Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
للمتولى ان الكلام الكثير ناسيا لا يطل لقصة ذى اليدين ويعذر فى اليسير عرفاً من التنمخ وغيره
ولو تكلم ناسيا تحريم الكلام فى الصلاة بطلت كنسيان النجاسة فى ثوبه صرح به الجوينى ولو أكره
على الكلام اليسير بعالت فى الاظهر ولونطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كقوله يا يحي خذ الكتاب
مفهمابه من يستأذن فى أخذ شئ أن يأخذه ان قصد معه قراءة لم تبطل والابطلت به ولا تبطل بالذكر
والدعاء ان لم يخاطب به كقوله العاطس رحمك الله ونحوذلك ولوسكت طويلاعمدا فى ركن طويل لم
تبطل فى الاصج وثانيها الفعل الكثير المتوالى من غير جنس الصلاة فى غير صلاة شدة الخوف أما القليل
كالخطوتين أو الضربتين فلا يبطل الاان قصد اللعب وتبطل بالومة الفاحشة لا الحركات الخفيفة
المتوالية فى الاصح وسهو الفعل المبطل كعمده فى الاصح وثالثها المفطر الا أن يكون قليلا ناسيا أو
باهلا تحريمه فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذو بها بطلت فى الاصح ورابعهانية الخروج والتردد فى قطع
الصلاة وتعليقه بشئ وخامسها كشف عورة مع القدرة على سترها الاان كشفها الريم فسترها حالا
وسادسها ترك التوجه حيث يشترط وسابعها الردة ولو حكما كالواقعة من الصبى وثامنها اتصال نجاسة
به الاان نحاها الا وتاسعها تكر برركن فعلى عمدا وتقديمه على غيره وترك ركن عمدا وعاشرها الحدث
ولو بلاقصد وحادى عشر فعل ركن أو طول زمن مع شك فى النية فهذه أصول مبطلات الصلاة ومازاد عن
ذلك وما يتفرع منها. من دقائق المسائل فتطلب من فروع المتأخرين والله أعلم ثم قال المصنف
(واخلاص جميع ذلك) هومعطوف على ماقبله أى فاعزم على أن يكون كل ماذكر من المأمورات
والمنهيات والمصريحات والمفسدات بشرط الاخلاص فيها خاصة (لوجه الله سبحانه رجاء لثوابه) الموعود
به (وخوفا من عقابه) الوارد فيه (وطلبا للقرية منه) تعالى فالاول وهو رجاء الثواب وخوف العقاب
من صفات المؤمنين المقربين والثانى وهو طلب القربة وصف الخاشعين من المصلين حالة كونه (متقلدا
المنة) فى عنقه (بإذنه للك فى المناجاة) وتقريبه فى المخاطبة (مع سوء أدبك) فى حضرة الحق تعالى
(وكثرة عصيانك) وتوالى مخالف اتك (وعظم فى نفسك) بالتصوّر (قدر مناجاته) فانه مقام لا أشرف منه
بأن يرفع الحجاب من البين ويؤذن له بمشاهدة العين (وانظر) بعين قلبك (من تناجى) ومن تخاطب
وتسارر (وكيف تناجى وبماذا تناجى) فالنظر فى هذه الثلاثة من آكد المؤكدات (وعند هذا)
المقام (يتبغى أن يعرف جبينك) أى جبهتك فقد يطلق الجبين ويراد به اياها أو المرادبه الجبين حقيقة
ولكل انسان جبينان وجهة كماتقدم وانماخص الجبين بالعرق لأنه لا يعرف الافى شدة ومن هنا قولهم
حصلته بعرف الجبين أى بشدة وقد يعرق جبين الميت عند خروج روحه ومن هنا قولهم وار حمنا اذا عرف
منا الجبين (من المجل) وهو محركة حيرة النفس لفرط الحياء (وترتعد) أى ترتعش (فرائمك) جمع
فريصة وهى البوادر التى على يمين القلب وبساره (من الهيبة) ويعرض ذلك فى شدة الخوف ولذا
قالوا الشجاع لا ترتعد فرائصه فى الحرب وكان عنترة العبسى كذلك (ويصفروجهك من الخوف)
والصفرة لا تعترى دائما الاعند المجل وقد تعترى عند الخوف أیضا وهذه الاوصاف ذكرت فى حق
على بن الحسين بن على كان إذا قام الى صلاته تتغير عليه الأحوال كما تقدمت الاشارة اليه وفى بعض
النسخ وتصفق بدل ترتعد أى يصفق بعضها بعضا وفى أخرى ويشحب قبل ويصفر والمعنى يتغير يقال
شبحب لونه أذا تغير عن مرض وهو شاحب اللون كاسفه (وأما التكبير) الاول (فإذا نطق به لسانك
فينبغى أن لا يكذبه قلبك) بل بواطنه فيما يقول ولا يتم هذا الاان كان همه معلقاً بمعانى المناجاة فإذا
قال الله أكبر لا يكون فى قلبه أكبر من الله تعالى ان عقل ما يقول لان معنى قوله الله أكبر أى
أكبر ما سواه ولا يقال أكبر من صغير وانما يقال أكبر من كبير فيقال هذا كبير وهذا أكبرفان
كان همه الملك الكبير كان ذكر الله أكبر فى قلبه فيواطئ قلبه قول مولاه فى قوله ولذكر الله أكبر
واخلاص جمع ذلك لوجه
الله سبحانه زجاء الشوايه
وخوفا من عقابه وطلبا
للقربة منه من قلد اللمنة منه
باذنه اياك فى المناجاة مع
سوء أدبك وكثرة عصيانك
وعظم فى نفسك قدر مناجاته
وانظر من تناجى وكيف
تناجى وبماذا تناجى وعند
هذا ينبغى أن يعرف جبينك
من الجمل وترتعد فرائصك
من الهيبة ويصفروجهك
من الحروف* وأما التكبير
فاذا نطق بهلسانك فينبغى
أن لا يكذبه قابك

١٤٢
فان كان فى قلبك شىء هو
أكبر من الله سبحانه فالله
يشهد انكاكاذروان
كان الكلام صدقاً كما شهد
على المنافقين فى قولهم انه
صلى الله عليه وسلم رسول الله
فان كان هوالك أغلب عليك
من أمر الله عز وجل فأنت
أطوع له من لله تعالى فقد
اتخذته الهلك وكبرته
فيوشك أن يكون قولك
الله أكبر كلاما باللسان
المجرد وقد تخلف القلب عن
مساعدته وما أعظم الخطر فى
ذلك لولا التوبة والاستغفار
وحسن الظن بكرم الله
تعالى وعفوه* وأما دعاء
الاستفتاح فأول كلماته
رجھتوجھیلذى فطر
السموات والارض وليس
المراد بالوجه الوجه الظاهر
فانك انما وجهته الى جهة
القبلة والله سبحانه يتقدس
عن ان تحده الجهات حتى
تقبل بوجه بدنك عليه وانما
وجه القلب هو الذى تتوجه
به إلى فاطر السموات
والارض فانظراليه أمتوجه
هو الى أمانيهوهمهفى
البيت والسوق متبع
للشهوات أومقبل على
فاطر السموات واياك أن
تكون أول مفاتحتك
للمناجاة بالكذب
والاختلاق ولن ينصرف
الوجهالى الله تعالى الا
بانصرافه عما سواه فاجتهد
فىالحالفى صرفهاليه
ونواطئ لسانه قلبه فى مشاهدة الاكبر فيكون ممن يتلوو ينظر فإن الله تعالى قدم العين على اللسان
فى قوله ألم نجعل له عينين ولسانا فلا يقدم اسانه ويؤخر بصره وينبغى أن يكون عقده محققا لمقاله
بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول فى الحال فقد أخذ ذلك عليه لما أمربه حمة عليه وتنبيهاله ولا يكون
قوله الله أكبرما كباذلك عن قول غيره ولا مخبرا به عمن سواه بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم
بالشهادة وهذا عند أهل المعرفة واجب لان الايمان قول وعمل فى كل شئ فاذا قلت الله أكبرفان
العمل بالقول أن يكون الله تعالى أكبر فى قلبك من كل شئ وإليه أشار المصنف بقوله (فان كان فى
قلبكشئ هوا كبر من اللّه سبحانه فالله يشهد انك الكاذب) فى قولك هذا (وان كان الكلام) فى حد
ذاته (صدقا كما شهد على المنافقين فى قولهم انه صلى الله عليه وسلم رسول الله) فقال والله يشهد انهم
١-كاذبون ثم ان هذا لم يأت الابالقول دون العمل وليس هذا حقيقة الإيمان لأنه لم يأت بعمل وانماجاء
بالقول وهذا قائم بنفس مشاهد للدنيا فهو عبدنفسه فلذلك كانت قرة عينه شهوة نفسه ولو كان
عبدربه كانت مشاهدته الآخرة وكانت قرة عينه الاخرة واليه أشار المصنف بقوله (فان كان
هواك أغلب عليك من أمر الله عز وجل وأنت أطوع له) أى لهواك (منك لله تعالى فقد اتخذته
الهك وكبرته) اشارة الى قوله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواء (فَيوشك أن يكون قولك الله.
أكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته) فكان قولاً بلاعمل فلم يتم لك حقيقة
الايمان (وما أعظم الخطر فى ذلك) وما أصعبه (لولا التوبة) الصادقة (والاستغفار وحسن الفان
بكرم الله تعالى وعفوه) والى هذا الاشارة فى قول الله تعالى والذين هم لاماناتهم وعهدهم راغون
فالعهد ما أعطيت بلسانك والرعاية الوفاء بالقلب فمن طابق قلبه لسانه دخل تحت هذا الثناء والمدح (وأما
دعاء الاستفتاح) أى الدعاء الذى يستفتح به الصلاة بعد أن يكبر (فاول كلماته وجهت وجهى
الذى فطر السموات والارض) أى خلقهن (وليس المراد بالوجه) فيه (الوجه الظاهر فانت انماوجهته
الى جهة القبلة) وصرفته عن غيرها (والله سبحانه يتقدس عن ان تحده الجهات) ويتعالى عن ذلك
كمابين فى محله وهذه عقيدة أهل السنة (حتى تقبل بوجه بدنك عليه وانماوجه القلب) الذى هو الوجه
الباطن (هو الذى تتوجه به) بكليته (الى فاطر السموات والأرض) كما ان الوجه الظاهر تتوجه به الى
جهة القبلة (فانظر اليه) أى الى وجه القلم (أمتوجه الى امانيه) التى سول بها الشيطان (وهمومه)
الكائنة (فى البيت) عند ماله وزوجته وعياله (والسوق) عند أمتعته والربح فى معاملاته (متبع
للشهوات) الكاذبة (أو مقبل على فاطر) الارض (والسموات) يظهر لك الفرق والاعتبار فى التوجه
ان العالم بالله من المناجين يقول وجهت وجهى ووجه الشئ ذاته وحقيقته أى نصبت ذاتى قائمة كم
أمرتنى الذى فطر السموات والارض والنظر فيه الى قوله تعالى ففتقناهما أى الذى مير ظاهرى من
باطنى وغيبى من شهادتى وفصل بين القوى الرومانية فى ذاتى كمافصل السموات بعضها عن بعض بما
أوحى فى كل سماء بما جعل فى كل قوّة من قوى ٧- مواتى والارض نفصل بين جوارحى فجعل للعين حكا
والاذن حكما ولسائر الحواس حكماوهوقوله وقدرفها اقواتها وهو ما يتغذى به العقلالانسانى من
العلوم التى تعطيه الحواس بما يركبه الفكر من ذلك لمعرفة الله ومعرفة ما أمره الله بالمعرفة به فهذا وما
يناسبه ينظر العالم باللّه فى التوجه بقوله فطر السموات والارض وهو بحر واسع ولا بد للعلماء بالله من
معرفته فى التوجه وكل يفهم على قدرقر به ومقامه عندالله تعالى (وإياك أن تكون أولى مفاتحتك
للمناجاة) مع اللّه تعالى (بالكذب والاختلاق) عطف تفسير والمسائل أن يقول فكيف انصراف
الوجه الى الله تعالى فأجاب المصنف بقوله (وان ينصرف الوجه الى الله تعالى الا بانصرافهما سواء)
بان لا يخطر فيه خاطر لغيره (فاجتهد فى الحال فى صرفه اليه) وأدم هذا التصوّر فى القلب الى آخر العمل
حتی

