Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الى ما كان ومنهم من عذهار كامستقلا وقال فى الروضة ويجب الطمأنينة فى الاعتدال كالر كوع وقال
امام الحرمين فى قلبى من الطم أنينة فى الاعتدال شئ وفى كلام غيره ما يقتضى ترددافها والمعروف
الصواب وجوبها أه قلت وقد تقدم الكلام على ذلك تفصيلا (و) السابع (السجود) مرتين
فى كل ركعة وانما عداركنا واحد الاتحادهما كماعد بعضهم الطمأنينة فى المحال الأربعة ركنا واحداً
لذلك وهو وضع بعض الوجه على الأرض (مع الطمأنينة) فيه خبر المسئء صلاته (ولا يجب وضع اليدين
على الارض) هو أحد القولين ورحمه الرافعى وغيره والثانى يجب وصححه النووى فى الروضة وشرح
المهذب وغيرهما وعبارة المنهاج ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه فى الاظهر قلت الاظهر وجوبه
والله أعلم ان قلت وإلى هذاذهب الفقيه أبو الليث من أصحابنا (و) الثامن (الاعتدال عنه) أى عن
السجود (قاعدا) وعبر عنه فى المنهاج والتقوت بالجلوس بين السجد تين زاد النووى مطمنا أى ولوفى نفعل
حديث المسئء صلاته وفى الصحيحين كان صلى الله عليه وسلم اذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوى جالبما
(و) التاسع (الجلوس التشهد الأخير) وعبر عنه غيره بالفعودوهما مترادفان والمعاشر (التشهد
الاخير) نفسة فالتشهد وقعوده ان عقيهما سلام فهما ركنات والافسنتان ودليل الر كنية قول ابن
مسعود كانقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على عباده السلام على جبريل
السلام على ميكائيل السلام على ذلان فقال صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو
السلام ولكن قولوا التحيات لله الحديث رواه الدار قطنى والبيهقى وقالا استناده صحيح قال الخطيب فى شرح
المنهاج والدلالة منه من وجهين أحدهما التعبير بالفوض والثبانى الامريه والمراد فرضه فى جلوس
آخر الصلاة قلت وذكرابن عبد البر فى الاستذكارلم يقل أحد فى حديث ابن مسعود بهذا الاسناك ولا بغيره
قبل أن يفرض التشهد الاابن عيينة اهـ ثم ان ابن عيينة مدلسن وقد عنعن فى السند والاعمش أيضاوان
عنعن لكن معه منصور ثمان الحديث لم يقيد بالاخير والشافعى رحمهالله فرض الاخير وجعل الاول سنة
وأيضا مذهب الشافعى ان مجموع ما توجه اليه هذا الامر ليس بواجب بل الواجب بعضه وهو التحيات
لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لااله الاالله وأن
محمدارسول الله كما تقدم آنفا والزيادة على هذا زيادة عدل وقد توجه إليها الامر فيلزم الشافعى القول
بها وا يجابها فتأمل ٧ ثم قال الخطيب ودليل السنة خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين
من الظهر ولم يجلس فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم تكلم دل عدم
تداركهما على عدم وجوبه ماقلت وهو صحيح الاانه ينقض عليه من موضع آخر وهو ان الحديث
المذكوردل على أن الصلاة تنقضى قبل التسليم وبدونه وامامه لا يقول بذلك وقد تقدمت الاشارة
إليه وقد يجاب عنه بأنه لا دلالة فيه لانه قال قبل السلام قيفيد انه سلم بعد وليس مذهبه انفاع السجود
خارج الصلاة إذهو من منهماتها فالاولى أن يكون فيها كالخشوع والدعاء قبيل السلام كذا أفاد.
صاحبنا العلامة على بن عبدالبر الونائى حفظه الله تعالى (و) الحادى عشر (الصلاة فية على رسول الله
صلى الله عليه وسلم) وفى بعض النسخ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو فرض عند الشافعى
فى التشهد الذى يعقبه سلام وان لم يكن للصلاة تشهد أول كما فى صلاة الصبح وصلاة الجمعة فالواوقد أجمع
العلماء على أنها لا تجب فى غير الصلاة فيتعين وجوبها فيها والقائل بوجوبهامرة فى غيرها منجوج باجماع
من قبله والدليل فيه قوله تعالى صلوا عليه وحديث قد عرفنا كيف تسلم عليك فكيف نصلى عليك فقال
قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الخ متفق عليه وفى رواية كيف أصلى عليك اذا نحن صلينا
عليك فى صلاتنا فقال قولوا الخر واها الدار قعانى وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وقال إنه على
شرط مسلم قلت لكن فى سند الدار قطنى ابن اسحق والحفاظ يتوقفون فيما ينفردبه كمافاه البيهقي وقال
والسجود مع الطمأنينة
ولا يجب وضع اليدين
والاعتدال عنه قاعدا
والجلوس للتشهذ الاخير
والتشهد الاخير والصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم
٧ ووجه التأمل هوانه اننا
جعل الاول سنة لان النبي
صلى الله عليه وسلم لماقام
فى الظهر أو العصرمن
ركعتين ثم سجد للسهودل
على انه سنة اذلو كان واجبا
لم يقم عن السجود فتحيفت
الفرضية فى الاخير وانماقال
بإيجاب القدر المذكور
الاتفاق الروايات عليه لان
الواجب لا يسقط فى حال
اهـ مؤلفه
٠٠٠
٠٫٠٠

١٠٢
والسلام الاول فأمانية
الخروج فلا تجب وما عدا
هذا ليس بواجب بل هى
من وهبات فيها وفى
الفرائض
ابن عبد البرفى الاستذكارجمة أصحاب الشافعى فى فرضية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فى الصلاة
ضعيفة اهـ وكلام القاضى عياض فى الشفاء فى هذا البحث معروف وقد خالفه من أئمة مذهبه العابرى
والقشيرى والخطابى وقال الطحاوى كالمذكورين لا أعلم للشافعى فى هذا قدوة وقال ابن المنذر لا أجد
الدلالة على ذلك قلت والكلام عنه طويل الذيل وقد أطال شراح الشفاء فى الجواب عنه وتصدى القطب
الخضرى فى الرد على القاضى بتأليف جمع فيه كلاما كثيرا والحق ان الشافعى رضى الله عنه مجتهد مطلق
ولا يلزمه الاقتداء بقول غيره من المجتهدين حتى يقال ليستله قدوة بل هذه العبارة فيها اخلال عقام
الادب معه ولم يقل ما قال الابماثبت عنده وترجم بدليل صحيح ووافقه الأمة مثل الامام أحد فى احدى
روايتيه المشهورة وإختارها أكثر أصحابه وابن المواز من المالكية ولا يضره مخالفة من ذكر ولا
مخالفة من قبلهم فات المجتهد لا يعارض قوله بقول مجتهد آخر كماهو معلوم والله أعلم (و) الثانى عشر
(السلام الاول) لحديث على تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قال القفال الكبير والمعنى أن المصلى كان
مشغولا عن الناس وقد أقبل عليهم (فامانية الخروج) عن الصلاة (فلا تجب) على الاصح قياسا على سائر
العبادات أولان النية السابقة منسحبة على جميع الصلاة ولكن تسن خروجها من الخلاف والثانى تجب مع
السلام ليكون الخروج كالدخول فيه وعلى هذا يجب قرم! بالتسليمة الاولى فان قدمها عليها أو أخرها
عنها عامداً بطلت صلاته (وما عداهذا فليس بواجب بل هى) أما (سترو) اما (هيات فيها) أى فى السنن
(وفى الفرائض) واعلم أن المصنف ذكر الاركان فى الوجيز أحد عشر التكبير والقراءة والقيام والركوع
والاعتدال عنه والسجود والقعدة بين السجدتين مع الطمأنينة فى الجميع والتشهد الأخير والقعود
فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام ثم قال والنية بالشروط أشبه وعدها صاحب القون
اثنى عند هكذاا لغية وتكبيرة الاحرام وقراءة سورة الحمد والركوع والطمأنينة فيه والاعتدال
قائما والسجود والطمأنينة فيه والجلسة بين السجدتين والتشهد الأخير والصلاة على محمد صلى الله عليه
وسلم والسلام الاول وعدها الرافعى فى المحرر وتبعه النووى فى المنهاج ثلاثة عشر فزاد على ما فى الاحياء
ترتيب الأركان ودليل وجوبه الاتباع كم فى الأخبار الصحيحة مع خبر صلوا كما رأ يتمونى أصلى وجعلها فى
التنبيه ثمانية عشر فزاد الطمأنينة فى الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين ونية
الخروج من الصلاة وجعلها فى الروضة والتحقيق سبعة عشر وأسقطنية الخروج لأنها على الاضمح لا تجب
وجعلها فى الحاوى أربعة عشر فزاد الطمأنينة الاانه جعلها فى الاركان الاربعة وكنا واحد او زادا بن الوردى
فى بهة الحاوى واحدا وهذا تفصيله النية والتكبيرة والقيام والقراءة والركوع والاعتدال قائما
والسجود مرتين والقعود بين السجدتين والطمأنينة فى محالها الاربعة وفقد الصارف فى كل الاركان
والتشهد الأخير والقعود فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام الاول والترتيب بين الأركان
فهذا تفصيل ما أجلناهآنفا وقد تقدم ان الخلاف بينهم لفظى ولم يتعرض و العد الولاء وكنا وستوّره الرافعى
تبعا للامام بعدم تطويل الر كن القصير وابن الصلاح بعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيا ولم يعد.
الاكثرون ركنالكونه كالجزء من الركن القصير ولكونه أشبه بالتروك وقال النووى فى التنقيح الولاء
والترتيب شرطان وهو أظهر من عدهماركنين اهـ قال الخطيب والمشهور عد الترتيب وكنا والولاء شرطا
*(فصل)* قال أصحابنا الر كن هو الجزء الذاتى الذى تتر كب الماهية منه ومن غيره ويقال لما يقوم
به الشئ وهو جزء داخل ماهية الشئ والفرض هنا ماثبت توقف صمة الصلاة عليه بدليل قطعي من الكتاب
والسنة والإجماع فيشمل الشرط والو كن ففرائض الصلاة المعبرعنها بالاركان أيضاثمانية خمسة منها
متفق عليه بين أمتنا من غير اختلاف وهى القيام والقراءة والركوع والسجود والقعود الاخير مقدار
التشهد وأما تكبيرة الافتتاح وان عدت مع الاركان فى جميع الكتب لشدة اتصالها بهالالانهاركن بل

١٠٣
هى شرط لصحة الصلاة بإجماع أئمتنا والاثنتان المختلف فيهما أولاهما الخروج من الصلاة بصنعه فرض
عند أبى حنيفة خلافا لصاحبية ونقل أبو الحسن الكرخى أنه لم يرد فيه عن الإمام أبى حنيفة صر حاما يدل
على فرضيته وانما ألزمه أبو سعيد البردعى فى مسائل رواها عن الامام نفهم منها تفقها انه يقول بفرضيته
والثانية الطمأنينة فى الركوع والسجود ويعبر عنها عندنا تعديل الاركان فرض عند أبي يوسف خلافا
لهما وأماواجبات الصلاة فهي ثمانية عشر وحكم الواجب فى الصلاة دخول النقص فيها بتركه ووجوب
سجدة السهوبتركه سهوا واعادتها بتركه عمداً وسقوط الفرض ناقصا ان لم يسجد ولم يعد الصلاة فى
تركه عمدا أوسهوا وهذا تفصيلها قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات وتعيين قراءة الفاتحة فى
الاولين من الفرض وتقدم الفاتحة على السورة وضم الأنف للجبهة فى السجود ومراعاة الترتيب
فيما بين السجدتين والطمأنينة فى الركوع والسجود والقعدة الاولى على السمع والتشهد فيه فى الصحيح
والتشهد فى الثانية والقيام الى الركعة الثالثة من غير فراخ بعد قراءة التشهد ولفظ السلام مرتين دون
عليكم وقنوت الوتروتكبيرات العيدين وتعيين لفظ التكبير فى افتتاح كل صلاة لاصلاة العيدين خاصة
وتكبيرة الركوع فى ثانية العيدين وجهر الامام فى الجهرية والجهر فى الجمعة والعدد من والتراويح والوتر
فى رمضان والاسرار فى السرية ولو ترك السورة فى أولى العشاءين قرأها فى الأخريبين مع الفاتحة جهرا
على الاصح وروى ابن سماعة عن أبى حنيفة انه يجهر بالسورة لا الفاتحة وروى هشام عن محمدانه
لا يجهر أصلا ولو ترك الفاتحة فى الاوليين لا يكررها فى الأخريين ويسجد للسهو والله أعلم ثم لما فرغ
المصنف من ذكر فرائض الصلاة الصلبية شرع فى ذكرستها قال (أما السنة) التى سنها النبي صلى الله
عليه وسلم (فمن الافعال أربعة رفع اليدين) بحيث يحاذى أصابعه أعلى أذنيه وابهاماه شحمتى أذنيه
وكفاء منكبيه (فى) ثلاثة مواطن (تكبيرة الاحرام وعند الهوى الى الركوع وعند الارتفاع) منه
زاد الولى العراقى وكذا عند القيام من التشهد الاول كم صححه النووى خلاف اللاكثرين(و) الرابع من
من الافعال (الجلسة للتشهد الاول) لكونهالم يعقبها سلام وانما صرف عن وجوبها خبر الصحيحين
الذى تقدم ذكره آنفا (فأماماذكرناه من كيفية نشر الاصابع) وبثها أوضمها (وحدرفعها) هل
يكون الى أعالى الاذنين أوفروعهما أو شحمتيهما (فهى هيات) وفى سخة هيئة (تابعة لهذه السنة)
أى تكبيرة الاحرام والركوع والرفع منه (والتورك) فى القعدة الثانية بأن يخرج رجليه وهما على
هيئتهما فى الافتراش من جهة مينه ويمكن وركه من الارض (والافتراش) أن يفرش ظهر اليسرى
على الارض ويجلس عليها وينصب اليمنى فى الجلسات كلها الا الاخيرة فهى (هيات) وفى نسخة
هيئة (نابعة الجلسة والاطراف) أى للرأس (وترك الالتفات) يمنة ويسرة (هيات) وفى نسخة هيئة
تابعة (للقيام وتحسين صورته) فى الظاهر (وجلسة الاستراحة) هى بعد السجدة الثانية من كل ركعة
لا يعقبها فعل تشهد (لم نعدها من أصول السنة) وفى نسخة السنن (فى الافعال لانها كالتحسين لهيئة
الارتفاع من السجود الى القيام لأنها ليست مقصودة فى نفسها ولذلك لم تفرد بذكر) فى أصول السن
وعدها سنة هو المشهور فى المذهب قال البغوى فى فتاويه اذا صلى أربع ركعات بتشهد واحد فانه يجلس
للاستراحة فى كل ركعة منها لانها اذا ثبتت فى الاوتار ففى محل النشهد أولى ولوتركها الامام وأتىبها
المأموم لم يضر تخلفه لانه يسير وفى التثمة يكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين والقول الثانى فى
المذهب انهالاتسن خبر وائل بن حجر قلت وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه ( وأما السنن من الاذ كار فدعاء
الاستفتاح) عقب التحريم ولو للنقل وهو عند الشافعى رضى الله عنه وجهت وجهي للذي فطر السموات
والارض الى قوله وأنا من المسلمين وعند أبى حنيفة سبحانك اللهم وبحمدك الخ وقدوردت أخبار فى دعاء
الاستفتاح تقدم ذكرها قال الخطيب وظاهر كلام الاصحاب انه لا فرق فى التعبير بقوله حنيفا ومن المشركين
أما السنن فمن الافعال
أربعة رفع اليدين
فى تكبيرة الاحرام وعند
المهوى إلى الركوع وعند
الارتفاع الى القيام والجلسة
للتشهد الاول فأماماذكرناه
من كيفية نشر الاصابع
وحد رفعها فهى هيات
تابعة لهذهالسنة والتورك
والافتراش هيات تابعة
للجلسة والاطراف وترك
الالتفات حيات للقيام
وتحسين صورته وجلسة
الاستراحة لم نعدها من
أصول السنة فى الافعال
لانها كالتحسين لهيئة
الارتفاع من السجود الى
القيام لانهاليست مقصودة
فى نفسها ولذلك لم تفرد
بذكر * وأما السنن من
الاذ كارفدعاء الاستفتاح

