Indexed OCR Text

Pages 1-20

اتجاف السَّادة المِسْقِّينُ
بشَرِح إِحِيَاء عُلوم الدّينُ
تصنيف خاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين
العلامة السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى
رحمه الله وأثابه من فيض فضله جزيل الرضا آمين .
تنبيه
حيث تحقق أن الشارح لم يستكمل جميع الأحياء في بعض مواضع من شرحه
فتتميماً للفائدة وضعنا الأحياء المذكور في هامش هذا الشرح ولأجل زيادة الفائدة
بدأنا في أول الهامش بوضع كتاب تعريف الأحياء بفضائل الاحياء للأستاذ الفاضل
العلامة الشيخ عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس باعلوي
قدس الله سره .
وبالهامش أيضاً بعد تمام الكتاب المذكور كتاب الاملا عن اشكالات الاحيا
تصنيف الامام الغزالي رد به على بعض اعتراضات أوردها بعض المعاصرين له على
بعض مواضع من الاحيا وقد صار وضع كتاب الاملا بأول هامش الصحيفة ومتن
الاحيا بآخره وفصل بينهما محلية .
الجزء السّارِس
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م.
مِومُالسَّة التّاريخ العَرَبي
بَيروت - لبْنان

* ( كتاب الحلال والحرام
وهو الكتاب الرابع من
ربعالعادات من کتب
إحياء علوم الدين)*
* (بسم الله الرحمن الرحيم)*
الحديث الذى خلق الانسان
بسم الله الرحمن الرّحيم
الحمد لله الواهب الغنى الفرد المتعال المنعم الذى مخ لاصفيائه كمال الرشد فى التمييز بين الحرام والحلال
عر أن يدانيه مثال أوشريك فى حسن ابداع هذا العالم على أحسن منوال خلص لاحبابه طيبات
الرزق الدانية قطوفها وأدرلهم أخلاف خلفات النعم المحفوفة صنوفها بكل جمال فهى تغدو وتروح
عليهم بالغدوّوالآ صال والصلاة والسلام على سيدنا ومولانامحمد زا كى الخلال المنعوت باشرف الخصال
المرشد الهادى أمته من أغواء شياطين الاضلال الى سبيل الاستقامة والاعتدال وعلى الاصحاب
والا آل وذويه وعترته أولى الافضال ومتبعى سنته عند تقلبات الاحوال ماتعاقبت الايام بالليال
أما بعد فهذا شرح (كتاب الحلال والحرام) وهو الرابع من الربع الثانى للامام حجة الاسلام أبى حامد
محمد بن محمد بن محمد الغزالى قطب العلم والحال والمقام روح اللهر وحه فى الملا الاعلى وأوردنامن حياض
فهومه المشرب الاجلى قصدت فيه توضح عباراته وتكميل سباقاته وحل رموزه واشاراته وفك
دقائقه ومهماته مقرا بالجز الظاهر البادى فى البادى والحاضر معترفا بقصور الباع وعدم الاتساع
من احاطة موجبات السلب المسورة بالامتناع والله جل شأنه أسأل الاعانه والتوفيق لمحابه فى حسن
الحسل والابانه وعلى فضله أعتمد وأتو كل وهو حسنى ور بى لا اله الاهو وعليه المغول قال الصنف
رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء بالكتاب واتباعالسنة سيد الاحباب ثم أردفه بالحد.
مراعيا أنواع البلاغة التى منهالزوم مالا يلزم وبراعة الاستهلال والتضمين والاقتباس فقال (الحمدلله
الذى خلق الانسان) مقتبسا من كلام اللّه الملك الرحمن أى أوجده من العدم بعدان لم يكن والانسان
بالمكسر اسم جنس يقع على الذكر والانثى والواحد والجمع واختلف فى اشتقاقه على زيادة النون
الاخيرة فقال البصريون من الانس فالهمزة أصلية ووزنه فعلان وقال الكوفيونمن النسبات فالهمزة

٣
زائدة ووزنه افعال على النقض وأصله انسان على أفعلان ولهذا يرد إلى أصله فى التصغير فقال انيسان
أشارالى الذى خاق منه فقال (من الطين) هو انتراب والماء المختلط وقد يسمى بذلك وان زالت عنه قوة
الماءذكره الراغب وقال الحرانى هو منخسجر التراب حيث بصير منتهية القبول وقوع الصورة فيه (اللازب
والصلصال) فاللازب اللين من وصول الماء اليه يقال لزب الطين لزوبا أى لصق ومنه حديث على
ولا طها بالبلة حتى لزبت أى لصقت ولزمت والصلصال اليابس الذى له صلصلة وفيه اقتباس من قوله تعالى
خلق الانسان من صلصال كالفخارأى كالخزف وقد خلق الله آدم من تراب ثم جعله طيناثم حأمسنونا
ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله من تراب ونحوه (ثم ركب صورته) الحسبة (فى أحسن تقويم وأتم
اعتدال) وقد اقتبس ذلك من قوله تعالى فى أى سورة ماشاء ر کب وقوله تعالى لقد خلقناالانسان فى
أحسن تقويم يقال قوّمه فتقوم أى عدله فتعدل والاعتدال توسط حال بين -الين فى كم أو كيف وكل.
ماتناسب فقد اعتدل (ثم غذاء فى أول نشوءبتين) أى جعل غذاءه الذى تقوم به بنيته الظاهرة من لبن
(استصفاه) أى صهاه وخلص» (من بين فرث ودم) والفرث السرجين مادام فى الكرش (سائغا) أى
سهلا ( كالماء الزلال) أى العذب البارد اقتبسه من قوله تعالى من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين
(ثمجاء) من الحماية وهى المنح والوقاية (بما آتاه) أى أعطاه (من طيبات الرزق) اقتبسه من
قوله تعالى كلوامن طيبات مارزقنا كم (من دواعى الضعف والانحلال) متعلق بقوله ثم حماه أى وقاء
بذلك الغذاء الذى هو من طيبات الرزق عن طرق الاسباب الداعية لضعف البدن وانحلال صورة
التركيب والضعف وهى القوى حساو معنى أوهو خلاف القوة ويكون فى النفس والبدن والمال
وقيل بالضم فى البدن وبالفتح فى العقل والرأى (ثم قيد شهوته) أصل الشهوة نزوع النفس الى ماتريده
ولا تتمالك عنه (المعادية له) يقال عاداه معاداة اذا أظهرله العداوة وانما كانت الشهوة معادية للانسان
لكونهاتجره الى المناهى الشرعية وتتسرع لا يقاعه فى كل مذموم شرعا ومن ذلك فى الخبر المشهور حفت
الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات (عن السطوة والصيال) بكسر الصاد المهملة بمعنى الصولة وهى
والسطوة الاخذ بشدة وقهر وذلك التقييد من كمال فضل الله وإحسانه على الانسان ولولا ذلك لم يملك نفسه
عن النزوع إلى الشهوات الحسية والمعنوية (وقهره) أى غلبه وكسر شوكته(بما افترضه عليه) يقال
فرضه وافترضه بمعنى واحد (من طلب الخلال) اقتبسه من الخبرالا تى ذكره طلب الحلال فريضة
وسيأتى معناه (تسج له الرمال) أى تنزهه وتقدسه فما من ذرة من ذراته الاوهى شاهدة لوحدانيته مقرة
بربوبيته وخص الزمال وان كان كل شئ كذلكبموجب قوله تعالى وان من شئ الايسج بحمده لكثرة
أجزائها ومجاوزة الحد واحصائها (وتسجد) له (الظلال) جع ظل وهو أعم من الفيء فانه يقال ظل
الشئ وظلت الجنة ولكل موضع لم تصل اليه الشمس يقال له ظل ولا يقال الفيء الالمازال عنه الشمس
(ويتد كوك) أى يضمحل ويلصق بالتراب يقال دكه دكااذا دماه وبسطه فتدكدك صارمدحوا
مبسوطالاصفا بالارض (من هيبته) الحاصلة أثر مشاهدة جلال الله وعظمته وقد تكون عن الجمال الذى
هوجال الجلال (صم الجبال) يقال جرأصم أى مصمت شديد والجمع الصم كاحمر وحر ولو قال شم
بالشين بدل الصماكان جائزا وهى المرتفعة الاأن تذكرك المصمت الشديد أنسب فى المقام (فهزم بكسرها)
أى كسرتلك الشهوة (جند الشيطان) أى أعوانه وعساكره المجرورة تحت راياته (المتشهر) أى
المتهيئ (الاضلال) أى لا غواء الانسان عن سبيل الرشد وذلك مصداق قوله تعالى على لسانه قال فيما
أغوينى لاقعدن لهم صراطك المستقيم الاآية وقال تعالى على لسانه أيضا لاغويتهم أجمعين الا
عبادك منهم المخلصين (فلقد كان) كيده (يجري من ابن آدم) أى فيه (مجرى الدم السيال) أى
لا يحس بجريه كالدم فى الاعضاءووجه الشبه شدة الاتصال والمعنى يجرى منه أى فيه حيث يجرى فيه
من طين لازب وصلصال
ثم ركب صورته فى أحسن
تقويم وأتم اعتدال ثم
غذاء فى أول نشوء بلبن
استصفاه من بين فرث ودم
سائغا كالماء الزلال ثم حماه
ماآتاه من طيبات الرزق عن
دواعی الضعف والانحلال
ثم قيد شهوته المعادية له عن
السطوة والصبال وقهرها
بما افترضه عليه من طلب
القوت الحلال وهزم
بكسر هاجند الشيطان
المتشمر للاضلال ولقد
كان يجرى من ابن آدم
مجرىالدم السیال

٤
فضيق عليه عزة الحلال
المجرى والمجال اذا كان
لا يبذرقه الى أعماق
العروق الاالشهوة المائلة
الى الغلبة والاسترسال فبقى
لمازمت بزمام الحلال خائبا
خاسرا ماله من ناصر ولا
وال والصلاة على محمد
الهادى من الضلال وعلى
آله خيرآل وسلم تسليما
كثيرا (أما بعد) فقد قال
صلى الله عليه وسلم طلب
الحلال فريضة على كل مسلم
رواه ابن مسعود رضى
اللهعنهوهذهالفریضتمن
بين سائر الفرائض أعصاها
على العقول فهما وأث قلها
على الجوارح فعـ لا ولذلك
اندرس بالكلية علماوع لا
وصار غموض علميا
لاندراس عملهاذطن الجهال
أن الحلال مفقود وأن
السبيل دون الوصول اليه
مسدود وأنه لميبق من
الطيبات
الدم وأشار بسياقه هذا الى الحديث الذى رواه أحمد والشيخان وأبوداود عن أنس والشيخان وأبو
داود وابن ماجه عن صفية رفعاء ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وقد تقدم تحقيقه فى كتاب
الصوم (ضيق عليه) أى شدد عليه (عزة الحلال) أى قوته وغلبته (المجرى) مفعل من الجرى أو مصدر
ميمى (والمجال) مفعل من الجولان وهو الحركة (اذا كان لا يبذرقه) أى لا يوصله واصل البذرقة الخهارة
(إلى أعماق) جمع عمق بضمتين هو البعد سفلا (العروق) جمع عرق معروفة ومنها الأوردة والشرايين
(الاالشهوات) النفسية (المائلة) بطبعها (الى الغلبة) أى الشدة والتسلط (والاسترسال) أى الدعة
والهوينا (فبقى) أى الشيطان (المازمت) تلك الشهوات أى قيدت (بزمام الحلال) وأصل الزمام الحيط
الذى يشد فى البرة أو فى الخشاش ثم يشد اليه المقود ثم سمى به المقود نفسه (خاسئا) أى معيما مطر ودا
وهو حسير (خاسرا) فى صفقته التى اعتقدها (ماله من ناصر) ينصره (ولا وال) إلى اعانته وفى الكلام
المذكور أولا تمثيل وتصو يرأراد أن الشيطان قوة التأثير فى السرائر وان كان سنة ورامنكرا فى
الظاهر فاليه رغبة روحانية فى الباطن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانية فى المواطن ومن لم ينتبه لحسن
هذا التمثيل ضل فى رد ذلك المقال وأضل حيث قال ثم لاً تمنهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أعانهم
وعن شمائلهم فهو كالدلالة على بطلات ما يقال انه يدخل فى بدن الآدمى ويخالطه لانه اذا أمكنه ذلك لكان
ما يذكره فى باب المبالغة أحق أمانه ضل فلانه لم يدرات الكلام المذكور مأخوذ من مشكاة النبوة
مصبوب فى قالب التمثيل والغرض منان الشيطان منه ورمحذور منه فى الظاهر مطبوع متبوع فى
الباطن والغرض من التمثيل المنقول عنه بيان كمال اهتمامه فى أمر الاغواء وتصو برقوة استيلائه
على بنى آدم من جميع الجهات وامانه أضل فلان الفخر الرازى نقل عن القاضى نقل قبول حيث قال
هذا القول من ابليس كالدلالة على بطلان ما يقال انه يدخل فى بدن الآدمى فتأمل ذلك (والصلاة) الكاملة
منه (على) حبيبه أبي القاسم (محمد الهادى) أمته (من) ظلمات (الضلال) الذى هو العدول عن
الطريق المستقيم (وعلى آله) الا يلين اليه وهم قرابته الادنون (خبرآل) وخبرتهم مستفادة من قوله
تعالى كنتم خير أمة بطريق الاولية وانما اقتصر على ذكرهم دون الاصحاب لان فيهم من له شرف صحبة
غنى عن ذكرهم وأماحكم افراد الصلاة عليه عن السلام فقد تقدم البحث فيه فى أول كتاب العلم (أما
عد فقد قال صلى الله عليه وسلم طلب الجلال فريضة على كل مسلم (واه ابن مسعود) ولفظ القوت وروينا
عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه قال العراقى تقدم فى الزكاة دون قوله على كل مسلم
والطبرانى فى الاوسط من حديث أنس واجب على كل مسلم واسناده ضعيف الهقلت ولكن الهيثمى رفيقه
قال واسناده حسن ورواه الديلى أيضافى مسند الفردوس باللفظ المذكوروفيه بقية والزبير بن خريق
ضعيفان واختلف فى معنى قوله طلب الحلال على وجهين الاول ان المراد طلب معرفة الحلال من الحرام
والتمييز بينهما فى الاحكام وهو علم الفقهوبه فسروا حديث طلب العلم فريضة كماسيأتى للمصنف قريبا
ويؤيده مارواه الحاكم فى تاريخه من حديث أنس طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم الثانى ان المراد
طلب الكسب الحلال للقيام بمونة من تلزمه مؤنته وقد وقع التصريح به فى حديث ابن مسعود المذكور
فيمارواه الطبرانى فى الكبيروالبيهقى وضعفه طلب الكسب الحلال فريضة بعد الفريضة وقد تقدم شىء
من ذلك فى كتاب الزكاة (وهذه الغريضة من بين سائر الفرائض أعصاها على العقول فهما) أى أكثرها
عصيانا فالفهم لا يقيدها (وأنقلها على الجوارح) المحسوسة (فعلا) فهى تأبى عن جلها (فلذلك الدرس)
أى اضحى (بالكلية علما وعملا) وفيه لف ونشر مر تب (وصار غموض عليها) ودقة فهمها (سيبالاندراس
عملها اذظن الجهال) من العلماء (ان الحلال مفقود) فى الاوان (وان السبيل) أى الطريق الموصل
(اليه دون الوصول مسدود) فلا مطمع فى الورود على مشارعه (وانه لم يبق من الطيبات) المأمور
بعضلها

