Indexed OCR Text

Pages 221-240

الكافر على وجهه يوم القيامة فقال أليس الذى أمشاه على الرجلين فى الدنيا قادر على أن بعشيه على وجهه
يوم القيامة وفى الصمهين فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكا جاويد الخيل والر كاب فتاج
مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم*(تنبيه)* ورود الصراط هو ورودالنار لكل أحد
المذكور فى قوله تعالى وان منكم الاوارد ها وبذلك فسرابن ... ودوالحسن وقتادة ثم قال تعالى ثم تنحى
الذين اتقوافلا يسقطون فيها ونذر الظالمين فيها حشياأى سقطون وفسر بعضهم الورود بالدخول وأسندوه
الى جابر رفعه أخرجه أجدوا بن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والنسائى فى الكني والبيهقى
*(فضل))*لم يذكر المصنف هذا الحوض وذكره فى عقيدته الصغرى وهو حق من شرب منه شربة لم
يظمأ بعدها أبداو جاءذكره فى الأخبار الصحيحة وعرضه وطوله وعدد أباريقه بشرب منه المؤمنون
بعد جواز الصراط على الصمج كم ذهب إليه المصنف وفى الحديث الذى يروى أن الصحابة قالوا أن تطلبك
يارسول اللّه يوم المحشر فقال على الصراط فان لم تجدونى فعلى الميزان فإن لم تجدونى فعلى الحوض يلوح على
الترتيب الصراط ثم الميزان ثم الحوض وهى مسئلة توقف فيها أكثر أهل العلم* (الأصل السادس)»
(ان الجنة والنار) حقان تمكنتان لانه أمر ضرورى من جهة العقل واقعتان لمادل به السمع وهو ضرورى
من الدين اذالكتاب والسنة وآثار الامة مملواة بذكر ذلك ولا يتوقف فيه الا كافر وانهما (مخلوقتان)
الان أتفق على ذلك أهل السنة والجماعة عملا بالقرآن وما ورد فى ذلك من الآثار و وافقنا فى ذلك بعض
المعتزلة كأبى على الجبائى وأبى الحسن البصرى وبشر بن المعتمر وقال بعضهم كأبي هاشم وعبد الجبار
وآخر ين انما يخلقات يوم القيامة قالوالان خلقه ما قبل يوم الجزاء عبث لا فائدة فيه فلا يليق بالحكيم
وضعفه ظاهر لما تقرر من بطلان القول بتعليل أفعاله تعالى بالف وائد والدليل على وجود هما الآن (قال
الله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) وفى النار أعدّت
للكافرين فى آى كثيرة ظاهرة فى وجود هما الان (فقوله تعالى أعدت دليل على انها مخلوقة) الآن
(فيجب اجراؤه على الظاهر اذلااستحالة فيه) وكون الشئ مهيأ ومعدّ الغيره فرع وجوده وكذا قصة آدم
وحوّاء أسكن أنت وزوجك الجنة فكل من حيث شئتما إلى أن قال وطفقا يخصفان عليهما من ورق
الجنة وحل مثله على بستان من بساتين الدنيا كمازعم بعض المعتزلة بشبه التلاعب أو العناداذ المتبادر
من لفظ الجنة باللام العهدية فى الطلاق الشارع ليس الاالجنة الموجودة فى السنة وظواهر كثيرة من
الكتاب والسنة تصيرها قطعية باعتبار دلالة مجموعها وأجمع الصحابة على فهم ذلك من الكتاب والسنة ومن
شبه المعتزلة فالوالوخلقتالهلمكا لقوله تعالى كل شىء هالك الاوجهه واللازم باطل للإجماع على دوامهما
والجواب تخصيصهما من عموم آية الهلاك جعابين الادلة (ولا يقال) من طرف المعتزلة (لا فائدة فى
خلقهما قبل يوم الجزاء) لانه عبث فلا يليق بالحكيم والجواب ان نفى الفائدة فى خلق الجنة الآن منوع
اذ هى دار نعيم أسكنها تعالى من يوحد. ويسبحه بلا فترة من الحور والولدان والطبر وقدر وى الترمذى
والبيهقى من حديث على رفعه أن فى الجنة مجتمعا للحورالعين برفعن بأصوات لم تسمح الخلائق بمثلها يقان
نحن الخالدات فلانبيد الحديث وروى نحوه أبونعيم فى صفة الجنة من حديث ابن أبي أوفى ومن هذا
ذهب الامام أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أن الحور العين لا يمن بها وانهن فيمن استثنى الله بقوله فمعق من
فى السموات ومن في الأرض الامن شاء فهذه فائدة ترجع إلى غيره على انتفى الفائدة فى تعقل الزاعم
لا ينفي وجود الحكمة فى نفس الامر وان لم يحطبها علماً (لان الله تعالى لا يسبئل عما يفعل وهم
يسئلون) ثم اختلف العلماء فى محلهما والاكثر على ان الجنة فوق السموات عملا بقوله تعمالى عند
سدرة المنتهى عندهاجنة المأوى وقوله عليه السلام فى وصف جنة الفردوس سقفها عرش الرحمن وعلى
ان النار تحت الارض وهذا لم يردفيه نص صريح وانماهى ظواهر والحق فى ذلك تفويض العلم الى الله
*(الاصل السادس)*
أن الجنة والنار مخلوقتان
قال الله تعالى وسارعوا الى
مغفرة من ربكم وجنة
عرضها السموات والارض
أعدت للمتقين فقوله
تعالى أعدت دليل على أنه:
مخلوقة فيحب إحراؤه على
الظاهر اذلا استحالة فه
ولا يقال لا فائدة فى خلقهما
قبل يوم الجزاء لان الله
تعالى لا تسئل عما يفعل
وهم يستّلون

٢٢٢
*(الاصل السابع) * أن