١٠٤
ثم التعوّذ ثم قوله آمين
فانه سنة مؤكدة ثم قراءة
السورة ثم تكبيرات
الانتقالات ثم الذكر فى
الركوع والسجود
والاعتدال عنهماثم التشهد
الاول والصلاة فيه على النبي
صلى الله عليه وسلم ثم
الدعاء فى آخر التشهد
الاخيرثم التسليمة الثانية
ومن المسلمين بين الرجل والمرأة وهو صحيح على إرادة الأشخاص فتأتى به ما المرأة لذلك على انه ما علان من
الوجهو المراد بالوجهذات الانسان وجملة بدنه ولا يصح كونه ما حالا من ياء الضمير فى وجهى لانه كان
يلزم التأنيث (ثم التعوذ) قبل القراءة فى كل ركعة ويحصل بكل ما اشتمل عليه وأفضله أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم ويسن الاسرار به وبدعاء الاستفتاح ولا يستحبان المسبوق إذا خاف ركوع الامام قبل
فراغه من الفاتحة وفى المذهب قول فان انه يتعوّذ فى الاول فقط صرح به الرافعى قلت وبه أخذ أبو حنيفة
وانما أتى بثم لاجل مراعاة الترتيب (ثم قوله آمين) عقب الفاتحة سواء كان فى صلاة أم لا وذلك بعد سكتة
لطيفة وهو فى الصلاة أشد استحبابا ولا يفوت التأمين الابالشروع فى غيره على الاصح كما فى المجموع وقيل
بالركوع (فانه سنة مؤكدة) لماروى البخارى عن أبى هريرة رفعه اذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين
فان من وافق قوله قول الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه ويجهر المأموم فى الجهرية تبعا لامامه فى الاظهر
ويستحب ان يكون تأمين المأموم مع تأمين الامام لاقبله ولا بعده (ثم قراءة السورة) بعد الفاتحة ولو كانت
الصلاة سرية الأمام والمنفرد الا فى الثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من الرباعية فى الاظهر وانما
لم تجب السورة لمارواه الحاكم وصححه أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها عوضاً منها وخرج
بقوله بعد الفاتحة مالوقرأها قبلها أوكرر الفاتحة فإنه لا يجزئه لانه خلاف السنة نعم لولم يحسن غيرها
وأعاد ها يتجه الاجزاء قاله الاذرعى ويحمل كلامهم على الغالب ويحصل أصل السنة بقراءة شئ من
القرآن ولوآية والاولى ثلاث آيات ليكون قدر أقصر سورة ولاسورة للمأموم فى جهرية بل يسمع
لقراء: أمامه فات بعد أوكات به ضهم أو سمع صوتا لا يفهمه أو كانت سرية قرأ فى الاصح اذلا معنى
لسكوته حينئذ (ثم تكبيرات الانتقالات) الا الاعتدال فلهذكريخصه كما يأتى (ثم الذكر المروى فى
الركوع) كالتسبيحات وقوله اللهم لك ركعت وبك آمنت الخ (و) فى (السجود) وهو قوله اللهم لك
سجدت وبك آمنت الخ وقد تقدم (و) فى (الاعتدال عنهما) أى عن الركوع والسجود وهو قوله
ربنالك الحمد ملء السموات والارض وملء ما بينهما الخ وقوله رب اغفرلى الخ وقد تقدم أيضا (ثم
التشهد الأول) لكونه لا يعقبه سلام (والصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم) وأمافى الثانى ففرض
وكونها سنة فى الاول هو الاظهر كمافى المنهاج والقول الثانى لاتسن فيه لبنائه على التخفيف (ثم الدعاء
فى آخر التشهد الأخير) بما أحب وأعجب ومأثوره أفضل من غيره التنصيص الشارع عليه ويترجم الدعاء
المندوب العاجز لا القادر فى الاصم كما فى المنهاج (ثم التسليمة الثانية) فهذه اثنتاء شرة سنة فاذا ضمت مع
الأربعة التى ذكرهاللافعال صارت ستةعشرسنة وأوردها صاحب القوت اثنتى عنيرة هكذا رفع اليدين
بالتكبيرة ثم التوجه ثم الاستعاذة ثم قراءة السورة والتأمين ورفع اليدين الركوع والتسبيح للركوع ثم
رفع اليدين بعد الركوع ثم النسيج للسجود ثم التكبير للسجود وللرفع بين السجدتين وللقيام بعد
السجود ثم التشهد الأول ثم السلام وعدها صاحب الحاوى ثلاثة وأربعين سنة منهاهذه الستة عشر
التى ذكرها المصنف والتى عدها المصنف هيات تابعة عدها صاحب الحاوى مننا وهى نشر
أصابع اليدين إلى القبلة ومنها مها بلا تفريج ومنها كشفهما الثلاثة مستحبة فى السجود ومنها التورك
ومنها الافتراش ومنها ترك الأقعاء وهو فى معناهما ومنها الالتفات ولم يذكر الاطراق ومنها جلسة
الاستراحة فهذه ثمانية سنن تضم مع ماقبلها تمير أربعة وعشرين تفضل تسعة عشر منها بعضه الصلح
أن يكون هيات تابعة على مذهب المصنف وقد عدت ستنافن ذلك قبض كوع اليد اليسرى ومنها
جعلها تحت الصدر ومنهامد التكبير من الركن المنتقل منه الى الشروع فى الركن المنتقل اليه ومنها
مد الظهر والعفق فى الركوع والسجود حتى يستويا ومنها وضع الكفين على الركبتين فى الركوع ومنها
نصب الساقين فيه ومنها مباعدة المرفق عن الجنب ومنها أقلال البطن عن الفخذ وهذان سنتات فى الركوع
والسجود

١٠٥
والسجود للرجال ومنها وضع القدم والركبة واليد على الارض كذا جمه الرافعى وصحمع النووى
وجوبه * ومنها ان يضع ركبته ثم يده ثم جبهته وأنفه دفعة واحدة خزم به فى المحر ر ونة له فى شرح
المهذب عن البندنيجي وغيره وفى موضع آخر منه عن الشيخ أبى حامد يقدم أبه ماشاء وفى المهمان عن
البصرة لأبى بكر البيضاوى يقدم الجبهة على الانف* ومنها وضع اليدين حذاء الفكمين* ومنها الاعتماد على
الارض القيام كالعاجن* ومنها وضع البدقريبامن طرف الركبة منشورة الاصابع الى القبلة كذا مجم
الرافعى وجمع النووى الضم فى الجلسات والتشهد* ومنها ارسال المسبحة ووضع الابهام تحتها كعاقد ثلاثة
وخمسين*ومنها الاشارة بالمسبحة* ومنها الالتفات مع السلام يمنة ويسرة فهذه أربعة عشر تناسب ان
تجعل هبات فاذا ضمت مع ما قبلها صارت ثمانية وثلاثين وماعداذلك فالجهر بالقراءة الجهرية والقنوت
فى الصح فى اعتدال الثانية وفى الوتر فى النصف الأخير من شهررمضان للامام والمنفرد ورفع اليدين فيه على
الاصح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والصلاة على آله صلى الله عليه وسلم فى التشهد الأخير
والشاففى قول بوجوبه وزيادة المباركات الصلوات الطيبات فى التشهدين ونية السلام على الحاضرين
للامام والمأموم والمنفرد ونية الخروج من الصلاة هذا آخرما فى الحاوى وقد زدت انا من شرح الهمة
فيها بعض سنن وزاد ناظمه أربعة أخرى الخشوع والانتقال من موضع الصلاة والتدبر لما يقرأ
وتطويل القراءة فى الاول ومما عد من مسنونات الصلاة مماهو مذ كور فى المنهاج وغيره تعيين طوال
المفصل فى الصبح والظاهر وأواسطه فى العصر والعشاء وقصاره فى المغرب واصبح الجمعة فى الاولى الم تنزيل
وفى الثانية هل أتى وقنوت الامام فى الصبح بلفظ الجمع ورفع اليدين فيه والقنوت فى اعتدال آخر سائر
المكتوبات للمنازلة لامطلقا وقلب اليدين على ظهور هما فيها خاصة وعدم تحريك المسبحة عند الإشارة
والزيادة فى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى حميد مجيد فى التشهد الا خر وعدم الزيادة فى الدعاء
بعد التشهد على قدره وقدر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدخول فى الصلاة بنشاط وفراغ
قلب والذكر والدعاء بعد الصلاة والبداءة بالاستغفار قبله ما والنساء ان ينصر فن عقب سلام الأمام
*(فصل)* وقد ذكر أصحابنا سنن الصلاة إحدى وخمسين سنة تقريبا مغرقة فى كتبهم وقد جمعتها
وفيها ما هو الموافق لاذكره أصحاب الشافعى وهذا تفصيلها ستها رفع اليدين للتحريمة حذاء الاذنين للرجل
والامة وحذاء المنكبين للحرة ؟ ونشر الاصابع عند التكبير ٣ ومقارنة احرام المقتدى لا حرام امامه
وفيه خلاف للصاحبين قالا يكبر للتحريمة بعد ما يحرم الامام ٤ وضع اليدين تحت السرة للرجل والمرأة
تحت صدرها لا تحليقه والثناء وهو دعاء الاستفتاح ٦ والنعوذ للقراءة وأبو يوسف يجعله تابعا للثناء ٧
والتسمية فى أول كل ركعة ٨ والاتيان بها فى ابتداء القراءة قبل الفاتحة ؟ والتأمين للامام والمأموم
والمنفرد.] والتحميد وهوربنالك الحد !! والا سرار بكل من الثناء والتعوذ والتسمية والتحميد
١٢ والاعتدال عنصد ابتداء التحريمة وانتهائها ١٣ وجهر الامام بالتكبير والتسميع ١٤ وتفريج
القدمين فى القيام مقدارأربع أصابع ١٥ وان تكون المضمومة الفاتحة من طوال المفصل فى الفجر
والظهر ومن أوساطه فى العصر والعشاء ومن قصاره فى المغرب لو كان مقيما وأى سورة شاء لو مسافرا
١٦ واطالة الاولى فى الفجر فقط عند أبى حنيفة وأبى يوسف وقال محمد فى كل الصلوات ١٧ وتكبير
الركوع ١٨ وتسبجه ثلاثا ١٩ وأخذالر كبتين باليدين فى الركوع٠، وتفريج الأصابع فيه
للرجل ١) ونصب الساقين فيه ٢٢ وبسط الظهر فيه ٣) وتسوية الرأس بالعجزفيه ٢٤ والرفع منه
٢٥ والقيام بعده مطمئنا ٢٦،ووضع الركبتين ابتداء ثم اليدين ثم الوجه للسجود ٢٧ وعكسه
للنهوض للقيام ٢٨ وتكبير السجود ٢٩ وتكبير الرفع منه ٣٠ وكون السجود بين الكفين ١ ٣
وتسبيحه ثلاثا ٣٢ والتخوية للرجل خاصة ٣٣ والقومة منه ٢٤ والجلسة بين السجدتين ٣٥ ووضع
(١٤ - (اتحاف السادة المتقين) - قالت)