١٤٣
حتى يتم (وإن عجزت عنه على الدوام) أى إلى آخر العمل (فليكن قولك فى الحال صادقاً) وهو أقل
المراتب وهذا القدرهو الذى أفتى به علماء الظاهر نظرا الى الوسع والطاقة والامكان (وإذا قلت حنيفا
مسلما كافى بعض الروايات فينبغى أن يخطر) حينئذ (ببالك ان) الحنيف هو المائل عن الدين الباطل
الى الدين الحق فإن لم تكن مائلا الى الحق ظاهرا وباطنا كنت كاذبا فى قولك وان (المسلم هو الذى
سلم المسلمون من لسانه ويده) كما أخرجه أحمد والترمذى والنسائى والحاكم من حديث أبى هريرة
وإن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا بثله ر واه أبوداود وعن سويد بن حنظلة وان المسلم مرآة المسلم فأذا
رأى به شيأ فليأخذه رواه ابن منيخ عن أبى هريرة (فان لم تكن كذلك كنت كاذبا) فى قولك (فاجتهد
أن تعزم عليه فى الاستقبال وتندم على ماسبق من) التقصير فى (الأحوال) في اداء حق الاسلام (واذا
قلت وما أنا من المشركين) فاعلم أن الشرك على قسمين حلى وخفى فالإلى عبادة الأوثان والنجوم وغيرها
من دون الله تعالى رقدصان الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يخطر هذا يماله مطلقا وانما الكلام على
القسم الثانى (فاخطر ببالك الشرك الخفي) الذى هو أخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة الظلماء
والاشارة فى ذلك ان الحنف هو الميل كما تقدم والاسلام هو الانقياد فلما أثبت له الوصفين صحله أن يقول
مائلا منقادا الى جناب الحق من امكانى إلى وجوب وجودى بربي فيصح لى التنزه عن العدم فابقى فى الخير
المحض وماأنافى هذا الميل من المشركين يقول ما علمت بأمرى وانما الحق علنى كيف أتوجه التيته وبماذا
أتوجه اليه وعلى أى حالة أكون في التوجه اليه فافهم هذه الاشارة ولا تتعلق بظاهر العبارة ثم أشار
الى نفى الشرك الخفى بقوله (فان قوله تعالى) فى آخر - ورة الكهف (فمن كان يرجولقاء ربه) قال
مجاهد نواب ربه وقال سعيد بن جبير من كان يخشى البعث فى الا خرةقات وهذا يؤ يدما تقدم أن
الرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف وعليه حمل قوله تعالى مالكم لا ترجون لله وفارا (فليعمل عملاصالحاولا
يشرك بعبادة ربه أحدا انزل فيمن يقصد بعبادته وجه الله عز وجل وحد الناس) أخرج ابن أبي
حاتم عن كثير بن زياد قال قلت للحسن قول الله تعالى فن كان يرجوالا ية قال فى المؤمن نزلت
قلت أشرك بالله قال لا ولكن أشرك بذلك العمل عمل عملا يريد الله والناس فذلك فردالله عليه وأخرج
هناد فى الزهد عن مجاهد قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أتصدق بالصدقة
والتمس بهاما عند الله وأحب أن يقال لى خير فنزلت هذه الآية قال ولا بشرك أى لا برائى بعبادة ربه
أحدا وأخرج عبد الرزاق وابن أبى الدنيافى الاخلاص وابن أبى حاتم عن طاوس قال قال رجل يانبي الله
انى أقف ابتغى وجه الله وأحب أن يرى موطنى فلم يرد عليه شيا حتى نزلت هذه الآية وأخرجه
الحاكم وصححه والبيهقى موصولا عن طاوس عن ابن عباس وقد وقع مصرما فى حديث ابن عباس من
روايات اخران هذا الرجل الذى نزلت فيه هو جندب بن زهير وهكذا هو عند ابن منده وأبى نعيم فى
الصحابة وابن عسا كرمن طريق السدى الصغير عن الكلبى عنابى صالح عن ابن عباس ولفظهم فلما
كان جندب بن زهير إذا صلى أوصام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد فى ذلك المقالة الناس والإنه
ندبه الله فنزل فى ذلك قوله فى كان برجوالآية وقال سعيد بن جبير فى قوله ولا يشرك أى لا برد
بعمله أحدامن خلقه وأخرج ابن أبى حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال قلت للبحسن اخبرنى عن الريا أشرك
هو قال نعم يابنى أو ما تقرأ فليعمل عملا الآية (فكن حذرامتقيامن هذا) النوع من (الشرك
واستشعر الجملة فى قلبك) واستحى من الله عز وجل (اذ وصفت نفسك بأنك لست من المشركين) ونفيت
نفسك عن جلتهم (من غير براءة عن هذا الشرك) الذى هو جد الناس لك وبرواموطنك فى الصلاة
فيدخل السرور عليك بذلك (فان اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه) كما تقدم من قول الحسن
وأخرج ابن أبى الدنيا فى الاخلاص وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقى عن شداد بن أوس
وإن عجزت عنه على الدوام
فليكن قولك فى الحال صادقا
وإذا قلت حنيفا مسلمافينبغى
أن يخطر ببالك ان المسلمهو
الذى سلم المسلمون من لسانه
ويده فان لم تكن كذلك
کنت كاذبا فاجتهدفى ان
تعزم عليه فى الاستقبال
وتقدم على ما سبق من
الاحوال واذا قات وماأنا
من المشركين فأخطر ببالك
الشرك الخفى فأن قوله تعالى
فمن كان يرجو لقاءربه
فليعمل عملاصالحاولا يشرك
بعبادة ربه أحدا نزل فيمن
يقصد بعبادته وجه الله وحمد
الناس وكن حذرا مشفقا
من هذا الشرك واستشعر
الجنه فى قلبك اذ وصفت
نفسك بأنك لست من
المشركين من غير براعة عن
هذا الشرك فان اسم الشرك
يقع على القليل والكثير منه

١٤٤
واذا قلت محباى ومماتى اللّه
فاء- ثم إن هذا حال عبد
مفقود لنفسه موجود
تسدهواره ان صدر من
رضاه وغضبه وقيامه وقعوده
ورغبته فى الحياة ورهبته
من الموت لامور الدنيا
لم يكن ملائما للمال
قال كانعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر وعنه أيضارفعه من صلى برائى
فقد أشرك ومن صام برائى فقد أشرك ومن تصدق برائى فقد أشرك وأخرج أحمد والحاكم وصححه
والبيهقى عن أبى سعيد رفعه الشراك الخفى أن يقوم الرجل يصلى لمكان رجل وأخرج ابن أبى شيبة عن
محمود بن لبيد رفعه اياكم وشرك السزائر قالوا وماشرك السرائر قال أن يقوم أحدكم يزيد فى صلاته جاهدا
لينظر الناس اليه فذلك شرك السرائر وأخرج الحاكم وصححه من حديث معاذ رفعه ان يسيرا من الرياء
لا(واذاقلت انصلاتی ونسکی ومحمای ومماتحلله) رب العالمين اماقوله ان صلاتى ونسكى فهوان
كان مرائيا فى عمله فهو كاذب والله أغنى الشريكين لا يقبل عنده الاما ابتغى وجهه خالصافلا يقول
بأسانه ان صلاتى ونسكى لله وقلبه غافل عن الله مشغول بسواء وأما قوله ومحياى وممائى لله (فاعلم
ان هذا حال مفقود لنفسه) لا يغيب عن ربه طرفة عين بل مداوم على مراقبته (موجود لسيده) فان
من فنى عن نفسه بقى بالله ومن راقب على قلبه بوحدانية الله تعالى وطرد ما سواه وجدالله وإحسانه
وحينئذ يفوز بعلم اليقين وهو أن يرى حياته وموته به وله وانه هو الحبي وهو المميت ثم يزيد حضورا
الى أن يترقى إلى عين اليقين ثم يزيد استغراقا يدرجه الىحق اليقين ثم يغنى عن ذلك به وذلك حقيقة
اليقين (و) ليعلم (انه) أى هذا الكلام (ان صدر من رضاه وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته فى الحياة
ورهبته من الموت لامورالدنيا) أى لغرض من اغراضها المتعلقة بامورها (لم يكن ملائما) أى مناسبا
(المال) الذى هو فيه فالفانى عن نفسه والباقى بالله هو الذى محياه ومماته لله وفى اضافة هذه الامور
الى نفسه اشارة الى أنه ما ظهرت هذه الافعال ولا يصح أن تظهر الا بوجود العبد اذيستحيل على الحق
اضافة هذه الاشياء اليه بغير حكم الايجاد فتضاف الى الحق من حيث ايجاد أعيانها كما تضاف إلى العبد
من كونه محلالظهوراءبانها فيه فهو المصلى فاعلم ذلك حتى تعرف ماتضيفه إلى نفسك مما لايصح أن
تضيفه إلى ربك عقلا وتضيف الى ربك مالايصح أن تضيفه الى نفسك شرعا والمعنى أن صلاتى وعبادتى
وحالة حياتى وممائى لله أى ايجاد ذلك كلهلله لآلى أى ظهورذلك فىّ من أجل الله لا من أجل ما يعود
علىّ فى ذلك من الخير فالعالم من عبد الله وغير العالم يعبد ملا وجوه من حظوظ نفسه فى تلك العبادة
فلهذا شرع لنا أن نقول لله رب العالمين والله أعلم وقال المصنف فى المقصد الاسنى فى شرح اسمه تعالى
الوهاب مانصه لا يتصوّر من العمد الجود والهبة فإنه مالم يكن الفعل أولى به من الترا لم يقدم عليه فيكون
اقدامه عليه لغرض نفسه ولكن الذى يبذل جميع ما يملكه حتى الروح لوجه الله تعالى فقط لا الوصول
الى نعيم الجنة أو الحذر من عذاب النار أولحظ عاجل أو آجل مما بعد من حظوظ البشرية فهو جدير بان
يسمى وها باوجواداو دونه الذى يجود لينال نعيم الجنة ودونه الذى يجود لينال حسن الاحدوثة وكل من
لم يطلب عوضا يتناوله سمى جوادا عند من يظن انهلاعوض الاالاعيان فان قلت فالذى يجود بكل مايملك
خالصالوجه الله تعالى من غير توقع حظ عاجل أوآجل كيف لا يكون جواداولا حظله فيه أصلا قلت
حظه هو الله تعالى ورضاه ولقاؤه والوصول إليه وذلك هو السعادة التى يكسها الانسان بأفعاله
الاختيارية وهو الحظ الذى يستحقر سائر الخطوط فى مقابلته فأن قلت فما معنى قولهم ان العارف بالله
تعالى هو الذى بعبد الله خالصالا لخط وراءه فإن كان لا يخلوفعل العبد عن حظفا الفرق بين من يعبد
الله خالصاوبين من بعبده لحظ من الحظوظ فاعلم أن الخط عبارة عند الجماهير عن الاغراض المشهورة
عندهم ومن تنزه عنها ولم يبق له مقصد الاالله فيقال انه قد تبرأمن الحظوظ أى عما بعده الناس حظا
وهو كقولهم ان العبد براعى سيده لالسيده ولكن لحظ يناله خدمته واما الوالد فإنه مراعى ولده لذاته
لا لحفظ يناله مِنه بل لولم يكن منهحظ أصلالكان معتنيا بمراعاته ومن طلب شيا لغيره لالذاته فكأنه
لم يطلبه فانه ليس هو غاية طلبه بل غاية طلبه غيره فمن يعبد الله تعالى للجنة فقد جعل الله واسطة طلبه
ولم

110
ولم يجعله غاية مطلبه وعلامة الواسطة انه لوحصلت الغاية دونه الم تطلب الواسطة فلو حصلت الجنة من
بعبد الله تعالى لاجلهادون عبادة الله تعالى لما عبد الله تعالى فمحبوبه ومطلوبه الجنة اذا لا غير وأما
من لم يكن له محبوب غير الله تعالى ولا مطلوب سواه بل حفظه الابتهاج بلقائه والقرب منه ٧ والمراقبة للملأ
الاعلى من المقربين من حضرته فيقال انه يعبد الله تعالى نله لا على معنى أنه غير طالب للمقابل على
معنى ان الله تعالى هو حظه وليس يبتغى وراءه عطاء ومن لم يؤمن بلذة البهيمة بلقاء الله ومعرفته
والمشاهدة له والقرب منه لم يشتق اليه ومن لم يشتق اليه لم يتصوّ ر أن يكون ذلك من حظه فلم ينصوّر
أن يكون ذلك مقصده أصلافكذلك لا يكون فى عبادته الا كالاجير السوء لا يعمل الاباجرة طمعا
فيهاوا كثر الخلق لم يذوقوا هذه اللذة ولم يعرفوها ولا يفهمون لذة النظر إلى وجه الله تعالى فانما
امانهم بذلك من حيث النطق باللسان فأما بوا طنهم فانها مائلة الى التلذذ بلقاء الحور العين وغيره فى
الجنة فقط فافهم من هذا ان البراءة من الحظوظ محال ان كنت تجوز أن يكون الخط هو الله تعالى أى
لقاؤه ومشاهدته والقرب منه مما يسمى حظافان كان الخط عبارة عماتعرفه الجماهير وتميل اليه فليس
هذاحظاوان كان الخط عبارة عماحصوله أولى من عدمه فى حق العبد فهو حظ والله أعلم اهـ
*(تنبيه)* حال العبد المفقود لنفسه الموجود لسیده حال أبی یزید البسطامى قدس سرهحيث قال
مشيرا إلى هذا المقام انسلخت نفسى عن نفسى كما تنسلخ الحية عن جلدها فنظرت فإذا أناهو والمعنى انه
انسلخ عن شهوات نفسه وهواها وهمها فلم يبق فيه متسع لغيره تعالى ولم يكن همه سواء فإذا لم يجد فى
القلب الاجلال الله وجماله حتى صار مستغرقابه بصير كأنه هولا أنه هو تحقيقا وفرق بين قولناهوهو
وبين قولنا كانه هو ولكن قد يعبر بقولنا هرهو عن قولنا كأنه هو هو توسعا ومجازا ومن ترقى بالمعرفة
عن الموهومات والمحسوسان وبالهمةعن الخطوط والشهوات نال هذا المقام وصفاله هذا المرام ثم اذا
قلت لاشريكله وأنت تشرك معه فى عبادته فهو كذب آخر والمعنى لا اله مقصود بهذه العبادة الا الله
الذى خلقنى من أجلها أى لا أشرك فيها نفسى بما يخطرله من الثواب الذى وعدالله لمن هذه صفته وقد
ذهب بعضهم إلى الحضور مع الثواب فى حال هذه العبادة وكفر من لم يقل به وهذا ليس بشئ وهو من
أكابر المتكلمين غيرانه لم يكن من العلماء بالله فى طريق الاذواق بل كان من أهل النظر الا كابر
منهم ولا يعتبر عند أهل الكشف ما يخالفهم فيه علماء الرسوم الافى نقل الاحكام المشروعة فإن فيها
يتساوى الجميع ويعتبر فيها المخالف بالقدح فى الطريق الموصل أو فى المفهوم باللسان العربى وأمانى غير
هذا فلا يعتبر الامخالفة الجنس وهداسار فى كل صنف من العلماء بعلم خاص فافهم ذلك واذا قلت وبذلك
أمرت أى بمجموع ماذكرمن توجيه وجه البدن والقلب للكعبة وربهاو بالتحنف والاسلام وعدم التشريك
معه فى العبادة وأنت فى جميع ذلك عار عن الاخلاص غير مطابق قلبك مع بدنك وانما أمرت أن تعبد
الله مخلصا له دينه ففيه كذب آخر فاذا قلت وأنا من المسلمين فالمسلمون عند شروطهم فهل أنت تفى
بتلك الشروط وتعرف حقوقهم التى أوجبها الله عليك ولا بد انك تقصر عن ذلك فهذا كذب آخر فإذا
كان دعاء الاستفتاح مشتملا على عدة أ كاذيب ومخالفات فكيف حالك فى سائر الصلاة وما توفيقى
الابالله ولاحول ولا قوة الابالله ثم قال المصنف (واذاقلت) أى اذا فرغت من الذى ذكر ناشرع فى
القراءة على حدما أمرك اللهبه عند قراءة القرآن من التعوذ للكونك قارئالالكونك مصليافاستحضر
فى نفسك ما تعطيه لك الآتية على قدرفهمك فان الجواب يكون مطابقالما استحضرته من معانى تلك
الآية فإذا فرغت من التوجه فقل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) امتثالالقول لله تعالى فإذا قرأن
القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وورد فى السنة العصمة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم والعارف اذا تعوّذ ينظر الحال الذى أوجبله التعوذ وينظر الى حقيقةمايتعوذ به و ينظر الى
واذا قلت أعوذ باللهمن
الشيطان الرجيم
(١٩ - (احاف السادة المتقين) - ثالث.)

