Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
مرفوعا وقد تقدم ذلك (ومن أكثرذكرشئ) وان كان تكلفا فى الاول وتصنعا (أحبه) لا محالة ولا دور
فيه كما يظن فان الحب الأول تكافى والثانى حقيقى فتفارقا (فكذلك أول الذكر) الذاكر (تكاف)
فيما يجده من نفسه فإذا داوم انتقل الىمقام وسط يغلبه التكاف تارة ويغيب عنه أخرى (إلى أن) يترقى
بهمة مريده (الى) مقام الغناء الاول و(يثمر) له (الانس) والالفة (بالذكور والحب له) وفيه (ثم
مفع الصبر عنه آخرا فيصبرا وجب) بكسر الجيم (موجبا) بفتحها (وإصبر الثمر مثمرا) للغايات (وهذا
معنى قول بعضهم) من العارفين (كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة) تقدم ذلك
للمصنف ونقله صاحب القوت عن ثابت البناني وعن عتمة الغلام ورأيته فى الخلية فى ترجمة ثابت كابدت
الليل بدل القرآن (ولا يصدر التنعم) بشئ (الامن الانس والحب) الحاصلين منه (ولا يصدر الانس) والحب
(الامن المداومة على المكابدة) والمجاهدة ورياضة النفس وتدريبها (والتكاف) من ذلك (مدة طويلة)
بحسب همة السالك وقوّته ومعرفته (حتى يصير التكاف طبعا) مناسباله لا ينفك عنه ويصير حكمه
حكم المزاج الذى لا محيد له عنه والسالكون فى قطع هذه المغارة على مراتب فنهم من يقطع ذلك فى ستين
ومنهم فى أربعين وهذا هو الحد الكامل عند السادة الخلوتية ومنهم فى عشرين كما وقع العتبة الغلام وثابت
البنانى ومنهم فى عشر ومنهم فى أقل من ذلك وقد قلنا ان الصحيح ان ذلك مربوط بهمة السالك وقوة مربيه
فقد تقع المصلحة فى لحة وتحصل الملاحظة فى لحظة واليه الاشارة بقولهم ما سلم حتى ودع أى مادخل فى
أوّل قدمه حتى ترك ماسوى الله وغالب البطر لمسالسكين انما يحصل من أمرين أحدهما الوقوف مع
الموطن الذى أقيم فيه فيكون حاجباله عن الوصول إلى الترقيات أولا ترى أن العلم أشرف شئ بعد الله تعالى
فمن وقف معه حجمه عن الله ورجع إلى كونه نعمة أنعم الله بها عليه ولا صعود فى حقه ما لم ينزع نفسه عن
الوقوف فى ذلك الموطن والثانى الايغال فى تحر برأدلة التوحيد على طريقة المتكلمين فكلما قام بباطن.
أمر مانفاه ووقف مع قوله ليس كمثله شئ ولو علم أن الطريق إلى معرفة الله أسهل الانداء و أوضحها لاستراح
من أوّل قدم وفرغ المحل ليكون قابلا للمواهب والمعارف وأما أصحاب الفكر فهم الذين شغلوا المحمل
وصرفوه عن القبول الالهى بالفكر فيما لايصح اقتناصه بالفكر فتأمل ذلك وممايؤ يدماذكرت من
بطء السالك تارة فى سيره ماذكره الشيخ الاكبر قدس سره فى بعض مخاطباته ما معناه كان الشيخ أبو مدين
رحمه الله تعالى يقصد قرب الطريق على المريدين فينقلهم من هذه الطرق إلى الفتح من غير أن يمروا على
الملكوت لما فيه من الخطر وتعشق الانفسر به فإذا حصل للعبد الفتح تدلى الى العالم فكشف بالحق تعالى
ثم سأله السائل وقالله يا سيدى فهل للشجع أثر فى ذلك قال نعم هو بمنزلة الدليل الذى يقول لك اسلك هذه
الجهة انها أقرب من هذه والسلوك عندنا بمنزلة الدائرة وهى درج يعتضد السالك إلى أن يرقى جميعها فإذا
خالف الامر على الترتيب فيتعب أو يطول سلوكه فإذا وقع له العارى اختصرله الطريق أما سمعت اشارة
أبى فريد رحمه الله بقوله وقفتمع المجاهدين فلم أولى معهم قدما ووقفت مع الصائمين والمصلين إلى أن عد
مقامات كثيرة فى ذلك كله يقول فلم أولى معهم قدما فقلت يارب كيف الطريق إليك فقال اترك نفساك
وتعال فاختصره الطريق وهى ألطف كلمة وأخصر ما فى الباب فلما تراك نفسه قام الحق معه وهذه أقرب
الطرق ثم قال المصنف رحمه الله (وكيف يستبعد هذا وقد يتكلف الانسان تناول طعام يستبشعه) أى
يجله بتغاكربها (أولا) أى فى أول الامر (ويكابد أكله ويواظب عليه) أى يداوم (فيصبر موافقا
الطبعه) مماز بالمزاجه (حتى لا يصبر عنه فالنفس معتادة متحملة لما تتكلف) أى ا ما تحمل تكلفا (وقد
قيل) فيما مضى (*هى النفس ما حملتها تحمل») وفى بعض النسخ ماعودتها تتعود وهو قول المتنبى ومثله
قوله *لكل امرئ من دهره ما تعودا* (أي ما كانتها أولاده برلها طبعاآخرا) وربمايفهم من سياق
المصنف فى قوله حتى يكابد ويجاهد أن المراد به الرياضة المعروفة السادة الصوفية من الصوم والخلوة وامالة
ومن أكثرذ کرشئ وان
كان تكلفا أحمه فكذلك
أول الذ کرمتكاف الى ان
يثمر الانس بالمذكور والحب
له ثم يمتنع الصبر عنه آخرا
فيصير الموجب موجبا
والثمر مثمرا وهذا معنى قول
بعضهم كابدت القرآن
عشرين سنة ثم تنعمت به
عشرين سنة ولا يصدر
التقعم الامن الانس والحب
ولا يصدر الانس الامن
المداومة على المكايدة
والتكاف مدة طويلة حتى
وصير الستكاف طبعا فكيف
يستبعد هذا وقد تكلف
الانسان تناول طعام
بستبشعه أولا ويكابدا كاء
ويواظب عليه فيصير.
موافقالطبعه حتى لا يصبر
عنه فالنفس معتادة متحملة
لماتتكاف
هى النفس ماء ودتها تتعود
أى ما كلفتها أولا وصيراها
طبعا آخرا

٢٢
۔
ثم اذا حصل الأنس بذكر
الله سبحانه انقطع عن غير
ذكراته وماسوى الله عز
وجل هو الذى يفارق عند
الموت فلا يبقى معه فى القبر
أهل ولامال ولا ولد ولا ولايه
ولا يبقى الاذكرالله عز وجل
فات كان قد أنسه تمتعبه
وتلذذ بانقطاع العوائق
الصارفة عن اخضرورات
الحاجات فى الحياة الدنيا
تصد عن ذكر الله عز وجل
ولا يبقى بعد الموتعائق
فانه خلى بينهو بين
محبوبه فعظمت غبطته
وتخلص من السجن الذى
كان منوعا فيهعمائه أنسه
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم ان روح القدس نفت
فى روعى أحببما أحببت
فانكمغلرقه أرادبه كل
ما يتعلق بالدنيا
النفس عن الشهوات المألوفة كما هو الشأن عند الا كثر من فى مبدا السلوك العام وهو صحيح فى نفسه ولكن
ينبغى أن تعرف أن الرياضة: الوجه المذكورانما اشترطها الحكماء لتخلو أفكارهم التلقى عن الروحانيات
فان الروحانيات لاتعطيهم آثارها الابفراغ المحل واستعداده وتوجهه الى أفقهم وأما العارفون بالله تعالى
فانهم علموا أن الأشياء كلها نسبتها إلى الحق نسبة واحدة فهم يشهدونه سبحانه فى كل شئ ولا يحجبهم عنه
شئ ولهذا جاءت الشرائع بالامر العام فأثبت كل أحد على أصله اذلكل نوع منهم أصل إلى الحق فافهم
ذلك وإلى ذلك أشار الشيخ شهاب الدين السهر وردى فى أجوبة أسئلة وردتله من مشايخ خراسان هوان
الخلوة معينة على دفع آفات النفس ومعرفة الزيادة والنقص وقديتر فى المريد بنفس الشيخ وصحبته من غير
أن يحبس فى بيت مظلم بل يسرى اليه من باطن الشيخ ما يستغنى به عن الخلوة لكن الحلوة أصح لبعض
المريدين غيرانى لا أحب للمريد أن يترك الصلاة فى جاعة بل بحضر الفرض ويرجع الى خلونه حتى
لا تكون خلوته رهبانية وأمامن ترك الجماعة وزعم أنه فى الخلوة وان خرج يتشوّش عليه خاطره وتتفرق
جمعيته فهذا ضال مخطئى نعوذ بالله منه ومن يحسن له ذلك فهوعين الضلال واتباع المحال بل ببركة المتابعة
وابتغاء فضل الجماعة بعود عليه من الفتح والنور أجل مما قاته فى خلوته اهـ (ثم اذا حصل الأنس بذكر
الله عز وجل) وألفه ألمة تامة (انقطع عن غير الله تعالى) وعن نفسه فأنها غير الله تعالى وهو المعبر عنه
عندهم بالفناء وكل مشهد يعتمد الحق فيه بينك وبينه ذكر الاغيار أوذكرنفسك وتزعم أن ذلك قرب
فليس ذلك بقرب لكنك مجاور غير كائن فى المقام فان القرب الالهى يذهب الاكوان والاعيان اذا كنت
فيه كائنا وتحقيق هذا المقام أن البعد بعدان بعد الحقائق وبعد المسافات فبعد المسافات يتصور بعد
الغرب وأما بعد الحقائق فلا يتبدل أبدا فإذا أمامك الحق فى مشهد وأشهدك نفسك فأنت فى عين البعد
لانك كونوا من المكون من الحق فبينهما البعد البعيد لكن لك حقيقة المجاورة المعنوية وهى أنه ليس
بينك وبينه تعالى أمر زائد كماليس بين الجوهر ين المتجاورين حيزثالث وب المثل الاعلى ولا يكون فى
هذا المقام الاالمحققون وأما أرباب الاحوال من الصوفية فلهم الفناء عن أنفسهم فالمحقق اثبت الرب
والبعد وهو المتحقق فإذا انتفى البعد فى حق العارف فذلك بالوقت هو صاحب حال لاصاحب تحقيق فتأمل
(وما سوى الله تعالى هو الذى يفارقه عند الموت فلا يبقى معه فى القبر أهـ ل ولا مال ولا ولد ولا ولاية) على
شئ (ولا يبقى معه الاذكرالله سبحانه) وماوالاه وما ورد فى الخبر اذامات ابن آدم انقطع عمله إلامن ثلاث
الحديث فان المراد عمله الدنيوى وهو من عالم الملك وأماذكرانته فهو من عالم الملكون فهو كالمستثنى فى
الاعمال (فان كان قد أنس به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق الصارفة عنه اذ ضرورات الحلبات فى الحياة
الدنيا تصدعن ذكراللهعزوجل ولا يبقى بعد الموت عائق فكأنه يخلى بينه وبين محبوبه) الذى ألفه
(فعظمت غبطته وتخلص من السجن الذى كان، وعافيه عملية أفسه) قال الشيخ الاكبرقدسسره من
عرف شيأ تعلقت همته بطلبه كان له اما عاجلا واما آجلافات ظفربه كان ذلك اختصاصا واعتناء وان
لم يظفر به فى حياته معجلا كان مدخراله بعد المفارقة قد يناله بعد المفارقة ثم ضرورة لازمة ومن ثم
يتحقق منها فى هذا الموطن لم يظفر ثم ولفا -مى يوم القيامة يوم التغابن لهذا اذ ينقطع الترقى وانما يكون
الترقى ثم فى نفس المقام الذى حصل المكلف ههنا وقال أيضاً قدس سره ينبغى للعبد أن يستعمل همت فى
الحضور فى مناماته بحيث يكون حا كما على خياله يصرفه بعقله نوما كما كان يحكم عليه يفظة فاذا تحقق
العبدهذا الحضور وصار خلقاله وجد ثمرة ذلك فى البرزخ وانتفع به جدا فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر
فانه عظيم الفائدة (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم انتروح القدس تقت فى روعى أحبب ما أحبصفاتك
مفارقه) تقدم ذلك فى الباب السابع من كتاب العلم بلفظ أحبيب من أحببت وتقدم أنه رواه الطبرانى فى
الاوسط والاصغر من حديث على بسند ضعيف (أراد به كل ما يتعلق بالدنيا) من الاكوان والألوان
(فان