١٠٦
وهذه وان جمعناها فى اسم
السنة فلها درجات متفاوتة
أذتجبر أربعة منها بسجود
السهو* وأمامن الافعال
فواحدة وهى الجلسة الاولى
للتشهد الاول فانه امؤثرة
فى ترتيب نظم الصلاة فى
أعين الناظر ين حتى يعرف
بها أنها رباعية أم لا خلاف
رفع اليدين فانه لا يؤثر فى
تغيير النظم فعبر عن ذلك
بالبعض وقيل الانعاض
تجبر بالسجود وأما الاذكار
فكلها لا تقتضى سجود
السهو الاثلاثة القنوت
والتشهد الأول والصلاة
على النبى صلى الله عليه
وسلم فیه
٠٠.
اليدين على الفخذين فيها ٣٦ والافتراش للرجل خاصة فى القعدتين والمرأة تتورك ٣٧ والاشارة
بالمسحة عند الشهادة ٢٨ و بسط الاصابع على الفخدين في جاسة التشهد ٣٩ والاسرار بالشهد ٤٠
وقراءة الفاتحة فيما بعد الاوليين!٤ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فى الجلوس الاخير
٤٢ والدعاء المأثور بعدها ٤٣ والالتفات منه يمينا وشمالا عند السلام ٤٤ ونية الامام الحاضرين
والحفظة وصالحى الجن فى التسليمتين فى الاصح ٤٥ ونية المأموم امامه فى جهته فإن حاذاه نواه فيهما
مع المذكورين ٤٦ ونية المنفرد الملائكة فقط ٤٧ وخفض التسليمة الثانية عن الاولى ٤٨ ومقارنة
سلام المقتدى لسلام الامام عند الامام وعند هما بعد تسليم الامام وهى أيضارواية عن الامام ٤٩
والبداءة بالمين ٥٠ وانتظار المسبوق فراغ الامام لوجوب المتابعة ثم قال المصنف (وهذه وان جعناها
فى اسم السنة فلها درجات متفاوتة اذتجبر أربعة منها بسجود السهو) وفى نسخة اذ تجبر من جلتها
بسجود السهو أربعة وهى القنوت والتشهد الاول والقعود والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفى
استحبابها قولان ذكرناهما سابقا ثم فصل المصنف الاربعة المذكورة فقال (امامن الافعال فواحدة
وهى الجلسة الاولى للتشهد الاول) لان السجود اذا شرع لترك التشهد لما سيأتى شرع لترك جلوسه
لانه مقصود ولا يتم اتيانه الأبالجلوس له (فانها) أى الجلسة الاولى له (مؤثرة فى ترتيب نظم الصلاة
فى أعين الناظرين حتى يعرف بهاانهارباعية) أى ذات أربع ركعات (أم لا بخلاف رفع اليدين)
فى الصلاة (فانه) وان كان سنة أيضًا الا أنه (لا يؤثر فى تغيير النظم) أى نظم الصلاة فى ظاهر النظر
(فعبر عن ذلك بانبعض وقيل الابعاض تجبر بالسجود) قال الرافعى المندوبات قسمات مندوبات
يشرع فى تركها سجود السهو ومندوبات لا يشرع فيها ذلك والتى تقع فى القسم الاول تسمى ابعاضا
ومنهم من يخصها باسم المسنونات ويسمى التى تقع فى القسم الثانى هيات قال امام الحرمين وليس فى
تسميتها ابعاضيا توقيف ولعل معناها ان الفقهاء قالوا يتعلق السجود ببعض السنن دون البعض والذى
يتعلق به الستجود أقل ممالا يتعلق به ولفظ البعض فى أقل مسمى الشئ أغلب الطلاقا ذاذلك سميت هذه
الابعاض وذكر بعضهم ان السنن المجبورة بالسجود قدتاً كد أمرها وبجاوزحد سائر السنن بذلك
القدرمن التأكيد شاركت الاركان فسميت أبعاضاتشبها بالاركان التى هى أبعاض واجزاء حقيقة
(وأما الاذ كار فكلها لا تقتضى سجود السهو الاثلاثة) أحدها (القنوت) الراتب وهو قنوت الصح
وقنوت الوتر فى النصف الثانى من رمضان وقد أشار اليه الرافعى بقوله وكون القنوت بعض الا يختص
بصلاة الصح بل هو بعض أيضافى الوتر فى النصف الأخير من رمضان اهـ دون قنوت النازلة لانه سنة
فى الصلاة لابعضها كماصححه فى التحقيق قال الخطيب والكلام فيما هو بعض القنوت كثرك كله قاله
الغزالى والمراد مالا بد منه فى حصوله بخلاف مالوترك أحد القنوتين كان ترك قنوت سيدنا عمر رضى الله
عنه لأنه أتى بقنوت تام وكذا لو وقف وقفة لا تسع القنوت اذا كان لا يحسنه لأنه أتى باصل القيام
أفادنيه شيخى يعنى به الشهاب الرملى (و) الثانى (التشهد الأول) والمراد اللفظ الواجب فى الاخيردون
ماهوسنة فيه فلا يسجدله كماقاله المحب الطبرى ونبه عليه الاستوى قال الخطيب واستثنى منه مالونوى
[أربعا وأطلق واذا قصد أن يتشهد تشهد ين فلا يسجد لترك أولهما ذكره مجلى فى الذخاتروا بن الرفعة
عن الامام لكن فصل البغوى فى فتاويه فقال يسجد لتر كه ان كان على عزم الاتيان به فنسيه والافلا
وهذا أظهر (و) الثالث (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) اى فى التشهد الأول على الاصح من
الوجهين قال شارح المحررفان فيهاوجهين أحدهما انهاسنة تتكون من الابعاض وتجبر بالسجود
والثانى أنها فرض فلا يجبر بل يتدارك فهذه أربعه من السنن تسمى أبعاضا فيسجد لترلك كل منها سهوا
كان أوعهد الا ان تزكه امامه لاعتقاد عدم سنيته كتفى توك قنوت الصبح فلا يسجد المؤتم به صرح به
٠٠٫٠
القفال

١٠٧
القفال فى فتاويه وهو مبنى على طريقته فى ان العبرة بعقيدة الامام والاصح اعتبار عقيدة المأموم وقد
زاد الرافعى اثنتين على الاربعة فقال والحق بهذه الابعاض شيان أحدهما الصلاة على الأل فى التشهد
الاول اذا استحسناها تفريعا على استحباب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وهذا قدذكره المصنف
فى الوجيز فى باب السجدات والثانى القيام للقنون ان عد بعضابرأسه وقراءة القنوت بعضاًآخر حتى لو
وقف ولم يقرأ سجد للهو وهذا هو الوجه اذا عددنا التشهد بعضا والقعود له بعضا آخر وقد أشار الى هذا
الفصل فى القنوت امام الحرمين وصرح به صاحب التهذيب اهفهى ستة اذا وهكذا عدها النووى فى
الروضة والمنهاج والتحقيق تبعا للرافعى وقول الرافعى الصلاة على الأل فى التشهد الأول أى بعد الاول
وهوز وجه فى المذهب وقيل بعد التشهد الأخير على الاصح وكذا بعد القنوت لانها سنة فيه على الصحيح
قاله الخطيب قال وزيد سابع وهو الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى القنوت كا خزم به ابن الفركاح
قال شارح البهجة وصورة السجود لترك الصلاة على الأل فى التشهد الأخير أن يتيقن ترك امامهله
وصورة السجود لترك القيام القنوت أو القعود للتشهد دونهما أن يسقط استحبابه ما عنه لكونه
لا يحسنتهما فيستحب القعود والقيام فإن تركة سجد فان قلت ذكر الاصحاب ان القنوت انماعد بعض
لكونه ذكراله محل مخصوص فتابه الاركان وهذا موجود فى أذ كارالركوع والسجود والانتقالات
فلم لم تعدوها أبعاضا وتجبر بالسجود كالقنوت فأجاب المصنف بقوله (بخلاف تكبيرات الانتقالات
وأذ كارالركوع والسجودو)اذ كار (الاعتدال عنهما) أى عن الركوع والسجود (لان الركوع
والسجود فى صورته مخالف) كذا فى النسخ أى كل منهما مخالف وفى أخرى مخالفات (العادة) فى
الظاهر (ويحصل بهما معنى العبادة) الذى هو الخضوع والانقياد مع سكون الجوارح (مع السكوت
عن الاذكار) فلا معنى لالحاقها بالابعاض (وعن تكبيرات الانتقالات فعدم تلك الاذكارلا تغير صورة
العبادة) فلا ت لحق بالابعاض وقال شارح المحرر ولا ينقض بتسبيحات الركوع والسجود فانه اتسقط
بسقوط محلها بخلاف القنوت (وأما الجلسة للتشهد الاول ففعل معتاد ومازيدت) وفى نسخة وما أريدت
(الالاتشهد) أى لقراءته (فتر كها) أى الزيادة اذا (ظاهر التأثير) فى تغيير صورة العبادة (واما
دعاء الاستفتاح و)قراءة (السورة) وان كانامن السنن (فتركهما لا يؤثر) فى التغيير (مع ان القيام
صارمعمورا بالفاتحة) أى بقراءتها (وميزاعن العادة بها) ولولا قراء تهافيه لم يتميز عن قيام العادة
(وكذلك) الحكم (فى الدعاء) الذى يقرأ (فى التشهد الأخير) بعد الصلاة على النبى صلى الله عليه
وسلم فان ترك كل من ذلك لا يجبر بالسجود (وأما القنوت) فى صلاة الصبح فانه (أبعد ما يجبر بالسجود
ولكنه) وفى نسخة ولكن (شرع عند الاعتدال فى الصحي) بعد الرفع من الركوع (لاجله) أى لا جل
قراءة القنوت (فكان كمد جلسة الاستراحة) بعد الرفع من السجود (اذصارت) أى تلك الجلسة
(بالمدمع التشهد جلسة للتشهد الاول فبقى) وفى نسخه فيبقى (هذا قياما محمد ودا معتادا) أى موافقا العادة
(ليس فيه ذكر واجب) وقد وصف القيام بالمد والخلومن الذكر ولذا قال (وفى الممدود) أى وصف
القيام به (احتراز عن غير الصبح) فانه لا مدفيه (وفى خلوه عن ذكر واجب احتراز- ن أصل القيام فى
الصلاة) وهذا التفصيل الذى ذكره المصنف غريب لم يسبق اليه وحاصل كلام الاصحاب فى هذا البحث
ان ما عدت أبعاضا تجبر بالسجود وهى السبعة المذكورة وقدورد فى خصوص ترك التشهد الأول مارواه
عبد الله بن بحينة ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام فى الركعتين الأوليين فقام الناس معه
حتى اذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم هكذا لفظ
البخارى وقد أخرجه مسلم أيضا وقيس على هذا الوارد ما بقى من الابعاض وما عداها من السنن لا تجبر
بالسجود لعدم وروده فيها ولان سجود السهوزيادة فى الصلاة فلا يجوز الابتوقيف فلو فعله لشىء من ذلك
بخلافتكبيرات الانتقالات
وأذكار الركوع والسجود
والاعتدال عنهما لان
الركوع والسجود فى
صورتهما مخالفات العادة
ويحصل به ما معنى العبادة
مع السكوت عن الاذكار
وعن تكبيرات الانتقالات
فعدم تلك الاذ كارلا تغير
صورة العبادة * وأما الجلسة
للتشهد الاول ففعل معتاد
وما زيدن الالتشهد
فتر كها ظاهر التأثير وأما
دعاء الاستفتاح والسورة
فتركهمالا يؤثرمع أن
القيام مبار معمورا بالفاتحة
ومميزاً عن العادة بها وكذلك
الدعاء فى التشهد الأخير
والقنوت أبعد ما غير
بالسجود ولكن شرع
مد الاعتدال فى الصح لاجله
فكان كلجلسة الاستراحة
اذصارت بالمدمع التشهد
جلسة للنشهد الاول فبقى
هــذاقماما دودا معتادا
ليس فيهذكر واجب وفى
الممدود احتراز عن غير
الصج وفى خلوه عن ذكر
واجب احتراز عن أصل
القيام فى الصلاة

١٠٨
(فان قلت) تغيير السنن عن
الفرائض معقول اذتفوت
الضمة بفوتالفرضدون
السنة ويتوجه العقاب به
دونها فامتميز سنة عن سنة
والكل مأموربه على سبيل
الاستحباب ولا عقاب فى تراك
الكل والثواب موجود
على الشكل فيما معناه*فاء لم
أن اشتراً كهها فى الثواب
والعقاب والاستحباب
لا يرفع تفاوت ما ولنكشف
ذلك لك بمثال وهــ وأن
الانسان لا يكون انسانا
موجوداً كاملا الابمعنى
باطن واعضاء ظاهرة فالمعنى
الباطن هو الحياة والروح
والظاهر اجسام اعضائه
ثم بعض تلك الاعضاء ينعدم
الانسان بعدمها كالقلب
والكبد والدماغ وكل
عضو تفوت الحياة بقواته
وبعضها لا تفوت بها الحياة
ولكن يف وت بها مقاصدا
الحياة كالعين واليد
والرجل واللسان وبعضها
لا يموت بها الحياة ولا
مقاصد هاولكن يفون
بها الحسن كالحاجبين
واللحية والاهداب وحسن
اللون وبعضهالا يفوت بها
أصل الجال ولكن كماله
كاستقواس الحاجبين
وسواد شعر اللحية والاهداب
وتناسب خلقة الاعضاء
ظانا جوازه بطلت صلاته الاأن يكون قريب العهد بالاسلام أو بعيداً عن العلماء قاله البغوى فى فتاو به
وقال شارح المحررلو ترك سنة من سنن الصلاة غير الابعاض كتسبيهات الركوع والسجود وتكبيرات
الانتقال والتسميع لافرق في ذلك بين القول والفعل فانه لا يجبر بالسجود حتى تكبيرات العيد وان كان
ذكرا كثير الان غير الابعاض من قبيل الهيات كالرمل والاضطباع فى الطواف وترك ذا لا يجبر
بالقدية كذلك هذه السنن لاتجبر بالسجود واما روى أبو قتادة ان أنساجهر فى العصر ولم يسجد ولم
يفكر عليه وما نقل أبو اسحق عن الشافعى فى القديم انه يسجد لكل مستون تركه فى الصلاة ذكرا كان
أوعلاوكذا اذا جهز فيما بسرأ وأسر فيما يجهر فرجوع عنه
*(فصل)* ولا يلزم عندنا هذا السجود الالترك ما وسم بالواجب سهواوان تكرر وقد تقدم ذكر
واجبات الصلاة آنها لالترك سنة لانه تجبر النقصان والصلاة لا توصف على الاطلاق بالنقصان بتز!"
سنة فلا يحتاج الى الجابر واحتاج أصحاب الشافعى فى تقسيم السنن إلى الابعاض والهباتلانهم لم يفرقوا
بين الفرض والواجب على ان بعض ما سموه بعضاهو مقول فيه بالواجب عندنا كالتشهد الأول فانه واجب
عند أبى حنيفة على السمع وجعله الشافعي سنة فالسجود لتركه على الاتفاق هواء قلنالاته ترك الواجب.
أو قلنا ترك بعضا من الابعاض والله أعلم (فان قلت تمييز السنن عن الفرائض معقول إذ) الفرائض تثبت
بدلائل قطعية الثبوت والدلالة والسنن تثبت بالآ حاد من الأخبار التى مفهومها ظنى وأيضافانه (تفوت
الصمة بفوت الفرض) فى الصلاة (دون السنة) فان السبين انما جعلت مكملات للفرائض (ويتوجه العقاب
به) أى بالفرض أى بتركه (دونها) وفى بعض النسخ ويتوجه العقاب عليه بمادونها (فلماتمييز سنة
عن سنة) بعضها من بعض (و) الحمال ان (الكلى مأموربه) أى بعمله (على سبيل الاستحباب)
دون الوجوب (ولاعقاب فى ترك الكل والتوابحر جوّعلى النكل فا معناه) وقد أجاب المصنف عن ذلك
بقوله (فاعلم ان اشتراكها) أى السنن (فى الثواب) بالاتيان بها (والعقاب) أى عدمه (والاستحباب) فى
العمل :كل منها (لا يرفع تفاوتها) فى نفس الامر (ولنكشف) وفى نسخة وينكشف (ذلك لك بعمثال)
تضربه لك (وهو ان الانسان لا يكون انسانا موجودا كاملا الابمعنى باطن) أى خفى عن الاحساس
(واعضاء ظاهرة) يدركها الانسان منه بالنار (فالمعنى الباطن) الذى به قوامه الاصلى (هو الحياة
والروح) والحياة فى الاصل هى الروح وهى الموجبة لتحرك من قامت به وقال بعض الحياة تكامل فى
ذات ما أدناه حياة النبات الى حياة ما يدب الى غاية حياة الانسان فى تصرفه وتصريفه الى ماوراء ذلك
من التكامل فى علومه واخلاقه والروح الانسانى هى اللطيفة العالمة المدركة من الانسان الراكبة
على الروح الحيوانى (والظاهر اجسام أعضائه) الظاهرة جمع عضو بالضم (ثم بعض تلك الاعضاء) أشرف
من بعض فنها (ما ينعدم الانسان بعدمها كالقلب والكبد والدماغ) فأن كلا من ذلك رئيس ولا يتم
تركيب الانسان الا به (وكل عضو) من ذلك (تفوت الحياة) التى هى المعنى الباطن (بقواتها)
فالقلب عضو شريف صنوبرى الشكل على جهة الشمال والكبد على جهة اليمين والدماغ الرأس وما
حواء (وبعضها لا تفوت بها) أى بقواتها (الحياة) من أصلها (ولكن تفوت بها مقاصد الحياة كالعين)
الباصرة (واليد والرجل) الباطشتين (واللبسات) الناطق بما فى الضمير (وبعضهالا تفوت بها) أى
بقواتها (الحياة ولا مقاصدها ولكن يفون بها الحسن) وهو الجمال الظاهر ( كالحاجبين واللحية
والاهداب) فالحاجبات تقدم ذكر هما فى كتاب أسرار الطهارة وكذلك اللحية والاهداب جمع هدب هو
مانيت من الشعر على أشهار العين (وبعضها لا يفوت بها) أى بغواتها (أصل الجمال ولكن) يفوت (كماله)
من حيث الهيئة (كاستة واس الحاجبين) أى أن يكونا على هيئة القوسين وذلك بأن يستدق طرفاهما
ويغزر أوساطهما (وسواد شعر اللحية) خلقة لا بتصنع (وتناسب خلقة الاعضاء) مماذكره الحكماء
اصحاب