الأمام الحق بعدرسول الله
صلى الله عليه وسلم أبو بكر
ثم عمرثم عثمان ثم على رضى
الله عنهم ولم يكن أص رسول
اللهصلى اللهعليه وسلم على
امام أصلااذلو كان لسكان
أولى بالظهور من نصبه
آحاد الولاة والامراء على
الجنود فى البلاد ولم يخف
ذلك فکیفخفىهذاوان
ظهر فكيف اندرس حتى
لم ينقل الينافلم يكن أبو بكر
إماما الا بالاختيار والبيعة
وبالله التوفيق *(الاصل السابع)« فى الامامة والبحث فيها من مهمات هذا العلم ولماذكر المصنف
لفظ الامام وهوذو الامامة لزم بيانهاوهى رياسة عامة فى الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم
ونصب الامام واجب على الامة سمعالات فلا خلافا المعتزلة حيث قال بعضهم واجب عقلاو بعضهم كالكعبى
وأبى الحسين عقلاو سمها وأما أصل الوجوب فقد خالف فيه الخوارج فقالواهو جائز ومنهم من فصل فقال
فريق من هؤلاء لا يجب عند الامن دون الفتنة وقال فريق بالعكس وأما كون الوجوب على الامة
تخالف فيه الاسماعيلية والامامية فقالوالاعب علينابل على الله تعالى الآأن الامامية أو جبوها عليه
تعالى لحفظ قوانين الشرع عن التغيير بالزيادة والنقصان والاسماعيلية أو جبوه ليكون معرفاتته وصفاته
واذقد علمت ذلك فاعلم (إن الامام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) عندنا وعند المعتزلة وأكثر
الفرق (هو أبو بكر) الصديق باجماع الصحابة على مبايعته (ثم عمر) بن الخطاب باستخلاف أبى بكر له
(ثم عثمان) بن عفان بالبيعة بعد اتفاق أصحاب الشورى (ثم على) بن أبى طالب بمبايعة أهل الحل
والعقد (رضى الله عنهم) أجمعين (ولم يكن) عند جهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج (نصر-ول الله
صلى الله عليه وسلم على امام) بعده (أصلا) نصاجليا الامازعم بعض أصحاب الحديث انه نص على امامة
أبى بكر نصا جليا وعزى الى الحسن البصرى انه نص على امامته نصاخفيا أخذه من تقدعه اياه فى امامة
الصلاة والى الشيعة فإنهم قالوانص على امامة على بعده نصاجليا ولكن عندنا معاشر أهل السنة كان يعلم
لمن هى بعده باعلام الله تعالى اياه دون أن يؤمر بتبليغ الامة النص على الامام بعينه واذا علها فإما أن
يعلمها أمرا واقعام وافقا للحق فى نفس الامر أومخالفاله وعلى أى الحالتين لو كان المفترض على الامة مبايعة
غير الصديق لبالغ صلى الله عليه وسلم فى تبليغه بأن ينص عليه نصا ينقل مثله على سبيل الاعلان والتشهير
(ولو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والامراء على الجنود فى البلاد) وكان سبيله أن ينقل
نقل الفرائض لتوفر الدواعى على مثله فى استمرار العادة المطردة من نقل مهمات الدين المطلوب فيها
الاعلان (ولم يخف ذلك فكيف خفى هذا) مع ان أمر الامامة من أهم الامور العالمية لما يتعلق به المصالح
الدينية والدنيوية لانتظام أمر المعاش والمعاد (واذا ظهر) النص على امامة أحد (فكيف اندوس)
وخفى أمره (حتى لم ينقل الينا) فلانص لانتفاء لازمه من الظهور فلا وجوب لا مامة على بعده صلى
الله عليه وسلم على مازعمته الشيعة على التعيين ولزم بطلات ما نقلوه من الا كاذيب وسوّدوابه أوراقهم نحو
قوله صلى الله عليه وسلم لعلى أنت خليفتى من بعدى وكثير مما اختلقوه نحو سلموا على على بامرة المؤمنين
وانه قال هذا خليفتى عليكم وانه قال له أنت أخى وخليفتى من بعدى وقاضى دينى بكسر الدال كذا ضبطه
السيد فى شرح المواقف والاوجه فتحها كمارواه البزار عن النبى مر فوعا على يقضى دينى والطبرانى من
حديث سلمان مثله وكله مخالف لما تقدم حيث لم يبلغ شئ مما نقلوه هذا المبلغ من الشهرة ثم نقول لم
يبلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها اذلم يتصل علىه بائمة الحديث المهرة مع كثرة بحثهم وتلقيهم وسعة
رحلاتهم إلى بلدان شتى مشهر ين جهدهم فى كل صوب وأوب وهذا تقضى العادة بأنه افتراء محض ولو
كان هنالك نص غيرماذكر يعمه هو أو أحد من المهاجرين والأنصار لا ورده عليهم يوم السقيفة تدينااذ
كان فرضنا وقولهم تركه تقية مع مافيه من نسبة على رضى الله عنه الى الجبن وهو أشجع الناس باطل
واذا ثبت ماذكرنا من عدم النص على ولاية على رضى الله عنه (فلم يكن أبو بكر) رضى الله عنه (اماما الا
بالاختيار والبيعة) وان قلناانه لم ينص على أمامته على ان فى الأخبار الواردة ماهو صريح فى امامته وهو
اشارة وتلويح فالأول ما فى صحيح مسلم من حديث عائشة رفعته انتونى بدواة وقر طاس، أكتب لابى بكر
كتابا لا يختلف فيه اثنان ثم قال يأبى الله والمسلمون الاأبابكر وهو فى صحيح البخارى من حديثهابمعناه وأما