١٤٦
فاعلم انه عدوك ومترصد
لصرف قلبك عن الله
عزوجل حسد الك على
مناجاتك مع الله عز وجل
وجودك له مع انه لعن
بسبب سعدة واحدة تركها
ولم يوفق لها وأن استعاذتك
بالله سبحانه منه بترك ما يحبه
وتبديله بما يحب الله
عزوجل لا بمجردقولك فان
من قصده سبع أوعدو
افترسه أوليقتل فقال أعوذ
منك بذلك الحصن الحصين
وهو ثابت على مكانه فان
ذلك لا ينفعه بل الأبعدفه
الاتبديل المكان فكذلك
من يتبع الشهوات التى
هى محاب الشيطان ومكاره
الرحمن فلا يغنيه مجرد القول
فليقترن قوله بالعزم على
التعوذ بحمن الله عز وجل
عن شر الشيطان وحصنه
لا اله الا الله اذقال عزوجل
فيما أخبر عنه نبينا صلى الله
عليه وسلم لا اله الاالله
حصنى فمن دخل حصفى أمن
منعذالى
ما ينبغى أن يعاذبه فيتعوذ بحسب ذلك وأدنى الدرجات فى الاستعاذة أن يستعيذ مما لا يلائم بما يلائم
فعلا كان أوصفة هذه قضية كلية والحال بعين القضايا والحكم يكون بحسبها ولما كان قارئ القرآن
جليس الله وزاد كونه فى الصلاة كان الاولى هنا أن يستعيذ بالله من الشيطان لان الصلاة حضرة
المناجاة وسرها فى قراءة الكلام الحق المأمور بتلاوته فلا ينبغى الرجس النجس أن يتقرب الى هذه
الحضرة إذلامسه الاالمطهرون أى لايمس حقائقه الا المطهرون من أدناس الطبيعة كم أنه لايمس ظاهره
الاالمحترسون من منهبات الشريعة فاذا قلت هذه الجملة فالمعنى احترس والتحبى واعتصم بالله أى بقوّة
الله و عظمته واقتداره وبحصنه المنيع الذى لا تخرقه الرماح من شر الشيطان الرجيم المبعد المطرودعن
حضرة الله تعالى ومن مكايده وامانيه التى يلقيها فى خواطر الداخلين الى حضرة المناجاة واذا علمت انه
مطرود الحضرة ومسلط على ابن آدم (فاعلم أنه عدوّك) الا كبر وبغيضك الذى ليس لك من مكابده
مفر (و) انه (من تصد) أى مر تقب بأنواع حيله وخفى مكره وكيده (الصرف قلبك عن الله عز وجل)
بكل حال وكيفما أمكن كل ذلك (حسد الك) وعليك (على) وقوفك بين يدى الله امتثالا لأمر الله
و (مناجاتك مع الله و) حسد! (على سجودلله) تعالى لما ر وى انه تعالى لما أخذ الميثاق من ذرية
آدم عليه السلام حيث قال وإذ أخذ ربك من بنى آدم الآية أمرهم بالسجود تصديق الما قالوا فسجد
المسلمون كلهم وبقى الكافرون فلمارفعوارؤسهم رأوا الكفار لم يسجدوا فسجدوا ثانيا شكر الماوفقهم
الله تعالى اليه ولذا صار المفروض سجدتين فى الصلاة كذا فى معراج الدراية (مع انه) أى اليس الملغ ب
بالشيطان (لعن بسبب سجدة واحدة) لا دم عليه السلام (تركها ولم يوفق لها) وفى المبسوط انما
كان السجود ترغيما للشيطان فإنه أمر بالسجود فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيماله وإليه أشار النبى
صلى الله عليه وسلم فى سجود السهو قرغيما للشيطان واخبار الشيطان فى ابائه للسجود لآدم وطرده عن
حظيرة القدس بعدان كان معلماالكون الاعلى وصيرورته ملعونا الى يوم الدين مفصلة فى الكتاب
العزيز فلانطيل بذكرها (و) اعلم أيضا (ان استعاذتك بالله منه) أى طلب تحصينك ونجاتك من شره
انما يكون (بترك ما يحبه) مما يخالف رضا الله تعالى (وتبديله بما يحب الله) فى كل عمل بدنى أو
قلبى (لا مجردقولك) أعوذ بالله منه (فات من قصد .سبع) بفتح فضم هو كل ماله ناب بعدو به ويفترس
كالذئب والفهد والتمر وأما الثعلب فليس بسبع وان كان له ناب لانه لا يعدو به ولا يفترس وكذلك
الضبع قاله الازهرى ونقل الصاغانى سكون الباء وقال هى لغة وهكذا قرئ قوله تعالى وما أ كل السبع
وهو مروى عن الحسن البصرى وفى حيوة وطلحة بن سليمان ورواه بعضهم عن عبد الله بن كثيراًحد
السبعة (أوعدو) فالاول من الحيوانات والثانى من بنى آدم (ليفترسه) أى ٧ لبكسره (أوليقتله)
وفيهلف وتشرمر تب (فقال أعوذ منك بهذا) وفى نسخة بذلك (الحصن الحصين) أى المنبع لمحصن أى
اعتصم به من شرك (وهو ثابت على مكانه) لم يتحرك الى ذلك الحصن (ان ذلك) القول من غير فعل
(لا ينفعه) أبدا (بل لا يعيده) ويجيره (الاتبديل المكان) والفرار منه الى نحوالحصن فيتحصن منه فيتذ
لا يقدر العدوّمنه ولا يتمكن من اذاه (فكذلك من تبع الشهوات) الظاهرة والخفية (التى هى محاب
الشيطان) أى تحمله على المحبة (ومكاره الرحمن) قدكرهها ونهى عنها (فلايقيه) وفى نسخة فلا يعيذه
(مجرد القول فليقرن قوله) أى يضمه (بالعزم) التام (على التعوذ) أى الالتجاء (بحسن الله عز وجل
من شر الشيطان) وشركه (وخصنه لا اله الاالله اذقال الله تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم لا اله
الاالله حصنى) لأن اسم الله هو الاسم الجامع لإعانى الاسماء اذا كان فى قوّة هذا الاسم حقيقة كل اسم
واقع فى مقابلة كل خاطر ينبغى ان يدفع فهكذا ينبغى لكل مصل ان يتحصن بهذا الحصن العظيم بخالص
من قلبه يطلب بذلك عصمة ربه ويحقق ذلك فى استعاذته ان وفقه الله تعالى قال العراقى رواه الحاكم
فی
1

فى التاريخ وأبو نعيم فى الخلية من طريق أهل لبيت من حديث على باسناد ضعيف جدا و قول أبى منصور
الديلى انه حديث ثابت مردود عليه اهـ قلت هذا الحديث قد وقع لى فى مسلسلات شيخ شيوخنا أنى
عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد المنفى المسكن فيما قرأته على شيخى الامام رضى الدين عبد الخالق بن أبى
بكر الزجاجى الحنفى مد ينتز بيد فى شهور سنة ١١٦٢ قال حدثنابه أبو عبد الله السكر المذكور قراءة عليه
أخبرنا الحسن بن على بن يحيى المكر أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور على بن محمد بن عبد الرحمن
أخبرنا البدر الكرخى وحسن بن الجابى الحنفيات أخبرنا الحافظ جلال الدين أبو الفضل السيوطى أخبرنا
الشمس محمد بن محمد ابن امام الكاملية أخبرنا الحافظ أو النعيم رضوان بن محمد العة في أخبرنا الحافظ شمس
الدين محمد بن محمد ابن الخزرى أخبرنا الجمال محمد بن محمد بن محمد الجمالى أخبرنا شيخ المحدثين ببلاد فارس
سعيد الدين أبو محمد محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود البليانى الكاز رونى من ولد الاستاذ أبى على الدفاق
أخبرنا الظهير اسمعيل بن المظفر بن محمد الشيرازى أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبى الربيع الحنفى
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن سابور الفلانسى أخبرنا أبوالمبارك عبد العزيزبن محمد بن منصور
الادمى أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن ابراهيم بن محمد بن سليمان حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد
الملك بن على النيسابورى حدثنا الاستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محجش الزبادى حدثنا أبو محمد أحد بن
محمد بن ابراهيم بن هاشم البلاذرى الحافظ حدثنا الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى الكاظم حدثنى
أبى على بن محمد حدثنى أبى محمد بن على حدثنى أبى على بن موسى الرضى حدثنى أبى موسى الكاظم حدثنى
أبى جعفر الصادق حدثنى أبى محمد الباقر حدثنى أبى على زين العابدين حدثنى أبى الحسين بن على حدثنى
أبى أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه حدثنى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حدثنى جبريل
سيد الملائكة عليه السلام قال قال الله سيد السادات جل وعلاانى أنالله لا اله الاأنا من أقرلى بالتوحيد
دخل حصنى ومن دخل حضنى أمن من عذابى هكذا أورده نورالدين بن الصباغ فى الفصول المهمة وأبو
القاسم القشيرى فى الرسالة ورواه أبو بكر بن شاذان بن بحير المطوعى الرازى بنيسابورفقال حدثنا أبوب
ابن منصور بن أيوب حدثنا عبد الله بن اشرش قال مر بنا على بن موسى الرضى من آل محمد صلى الله عليه
وسلم فقمت إليه فقلت سألتك بالله لما حدثنى قال حدثنى أبى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم
عن جبريل عن اللّه عزوجل قال لا اله الاالله حصنى ومن دخل حصنى أمن من عذابى وأخرجه أحمد
والبخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه كلهم من غير تسلسل عن أنس رفعه انى أنا الله لا اله الاأنافساقوه
بمثل رواية ابن الجزرى وفي مسند الفردوس لابن الديلمى من رواية هرون بن راشد عن فرقد السبخى عن
أنس رفعه لااله الاالله كمنى وأنا هو فن قالها ادخلته حصنى ومن أدخلته حصى نقدامن والقرآن
كلامى ومنى خرج قال الحافظ السيوطى فى ذيله على الموضوعات هرون بن راشد قال الذهبي مجهول وفرقد
ضعفه الدارقطنى والراوى عن هرون يوسف بن خالد وهو كذاب قلت وأخرجه الشيرازى فى الالقاب
عن على نحوه الاأنه قال كلامى بدل كلمتى وفى آخره أمن من عقابى وأخرجه ابن عساكر وابن النجار
فى تاريخيهمامن رواية أحمد بن عامر بن سليمان الطائى عن على بن موسى عن آبائه وفيه حدثنى جبريل
قال يقول الله تعالى لا اله الا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى قال الذهبى فى المغنى عبد الله بن أحمد بن عامر
الطائى له نسخة عن أهل البيت باطلة وأخرجه الحافظ بن ناصر الدين الدمشقى فى مسلسلاته من طريق
أبى اسحق البزدرى عن عبدالله بن أحمد الطائى المذكورثم نقل عن الذهبى قوله ما تنفك هذه النسخة
من وضعه أى عبد الله بن أحمد أو من وضع أبيه وأخرجه ابن الجزرى كما تقدم وقال هكذا هو فى المسلسلات
السعيدية بعنى به محمد بن مسعود الكاز رونى المتقدم يذكره قال والعهدة فيه على البلاذرى أى هو
متكلم فيه وقد أخرجه الحاكم النيسابورى فى التاريخ عن البلاذرى وقال لم نكتبه الاعنه وأخرجه

١٤٨
والمتحصن به من لا معبود
له سوى اللهسبحانهفاما
من اتخذالهمهواء فهو
فى ميدان الشطانلافى
حصن الله عزوجل واعلم
ان مكايده أن يشغلك ئى
صلاتكبذكرالا خرة
وتدبير فعل الخيرات ايمنعك
عن فهم ما تقرأنفا علم ان كل
ما يشغلك عن فهم معانى
قراءتك فهووسواس فات
حركة اللسان غير مقصودة
بل مقصود معانيها* فاما
القراءة فالناس فيها ثلاثة
رجل يتحرك لسانه وقلبه
غافل ورجل يتحرك لسانه
وقلبه يتبع اللسان فيفهم
ويسمع منه كانه بسمعهمن
غیرهوهیدر جات أصحاب
اليمين ورجل يسبق قلبه إلى
المعانى أولاثم يخدم اللسان
القلب فيترجمه ففرق بين
أن يكون السان ترجمان
القلب أو يكون معلم القلب
والمقربون لسائهم ترجمان
يتبع القلب ولا يتمعه القلب
أيضافى الجزء المعروف بفوائد الفوائد كذلك من طريق البلاذرى وأخرجه أبو عثمان سعد بن محمد
الحبرى فى كتابه فى الاحاديث الالف التى يعز وجودها عن أبى محمد عبد الله بن أحد الدومى عن
البلاذري وقد ألفت فى جمع أسانيد هذا الحديث رسالة سميتها الاسعاف بالحديث المسلسل بالاشراف
والممت ببعض من خرجه ورواه فى التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة فمن أراد الزيادة فليراجع
هناك والله أعلم (والمتحصن به) أى بهذا الحصن الحصين (من لا معبوده) ظاهراو بالمنا (سوى الله
تعالى) كماهو مقتضى كلمة التوحيد (فاما من اتخذالهه) أى معيوده (هواء) النفسانى (فهو فى ميدان
الشيطان) يلاعب به كالكرة حيث شاء (لافى حصن الله تعالى) فا: الميكن فى حصن اللّه لم ينفعه قوله
أعوذبالله (واعلم ان مكايدته) وفى بعض النسخ من مكايده (ان يشغلك في صلاتك بفكر الا"خرة)
ويلهيلا به (وتدبير فعل الخيرات) المتأخر فعلها وأنت تظن أنه من خطرات الخير وانما أراد ذلك منك
(ليمنعك بذلك عن فهم ما تقرأ) وتدبر ما تتلو (فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معانى قراءتك فهو
رسواس) منه وامان يخيلها اليك (فأن حركة اللسان غير مقصودة بالذات بل المقصود) من القراءة
(معانيها) اعلم ان الخواطر التى ترد على القلوب على المصلى فى صلاته على أقسام منها ما يخطر به من الخير
فايسارع إلى فعله فذلك من أحب الاشياء الى الله تعالى ومنها ما يخطر به من المكروه الممقوت فليجتنبه
فانه هو الذى يبعده من قرب الله تعالى ومنها ما يخطر به من خاطر من أو مما يهمه مما يأتى أو مضى فذلك
وسوسة من العدو فليحذر منه ومنها ما يخطر به من أمر المعاش وتصريف الاحوال وتدبير الامورمن
المباحات فذلك من قبل النفس وفكرها بما توسوس به من أمورها وهذا كذلك ينبغى اجتنابه ومنها ما يخطر
من همة مذمومة وفكرة محظورة فى معصية مأزورة فهذاهو الهلاك والبعد يكون بوصف النفس الامارة
عن استحواذ العدووهو علامة الحجاب والاعراض فإذا ابتلى المصلى بهذه المعانى فى صلاته فقد اختبر بذلك
فعليه أن يعمل فى نفيه ولايهفى اليه بعقله فسيتولى عليه ولا يطاوله فيخرجه عن حد الذكرواليقظة الى
مسامرة الجهل والغفلة وكل عمل محذورفالهمة فيهمح ذورة ونفيها فرض وكل عمل مباح فالهمة به مباحة
ونفيها فضيلة وما خطر قلبه من الخيرات المتأخرة فعلها فليعتقد النية بذلك ثم لبمض فى صلاته ولا يشتغل
بتدبيره كيف يكون ومتى يكون أوكيف يكون فيه وعنده اذا كان فيفوته الاقبال فى الحال بتدبير شأنه
فى الماَ ل وهذا هو استراق من العدو عليه والقاء من خدعه عليه فإن جاهد هذا المصلى نفسه عن مسامرة
الفكرة وقائل عدوّه فى قطاع وسواسه فى الصدر كان مجاهدا فى سبيل الله مقاتلالمن يليه من أعداء الله
تعالى فله أجران أحر الصلاة للتقرب إلى الكريم وأجر المصابرة والمحاربة لعدوه الرجيم فهذا حكم الخواطر
وبه يتضح كلام المصنف ثم قال (فاما القراءة فالناس فيها ثلاثة) الاول (رجل يتحرك لسانه) بها (وقلبه
غافل) عن معانيها (و) الثانى (رجل يتحرك لسانه) بها (وقلبه يتبع اللسان) وفى نسخة تبع للسانه
(فيسمع ويفهم منه كأنه يسمعه من غيره) وفى بعض النسخ فيفهم ويسمع منه كأنه يسمعه من غيره
(وتلك درجة أصحاب اليمين) من الخواص الصالحين (و) الثالث (رجل يسبق قابه لسانه الى) فهم
(المعانى أولائم يخدم اللسان القلب فيترجمه) عن تلك المعانى (ففرق بين أن يكون اللسان ترجمان القلب
أَو يكون معلم القلب) وفى نسخة ففرق بين من يكون لسانه ترجمان قلبه وبين من يكون لسانه معلم قلبه
(والمقربون) المشاراليهم أولئك المقربون فى جنات النعيم (السنتهم تترجم) أى تعبر وتبين (عن
قلوبهم ولا تكون قلوبهم تبعالا اسنتهم) والمراد بالقربين هنا النبيون والصديقون والشهداء وهم الذين
لهم الروح والريحان وجنة النعيم وتحقيق هذا المقام ما أشاراليه السهر وردى فى العوارف حيث قال فيعلم
العبدان تلاوته قبل نطق الليمان ومعناها تعاق القلب وكل مخاطب لشخص يتكلم بلسانه فلسانه يعبرعما
فى قلبه فاوأ مكن المتكام افهام من يكلمه من غيرلسان فعل ولكن حيث تعذر الافهام الا بالكلام جعل
اللسان