وامتزاج الحرة بالبياض فى اللون فهذه درجات متفاوتة فكذلك العبادة صورة صورها الشرع وتعبدنا باكتسا بها فروحها وحياتها الباطنة
الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص كماسيأتى ونحن الان فى أجزائها الظاهرة فالركوع والسجود والقيام وسائر الأركان تجرى
منها مجرى القلب والرأس والكبد اذ يفوت وجود الصلاة بق واتها والسنن التى ذكرناها من رفع (١٠٩) اليدين ودعاء الاستفتاح والتشهد
الأوّل تجرى منه مجرى
البدين والعينين والرجلين
أصحاب الفراسة من اعتدال القامه وسعة محاجر العيز ودقة الارنبة مع ارتفاعها وسعة الجبهة واستدارة
الوجه وطول الرقبة وسعة ما بين الشديين وارتفاع العضد ين ودقة الخصر وامتلاء الفخذ ين ومجافاة أخص
القدمين وغير ذلك (وامتزاج الحرة بالبياض فى اللون) أى يكون البياض مشر بابحمرة مع البريق
والامعات (فهذه درجات) أربعة (متفاوتة) لا تخفى على متأملها (فكذلك) أى اذا فهمت تلك الدرجات
فاءلم ان (العبادة) كذلك (صورة صورها) صاحب (الشرع) صلى الله عليه وسلم(تعبدنا باكتسابها)
وتحصيلها (فروحها وحياتها الباطنة الخشوع والغية وحضور القلب والاخلاص كما سيأتى) قريبا فى
الباب الذى يليه (ونحن الان فى) ذكر (اجزائها) وفى نسخة آدابها الظاهرة (فالركوع والسجود
والقيام وسائرالاركان) المذكورة (تجرى منها مجرى القلب والرأس والكبد أذيفوت وجود الصلاة
بقواغا) ولا تخير بسجود ولا غيره إلاأن تتدارك (والسنى التى ذكرناها) القولية والفعلية (من رفع
اليدين) فى المواطن الثلاثة (ودعاء الاستفتاح والتشهد الاول) منها (تجرى منها مجرى اليدين والعينين
والرجلين لا تفوت الصحة بقواتها كما لا تفوت الحياة بقوات هذه الأعضاء ولكن يصير الشخص بسبب
فواتها مشوّه الخلقة) أى قبيحها (مذموما) تنبو عنه العيون (غير مرغوب فيه فكذلك من اقتصر على
أقل ما يجزئ من الصلاة) من غير مراعاة سنتها (كمن اهدى إلى ملك من الملوك عبداحيا) كذا فى النسخ
وفى بعضها حسناوهو الصواب اذلا معنى لوصفه بالحياة هذا لكنه (مقطوع الاطراف) اليدين والرجلين
والانف والاذن (واما الهبات وهى ماوراء السنن فتجرى مجرى أسباب الحسن من الحاجبين واللحية
والأهداب وحسن اللون) أى صفائه ولمعانه (وأماوظائف الاذ كار) وفى بعض النسخ وأمالطائف
الاذكار وفى أخرى الا داب بدل الإذ كار (فى تلك السنن فهى مكملات الحسن) ومتممات
(كاستقواس الحاجبين واستدارة الحية وغيرهافالصلاة عندك) يالانسان (قربة) علية (وتحفة) سنية
(تتقرب بها إلى حضرة الملك) وفى نسخة ملك الملوك (كوصيفة) أى جارية حسناء موصوفة بالجمال
(بهدبها طالب القرية) اى المتقرب (من السلطان اليه) وفى بعض النسخ من السلاطين البهم (وهذه
التحفة التى هى الصلاة (تعرض على الله عز وجل ثم ترد علي يوم العرض الا كبر) اذأول ما يقع السؤال
فى العبادات عنها (فاليك الخيرة) أى الاختيار (فى تحسين صورتها) لتكميل سنتها وآدابها (أو تقبيحها)
بتر ذلك (فان أحسنت فلنفسك) يعود أثر الاحسان (وان أسات فعليها) وبال الاساءة (ولا ينبغى ان
يكون حظك) أيها الفقيه (من ممارسة) كتب (الفقه) الاقتصار على (ان تتميزلك السنة عن الغرض) هذا
فرض ثبت بالدلائل المتواترة هذه سنة ثبتت من طريق الأ حاد ( ولا يعلق بفهمك من أوصاف السنة
ومحاسنها) الاانه يجوزتر كها (ولاعقاب فى ذلك فتتركها) نظراً الى ذلك (فان ذلك يضاهى) أى يشبه
قول الطبيب ان فقء العين) أى بخصها وتعويرها (لا يبطل وجود الانسان) من أصله ولكن يخرجه
عن حيز (ان يصدق رجاء المتقرب) أى أمله (فى قبول السلطان إذا أخرجد) إليه (فى معرض الهدية)
اذا علمت ذلك (فهكذا) أى على هذا المثال (تفهم مراتب السنن والهبات) التابعة لها (والا داب)
المذكورةفيها (فكل صلاة لم يتم الانسان ركوعها وسجودها فهى) الى العقوبة أسرع بل تكون
(الخصم الأول) من خصومه المتعددين من كل صنف (على صاحبها وتقول) بلسان حالها (ضيعان الله
كما ضيعتني) وقد أخرج الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس رفعه من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها
ولا تفوت الصحة بغواتها
كمالاتفوت الحياة بغوات
هذه الاعضاء ولكن بصير
الشخص بسبب فواتها
مشوّه الخلقة مذموماغير
مرغوبفيه فكذلكمن
اقتصر على أقل ما يجزئ من
الصلاة كان کمن أهدى 'لى
ملك من الملوك عيدا حيا
مقطوع الاطراف * وأما
الهيات وهى ماوراء
السنن متجرى مجرى أسباب
الحسن من الحاجبين
واللحمة والاهداب وحسن
اللون * وأما وظائف
الاذ کارفىتلك السفن فهى
مكملات الحسن كاستقواس
الحاجبين واستذارة اللحية
وغيرهافالصلاة عندك
قربة وتحفة تتقرب
بها الى حضرة ملك الملوك
كوصيفة يهديها طالب
القرية من السلاطين اليهم
وهذه التحفة تعرض على
الله عز وجل ثم ترد عليك
يوم العرض الا كبرفاليك
الخبرة فى تحسين صورتها
وتقبيحها فإن أحسنت
فلنفسك وإن أسأت فعلها
ولا ينبغى أن يكون حظّك
من ممارسة الفقه أن يتميزلك
السنة عن افرض فلا يعلق بفهمك من أو صاف السنة الاانه يجوزتركها فتتركه فان ذلك يضاهى قول الطبيب ان فقء العين لا يبطل
وجود الانسان ولكن يخرجه عن ان يصدق رجاء المتقرب فى قبول السلطان اذا أخرجه فى معرض الهدية فهكذا ينبغى أن تفهم مراتب
السنن والهباّ ن والا داب فكل صلاة لم يتم الانسان ركوعها وسجودها فهى الخصم الأول على صاحبها تقول ضيعك الله كما ضيعتني

١١٠
فطالع الاخبار التى أوردناها
فى كمال أركان الصلاة
ليظهر لك وقعها
* (الباب الثالث فى الشروط
الباطنة من أعمال القلب)*
ولنذكرفى هذا الباب
ارتباط الصلاة بالخشوع
وحضور القلب ثم لنذكر
المعانى الباطنة وحدودها
وأسبابها وعلاجها ثم
لنذكرتفصيل ما ينبغى أن
يحضر فى كل ركن من أركان
الصلاة لتكون صالحة لزاد
الاخرة
*(بيان اشتراط الخشوع
وحضور القلب)*
اعلم ان أدلة ذلك كثيرة
فمن ذلك قوله تعالى أقسم
الص لاتلذ كرى وظاهر
الامر الوجوب والغفلة
تضاد الذ کرفن غفل فى
جميع صلاته كيف يكون
معما للصلاةلذ كره وقوله
تعالى ولا تكن من الغافلين
نهى
وضوأها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهى بيضاء مسفرة تقول حفظك الله
كماحفظته،ومن صلى الصلوات لغيروقتها ولم يسبغ لها وضو أها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها
خرجت وهى سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني حتى اذا كانت حيث شاءالته لفت كما يلف الشوين
الخلق ثم ضرب بهاوجهه (فطالع الاخبار) والاحاديث الواردة (التى أوردناها فىا كمال أركان الصلاة
ليظهر لك وقعها) وبالله التوفيق
*(الباب الثالث فى الشروط الباطنة من أعمال القلب)*
التى تتوقف الصلاة عليها (ولنذكرفى هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضورالقلب) والظاهر من
سياقه ان الخشوع غير حضور القلب ومنهم من جعلهما متراد فين كماسيأتى تحقيقه (ثم لنذكر المعانى
الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ثم لنذكرتفصيل ما ينبغى ان يحضر فى كل ركن من أركان الصلاة)
على الترتيب من أوّل الصلاة الى آخرها (لتكون صالحة لزادالا"خرة) أى تصلح ان يتزود بهامريد
الآخرة فى سفر إلى الله تعالى
*(بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب)*
اعلم ان الاشتراط هو جعل الشئ شرطا والشرط هو تعليق شئ بشئ بحيث اذا وجد الاول وجد الثانى
واختلف وا فى الخشوع فاكثر العلماء جعلوه من سنن الصلاة وعليه مشى الرافعى والنووى وغالب الاصحاب
وجعله أبو طالب المسكى وغيره من العارفين شرطا فى الصلاة ووافقهم المصنف على ذلك كما هو صريح
سياقه فى هذا الكتاب وهذا القدرقد فهموه من الكتاب والسنة فر مجموا اشتراطه فيها ثم اختلفوا فى
الخشوع ماذا فقال جماعة من السلف الخشوع فى الصلاة السكون فيها وقال البغوى فى شرح السنة
الخشوع قريب من الخضوع الاان الخضوع فى البدن والخشوع فيه وفى البصر والصوت وقال غيره
الخشوع الانقياد للحق وقيل هو الخوف الدائم فى القلب وقال أبو البقاء هو الذل والتضاؤل والتواضع لله
بالقلب والجوارح فقد اختلفت عباراتهم فيه ومن ذلك منشؤاختلافهم هل هو من أعمال القلب أو من
أعمال الجوارح وقد جزم غير واحد من الأئمة انه من أعمال القلب ففى شرح المهذب روى البيهقى بسنده
عن على قال الخشوع فى القلب فإذا كان كذلك فعنى خشوعه حضوره بخشية فيكون مع حضور القلب
مترادفا وقال الجلال السيوطى فى الينبوع اختلفوا فى الجشوع هل هو من أعمال القلب كالخوف أو من
أعمال الجوارح كالسكون أو هو عبارة عن الجموع وقال الرازى الثالث أولى اهـ (اعلم أن أدلة ذلك) أى
اشتراط الخشوع فى الصلاة (كثيرة فمن ذلك قوله تعالى أقم الصلاة لذكرى) باضافة الذكر الى ياء
المتكلم وهى القراءة المشهورة أى لتذ كرنى فيه الاشتمال الصلاة على الاذكار أولانى ذكرتها فى الكتب
وأمرت بها أولتذكرنى حاصة لاتشوبه بذكرغيرى أولتكون لى ذا كراغير ناس كذا فى المدارك
(وظاهر الأمر) يقتضى (الوجوب) أى يجب اقامة الصلاة أى ادامتهالذ كرامته تعالى ثم ان الامر فى الآية
لموسى عليه السلام فنبه نبينا صلى الله عليه وسلم بتلاوة هذه الآية ان هذا شرع لنا أيضا (والغفلة)
هى فقد الشعورعماحقان يشعر به أو هى الذهول عن الشئء أو هى سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ
: هى متابعة النفس على ماتشتهيه وبكل معانيها (تضاد الذكر) سواء كان قلبيا أولسانيا (فن غفل
فى جميع صلاته) من أول التكبيرة الى ان يسلم (كيف يكون مقيما الصلاة لذكره) عزوجل وهذا
ظاهر وقرأ ابن شهاب للذكرى وهو مصدر معنى التذكر والمعنى اذا نسى صلاة فليصلها اذاذكرها كما
ورد هكذا فى الخبر وحملوا الآية عليه لكن لا يصلح أن يكون دليلالما هو المصنف بصد ده وقال بعض أئمة
اللغة الذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر (وقوله تعالى) واذكرربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون
الجهر من القول بالغدو والات صال (ولا تكن من الغافلين) هو (نهى) لان الله تعالى أمره يذكر.
معموبا