الاالماء القران والحشيش النابت فى الموات وما عداه فقد اجتنته الايدى العادية
(٥)
بتحصيلها (الاالماء الفرات) العذب (والحشيش) النبات (فى أرض الموات وماعداذلك فقد اجتنته)
أى اقتلعته (الايدى العاديات) أى المجاوزات عن الحدود (وأفسدته المعاملات) بين الناس (الفاسدة)
شرعا (فاذا تعذرت القناعة بالحشيش من النبات) والحشيش هو اليابس من الكلا فعيل بمعنى فاعل
قالوا ولا يقال للرطب حشيش كمافى المصباح وهو قول أئمة اللغة ومراد المصنف هذا انما هو الرطب فإنه هو
الذى يتقوت به وأما البابس فلا وقد أطلقه على الرطب هناتجوزا وهذا نظير قول الفقهاء يحرم على
المحرم قطع الحشيش وزيهوا على انه ليس على ظاهره فان اليابس من الكلالا يحرم قطعه فالوجه أن يقال
يحرم قطع الخلاالا أن يقال انه على التجوّ زفتأمل (لم يبق وجه سوى الاتساع فى المحرمات) وهذا على
حسب ظنهم الفاسد (فرفضوا) أى تركوا (هذا القطب من الدين) الذى عليه المدار (أصلا) أى من
أصله (ولم يدركوا بين الاموال) المحرمة والمحكمة (فرقا ولا فضلاوهيهات هيهات فالحلال بين) أى ظاهر
(والحرام بين وبينهما أمور متشابهات) لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه
وعرضه ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام الحديث رواه الشيخان والاربعة من حديث النعمان بن
بشير وسيأتى الكلام عليه فى الباب الثانى من مراتب الشبهات من هذا الكتاب والحديث نص فى
هذه المراتب الثلاث (ولا تزال هذه الثلاثة مقترنات) لاتنفك (كيفما تقلبت الحالات) على اختلاف
الازمنة المتطاولات (ولما كانت هذه بدعة) قبيحة (عم فى الدين ضررها واستطار فى الخلق شررها)
وهو بالتحريك مقصور من الشرار كسحاب اسم لما تطاير من النار (وجب الكشف للغطاء) الحاجب
(عن فسادها) أى تلك البدعة (بالارشاد) والهداية (الى مدرك الفرق بين الحرام والحلال والشبهة)
قال فى المصباح المدرك بفتح الميم يكون مصدرا واسم زمان ومكان ومدارك الشرع مواضع طلب الاحكام
ومن حيث يستدل بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع والفقهاء يقولون فى الواحد مدرك بفتح
الميم وليس لتخريجه وجه وقد نص الأئمة على طرد الباب فيقال مفعل بضم الميم من أفعل واستثنيت
كلمات مسموعة خرجت عن القياس ولم يذكروا المدرك مماخرج عن القياس فالوجه الاخذ بالاصول
القياسية حتى يصح سماع وقد قالوا الخارج عن القياس لا يقاس عليه لأنه غير مؤصل فى بابه والله أعلم
(على وجه التحقيق والبيان ولا يخرجه التضييق من حيز الامكان) والحيز كسيدلغة كل مجتمع بعضه مع
بعض والامكان ضد الامتناع (ونحن توضع ذلك فى) ضمن (سبعة أبواب) عدد أبواب الجنان (الباب
الاول فى فضيلة طلب الحلال ومذمة الحرام) وما ورد فى كل منهما من الا يات والاخبار والا ثار (و) فيه
بيان (درجات الحلال والحرام * الباب الثانى فى) بيان (مراتب الشبهات) الملتصقة اما بالحلال أو بالحرام
(ومثاراتها) جمع مثارأى الموضع الذى تدور منه الشبهات (وتمييزها عن الحرام والحلال* الباب الثالث
فى البحث) والسعى (والسؤال والهجوم والاهمال ومظانه ما فى) كل من (الحلال والحرام *الباب
الرابع فى كيفية خروج التائب من المظالم المالية * الباب الخامس فى ادرارات السلاطين) والامراء
ومن فى معناهم ووظائفهم وجراياتهم (وصلاتهم وما يحل) التناول (منها وما يحرم * الباب السادس فى)
حكم (الدخول على السلاطين) والأمراء (ومخالطتهم وما يتعلق بذلك «الباب السابع فى مسائل
متفرقة) لها مناسبة بتلك الابواب (يكثر مسيس الحاجة اليهاوتم البلوى بها ويجب النفار فيها)
*(الباب الاول فى تفصيل الحلال والحرام).
(وفيه فضيلة الحلال ومذمة الحرام و) فيه أيضا (بيان أصناف الحلال) وأنواعه (ودرجاته) وبيان
*(فضيلة الحلال ومذمة الحرام)*
(أصناف الحرامودرجاتالورعفيه) فاول مايذكرفيه
فمن الآيات (قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أمرهم)
ومخالطتهم (الباب السابع) فى مسائل متفرقة* (الباب الاول فى فضيلة الحلال ومذمة الحرام وبيان أصناف الحلال ودرجاته
وأصناف الحرام ودرجات الورع فيه» (فضيلة الحلال ومذمة الحرام) قال الله تعالى كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أمر
وأفسدته المعاملات الفاسدةواذا
تعذرت القناعة بالحشيش
من النبات لم يبق وجه سوى
الاتساع فى المحرمات فرفضوا
هذا القطب من الدين أصلا
ولم يدركوا بين الاموال فرقاً
وفضلا وههات ههات
فالحلال بين والحرام بين
وبينهما أمور مشتبهات ولا
تزال هذه الثلاثة مقترنات
كيفما تقلبت الحالات ولا
كانت هذه يدعتعم فى الدين
ضررها وإستطار فى الحلق
شررها وجب كشف الغطاء
عنفسادها بالارشادالى
مدرك الفرق بين الحلال
والحرام والشبهة على وجه
التحقيق والبيان ولا يخرجه
التضييق عن حيز الامكان
ونحن نوضح ذلك فى سبعة
أبواب (الباب الاول) فى
فضيلة صاحب الحلال
ومذمة الحرام ودرجات
الحلال والحرام (الباب
الثانى) فى مراتب الشبهات
ومثاراتها وتميز هاعن
الحلال والحرام (الباب
الثالث ) فى البحث والسؤال
والهجوم والاهمال
ومظانها فى الحلال والحرام
(الباب الرابع) فى كيفية
خروج النائب عن المظالم
المالية (الباب الخامس)
فى ادرارات السلاطين
وصلاتهم وما يحل منها وما
يحرم (الباب السادس)
فى الدخول على السلاطين

٦
بالا كل من الطيبات قبل
العمل وقيل ان المراد
بهالحسلالوقال تعالى ولا
تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل وقال تعالى ان
الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلما الآية وقال تعالى
باأيها الذين آمنوا اتقوا
الله وذر وا مابقی منالربا
ان كنتم مؤمنين ثم قال
فان لم تفعلوا فاذنوا يحرب
من اللهورسوله ثم قالران
تيتم ذلكم رؤس أموالكم
ثم قال ومن عادفا ولئك
أصحاب النارهم فيها
خالدون جعل آكل الربافى
أوّل الامر مؤذنا جارية
الله وفى آخره متعرضا للنار
والآيات الواردة فى الحلال
والحرام لاتحصى وروى
ابن مسعود رضى الله عنه
عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال طلب الخلال
فريضةعلىكل مسلمولما
قال صلى الله عليه وسلم طلب
العلم فريضة على كل مسلم
قال بعض العلماء أراديه
طلب علم الحلال والحرام
وجعل المراد بالحديثين
واحدا وقال صلى الله عليه
وسلم من سعى على عياله من
حله فهو كالمجاهد فى سبيل
الله ومن طلب الدنيا حلالا
فى عفاف كان فى درجة
الشهداء
اللّه تعالى (بالا كل من الطيبات قبل العمل) فهم ذلك من تقديم الجملة الأولى على الثانية وفيه كمال
التنويه بشانه حبت قدمه على العمل الصالح (قيل ان المراد به الحلال) نقله صاحب الفوت حيث قال
فأمريا كل الخلال قبل العمل وهكذا قال العلماء ز كاة الاعمال ياكل الحلال فما كانت الطعمة أحلى
كات العمل أز كىوأرفع وعلى هذا المنوال قوله سبحانه يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقنا كم
قبل من الحلال (وقال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الى قوله ولا تقتلوا أنفسكمقيل من أكل
حرا ما فقد قتل نفسه لأنه سبب اهلاكها وتعذيبها فعرف من ذلك ان أكل أموال الناس بالباطل حرام
وفى ارتكابه اهلاك النفس (وقال عز وجل ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) أى تعديا من غير
ان يكون لهم فيها حق (انمايا كلون فى بطونهم ناراً) أى مثل النار (وسيصلون سعيرا) ووجه الاستدلال
بع التعريف بأن أكل أموال اليتامى حرام ووعيدهشديد (وقال تعالى) يا أيها الذين آمنوا (اتقوا الله
وذرواما بقى من الرباان كنتم مؤمنين ثم قال) تعالى (فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ثم قال)
تعالى (وان تقتم فلكم رؤس أموالكم) لا تظلمون ولا تظلمون (ثم قال) تعالى (ومن عاد فا ولئك أصحاب
النارهم فيها خالدون) فماتوعداللهتعالی ولاتهدد فىمعصية بمثلماتوعدنى أكل الرباطنهعز وجل عظم
شأنه برصفين عظيمين اعظاماله وترهيبامنه حيث (جعلآكل الربا فى أول الأمر مأذونا) أى معلماً
(بمحاربة الله) عز و جل والرسول (وفى آخر متعرضالنار) بالخلو فيها ومن ذلك اشترط الاغان ترك
الربابقولهان كنتم مؤمنين وهى الشرط والجزاء ثم أو جب التوبة بعد اعلامه بانظلم منهم فى قوله وان تم
الى آخرها ثم نص على تحريمه بقوله تعالى وأحل اتالبيع وحرم الربائم توعد بالخلود في النار بقوله هم
فيها خالدون وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب فلذلك يخاف على مدمن الربا المختوم له به غير التائب
منهان يموت على الكفر لعلة ذكر الخلود (والا يات الواردة فى الحلال والحرام لا تحصر) وقد اقتصر على
سياق ثلاث آيات الاولى فى أكل أموال الناس بالباطل والثانية فى أكل أموال اليتامى والثالثة فى الا كل
بالر باوكل ذلك حرام بالنص القطعى فينبغى الحذر عن ارتكاب شئ من ذلك هذافى الحرام واقتصر فى الخلال
على آية واحدة وهى كلوا من الطيبات وفسره بالحلال وما لم يذ كريقس على ماذ کر (و) أما الاخبار
فقد (روى ابن مسعود) عبدالله رضي الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال طلب الحلال فريضة
على كل مسلم) وتقدم الكلام فى تأويله على وجهين وعلى تخريجه قريبا (ولما قال عليه) الصلاة
و(السلام) فيمارواه ابن عدى والبيهقى فى الشعب من حديث أنس والطبرانى فى الصغير والخطيب فى
التاريخ من حديث الحسين بن على والطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عباس وتمام فى فوائده من
حديث ابن عمر والطبرانى فى الكبير من حديث ابن مسعود والخطيب فى التاريخ أيضامن حديث على
والطيرانى فى الاوسط والبيهقى فى الشعب أيضا من حديث أبى سعيد (طلب العلم فريضة على كل مسلم)
وقد تقدم الكلام عليهفى كتاب العلم مفصلا (قال بعض العلماء) فى تأويله (أرادبه طلب علم الحلال
والحرام كالبيع والشراء) أى اذا أراد العبد أن يدخل فيه افترض على عليه (وجعل المراد من الحديثين
حواءا) وقال ان فى هذا الخبر دلالة على التسوية بين العلم والحلال فى الطلب بالفرض فمثل فرض طلب
على الحلال للاكل كمثل طلب العلم الجاهل وهذا أيضا قد تقدم فى كتاب العلم مفصلا مع أقوال أخرى
ذكرت هناك (وقال صلى اللّه عليه وسلم من سعى على عياله) أىاكتسب لهم بالسعى أى بالغدة والزواح
إلى السوق (من حله فهو كالمجاهد فى سبيل الله) أى منزلته منزلة المجاهد (ومن طلب الانباحلالا) أى
من وجهالحل (فى عفاف) أى مع عدة النفس عن الحرص وغيره (كان فى درجة الشهداء) هكذا هو
فى القوت قال العراقى روى الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى هريرة من سعى على عياله ففى سبيل الله
ولابى منصور الديلى فى مسند الفردوس من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسئلة
النامن

