Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
* (فصل فى بيان العلوم التى يحتاج المفسر الى تفسيره)*
وهى خمسة عشر على أحدها اللغة لان بها يعرف شرح مفردات الالفاظ بحسب الوضع قال مجاهد لا يحل
لا حد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم فى كتاب الله اذا لم يكن عالما بالغات العرب ولا يكفى فى حق-»
معرفة اليسيرمنها فقد يكون اللفظ مشتر كاوهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر الثانى التحولات المعنى
يتغير ويختلف باختلاف الاعراب فلا بد من اعتباره روى أبو عبيد عن الحسن أنه سئل عن الرجل
يتعلم العربية يلتمس بهاحسن المنطق ويقوّم بها قراءته فقال حسن فتعليها فان الرجل يقرأ الآية فيبغى
توجيهها فيهلك فيها * الثالث النصر يغلار به تعرف الابنية والصيغ قال ابن فارس ومن فاته علمه فاته
المعظم وقال الزمخشرى من بدع التفاسيرقول من قال ان الامام فى قوله تعالى يوم نده وكل أناس بإمامهم
جمع أم وان الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم قال وهذا غاط أوجبه جهله بالتصريف فإن
أما لا يجمع على امام * الرابع الاشتقاق لان الاسم اذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف المعنى
باختلافهما كالمسجم هل هو من المساحة أو من المسح* الخامس والسادس والسابع المعانى والبيان
والبديع لانه يعرف بالأول ترا كيب الكلام من جهةا فادته المعنى وبالثانى خواصها من حيث اختلافها
بحسب وضوح الدلالة وخفائها وبالثالث وجوه تحسين الكلام وهذه العلوم الثلاثة من علوم البلاغة
وهى من أعظم أركان المفسر لانه لا بدله من مراعاة ما يقتضيه الاعجاز وانما يدرك بهذه العلوم* الثامن علم
القرآن لانه به يعرف كيفية النطق بالقرآن وبالقرا آن يترج بعض الوجوه المحملة على بعض* التاسع
أصول الدين لما فى القرآن من الآيات الدالة بظاهر هاعلى مالا يجوز على الله فالاصولى يؤول ذلك ويستدل
على ما يستحيل وما يجب وما يجوز* العاشر أصول الفقه اذبه يعرف وجه الاستدلال على الاحكام والاستنباط
* الحادى عشر على أسباب النزول والقصص اذبسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزات
فيه* الثانى عشر الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره* الثالث عشر الفقمه الرابع عشر الاحاديث المبينة
لتفسير المجمل والمبهم* الخامس عشر علم الموهبة وهو عليورته انته ان عمل بماعلم واليه الاشارة فى حديث
من عمل بماء لم ورثه الله على ما لم يعلم قال ابن أبى الدنيا علوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له قال فهذه
العلوم التى هى كالاًّ لة لامفسر لا يكون مفسرا الانتحصيلها فى فسر يدونها كان مفسرا بالرأى المنهى عنه
واذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا بالرأى المنهى عنه وأما الصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية
بالطبع لا بالا كنساب وانهم استفاد وا العلوم الاخر من النبي صلى الله عليه وسلم قال السيوطى ولعلك
تستشكل على الموهبة وتقول هذا شئ ليس فى قدرة الانسان تحصيله وليس كما ظننت من الاشكال والطريق
فى تحصيله ارتكاب الاسباب الموجبةله من العمل والزهد
*(فصل)* قال ابن النقيب جلة ما تحصل فى معنى حديث التفسير بالرأى خمسة أقوال* أحدها
التفسير من غير حصول العلوم التى يجوزمعها التفسير الثانى تفسير المتشابه الذى لا يعلمه الاالله* الثالث
التفسير للمذهب الفاسدبان يجعل المذهب أصلاو التفسير تابعاله فيرداليه باى طريق أمكن وأن كان
ضعيفا* الرابع التفسيران مراد الله كذا على القطع من غير دليل*الخامس التفسير بالاستحسان والهوى
وقال الزركشى القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد والاول اما أن يرد عن النبي صلى الله
عليه وسلم أو العصابة أو رؤس التابعين فالاول يبحث فيه عن صحة السند والثانى ينظر فى تفسير العمالى فان
فسره من حيث اللغة فهم أهل ذلك السان فلاشات فى اعتماده اذر بما شاهده من الاسباب والقرائن فلا
شك فيه فينئذان تعارضت أقوال جاعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذلك وان تعذر قدم ابن عباس
لان النبى صلى الله عليه وسلم دعاله فيه واما ما ورد عن التابعين فكذلك والاوجب الاجتهاد واما مالم يرد

٥٤٢
فيه نقل فقليل وطريق التوصل الى فهمه النظر الى المفردات من تلك الالفاظ ومدلولاتها واستعمالها
بحسب السياق
ومالابدفيه من السماع
فنون كثيرة منها الايجاز
بالحذف والاضمار
*(فصل فى غرائب التفسير)* التى لا يحل الاعتماد عليها ولانذكر الاللتحذير منها من ذلك قول من قال
فى حم عسق ان الحماء حرب على معاوية والميمولاية المروانية والعين ولاية العباسية والسين ولاية
السفيانية والقاف قدوة مهدى وحكاه أبو مسلم ومن ذلك قول من قال ولكم فى القصاص حياة يا أولى
الالباب انه قصص القرآن واستدل بقراءة أبي الجوزاء بضم القاف وهو بعيد ومن ذلك ماذكره ابن فورك
فى قوله ولكن ليطمئن قلبى ان ابراهيم عليه السلام كان له صديق وصفه بأنه قلبه أى ليسكن هذا الصديق
الى هذه المشاهدة اذا رآها عبانا وهذا بعيد أيضاومن ذلك قول من قال فى قوله ربنا ولا تحملنا مالا طاقة
لنابه انه الحب والعشق وقد حكاه الكواشى فى تفسيره ومن ذلك قول من قال ومن شر غاسق إذا وقبانه
الذكر اذا قام وقدذكره صاحب القاموس ومن ذلك قول أبى معاذ النحوى فى قوله الذى جعل لكم من
الشجر الاخضر يعنى ابراهيم نارا أى نوراوه و محمد صلى الله عليه وسلم فأذا أنتم من» توقدون أى تقتبسون
ومن ذلك ماسبق من قول الرافضة فى قوله مرج البحرين انهما على وفاطمة واللؤلؤ والمرجان هما الحسن
والحسين وما أشبه ذلك من التفاسير المفكرة التى لا يحل الاعتماد عليها ولنرجع الى شرح كلام المصنف
رحمه الله تعالى (ولا بدفيه من استقباع فنون كثيرة منها الايجاز) وهو من أعظم أنواع البسلاغة حتى
نقل صاحب سر الفصاحة عن بعضهم انه قال البلاغة هى الايجاز والاطناب ثم ان الايجاز والاختصار بمعنى
واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرح به العامبي وقال بعضهم الاختصار خاص بالجمل فقط بخلاف الانجاز ورده
صاحب عروض الافراح والإيجاز قسمان انجاز قصر وايجاز حذف والى الثانى أشار المصنف بقوله (بالحذف
والاضمار) والاول هو الوجيز بلفظه الطويل بمعناه وقال بعضهم هو أن يكون اللفظ بالنسبة الى المعنى
أقل من القدر المعهود عادة وسبب حسنه انه يدل على التمكن من الفصاحة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم
أوتيت جوامع الكلم وقال الطيبى فى التبيان الايجازالخالى من الحذف ثلاثة أقسام* أحد ها ايجاز القصر
وهو ان يقصر اللفظ فى معناه مثاله قوله تعالى انه من سليمان الى قوله وأتوني مسلمين جمع فى أحرف العنوان
والكتابة والحاجة * الثانى ايجاز التقدير وهوان يقدر معنى زائدا على المنطوق وسماه ابن مالك فى المصباح
بالتضييق لانه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه ومثاله قوله هدى للمتقين أى الضالين
الصائر ين بعد الضلال الى التقوى* الثالث الايجاز الجامع وهو أن يحتوى اللفظ على معان متعددة ومثاله
قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والإحسان الآية وقد تقدم ذكرها فى الباب الاول من هذا الكتاب ومن
بدفع الاعجاز سورة الاخلاص فإنها قد تضمنت الردعلى نحوأربعين فرقة وقد أفردت بالتأليف رقوله تعالى
وقيل يا أرض ابلعى ماعلى الآية أمر فيها ونهمى وأخبر ونادى ونعت وسمى وأهلك وأبقى وأسعد وأشقى
وقص من الانباء مالوشرح ماندرج فى هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والايجاز والبيان لجفت
الافلام وقد أفردت أيضا بالتأليف وقوله تعالى يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم الآية جمع فى هذه الآية
أحد عشر جنسامن الكلام فادت وكنت ونبهت وسمت وأمرت وقصت وحذرت وخصت وعمت وأشارت
وعذرت فادت خمس حقوق حق الله وحق سليمان وحقها وحق رعيتها وحق جنود سليمان وقوله تغالى
ولكم فى القصاص حياة يا أولى الالباب فإن معناه كثيروا للفظ يسيرلان معناه ان الانسان إذا علم أنه متى قتل
كان ذلك داعيا الى ان لا يقدم على القتل فارتفع بالقتل الذى هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم بعضا
وكان ارتفاع القتل حياة لهم وقد فضلت هذه الجملة على أو جزما كان عند العرب فى هذا المعنى وهوقولهم
القتل أنفى القتل بعشرين وجها أوا كثر وأنكر ابن الأثير هذا التفضيل وقال لا تشبيه بين كلام الخالق
وكلام المخلوق وامثال ذلك من الآيات الجامعة فى القرآن كثيرة وفيماذكرناه كفاية* (تنبيهات)* الاول
ذكره

