المجرد لذى يتعلق بفتاوى المعاملات
وفصل الخصومات) بين الفريقين (الذهب منه والخلاف لا برد الراغب فيه الدنيا الى اللّه بل لايزال
متماديا) منجرا (فى حرصه) وطمعه وتهافته (الى آخرعمره) ولا ينبئك مثل خبير (ولعل ما أودعناه
هذا الكتاب) من مسائل الفقه وغيرها (ان تعمله المتعلى رغبة فى الدنيا) اى لاجل تحصيلها (فيجوزات
برخص فيه اذ يرجى) له (أن ينزجربه) بعد (فى آخر عمره فإنه مشحون بالتخويف بالله والترغيب
فى الآخرة والتحذير من الدنيا) ونغوائلها (وذلك بما يصادف في الأحاديث والآثار وتفسير القرآن ولا
يصادف فى كلام ولا خلاف ولا فى مذهب) ولا فى معرفة المدارك منه (ولا ينبغى أن يخادع الانسان نفسه)
أى لا بعاملها بالمخادعة (فان المقصر العالم بتقصيره أسعد حالا) وأسلم عاقبة (من الجاهل المغرور) بنفسه
(أو المتجاهل المغبون) الذى غين فى رأيه (وكل عالم اشتد حرصه على التعليم والتدريس يوشك ان يكون
غرضه القبول والجاه) عندأرباب الأموال (وحظه تلذذ النفس فى الحال باستشعار الادلال على
الجهال) من العوام الطعام (والتفكير عليهم فافة العلم الخيلاء كماقاله صلى اللّه عليه وسلم) قال العراقى
المعروف مارواه مطين فى مسنده من حديث على بن أبى طالب بسند ضعيف آفة العلم النسيان وآفة
الحال الخيلاء اهـ فلت رواه البيهقى فى الشعب وابن لال فى مكارم الاخلاق بلفظ آفة الظرف الصلف
وآفة الشجاعة البغى وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة وآفة الحديث
الكذب وآفة العلم النسيان وآفة الحلم السفه وآفة الحسب الفخر وآفة الجود السرف (ولذلك حكى
عن بشر) بن الحرث الدافى قدس سره (انه دفن سبعة عشر قطرا من كتب الاحاديث التى سمعها) من
شيوخه وأثبتها فى تلك الجرائد (وكان لا يحدث) الاقليلا (ويقول انى الاشتهى أن أحدث لذلك
لا أحدث ولواشتهيت ان لا أحذث تحدثت) لابت مبنى الطريق عند القوم مخالفة النفس وقد تقدم فى كتاب
العلم (ولذلكٍ قال حدثنا وأخبرنا باب من) أبواب (الدنيا واذا قال الرجل حدثنا فانما يقول أوسعوالى)
فى المجلس وانظر وا إلى تقدم فى كتاب العلم (وقالت رابعة) بنت اسمعيل (العدوية) البصرية من خيار
النساء الصالحات ترجها أبو نعيم في الحلية (لسفيان) بن سعيد (الثورى) حين جاءزا ترالها (نعم الرجل
أنت لولا رغبتك فى الدنياقال وفيماذا رغبت قالت فى الحديث) أى أكثرت فيه حتى اشتهرت به فرغب اليك
الناس ورغبت ولفظ القوت قالت رابعة لسفيان نعم الرجل أنت لولاأنك تجب الدنيابعنى الحديث والمذاكرة
به لا صحاب الحديث والتفرغ لهم (ولذا قال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (من تزوج أو طلب)
وفى نسخة كتب (الحديث أواشتغل بالسفر فقدركن الى الدنيا) تقدم فى كتاب العلم (وهذهآ فات قد
نبهنا عليها فى كتاب العلم) وذكرنا الوجوه والدواعى وكيف التخلص منها (والجزم) كل الحزم (الاحتراز)
الراغب فيه للدنيا الى الله
بل لا يزال متماديافى حرصه
إلى آخر عمره ولعل ما أود عناه
هذا الكتاب ان تعلمه المتعلم
رغبة فى الدنيا فيجوزأن
رخص فيه اذ يرجى أن
ينزجر به فى آخر عمره فانه
مشحون بالتخويف بالله
والترغيب فى الآخرة
والتحذير من الدنياوذلك
مما يصادف فى الاحاديث
وتفسير القرآن ولا يصادف
فى كلام ولافى خلاف ولا فى
مذهب فلا ينبغى أن يخادع
الانسان نفسه فان المقصر
العالم بتقصيره أسعد حالا
من الجاهل المغرورأو
المتجاهل المغبون وكل عالم
اشسند حرصه على التعليم
يوشك أن يكون غرضه
القبول والجاه وحظه تلذذ
النفس فى الحال باستشعار
الادلال على الجهال والتكبر
عليهم فافة العلم الخيلاء كيا
قال صلى الله عليه وسلم ولذلك
حتى عن بشراتهدفن سبعة
عشر قطرا من كتب
الا بادیشیالتی سمعها وكان
لا يحدث ويقول انى أشتهى
أن أحدث فلذلك لا أحدث
ولو اشتريت أن لاأحدث
تحدثت ولذلك قال حدثنا
باب من أبواب الدنياواذا
قال الرجل حدثنا فانما يقول
أوسعوالی وقالت رابعة
عنها
العدوية لسفيان الثورى نعم الرجل أنت لولا رغبتك فى الدنيا قال وفيما ذا رغبت قالت في الحديث ولذلك قال
ابو سليمان الداراني من تزوج أو طلب الحديث أواشتغل بالسفر فقد ركن الى الدنيا فهذه آفات قد نهنا عليها فى كتاب العلم والحزم الاحتراز
- سـ

بالعزلة وترك الاستكثار من الأصحاب ما أمكن بل الذى يطلب الدنيابتدريسة وتعليمه فالصواب له ان كان عاقلا فى مثل هذا الزمان أن يثر كه
فلقد صدق أبو سليمان الخطابى حيث قال دع الراغبين فى صحبتك والتعلم منك فليس لك منهم مال ولاجمال اخوان العلانية أعداء المراذا
لقوك تملقوك واذا غيت عنهم سلقوك من أناك منهم كان عليك رقيبا وإذا خرج كان عليك خطيبا أهل زفاق وغيمة وغل وخديعة فلا
اوطارهم وأغراضهم وحمارا فى حاجاتهم
تغتر باجتماعهم عليك فا غرضهم العلم بل الجاه والمال وان يتخذوك إما الى (٣٦٥)
انقصرتفىغـرضمن
أغراضهم كانوا أشد
عنها (بالعزلة وترك الاكثار من الاصحاب ما أمكن) وقدر عليه (بل الذى يطب الدنيابندر بسه وتعليمه)
ووعظه وتذكيره (فالصواب له ان كان عأفلا فى هذا الزمان ان يترك ذلك) ليسلم حاله (فلقد صدق أبو
سليمان) أحمد بن محمدبن ابراهيم بن الخطاب (الخطابى) البستى نسب إلى جده امام فقيه محدث وله
غريب الحديث ومعالم السنن وغير هما توفى سنة ٣٨٨ (حيث قال) فى كتاب له سماء العزلة (دع الراغبين
فى صحبتك والتعلم منك فليس لك منهم مال ولا جمال) هم (اخوان العلانية) أى يدعون الاخوة فى الظاهر
(اعداء السر) أى يسرون العداوة فى الباطن (اذالة ولك) فى مجلس (غلقوك) أى غلق والك بان أظهروا
لك الحب والاخلاص (واذا تعبت عنهم سلقوك) بالسنتهم وفى نسخة سبوك أى آذوك (من أناك منهم
كان عليك رقيبا) أى مراقبالهناتك حافظاسيا تك (وإذا خرج كان عليك حمامبا) يخبر الناس بعيوبك
ويقصح لهم بلسانه (أهل نفاق وغيمة وغل وخديعة فلا تغتر باجتماعهم عليك فا غرضهم العلم بل)
تحصيل (الجاه والمال) منك (وأن يتخذوكما) أى واسطة يرقون بها (الى قضاء أوطارهم) واغراضهم
(وجارا) مسخرا (فى) تأدية (ماجتهم ان قصرت فى غرض من أغراضهم كانوا من اشد أعدائك) وأكبر
خصمائك (ثم) بعد ذلك (يعدون ترددهم البك دالة عليك) أى منسة ودلالا (ويرونه حتما وأجبالديك
ويفرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينكلهم فتعادى عدوهم وتنصر قريبهم ومادمهم ووليهم
وتكون لهم تابعا خسيسا بعدان كنت متبوعارئيسا ولذلك قيل اعتزال العامة مر وأة تامة فهذا معنى
كلامه) الذى ساقه (وات خالف بعض ألفاظه) فإنه زاد فى العبارة جملا لم يذكرها المصنف اختصارا (وهو
حق وصدق فإنك ترى المدرسين) أبدا (فى رق) أى أسر (دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة من يتردد اليهم
فكانه هذى) تردده (تحفة اليهم فيرى) بذلك التردد (حقا واجباعليهم وربما لا يختلف) المتردد زإليه مالم
يتكفل برزق له على سبيل (الادرار) والتوظيف والقيام بمهماته (ثمان المدرس المسكين قد يعجزعن
القيام بذلك من ماله) لعدم ماله (فلا يزال يتردد على أبواب السلاطين) ومن دونهم من الامراء والتجار
(ويقاسى الذل والشدائد) وأنواع المشقات (مقاساة المهين الذليل) المستقل (حتى يكتب له على بعض
وجوه السحت مال حرام) يكون كالادرار عليه يأخذ فى كل يوم أو جمعة أوشهراً وسنة بحسب اصطلاح كل
وقت (ثم لا يزال العامل) من طرف السلطات (يسترق ويستخدمه ويعنهذه وإستذله) بكثرة التردد اليه فى
ملامن الناس بعد تلك المواعيد الكاذبة الى أن يسلم اليه ما يقدره نعمة مستأنفة من عنده عليه كانه هو
الذى أعطاه (ثم يبقى) ذلك المدرس المسكين (فى مقاساة القسمة على أصحابه ان ساوى بينهم مقته المبرزون)
من تلامذته الذين لهم سابقة حضور عنده (ونسبوه الى الحق وقلة التمييز والقصور عن درك مصارفان
الفضل والقيام فى مقادير الحقوق بالعدل) والتسوية (وان فاوت بينهم بالعطاء) بان أعطى بعضا كثيرا
ورعاه وأعطى بعضا منهم قليلا (سلقه السفهاء) منهم (بالسنة حداد وثار واعليه ثوران الاساود) أى
الحيات (والأساد) جمع أسد (فلايزال فى مقاساتهم فى الدنياوفى مظالم ما يأخذه ويفرقه) عليهم (فى
العقبي) فإن حرامها عقاب وحلالها حساب (والعجب أنه مع هذا البلاء كله يمنى نفسه بالاباطيل) والظنون
الكواذب (ويدليها بحبل الغرور) وفى نسخة تمنيه نفسه بالأ باطيل وتدليه بحبل الغرور (ويقول لها
اعدائك ثم يعدون ترددهم
البلادالة عليك ومرونه حتها
واجب الديك ويفرضون
عليك أن تبذل عرضت
أوجاهل ودينكلهم فتعادى
عدوهم وتنصر قريبهم
وخادمهم وولهم وتنهض
لهم سفيها وقد كنت فقيها
وتكون لهم تابعاخسيسا
بعدان كنت متبوعارئيسا
ولذلك قيل اعتزال العامة
مروءة تامة فهذا معنى
كلام۔۔ وان خالف بعض
ألفاظه وهوحق وصدق
فانك ترى المدرسين فىارق
دائم وتحت حق لازم ومنة
ثقيلة من يتردداليهم فكانه
بمدى خطه الهمويرى
حقه واجبا عليهم وربمالا
يختلف اليه ما لم يتكفل
برزق له على الادرار ثم ان
المدرس المسكين قد عجز
عن القيام بذلك من ماله ولا
زال مسترددا الى أبواب
السلاطين ويقاسى الذل
والشدائد مقاساة الذليل
المهين حنى یکتبله على
بعض وجوه السحتمال
حرام ثم لا يزال العامل
بسترة، ويستخدم، ويعتهنفود تذله الى أن يسلم اليه ما يقدره نعمة مستأنفة من عنده عليه ثم يبقى فى مقاساة القسمة على أصحابه ان سوى
بينهم مقته المميزون ونسبوه إلى الحق وقلة التمييز والقصور عن درك مصارفات الفضل والقيام فى مقاديرالحقوق بالعدل وإن فاوت بيهم
سلة السفهاء بالسنة حداد وثار واعابه ثوران الاساود والا ساد فلا يزال فى مقاساتهم فى الدنياوفى مطالبة ما يأخذه ويغرق، عليهم فى
العقبى والأعجب أنه مع هذا البلاء كله يعنى نفسه بالابالطبل ويدليها يحيل الغرورويقول لها