(فان ذلك يغنى فى حتمه بالموت) ولا يبقى (فكل من عليها فان) أى هالك ومضمحل بالبكلية (ويبقى وجه
ربك ذوالجلال والا كرام) فن تعلقت همته بكون من الاكوان كائنا ما كان فهمى مع غير الله تعالى فلا
بد من دفع ذلك عنها وتعليقهابه ته الى وحده الذى من صفته البقاء المطلق وانه: والجلال والاكرام (واما
تفنى الدنيا بالموت فى حقة الى أن تغنى) هى (فى نفسها عند بلوغ الكتاب أجله) المحتوم (وهذا الانس)
بالمذكور (يتلذذبه العبد بعدموته إلى أن ينزل فى جوار الله عز وجل ويترقى من الذكر الى اللقاء) وانما
عبر عنه بالترقى لان الذكر جاب عن المذكور بمنزلة الدليل والدليل متى أعطاك المدلول سقط عند تحققك
بالمدلول وكذلك الذكر فتى كنت مع المذكور فلاذكر وهذا هو اللقاء (وذلك بعد أن يبعثر ما فى القبور
ويحصل ما فى الصدور) من النبات والهمم فالعبد مع نيته وهمته فهى تجذبه وترفعه الى محلها منه (ولا
يفكر بقاءذكرالله عز وجل معه بعد الموت فيقول انه اعدم فكيف يبقى معه ذكرالله عز وجل فانه لم
يعدم عدما يمنع الذكر بل عدما من عالم الدنيا وعالمالك و) عالم (الشهادة لا من عالم الملكوت) الذى هو
الغيب المختصر وسئل الشيخ الأكبر قدس سره عن قول المصنف رحمه الله تعالى اذا صار السالك فى سماء
الدنيا أمن خاطر الشيطان وخصم منه فأجاب ههذا تحقيق ينبغى أن يتفطن له وذلك أن القول انمايثبت
اذا صارالجسد فوق سماء الدنيا اذامات الانسان وانتقلت نفسه وأمااذا كان فى عالم الكشف وكذا
كشف السموات فانه فيها بروحانيته فقط وخياله متصل وللشيطان موازين يعلم بها أين مقام العبد فى
ذلك المشهد فيظهر من مناسبات المقام ما يدخل عليه الوهم والشبهة فان كان عند السالك ضعف أخذ
عنه وتحقق بالجهل ونال الشيطان منه غرضه فى ذلك الوقت وان كان عارها أو على يد شيخ محقق فان تم
سلوكا يثبت به ماجاءبه الشيطان ويستوفيه ثم يأخذ منه فيصير ذلك المشهد الشيطانى مشهد املكا ثابتا
لا يقدر الشيطان أن يدفعه فيذهب خاسراناسًا ومنهم من أخذ من العدوما أتى به ويقلب عين ذلك الشبه
فيرده خالصا ابر يزااه (وإلى ماذكرناه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم القبر اما حفرة من حفر النار
أوروضة منرياض الجنة) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى سعيد بتقديم وتأخير وقال غريب
قال العراقى فات فيه عبيد الله بن الوليد الوصافى ضعيف اهقات وكذلك رواه الطبرانى من حديثه
بتقديم وتأخير بسند ضعيف ورواه أيضا فى معجمه الاوسط فى ترجمة مسعود بن محمد الرملى من حديث
أبى هريرة وسنده ضعيف أيضا (وبقوله صلى الله عليه وسلم أرواح الشهداء فى حواصل طير خضر) وفى
نسخة طيور خضر تعلق من ثمر الجنة رواه الترمذى عن كعب بن مالك رضى الله عنه ورواه مسلم من
قول أبى مسعود وسيأتى قريبا (وبقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر من المشركين) وقد ميحبوا فى حليب
بدر (يافلان يافلان وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بأسمائهم) وأسماء آبائهم (هل وجد تم ما وعد
ربكم حقا) من القتل والخزى (فانى وجدت ما وعدنى ربى حقا) من النصر والغلبة (فسمع عمر) بن
الخطاب (رضى الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله كيف يسمعون وأنى يجيبون وقد
جيفوا) أى صاروا جيفة وانتفوا (فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم باسمع لسكلامى منهم
ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا والحديث فى الصحيح) أى رواه مسلم فى صحيحه من حديث أنس (هذا قوله
عليه السلام فى المشركين وأما المؤمنون والشهداء فقد قال صلى الله عليه وسلم ان أرواحهم فى حواصل
طير خضر معلقة تحت العرش) أما المؤمنون فرواه ابن ماجه من حديث كعب بن مالك أن أرواح
المؤمنين فى طير خضر تعلق بشجر الجنة ورواه النسائي بلفظ انما نسمة المؤمن طائرة ورواه الترمذى بلفظ
أرواح الشهداء فى حواصل طير خضر تعلق بثمر الجنة وقال حسن صحيح وقد تقدم للمصنف قريباوأما
الشهداء فرواه مسلم من حديث أبى مسعود ولم يرفعه وسيذكرقريبا (وهذه الحالة وما أشير بهذه
فان ذلك يفنى فى حقه بالموت فكل من عليها فان ويبقى وجهربك ذو الجلال والاكرام (٢٣) وانماتغنى الدنيا بالموت فى حقه الى أن تغنى
فى نفسها عند بلوغ الكتاب
أجله وهذا الانس يتلذذبه
العبد بعدموته الى أن ينزل
فى جوار اللهعز وجل ويترفى
من الذكر الى اللقاء وذلك
بعد أن يبعثرمن فى القبور
ويحمل مافى الصدور ولا
يذكر بقاءذكرانه عز
وجل معه بعد الموت فيقول
انه أعدم فكيف يبقى معه
ذكر الله عز وجل فانه لم
يعدم عدما يمنع الذكريل
بعدما من الدنيا وعالم الملك
والشهادة لا من عالم الملكوت
وإلى ماذكرناه الاشارة
بقوله صلى الله عليه وسلم
القبراما حفرة من حفر النار
أوروضة من رياض الجنة
وبقوله صلى الله عليه وسلم
أرواح الشهداء فى حوامل
طيورخضرو بقوله صلى
الله عليه وسلم القتلى بدر من
المشركين يافلان يافلان
وقد سماهم النبي صلى اللّه
عليه وسلم هل وجدتم
ماوعدر بكم حقافانى
وجنتماوعدنى ر بې حقا
فسمع عمر رضى الله عنه قوله
صلى الله عليه وسلم فقال
يارسول الله كيف يسمعون
وأنى يحبون وقد جيفوا
فقال صلى الله عليه وسلم
والذي نفسي بيده ما أنتم
باسمع لكلامى منهم وامنهم
لا يقدرون أن يجيبوا
والحديث فى الصحيح هذا قوله عليه السلام فى المشركين فاما المؤمنون والشهداءفقد قال صلى الله
عليه وسلم أرواحهم فى حواصل طيور خضر معلقة تحت العرش وهذه الحالة وما أخبر بهذه

الالفاظ اليه لا ينافى ذكرالله عزوجل وقال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتابل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اناهم
الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يطة وابهم من خلفهم الآية ولاجل شرف ذكرالله عز وجل عظمت رتبة الشهادة لان المطلوب الخاتمة
وأعنى بالخاتمةوداع الدنيا والقدوم (٢٤) على اللّه والقلب مستغرق بالله عز وجل منقطع العلائق عن غيره فإن قدر عبد على ان
يجعل همه مستغرقا بالله
الالفاظ اليه لاينافى ذكر الله عز وجل وقال الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل
أحياء عندربهم يرزقون فرحين بماآتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يطقوابهم الآية) روى
مسلم عن أبى مسعود البدرى رضى الله عنه انه سئل عن هذه الآية فقال اما انا قد سألنا عن ذلك فقال
أرواحهم فى جوف طير خضر فلم بسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم وفى رواية الترمذى اما انا قد سألناعن
ذلك فأخبرنا وذكر صاحب مسند الفردوس ان ابن منيع صرح برفعه فى مسنده (ولاجل ش مرفهم) أى
الشهداء (بذكر الله تعالى عظمت رتبة الشهادة) على غيرها ففى الصمج فوددت أنى أحي فاقتل ثم أحي
فاقتل (لان المطلوب) الاعظم (الخاتمة) فأن حسنت قبلت الاعمال كلها (ونعنى بالخاتمة) هنا (وداع الدنيا)
وتركها وما يتعلق بها وراء ظهره (والقدوم على الله عز وجل) بكال همته (والقلب مستغرق بالله تعالى
منقطع العلائق عن غيره) وذلك بمراعاة الانفاس الصاعدة مع الله تعالى وهذه أعلى المراتب ودون ذلك
من يراعى ساعاته وأقل العارفين رتبةمن یراعی لومه وذلك أقل الدرجات فهذامعنى الاستغراقبالله (فان
قدر عبد على ان يجعل همه) كله بعد ضم من التشتت (مستغرقاً بالله تعالى) تار كاماسواء وهذا الاستغراق
يحصل بتهيئة المحل لما يجب عليه الربوبية وقطع العلائق الحسية والمعنوية ومتى حصل لهذلك (فلا يقدر
على أن يموت على تلك الحالة الافى صف القتال) مع أعداء الحق (فانه قد قطع عند ذلك الطمع عن مهجته)
أى نفسه (وأهله وماله وولده بل من الدنيا كلها فانه بريداماتته فى الشرع وقدهون على قلبه حياته فى
حب الله عز وجل وطلب مرضاته ولا تجر دلته أعظم من ذلك فى الشرع ولذلك عظم أمن الشهادة) ونوّه
بشأنها (ووردفيها من الفضائل ما لا يحصى فمن ذلك انه لما استشهد عبدالله) السلمى (الانصارى) والدجابر
رضى اللّه عنهما (يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ابنه الاأبشرك ياجابر قال إلى بشرك الله
بالخير قال ان الله عز وجل أحيا أبالك وأقعد. بين يديه وليس بينهوبينه ..- تر فقال الله تعالى تمن على
باعبدى ماشئت اعطيكه فقال يارب تردنى الى الدنيا حتى أقتل فيك وفى نبيك) صلى الله عليه وسلم (مرة
أخرى فقال الله عز وجل سبق القضاء . فى انهم اليهالا برجعون) قال العراقى ر واهالترمذى وقال حسن
وابن ماجه والحاكم وصحمع اسناده من حديث جابر اه ثم (ان القتل سبب الخاتمة على مثل هذه الحالة)
المرضية (فانه لولم يقتل وبقى مدة) من الزمان (ربماعادت شهوات الدنيا) اليه (وغلبت على ما استولى
على قلبه من ذكر الله تعالى) فبعدان كان مؤهلاً للرتبة العلمية والحضور مال منها وتشاغل بالحظوظ فذلك
دليل الخذلان نعوذ بالله من ذلك (ولهذاعظم خوف أهل المعرفة) بالله تعالى (من سوء الخاتمة فان
القلب وان ألزم ذكر الله تعالى فهو متقلب) والبه الاشارة بقول القائل
وماسهى الانسان الالانسه * وما القلب الاانه يتقلب
عز وجل فلا يقدر على ان
يموت على تلك الحالة الافى
صف القتال فإنه قطع الطمع
عن مهمته وأهله ومائه
وولده بل من الدنيا كلها
فانه بريدها لحياته وقدهوّن
على قلیحیاته فىحبالله
عزوجل وطلبمرضاته
فلاتجر دلله أعظم من ذلك
ولذلك عظم أمر الشهادة
ووردفيه من الفضائل
مالایحمی فنذلكانه لما
استشهدعبد الله بن عمرو
الانصارى يوم أحدقال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم لجار ألا أبشرك
يا جابر قال بلى بشرك الله
بالخير قال ان اللهعز وجل
أحما أباك فاقعده بين
يد به وليس بينه وبينه ستر
فقال تعالى تمن على باعبدى
ماشئت أعطیکهفقال يارب
ان تردنى الى الدز احتى
أقتل فيك وفى نبيل مرة
أخرى فقال عز وجل
سبق القضاء منى بانهم إليها
لا يرجعون ثم القتل سبب
الخاتمة على مثل هذه الحالة
فانه لولم يقتل وبقى مدة ربما
عادت شهوات الدنيا اليه
فهواذا (لا يخلوعن الالتفات الى شهوات الدنيا) ولذاتها (ولا ينفك عن فترة تعتر به) فلكل معمل فترة
كماورد فى الخير فالفترة تكون من الاعمال وأما الوقفة فإنها تكون فى الاموال وسبب الوقفة اجمال
حكم الحال والاخلال بشئ من شروط الحمال وموجب الاخلال والاهمال لنقصان علم الحال ونقصان
على الحال لنقصان على القيام وهذا النقصان هو الفتورعن المراقبة (فإذا تمثل فى آخر الحال فى قلبه أمر
الدنيا واستولى عليه وارتحل عن الدنيا على هذه الحالة فيوشك ان يبقى استيلاؤه عليه فيحيا بعد الموت على
وغلبت على ما استولى على قلبه من ذكرالله عز وجل وله ذاع ظم خوف أهل
المعرفة من الخامة فان القلب وان ألزم ذكرالله عز وجل فهو متقلب لا يخلو عن الالتفات الى شهوات الدنياولا ينفك عن فترة تعتريه
فاذا تمثل فى آخر الحال فى قلبه أمر من الانباواست ولى عليه وارتحل عن الدنيا والحالة هذه فيوشك ان يبقى استيلائه عليه فيحن بعد الموت اليه
ذلك

٢٥
أذلك ويتمنى الرجوع الى الدنيا وذلك لقلة حفظه فى الا خرة اذيموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على
مامات عليه) وقدروى ابن ماجه والضياء فى المختارة عن جابر رفعه يحشر الناس على نياتهم وقال الشيخ
الاكبرقدس سره والناس انما يحشرون يوم القيامة على قدر معرفتهم بانته الحاصلة فى نفوسهم لا على
قدر معرفتهم بطريق المعرفة والعلم (وأسلم الأحوال من هذا الخطر) العظيم (خاتمة الشهادة) فى سبيل
اللّه (اذا لم يكن قصد الشهيد نيل مال) من الغنيمة (أوات يقال شجاع أو غير ذلك) والحية والعصبية (كما
وردبه الخبربل) محض (حب الله تعالى واعلاء كلمته) روى البخارى ومسلم من حديث أبي موسى الأشعرى
رضى الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر
والرجل يقاتل برى مكانه في سبيل اللّه قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله قاله المعراقى
قلت وكذلك رواه أحمد وأبوداود والترمذى وابن ماجه والنسائى (فهذه الحالة هى التى عبرعنها بأن الله
اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) الآية (ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا
الا خرة) وفى الآية اشارة الى ان الزكاة فى النفوسآ كدمنها فى الاموال ولهذا قدمها الله فى الشراء
فالعبد ينفق فى سبيل الله نفسه وماله (وحالة الشهيد توافق معنى قولك لااله الاالله فإنه لا مقصودله) أتى
الشهيد (سوى الله عز وجل) أى حبسه واعلاء كلمته (ولا معبودله سواء وكل مقصود) اليه فى الحقيقة
(معبود) أى مستحق لهذا الوصف (وكل معبود اله) حق وقال مشايخنا النقشبندية معتنى لا اله نفى
الالهية الطبيعية والاالله اثبات المعبود بالحق وقال بعضهم بل يتصوّر فى النفى لا معبود والمتوسط يلاحظ
لا مقصود والمنتهى لاموجود ومالم ينته السيرالى الله بوضع القدم فى السير فى اللّه تكون ملاحظته
لاموجود الاانته كفرا (فهذا الشهيد قائل بلمسات حاله لا اله الاالله اذلا مقص ودله سواه ومن يقول ذلك
بلسانه) أى ينفى المقصودية من غيره وينتهاله تعالى (ولم يساعده حاله) لعارض الوقفة (فأمره في
مشيئة الله عز وجل ان شاءآ خذه وان شاء عنا) عنه (و) لكن (لا يؤمن فى حقه الخطر) المخالفة حاله
موطنه (ولذلك فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قول لا اله الاالله على سائر الاذكار) قال العراقى رواه
الترمذى وحسنه وابن ماجه والنسائى فى اليوم والليلة من حديث جابر رفعه أفضل الذكرلا اله الااليه اهـ
قلت وتمام الحديث وأفضل الدعاء الحمدلله أخرجه الترمذى والنسائى فى الكبرى جميعا عن يحيى بن حبيب
قال حدثناموسى بن ابراهيم المدنى عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد اللّه رضى الله عنهما قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم فذكره وأخرجهابن حبات عن محمد بن على الانصارمى عن يحيى بن حبيب وأخرجه
ابن ماجه عن عبد الرحمن بن ابراهيم والحاكم من رواية ابراهيم بن المنذر كلاهما عن موسى بن إبراهيم
قال الترمذى حسن غريب لا نعرفه الامن حديث موسى وقدروى على بن المدينى وغيره هذا الحديث عن
موسى قال الحافظ ولم أقف فى موسى على تجريح ولا تعديل الاأن ابن حبات ذكره فى الثقات وقال بخطئى
وهذا عجب منه لان موسى مقل فاذا كان يخطى مع قلة روايتهف- كيف يوثق وبصح حديثه فلعل من صح»
أو حسنه تسمع لكون الحديث من فضائل الاعمال والله أعلم (وذكرذلك مطلقا) أى من غيرقيد (فى
مواضع الترغيب) وهى كثيرة فمن ذلك مارواه الحاكم عن اسحق بن أبي طلحة عن أبيه عن جده من
قال لا اله الاالله وجبت له الجنة ومنه ما رواه أحمد والبزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء من قال لا اله
الا الله دخل الجنة قال أبو الدرداءوان زنى وإن سرق قال وان زنى وان سرق وفى الثالثة على رغم أنف أبى
الدرداء ورواه الطبرانى فى الأوسط عن سلمة بن نعيم الاشجعى ومنه مارواه الخطيب عن أنس من قال لا اله
الا الله طلبت مافى صحيفته من الحسنات ومنه ما رواه ابن شاهين عن أبي هريرة من قال لا اله الا الله كتب له
عشرون حسنة الحديث (ثم ذكرذلك فى بعض المواضع) مقيدا (مع الصدق والاخلاص فقال منة من
قال لا اله الاالله مخلصا) دخل الجنة تقدمذكره قريبا فى فضيلة التهليل (ومعنى الاخلاص مساعدة الحال
ذلك و یغنی الرجوعالى
الدنيا وذلك لق لة حظه فى
الأحمر: اذموت المرء على
ما عاش عليهو يحشر على
مامات عليه فاعلم الاحوال
عن هذا الخطر خاتمة الشهادة
اذا لم يكن قصد الشهيدنيل
مال أو أن يقال شجاع أو غير
ذلك كما وردبه الحسبربل
حب الله عزوجل واعلاء
كلمته فهذة الحالة هى التى
عبرعنها بان ابته اشترى
من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بات لهم الجنة
ومثل هذا الشخص هو
البائع الدنيا بالآخرة
وحالة الشهيد توافق معنى
قولك لا اله الله فانه لا مقصود
له سوى الله عز وجل
وكل مقصود معبود وكل
معبوداله فهذا الشهيد
قائل بلسان ه لا اله الاالله
اذلامقصودله۔۔واهومن
يقول ذلك بلسانه ولم
بساعده حاله فأمره فى مشيئة
الله عز وجل ولا يؤمن فى
حقه الخطر ولذلك فضل
رسول الله صلى الله عليه
وسـ لم قول لااله الاالله على
سائرالآذ کازوذ کرذلك
مطلقافى مواضع الترفيب
ثم ذكرفى بعض المواضع
الصدق والإخلاص فقال
مرةمن قال لااله الاالله
مخلصا ومعنى الاخلاص
مساعدة الحال
(٤ - (اتحاف السادة المتقين) - خامس)