٥٤٣
ذكرقدامة من أنواع البذيع الاشارة وفسرها بالاتيان بكلام قليل وفى معان جمة وهذا هو أيجاز القصر
بعينه لكن فرق بينهما ابن أبى الاصبع بان الايجاز دلالته مطابقة ودلالة الاشارة اما تضمن أو التزام
* الثانى من الايجازنوع يسمى التضمين وهو حصول معنى فى لفظ من غيرذكرله باعم هو عبارة عنه وهو
نوعان أحدهما ما يفهم من البنية كقوله معلوم فإنه يوجب انه لا بد من عالم والثانى فى معنى العبارة
كالبسملة فانها تضمنت معنى الاستفتاح فى الامور باسمه على جهة التعظيم لله والتبرك باسمدو الثالث مما
يصلح أن يعد من أنواع الايجاز الاتساع من أنواع البديع وهو أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب
ما تحتمله ألفاظه من المعانى كفوات السورذكرهابن أبى الاصبع* الرابع ذكرغير واحدان من أنواع
ايجاز القصرباب الحصر سواء كان بالا أوانما أو غير هما من أدواته لان الجملة فيها نابت مناب جملتين وباب
العطف لان حرفه وضع للأغناء عن اعادة العامل وباب النائب عن الفاعل لانه أدل على الفاعل باعطائه
حكمه و على المفعول بوضعه وبأب الضمير لانه وضع للاستغناء عن الظاهر اختصارا ولذ الابعدل الى المنفصل
مع امكان المتصل وبأب علمت انك قائم لانه محتمل لاسم واحد سد مسد المفعولين من غير حذف ومنها طرح
المفعول اقتصاراعلى جعل المتعدى كاللازم ومنها الالفاظ الملازمة للعموم كاحدومنها لفظ التثنية والجمع
فانه يغنى عن تكر والمفرد وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا» القسم الثانى من قسم الايجاز إيجاز الحذف
وهو على أنواع أحدهاما يسمى بالاقتطاع وهو حذف بعض حروف الكلمة واذكرابن الاثيرورود هذا
النوع فى القرآن وردبات بعضهم جعل منه فواتح الصور على القول بان كل حرف منهااسم من أسماء الله
تعالى كما تقدم وادعى بعضهم ان الباء فى وامسحوا برؤسكم أول كلمة بعض ثم حذف الباقى ومنه قراءة بعضهم
ونادوا يامال بالترخيم لشدة ماهم فيه عجزوا عن اتمام الكلمة الثانى ما يسمى بالاكتفاء وهو أن يقتضى
المقام ذكر شيئين بيتم ما تلازم وارتباط فيكتفى باحدها عن الآخراذ كنة ويختص غالبا بالارتباط العطفى
كقوله رابيل تقيكم الحر أى والبردوخصص الحر بالذكر لان الخطاب العرب وبلادهم حارة والوقاية
عندهم من الحرأهم وقوله تعالى بيدك الخير أى والشروانغ اخص الخير بالذكر لانه . مطلوب ومرغوبج.م
أولانماً كثر وجودا فى العالم أولان اضافة الشراليه تعالى ليس من الادب كما فى الخير والشرليس إليك وقوله
تعالى هدى للمتقين أى ولا كافرين قال ابن الانبارى ويؤيد، قوله هدى للناس وقوله تعالى ان
امرؤهلك ليس له ولد أى ولا والد بدليل انه أوجب للاخت النصف وانما يكون ذلك مع فقد الاب لانه
يسقطها* الثالث ما يسمى بالاحتبالك وهو أن يجتمع فى الكلام متقابلان فيحذف من كل واحد منهما
مقابله لدلالة الآخر عليه مثاله قوله تعالى فلا تقر برهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن أى حتى يطهرن
من الدم ويتطهر بالماء فاذا تطهرت وطهرن فاتوهن * الرابع الاختزال وهو ليس واحدامما سبق واه
اقسام لان المحذوف الما كلمة اسم أوفعل أو حرف أوأً كثر ولكل منها أمثلة سبانى ذكر بعضها فى
السياق وقد مثل الصنف للموجز بالحذف والاضمار فقال (كقوله تعالى وآتيناتمود الناقة مبصرة
فظلوا بها) ففى هذا مضمر ومحذوفات فالمضمر قوله مبصرة والمعنى آية مبصرة فاضمر ومحذوفات قوله فظلوا
بما أبى نفوسهم بالتكذيب بها فاختصرت كلمتان من كلمتين للإيجاز وهذا معنى قول الصنف (معناه
آية +بصرة فظلموا أنفسهم بقتلها) فذكرماهولازم التكذيب وهو القتل (فالناظر الى ظاهر العربية
يظن ان المرادبه لن الناقة كانت مبصرة ولم تسكن عمياء ولا يدرى انهم بماذا ظلموا غيرهم أو أنفسهم)
والايتاء يتعدى الى ثلاثة مفاعيل فحذف منها المفعول الثالث ومثال ما حذف منه المفعول الثانى قوله
ان الذين اتخذوا العجل أى الها ومثال ما اذا تعدى الى واحد وحذف قوله فظلوابها أى أنفسهم ومن
ذلك أيضاقوله كلا سوف تعلمون أى عاقبة أمركم وكل هؤلاء من القسم الاول من أقسام الاختزال الذى
تقدم ذكره وهوما كان المحذوف فيه كلمة اسم وذكر أهل البيان ان مفعول المشيئة والارادة لايذكر
كقوله تعالى وآتينا مود
الناقة مبصرة فظلوابها
معناهآية مبصرة فظلموا
أنفسهم بقتلها فالناظر
الى ظاهر العربية يظن
أن المراد به ان الناقة
كانت مبصرة ولم تكن عمباء
ولم يدر أنهم بماذا ظلموا
وانهم ظلموا غيرهم أو.
أنفسهم

٥٤٤
وقوله تعالى وأشر بوافى
قلوبهم العجل بكفرهم أى
حب الجل فذف الحب
وقوله عز وجل اذالاذقناك
ضعف الحياة وضعف الممان
أى ضعف عذاب الاحياء
وضعف عذاب الموتى
ـفذف العذاب وأبدل
الإحياء والموتى بذكر الحياة
والموت وكل ذلك جائزفى
قصير اللغة وقوله تعالى
واسئل القرية التى كافيها
والعبر والاهل محذوف
مضمر وقوله عز وجل ثقلت
فى السموات والارض معناه
خفيت على أهل السموان
والارض والشئاذاخفى
نقل فابدل اللف خابه وأقيم فى
الااذا كان غريباأوعظيمادون سائر الافعال لانه يلزم من وجود المشيئة وجود المشاء فالمشيئة المستلزمة
لمضمون الجواب لا يمكن أن يكون الامشيئة الجواب ولذلك كانت الارادة مثلها فى المراد حذف مفعولها
ذكره الزملكانى والتنوخى فى الاقصى القريب وقدعلم من سياقهما ان حذف المفعول فى المشيئة
والارادة كثير وبرد فى غيرهما قليلاوقوله فظلموا بها ان قدرنا فيه أى بالتكذيب بها ففيه حذف حرف
الجرومجرورهاوقدذكرابن جنى أن حذف الحرف من أهــله ليس بقياس لانه اجاف واذا قرر نافيه كما قاله
المصنف أى بقتلها فيكون المحذوف هنا المضاف وحذف المضاف فى القرآن كثيروتتبعه ابن جنى فاوصله
إلى زهاء ألف موضع وقد سردها الشيخ عز الدين فى كتابه المجاز ويجوزأن يكون قوله مبصرة من باب
حذف الموصوف واقامة الصفة مكانه ومثل ذلك قوله وعندهم قاصرات الطرف أى حور قاصرات وقوله
أن اعمل سابغات أى در وعاسابغات *(تنبيه)» فى حذف المفعول اختصارا أواقتصاراقال ابن هشام
حرت عادة النحويين ان يقولوا يحذف المفعول اختصار الدليل ويريدون بالاقتصار الحذف بغير دليل
ويمثلونه بنحوكلوا واشربوا أى أوقع واهذ بن الفعلين والتحقيق ان يقال تارة يتعلق الغرض بالاعلام ؟مجرد
وقوع الفعل من غير تعبين من أوقعه ومن أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا الى فعل كون عام فيقال حصل
حريق أونهب وتارة يتعلق بالاعلام بمجردا يقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليهما ولايذكر المفعول ولا ينوى
اذالمنوى كالثابت ولا يسمى محذ وفالان الفعل ينزل لهذا القصد منزلة مالا مفعول له ومنه كلوا واشر بواولا
تسرفوا اذ المعنى أوقعوا الاكل والشرب وذروا الاسراف (و)من المختصر المحذوف المبدل (قوله تعالى
واشربوا فى قلوبهم العجل أى حب العجل - فذف) المضاف وأبدل المضاف اليه مكانه (و)من أمثلة حذف
المضاف أيضا والمبدل والمضمر (قوله تعالى اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أى ضعف عذاب
الاحياء وضعف عذاب الموتى فذف العذاب) أى أضمرذكره (وأبدل الاحياء والموتى بذكر الحياة
والموت) فاقام الوصف مقام الاسم ويصلح أيضا أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون المعنى
ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات (وكل ذلك جائز فى نصيح اللغة و) من المحذوف المضمر
أيضا (قوله تعالى واسأل القرية التى كنافيها والعبر التى أقبلنافيها أى) اسأل (أهل القرية وأهل
العبر فالاهل فيهما محذوف مضمر) واختلف فى الحذف هل هو من المجاز فقيل ثم وهذا هو المشهور واذكر.
قوم وقالوالان المجاز استعمال اللفظ فى غير موضوعه والحذف ليس كذلك وقال ابن عطية حذف
المضاف هوعين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازاوذ كرالقرافى للحذف أربعة أقسام الاول منها
ما يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الاسناد نحوواسأل القرية أى أهلها اذلا يصح اسناد السؤال
الهاوذ كربقية الأقسام ثم قال وليس فى هذه الاقسام مجاز الاالاول وقال القزوينى فى الايضاح متى
تغير اعراب الكامة بحذف أو زيادة فهى مجاز نحواسأل القرية ليس كمثله شئ فان كان الحذف
أو الزيادة لا يوجب تغير الاعراب نحو أو كسيب فبما رحمة فلا توصف الكلمة بالمجاز اهـ ومن أمثلة
المختصر المحذوف قوله تعالى وهى خاوية على عروشها المعنى خاوية من ثمرها أو أهلها واقعة على عر وشها
ومن أمثلة حذف المضاف قوله تعالى الحج أشهر معلومات اى اج أشهر أو أشهر الحج وكذا قوله حرمت عليكم
أمهاتكم أىن كاح أمهاتكم وقوله وفى الرقاب أى تحريرالرقاب وكذا قوله ولكمن البرمن آمن بالله غذف
الفعل وأقيم الاسم مقامه فالمعنى ولكن البر برمن آمن بالله وقد يكون من البدل فتكون المحذوف هو
الاسم أبدل الفعل مكانه فلما كان البر وصفه أقيم مكانه (و) من المبدل المضمر (قوله تعالى ثقلت فى
السموات والارض) لا تأتيكم الابغتة (معناه خفيت على أهل السموات و) أهل (الارض) فبدله
ثقلت أى خفيت (فالشئ) الفاء تعليلية أى لان الشئ (اذاخفى) عمه (ثقل فابدل اللفظ به) بدلالة
المعنى المذكور عليه (و) كذلك قوله فى السموات والارض معناه على هذا هو المضمر (أقيمت) فى
(مقام

٥٤٥
(مقام على وأضمر الاهل وحذف) أى أهل السموات وأهل الأرض (و) من أمثلة المحذوف المضمر
(قوله تعالى وتجعلون رزقكم انكم تكذبون أى شكر رزقكم) حذف المضاف وكذلك قوله تعالى
بدلوانعمة الله كفرا أى شكر نعمة الله كفرابه ا والصريح ان فى الآية الاولى حذف ثلاث مضافات
والمعنى بدل شكركم رزقكم وهو من القسم الثالث من أقسام الاختزال الذى حذف فيها أكثرمن كلمة
ونحوذلك قوله فكان قاب قوسين أو أدنى المعنى فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب حذف ثلاثة من
اسم كان وواحد من خبرها (و) من المحذوف المضمر (قوله تعالى وآ تناما وعد تناعلى رسلك أى على
ألسنة رسلك حذف الالسنة) وقوله على ملك سليمان أى على عهد ملك سليمان فاضمر قوله عهد وهذه
الآيات التى أوردها المصنف من الاول الى هنا كلها أمثلة لا يجاز الحذف بأقسامه على طريق الاجمال
ولا بأس ان نذكرفوائد تتعلق بهذا المبحث* فمن ذلكذكرأسباب الحذف منهامجرد الاختصار والاحتراز
عن العبث لظهوره ومنها التنبيه على ان الزمان يتقاصر عن الاتيان بالمحذوف وان الاشتغال بذكره
يفضى الى تفويت المهم وهذه هى فائدة التحذير والاغراء ومنها التفخيم والاعظام لما فيه من الابهام
ومنها التخفيف لكثرة دورانه فى الكلام كمافى حذف حرف النداء نحو يوسف أعرض ونون لم يك وياء
والليل اذا يسر ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء قال الزمخشرى وهو نوع من دلالة الحال
التى لسانها انطق من لسان المقال ومنها صيانته عن ذكره تشريفا كقوله قال فرعون ومارب العالمين
قال رب السموات والارض الآيات حذف فيها المبتدأ فى ثلاثة مواضع ومنها صيانة اللسان عنه حقيرا عنه
نحوصم بكم أى هم ومنها قصد العموم نحووا ياك نستعين أى على العبادة وعلى الاموركلهاومنهارعاية
الفاصلة نحوما ودعت ربك وماقلى وله أسباب أخر غير ماذكرنا تستفاد من محالها ومن ذلكذ كرشروط
الحذف وهى سبعة أحدها وجود دليل اما حالى نحوقالواسلاما أى سلمنا سلاما أو مقالى نحوماذا أنزل ربكم
فالواخيرا أى أنزل خيرا ومن الادلة العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلا الا بتقدير محذوف ثم تارة يدل
على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه بل يستفاد التعبين من دليل آخرنحو حرمت عليكم الميتة فإن
العقل يدل على انهاليست المحرمة لات التحري لايضاف الى الاجرام وانماهو والحل يضافان الى الافعال
فعلم بالعقل حذف شئ وأماتعيينه وهو التناول مستفاد من الشرع وهو قوله صلى الله عليه وسلم انما حرم
أكلهالان العقل لا يدرك محل الحل والحرمة وأماقول صاحب التلخيص انه من باب دلالة العقل أيضا
فتابع فيه السكا كى من غير تأمل انه مبنى على أصول المعتزلة وتارة يدل العقل أيضاعلى التعيين نحو وجاء
ربك أى أمره بمعنى عذا به اذالعقل دال على استحالة مجىء البارى لانه من سمات الحادث وعلى أن
الجائى أمره وتارة يدل على التعبين العادة نحو فذلكن الذى لمتننى فيه دل العقل على الحذف لان يوسف
لايصح ظرف اللوم ثم يحتمل أن يقدر لمتنى فى حبه لقوله قد شغفها حبا وفى مراودته لقوله تراود فتاها
والعادة دلت على الثانى لان الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه وتارة يدل عليه التصريح فى مواضع أخر
وهو أقواهانحو وجنة عرضها السموات والارض أى كعرض بدليل التصريح به فى آية الحديد ومن
الادلة على أصل الحذف العادة بأن يكون العقل غير مانع من إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحو
لونه إ قتالالا تبعنا كم أى مكان قتال والمراد . كاناصالحا للقتال وانما كان كذلك لانهم كانوا أختبر
الناس بالقتال ويعبر ون بان يتنوّهوا بأنهم لا يعرفون فالعادة تمنع أن يريد والوأعلم حقيقة القتال فلذلك
قدره مجاهد مكان قتال ومنها الشروع فى الفعل نحو بسم الله فيقدر ما جعلت التسمية مبدأله فإن كانت
عند الشروع فى القراءة قدرت اقرأ أو الا كل قدرت آكل وعلى هذا أهل البيان قاطبة خلافالقول
النجاة انه يقدرابتدأت أوابتدائى كائن باسم الله ويدل على صحة الاول التصريح به فى قوله وقال اركبوا
فيها باسم اللّه مجراها ومر ساها وفى حديث باسمك ربي وضعت جنبي ومنها الصناعة النحوية فقد توجب
مقام على وأضمر الاهل
وحذف وقوله تعالى
وتجعلون رزقكم انكم
تكذبون أى شكروزة -كم
وقوله عز وجل آتناما وعدتنا
على رسلك أى على ألسنة
رسالهفذفالالسنة
(٦٩ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع)