لاتف ترى من منعك فانما أنت بماتتعاينه مريدة وجه الله تعالى ومذيعة شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشرة على دين الله وقائمة
بكفاية طلاب العلم من عبادالله وأموال السلاطين لا مالك لها وهى مر صدة للمصالح وأى مصلحة ا كبر من تكثير أهل العلم فيهم يظهر الدين
وينقوى أهله ولولم يحن ضحكة الشيطات لعلم ادنى تأمل ان فساد الزمان لاسبب له الاكثرة أمثال أولئك الفقهاء الذين يأكلون
ما يجدون ولا يميزون بين الحلال والحرام (٣٦٦) * فتطظهم أعين الجهال ويستجرون على المعاصى باستجرائم م اقتداء بهم واقتفاء
لا تفترى) أى لا تكلى وفى نسخة وتقول له لا تفتر (عن صنيعك) الذى أنت فيه (فانما أنت بما تفعلينه
مريدة وجه الله تعالى ومذيعة شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشرة على دين الله) أى رايته (وقائمة
ـيبـ.
بكفاية طلاب العلم من عبادالله) وفى نسخة فانما أنت بما تفعله مريدومذيع ونأشر وقائم كل ذلك بتذكير
الضمير على ان الخطاب من النفس له وعلى النسخة الخطاب منه إلى النفس فلذا أنت فى الجميع ثم يقول
(وأموال السلاطين لامالك لها وهى مر صدة لمصالح وأى مصلحة أكبر منت-كثير أهل العلم) وتوسيع
-وادهم (فيه- م يظهر الدين وينقوّى أهله ولو لم يكن ضحكة للشيطان لعلم بادنى تأمل ان فساد الزمان
لاساب له الاكثرة أمثال أولئك الفقهاء الذين يأكلون ما يجدون) من غير بحث عن أصله (ولا يميزون
بين الحلال والحرام فتطظهم أعين الجهال) والعامة ويستجرون على المعاصى أى ارت كابها (باستجرائهم
اقتداءبهم واقتفاء بآثارهم) فإذا منع والميمتنعوا واحتجوابه ؤلاء المقتدى بهم وقالوالنا اسوة ويكفى بناان
تكون فى العمل مثلهم (ولذلك قيل ما فسدت الرعية الابفساد الملوك وما فدت الملواء الابفساد العلماء)
فإذا فسدت الرعية أصلحتهما الملوك بعدلها وإذا فسدت الملوك أصطتها العلماء بالوعظ والنصيحة واراءة طرق
الخبر فإذا فسدت العلماء فسد الكل وفى ذلك قبل ايش يصلح الملح اذا الملح فسد (فنعوذ بالله من الغرور)
الشيطانى (والغمى) الباطنى (فانه الداء) العضال (الذى ليس دواء)
*(الفائدة الثانية الانتفاع والنفع)*
لا نارهم ولذلك قيل ما
فسدت الرحمة الانفساد
الملوك ولا فس دت الملوك الا
بفساد العلماء فنعوذ بالله
من الغرور والعمى فانه
الداء الذى ليس له دواء
* (المادة الثانية)* النفع
والانتفاع * أما الانتفاع
بالناس فيالكسب والمعاملة
وذلك لا يتأتى الأ بالمخ المنظمة
والمحتاج اليه مضطر إلى ترك
العزلة فيقع فى جهاد من
المخالطة ان طلبموافقة
الشرع فيهکاذ کرناه فى
كتاب الكسب فان كان معه
(أما الانتفاع بالناس فبالكسب والمعاملة وذلك لا يتأتى إلا بالمخالطة) مع الناس (والمحتاج اليه مضطرالى
ترك العزلة فيقع فى جهاد من المخالطة ان طاب موافقة الشرع) فانه يقع بذلك فى مشقات لا تحصى كما
ذكرناه فى كتاب الكسب (وان كان معه ماللوا كتفى به قانه الاقنعه) وكفاه (فالعزلة أفضل له) من الخلطة
(إذا انسدت طرق المكاسب) والارباح (فى الاكثر الامن المعاصى) أى لا تحصل الابارتكابها (الاأن
يكون غرضه الكسب للصدقة) وفى نسخة الصدقة بكسبه (فإذا اكتسب من وجه وتصدق به فهو أفضل
من العزلة) التى هى (للاشتغال بالنافلة) الزائدة على المهم. (وليس بافضل من العزلة) التى هى (للاشتغال
بالتحقيق) والتحقق (فى معرفة الله ومعرفة علوم الشرع) من مواضعها ومداركها (ولا) هو أفضل أيضا
(من الاقبال بكنه الهمة على الله) تعالى (والتجردبه لذكر الله) تعالى (أعنى من حصل له انس بمناجاة الله)
فى اثناء مراقباته (عن كشف) حقيقى (وبصيرة) قامة (لا من أوهام) باطلة (وخيالات فاسدة وأما النفع
فهوان ينفع الناس أمامهاله) ان كان ذامال (أو يمدنه) ان كان قويا (فية وم بحاجتهم) ستكفلابها (على
سبيل الحسبة) أى احتسابالله تعالى (ففى النهوض) والقيام (بقضاء حوائج المسلمين ثواب) عظيم (وذلك
لا ينال الا بالمخالطة) مع الناس (ومن قدر عليه بحدود الشرع فهو أفضل له من العزلة ان كان لا يشتغل فى
عزلته الابتوافل الصلوات والاعمال البدنية وان كان ممن انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكرأو
فكر) ومراقبة وحفظ انفاس (فذلك لا يعدل به غيره البنة) فانه الاشرف والافضل
مالواكتفى به قانعا لاقمعه
فالعزلة: فضل له ان انسدت
طرق المكاسب فى الإكثر
الامن المعاصي الاأن يكون
غرضه الكسب الصدقة
فإذا اكتسب من وجهه
وتصدق به فهوأفضلمن
العزلة للاشتغال بالنافلة
وليس بأفضل من العزلة
للاشتغال بالتحقق فى
معرفةالله ومعرفة علوم
الشرع ولا من الاقبال بكنه
الهمة على الله تعالى والتجرة
بالذكر الله أعنى من
* (الفائدة الثالثة التأديب والتأدب)*
حصل له انس بمناجاة الله
(ونعنى به الارتياض لمقاساة الناس والمجاهدة فى تحمل أذاهم) وجفاهيم (كسرالنفس) الامارة
عن كشف وبصيرة لاعن
( وقهرا
أو هام وتخيالات فاسدة*وأما النفع فهوان ينفع الناس اما عماله أو ببدنه فيقوم بحاجاتهم على سبيل الحسبة ففى
النهوض بقضاء حوائج المسلمين ثواب وذلك لا ينال الا بالمخالطسة ومن قدر عليها مع القيام بحدود الشرع قهى أفضل له من العزلة أن كان
لا يشتغل فى عزلته الابنوائل الصلوات والاعمال البدنية وان كان من انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكرفذلك لا يعدل به
غيره البتة * (الفائدة الثالثة)*التأديب والتأدب ونعنى به الارتياض بمقاساة الناس والجاهدة فى تحمل اذاهم كسر النفس

وقهر الشهوات وهى من الفوائدالتى تستفاد بالمخالطة وهى أفضل من العزلة فى حق من لم تتهذب أخلاقه ولم تذهن لحدود الشرع شهواته
ولهذا انتدب خدام الصوفية فى الرباطات فيخالطون الناس بخدمتهم وأهل السوق للسؤال منهم كسر الرعونة التحسن واستمدادا من بركة
دعاء الصوفية المنصرفين بهممهم إلى الله سبحانه وكان هذا هو المبدأ فى الاعصار الخالية والان قد خالطته الاغراض الفاسدة ومال ذلك عن
القانون كمامالت ساثر شعائر الدين فصار يطلب من التواضع بالخدمة التكثير بالاستباع (٣٦٧) والتذرع إلى جمع المال والاستظهار
بكثرة الاتباع فإن كانت
القمة هذه فالعزلة خير من
(وقهر الشهوات) ورد عاليها (وهى من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة) والمعاشرة (وهى أفضل من العزلة
فى حق من لم تتهذب بعد أخلاقه) بالتهذيب الشرعى (ولم تذعن) أى تنقد (لحدود الشرع شهواته)
النفسية (ولهذا انتدب خدام الصوفية فى الرباطات) والتكايا (فيخالطون الناس لخدمتهم و) يخالطون
(أهل السوق للسؤال منهم) فيمدون أياديهم ويقولون شيئته (كسر الرعونة النفس واستمدادا من
بركةدعاء الصوفية المنصرفين بر مهم إلى الله تعالى وكان هذا هو المبدأ فى الاعصار الحالية) أى الماضية
(و) أما (الاست فقد خالطته الاغراض الفاسدة) السقيمة (ومال ذلك عن القانون المستقيم كمامال سائر
شعائر الدين) عن محور استقامته (فصارالمطلوب من التواضع بالخدمة التكبر بالاستتباع والتذرع) أى
التوسل (إلى جمع المال والاستفاهار بكثرة الاتباع) والخقسم (فان كانت النية هذا فالعزلة خير منه ولوالى
آخر العمر) وفى نسخة الى القبر (وان كانت النيقر يأمته النفس فهي خير من العزلة فى حق المحتاجين إلى
الرياضة وذلك مما يحتاج اليهفى بداية الارادة) أى بعد السلوك (فبعد حصول الارتعاض ينبغى أن يفهم
ان الدابة لا يطلب من رياضتها عين رياضتها بل المراد منها أن تتخذ مركباتقطع به المراحل) والمفاوز آنا
فأنا (ويعاوى على ظهرها الطريق) للوصول الى المطلوب (والبدن)؟ نزله (مطية للقلب بركبها ليسلك
بها طريق الآخرة وفيها شهوات ان لم يكسرها) بقوة قاهرة (جمعت به فى الطريق) واتعبته (فن اشتغل
طول عمره بالرياضة كان كمن اشتغل طول عمر الدابة برياضتها ولم يركبها فلا يستفيد منها الاخلاص فى
الحال من عضهاورفسها ورمحها) وغير ذلك من العيوب التى فيها ما تذهب بالرياضة (وهى لعمرى قائدة
مقصودة ولكن مثلها حاصل من البهيمة الميتة) فانها من يؤمن منها من العضة والرفس والرمح (والدابة انما
تراد لفائدة تحصل من حياتها فكذلك الخلاص من ألم الشهوات فى الحال يحصل بالنوم والموت فلاين بغى
أن تقنع بها) فانه قليل الجدوى (كالراهب الذى) كان على قلة جبل وقد (قيل ياراهب) عنانى (فقال
ما أنا راهب انما أنا كلب عن ورحبست نفسى حتى لا أعقر الناس) أى انما أنا حابس لنفسى التى
كالكلب العقورلئلا تع قر الناس أو رد. ابو نعيم في الحلية ولفظ القشيرى فى الرسالةورؤى بعض
الرهبان فقيل انك راهب فقال لا أنا حارس كاب ان نفسى كاب يعقر الخلق أخر جنه من بينهم ليسهوا متها
(وهذا حسن ولكن بالاضافة الى من يعقر الناس) بان يؤذبهم ويقطع عليهم الطريق (ولكن لا ينبغى
أن يقتصر عليه فإن من قتل نفسه أيضا لم يعقر الناس بل ينبغى أن يتشوف إلى الغاية المقصودة بها) وانه
ما المراد بهذا الحبش وماغايته التى لاجلها شرع فيه (ومن فهم ذلك واهتدى الى الطريق وقدرعلى
السلوك) فيها (إستبان له) أى ظهر (ان العزلة أه ون له) احدا كثرعونا (من المخالطة فالافضل لهذا
أالشخص المخالطة أولا) ليتعلم رياضة النفس (والعزلة آخراو أما التأديب فاتمانعنى به أن بروض غيره
وهو حال شيخ المتصوفة معهم) أى الصوفية (فانه لا يقدر على تهذيبهم الابتمخالطتهم) ومجالستهم ومعرفة
مجارى أحوالهم مرة بعد أخرى (وحاله كحال المعلم) سواء (ويتطرق إليه من دقائق الا فات والرياء
ما يتطرق إلى نشر العلم) عند تعليمه (الاان مخايل طلب الدنيا من المريدين الطالبين للارتياض) وجهاد
دلك ولوإلى القبروان كانت
النيةرياضة النفس فهمى
خير من العزلة فى حق
المحتاج الى الرياضة وذلك بما
يحتاج اليه فى بداية الارادة
فبعد حصول الارتباض
ينبغى أن يفهم أن الدابة
لا يطلب من رياضتها عين
رياضتها بل المؤد منهاان
تتخذمر كما يقطع به المراحل
ويطوى على ظاهره الطريق
والبدن مظية للقلب يركبها
ليسلك بها طريق الآخرة
وفيه أشهوات إن إ يكسرها
چعت به فىالطر یق في
اشتغل طول العمر بالرياضة
كان كمن اشتغل طول عمر
الدابة برياضتها ولم يركبها
فلا يستفيد منها الاالخلاص
فىالحالمنعضهاو ذسها
ورمحها وهى لعمرى فائدة
مقصودة ولكن مثلها حاصل
من الهمة الميتة وانماتراد
الدارة لفائدة تحصل من
حياتها فكذلك الخلاص
من ألم الشهوات فى الحال
يحصل بالنوم والموتّ ولا
ينبغى أن يقنع به كالراهب
الذى قيل له ياراهب فقال ما أنا راهب انما أنا كاب عقور حبست نفسى حتى لا أعقر الناس وهذا حسن بالاضافة الى من بعقر الناس ولكن
لا ينبغى أن يقتصر عليهفان من قتل نفسهايضالم بعقر الناس بل ينبغى أن يتشوّف إلى الغاية المقصودة بها ومن فهم ذلك واهتدى إلى الطريق
وقدر على السلوك استبان له ان العزلة أعون له من انخالطة فالافضل لمثل هذا الشخص المخالطة أولا والعزلة آخرا* وأما التأديب فانمانعنى
بذات بروض غيره وهو حال شيخ الصوفية معهم فانه لا يقدر على تع ذيبهم الامخ الطتهم وحاله حال المعلم وحكمه حكمه ويتطرق المسمن دقائق
الآفات والرياء ما يتطرق إلى نشر العلم الاان مخايل طلب الدنيا من المريدين الطالبين للارتباض