١٤٩
اللسان ترجمانا فلذا قال باللسان من غير مواطأة للقلب فا اللسان ترجمان ولا القارئ متكلم قاصد اسماع
الله حاجته. ولا مستمع الى اللّه فافهم عنه سبحانه ما يخاطبه وما عنده غير حركة اللسان بقلب غائب عن قصد
ما يقول فلا يكون متكلما مناجيا ولا مستمعا واعيا فاقل مراتب أهل الخصوص فى الصلاة الجمع بين
القلب واللسان فى التلاوة ووراء ذلك أحوال للخواص يطول شرحها ١هـ ثم انه لماذكر القراءة وانها
صورة مجردة وانها لها معان وهى المعتبرة فى القصد أشار الى تفصيل ذلك فقال (وتفصيل ترجمة المعانى)
لاهل القرب الدانى (أنك اذا قلت) فى أوّل قراءتك بعددعاء التوجه والاستعاذ بسم الله الرحمن الرحيم
كلجاء ذلك فى رواية زياد بن سمعان عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة على ما سيأتىذكره (فانوبه) أى
بقولك هذا (التبرك) أى طلب البركة (لابتداء القراءة لكلام اللهعز وجل) فانه تعالى استفتح بها
كلبه المجيد وأنزلها مع كل دورة وهذه الملاحظة ابتداء لا بد منها (وافهم) من ذلك (ان معناها ان الامور
كلها) دقهاوجلها (بالله تعالى) فانه هو المنفرد بالوجود الحقيقى وكلموجود سواه غير مستحق الوجود
لذاته فقيام كل الامور به تعالى (وان المراد بالاسم هنا هو المسمى) كما فى قوله تعالى تبارك اسم ربلاذى
الجلال والاكرام وفى هذه المسألة لاهل الظاهر من المتكلمين اختلاف كثير هل هوعين المسمى ولكنه
هو التسمية أو هوعينه ولكنه غيراء تسمية أو هو قد يكون عينه وقد يكون غيره أوقد يكون بحيث
لا يقال انه المسمى ولا هو غيره وقد تقدم البحث فيه فى شرح الكتاب الثانى من قواعد العقائد ولكن ينبغى
للمصلى عدم الالتفات الى تصور هذه الاختلافات فلا يطاول فيها بل يكف عنان قلبه الى حصول المعنى المراد
بان التبرك فى الحقيقة به تعالى وان ذكر الاسم حجاب جميع به قلوب عباده ولذا قال سم اسم ربك الأعلى
(فإذا كانت الأموريته سبحانه) من حيث انه موجدها ومفيضها (فلا جرم كان الحداثة) هذاوجه
ارتباطهابما بعدها من الآيات (ومعتاد ان الشكريته) أشار بذلك الى ترادف الحمد والشكرو بينهما فرق
ذكرة العلماء فى كتبهم تفصيله يخرجناعن المقصود (أذا لنعم) الظاهرة والباطنة ( كلها من الله ومن
يرى) فى مشهده (من غير الله نعمة أو يقصد غير الله سبحانه بشكره) بوصول تلك النعمة اليه (لا من
حيث انه مسخر) مذلل (من الله عز وجل) هو الذى ألهمه بإيصال تلك النعمة اليه (ففى تسميته) أى
قوله بسم اللّه (وتحميده) أى قوله الحديثه (نقصان) فى المقام والمشهد (بقدر التفاته الى غير الله تعالى)
بل هوعين الهلاك والبعد عن قرب اللّه تعالى فليحذر المصلى ان يخطر بقلبه تصوّر نعمة دقيقة أو جليلة
من غير الله تعالى ولا تصوّر شكره لسواه (فإذا قلت الرحمن الرحيم فأحضر فى قلبك) مدلول هذا الوصف
من حيث ماتطلبه ذات الحق ومن حيث ما يطلبه المرحوم واحضر فى قلبك جميع (أنواع لطفه لتتضح لك
رحتب) أى عمومها على خلقه (فيتبعث بذلك رجاؤك) فمن أنواع لطفه فاضة الخير على المحتاجين وان
أزادته لهم عناية بهم وهذه هى الرحمة التامة ومنها عمومها حيث تتناول الضرورات والمزايا الخارجة
عنها وهى الرحمة العامة فإذا اتضح له هذا المعنى صدق رجاؤه فى المتعلق به مع احتياجه وشدة فاقته الى تلك
الافاضة (ثم استثر) استفعال من الاثارة وفى نسخة ثم استشعر (من قلبك التعظيم والخوف بقولك
مالك يوم الدين أما العظمة فلانه لا ملك) بكسر الميم (الاله) حقيقة ولذلك لا يوصف بالظلم لأنه تصرف فى حق
الغير ولا غيرهنا يوصف بالملك حتى يقال انه تصرف فى غير ما هوله وهذا على قراءة مالك بالألف من الملك
بكسر الميم ويحتمل أن يكون بضم الميم والمعنى لا تصرف الاله تعالى وهذا على قراءة ملك بغير ألف ومعناه
المتصرف بالامر والنهى (وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذى هو مالكه) أشار بذلكان
المراد بالدين هو الحساب والجزاء وله معان أخر غير ذلك لكن الانسب هنا هو ماذكر (ثم جدد الاخلاص
بقولكایالـ نعبد) فاهماانه لامعبودسواه ولا يستحق العبادة الاهو أی لانعبدالاایاد فلابد فيهمن معنى
الاخلاص وهو تفريد، فى العبادة بحيث لا يشرك به أحدا فى أعماله كلها وليعلم ان كل ما ابتغى به وجه.
وتفصيل ترجمةالمعانىانك
اذا قلت بسم الله الرحمن
: الرحيم فانوبه التبر الابتداء
القراءة لكلام الله سبحانه
وافهم أن معناها ان الامور
كلها بالله سبحانه وان المراد
بالاسم ههناهو المسمى واذا
كانت الامور بالله سبحانه
فلا حرم كان الجدلته ومعناه
ان الشكر يته اذا لنعم من
الله ومن يرى من غير
الله نعمة أو يقصد غيرالله
سبحانه بشكرلا من حيث انه
مسخر من الله عز وجل ففى
تسميته وتحميده نقصلن
مقدر التفاته الى غير الله
تعالى فاذا قلت الرحمن الرحيم
فأحضر فى قلبك جميع
أنواع الفه لتنضم لك رحمته
فينبعث بهار جأولاثم استثر
من قلبك التعظيم والخوف
بقولك مالك يوم الدين أما
العظمة فلانه لا ملك الاله
وأماالخوف فلهول يوم
الجزاء والحساب الذى هو
مالكه ثم جدد الاخلاص
بقولك اياك نعبد
٠٠ ٠ ٠

١٥٠
وجدد العجز والاحتياخ
والتبرى من الحول والقوة
بقولك واياك نستعين
وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك
الاباعانته وأن له المنة اذ
وفقك لطاعته واستخدمك
لعبادته وجعلك أهلا
لمناجاته ولو حرمك التوفيق
لكنت من المطر ودين مع
الشيطان اللعين ثم اذاً فرغت
من التعوذو من قولك بسم
الله الرحمن الرحيم ومن
التحميد ومن اظهار الحاجة
الى الاعانة مطلقا فعين
سؤالك ولا تطلب الا أهم
حاجات: وقل اهدنا الصراط
المستقيم الذى يسوقنا الى
جوارك ويفضى بناالى
مرضاتك وزده شرحاوتفصيلا
وتأكيدا واستشهادا
بالذين أفاض عليهم نعمة
الهداية من النبيين
والصديقين والشهداء
والصالحين دون الذين
غضب عليهم من الكفّار
والزائغين من اليهود
والنصارى والصابين ثم
التمص الاجابة وقل آمين
فاذا تلون الفاتحة كذلك
فيشبه ان تكون من الذين
قال الله تعالى فيهم فيما
أخبر عنه النبى صلى الله
عليه وسلم قسمت الصلاة
بینی ر بین عبدی نصفين
نصفهالی ونصفها لعبدی
ولعبدي ماسأل يقول العبد
الجديته رب العالمين فيقول
اللهعزو چلحدنىعبدى
وأثنى على وهو معنى قوله سمع
إبته من حده الحديث الخقلو
غيره فهو مضمحل (وجدد العجز والاحتياج والتبرى من الحول والقوّة بقولك اياك نستعين) أي منك
نطلب العون لامن غيرك فيتصوّرهنا كمال غنى الله تعالى وقدرته وكمال عجز نفسه واحتياجه ثم لا يشرك
معه أحدا فى الاستعانة (وتحقق انه ماتيسرت طاعتك) له (الابالاعانة) ولولاء نايته الازلية بكلما أطعت
(وان له المنة اذ وفقك) للخير وأقامت (لطاعته) وانقياد أوامره ونواهيه (واستخدم لعبادته) الخاصة
(وجعلك أهلالمناجاته) ومخاطبته ومسارته (ولو حرمة) أى مفعك (التوفيق لكنت من المطرودين)
عن ياب قربه (مع الشيطان اللعين) فهذه رشحة من معانى الاستعاذة والاستعانة وما بينهما من التحميد
والتعظيم (ثم اذا فرغت من) فهم معانى (التعوّذ ومن قولك بسم الله الرحمن الرحيم ومن التحميد)
والتعظيم والخوف (ومن) التبرى من الحول والقوة ومن (الحاجة الى الاعانة مطلقًا) فاقتضى من هذه
المعانى وصف الرجاء والالتجاء وناسب النطق بالدعاء والطلب (فعين سؤالك ولا تطلب) منه (الاأهم
حاجاتْ) بما يناسب لمقام التوفيق (وقل) بلسان قالك مستحضرا الاسم الالهى الهادى (اهدنا) أى
أرشد نا الى (الصراط المستقيم) الذى لاأعوجاج فيه (الذى يسوقنا الى جوارك) ويحلنا أشرف داره
(ويفضى بنا الى مرضاتك) أى ما فيه رضاك وهو الذى يسلكه العارفون بالله تعالى وهو صراط
التوحيد ين توحيد الذات وتوحيد الاله بلوازمها المشروعة التى هى حقها مستحضرا فى نفسه قوله تعالى
ان ربى على صراط مستقيم فانه اذامشى العارف على ذلك الصراط كان الحق امامه وكان العبد تابعا
له على ذلك الصراط وكيف لا وناصيته بيده يجره إليه فال تعالى ما من دابة الاهوآخذبناصيتها ان ربى
على صراط مستقيم فدخل فى هذه الآية جميع مادب علوّا وسفلا ما عدا الانس والجن ولذلك قال
(وزده) أى مسؤلك (شرحا وتفصيلا) وتأ كيداً (واستشهادا) فى قولك صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين (بالذين آفاض عليهم نعمة الهداية) الكبرى (من) عباده المقربين من
(النبيين والصديقين) والشهداء (والصالحين) يكون حالك ملائما لحالهم وملو كان مشابه السلوكهم
فهم الموفقون لذلك الصراط فإذا حضرت فى قراءتك برجى لك ان تكون ممن جعل ناصيته بيدربه فى
غيب هويته ومن خرج وندولم يجعل ناصبته بيدربه استثناه الله منهم فقال غير المغضوب أى (دون
الذين غضب عليهم) والذين ضلوا (من) طائفة (الكفار) الذين لم يوفقوا للسجود (والزائغين) عن صراط
الحق ( من اليهود والنصارى والصابئين) وهم عبدة الكواكب (ثم التمس الاجابة) لما سألته من مولاله
بغاية الخشوع والهيبة (وقل آمين) أى استجب ربنا ولما كان الداعى اللسان ثم يصفى الى قلبه فيسمع
تلاوة روحه فاتحة الكتاب مطابقة لتلاوة لسانه فيقول اللسان مؤمنا على دعاء روحه بالتلاوة من قوله
اهدنا فن وافق تأمينه تأمين الملائكة موافقة طهارة وتقديس أجاب الحق عقيب قوله باللسانين وبهذا
قد ظهر لك اسلوب القراءة فى الصلاة كيف يكون فاجر عليها على قدراتساع باعك وسرعة حركتك وأنت
أبصر (فاذا تلوت الفاتحة كذلك) أى بحضو رقاب ومواطأة بين القلب واللسان بحظ وافر من الوصلة
والدنو والهيبة والخشية والتعظيم والوقار والمشاهدة والمناجاة (فتشبه أن تكون من الذين قال الله تعالى
فيهم فيما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين نصفهالى ونصفهالعبدى
يقول العبد الجدتتهرب العالمين فيقول الله عز وجل حدنى عبدى وأثنى على) قال المصنف (وهو معنى
قوله) أى المصلى (سمع الله أن حمده) أى أجاب (الحديث الخ) منصوب على فعل مقدر تقديره اذكر
الحديث الخ وتمامه فيما أخبرناء شيخنا أبو الربيع سليمان بن يحي بن عمر الحسينى الز بيدى بقراءتى
عليه بمدينةز بيد أخبر نادل والدى أحمد بن محمد بن المقبول أخبرنا أحمد بن محمد النخلى أخبرنا محمد بن
العلاء الحافظ أخبرنا على بن يحي أخبرنا يوسف بن زكريا أخبر نامحمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبوذر
عبد الرحمن بن عبد الله الزركشى أخبرنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الخزر جى أخبرناأبو محمد صالح بن ناصر
الجمبرى