٢٦
٠ ٠
لامقال فنسأل الله تعالى أن
يجعلنا فى الخاتمة من أهل
لا اله الاالله عالا ومقالا وظاهرا
وباطنا حتى نودع الدنيا
غير ملتفتين البهابل
متعرمين بهاومحبين اللقاء
الله فان من أحب لقاء الله
تعالى أحب اللهلقاء، ومن
كره لقاء الله كره الله لقاء. فهذه
مرامز الى معانى الذكر
التى لا يمكن الزيادة عليها
فى على المعاملة
للمقال) أى بان يكون حاله مساعد القاله وقاله موافق الحاله وقدجاء فى احدى روايات هذا الحديث زيادة
وهى قيل وما اخلاصها قال أن تحسجزه عن محارم الله تعالى وفى رواية أخرى أطاع بها قلبه وذل بهالسانه
أخرجها الطبرانى فى الأوسط عن سعد بن عبادة وفى أخرى لا يريد بها الأوجهه أدخله الله بهاجنات النعيم
أخرجها الطبرانى عن ابن عمر وهو فى معنى الاخلاص وروى ابن النجار عن عقبة بن عامر عن أبى بكر
رضى الله عنهما من قال لا اله الاالله بصدق لسانه قلبه دخل من أى أبواب الجنة الثمانية شاء (فنسأل الله
تعالى أن يجعلنا فى الخاتمة من أهل لا اله الاالله حالا) وذوقا ومشهدا (وفقالا وظاهرا وبالمنا حتى نودع
الدنيا) ونتركها (غير ملتفتين اليها) أى الى زخاريفها (بل متبزمين بها ومحسين للقاء الله عز وجل فإن
من أحب لقاء الله سبحانه أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله عز وجل كره الله لقاءه) وهذا قدر واء الطيالسى
وأحمد والدارمى والشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس عن عبادة بن الصامت ورواء أحمد
والشيخان والترمذى والنسائى عن عائشة ور واء الشيخان عن أبى موسى ورواه مسلم والنسائى عن أبى
هريرة ورواه النسائي والطبرانى عن معاويةزاد أحمد والنسائى فى حديث أنس قالوا يارسول الله كلنا
فكرة الموت قال ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من اللّه بما هو صائر إليه فليس
شئ أحب البعمن ان يكون قداقى لله ذأحب الله لقاء هوان الفاجر إذا حضر جاءه ماهوصائر اليه من الشر
فكره لقاء الله تعالى ذكره الله لقاء وقد جاءت هذه الزيادة نحوها فى حديث عائشة عن عبد بن حميد عن
أنس عن عبادة بن الصامت وعند ابن ماجه عن عائشة وعند أحمد عن رجل من الصحابة (فهذه مراضى)
ولوامح (الى معانى الذكر) مما منحها (لا يمكن الزيادة عليها فى على المعاملة) وهــ ذهمساتحات من معانى
الذي كر نختم بها هذا الباب* الاولى السالك اذا تعجل طلب الشهود فى هذا الموطن وعلل همنه واستجلب
الغناء فانه قد تحصل له منازلات لكنه في الحقيقة سوء أدب ويفوته أكثر مماناله وتحقيق هذا المقام ان
الله تبارك وتعالى أوجد العبد وجعل له هذه الدار دار تكليف أمره فيها بأوامر ونهاه عن نواه فوظيفته
ان كان عبد المثل ما أمربه واجتذب ما نهى عنه ويستعين العبدبربه فى طلب التوفيق فى الامتثال وعلى
العبدان يهيء محله بان لا يجعل فى قلبه ربانية لغير ربه فهو يجتهد فى قطع العلائق التى تؤثر فى عبوديته
نقصاً ما هذا أهم ما عليه وقطعه لهذه العلائق هوتهيؤ المحل للقيام بحق الربوبية عنده تكملة وصفه
العبودية هذا شأن العبد وأمانتائج ائتماره وعبوديته فلا يليق به طلبها وذلك راجع إلى ربه تعالى ان
شاءعمله وان شاء أجله فاذا قصد تحميل النتائج فى دار التكليف فقد أساء الأدب وعامل الموطن بمالا تقتضيه
حقيقته فاذااستقام العبد فى مقام العبودية وعجل له الحق نتيجة ما أوكرامة قبلها وكانت مطهرة من شوائب
حظه وان أجل الله تعالى له النتائج رضى عنه سبحانه واعلم ان الخيرة فيما اختاره الله تعالى والله أعلم * الثانية
اعلان الدنيا موطن العمل وتهيء المحل والآ خرة موطى النتيجة والثواب فكان الآخرة ليست دار عمل
فكذلك هذه الدار ليست دارنتائج ولا يجب على المريدوى نهو المحل وأما النتائج فانها أمامه فى الدار الآخرة
ولا يلزم من كون الانسان لم يكشف له فى هذا الموطن لانه ناقص الاستعداد وليس له نصيب فى هذا الامربل
يقال إنه عندموته ثم أمحله وكل استعداده ولا فرق بين من كوشف ذلك الوقت فى ذلك الموطن وبين من
كوشف طول عمره أنماهو تقديم وتأخير والله أعلم * الثالثة قال بعض العارفين لانذكرنى بذكرك فتحسجب
عنى بك واذ كرنى بذكرى وتحقيق هذا ان ذكرك بك هوات تذ كره للتنزيه أولمعنى من معاني الذكر
وذكرك به هوان تذكره لكونه أمرك بالذكرولهذا اختار العارفون الذكر المفرد لكونه بعطيك معنى
تتغرق بسببه ليكون الذكر تعبدا محضا فتى سبحقة للتنزيه أو هللته لنفى الشريك وقصدت هذه المعانى
المعقولة من ذلك فقدذكرته به فتتحقق والله أعلم *الرابعة هذه الاذكار والأوراد التى رتبها المشايخ
مريديهم وعاهدوهم بها فيما يأخذون به أنفسهم فاختلف فيهفتهم من كره ذلك لان المريد فيها يبقى بحكم
العادة

٢٧
العادة بمر عليها بالطبع والغفلة وقلبه فى محل آخر واذا لم يتقيد بهاوذ كرانته تعالى متى وجدلذلك سبيلا
فى أى وقت كان بحيث تعقل ذلك بحضور واقبال فإنه يجد أمره بحضورهمته ووجود عز بمته خلاف الاول
وأما المعاهدات فلا يأ من متعاطيها وقوع الخيانة والاحسن به ان يأتى ما يأتى بغير معاهدة ويفعل الله
ما يشاء والله أعلم* الخامسة اعلم أن الفناء فى الوصول أعلى لان معه يصح التوحيد المجردومتى محبه علىه بأنه
موحده والبقاء فى السلوك أعلى لانه يغنى عماسوى المسلول اليه وهو فى كل قدم يسلكها أعلى ممابعدها
فتحققه بالفناء من غير قدمه التى هو سالكها فإذا وكل الى الحق سبحانه فنى فيه لاعنه والله أعلم *السادسة
ينبغى للمسالك ان لا يحكم على الله بشئ ولو بلغ أعلى المراتب وأكملها وقال له رضيت عنك رضاى الا كبر
فبعدهذا كله لا يأمنه بل ينبغى ان يعطى الألوهية حقها ولينظر الى الخير الذي وردعن جبريل وإسرافيل
عليهما السلام انهما كانا يبكان فقال لهما الحق وهو أعلم ما الذى يبكيكا فقالاخوفا من مكر فقال
لهما الحق سبحانه كذلك فكونا والله أعلم* السابعة هل الذاكر يصح له الاقبال على الحاضرين
ومكالمتهم ويكون مع ذلك حاضرا فى عسلم الباطن حضوره فى خلوته فالجواب لا يصح ذلك لمبتدئ ولا لمنته ألا
ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين كان إذا أتاه الوحى اشتد عليه الى ان ينقضى ذلك ثم
يسرى عنه هذا مع كونه كان فى خطاب ملكى فكيف يكون الاستغراق فى خطاب الحق لكن المتمكن
سريع الاخذ فمن اشتغلت عنه وتركت اقباله عليك فلاتعلم أين يكون فى وقته ذلك فينئذ يأتيموارده والله
أعلم* الثامنة ينبغى للذاكران لا يشتغل بمعانى الذكربل بالذكر ويجعله معتمده ولا يعقل معناه و يقول
هذه عبادة أمرت بها فانا ممتثل الامر فاذا اعتقد الذاكرذلك كان الذكر يعمل بخاصيتهوما تقتضيه حقيقته
والله أعلم * التاسعة الشوق أول منازل السعادة ولا يحصل الا بطريق المواهب ومتى حصل الشوق جذب الى
الغناء عن الاكوان والله أعلم *العاشرة اذا علم المريد من الأحكام مالا بدله منه فالاولى به الانقطاع الى الله
ودوام التبتل الاأن يكون غيرمتأبد على الحق الصرف ونفسه لا تجيبه على الدأب على العمل والذكر
وتنازعه بالفتور ومطالبة البطالة فعند ذلك يجعل سهم البطالة الاشتغال بشئ من العلم من قبل فروض
الكفايات ليكون تبتله عزيمة واشتغاله رخصة والله أعلم
*(الباب الثانى فى آداب الدعاء وفضل بعض الادعية المأثورة)*
وفضيلة الاستغفار وفضيلة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
*(فضيلة الدعاء)*
ولنذكرقبل الشروع فى هذا الفصل بيان حقيقة الدعاء لغةوشرعا وقد تقدم لنافى الباب الذى قبله ان
الدعاء من الالفاظ المشتركة فذكرت هناك اجمالا من غيرة كر الشواهد والان أذكره مع الشواهد
أمالغة فأصل هذه الكلمة مصدر من دعوت الشئ ادعوه دعاء أقاموا المصدر مقام الاسم تقول سمعت دعاء
كماتقول سمعت صوتا ويطلق وبراديه التوحيد كمافى قول الله تعالى وانه لماقام عبد الله يدعوه وقوله
ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ويطلق وبرادبه الاستغاثةومنعوادعواشهداءكم مندون
اللّه أى استعينواو يطلق ويرادبه النداء ومنه قوله يوم يدعوكم فتستجيبون بحمد، وقوله قالت ان أبى يدعوك
ليجزيك ومنع القرافى كونه هنا بمعنى الطلب لاستحالته قال الزركشي وليس كماقال لصحة يطلبك ليجزيك
ويطلق وبراحبه السؤال والطلب وهو المراد هنا ومنه قوله وقال ربكم ادع وني أستجب لكم وهو فى الأصل
مصدر وأما حقيقته اصطلاحا فعنى قائم بالنفس وهو نوع من أنواع الكلام النفسي وله صبغ تخصبه
فى الايجاب أفعل وفى النفي لا تفعل وقد اجتم عافى قوله ربنالاتؤاخذناان نسينا الآية وقال الخطاب حقيقة
الدعاء استدعاء العبدربه العناية واستمدادهاياء المعونة وحقيقته اظهار الافتقار اليه والبراءة من الحول
والقوة التى له وهو بسمة العبودية واظهار الذلة البشرية وفيه معنى الثناء على الله تعالى واضافة الجود
*(الباب الثانىفى آداب
الدعاءوفضاء وفضل بعضى
الادعية المأثورة وفضيلة
الاستغفار والصلاةعلى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم)*
• (فضية الدعاء).