الناس وولده وعياله باء يوم القيامة مع النبيين والصديقين واسناده ضعيف اه قات والسياق الاخير
رواه أيضا الخطيب فى التاريخ ولفظه من مال الحلال وفيه بعد قوله والصديقين هكذا وأشار باصبعه
السبابةوالوسعلى (وقال صلى الله عليه وسلم من أكل الحلال أربعين يوما) وحكمة التقييد بالاربعين انها
مدة يصير المداومة على الشئء فيمخلفا كالأصلى الغريزي وأخذ جمع من الصوفية منه ان خلوة المريدتكون
أربعين يوما واحتجوا بوجوه أخر أظهرهانه سبحانه خر طينة آدم أربعين صباحا (نور الله قلبه) أى
بالمعارف الالهية فلم يتشعب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهم وتشتيت العزمات (وأجرى ينابيع
الحكمة) الالهية (من قلبه) على لسانه لان المداومة على أكل الحلال مجاهدة ولزوم المجاهدة يوصل
الى حضرة المشاهدة ومن ثمقيل فاهد تشاهد وهو مصداق قوله عز وجل والذين باهدوا فينا لتهدينهم
سبلنا قال العراقى رواه أبو نعيم فى الخلية من حديث أبى أيوب بلفظ من أخلص لله أربعين يوماظهرت
ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ولا بن عدى نحوه من حديث أبى موسى وقال حديث منكر انتهى
لفظ رواية أبى نعيم من أخلص العبادةلله وقدر واه عن حبيب بن الحسن عن عباس بن يوسف الشكلى
عن محمد بن سيار السيارى عن محمد بن اسمعيل عن يزيد بن يزيد الواسطى عن حجاج عن مكحول عن أبى
أيوب وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال يزيد بن يزيد كثير الخطا وجاج مجرح ومحمدبن
اسمعيل مجهول ومكحول لم يصح سماعه من أبى أيوب وتعقبه السيوطى وقال غاية ما يقال فيمان
اسناده ضعيف وفى شرح الاحكام لابن عبد الحى هذا الحديث وان لم يكن صمحج الاسناد فقد مجه الذوق
الذى:نص به أهل العطاء والامداد وفهم ذلك مستغلق الاعلى أهل العلم الشتحى الذى طريقه الفيض
الربانى بواسطة الاخلاص المحمدى اهـ وفى المقاصد للحافظ السخاوى هذا الحديث رواه أبو نعيم فى
الخلية من جهة مكحول عن أبى أيوب به مر فوعا وسنده ضعيف وهو عند أحمد فى الزهد مر سل بدون أبى
أبوب وله شاهد عن أنس رواه القضاعى من جهة ابن فيل ثم من طريق سواد بن مصعب عن ثابت عن مقسم
عن ابن عباس به مرفوعا اهـ قل هو فى زوائد الزهد لابى بكر المروزى وكذلك أخرجه ابن أبى شيبة فى
المصنف وأبو الشيخ فى الثواب ولفظهم قال مكحول بلغنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره وقول
العراقى ولا بن عدى نحوه من حديث أبي موسى الخ قلت لفظه ما من عبد يخلص لله أربعين يوما الحديث
ورواه ابن الجوزى أيضامن طريقه وفى رواية زهده الله فى الدنيا أى جعلة من الزاهدين فيها الراغبين فى
الآخرة وأوهم سياقهان هذه رواية للحديث السابق وليس كذلك بل هو حديث مستقل ويؤيدهسياق
صاحب القوت حيث قال فى موضع آخر من كابه وفى بعض الروايات من أكل الحلال زهده الله فى الدنيا
أى فلم يورده فى ذيل الحديث السابق ولذالم يتعرض له العراقى فتأمل (وروى ان سعدا) هوابن أبى
وقاص القرشى الزهرى أحد العشرة رضى الله عنه (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله
تعالى ان يجعله مجاب الدعوة فقال له) صلى الله عليه وسلم (طيب طعمتك) بضم الطاء هوما يطعمه الانسان
أى اجعله طيبا أى حلالا (تستجب دعوتك) هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من
حديث ابن عباس وفيه من لا أعرفه اهـ قلت ولفظه تليت هذه الاية عند النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها
الناس كلوا ممافى الارض حلالا طيبا فقام سعد بن أبى وقاص فقال يارسول الله ادع الله ان يجعلنى مستجاب
الدعوة فقال باسعد طيب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفسي بيده ان العبد ليقذف بلقمة الحرام
من جوفه فلا يتقبل منه عمل أربعين يوما وأبماعبد نبت لحمه من السحت والربافالنار أولى به وأعلى ابن
الجوزى وقد كان سعد رضى الله عنه مستجاب الدعوة معتزلا عن الفتنة وهو آخر العشرة مونا (وذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم الحريص على الدنيا) فذمه (قال رب اشعت) أى المتلبد الشعر اتملة تعهده
بالدهن (أغبر) أى متغير اللون ويقال هو أشعت أى من غير استعداد ولا تنظف (مشرد فى الاسفار)
وقال صلى الله عليهوسلم من
أكل الحلال أربعين يوما
نور الله قلبه وأجرى
ينابيع الحكمة من قلبه
على لسانه وفي رواية زهده
الله فیالدنیاو ر وی ان
سعدا سأل رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يسأل
الله تعالى ان يحمله جاب
الدعوة فقال له أطب
طعمتك تستجب دعوتك
ولماذ كرصلى الله عليه
وسلم الحريص على الدنيا
قال رب أشعث أغبرمشرد
فىالاسفار

٨
مطعمه حرام وملبسه حرام
وغذى بالحرام يرفع يديه
فیقول يارب يارب فأنى
مستحاب لذاله وفىحديث
ابن عباس عن النبى صلى الله
عليهوسلم ان تتهملكا على
بيت المقدس بنادى كل
ليلة من أكل حراما لم يقبل
منه صرف ولاعدل فقيل
الصرف النافلة والعدل
الفريضة وقال صلى الله عليه
وسلم من اشترى أو بابعشرة
دراهم وفى منه درهم حرام
لم يقبل الله صلاته ما دام عليه
منه شئ وقال صلى الله عليه
وسلم كل لحم نبت من حرام
قالنار أولى بهوقال صلى اللّه
عليه وسلم من لم يبال من أين
اكتسب المال لم يبال الله
من أين أدخله النار وقال
صلى الله عليه وسلم العبادة
عشرة أجزاء تسعة منهافى
طلبالحلال ر وى هذا
منذوعاده وقوفا على بعض
الصحابة أيضا
٧ هنابياض بالاصل
أى مطر ودمن موضع إلى موضع لا يستقر فى دعة (مطعمه حرام) أى ما كان (وملبسه حرام وغذی)
جسده (بالحرام يرفع يديه) ويدعو (فيقول يارب يارب فانى إستجاب لذلك) أى كيف يستجاب له
هكذا هو فى سباق القوت قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ ثم ذكرالرجل يطيل السفر
أشعت أغبر اهـ قلت وأوّله ان الله طيب لا يقبل الاالطيب وان الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين
فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقنا كم وذكر الرجل
يخرج من بيته أشعت أغبر يقول لبيك اللهم لبيك ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فانى
يستجاب لذلك زواء الفقيه سليم فى جزئه فقال أخبرناه أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد الهيثم أخبرنا أبو
القاسم الطبرانى عن اسحق بن ابراهيم الدميرى عن عبد الرزاق عن سفيان عن فضيل بن مر زوق عن
عدى بن ثابت عن أبى حازم عن أبى هريرة (وفى حديث ابن عباس) رضى الله عنهما (عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ان لله تعالى ملكا على بيت المقدس ينادى فى كل ليلة من أكل حرامالم يقبل منه صرف
ولاعدل فقيل) فى تفسيره (الصرف النافلة والعدل الفريضة) هكذا هو فى القوت قال العراقى لم أفف
له على أصل وفي مسند الفردوس للديلى من حديث ابن مسعود من أكل لقمة من حرام لم يقبل منه صلاة
أربعين ليلة الحديث وهو مذكر اهـ قلت وتمامه ولم تستجب له دعوة أربعين ليلة وكل لحم ينبته الحرام
فالنار أولى به وان اللقمة الواحدة من الحرام لتنبت الهم (وقال صلى الله عليه وسلم من اشترى ثوبا بعشرة
دراهم فى ثمنه درهم حرام لم تقبل صلاته) أى لم تكتب له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة مسقطة للقضاء
كالصلاة محل مغصوب (مادام عليه منه شئ) وذلك لقجح ماهو ملتبس به لانه ليس أهلاله حينئذفهو
استبعاد القبول لاتصافه بقبيح المخالفة وليس احالة لامكانه مع ذلك تفضلا وانعاما وفيه اشارة الى ان
ملامسة الحرام ليساأوغيره كاكل مانع لاجابة الدعاء لان مبدأ ارادة الدعاء القلب ثم يعيد تلك الارادة على
اللسان فينطق به وملابسة الحرام مفسدة للقلب بدلالة الوجدان فيحرم الرقة والاخلاص وتصير أعماله
اشباحا بلا ار واح وبفساده يفسد البدن كله فيفسد الدعاء لانه نتيجة فاسد قال العراقى رواه أحمد من
حديث ابن عمر بسندضعيف اهـ فلت رواه من طريق ها ثم عن ابن عمر ولفظه وفيه درهم حرام لم يقبل
الله له صلاةما دام عليه وزاد فى رواية منشئ ثم أدخل أصبعيه فى أذنيه وقال صمتاات لم أكن سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله قال الذهبي وها شم لا يدرى من هو وقال ابن جبر وإسنادهضعيف جدا
وقال أحمد هذا الحديث ليس بشىء وقال الهيمى هاشم لم أعرفه وبقيةرجاله وثقوا على ان بقيتمداس وقال
ابن عبد الهادى رواه أحمد فى المسندوضعفه فى العلل وأخرجهاً يضاعبد بن حميد والبيهقى فى الشعب وضعفه
وتمام والخطيب وابن عساكر والديلى كلهم من حديث ابن عمر قال جهور النها وندى سألت ابن حويه
عنه فقال لا يقنع بمثل اسناده فى الاحكام ولكن لا يؤمن ان يكون ذلك فالحذر فيه أبلغ نقله الديلى (وقال
عليه) الصلاة و(السلام من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار)
ولفظ القوت وفى الخبر من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله من أى أبواب النار أدخله وقيل ذلك
مكتوب فى التوراة وقال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث ابن عمر قال ابن العربى
فى عارضة ٧ انه باطل لا يصح اهـ قلت ووقع فى نسخ الجامع الكبير للسيوطي بلفظ المصنف وقال
فيه الديلى عن ابن عمرو (وقال عليه) الصلاةو(السلام كل لحم نبت من حزام فالنار أولى به) قال العراقى
زواه الترمذي من حديث كعب بن عمرة وحسنه وقد تقدم اه ووجديخط الحافظ فى الحلية من حديث
أبى بكر وعائشة وجاركل جسد نبت من ستحت ونحوه من حديث ابن عباس فى الصغير للطبراني وقد تقدم
الكلام عليه مفصلا (وقال عليه) الصلاةو (السلام العبادة عشرة أجزاءنتسعة فيها فى طلب احلال روى
هذا مرفوعا و موقوفا على بعض العصابة) قال العراقى رواه الديلى من حديث أنس الاانه قال تسعة منها
فی
i

٩
فى الغنى والعاشرة كسب اليدمن الحلال وهو منكراهـ قلت وفى رواية للديلى من حديث أنس العافية
عشرة أجزاء تسعة فى طلب المعيشة وجزء من سائر الاشياء (وقال صلى الله عليه وسلم من أمسى وانيا) أى
تعبا (من طلب الحلال بات مغفورائه) ولذا كان نبي الله داودعليه السلام لايا كل الامن عمل يده (وأحج
واللّه عنه راض) قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عباس من أمسى كالا من عمل يده
أمسى مغفوراله وفيه ضعف اهـ قلت وقال الهيثمى فيه جماعة لم أعرفهم ور واه أيضا ابن عساكرمن
طريق سليمان بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده (وقال عليه) الصلاةو(السلام من
أصاب مالا من مائم) أى من حيث يلزمه الاثم (فوصل به رحما) كان واجبا عليه أن يصله (أو تصدق به) على
محتاج (أوأنفقه فى سبيل الله جمع اللّه ذلك جيداثم قذذه فى النار) قال العراقى رواه أبو داود فى المراسيل من
رواية القاسم بن مخيمر مر سلا اهـ قلت وفى رواية ثم قذف به فى جهنم وكذلك رواه ابن المبارك وابن
عساكر من طريق القاسم بن مخيمرة (وقال صلى الله عليه وسلم خيردينكم الورع) رواه أبو الشيخ فى
كتاب الثواب من حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم من لفى اللّه
ورعا أعطاه الله ثواب الاسلام كله) قال العراقى لم أقف له على أصل (ويروى ان الله تعالى، قال وأما الورعون
فأنا أستحمى ان أساسبهم) أى فانهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ولم يتعرض له العراقى وفى شرح عين
العلم والحديث لم أعرفه فلت رواه الحكيم الترمذى عن ابن عباس مر فوعا بلفظ قال الله تعالى يام وسى انه لن
بلقانى عبدى فى حاضر القيامة الافتشته عما فى يديه الاما كان من الوارعين فانى أستحيهم وأجلهم وأكرمهم
وأدخلهم الجنة بغير حساب (وقال عليه) الصلاةو(السلام درهم من ربا) أى يكتسبه بالربا (أشد عند
الله تعالى من) ذنب (ثلاثيزرنية فى الاسلام) وانما كان أشدلات من أكله فقد حاول مخالفة الله ورسوله
ومحار بتهما بفعله الزائغ قال العراقى رواه أحمد والدارقعانى من حديث عبد الله بن حنظلة وقال ستة وثلاثين
ورجاله ثقات وقيل عن حنظلة الراهب عن كعب موقوفا والطبرانى فى الصغير من حديث ابن عباس ثلاثة
وثلاثين وسنده ضعيف اه قلت رواه أحمد عن حسين بن محمد عن حرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة
عن عبد الله بن حنظلة الغسيل ورواه الطبرانى فى الكبير من هذا الوجه وكذا صاحب المختارة والدار قطنى
والبغوى وابن عساكر ولفظ البغوى وابن عسا كردرهم ربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية فى الخطيئة وفى
رواية عند أحمد فى الحمايم ولفظ الجماعة غير همادرهم رباياً كله لرجل وهو يعلم أشد عندالله من سنة
وثلاثين زنية ولفظ حديث ابن عباس عند البيهقى فى الشعب درهم رباأشد عند الله من ستة وثلاثين زنية
ومن نبت +ممن يحت فالنار أولى به وقد أوردابن الجوزى هذا الحديث فى الموضوعات وقال حسين بن
محمد هوابن بهزام المروزى قال أبو حاتم رأيته ولم أسمع منه وسئل أبو حاتم عن حديث برويه حسين
فقال خطأ فقيل له الوهم من قال ينبغى ان يكون من حسين وتعقبه الحافظ ابن عمر بانه احتج به الشيخان
ووثقه غير هما وبان له شواهد ونقل عن الدارقطنى انه قال بعد ما أوردالحديث عن عبد الله بن حنظلة
ما لفظه الاصح موقوف وروى ابن عساكر فى التاريخ من أكل درهمارباً فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية روا.
عن محمد بن حير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن عباس (وفى حديث أبى هريرة) رضى اللهعنه
رفعه (المعدة) بفتح الميم وكسر العين من الانسان مقر الطعام والشراب وتخفف بكسر الميم وسكون العين
(حوض البدن والعروق الهاواردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة واذاسقمت صدرت بالسقم)
هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط والعقيلى فى الضعفاء وقال باطل لا أصل له اهـ قلت
ولفظ الطبرانى فى الأوسط حدثنا عبدالله بن الحسن بن أحمد بن أبى شعيب الحرانى حدثنا يحيى بن عبد الله
البابلتى حدثنا إبراهيم بن جريج الرهاوى عنزيدبن أبى أنيسة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروفيه وإذا فسدت بدل سة مت وقال لم يروه عن الزهرى الازيد بن أبى
وقال صلى الله عليه وسلم
منأمسى وانيا من طلب
الحلال بات مغفورالة
وأصبح والله عنه راض
وقال صلى الله عليه وسلم من
أصاب مالا من مأثم فوصل
بهرحما أوتصدق به أو أنفقه
فى سبيل اللّه جمع اللّه ذلك
جيعاثم قذفه فى الناروقال
عليه السلام خبر دينكم
الورع وقال صلى الله عليه
وسلم من اقى التمور عاأعطاه
الله نواب الاسلام كا»
ویرویآناللهتعالیقال فی
بعض كتبه وأما الورعون
فأنا أستحمى أن أحاسبهم
وقال صلى الله عليه وسلم
درهم من ربا أشد عندالله
من ثلاثين زنية فى الاسلام
وفى حديث أبىهريرةرضى
الله عنه المعدة حوض
البدن والعشر وقاليها
واردة فإذا صحت المعدة
صدرت العروق بالعصمة
واذا سقمت صدرت بالسقم
(٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