لجعبرى أخبرنا أبو على الحسن بنمحمد البكرى أخبرنا المؤيدين محمد الطوسى أخبرنا أبوعبدالله
الفراوى أخبرنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسى أخبرنا أبو أحمد الجلودى أخبرنا إبراهيم بن
سفيان الزاهد حدثنا مسلم بن الحجاج القشيرى حدثنا أسحق بن إبراهيم الحالى أخبرنا سفيات بن عيينة
عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن
فهى خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة أنالكون وراء الامام فقال اقرأ بها فى نفسك فاني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين وزعبدي ماسأل فإذا قال العبد
الجديتهرب العالمين قال الله حدنى عبدى واذا قال الرحمن الرحيم قال اللهاثنى على عبدى وإذا قال مالك
يوم الدين قال مجدنى عبدى وقال مرة فوّض الى عبدى وإذا قال الله تعبدوا بالك نستعين قال هذا
بينى وبين عبدى ولعبدى ماسأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدى ولعبدي ماسأل قال سفيان حدثنى به العلاء بن عبد
الرحمن بن يعقوب دخات عليه وهو مريض فى بيته فسألته أنا عنه هكذا تصه فى صحيحه وقال أيضا وحدثنا
قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول
سمعت أباهريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذ كره مثله قال وحدثنى محمدبن رافع حدثنا
عبد الرزاق أخبرنابن جريج أخبر نى العلاء بن عبد الرحمن أن أباالسائب أخبره أنه سمع أباهريرة يقول
بمثل حديث سفيان وفى حديثهما قسمت الصلاة بيى وبين عبدي نصفين فنصفهالى ونصفها العبدى قال
وحدثنا أحمد بن جعفر المقعرى حدثنا النضر بن محمد حدثنا أبو أوبس أخبرنى العلاء قال سمعت من أبى
ومن أبى السائب وكاناجليسين لابى هريرة قالاقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل
حديثهم اه لفظ مسلم وأورده الشهاب السهر وردى فى العوارف من طريق آدم بن أبى اياس والدار قطانى
فى سننه عن عبد اله بن زياد بن معان كلاهما عن العلاء بمثل سياق حديث -فيان الاانه زاد البسملة فى
أوله قال الدار قطنى وابن سمعان متروك الحديث وقال غيره كذاب وقال فى العلل تفردا بن سمعان بهذه
الزيادة انقدروى عن العلاء من أصحابه جاعة يزيدون على العشرة كذلك وسفيان وابن جريج وشعيب
والدراوردى واسمعيل بن جعفر ومحمد بن اسحق والوليدبن كثير لم يذكر أحد منهم فيه البسملة وزادها ابن
سمعان وهو ضعيف والله أعلم فالصلاة صلة بين العبد وبين الرب وما كان صلة بينه وبين الله تعالى فى العبد
أن يكون خاشعا لصولة الربوبية على العبودية (فلولم يكن لك من صلاتك حفظ سوى ذكر الله لك فى جلاله
وعظمته) لكفى ذلك وحقيق لك أن تبشر بذلك وتهنا حيث اناذكرت ثم على مافيك من عوج
(فتاهيك بذلك غنيمة) رابحة (فكيف بماتر جوه من قوابه وفضله) وما أعده لك مما لاعين رأت ولا
أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر (وكذلك ينبغى أن تفهم ماتقرؤه من السور) والاآيات المضمومة
الفاتحة (كماسيأتى فى كتاب تلاوة القرآن) مفصلا (فلاتغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه
وأخبار أنبيائه وذكرمنته واحسانه) وتيسيره (ولكل واحد حق فالرجاء) والشوق حق الوعد
(والخوف) والحزن حق الوعيد (والعزم) بالجزم على فعل أوترك (حق الامر والنهى والاتعاظ حق
الموعظة والشكر حق المنة) والاحسان والتوفيق حق التيسير (والاعتبار حق أخبار الانبياء) عليهم
السلام (وروى ان زرارة بن أوفى) هوالعامرى الحرشى البصرى من التابعين يكنى أباحاجب كان
من العباد وثقه النسائى وابن حبان قال ابن سعدمات-فأة سنة ثلاث وتسعين (انتهى إلى قوله تعالى
فاذا نقر فى النافورة فرميتا) قلت هذا قد أخرجه أبونعيم في الحلية من وجهين الأول قال حدثنا أبو بكر
ابن مالك حدثنا عبدالله بن أجد حدثنا هدية بن خالد حدثنا أبو جناب القصاب واسمه عون بنذكوان
قال صلى بنازرارة بن أو فى صلاة الصبح فقرأ يا أيها المدتر حتى إذا بلغ فاذا نقر فى النافور خرمينا الثانى
لم يكن لك من صلاتك حنا
سوى ذكر الله لك فى
جلاله وعظمته قناهان
بذلك غنيمة فكيف بما
ترجوه من ثوابه وفصله
وكذلك ينبغى أن تفهم
ما تقرؤه من السور كماسيأتى
فى كتاب تلاوة القرآن فلا
تغفل عن أمره ونهيه ووعده
ووعيدهومواعظه وأخبار
أندمائه وذكر مته
واجسانه ولكل واحد حق
فالرجاء حق الوعد والخوف
حق الوعيد والعزم حق
الامر والنهى والاتعاظ
حق الموعظة والشكر حق
ذكر المنة والاعتبار حق
أخبار الانبياء وروى أن
زرارةبن اوفیما انتهى الى
قوله تعالى فاذا نقر فى
النافور خرميتا

١٥٢
وكان ابراهيم النخعى إذا
سمع قوله تعالى اذا السماء
انشقت اضطرب حتى
تضطرب أوصاله وقال عبد
اللّه بن واقدرأيت ابن عمر
اصلی مقلوا علىه وحق له
أنيحترق قلبهبوعدسیده
ووعيده فانه عبد مذنب
ذليل بين يدى جبار قاهر
وتكونهذهالمعانى بحسب
درجات الفهم ويكون
الفهم بحسب وفور العلم
وصفاءالقلب ودرجات
ذلك لا تنحصر والصلاة
مفتاح القلوب فيها تنكشف
أسرارالكاماتفهذاحق
القراءة وهو حق الاذكار
والتسبيحات أيضاثم براعى
الهيبة فى القراءة فيرتل
ولا يسردفان ذلك أيسر.
للتأمل ويفرق بين نغماته
فى آية الرحمة والعذاب.
والوعد والوعيد والتحميد
والتعظيم والتمجيد كان النخعى
اذا مر بمثل قبوله عز وجل
مااتخذاته من ولد وما
كانمعه من اله يخفض
صوته كالمستحى عن أن
بذ کره بكل شئ لا يليقبه
وروى أنه يقال لقارئ
القرآن اقرأ وارقورتل
كما كنت ترتل فى الدنيا
قال حدثنا أحمد بن عنبر حدثناعبد الله بن أحمد حدثناروح بن عبد المؤمن حدثنا غياث بن المثنى
القشيرى حدثنا بهزبن حكيم قال صلى بنازرارة بن أوفى فى مسجد بنى تشير فقراً فاذا نقر فى النافورا
تفرميتا حمل الىداره وكنت فيمن حل الى داره (وكان ابراهيم النفعى) كذا فى النسخ وفى بعضها ابراهيم
ابن أدهم (اذا سمع قوله تعالى اذا السماء انشقت اضطرب) اضطرا باشديدا (حتى تضطرب أوصاله)
أى مفاصله (وقال عبد الله بن واقد) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى المدنى روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم مرسلاوعن جده وعنه الزهرى وثقه ابن حبان وقال مات سنة ١١٩ قال (رأيت
ابن عمر) هو جده عبد الله بن عمر (يصلى مقلوا) أى على هيئة المقلو على النار (وحق له أن يحترق قلبه
بوعد سيده ووعيده فانه عبد ذايل مذنب بين يدى جبار قهار) أشار بذلك الى أن هذا الحال الذى كان
يعتربه فى صلاته انما هو ملاحظته لهذه المعانى (وتكون هذه المعانى) متفاوتة (بحسب درجات الفهم
ويكون الفهم) قويا (بحسب وفور العلم وصفاء القلب) والتحقق فى المشاهدة (ودرجات ذلك لا تنحصر
والصلاة) معراج المشاهدين و(مفتاح) خزان (القسلوب) أى قلوب العارفين (فيها تنكشف أسرار
الكلمات) والحروف ومنها تكمل المشاهدة لعلام الغيوب وحاصل الكلام ان الناس فى فهم معانى
التلاوة على ثلاث مقامات أعلاهم من يشهد كلام المتكلم وأوصافه فى كلامه ویعرف أخلاقهبمعانی
خطابه وهذا مقام العارفين من المقربين ومنهم من يشهدر به تعالى ويناجيه بالطاقة ويخاطبه بانعامه
وإحسانه فقام هذا مقام الحياء والتعظيم وحاله الاصغاء والفهم وهذا الابرار من أصحاب اليمين ومنهم
من يرى أنه هو الذى يناجىربه تعالى فقامه السؤال والتملق وحاله الطلب والتعلق وهذا للمتعرفين
والمريدين فان قصرت مشاهدة التالى مولاه فليشهد انه يناجيه بكلامه وملقه بمناجاته فإن الله تعالى
انماخاطبه بلسانه ليفهم عنه بعلمه الذى جعله له ويعقل عنه بفهمه الذى قسمه له حكمة منه ورحمة
(فهذا حق القراءة وهو حق الاذكار والتسبيحات أيضا) حالها كمالها فى التدبر بمعانيها وفهم ما سيقت
لاجلها (ثم يراعى الهيئة) بسكون الجوارح واصفاء القلب لفهم الخطاب (فى القراءة) ويخشع (فيرتل)
فيها ترتيلا مع التدبر لفهم معانيها (ولا يسرد) سرداً (فان ذلك) أى الترتيل وعدم السرد (أيسر للتأمل)
وفى القوت فيذكر أحزاب القرآن وأفضل القراءة الترتيل لأنه يجمع الامر والندب وفيه التدبر والتفكر
وروى على بن أبي طالب قال الاخير فى قراءة لا تدبرفيها ولا خير فى عبادة لافقه فيها وعن ابن عباس لان أقرأ
البقرة وآل عمران أرتلهما وأدبرهما أحب إلى من ان اقرأ القرآن هذرمة (ويفرق) القارئ (بين
نغماته) جمع نغمة كثمرة وتمرات والمرادبها الصوت (فى آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد
والتعظيم والتمجيد) فان مريا ية رحمة أظهرها وسأل ورغب أوآية عذاب خفضها وفزع واستعاذوان
مربت سبيح أو تعظيم وتحميد سبع وعظم وحدات قاله بلسانه فىسن وهو مذهب الشافعى رضى الله عنه وقال
ابو حنيفةماوردفيه محمول على صلاة الليل وأما الفرائض فلا يصلح فيهاشىء من ذلك وان أسره فى قلبه ورفع به
همه ناب قصده عن المقال وكان فقره غاية السؤال وهذا أحد الوجهين فى قوله تعالى يتلونه حتى تلاوته
أولئك يؤمنون به وممايدل على التفريق فى نغمات القراءة ماروى انه (كان النخعى) هو ابراهيم بن زيد
أوخاله الاسودين يزيدولكن إذا أطلق ينصرف إلى الاول غالبا (اذا من) فى صلاته (بمثل قوله تعالى ما اتخذ
الله من ولدوما كان معه من اله بغض صوته) أى بخفضه (كالمستحي عن انيذكره بكل شئ) وهذاان
ثبت فهو عند أصحابنا محمول على خارج الصلاة (وروى انه يقال لقارئ القرآن اقرأوارق ورتل كما
كنت ترتل فى الدنيا) قال العراقى أخرجه أبوداود والترمذى والنسائى من حديث عبد الله بن عمر وقال
الترمذى حسن صحيح اهـ قلت اخر جوه من طريق سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن ذرعن ابن
عمرواه وكذلك أخرجه أخدوا حاكموابن حبان والبيهقى من حديث ابن عمرو ورواه ابن أبى شيبة عنه
موقوفا