معموبا بالتضرع والخوف والاسرار فى طرقفى النهار ثم نهاه عن الغفلة عن هذا الذكر (وظاهره)
يقتضى (التحريم) أى بان الغفلة عن ذكر الله تعالى حرام ولذا قال ابن مسعودذا كراته فى الغافلين
كالمقاتل فى الفار ين فعل الغافل عن ذكر الله مد برافارا وهذه الآية نص فى المراد (وقوله عز وجل)
ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى (حتى تعلموا ما تقولون) قبل سكارى من حب الدنيا وقيل من الاهتمام
فقوله حتى تعلموا (تعليل لنهى السكران) عن قربان حضرة الصلاة التى هى مناجاة (وهو مصر فى الغافل)
الساهى (المستغرق الهم بالوسواس) وفى تسخة بالوساوس (وأفكار الدنيا) الشاغلة فان مستغرق الهم
كذلك بمنزلة السكران بجامع ان كلا منهما صرف عن التيقظ فيها شأنه أن يتيقظ فيه وقد استدل صاحب
القوت بهذهالا يات الثلاثة على اثبات المطلوب وتبعه المصنف فيماذكره مع زيادة ايضاح وبيان وزاد
صاحب ألقون فقال وقال الله تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون قال ومن الدوام فى الصلاة السكون فيها
وقال أيضا قيل الدوام فيها الطمأنينة ويقال ماء دائم اذا كان ساكنا قلت ومنه حديث النهى عن البول
فى الماء الدائم وجاء فى بعض رواياته زيادة الذى لايجرى وهكذا هو شأن الساكن وقال الله تعالى وهو
أصدق القائلين فى صفات أوليائه المؤمنين قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون فدحهم بالمنلاة
كماذكرهم بالايمان ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتح بالصلاة أوصافهم ثم قال فى آخرها والذين هم على
صلواتهم يحافظون ختم بها نعوتهم وقال فى نعت عباده المصلين الذين استثناهم من الجزوعين من
المصائب والفقر المنوعين للمال والخير الاالمصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ثم نسق النعوت وقال فى
آخرها والذين هم على صلاتهم يحافظون فلولا انها أحب الاعمال اليه ماجعلها مفتاح صفات أحبابه
وختامها ولما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها مدحهم بالخشوع فيها والخشوع هو انكسار القلب
وَاخباته وتواضعه وذلته ثم لين الجانب فى كف الجوارح وحسن شمت واقبال والمداومة والمواظبة
عليها وسكون ألقاب والجوارح فيها والمحافظة هوحضور القلب واصغاؤه وصفاء الفهم وافراده فى
مراعاة الاوقات وأكمال طهارة الادوات ثم قال تعالى فى عاقبة المصلين أولئك هم الوارثون الذين يرثون
الفردوس فعل أول عطائهم الفلاح وهو الظفر والبقاء وآخره الفردوس وهو خبر المستقر والمأوى
ثم لما فرغ المصنف من الاستدلال بالآيات شرع فى الاستدلال بالسنة فقال (وقوله صلى الله عليه وسلم انما
الصلاة تمسكن وتواضع) إلى آخر الحديث وقد تقدم تخريجه قريبا وهكذاً أورده صاحب القوت زاد
المصنف فقال (حصر بالألف واللام) أى فى قوله انما الصلاة (وكمة انما) فيه (للتحقيق والتوكيد)
وافادة انما الحصرقد ذكره ابن دقيق العيد وغيره وقال أن ابن عباس فهمه من حديث انما الربافى
النسيئة ولم يعارض فى فهمه الحصر بل عورض بحديث أبي سعيد لا تبيعوا الذهب بالذهب الامثلابمثل ولا
تشغوا بعضها على بعض وقدروى الترمذى فى جامعه عن ابن عباس جواز التفاضل ثم قال وقدروى عن
ابن عباس أنه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد مر فوعا وقال ابن أبى شريف فى حاشيته على جمع الجوامع
وقد ذهب امام الحرمين والقاضى أبو الطيب الى افادة الغا الحضر مع احتمالها لتأكيد الاثبات قال وهذا
هو مختار الغزالى (وقد فهم الفقهاء من قوله عليه) الصلاة و(السلام انما الشفعة فيما لم يقسم) فإذا وقعت
الحدود وصرفت الطرق فلاشفعة (الحصر والاثبات والنفى) وفى بعض النسخ الحصر بين الاثبات والنفى
وهذا الحديث أغفله العراقى ولفظه عند البخارى من طريق أبي سلمة عن جابر انماجهز رسول الله صلى الله
عليه وسلم الشفعة فيمالم يقسم الحديث ومسلم نحوه بمعناه من طريق أبي الزبير عن جابر ورواء الشافعى
عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن خار بلفظ الشفعة فى كل مالم يقسم فإذا وقعت الحدود
فلا شفعة ورواه مالك عن الزهرى عن ابن المسيب مر سلا وهو هكذا فى الموطأ (وقوله صلى الله عليه وسلم
من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده) وفى رواية القوت لم يزدد (من الله الابعدا) أى من رحمة
وظاهره التحريم وقوله
عز وجل حتى تعلوا
ما تقولون تعليل النهى
الننكران وسومطرد فى
الغافل المستغرق الهم
بالوسواس وأفكار الدنيا
وقوله صلى الله عليه وسلم
انما الصلاة تمسكن وتواضع
حصر بالألف واللام وكمة
انما للتحقيق والتوكيد وقد
فهم الفقهاء من قوله عليه
السلام انما الشفعة فيالم
يقسم الحصر والاثبات
والنفى وقوله صلى اله عليه
وسلم من لم تنهه صلاته عن
الفحشاء والمفكر لم يزدد
من الله الا بعد!

وصلاة الغافل لا تمنع من
الفحشاء والمنكر وقال صلى
الله عليه وسلم كم من قائم
حظه من صلاته التعب
والنصب وما أراد به الا
الغافل وقال صلى الله عليه
وسلم ليس للعبدمن صلاته
الاماعقل منها والتحقيق
فيه أن المصلى مناجر به
عز وجل كماوردبه الخبر
والكلام مع الغفلة
ليس بمناجاة ألبتة وبيانه
أن الزكاة ان غفل الانسان
عنها مثلافهى فى نفسها
مخالفة للشهوة شديدة على
النفس وكذا الصوم قاهر
للقوى كاسر لسطوة الهوى
الذى هو آلة للشيطان
عدوّالله فلا يبعد أن يحصل
منها مقصود مع الغفلة
وكذلك الجمْ أفعاله شاقة
شديدة وفيه من المجاهدة
ما يحصل به الايلام كان
القلب حاف را مع أفعاله
أو لم يكن أما الصلاة فليس
فيها الاذكر وقراءة وركوع
ونتجودوة ام وقعوداً فأما
الذكرفانه محاورة ومناجاة
مع الله عز وجل فاماان
يكون المقصود منه
الله تعالى (و) لا يخفى ان (صلاة الغافل لاتمنع من الفحشاء) والمفكر وتقدم الكلام على تخريج هذا
الحديث وأخرج البيهقى عن الحسن مر سلامن صلى صلاة فلم تأمره بالمعروف ولم تنهه عن الفحشاء
والمشكرلم يزدد بها من الله الابعدا (وقال صلى الله عليه وسلم كم من قائم حظه من صلاته) وفى نسخة من
قيامه (التعب والنصب) قال العراقى أخرج النسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة رب قائم ليس له
من قيامه الاالسهر ولا حمدرب قائم حظه من صلاته السهر واسناده حسن اهـ قلت لفظ ابن ماجه رب
صائم ليس له من صيامه الاالجوع ورب قائم ليس له من قيامه الاالسهر والرواية الثانية التى عزاها لاحد
هكذارواه الحاكم والبيهقى وأخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من قيامه
السهرور بصائم حظه من صيامه الجوع والعطش قال المناوى المراد بالقائم المتهمد فى الاسحار والمعنى
لا ثواب له فيه لعقد شرط حصوله وهو الاخلاص أو الخشوع اذالمرء لا يثاب الأعلى عمله بقلبه وأما الفرض
فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح فلا يعاقب عقاب تلك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيها
عندربه من الثواب (وما أرادبه) أى، بهذا القائم (الاالغافل) فانه يقوم الليل يصلى من غير خشوع
(وقال صلى الله عليه وسلم ليس للعبد من صلاته الاماعقل) هكذا أورده صاحب التوت وقال العراقى لم
أجده مرفوعا وروى محمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة له من رواية عثمان بن أبى دهرش مرسلا
لا يقبل الله من عبد عملا حتى يحضر قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلى فى مسند الفردوس من حديث
أبي بن كعب ولابن المبارك فى الزهد موقوفاً على عمارلا يكتب للرجل من صلاته ماسها عنه قلت ومن
أدلة اشتراط الخشوع فى الصلاة مارواه الديلى عن أبى سعيد رفعه لاصلاة لمن لا يخشع فى صلاته
وأخرج أيضا عن ابن مسعود رفعه لاصلاة ان لا يطع الصلاة وطاعة الله أن تنهى عن الفحشاء والمنكر
(والتحقيق فيه أن المصلى مناج ربه عز وجل كما ورد به الخبر) قال البخارى حدثنا مسلم بن ابراهيم
حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدكم إذا صلى يناجى ربه عز وجل
فلا يتغلن عن عينه ولكن تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا يزيد بن ابراهيم حدثنا
قتادة عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اعتدلوا فى السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب
واذا برق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فانه يناجى ربه وأخرجه مسلم كذلك من حديث أنس
(والكلام) الصادر من (مع) وجود صفة (الغفلة) والذهول عن معرفة ذلك الكلام (ليس بمناجاة البتة)
والمناجاة المخاطبة والخسارة قال المناوى ومناجاته لربه من جهة اتيانه بالذكر والقراءة ومناجاةربه
له من جهة لازم ذلك وهوارادة الخير مجازا وفى الحديث اشارة الى انه ينبغى ان يكون قلب المصلى فارغاعن
غيرذكرالله تعالى (وبيانه ان الزكاة) التى هى اخراج المال عند استكمال نصابه وحولان الحول عليه
للمستحقين (ان غفل الانسان عنها مثلا) أى عن اخراج ما فرض عليه ( فهى فى نفسها مخالفة
للشهوة) وهى القوة التى بها ينزع الى الشئء ولا يتمالك عنه (شديدة على النفس) لان النفس مجبولة
على جمع المال وعدم نقصانه فى الظاهر (وكذا الصوم) وهو الامسالة عن مشتهيات النفس (قاهر
للقوى) النفسية (كاسر لسطوة الهوى) أى ميل النفس إلى اللهسائد (الذى جهوآله الشيطان عدق.
انته) وحبالة لصيده (فلا يبعدان يحصل منهما) أى من الزكاة والصوم (مقصود مع) وجود (الغفلة
وكذلك : لحج) الى بيت الله الحرام (أفعاله شاقة شديدة) من مفارقة الأهل والأوطان وبذل الاموال
والتعرى عن الملابس والحنفر الطويل وغير ذلك (وفيعتين المجاهدة) والمكابدة (ما يحصل به الايلام)
والاتعاب البدن وفى نسخة الابتلاء بدل الايلام (كان القلب خاص وامع فعله أو لم يكن أما الصلاة فليس فيها
الاذكر وقراءةوركوع وسجود وقيام وقعود) وبعض ذلك يخالف العادة المألوفة (فاما الذكرفانه
محاورة) أى مراجعة (ومناجاة) أى مساررة (مع الله عز وجل) وهو لا يخلو (فاما ان يكون المقصود منه
كونه
1

كونه خطابا ومحاورة أو المقصود منه الحروف والأصوات امتحانا لسان بالعمل (١١٣) كمافتحن المعدة والفرج بالامساك فى الصوم
كونه خطابا ومحاورة أو المقصود منه الحروف والاصوات امتحانا للسان بالعمل) من غير أن يكون
اللسان معبرا عما فى القلب (كماءتحن المعدة) بفتح الميم وكسر العين وقد تكسر الميم وهى مقر الطعام
والشراب (والفرج بالامسالك) عن كل من ملذاته ما فى الصوم (وكما يمنحن البدن بمشاق الحج) أى
شدائده (ويمتحن القلب بمشقة اخراج الزكاة واقتطاع المال المعشوق) أى المحبوب اليه والعشق
فرط المحبة (ولا شك أن هذا القسم باطل فان تحريك اللسان بالهذيات) بالتحريك هو خاط الكلام
والتكلم بمالا ينبغى (ما أخفه على الغافل) وما أسرعه اليه (فليس فيه امتحان من حيث انه عمل وليس
المقصود النطق بالحروف من حيث انه نطق لكن لكونه نطقاً نافعا) اعلم أن أصل النطق هى
الاصوات المقطعة التى يظهرها الانسان وتعبها الآذان وهذه أول مر اتبها وله مرتبة ثانية وهى تمكن
النفس الانسانية من العبارة فى الصور المجردة المنغرزة فى علمه المنفردة فى عقله المبرأة عن الاشكال
المعراة عن الاجسام والمثال فيه تتصوّ ر حقائق الأشياء باعيانها وذواتها المجردة فى مرآة القلب وتقدر
النفس على العبارة عنها و يمكن الذهن من التفكر فيها ويحيط العقل بباطنها وظاهرها وإليه أشار
المصنف بقوله (ولا يكون نطقا نافعا الااذا أعرب عما فى الضمير) أى القاب (ولا يكون معربا) كذلك
(الابحضور القلب) وفراغه من الشواغل وتمكن الذهن بأسراره واحاطة العقل بباطنه وظاهره (فأى
سؤال فى قوله اهدنا الصراط المستقيم اذا كان القلب غافلا) عن معنى الصراط والاستقامة ثم الهداية له
(واذا لم يقصد كونه تضر عاودعاء فاى مشقة) وفى نسخة منفعة (فى حركة اللسان به مع الغفلة لاسيما بعد
الاعتياد) أى بعد ما تعوّد عليه (هذاحكم الاذكار) ثمزاد الكلام ايضاحا بقوله (بل أقول لوحلف
الانسان وقال) والله (لا شكرن فلانا) على جميله ومعروفه (واثنى عليه) بما أسداه الى (واسأله حاجة)
دنيوية أودينية وأشار بذلك الى الفاتحة قاها متضمنة على الحمد والشكر والثناء والطلب والدعاء (ثم
حرت الالفاظ الدالة على هذه المعانى على لسانه) وهو (فى النوم لم يبر فى عينه) وهذا ظاهر (ولو جرت)
تلك الالفاظ (على لسانه فى ظلمة) وفى نسخة فى ظلمة الليل (وذلك الانسان) الذى قصده بالخطاب
(حاضر) قريب منه (وهو لا يعرف حضوره) وقربه (ولا براء) لتمكن الظلمة بينه وبينه (لا يصير بارا
فى عينه) كذلك (اذلا يكون كلامه خطابا ونطقا معه ما لم يكن هو) أى المخاطب بالفتح (حاضرا فى
قلبه) حضوراعليا (ولو جرت هذه الكامات على لسانه وهو) أى المخاطب (حاضر) عنده (الاانه فى
بياض النهار) بحيث يراء عيانا (غافل عنه لكونه مستغرق الهم) أى استولى عليه وصف الاهتمام
(بفكر من الأفكار) الصارفة عنه (ولم يكن له قصد توجيه الخطاب اليه عند نطقه) الصور تلك الحروف
والكلمات (لم يصر بارا فى عينه) فهذه مراتب ثلاثة ضرب فيها المثل المصلى اذا قام بين يدى الله
عز وجل يناجيه ويخاطبه ويحاوره فينطق بلسانه كمات الفاتحة المتضمنة لماذكر من الثناء والدعاء
وهو فى مراتبه الثلاثة غير مؤد ما افترض اللّه عليه لا فى حالة غفلته ولا عند عدم حضور قلبه ولا عند
عدم القصد فى الخطاب والغفلة ضد للنطق النافع المعرب عمافى القلب (ولاشك فى ان المقصود من
القراءة والاذكار) التناجى بكل من (الحمد والثناء) لله عز وجل (والتضرع) اليه بغاية الاستكانة
(والدعاء) أى الطلب منه وهذه كلها موجودة فى الفاتحة (والمخاطب) بذلك (هو الله عز وجل وقلبه)
أى المخاطب بالكسر (بحجاب الغفلة محجوب عنه) أى عن جلاله وكبريائه وعظمته (فلا يراه ولا
يشاهده) والمراد بالرؤية والمشاهدة هنا هو معرفته بأسمائه وصفاته وفيها تتفاوت المراتب فليس
من يعلم أنه عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته فى ملكوت السماء والارض واستغرق فى
دقائق الحكمة واستوفى لطائف التدبير واما على سبيل الحقيقة فلا يهتزأحد لنيله الاردنه سبحان
وكما يمتحن البدن بعشاق الحج
ويمتحن القلب بشقة اخراج
الزكاة واقتطاع المال
المعشوق ولاشك أن هذا
القسم باطل فان تحريك
اللسان بالهذيان ما أخفه
على الغافل فليس فيه
امتحان من حيث انه عمل
بل المقصود الحروف من
حيث انه نطق ولا يكون
نطقا الااذا أعرب عمافى
الضمير ولا يكون معر با الا
بحضور القلب فاى-ؤال
فى قوله اهدنا الصراط
المستقيم اذا كان القلب
غافلا واذا لم يقصد كونه
تضرعاودعاء فاىمشقةفى
تحريك اللسان به مع الغفلة
لاسيما بعد الاعتياد هذا
حكم الاذ كاربل أقول
لو حلف الانسبات وقال
لأ شكرن فلانا وأثنى عليه
وأسأله حاجة ثم حرت الالفاظ
الدالة على هذه المعانىعلى
لسانه فى النوم لم يبر فى عينه
ولو جرت على لسانه فى ظلمة
وذلك الانسان حاضر وهو
لا يعرف حضوره ولا براه
لا يصير بارا فى يمينه أذلا
يكون كلامه خطابا ونطقا
معه مالم يكن هو حاضرافى
قلبهفلو كانت تجرى هذه
الكلمات علىلسانه وهو
حاضر إلا أنه فى بياض النهار
غافل لكونه مستغرق الهم
بفكر من الافكار ولم يكن
(١٥ - (اتحاف السادة المتقين) - ثالث)
له قصد توجيه الخطاب اليه عند نطق لم يصر بارافى عينه ولا شك فى أن
المقصود من القراءة والاذكار الحمد والثناء والتضرع والدعاء والمخاطب هو الله عز وجل وقلبه حساب الغفلة ؟ جوب عنه فلابراه ولا شاهد.
7-