٥٤٦
وقوله تعالى إنا أنزلناه فى
ليلة القدر أراد القرآن وما
سبق له ذكر وقال عز وجل
حتى توارت بالحجاب أراد
الشمس وما سبق لهاذ كر
وقوله تعالى والذين اتخذوا
من دونه أولياء ما نعبدهم
الاليقربوناالى اللهزلفى أى
يقولون ما نعبدهم وقوله
عز وجل فال هؤلاء القوم
لایکادون يفقهونحديثا
ما أصابك من حسنة فى اللّه
وما أصابك من سيئة فن
نفسك معناهلا يفقهون
حديثايقولون ما أصابك
من حسنة فمن الله فان لم يرد
هذا كان مناقضالقوله قل
كل من عند الله وسبق الى
الفهم منه مذهب القدرية
التقدير وان كان المعنى غير متوقف عليه كقولهم فى لااله الاالله ان الخبر محذوف أى موجود وقد أنكره
الفخر الرازى وقال هذا كلام لايحتاج الى تقدير وتقد برالنحاة فاسدلاتنفى الحقيقة مطلقة أعم من
نفها مقيدة فانها إذا انتفت مطلقة كان ذلك داملا على سلم الماهية مع القيد واذا انتفت مقيدة بقيد
مخصوص لم يلزم نفيها مع قيداً خرورد بان تقديرموجود يستلزم نفى كل اله غير اللّه قطعافان العدم
لا كلام فيه فهو فى الحقيقة نفى للحقيقة مطلقة لا مقيدة ثم لا بدمن تقد برخبر لاستحالة مبتدأ بلاخبر ظاهر
ومقدر وانما يقدر النحوى لاجل أن يعطى القواعد حقهاوان كان المعنى مفهوما * والشرط الثانى أن
لا يكون المحذوف كالجزء ومن ثم لم يحذف الفاعل ولانائبه ولااسم كان وأخواتها * الثالث أن لا يكون
مؤكد الان الحذف مناف للتأكيد اذا حذف مبنى على الاختصار والتأكيد مبنى على الطول * الرابع
أن لا تؤدى حذفه إلى اختصار المختصر ومن ثم لم يحذف اسم الفعل لانه اختصار الفعل * الخامس ان
لا يكون عاملاضعيها فلا يحذف الجار والناصب للفعل والجارة الافى مواضع قويت فيها الدلالة وكثر
فيها استعمال تلك العوامل * السادس أن لا يكونعوضاعن شئ ولذا لم يحذفوا التاء من اقامة واستقامة
وأماواقام الصلاة فلا يقاس عليه ولا خبر كان لانه عوض أو كالعوض عن مصدرها* السابع أن لا يؤدى
حذفه الى تهيئة العامل القوى ومن ثم لم يقس على قراءة وكلا وعد الله الحسنى*(فائدة)* اعتبر
الأخفش فى الحذف التدريج حيث أمكن ولهذا قال فى قوله واتقوايومالاتجزى نفس عن نفس شياان
الاصل لا تجزى فيه بحذف حرف الجرفصار تجزيه ثم حذف الضمير ذصارتجزى وهذه ملاطفة فى
الصناعة ومذهب سيبويه انه ما حذفا معاقال ابن جنى وقول الاخفش أوفق فى النفس وآنس من أن
يحذف الحرفان معافى وقت واحد *(مهمة) *قال الشيخ عز الدين ولا يقدر من الحروف الاأشدها موافقة
للغرض وأفصحها لان العرب لايقدرون الأمالولفظ وابه كان أحسن وأنسب لذلك الكلام كما يفعلون
ذلك فى الملفوظ به نحو جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامالناس قدراً بو على جعل الله نصب الكعبة
وقدرغيره حرمة الكعبة وهو أولى لان تقدير الحرمة فى الهدى والقلائد والشهر الحرام لاشك فى
فصاحته وتقديرالنصب فيها بعيد من الفصاحة قال ومهما تردد المحذوف بين الحسن والاحسن وجب
تقديرالا حسن لات الله تعالى وصف كتابه بانه أحسن الحديث فليكن محذوفه أحسن المحذوفات كمان
ملفوظه أحسن الملفوظات ثم يرجع الى شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (وقوله تعالى انا
أنزلناه فى ليلة القدر) هو من المكنى المضمر (أراد القرآن) فكنى عنه (وما سبق له ذكرو) كذلك (قوله
تعالى حتى توارت بالحجاب أراد) توارت (الشمس) بحجاب الليل فكنى عنها (وماسبق لهاذكر) واختلف
فى حذف الفاعل هل يجوز أم لا فنهم من قال لا يجوز الافى فاعل المصدر تحولا بسام الانسان من دعاء الخير أى
دعائه الخير وجوزه السبكى مطلقالدليل وخرج عليه حتى توارت بالمجاب أى الشمس وقوله اذا بلغت
التراقى أى الروح (و) من أمثلة المضمر المختصر (قوله تعالى والذين اتخذوامن دونه أولياء ما نعبدهم)
مضمره (أى يقولون ما نعبدهم) ومثله قوله فظلتم تفكهون انالمغرمون أى يقولون انالمغرمون
والآ يتان من أمثلة حذف القول ومثلهما وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسمعيل ربنا أى يقولان
ربناقال أبو على حذف القول من حدث عن النجر ولا حرج أى قل ولا حرج (و) على هذاوجه (قوله
تعالى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فى
نفسك معناءلا يفقهون حديثا ية ولون ما أصابك) الآية على معنى الاخبار عنهم والذم لهم (فان لم
بردهذا كان مناقضا لقوله عز وجل) فى أول الآية وهو (قل كل من عند الله) وبه أحكم البارى جل
وعز ابتداءشرعه وبيانه (ويسبق إلى الفهم منه) ان لم نقدر القول (مذهب القدرية) أى المعتزلة وقد
هلكوا لجهلهم بعلم العربية وظنهم انه ابتداء شرع وبيان من الله سبحانه قال صاحب القوت وقرأت
فى مصرف ابن مسعود فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاقالوا ما أصابك وقد كان ابن عباس
يقول

٥٤٧
يقول اذا أشكل عليكم شئ من القرآن فانتموه فى كلام العرب فإن الرجل يتلو الآية فيعنى لوجهها
فيكفر وقدرأيت فى مصف ابن مسعود والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم (ومنها المنقول
المنقلب كقوله تعالى) يدعو من ضره أقرب من نفعه اللام فى من منقولة والمعنى يدعو من اضره أقرب
من نفعه ومثله (وطور سينين) وهو ما قلب اسمه لازدواج الكلم (أى طور سيناء وقوله تعالى سلام
على آل ياسين) وهو أيضا مما قلب اسمه (أى على الياس) عليه السلام (وقيل المراد) به (ادريس)
عليه السلام (لأن فى حرف ابن مسعود) أى معمفه (سلام على ادراسين) أى على ادريس نقله صاحب
القوت ومن أمثلة المنقول المنقلب قوله لتنوء بالعصبة معناه لتنوع العصبة بها أى لتنقل بحملهالثقلها عليها
وقوله تعالى جعلوا القرآن عنين أى اعضاء كأنهم عضوه فآمنوا بعض وكفروا بعض (ومنها)
الموصل (المكرر) البيان والتوكيد (القاطع لوصل الكلام فى الظاهر كقوله تعالى وما يتبع الذين
يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون الاالفان) قوله ان يتبعون مر دود رد للتوكيد والافهام كأنه لما
طال الكلام أعيد ليقرب من الفهم (معناه وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء الالفان) اتباعهم
الشركاء ظن منهم غير يقين (و) نحوه من المكرر المؤكد (قوله تعالى قال الملاالذين استكبروامن قومه
الذين استضعة والمن آمن منهم معناه الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا) هذا اختصاره فلما
قدم الذين استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ومثله الا آل لوط انا
لمنجوهم أجمعين الاامر أنه فادخل الاستثناء على الاستثناء وهو يطول فى كلامهم لانه أراد بالنجاة بعض
الآل فلما أجلهم أخرج مستثنى من مستثنى وفى هذا دليل ان الازواج من الآل لانه استثنى امر أته من آله
ومن المكرر للتوكيد قوله تعالى فلما ان أرادان يبطش بالذى هو مختصره فلما أرادان يبطش وقد قيل
ان هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب فيكون تقديره فلما ان أراد
الاسرائيلى أن يبطش موسى بالذى هو عدوّلهما فلم يفعل قال ياموسى أتريد فهذا حينئذ من أخصر الكلام
وأو خرهو من المكرر المؤ كد قوله تعالى فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوّة
مفهومه وجائزة فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشدقوة فوصله بمن ووكد بكان وعمد
بهم قال صاحب القوت وقرأتها فى مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ليس فيها كانوا
ولا قوله هم وبمعناه وان قصر قوله تعالى جعلنا من يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا هذا مما يطول للبيان والمعنى
لجعلنالبيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهى أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا (ومنها المقدم
والمؤخر) لحسن تأليف السكلم وفريد البيان (وهو مظنة الغلط) لان معناه بشكل بحسب الظاهرانه من
باب التقديم والتأخير أفصح وهذا النوع قسم من أقسام المقدم والمؤخروهو جديران يفرد بالتصنيف
وقد تعرض لذلك السلف فى آيات منها ما أشارإليه المصنف فقال (كقوله تعالى ولولا كمة سبقت من ربك
لكان لزاما وأجل مسمى) أخرج ابن أبى حاتم عن قتادة قال هذا من تقاديم الكلام (معناه ولولا كمة
وأجل مسمى (كان لزاماً) وبه ارتفاع الاجل (ولولاه لكان نصبا كاللزام) فاخر لتحسين اللفظ وأخرج
ابن أبي حاتم أيضا عن قتادة فى قوله تعالى ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنمايريدالله ليمعذبهم بها فى
الحياة الدنيا قال هذا من تقاديم الكلام تقول لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم فى الحياة الدنيا انما يريد
الله أن يعذبهم بهافى الآخرة وأخرج عن مجاهد فى قوله تعالى انى متوفيك ورافعك الى قال هذا من المتقدم
والمؤخرانى رافعك الى ومتوفيك وأخرج عن عكرمة فى قوله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب قال
وهذا من التقديم والتأخير يقول لهم يوم الحساب عذاب شديدبما نسوا وأخرج جرير عن أبى زيد فى قوله
ولولا فضل الله عليكم ورحته لا تبعتم الشيطان الاقليلاقال هذه الآية مقدمة ومؤخرة انماهى اذا عوابه
الاقليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير وقال صاحب القوت قوله الاقليلاهو منصل
ومنها المنقول المنقلب كقوله
تعالى وطورسينين أى
طور سيناء سلام على آل
ياسين أى على الياس
وقيل ادريس لان فى حرف
ابن مسعود - لام على
ادراس-بن ومنها المكرر
القاطع لوصل الكلام فى
الظاهر کقولهعز وجل وما
يتبع الذين يدعون من
دون الله شركاءان يتبعون
الاالظن معناه وما يتبع
الذين يدعون من دون الله
شركاء الاالظن وقوله
عز وجل قال الملاء الذين
استكبروا من قومه الذين
استضعهو المن آمن منهم
معناه الذين استكبر والمن
آمن من الذين استضعفوا
ومنها المقدم والمؤخروهو
مظنة الغلط كقوله عزوجل
ولولا كلمة سبقت من ربك
لكان لزاما وأجل مسمى
معناه لولا الكلمة وأجل
مسمى لسكان لزاما ولولا.
لكان نصبا كاللزام وقوله
تعالیسئلونک کانكحتى
عنها أىيستلونك عنها
كانكحقیبها