الثانى وهو الاشارة فاقامته مقامه فى امامة الصلاة ولقد روجع فى ذلك كمافى الصحيحين وعند الترمذى من
حديثها

٢٢٣
حديثها رفعته لا ينبغى لقوم حيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره وعلى تقدير عدم النص على امامته ففى إجماع
الصحابة غنى عنه اذ هو فى ثبوت مقتضاه أقوى من خبر الواحد فى ثبوت ما تضمنه وقد أجمعوا عليه غيران
عليا والعباس والزبير والمقداد لم يبايعوا الاثالث يوم واعتذرواباشتغالهم فى أنفسهم بما وهمهم من
وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتم بذلك الاجماع على أن تخلف من تخلف لم يكن قاد ما فيها (وأما تقدير
النص على غيره) كعلى رضى الله عنه بماصح من قوله عليه السلام لعلى أنت منى بمنزلة هرون من موسى
الاانه لانبي بعدى كمافى صحيح مسلم وهذا لفظه وفى صحيح البخارى أيضا نحوه وقوله عليه السلام من كنت
مولاه فعلى مولاه رواه الترمذى فىح عدم دلالتهما على المطلوب حسبما قرره الأئمة وأوسعوافيه القول
(فهو نسبة الصحابة كلهم إلى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو باطل لانهم كانوا أطوع لله تعالى
من غيرهم وأعمل بحدوده وأبعد من اتباع الهوى وحظوظ النفس ومنهم بقية العشرة المشهود لهم بالجنة
فكيف يجوز على هؤلاء أن يعلموا الحق فى ذلك ويتجاهلوا عنه أو برد يه لهم أحد يجب قبول روايتته
فيتركوا العمل به بلادليل راج معاذ الله أن يجوّز ذلك عليهم ولوجاز عليهم الخيانة فى أمور الدين وكتمان
الحق لارتفع الامان فى كل ما نقلوه لنا من الاحكام وأدى إلى أن لا يجزم بشئ من الدين لانهم هم الوسائط
فى وصولها الينا نعوذ بالله من نزغات الهوى والشيطان (ومع) ما يلزم من ذلك (من حرق الاجاع)
فانهم لما أجعواء إلى اختياره ومبايعته وفهموا معنى ماذكرمن الحديثين فى حق على رضى الله عنه وانهما
لاينصان على امامته قطعا بان ذلك المعنى غير مراد من لفظ المولى (وذلك مما لم يستجرى) استفعال
من الجراءة وهى الهنور والاقدام على الامر (على اختراعه) أى اختلافه (الاالزوافض) الطائفة
المشهورة وأصل الرفض الترك وسموا رافضة لأنهم تركوازيد بن على حين تهاهم عن سب الصحابة فلما
عرفوا مقالته وانه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه ثم استعمل هذا اللقب فى كل من غلا فى هذا المذهب وله
طوائف كثيرة يجمعهم اسم الرافضة ولما كان فى معتقدات الروافض ان الصحابة كلهم بعدوفاة النبي
صلى الله عليه وسلم ارتدوا ما عدا جماعة منهم أبوذر وبلال وعمار بن ياسر وصهيب لوّح المصنف بالرد
عليهم فقال (واعتقاد أهل السنة) والجماعة (تزكية جميع الصحابة) رضى الله عنهم وجوبا باثبات
العدالة لكل منهم والكف عن الطعن فيهم (والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى و) أثنى (رسوله
صلى الله عليه وسلم عليهم) بعمومهم وخصوصهم فى آى من القرآن وشهدت نصوصه بعد التهم والرضا
عنهم ببيعة الرضوان وكانوا حيتذاً كثر من ألف وسبعمائة وعلى المهاجرين والانصار خاصة فى آى
كثيرة وعند الشيخين من حديث أبى سعيد لا تسبوا أصحابى وعند هما خير القرون قرنى وعند مسلم
أصحابى أمنة لامتى فإذا ذهب أصحابى أناهم ما يوعدون وعند الدارمى وابن عدى أصحابي كالنجوم بأيهم
اقتديتم اهتديتم وعند الترمذى من حديث عبد الّه بن مغفل الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا
بعدى فن أحبهم فيحبى أحبهم ومن أبغضهم فيبغضى أبغضهم ومن آذاهم فقدآً ذانى ومن آذانى فقد
آذى الله ومنآذى الله بوشك أن يأخذه وعند الطبرانى من حديث ابن مسعود وثوبان وعند أبي يعلى
من حديث عمر اذاذكرأسماني فامسكوا ومناقب الصحابة كثيرة وحقيق على المتدين ان يستصحب لهم
ما كانوا عليه فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان نقلت هناة فليتدبر العاقل النقل وطريقه فإن
ضعف رده وان ظهر وكان آحاد الم يقدح فيما علم توترا وشهدت به النصوص (و) من هذا (ما جرى) من
الحروب والخلاف (بين معاوية) بن أبي سفيان (وعلى) بن أبى طالب (رضى الله عنهما) فى صفين
لم يكن عن غرض نفسانى وحظوظ شهوة بل (كان مبنياعلى الانتهاء) الذى هو استفراغ الوسع لتحصيل
ظن بحكم شرعى (لا منازعة من معادية) رضى الله عنه (فى) حه ١٠ "الامامة) كماظن وهو وان قاتله
فانه كان لا يفكر ا مامته ولا يدعيها لنفسه (افظ، على) رضى الله عنه (ن تسليم قتلة عثمان) رضى الله
وأما تقد رالنص على غيره
فهو نسبة للصحابة كلهم إلى
مخالفةرسول اللّه صلى الله
عليه وسلم وخرق الاجماع
وذلك ممالا يستجرى على
اختراعه الاالروافض
واعتقاد أهل السنة تزكية
جميع الصحابة والثناء عليهم