ومثل الطّعمة من الدين
مثل الاساس من البنيان
فاذا ثبت الإساسوقوى
استقام البنيات وارتفع
واذا ضعف الاساس واعوج
انهار البنيان ووقع*وقال
اللهعز وجل أفن أسس
بنيانه على تقوى من اللّه
الآية وفى الحديث من
اكتسبمالامن حرام فان
تصدق به لم يقبل منهوان
تر كموراءه كان زاد إلى
النار وقدذ كرنا جملة من
الاخبار فی گاب آداب
الكسب تكشف عن فضيلة
الکسب احلال(وأما
الآنار) فقد وردان
الصديق رضي الله عنه
شرب لبنا من كسب
عبده ثم سأل عبد،فقال
تكهنت لقوم فأعطونى
فادخل أصابعه فى فيه
وجعل بقى معحتى ظننت أن
نفسه ستخرج ثم قال اللهم
انى أعتذر اليك مما حلب
العروق وخالطالامعاءوفى
بعض الاخبارأنه صلى الله
عليهوسلم أخبر بذلك فقال أو
ماءلتم أن الصديق لا يدخل
جوفهالاطییاوکذلكشرب
عمر رضى الله عنهممن لبن
أبل الصدقة غلطا فادخل
أصبعموتقيأ وقالت عائشة
رضى الله عنها انكم لتغفلون
عن أفضل العبادة هو الورع
وقال عبدالله بن عمر رضى
الله عنهملوسليتم حتى تكونوا
كالخنا باوم تم حتى تكونوا
کالاونار
١٠
أنيسة تفردبه الرهاوى قال الحافظ السخاوى وقدذ كره الدار قطنى فى العلل من هذا لوجه وقال اختلف
فيه على الزهرى فرواء أ بوقرة الرهاوى عنه فقال عن عائشة وقال كلاهما لا يصح فال ولا يعرف هذا من كلام
النبي صلى الله عليهوسلم انماهو من كلام عبد الملك بن سعيد بن الجبر اهـ ثم قال صاحب القون (ومثل
الطعمة من الدين مثل الاساس من البنيان فاذا ثبت الاس وقوى استقام البناء وارتفع واذا ضعف الأساس
واعوج انهار البنيات) أى سقط (ووقع وقد قال تعالى أفن أسس بنيانه على تقوى الآية) الى آخرها
وهو قوله من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفاحرف هارفانهاربه فى نارجهنم (وفى الحديث من
اكتسب مالا من حرام فان تصدق به لم يتقبل منه وان تركه وراحه كان زاده إلى النار) هكذا هو فى القوت
قال العراقى رواه أحمد من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ولا بن حبان من حديث أبى هريرة من جمع
مالا من حرام ثم تصدق به لم يكنله فينه أحروكان أجره عليه اهـ قلت وهكذا أورده الجلال فى الجامع
الكبير (وقدذكرنا جملة من الأخبار) الواردة (فى الباب فى كتاب آداب الكسب) الذى تقدم قبل هذا
(تكشف عن فضيلة كسب الحلال) فليراجع هناك (وأما الآثارفة مروى أن) أبابكر (الصديق رضى
الله عنه شرب لبنامن كسب عبده ثم سأل عنه) أى عن اللبن (العبد من أيناكتسبه فقال تكهنت
لقوم) أخبرتهم عن بعض الامور المغيبة (فاعطونى) اياه (فادخل) الصديق (أصبعهفى فيه ومجمل
يفى محتى ظننت ان نفسه ستخرج وقال اللهم انى أعتذراليك مما حملت العروق وخالط الامعاء) هكذا هو
فى القوت قال العراقى رواه البخارى من حديث عائشة كان لابى بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر
يأكل من خراجه فاء بوما بشئ فأ كل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدرى ماهذا فقال وما هو قال كنت
تكهنت لانسان فى الجاهلية فذكره اه قلت وقال أبو نعيم فى الخلية حدثنا أبوعمر ومن حمدان حدثنا
الحسن بن سفيان حدثة يعقوب بن سفيان حدثناعمرو بن مضمر البصرى حدثناعبد الواحد بن زيد عن
أسلم الكوفى عن مسرف الطيب عن زيدبن أرقم قال كان لابي بكر مملوك يغل عليه فإنادليلة بطعام
فتناول منه لقمة فقاله المملوك مالك كنت تسألنى كل ليلة ولم تسألنى الليله قال حلنى على ذلك الجوع
من أين جئتبم ذاقالحروف بقوم فى الجاهلية فرقيت لهم فوعدونى فلما كان اليوم مررت به.م فإذا عربى
لهم فاعطونى قال اف لك كدت ان ثهلكنى فادخل يده فى حلقه فجعل يتقيأ وجعل لا يخرج فقيل له ان هذه
لا تخرج الابالماء فد عابعس من ماء فجعل بشربه و يتقيأ حتى رمى بها فقيل له رحمك الله كل هذا من أجل
هذه القمة فقال لولم تخرج الامع نفسى لا خرجتها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل جسد
نيت من سبحت فالنار أولى به :فشيت ان ينبت شئ من جسدى من هذه اللقمة ورواه عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه والمنكدرى محمدبن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه ثم قال صاحب
القون (وفى بعض الاخبارانه عليه السلام أخبر بذلك فقال أو ما علمتم ان الصديق لا يدخل جوفه الاطيبا)
وفى بعض النسخ لما أخبر بذلك قال قال العراقى لم أجده (وكذلك لما شرب عمر) بن الخطاب (رضى الله
منه لبنا من ابل الصدفةغلطا) فعلم بذلك (فادخل أصبعه) فى فيه (وتقيأ) وهذار واهمالك من طريق
زيدبن أسلم قال شرب عمر لبنا فاجبه فسأل الذى سقاه من ابن لكهذا اللين فأخبره انه ورد على ما عقد
سماء فاذانعم من نعم الصدقةوهم يسقون خلبوا الى من ألبانها فعلته فىسقائیفهوهذا فادخل عمريده
فاستقاء وكل هذا من الورع (وقالت عائشةرضى الله عنها اذكر لتغفلون عن أصل العبادة والورع) لان
الورع يوجب دوام المراقبة للحق وادامة الحذر والمراقبة تورث المشاهدة ودوام الحذر يعقب النجاة
والظفر فإذا كان أصل العبادة ويروى نحوه الورع سيد العمل من لم يكن له ورع يصده عن المعصية إذا
خلابه الم يعبأ الله بسائر عمله رواء الحكيم الترمذى (رقال عبدالله بن عمر بن الخطاب (رضى الله عنهما
لوصايتم حتى تيكونوا كالحنايا) جمع حنية وهى القوس (وصمتم حتى تكونوا كالاونار) أى فى النحافة
والرقة

لم يقبل ذلك منكم الابورع مآخر وقال إبراهيم بن أدهم وحمدالله ما أدرك من أدرك الامن (١١) كان يعقل ما يدخل جوفه وقال الفضيل
والرقة (ماتقبل منكم ذلك الابورع سا خر) أى مانع يمنعكم من الوقوع فى معادى اللّه تعالى اذا خلوتم
أورده صاحب القوت (وقال إبراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (لم يدرك من أدراك الامن كان يعتقل
ما يدخل جوفه) وافظ القوت وروينا عن إبراهيم بن أدهم عن الفضيل بن عياض قال لم يقبل من نبل
بالحج ولا بالجهاد ولا بالصوم والصلاة وانمانيل عندنا من كان يعقل ما يدخل جوفه بعنى الرغيفين من
حله وهو فى الخلية لأبي نعيم بسنده الى عبد الصمد بن يزيد قال سمعت شقيقا البلخى يقول لقيت ابراهيم
ابن أدهم فى بلاد الشام فقلت يا ابراهيم تركت خراسان فقال ما تهنيت بالعيش الافى بلاد الشام أفر بدينى
من شاهق الى شاهق فى برانى يقول موسوس ثم قال ناشقيق لم يقبل عندنا من نبل بالحج ولا بالجهاد واها
نبل عندنا من قبل من كان يعقل ما دخل جوذه يعنى الرغيفين من حله (وقال الفضيل) بن عياض رحمه
تعالى (من عرف ما يدخل جوفه كتبه الله صديقاً فانظر عند من تفطر يا مسكين) ولفظ القوت
وقال الفضيل بن عياض من أقام نفسه موقف ذل فى طلب الحلال حشره الله مع الصديقين ورفعهمع
الشهداء فى موقف القيامة وقال بعض السلف اذا صمت فانظر عند من تفطر وطعام من تا كل اهـ
والمصنف قد خلط بين القولين وراعى الاختصار (وقيل الابراهيم بن أدهم) رحم الله تعالى (ال لاتشرب
من ماء زمزم قال لو كان لى دلولشربت منه) أورده القشيرى فى الرسالة وهذا من شدة ورعه رحمه الله
تعالى كان يأبى ان يشربه لما كان يرى من الشبهة فى الدلاء والحبال (وقال سفيات) بن سعيد
(الثورى) رحم الله تعالى (من أنفق من الحرام فى طاعة الله تعالى) كان تصدق به أو أعات به غازيا
أوغيره ( كان كمن طهر الثوب النحس بالبول والثوب النجس لا يطهر الا بالماء والذذب لا يكفره الاالحلال
وقال يحيى بن معاذ) الرازى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (الطاعة) أى طاعة اللّه تعالى (خزانة) بالفتح
ولا تكسر (من خزائن الله تعالى ومفتاحها) الذى تفتح به (الدعاء) أى حسن التضرع إلى الله تعالى
(واستانها) كذا فى النسخ والصواب واستانه أى المفتاح (لقمة الحلال) فالمدار عليها كملان مدار
المفتاح على أسنانه (وقال ابن عباس) رضى الله عنهما (لا يقبل الله صلاة امرئ وفى جوفه حرام) وقد
روى عنه أيضامن أكل حراما لم يقبل اللّه منه صرفًا ولا عدلا وتقدم قريبا (وقال) أبو محمد (سهل) بن عبد
الله (التسترى) رحمه الله تعالى (لا يبلغ العدد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال) ولفظ القوت
هذه الاربع (أداء الفرائض بالسنة) أى كمشرعت وسنت (وأكل الحلال بالورع) أى باستعماله فيه
(واجتناب النهى من الظاهر والباطن والصبر على ذلك الى الممات) أى فمن استكمل هذه الاربع فقد
تشرف بحقيقة الإيمان وبلغ درجتها (وقال) سهل أيضا (من أحب ان) يرى خوف اللّه فى قلبه
و(يكاشف با يات الصديقين فلايا كل الاحلالا ولا يعمل الافى سنة) أوضرورة نقله صاحب القوت
وقال بعض العلماء الدعاء محجوب عن السماء بفساد الطعمة ويقال أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء
عبد حتى يصلح طعمته ويرضى عمله (ويقال من أكل الشبهة أربعين يوما أظلم قلبه) قال صاحب القوت
(وهو) فى (تأويل قوله تعالى كلابل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) قيل غلاف القلب من مكاسب
الحرام (وقال ابن المبارك) عبدالله رحم الله تعالى (رددرهم) من (شبهة أحب إلى من أن أتصدق بمائة
ألف درهم ومائة ألف) درهم (حتى بلغ) ولفظ القوت حتى يبلغ (ستمائة ألف) ومثله قول مالك بن
دينار ترك درهم حرام أحب إلى الله تعالى من ان يتصدق بمائة ألف (وقال بعض السلف ان العبدليا كل
أكلة فينقلب) بها (قلبه) اى يتغيرعما كان عليه (فينغل) أى ينسد (كما ينغل الادبر) وهو الجلد
قبل ان يدبغ (فلايعود الى حله أبدا) وهذا أحسن التأويلين فى قوله صلى الله عليهوسلم كم من صائم
حظعمن صيامه الجوع والعطش قيل هو الذى يصوم ويفطر على حرام (وقال سهل) التسترى رحمالله
من عرف ما يدخل جوفه
كتبه الله صدّيقا فانظر عند
من تفطر يا مسكين وقيل
لابراهيم بن أدهم رحمه الله
لا تشرب من ماءزمزم فقال
لو كان لى دلوشر بت منه
وقال سفيان الثورى رضى
الله عنه من أنفق من
الحرام فى طاعة الله كان
كمن طهر الثوب النحس
بالبول والشوب النحس
لا يطهره الاالماء والذنب
لا يكفره الاالحلال وقال
يحيبنمعاذالطاعة خزانة
من خزائن الله الاان مفتاحها
الدعاء واستانه لقم الحلال
وقال ابن عباس رضى الله
عنهمالا يقبل الله صلاة امرئ
فیجوفه حرام وقال سھل
التسترى لا يبلغ العبد
حقيقة الإيمان حتى يكون
فيه أربع خصبال أداء
الفرائض بالسنة وأكل
الحلال بالورع واجتناب
الندى من الظاهر والباطن
والصبر على ذلك الى الموت
وقال من أحب أنیکاشف
بايات الصديقين فلايا كل
الاحلالاولاتعمل الافى سنة
أوضرورنویقالمن أ کل
الشبهة أربعين يوما أظلم
قلبه وهو تأويل قوله تعالى
كلا بلران على قلوبهم
ما كانوا يكسبون وقال ابن
المبارك رددرهم من شبهة
أحب إلى من أن أتصدق
بمائة ألف درهم ومائة ألف ومائة ألف حتى بلغ الى ستمائة ألف وقال بعض السلف ان العبد
يأ كل أكلت فينقلب قلبه فينغل كما ينقل الاديم ولا يعود الحسله أبدا و قال سهل رضى اللهعنه