٥٤٨
وقوله عز وجل لهم مغفره
ورزق كريم كما أخرجك
ربمنبيتكبالحق فهذا
الكلام غير متصل واما
هو عائدالىقوله السابق قل
الانفاللله والرسول كما
أخرجكر بك من بيتك
بالحق أى فصارت أنفال
الغنائم لك اذأنت راض
بخروجك وهم كارهون
فاعترض بين الكلام الاجر
بالتقوىوغیرهومنهذا
النوع قوله عزوجل حتى
تؤمنوا بالله وحده الاقول
ابراهيم لابيه الآية
بقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم الاقليلاوآخر الكلام لا تبعثم الشيطان قال وهذا الوجه أحب الى من
الاول فإن فى استثنائه من الاول بعد اقال وعلى هذا المعنى قرأ ابن عباس لا يحب الله الجهر بالسوء من القول
الامن ظلم جعله متصلا بقوله ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم الامن ظلم وصارآخر النكلام لا يحب
الله الجهر بالسوء من القول أصلا وأخرج عن ابن عباس فى قوله أرنا الله جهرة قال انهم إذارأوا الله جهرة فقد
وأوه انما فالواجهرة أرنا الله قال هو مقدم ومؤخرقال ابن جريران -ؤالهم كان جهرة فهذه الآ ياتها
تكلم فيها السلف (و) مماذ كرصاحب القوت من أمثلة هذا الباب (قوله تعالى لهم درجات عند
ربهم ومغفرة ورزق كريم كما أخرجكر بك من بيتك بالحق فهذا الكلام غير متصل) أى ليس هذا من
صلة الكلام (وانماهو)مقدم (عائد على قوله السابق قل الانفال لله والرسول كما أخرجكر بك من بيتك
بالحق أى فصارت انفال الغنائم لك اذا خرجت وأنت راض بخروجك) ولفظ القوت اذ أنت راض باخراجك
(وهم كارهون فاعترض بين الكلام الامر بالتقوى وغيره) كالإعلام والوصف بحقيقة الإيمان والصلاح
فاشكل فهمه (و) على هذا (قوله تعالى حتى تؤمنوا بالله وحده الاقول ابراهيم الابيه) لاستغفرت لك موصول
بقوله لقد كان لكم أسوة حسنة فى ابراهيم والذين معه الاقول ابراهيم الآية لانهانزلت فى قولهم فقد استغفر
ابراهيم لابيه وهو مشرك عند قوله سأستغفرلك ربى قالوا فه لا نستغفرلا بائنا المشركين فنزلت هذه الآية
إيستثنى القدوة بابراهيم فى هذا ثم نزلت الآية الاخرى معذرة له لوعدهاياء إلى ان على موته على الكفر فقال
تعالى وما كان استغفار ابراهيم لا بيه الاعن موعدة وعدها اياه الآية (و) مثل هذا وأن كان دونه فى القرب
(قوله تعالى بسئلونك كأنك حفى عنها أى يستلونك عنها كأنك حفى) ومثله أو ننسهانأت بخير منها
أى نأت منها بخير ومماذكرصاحب القوت فى أمثلة المقدم والمؤخر قوله تعالى من كفر بالله من بعداعائه
الامن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفرصدرا اختصاره وموجزه من كفر باللهمن
بعد ايمانه وشرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله الامن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن وكدبة وله
ولكن من شرح بالكفر صدر المااستنى المكره وقلبه مطمئن بإيمانه ولم يجعل المكره آخر الكلام لئلا
يليه قوله تعالى فعليهم غضب من اللّه فيتوهم انه خبره وجعل آخرالكلام فعليهم غضب من اللّه وهو فى
المعنى مقدم خبر للاول من قوله من كفر بالله من بعد إيمانه فاخرليليه قوله تعالى ذلك بأنهم استحبوا الحياة
الدنيا على الآخرة لانه من وصفهم فيكون هذا أحسن فى تأليف الكلام وسياق المعنى وكذلك قوله تعالى
وقيله بارب ان هؤلاء قوم هذا من المعطوف المضمر ومن المقدم والمؤخر فعاطفه قوله وعنده علم الساعة
وضميره قوله وعلم قبله والمعنى وعنده علم الساعة وعلم قيله يارب على حرف من كسر اللام فاما من نصيها فانه
مقدم أيضا ومحمول على ان المعنى وعنده علم الساعة ويعلم قيله يارب وأما من رفع اللام فتكون مستأنفة
على الخبر وجوابها الفاء فى قوله فاصفح عنهم أى قولك ان هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح وقد تكون الواوفى
قوله وقيله للمجمع مضمومة إلى علم الساعة والمعنى وعنده علم الساعة وعنده قيله يارب جمع بينهما بعند
فهذاحجاز هذه المقارى الثلاث فى العربية ومثله مماحمل على المعنى قوله تعالى فائق الاصباح وجاعل الليل
سكا متبعة لجعل ظاهرا وبمعنى قوله تعالى وامسعوا برؤسكم وارجلكم فى مقرأمن نصب اللام محمولا على
معنى الغسيل من قوله فاغسلواوجوهكم وأيديكم أيضاو من قرأ وأرجلكم خفضا على اتباع الاعراب من قولة
برؤسكم فاتبع الاعراب الاعراب قيله لان مذهبه الغسل لا المسح ومن المؤخر بعد توسط الكلام قوله تعالى
لتركبن طبقاعن طبق فى قراءة من وحد الفعل وهو متصل بقوله يا أيها الانسان أنك كادح الى ربك كدحا
فلاقيه لتركبن طبقا عن طبق وكذلك هو فى قراءة من جمع فقال لتركبن ويكون الانسان فى معنى الناس
ويكون الجميع عطفا على المعنى وانما وحد للمجاس فكأنه قال يا أيها الناس فاخرهذا الخبرلما توسطه من
الكلام المتصل بالقصة ومعناه التقديم وكذلك قوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الاتفعلوه
تكن

٥٤٩
تكن فتنة فى الارض انماهو من صلة قوله وان استنصروكم فى الدين فعليكم النصر الاتفعلوه تكن فتنة ومن
ذلك قوله تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر فى مخصة هذا متصل بقوله حرمت عليكم الميتة والدم إلى
آخر المحرمات ثم قال فن اضطر فى مخمصة يعنى مجاعة إلى هنانص ما فى القوت وذكر السيوطى فى الاتقان من
أمثلة القسم الاول وهو ما اشكل معناه بحسب الظاهرانه من باب التقديم والتأخير قوله تعالى واذقتلتم
نفسا فادارأتم فيها قال البغوى هذا أول القصة وان كان مؤخرافى التلاوة ومنه قوله تعالى أفر أيت من
اتخذاله هواء والاصل هواه الهه لان من اتخذالهه هواه فغير مذموم وقوله تعالى أخرج المرعى فعله غثاء
أحوى والمعنى أخرجه أحوى أى أخضر فعله غثاء وأخر رعاية الفاصلة وقوله تعالى وغرابيب سود
الاصل - ودغرابيب لان الغربيب الشديد السواد وقوله تعالى فضمكت فبشرناه أى فبشرناها فضحكت
وقوله تعالى ولقد همت به وهم يه الولاان رأى برهان ربه قيل المعنى على التقديم والتأخير أى لولاان رأى
برهان ربه لهم بها وعلى هذا فالهم ينفى عنه وأما القسم الثانى من أقسام التقديم والتأخير فقدذكر الشيخ
شمس الدين ابن الصائغ فى كتابه المقدمة فى سر الالفاظ المقدمة تفاصيل لاسباب التقديم وأسراره وقال
ظهرلى منها فى الكتاب العزيز عشرة أنواع* الاول التبرك الثانى التعظيم الثالث التشريف الرابع المناسبة
لسياق الآية الخامس الحث عليه حذرا من التهاون به السادس السبق وهو ما فى الزمان باعتبار الايجاد
أو باعتبار الانزال أو باعتبار الوجوب والتكليف السابع السببية الثامن الكثرة التاسع الترقى من
الادنى الى الاعلى العاشر التدلى من الاعلى الى الادنى ثم ذكرلها أمثلة وأطال فى كل نوع منها الكلام وزاد
... أسبابا أخر منها كونه أدل على القدرة وأعجب ومنها رعاية الفواصل ومنها افادة الحصر للاختصاص
وقد يقدم افا فى موضع ويؤخر فى آخر ونكتة ذلك امالكون السابق فى كل موضع يقتضى ما وقع فيه واما
لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه وامالقصد التفنن فى الفصاحة واخراج الكلام على عدة أساليب
والله أعلم (ومنها) المكنى (المبهم) المشتبه (وهو) أى المبهم (اللغظ المشترك بين معان) مختلفة (من كلمة
أوحرف) اعلم ان معرفة الوجوه والنظائر فى الكتاب العزيزأمر مهم وقد صنف فيه غير واحدمن
المتقدمين والمتأخر من فالوجوه فى اللفظ المشترك الذي يستعمل فى عدة معان كافظ الامة والنظائر
كالالفاظ المتواطئة وقيل النظائر فى اللفظ والوجوه فى المعانى وضعف لانه لوأريد هذا لكان الجميع فى
الالفاظ المشتركة وهم يذكرون فى تلك الكتب اللفظ الذى معناه واحد فى مواضع كثيرة فيمعلون الوجوه
نوعالاقسام والنظائر نوعا آخر وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة
الى عشرين وجهاداً كثر وأقل ولا يوجد ذلك فى كلام البشر وقد تقدم من قول أبى الدرداء رضى الله عنه
لا يكون الرجل فقيها حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة وقد بروى مر فوعا وتقدم ما المراد منه وقد فسره
بعضهم بان المرادان ترى الفظ الواحد يحتمل معانى متعددة فيحملة عليها اذا كانت غير متضادة ولا
يقتصر به على معنى واحد وإليه أشار المصنف بقوله (اما الكلمة فكالشئ والقرين والامة والروح
ونظائرها) منها الهدى والصلاة والسوء والرحمة والفتنة والقضاء والذكر والدعاء والاحصان (فال الله
تعالى ضرب الله مثلاعبدالم لو كالايقدر على شىء أرادبه) أى بالشئ هنا (النفقة مما رزق) ولفظ القوب
الانفاق مما رزق الله (وقال تعالى) بعده (وضرب الله مثلارجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) وهو كل
على مولاه أينما يوجهه لايات بخير (أى الامر بالعدل والاستقامة) على الهدى فالمرادبالشئ هنا غير الذى
اراده فى الاول (وقال تعالى) اخبارً عن قول الخضراوسى عليهما السلام (فان اتبعتنى فلاتسألنى عن
شئ) هذا الموضع وصف مخصوص (أرادبه من صفات الربوبية) من العلم الذى على الخضر من لدنه
(وهى العلوم التى لايحل السؤال عنها حتى يبتدئ بها العارف فى أوان الاستحقاق) فلذلك كنى عنه قال
صاحب القوت وكذلك العلم على ضربين ضرب لا يصلح أن يبتدأبه حتى يسأل عنه وهو مالا يضيق عليه
ومنها المبهم وهو اللهنا
المشترك بين معان من كلمة
أوحرف أماالكامةفكالشئ
والقرين والامة والروح
ونظائرها قالالله تعالى
ضرب الله مثلاعبد املوكا
لا يقدرعلى شئ أرادبه
النفقة ممارزق وقوله
عزوجل وضرب الله مثلا
رجلين أحدهما أبكم
لا يقدرعلى شئ أى الامر
بالعدل والاستقامة وقوله
عزوجل فان اتبعتنى فلا
تسألنى عن شئ أرادبهمن
صفات الربوبية وهى العلوم
التى لا يحل السؤال عنها
حتى يبتدئ بها العارف فى
أوان الاستحقاق