١١٤
بل هو غافل عن المخاطب
ولسانه يتحرك بحكم العادة
فما أبعد هذا عن المقصود
بالصلاة التى شرعت لتصقيل
القلب وتجديدذ كرانته
عزوجل ورسوخ عقد
الايمان به هذا حكم القراءة
والدكر وبالجملة فهذه
الخاصية لا سبيل الى انكارها
فى النطق وتمييزها عن
الفعل * وأما الركوع
والسجود فالمقص ودبه ما
التعظيم قطعاولو جازأن
يكون معفاما لله عز وجل
بفعله وهو غافل عنه لجاز
أن يكون معظما لمنم
موضوع بين يديه وهو غافل
عنه أو يكون معظمالحائط
الذىبين يديه وهو غافل
عنه واذا خرج عن كونه
تعظيمالم يبق الامجرد حركة
الظهر والرأس وليس فيه
من المشقة ما يقصد
الامتحان به ثم يجعله عماد
الدين والفاصل بين الكفر
والأسلام ويقدم على المح
وسائر العبادات ويجب
القتل بسببتر کەعلى
الخصوص وما أرى أن هذه
العظمة كلها للصلاةمن
حيث أعمالها الظاهرة الاأن
الجلال الى الحيرة ولا يشرئب أحد ملاحظته الاغطى الدهش طرفه (بل هو غافل عن المخاطب) ؟ا
جب به عنه (ولسانه يتحرك) بتلك الالفاظ (بحكم العادة) لا بسر العبادة (فما أبعد هذا عن) القبول
وعن حصول (المقصود بالصلاة التى شرعت لتصقيل القلب) وجلائه عن الكدورات النفسية والخامات
الوهمية (وتجديد ذكرالله عز وجل ورسوخ عقد الايمان به) وفى نسخة بذلك دل على ذلك الحديث
الذن تقدم ذكره انما فرضت الصلاة وأمر بالحم والطواف وأشعرت المناسك لاقامة ذكر الله تعالى
أى فاذا لم يكن فى قلبك للمذ كور الذى هو المقصود والمبتغى عامة ولاهيمة فاقيمة ذكرك كذا فى
القوت (هذا حكم) وفى نسخة فهذه أحكام (القراءة والذكر وبالجملة فهذه الخاصية لاسبيل إلى
انكارها فى النطق وتميزها عن الفعل وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم) للمعبود (قطعا
ولوجاز أن يكون معظمالله تعالى بفعله وهو غافل عنه) أى لوجاز تعظيم المعبود مع بقاء صفة الغفلة
فيه (لجاز أن يكون معظما لصنم موضوع) بحائط (بين يديه وهو غافل عنه أو يكون معظما الحائط
الذى بين يديه وهو غافل عنه وإذا خرج عن كونه تعظيما) لتمكن الذهول منه (لم يبق الامجرد حركة
الظهر) باحنائه فى الركوع (والرأس) بوضعه على الأرض فى السجود (وليس فيه من المشقة
ما يقصد الامتحان به) ومجرد مخالفتهما للعادة لا يثبت أن يكون ذلك عبادة (ثم يجعله) أى مجموع ذلك
(عماد الدين) أشاربه الى الحديث الذى تقدم ذكره الصلاة عماد الدين ويجعله أيضا (الفاصل بين
الكفر والاسلام) أشار به إلى حديث جابر الذى أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وفى رواية لمسلم ان بين الرجل وذكر الكفر بعد الشرك من
باب عطف العام على الخاص اذالشرك نوع من الكفروكرر بين تأ كيدا (ويقدم على الحج وسائر
العبادات) - ى فى الذكر والترتيب (ويجب القتل بسبب تركه على الخصوص) ولو صلاة واحدة
حدا وقيل كفرا هكذا نقله أصحابنا عن الشافعى قال ابن هبيرة فى الافصاح أجمعوا على أن تارك الصلاة
الجاحد لوجوب الكافريجب قتله ردة واختلفوا فيمن تركها ولم يصل تهاونا وهو معتقد لوجوبهافقال
مالك والشافعى يقتل اجماعا منهم وقال أبو حنيفة يحبس أبداحتى يصلى من غير قتل ثم اختلف موجبو
قتله فقال مالك حدا وقال ابن حبيب من أصحابه يقتل كفراً ولم تختلف الرواية عن مالك أنه يقبل
بالسيف واذا قتل حدا على المستقر من مذهب مالك فانه يورث ويصلى عليه وله حكم أموات المسلمين
وقال الشافعى حدا وحكمه حكم أموات المسلمين واختلف أصحابه متى يقتل فقال أبو على بن أبى هريرة
ظاهر كلام الشافعى انه يقتل اذاضاف وقت الادلة ٧ وهكذاذ كر صاحب الحاوى وقال أبو سعيد
الاصطغرى يقتل بين الصلاة الرابعة مع ضيق وقتها وقال أبواسحق الاسفراييني بترك الصلاة الثانية
اذاضاق وقتها ويستتاب قبل القتل واختلفوا أيضا كيف يقتل فقال أبواسحق الشيرازى المنصوص
انه يقتل ضربا بالسيف الاان ابن سريع قال لا يقتل بالسيف ولكن ينخس به أو يضرب بالخشب حتى
يصلى أويموت وقال أحمد من ترك الصلاة كسلاوتها ونا وهو غير جاحد لوجوبها فانه يقتل رواية واحدة
عنده وأمامتى يجب قطهذفيه ثلاث روايات الاولى بترك صلاة واحدة وتضابق وقت الثانية وهى اختيار
أكثر أصحابه والثانية بترك ثلاث صلوات متواليات وتضابق وقت الرابعة والثالثة أنه يدعى اليهاثلاثة أيام
فان صلى والاقتما ر واه المروزى واختارها الحرقى ويقتل بالسف رواية واحدة واختلف عنه هل
وجب قتله خدا أوكفراً على روايتين إحداهما أنه لكفره كالمرتد وتجر فى عليه أحكام المرتدين وهى
اختيار جمهو وأصحابه وأخرى حداو حكمه حكم أموات المسلمين وهى اختيارابى عبد الله بن بطة اه قلت
وعند أصحابتشرواية أخرى انه يضرب حتى يسيل منهو عللوا الحبس بانه يحبس لحق العبد فق الحق
أحق ثم قال المصنف (ما أرى أن هذه العظمة) أى التعظيم (للصلاة من حيث أعمالها الظاهرة الاان
يضاف

إضافي الهامقصودالمناطقفان ذلك يتقدم على الصوم والزكاة والحم وغير بل الضحايا (110) والغراية التى هى مجاهدة النفس
بتنقيص المال قال الله
تعالى لن ينال الله لحومها
ولا دماؤها ولكن يناله
التقوى منكم أى الصفة
التى استولت على القلب
حتى حملته على امتثال
الاوامر هى المطلوبة
فكيف الأمر فى الصلاةولا
أرب فى أفعالها فهذاما يدل
من حيث المعنى على اشتراط
حضور القلب (فان قلت)
ان حكمت بيطلات الصلاة
وجعلت حضور القلب
شرطا فى صحتها خالفت
اجماع الفقهاء فإنهم لم
يشترطوا الاحضور القلب
عند التكبير فاعلم أنه قد
تقدم فى كتاب العلم أن
الفقهاء لا يتصرفون فى
الباطن ولا يشقون عن
القلوب ولا فى طريق
الاخرة بل يبنون ظاهر
أحكام الدين على ظاهر
أعمال الجوارح وظاهر
الاعمال كاف لسقوط
القتل وتعزبر السلطان
فأماانه ينفع فى الآخرة
فليس هذا من حدود الفقه
على انه لا يمكن أن يدعى
الإجماع فقد نقل عن بشعر
ابن الحرث فيما رواه عنه
أبو طالب المكى عن سفيان
الثورى أنه قال من لم يخشع
فسدتصلانه ورویعن
الحسن أنه قال كل صلاة
لايحضر فيها القلب فھی
الى العقوبة أسرع وعن
معاذ بن جبل من عرف من على يعينه وشماله متعمدا وهو فى الصلاة فلا
يضاف اليها مقصود المحياة فاذذاك تتقدم على الصوم والزكاة والحج وغيرها) وفى بعض النسخ
وغيرهما و باستقاط ذكر الحج وفى بعضها وغيره (بن) تتقدم حيثذ أيضاً على (الضحايا والقرابين التى
هى مجاهدة النفس بتنقيص الملك) والضما باجمع ضحية كعشية معروف والقرابين جسع قربان بالضم
هو ما يتقرب به الى الله من الذبائح قال الله تعالى (ان ينال الله) أى لن يصل اليه (لحومها ولا دماؤها ولكن
مناله التقوى منكم) هو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة (أى الصفة التى استولت على القلب)
وغمرته (حتى حملته على امتثال الأوامر) فى الذبح وغيرة وتلك الصفة هى الخوف من الله والتحرز بطاعة
اللّه (هى المطلوبة) أى تلك الصفة هى المقبولة عندالله (فكيف الامر فى الصلاة ولا ارب) أى
لاحاجة (فى أفعالها فهذا) الذى ذكرناه فيه (ما يدل من حيث المعنى على اشتراط حضور القلب) فيها
(فإن قلت ان حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا فى صحتها) إذلا محالة انعدام المشروط
بانعدام الشرط (خالفت إجماع الفقهاء) من المذاهب المتبوعة (فانهم لم يشترطوا) فى صحتها (الا
حضور القلب عند التكبير) الاول فاذا حدث شئ بعد ذلك من الغفلة الطارئة فى أفعالها فالعبد معذور
والصلاة صحيحة والفرض عنه ساقط قلت أولا دعوى الاجماع ممنوعة لمخالفة مضيان وغيره فى ذلك
كما سيأتى وثانيا كلام الفقهاء على ظاهر الشرع وكلام سفيان على باطنه فافترقا وثالثا كلام الفقهاء
محمول على حصول أصل الصحة وكلام سفيان وغيره محمول على فى الكل ورابعا سلمناان الفقهاء صحيحوها
بمبا أدى التيه علهم بمقتضيات أقوال المتهم فهلا يأخذ المصلى بالاحتياط الذوق لذة المناجاة فالتقوى
غير الفتوى وقد أشار إلى ذلك كله المصنف فعلل (فاعلم انه قد تقدم فى كتاب العلم ان الفقهاء لا يتصرفون
فى) وفى بعض النسخ لا ينظرون الى (الباطن ولا يشقون على القلوب) وفى نسخة ولا مطلع لهم على ما فى
القلوب (ولا فى طريق الاآخرة) وقد أشار بقوله ولا يشقون على القلوب إلى حديث جندب البحلى
هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب رؤاء العقيلى والطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة
(بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح وظاهر الاعمال كاف لسقوط القتل
وتعز يرالسلطان) واليه يلحظ قول الامام أحمد فى الكافر إذا صلى حكم بإسلامه مطلقا - واء صلى
جماعة أو منفردا فى المسجد أوغيره فى دار الاسلام أوغيرها فهذا فيه سعة مع ما تقدم من القول
بات المتارك للصلاة مع اذعانه لوجوبها يقتل وقال مالك والشافعى لايحكم بإسلامه بمجردان صلى
الاان الشافعى استثنى دار الحرب فقال ان صلى فيها حكم بإسلامه وقال ما للثان كانت صلاته حال
الطمأنينة حكم بإسلامه وقال أبو حنيفة إذا صلى جماعة أو منفردا فى المسجد حكم بإسلامه ولكن المحظ فى
هذه المسألة مع الامام أحمد وهو الفتوى بظاهر الحال (فأماانه هل ينفع فى ألا "خرة) أم لا (فليس
هذامن حدود الفقه) ولا من حفظ الفقيه والمالسان حاله يقول أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر
(على انه لا يمكن أن يدعى الاجماع) من السادة الفقهاء فى هذه المسألة (فقد) وجدلهم مخالف ومنازع
لم يسلم لهم ذلك وهم من رؤسائهم وخواصهم وهو انه (نقل عن بشربن الحرث) الشهير بالحافى أحد
الاقطاب الجامعين بين الشريعة والحقيقة (فيما رواه عنه الامام أبو طالب المكى) فى كتابه قوت
القلوب فى باب وصف صلاة الخاشعين مانصه وريناعن بشربن الحرث رحمه الله تعالى (عن سفيان)
ابن سعيد (الثورى) أحد الفقهاء المتبوعين وقد تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (من لم يخشع فسدت
صلاته وروى عن الحسن) هو البصرى سيد التابعين (كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهمى الى العقوبة
-أسرع) منها إلى الثواب هكذا أورده صاحب القوت فى آخر الباب الذى قبل وصف صلاة الخاشعين
وأورده المصنف أيضا فيما مضى قبل هذا (و) قال أبو طالب ورو ينا (عن معاذ بن جبل) رضى الله عنه
قال (من عرف من على يمينه وشماله متعمدا) أى قصدامن نفسه لمعرفة ذلك (وهو فى الصلاة فلا