من٩ كل الخرام عصت جوار حهشاء أم أبى علم أولم يعلم ومن كانت طعمته حلالاً طاعتهجوارحه ووفقت الخيرات وقال بعض السلف:
ان أوّل لقمة يا كلها العبد من حلال (١٢) يغفرله ما سلف من ذنوبه ومن أقام نفسه مقام ذل فى طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كتسافها
ورق الشجروروىفىآثار
تعالى (من أكل الحرام بعصت) عليه (جوار حه) أى عن الطاعات (شاء أم أبى علم أولم يعلم ومن أكل
طعمته حلالا أطاعت جوارحه ووفقت) ولفظ القوت ووفق (الغيرات وقال بعض السلف ان أوّل
لقمةيا كلها العيد من الخلال يغفرالله) له (بهاما سلف من ذنوبه ومن أقام نفسه مقام ذل فى طلب
الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر) فى الشتاء اذا يبس نقله صاحب القوت (وروى
فى آثارالسلف) ولفظ القوت وحدثونا من آثار السلف (ان الواعظ) والمذكر (كان اذا جاس الناس)
ونصب نفسه للناس (قال العلماء تفقدوا منه ثلاثا) ولفظ القون سئل أولاعن مجالسته فكانوا يقولون
تفقد وامنه ثلاثا انظر واإلى صحة اعتقاده والى غريزة عقله والى طعمته (فان كان معتقدا البدعة فلا
تجالسوه فانه عن لسان الشيطان ينطق وان كان سيء الطعمة فعن الهوى ينطق وان لم يكن مكين
العقل فإنه يفسد بكلامه أكثرما يصلح فلا تجالسوه) وهذا التفقد والبحث طريق قدمات فمن عمل به فقد
أحياه (وفى الاخبار المشهورة عن على رضى الله عنه وغيره ان الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب) وفى
بعض النسخ عقاب كذا فى القوت (وزادآخرون وشهتها عتاب) وبيان ذلك فى قول يوسف بن أسباط
ووكيع بن الجراح قال الدنيا عندنا على ثلاث مراتب حلال وحرام وشهات خلالها حساب وحرامها
عقاب وشهاتها عتاب نفذ من الدنيا مالا بدمنه فان كان ذلك حلالا كنت زاهداوان كان شهة كنت
ورعاوان كان حراما كان عقابا يسيرا ويؤيده ما رواه البيهقى من حديث ابن عمر الدنيا خضرة حلوة من
اكتسب فيها مالا من حله وأنفق مفى حقه أنابه الله عليه وأورده جنته ومناكتسب فيها مالا من غير حله
وأنفقه فى غير حقه أحله الله دار الهوان ورب متخوّض فى مال الله ورسوله له النار الى يوم القيامة (وروى
ان بعض السائحين رفع طعاما الى بعض الابدال) ولفظ القوت وحدثت عن بعض الأبدال فى قصّة بطول
ذكرهاان بعض العامة من السائحين رفع اليمشيأ من الطعام (فلمياً كله فساله عنه) أى عن امتناعه
من الاكل (فقال نحن لانا كل الاحلالا ولذلك تستقيم قلوبنا) على الزهد (ويدوم -النا) ولفظ القون
وندوم على حالَ واحد (ونكاشف بالكون ونشاهد الآخرة) ثم قال (ولوأً كلنا مماتا كاون ثلاثة أيام.
لما رجعنا الى شئء) مما نحن عليه (من علم اليقين ولذهب الحوف والمشاهدة من قلوبنا) فى كلام طويل
(فقال له الرجل) فى آخره (فانى أصوم الدهر واختم القرآن فى كل شهر ثلاثين ختمة فقال له البدل
هذه الشربة) من اللبن (التى رأيتنى) قد (شربتها من الليل أحب إلى من ثلاثين ختمة فى ثلاثمائة ركعة)
ولفظ القوت فى ثلاثين ركعة (من أعمالك وكانت شربة لبن من ظبية وحشة) ولفظ القوت وكانت
شربة لبن أروى وحشية وهى الاثى من الوعل وقال بعض السائحين قلت لبعض الابدال وقد حدثته
عن أكل الحلال بمثل هذا الحديث أنتم تقدرون على الحلال فلم لاتطعمونا منه ولاخوانكم من المسلمين
فقال لا يصلح لجلة الخلق ولم نؤمر بذلك لانهم لوأ كلوا كلهم حلالالبطلت المملكة وتعطلت الاسواق
وخربت الامصار ولكنه قليل فى قليل وخصوص فى خصوص أومعنى هذا الكلام (وقد كان بين)
الامامين أبى عبدالله (أحمدبن حنبل ويحيى بن معين) بن عون ابىزكريا البغدادى ثقة حافظ مشهور
أمام الجرح والتعديل روى له الجماعة (صحبة طويلة فهجره أحمد اذسمعه يقول) ولفظ القوت وكان
يحيى بن معين قد صحب أحمد بن حنبل فى السفر سنين ولميا كل معه لاجل كلمة بلغته وهوانه قال (انى
لاأسأل أحداشاً ولو أعطانى السلطان شيالا. كاته) وفى رواية لوحل إلى السلطان شاًلاخذته فهجره
أحد (حتى اعتذر) اليه (يحي وقال) انا (كنت أمزح قال تمزح بالدين أماعلمت ان الا كل من الدين
قدمه الله) عز وجل (على العمل الصالح) فقال (كاوامن الطيبات واعملوا صالحا) هكذا هو فى القون
السلف ان الواعنا كاناذا
جلس للناس قال العلماء
تفقدوامنه ثلاثافان كان
معتقد البدعة فلا تجالسوه
قانه عن لسان الشيطان
ينطلق وان كان سيء الطعمة
فعن الهوى ينطق فإن لم
مكن مكين العقل فإنه يفسد
بكلامها كثر مما يصلح فلا
تجالسوه وفى الاخبار المشهورة
عن على عليه السلام وغيره
ان الدنياحلالها حساب
وحرامها عذاب وزاد
آخرون وشهتها عتاب
وروى ان بعض الصالحين
دفع طعاما الى بعض الابدال
فلميأ كل فسأله عن ذلك
فقال نحن لا نا كل الاحلالا
فاذلك تستقيم قلوبنا ويدوم
حالنا ونكاشف الملكون
ونشاهد الا خرة ولوأ كلنا
مما نا كلون ثلاثة أيام لما
رجعنا الى شئ من علم اليقين
ولذهب الخوف والمشاهدة
من قلوبنا فقال له الرجل فانى
أصوم الدهر وأختم القرآن
فى كل شهر ثلاثين مرة فقال
له البدل هذه الشربة التى
رأيتنى شربتها من الليل
أحب الى من ثلاثين ختمة
فیلثمائترکعتمن أعمالك
وكانت شربته من لبن ظبية
وحشية وقد كان بين أحمد
ابن حنبل ويحيى بن معين
وتقدم
صمحبة طويلة فهجره أحمداذ معه يقول انى لا أسأل أحداشياً ولو أعطانى السلطات شيألا لتمحتى اعتذر
حى وقال كنت أمزح فقال تمز بالد من أماعلمت ان الاكل من الدين قدمه الله تعالى على العمل الصالح فقال كلوا من الطيبات واعملوا صالحا

١٣
وتقدم بعضه فى أول كتاب الكسب (وفى الخبر انه مكتوب فى التوراة من لم يبال من امن مطعمه لم يبال
الله من أى أبواب النار أدخله) كذافى القوت وتقدم قريبا وأشرت هناك انه هكذا فى التوراة
(و) روى (عن على رضى الله عنهانه لم يأكل بعد قتل عثمان رضى الله عنه ونهب الدار طعاما الامختوما)
عليه (حذراًمن الشبهة) أى خوفامنها وروى فى خبر العامل الذى أراد على أن يستعمله على الصدقات
قال فد عابطة مختومة ظننت فيها جوهرا أو تبرافتفى ختمها فاذا بسويق شعير فنشره بين يديه وقال كل من
طعامى فقات أتختم عليه يا أمير المؤمنين فقال نعم هذا شيء اصطفيته لنفسى وأخاف ان يخلط فيه ماليس
منه نقله صاحب القوت قال وروى جماعة من الصحابة ماشبعوا من الطعام من يوم قتل عثمان رضى الله عنه
لاختلاط أموال أهل المدينة بنهب الدارمنهم عبد الله بن عمرو سعد واسامة بن زيد رضى الله عنهم قلت
وسيأتى خبر هذا العامل باسناده (و) يروى انه (اجتمع فضيل بن عياض و) سفيان (بن عيينة و) عبد الله
(ابن المبارك عند وهب بن الورد) تقدمت تراجهم (فذكروا الرطب فقال وهيب هو أحب
الطعام الى الاانى لا آكله لاختلاط وطب مكة ببساتين زبيدة) هى أم الخلفاء (وغيرها) وكانت زبيدة
قد اشترت عدة بساتين بمكة وأوقفتها فى سبيل اللّه تعالى ولفظ القوت بهذه البساتين التي اشتراها هؤلاء
يعنى زبيدة واشباهها (فقال ابن المبارك ان نظرت فى مثل هذا ضاف عليك الخبز) أى أ كله (فقال وما
سدبه فقال) ابن المبارك (ان أصول الضياع قداختلطت بالضواحى) أى القطائع ولفظ القوت نظرت فى
أصول الضياع بمصر فاذا قد اختلطت بالصوافى وبازائه فى الحاشية مانصه الصوافى الموارث التى لا وارث
لها غير السلطان فقال (نغشى على وهيب) لما سمع هذا الكلام (فقال سفيان قتلت الرجل فقال ابن
المبارك ما أردن الاان أهون عليه فلما أفاق) وهيب (قال لله على عهدان لاآكل خبزا أبداحتى ألقاه)
وهذا قد أخرجه أبونعيم فى الخلية قال حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر والحسين بن محمد فالاحدثنا عبد
الرحمن بن محمد بن ادريس حدثنا محمد بنموسى القاسانى حدثنا زهير بن عباد قال كان فضيل بن عياض
ووهيب بن الورد وعبدالله بن المبارك جلوسافذكروا الرطب فقال وهيب قدماء الرطب فقال ابن المبارك
يرحمك اللّه هذاآخره أولم تأ كله قال لاقال ولم قال وهبي بلغنى ان عامة أجنة مكة من الضواحى والقطائع
فكرهتها فقال ابن المبارك يرحمك الله أوليس قدرخص فى الشراء من السوق اذا لم تعرف الضواحى
والقطائع منه والاضاق على الناس خبزهم أوليس عامة ما يأتى من قمع مصر انماهو من الضواحى والقطائع
ولا أحسبك تستغنى عن القمع فيسهل عليك قال فصعق فقال فضيل لعبد الله ماصنعت بالرجل فقال ابن
المبارك ما علمت ان كل هذا الخوف قد أعطيه فلما أفاق وهيب قال يا ابن المبارك دعنى من ترخيصك
لا جرم لا آكل من القمع الا كماياً كل المضطر من الميتة فزعموا انه تحل جسمه حتى مات هز لا حدثنا أبو محمد
ابن حيان حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنا محمد بن عبد الوهاب فيما كتب إلى قال على بن هشام قال
وهيب لابن المبارك غلامك يتجر ببغداد قال لا يبايعهم قال أليس هو ثم فقال ابن المبارك فكيف تصنع بمصر
وهم اخوان قال فوالله لا أذوق من طعام مصر أبدا فلم يذق منه حتى مات وكان يتغلل بثمر ونحوه حتى مات
١هـ (فكان وهيب يشرب اللبن فأتته امرأة) ولفظ القوت أمه (بلبن فسألها) من أين هو (فقالت هو
من شاة بنى فلان فسأل عنها) أى تلك الشاة (وانه من أين لهم فذكرت) ولفظ القوت بعدقوله بنى فلان
قال ومن أين لهم ثمنها قالت من كذا وكذا فرضيه (فلا أدناه من فيه قال) قر (بقى) شئ (انها من أين
كانت ترعى فسكنت) فقال اخبرينى فقالت هى ترعى مع غنم لابن عبد ٧ الهاشمى أمير مكة فى الحمى
(فلم يشربه لانها كانت ترعى فى موضع المسلمين فيسمحق) لايحل لى ان أشربه دونهم فهم شركائى فيه
(فقالت له أمه اشرب فان الله يغفرلك فقال ما أحب ان يغفرلى وقد شر بته فانالمغفرة بمعصية) أخرجه
أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنى أبو
وفى الخسبر اله مكتوب فى
التوراة من لم يبال من أن
مطعمه لم يبال الله من أى
أبواب النيران أدخله وعن
على رضى الله عنه أنه لم يا كل
بعد قتل عثمانونهب
الداو طعاما الامختوما حذرا
من الشبهة واجتمع الفضيل
ابن عياض وابن عيينة
وابن المبارك عند وهيب
ابن الورد يمكن فذكروا
الرطب فقال وهيب هو من
أحب الطعام الى الاأنى
لاآ كاء لاختلاط رطب مكة
دبساتين زبيدة وغيرها فقال
له ابن المبارك ان نظرت فى
مثل هذا ضاق عليك
الخبز قال وماسببه قال ان
أصول الضياع قد اختلطت.
بالصوافى فغشى على وهيب
فقال ضمان قتلت الرجل
فقال ابن المبارك ما أردت
الاأن أهون عليه فلما أفاق
قال لله على أن لا آكل خيرا
أبداحتى ألقاه فال فكان
شرب اللين قال فاتته أمه
بلبن فسألها فقالت هو من
شاةبنى فلان فسأل عن
ثمنها وأنه من أين كان لهم
فذكرت فلما أدناه من فيه
قال بقى أنهامن أين كانت
ترعى فسكتت فلم يشرب
الاتها كانت ترعى من موضع
فيه حق للمسلمين فقالت
أمه اشرب فإن الله يغمر
لك فقال ما أحب أن يغفرلى
وقد شر بته غانال مغفرة
بمعصية
٧ هنا بياض بالاصل