وقوله عزوجل أم خلقوا من
غير شئ أمهم الخالقون
أى من غير خالق فربما
يتوهم به أنه يدل على أنه
لا يخلق سى الامن شئ*وأما
القرين فكقوله عزوجل
وقال قرينههذامالدى
عنبد القيافى جهنم كل
كفار أرادبه الملك الموكل به
وقوله تعالى قال قرينهربنا
ما أطغيته ولكن كان أراد
به الشيطان وأما الامة
فتطلق على ثمانية أوجه
الامة الجماعة كقوله تعالى
وجد عليه أمة من الناس
بقون وأتباع الأنبياء
كقولك نحن من أمة محمد
صلى الله عليه وسلم ورجل
جامع للخير يقتدى به كقوله
تعالى ان ابراهيم كان أمنا
فانتالله والأمة الدين كقوله
عزوجل انا وجدناآباءنا
على أمة والامة الحين والزمان
كقوله عز وجل الى أمة
معدودة وقوله عز وجل
واذكربعدأمة والامة
القامة يقال فلان حسن
الامة أى القامة وأمةرجل
منفرد بدين لا يشركه فيه
أحد قال صلى الله عليه وسلم
يبعثزيد بن عمرو بن نفيل
أمة وحده والامة الام يقال
هذهأمةز یدأی امز ید
والروح أيضا وردفى القرآن
على معان كثيرةفلانطول
بارادها
٥٥٠
فلذلك وسع جهله وحسن كتمه وعلم لا ينبغى أن يسأل عن معانى صفات التوحيد ونعون الوحدانية
لا يوكل الى العقول بل يخص به المراد المحمول بعلم الخضر الذى شرط على موسى أن لا يسأل عنه حتى يبادئه
به من هذا النوع والله غالب على أمره (و) مثله (قوله تعالى أم خلقوامن غيرشيء) أم هم الخالقون
يعنى الله تعالى (أى) كيف يكون خلق (من غير خالق) ففى وجودهم دليل على اثبات الخالق سبحانه
وتعالى (فربما يتوهم به انه يدل على انه لا يخلق شئء الامن شئ) قال صاحب القوت رويناذلك عن
ابن عباس وزيدبن على فالا فى هذه الآية من غيرشئ أى من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق (وأما
القرين كقوله تعالى قال قرينه ربنا ما أطغيته أرادبه الشيطان) المقرون به (وقوله تعالى وقال
فرين، هذا مالدى عقيد أرادبه الملك الموكل به) أى بعمله واطلاق القرين على كل منهما صحيح جائز ومثل
ذلك قوله والله فضل بعضكم على بعض فالبعض الاول المفضل هم الاحرار والبعض الآخر المفضول هم
المماليك (وأما الامة فتنطلق على ثمانية أوجه الامة الجماعة) من الناس (كقوله تعالى وجد عليه
أمة من الناس يسقون) أى جماعة منهم (والامة اتباع الانبياء) عليهم السلام (كولك نحن من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم) أى من اتباعه والجمع أمم كغرفة وغرف وقد ورد فى اسمائه صلى الله عليه وسلم
نبى الامة (والامة الرجل الجامع للخير) كله (المقتدى به) فى أحواله (كقوله عز وجل ان ابراهيم
كان أمة قانتا) سمى بذلك اسكونه يؤتم به (والامة الدين كقوله عز وجل أنا وجدنا آباءنا على أمة) أى
على دين (والامة الحين والزمان كقوله تعالى الى أمة معدودة) أى مدة معلومة من الزمان (ومنه)
أيضا (قوله تعالى واذكر بعدامة) أى بعد حين وقرئ بعدامة بالتحريك والهاء أى بعدنسبان
(والامة القامة يقال فلان حسن الامة أى) حسن (القامة وأمة رجل منفر ديد ين لا يشركه فيه أحد)
وقال رجل أمة اذا كان عالم عصره منف ودا بعلى (قال صلى الله عليه وسلم يبعث زيدبن عمرو بن نفيل أمة
وحده) قال العراقى رواه النسائى فى الكبرى من حديث زيد بن حارثة وأسماء بنت أبى بكر باسنادين
جيد ين أهـ قلت ور واه أحمد والطبرانى فى الكبير من حديث سعيد بن زيد وأبو يعلى والبغوى وابن عدى
وتمامه من حديث جابر بلفظ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال يبعث يوم القيامة
أمة وحده بينى وبين عيسى (والامة) لغة فى (الام يقال هذه أمة زيد أمى أمر زيد) نقله أبو على فى البارع
(والروح أيضاورد فى القرآن معان كثيرة فلا تطوّل بابرادها) فمن ذلك الامر كقوله تعالى ينزل الملائكة
بالروح والقرآن كقوله أوحينا البانر وحامن أمرناوأيدهم بروح منه والحياة كقوله فروح وريحان
وجبريل عليه السلام كقوله نزل به الروح الأمين وملك عظيم كقوله يوم يقوم الروح وجنس من الملائكة
كقوله تنزل الملائكة والروح فيها وروح القدس كقوله ويسئلونك عن الروح وأما النظائر التى ذكرناها
فالهدى يأتى على سبعة عشروجها بمعنى الثبات والدين والبيان والايمان والدعاء وبمعنى الرحل والمكتب
والمعرفة والنبى صلى الله عليه وسلم والقرآن والاسترجاع والحجة والتوحيد والاصلاح والالهام والتوبة
والارشادومن ذلك الصلاة تأتى على أوجه الصلوات الخمس وصلاة العصر وصلاة الجمعة والجنازة والدعاء
والقراءة والرحمة والاستغفار ومواضع الصلاة ومن ذلك السوء يأتى على أوجه الشدة والعقد والزنا
والبرص والعذاب والشرك والشتم والضر و القتل والهزيمة ومن ذلك الرحمة وردت على أوجه الاسلام
والامان والجنة والمطر و النعمة والنبوّة والقرآن والرزق والنصر والعافية والسعة والمغشرة والعصمة
ومن ذلك الفتنة وردت على أوجه الشرك والاضلال والقتل والصد والضلالة والمعذرة والقضاء والاثم
والمرض والعبرة والعقوبة والاختبار والعذاب والاحراق والجنون ومن ذلك القضاء ورد على أوجه
الفراغ والامر والاجل والفصل والمضى والهلاك والوجوب والابرام والاعلام والوصية والموت والنزول
والخلق والفعل والعهد ومن ذلك الذكر ورد على أوجه ذكر اللسان وذكر القلب والحفظ والطاعة والجزاء
والصلوات

00 |
والصلوات الخمس والعظمة والبيان والحديث والقرآن والتوراة والشرف والعيب واللوح المحفوظ والثناء
والوحى والرسول والصلاة وصلاة الجمعة وصلاة العصر ومن ذلك الدعاء ورد على أوجه العبادة والاستعانة
والسؤال والقول والنداء والتسمية ومن ذلك الاحصان ورد على أوجه العنت والتزوج والحرية ولكل
ماذكرنا شواهد من القرآن لانطول يذكرها (وقد يقع الابهام فى الحروف مثل قوله تعالى فائون به
نفعا فوسان به جمعا فالهاء الاولى كناية عن الحوافر وهى الموريات) قد حايعنى الخيل تقدم بحوافرها
فتورى الناراى (أثرت بالحوافر نقها) والنقع التراب (و) الهاء (الثانية كتابة عن الاغارة وهى المغيرات)
صبحا (وسطن به) بالامارة (جعا) أى جمع المشركين (فاغاروا) عليهم (بجمعهم) والمشركون غارون
كذا فى القوت ومن غرائب التفسيران المراد بالجمع هنا مز دلفة نقله الطبرى فى مناسكه (و)بإ ذا
المعنى (قوله عز وجل فأنزلنابه الماء) فاخر جنابه من كل الثمرات الهاء الاولى عائدة على السحاب
(يعني) أنزلنا (بالسحاب) الماء وفى قوله (فاخر جنابه من كل الثمرات) مبدل ومكنى فالمكنى هو ماذكرناه
من أسماء السحاب (يعنى بالماء) والمبدل أريدبه معنى منه كقوله بشري به اعبادالله وقال فى الصريح
المفسر من المعصرات ماء ثجاجا يعنى السحاب نجمع بين اسم السحاب والمداء بالهاء فاشكل (وامثال هذا
فى القرآن لا تحصر) ومن ذلك قوله انماسلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون الهاء الاولى
المتصلة بدتولون كتابة عن ابليس والهاء المتصلة بالباء هى اسم الله تعالى وقد قيل انها عائدة على ابليس
أيضافيكون المعنى هم به قد أشر كوافى التوحيد أى أشركوه بعبادة الله عز وجل ومن ذلك قوله واخوانهم
": هم فى الفي فضمبراخوانهم المرادبه أسماء الشياطين وضمير يمدونهم أسماء المشركين أى الشياطين
أخوان المشركين يمدون المشركين فى الفي ولا يقصرون عنهم فى الامداد (ومنها التدريج فى البيان)
بالثانى والثالث الخطاب المجمل (كقوله تعالى شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن اذالم يظهر منه) الاأن
القرآن أنزل فى شهر رمضان وهذاه والبيان الاول ولم يفهم (انه ليل أونهار) أى نهارا أنزل فيه أوليلا
(فبان بقوله انما أنزلناه فى ليلة مباركة) أنه أنزل ليلا وهذا هو البيان الثانى (ولم يظهر) منه الاانه أنزل فى
ليلة مباركة ولم يدر (أى ليلة هى فظهر بقوله انا أنزلناه فى ليلة القدر) وهذا هو البيان الثالث وهو غاية
البيان (وربما يظن فى الظاهر الاختلاف بين هذه الآيات) وليس كذلك وبمعناه قوله عز وجل ولما بلغ
أشده واستوى آتيناه فهذا البيان الأول زيادة على الاشد فغير مفسر ثم قال فى البيان المثانى حتى إذا بلغ
أشده وبلغ أربعين سنة نفس الاشد بالاربعين إذا كانت للمدح والوصف فى أحد الوجهين (فهذا وأمثاله)
فى القرآن كثير وانما وقع التنبيه بالقليل على الكثير ليستدل بماذكر على نحوه ويتطرق به الى غيره
و(لا يغنى فيه الا النقل والسماع) والتلقى من أفواه من له أهلية تامة فيه (والقرآن من أوله إلى آخره غير
خال هذا الجنس لانه أنزل بلغة العرب) الذين هم أفضل الخليقة الانسانية ولغتهم أشرف اللغات (فكان
مشتملاعلى أصناف كلامهم) ومعانى استعمالهم ووجوه استحسانهم (من ايجاز) لفظ (وتطويل)
البيان (واضمار) النكتة (وحذف) لفائدة (وإبدال) الرعاية (وتقديم) الشرف (وتأخير) التحسين
وكله فصيح بليغ لان وصف البلاغة عندهم رد الكثير المنشور الى القليل المجمل وبسط القليل الجمل الى
ع بيع
المثبوت المفسر (ليكون ذلك مفهما) أى مسكاً (لهم) عند التحدى (ومعجزافى حقهم) وحجة عليهم من
حيث يعقلون لأنه أمرهم فيهما يعلمون وما يستحسنون حكمة منه ولها (فكل من اكتفى) فيه (بفهم
ظاهر العربية) من معرفة التجويد والاعراب ولم يترشح بالادوات والآ لات التى تقدم ذكرها (وبادر
الى تفسير القرآن ولم يستظهر) مع ذلك (بالسماع) من أهله (والنقل) الصحيح من الطرق المقبولة
(فى هذه الامور) التى ذكرت (فهو داخل فيمن فسر القرآن برأيه) ومثل هذا ولو أصاب فقد أخطا
(مثل أن يفهم من لفظ الأمة المعنى الاشهر منه) وهو اتباع الأنبياء عليهم السلام (فيميل طبعه ورأيه
وكذلك قديقع الابهام فى
الحروف مثل قوله عز وجل
فائرت به نقعا فوسطن به
جعافالهاء الاولى كتابة عن
الحوافر وهى الموريات أى
أثرت بالحوافر نفعا والثانية
كاية عن الادارة وهى
المغيرات صحافرسان به
جعاجمع المشركون فاغاروا
يجمعهم وقوله تعالى فانزلنا
به الماء يعنى السحاب
فاخر جنابه من كل الثمرات
يعنى الماء وأمثال هذا فى
القرآن لا ينحصر ومنها
التدري فى البيان كقوله
عزوجل شهر رمضان الذى
أنزل فيه القرآن اذلم يظهر
انه ليل أونهار وبات
بقوله عزوجل إنا أنزلناه
فى ليلة مباركة ولم يظهر به
أى ليلة فظهر بقوله تعالى
إنا أنزلناه فى ليلة القدر
وربمايظن فى الظاهـر
الاختلاف بين هذه الآيات
فهذا وأمثله ممالا يغنى فيه
الاالنقل والسماع فالقرآن
من أوله إلى آخره غيرخال
عن هذا الجنس لانه أنزل
بلغة العرب فكان مشتلا
على أصناف كانمهم من
ايجاز وتطويل واضمار
وحذف وابدال وتقديم
وتأخير ليكون ذلك مفيها
لهم ومعجزافى حمهم فكل
من اكتفى فهم ظاهر
العربية وبادر الى تفسير
القرآن ولم يستظهر
بالسماع والنقل فى هذه
الامورفه وداخل فيمن فسر القرآن برأيه مثل أن يفهم من الامة المعنى الاشهر منه فيميل طبعه ورأيه