كما أثنى اللهسبحانه وتعالى
ورسولهصلى اللهعليه وسلم
وماجرى بين معاوية وعلى
رضى الله عنهما كان مبنيا
على الاجتهاد لامنازعة
من معاوية فى الامامةاذ
ظن علىرضى اللهعنه ان
تسليم قتلة عثمان

٢٢٤
مع كثرة عشائرهم واختلاطهم
بالعسكريؤدى الى
اضطراب أمر الامامة فى
بدايتها فرأى التأخير
أصوب وطن معاوية ان
تأخير أمرهم مع عظم
جنايتهم يوجب الاغزاء
بالأئمة وبعرض الدماء
للسفك وقد قال أفاضل
العلماء كل مجتهد مصيب
وقال قائلون المصيب واحد
ولم يذهب الى تخطئة على
ذوتحصیل أصلا
عنه الى معاوية حين قدمت نائلة ابنة الفرافصة زوج عثمان على معاوية بدمشق وهو بها أمير بقميص
عثمان الذى قتل فيه مخلوطا بدمه فصعدبه على المنبر وحرض قبائل العرب على التمكين من قتلته فجمع
الجيوش وساروطالب عليا اذبلغه ان قتلته لاذت به وهم يصرخون بين يديه نحن قتلنا عثمان فرأى
على ان تسليمهم له (مع كثرة عشائرهم) من مزاد وكندة وغيرهما من لفائف العرب مع جمع من أهل مصر
قيل انهم ألف وقيل سبعمائة وقيل خسمائة وجمع من الكوفة وجمع من البصرة قدموا كلهم المدينة
وجرى منهم ما جرى بن قد وردانهم هم وعشائرهم نحو من عشرة آلاف (واختلاطهم بالعسكر)
وانتشارهم فيه (يؤدى إلى اضطراب أمر الامامة) العظمى التى بها انتظام كمة الاسلام خصوصا (فى
بدايتها) قبل استحكام الامر فيها (فرأى التأخير أصوب) حتى يستقيم أمر الامامة فقدثبت أنه لما قتل
عثمان هاجت الفتنة بالمدينة وقصد القتلة الاستيلاء عليها والفتك بأهلها فأرادت الصحابة تسكين هذه
الفتنة بتولية على فامتنع وعرضت على غيره فامتنع أيضاً اعظامالقتل عثمان فلها مضت ثلاثة أيام من
قتل عثمان اجتمع المهاجرون والأنصار فناشدوا عليا الله فى حفظ الإسلام وصيانة دار الهجرة فقبل بعد
شدة وانما أجابهم على فى توليته خشية من الامامة أن تهمل وهى من أمور الدين وقد أخرج الطبرى من
طريق عاصم بن كليب الجرمى عن أبيه قال سرت أناورجلات من قومى الى على فسلمنا عليه وسألناه
فقال عبدا الناس على هذا الرجل فقتلوه وأنا معتزل عنهم ثم ولونى ولولا الخشية على الدين لم أجبهم (وظن
معاوية) رضى الله عنه (تأخير أمرهم) أى قتلة عثمان (مع عظيم جنايتهم) من هجومهم عليه داره
وهتكهم سترأهله ونسبوه الى الجور والظلم مع تفصله من ذلك واعتذاره من كل ما أو ردوه عليه ومن
أكبر جنايتهم هتك ثلاثة حرم حرمة الدم والشهر والبلد (يوجب الاغراء بالائمة) بهتك حرمهم
(و يعرض الدماء للسلك) أى يتخذون ذلك ذريعة للفتك والهتك والسفك فمعاوية طلب قتلة عثمان
من على ظاناانه مصيب وكان مخط! (وقد قال أفاضل العلماء كل مجتهد مصيب وقال قائلون) منهم (المصيب
واحد ولم يذهب الى تخطئة على) رضى الله عنه (ذو تحصيل) ونظر فى العلم أصلا بل كان رضى الله عنه
مصينا فى اجتهاده متمسكا بالحق أعلم ان المجتهد فى العقليات والشرعيات الاصلية والفرعية قد يخطئ وقد
يصيب وذهب بعض الاشاعرة والمعتزلة الى ان كل مجتهد فى المسائل الشرعية الفرعية التى لا قاطع فيها
مصدب والتحقيق ان فى المسئلة الاجتهادية احتمالات أربعة *الاول ليس للّه تعالى فيها حكم معين قبل
الاجتهاد بل الحكم فيها ما أدى اليه رأى المجتهد فعلى هذا قد تنعقد الاحكام الحقة فى حادثة واحدة ويكون
كل مجتهد مصيبا* الثانى ان الحكم معين ولا دليل عليه منه تعالى بل العثور على دفينة *الثالث ان
الحكم معين وله دليل قطعى * الرابع ان الحكم معين وله دليل ظنى وقد ذهب الى كل احتمال جماعة
والمختاران الحكم معين وعليه دليل ظنى أن وجده المجتهد أصاب وان فقده أخطأ والمجتهد غير مكلف
بإصابته كمازعم بعضهم من ذهب إلى الاحتمال الثالث وذلك لغموضه وخفائه فلذلك كان المخطئ معذورا
فإن أصاب أحران ولمن أخطأ أجر كما ورد فى الحديث أن أصبت ذلك عشر حسنات وان أخطأت ذلك حسنة
ثم الدليل على ان المجتهد قد يخطئ قوله تعالى ففهمناها سليمان اذ الضمير الحكومة أو الفتياولو كان كل
من الاجتهادين صوابا لما كان اتخصيص سليمان بالذكرفائدة وتوضيحهان داود عليه السلام حكم بالغنم
لصاحب الحرث وبالحرث لصاحب الغنم وحكم إيمان بان تكون الغنم لصاحب الحرث ينتفع بها و يقوم
صاحب الغتم على الحرث حتى يرجع كما كان فيرجع كل واحد على ملكه وكان حكم داود عليه السلام
بالاجتهاددون الوحى والالماجاز لسليمان خلافه ولالداود الرجوع عنه ولو كان كل من الاجتهادين
حقا لان كلا منهما قد أصاب الحكم وفهمه لم يكن لتخصيص سليمان بالذكر وجهفانه وان لم يدل على
تفى الحكم عماعداه دلالة كلية لكنه يدل على هذا الموضع بمعونة المقالة كمالايخفى وقيل المعنى ففهمناها
.