٢٨
قال الله تعالى وإذا سألك
عبادى عنى فانى قريب
أجيب دعوةالداع اذا
دمان فليستحوالى وقال
تعالى ادبجوار بكم تضرعا
وخفية انه لا يحب المعتدين
وقال تعالى وقالربكم
ادغونى أستجبلكم ان
الذين يستكبرون عن
عبادتى سيدخلون جهنم
داخر من وقال عز وجل قل
ادعوا الله أوادعوا الرحمن
أما تدعوافه الاسماء
الحُسنی
والكرم اليه واذاعرفت ذلك فاعلمان فى فضل الدعاء وردت آيات واخباروا ثاردالة على أنه مطلوب شرعا
والرده لى من قال لا فائدة فيه مع سبق القدر أما الا يات (قال الله عز وجل وإذا سألك عبادي عنى فانى
قريب) أى فقل لهم انى قريب ففيه اضمار وهو تمثيل لكل علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على
أحوالهم بحال من كان قريبا مكانه منهم روى ان اعرابيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا
فتناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت هذه الآية (أجيب دعوة الداع إذادعان) تقرير القرب ووعد الداعى
بالاجابة قرأ أهل المدينة غير قالون وأبو عمر و باثبات الياء فيهما فى الوصل والباقون بحذفها وصلاووقها
(فليستجيبوالى) اذا دع وتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم اذادعونى لهماتهم وليؤمنوابي لعلهم يرشدون
قال أبو عبد الله الزركشى فى كتاب الازهية وفى الآية لطائف منها انه حرت عادة القرآن حيث ورد لفظ
السؤالجاء عقبه قل كقوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى يسألونك عن الانفال قل الانفال
وترك فى هذا الموضع لفظ قل للاشارة الى رفع الواسطة بين العبد والرب فى مقام الدعاء وفيه اشعار بالاستجابة
الشريفة نانيها اضافة العبد بياء التشريف يدل على ان العبدله وقوله قريب يدل على ان الرب العبد ثالثها
لم يقل العبد قريب فى بل أنامنه قريب لان العبد يمكن الوجود فهو من حيث هو هو لا بدوان يكون
مركز العدم وحضيض الغناء فكيف يكون قريبا من القريب وهو الحق فالعبد لايمكنه القرب من
الحق والحق بفضله وكرمه يقرب احسانه منه فلهذا قال فانى قريب ومعنى القرب أنه اذا أخلص فى
الدعاء واستغرق فى معرفة الله امتنع ان يبقى بينه وبين الحق واسطة وذلك هو القرب اه قلت وقال
الشيخ الاكبر قدس سره الطريق من الحق تعالى الى الخلق هى على حكم واحد قال تعالى وهو معكم أينما
كنتم وقال تعالى وهو على كل شيء شهيد لكن انما الشأن ان يكون الطريقك أنت به تتصل لانك أنت
محل المجاب فإذا زالت الحجب عندك وذهبت الغفلة حينئذ تتصف بالقرب من هذه المرتبة والمقام الذى
هو مقام الصالحين والمقربين فالقرب انماهو قرب مخصوص من مراتب مخصوصة وكذلك البعد والذى
يتقرب اليه انما هو مقام السعادة الخاصة التى جاءت بها الانبياء عليهم الصلاة والسلام انتهى وقد تقدم
قريبا فى بيان معانى الذكر الكلام على القرب والبعدله شديد تعلق بهذا المقام فانظره (وقال تعالى ادعوا
ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين) والمعنى ادعوار بكرذوى تضرع واخفاء فان الاخفاء أقرب الى
الاخلاص والمعتدون هم المتجاوز ون فى الدعاء بالاجهار فيه أو بالاسباب أو بطلب ما لا يقتضيه حاله
وسيأتى الكلام عليه قريبا (وقال عز وجل قل ادعوا الله أوادعوا الرحمن أيا ماتد عوافله الاسماء الحسنى)
نزلت حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا الله بارحن فقالواانه ينهانا ان نعبد الهين
وهو يدعوالها آخر والمراد التسوية بين اللفظين فانه ما يطلقان على ذات واحدقوات اختلف اعتبار
اطلاقهما والتوحيد انما هو للذات الذى هو المعبود والواو للتخيير والتنوين فى ايا عوض عن المضاف وما صلة
لتأكيد ما فى أى من الابهام كان أصل الكلام وايا ماتدعوافهو أحسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى
للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والاكرام (وقال تعالى
وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون من عبادتى سيد خلون جهنم داخرين) قيل معناه
اعبدونى اثب لكم لقوله ان الذين يستكبرون عن عبادئى الآية وداخرين صاغر بن وان فسر الدعاء
بالسؤال لان الاستكار الصادر عنه منزل منزلته للمبالغة والمراد بالعبادة الدعاء فإن قيل ماوجه قوله تعالى
أجيب دعوة الداعى اذا دعانى وقوله تعالى ادعوني أستجب لكم وقد يدعى كثيرا فلا يجيب قلنا اختلفوا فى
معنى الآية الأولى قيل معنى الدعاء الطاعة ومعنى الاجابة الثواب وقيل معنى الآ يتين خاص وان كان
لفظهما عاما تقديرها أجيب دعوة الداعى اذا شئت كما قال تعالى فيكشف ماتدعون اليه ان شاء وأجيب
دعوة الداعى ان وافق القضاء وأجيبه ان كانت الاجابة خيراله وأجيبه ان لم يسأل محالا وروى ابن
زنجويه

٢٩
زنجويه فى فوائده عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى ادريس عن أبى
هريرة رفعه قال يستجيب لاحد كم مالم يدع باثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قالوا ما الاستعجال يارسول الله قال
يقول قدده وتك يارب فلا أراك تستجيب لى فيتحسر عند ذلك فيدع الدعاء وقيل هو عام ومعنى قوله
أجيب أى أسمع ويقال ليس فى الآية أكثر من إجابة الدعوة فاما اعطاء الامنية فليس بعذ كور
فيها وقد يجيب دعاء السيد عبده والوالد ولله ثم لا يععلى سؤاله فالاجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوى
وقيل معنى الآية انه يجيب دعاء فات كان قدوله ماسأل أعطاه وان لم يقدرله أد خرله الثواب فى
الآخرة أوكف عنه - وأ والدليل عليه مارواه ابن زنجويه فى فوائده من طريق مكحول عن جبير
ابن تغير عن عبادة بن الصامت رفعه قال ما على الارض رجل مسلم يدعوه الاآ ناء انته إياها أو كن عنه من
السوء مثلها مالم يدع باثم أو قطيعة رحم وقيل ان الله يجيب دعوة المؤمن فى الوقت ويؤخر اعطاء مراد.
ليدعوه فيسمع صوته ويعجل اعطاءه من لا يحبه لانه يبغض صوته وقيل ان للدعاء آدا باوشرائط كماسيأتى
ذكرها وهى أسباب الاجابة فمن استكملها كان من أهل الاجابه ومن أخل بها فهو من أهل الاعتداء
فلا يستحق الاجابة (و) أما الاخبارفقد (روى النعمان بن بشير) بن سعد الخزر جى أبوعبد الله الامير
رضى الله عنه تقدم ذكره (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدعاء هو العبادة ثم قرأادعوني أستجب
لكمالآية) قال العراقى رواه أصحاب السنن والحاكم وقال صحيح الإسناد وقال الترمذى حسن صحيح
اهـ قلت وأخرجه كذلك أحمد وأبو بكر بن أبى شيبة والبخارى فى الأدب المفرد وابن حبان فى صحيحه
وقال البزار لا يروى الاعن النعمان بن بشير مر فوعا وقال النووى أسانيده كلها صحاح ويروى هى العبادة
قال الخطابى أنثه على معنى الدعوة أو المسئلة والمعنى أنه معظم العبادة أو أفضلها ومنه الحج عرفة والنوم
توبة ورواه أبو يعلى فى مسنده عن البراء رضى الله عنه وقال القاضي لما حكم بان الدعاء هو العبادة
الحقيقية التى تستحق أن تسمى عبادة من حيث انه يدل على ان فاعله مقبل بوجهه الى الله تعالى معرض
فما سواه لا يرجو ولا يخاف الامنه استدل عليه بالآية فإنها تدل على انه أمرمأمور به إذا أتى به المكاف
قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب وما كان كذلك كان
أتم العبادة وأكلها ويمكن حل العبادة على المعنى اللغوى اى الدعاء ليس الااظهار غاية التذلل والافتقار
والاستكانة (وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة) أى خالصها وانما كان مخ الهالان الداعى انما
يدعوالله عندانقطاع أمله مما سواه وذلك حقيقة التوحيد والاخلاص ولا عبادة فوقهما أولما فيه
من اظهار الافتقار والتبرى من الحول والقوّة وهو سمة العبودية واستشعار ذلة البشرية وقال الزركشى
انما كان مخالتضمنه التوحيداذ الداعى لا بدء والله الاوهو يوحده ويعتقد أن لا مععلى غيره قال العراقى
رواه الترمذى من حديث أنس وقال غريب من هذا الوجه لانعرفه إلامن حديث ابن لهيعة (وروى
أبو هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال ليس شيء أكرم) بالنصب خبرليس (على الله عز وجل من الدعاء)
دلالته على قدرة الله وعجز الداعى قال العراقى رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه وابن حبان والحاكم
وقال صحيح الإسناد اهـ قلت وكذلك رواه أحمد و البخارى فى الأدب والبيهقى فى السنة وأقر الذهبي
الحاكم على تصريحه وقال ابن القطان رواته كلهم ثقات وما موضع فى اسناده ينظر فيه الاعمران وفيم خلاف
قلت هو عمران القطان ضعفه النسائى وأبو داود و مشاه أحمد (وقال صلى الله عليه وسلم أن العبد لا يخطئه
من الدنيا احدى ثلاث اماذنب يغفرله وأماخير بعجل له واما خيريدخله) وفى نسخة واماشر يعزل عنه
بدل الجملة الثالثة قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس وفيه روح بن مسافرعن
أبان بن أبى عياش وكلاهما ضعيف ولا حمد والبحارى فى الأدب المفرد والحاكم وصحمع اسناده من حديث أبى
* بداما أن أجل له دعوته وإما أن تدخرله فى الآخرة واما أن تدفع عنه من السوء مثلها اهـ قلت وروى
(وروى) النعمان بن
بشير عن النبي صلى الله عليه
وسلم انه قال ان الدعاء هو
العبادة ثم قرأ ادعونى
أستجب لكم الآية وقال
صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ
العبادة وروى أبو هريرة
أنه صلى الله عليه وسلم قال
ليس شئ أكرم على الله
عز وجل من الدعاء وقال
صلى الله عليه وسلم أن العبد
لاخطئه من الدعاء احدى
ثلاث اماذنب يغفرله واما
خير يعجل له واما خير يد خرله

٣٠
وقال أبو ذررضى الله عنه
يكفى من الدعامع السير
ما يكفى الطعام من الملح
وقال صلى الله عليه وسلم
سلوا الله تعالى من فضله فانه
تعالى يحب ان يسئل
وأفضل العبادة انتظار
الفرج
الترمذي وقال حسن صحجع غريب وعبد الله بن أحد فى زوائد المسند والبيهقى فى المستن والطبرانى فى الكبير
والضياء فى المختارة عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه رفعه ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة الا آناء
اللّه إياها أوصرف عنه من السوء مثلها مالم يدع بماثم أو قطيعة رحم عالم يستعجل الحد يشور وى ابن زنجويه.
فى فوائده عن محمد بن يوسف عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبات عن أبيه عن مكسول عن جبير بن نفير عن
عبادة بن الصامت حدئهم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ما على الارض رجل مسلم يدعو الاآ ناءالله
عز وجل إياها أوكف عنه من السوء مثلها مالم يدع باثم أوقطيعة رحم ورواه أحمد والترمذى أيضا عن
بار بلفظ مامن أحديدعو بدعاء والباقى کسیافاینزنجویه(وقال أبوذر)رضى اللهعنسه(یکفی من
الدعاء مع البرمايكفى مع الطعام من الملح) وفى نسخة ما يكفى الطعام من الملح وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم
فی الحلبة قالحدثنا أبو بکر بنمالك حدثناعبدالله بن أحمدحدتنی أبیحدثناعبدالرحمن بنمهدىحدثنا
عبد الرحمن بن فضالة عن بكر بن عبد الله عن أبى ذر (وقال صلى الله عليه وسلم سلوا الله من فضله) أى من
زيارة افضاله عليكم أى اعطاء الله تعالى ليس بسبب استحقاق العبدبل افضال من غير سابقة ولا يمنعه شئء
من السؤال (فانه) تعالى (يحب أن يسئل) أى من فضله لان خزائنه ملأى ومنه الخبرالا خرمن لم يسأل
الله يغضب عليه ولما حت على السؤال هذا الحث البليغ وعلم أن بعضهم يمتنع من الدعاء لاستبطاء الاجابة
قال (وأفضل العبادة الانتظار بالفرج) وفىرواية انتظار الفرج والمعنى أفضل الدعاء انتظار الداعى
الفرج بالاجابة فيزيد فى خضوعه وتذلله وعبادته التى يحبها الله تعالى قال العراقى زواه الترمذى من
حديث ابن مسعود وقال حمادبن واقد ليس بالحافظ قال العراقى وضعفه ابن معين وغيره اهـ قلتروا.
فى الدعوات ورمز السيوطى إلى صحته وحسنه الحافظ ابن حجر وكذلك رواه ابن عدى فى الكامل والبيهقى
فى السنن وروى ابن جرير عن حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه بلفظ وان من أفضل العبادة انتظار
الفرج وقدروى آخر الحديث وهوقوله افضل العبادة انتظار الفرج البيهقى فى السنن والقضاعي عن
أنس*وما ورد فى فضل الدعاء قال الامام أحمد حدثنامر وان الفزارى حدثناصبع أبو المليح سمعت أباصالح
يحدث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع الله غضب الله عليه
ورواه الترمذى والحاكم بلفظ من لم يسأل الله يغضب عليه وعند العسكرى فى الوعظ قال اللّه
تعالى من لا يدعونى أغضب عليه قال بعض الأئمة وهو يدل على ان السؤالعتمواجب وعنه أيضا قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض رواه الحاكم
وهمه ورواه أبو يعلى فى مسنده عن على رضى اللهعنه وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم الدعاء مفتاح الرحمة والوضوء مفتاح الصلاة والصلاة مفتاح الجنة رواه الديلى وعن أبى هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء يرد البلاء رواه أبو الشيخ فى الثواب وعن ثوبان رضي الله عنه.
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء يرد القضاء وان البر يزيد فى الرزق وان العبد ليحرم الرزق
بالذنب يصيبه رواه الحاكم وعنه صلى الله عليه وسلم قال الدعاء جند من أجناد اللّه مجند يرد القضاء بعد
أن يبرم رواه ابن عسا كر عن بشير بن أوس مر سلا وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من فتح له باب من الدعاء منكم فتحتله أبواب الأسبابة رواه ابن أبى شيبة فى المصنف ورواه الترمذى
وقال غريب بلفظ من فتح له منكم باب الدعاء فتحتله أبواب الرحمة وماس ثل الله شياً أحب إليه من أن
يسأل العافية ان الدعاء ينفع ممانزل وممالم ينزل فعليكم عبادالله بالدعاء وعن ابن مسعود رضى الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فانزلها
بالله فيوشك اللهله مرزق عاجل أو أجل رواه أبو داود والترمذي والحاكم وحضماء ومعنى برشاك يسرع
ويقرب والاحاديث فى هذا الباب كثيرة وسبأتحذ کر بعضهافى سياق الصنف
·(آداب