----
ملاله وروى أيضامسندا
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان العبد ليصلى الصلاة
لا يكتب له سدسها ولا
عشرها وانما يكتب للعبد
من صلاته ما عقل منها وهذا
لونقل عن غيره لجعل مذهبا
فكيف لا يتمسك به وقال
عبد الواحد بن زيد أجوت
العلماء على انه ليس للعبد
من صلاته الاماعقل منها
فعله اجماعاً وما نقل من
هذا الجنس عن الفقهاء
المتورعين وعن علماء
الآخرة أكثر من أن
يحصى والحق الرجوع
إلى أدلة الشرع والاخبار
والاً ثار ظاهرة فى هذا
الشرط الاان مقام الفتوى
فى التكليف الظاهر يتقدر
بقدر قصور الخلق فلا
يمكن أن يشترط على
الناس احضار القلب فى
جميع الصلاة فان ذلك بعجز
عنه كل البشر الا الافلين
واذا لم يمكن اشتراط
الاستيعاب للضرورة فلا
مردله الاأن يشترط منه
ما ينطلق عليه الاسم ولو فى
اللحظة الواحدة وأولى
اللحظات به لحظة التكبير
فاقتصر ناعلى التكليف
بذلك ونحن مع ذلك نرجو
ان لا يكون حال الغافل فى
جميع صلاته مثل حال
التارك بالكلمة فانه على
الحملة أقدم على الفعل ظاهراً
وأحضر القلب لحظة وكيف
111
صلاة له) الاأن نص القوت وهو فى الصلاة متعمدا وقد أسنده اسمعيل بن أبى زياد قلت هو السكونى
قاضى الموصل روى عن ابن جريج ونحوه وعنه نائل بن نجيح وجاعتوهو من رجال ابن ماجه وحده
كذا فى الكاشف للذهبى وقال صاحب القوت أيضا ومن الاقبال على الصلاة ان لا تعرف من على عينك
ولا من على شمالك من حسن القيام بين يدى القائم على كل نفس بما كسبت وبذلك فسر واقوله تعالى
والذين هم فى صلاتهم خاشعون وقال سعيد بن جبير ما عرفت من على عينى ولا من على شمالى فى الصلاة منذ
أربعين سنة منذ سمعت ابن عباس يقول الخشوع فى الصلاة ان لا يعرف المصلى من عن عينه وشماله
(وروى أيضا مسندا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد ليصلى الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها
وانما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها) قال العراقى أخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان من حديث
عماربن ياسر بنحوه اهـ قلت وأحمد أيضا ولفظهم جميعاان الرجل لينصرف وما كتب له الاعشر صلاته
تسعها ثمنها سبعها حد ها خمسهار بعها ثلثها نصفها وفى رواية للنسائى ان الرجل ليصلى ولعله ان لا يكون
له من صلاته الاعشرها الخوفى رواية له أيضامنكم من يصلى الصلاة كاملة ومنكم من يصلى النصف والثلث
والربع الخ ورجاله رجال الصحيح ونص القوت وفى الخبر عن عماربن ياسرانه صلى مرة تخفضها فقيل له
خففت ياأبا البقطان فقال هل رأ ينمونى نقصت من حدودها شياً قالوالاقال انى بادرت - والشيطان ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليصلى الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولار بعها ولاخمسها ولا
سدسها ولا عشرها وكان يقول انما يكتب للعبد من صلاته ما عقل قلت وقد ظهربهذا السياق ان الحديث
قد تم إلى قوله ولا عشرها وما بعده فهو من قول عمار وسبق للعراقى قريباان ابن المبارك أخرج فى الزهد
موقوفا على عمارلا يكتب للرجل من صلاته ماسهاعنه وسيأتى المصنف ذكره ثانيا بتمامه (وهذا
لونقل عن غيره صلى الله عليه وسلم لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به وقال عبد الواحد بن زيد) البصرى
(أجمعت) وأص القوت وقدذكرعبد الواحدبن زيدانه اجماع العلماء ورويناعنه انه قال اجمع
(العلماء) على (انه ليس للعبد من صلاته الاماعقل منها) وليس فى القوت منها (فعله) عبد الواحد
(اجماعاً) من العلماء ثم ساق صاحب القوت فقال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تشعبت به
الهموم لم يبال الله فى أى أوديتها هلك وقد كان ابن مسعود يقول ركعتان من زاهد أفضل من ألف ركعة
من راغب فى الدنياوما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الا خرة أكثر من ان
يحصى ويأتى بعض ذلك فى آخر الابواب ومما نقله شارح المنهاج عن القاضى الحسين انه قال اذا انتهى
بالمصلى مدافعة الاخبثين الى ان ذهب خشوعه لم تصح صلاته (والحق الرجوع) فى ذلك (الى أدلة
الشرع والاخبار والايات) وفى نسخة والاخبار والا ثارأى المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن أصحابه والتابعين (ظاهرة) الثبوت والدلالة (فى هذا الشرط) الذى هو الخشوع وحضور القلب
(الاان مقام الفتوى فى التكليف الظاهر يتقيد بقدر قصور) همم (الخلق فلا يمكن ان يشترط على
الناس احضار القلب فى جميع الصلاة فان ذلك يعجز عنه كل البشر الاالاتلين) منهم وفى نسخة الاالاقلون
(واذالم يمكن اشتراط الاستيعاب) فى جميع حالات الصلاة (للضرورة) العامة (فلامر دله) ولامفر منه
(الا ان يشترط ما ينطلق عليه الأسم) أى اسم الحضور أواسم الخشوع (ولوفى اللحظة الواحدة)
وهو أقل الدرجات (وأولى اللحظات به لحظة التكبير) الاول (فاقتصرنا على التكليف بذلك) وأفتين)
به لعامة الناس لاجل تصحح عباداتهم (ونحن مع ذلك فرجوأن لا يكون حال الغافل فى جميع مثلاته)
ما عدا التكبير وهو عند الأئمة الثلاثة داخل فى الصلاة وروى عن أبى حنيفقان التكبير الاول خارجها
ولذلك زدت ماعدا التكبير (مثل حال التارك) للحضور (بالكلية فانه) أى المستحضر قلبه فى اول
التكبير (على الجملة أقدم على الفعل ظاهراً وأحضر القلب لحظة) فيين حاليهما تفاوت بين (وكيف
(٧)

لا والذى صلى مع الحدث ناسبا صلاته باطلة عند الله تعالى ولمكن له أجرتها بحسب فعله، وعلى قدر قصوره وعذره ومع هذا الرجاء فيخشى أن
يكون حاله أخد من حال التارك وكيف لا والذى يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة ويتكلم (١١٧) بكلام الغافل المستحقر أشد حالا
لا) يكون ذلك (والذى صلى مع الحدث ناسيا صلاته باطلة عند الله تعالى) اذلا يتقرب اليه الا بالطهارة
(ولكن له أجر ما بحسب فعله) حيث انه أقدم على اداء ما أمربه (وعلى قدرقصوره وعذره) الذىهو
النسيان وعدم الشغور بكونه محدثا (ومع هذا الرجاء) الذى تقدم (فنخشى ان يكون حاله) أى هذا
المستحضر قلبه لحظة واحدة (أشد من حال التارك) للحضور بالكلية (وكيفلا) يكون أشد (والذى
يحضر) بساط (الخدمة ويتهاون بالحضرة) الالهية المعدة للمخاطبة والمساررة بعدم الاعتناء بها
(ويتكلم بكلام الغافل) عن المعانى الذاهل عن أسرار الخطاب الدانى (المستحقر) لجلال المخاطب
وعظمته (أَشد حالا) وأسوأما لا (من الذى يعرض عن الخدمة) ولا يحضرها (واذا تعارضت أسباب
الخوف والرجاء صار الامر مخطرا فى نفسه فاليك الخيرة بعد) ذلك (فى الاحتياط والتساهل) اماان
تأخذ بالاحتياط فهو الاقوى وأما أن تأخذ بما صححه الفقهاء فعليه الفتوى وهذا محط الجواب وفصل
الخطاب (ومع هذا) الذى ذكرناه من التفصيل (فلا مطمع) لاحد (فى مخالفة الفقهاء فيما أفتوابه
من الصحة) أى صحة الصلاة (مع) وجود (الغفلة فان ذلك ضرورة المفتى) أى يضطر اليه ولا محيدله
عنه (كما سبق التنبيه عليه) قريبا (و) بالجلة (من عرف سر الصلاة) بأنها مناجاة مع رب الأرباب
ولا تتم المناجاة الابحضور القلب (علم ان الغفلة تضادها) مضادة كلية (ولكن قدذكرنا) فيما سبق
(فى باب الفرق بين العلم الباطن) والعلم (الظاهر فى كتاب قواعد العقائد) مانصه (ان قصور) همم
(الخلق) وافهامهم عن ادراك المعانى الغريبة (أحد الأسباب المانعة عن التصريح بكل ما ينكشف من
أسرار الشرع) اهـ (فلنقتصر على هذا القدر من البحث فان فيه) وان قل (مقنعا) أى كفاية
(للمريد) بالارادة الخالصة عن الشوائب (الطالب لطريق الآخرة) المأمور بأن يأخذ من كل
علم أحسنه والمريد فى اصطلاح صوفية العجم يطلق على التلميذ فيقال هو من مريدى الشيخ الفلانى (وأما
المجادل المشغب) الكثير الخصومة (فلسنا نقصد مخاطبته الآن) فان الحال متسع وصورة وقت
المرشد فى ضيق لاشتغاله بالاهم فالاهم (وحاصل الكلام) وزبدته (ان حضور القلب هوروح
الصلاة) وحياتها (وان أقل ما يبقى فيه رمق الروح) وحركته وانعاشه (الحضور عند التكبير) بالقلب
(فالنقصان عنه هلاك) الروح (وبقدر الزيادة عليه تنبسط الروح فى اجزاء الصلاة) وتنشرح
وتستأنس (وكم من حى) متصف بالحياة (الا حراك به) أى لا حركة به (قريب من ميت) أى حكمه حكم
الميت (فصلاة الغافل فى جميعها) أى جميع اجزائها (الاعند التكبير) الاول (حتى لا حراك به)
نسأل الله حسن العون
*(بيان المعانى الباطنة التى بها تتميز حياة الصلاة)*
لماذكرأن الصلاة لها جسد وروح فالجسد بمنزلة أجزائها الظاهرة التى بها يتم فر كيها والروح
فيها هو حضور القلب وهو أمر معنوى شرع فى بيان ما يتميز به ذلك الروح وهى معان باطنة يدق ادراكها
فقال (اعلم ان هذه المعانى) المميزة (تكثر العبارات عنها) باختلاف الاذواق والمشارب (ولكن تجمعها
ستةجل) مختلفة الحدود والاسباب وما عداها من المعانى راجع اليها بحسب الاستقراء الذوقى (وهى
حضور القلب) وهى عمدة الجمل التى عليها تتوارد بقيتها اذا لكل منها يقصد لاجل حصولها (و) الثانية
(التفهم و) الثالثة (التعظيم و) الرابعة (الهيبةو) الخامسة (الرجاء و) السادسة (الحياء) ورتبها على
هذا الترتيب لان كل واحدةمنهازائد على التى قبلها ووارد عليها (فلنذكرتفاصيلها ثم أسبابها) المحتلة
لها (ثم العلاج فى اكتسابها أما التفاصيل فالاول حضور القلب) وقد قلنا أنه شرط فى الصلاة وبمنزلة
*(بيان المعانى الباطنة التى بها تم حياة الصلاة)* اعلم ان هذه المعانى تكثر العبارات عنها ولكن يجمعها ست جل وهى حضور القلب
والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء فلنذكرتفاصيلها ثم أسبابهاثم العلاج فىاكتسابها *أما التفاصيل فالاول حضور القلب ونعنى به
من الذى يعرض عن الخدمة
واذا تعارض أسباب
الخوف والرجاء وصار
الامر مخطوا فى نفسه فاليك
الخيرة بعده فى الاحتياط
والتساهل ومع هذا فلا
مطمع فى مخالفة الفقهاء
فيها أفتوابه من الحمة مع
الغفلة فان ذلك من ضرورة
الفتوى كما سبق التنبيه عليه
ومن عرف سر الصلاة علم
ان الغفلة تضادها ولكن
قدذ كرنا فى باب الفرق
بين العلم الباطن والظاهر
فى كتاب قواعد العقائدان
قصورالخلق أحدالاسباب
المانعة عن التصريح بكل
ما ينكشف من أسرار
الشرع فلنقتصر على هذا
القدر من البحث فان
فيهمقنعا للمريد الطالب
لطريق الا خرة وأما
المجادل المشغب فلسنا نقصد
مخاطبته الأن وحاصل
الكلام ان حضور القلب
هو روح الصلاة وان أقل
ما يبقى بهرمق الروح الحضور
عند التكبير فالنقصان
منه هلاك وبقدر الزيادة
عليه تنبسط الروح فى اجزاء
الصلاة وكم من حى لا حرالك
بهقر یبمن ميت فصلاة
الغاقن فى جميعها الاعند
التكبير كمثل حى لا حراليه
نسألاللهحسن العون