٥٥٢
الــفاذا سمعه فى
موضع آخر مال برأيه
إلى ما سمعه من مشهور
معناه وترك تتبع النقل
فى كثير معانيه فهذا مايمكن
أن يكون منهيا عنه دون
التفهم الاسرار المعانى كما
سبق فاذا حصل السماع
بامثال هذه الامور علم
ظاهر التفسير وهو ترجمة
الالفاظ ولا یکفى ذلك فى
فهم حقائق المعانى ویدرك
الفرق بين حقائق المعانى
وظاهر التفسير بمثال وهو
ان الله عز وجل قال وما
رميت اذرميت ولكن الله
رمى فظاهر تفسيره واضح
وحقيقة معناه غامض فانه
اثبات المرمى ونفىله وهما
متضادان فى الظاهـر مالم
يفهم أنه رمى من وجـه ولم
يوم من وجدومن الوجه
الذى لم يرم رمى الله عز
وجل وكذلك قال تعالى
قاتلوهم يعذبهم الله
بأيديكم فاذا كانوا هم
المقاتلين كيف يكون الله
سبحانه هو المعذب وان
كان ابنه تعالى هو المعذب
بتحريك أيديهم فما معنى
أمرهم بالقتال فقيقة
هذا يستمد من بحر عظيم
من علوم المكاشفات
لا يغنى عنه ظاهر التفسير
وهو أن يعلم وجهارتباط
الافعال بالقدرة الحادثة
ويفهم وجه ارتباط القدرة
بقدرةاللهعز وجلحتى
ينكشف بعدا يضاح أمور كثيرة غامضة صدق قوله عز وجل وما رميت اذرميت ولكن الله رمى
اليه) فيفسرهبه (فإذا سمعه فى موضع آخرمال رأيه الى ما سمعه من مشهور معناه) الذى جبل عليه دهنه
(وترك تتبع النقل فى كثير معانيه) بحسب مواقع الاستعمال (فهذا يمكن أن يكون منهياعنه)
مرادابه فى حديث النهى (دون الفهم لاسرار المعانى كما سبق) بيانه (فاذا حصل السماع بامثال هذه
الامورعلم ظاهر التفسير وهو) كناية عن (ترجمة الالفاظ) وتأدية المعنى الصحيح الحاصل من قوالب
الالفاظ مع مراعاة القواعد (ولا يكفى ذلك فى فهم حقائق المعانى) بل الفهم فيها للخصوص يشهدون
فيها بقدر ما قسم لهم من العقل عنهافهم متفاوتون فى الاشهاد والفهوم حسب تفاوتهم فى الأنصبة من
العقول والعلوم إذ القرآن عموم وخصوص ومحكم ومتشابه وظاهر وباطن فعمومه لعموم الخلق
وخصوصه لخصوصهم وظاهره لاهل الظاهر وباطنه لاهل الباطن والله واسع عليم فهدى الله الذين
آمنوالما اختلفوا فيعمن الحق باذنه (ويدرك الفرق بين حقائق المعانى وظاهر التفسير بمثال وهوان
الله عز وجل قال) فى كتابه العزيز (ومارميت اذرميت ولكن اللهرمى) خاطب به نبيه صلى الله علية
وسلم (فظاهر تفسيره واضع) حيث نفى الرمى عنه وأثبت الرمحله جل جلاله اذ كل شئ فتحت حيطة
قدرته وأمره (وحقيقة معناه غامض) اذاتأمله المتأمل (فانه اثبات الرمى) بقوله اذرميت (ونفى له)
بقوله وهارميت (وهما) أى الاثبات والنفى (متضادات) أى لا يجتمعان معا (فى الظاهر مالم يفهم انه
رمى من وجهولم يرم من وجه ومن الوجه الذى لم يرم ربى الله تعالى) فينتفى التضاد حينئذ (وكذلك قول
الله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فاذا كانوا) أى المؤمنون (هم المقاتلين) أى المأمورين بقتالهم
(كيف يكون الله تعالى هو المعذب وان كان الله تعالى هو المعذب) كاثبت فى ظاهر الآية ومعنى
بأيديهم أى (بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال) فعند التأمل فيه التناقض (فقيقة هذا
يستمد من) التوغل فى (بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغنى عن ظاهر التفسير وهوان بعلم وجه ارتباط
الافعال) كلها أولا (بالقدرة الحادثة) التى انصف بها العبد (ويفهم) ثانيا (وجه ارتباط) هذه
(القدرة الحادثة بقدرة الله عز وجل) على ما سبق تفصيله فى شرح كتاب قواعد العقائد (حتى ينكشف
بعد ايضاح علام كثيرة غامضة) عن أنهام أكثر الخلق وهى من علوم المكاشفة (صدق قوله عز وجل
ومارميت أذرميت ولكن الله رمى) وقد ألم المصنف بهذا المبحث فى كتابه المقصد الاسنى وأطال فى
تصوير المسئلة ونحن تختصر ذلك ونقتصر منه على القدر الذى يناسب سياق الكتاب* قال فان قلت ها
السبيل الى معرفة الله تعالى فأقول لو قال لناصبى أو عنين ما السبيل الى معرفة لذة الجماع وإدراك حقيقته
قلناههنا سبيلان أحد ها نصفلك حتى تعرفه والثانى تصبر حتى تظهر فيك غريزة الشهوة ثم تباشر الجماع
حتى تظهر فيك لذته فتعرفه وهذا السبيل الثانى هو المحقق المفضى الى حقيقة المعرفة فاما الأول فلا يقضى
الاالى توهم الشئ بمالا يشبهه اذغايتنا أن تمثل له لذة الجماع عنده بشئ من اللذات التي يدركها العنين
هذة الطعام الحلومثلا افترى ان هذا يفهم حقيقة لذة الجماع كماهى حتى ينزل من معرفتها منزلة من
ذاق تلك الذة وأدركها هيهات هيهات انماغاية هذا الوصف إيهام وتشبيه ومشاركة فى الاسم لكن يقطع
التشبيه بات يقال ليس كمثله شئء فهوحى لا كالاحياء قادر لا كالقادرين كما يقال الجماع لذيذ كالسكر
ولكن تلك اللذة لا تشبههذه البتة ولكن تشاركها فى الاسم وكانا اذا عرفنا ان الله تعالى حى قادر عالم
فلم نعرف أولاالا بانفسنا فإذا قال القائل كيف يكون الله تعالى عالما بالاشياء فنقول كما تعلم أنت أشياء
فاذا قال كيف يكون قادرا فتقول كم تقدر أنت فلايمكنهان يفهم شيا الااذا كان فيه ما يناسبه فيعلم
أولا ماهو متصف به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فهذه معرفة قاصرة يغلب عليها الابهام والتشبيه فينبغى
ان يقترن بها المعرفة بنفى المشابهة أصلا وبنفى أصل المناسبة مع المشاركة فى الاسم ثم أطال فى تصوير
ذلك ثم قال فى تفاوت درجات العارفين فى المعرفة اعلان للمعرفة سبيلين أحدهما السبيل الحقيقى وذلك
مسدود
٢

oo٣
مسدود الافى حق الله تعالى فلا يهتز أحد من الخلق لنيله وادرا كه الاردنه سحات جلاله الى الخيرة
وأما السبيل الثانى وهو معرفة الصفات والاسماء فذلك مفتوح للغلق وفيه تتفاوت مراتبهم ثم
أطال فى تصوير ذلك الى ان قال وهذه المعرفة أعنى بطريق الصفات والاسماء لا تكون بالكال
فى الحقيقة الالله عز وجل فالحاصل عندنا من قدرة الله تعالى انه وصف مرته وأثره وجود الاشياء
وينطلق عليه اسم القدرة لانه يناسب قدرتنا مناسبة لذة الجماع بالسكر وهو بمعزل عن حقيقة
تلك القدرة نعم كيميا ازداد العبد احاطة بتفاصيل المقدورات وعجائب الصنائع فى ملكوت الارض
والسموات كانحظه من صفة القدرة أوفر لان الثمرة تدل على المثمر والى هذا يرجع تفاوت معرفة
العارفين وبه تعرف أن من قال لا أعرف الاالله فقد صدق ومن قال لا أعرف الله فقد صدق فانه
ليس فى الوجود الااللّه وأفعاله فاذا نظرالى أفعاله من حيث هى أفعاله وكان مقصور النظر عليها ولم
برها من حيث انها سماء وأرض وشجر بل من حيث أنها صفعته فلم تجاوز معرفته حضرة الربوية
فيمكنه أن يقول ما أعرف الاالله ولوتصور شخص لا يرى الا الشمس ونورها المنتشر فى الآ فاق يصح
أن يقول ما أرى الا الشمس فان النور الفائض منهاهو من جملتها ليس خارجامنها وكل ما فى الوجود
نور من أنوار القدرة الازلية وأثرمن آثارها وكمان الشمس ينبوع النور الفائض على كل مستغير
فكذلك المعنى الذى قصرت العبارة عنه فعبر عنه بالقدرة الازلية للضرورة هو ينبوع الوجود الفائض
على كل موجود فليس فى الوجود الاالله تعالى فيجوز أن يقول العارف ما أعرف الاالله تعالى ومن
العجائب أن يقول لا أعرف الاالله تعالى ويكون صادقا ويقول لا أعرف الله ويكون أيضا صادقا
ولكن ذلك بوجه وهذا بوجه ولو كذبت المتناقضات اذا اختلف وجود الاعتبارات لما صدق قوله
تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ولكنه صادق لان للرمى اعتبارين وهو منسوب إلى العبد
بأحد هما و منسوب إلى الرب بالثانى ولا تناقض فيه ولنقبض عنان الكلام فقد خضالجة بحر لا ساحل
له وأمثال هذه الاسرار لا ينبغى أن تبذل بإبداع الكتب والله أعلم (ولعل العمر لو أنفق) أى صرفت
مدته (فى استكشاف أسرار هذا المعنى) الذى ذكر (وما يرتبط بمعدمانه ولواحقه) التى منها معرفة
درجات الكمال ثم معرفة الرغبة فى طلبه كيف يكون ومعرفة تماثل الضدين ومعرفة أن واجب الوجود
هل يرجع معناه الى سلب السبب عنه أوالى اضافة الافعال اليه ومانهاية معرفة العارفين وكيف تفاوت
درجاتهم وهل معرفته بالصفات معرفة تامة حقيقية أم لا وغير ذلك من العلوم التى تتعلق به (لانقطع
قبل استيفاء جميع لواحقه) اكثرتها وصعوبتها (وما من كلمة من) كلمات (القرآن الاوتحقيقها محوج
الى مثل ذلك) لماسبق أن لكل كلمة من كلماته أربعة علوم (وانما ينكشف للراغبين فى العلم)
الالهى النافع المعرضين عن علوم الدنيا (من أسراره) وحقائقه ومعانيه (بقدر غزارة علومهم) أى
كثرتها (وصفاء قلوبهم) بانوار اليقين (وتوفر دواعيهم على التدبر) فى معانيه (وتجردهم الطلب) أى
السلوا: وكذا تجرد الهم من تعلق بخلق وخلو النفس من الهوى فأولئك يشهدهم تلك المعانى من علو
مقامهم فى مكان ما أظهر لهم من العلميه ونصيب ما قسم لهم من العقل منه (ويكون لكل واحد حد فى
الترقى الى درجة منه) فهم متفاوتون فى الاشهاد والفهوم حسب تفاوتهم فى الانصبة من العقول والعلوم
(فأما الاستيفاء فلا مطمع فيه) لاحد (ولو كان البحر مدادا) لكتابته (والأشجار أفلاما) تبرى كما تبرى
الافلام يستمد بها على الكتابة (فأسرار كمات الله لانهاية لها) ومنها معلوماته ومقدوراته لانهاية لها
(فتنفد) أى تفنى (الابحر) الممدة للكتابة (قبل أن تنفد كمات الله عز وجل) وهذا الكلام مضمن قوله
تعالى قل لو كان البحر مدادا الآية وقد سبق ذلك (فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق فى الفهم) على قدر
تفاوتهم فى المعرفة (بعد الاشتراك فى ظاهر التفسير وظاهر التضير لا غنى عنه) أى لا بد من تحصيله أوّلا
ولعل العمر لو أنفق فى
استكشاف اسرار هذا
المعنى وما ترتبط بمقدماته
ولواحقه لا نقضى العمر
قبل استيفاء جميع لواحقه
ومامن كلمة من القرآن
الا وتحقيقها محوج انى
مثل ذلك وانما ينكشف
للراسخين في العلم من
أسرارة بقدر غزارة
علوماسم وصفاء قلوبهم
وتوفر دواعيهم على التدبر
وتجردهم للطلب ويكون
لكل واحد حد فى الترقى
إلى درجة أعلى منه فأما
الاستيفاء فلامطمع فيه
ولو كان البحر مدادا
والأسجار أقلاماً فاسرار
کمات الله لانهاية لها
فتنفد الايحر قبل أن تنفذ
كلمات الله عز وجل فن
هذا الوجه تتطاون الخلق
فى الفهم بعد الاشتراك فى
معرفة ظاهر التغير
وظاهر التفسير لايعنى عنه
(٧٠ - (الحاف السادة المتقين) - رابع)