(٣٦٨) قلة وفى طلبة العلم كثرة فينبغى أن يقيس ماتيسرله من الخلوة بما تيسرله من المخالطة
النفس (أبعدمنها من طلبة العلم) فى المدارس (ولذلك ترى فيهم قلة وفى طلبة العلم كثرة فينبغى أن يقيس
ما يتيسرله فى الحلوة بما يتيسره فى المخالطة وتهذيب القوم) وتأديبهم (وإقايل أحدهما بالآخروليؤزر)
أى يختار (الافضل) منهما (وذلك يدرك بدقيق الاجتهادو)هومع ذلك (يختلف بالاحوال والاشخاص)
والازمان والبلدان (فلا يمكن الحكم عليه مطلقا بنفى واثبات) بل لابد من التفصيل السابق فيه والله أعلم
* (الفائدة الرابعة الاستئناس والايناس).
أبعد منها من طلبة العلم ولذلك يرى فهم
وتهذيب القوم وليقابل
أحدهما بالاً خروليؤ ثر
الافضل وذلكیدرك بدقيق
الاجتهاد ويختلف بالاحوال
والأشخاص فلايمكن الحكم
عليه مطلقا بنفى ولا اثبات
* (الفائدة الرابعة)*
الاستئناس والايناس
وهو غرض من حضر الولائم
والدعوات ومواضع المعاشرة
والانس وهذا يرجع الى حظ
النفس فى الحال وقديكون
ذلك على وجهحرام بمؤانسة
من لاتجوزمؤانستهأوعلى
وجـہ مباحوقد يستحب
ذلك لامر الدين وذلك فيمن
يستأأس بمشاهدة أحواله
وأقواله فى الدين كالانس
بالمشايخ الملازمين لسمت
التقوى وقد يتعلق بحظ
النفس و یستباذا كان
الغرض منه ترويح القلب
لتهيج دواعى النشاط فى
العبادةفات القلوب اذا
أكرهت عميت ومهما
كان فى الوحدةوحشة وفى
المجالسة أنس بروح القلب
فهى أولى اذ الرفق فى العبادة
من حزم العبادة ولذلك قال
صلى الله عليه وسلم ان الله
لاء-ل حتى غلوا وهذا أمر
لا يستغنى عنه فان النفس
لا تألف الحق على الدوام
مالم تروح وفى تكليفها
الملازمة داعية للفترة وهذا
عنى بقوله عليه السلام ان
هذا الدين متين فاوغل فيه
برفق والأيغال فيه برفق دأب المستبصر ين ولذلك قال ابن عباس
(وهذا غرض من يحضر الولائم والدعوات ومواضع المعاشرة والانس) مع الاصحاب والخلات (وهذا يرجع
الى حظ النفس فى الحال وقد يكون ذلك على وجه حرام بمؤانسة من لا تجوز مؤانسته) ولا الحلوة به (أو
على وجه مباح وقد يستحب ذلك لامر الدين وذلك فيمن يستأنس بمشاهدة أحواله وأقواله فى الدين) عند
الحضورلديه والجمع بين يديه ( كالانس بالمشايخ الملازمين اسمت التقوى) والصلاح الذين اذار ؤاذكر
الله عزوجل (وقد يتعلق بحظ النفس و) قد (يسمحب) ذلك (اذا كان الغرض منه ترويح القلب)
وتنشيطه (التهيج دواعى النشاط فى العبادة فإن القلوب إذا أكرهت) على شئ ولح عليها (عميت) فقد
أخرج أبو داود فى مراسيله عن الزهرى مر سلاووصفه الديلى من طرق أبى الظاهر الموقرى عن الزهرى
عن أنس رفع روحوا القلوب ساعة وساعة وأخرجه ابن المقرى فى فوائده ومن طريقه القضاعى فى
الشهاب وفى صحيح مسلم من حديث حنظلة ياحنظلة ساعة وساعة (ومهما كان فى الوحدة وحشة وفى
المجالسة) وفى نسخة المخالطة (أنس يروح القلب) وينشطه (فهو أولى اذالرفق فى العبادة من حزم
العبادة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ان الله لا يعمل حتى تملوا) قال البخارى فى صحيحه حدثنا محمد بن المثنى
حدثنايحيى عن هشام قال أخبرنى أبى عن عائشةرضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها
وعددها امرأة فقال من هذه قالت فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكبما تطبقون فواته لايعمل التمعنى
تملواوكان أحب الدين اليه مادام عليه صاحبة والملالة من السآمة والضجر ففيه المشاكلة والازدواج
واختلف العلماء فى تأويله فقال الخطابى معناءانه لا يترك الثواب عن العمل مالم يتركوا العمل وذلك ان
من مل شيأتركه فكنى عن الترك بالمال الذى هو سبب الترك وقال ابن قتيبة معة الاعلى اللّه اذا ماتم وهو
مستعمل فى كلام العرب يقولون لا أفعل كذا حتى يبيض القار أوحتى بشاب الغراب وقال الهروى
معناهلا يقطع عنبكم فضله حتى تملواسؤاله فتزهدوا بالرغبة اليه وهذا كله بناء على ان حتى على بابها فى انتهاء
الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وقال المازري وقيل حتى هنابمعنى الواوفيكون النقد ولاعلى وعملوافة فى
عنالملل وائبته لهم وقبل حتى بمعنى حين والاول أحرى على القواعدوانه من باب المقابلة اللفظية (وهذا
أمر لا يستغنى عنهفان النفس لا تألف الحق على الدوام مالم تروح) بمافيه نشاطها (وفى تكليفها الملازمة
تنغير) وفى نسخة داعية الى النقرة (فمن بشاد هذا الدين يغلبه) بشادهذه الصيغة : مستوى فيها بناء المعلوم
والمجهول لان هذا من باب المفاعلة وعلامة بناء الفاعل فيه كسر ما قبل آخرهوعلامة بناء المفعول فيه فتح
ما قبل آخره وهذ الايظهر فى المدغم ولا يفرق بينهما الا بالقرينةوبشاد من المشادة وهى المغالبة من
الشدة ويقال شاده مشادة اذا غلبه وقاواء والمعنى لا يتعمق أحد فى الدين ويترك الرفق الاغلب الدين عليه
وعجز ذلك المتعمق وانقطع عن عمله كله أو بعضه واصل من يشاد من بشادد ادغمت الاولى فى الثانية
أخرج البخارى فى الصحيح من طريق سعيد المقبرى عن أبى هريرة رفعمان الدين يسرولن يشاد الدين
أخد الاغلبه فسددوا وقار بوا الحديث هكذا هو فى رواية الاسيلى ورواء كذلك أبونعيم وابن حبان
الاسماعيلى والنسائى (فان الدين متين والايغال فية برفق دأب المستبصرين) أشاربه الى ما رواه أجد من
حديث أنس رفعهان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق وروى البزار من حديث جابر مرفوعا أن هذا
الدين متين فاوغل فيه برفق فان المنبت لاأرضاقطع ولا ظهرا أبقى (ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنه
لا

لولا مخافة الوسواس لم أجالس الناس وقال مرةلدخلت بلاد الاأنيس بها وهل يفسد الناس الاالناس فلا يستغنى المعتزل اذا عن رفيق يستأنس
بمشاهدته ومحادثته فى اليوم والليلة ساعة فليحتهد فى طلب من لا يفسد عليه فى ساعته تلك سائر ساعاته فقد قال صلى الله عليه وسلم المرء على دين
خليله فلينظر أحدكم من يخالل وليحرص أن يكون حديثه عند اللقاء فى أمور الدين وحكاية (٣٦٩) أحوال القلب وشكوا، وقصوره
لولامخافة الوسواس لم أجالس الناس وقال مرة) لولا مخافة الوسواس (لدخلت بلاد الاأنيس بها) وفى
نسخةلاآنس بها (وهل يفسد الناس الاالناس) أى مخالطتهم تغير الطباع (فلا يستغنى المعتزل اذاعن
[رفيق يستأنس) به (بمشاهدته ومحادثته) ومكالمته (فى) اثناء (اليوم والليلة ساعة) زمانية (فليجتهد
فى طلب من لا يفسد فى ساعته تلك عليه سائر ساعاته فقد قال صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله)
الذى يصادقه ويحالله (فلينظر أحدكم من يخالل) تقدم فى آداب الصحية قريبا (وليحرص ان يكون
حديثه عند اللقاء فى أمورالدين وحكاية أحوال القلب وشكواه وقصوره على الثبات على الحق والاهتداء
إلى الرشد) وما أشبه ذلك ففى هذه المذا كرة ترويح للقلب من الجانبين لا أن يذا كره فى أمور الدنيا
وأحوال فساد الخلق والشكوى على الظالمين وما انتشر من فساد حال الرعية والعامة (ففى ذلك منتعش
ومتروح للنفس وفيه مجال رحب) أى واسع (لكل مشغول بإصلاح نفسه فانه لا تنقطع شكواه ولو عمر
اعمار ا طويلة والزاضى عن نفسه مغرمرةطما) قدغره الشيطان وحال بينه وبين معرفة النفس ونسبة
القصور اليها (فهذا النوع من الاستئناس فى بعض أوقات النهار ربما يكون أفضل من العزلة فى حق بعض
الأشخاص فلينفقد فيه أحوال القلب) وما يعتريه (وأحوال الجلبس أولاثم لايجالس) واليه الاشارة
بقوله فلينظر أحدكم من يخالل فات المرء انما يعرف بجليسه وكل قرين بالقرين يقتدى والله أعلم
*(الفائدة الخامسة فى ذيل الثواب)*
من اللّه تعالى (وانالته) للغير ذلك بان يكون سببا حصول ذلك له (أما النيل فيحضور الجنائز) فيمشى
معهاويصلى عليها (وعبادة المرضى وحضور العيدين) لصلاته ما (أما حضور الجمعة فلا بد منه) فقد ورد
فى تركه وعيد فى اخبار صحيحة (وحضور الجماعات فى سائر الصلوات أيضالا رخضة فى تركه الالخوف ضرر
ظاهر) كعدو برتقبه فى طريقه سواء كان انسانا أو حيواناأو تغريم يلازمه بحيث (يقاوم ما يفوت من
فضيلة الجماعة ويزيد عليه وذلك لا يتفق الانادرا) والنادر لاحكمله (وكذلك فى حضور الاملاكات
والدعوات ثواب من حيث انه ادخال سرور على قلب مسلم) وقد وردت فى ذلك اخبار (وأما اثالته فهوان
يفتح الباب ليعوده الناس) ان كان مريضا (أو يعزوه فى المصائب) ان وقعت له مصيبة من حادثة موت
أوغيره (أويهفوه على النعم) من شفاء مريض له أوور ودخبر عن قادم أو غير ذلك (فانهم ينالون بذلك
نوابا) من الله عز وجل (وكذلك اذا كان الرجل من العلماء) العاملين المشهورين بالسمت الحسن
والصلاح (وأذن لهم فى الزيارة) له اما بطلب صريح أو بالقرينة الشاهدة (وكان هو بالتمكين سيافيه
فينبغى ان يرن ثواب هذه المخالطات باقاتها التىذكرناها) آنفا وايقابلها مع بعضها (وعند ذلك قد تتربج
العزلة وقد تترج المخالطة فقد حكى عن جماعة من السلف) الصالحين (مثل مالك) بن أنس (رضى الله
عنه) عالم المدينه (وعسيره) من أكابر الأئمة (قرلك ا جابة الدعوات وترك عبادة المرضى و) تركُ حضور
(الجنائزبل كانوا احلاس بيوتهم) جمع حلس بكسرفسكون وهو الحصير الذى يلى الارض أى كانوا
ملازمين بيوخ لا ينتقلون كماان الاحلاس لا تنتقل وفى هذا اشارة الى كمال التواضع (ولا يخرجون الاالى
الجمعة) فقط (أوزيادة القبور) ان آنسوا من قلبهم قساوة (وبعضهم) ترك الجمعة والجماعات وبعضهم
(فارق الامصار وانحاز) الى القرى والكفور فاتخذهاداراو بعضهم احاز (الى قلل الجبال) وشعابها
عن الثبات على الحق
والاهتداء الى الرشدففى
ذلك متنفس ومتروّح
للنفس وفیهمجالرحب
لكل مشغول بإصلاح نفسه
فإنه لا تنقطع شكواه ولو عمر
أعمارا طويلة والراضى
عن نفسهمغرورقطعافهذا
النوع من الاستئناس فى
بعض أوقات النهار ربما
يكون أفضل من العزلة
فی حق بعض الاشخاص
فلستفقد فيه أحوال القلب
وأحوال الجليس أولاثم
ليجالس (الفائدة الخامسة)
فى نيل الثواب وانالته
* أما النيل فيحضور الجنائز
وعيادة المرضى وحضور
العيدين وأما حضور الجمعة
فلا بدمنه وحضور الجماعة
فى سائر الصلوات أيضا
لارخصة فى تركه الالخوف
ضرر ظاهر يقاوم ما يفون
من فضيلة الجماعة ويزيد
علیه وذلكلا يتفق الانادرا
وكذلك فى حضور الاملاكات
والدعوات نوابمنحيث
انه ادخال سرور على قاب
مسلم *وأماانالته فهوأن
يفتح الباب لتعوده الناس
أوليعزوه فى المصائب أو
هنوه على النعم فانهم ينالون
بذلك ثوابا وكذلك اذا كان من العلماء و أذن لهم فى الزيارة نالوا
(٤٧ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)
ثواب الزيارة وكان هو بالتمكين سببافيه فينبغى أن يزن ثواب هذه المخالطات با فاتها التى ذكر ناها وعند ذلك قد ترج العزلة وقد ترج المخالطة
فقد حكى عن جماعة من السلف مثل مالك وغيره تراً ا جابة الدعوات وعيادة المرضى وحضور الجنائز بل كانوا أحلام بيوتهم لا يخرجون
الاإلى الجمعة أو زيارة القبور وبعضهم فارق الامصار وانحاز الى قلل الجمال