٣١
*(آداب الدعاء)*
وقد ذكرفيها ما يصلح أن يكون شرطاله ولم يميز المصنف بين الأدب والشرط هنا كما فعل الحليمى فى المنهاج
وغيره ونحن نشير الى ذلك (وهى عشرة) تسعة منها ظاهرة والعاشر أدب بالمنى (الاول أن يترصدلدعائه
الاوقات الشريفة) أى ينظر هاله ليكون أقرب الى الاجابة ببركة تلك الاوقات (كيوم عرفة) وهو التاسع
من ذى الحجة (من السنة) سواء كان فى الموقف أو غيره (ورمضان من الشهور) أيامه ولياليه (ويوم
الجمعة من الاسبوع) من لدن طلوع الفجر إلى غروب الشمس وبعض ساعاته آ كد من بعض فى الاجابة كما
تقدمت الاشارة اليه فى كتاب الصلاة (ووقت السحر من ساعات الليل) وهو قبيل طلوع الصبح والطمع
أسحار (قال الله تعالى) فى مدح العابدين (وبالاسحار هم يستغفرون) فعلم من ذلك انه وقت شريف (ولقوله
صلى الله عليه وسلم ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنياحين يبقى ثلث الليل الاخير فيقول من يده وني
فاستجيبله من يسألني فأعطيه من يستغفرنى فأغفرله) رواه مالك والشيخان وأبوداودوالترمذى
وابن ماجه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه رفعه ينزل الله فى كل
ليلة الى سماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفرله هل من تائب فأتوب عليه حتى
يطلع الفجر رواه أحمد والدارمى وابن خزيمة وابن السني والطبرانى والضياء ورواء الحاء عن نافع بن
جبير عن أبى هريرة قال حمزة الكتانى الحافظ لم يقل فيه أحد عن نافع عن أبيه غير حماد بن سلمة زوروا.
ابن عيينة فقال عن نافع عن رجل من الصحابة وهو أشبه بالصواب وروى مسلم والترمذى من حديث أبى
هريرة بلفظ ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حتى بعضى ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك
من ذا الذى يدعونى فأستجيبله من ذا الذى يسألني فأعطيه من ذا الذى يستغفرنى فأغفرله فلا يزال
كذلك حتى يضىء الفجر وعند مسلم أيضا ينزل الله تبارك وتعالى فى السماء الدنيالثلث الليل الآخر فيقول
من يدعوني فأستجيبله أو يسألنى فاعطيه ثم يبسط يديه فيقول من يقرض غير عديم ولا طلوم وروى
الطبرانى فى الكبير عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه رفعه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين
يبقى ثلث الليل فيقول الاعبد من عبادى يدع وني فأستجيبله ألا ظالم لنفسه يدعونى فأغفرله الامقتررزق.
ألا مظلوم يدعونى فأنصره الامان يدعوتى فأفك عانته فيكون كذلك حتى يصح الصح ثم يعلوعز وجل
على كرسيه وروى ابن جريروابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبى أمامة رضي الله عنه رفعه
ينزل الله فى آخرثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر الله فى الساعة الأولى منهن فى الكتاب الذى لا ينظر فيه
غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ثم ينظر فى الساعة الثانية فى جنة عدت وهي مسكنه الغري يسكن لا يكون معه
فيها أحد الاالانبياء والشهداء والصديقون وفيها مالم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ثم يهبطآخرساعة
من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرنى فأغفرله ألا سائل يسألني فأعطيه ألاداع يدعونى فأستجيبله حتى
يطلع الفجر وذلك قول الله وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا فيشهده الله وملائكة الليل والنهار
وعندابن النجار من حديث أبى هريرة مر فوعا ينزل الله فى كل ليلة إلى السماء حين يبقى نصف الليل الآخر
أوثلث الليل الآخر فيقولمن ذا الذى يدعونى فأستجيبله من ذا الذى يسألنى فأعطيه من ذا الذى
يستغفرني فأغفرله حتى ينصدع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الفجر (وقيل ان يعقوب عليه السلام)
وهو الملقب باسرائيل بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام (انمافال لبنيه) وهم اثناعشر سيعة منهم أمهم
ابنة خالته كان زوجها يعقوب عليه السلام أولادهم بهوذاور وبيل وشمعون ولاوى ورد بالون ويشحر
ودينه فلما توفيت تزوّج أختهاراحيافولدتله بنيامين ويوسف وثلاثة آخرين يقتالحرو جاد واشدمن
سريتين اسمهما زلفة وبلهة (سوف أستغفرلكمربى) وذلك لانهم لما قالوا يا أبانا استغفر لناذنوبناانا كا
خاطئين فى حق المعترف بذنبه أن يصفخ عنه ويسأله المغفرة قال سوف أستغفرانكربى أى (ليدعو) لهم
*( آداب الدعاء وهی
عشرة (الاول) ان يترصد
لدعائه الأوقات الشريفة
كيوم عرفة من السنة
ورمضان منالاشهرو یوم
الجمعة من الاسبوع ووقت
السحر من ساعات الليل قال
تعالى وبالاسحارهم
يستغفر ون وقال صلى الله
عليه وسلم ينزل الله تعالى
كل ليلة الى سماء الدنياحين
يبقى ثلث الليل الاخير
فيقول عز وجل من يدعونى
فاستجيبله من يسألنى
فاعطيه مَن يستغفرنى
فاغفرله وقيل ان يعقوب
صلى الله عليه وسلم اماقال
سوف استغفر احمر یی
لیدعو

٣٢
فىوقت السحر فقیل انه
قام فى وقت السحر يدعو
وأولاده يؤمنون خلفه
فاوحى الله عز وجل الــه
انى تقد غفرت لهم وجعلتهم
أنبياء (الثانى) ان يغتنم
الاحوال الشريفة قال أبو
هريرة رضى الله عنسمان
أبواب السماء تفتح عند
زحف الصفوف فى سبيل
الله تعالى وعند نزول الغيث:
وعند إقامة الصلوات
المكتوبة فاغتنموا الدعاء
فها
(فى وقت السحر) فأخره إلى ذلك الوقت أوالى صلاة الليل أو الى ليلة الجمعة تحر بالوقت الاجابة أو الى أن
يستحل لهم من يوسف أو يعلم انه عفاعتهم فان عفو المظلوم شرط المغفرة كماسيأتى (فقيل انه قام وقت
السحر) مستقبل القبلة وهو (يدعود) قام (أولاده يؤمنون خلفه) وقيل قام يوسف خلطه يؤمن
وقاموا خلفهما أذلة خاشعين (فأوحى الله اليه انى قد) أجبت دء وتك فى ولدك و(غفرت لهم وجعلتهم
أنبياء) بعده قال البيضاوى وهذا ان صح فدليل على نبوّتهم وان ما صدرعنهم كان قيل استنبائهم قلت
هنا أقوال قبل أخرهم لوقت السحر وقيل إلى صلاة الليل وقيل إلى ليلة الجمعة وكل هذه الاقوال مأثورة أما
الاول فروى عن ابن عباس مر فوعاً وموقوفا وعن ابن مسعود أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس
أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل لم آخر يعقوب بنيه فى الاستغفار قال أخرهم إلى السحر لان دعاء السحر
مستجاب وأخرج ابن المنذروا بن مر دوبه عنه قال أخرهم إلى السحر. وكان يصلى بالسحر وأخرج أبو عبيد
سعيد بن منصور وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى عن ابن مسعود قال ان يعقوب أخر بنيه
إلى السحر والقول الثانى رومى عن ابن عباس أيضا أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ عنه قال قال النبى صلى الله
عليه وسلم فى قصة قول أخى يعقوب عليه السلام لبنيه سوف أستغفر لكمربى يقول حتى تأتى ليلة الجمعة
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس قال باء على بن أبى طالب الى رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمى يارسول اللّه تفلت هذا القرآن من صدرى وفيه اذا كان ليلة
الجمعة فإن استطعت أن تقوم فى ثلث الليل الآخرفانها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخى
يعقوب لبنيه سوف أستغفرلكم ربى يقول حتى تأتى ليلة الجمعة الحديث والقول الثالث رواه ابن جرير وأبو
الشيخ عن عمرو بن قيس فى تفسير هذه الآ ية قال فى صلاة الأبل وأماماذكره المصنف فقيل انه قام الخرواه
ابن جريرعن أنس بن مالك قال لما جميع اللّه يعقوب شمله بينيه خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض ألستم
قد علمتم ما صنعتم قالوا بلى قالوافكيف لكم بربكم فاستقام أمرهم أن يأتوا الشيخ فأتوا فلسوابين يديه
وتوسيقٍ إلى جنب أبيه قاعد فقال مالكم يابنى قالوانريدأن تدعو انته فإذا جاءك من الله بأنه قدعضاعنا
الأمأنت قلوبنافقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما ذلة خاشعين فدعاوأمن
يوسفٍ فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى اذا كان رأس العشر من نزل جبريل على يعقوب عليهما السلام
فقال أن الله بعثنى اليك أبشرك بانه قد أجاب الله دعوتك فى ولدك وانه قد عفاءماصنعوا وانه قد اعتقد
مواثيقهم من بعدك على النبوّة وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال كان الله تبارك وتعالى عود يعقوب اذا
سأله حاجة أن يعطيها اياه فى أول يوم أوفى الثانى أو فى الثالث لامحالة فلما سأل بنو يعقوب أباهم الدعاء قال
لهم إذا كان السمحر فلتصبوا عليّم من الماء ثم البسوانيا بكم التى تصونونها ثم هلموا الى ففعلوا لجاؤا فقام
يعقوب امامهم ويوسف خلفه وهم خلف يوسف الى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم التوبة ثم اليوم الثالى
ثم اليوم الثالث فلما كانت الليلة الرابعة باتوا فاءهم يعقوب فقال إبنى نتم والله عليكم ساخط فقوموا
فقام وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى اللّه الحاجة فأوحى الله الى يعقوب أنى قد تبت عليهم وقبلت توبتهم قال
يارب النبوّة قال قد أخذت ميثاقهم فى النبيين هذا ومن الأوقات التشريفة من السنة أيضا أيام التشريق
ومن الشهور العاشر من المحرم وأول يومٍ منه وآخريوم من ذى الحجة ومن الايام يوم الاثنين وعندزوال
الشمس ومن الليالى بين العشاء ين وجوف الليل فقدوردت فى كل ذلكآثار عن السلف (الثانى أن يغتنم
الاحوال الشريفة قال أبوهريرة رضى الله عنه ان أبواب السماء تفتح عندز حف الصفوف) أى حل
متفوف المسلمين على صفوف الكفار (فى سبيل الله تعالى وعند الغيث) أى المطر (وعند اقامة الصلاة
المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها) وهذا قدروى مر فوعامن حديث عا تشتروا، أبو نعيم فى الخلية بلفظ ثلاث
ساعات المرء المسلم مادعا فيهن الااستجيبله مالم يسأل قطيعة رحم أومأتماحين يؤذن المؤذن بالصلاة

٣٣
حتى يسكت وحين يلتقى الصفات حتى يحكم الله بينهما وحين ينزل المطرحتى يسكن وروى أيضامن حديث
سهل بن سعد مر فوعاثنتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند الصف فى سبيل الله حين لهم بعضهم بعضا وزاد
راويه عن سهل وهو أبو حازم فقال وتحت المطر وهكذا أخرجه أبو داود والدار مى وابن خزيمة وابن الجارود
ورواه مالك فى الموطأ موقوفا على أبى حازم وأخرجه الدار قطنى وابن حبان بلفظ ساعتان تفتح فيهما أبواب
السماء وقلما ترد على داع دعوته عند النداء وعند الصف فى سبيل الله و عند الطبرانى من حديث ابن عمر
تفتح أبواب السماء لقراءة القرآن وللقاء الزحف ولنزول القطر ولدعوة المظلوم والاذان وإسناده ضعيف
(وقال مجاهدان الصلاة جعلت فى خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات) يعنى بذلك المكتوبات
(وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء بين الأذان والإقامة لا برد) قال العراقى رواه أبوداود والنسائى فى اليوم
والليلة والترمذى وحسنه من حديث أنس وضعفه ابن عدى وابن القطان ورواه النسائى فى اليوم
والليلة باسنادآخرجيد وابن حبان والحاكم وصححه اه قلت قال الطبرانى فى الدعاء حدثنا اسحق بن
ابراهيم أخبر ناعبد الرزاق أخبرنا الثورى عن زيد العمى عن ابن اياس هو معاوية بن قرة عن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة أخرجه أبوداودعن محمد بن كثيرعن الثورى
وأخرجه الترمذى والنسائى فى الكبرى جيعا عن محمود بن غيلان عن وكسع وابن أحمد الزبيرى وأبى نعيم
زاد الترمذى وعبدالرزاق أر بعتهم عن الثوری وسکتعلیه أبوداوداما لحسن رأیه فیزیدالعمی واما
الشهرته فى الضعف وامالكونه من فضائل الاعمال وضعفه النسائى وأما الترمذي فقال هذا حديث
حسن وقد رواه أبو اسحق بعنى السبيعى عن يزيد بن أبى مريم عن أنس قال ابن القطان وانمالم بصحه
لضعف زيد العمى وأمابريد فهو موثق وينبغى أن يصح من طريقه وقال المنذرى طريق بريد أجود من
طريق معاوية وقد رواه قتادة عن أنس موقوفا ورواه سليمان التيمى عن أنس مرفوعاًاهـ قال الجافنا
وقد نقل النووى أن الترمذى صححه ولم أرذلك فى شئ من النسخ التى وقفت عليها وكلام ابن القطان
والمنذرى يععلى ذلك ويبعد أن الترمذى يسمحه مع تفرد زيد العمى به وقد ضعفوه نعم طريق بريد
صحيحها ابن خزيمة وابن حبات ولفظه الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا هكذا أخرجهابن خزيمة بهذه
الزيادة عن أحدين المقدام العجلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا اسرائيل بن يونس عن أبى اسحق عن
بريد بن أبي مريم عن أنس وأخرجه من طرق أخرى عن أنى أعقٌّ وعن يونس بن أبى اسحق بدون
تلك الزيادة وأخرجه النسائى عن اسمعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع بمثله وأخرجه ابن حبان عن
أبى :على الموصلى عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع ووقع فى رواية مستجاب بدل لا برد والله أعلم (وقال
صلى الله عليه وسلم الصائم لا ترد دعوته) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن وابن ماجه من حديث
أبى هريرة بزيادة فيه (وبالحقيقة يرجع شرف الاوقات الى شرف الحالات أيضا اذوقت السحر وقت)
الفراغ والاختلاء (يحصل به تمام صفاء القلب واخلاصه وفراغه من المشوشات) أى المكدرات الظاهرة
والباطنة (ويوم عرفة ويوم الجمعة) كلاهما (وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب) وتساعدها (على
استدراررحمة الله تعالى) واستجلاب رضاه (فهذه) أى التى ذكرت فى الاوقات الثلاثة (أحد أسباب شرف
الأوقات سوى مافيها من أسرار لا يطلع البشر: ليها) أى على حقيقتها اذغالبها من عالم الملكوت (وحالة
السجود أيضا جديرة بالاجابة قال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب
ما يكون العبد منربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء) رواه مسلم وأبوداود والنسائى (وروى ابن
عباس) رضى الله عنهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال انى نهيت أن أقرأ القرآنراكعا أو ساجدا
فامازكوع فعظموا فيه ربكم وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فانه فمن أن يستجاب (كم) رواه مسلم
أيضا (الثالث أن يدعو مستقبل القبلة) فقدوود أكرم المجالس ما استقبل به القبلة وقد تقدم ذلك فى
وقال مجاهد أن الصلاة
جعلت فى خير الساعات
فعليكم بالدعاء خلف
الصلوات وقال صلى الله
عليه وسلم الدعاء بين الأذان
والاقامةلا يردوقالصلى
الله عليه وسلم أيضا الصائم
لاترد دعوته وبالحقيقة
يرجع شرف الاوقات الى
شرف الحالات أيضااذوقت
السحر وقت صفاء القلب
واخلاصه وفراغه من
المشوشات ويوم عرفة ويوم
الجمعة وقت اجتماع الهمم
وتعاون القلوب على
استدراررحة الله عز وجل
فهذا أحد أسباب شرف
الاوقات سوى مافيها من
أسرار لا يطلع البشر عليها
وحالة السجود أيضا أجدر
بالاجابة قال أبو هريرة رضى
الله عنه قال النبى صلى الله
عليه وسلم أقرب ما يكون
العبدمن ربه عز وجل
وهو ساجد فا كثروا فيه
من الدعاءوروى ابن عباس
رضى الله عنه عن النبي صلى
اللهعليه وسلم انه قالانى
نهيت أن أقرأ القرآن
واكما أو ساجداظاما
الر کوعفعظموافی،الرب
تعالى وأما السجودفاجتهدوا
فيه بالدعاءهانه من ان يستجاب
لكم (الثالث) ان يدعو
مستقبل القبلة
(٥- (اتحاف السادة المتقين) - خامس)