٥٥٤
ومثاله فهم بعض أرباب
القلوب من قوله صلى الله
عليه وسلم فى سجوده أعوذ
برضاك من سخطك وأعوذ
بمعافاتك من عقوبتك
وأعوذبكمنكلاأحصى
ثناء عليك أنت كما أثنيت
على نفسك أنه قيل له أسجد
واقترب فوجد القرب فى
السجود فنظر الى الصفات
فاستعاذ بعضها من بعض
قان الرضاوالسخط وصفان
ثم زاد قربه فاندرج القرب
الاول فیه قرقی الی الذان
فقال أعوذبك منك ثم
زادقربه بما استحبابه من
الاستعاذة على بساط القرب
فالتحاً الى التناء فائنى
بقوله لاأحصى ثناء عليك
ثم علم ان ذلك قصور فقال
أنت كما أثنيت على نفسك.
فهذه خواطر تفتح لارباب
القلوب ثم لها أغوار وراء
هذا وهوفهم معنى القرب
والا كان عاجزا (ومثاله فهم بعض أرباب القلوب من قوله صلى الله عليه وسلم فى سجوده) فيما رواه الستة
الاالبخارى من حديث عائشة رضى الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش
فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو بالمسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهسم انى (أعوذ
برضاك من سخطك) أى بما يرضيك عما يسخطك (وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك) استعاذ بمعاناته
بعد استعاذته برضاءلانه حتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه ويعاقبه على حقوق غيره (وأعوذبك
منك) أى برحتك من عقوبتك فأن ما يستعاذ منه عن بمشيئته وخلقه باذنه وقضائه فهو الذى
سبب الاسباب التى يستعاذ منها خلقا وكونا وهو الذى يعيذمنها ويدفع شرها خلقا وكونا فته السبب
والمسبب وهو الذى حرك الانفس والابدان وأعطاها قوى التأثير وهو الذى أوجدها وأمرها وهو
الذى تمسكها اذا شهو يحول بينهاوبين قواها وتأثيرها فتأمل ما تحت قوله هذا من محض التوحيد
وقطع الالتفات إلى غيره وتكميل التوكل عليه وافراده بالاستعاذة وغيرها (لا أحصى) أى لا أطيق
(ثناء عليك) فى مقابلة نعمة واحدة من نعمك والغرض منه الاعتراف بتقصيره عن اداء ما وجب عليه
من حق الثناء عليه تعالى (أنت كما أثنيت على نفسك) وهذا اعتراف بالعجز عن التفصيل فوكله الى الله
سبحانه وكمانه لانهاية لصفاته لانهاية للثناء عليه هذا الذى ذكرنا. هو تفسير أهل الظاهر ذكر.
القاضى أبو بكر بن العربى وغيره من العلماء وأمافهم بعض أرباب القلوب من هذا الدعاء (انه قيل له)
صلى الله عليه وسلم فى خطاب الله عز وجل اليه كلا لاتطعمو (اسجد واقترب) فعلم منه ان السجود محل
القرية من الله تعالى لانه تنزيه بما يستحقه الله تعالى من العلوّ والرفعة عن صفات المحدثين وتحقيق
ماعليه العبد من الذل والاستكانة (فوجد القرب فى السجود) ولذا قال لمن سأله القرب منمأعنى
بكثرة السجود (فَنَظر الى الصفات فاستعاذ ببعضها من بعض فان الرضا والسخط وصفات) منبئان
عن مشاهدة الافعال ومصادرها منه تعالى فقط فكانه لم يرالا الله فقط وأفعاله (ثم) لما رأى ذلك نقصا
فى التوحيد (زاد قربه) فاندرج القرب الاول فيه (فرقى) من مقام مشاهدة الصفات (إلى) مقام
مشاهدة (الذات فقال أعوذبك منك) وهذا فرار منه اليه من غيررؤيةفعل وصفة بل رأى نفسه فارا
منه اليه فغنى عن مشاهدة نفسه (ثم زادقربه) فاندرج القرب الثانى فيه (بما استحيابه من الاستعاذة
على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء قائنى بقوله لا أحصي ثناء عليك) فأخبر عن فناء نفسه وخروجه عن
مشاهدة غيره (ثم علم ان ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك) فأخبر انه المثنى والمثنى عليه وان
الكل منه بدئ والمه يعود وكل شىء هالك الاوجهه فكان أول مقامه نهاية مقام الموحدين وهوان لا يرى
الاالله وأفعاله هذا مافهم البعض المذكور وفسرنا كلامه من جنس كلامه الموافق لذوقه الذى ذاقه
وصرح به المصنف فى مواضع من مصنفاته بعبارات مختلفة تول الى هذا الذى ذكرته هنا ومن ذلك قال
المصنف فى المقصد الاسني نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة انهم لا يعرفونه
وأنه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الاالتد تعالى فإذا انكشف
لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد عرفوه أى بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته وهو
الذى عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولم يرد
به انه عرف منه مالا يطاوعه لسانه فى العبارة عنهبل معناه انى لا أحيط بمعامدك وصفات الهيتك وائما
أنت المحيط بها وحدك فاذا لايحبط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الا بالحيرة والدهشة وأما اتساع
المعرفة فانما يكون فى معرفة أسمائه وصفاته (فهذا خاطر يفتح لارباب القلوب) المنورة والبصائر
المقدسة (ثم لها أغوار وراء هذا) الذى ذكر (وهو فهم معنى القرب) الاول واندراجه فى الثانى
والدواح

واندراج القرب الثانى فى الثالث (واختصاصه بالسجود) دون غيره (ومعنى الاستعاذة من صفة بصفة
و) كذا معنى الاستعاذة (منعبه) ومعنى الفرار منه إليه (وأسرار ذلك كثيرة ولا يدل تفسير ظاهر اللفظ
عليه) وقد أشار الى شئ من ذلك الشيخ الاكبر قدس سره فى كتاب الشريعة ان العارف اذا تعوذ ينظر
الحال الذى أوجب له التعوذ وينظر الى حقيقة ما يتعوذ به وينظر الى ما ينبغى أن يعاذبه فيتعوذ
بحسب ذلك فمن غلب عليه فى حاله ان كل شىء استعاذ منه بيدسيده وانه فى نفسه عبد محل التصريف
والتقليب استعاذ من سيده بسيدهوه وقوله صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك منك وهذه استعاذة التوحيد
يستعيذبه من الاتحاد قال تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم وقال كذلك بطبع الله على كل قلب
متكبر جبار وقال الكبرياء ردائى والعظمة ازارى من نازعنى ذهما قصمته ومن نزل عن هذه الدرجة فى
الاستعاذة استعاذ ممالا يلائم بما يلائم فعلا كان أوصفة هذه قضية كلية والحال بعين القضاياوالحكم
يكون بحسبها وردفى الخبر أعوذ برضاك من سخطك فقدخرج العبدهنا عن حظ نفسه باقامة حزمة
محبوبه فهذا لله ثم الذى لنفسه من هذا الباب قوله وبمعافاتك من عقوبتك فهذا فى حظ نفسه وأى
المرتبتين أعلى فى ذلك نظرفن نظر الى ما يقتضيه جلال الله من انه لا يبلغه يمكن أى ليس فى حقيقة
الممكن قبول ما ينبغى لجلال الله من التعظيم وان ذلك محال فى نفس الامر لم يرالا أن يكون فى حظ
نفسه فإن ذلك عائد عليه ومن نظر فى قوله الاليعبدون قال ما يلزمنى من حق ربى الاماتبلغه قوتى فأنا
لا أعم- ل الافى حق ربي لا فى حق نفسى فشرع الشارع الاستعاذتين لهذين الشخصين ومن رأى أن
وجوده هو وجودربه اذلم يكن له من حيث هو وجود قال أعوذبك منك وهى المرتبة الثالثة وثبت
فى هذه المرتبة عين العبد والله أعلم (وليس هو مناقضا لظاهر التفسير بل هو استكمال له ووصول
الى ابابه) وخالصه (عن ظاهره فهذا ما نريده بفهم المعانى) الباطنة (لاما يناقض الظاهر والله
أعلم) وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء الله فى لطائف المنن اعلم ان تفسير هذه الطائفة لكلام الله
وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعانى الغريبة ليس احالة للظاهر عن ظاهره ولكن ظاهر الآية
مفهوم منه ما جلبت الآيه له ودلت عليه فى عرف اللسان وثم افهام باطنة تفهم عند الآية والحديث
لمن فتح الله قلبه وقدجاء فى الحديث ا- كل آية ظهر وبطن فلا يصدنك عن تلقى هذه المعانى منهم أن
يقول ذو جدل ومعارضة هذا احالة لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فليس ذلك بإحالة وانما
يكون احالة لو قالوالا معنى لاّية الاهذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقولون الظواهر على ظواهرها مرادا
بها موضوعاتها ويفهمون عن الله ما أفهم اهـ » (خاتمة)» فى بيان طبقات المفسرين من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم رضى الله عنهم قصنت التبرك بذكر أسمائهم اعلم انه أشتهر بالتفسير من
الصحابة عشرة الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى
الاشعرى وعبد الله بن الزبير فأما الخلفاء فأكثرهم رواية رابعهم والرواية عن الثلاثة نزرة جدا
وكان السبب فى ذلك تقدم وفاتهم كمان ذلك هو السبب فى قلة رواية أبى بكر رضى الله عنه الحديث
وأماابن عباس فقد سماه صلى الله عليه وسلم ترجمان القرآن رواه أبو نعيم فى الخلية والبيهقى فى
الدلائل وقد روى عنه فى التفسير جماعة من طرق مختلفة أجودها طريق على بن أبى طلحة عنهوله
صحيفة كانت عند أبى صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عنه وهى عند البخارى عن
أبى صالح وقد اعتمد عليها فى صحيحه كثيرا فيما يعلقه عن ابن عباس وأخرج منها ابن جريروابن أبي
حاتم وابن المنذر كثير بوسائط بينهم وبين أبى صالح ومن جيد الطرق عن ابن عباس طريق قيس عن
عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وهى صحيحة على شرط الشيخين وكثيرا ما يخرج منها الفريابي
والحاكم فى المستدرك ومن ذلك طريق ابن اسحق عن محمد بن أبى محمد مولى آل زيد بن ثابت عن
واختصاصه بالسجود
ومعنى الاستعاذة من صفة
بصفة ومنسيه وأسرار ذلك
كثيرة ولا يدل تفسير ظاهر
اللفظ عليه وليس هو مناقضا
اظاهر التفسير بل هو
استکالله ورسول الى
لبابه عن ظاهره فهذا
مانورده لفهم المعانى
الباطنة لاما يناقض الظاهر
والله أعلم
تم كتاب آداب التلاوة والحد
تتسرب العالمين والصلاة على
محمد خاتم النبيين وعلى كل
عبد مصطفى من كل العالمين
وعلى آل محمد مصعنه وسلم
مطو ان شاء الله تعالى كتاب
الاذ كار والدعوات والله
المستعان لارب-واه