تفرغالعبادة وفرارامن الشواغل » (الفائدة السادسة))* من المخالطة التواضع فإنه من أفضل المقامات ولا يقدر عليه فى الوحدة وقد يكون
الكبر سيا فى اختيار العزلة فقدروى فى الاسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلثمائة وستين معهفا فى الحكمة حتى ظن أنه قد نال عند
الله منزلة فأوحى الله الى نبيه قل لهلان انك قد ملأت الارض نها فاوانى لا أقبل من نفاق شياً قال متخلى وانفرد فى سرب تحت الارض وقال
الان قد بلغت رضاربى فأوحى الله الى (٣٧٠) نبيه قل له انك لن تبلغ رضاى حتى تخالط الناس وتصبر على أذاهم فرج فدخل
الاسواق وخالط الناس
مغاراتها كل ذلك (تفرغ للعبادة وفرارا من الشواغل) الدنيوية
*(الفائدة السادسة من المخالطة التواضع)*
وبالسهمووالهموأ كل
الطعام بينهم ومشى فى
(وهو من أفضل المقامات) عند الصوفية (ولا يقدر عليه فى الوحدة) لان التواضع تفاعل يقتضى الاثنينية
(وقد يكون الكبر-بمافى ايثار العزلة فقد ورد فى الاسرائيليات) أى فى الاخبار المروية عن بنى اسرائيل
(إن حكيما من الحكماء) الاسرائليين (صنف ثلاثما تقوستين مصرفا من الحكمة) اودع فى كل من تلك
المصاحف طرائف الحكمة الالهية (حتى ظن انه نال عند الله منزلة) بسبب ذلك (فأوحى الله تعالى الى
نبيه) الذى فى ذلك العصر عليه السلام (ان قل لفلان انك قدملات الارض نفاقا) هو الكلام الكثير
(وانى لا أقبل من نفاقك شياقال) فاخبر النبى بذلك (فتخلى وانفرد) عن الناس (فى سرب) محركة
(تحت الارض) كالسرداب (قال الان بلغت محبستربى فاوحى) الله (الى نبيه) أن (قلبه انك لن
تبلغ رضاى حتى تخالط الناس وتصبر على اذاهم) وتتحمل جفاهم (فرج) من السرب (ودخل
الأسواق) حيث مجتمع الناس (وخالط العامة وبالسهم ووا كلهم وا كل الطعام بينهم ومشى فى
الاسواق معهم فاوحى الله الى نبيه) ان قل له (الان قد بلغت رضاى) هكذا نقله صاحب القوت وتقدم
ذلك أيضافى كتاب العلم (فكم من معتزل فى بيته وباعثه) على عزلته (التكبر) على اخوانه (وما نعم عن
المحافل) والمشاهد (أن لا يوقر ولا يقدم) ولا ينظر اليه بالاحترام فتنازعه نفسه من الحضورفيها (أو برى
الترفع عن مخالطتهم ارفع لمحله وأبقى لطر وائذكرهبين الناس) بان يشنوا عليه فى كل آن (وقد بعنزل
خيفة من ان تظهر مقابه) ومعايبه (لو خالط فلا يعتقد فيه الزهد) فى الدنيا (والاشتغال بالعبادة)
فينقص مقامه بين أعينهم (فيتخذ من البيت سترا على مقاسه ابقاءعلى اعتقاد الناس فى زهده وتعبده
من غير استغراق وقت فى الخلوة بذ كرا وفكر) أومراقبة (وعلامة هؤلاءانهم يحبون ان بزاروا ولا
يزوروا) وتأتيهم الناس ولا يأتوهم (ويفرحون بتقرب العامة والسلاطين اليهم واجتماعهم على باب
أحدهم وطريقه) الذى يخرج اليه من البيت الى المسجد (وتقبيلهم أيديهم على سبيل التبرك ولو كان
الاشتغال بنفسه هو الذى يبغض اليه المخالطة وزيارة الناس لبغض اليمزيارتهم له) ومجيئهم على بابه(كما
حكيناه عن الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى حيث قال الذى زاره فى المسجد الحرام (وهل جئتنى
الالانز بن لك وتتزين لى وتقدم قريبا وعن ماتم الامم) رحمه اللّه تعالى (انه قال الامير الذي زاره)
وقالله هل لك من حاجة نقضيها قال (باجتى الباك ان لا أراك ولا ترانى) وتقدم أيضا قريبا (فمن ليس
مشغولا مع نفسهيذكر الله تعالى فاعتزاله عن الناس سدمه شدة اشتعاله بالناس لان قلبه يتجرد الالتفات
الى نظرهم اليهبعين الوقار والاحترام والعزلة لهذا السبب جهل) محض (من وجهين أحدهماان
التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو متكبر بعلمه أودينه أذا كان على رضى الله عنه) يدخل
السوق (ويحمل التمر) والسويق (والملح) واشباه ذلك (فى ثوبه) تارة (وفى يده) أخرى (ويقول
٠
(لاينقص الکاملمنكماله
ماجر من نفع الى عياله)
الاسواق معهم فأوحى الله
تعالى الى نبيه الان قد بلغ
رضای ذکم من معستزل فى
بيته وباعثه الكبر وماتعه
عن المحافل أن لايوفرأو
لا يقدم أو برى الترفع عن
مخالطتهم أرفع لهله وأیقی
لطرواةذ كرهبين الناس
وقد بعنزل خيفة من أن
تظهر مقابده لونالط فلا
تعتقد فيه الزهد والاشتغال
بالعبادة فيتخذ البات سترا
على مقاحه ا بقاء على اعتقاد
الناس فى زهدهوتعبده
من غيراستغراق وقتفى
الخلوة بذكر أو فكر
وعلامة هؤلاء أنهم يحبون
ان زاروا ولايحبون أن
يزور واو يفرحون بتقرب
العوام والسلاطين أليهم
واجتماعهم على بابهم
وطرقهم وتقییلهم أيديهم
على سبيل التبرك ولو كان
الاشتغالبنفسه هوالذى
يبغض اليه المخالطة وزيارة
الناس لبغض اليىزياراتهم
له كما حكيناه عن الفضيل
وهو بيت من الرجزأشار بذلك أن مثل هذا لا ينقص من مروءة الانسان بل هوآية دالة على كماله لمافيه
حيث قال وهل جئتنى الا
من
لأّز من الك وتتزين لى وعن حاتم الأصم أنه قال للامير الذى زارهاجتى أن لا أر الدولا ترانى فمن ليس مشغولا
مع نفسه بذكر الله فاعتزاله عن الناس سببه شدة اشتغاله بالناس لان قلبه متجرد الالتفات الى نظرهم اليه بعدين الوقار والاحترام والعزلة
بهذا السبب جهل من وجوه *أحدها أن التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو متكر بعلمه أودينه اذا كان على رضى الله عنه
يحمل التمر والمغ فى ثوبه ويدهو يقول لا ينقص الكامل من كله *ما حر من نطع الى باله

٣٧١
من التواضع (وكان أبو هريرة وحذيفة بن اليمان (وابن مسعود رضى الله عنهم يحملون خزم الحطاب
وجرب الدقيق) جمع جراب كتاب وكتب (علىا افهم) من السوق الى البيت ولا بعدوها منقصة
(وكان أبو هريرة) وضى اللّه عنه (يقول وهو وال) على (المدينة) نيابة (والحطب على رأسه طرقوا) أى
أوسعوا (الطريق لاميركم) مع أنه مطيق على أن يأمر أحدامن خدمه ان يحمله (وكان صلى الله عليه
وسلم يشترى الشئ) من السوق (فيعمله الى بيته بنفسه فيقول صاحبه) الذى معه (أعطنى) يارسول الله
(احله) عنك (فيقول صاحب السئ أحق بحمله) لانه أع ون له على التواضع وأنفى الأكبر وبيان الاحقية
فى هذا ان لكل من المتصاحبين حقا على الآخر وصاحب الشئ أحق لكونه صاحبه وصاحب هذا
الصاحب له حق الخدمة فطلب الوفاءية وانمامنعه مع ان فى خدمته غاية الشرف والثواب لانه شرع فبين
كل فعل فى محله تشريفاقال العراقى رواه أبو يعلى من حديث أبى هريرة بسند ضعيف فى حمله السراويل
الذى اشتراه اهـ قلت ولفظه عند أبي يعلى فى المسند صاحب المتاع أحق به ان يحمله الاان يكون ضعيها
يعجزعنه فيعينه عليه أخوه المسلم وأخرجه كذلك ابن حبان فى الضعفاء والطبرانى فى الأوسط والدارة عانى
فى الافراد والعقيلى فى الضعفاء وابن عساكر فى التاريخ وأورده صاحب الشفاء بدون عز ووافظهم
صاحب الشئ أحق بشيئه أن يحمله الاان يكون ضعيفاولفظ الطبرانى فى الأوسط قال أبوهريرة دخلت يوما
السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلس إلى البزازين فاشترى سراويل باربعة دراهم وكان لاهل
السوق وزان يزن فقال له اتزن وارج فقال الوزان هذه كمة ما سمعتها من أحد قال أبو هريرة كفى بك
من الوهن والجفاء ان لا تعرف نيلك فطرح الميزان ووثب إلى بده بريد تقسملها فيذب يده وقال انما تفعله
الاعاجم بملوكها ولست بملك انما أنا رجل منكم فوزن وأربع قال أبوهريرة فذهبت احله عنه فذكره
فابى أبو هريرة الحديث وهكذا سياقه عند أبي يعلى أيضا قال الحفاظ العراقى وإبن جر والسخاوى ضعيف
بل بالغ ابن الجوزى فىكم بوضعه وقال ان فيه يوسف بن زيادعن عبد الرحمن الافريقى ولم يروه عنه غيره
ورده الحافظ السيوطى فى تعقباته عليه بانه لم ينفردبه يوسف فقد خر جه البيهقي في الشعب والادب من
طريق حفص بن عبد الرحمن ورد عليه بان ابن حبان قال فى حفص هذا يروى الموضوعات عن الثقات
فهو كاف فى الحكم برضه، وأخرجه الديلى من حديث أبى بكر الصديق رفعه من اشترى لعياله شبأ ثم حله
اليهم حط عنه ذنب سبعين سنة وهو ضعيف أيضا وقال السخاوى احسبه بالملاوالله أعلم (وكان الحسن بن
على رضى الله عنهما يمر على السؤال) فى الطريق جميعسائل (وبين أيديهم كسر) ملقاة فى الارض فيسلم
عليهم (فيقولون هلم الى الغداء ياابن رسول اللّه فكان) يثنى وجله على بغلته (وينزل ويجلس) معهم
(على الطريق) على الارض (وياً كل معهم ثم يركب ويقول ان الله لا يحب المستكبر ين) ثم يدع وهم
بعد ذلك الى منزله فيقول الخادم على ما كنت تدخرين فيأكلون معه هكذا أورده صاحب الفون
(الوجه الثانى ان الذى شغل نفسه يطلب رضا الناس عنه وتحسين اعتقادهم فيه مغرورلانه لوعرف
الله حق معرفته علمان الخلق) ولو اجتمعوا (لا يغنوا عنه من الله شيا وان ضرره ونفعه بيدالله) عز وجل
(فلانافع ولاضار سواء تعالى) ولفظ القوت فلوأ يقن البائس المتصنع للخلق الاسير فى أيديهم الرهين
ينظرهم ان الخلق لا ينقصون من رزق ولا يزيدون فى عره ولا يرفعون عند الله ولا يضعون لديه وان هذا
كله بيد الله عز وجل لا بملكه سواء ولوسمع خطاب المولى لاستراح من جهد البلاء اذيقول الله عز وجل
ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه مع قوله تعالى ان الذين
تدعون من دون الله عبادا مثالكماه (وان من طلب رضا الناس ومحبتهم بسخط الله سخط الله عليه.
وأسخط عليه الناس) أخرج أبو يعلى الخليلى فى الارشاد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
رفعه من أرضى الله بسفظ المخلوقين كفاء مؤنة المخلوقين ومن أرضى المخلوقين بسخط الله سلط الله عليه
وكان أبو هريرة وحذيفة
وأبى وابن مسعود رضى الله
عنهم يحملون خرم الحطب
وجرب الدقيق على أكتافهم
وكان أبوهريرة رضى الله
عنه يقول وهو وإلى المدينة
والخطب على رأسه طرقوا
لا ميركم وكان - بد المرسلين
صلى الله عليه وسلم يشترى
الشئ فيحمله إلى بيته بنفسه
فيقول له صاحبه أعطنى
أحله فيقول صاحب السىء
أحق بحمله وكان الحسن
ابن على رضى الله عنهما يمر
بالسؤال وبين أيديهم كسر
فيقولون هلم الى الغداء يا ابن
رسول الله فكان ينزل يجلس
على الطريق ويأكل
معهم ويركب ويقول ان
الله لا يحب المستكبرين
*الوجهالثانى انالذى
شغل نفسه يطلب رضا
الناس عنه وتحسين
اعتمادهم فيه مغرورلانه
لوعرف الله حق المعرفة علم
ان الخلق لا يغنون عنهمن
اللّه سيا وان ضرره ونفعه
بيدالله ولا نافع ولا مارسوا.
وان من طلب رضا الناس
ومجد تهسم بسخط الله سخط
الله عليه وأسخط عليه
الناس