١٤
وكان بشر الحافى رحه الله
من الورعين فقيلله من
أمن ناكل فقال من حيث
تأكلون ولكن ليس من
يا كل وهو يبكى مزيا كل
وهو (ضحك وقال يد أقصر
من يدولقمة أصغر من اقمة
وهكذا كانوا يحترزون
من الشبهات
(أصناف الحلال ومداخله)
أعلم أن تفصيل الحلال
والحسرام أنمايتولى بيانه
كتب الفقه ويستغنى المريد
عن تعاويله بان يكون له
طعمة معينة تعرف بالفتوى
حلهالایا کل من غيرها فاما
كل من
من يتوسع فى الا
وجوه متفرقة فيفتقرالى
على الحلال والحرام كله كما
فهمناه فى كتب الفقهونحن
الآن تشير الى مجامعهفى
سياق تقسيم وهو أن المال
انما يجرم امالمعنى فى عينه
أوظلل فرجهةاكتسابه
*(القسم الاول)*الحرام
الصفة فى عينه كانجر والخنزير
وغيرهما وتفصيلهان
الاعيان المأكولة على وجه
الارض لا تعدوثلاثة أقسام
فانها إما أن تكون من
عبدالله أحد بن نصر المر وزى قال سمعت على بن أبى بكر الاسفرايني قال اشتهى وهيب لبناء فاءته
خالته به من شاة لاً ل عيسى بن موسى قال فسألها عنه فاخبرته فأبى ان يأ كاء فقالت له كل فأبى فعاودته.
وقالت له انى أرجوان أكلته ان يغفر اللهلك أى باتباع شهوتى قال فقال ما أحب ان أكلته وان الله غفرلى
فقالت لم قال انى أكره ان أنال مغفرته بمعصيته (و) قد (كان بشر) بن الحارث أبو نصر (الحافى) رحمه
الله تعالى تقدمت ترجته (من الورعين) يسئل عن الخلال فيعززه (فقيل له من أين تأكل) يا أبا نصر
(فقال) من (حيث تأكلون ولكن ليس مزياً كل و) هو (يبكى كمن يأكل و) هو (يضحك وقال)
مرة فى رواية أخرى عنه ولكن (يدأقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة) نقله صاحب القوت (فهكذا كانوا
يحرزون عن الشبهات رضى الله عنهم) وقد بقى هنا مما يتعلق بالباب بعض ما لم يذكره المصنف وهو
مذ كور فى القوت* فمن ذلك قال شعيب بن حرب لا تحقردانقا من حلال تكسبه تنفقه على نفسك وعبالك
وعلى أخ مناخوانكفلعله لا يصل الىجوفك أو جوف غيرك حتى يغفرلك ويقالمن أ كل حلالاوعمل فى
سنة فهو من ابدال هذه الامة وقال يوسف بن انسيا الشعيب بن حرب أشعرت ان الصلاة جماعة سنة وان
كسب الحلال فريضة قال نعم وقد كان إبراهيم بن أدهم يعمل هو واخوانه فى الحصاد فى شهر رمضان
وكان يقول لهم انصوا فى عملكم بالنهار حتىتاً كلوا حلالا ولا تصلوا بالليل فان الكرثواب الصلاة فى جماعة
وأجر المصلين بالليل وقال بعض السلف أفضل الاشياء ثلاثة عمل فى سنة ودرهم من خلال وصلاة فى جماعة
وقال سهل من لم يكن مطعمه من حلال لم يكشف الحجاب عن قلبه ولم ترفع العقوبة عنه وما يبالى بصلاته
وصيامه الاان يعفو الله عنه وقال انما حرموا مشاهدة الملكوت وجبوا عن الوصول بشيئين سوءالطعمة ويذاء
الخلق وقال مرة بالدعوى وكان يقول بعد الثلاثمائة سنة لاتهجر التوبة لاحدقيل ولم قال يفسد الخبز وهم
لا يصبرون عنه وقال بعض العلماء الدعاء محجوب عن السماء بفساد الطعمة وقال جماعة من السلف
الجهاد عشرة أجزاء تسعة فى طلب الحال وقال على بن الفضيل لابيه يا أبت ان الحلال قليل وعز بزفقال
يابنى وان =زفات قليله عند الله كثير وقال ابن المبارك من صلى وفى بطنه طعام من حرام أو على ظهره سلك من
حرام الم تقبل صلاته وقال يوسف بن اسباط وسفيان الثورى لاطاعة الوالدين فى الشبهة وقال ابوسليمان
الدرانى وغيره من العلماء لا يفلح. ن استخدامن طلب الحلال وفى لفظآخر من أنف من كسب الحلال وفى
وجه التفسير فى قوله تعالى فان له معيشة ضنكاقبل هوا كل الحرام كماقيل فى قوله تعالى فلنحيينه حياة
طيبة قيل أكل الحلال ورزقه وكان بشراذاذكر الامام أحمد يقول قد فضل على بثلاث وذكرانه يطلب
(أصناف الحلال والحرام)*
الخلال لنفسه ولغيره وأنا أطلبه لنفسى
أى أنواع كل منهما (ومداخله) جمع مدخل وهو الباب الذى يتوصل منه الى معرفة الحلال وتميز ممن
الحرام (اعلم ان تفصيل الحلال والحرام انما يتولى بيانه كتب الفقه) فانه امتكفلة بالمباحث المتعلقة به
(ويستغنى المريد) أى الطالب بارادته الصحيحة طريق السلوك الى الحق (عن تطويله) وتشعيب مسائله
(بان تكون له مطعمة معينة) معلومة (يعرف بالفتوى) الشرعية (حلهاولايأ كل من غيرها وأمامن
يتوسع فى الا كل) والشرب والأيس (من وجوه متفرقة فيفتقرالى على الحلال والحرام كله) ليستبرئ به
دينه (كمافصلناه فى كتب الفقه) البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة (ونحن الآن نشير الى مجامعه فى
سياق تقسيم) جامع مانع (وهوان المال انمايجرم) لشيتين (امالمعنى) قائم (فى عينه) أى ذاته (أو
لخلل فى جهةاكتسابه) أى لعارض يطرأً من خارج (القسم الاول الحرام لصفةفى عينه كانمحر والخنزير
وغيرهما) كالكاب وما تولد منها فكل هؤلاء نجاستهم عينية قال النووى فى الروضه ولناوجه شاذان
الدود المتولد من الميتة نجس العين كولد الكلب قال وهذا الوجه غلط والصواب الجزم بطهارته (وتفصيله
ان الاعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدو) أى لا تتجاوز (ثلاثة أقسام فانها اماان تكون من
المعادن)

١٥
المعادن) جمع معدن كمجاس هو المكان الذى تستخرج منه الجواهر من عدن بالمكان اذا أقام به سمى به
لاث أهله يقيمون به الصيف والشتاء أولان الجوهر الذى خلقه الله فيه عدت به (كالملح والطين وغيرهما)
(أو من النبات أو من الحيوان أما المعادن وهى أجزاء الارض وجميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله الامن
حيث يضربالا كل فى بدنه) أمافى الحال أو متوقع فى المآل (وفى بعضها ما يجرى مجرى السم) فيحرم تناوله
(والخبز) الذى هو مدار القوت (لو كان مضرا) بالبدن (لحرم أكله والطين الذى يعناداً كاء) تأكله
الجبالى غالبا (لا يحرم الامن حيث الضرر) للبدن وذكر بعض العلماء ان المؤثر فى الحواس مؤذو يحرم
استعمال المؤذى الكن لاخصوصية الحواس بل بقية الجسد كذلك يحرم استعمال مايؤذيه وهو
طاهرلكن تحريم المؤذى للمسده المقايحتاج الى تحديد الاذاية بقدر معلوم يمتاز بها مما يحل وان آذى
اذا ية خفيفة أو متوقعة أو مظنونة فى الغالب فى المستقبل كافى لحم البقر ومطلق الشبيع ونحو ذلك من
كثير من المباحات المتفق عليهاه وان أخرت وفيها أيضا ولو بعد حين كما يضعف البصر أو الباه ومع ذلك فلميس كل
مؤذيجرم مع ماقدمناه مع لحوم البقر فتأمله ثم ان الطين أنواع منها الادنى وهو المجلوب من جبال أرينية
ومنها الاصفر ومنها ما يجلب من حلب ومنها ما يستخرج من القمح وهو الذى يوجد معه فى الحصاد ومنها
الطين الخراسانى وهو أبيض وطين النيسابورى ومنها الرومى والفارسى وطين شاموسى وهذه الانواع.
مضرة ومنها العاين المختوم الذى يجلب من مسون احدى جزائر قبرص ونوع آخر منه يجلب من جزيرة أقليبا
من بلاد الروم وكلاهما مطبوعات بطابع الراهب فهما لا يضرات بل الاخير بانفراده يقوم مقام الترياق
والغاز ونى فينبغى ان يكون هذان لا يحرم أكلهمالانتفاء المضرة وغالب أنواعه ما عدا الاخير ين بدمجارى
العروق شديد البرد والبس قوى التحطيف تورث نفت الدم وقروحه وقد استدل بعض المجتهد من فى تحريم
أكله بقوله تعالى كلوا مما فى الأرض وماقال كلوا الارض وقد وردت فى النهى عن أكله اخبار الاانهالاتمع
فمن ذلك مارواه ابن عساكر من حديث أبي أمامة من أكل العطين حوسب على مانقص من لونه ونقص من
جسمهوروى الطبرانى فى الكبير من حديث سليمان وابن عدى والبيهقى من حديث أبى هريرة من أكل
الطين فكانما أعان على قتل نفسه قال ابن القيم أحاديث الطين كلها: وضوعة لا أمثل لها وقال العراقى
لا يثبت فيها شىء وقال الحافظ جمع ابن منده فيها جرأليس فيه ما يثبت وعقد لها البيهقى باباوقال لا يصح منها
شئ (وفائدة قولنا انهالاتحرم مع أنهالا تؤ كل انه لو وقع شئ منها فى مرقة طعام مانع لم يصر محر ما) وكذا فى
شراب (وأما النبات) وهو ما يخرج من الارض من النابتات سواء كانله ساق كالشجرأم لا كالنجم لكن
خص عرف بمالاساق له (فلا يحرم منه الامانزيل العقل) أى يغطيه أو يفسده (أو يزيل الحياة) أى
يذهبها (أو) يزيل (السمة) وقد نص العابرى وابن جزء فى تفسير بهما عند قوله تعالى هو الذى خلق لكم مافى
الأرض جميعا أى نبات الأرض محمول على الاباحة حتى يرد دليل على التحريم وفيد، غير هما بمالم يكن فيه
ضررعلى البدن كالد الى فانه قتال وأكل الحرمل مدقوقا فانه قتال وقيده المصنف بما يزيل أحد الثلاثة ثم
فسره فقال (فزيل العقل البنج). مثال فلس هونبات له حب يخاط العقل ويورث اتطبال وربما أسكر
اذا شربه الانسان بعدذو به ويقال انه يورث السبات (والخر) وهو اسم لكل ماخاص العقل (وسائر
المسكرات) وفى الفروق للقرافي من قواعده المسكرات والمرقدات مما تلتبس حقائقهما على كثير من
الفقها ء والفرق بينهما ان التناول منها اما أن تغيب منه الحواس أولافات غابت منه الحواس كالبصر والسمع
والمس والشم والذوق فهو المرقد وان لم تغبمعه الحواس فلا يخلومن ان يحدث معه نشوة وسرور عند
المتناول له أم لافان حدث ذلك فهو المسكر والافهوا الحسد فالمسكرهو المغيب للعقل مع نشوة وسرور
كانخر والمزرة وهو المعمول من القمح والبتع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة
والمفسد هو المشوش العقل مع عدم السر ور الغالب كالبنج والسكران اهـ وهذا الفرق الذى ذكره هو
المعادن كالملح والطين
وغيرهما أومن النبات أو من
الحيوانات أما المعادن فهى
أجزاء الارض وجميع ما
يخرج منها فلا يحرم أكله الا
من حيث انه يضر بالاً كلا
وفىبعضهامایجری مجرى
السم والخبزلو كان مضرا
لحرم أكله والطين الذى
يعتاداً كاملا يحرم الامن
حيث الضرر وفائدة قولنا
انه لايحرممع انهلايؤ كل
انه لو وقع شئء منها فى مرقة أو
طعام ماتح لم يصريه محرما
وأما النبات فلا يحرم منه
الامانزيل العقل أو مزيل
الحياة أو العمتفزيل العقل
البني والحروسائر للسكرات
هكذا وجدت هذه العبارات
بالاصل وليتأمل فى معناها
خاتم اغامضة المراداه مصر»
٠٫٠٠٠٠