٣٤
وبرفع یدیه بحيث يرى
بياض ابطيهروى جابر بن
عبد الله ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم أتى الموقف
بعرفة واستقبل القبلة ولم
نزل يدعو حتى غربت
الشمس وقال سلمان قال
رسول الله صلى الله
علیه وسلم ان ربکحی
كريم يستحى من عبيده
اذا رفعوا أيديهم اليمان
بردهاصفرا وروى أنس
أنَّه صلى اللّه عليه وسلم كان
برفعیدیهحتی یریبیاض
ايطيه فى الدعأمولا يشير
باصبعيه وروى أبو هريرة
رضى الله عنه أنه صلى الله
عليه وسلم من على انسان
يدعود بشير باصبعيه
السبابتين فقال صلى الله
عليه وسلم أحد أحد أى
اقتصر على الواحدة وقال
أبو الدرداء رضى الله عنه
ارفعواهذه الايدى قبل ان
تغل بالاغلال
كلب الصلاة (ويرفع يديه) وقد اختلف فى كيفيته فقال الحليمى رفعهما حتى يحاذى بهما المنكبين
وغاية رفعهما حذوالمنكبين واختار المصنف أن يكون رفعهما (بحيث برى بياض ابطيه) وهكذا
أورده الطرطوشى فى كتاب الدعاء وقد استدل المصنف على الاستقبال ورفع اليدين بأحاديث وآثار فقال
(روى عن جابر بن عبدالله) الانصارى رضى الله عنهما (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الموقف
بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يده وحتى غربت الشمس) فاستدل به على سنية الاستقبال والحديث
رواه مسلم فى صحيحه دون قوله يدعو وقال مكانه واقفا والنسائى من حديث أسامة بن زيد كنت ردفه
بعرفات فرفع يديه يدعو ورجاله ثقات وهذا يصلح أن يكون دليلا الرفع مطلقا من غير تقييد وفد تقدم
شئ من ذلك فى كتاب الحج (وقال سلمان) الفارسى رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
ربكم حى كريم يستحى من عبده اذا رفع يديه اليه أن يردهما صفراً) أى خالية قال العراقى رواه أبوداود
والترمذى وحسنه وابن ماجه والحاكم وقال اسناده صحيح على شرطهما اهـ قلت هذا لفظ أبى داود الاانه
قال إذا رفع يديه إلى السماء ولفظ الترمذى أن يردهما نائبتين (وردى أنس بن مالك رضى الله عنه (ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حتى يرى بياض ابطيء فى الدعاء ولا يشير بأصبعيه) قال العراقى
رواه مسلم دون قوله ولا يشير بأصبعيه والحديث متفق عليه لكن مقيد بالاستسقاء اه قلت لفظ مسلم
كان لا يرفع يديه فى شئ من الدعاء الافى الاستسقاء حتى يرى بياض ابطيه قال القاضى عياض وهذا يدل
على رفعهما فوق الصدر وحذو الاذنين لات رفعهما مع الصدر لا يكشف بياض الابط(وروى أبو هريرة)
رضى الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم من على انسان يدعو وهو يشير بأصبعيه السبابتين فقال صلى الله
عليه وسلم أحد أحد) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن وابن ماجه والحاكموقال صحيح الإسناد
اهـ وقال المصنف معنى أحد (أى اقتصر على الواحدة) أى أشرباً صبح واحدة فإن الذى تدعوه واحد
قال الزمخشرى أراد وحد فقلبت الواو همزة كماقيل أحد واحدى وأحاد فقد تغلب بهذا القلب مضمومة
ومكسورة ومفتوحة اه و حديث أبى هريرة هذا لفظه أن رجلا كان يدعو بأ صبعيه فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم أحد أحد وقال الترمذى حسن غريب وصححه الحاكم وأقره الذهبى وقال الهيثمى
رجاله ثقات ويروى هذا الحديث أيضا عن أنس وفيه التصريح بذكر الرجل المنهم رواه أحمد ولفظه
من النبى صلى الله عليه وسلم على سعد وهو يدعو بأصبعين فقالله صلى الله عليه وسلم أحد يا سعد قال
الهيثمى لم يسم تابعيه وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الحاكم فى المستدرك عن سعد بن أبى وقاص قال
من النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو باصبعين فقال أحد أحد وأشار بالسبابة ثم ان عدم الإشارة فى الدعاء
بأصبعين عده الحليمى والطرطوشى والزركشى من شروط الدعاء لا من آدابه وقالوا من شرط -، أن
لا يشير الابالسبابة من يده اليمنى فقط وأخرج أبو داود عن ابن عباس من فوعا المسئلة أن ترفع يديك
حذو منكبيك أونحوها والاستغفار ان تشير باصبع واحدة والابتهال أن تمديديك جميعا (وقال أبو
الدرداء) رضى الله عنه (ارفعوا هذه الايدى بالدعاء قبل أن تغل بالاغلال) رواه الفريابي فى الذكر
والاغلال جمع غل بالضم وهو طوق من حديد يجعل فى العنق ومما يتعلق برفع الايدى عن على رضى الله
عنه مرفوعا قال رفع الايدى من الاستكانة التى قال الله عز وجل في استكانوا لربهم وما يتضرعون روا.
الحاكم فى المستدرك وقد ذم الله قومالا يبسطون أيديهم فقال ويقبضون أيديهم جاء فى التفسير لا يرفعونها
الينا فى الدعاء قال الزركشى فى كتاب الازهية وأما ماذكره السهيلى فىالروض عن ابنعمر انه رأى قوما
يرفعون أيديهم فى الدعاء فقال أوقدرفعوها قطعها الله والله لو كانواباً على شاهق ما ازداد وا بذلك من الله
قربا فقال الحافظ شمس الدين الذهبى الصح عن ابن عمر خلاف هذا قال يحيى بن سعيد الانصارى عن
القاسم قالرأيت ابن عمر رافعايديه إلى منكبيه يدعو عند القاص واسناد، كالشمس اه فان قيل إذا
كان

٣٥
كان الحق سبحانه ليس فى جهة فمامعنى رفع الايدى بالدعاء نحو السماء فالجواب من وجهين ذكرهما
الطرطوشي أحد هما انه محل تعبد كاستقبال الكعبة فى الصلاة والصاق الجبهة بالارض فى السجود مع
تنزهه سبحانه عن محل البيت ومحل السجود فكان السماء قبلة الدعاء وثانيهما انها لما كانت مهبط الرزق
والوحى وموضع الرحمة والبركة على معنى أن المطر ينزل منها الى الارض فيخرج نباتا وهى مسكن الملأ
الاعلى فإذا قضى الله أمرا ألقاء اليهم فيلقونه الى أهل الأرض وكذلك الأعمال ترفع وفيها غير واحد من
الانبياء وفيها الجنة التى هى غاية الامانى فلما كانت معد نا لهذه الأمور العظام ومعرفة القضاء والقدر
نصرفت الهمم اليها وتوفرت الدواعى عليها قال ولقد أجاب القاضي ابن فريعة لما صلى ذات ليلة فى دار
الوزير المهلبي وأبواسحق الصابى يرمقه فأحس به القاضى فلما سلم قال له مالك ترمقنى يا أخا الصابئة
أحببت الى الشريعة الصافية قال بل أخذت عليك شيأ قال ماهو قال رأيتك ترفع يديك نحو السماء
وتخفض بجيهتك على الارض فطلوبك أين هو فقال اننا نرفع أيدينا الى مطالع أرزاقنا ونخفض جباهنا
على مصارع أجسادنا نستدعى بالاول أرزاقما وتستدفع بالثانى شر مصار عنا ألم تسمع قوله تعالى وفى السماء
رزقكم وماتوعدون وقال منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فقال المهلى ما أظن أن
الله خلق فى عصرك مثلك ١هـ *(تنبيه) * هل يجوز رفع اليد النجسة فى الدعاء خارج الصلاة قال الرويانى
فى البحر فى باب امامة المرأة يحتمل أن يقال يكره من غير حائل ولا يكره مع الحائل كتحريم مس المصحف
بيده النجسة وهو على طهارة فيزول لكونها بحائل وإذا جاز هذا فيما طريقة التحريم بازأيضًا فيما
طريقه الكراهة فى الموضعين لان المقصود رفع اليددون الحائل والتعبدبهذا ورد و يخالف مس المصرف
لان اليدفيه فى حرمة التعبد الحائل ولا يجىء القول فيه بالتحريم اهـ﴾ (تنبيه)* آخرلايستثنى من
مسئلة رفع اليدين فى الدعاء الامسئلة واحدة وهى الدعاء فى الخطبة على المنبر فانه يكره للخطيب رفع اليدين
فيه ذكره البيهقى فى باب صلاة الجمعة واحتج بحديث فى صحيح مسلم صريح فى ذلك (ثم ينبغي أن يمسح بهما
وجهه فى آخر الدعاء) أى بعد فراغه من الدعاء (قال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا مديديه فى الدعاء لم يردهما حتى ؟ سع بهما وجهه) قال العراقى رواه الترمذى وقال
غريب والحاكم فى المستدرك وسكت عليه وقال ضعيف اهـ قلت ولفظ المستدرك عن ابن عباس فى أثناء
حديث وامسحوا به ماوجوهكم ولعل هذا غير ماذكره العراقى ومن آداب الدعاء أن يجعل بطون الكف
إلى الوجه وظهورهما الى الارض (قال ابن عباس) رضى الله عنهما (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذادعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلى وجهه) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير بسندضعيف اهـ
قلت ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعً اذا سألتم اللّه فاسألوه بيبطون أكفكم ولا تسألوه بظهورهما
وامسحوا بهما وجوهكم ويستثنى من ذلك ما يشتدفيه الامر ففى صحيح مسلم انه صلى الله عليه وسلم لما
استسقى اشار بظهركفيه الى السماء وهو المراد بالرحب فى قوله تعالى بدء وننارغبا ورهبا قالوا الرهب بسط
الايدى وظهورهما الى الارض والرغب بسطهما وظهور هـ ما الى السماء واستحب الخطابى كشفهما غير
سائرلهما بتوب أوغطاء (فهذههيات الايدى) وكيفية رفعها (ولا يرفع بصره إلى السماء) أى فى
سال الدعاء واستدل على ذلك بقوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم
إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقال عند الدعاء
فى الصلاة اه قلت وكذلك رواه النسائى والطبرانى فى المكبير وفى رواية أو ليخطفن الله أبصارهم وروى
أحد ومسلم وأبو داود من حديث جابر بن سمرة لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة
أولانرجع اليهم أبصارهم وقد ظهر بتلك الزيادة أن النهى خاص فى الصلاة فلا يتم به استدلال المصنف
كمالايخفى على أنه ورد فى صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يدل على جواز رفع البصر الى السماء فى حال
ثم ينبغى أن يمسح بج ما وجهه
فى آخر الدعاء قال عمررضى
الله عنه كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا مديديه
فى الدعاء لم يردهما حتى عدم
بهماوجهه وقال ابن
عباس كان صلى الله عليه
وسلم إذا دعاضم كفيه وجعل
بطونهما مما يلى وجهه
فهذههيبات اليدولا برفع
بصره إلى السماء قال صلى
الله عليه وسلم لينتهين أقوام
عن رفع أبصارهم إلى السماء
عند الدعاء أو لتخطفن
أبصارهم