٣٧٢
بل رضا الناس غاية لاتنال
فرضاالله أولى بالطلب
ولذلك قال الشافعى ليونس
ابن عبد الاعلى والله ما
أقول لك الانصحاانه ليس إلى
السلامة من الناس من
سبيل فانظر ماذا يصلحك
فافعله ولذلك قيل
من راقب الناس ماتغا
وفاز باللذة الجسور
ونظرسهل الىرجل من
أصحابه فقالله اعمل كذا
وكذا لشئء أمره به فقال
يا أستاذ لا أقدر عليه لاجل
الناس فالتفت إلى أصحابه
وقال لا ينال عبد حقيقة
من هذا الامر حتى يكون
بأحد وصفين عد تسقط
الناس من عينه فلايرى فى
الدنيا الاخالقم وان أحدا
لايقدر على أن يضره ولا
ينفعه وعبد سقطت نفسه
عن قلبهفلايبالىبأى حال
برونه وقال الشافعیرجه
الله ليس من أحد الاوله
محب ومبغض فاذا كان
هكذا فكن مع أهل طاعة
الله وقيل لحسن يا أباسعيد
ان قوما يحضرون مجلسك
ليس بغيتهم الا تتبع
سقطات كلامك وتعنيتك
بالسؤال فتبسم وقال للقائل
هوّن على نفسك فانى
حدثت نفسى بسكنى الجنان
ومجاورة الرحمن فطمعت
ومأحدثت نفسى بالسلامة
من الناس لانى قد علمت ان
خالقهم ورازقھمومحیهم
ويميتهم لم يسلم منهم وقال موسى صلى الله عليه وسلم
المخلوقين وأخرج أبونعيم فى الجلبة من حديث عائشة رضى الله عنها من أرضى الناس بسخط الله وكاء الله
إلى الناس ومن أسخط الناس برضاالله كفاه الله (بل رضا الناس غاية لا تدرك) قاله أ كثم بن سيفى
هكذا فى كتاب العزلة للخطابي كما تقدم (فرضالله أولى بالطلب) ولفظ القوت وحدثونا عن الشورى قال
رضا الناس غاية لا تدرك فاحق الناس من طلب مالادرك فيه (ولذلك قال الشافعى رضى الله عنه ليونس
ابن عبد الاعلى) بن ميسرة بن حفص بن حيان الصوفى كنيته أبوموسى وأبو اسحق وأمه فليحة بنت
أبان بن زياد بن نافع التجيبى مولده فى ذى الحجة سنة ١٧٠ وصحب الشافعى وتفقه به وعرف بصحبتهوروى
عنه الحديث وعن ابن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبى ضمرة أنس بن عياض وجماعة
وعنه مسلم والنسائى وابن ماجه وبقية بن مخلد وأبوزرعة وأبو حاتم وابن خزيمة والطحاوى وآخرون وكان
قرأ القرآن على ورش وغيره وأقرأ الناس قرأ عليه ابن جر بر الطبرى وجساعة انتهت المهرياسة العلم مصر
وقال أبوعمر الكندى كان يستسقى بدعائه مات فى ربيع الآخر سنة ٢٦٤ وثقه النسائى وابن حبان
والطحاوى (والله ما أقول لك الانعمانه ليس الى السلامة من الناس من سبيل) فانظر ماذا يصلحك فافعله
هكذا أورده صاحب القوت وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال قال لى الشافعى فساقه وهو فى كتاب
العزلة للخطابي بلفظ يا أبا اسحق رضا الناس غاية لا تدرك ليس الى السلامة من الناس من سبيل فانظر ما فيه
صلاح نفسك الزمه ودع الناس وماهم فيه (ولذلك قيل) فى معناه
(من راقب الناس مات غا * وفاز باللذة الجسور)
وفى نسخة بالراحة بدل باللذة هكذا أورده صاحب القوت (ونظر) أبو محمد (سهل) بن عبد الله التسترى
رحمه الله تعالى (الى واحد من أصحابه) ولفظ القوت الى رجل من الفقراء (فقال اعمل لكذا وكذا فقال
يا أستاذ لا أقدر عليه لاجل الناس فالتفت إلى أصحابه وقال لا ينال عبد حقيقة من هذا الامر حتى يكون
بأحد وصفين عبد بسقط الناس من عينيه فلا يرى فى الدنيا) ولفظ القوت فى الدار (الاخالقه وان أحدا
لا يقدر على ان يضره ولا ينفعه أو عبد سقطت) ولفظ القوت أسقط (نفسه عن قلبه فلا يبالى فى أى حال
مرونه) هكذا أورده صاحب القون وقال أيضاً بعدما أوردالا يتين المذكورتين ان الذين تعبدون من دون
الله الآية وكذا قوله ان الذين تدعون من دون الله الآية فلوعقل ذلك لا طرح الخلق عن قلبه اشتغالاً
بقلبه ولاعرض عن الناس به مه نظرامنه الى مهمه وأظهر له وكشف أمره تقوياربه وثقته بعلم، فلم
يبال ان يراه الناس على كل حال يراه فيهمولاه اذ كان لا يعبد الااياه ولا يضر ولا ينفعه . واه فعمل ما يصلحه
وان كان عند الناس يضعموسعى فيها يحتاج اليه وان كان عند المولى يزرى عليه ولكن ضعف يقينه فقوى
الى الخلق نظره وأحب أن يسترعنهم خبره لاثبات المنزلة عندهم ولاستخراج الجماء لنفسه فيفخر الخيلاء
والعجب فوه بحال على من لاعالله وهم بمقام عند من ليس له مقام واعتقد وافضله بذلك لنقصهم وتوهموابه
علمه لجهلهم ولو صدق واللّه لكان خيرالهم (قال الشافعى رضى اللهعنه ما من أحد الاله محب ومبغض فإذا
كان هكذا فكان مع أهل طاعة الله) أخرجه البيهقى والابرى فى مناقب الشافعى (وقيل الحسن البصرى
يا أبا سعيد) ولفظ القوت وحدثونا عن امام الأئمة الحسن البصري رحمهالله تعالى ان رجلا قالله يا أباسعيد
(إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم) الفائدة منك ولا الاخذمنك (الاتتبع سقطات كلامك) ولفظ
القوت انماهممهم تتبع سقط كلامك (وتعنتك فى السؤال) ليعيبوك بذلك (فتبسم) الحسن (وقال
هوّن على نفسك) ولفظ القوت ثم قال هوّن عليك ياابن أخى (فانى حدثت نفسى بسكنى الجنان ومجاورة
الرحمن قطمعت ولم تطمع فى السلامة من الناس) ولفظ القوت فانى حدثت نفسى يسكنى الجنات فطمعت
وما حدثت نفسى قط بالسلامة من الناس (لانى قد عملت ان خالقهم ورازقهم ومحييهم وم يتهم لم يسلم منهم)
فكيف أحدث نفسى بالسلامة منهم (وقال موسى عليه السلام) ولفظ القوت وبمعناه ماروى عن موسى
عليه
..
۔
!

يارب احبس على ألسنة الناس فقال ياموسى هذا شئ لم أصططه لنفسى فكيف أفعله بك وأوحى الله سبحانه وتعالى الى عزبران لم أطب نفسا
بانى أجملالت علكافى أفواه الماضفين لم أكتبك عندى من المتواضعين فإذا من حبس نفسه فى البيت ليحسن اعتقادات الناس، وأقوالهم فيه
فهو فى عناء حاضر فى الدنيا ولعذاب الآخرة أكبرلو كانوا يعلمون فاذا لا تستحب العزلة الالمستغرق الاوقات بريه ذكراوفكراو عبادة
عباداته فهذه غوائل خفية فى اختيار
(٣٧٣)
وعلى بحيث لوخالطه الناس لضاعت أوقاته وكثرتآ فاته ولتشوشت عليه
العزلة ينبغى ان تتقى فانها
مهلكات فى صور منحبات
عليه السلام أنه قال (يارب احبس= فى ألسنة الناس فقال) الله عز وجل ياموسى (هذا شئ لم أصطفه
لنفسى فكيف أفعله بك) والى هذا أشار القائل
* (الفائدة السابعة)*
التجارب فإنها تستفاد
قيل ان الاله ذو ولد * قيل ان الرسول وركهنا
مانجا الله والرسول من * لسان الورى فكيف أنا
من المخالطة للخلق ومجارى
أحوالهم والعقل الغريزى
(وأوحى الله تعالى الى عزير) مصغرانى من أنبياء بنى إسرائيل عليه السلام وقرأ السبعة بالصرف وتركه
(ان لم تطب نفسا بان أجعلك علىكا) بكسر العين كل صمع بعلك من لبان وغيره فلا يسيل (فى أفوا.
الماضغين لم أكتبك عندى من المتواضعين) نقله صاحب القوت (فاذا من حبس نفسه فى البيت لتحسين
اعتقادات الناس و) تحسين (أقوالهم فيه فهو فى عناء حاضر فى الدنيا) لاجل حبسنه (ولعذاب الآخرة
أكبرلو كانوا يعلمون) فإن الله تعالى لا تخفى عليه خافية (فاذالا تستحب العزلة الالمستغرق الاوقات لربه
ذكراوف-كرا) ومراقبة (وعبادة وعلما بحيث لوخالط الناس لضاعت أوقاته أوكثرت آفانه وتشوّشت
عليه عبادته) ولم يجد فى نفسه جمعية ولا لقلبه مع الحق حضورا (فهذه غوائل) مهالك (خفية فى اختيار
*(الفائدة السابعة)*
العزلة فينبغى ان تتفى) ويحذر منها (فانها مهلكات فى صور منحيات) والتحزز منها مما يشتد على السالك
لكونه أبدافى مجاهدة لا ينفك
ليس كافيا فى تفهم مصالح
الدين والدنيا وانما تفيدها
التجربة والممارسة ولا
خير فى عزلة من لم تحتكه
التجارب فالصبى اذا اعتزل
بقى عمرا جاهلا بل ينبغى ان
يشتغل بالتعلم ويحصل له
فى مدة التعلم ما يحتاج اليه
من التجارب ويكفيه ذلك
(التجارب فانها تستفاد من المخالطة للخلق ومن مجارى أحوالهم المختلفة والعقل الغريزي) المركوز فى
غريزة الانسان (ليس كافيافى تفهم مصالح الدين والدنيا) لعدم احاطته بافرادها (وانما تفيدها التجربة
والممارسة) والمزاولة وقتا بعد وقت (ولا خير فى عزلة من لم تحتك، التجارب) وأصل التحنيكان يدلك حنك
الصبى: نحوتمر وغيره (فالصبى اذا اعتزل) ولم يخالط (بقى غمرا) بالضم (جاهلا) لم يدر شيأ (بل ينبغى ان
يشتغل بالتعلم) من الشيوخ (ويحصل له فى مدة التعلم ما يحتاج إليه من التجارب ويكفيه ذلك) ولو كان
خليلا (ويحصل بقية التجارب بسماع الاحوال) من الافواه (ولايحتاج الى المخالطة ومن أهم التجارب
انه يجرب نفسه وأخلاقه الظاهرة وصفات باطنه وذلك لا يقدر عليه فى الخلوة فإن كل مجرب بالخلاء سر
ويكنم (وكل غضوب أو حسود أو حقود اذا خلاو نفسه لم يترشح منه حبه) من غضب وحقد وحد (وهذه
الصفات مهلكات فى نفسها) أى فى حدذاتها (يجب اماطتها) أى ازالتها من أصلها وتبديلها بما يضادها
(أوقهرها) فتسكن مع بقاء أصلها (ولا يكفى تسكينها بالتباعد عما يحركها مثال القلب المشحون بهذه
الخبائث) أى الصفات الحديثة (مثل دمل) كسكر وهو (ممتلئ بالصديد) وهو الدم المختلط بالق وفى نسخة
بالقيم والمدة (وقد لا يحس صاحبه بألممالم يتحرك أو يمسه غيره) بيده (فان لم تسكن له يدتمسه أو عين تبصر
صورته ولم يكن معه من يحركه أو يمسه) وفى نسخة أو يمسكه (ربماطن بنفسه السلامة ولم يشعر بالعمل فى
نفسه واعتقد فقده) من أصله (واس كن أو حركه محرك أو أصابه منشرط جمام) وهو الموسى (انفجر منه) ذلك
(الصديد) وفى نسخة القمح (وفار فوران الشئ المحتقن) أى المحتبس (اذا حيس عن الاسترسال فكذا
القلب المشحون بالبخل والحسد والحقد والغضب وسائر الأخلاق الذميمة انماتتفجر منه خبائته اذا حرا)
ومالم تحرك فهى ساكنة أبدا (ومن هذا كان السالكون لطريق الآخرة) من المريدين الصادقين
ويحصل بقية التجارب
بسماع الاحوال ولا يحتاج
الى المخالطة ومن أهم
التجارب أن يجرب نفسه
وأخلاقه وصفات باطنه
وذلك لا يقدر عليه فى الخلوة
فان كل مجرب فى الخلاء
بسروكل غضوب أوحقود
أوحسود اذا خلابنفسه لم
يترشح منه خبئه وهذه
الصفات مهاكان فى أنفسها
يجب اماطتها وقهر ها ولا
يكفى تسكينها بالتباعد
عما يحركها فثال القلب
المشحون بهذه الحبائن
مال دمل ممتلئ بالصديد
والمذة وقد لا يحس صاحبه بالمفمالم يتحرك أو مسة غيره فان لم يكن له يدتمسه أو عين تبصر صورته ولم يكن معه من يحركه ربما ظن بنفسه السلامة
ولم يشعر بالدمل فى نفسهواعتقد فقده ولكن لو حركه محرك أو أصابه مشرط حمام لا نفجر منه الصديد وفارفوران الشىء المختفق اذا حبس عن
الاسترسال فكذلك القلب المشحون بالحقد والبخل والحسد والغضب وسائر الاخلاق الذميمة اما تنفجر منه خبائته اذا حرك وعن هذا كان
السالكون لطريق الآخرة