١.٦
ومزيل الحياة السموم
ومزيل العصيمة الادوية فى
غيروقتها وكان مجموع هذا
يرجع إلى الضرر الا الخر
والمسكرات فان الذى لا يسكر
منها أيضا حرام مع قلته لعينه
واصفته وهى الشدة
المطربة وأما السم فإذا
خرج عن كونه مضر القلته
أوامجته بغيره فلا يحرم
المعمول به عند المالكية وقد أقره ابن الشاط السبتى وأصحاب ابن عرفة وهو لا يخالف قواعد الشافعية
فى الغالب وأما الحنفية فلهم كلام يتعلق بالمزرة والبتع والسكركة ففيه تفصيل آخر أ وردته فى الجواهر
المنيفة (ومزيل الحياة السموم) بأنواعها (ومزيل السمة الادوية) مفردة أو مركبة أى استعمالها (فى غير
وقتها) كاستعمال الحارة فى الصيف والباردة فى الشتاء (وكل مجموع هذا يرجع الى) معنى واحد وهو
(الضرر) سواء كان حاصلافى الوقت أومتوقعا فى المال (فان الذى بسكر منها حرام مع قلته) لان حرمته
(لعينه واصفته وهى الشدة المطربة) ويعبر عنها بالنشوة (وأما السم فإذا) فرض انه (خرج عن كونه
مضرا) اما (لقلته) فان من السموم ما اذا تنوول قليله لا يؤثر (أو لعمنه بغيره) فيضمحل تأثيره بالكلية
(فلايحرم) فالعلة دائرة فى غير المسكرات مع الضرر فيث انتفت انتفى التحريم وفى ان الحرة توجب
السرور والافراح أنشد القاضى عبد الوهاب أبياتاونقلها القرافى فى قواعده
زعم المدامة شاربوها انها * تجلى الهموم وتصرف الغما
صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا * ان السرور لهم بها تما
سلبتهم أديانهم وعقولهم * أرأيت عادم دينه مغنما
ثم قال القرافى وبالفروق المتقدمة ظهر لك ان الحشيشة مفسدة وليست مسكرة لوجهين أحدهما انانجد
من يأ كلها يشتد بكاؤه وصمته وأ ما المسكرات كالخر فلا تكاد تجد أحدا ممن بشربها الاوهو مسرور وثانيهما
انانجد شراب الخمرتكثر عرابدهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الأمور العظيمة
التى لا يهجمون عليها حالة الصمو ولا نجداً كلة الحشيشة اذا اجتمع وا يجرى بينهم شىء من ذلك بل هم همدة
سكوت مسبتون لو أخذت قماشهم أوسيهم لم تجد فيهم قوّة البطش التى تجدها فى شربة الخريل هم أشبه
شئ بالبهائم فعلى هذين اعتقد ناانها من المفسدات لا من المسكرات فلا يجب فيها الحد ولا تبطل بها الصلاة
بل يجب فيها التعز يروالز جرعن ملابستها فتنفرد المسكرات عن المفسدات والمرقدات بثلاثة أحكام الحد
والتنجيس وتحريم اليسير وأما المرقدات والمفسدات فلاحد فيها ولا نجاسة فى صلى بالبنخ معه أو الافيون
لم تبطل صلاته اجماعاويجوز تناول اليسير منها فى تناول حبة من الأفيون أو البنج أو السيكران جاز مالم
يكن ذلك قدرا بصل انى التأثير فى العقل والحواس أمادون ذلك فانزاه نص القرافى فى القواعد وقال
غيره وأما ما يفطر العقل فلاخلاف فى تحريم القدر المفطر من كل شئ وما لا يفطر من المسكر كما يفطر لقوله عليه
الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام وانمانصوا فيماوقفنا عليه على حلية اليسير فقط منها دون ما بلغ
بصاحبه غيبوبة فيحرم بلا خلاف وعلى الاطلاق وفى بعض كتب الشافعية وأما الحشيشة وتسمى القنب
الهندية القلندرية فلم يتكلم فيها الأئمة الأربعة ولا علماءالسلف فانهالم تكن فى زمانهم وانما ظهرت فى أواخر
المائة السادسة والسابعة واختلف فيها هل هى مسكرة فيجب فيها الحدا ومفسدة العقل فيجب التعزير
والذى أجمع عليه الاطباء انها مسكرة وبه جزم الفقهاء وصرح به الشيخ أبو اسحق الشيرازى فى كتاب
التذكرة فى الخلاف والنووى فى شرح المهذب ولا يعرف فيه خلاف عند الشافعية قال الزركشى ولم أرمن
خالف فى هذا الاالقرافى فى قواعده فقال قال بعض العلماء بالنبات فى كتبهم انه امسكرة والذي يظهرانها
مفسدة وقد تظافرت الأدلة على حزمتها ففى صحيح مسلم كل مسكر حرام وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث
وأى خبيث أعظم مما يفسد العقول التى اتفقت الملل والشرائع على إيجاب حفظها وقال النووى فى شرح
المهذب يجوز منها اليسير الذى لا يسكر بخلاف الخمر والفرق ان الحشيش طاهر والخمرنجس فلايجوزقليله
لنجاستورد. الزركشي بانه صح فى الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام قال والمتجه انه لا يجوز تناول شئ من
الحشيش لا قليل ولا كثير وأما قول النووى ان الحشيشة ظاهرة غير نجسة فقطع به ابن دقيق العيد وحكى
الاجاع اهـ *(تنبيه)* حيثيذكرون الحشيشة فات المرادبه احشيشة البح وهو المراد من قول المصنف
نزيل

١٧
نزيل العقل البنج وقدمه على الخمر الاهتمام به حتى ذكر بعضهم فيهمائة وعشرين مضرة دينية وبدنية
قل إن يأكل الحشيشة جهلا * باخسيساقدعشت شرمعيشه
ولقد أحسن من قال
باسمها قدبعتها بحشيشه
*
دية العقل بدرة فلماذا
فاذا قد علمت ذلك فاوقع فى بعض كتب السادة الشافعية وغيرهم من الفرق بينها وبين البنج غير سديد
(وأما الحيوانات فتنقسم الى مايؤ كل وإلى مالا يؤكل وتفصيله فى كتاب الاطعمة) من اختلاف أقوال
الائمتقبها (والنظر بطول فى تفصيلها لاسيمافى الطيور الغريبة وحيوانات البر والبحر) كل ذلك مودوع
فى كتب الفقه ولا بن العماد الاقفهسى كتاب فيما يحل من الحيوانات وما لا يحل وأبسط منه كتاب حياة
الحيوان الدميرى فقد أ بادفى أحكام كل حيوان غريب واختصره الجلال السيوطى وسماء ديوان الحيوان
واستدرك عليه فيها أشياء حسنة تليق بالمذاكرة (وما يحل أكله فانما يحل اذا ذبح ذبحاشر عيا ور وعى
فيه شروط الذابح والآلة) التى يذبح بها (والمذيع) أى موضع الذبح (وذلكمذ كور فى كتاب الصيد
والذبائح) لا يليق بهذا الكتاب التطويل فيه (ومالم يذبح ذبحاشرعيا) مع مراعاة الشروط المذكورة (أو
مات) حتف أنفه (فهو حرام ولا يحل) تناوله بالاتفاق لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم الآية (الا
ميتنان السمك والجراد) فانهماخصا من محموم الآية كماخص الكبد والطحال من عموم الدم روى
الحاكم والبيهقى من حديث ابن عمر رفعه أحلت لنا مئتان ودمان فاما الميتتان فالحوت والجراد وأما
الدمان فالكبد والطحال وقدروىموقوها وصححه البيهقى ثم قال وهو فى معنى المسند ولذا قال النووى وهو
وان كان الصريخ وقفه لكنه فى حكم المرفوع اذلا يقال من قبيل الرأى ووقع لا من الرفعة فى سياق هذا
الحديث الحوت بدل السمك واعترضه الذهبي بعدم وروده وكأنه أراد عدم ثبوته والافقدرواها ابن
مردويه فى تفسيره بهذه اللفظة وفى اسناده نكارة والمراد بالحوت حيوان البحر الذى يؤكل وان لم يسم
سمكاوكان على غير صورته بالكلية ولوطفا خلافا لأبى حنيفة فى الطافى مستدلا بما أخرجه أبو داود وابن
ماجه من حديث جابر ما ألقى البحر أو خزر عنه فكلوه ومامات فيه وطلهافلاتاً كاوه أى ما انكشف عنه
الماء فات بفقدان الماء وطفاأى علاوجه الماء وقال الطحاوى قوله تعالى حرمت عليكم الميتة عام خص
منه غير الطافى من السمك بالاتفاق وبالحديث المشهور والطافى مختلف فيه فبقى داخلافى عموم الآّية وأما
الجراد خلال هبه مات باصطياد بقطع رأس أم غيره أم حتف أنفه وقد نقل النووى الاجماع على حل أكله
واستثنى ابن العربى جراد الاندلس وقال لا يحل أكله لضرره وقال النووى فى الروضة وأما الميتات فكلها
نجسة الا السمك والجراد فانه ما طاهران بالاجماع والاالا دمى فإنه طاهر والاالجنين الذى يوجد مبتا بعد
ذكاة أمه والصيد الذى ذكانه ٧ فانه ما ظاهران بلا خلاف اهـ ثم قال المصنف (ومافى معناهما)
أى السمك والجراد (ما يستحيل من الاطعمة كدود التفاح و) دود (الجبن) أى المتولد فيهمافهما
طاهران أيضا (فان الاحتراز عنهما غير ممكن) لكثرة الوقوع ووفور الضرورة (وأمااذا أفردت وأكلت
حكمها حكم الذباب) هو هذا الطائر المعروف من الحشرات سئل بعضهم لم سمى الذّباب فقال لانه كلما
ذب آب وقولدها من العفونات والعرب تجعل الذباب والفراش والنحل والزنبور والناموس والبعوض
كلها من الذباب وقال جالينوس انه ألوان فلا بل ذباب والبقر ذباب والخيل ذباب وأصله دود صغار تخرج
من ابدائهم فتصيرذبابا وزنابير وذباب الناس مثولدمن الزبل وتكثر اذا هاجت ريح الجنوب ويخلق فى
تلك الساعة واذا هاجت ريح الشمال خف وتلاشى وهو من ذوات الخراطيم (والخنفساء) فتعلاء حشرة
معروفةوضم الغاء أكثرمن فتحها وهى ممدودة فيهما وتقع على الذكر والانثى و بعض العرب يقول فى
الذكر خنفس وزان جندب بالفتح ولايمتنع الضم وهو القياس وبنواسد يقولون خنفسة فى الخنفساء
كانهم جعلوا الهاء عوضاعن الألف والجمع خنافس (والعقرب) معروف ويقال الذكر والانثى
وأما الحيوانات فتنقسم إلى
مايؤ كل والى مالاتؤ كل
وتفصيله فى كتاب الاطعمة
والنظر بطول فى تفصيله
لاسمافى الطيور الغريبة
وحيوانات البروالبحروما
يحل أكله منها فاغا يحل إذا
ذبحذبحاشرعیا روعی فیه
شروط الذابح والآلة والمذيخ
وذلك مذ كورنی کاب
الصيد والذبائ ومالم يذبح
ذبحاشرعيا أومات فهو حرام
ولا يحل الامتنان السمك
والجراد وفى معناهما
ما يستقيل من الاطعمة
كدود التفاح والخل والجبن
فات الاحتراز منهما غير ممكن
فامااذا أفسردت را كات
حكمها حكم الذباب
والخنفساء والعقرب
٧ هنا بياض بالاصل
(٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

وكل ماليس له نفس سائلة لا
سبب فى مخرعها الاالاستقذار
ولولم يكن لسكان لا يكره فان
وجد شخص لا يستقدره لم
يلتفت الى خصوص طبعه
فانه التحق بالحبائت لعموم
الاستقدار فيكرها كلهكالو
جمع المخاط وشربه كره ذلك
وليست الكراهةلنجاستها
فان الصحيح انهالا تنجس بالمون
اذاً مسرسول الله صلى الله
عليه وسلم بان يعقل الذباب
فى الطعام اذا وقع فيهوربما
يكون حاراو يكون ذلك
-ببموته ولو ثمرت لة أو
ذبابة فى قدرلم يجب اراقتها
اذا لمستقذر هو جرمه اذا
بقى له جرم ولم ينجس حتى
يحرم بالنجاسة وهذا يدل على
ان تحرعه للاستقذار ولذلك
نقول لو وقع جزء من آدمى
میت فىقدر ولووزندائق
حرم الكل لانجاسته فان
السج أن الآدمى لا ينجس
بالموت ولكن لان أكله
محرم احتراما لااستقذارا
وأما الحيوانات الما كولة
اذا ذبحت بشرط الشرع
فلاتحل جميعاجزائهابل
يحرم منها الدم والفرت وكل
ما يقضى بنجاسته منها
(وكل ماليس له نفس سائلة) أى دم سائل (ولا سبب فى تحربها الاالاستغذار) أى وجدانها قذرةفلا
يميل الطبع اليها (ولولم يكن) ذلك (لكان لا يكره واذا وجد شخص لا يستقذرها لم يلتفت الى خصوص
طبعه) فانه نادرلاحكمه (فانها التحقت بالحبائث لعموم الاستقذار فيكرهاً كلها) والخبائث جمع
خييثقوهو المستكرة طعمه أوريحه ومنه الخبائث وهى التى كانت العرب تستخبثها مثل الحية والعقرب
(كما لو جمع الخاط) وهو مانزل من الانف (وشربه كره ذلك) أى للاستغذار قال فى الروضة المنفصل
من باطن الحيوان ان لم يكن له اجتماع واستحالة فى الباطن وانما يرشح رشحا كالعاب والدمع والعرق
والمخاط فلهحكم الحيوان المترشح منه ان كان نجسا فتحس والافظاهر (وليست الكراهية لنجاستهافان
الصحيح انهالا تنجس بالمون اذاً مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يعقل الذباب فى الطعام إذا وقع فيه)
قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة اهـ قلت ورواه ابن ماجه أيضا ولفظهما اذا وقع الذباب
فى شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزع فان فى احدى جناحيه داء وفى الأخرى شفاء والشراب أعم من ماء
أو غيره من المائعات وفى رواية ابن ماجه اذا وقع فى الطعام وفى أخرى، فى اناء أحد كم والاناء يكون فيه كل
مأكول ومشروب وفى رواية فلمقله زاد الطبرانى كله وفى رواية للبخارى فاينتزعه ويقال مقله فى الماء
أوغيره مقلا اذا غمس فيه (وربما يكون) الطعام (حاراو يكون ذلك) أى غرس فيه (سببموته)
وبازعه بعضهم فقال ان المقل لا يوجب الموت فهو للمنع من العبافقوات سلم فالحاق كل ما لادم له سائل
ينظر فيه وقال النور بشتى وفى الحديث ان الماء القليل والمائع لا ينجس بوقوع مالانفس له سائلة لان
غمسه يفضى اوته فلونجسه لما أمربه ولكن بشرط ان لا يغير اهـ وفى الروضة للنووى وأما المينة التى لادم
لهاسائل كالذباب وغيره فهل ينجس الماء وغيره من المائعات اذا ماتت فيها فيمقولان الاظهر لا ينجسه
وهذا فى حيوان أجنبى من المائع أمامانشؤه فيه فلاينجسه بلاخلاف فاوأخرج منه وطرح فى غيره أورد
البعاد القولان فان قلنا ينجس المائع فهى أيضا نجسة وان قلنالا ينجسه فهى أيضانجسة على قول
الجمهور وهذاه والمذهب وقال القفال ليست نجسةثم لافرق فى الحكم بنجاسة هذا الحيوان بين ما تولد من
الطعام كروداخل والتفاح وبين مالا يتولد منه كالذباب والخنفساء لكن يختلفات فى تنجيس مامات فيه
وفى جوازاً كله فات غير المتولد لا يحل أكله وفى المتولد أوجه الاصح يحل أكاسمع ما تولد منه ولا يحل
منفردا والثانى يحل مطلقا والثالث بحرم مطلقا والاوجه جارية سواء قلنا بطهارة هذا الحيوان على قول
القفال أو بنجاسته على قول الجمهور قال النووى ولو كثرت الميئة التى لانفس لها سائلة فغيرت المائع
وفلنالا ينجسه من غير تغير فوجهات مشهوران الاصبح ينجسه لانه متغير بالنجاسة والثانى لإ ينجسه
ويكون الماء طاهرا غير طهور كالمتغير بالزعفران وقال امام الحرمين هو كالمتغير بماء الشجر والله أعلم
١هـ (ولو تهرت غلة أوذبابة فى قدر) طعام (لم يجب اراقتها اذالمتقذر) عند الطبائع (جرمه اذا بقى له
جرم لم ينجس حتى يحرم بالنجاسة وهذا يدل على ان تحر،" للاستغذار) لا لانجتسة (ولذلك نقول لو وضع جزه)
مبات (من آدمى ميت فى قدر) طعام (ولو وزن دائق) قد تقدم تحريره (حرم الكل لالبجاسته فالصحيح)
فى المذهب (ان الادمى لا يتجس بالموت) خلافالأبى حنيفة (ولكن لان أكام يحرم احتراماً) له
(لااستقذارا) وقد تقدم عن الروضة استثناء الا دمى من الميتات وقال فانه طاهر على الاظهر (وأما
الحيوانات المأكولة اذا ذبحت بشرط الشرع) على ما بين فى الصيد والذبائ من كتب الفروع (فلايحل
جميع اجزائها بل يحرم منها الدم والغرت وكل ما يقضى بنجاسته منها) فقدروى أبوداود فى كتاب المراسيل
من مرسل مجاهد أنه كرمرسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة سبها المرارة والمثانة والغدة والحياء
والذكر والانثيين وروا محمد بن الحسن فى الا ثارعن أبى حنيفة عن الاوزاعى عن واصل بن أبى جميلة
عن مجاهد فساقه وزاد بعد الانثيين والدم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتقذر ها ورواء ابن خسر وفى
مسنده