١١٨
أن يفرغ القلب عن غير
ماهو ملابس له ومتكلم به
فيكون العلم بالفعل والقول
مقرونا بهما ولا يكون
الفكر جائلافى غيرهما
ومهما انصرف الفكرعن
غیر ماهوغیه وكان فی قلبه
ذكرلما هو فيه ولم يكن فيه
غفلة عن كل شئ فقد حصل
حضور القلب ولكن التفهم
معنى الكلام أمروراء
حضور القلب فربما يكون
القلب حاضرا مع اللفظ
ولا يكون حاضراً مع معنى.
اللفظ فاشتمال القلب
على العلم بمعنى اللفظ هو
اندى أردناهبالتقهم وهذا
مقام يتفاوت الناس فيه
اذليس مشترك الناس
فى تفهم المعانى للقرآن
والتبحات وكم من معان
لطيفة يفهمها المصلى
فى أثناء الصلاة ولم يكن قد
خطر بقلبه ذلك قبله ومن
هذا لوجه كانت الصلاة
ناهية عن الفحشاء والمنكر
فانها تفهم أموراتلك الامور
تمنع عن الفحشاء لامحالة
الروح السارى فى أجزائهاوتعنى به (ان يفرغ القلب) أى يخليه (عن غير ماهر ملابس له) وملازم على
(ومتكلم به فيكون العمل بالفعل والقول مقرونابه ما) بحيث لا ينفك عنهما بحال (و) إمارة ذلك ان"
(لا يكون الفكر بائلا) أى متحركا (فى غيرهما) اذ جولان الفكرله مدخل عظيم فى تشتيت الحواس فإذا
جال فيما هو أهم كان الغاية فى الرسوخ (ومهما انصرف الفكر عن غبير ما هوفيه) ولم يجل الافيماهو
بصدده (و) مع ذلك (كان فى قلبهذكرما هو فيه ولم يكن فيهغفلة) تنافى ذلك الذكر ولا ذهول (عن كل
شى فقد حصل حضور القلب) لا محالة اذلامح الحضور الاعدم التخلية وانفكاك العمل عن الفعل والقول
وجولان الفكر فى غير ما هو فيه فاركان الحضور ثلاثة ينعدم الحضور بانعدام كل واحد منها وأعظمها
التخلية فان قلت قرن العمل بالفعل والقول نتيجة التخلية كمايفهم من سياق المصنف فيكون العمل الخ
والفاء للتعقيب وأنت قررته ركنا فاعلم ان تخلية القلب عبارة عن أن لا يخطر فيه شىء ينافى القصد وقرن
العمل بالفعل والقول أمرزائد عليه انقديوجد التخلية ولا يوجدذلك الامر الزائد وقد ينشأ هذا الامر
الزائد من غير تخلية فهووان كان فى الصورة كالنتيجة للتخلية ولكنه فى الحقيقة ركن من أركان الحضور
وهو راجع الى القصد فلابد من تحصيله ثم حفظ الفكر عن الجولان وقص أجنحته حتى لا يحوم الاغلى
ذلك القصد ثملما كان قرن العمل به سما وحفظ الفكرمن باب التخلية أخر عن تفريغ القلب لان
التخلية مقدمة على التحلية هذا ما يتعلق باول الجمل (ولكن التفهم المعنى الكلام) الذى يتعلق به وهى الجملة
الثانية (أمر وراء حضور القلب) ولذلك عند مستقلا (فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ) الظاهر (ولا
يكون حاضرامع معنى اللفظ) الذى هو سره ولبه وخلاصته (فاشتمال القلب) بعد حضوره (على العلم)
الكافل (بمعنى اللفظ هو الذى أردنا بالتفهم) وبيانه ان التفهم تفعل من الفهم والفهم هو تصور المعنى من
اللفظ سواء كان من نفسه أو من المخاطب ولا يتم هذا التصوّر إلا بالتحقق لذلك المعنى ثم هو مطاوع التفهيم
يقال فهمته فتفهم والمفهم أعم من أن يكون نسبيا أوغير نسيب فالنسيب يختلف باختلاف الاحوال
والمراتب ومن هذا النوع قد يكون التفهيم من باب الالقاء فى القلب والنفت فى الروع وهو أرفع المراتب
ولذاقال المصنف (وهذا مقام يتفاوت الناس فيه) أى فى أدناه وأقصاء منهم القانع بالقشر فقط
والكامل الذى على الغنى سقط (اذليس يشترك الناس فى تفهم المعانى) اللائقة (للقرآن) الذى
يقرؤه فى صلاته (و) كذا معانى (التسبيحات) التى فى الركوع والسجود والناس فى ذلك على طبقات
فمنهم من يعبر عن الالفاظ الى معانيها الظاهرة بسرعة ادراكه حتى تنتقش فى ذهنه انتقاشا لا يزول
وانماقلنا الظاهرة وعفينابها ماذكره المفسرون فى كتبهم وهى الحاصلة : تحقيق الاعراب وتر كيب
مسائله ومنهم من يفهم تلك المعانى من وجه آخر باعتبار مقتضياتهخواص الالفاظ على قواعد أهل
المعانى والبيان ومنهم من يتجاوز عن ذلك يفهمه الى ماتدل عليه تلك الالفاظ من تصريحات وتلويحات
على طريقة أهل الأصول ومنهم من يتجاوز عن ذلك فيدرك بمجرد نطقه لتلك الالفاظ أسارات خفية
ورموزا بهية تنكشف له جميها من غير ادارة فكر ولا جولان خاطر على مشارب أهل العرفان وهذا
المرتبة الأخيرة هى التى أشارلها المصيف بقوله (وكم من معان لطيفة ومعارف شريفة يفهمها المصلى فى
أثناء الصلاة) تنكشف له انكشافا (ولم يكن حضر بقلبه ذلك قبله) فيحصل له بذلك العروج الى
معارج الاسرار والولوج الى خزائن الدار وبه مع ماورد الصلاة معراج المؤمنين (ومن هذا الوجه
كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر) فالعشاء كل حالة سيئة من قول أو فعل والمنكر ما أنكره
الشارع ولم يرتضه والمؤمنون وهو يشير الى قوله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذ كراته
أكبر (فانها) فى الصلاة تفهم (أَموراتلك الامور تمنع عن الفحشاء) والمذكر (الأمحانة) وهكذا فسروا
بلاية المذكورة ولا يخفى أن الفحشاء والمنكر داخلان تحت المعاصى والشهوات ولكن لما كان
كل

١١٩
كل واحد منهما رأسا فيهاذكربالخصوص وعلى هذا الفهم باء كلام النبي صلى الله عليه وسلم من لم تنهه
صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا كما تقدم وقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها
لكبيرة الاعلى الخاشعين أى استعينوا بها على مجاهدة النفس وصلاح القلب وعلى ترك المعاصى والشهوات
وأراد بتلك الأمور التى تمنع عن المعاصى والشهوات التي منها الفحشاء والمنكر مقامات تتعلق بكل كمة من
الخطاب يحصلها المصلى فى أثناء شهوده اسركلام المخاطب ومناجاته له به ومن مقامات اليقين الايمان
بها والتسليم لها والإنابة اليها والصمبر عليها والرضابها والخوف منها والرجاء لها والشكر عليها
والمحبةلها والتوكل فيها فاذا تمكن المصلى من الانصباغ بتلك المقامات اقتديعلى فهم تلك المعانى اللطيفة
اذ كل كلمة من كلمات القرآن منطوية على أسرار عرفانية يشهدها أهل المناجاة ويعلمها أهل العلم
والحياة لان كلام المحبوب حياة القلوب * (تنبيه)* وتناسب لهذه المرتبة الثانية جل اثنا عشر
ليست بادون من جملة التفهم وهى النظر والتبصر والتدبر والتفكر والتذكر والتعقل والتأمل والتعلم
والتنبه والتعهد والتيقظ والتفقد ولنذكر تفاصليها فالنظر هو طلب المعنى فى القلب من جهة
الذكر كما يطلب ادراك المحسوس بالعين والتبصر تقليب البصيرة لادراك الشئ والبصيرة هى قوّة
القلب المدركة حقائق الأشياء والتدبر النظر فى در الامور أى عواقبها والتفكر تصرف القلب فى
معانى الاشياء بالنظر فى الدليل ولا يقال الافيمايمكن أن تحصل له صورة والتذكر استرجاع مافات
بالنسيان بمحاولة القوّة الفعلية والتعقل يطلق ومراد به التدبرفى الامور كال العقل والتأمل اعادة
النظر فى الشئ مرة بعد أخرى لتحقيقه والتعلم تنبيه النفس لادراك المعانى والتنبه ادراك ما فى ضمير
المتكلم والمخاطب والتعهد حفظ الشئء واصلاحه والتيقظ هو التنبه للامور والتفقد هو طلب الشئ
عند غيبته فهذه الجل لها مناسبة أكيدة بجملة التفهم وقد استعمل أكثرها فى الكتاب والسنة
ولكنهلما كان التفهم كالنتيجة تهذه الجمل المجموعة اختاره دون غيره والله أعلم * (تنبيه) * آخر
الشئء قديخفى تفهمه وتكل المعارف عن ادراكه فتضرب له الامثال فينضع حينئذ ولنضرب لك مثالا
فيما أورده المصنف فى هذه الجملة وكيف يتفاوت الناس فيها فاعلم ان المصلى اذا وجه وجهة قلبه إلى مولاه
وقرأ مثلا فيها اهدنا الصراط المستقيم فان كان من أهل الظاهر فاماان يذهب فهمه فى أول وهلة الى
تصريف حروفها وتعليلها بان يخطر بباله ان اهد نا صيغة أمروان أصلها اهدى كاضرب سقطت ياؤها
للإضافة إلى ضمير المتكلم ثم يذهب فكره الى حقيقة الضمير وانه يشترك فيه المفرد والمثنى دون الجميع وانه
من باب ضرب هدا يهديه وانه متعد وان همزة الامر مكسورة وان المستقيم صيغة اسم فاعل من استقام
وهل سين أصلية أم زائدة وهل ألفها منقلبة عن واو أو ياء وماء لة قلبها أيضا الى امثال ذلك فهذا نظر أهل
التصريف الظاهر وأما أن يذهب فهمه الى معنى الهداية هل هى راءة الطريق أو الارشاد وهل اشتقاقه
من الهدوأ ومن الهدى وان الصراط اسم للطريق وهل هو مرادف له أومغاروان الاستقامة هو الاعتدال
مشتق من القيام أو القومة إلى غير ذلك من المعانى وهذا نظر أهل العلم بجواهر الالفاظ المعبر عنه بعلم
اللغة وإما أن يذهب فهمه إلى تركيب حروفها ومخارجها فيخطر بباله مخرج الصاد والطاء والقاف وانه
يجوز أن يقول السراط بالسين والزراط بالزاى لقرب المخارج ومالها من الترقيق والتفخيم والاشمام
والقلقلة والامالة والتحفظ على مخرج الدال حتى لا يشبه بالتاء وعلى مخرج القاف حتى لا يخلطه بالقاف
العجمية الى غير ذلك وهذا نظراً هل القراءة واما أن يذهب فهمه إلى تركيب هذه الجملة من حيث
المجموع فيقول اهد نافعل أمر مضاف الى ضمير المتكلم وفيه ضمير مستتر تقد يره أنت وان المخاطب فيههو
الله تعالى والصراط مفعول اهدنا وهو يتعين فيه النصب والمستقيم صفة فهى مجموعها جملة انشائية
ولا يكاد يتجاوز فهمه الى معنى الصراط ولا استقامته فهذا وامثال ذلك هو نظر أهل الاعراب وهومن

١٢٠
* وأما التعظيم فهو أمروراء
حضور القلب والفهم اذ
الرجل يخاطب عبده بكلام
هوحاف مر القلب فيه ومتفهم
لمعناه ولا يكون معظماله
فالتعظيم زائد عليهما * وأما
الهيبة فزائدة على التعظيم
بل هى عبارة عن خوف
منشؤه التعظيم لان من
لايخاف لايسمى هائبا
خواص هذه الأمة المحمدية واما أن يذهب فهمه الى خواص الجملة الانشائية ومالها من التجددات
والفارق بينها وبين الاسمية وتفاوت مراتبهما وتناسهما مع السياق والسباق إلى غير ذلك من الاسرار
الناشئة من التركيب الجعى فهذا نظر البيانيين وقد يعرض على قلبه حينئذ ان اهدنا الصراط موزون
من بحرالر جزأوالكامل وقد دخله بعض العلل وهو نظر أهل العروض فكل هؤلاء من أهل الظاهر
ينظر ون الى ظاهر الالفاظ افرادا وتر كيبا وكل ذلك ليس مرادا فى التفهم المأمور وان كان من أهل
الباطن يذهب فهمه الى شرف أم الكتاب وانها السبع المثانى وانه المكرمة هذه الامة ومن خصوصياتها
وان الله تعالى خاطب حبيبه صلى الله عليه وسلم وأمره بالدعاء والتضرع وأن يعلم أمته بذلك وان الهداية
بتوفيق الله تعالى ومحض فضله وكرمه وانه ما أمر بالدعاء الاوقد تفضل عليهم بالاجابة وان الصراط
المستقيم هو الذى لااعوجاج فيه ولا أمت وصاحب هذا المقام براعى حد الوسط فى كل أمر من مطعم
ومشرب وملبس وكل أمردينى ودنيوى وهذا نظر أهل المرتبة الأولى من أهل الباطن ومنهم من يتجاوز
بعد فهم هذا الى ان المراد بالصراط المستقيم هو التمسك بظاهر الشريعة والعض عليه بالنواجذ وانه
هو الموصوف بهذا الوصف وصاحب هذا المقام يقف فى العبارات عند الاشارات وهو نار أهل المرتبة
الثانية من أهل الباطن ومنهم من يعدو فهمه الى معنى آخر فى الصراط المستقيم فيقول المراد به كلمة
الاخلاص وانه ما تجامن عجا الا بالتمسك بها فالمداومة عليها سبب النجاة وسبب خلوص القلب من الاوهام
والشكوك وصاحب هذا المقام من المستهترين فى ذكر الله تعالى لا يغفل عن مذ كوره فقط وهو نظر أهل
المرتبة الثالثة من أهل الباطن ومنهم من يفهم من الصراط المستقيم معنى آخر وراء ذلك ويقول ان
الصراط المستقيم هو محمد صلى الله عليه وسلم وقد أمر نابمتابعته واقتفاء سبله وائه هو الموصوف بكال
الاستقامة وهو المخاطب بقوله تعالى فاستقم كما أمرت ولا متابعة أشرف من متابعة الاحوال بعد المتابعة
بالاقوال والمعنى أرشدنا إلى متابعة أحوال هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصاحب هذا المقام شديد
الملازمة للأحوال الباطنة وأشرفها الوفاء بكل العهود ويعبر عن هذا المقام بالغناء فى الرسول وهو نظر أهل
المرتبة الرابعة من أهل الباطن ومنهم من يتجاوزفهمه بعد احاطته بما سبق الى ان المراد بالصراط المستقيم
هو وحدة الوجود ويقول الابقاء للبشرية بعد ظهور سلطان الحقيقة ويقول هذا هو الصراط المستقيم
الذى سلكه المحققون من العارفين بالله تعالى وصاحب هذا المقام ان دامت معه هذه الملاحظة المعقت
أوصافه البشرية بالكلية والصبغ بالصفات الملكية الروحية وهو مقام الصديقين نفعنا الله بهم أجمعين
فانظر ماذكرت لك من التفصيل فى جملة واحدة مما تقرؤه فى صلاتك التى هى سلم الوصول ومعراج الحق
وهكذا تفرضه فى كل جملة من جل القرآن لتكون من أهل العرفان والله أعلم ثم قال المصنف رحمه الله
تعالى (وأما التعظيم) وهى الجلة الثالثة (في وأمروراء حضور القلب والفهم اذالرجل) يتفق له انه
(يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه) بكليته (ومتفهم أنناه) وما يريد به من فمواه (ولا يكون
معظماله فالتعظيم) على هذا أمر (زائد عليهما) ولا بدمنه فى مناجاة الحق سجنه اذلاتمرة فى الحضور
والتفهم بدونه والمراد منه ملاحظة عظمته وجلاله وانه معظم فى نفسه عظم نفسه بنفسه ويلاحظ
تعاليه وتقدسه عن مشابهة المخلوقين (واما الهيبة) وهى الجملة الرابعة (فزائدة على التعظيم) لا يقال
همامترادفان لغة يقال هابه اذا عظمه فى عينه (بل هى عبارة عن خوف) يعرض فى القلب (منشؤ.
التعظيم لان من لايخاف لا يسمى هائبا) ولذلك يستعمل فى كل محتشم ومنه قول الشاعر
أهابك اجلالا ومابك قدرة * على ولكن ملء عين حبيبها
ومنه ماورد فى شمائله صلى الله عليه وسلم من رآه فجأة هابه ومن خالطه معرفة أحبه هاءلم انه قد تتوارد
ألفاظ مختلفة ويظن انها مترادفة وليس كذلك فمن ذلك الجزع والفزع والخوف والخشية والوجل
والرهبة