١٥٣
موقوفا ولفظهم جميعا يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأوارقه ورتل كما كنت ترتل فى دار الدنيافان
منزلتك عندآخرآية كنت تقرؤها وأخرجه أحمد أيضا وابن ماجه والعقيلى ومحمد بن نصر عن أبى سعيد
بلغها يقال لصاحب القرآن اذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرأو يصعد كل آية درجة حتى يقرأً آخرشئ
معم ورواه ابن أبى شيبة عنه موقوفا * (تنبيه) * بيرارق واقر أجناس القلب وهو من جملة المحسنات
البديعية كمافى قوله تعالى كل فى ذلك (وأمادوام القيام) واعتد اله فيه (فانه تنبيه على اقامة القلب مع الله
تعالى على نعت) أى وصف (واحد من الحضور) ولا يتم الحضور كذلك الابعد الغيبة عن سواء فيكون معه
فى هذا المقام على غايةمرتبة العدل بحيث لايميل ولا يلتفت (قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يقبل على
المصلى مالم يلتفت) قال العراقى رواه أبوداود والنسائى والحاكم وصحح إسناده من حديث أبى ذراه قلت
وبنحوه ما أخرجه الطبرانى فى الكبير عن يوسف بن عبد الله بن سلام بسند منقطع لاصلاة التفت قال ابن
الهمام فى فتح القد يرحد الالتفات المكروه ان يلوى عنقه حتى يخرج عن مواجهة القبلة اهـ قال المناوى
أما الالتفات بصدره فيطل الصلاة وأمانوجهه فقط لحاجة فائز بلا كراهة لوروده من فعل النبى صلى الله
عليهوسلم وأخرج أحمد والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى السبن من حديث معاذ بن أنس ان الضاحك فى
الصلاة والملتفت والمنقع اصابعه منزلة واحدة ومذهب الشافعي ان الثلاثة مكر وهة تنزيها ولا تطل بها
الصلاة مالم يظهر من الضحك حرفان أو حرف منهم أو يتوالى بما بعده ثلاثة أفعال ومالم يتحوّل صدره عن
القبلة والابطلت صلاته وقيل كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة وينظرون عينا
وشمالا فلما نزلت الذين هم فى صلاتهم خاشعون جعلوا وجوههم حيث يسجدون ومارؤى بعدذلك
أحد منهم ينظر الاالى الارض وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد اذا قام إلى الصلاة فإنه
بين يدى الرحمن فاذا التفت قال له الرب الى من تلتفت الى من هو خير لك منى ابن آدم اقبل إلى فانا خير لك من
تلتفت اليه ورون أم رومان قالت رآ نى أبو بكر وأنا أتميل فى الصلاة فز حرنى زجرا كدت أن أنصرف
من صلاتى ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام أحدكم فى الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل
تقبل اليهودفان سكون الاطراف من تمام الصلاة (وكماتجب حراحة الرأس والعين عن الالتفات الى الجهات)
غير جهة القبلة (فكذلك تنجب حراسة السر) أى القلب والمرادبه داخل القلب (عن الالتفات إلى غير
الصلاة) أى أفعالها (فإذا التفت إلى غيره) هكذا فى النسخ وكان الضمير راجع الى الله تعالى (فذكره
بإطلاع الله تعالى عليك) ومراقبته للن (وبهجح التهاون بالمتاجى) هوانته تعالى (عند غفلة المناجى) هو
المصلى وقوله (ليهود البها) جواب قوله فذكره وضمير اليها راجع إلى الصلاة وفى بعض النسخ اليه (والزم
الخشوع للقلب فان الخلاص عن الالتفات بأطنا وظاهرا) هو (غمرة الخشوع) وفائدته (ومهما خشع
الباطن خشع الظاهر) والظاهر عنوان الباطن (قال صلى الله عليه وسلم وقدرأى رجلاً) وفي رواية
مصليا (يعبث بلحيته فى الصلاة أما هذا لوخشع قلبه لخشعت جوارحه) تقدم انه من حديث أبى هريرة
أخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول بسند ضعيف والذى فى المصنف لابن أبي شيبة انه من قول سعيد
ابن المسيب (فان الرعية بحكم الراعى) والرعية فعيلة من الرعى وهو الحفظ والقيام بتدبير الناس وقيل
للامير والحاكم راع بهذا المعنى (ولهذا ورد فى الدعاء اللهم أصلح الراعى والرعية) قال العراقى لم أقف له على
أصل اهـ ثم ان المعروف ان المراد بالراعى والرعية الحاكم والمحكوم عليه (و) قال المصنف (هو القاب
والجوارح) فالقلب راع والجوارح رعيته فلذا صلح الراعى صلح الرعية وهذا المعنى وان كان غريبا لكنه
يؤنسه حديث ألاان فى الجسد مضغة ان صلحت صنع الجسد كله وان فسدت فسد الجسد كله الاوهى القلب
ولان اللّه تعالى قد جعل بين الاجساد والارواح رابطة ربانية وعلاقتروحانية فلكل منهما ارتباط بصاحبه
وتعلق به يتأثر بتأثر. فاذا خشع القلب أثر ذلك فى الجوارح تفشعت وصفت الروح وز كت النفس وإذا
٠٠٠
وأمادوام القيام فانه تنبيه
على اقامة القلب مع الله
عز وجل علي تعت واحد من
الحضور قال صلى الله
عليه وسلم ان الله عز وجل
مقبل على المصلى مالم يلتفت
وكما تجب حراسة الرأس
والعين عن الالتفات الى
الجهات فكذلك تجب حرام»
السر عن الالتفات إلى غير
الصلاة فاذا التفت إلى غيره
فذكره باطلاع الله عليه
وبقي التهاون بالمفاجى
عند غفلة المناحي ليعود
اليه والزم الخشوع
للقلب فان الخلاص عن
الالتفات بالمناوظاهر اثمرة
الخشوع ومهما خشع
الباطن خشع الظاهر قال
صلى الله عليه وسلم وقد رأى
رجلا مصليا بحيث بلحيته
أما هذا لوخشع قلبه لخشعت
جوار حه فان الرحمة حكم
الراعى ولهذا ورد فى الدعاء
اللهم أصلح الراعى والرعية
وهو القلب والجوارح
(٢٠ - (اتحاف السادة المتقين) - ثالث)

١٥٤
وكان الصديقرضى الله
عنه فى صلاته كانه وتدواين
الزبير رضى اللهعنه كانه
عودو بعضهم كان يسكن
فى ركوء » بحيث تقع
العصافير عليه كانه جاد
وكل ذلك يقتضيه الطبع
بين يدى من يعظم من أبناء
الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين
يدى ملك الملوك عند من
يعرف ملك الملوك وكل من
يطمئن بين يدى غير الله
عزوجل خاشعا وتضطرب
أطرافه بين يدى الله فذلك
لقصور معرفته عن جلال
الله عز وجل وعن اطلاعه
على نشره وه ميره وقال عكرمة
فى قوله عز وجل الذى براد
حسين تقوم وتقلبك فى
الساجدين قال قيامه
وركوعه وسجوده وجلوسه
وأما الركوع والسجود
فينبغى أن تجدد عندهما
ذكر كبرياء الله سبحانه
وترفع يديك مستحبرا بعة و
الله عز وجل من عقابه
بتجديدنية ومتبعاسنة نبيه
صلى الله عليه وسلم ثم
تستأنفله ذلا وتواضعا
بركوعك وتجتهد فى ترقيق
قلبك وتجديد خشوعك
وتستشعر ذلك وعزمولاك
واتضاعك وعلوربك
وتستعين على تقر برذلك
فى قلبك بلسانك فتسم
ربك وتشهدله بالعظمة
وأنه أعظم من كل عظيم
أخاص القلب بالطاعة استعمل الجوارح فى مصالحه ثم ذكر جماعة من الخاشعين فى صلاتهم فقال (وكان)
أبو بكر (الصديق رضى الله عنه فى صلاته كانه وند) ككتفت تجمعه أو نادو يقال أيضا بقات التاء دالاوهو
من الفسطاط معروف شبهه به فى صلابته ورسوخه وعدم تحميله والتقاته (و) كان عبد الله (ابن الزبير
رضى الله عنه) فى صلاته ( كأنه عود) أى فى صلابة» واستقامته واعتدال قامته (وبعضهم كان يسكن فى
ركوعه) مع الاطمئنان (بحيث تقع العصافير عليه كانه جاد) لا يتحرك وهذا لا يكون الابتطويله ولعله فى
النوافل وقد حكى ذلك فى نعت على بن الحسين بن على السجاد وبعضهم يرى فى صلاته كانه خرقة ملقاة
حكى ذلك عن مسلم بن يساركذا فى الحلية (وكل ذلك مما يقتضيه الطبع بين يدى من يعظم من أبناء الدنيا)
بحيث انهم اذا وقفوا بين أيديهم فكانما على رؤسهم العابر (فكيف لا يتقاضاه بين يدى ملك الملوك) جل
جلاله الذى بيده ملكوت السموات والارض (عند من يعرف ملك الملواء) واما من لم يعرف انه ملك الملوك
ومنه الخوف واليه الرجاء فكفاء جهله حاجبالة عن خشوعه (وكل من يطمئن بين يدى غير الله خاشعا)
مطمئنا (وتضطرب اطرافه) إذا وقف (بين يدى الله عابشافذلك لقصورمعرفته عن جلال اللهعز وجل
وعن اطلاعه على سرة وصميره) أى ما يضمره ويسره أوان الضمير هو القلب والسرداخله (قال عكرمة)
مولى ابن عباس يكنى أباعبد اللّه كان يفتى بالباب وابن عباس فى الدار قال العملى كان تابعبائقة ووثقه
النسائى أيضا وقال الشعبي ما بقى أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة وقال قتادة اعلم الناس بالتفسير عكرمة
وقال يحيى بن سعيد أصحاب ابن عباس ستة مجاهد وطاوس وعطاء وسعيد وعكرمة وجابر بن زيد مات هو
وكتيرعزة فى يوم واحد سنة خمس ومائة فقال الناس مان اليوم أفقه الناس واشعر الناس روى لهمسلم
مقرونا بغيره واحتج به الباقون (فىقوله عز وجل الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين قال) فى
تفسيره (قيامه) صلى الله عليه وسلم فى الصلاة (وركوعه وسجوده وجلوسه) ويروى عن ابن عباس قال
أى من بطن ساجد الى بطن ساجد من لدن آدم عليه السلام الى عبدالله (وأماالر كوع والسجود فينبغى
أن تجدد عنده) أى عند تصدلك لهما (ذكر كبرياء الله تعالى وترفع يديك) طالبا فقيرا صفر اليدين الى
الوَهب الالهى (مستحيرا بعفو الله من عقابه) أو ترفعهما من باب ترك الحول والقوّاذ كانت الايدى
محل القدرة معترفاًبات الحول والقوّة لله لالك وأن يديك خالية من الاقتدار أوانك اذا رفعتهما الى صدرك
اعتبرت كون الحق فى قبلتك وان رفعتهما الى الاذنين اعتبرت كون الحق فوقك بالعظمة والاقتدار وهو
القاهر فوق عباده (ومتبعاسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) مما ثبت ذلك من رفعه صلى الله عليه وسلم يديه فى
هذا الموطن وغيره مماجاء فى حديث وائل بن حجرومالك بن الحويرث كما تقدم بيانه (ثم تستأنفله)
تعالى (ذلا وتواضعابركوك) المناسبة ان الركوع رجوع العبد عن نسبة القيومية له (وتجتهد فى
ترقيق قلبك) وتصقيله عن كدر الانانية (وتجديد خشوعك) غير الذى كنت قائمابه فى حالة القيام
(وتستشعر) فى نفسك (ذلك) الذاتى (وعز مولاك) الحقيقى (و) تنصوّر (اتضاعك) بوصف
العبودية (وعلوربك) بالربوبية (وتستعين على تقريرذلك) وائباته (فى قلبك) مساعدا (بلسانك)
الظاهر (فتسج ربك) الذى اعتقدتهربا (وتشهدله بالعظمة) فى سائر الادوار (وتقول سبحان ربى
العظيم وانه أعظم من كل عظيم) بل كل عظيم عند عظمته يتلاشى ويضمحل والاعتبار فى ذلك ان المصلى
لما كان فى وقوفه بين يدي ربه فى الصلاةله نسبة الى القيومية ثم انتقل عنها الى حالة الركوع الذى هو
الخضوع ولم تنسخ هذه الصفة أن تكون لله تعالى فشرع النبى صلى الله عليه وسلم على مافهم من كلام الله
فى قوله فسح باسم ربك العظيم فقال اجع ارها فى ركوعكم فيقول نزهوا عظمة ربكم عن الخضوع فان
الخضوع أنم هولته لا بالله فانه يستحيل ان تقوم به صفة الخضوع وأضافه لاسم الرب لانه يستدعى
المربوب ثم ان هذا الاسم الماتعلق التسبيح به لم يتعلق به مطلقا من حيث ما يستحقه لنفسه وانما تعلق به
مضافا
أ

١٥٥
مضاف الى نفس المسج فقال سبحان ربي العظيم وحالة الركوع برزخ متوسط بين القيام والسجود بمنزلة
الوجود المستفاد للممكن برزخ بين الواجب الوجود لنفسه وبين الممكن لنفسه فالممكن عدم لنفسه
فان العدم لا يستفاد فانه مائم من يفيده والواجب الوجود وجوده لنفسه وظهرت حالة برزخية وهى
وجود العبد بمنزلة الركوع فله نسبتان يعرفهما العارف فيخطر للعارف فى حال الركوع الحال البرزخى
الفاصل بين الامرين وهو المعنى المعقول الذى به يتميز العبد من الرب وهو أبضا المعنى المعقول الذى به
يتصف العبد باوصاف الرب والله أعلم (وتكرر ذلك) القول (على قلبك) بفهم معانيه التى ذكرت من
التسامح والربوبية والعظمة (لتوكده بالتكرار) لما ثلاثا وهو أدنى الكال كمامر أو خساحتى يدرك من
وراءه ثلاثا ومن زاد زادالله عليه (ثم ترتفع من ركوع) بالاعتدال (راجيا انه راحم ذلك) وفى نسخة لك
أشار بذلك ان الركوع حالة الخضوع والذل والرفع منه حالة العزفلما أمر بالرفع على لسان نبيه صلى الله
عليه وسلم بقوله ثم ارفع حتى تستوى قائما أرادات برحم ذله وهـذا نظر من أوجب الاعتدال فيه يقول
اذا اتفق أن يقام العبد فى موطن يكون الاولى فيه ظهور عزة الايمان وجبروته وعظمته بعز المؤمن
فيظهر فيه من الانفة ما يناقض الخضوع ففى ذلك الموطن لا يكون الخضوع واجبابل ربما الاولى المهار صفة
ما يقتضيه ذلك الموطن ومن قال بسميته لا ينظر الى هذا وانما يقول الخضوع واجب على كل حال الى الله
تعالى باطنا وظاهراخصوصافى الصلاة ومن قال بالإيجاب نفاره دقيق (ومؤكدا للرجاء فى نفسك بقولك
سمع انتمان حده أى أجاب) الله (من شكره) كذا عن ابن الانبارى وقيل معناه علم حمد الحامد وقيل
قبل حمد من حمده ومنه قولهم مع القاضى البينة أى قبلها والقبول أقرب إلى معنى الاجابة (ثم تردف ذلك
بالشكر المتقاضى للمزيد) أشار بذلك الى قوله تعالى واز شكرتم لازيدنكم (فتقول ربنالك الحمد) وفى
نسخة ولك الحمد بزيادة الواو وقد تقدم الكلام على ذلك اعلم ان العارف الجامع لا كمل الصلاة اذا رفع
رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده ثم يسكت قليلاثم يقول يرد على نفسه بلسانه ربناولك الحمد فانه
فى قوله سمع الله لمن حمد، نائب عن ربه لنفسه ورد فى الحديث الصحيح اذا قال الامام سمع التمان حمده فقولوا
اللهمربناولك الحمد فإن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فلهذا يستحب للمنفردات يسكت بينهما
قليلا والمراد من قوله إن حده أى فى حال ركوعه وما حده به فى حال قيامه فى قوله الجدلله رب العالمين
ويحذف حرف النداء وهو باليؤذن بالقرب وانما ابقى المنادى لبقاء نفسه فى جواب ربه فيقول لك
الحمد أى الثناء التام بما هو لك ومنك ولك عواقب ثناء كل من فى العالم وكل مثنى عليه فى العالم وهوقوله مل
السموات وملء الارض ومل ءما بينهما وملء ماشئت من شئ بعد يقول كل جزءمن العالم العلوى والسفلى
وما بينهما وما يعطيه الامكان كل جزء منه معلوم بحكم الوجود والتقديرله ثناء خاص عليكمن حيث عينه
وافراده وجمعه بغيره فى قليل الجمع وكثيره أحمدك بلسانه وبلسان كل حامد فيكون لهذا الحامد بمثل
هذه الالسنة جميع ما يستدعيه. من التجليات الالهية ومن الاجور الحسية وقوله أحق ماقال العبد أى
أوجب ما يقوله عبدمشلى اسيد مثلك وكلنالك عبد يقول أنوب عن اخوانى من العبيد فى حدك عنهم
لمعرفتى بك وجهلهم بما ينبغى لجلالك لا مانع لما أعطيت من الاستعداد لقبول تجليات مخصوصة وعلوم
مخصوصة ولا معطي لما منعت واذا لم تعط استعدادا عاما فها ثم سيد غيرك يعطى أحد امالم تعطه أنت ولا ينفع
ذا الجدمنك الجد أى من كان له حظ فى الدنيا من جاه ورياسة ومال بغيرك فى علمه لا فى نفس الامر لم ينفعه
ذلك عندك فى الا خرة عند كشف الغطاء *(تنبيه)* قد تقدم الاختلاف بين العلماء فى الدعاء فى
الركوع بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله فيه أو وجوبه فى مذهب من يراد شرطافى صحة الصلاة فيهم
من كره الدعاء فى الركوع ومنهم من أجازه فمن أجازه يقول لما كانت الصلاة معناها الدعاء مع أن يكون
الدعاء خرأ من اجزائها ويكون من إب تسمية الكل باسم الجزء وأمامن كرهه يقول الحالة البرزخية لها
وتكرر ذلك على قلبك
لتؤكده بالتكرار ثم
ترتفع من ركوع راجيا
أنه راحم لك ومؤكدا
للرجاء فى نفسك بقولك
سمع الله لمن حمده أى أجاب
لمن شكره ثم تردف ذلك
بالشكر المنقاضى للمزيد
فتقول ربنالك الحمد
وتكثر الحدية ولك ملء
السموات وملء الارض