٢٩
(الرابع) خفض الصوت
بين المخافتة والجهرلماروى
ان أباموسى الاشعری قال
قد منامع رسول اللهصلى
اللّه عليه وسلم فلما دنونا من
المدينة كبر وكبر الناس
ورفعوا أصواتهم فقال
النبى صلى الله عليه وسلم
يا أيها الناس ان الذى
تدعون ليس باصم ولا
غائب ان الذى تدعون
بينكم وبين أعناف ركابكم
وقالت عائشة رضى الله عنها
فى قوله عز وجل ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بهاأى
ابدعائك
٠١
الدعاء وهو ما رواه عبد بن حميد عن أبى نعيم عن اسمعيل بن مسلم عن أبى المتوكل عنه انه بات فى بيت
النبي صلى اللّه عليه وسلم فقام من الليل ثم خرج فنظر فى السماء ثم تلاالى آخر الحديث وأخرجه البخارى
كذلك قال النووى فى الاذا كار فى باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته يستحب له أن ينظر
الى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثبت فى الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان
يفعله الاالتخار الى السماء فهو فى صحيح البخارى دون مسلم قال الحافظ بل ثيت ذلك فى مسلم أيضاوسبب
خفاء ذلك على الشيخ ان مسلماجمع طرق الحديث كعادته فساقها فى كتاب الصلاة وأفرد طريقامنها فى
كتاب الطهارة وهى التى وقع عنده التصريح فيها بالنظر الى السماء ووقع ذلك أيضافى طريقين آخرين بما
ساقه فى كتاب الصلاة لكنه اقتصر فى كل منهما على بعض المتن فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه الافظة
وهى فى نفس الامر عنده فيهما وأما البخارى فلم يقع عنده التقييد بكون ذلك عند الخروج من البيت
وليس فى شئ من الطرق الثلاثة التى أشرت إليها التصريح بالقراءة الى آخر السورة وانما وقع ذلك من
طرق أخرى ليس فيها النظر الى السماء لكن الحديث فى نفس الامر واحد فذكر بعض الرواة مالم يذكر
بعض والله أعلم قلت وروى الطبرانى من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت ماخرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم من بيتى صباحا الارفع بصره إلى السماء وقال الحديث وقد تقدم (الرابع خفض الصوت بين
المخافتة والجهر لماروى أن أباموسى) عبد الله بن قيس (الاشعرى) رضى الله عنه (قال قد منا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال صلى الله عليه وسلم ي أيها
الناس ان الذى تدعون ليس بأسم ولا غائب ان الذى تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم) قال العراقى
متفق عليه مع اختلاف لغناء واللفظ الذى ذكره المصنف لابى داوداه قلت أخرجه الأئمة السنة من طرق
متعددة إلى أبى عثمان النهدى عن أبى موسى وقد تقدم ذكرها قريبا فى فضيلة الحوقلة ومن ألفاظه كا
مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فى سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبى صلى الله عليه وسلم أبها
الناس اربعوا على أنفسكم فانكم لاتدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعاقريبا وهو معكم ومنها كامع
النبي صلى اللّه عليه وسلم فى سفر فرقينا عقبة أوثنية فكان الرجل إذا علاها قال لا اله الاالله والله أكبر
الحديث (وقالت عائشة رضى الله عنها فى قوله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ولاتخافت بها أى بدعائك)
أخرجه البخارى ومسلم قال البخارى فى كتاب التفسير حدثنا طلق بن غنام حدثنازائدة عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها فى قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك الآية قالت نزلت فى الدعاء وقال
البخارى أيضا فى كتاب التوحيد حدثنا عبيد بن اسمعيل حدثنا أبو أسامة وقال أبو بكر بن أبى شيبة فى
المصنف حدثناوكيع كلاهما عن هشام بن عروة بنحوه وأما مسلم فأخرجه عن أبى بكر بن أبى شيبة عن
وكيع وأبى أسامة وأخرجه من طرق أخرى عن هشام وهو من أفراده وقدجاء عن ابن عباس فى نزولها
سبب آخر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة اذا صلى رفع صوته فإذا سمع المشركون القرآن
سبوه ومن أنزله ومن جاءبه. فنزلف ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون ولا تخافت بها فلا تسمع أصحابك
وابتغ بين الجهر والمخافتة أخرجه البخارى عن يعقوب بن ابراهيم وعن مسدد وحجاج بن منهال وعمرو بن
زرارة وأخرجه عن محمد بن الصباح وعمر و الناقد وأخرجه الترمذى وابن خزيمة عن أحمد بن منيع
وأخرجه النسائى وابن خزيمة أيضا عن يعقوب بن ابراهيم سبعتهم عن هشام عن أبى بشر عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس وأخرجه الترمذى أيضاً من رواية أبى داود الطيالسى عن هشام وشعبة فرقهما
كلاهما عن أبى بشرلكن لم يذكر شعبة ابن عباس فى السندبل أرسله وقد أخرجه النسائي من رواية
الاعمش عن أبى بشر موصولا أيضا وأخرجه ابن مردويه فى التفسير من رواية يزيد النحوى عن عكرمة
عن ابن عباس وزاد فيه فنزلت واذكرربك فى نفسك فكان لا يسمع أصحابه فشق عليهم فنزلت ولا تجهر
بصلاتك

٣٧
بصلاتك وقد رج بعضهم السبب الثانى ويمكن الجميع بأن تكون الآية فى الامرين معا والله أعلم (وقد
أثنى الله عز وجل على نبيه زكريا عليه السلام حيث قال اذنادى ربه نداء خفيا) قال البيضاوى لان
الاخفاء والجهر سيان عند الله تعالى والاخفاء أشداخفانا وأكثر اخلاصا أولئلا يلام على طلب الواد فى
ابان الكبر أو لئلايطلع عليه مواليه الذين خافهم أولان ضعف الهرم أخفى صوته واختلف فى سنه حينئذ
فقيل ستون وقيل خمس وستون وقيل سبعون وقيل خمس وسبعون وقيل ثمانون (وقال عز وجل ادعوا
ربكم تضرعا وخفية) أى ذوى تضرع وخفية فان الاخفاء دليل الاخلاص (الخامس أن لا يتكلف
السجع فى الدعاء) أصل السجع الهدير وقد سمعت الخامة وهو فى الكلام مشبه بذلك لتقارب فواصله
وسجميع الرجل كلامه كما يقال نظمه اذا جعل لكلامه فواصل كقوا فى الشعر ولم يكن موزونا (فان حال
الداعى ينبغى أن يكون جال متضرع) متخشع (والتكاف لا يناسبه) لانه يفضى الى فوات تلك الحالة (قال
النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون فى الدعاء) قال العراقى وفى رواية والطهور رواه أبوداود
وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل اه قلت وذكر صاحب القوت فى كاب
العلم قال عبدالله بن مغفل لابنه وقد سمعه يقرأ خلف الامام وسمعه يسجع فى كلامههذا الذى يبغضك
الى لاقضيت لك حاجة أبدا وكان قد جاءه يسأله حاجة نقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوتى
امرؤشرامن طلاقة لسان وقد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن رواحة حين سجع فوالى بين
ثلاث كلمات وقال إياك والسجع ياابن رواحة فكان السجع مازاد على كلمتين وكذلك قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم للرجل الذى أمره بدية الجنين لما قال كيف أودى من لا شرب ولاأ كل ولا صاح ولا استهل
ومثل هذا يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسجمع كسمع الاعراب وهذا الكلام قد تقدم
بتفصيله فى كتاب العلم فراجعه (وقد قال عز وحل ادعوا ربكم تضرعا وخفية اه لا يجب المعتدين) أى
المتجاوز من ما أمروابه فى الدعاء وغيره (قيل معناه التكاف للأسجاع) وقيل هو الصباح فى الدعاء
والاسهاب فيه وقيل هو طلب مالا يليق بالداعى كرتبة الانبياء والصعود الى السماء (والاولى أن لا يجاوز
الدعوات المأثورة) من السنة والسلف الصالح (فانه اذا جاوزهاربما اعتدى فى دعائه) وتجاوز عن حدوده
(فيسأل مالا تقتضيه مصلحته ولذلك روى عن معاذ بن جبل (رضى الله عنه ان العلماء يحتاج اليهم فى
الجنة اذيقال لاهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف يتمتون حتى يتعلموا من العلماء) قال الشهاب القليوبى
فى البدور المنيرة هو حديث موضوع قلت رواه ابن عساكر فى التاريخ من حديث جابر ان أهل الجنة
ايحتاجون الى العلماء فى الجنة وذلك انهم يزورون الله تعالى فى كل جمعة فيقول لهم تمنوا على ما شئتم
فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ماذا نتمنى فيقولون تمنواعليه كذا وكذا فهم يحتاجون اليهم فى الجنة كما
يحتاجون اليهم فى الدنيا هكذا أو رده فى ترجمة صفوان الثقفى عن جابر ورواه الديلى كذلك وفيه مجاشع
راوى كتاب الأهوال والقيامة فى جرأ ين قال الذهبي فى الميزان كله موضوع وقال البخارى منكر مجهول
وقال ابن معين هو أحد الكذابين (وقد قال صلى الله عليه وسلم اياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم
أن يقول اللهم انى أسألك الجنة وماقرب إليها من قول وعمل وأعوذبك من النار وما قرب إليها من قول
وعمل) قال العراقى غريب بهذا السياق والبخارى عن ابن عباس وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه
فإنى عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك ولا بن ماجه والحاكم واللفظله وقال صحيح
الاسناد من حديث عائشة عليك بالكوامل وفيه وأسألك الجنة الخاه قلت وسيأتى هذا الدعاء للمصنف
فى الباب الثالث أطول من هذا (وفى الخبر سيأتى قوم يعتدون فى الدعاء والطهور) رواه أبوداود وابن
ماجه من حديث عبد الله بن مغفل رضى الله عنه وتقدم قريبا وتقدم أيضا فى كتاب الطهارة (ومر بعض
السلف بقاص) يقص على الناس وهو (يدعو بسجع فقال له أعلى الله تبالغ أشهد لقدرأيت حبيبا
وقد أثنى اللهعز وجل على
تبيهزكرياء عليه السلام
حيث قال اذ نادى ربه
نداء خفيا وقال عز وجل
ادعواربكم تضرعا وخفية
(الخامس) ان لا يتكلف
السجع فى الدعاء فان حال
الداعى ينبغىانيكون حال
متضرع والتكلف لا يناسبه
قال صلى الله عليه وسلم
سيكون قوم يعتدون فى
الدعاء وقد قالعزو جل
ادعواربكم تضرعا وخفية
انه لا يحب المعتدين قيل
معناه التكلف للاستجاع
والاولى ان لا يحاوز الدعوات
المأثورة فانه قدیعتدى فى
دعائه فيسأل مالا تقتضيه
مصلحتهفا كل أحد يحسن
الدعاء ولذلك روی عن
معاذ رضی الله عنه ان
العلماء يحتاج اليهم فى الجنة
اذيقال لاهل الجنة تمنوا فلا
يدرون کیف یتمنون حتى
يتعلموا من العلماء وقد قال
صلى الله عليه وسلم إيا كم
والسجمع فى الدعاء حسب
أحدكم أن يقول اللهم انى
أسألك الجنة وماقرب إليها
من قول وعمل وأعوذبك
من النار وما قرب اليهامن
قول وعمل وفى الخبر سيأتى
قوم يعتدون فى الدعاء
والطهور ومر بعض السلف
بقاص يدعو بسجع فقال
له أعلى الله تبالغ أشهد
لقدرأيت حبيبا

العجمى يدعوومايزيدعلى
قوله اللهم اجعلنا خيرين
اللهم لا تفضحنايوم القيامة
اللهم وفقنا الغير والناس
يدعون من كل ناحية وراءه
وکانیعرف کتدعائه
وقالبعضهم ادع بلسات
الذلة والافتقار لابلسان
الفصاحة والانطلاق
ويقال ان العلماءو الابدال
لا يزيدون فى الدعاء على
سبع كلمات فمادونها
ويشهد له آخرسورة
البقرة فإن الله تعالى لم
يخبر فى موضع من أدعية
عبادها كثر من ذلك واعلم
ان المراد بالسجع هو
المتكلفمنالكلام فات
ذلك لا يلائم الضراعة والذلة
والاففى الادعية المأثورة عن
. رسول الله صلى الله عليه
وسلم كلمات متوازنة لكنها
غير متكلفة کقوله صلى
الله عليه وسلم أسألك الامن
يوم الوعيد والجنة يوم الخلود
مع المقربين الشهود
والركع السجود الموفين
بالمعهود انك رحيم ودود
وانك تفعل ما تريد وأمثال
ذلك فليقتصر على المأثور
من الدعوات أو ليلخمس
بلسان التضرع والخشوع
من غير سجع وتكاف
فالتضرع هوالمحبوب عند
الله عز وجل (السادس)
التضرع والخشوع والرغبة
والرهبة قال الله تعالى انهم
كانوا يسارعون فى الخيرات
٣٨
العجمى) أبا محمد (يدعوما يزيد على قوله اللهم اجعلنا خيرين) أى من زمرة أهل الخير (اللهم لا تفضحنا
يوم القيامة اللهم وفقنا للغير) وهى ثلاث جل جامعة المعانى الدعاء (والناس يدعون من كل ناحية وراءه
وكان يعرف بركة دعائه) وهو من المشهور بن ترجمه أبونعيم فى الحلية وأخذ عن الحسن البصرى وهو أحد
وسائط الخرقة الصوفية (وقال بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق) أى فان
الاشتغال بالفصاحة فى الدعاء مما يذهب الخشوع فيه (ويقال ان العلماء) بالله تعالى (والابدال) الطائفة
المشهورة من الأولياء (لا يزيد أحدهم فى الدعاء على سبع كلمات فمادونها) ويرون الاسهاب فيه من جلة
الاعتداء (ويشهد لذلك آخر سورة البقرة) وهو قوله ربنالاتؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا الى آخر السورة
(فان الله عز وجل لم يخبر فى موضع من أدعية عباده بأكثر من ذلك) ولاسيما وقد جمعت فى أولها سيغنى
الايجاب والنفى واستوعبت جمع ما يحتاج اليه العبد فى دنياه وآخرته (واعلم ان المراد بالسجيع) المنهى
فى الدعاء (هو المتكلف من الكلام) لاما أورده الداعى سهلا عفوا من غير قصد (لان ذلك) أى التكلف
(لا يلائم الضراعة) والافتقار (والذلة) والمسكنة (والاففى) بعض (الادعية المأثورة) عن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم (كلمات متوازنة) الفواصل (لكنها غير متكلفة كقوله صلى الله عليه وسلم أسألك
الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهودانك رحيم ودود
وأنت تفعل ما تريد) ففى كل من الخلود والشهود والسجود والعهود والودود تقارب قال العراقى رواء
الترمذى من حديث ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلة حين فرغ من صلاته
فذكرحديثا طويلا من جلته هذا وقال حديث غريب قال العراقى وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي
ليلى سىء الحفظ اهـ قلت وكذا ر واه محمد بن نصر فى الصلاة والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الدعوات
وأول الدعاء اللهم ياذا الحبل الشديد والامر الرشيد أسألك الامن يوم الوعيد الخ وفيه أنك تفعل ما تريد
وهو دماء طويل (وأمثال ذلك) كقوله اللهم إنى أعوذبك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس
لا تشبع ومن علم لا ينفع أعوذبك من هؤلاء الاربع وكقوله اللهم انى أسألك الفوز فى القضاء ونزل
الشهداء وعيش السعداء والنصر على الاعداء وكقوله اللهم اجعلنى شكورا واجعلنى صبورا واجعلنى
فى عينى صغيرا وفى أعين الناس كبيرا ومن تصفح أدعيته المأثورة وجد من ذلك شيا كثيرا (فليقتصر)
الداعى (على المأثور من الدعوات) ففيها النجاة (أو يلتمس) وفى نسخة وليتملق (بلسان التضرع والخشوع
والرهبة) ما ألهم اللهله من الكامات (من غير سجع) فى فواصلها (و) لا (تكلف) يخرجه عن
حد الخشوع (فالتضرع) فى السؤال (هو المحبوب عند اللهتع الى *السادس التضرع والخشوع) أى
التذلل والاستكانة والمبالغة فى السؤال (والرغبة والرهبة) أما التضرع والخشوع فقد عرفت ما فيهما
وأما الرغبة والرهبة فقد (قال الله تعالى) فى وصف أنبيائه عليهم السلام (انهم كانوا يسارعون في الخيرات)
أى يتسابقون فى تحصيلها (ويدعوننارغبا) أى رغبة الينا (ورهبا) أى رهبة منا وكانو الناخاشعين
وتقدم تفسير الرغب والرهب بمعنى آخرقريبا وقال فى آية أخرى وجعلناهم أئمة يهدون بأمر ناوأ وحينا
اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانو الناعابد من أى موحد من مخلصين فى العبادة (وقال
عز وجل ادعواربكم تضرعا وخفية) أى ذوى تضرع واخفاء استدل بهذه الآية على ان التفرع من جملة
آداب الدعاء وقد تقدم الكلام على هذه الآية (وقال صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا) أراد
به الخير ووفقه (ابتلاه) أى اختبر وامتحنه بنحو مرض أوهم أوضيق (حتى يسمع تضرع») قال العراقى
رواه أبو منصور الديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس اذا أحب الله عبدا صب الله عليه البلاءصبا
الحديث وفيهدعه فإنى أحب صوته والعابرانى من حديث أبي أمامة ان الله تعالى يقول الملائكة انطلقوا
إلى عبدى صبوا عليه المبلاء وفيه فانى أحب أن أسمع صوته وسندهما ضعيف اه قلت ورواه البيهقى
جيدعوننارغباورهباوقال عز وجل ادعوا ربكم تضرعا و خفية وقال صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا ابتلاه حتى يسمع تضرع» والديلمى