الطالبون لتزكية القلوب يجر بون أنفسهم فمن كان يستشعر فى نفسه كبراسمى فى اماطته حتى كان بعضهم يحمل قربة ماء على ظهره بين
الناس أو حرمة حطب على رأسهو يتردد فى الاسواق ليحرب نفسه بذلك فان غوائل النفس ومكايد الشيطان خفية قل من ينقطن لها ولذلك
حكى عن بعضهم أنه قال أعدت صلاة ثلاثين سنة مع انى كنت أصليها فى الصف الاول ولكن تخلفت يوما بعذرفها وجدت موضعا فى الصف
نفسى تستشعر جعلة من نظر الناس الى وقد سبقت الى الصف الاول فعات ان جميع.
الأول فوقفت فى الصف الثانى فوجدت (٣٧٤)
صلواتى التى كنت أصله!
(الطالبون لتزكية القلوب) من المستعدين (يجربون أنفسهم) ويمتحنونها (فمن كان يستشعر فى نفسه
كبراسمى فى اماطنة) مه ما أمكنه (حتى كان بعضهم يحمل قربة ماء أو نحوها على ظهره بين الناس)
بسقيهم (أو خرمة حطب) يأتى بها من الجبل (على رأسه ويتردد فى الاسواق) كانه يبيعها (اليحرب نفسه
هل تثبت لذلك أم لا فاذا اطمأنت ذهب عنها) وصف الكبرومنهم من كان يحمل مزبلة على رأسه فى يوم
مطر فيتساقط عليه من ذلك البال ويدور بها المواضع التي يعتقده أهلها يريد بذلك قهر نفسه (فات غوائل
النفس ومكايد الشيطان خفية قل من يتفطن لها ولذلك حكى عن بعضهم أنه قال أعدت صلاة ثلاثين سنة)
أى المفروضة (مع انى كنت أصلبها) فى الجماعة وفى نسخة وذلك لانى كنت أصليها (فى الصف الاول)
على يمين الامام (ولكن تخلفت يومالعذر) عرض (فماوجدت لى موضعا فى الصف الاول فوقفت فى
الصف الثانى فوجدت نفسى تستشعر خجلة من نظر الناس إلى وقد سبقت بالصف الاولن فعلت ان
جميع صلاتى كانت مشوية بالرياء ممزوجة بلدة نظر الناس الى ورؤيتهم اباى فى زمرة السابقين إلى الخير)
فهذا من جملة امتحانهم لنفوسهم مع طول المدة (فالمخالطة لها فائدة ظاهرة فى استخراج الخبائث واظهارها
ولذلكقيل) انماسمى (السفر) سفر الانه (يسفر) أى يكشف ويوضح (عن أخلاق الرجال فانه نوع
من المخالطة دائما وستأتى غوائل هذه المعانى ودقائقها فى ربع المهلكات) ان شاء اللّه تعالى (وفات بالجهل
بها يحبط العمل الكثير) أى يفسد ويهدر (وبالعلم بها يزكو) أى ينمو (العمل القليل ولولاذلك
لما فضل العلم على العمل أذ يستحيل أن يكون العلم بالصلاة ولا يراد الاللصلاة أفضل من الصلاة فانانعلم ان
ما يراد لغيره فان ذلك الغير أشرف منه) وهنافالعلم أريد به الصلاة فيلزم منه ان تكون الصلاة أفضل منه
(وقد قضى الشرع) أى مشرعه أى حكم (بتفضيل العلم على العمل حتى قال صلى الله عليه وسلم فضل العالم على
العابد كفضلى على أدنى رجل من أصحابى) رواه الترمذى من حديث أبى أمامة بلفظ على أدناكم وفيهزيادة
وقد تقدم فى كتاب العلم مفصلا (فمعنى تفضيل العلم) على العبادة ( يرجع إلى ثلاثة أوجهأحد ها ماذكرناه
والثانى محموم نفعه اذتتعدى فائدته والعمل لا تتعدى فائدته) اذنفعه مقصور على صاحبه (الثالثان
برادبه العلم بالله وبصفاته وأفعاله) ومعاملاته (فذلك أفضل من كل عمل) وهذه الوجوه الثلاثة قدم
تقدم بيانها فى كتاب العلم فى أمثالهم فى اثناء بيان الأخبار الواردة فى بيان فضل العلم (بل مقصود الاعمال)
أى المقصود منها (صرف القلوب عن الخلق). وعطفها (الى الخالق لتنبعث) وتنشط (بعد الانصراف
اليهلعرفته ومحبته) فليس شئ فى هذا العالم الذولا أعز من معرفته ومحبته (فالعلم وعلم العمل مرادلهذا
العلم) ومقصود لاجله (وهذا العلم غاية المريد ين) الصادقين واليهاتنتهى هممهم والانصراف اليه من
جملة محبته وهى باب من أبواب معرفته (والعمل كالشرط له) يقع لوقوعه وهو كالعلامة له (واليه الاشارة
بقوله تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فالكلم الطيب هو هذا العلم والعمل له كالجمال
الرافع الى مقصده فيكون المرفوع أفضل من الرافع) لا محالة (وهذا كلام معترض) بين كلامين (فلا
يليق بهذا الكلام) الذى نحن فيه من بيان الخلوة والعزلة وانما يليق ذكره فى كتاب العلم وقد تقدمت
الاشارة اليه هنالك (فلنرجع الى المقصود فنقول اذا عرفت فوائد العزلة وغوائلها تحققت إن الجمكر عليها
كانت مشوية بالرياء
مزوجة بلذة تظار الناس
التى ورؤيتهم اياى فى
زمرة السابقين الى الخير
فالمخالطة لها فائدة ظاهرة
عظيمة فى استخراج الخبائث
واظهار ها ولذلك قيل السفر
يسفر عن الاخلاق فانه
نوع من المخالطة الدائمة
وستأتى غوائل هذه المعانى
ودقائهافى ربع المهلكات
فان بالجهل بها يحبط العمل
الكثيروبالعلم بهايزكو
العمل القليل ولولا ذلك
مافضل العلم على العمواذ
يستحيل ان يكون العلم
بالصلاة ولا يراد الأساصلاة
أفضل من الصلاة فانا نعلم
ان ما يراد لغيره فان ذلك
الغير أشرف منه وقدقضى
الشرع بتفضيل العالم على
العابد حتى قال صلى الله
عليه وسلم فضل العالم على
العابد كفضلى على أدنى
رجل من أصحابى فعنى
تفضيل العلم يرجع الى ثلاثة
أوجه أحدها ماذكرناه
والثانى عموم النفع لتعدى
فائدته والعمل لا تتعدى
فائدته والثالث ان يرادبه
العلم بالله وصفاته وأفعاله فذلك أفضل من كل عمل بل مقصود الإ عمال صرف القلوب عن الخلق إلى الخالق لتنبهت بعد
الانصراف المملعرفته ومحبته فالعمل وعلى العمل مرادان لهذا العلم وهذا العلم غاية المريد ين والمعمل كالشرط له واليه الاشارة بقولمتعالى
اليه يصعد الكلام الطيب والعمل الصالح يرفعه فالكلم الطيب هو هذا العلم والعملى كالجمال الرافع له الى مقصده فيكون المرفوع أفضل من
الرافع وهذا كلام معسترض لا يليق بهذا الكلام فلترجع إلى المقصود فنقول إذا عرفت فوائد العزلة وحوائلها تحققت ان الحكم عليها

مطلقاً بالتفضيل تطلوا ثباتاخطا بل ينبغى أن ينظر الى الشخص وسله والى الخليط وخاله والى الباعث على مخالطته والى الفائت بسبب مخالطته
من هذه الفوائد المذكورة ويقاس الفائت بالحاصل فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الافضل (٣٧٥) وكلام الشافعى رحمالله هو فصل
· الخطاب اذ قال يابو نس
الانقباض عن الناس
مطلقا بالتفضيل نفياوائيا بأخطأ بل ينبغى ان ينظر الى الشخص وحاله والى الخليط) أى المخالطله (والى
الباعث على مخالطته) ماذا (والى الفائت بسبب مخالطته) ما هو (من هذه الفوائد المذكورة آنفا ويقاس
الفائت بالحاصل) وبوزن بينهما وزنا صحيحا ثم يميز (فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الافضل وكماقال الشافعى
رضى الله عنه وهو فصل الخطاب فى هذا) المقام (اذقال يايونس) يعنى به يونس بن عبد الأعلى الصدفى المتقدم
ذكره قريبا (الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين
المنقبض والمنبسط) كذا فى القوت وأخرجه الابرى وأبو نعيم والبيهقى بأسانيدهم فى مناقب الشافعى بتقديم
الجملة الثانية على الأولى (ولذلك يجب الاعتدال فى المخالطة والعزلة ويختلف ذلك بالاحوال) وفى نسخة
باختلاف الأحوال (وبملاحظة الفوائد والآ فات يتبين الافضل) من المفضول (هذا هوالحق الصراح) البين
(وكل ماذ کرسوى هذا فهوقاصر) عن درجة البكال (وانما هو اخبار كل واحد عن حالة خاصة هى فيه) قد
لانحظها فأخبر عنها (فلا يجوزان يحكمبها على غيره المخالفة فى الحال) والمقام (والفرق بين العالم والصوفى فى
ظاهر العلم يرجع إلى هذا وهوان الصوفى لا يتكلم الاعن حاله) الذى أقامه الله فيه (فلا جرم تختلف أجوتهم
فى المسائل) اذا ستلوا عن شئ (والعالم) الكامل المحيط بعلمه (هو الذى يدرك الحق على ماهو عليه ولا ينظر الى
حال نفسه) واذا نظر لا يعتمد عليه (فيكشف الحق فيه) على ما هو عليه (وذلك مما لا يختلف فيه واحد أبدا) كما
ذهب اليه سائر العلماء وقرره الاصوليون وقال بعضهم بل الحق يتعددوالمه جمع التاج السبكى وأبده القطب
الشعرانى واختاره فى مؤلفاته (والقاصر عن الحق كثير لا ينحصر ولذلك سئل الصوفية عن الفقر) والفقير
(فمامن واحد) منهم (الاوأجاب بجواب سوى جواب الاخر وكل ذلك حق بالاضافة الى حاله) ومقامه
(وليس بحق فى نفسه اذا لحق لا يكون الاواحداولذلك قال أبو عبد الله) أحمد بن يحي (الجلاء) البغدادى
الاصل نزيل الرملة ودمشق من أكابر مشايخ الشام صحب أبا تراب النخشبي وذا النون وأباعبيد السرى وأباه
يحيى الجلاء (وقد سئل عن الفقر فقال اضرب بكميك الحائط وقل ربي الله فهو الفقر) وهو اشارة الى كمال
التخلى عن الدنيا وصدق التوجه والالتجاء إلى الله تعالى (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (الفقير
هو الذى لا يسأل) أحداشياً (ولا يعارض) فى شئ (وان مورض) فى شئ (سكت) ولم يتحرك (وقال)
أبو محمد (سهل بن عبد الله التسترى) قدس سره (الفقير) هو (الذى لا يسأل) أحداشياً (ولا يدخر)
لنفسه شيأ (وقال آخر) الفقير (هوان لا يكون لك فاذا كان لك فلا يكون لك ومن حيث لم يكن للن لم يكن
لك) وقال أبو القاسم القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبدالله بن محمد الدمش قى
يقول سمعت ابراهيم بن المولد يقول سألت ابن الجلاءمنى يستحق الفقير اسم الفقر فقال اذا لم تبق عليه بقية
منه فقات كيف ذلك فقال اذا كان فليس له واذا لم يكن له فهوله (وقال) أبواسحق (إبراهيم) بن أحمد
(الخواص) قدس سره وهو من أقران الجنيد والنسورى وله فى التوكل والرياضات حظ كبيرمات بالرى
سنة احدى وتسعين ومائتين (الفقر هو ترك الشكوى واظهاراً فر البلوى) وقال يحيى بن معاذ حقيقة
الفقران لا يستغنى الابالله ور~» عدم الاسباب كلها وقال أيضا الفقر هو خوف الفقر وقال رويم هوارسال
النفس فى أحكام الله تعالى وقال آخر الفقران لا يستغنى الفقير فى فقره بشئ الامن اليه فقره وقال أبو الحسين
النورى هو السكون عند العدم والإيثار عند الوجود وقال الشبلى هوان لا تستغنى بشئ دون الله تعالى
وقال مظفر القريسين الفقيره والذى لا تكون له الى الله حاجة قال القشيرى بشيربه الى سقوط المطالبات
وانتفاء الاختيار والرضابما يجريه الحق وقال ابن تخفيف الفقر عدم الاملاك والخروج من أحكام
مكسية العداوة والانبساط
اليهم مجلبة لقرناء السوء
فكن بين المنقبض والمنبسط
فلذلك يجب الاعتدال فى
المخالطة والعزلة ويختلف
ذلك بالاحوال وبملاحظة
الفوائد والآ فات يتبين
الافضل هذا هو الحق
الصراح وكل ماذ كرسوى
هذا فهو قاصر وانما هو
اخبار كل واحد عن حالة
خاصة هو فيها ولا يجوزان
يحكم بها على غيره المخالف له
فى الحال والفرق بين العالم
والصوفى فى ظاهر العلم
يرجع الى هذا هوان
الصوفى لا يتكلم الاعن حاله
فـ لا حرم تختلف أجوبتهم
فى المسائل والعالم هو الذى
يدرك الحق على ماهو عليه
ولا ينظر الى حال نفسه
فيكشف الحق فيه وذلك مما
لايختلف فيهفانالحق
واحد أبدا و القاصرعن
الحق كثير لا يحصى ولذلك
سئل الصوفية عن الفقرفا
من واحد الاوأجاب بجواب
غير جواب الا خر وكل
ذلك حق بالاضافة الى حالته
وليسمحقفىنفسهاذالحق
لا يكون الاواحدا ولذلك
قال أبو عبد الله الجلاءوقد
مثل عن الفقر فقال اضرب بكميات الحائط وقل ربى الله فهو الفقر وقال الجنيد الفقير هو الذى لا يسأل أحداولا يعارض وان عورض سكت
وقال سهل بن عبد الله الفقير الذى لا يسأل ولا يدخر وفالآخرهوان لا يكون للت فان كان لك فلا يكون لك من حيث لم يكن لك وقال إبراهيم
الخواص هوزك الشكوى واظهار أثر البلوى