١٥٦
ثم نهوى الى السجودوهو
أعلى درجات الاستكانة
فتمكن أعزاعضائك وهو
الوجه من أذل الاشياء
وهـ والتراب وان أمكنك
أن لا تجعل بينهما حائلا
فتسجد على الارض فافعل
فانه أجلب للخشوع وأدل
على الذل واذا وضعت
نفسك موضع الذل فاءلم
أنك وضعتها موضعها
ورددت الفرع الى أصله
فانك من التراب خلقت
واليه تعود فعند هذا جدد
على قلبك عظمةالله وقل
سحانر بیالاعلىوأكده
بالتكرارفان الكرة الواحدة
ضعيفة الأثرفاذارق قلبك
وظهر ذلك فلتصدق رجاءك
فى رحمة الله فان رحمته
تشارع الى الضعف والذل
لا الى التكبر والبطر
وجهان وجه الى الحق ووجدالى الخلق فمن كان مشهده من الركوع الوجه الذى يطلب الحق كره الدعاء
فيه ولم يحرمعلان صفة القيومية فد يتصف بها الكون ومن رج الوجه الذى يطلب الكون من
الركوع قال بجوازه فيه وبه جاءت السنة والله أعلم (ثمنهوى الى السجود وهو أعلى درجات الاستكانة)
قدذكرناسابقا أن العبد ينظر فى الركوع فى عظمة الله تعالى وتنزيهها عن قيام الخضوع بها وعلوه عن
السحود فانه فى سجوده بطلب أصل نشأة هيكاموهو الماء والتراب ويطلب بقيامه أصل روحه فان الله
تعالى يقول فيهم وأنتم الأعلو: (فكن أعز أعضائك) فى الظاهر (وهو الوجه من أذل الاشياء وهو التراب)
لكونه مواساتحت الأرجل (وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما حائلاً) أى مانها (فتسجد على الارض)
كما كان يفعله عمر بن عبد العزيز (فافعل فانه أجلب للخشوع وأدل على الذل) أى من أكبر
الأسباب الجالبة للخشوع والدالة على الهوان (وإذا وضعت نفسك) وفى بعض النسخ بعينيات والحاله
تصميها (موضع الذل) الذى هوالتراب (فاعلم انك) قد (وضعتها موضعها ورددت الفرع الى الاصل)
الذى انتشأ منه (فانك من التراب خلة ) قال الله تعالى منها خلقناكم (واليه رددت) وفى نسخة واليه تعود
قال الله تعالى وفيها نعيد كم ومنها نخرجكم تارة أخرى وهذا سرتثنية السجود (فعنده تجدد) وفى نسخة فعند.
هــ ذا جدد (على قلبك عظمة الله) وعلوه وار تفاعه ومجده (وقل سبحان ربي الأعلى) لما كان المصلى
ينتقل من حالة الركوع الى حالة السجود وكلتاهما من أحوال الخضوع الاان حالة السجود فى الخضوع
أكثر من حالته ناسب فيه وصف اسم الرب الذى هو من الامهات الثلاث الكثير الدور والظهور فى القرآن
بالاعلى السيده بلسان كل مسج وينظر فى علوالله تعالى عن السجود وتنزيهه له عن كل مايضاد العلو
(وأكده بالتكرار) ثلاثا أوخمسا أوأزيد (فان الكرة الواحدة ضعيفة الأبر) أى لا تؤثر فى القلب مرة
واحدة الاللمستغرق عن حسه وبتكرار ذلك المعنى يحصل التأثير ويقوى الانز (فاذارق قلبك)
بقبوله الأثر المذكور (وظهر ذلك) بائبات العلو المطلق لربك (فلتصدق رجاءك فى رحمة ربك) لانه
هو الذى الهمك الى هذا الخضوع والتنزيه (فان رحمته تتسارع الى الضعف والذل لا الى التكبر والبطر)
فاذا كان المصلى بوصف الذل والضعف اما حقيقة واما باظهارهما كذلك تعمرحة ربه وتغمر أنوارها
قلبه فإذا فرغ من التسبيح واعمال صدق الرجاء فليقل وهو ساجد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك
أسلمت سجد وجهى الذى خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين اللهم اجعل فى قلبي
نوراوفیسمعی نوراوفی بصرینوراوعنعینی نوراوعنشمالى نورا وامامی نوراوخافي نوراوفوقینوراوحتی
نورا واجعل لى نوراوا جعلنى فوراومعنى اجعانى نورالجعانى هدى يهتدى بى كل من رآنى فانه امن اسنى
المراتب وهو مقام عين الجميع وفيه تتحد الانرار بوحدانية العين والله أعلم* (تنبيه) * تقدم ذكر الاختلاف
فيما يضع المصلى على الارض اذا هوى إلى السجود فذهب قوم إلى وضع اليدين قبل الركبتين وآخرون بالعكس
فاء- إ إن اليدين محل الاقتدار والركبتين محل الاعتماد فن اعتمد على ربه مع الاقتدار الذى يجده من نفسه
كالحلم مع القدرة قال بوضع الركبتين قبل اليدين ومن رأى ان اليدين محل العطاء والكرم ورأى قوله
تعالى قدموا بين يدى نجوا كم صدقات قدم اليدين قبل الركبتين ثم ان المعطى لا يخلو من إحدى حالتين
اما ان يعطى وهو صحيح شحج يخشى الفقر ويأمل الحياة واما أن يعطى وهو من الثقة بالله والاعتماد على الله
بحيث ان لا يخطرله الفقر والحاجة بيال لعلمه بأن الله تعالى أعلم بمصالحه فن كانت هذه حالته قدم ركبتيه على
يديه ومن كانت حالته الشع فاهد نفسه وحشى الفقر وبذل المجهود من نفسه فى العطاء قدم يديه على
ركبتيه والساجد أى حال قدم من هاتين الحالتين فإن الاخرى تحصل له في سجوده ولا بد فن اعتمد وتوكل
حصل له صفة الجود والايشاروجميع مراتب الكرم والعطاء ومن أعطى لله عن جبن وفزع أمرله ذلك العطاء
بهذه الحالة التوكل والاعتماد على الله » والذى رج الشارع تقديم اليدين والله أعلم »اشارة تقدم بيان
السحود

السجود على سبعة أعظم الوجه واليدين والر كبتين وأطراف القدمين فى سجد عليها فقد تم سجوده
اتفاقا واختلفوا اذا نقص عضوامنها هل تبطل صلاته أم لافقال قوم تبطل وقال آخرون لا واتفقوا على
أن من سيد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه واختلف وا فيمن سجد على احد هما فمن قائل أن سجد على
جبهته دون أنفه حازو بعكسه لاومن قائل بالجواز على انفرادكل منهما ومن قائل بعدمه فاعلم ان السبع
الصفات يرجع اليها جميع الاسماء الالهية فلونقص منهاصفة أو نسبة فقد بطل الجميع ولا يصح كون
الحق الاهاوهو الذى لا يجيز الصلاة الابالسجود على السبعة الاعضاء فانها للحضرة الالهية بمنزلة هذه
الاعضاء للمساجد والذى يقول ان الوجه لا بدمنه بالاتفاق كالحياة من هذه الصفات التى هى شرط فى
وجود ما بقى من الصفات السبعة أو النسب على الخلاف المذكورفى محله فى قال ان السمع والبصر
راجعان إلى العلم وان العلم يغنى عنهما وانه ما مر تبتان فى العلم قال بجواز الصلاة اذا نقص عضو من هذه
الاعضاء مع سجود الوجه ولما كانت الحياة تقتضى العزة لنفسها كانت العزة والحياة من تبطين
كالمشئ الواحد كارتباط الجبهة بالانف فى كونه ماعظما واحدا وان كانت الصورة مختلفة فمن قال ان
المقصود الوجه وادنى ما ينطلق عليه اسم الوجه يقع به الاجتزاء اجازالسجود على الانف دون الجبهة
وعلى الجبهة دون الانف كالذى يرى ان الذات هى المطلوبة الجامعة ومن نفار الى صورة الانف وصورة
الجبهة ونظرالى الاولى باسم الوجه فغاب الجبهة وأن الانف وان كان مع الجبهة عظما واحدا لميجز
السجود على الانف دون الجبهة لانه ليس بعظم خاص بل هو العضلية أقرب منه الى العظمية فتميز عن
الجبهة فكانت الجبهة المعتبرة فى السجود كذلك الحياة هى المعتبرة فى الصفات والعزة وان كانت لها فان
الصفة الاحاطية وهى العلم تشركها فى ذلك فلم يرلاغزة أثرافى هذا الامرو من قال لا بدان يكون وجه الحق
منيع الحى عزيزا لا يغالب قال بالسجود على الجبهة والانف ولما كان الانف فى الحس محل النفس
الذى هو الحياة الحيوانية كانت نسبته الى الحياة أقرب النسب وبوجود هذه السبعة تم نظام العالم
ولم يبق فى الامكان حقيقة امكانية تطاب أمرازائدا على هذه السبعة فليس فى الامكان أبدع من هذا العالم
والله أعلم ثم لماذكر المصنف ان صدق الرجاء فى رحمة الله تعالى أكيد فى السجود عقبه بقوله (فارفع
رأسك) من المسجود (مكبرا) أى قائلا الله أكبر فاهما معناه (وسائل- حاجتك) كماهو مقتضى حال
الاضطرار والذل والضعف مع تحقق الرجاء (وقائلا) بما أمرت بالدعاء فى الجلسة بين السجدتين (رب اغفر
وارحم وتجاوزعما تعلم) فانك أنت الاعز الا كرم قال صاحب القوت روى ذلك عن ابن مسعود (أوما أردت
من الدعاء) وتقدم للمصنف أولارب اغفرلي وارحنى واحدنى وارزقنى واجبرنى وانعشنى وعافنى واعف
عنى وايه مادعابه جاز والاخير هو المشهور وتقدم الكلام فى رواياته وانه بمجموعها تحصل عشركمات
جعابين الروايات ومعنى ذلك اغفرلى أى استرنى من المخالفات حتى لا تعرف مكانى فتقصدنى وارحنى رحمة
الانسان فى عين الوجوب بالتوفيق للعمل الصالح الموجب لرحمة الاختصاص فيطلب العارف أخذهامن
عين الامتنان مع وصفه بالعصمة والحفظ عن المخالفة والخذلان وار زقنى يعنى من غذاء المعارف الذى نحي
به قابي كار زفتنى من غذاء الجسوم بما أبقيت به هيكلى واجبرنى الجبرلا يكون الابعد الكسر تقول اجعلنى
من المنكسرة قلوبهم حتى أفوز بلذة الجبر واهد نى اى ونعنى البيان عنك والترجمة حتى أخاطب عباد
بجوامع كلمن وعافى من أمراض القلوب التى هى أغراضها واعف عنى أى قال ما ينبغى أن يقار وكثر
ما ينبغى أن يكثر نيابة عنى فانى لا أستطيع التحرك لزمانتى مع ارادتى والله أعلم (ثم أكد التواضع بالتكرار
فعد الى السجود ثانيا كذلك) وقل فيه ماقلته فى الاول وقد تقدم حكمة تكرار السجود (وأما التشهد
فاذا جلست له) بعدرفع رأسك من السحدة الثانية سواء أمن الركعة الثانية أو الرابعة (فاجلس متأدبا)
قانك جالس بين يدى ربك بأمر هلك (وصرح) بلسان حالك وقالك (بان جميع ما تدلى به من الصلوات
فارفع رأسك مكبرا وسائلا
حاجتك وقائلا رب اغفر
وارحم ونجاوزعما تعلم أوما
أردت من الدعاء ثم أكد
التواضع بالتكرار فعد
الى السجود ثانيا كذلك
وأما التشهد فإذا جلست
له فاجلس متأدبا وصرح
بان جميع ما تدلى به من
الصلوات