سلمان

٢٢٥
سليمان الفتوى والحكومة التى هى أحق وأولى بدليل قوله تعالى وكان آتينا حكماوكلما فانه يفهم منه
اصابتهما فى فصل الخصومات والعلم بأمر الدين وبدليل قول سليمان غير هذا اوفق للفريقين أو أرفق
كان قال هذا حق وغيره أحق وفيه اماء الى ان ترك الادلة من الانبياء بمنزلة الخطأ من العلماء فان حسنات
الابرارسيا ت المقربين كذا أورده ملاعلى فى شرح الفقه الأكبر وقال البخارى فى كتاب الاحكام
باب أجرالحا كم اذا اجتهد فأصاب أو أخطأ قال الحافظ ابن حجر يشير الى انه لا يلزم من رد حكمه أو
فتواه اذا اجتهد فاخطأً ان يأثم بذلك بل اذا بذل وسعه أحرفان أصاب ضوعف أجره لكن لو أقدم حكم
أو أفتى بغيرعلم لحقه الاثم ثم قال ابن المنذر وانما يؤ جرالحاكم اذا أخطأ اذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد
وأما اذا لم يكن عالما فلاواستدل بحديث القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو فى النار وقاض قضى
وهو لا يعلم فهو فى النار وقال الخطابى فى معالم السنن انمايؤ جر المجتهد اذا كان جامعالآلة الاجتهاد فهو
الذى تعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ثم انمايؤ جرالعالم لان اجتهاده فى طلب الحق عبادة
هذا اذا أصاب وأمااذا أخطأ فلايؤ جرعلى الخطأ بل بوضع عنه الاثم فقط كذا قال وكانه يرى ان قوله وله
أجر واحدمجاز عن وضع الاثم وقال المازري لمن قال آن الحق فى طرفين هوقول أكثر أهل التحقيق من
الفقهاء والمتكلمين وهو مروى عن الأئمة الأربعة وان حكى عن كل منهم اختلاف فيه قال الحافظ والمعروف
عن الشافعى الاول ان كل مجتهد مصيب وقال القرطبى فى المفهم وينبغى ان يختص الخلاف بأن المصيب
واحداذ كل مجتهد مصيب بالمسائل التى يستخرج الحق منها بطريق الدلالة
•(فصل)* وقيل عدم تسليم على رضى الله عنه قتلة عثمان لا مر آخر وهوان عليا رضى الله عنه رأى
انهم بغاة أتواما أتوا عن تأويل فاسد استحلوابه دم عثمان لانكارهم عليه أموراظنوا انها مبيحة لما فعلوه
خطا وجهلا كمجعله مروان بن الحكم ابن عمه كاتباله ورده إلى المدينة بعد ان طرده النبي صلى الله عليه
وسلم منها وتقديمه أقاربه فى ولاية الاعمال وعدم سماع شكوى أهل مصر من والبها من طرفه والحكم فى
الباغى إذا انقاد الى الامام العدل ان لا واخذ بما أتلف بما سبق منه من اتلاف أموال أهل العدل وسفك
دمائهم وجرح أبدانهم فلم يجب عليه قتلهم ولادفعهم لطالب كماهو رأى أبى حنيفة بل المربع من قول
الشافعى لكن فيها أتلفوه فى حال القتال بسبب القتال دون ما أتلفوه لا فى القتال أو فى القتال لا بسببه فانهم
منامنون له ومن يرى الباغى مؤاخذا بذلك فانما يجب على الامام استيفاء ذلك منهم عندانكسار شوكتهم
وتفرق منعتهم ووقوع الامن له من انارة فتنتهم ولم يكن شئ من هذه المعانى -إصلابل كانت الشركة لهم
باقية والقوّة بادية والمنفعة قائمة وعزائم القوم على الخروج على من طالبهم بدمه دائمة وعند تحقق هذه
الاسباب يقتضى التدبير الصائب الاغماض عمافعلوا أو الاعراض عنهم فهذا توجيه لعلى رضى الله عنه
ذكره التسفى فى الاعتماد لكن قال ابن الهمام فى المسايرة والاول يعنى الذى ذكره المصنف أوجه لذهاب
كثير من العلماء الى ان قتلة عثمان لم يكونوابغاة بل هم ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد بشبهتهم ولانهم أصروا
على الباطل بعد كشف الشبهة فليس كل من انتحل شبهة صار مجتهدا اذا لشبهة تعرض للقاصر عن درجة
الاجتهاد استطراد* اختلف أهل السنة فى تسمية من خالف عليا باغيافتهم من منع ذلك فلا يجوزا طلاق
اسم الباغى على معاوية ويقول ليس من أسماء من أخطأ فى اجتهاده ومنهم من يطلق ذلك متشبثا بقوله
عليه السلام لعمار تقتلك الفئة الباغية وبقول على رضى الله عنه اخواننا بغ وا علينا* تفريع*اتفق أهل
السنة على ان معاوية أيام خلافة على رضى الله عنهما من الملوك لا من الخلفاء واختلف مشايخنا فى امامته
بعد وفاة على رضى الله عنهما فقيل صاراماما انعقدت له البيعة وقيل لالما أخرج الترمذى من حديث
سفينة رفعه الخلافة بعدى ثلاثون ثم تصير ملكا وعند أحمد وأبي يعلى وابن حبان بلفظ ثم ملك بعد ذلك
وعند أبى داود والنسائى بمعناه وفى بعض الروايات ثم تصبر ملكاعضوضا والعضوض الذى فيه عسف وظلم
(٢٩ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

٢٢٦
كانه بعض على الرعايا وقد انقضت الثلاثون بوفاة على رضى الله عنه لانه توفى فى سابع عشر شهر رمضان
سنة أربعين ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم فى ثانى عشر شهر ربيع الأول سنة احدى وعشرة فبينهمادون
الثلاثين بنحو نصف سنة ومت ثلاثين عمدة خلافة الحسن بن على رضى الله عنهما وينبغى ان يحمل قول من
قال بامامته عند وفاة على ما بعده بقليل عند تسليم الحسن الامرله ووجه قول المانعين لاما مته بعد تسليم
الحسن له ان ذلكما كان الالضرورة لانه قصد قتاله وسفك الدماء ان لم يسلمله الحسن الامر ولم يكن رأى