٥٥٦
عكرمة أوهو وسعيد بن جبير عنه هكذا بالتزديد وهى جيدة وأسناده احسن وقد أخرج ابن جرير وابن
أبى حاتم كثيرا وفى معجم الطبرانى الكبير منها أشياء وأوهى طرقه طريق الكلبى عن أبى صالح
عن ابن عباسٍ فان انضم الى ذلك رواية محمد بن مروان الصغير فهى سلسلة الكذب وكثيرا مايخرج
منها الشعبى والواحدى وبعده مقاتل بن سليمان وقد تكلم فيه وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن
عباس منقطعة فات انضم الى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبى عروق عنه فهى ضعيفة لضعف بشر
وقد أخرج من هذه كثيرا ابن جرير وابن أبى حاتم وان كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشدضعفا
لان جويبرا متروك وقد أخرج منها ابن مردويه وأبو الشيخ من طريق عطية العوفى عن ابن عباس
ضعيفة لضعف العوفى لكن ربما حسن له الترمذى * ومن المبرزين فى التفسير مجاهد عرض القرآن
على ابن عباس ثلاثين مرة واعتمد عليه الشافعى والبخارى وغيرهما ومنهم سعيد بن جبير. وكان أعلمهم
بالتفسير ومنهم عكرمة وكان أعلمهم بكتاب الله ومنهم الحسن البصرى وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن
أبى مسلم الخراسانى ومحمد بن كعب القرظى وقتادة وزيد بن أسلم ومرة وأبو مالك والربيع بن أنس
فهؤلاء قدماء المفسرين وبعد هذه الطبقة ألفت تفاسير جمعت أقوال الصحابة والتابعين كتفسير
سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ويزيد بن هرون وعبد الرزاق وآدم بن أبى
اياس واسحق بن راهويه وروح بن عبادة وعبد بن حميد وأبى بكر بن أبى شيبة وآخرين وبعدهم
تفسير ابن حرة بر الطبرى وهو أجل التفاسير وأعظمها ثم ابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه ثم ابن
أبى الشيخ وابن المنذر فى آخرين وكلها مسندة الى الصحابة والتابعين واتباعهم وليس فيها غير ذلك الا
ابن جرير فانه يتعرض لتوجيه الاقوال وترجيح بعضها على بعض والاعراب والاستنباط فهو يفوقها
بذلك ثم ألف التفسير جماعة فاختصروا الاسانيد ونقلوا الاقوال بتراء فدخل من هنا الدخيل والتبس
الصبجميع بالعليل ثم صار كل من يسخ له قول بورد، ومن يخطر بباله شىء يعتمده ثم ينقل ذلك عنه من يجئء
بعده ظاناانله أصلاغير ملتفت الى تحر يرماروى فيه عن السلف الصالح حتى أن بعضهم حكى فى تفسير
قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضّالين نحو عشرة أقوال وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد
عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم حتى قال ابن أبى حاتم لا أعلم فى ذلك اختلافا بين
المفسرين ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا فى علوم فمنهم المقتصر فى تفسيره على الفن الذى يغلب عليه
كالزجاج والواحدى فى البسيط وأبى حيات فى البحر والنهر والسمين وغيرهم اقتصروا فى تفاسيرهم على
الاعراب وتكثير الاوجه المحتملة فيه ونقلوا فيها قواعد النحو ومسائله وخلافياته وكالثعلبي ليش له
فى تفسيره الاالقصص والاخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة أو باطلة وكالقرطبى سرد فى تفسيره الفقه
من الطهارة إلى أمهات الاولاد وربما استطرد فيه الى اقامة الفروع الفقهية التى لاتعلق لها بالآية أصلا
والجواب عن حجم المخالفين وكالفخر الرازى ملأ تفسيره باقوال الحكماء والفلاسفة وتتبعها حتى خرج
من شئ الى شئ يقضى الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية ولذلك قال بعض العلماء فيه كل شئ
الاالتفسير وأما المبتدع فليس له قصد الاتحر یف الا يات وتسويتها الى مذهبه الباطل بحيث انه متى
لاح له شاردة من بعيد اقتنصها أو وجد موضعاله فيه أدنى مجال سارع إليه ومنهم صاحب الكشاف
فقد حشا فى تضاعيف تفستره مذاهب الاعتزال وحسنها وتحامل على أهل السنة وجعل الاحاديث
المرفوعة مر فوعة تنكيتا على أهل الحديث فلا تسأل عن الحاد، وافترائه على الله مالم يقله وأما بعد
هؤلاء فارتفع القيد أصلا ومالت الناس إلى الاختصار وأبطلوا الاسناد وفسر وأبوجوه المعقولات ولم
يبالوا صحت أو فسدت فاحسن التفاسير على الاطلاق تفسير ابن جريروهو البحر الذى لاغاية بعد الطالب
علم اذ لم يؤلف فى قبيله مثله * وقد انتهى بنا القول فيها أردناه من شرح كتاب أسرار تلاوة القرآن
واحد

٥٥٧
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات والشكرله على توفيقه لما فيه رضاه على أحسن الحالات واساله
سبحانه أن يمن على وعلى سائر المسلمين يكشف كربى وتفريج همى وان يشفى مريضى ويحسن = واقب
الجميع بحرمة حبيبه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته والتابعين لهم بإحسان
وسلم وقد فرغ من تحريره وتهذيبه مع تشتيت البال واختلال الاحوال صبيحة يوم
الجعة المباركة لاربع بقين من شهرربيع الثانى من شهور
سنة ١١٩٨ بمنزله بسويقة لالامؤلفه العبد المضطر
أبو الفيض محمد مرتضى الحدينى أصلح
الله خلله وتقبل عمله وبلغه أمله
آمين عامد الله ومصليا
ومسلما ومستغفرا
وحسبنا الله ونعم
الوكيل
*(ثم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس أوله كتاب الاذكار والدعوات).

* (فهرست الجزء الرابع من كتاب اتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين)*
صحيفة
(كاب أسرارالزكاة) وفيه أربعة فصول
٢
الفصل الاول فى أنواع الزكاة
١٢
النوع الاول زكاة النعم
١٣
فصل فى ان الزكاة نوعان
١٤
فصل فى أنه يشترط لوجوب الزكاةان يكون
المال نامبا الخ
19
٢٠
الدينالخ
فصل ولاز كاة عندنا على الدين الجهود الخ
٢١
فصل قال فى الروضة الخ
٢٤
فصل وقال أصحابنا الخ
٢٤
٢٧
فصل وفى الروضة الخ
٢٧
فصل ونقل أصحابنا الخ
فصل وقال أصحابنا الخ
٢٨
فصل قال فى الروضة الخ
٣٠
فعل وقال أصحا بنالاز كاة فى السائمة الخ
٣١
النوع الثانى ز كاة المعشرات
فصل اذا كان الذى يملك من الثمار
٣٦
والحبوبنوعاواحدا
٣٧
أخرجته الارض الخ
النوع الثالث ز كاة النقدين
٣٩
فصل وقال أصحابنا الخ
٤١
٤٧
النوع الرابع زكاة التجارة
٤٣
النوع الخامس ز كاة الر كاز والمعدن
فصل وقال أصحابنا الخ
٥٠
النوع السادس صدقة الفطر
٥٢
فعل وقال أبو حنيفة ومحمد الخ
٥٤
فصل فىوجوب الزكاة
٧٣
فصل فى ذكر من تجب عليه الزكاة
٧٣
٢٨٣ فضيلة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
على سائر البلاد
٢٨٨ الفصل الثانى فى شروط وجوب الحج وأركانه
وواجباته ومحظوراته
فصل فيما تجب فيه الزكاة
٧٦
الفصل الثانى فى الاداء وشروطه الباطنة ١٩٨ فصل فى اعتبار ماذكر فى الباب الاول
وبعض مافى الباب الثانى
٢٠٩١ فصل فى اعتبار المجرمين
٨٦
والظاهرة
٩٩ فصل وقال مالك وأبو حنيفة الخ
صحيفة
١٠١ بيان دقائق الآداب الباطنة فى الزكاة
١٣٤ الفصل الثالث فى القابض الخ
بيان أسباب الاستحقاق
١٣٤
١٤٠ فصل فى أن الكتب اذا لم تكن معدة
للتجارة لا تجب فيها الزكاة
١٤١ فصل فى ذكرحد الفقير والمسكين
فصل فى أن شرط وجوب الزكاة الفراغ عن ١٥٢ فصل فى اعتبار أبناء السبيل"
To٤ بيان وظائف القابض
١٦٣ الفصل الرابع فى صدقة التطوّع وفضلها
وآداب أخذها راء طائها
١٦٥ بيات فضيلة الصدقة من الاخبار
١٧٦ بمان اخفاء الصدقة واظهارها
١٨٤ :مان الافضل من أخذ الصدقة
(كتاب أسرار الصوم وفيه ثلاثة فصول)
١٨٥
الفصل الاول فى الواجبات والسنن الظاهرة
١٩٥
واللوازم بإفساد.
٢١٤ فصل فى اعتبار ماذكر بالاختصار
٢٢٢ فصل فيمن جامع متعمدافى رمضان
٢٤٤ الفصل الثانى فى أسرار الصوم
فصل قال أصحابنا يجب العشر فى كل شئ ٢٥٣ الفصل الثالث فى التطوع بالصام وترتيب
الاورادقى،
٢٦٦ (كتاب أسرار الحم) وفيه ثلاثة أبواب
٢٦٧ الباب الاول وفيه فصلان
٢٦٨ الفصل الاول فى فضائل الحج وفضيلة البيت
٢٦٨ فضيلة الحج
٢٧٦ فضيلة البيت ومكة
٢٨٠ فضيلة المقام بمكة وكراهيته

٢
صحيفة
٣١٨ فصل فى اعتبار غسل الرأس للمحرم
٢٢٣ فصل فى تجريم صيد البر
٣٢٤ الباب الثانى فى ترتيب الاعمال الظاهرة من
أوّل السفر وهى عشر جل الجملة الأولى فى ٤٦٠ (كتاب آداب تلاوة القرآن) وفيه أربعة
أبواب
السنن من أوّل الخروج
٢٣٢ الجملة الثانية فى آداب الاخرام من الميقات
٣٤٠ الجلة الثالثة فى آداب دخول مكة الى الطواف
وهی ستة
٣٤٥ الجملة الرابعة فى الطواف
٣٦٠ الجملة الخامسة فى السعى
٢٦٤ الجملة السادسة فى الوقوف وما قبله
٣٧٣ الدعوان المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلموالسلف فىومعرفة
٣٧٥ ما يناسب لهذا الموقف من الادعية
٣٨٥ الجملة السابعة فى بقية أعمال الحم بعد الوقوف
من المبيت والرمى والنحر والحلق والعطواف
٤٠٣ فصل فى مسائل الرمى وتطاربعها
٤٠٦ الحملة الثامنة فى صفة العمرة وما بعد ه الى
طواف الوداع
٤١٣ الجلة التاسعة فى طواف الوداع
٤١٥ الجملة العاشرة فى زيارة مسجد المدينة وآداب ٥٤١ فصل فى بيان العلوم التى يحتاج المفسرالى
الزيارة
٤٢٠ صفة الروضة المشرفة على ساكنها أفضل |٥٤١ فصل قال ابن النقيب الخ
الصلاة والسلام
٤٢٩ فصل فى سنن الرجوع من السفر
٤٣١ الباب الثالث فى الآداب الدقيقة والأعمال ٥٥٥ خاتمة فى بيان طبقات المفسر من العصابة
والتابعين ومن بعدهم
الباطنة
محيطة
٤٣١ بيان دقائق الآداب وهى عشرة .
٤٤١ بيان الاعمال الباطنة فى الحج ووجم
الاخلاص فى النية
الباب الاول فى فضل القرآن وأهله وذم
٦٣ ٤
المقصر ين فى تلاوته
--
فضيلة القرآن
٤٦٣
ما قيل فى ذم تلاوة الغافلين
٤٦٨
الباب الثانى فى ظاهر آداب التلاوة
٤٧٠
الكلام فى سجدات القرآن وما لمكل منها من
٤٨٢
الادعمة
فصل:عتبار معدات القرآن
٤٨٥
٤٨٩ فصل فى مسائل منشورة تتعلق بالباب
٤٩٠ فصل فى اعتبار من ينوسه على حكم السحود
٥٠١ الباب الثالث فى أعمال الباطن فى تسلار.
القرآن
٥٢٦ الباب الرابع فى فهم القرآن وتفسيره بالرأى
٥٣٧ فصل فى معرفة شروط المفسر
٥٢٩ فصل وقال الزركشى فى البرهاتالخ
تفسيره
الأول)
٢٠
٥٤٢ فضل فى غرائب التفسير التى لا محل الاعتماد.
علها
*(غن)*