١٥٨
والطيبات أى من الاخلاق
الطاهرة لله وكذلك الملك لله
وهو معنى التحيات وأحضر
فى قلبك النبي صلى الله عليه
وسلم وشخصه الكريم
والطيبات أى من الاخلاق الظاهرة لله وكذلك الملك لله وهو معنى التحيات) أما التحيات فجمع تحية
وهى السلام أو البقاء أو الملك أو العظمة أى أنواع ذلك كله له والمصنف اقتصر على معنى واحد وانما جمع
لان الملوك كل واحد منهم كان يحيبه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جيعهالله وهو المستحق لها حقيقة وأما
المباركات فهى التحيات التى تكون منها البركات وأما الصلوات فقيل هى الخمسة أى واجبة لله لا يجوز
أن يقصد بها غيره وقيل هى العبادات كلها أوالرحمات لانه المتفضل بها وأما الطيبات فقيل هى الاقوال
الصالحة وقيل ذكر الله تعالى وقيل هى التى تصلح أن يثنى بها على الله تعالى دون مالا يليق به وقيل التحبات
العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات العبادات المالية* اشارة التشهدعلى الحقيقة
معناه الاستحضار فانه تفعل من الشهودوهو الحضور والانسان مأمور بالحضور فى صلاته فلابد من التشهد
وهو الاوجه *(تنبيه)* لما كان الشاهد مخاطبا بالعلم بما يشهد به لم يصح الحضور ولا الاستحضار
من غير علم المتشهد بمن بريد شهوده فلا يحضر معه من الحق الاقدر ما يعلمه منه وماخوطب باكثر من ذلك
واختلفت المقالات فى الآله جل وعز فلابد للعاقل إذا انفرد فى علمه بربه أن يكون على مقالة من هذه المقالات
التى أنتجها النظر فالسليم العقل من يترك ما أعطاه نظره فى اللّه ونظر غيره من أصحاب المقالات بالنظر
الفكرى ويرجع الى ما قالته الانبياء عليهم السلام وما نطق به القرآن فيعتقده ويحضرمعه فى صلاته وفى
حركاته وسكناته فهو أولى به من أن يحضر مع الله بفكره وقد يطرأ لبعض الناس فى هذا غلط وذلك أنه
مرى ان الانسان ما يثبت عنده الشرع الاحتى يثبت عنده بالعقل وجود الاله وتوحيده وامكان بعثة
الرسل وتشريع الشرائع فيرج بهذا ان يحضر مع الحق فى صلاته بهذا العلم وليس الامر كذلك فانه وان
كان نظره هو الصحيح فى اثبات وجود الحق وتوحده، وامكان التشريع وتصديق الشارع بالدلالات التى أتى
بها فيعلم ان الشارع قد وصف لنا نفسه بامور لو وقفت مع العقل دونه ما قبلنا ها ثم انا رأيناات تلك الاوصاف
التى جاءت من الشارع فى حق الله ومعرفته تطلبها أفعال العبادات وهى أقرب مناسبة البهامن المعرفة التى
تعطيها الادلة النظرية التى تستقل بها فرأينان تحضر مع الحق فى صلاتنا وأشهدنا بالمعرفة الالهية التى
استفدناها من الشارع فى القرآن والسنة المتواترة أولى من الحضور معه بمقالات العقول والله أعلم
*(فعل)* قد تقدم اختلاف الروايات فى التشهد المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل
طائفة ذهب الى الحديث الذى ثيت عنده وعمل به فالعارف اذا تشهدبهذا المنشهد الذى ساقه المصنف
فإما أن يكون فى حالة قبض وهيبة وجلال عن الاسم الألهى واما أن يكون فى حال أنس وجمال وبسط عن
اسم الهى واما أن يكون فى حال مراقبة وحضور لموازنة ذاته بما كلفته من العبادات فى الصلاة فيعمر كل
قوة من قوى نفسه فى صلاته وكل جارحة من جوارح جسمه فى صلاته بما يليق بها مما طلبه الحق منه
من الهيئات أن يكون عليها فى صلاته بالنظر إلى كل جارحة وقوّة فيعمر هاسواء كان فى حال هيبة أو أنس
أومراقبة وهو أكمل الأحوال فاحصر الامر فى ثلاث مقامات مقام جلال ومقام جمال ومقامكمال
فيتشهد بلسان الجلال فيقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحة
الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لااله الاالله وأشهد أن محمدا رسول الله
أى تحيات كل محى ومحيى بها فى جميع العالم والنسب الالهية كلهالته أى من أجل الله الاسم الجامع
الذى يجمع حقائقها وذلك لان كل تحية فى العالم انماهى مرتبطة بحقيقة الاهية كانت ما كانت فتى
مالم يجمع الانسان بنيته وقلبه كماجمع بلفظه التحيات يفوته من الحقائق الالهية كلها الا الحقيقة
الواحدة المشروعة له فى تحيته من حيثما هو مقيدبها من جهة شرعه خاصة والله أعلم ثم قال المصنف
(وأحضر فى قلبك النبي صلى الله عليه وسلم) أى روحه الزكية (وشخصه الكريم) على قدر معرفتك
به وتعظيماله وأكثر الناس به معرفة خدمة حديثه الشريف فانهم يطلعون على أحواله الشريفة
وشمائله

١٥٩
وشمائله الزكية أكثر من غيرهم فيكون استحضارهم له أقوى وأثبت (و) اذا تيسرلك ذلك (قل
السلام عليك) هكذا بالتعريف فى النسخ وفى بعضها بالتفكير وهو الاوفق قال النووي حذف اللام
من السلام فى الموضعين جائز أى فى تشهد ابن مسعود قال والاثبات أفضل وهو الوجود فى روايات
الصميحين وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه لم يقع فى شىء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام وأنما
اختلف فى ذلك فى حديث ابن عباس وهو من افراد مسلم اهـ واللام فيه للعهد التقديرى أى السلامة
من المكاره أو الذى وجه الى الرسل أو الذى سله الله عليك ليلة المعراج أو المراد حقيقة السلام أثذى
يعرفه كل أحد وعمن يصدر وعلى من ينزل فيكون للجنس أوهى للعهد الخارجى اشارة الى قوله تعالى
وسلام على عباده الذين اصحافى وعدل عن النصب الى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى
واستقراره وانما قال عليك فعدل عن الغيبة الى الخطاب لانه اتباع لفظه صلى الله عليه وسلم بعينه حين
علم الحاضرين من أصحابه كذا أورده القسطلانى فى شرح البخارى قلت واختار مشايخنا أهل الباطن
ان اللام للمنس فيكون سلامه على النبى صلى الله عليه وسلم مثل تحياته للشمول والعموم أى بكل
سلام وهذا يؤذن بأن العبد قد انتقل عن مشاهدة ربه من حيث الاطلاق أو أمرتا من الأمور التى
كان فيها فى سجوده الى مشاهدة الحق فى النبى صلى الله عليه وسلم فلما قدم عليه بالحضور سلم عليه وقال
(أيها النبي) خاطبه مواجهة بالنبوة لانها فى حق ذات النبى أعم وأشرف فانه يدخل فيها ما اختص به
فى نفسه وما أمر بتبليغه لامته الذين هو منه رسول فهم وعرف ما يخاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى ذلك الحضور وايه من غير حرف نداء يؤذن ببعد كما هو عليه من حال قوته ولهذاجاء بحرف الخطاب
ثم عطف بعد السلام عليه فقال (ورحمة الله) هى الرحمة الالهية لشمولها للامتنان والوجوب فاضافها
الى الله لما رزقه صلى الله عليه وسلم من السلامة عن كل ما بشئؤه فى مقامه فى ذلك ثم عطف فقال
(وبركانه) هى البركات المضافة الى الوديته والبركات هى الزيادة وقدقيل له وقل رب زدنى علما فكان
هذا المصلى فى هذه التحيات يقول له سلام عليك ورحمة تقتضى الزيادات عندك من العلم بالله الذى هو
أشرف الحالات عندالله (وليصدق الملك) أيها المصلى العارف (فى انه) أى هذا السلام وما بعده
(يبلغه) صلى الله عليه وسلم فى برزخه كما ورد ذلك فى الأخبار الصحيحة (و) أنه صلى الله عليه وسلم
(يرد عليك ماهو أوفى منه) وذلك بواسطة ملائكة وكات التبليغ (ثم تسلم) وفى نسخة ثم سلم (على
نَفْسك) فتقول السلام علينا بشمول السلام وأجناسه كاست على النبي وجاء بنون الجمع ليؤذن
ان كل جزء من هذا المسلم مسلم على بقية اجزائه وعواله وذلك اذا كان هذا العبد قد نظر الى بيت قلبه
وتزه الحق أن يكون حالا فى قلبه وإن وسعه لما يقتضيه جلال الله من عدم المناسبة بين ذاته تعانى وبين
خلقه ورأى بيت قلبه خاليا من كل ماسوى الله فسلم على نفسه كما أمر اذا دخل بيتا مافيه أحد أن يسلم
على نفسه قال تعالى فاذادخلتم بيوتنا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة يعنى ان لم تجدوا
فيها أحدافيكون العبد هنا متر جماعن الحق فى سلامه لانه قال تحية من عند انته كما جاء فى سنمع الله ان
جده فكذلك يقولها فى الصلاة نيابة عن الحق لانه ماثم من حدث له حال دخول أو خروج فيكون
السلام منه أو عليه فدل على انه تجل خاص ولا بدثم عطف من غير اظهارافظ السلام فقال (وعلى جيع
عباد الله الصالحين) وانما زاد المصنف لفظ جميع لكونه أورد الجملة بالمعنى وهو مستفاد من الجمع
المحلى بالألف واللام وهو يفيد العموم وله صيغ وهذه منها قاله ابن دقيق العيد وعند الأصوليين فيه
خلاف والمراد بالصالحين القائمون بما عليهم من الحقوق الالهية وحقوق العبادوهو عموم بعد خصوص
هكذا فسره شراح البخارى وقال العارفون اناتنوى بالصالحين المستعملين فياصط واله أى شئ كان
ولهذا لم يذكر لفظ السلام فى هذا العداف واكتفى بالواو تنبيها على ذلك فإنه يدخل فيه من يستحق
وقل سلام عليك أيها النبي
ورحةاللهوبركاتهولیصدق
أملك فىأنهيبلغه و يرد
عليك ماهو أو فى منه ثم
تسلم على نفسك وعلى جميع
عباد الله الصالحين

١٦٠
ثم نأمل ان يرد اللّه سبحانه
عليك سلاماً وافيا بعدد
عباده الصالحين ثم تشهدله
تعالى بالوحدانية والمحمد نبيه
صلى الله عليه وسلم بالرسالة
مجددا عهد الله سبحانه باعادة
كلتى الشهادة ومستأنفاً
للحصنبها
السلام: طريق الوجوب ومن لا يستحقه ولم يعطف السلام الذى سلمبه على نفسه على السلام الذى
سلم به على نبيه فانه لو عطف عليه اسلم على نفسه بالنبوة وهو باب قدسده الله كما سدباب الرسالة عن كل
مخلوق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى يوم القيامة يعنى بهذا انه لا مناسبة بينناوبين رسول الله صلى
الله عليه وسلم فانه فى المرتبة التى لا تنبغى لنا فابتدأ بالسلام فى طورنا من غير عطف والله أعلم *(تنبيه)*
سلامه صلى اللّه عليه وسلم مثل ما أمرنا أن نقوله فيه وجهات أحدهما أن يكون المسلم عليههوالحق
وهو نائب مترجم عنه تعالى فى ذلك كماجاء فى سمع الله لمن حمده والاًّ خرات يقوم فى صلاته فى تلك الحالة
فى مقام غير مقام النبوة ثم يخاطب بنفسه من حيث المقام الذى أقيم فيهنفسه أيضامن كونه نياو يحضره
من أجل الخطاب فية ول السلام عليك أيها النبي فعل الاجنبى والله أعلم (ثم تأمل أن يردالله سبحانه عليك
سلاماً وافيا بعدد عباده الصالحين) نظرا الى سعة رحمته (ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ولمحمد نبيه صلى
الله عليه وسلم بالرسالة مجدداً عهد الله سبحانه) الذى أمرت بمراعاته فى قوله تعالى والذين هم لاماناتهم
وعهد هم راعون (باعادة كالتى الشهادة ومست أنفا للتحصن بها) من شروسواس الشيطان ردا للعجز
على الصدر فتقول أشهد ان لا اله الا الله زاد ابن أبى شيبة وحده لا شريك له وسنده ضعيف وثبتت هذه
الزيادة أيضاً فى حديث أبى موسى عند مسلم وفى حديث عائشة الموقوف فى الموطأ وأشهد أن محمدارسول
اللّه كذا فى حديث ابن عباس عند مسلم وأرباب السنن وهو الذى رحمه الشيخان الرافعى والنووى وان
الاضافة للضمير لاتبكفى لنكن المختار أنه يجوز لماثبت فى الصحين أمامعنى الشهادة فقد تقدم فى أول
التشهد وهذا التوحيد هنا انماهو توحيد ما يقتضيه عمل الصلاة عموما وما يقتضيه حال كل مصل فى صلاته
خصوصا فإن أحوال المصلين تختلف بلاشك ثم عطف الشهادة بالرسالة على شهادة التوحيد ليؤذن بالقرب
الالهى من المرسل بمافيه من ذكر الرسالة المضافة الى الله وبدأ بالشهادة حين عطفها باسم محمد لماجع
فيه من المحامد أى بها استحق العطف بحرف التشريك وذكر الرسالة دون النبوة تضمنها اياهافلوذ كر
النبوّة وحدها كان يبقى علينا اختصاصه بالرسالة فيحتاج الى ذكرها حتى نعلم بخصوص أوصافه على
من ليس له منزلة الرسالة من عباد الله النبيين فهذا تشهد لسان الجلال وأما تشهد لسان الجمال فهو
تشهد ابن مسعود وهو على هذا الحدالاما اختص به ممانذ كرهوهو أن يقول صاحب هذا المقام بلسانه
والصلوات والطيبات فاتى بالصلوات لعموم ما تدل عليه فى الرحموتيات والدعاء وأنواعه من الأحوال
وكاها صلاة وعطف عليها بالنعتية بالطيبات ليطيب بهانفساواختص فى هذا التشهد باضافة العبودية
الى الوهيته لا إلى اللّه وه ومقام شريف فى حق رسول الله حيث أخبر أنه صلى الله عليه وسلم فى حال نظره فى
ربه من حيث ما تستحقه ذاته التى لا تعرف ولا مناسبة بينها وبين الممكنات بخلاف من قال بلسان الكمال
وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله فإن الاضافة بالعبودية كانت الى الله لا الى الوهيته وهو أن ينظر
فيفمن حيث ما يطلبه الممكن ويليق وهو دون ماتشهد به ابن مسعود وأسقط المتشهد بلسان الجلال
وبلسان الجمال الزا كيات قائم ما رأعوا الاشتراك فى الزيادة وراعى عمر ما فى الزكاة من التقديس مع
وجود الزيادة التى تشترك فيها مع البركة فاكتفى بالزاكيات وأنكرهذا جماعة من أهل الرسوم ممن
لاعلم لهم بعلوم الاذواق ومواقع اختلاف خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأت فى لسان الجلال
فى نعت التحيات بحرف عطف وقال فيها سلام بالتفكير مراعاة خصوص حال كل مصل فجاء بسلام مذكر
ليأخذ كل مصل منه على حسب حاله فى مقام السلام على النبى صلى الله عليه وسلم وفى مقام السلام على
نفسه والصالحين من عباد الله وكذلك اختص بترك تكرار لفظ الشهادة فى الرسالة كمافى بعض رواياته
وذكره الرافعى فى الشرح واكتفى بالواو لمافيها من قوّة الاشتراك وذلك مثل قوله تعالى شهد الله أنه
لا اله الاهووالملائكة وأولوا العلم ولم يعطف بذكر الشهادة تشريفالهم وان كان قد فصلهم عن شهادته
لنفسه