٣٩
والديلى أيضاً من حديث أبى هريرة بلفظ ليسمع تضرعه وفى بعض ألفاظه فإذادعا قالت الملائكة صوت
معروف وقال جبريل رب اقض حاجته فيقول دعوا عبدى فانى أحب ات أسمع صوته (السابع ان يجزم
بالدعاء ويوقف بالاجابة ويصدق رجاءه فيه) أى يحسن ظنه بالله تعالى عند الدعاء وكون الاجابة أغلب
على قلبه من الرداذ الباعث على الدعاءصدق الرجاء واذا لم يغلب الاجابة على قلبه لم يصدق رجاؤه (قال النبى
صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم إذادعا اللهم اغفرلى ان شئت اللهم ارحمنى ان شئت ليعزم المسألة فانه
لامكره له) رواه ابن أبى شيبة عن أبى هريرة بلفظ لا يقل أحدكم اغفر لى إن شئت وليعزم فى المسألة فإنه
لامكرهله ورواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذى وابن ماجه بلفظ لا يقولن أحدكم اللهم
اغفرلى ان شئت اللهم ارحنى ان شئت اللهم ار زقنى ان شئت وليعزم المسألة فانه يفعل ما يشاء لامكرهله
(وقال صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فان اللّه تعالى لا يتعاظمشيء) قال العراقى رواه
ابن حبان من حديث أبى هريرة (وقال صلى اللّه عليه وسلم ادعواابته) أى اسألوه من فضله (وأنتم
موقنون) أى جازمون (بالاجابة) قال الطبي فيه الامر بالدعاء باليقين والمواد النهى عن التعرض لما
هو مناف الايقان من الغفلة واللهو والامر بضدهما من إحضار القلب والجد فى الطلب فاذا حصل حصل
اليقين ونبه على ذلك بقوله (واعطوان الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل) لاه أى لا يعبا بسؤال
سائل غافل عن خدمة مولاه مشغول القلب بما أهمسن دنياه قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى
هريرة وقال غريب ورواه الحاكم وقال مستقيم الاسناد تفردبه صالح المرى وهو أحدزهاد البصرة
قال العراقى لكنه ضعيف فى الحديث انتهى وسبقه شيخه الحافظ الذهبي فتعقب على الحاكم بقوله
صالح متر وك تركه النسائى وغيره وقال البخارى منكر الحديث وقال أحمد هو صاحب قصص لا يعرف
الحديث وتلاهما الحافظ ابن حجر فقال صالح وان كان صالح ضعيها فى الحديث ومن ثم تركه جمع ومن قال
بحسن، فضلاعن صحته فقدوهم اهـ (وقال سفيان بن عيينة) الهلالى رحمه الله تعالى (لا يمنعن أحدكم من
الدعاء ما يعلم من نفسه) أى من القصور وعدم الاخلاص (فإن الله عز وجل أجاب دعاء شرالخلق ابليس
اذقال رب فانظرنى) أى أمهلنى (إلى يوم يبعثون قال انك من المنظرين) أى المؤخرين الى يوم الوقت
المعلوم قال الزركشي وانماسأل اللعين النظرة الى يوم البعث طمعاً فى الآدامة لتلايذوق الموت (الثامن ان
يح فى الدعاء ويكرره ثلاثا) قال العراقى رواه مسلم وأصله متفق عليه اهـ والالحاح فى الدعاء مما يفتح
باب الاجابة ويدل على اقبال القلب ويحصل بتكراره مرتين وثلاثا وأكثر لكن الاقتصار على الثلاث مرات
أعدل اتباعا للحديث (وينبغى أن لا يستبطئ الاجابة) أى لا يستعمل ولا يضجر من تأخير الاجابة كمن له
حق على غيره اذليس لاحد على اللّه حق وأيضا فقد تكون المصلحة فى التأخير وأيضا فالدعاء عبادة واستكانة
والضجر والاستعجال ينافيها ثم ان المصنف قد أدرج هذا الادب فى خلال الادب الثامن وهو يصلح ان بعد
مستقلا كمافعله الحليمى والطرطوشى والزركشى ثم استدل المصنف على ماذكره بقوله (لقوله صلى الله
عليه وسلم يستجاب لاحدكم مالم يعمل فيقول دعوت فلم يستحب لى) وقوله فيقول هو منصوب على جواب
النفى أجريت لم حيث كان معناها النفى مجراها فى قولهم ما أنت بصاحبى ما أقصرك قاله الزركشى قال
العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اهـ قلت ورواه أبوداودوالترمذى وابن ماجه وفى رواية
المسلم قيل يارسول اللّه وما الاستعمال قال يقول قددعون وقد دعوت فلم يستجب لى فيستحسر عند ذلك وبدع
الدعاء وذكرمكى ان المدة بين دعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشارة أربعون سنة وتقدم ان
دعاء يعقوب عليه السلام فى استغفاره لبنيه أجيب به بعد أربعين سنة قال الزركشى ومثل ذلك نقل ابن
عملية عن ابن جريج ومحمد بن على والضحاك ان دعوة موسى عليه السلام على فرعون لم تظهرا بابتها الابعد
أربعين سنة وقال ابن هبيرة من حديث أنس فنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا بدء وعلى رعل وذكوان
(السابع) ان يجزم الدعاء
ويوفن بالاجابة ويصدق
رساعد فيه قال صلى الله عليه
وسلم لا يغل أحدكم إذا
دعا اللهم اغفر لى ان شئت.
اللهم ارحتى ان شئت ليعزم
المسئلةفانهلامکرمله وقال
صلى الله عليه وسلم إذادعا
أحدكم فليعظم الرغبةفان
الله لا يتعاظمه شئ وقال
صلى الله عليه وسلم ادعوا
اللّه وأنتم موقفوت بالا جابة
واعلموا أن الله عز وجل
لا يستجيب دعاء من قلب
غافل وقال سفيان بن عيينة
لا يعنعن أحدكم من الدعاء
ما يعلم من نفسه فات الله
عز وجل أبابد عاشر
الخلق ابليس لعدمالله اذ
قال ر ب فانظرنی الی یوم
يبعثون قال انك من
المنظرين (الثامن) أن يح
فى الدعاء ويكرره ثلاثا قال
ابن مسعود كان عليه
السلام اذادعادعاثلاثاواذا
سأل سألثلاثا و ينبغىان
لايستبعائى الاجابة لقوله
صلى الله عليه وسلم يستباب
لاحدکم مالم يعمل فيقول
قد دعوت فلم يستحبلى

٤٠
فاذا دعوت فاسأل الله
كثيرافانك تدع وكربما وقال
بعضهم انى أسأل اللهعز
وجل منذ عشرين سنة
ناجقوما أجابنى وأنا أرجو
الاجابة سألت الله تعالى ان
يوفقنى لترك مالا يعنينى
وقال صلى الله عليه وسلم اذا
سال أحدكم ربه مسئلة
فتعرف الاجابة فليقل
الحمدلله الذي بنعمته تتم
الصالحات ومن أبطاً عنه
شئ من ذلك فليقل الحمدلله
على كل حال (التاسع)
ان يفتتح الدعاء بذكرالله
عزوجل فلا يبدأ بالسؤال
قال سلمة بن الأكوع
ماسمعت رسول اللهصلى
الله عليه وسلم يستفتح الدعاء
الااستفتحه بقول سبحان
ربى العلى الاعلى الوهاب
وقال أبو سليمان الدارانى
رحمهالله من أراد أن يسأل
الله حاجة فليبدأ بالصلاة
على النبى صلى الله عليه
وسلم ثم يسأل حاجته ثم يختم
بالصلاة على النبي صلى الله
عليهوسلم فات الله عز وجل
يقبل الصلاتين وهو أكرم
من أنيدعمابينهما
فيه من الفقه انه لا يجوزللانسان ان يسنبطى الاجابة ويقول دعون فما أجبت بل يدوم على الدعاء وفى
العديدين أن الله تعالى يقول أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه إذا دعانى وفى مسندبقى بن مخلد من حديث أبى
هريرة مرفوعاً الطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوالنفحات الله فان لله نفحات يصيب بها من يشاء من.
عباده (فاذا دعوت فاسال الله كثيرا فأنك تدعوكربما) جواد اعظيم الايخيب سائليه ولا يحرم مستعطيه
(وقال بعضهم انى أسأل الله منذعشرين سنةحاجة وما أجابنى وأنا أرجوالاجابة) طمعافى فضله (سألت
الله ان يوفقفى لترك مالا يعنينى) وهذه هى الحاجة التى سألهاربه عز وجل رواه ابن مدى فى مسلسلاته
فى آخر الجزء الخامس منها قال أخبرنا أبو القاسم بن بقى قال كتب إلى أبو الحسن بن شريح أنبأنا أبو محمد
على بن أحمد بن سعيد الحافظ أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد الحسودى أخبر نا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن
اسمعيل السلمى حدثنانعيم بن حماد عبدالله بن المبارك حدثناسفيان وغيره عن مورق العجلى قال سالت
ربى عز وجل مسألة عشر سنين فا أعطانيها وما يئست منها وما تركت الدعاء بها فسئل عن ذلك فقال
سألته ترك مالا يعنينى اهـ وقال بعض السلف لانا أشدخشية ان أحرم الدعاء من ان أحرم الاجابة وذلك
لان الله تعالى يقول ادعوني أستجب لكم فقد أمر بالدعاء ووعد بالاجابة وهو لا يخلف الميعاد وكان بعض
السلف يقول لا تستبطئن الاجابة وقد سددت طرقها بالمعاصى فكم من مستغفر بعمقوت ومن ساكن من حوم
(وقال صلى الله عليه وسلم اذا سأل أحدكم ربه مسألة) مصدر سمى أى طلب منمشياً(فتعرف الاجابة)
اى تطلبها متى عرف حصولها بان ظهرت أماراتها (فليقل الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات) أى
تكمل النعم الحسان (ومن أبطأ عليه فى ذلك شئ فليقل الحمدلله على كل حال) فان أحوال المؤمن كلها
خير وقضاء اللهله بالسراء والضراء وحسم ونعمة ولوانكشف له الغطاء لفرح بالضراءا كثر من السراء
وهو أعلم بمصالح عباده قال العراقى رواه البيهقى فى الدعوات من حديث أبى هريرة والحاكم نحوه من
حديث عائشة مختصرا باسناد ضعيف اهـ قلت وروى البيهقى فى الاسماء والصفات من حديث حبيب
ابن أبي ثابت قال ح .. تناشيخ لناان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا جاءوشى يكرهه قال الجديده
على كل واذا جاءمشى يعجبه قال الحدلته المنعم المتفضل الذي بنعمته تتم الصالحات (التاسع ان يفتح الدعاء
بذكر الله عز وجل ولا يبدأ بالسؤال) والمرادات يبدأ أولابمافيه الثناء على الله تعالى ثم يسأل الحاجة كما
قال تعالى ما كيا عن يونس عليه السلام لا اله الاأنت سبحانك انى كنت من الظالمين وعن إبراهيم عليه
السلام وبناانك تعلم ما تخفى وماتعلن الى يوم يقوم الحساب وعنه الذى خلقنى فهو بهدين الا يات
وعن شعيب عليه السلام وسع ربنا كل شئ على الى وأنت خير الفاتحين وعن موسى عليه السلام رب
اغفرلى ولاحى وأدخلنافى رحتك وأنت أرحم الراحمين وعن يوسف عليه السلام رب قداً تيتنى من الملك
وعلمتنى الآية وعن الملائكة عليهم السلام ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا وقال أنت
ولينا فاغفرلنا وارحمناوفى السنن عن أبى هريرة كل كلام لا يبدأفيه بحمد الله فهو أجذم (وقال سلمة بن
الاكوع) رضى الله عنه (ما سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يستفت الدعاء الااستفتحه فقال سبحان
ربى العلى الاعلى الوهاب) قال العراقى رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد قال العراقیفیهعمربن
راشد النمانى ضعفه الجمهور اهقلت أورده صاحب القوت فى الفصل الخامس من الباب الاول بلفظ كان
اذا افتتح دعاءه افتتحه بقوله فذ كره (وقال أبو سليمان) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية (الدارنى) رحمه الله
تعالى (من أرادان يسأل الله عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يسأله ماجته
ثم يختم بالصلاة عليه فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهوأ كرم من ان يدع) وفى رواية برد (ما بينهما)
أورده الجزولى فى أول دلائله بلفظ فليكثر بدل فليبداً وقال الشارح الطاء زائدة أو متعلقة بمحذوف
أى فليكثر اللهم بالصلاة ونحو ذلك أوضمن يكثر معنى يلهج ونحوه وقال أيضامن فى قوله من أن يدع
متعلقة