والمقصودانه لوسئل منهم مائة لسمع منهم مائة جواب مختلفة قلما ينفق منها اثنان وذلك كله حق من وجهفانه خبر كل واحد عن حاله وما غلب
على قلبه ولذلك لا ترى اثنين منهم يثبت (٣٧٦) أحدهما لصاحبه قدمافى التصوّف أو يثنى عليه بل كل واحد منهم يدعى انه الواصل الى
الحق والواقف علنهلان
الصفات وقال محمد بن المسوحى الفقير الذى لا يرى لنفسه حاجتالى شئ من الاسباب وقال أبو بكر الحصرى
الفقير الذى لا يملك ولاعلك (والمقصودانه لوسئل منهم مائة السمع منهم مائة جواب مختلفة قلما يتفق فيها
اثنان) على مضمون واحد (وذلك كله حق من وجه فانه اخبر كل واحد عن حاله وما غلب على قلبه) وما
كوشفله عن سره (ولذلك لا ترى اثنين منهم ينبت أحدهما لصاحبه قدمافى التصوّف أو يننى عليه)
فى حالة الذى أقامه الله فيه (بل كل واحد منهم يدعى انه) هو (الواصل الى الحق والواقف عليه) وكل يدعى
وصلة بليلى (لان أكثر ترددهم على مقتضى الاحوال التى تعرض لقلوبهم) عرضا مختلفا (فلا يستغلون
الابأنفسهم ولا يلتفتون إلى غيرهم) بحكم المقام والتحلى (ونورالعلم) الالهى (اذا اشرق أحاط بالكل)
معرفة وكشفا (وكشف الغطاء) عن وجه الحق (ورفع الاختلاف) أى الحجاب الواقع منه وفى نسخة ورفع
الحجاب (ومثال نظر هؤلاء مارأيت من نظر قوم فى أدلة الزوال) أى زوال الشمس (فقال بعضهم هو فى
الصيف قدمان وحكى عن آخرانه نصف قدم وآخر يرد عليه وانه فى الشتاء سبعة أقدام وحكى عنآخرانه
خمسة أقدام وآخر برد عليه) اعلم ان الفصول أربعة فالاول الربيع وهو عند الناس الحريف ودخوله عند
حلول الشمس رأس الميزان والثانى الشتاء ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدى والثالث الصيف
ودخوله عند حلول الشمس رأس الحمل وهو عند الناس الربيع والرابع القيظ وهو عند الناس الصيف
ودخوله عند حلول الشمس رأس السرطان والزوال أول وقت الظهر وأقدار ظله مختلفة باختلاف الأقاليم
حسبمابين فى محله (فهذا يشبهاجوبة الصوفية واختلافهم فان كل واحد من هؤلاء أخبر عن الظل الذى
رآه ببلد نفسه فصدق فى قوله وأخطأ فى تخطئة صاحبه اذظن ان العالم كله) يعنى به الاقاليم السبعة
(كبلده) وهو قصور بالغ (كماان الصوفى لا يحكم على العالم الابماهو حال نفسه) وهو معذو رفيه (والعالم)
المحيط عليه (بالزوال هوالذى يعرف طول الظل وقصره) وتساويه ويعرف الظلين المبسوط والمنكوس
وارتفاع الشمس منهما وان الظل المستعمل هو الظل المنكوس ومقباءه مقسوم على تسعين جزأ وليس
هو ظل أصابع ولا أقدام ثم يعرف بعد الكوكب عن معدل النهار وغاية ارتفاع نصف نهار الكوكب
وتعديل نهار الكوكب ونصف قوس نهاره وسهمه ودرجة ممن الكوكب بدائرة نصف النهار والدرجة
التى تطلع مع الكوكب فى أفق المشرق والدرجة التى تغرب معه فى أفق المغرب (وعلة اختلافه بالبلاد
فيخبر باحكام مختلفة فى بلاد مختلفة ويقول فى بعضها لا يبقى ظل وفى بعضها بطول وفى بعضها يقصر) ولا
يقاس بلديبلدبل يعطى لكل بلد حكمه وما يقتضيه مثاله ان مصر من الاقليم الثالث وأوله حيث يكون
الظل قصف النهار اذا استوى الليل والنهار ثلاث أقدام ونصف وعشروسدس عشرقدم وآخره حيث
يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار أربع أقدام وتصف وعشر وثلث عشرقدم ويبلغ ظل النهار فى وسط.
أربع عشرة ساعة فأماظل نصف النهار اذا استوى الليل والنهار فانه فى وسطه وذلك فى اليوم السادس
عشر من آذارفيكون أربع أقدام وسدس ثم يختلف بعد ذلك الى ان ينتهى إلى ستة من آذارفيكون
أربع أقدام وخسة أسداس وعشر سدس قدم وظل جميع هذا الاقليم متوجه كله الى الشمال وليس
الظل فى شئ منه ولا ما بعده من الاقاليم انقطاع كماهو فى الاقليم الاول والثانى (فهذا ما أردناان
تذكره من فضيلة العزلة والمخالطة فان قلت فآثر العزلة) أى اختارها (ورآها أفضل له) من الخلطة
(وأسلم) لدينه وحاله (فما آدابه فى حال العزلة) ليعرفها المعتزل فيكون على بصيرة (فنقول انمابطول
النظر فى آداب المخالطة وقدذكرناهافى كتاب آداب العصبة) قريبا (وأما آداب العزلة فلايطول) النظر
فيه ولكن يحتاج الحذكرمالابدمنه (فينيفى المعتزل) عن الخلق (أن ينوى بعزلتنه كف شرنفسه عن
أكثر ترددهم على مقتضى
الاحوال التى تعرض
لقلوبهم فلا نشتغلون الا
بانفسهم ولا يلتفتون إلى
غيرهم ودورالعلم إذا أشرق
أحاط بالكل وكشف الغطاء
ورفعالاختلافومثال
نظر هؤلاء مارأيت من نظر
قسوم فى أدلة انز وال
بالنظر فى الظل فقال
بعضهم فى الصيف قدمان
وحکی عن آخرانه ذصف
قدم وآخر برد عليه وانه
فى الشتاء سبعة أقدام
وحكى عن آخرانه خمسة
أقداموآخر ردعلیهفهذا
يشبه أجوبة الصوفية
واختلافهم فإن كل واحد
من هؤلاء أخبر عن الظل
الذىرآه،بلدنفسهفصدق
فى قوله وأخطأ فى تخطئة
صاحبه أذظن ان العالم كله
بلده أوهو مثل بلده كمان
الصوفى لايحكم على العالم
الاعماهوحالنفسه والعالم
بالزوال هو الذى يعرف
علة طول الظل وقصره
وعلة اختلافه بالبلاد فيخبر
بأحكام مختلفة فى بلاد مختلفة
ويقول فى بعضهالا يبفى
ظل وفى بعضها بطول وفى
بعضها يقصر فهذا ما أردنا
أن تذكره من فضيلة
العزلة والمخالطة *فان قلت
فآ ثر العزلة وراها أفضل له وأسلم فيها آدابه فى العزلة فنقول انمابطول النظر فى آداب المخالط بتوقدذكرناها
فی کاب آداب العمبة*وأما آداب العزلةفلاتطولفینینیالمعتزل أنینویبعزلتەکفشر نفسههن
الناس

٣٧٧
الناس أوّلا) كمافعله الراهب حين جعل نفسه كالكلب العقور ونوي بعزلته حبسها عن عقر الناس (ثم
طلب السلامة من شر الأشرارثانيا) قال القشيرى فى رسالته ومن حق العبداذاآخر العزلة أن يعتقد
باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته من شراطاق فات الأول من القسمين نتيجة
استصغار نفسه والثانى شهود مزيته على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ومن رأى لنفسه مرية
على أحد فهو متكبر ثم ساق قصة لراهب ثم قال ومر انسان ببعض الصالحين جمع ذلك الشيخ ثيابه منه
فقال الرجل لم تجمع ثيابك وليست ثيابى نجسة فقال الشيخ وهمت فى ظنك ثيابى هى النجسة جمعنها عنك
لثلات نجس ثيابك لالكيلا تتنجس ثيابى اهـ قال شيخ الاسلام فى شرحهو معلوم ان ثياب كل واحد منهما
لم تكن نجسة ولكن الشيخ أدب هذا الرجل على سوء ظنه بالناس المفهوم من كلامه السابق وانه لا يرقى
لم جمع الشيخ ثيابه ولعله جمعهالمقصودآخرلا انجاستها وثباب الانسان قد تطلق على حالته التى هو فيها من
-وءخلقه وكثرة وقوعه فى الغيبة والكذب والكلام فيمالا يعنيه ونحوها ذكانه قال نفسى هى الحقيرة
التى لا تصلح تخالط الناس وهذا هو اللائق بما قصده من ان العبد يقصد بعزلته عن الناس سلامتهم من شره
لاسلامته من شرهم اهـ وانماقال المصنف من شر الاشرار ولم يقل من شرهم اشارة الى انه ليس كل خليط
شر يرافاذا لم يكن كذلك فلا يطلب السلامة منه لأنه لاشر عنده وهو احتراس حسن وان كان يفهم من
قولهم من شرهم أى من شر أشرارهم فتأمل (ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام بحقوق المسلمين
ثالثا) لانه لذا خالط كثرت بذمته حقوقهم وهو لا يقدران يفى بها وعدم القدرة على الوفاء بها آفة كبيرة فإذا
اعتزل خلص منها ومن هنا ما نقل عن الشيخ العارف خواجه عبيد الله الاحرار السمر قندى أحداعيان
الطائفة النقش بندية انه كان يقول لا أسكن بلدة فيهاآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كلام فيه
غموض فى بادئ الامر وانمامراده بذلك ان هؤلاء لهم حقوق خاصة فى المجاورة والمخالطة غير حقوق العامة
وهو لا يقدر على الوفاء بها فرأى الاعتزال عن تلك البلدة أو الحملة أسلم فى حقه (ثم التجرد بكنه الهمة
العباد قلته رابعا) وتلك العبادة أعم من أن تكون صلاة أوقراءة أوذ كرا أوفكراً أومراقبة فى جلال
الملكوت (فهذه آداب نيته) فى أوّل دخوله فى العزلة (ثم ليكن فى خلوته مواظبا على العلم) أى دراسته
مع نفسه والوقوف على مهماته بتكرارالنظر فيه ليعطى له قوة الرسوخ فى ذهنه والمرادبه مايصدر به عقد
توحيده الكميلا يستهويه الشيطان بوسواسه ومن علوم الشرع ما يؤدى به فرضه ليكون بناء امره على
أساس محكم (و) على (العمل) بالجوارح قدر طاقته (و) على (الذكر) باللسان (و) على (الفكر)
بالقلب والروح (ايحتى تمر العزلة) وقال القشيرى سمعت الشيخ أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا
عثمان المغربى يقول من اختار الحلوة على الصحبة ينبغى أن يكون خاليامن جميع الاذ كارالاذكرربه
ومن جميع الارادات الارضار به ومن مطالبة النفس من جميع الاسباب فات لم تكن هذه صفته فان
خلوته توقعه فى فتنة أو بلية (وليمنع الناس أن يكثر واغشيانه وزيارته فيشوّش وقته) ويتشتت جمعه
وينقسم باله (ويكف عن السؤال عن اخبارهم) وأحوالهم (وعن الاصغاء الى أراجيف البلد) أى
الاخبار المختلفة التى ترجف الحواس (وما الناس مشتغلون به) من خيراً وشر (فإن كل ذلك ينغرس
فى القلب) ويثبت والاذن هى الواسطة لايصاله اليه (حتى ينبعث فى أثناء الصلاة الفكر من حيث
لايحتسب) ولا يقوى على مدافعته لروحه (فوقوع الاخبار فى السمع كوفوع البذر فى الارض)
الصالحة للغرس (فلابدان ينبت) ذلك البذرويثبت (ويتفرع عروة) فى الارض (واغصانه) فى
الهواء (ويتداعى بعضه إلى بعض) فليحذر من ايصال شئ من المكدرات إلى السمع حتى يسلم القلب
(وأحد مهمان المعتزل قطع الوساوس) النفسية والخواطر الوهمية (الصارفة عن ذكر الله) وعن
الفكر والمراقبة (والاخبار) المختلفة (ينابيع الوساوس وأصولها) فانها انماننشأ منها ومما يصرف عن
الناس أولاثم طلب السلامة
من شر الأشرار ثانيا ثم
الخلاص من آفة القصور
عن القيام بحقوق المسلمين
ثالثا ثم التجرد (بكنه الهمة
لعبادة الله رابعافهذه آداب
نيته ثم ليكن فى خلوته
مواظبا على العلم والعمل
والذكر والفکر ليحتنى
ثمرة العزلة واليمنع الناس عن
ان يكثر واغشيانه وزيارته
فيشوش أكثروقته وليكف
عن السؤال عن أخبارهم
وعن الاصغاء إلى أراجيف
البلدوماالناسمشغولون
به فان كل ذلك ينفرس فى
القلب حتى ينبعث فى أثناء
الصلاة أو الفكرمن حيث
لا يحتسب فوقوع الاخبار
فى السمع كوفوع البذرفى
الارض فلابد أنیذیت
وتتفرع عروقه وأغصانه
ويتداعى بعضها الى بعض
وأحدمهمات المعتزل قطع
الوساوس الصارفة عن
ذكر الله والاخبار ينابيع
الوساوس وأصولها
( ٤٨ - (اتحاف السادة المتقين!) - سادس)