الحسن القتال وسفك الدماء فترك الامرله صونا لدماء المسلمين فظهر مصداقة وله صلى الله عليه وسلم فيما
أخرجه البخارى من رواية الحسن البصرى سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
على المنبر والحسن بن على إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ان ابني هذا سيد ولعل
الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين*(خاتمة)* جامعة مسائل هذا الأصل ختمت بها الفصل قول
الروافض بوجود النص على على والزيديين بوجود النص على العباس رضى الله عنهما باطل لانه لو كان
نابتالادعى المنصوص عليه ذلك واحتج بالنص وخاصم من لم يقبل ذلك منه ولمالم يروعنه الاحتجاج عند
تفويض الامر الى غيره علم انه لانص على أحد ولاً نهم لما ادعوا من النص صار وا طاغين على السحابة
على العموم حيث زعموا أنهم اتفقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على مخالفة قصه واستمرواعلى ذلك
وفوضوا الامر انى غير المنصوص عليه وأعانوا المبطل وخذلوا الحق مع ان اللّه وصفهم بكونهم خير أمة
جعلهم أمة وسط المكونوا شهداءعلى الناس وعلى على والعباس رضى الله عنهماعلى الخصوص فإنه اشتهر
انه ما بايعا أبا بكر رضى الله عنه جهراولو كان الحق لهما ثابتا لكان أبو بكر عاصياظالما ومن زعم ان عليا
رضى الله عنه مع قوّة حاله وعلمه وكله وعز عشيرته وكثرة متابعيه ترك حقه وا تبع ظالما عاصيا ونصر باغيا
مطيعا فقد وصفه بالجبن والضعف وقلة التوكل على الله تعالى وعدم الثقة بوعد الرسول عليه السلام
المفوض اليه الامر الناص عليه بذلك كيف وهو موصوف بالصلابة فى الدين والتعصب له موسوم بالشجاعة
والبسالة ورباطة الخاش وشدة الشكيمة وقوّة الصريحة مشهودله بالظفر فى معادن المصاولة وأما كن
المبارزة والمقاتلة على المشهورين من الفرسان والمعروفين من الشجعان وهو القائل فى كتابه الى عامله
عثمان بن حنيف لوارتدت العرب عن حقيقة أحمد صلى الله عليه وسلم لحفت اليها حياض المنايا والضريتهم
ضربا يقض الهام ويرض العظام حتى يحكم الله بينى وبينهم وهو خير الحاكمين فلو كان عرف من النبي
صلى الله عليه وسلم فيه أو فى عه العماس نصاو عرف انه لاحق لغيرهما لما انقاد لغيره بل اخترط سيفه وخاض
المعركة وطلب حقه أوحق عمه ولم يرض بالذل والهوان ولم ينقد لا حد على غيرالحق ولم يبابعه فى أمور.
ولم يخاطبه بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يساعد أيضاً من تولى الامر بعده بتقليده ولم يزوّ جدابيته
وهو ظالم عليه لغصبه حقه وعاص لله تعالى بالأعراض عن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شهر سيفه
وقت خلافته بل كان فى أوّل الامر أحق وأولى اذ كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب وزمانه
أدنى وقدروى ان العباس قال لعلى أمد ديدك أبايعك حتى يقول الناس بابع عم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلايختلف عليك اثنان والزبير وأبو سفيان لم يكونا راضيين
بإمامة أبى بكر والانصار كانوا كارهين خلافته حيث قالوا منا أمبر ومنكم ميروح متهم يجرد سيفه ولم يطلب
حقه دل أنه انما يفعل ذلك لانه علم انه لانص له ولا اغيره ولكن الصحابة اجتمعت على خلافة أبى بكراما
استدلالا بأمر الصلاة فإنه عليه السلام قال مروا أبا بكر فليه ى بالناس وهى من أعظم أركان الدين فاستعلوا
بهذا على انه أولى بالخلافة منهم ولهذا قال عمر رضى الله عنه رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مرديننا
أولا ترضاكْ لدنيانا وأمن الحج فانه صلى الله عليه وسلم أمره بات يحج بالناس سنة تسع حين أقامته بنفسه
لشغل وبان اللطيف الخبير جل ثناؤه نظاولامة حيثبه ومتبعي صفبه صلى الله عليه وسلم جمع أهواءهم
المشتة

٢٢٧
المشتة وآراءهم على خلافة فرشى شجاع موصوف بالعلم والديانة والصلابة ورباطة الجاش والعلم بتدابير
الحروب والقيام بهيئة الجيوش وتنفيذ السرايا ومعرفة سياسة العامة وتسوية أمور الرعية بل هو
أكثرهم فضلا وأغزرهم علما وأوفرهم عقلاواً مو بهم تدبيرا وأربطهم عند الملمات باشا وأشدهم على
عدوّ الله انكارا وانكالاً وأمنهم نقية وأطهرهم سريرة وأعودهم على ٧ اغناء الخلق نفعا وأطلقهم عن
الفواحش نفسا وأصونهم عن القبائ عرضا وأجودهم كفا وأسممهم ببذل ما احتوى من المال يدا وأقلهم
فى ذات الله مبالغة والاجماع مجمةموجبة للعلم قطعاثم الدليل من الكتاب قوله تعالى قل للمخلفين من الاعراب
ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد أمر الله نبيه أن يقول الذين تخلفوا من الاعراب عن الغزو معه
ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد وأشار فى الآية الى أن الداعى مفترض الطاعة ينالون الثواب
بطاعتهم اياه ويستحقون التعذيب بعصيانهم اياء فانه قال فان تطيعوا يؤتكم الله أجراحسنا وان
نتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما وهو أمارة كون الداعى مفترض الطاعة ثم السلف اختلفوا