١٩
مسنده من طريق محمد بن الحسن وزادوكان يحب من الشاةمقدمها ورواه البيهقى من طريق سفيان
عن الأوزاعى وقال واصل بن أبى جميلة لم تثبت عدالته ورواهابن عدى والبيهقى أيضا من طريق عمر بن
موسى بن وجيه عن مجاهد عن ابن عباس ثم قال البيهقى وعمر ضعيف ووصله لا يصح ورواه الطبرانى
فى الاوسط عن ابن عمرو فيه يحي الحانى وهو ضعيف وروى ابن السنى فى الطب النبوى من حديث ابن
عباس كان يكره الكليتين لمكانهما من البول وسنده ضعيف فالمرارة من ماء فى جوف الحيوان فيها
ماء أخضر وهى لكل ذى روح الاالبعير فلامرارة له وقال القنبى أراد المحدث ان يقول المرارة وهو
المصار ين فقال وأنشد
فلاتهد الامر وما يليه* ولا تهدن معروق العظام
كذا فى الفائق قال فى النهاية وليس بشئ والمثانة مجمع البول والحياء ممدودة الفرج من ذوات انظف
والحافر والانثيان الخصيتان والغدة بالضم لحم يحدث عن داء بين اللحم والجلد يتحرك بالتحريك والمراد
بالدم غير المسفوح لان الطبيع السليم يعافهوليس كل حلال تطيب النفس لا كاء وقال الخطابي الدم حرام
اجماعاً والمذ كورات معه مكر وهة لا محرمة وقد يجوزان يفرق بين القرائن التى يجمعها نظم واحد بدليل
يقوم على بعضها فيحكمله بخلاف حكم صواحباته اهـ ورده أبو شامة بأنه لم يرد بالدم هذا ما فهمه الخطابى
فات الدم المحرم بالاجماع قدانفصل من الشاةوخلت منه عروقها فكيف يقول الراوى كان يكره من
الشاة يعنى بعد ذبحها سبها والسبع موجودة فيها وأيضا فنصبه صلى الله عليه وسلم يجل ان يوصف بأنه
كرمشياً هو منصوص على تحريمه على الناس كافة وكان أكثرهم يكرهه قبل تحر؟» ولا يقدم على أكله
الاالجفاة فى شفاف من العيش وجهد من القلة وانماوجههذا الحديث المنقطع الضعيف انه كره من
الشافما كان من اجزائها دما منعقدا مما يحمل أ كاء لكونه دما غير مسفوح كما فى خبر أحلت لنامتنان
ودمان فكانه أشار بالكراهة الى الطحال والكبدلماثبت انه أكله اهوانما كرهاً كل الكامتين وهما
لكل حيوان منيت ذرع الولا اشربه ما من مكان البول فتعافهما النفس ومع ذلك يحل أكلهما (بل
تناول النجاسة مطلقا محرم ولكن ليس من الاعيان شئ نجس الامن الحيوانات وأما من النبات فالمسكرات
فقط دون مايزيل العقل) أو يخدر (ولا يسكر كالبنج) وتقدم عن الزركشي وغيره النقل عن الاصحاب
فيه وتقدم أيضا كلام القرانى فى انكاره كونه مسكرا بل جعله من المفسدات (فان نجاسة المسكر) لعينه
وصفية فيه (تغليظ للزجرعة لكونه من مظنة الفسوق) أى يحمله عليه (ومهما وقعت قطرات من
النجاسات أو جزء من نجاسة جامدة فى مرقة أو طعام أودهن حرم أكل جميعه) لتذلله فى سائرا جزائه وفى
الخبر مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فارة وقعت فى - يمن فيان فقال لاناكلوه (ولا يحرم الانتفاع
به لغير الا كل فيجوزالاستصباح بالدهن النجس وكذا طلاء السفن والحيوانات) صرح به الاصحاب وروى
فى الحديث المتقدم أيضا قال ان كان جامدا فالقوها وماحولها وكلوه وان كان ذائبا فاستصبحوابه وعن
جماعة من علماء الكوفة لا بأس بشهوم الميتة تدبغ بهاالجلود وتطلى بها السفن وقدروى عنه حديث
مسندوهوجة لمن يرتفق بها فيمالا يطعم ولا يلبس الاان يضطر اليهافيتناول مقدار الحاجة وتقدم البحث
فى ذلك فى باب البيوع فى الكتاب الذى قبله (فهذه مجامع ما يحرم لصفة فى ذاته) ومسائل هذا الباب
مستوفاة فى الفروع الفقهية ولا يليق التطويل فيها فى هذا الموضع (القسم الثانى ما يجرم لخلل من جهة
اثبات اليد عليه وفيه يتسع النظر) ويحتاج الى التفصيل (فنقول أخذ المال اما ان يكون باختيار المملك)
هو الذى ملكه باختياره (أو بغير اختياره فالذى بغير اختياره كالارث) وهو ما يملكه من قبل مورثه شرعا
(والذى باختياره امان يكون) عفوا (من غير مالك) له (كنيل المعادن) التى فى باطن الارض (أو يكون
من مالك) فالنظرفيه (والذى يؤخذ من مالك فاماان يؤخذقهرا) عليه (أو يؤخذ قراضيا) منه (فالمأخوذ
بل تناول النجاسة مطلقا
محرم ولكن ليس فى الاعيان
شئ محرم نجس الامن
الحيوانات وأمامن النبات
فالمسكرات فقط دون ما يزيل
العقل ولا يسکر کالبنج فان
نجاسة المسكر تغليظ الزجر
عنه لكونه فى مظنة
التشوّف ومهما وقع قطرة
من النجاسة أو جزء من تجاسة
جامدة فى مرقة أو طعام أو
دهن حرم أ كل جميعه ولا
يحرم الانتفاع به الغير
الا كل فوز الاستصباح
بالدهن النجس وكذا ظلاء
السفن والحيوانات وغيرها
فهذه مجامع ما يحرم لصفة
فى ذاته *(القسم الثانى
ما حرم لخلل فى جهة اثبات
اليد عليه)*وفيه يتسع
النظر فنقول أخذ المال أما
أن يكون باختيار المالك
أو بغير اختياره فالذى يكون
بغير اختياره كالارث والذى
يكون باختياره اما أن
لا يكون من مالك كنيل
المعادن أويكون من مالك
والذى. أخذمن مالك فاما
أن يؤخذ قهرا أويؤخذ
قراضيا والمأخوذ

فهر الما أن يكون لسقوط مهمة المالك كالغنائم أولاستخاف الأخذ كزكاة الممتنعين والنفقات الواجبة عليهم والمأخوذتراضيا اما أن يؤخذ
بعوض كالبيع والصداق والاجرة راما أن يؤخذ بغيرعوض كالهبة والوصية فيحصل من هذا السباق ستة أقسام (الاول) ما يؤخذمن غير
مالك كتيل المعادن واحياء الموات
والاضطياد والاحتطاب والاستقاء من الانهار والاحتشاش فهذا حلال بشرط أن لا يكون
(٢٠)
المأخوذ مختصابذى حرمة.
قهرا) لا يخلو (اماان يكون لسقوط عصمة الما!) وهو عدم دخول ملا كه فى الاسلام كما يشير اليه قوله
صلى الله عليه وسلم فى حديث بنى الاسلام على خس وفيه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم
(كالغنائم) المأخوذة من أيدى الكفار بعدقتالهم (أو) يكون ذلك المأخوذ قهرا (لاستحقاق الاّ خذ)
له (كالزكاة) المفروضة (من الممتنعين من ادائها) فان للامام ان يأخذ هاعنهم قهراو يصرفها لارباب
الاستحقاق (و) كذلك (النفقات الواجبات عليهم) أى على الممتنعين من اعطائها (والمأخوذ قتراضيا
أمان يؤخذ بعوض كالبيع) فانه لا يكون الاعن تراض وعوض السلعة لا بدمنه (و) كذلك (الصداق)
هو ما يقدمه للمرأة فى عوض البضع وهو أيضا لا يكون الاعن تراض (و) كذلك (الاجرة) فانها بعوض
معلوم وبالتراضى (واما أن يؤخذ بغير عوض) أى لا يراعى فيه جانب العوضية (كالهبة والوصية) بان
بهب شيالز يدمثلاً و يوصى له بشئء بعدموته (فيحصل من هذا) السياق (ستة أقسام الاول مالا يؤخذ
من مالك كنيل المعادن) أى وجدانها (واحياء الموات) أى الأرض التى لا مالك لها (والاصطياد) فى بر
أو بحر (والاحتطاب) أى جمع الحطب من أشجار عادية (والاستقاء من الانهار) والغدران
(والاحتشاش) أى قطع الحشيش (فهذا حلال بشرط أن لا يكون المأخوذ مختصا بذى حرمة من الآدميين
فأن انفكت من الاختصاصات ملكها) هو (آخذها وتفصيل ذلك فى كتاب احياء الموات) من كتب
الفقه (الثانى المأخوذقهرا) وقوة (ممن لا حرمة) ولاعصمة (له) فى نفسه وماله (وهو الفيء والغنيمة وسائر
أموال الكفار المحاربين) للاسلام وفى المصباح الفيء الخراج والغنيمة سمى فياً تسمية بالمصدرلانه فاء
من قوم إلى قوم (وذلك خلال للمسلمين إذا أخرجوا منها الخمس) وهو الجزء من خمسة اجزاء (وقسموها
بين المستحقين بالعدل) والسوية (ولم يأخذوها من كافرله حرمة وأمان) من المسلمين (وعهد) وذمة
(وتفصيل هذه الشروط فى كتاب السير من كتاب الفىءوالغنيمة و) بعض ذلك فى (كتاب الجزية الثالث
مايؤخذقهرا باستحقاق عند امتناع من استحق عليه) عن الدفع لطمع أو استكثار (فيؤخذ) منه (دون
رضاه) أى على أى حال سواء أرضى ظاهرا أولم يرض وأما الرضا الباطنى فهو نادر (وذلك) المأخوذ منه على
هذا الوجه (حلال اذا تم سبب الاستحقاق وتم) أيضا (وصف المستحق الذى به استحقاقه واقتصر على
القدر المستحق) ولم يتجاوزعنه (واستوفاه من لك الاستيفاء) وأصل الاستيفاء أخذ الشئ وافيا تاما
وذلك الذى تملك ذلك (من قاض) أى ما كم شرعى مولى من سلطان (أوساطان) بنفسه (أو مستحق)
تم به وصف الاستحقاق (وتفصيل ذلك فى كتاب تفريق الصدقات و) بعض ذلك (فى كتاب الوقف) اذفيه
مسائل كثيرة تتعلق بهذا الباب (و) بعض ذلك فى (كتاب النفقات اذفيها) أى فى النفقات (النظر فى
صفة المستحقين الزكاة والوقف وغيرهما من الحقوق) الشرعية وأحوالهم (فإذا استوفيت شروطها)
بعد الاحاطة بتلك المسائل (كان المأخوذ حلالا) بلاشك (الرابع ما يؤخذ تراضيابمعاوضة) بان يرضى
كل واحد لصاحبه فى الاخذ والاعطاء على عوض معلوم من الجانبين (وذلك) أيضا (حلال اذاروعى)
فيه (شرط العوضين وشرط العاقدين وشرط اللفظين أعنى الايجاب والقبول مع) مراعاة (ماتعبد الشرع
به فى اجتناب الشروط المفسدة) العقد (وبيان ذلك) تفصيلا (فى كتاب البيع والسلم والاجارة والحوالة
والضمان والقراض والشركة والمساقاة والشفعة والصلح والخلع والكتابة والصداق وسائر المعاوضات)
من الآدميين فإذا انفك
من الاختصاصات ملكها
آخذها وتفصيل ذلك فى
كاب احياء الموات (الثانى)
المأخوذقهر اممن الأحزمة له
وهو القىء والغنيمة وسائر
أموال الكفار والمحار بين
وذلك حلال للمسلمين
اذا أخرجوا منها الخس
وقسموهابين المستحقين
بالعدل ولم يأخذ وها من
كافرله حزمة وأمان وعهد
وتفصيل هذه الشروط فى
كاب السيرمن كتاب الفىء
والغنيمة وكلب الجزية
(الثالث) ما يؤخذ فهرا
باستحقاق عند امتناع من
وجب عليه فيؤ خذدون
رضاهوذلك حلال اذاتم
سبب الاستحقاق وتم وصف
المستحق الذىبه استحقاقه
واقتصر على القدر المستحق
واستوفاء من ملك الاستسقاء
من قاض أوسلطان أو
مستحق وتفصيل ذلكفى
كتاب تفر یق الصدقات
وكتاب الواف وكتاب
النفقات اذ فها النظر فى
صفة المستحقين الزكاة
والوقف والنفقة وغيرها
الشرعية
من الحقوق فإذا استوفيت شرائطها كان المأخوذ حلالا (الرابع) ما يؤخذ
راضبابمعاوضة وذلك حلال اذا روعى شرط العوضين وشرط العاقدين وشر ط اللفظين أعنى الايجاب والقبول مع ما تعبد الشرع به من اجتناب
الشروط المفسدة وبيان ذلك فى كتاب البيع والسلم والاجارة والحوالة والضمان والقراض والشركة والمساقاة والشفعة والصلح والخلع
والكتابة والصداق وسائر المعاوضات