وليقنع باليسير من المعيشة والااضطره التوسع إلى الناس واحتاج إلى مخالطتهم وايكن صبورا على ما يلقاه من أذى الجيران وليسذ سمعه عن
الاصغاء الى ما يقال فيه من ثناء عليه بالعزلة (٣٧٨) أوقدح فيه بنزل الخلطة فان كل ذلك يؤثر فى القلب ولو مدة بسيرة وحال اشتغال القلب
به لا بدأنیکون واقفاعن
الحضور مع الحق سبحانه ويبطل صورة الجمعية والصحبة الجوع المفرط والشبع المفرط فليحذر منهما أيضا
وفى ملفوظ أبى عثمان المغربى السابق ذكره اشارة الى كل ذلك (وليقنع باليسير من المعيشة) فإنه أقرب
مقطعه عن الناس (والااضطره التوسع) فيها (إلى الناس واحتاج الى مخالطتهم) فيكون سيبالفساد
عزلته (وليكن صبورا على ما يلقاه من أذى الجيران) من قولهم أوفعلهم ولا ينوى الانتصاف منهم فإنه
من جملة الاحسان فى المجاورة (وليسد سمعه عن الاصغاء إلى ما يقال فيه من ثناء عليه بالعزلة أوقدح فيه
بترك الخلطة فإن كل ذلك) ربما (يؤثر فى القلب ولومدة يسيرة وحال اشتغال القلب به لابدوان يكون
واقفاعن سيره) وسلوكه (فى طريق الا خرة) الى اللّه تعالى والوقوف فى السیرنقصات (فات السیر)فى
هذا الطريق (أما) ان يكون (بالمواظبة على ورد أوذكر مع حضور القلب) وجمعه مع المذكور (واما
بالفكر فى جلال الله تعالى) وعظمته (وصفاته وافعاله وملكوت سموانه وأرضه) وما فيها من العجائب
الدالة على كمال كبريائه (واما بالتأمل فى دقائق الاعمال) الظاهرة (ومفسدات القلوب وطلب طريق
التخلص منها وكل ذلك يستدعى الفراغ) للوقت والقلب (والاصغاء الى جميع) ماذكر من (ذلك فما
يشوّش القلب فى الحال) ويفرق صورة الجمعية وهذا هو المسمى عندهم بالتفرقة (وقد يتجدد ذكره)
بالانبعاث (فى) حالة (دوام الذكر من حيث لا ينتظر) فيكون -يالازالة صورة الدوام (وليكنله أهل)
أى زوجة (صالحة) بأن تكون دينة حسنة الخلق والخلق قانعة باليسير قاصرة طرفها عليه (أو جليس
صالح) بَعينه على حاله ويواسبه بعاله (لتستريح نفسه اليه فى اليوم ساعة) أو أكثر (عن ثقل المواظبة)
فان الوقوف على حال واحد مما يعقبه السامة (ففيه عون على بقية الساعات) وفيه استجماع للقلب وترويح
المخاطر (ولا يتم له الصبر فى العزلة الابقطع الطمع عن الدنياوما الناس منهمكون فيه) فلانستشرف
نفسه اليسيه (ولا ينقطع طمعه الابقصر الأمل بأن لا يقدر لنفسه عمراطويلابل يج على أنه لا يمسى
ويمسى على أنه لا يصح فيسهل عليه صبر يوم ولا يسهل عليه العزم على الصبر عشرين سنة لوقدر تراخى
الاجل) وامتداده فقد حكى صاحب القوت انه رأى بعض الناس . خلامن الصوفية دفع اليه كيس فيه
بعض دراهم فى أوّل النهار ففرقه كله ثم سأل فونافى يده بعدعشاء إلاّ خرة فعاتبه على ذلك وقال وقع لك
شئ أخر جنه كله فاوتركت منه لع شائك شيأ فقال ماظننت أنى أعيش الى المساء ولو علمت ذلك فعات
(وليكن) المعتزل (كثير الذكر للموت ووحدة القبر مهماضاق قلبه عن الوحدة) عن الناس بانه سيموت
ويضطجع فى القبر طويلام وحد الا أنيس به الاصالح عمله فإذاذكرذلك وجعله فى باله هان عليه أمر العزلة
وطاب وقته واصطلح أمره (وليتحقق ان من لم يحصل فى قلبه من ذكر الله تعالى ومعرفته ما يأنس به فلا
يطيق وحدة الوحشة بعد الموتوان من أنس بذكرالله ومعرفته فلا يز يل الموت انسه اذلايع ـدم المون
محل الأنس والمعرفة بل يبقى حيابمعرفته وانسه فرحا بفضل الله تعالى) فالانس بالله هو النافع وهو مرة
المعرفة اذلايحصل قبلها وقديحصل له الانس بالخلوة فيتوهم انه الانس بالله وليس كذلك قال يحيى بن
معاذ الرازى أنظر انسابالحلوة وأنسك معه فى الخلوة فإن كان الانس بالخلوة ذهب انساك اذاخرجت
متهاوان كان أنساك به فى الخلوة استوت بك الاماكن فى الصارى والبرارى (کماقالتعالیفی) حق
(الشهداء اذقال ولا تحسين الذين قتلوافى عمل الله أموا قابل أحياء عندربهم يرزقون فرحين =Lآ ناهم
الله من فضله وكل متجرد) عن الدنيا (لته) تعالى (فى جهاد نفسه) فى تبديل الذمائم (فهو شهيد مهما
أدركه الموت مقبلا غير مدير) كاراغير فارفالا ية وان كانت خاصة فى شهداء المعركة فشهداء المحبة لهم
سيره الى طريق الآخرة
فإن السيراما بالمواظبة على
ورد وذكر مع حضور قلب
واما بالفكر فى جلال الله
وصفاته وأفعاله وملكون
سمواته وأرضعوا ما بالتأمل
فى دقائق الاعمال ومفسدات
القلوب وطلب طرق
التحصزمنها وكلذلك
يستدعى الفراغ والاصغاء
الى جميع ذلك ممايشوّش
القلب فىالحالوقديتجدد
ذكره فى دوام الذ کرین
حيث لا ينتظر وليكن له
أهل صالحة أو جليس صالح
لتستريح نفسهاليه فى اليوم
ساعة من كدالمواظبة ففيه
عون على بقية الساعات ولا
يتم له الصبر فى العزلة الابة طع
الطمع عن الدنياوما الناس
منهمكون فيه ولا ينقطع
طمعه الابقصر الامل بان
لا يقدز لنفسهعراطويلا
بل يصح على انه لا يمسى
ويمسى على أنه لا يصبح
فيسهل عليه صبر يوم ولا
:سهل عامه العزم على الصبر
عشرين سنة لوقدر تراخى
الاجل وليكن كثير الذكر
الموت ووحدة القبرمهما
ضاق قلبهمن الوحدة
وليحقق ان من ايحصل
فى قلبه من ذكر الله
ومعرفته ما يأنس به فلا يطيق وحشة الوحدة بعد الموت وان من أنسيذكرالله ومعرفته فلا يزيل الموت أنسه اذلايهدم
الموت محل الانس والمعرفة بل: فى حيامعرفته وأنسه فرحا بفضل الله عليه ورحمته كماقال الله تعالى فى الشهد اعولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله
أمواتا بل أحياء عندربهم يرزقون فرحين بماآتاهم الله من فضله وكل متجرديته فى جهاد نفسه فهو شهيد،وها أدركه الموت منبلاغ بر مدير
٠٫٠٠

٢٧٩
كم شهداء المعركة بشرط الاقبال وعدم الادبار (فالمجاهد) ليس هو من جاهد الكفار بفهوسنانه فقط
بل هو أيضا (من جاهد نفسه وهواه) بات أمانه بسيف تأديبه (كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم)
قال العراقى رواه الحاكم من حديث فضالة بن عبيد ومحمدون قوله وهواه وقد تقدم فى الباب الثالث
من آداب الصحية اهـ قلت وكذلك رواه أحمد والترمذى وابن حبان والطبرانى والقضاعى كلهم من
حديث عمروبن مالك الحنفى عن فضالة ولفظهم جميعا المجاهد من جاهد نفسه وفى رواية بزيادة فى ذات
اللّه وفى الباب عن جابر بن عقبة بن عامر (والجهاد الأكبر جهاد النفس كما قال الصحابة رضى الله عنهم رجعنا
من الجهاد الاصغرالى الجهاد الاكبر) والمراد بجهاد النفس قهر ها على مافيه رضاالله تعالى من فعل
الطاعات وتجنب المخالفات وسمى الا كبرلانه من لم يجاهد هالم يمكنه جهاد العدو الخارج وكيف يمكنه
وعدوّه الذى بين جنيه قاهر له متسلط عليهو مالم يجاهد نفسه على الخروج لعدوه لا يمكنه الخروج له جهاد
العدوالخارج بالنسبة الى جهاد العدو الباطن أصغر
*(فصل)* قال الاستاذ أبو القاسم القشبرى فى رسالته الخلوة صفة أهل الصفوة والعزلة من أمارات
الوصلة ولايد للمريد فى ابتداءماله من العزلة عن أبناء جنسه ثم فى نهايته من التحقق بانسه والعزلة فى
الحقيقة اعتزال الحصال المذمومة والتأثير لتبديل الصفات لا للثنائى عن الاوطان ولهذا قيل من العارف
قالوا كائن بائن يعنى كائنامع الخلق بائناعنهم بالسر سمعت الاستاذا باعلى يقول البس ما يلبسون وتناول
ما يأكلون وانفردعنهم بالسر وسمعته يقول جاءنى وقال جنتك من مسافة بعيدة فقات ليس هذا الحديث من
حديث قطع المسافات ومسافات الاسفار ففارق نفسك بخطوة وقد حصل مقصودك وقيل الانفراد بالخلوة
أجمع لدواعى الساوة سمعت محمد بن الحسين سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول جاء
رجل إلى زيارة أبى بكر الوراق فلما أرادان يرجع قال أوصني فقال وجدت خير الدنيا والآخرة فى الخلوة
والقلة وشرهما فى الكثرة والاختلاط وسئل الجريرى عن العزلة فقال هى الدخول بين الزحام وتحفظ مرك
ان لا يزاحوك فيه وتعزل نفسك عن الانام ويكون سرك مر بوطا بالحق وقيل من آر العزلة حصل العزله
وقال -هل لا تصح العزلة الابا كل الحلال ولا يهدأ كل الخلال الاباداء حق الله تعالى وقالذوالنون لم
أرشيا أبعث فى الاخلاص من الخلوة وقال أبو عبد الله البرمكى ليكن خدنك الخلوة وطعامك الجوع
وحديثك المناجاة فإما أن تموت بذلك أو تصل الى الله تعالى وقالذو النون ليس من احتجب عن الخلق
بالخلوة كمن احتجب عنهم بالله تعالى وقال الجنيد مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة وقال مكحول ان
كان فى مخالطة الناس أنس فان فى العزلة السلامة وقال يحيى بن معاذ الوحدة جليس الصديقين وقال شعيب
ابن حرب دخلت على مالك بن مغول بالكوفة وهو فى داره وحده فقلت له ماتستوحش وحدك فقال
ما كنت أرى أن أحدا يستوحش من الله تعالى وقال الجنيد من أراد أن يسلم له دينه و يستريح بدنه
وقلبه فلمعتزل الناس فإن هذا زمان وحشة والعاقل من اختار فيه الوحدة وقال أبو العباس الدامغانى
أوصانى الشبلى وقال الزم الوحدة وائح اسمك عن القوم واستقبل الجدار حتى تموت وجاءرجل إلى شعيب
ابن حرب فقال ماجاءبك قال أكون معك قال يا أخى العبادة لا تكون بالشركة ومن لم يأتنس بالله لم
يأتنس بشئ وقبل لبعضهم ماهنا أحد تستأنس به فقال نعم ومديده إلى مصحف فى مجردوقال هذا وفى
وكتبك حولى ما تفارق مضجعى* وفيها شفاء الذى أنا كاتم
معناهانشدوا
وقال رجل لذى النون متى تصح العزلة فقال اذا فويت على عزلة النفس وقيل لابن المبارك ماوراء القلب
قال قلة الملاقاة الناس وقيل إذا أراد الله ان ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة آنسمه بالوحدة
وأغناه بالقناعة وبصره عيوب نفسه فى أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآ خرة
*(فصل)* وقال الشيخ الاكبر قدس -مره فى الباب الثمانين من الفتوحات فى العزلة
فالمجاهد من جاهد نفسه
وهواء کصرح به رسول
الله صلى الله عليه وسلم و الجهاد
الاكبر جهاد النفس كافال
الصحابة رضى الله عنهم
رجعنا من الجهاد الأصغر
انى الجهاد الأكبر يعنون
جهاد النفس* ثم كتاب
العزلة ويتلوه

٣٨٠
اذا اعتزات فلاتر كن الى أحد * ولا تعرج على أهل ولا ولد
ولا قوال اذا وايت مستزلة «وغب عن الشرك والتوحيد بالاحد
وافزع الى طلب العلياء منفردا* بغير ذكر ولانفس ولا حسد
وسابق الهمة العلياء تحظيمن*سما بأسمائه الحسنى بلا عدد
واعلم بأنك محبوس ومكتنف * بالنورحبا جليالا الى أمد
فلا يعتزل الامن عرف نفسه وكل من عرف نفسه عرف ربه فليس له شهود الاانته من حيث أسماؤه
الحسنى وتخلقه بهاظاهراوباطنا واسماؤه الحسنى على قسمين أسماء يقبلها العقل ويثبتها ويسمى بها الله
تعالى وأسماء أيضا الاهية لولاورود الشرع ما قبلها فيقبلها ايمانا ولا يعقلها من حيث ذاته الاان أعلمه
الحق بحقيقة نسبة تلك الاسماء اليه فصاحب العزلة هو الذى يعنزل بماهوله من ربه من غير تخلق فمن
رأى التخلق به افلابد أن يظهر بها على الحد المشروع ولمارأى هذا المعتزل مزاحمة الحق فى النعون
التى ينبغى أن تكون للعبد كماهى فى نفس الامر عنده قال الاليق فى ان اعتزل باسماء ولا ازاجه فيها يكون
عارية عندى اذا كانت العارية أمانة مؤداة فاعتزل صاحب هذا النظر التخلق بالاسماء الحسنى وانفرد
بفقره وذلة وعجزه وقصوره وجهله فى بيته كما فرع عليه الباب اسم الاهى قيل له ما هنا من يكلمك فإذا
انقدح له بهذا الاعتزال ان اللّه أزلى الوجود فاماان يعتزل عن الجميع واما ان يتسمى بالجميع فقلناله
اعتزل عن الجميع واترك الحق ان شاءسماك بالاسماء كلها فاقبلها ولا تعترض وان شاء سماك ببعضها
وان شاءلم يسجلك ولا بواحد منه الله الأمر من قبل ومن بعد فر جع العبد الى خصوصيته التى هى العبودية
فتحلى بها وقعد فى بيته ينظر تصريف الحق فيه وهو معتزل عن التدبر فى ذلك فان تسمى من هذه حالته باى
اسم كان فالله مسميه ما تسمى وليس له ردما سماهبه فتلك الاسماء هى خاع الحق على عباده وهى خلع
تشريف فمن الادب قبولهالانها جاءته من غير سؤال ولا استشراف ووقف عند ذلك على انه كان عاصيالله
فيما كان يزعم أنه له فإذا هولته وهو قوله تعالى وإليه يرجع الأمر كله فاخذمنه جميع ما كان يزعم
الاالعبادة فانه لا يأخذ ها اذ كانت ليست بصفةله فقال له تعالى لمسامال اليه وإليه يرجع الأمر كله فاعبده
وهو أصله الذى خلق لاجله فقال تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون فالعبادة اسم حقيقى فهى
ذاته وموطنه وحاله وعينه ونفسه وحقيقته ووجهه فن اعتزل هذه العزلة فهى عزلة العلماء باللّه لا هجران
الخلائق ولاغلق الأبواب وملازمة البيوت وهى العزلة التى عند الناس ان يلزم الانسان بيته ولا يعاشر
ولا يخالط وبطاب السلامة ما استطاع بعزلته ليسلم من الناس ويسلم الناس منه فهذا طلب عامة أهل
الطريق بالعزلة ثم ان ارتقى إلى طور أعلى من هذا فيجعل عزلته رياضة وتقدمه بين يدى خلوته لتأليف
النفس قطع المألوفات من الانس بالخلوة فانه يرى الانس بالخلوة من العلائق الحائلة بينهوبين مطلوبه من
الانس بالله والانفراديه فاذا انتقل من العزلة بعداحكامه شرائطها سهل عليه أمر الخلوة هذا سبب
العزلة عند خاصة أهل الله فهذه العزلة نسبته لامقام والعزلة الاولى التى ذكرناها مقام مطلوب ولذا جعلناها
فى المقامات من هذا الكتاب واذا كانت مقاما فهى من المقامات المستصحبة فى الدنيا والآخرة والعارفين
من أهل الانس والوصال فى العزلة من الدرجة خسمائة درجة وثمانية وثلاثون والعارفين الادباء الواقفين
مائة وثلاثة وأربعون درجة وللملامية فيها من أهل الانس خسمائة درجة وسبع درجات والملامتية
من أهل الادب الواقفين معهم مائة واثنتا عشرة درجة والعزلة المعهودة فى عموم أهل الله من المقامات
المقيدة بشرط لا يكون الابه وهى نسبة فى التحقيق لامقام وهذا كله فى عزلة العموم وهى من عالم الجبرون
والملكون مالها قدم فى عالم الشهادة فلا تتعلق معارفها بشئ من عالم الملك ثم قال بعده فى الباب الذى بعده
وهو الحادى والثمانون فى ترك العزلة اعلم ايدنا الله وايالك لما كان مثبر العزلة خوف القواطع فى الموصلة
بالحقاب