فى المراد بقوله أولى بأس شديد فقيل هم بنو حنيفة وقيل هم فارس فعلى الاول كان الداعى اليهم أبا بكر
رضى الله عنه فثبتت بذلك خلافته فإذا ثبتت خلافته ثبتت خلافة من استخلفه بعده وهو عمر رضى الله
عنه وعلى الثانى فالداعى اليهم كان عمر رضى الله عنه فثبتت به خلافته وثبوت خلافته خلافة من
استخلفه وهو أبو بكر رضى اللهعنه فكان فى الآية دلالة على خلافة الشيخين رضى الله عنهما فإن قالوا
باز أن يكون الداعى محمدا صلى الله عليه وسلم أو عليا أو من بعد على قلنا لا يجوز الاول لقوله تعالى سيقول
المخلفون اذا انطلقتم الى مغانم لتأخذ وهاذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تنبعونا
كذلكم قال الله من قبل قال الزجاج وجماعة المفسرين المراد بكلام الله هذا ما قال فى سورة براءة قل لن
تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوّا وكذا الثانى لانه قال تعالى فى صفة هذه الدعوة تقاتلونهم أو
يسلمون ولم يتفق لعلى رضى الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال بسبب طلب الاسلام
بل كانت محارباته مع الناكثين والقاسطين والمارقين وكذا الثالث لان عند الخصم هم الكفرة فلا
يليق بهم قوله تعالى فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا واذا بطلت هذه الاقسام فلم يبق الاأن يكون
المراد أحد الأئمة الثلاثة فتكون الآية دالة على صحة خلافة هؤلاء الثلاثة ومتى محت خلافة أحدهم
صبحت خلافة الكل كماهو تقريره فإن قالوا الاجماع ليس بحيمة قلنا على التسليم فان قول على رضى الله
عنه وراءيه جمة عندهم وقد ثبت بالنقل المتواتر الذى ينسب جاحده الى العناد بيعته له واعترافه خلافته
فيكون قوله جمة كافية لحمة خلافته فان قالوا هذه الآية انماوليكم الله ورسوله الى آخرها نزلت فى
على كماقاله أهل التفسير فصار المعنى انها المتصرف فيكم أيتها الامة الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون
بكذا وكذا والمتصرف فى كل أمةهو الامام وانما للحصر فتتحصر الامامة فى على وقال عليه السلام من
كنت مولاه فعلى مولاه والمولى هو المنصرف ولا يجوز أن يراد به المعتق والحليف وابن العم كماهو ظاهر
فيكون معنى الحديث من كنت متصرفا فيه كان على متصرفا فيه وليست الامامة الاذلك وقال عليه
السلام لعلى أنت منى بمنزلة هرون من موسى وهرون كان خليفته فكذا على قلت لو كانت الآية
منصرفة إلى على لماخفى ذلك على الصحابة أوّلا وعلى على ثانيا ولما أجمعوا على خلافة غيره ولا بابع هو
بنفسه غيره على انها وردت بلفظ الجمع فصرفها الى خاص عدول عن الحقيقة بلادليل وعلى التسليم لا يلزم
بإطلاق اسم الولى أن يكون اماما واستخلاف موسى هرون عليهما السلام حين توجه الى المطور
لا يستلزم كونه أولى بالخلافة بعده من كل معاصريه افتراضا ولا ندبابل كونه أهلالها فى الجملة وبه
نقول وبالله التوفيق (الاصل الثامن) ان فضل الصحابة رضى الله عنهم على حب (ترتيهم فى الخلافة)
فأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على اذ المسلمون كانوالا يقدمون
* (الأصل الثامن) *ان
فضل الصحابة رضى الله
عنهم على حسب ترتيبهم
فىالخلافة

٢٢٨
اذحقيقة الفضل ما هو فضل
عندالله عز وجل وذلك
لا يطلع عليه الارسول الله
صلى الله عليه وسلم وقد ورد
فى الثناء على جميعهم ايات
وأخبار كثيرة وانما يدرك
دقائق الفضل والترتيب
فيه المشاهدون للوحى
والتنزيل بقرائن الاحوال
ودقائق التفصيل ذاولا
فهمهم ذلك لمارتبوا الامر
كذلك اذ كانوالا تأخذهم
في الله لومة لائم ولا يصرفهم
عن الحق صارف
أحدا فى الامامة تشهيا منهم وانما يقدمونه لاعتقادهم بأنه أصلح وأفضل من غيره (اذ حقيقة الفضل
ما هو فضل عند الله عز وجل وذلك لايطلع عليه الارسول الله صلى الله عليه وسلم) باطلاع الله سبحانه
اياه (وقد ورد) عند (فى الثناء على جميعهم أخبار) صحيحة يحتج بها (وانما يفهم ذلك) أى حقيقة
تفضيله عليه السلام لبعضهم على بعض (المشاهدون) زمان (الوحى والتنزيل) وأحوال النبى صلى
الله عليه وسلم معهم وأحوالهم معه (بقرائن) أى بظهور قرائن (الاحوال) الدالة على التفضيل
(و) ظهور (دقائق التفصيل) لهم دون من لم يشهد ذلك ولكن قد ثبت ذلك التفضيل لناصر بها
من بعض الاخبار ودلالة من بعضها كمافى العصحين من حديث عمرو بن العاص حين سأله عليه السلام
فقال من أحب الناس اليك قال عائشة فقلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر بن الخطاب فعد
رجالا وتقدم، فى الصلاة كماذكره نافع ان الاتفاق على أن السنة أن يقدم على القوم أفضلهم علما وقراءة
وخاقا وورعا فثبت بذلك انه أفضل الصحابة وفى الصميحين من حديث ابن عمر من تخير بين الناس فى
زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم تخير أبابكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبرانى فيبلغ ذلك النبى صلى الله عليه
وسلم فلا يفكره وفيه أيضامن حديث محمد بن الحنفية قلت لابى أى الناس خير بعد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال أبو بكر قلت ثم من قال عمر وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا الاواحد
من المسلمين فهذا على نفسه مصرح بأن أبابكر أفضل الناس وأفاد بعض الأول والثانى تفضيل أبى بكر
وحده على الكل وفى الثالث والرابع ترتيب الثلاثة فى الفضل ولما أجمعوا على تقديم على رضى الله عنه
بعدهم دل على انه كان أفضل من بحضرته فثبت انه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة والبه أشار المصنف
بقوله (فلولا فهمهم) أى الصحابة (ذلكلما رتبوا الامر كذلك) بالتفصيل السابق (اذ كانوا) رضى الله
عنهم ممن (لا تأخذهم فى) دين (الله لومة لا ثم ولا يصرفهم عن الحق صارف) أى مانع لم عرف من
صرامتهم فى الدين وعدالتهم وثناء اللّه عليهم وتزكيتهم كما سبقت الاشارة اليه آنفا * (تنبيه)* هذا
الترتيب بين عثمان وعلى هوما عليه أكثر أهل السنة خلافالماروى عن بعض أهل الكوفة والبصرة
من عكس القضية وروى عن أبى حنيفة وسفيان الثورى والصمع ما عليه جمهور أهل السنة وهو
الظاهر من قول أبى حنيفة على مارتبه فى الفقه الأكبر وفق مراتب الخلاف وكذا قال القونوى فى شرح
العقيدة ان ظاهر مذهب أبى حنيفة تقديم عثمان على على وعلى هذا عامة أهل السنة قال وكان سفيان
الثورى يقول بتقديم على على عثمان ثم رجع على مانقل عنه أبو سليمان الخطابى قلت وروى عن
مالك التوقف حكى المازرى عن المدونة أن مالكا سئل أى الناس أفضل بعد نبيهم فقال أبو بكر ثم
قال أوفى ذلك شك قيل له فعلى فعثمان قال ما أدركت أحداثمن اقتدى به يفضل أحدهما على صاحبه
وحكى عياض قولا أن مالكارجع عن الوقف الى تفضيل عثمان قال القرطبى وهو الاصح ان شاء الله
تعالى قال ابن أبى شريف وقد مال الى التوقف أيضا امام الحرمين فقال الغالب على الظن أن أبابكر
أفضل ثم عمر وتتعارض الظنون فى عثمان وعلى اه قال وهو ميل منه إلى أن الحكم فى التفضيل ظنى
واليذهب القاضى أبو بكر لكنه خلاف مامال اليه الاشعرى وخلاف ما يقتضيه قول مالك السابق
أوفى ذلك شك اهـ وقال أبو سليمان ان للمتأخرين فى هذا مذاهب منهم من قال بتقديم أبى بكر من
جهة العصبة وتقديم على من جهة القرابة وقال قوم لا نقدم بعضهم على بعض وكان بعض مشايخنا
يقول أبو بكر خير وعلى أفضل قباب الخيرية وهى الطاعة للحق والمنفعة للخلق متعد وباب الفضيلة
لازم اهـ وفيه بحث لا يخفى وفى شرح العقائد على هذا الترتيب وجدنا السلف والظاهر انه لولم يكن لهم
دليل هنالك لما حكموا بذلك وكان السلف كانوا متوقفين فى تفضيل عثمان على على حيث جعلوا من
علامات السنة والجماعة تفضيل الشيخين ومحبة الحسنين والانصاف انه ان أريد بالافضلية كثرة التواب
فلمنوقف

٢٢٩
فللتوقف جهة وان أريد كثرة ما بعده ذو والعقول من الفضائل فلا انتهى قال ملاعلى ومراده بالافضلية
أفضلية عثمان على على بقرينة ما قبله من ذكر التوقف فيما بينهما لا الافضلية بين الاربعة كما فهمه
أكثر الحشين حيث قال بعضهم بعد قوله فلا لان فضائل كل واحد منهم كانت معلومة لاهل زمانه
وقد نقل الينا سيرتهم وكالاتهم فلم يبق للتوقف بعد ذلك وجه سوى المكابرة وتكذيب العقل فيها
يحكم ببداهته قال والمنقول عن بعض المتأخرين ان لا جرم بالافضلية بهذا المعنى أيضا اذما من فضيلة
لاحد الا ولغيره مشاركة فيها وبتقدير اختصاصها حقيقة فقد يوجد لغيره أيضا اختصاصه بغيرها على
انه يمكن أن تكون فضيلة واحدة أربح من فضائل كثيرة اما لشرفها فى نفسها أو لزيادة ميتها وقال
محش آخر أى فلاجهة للتوقف بل يجب أن يجزم بأفضلية على أذ قدموا من حقه ما يدل على عموم مناقبه
ووفور فضائله واقصافه بالكالات واختصاصه بالكرامات هذا هو المفهوم من سوق كلامه ولذا قيل
فيه رائحة من الرفض لكنه ذرية بلامرية اذلو كان هذا رفضالم يوجد من أهل الزواية والدراية سنى
أصلا فاياك والتعصب فى الدين اه ولا يخفى أن تقديم على على الشّيحين مخالف لمذهب أهل السنة على
ما عليه جميع السلف وانما ذهب بعض الخلف الى تفضيل على على عثمان ومنهم أبو الطفيل من الصحابة
وفى كتاب القوت كان أحمد بن حنبل قد أكثر عن عبدالله بن موسى الكاظم ثم بلغه عنه أدنى بدعة قيل
انه كان يقدم عليا على عثمان فانصرف أحمد وفرق جميع ماحمل عنه ولم يحدث منه شيا
*(فعل)* قال الشهاب السهر وردى فى رسالته المسماة اعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى وأما
أصحابه عليه السلام فأبو بكر رضى الله عنه وفضائله لا تنحصر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم ثم قال
ومما ظفر به الشيطان من هذه الامة وخامر العقائد منه ودنس وصار فى الضمائر حيث ما ظهر من
المشاجرة وأورث ذلك أحقادا وضغائن فى البواطن ثم استحكمت تلك الصفات وتوارثها الناس
فتكثفت وتجسدت وجذبت الى أهواء استحكمت أصولها وتشعبت فروعها فأيها المبراً من الهوى
والعصبية اعلم أن الصحابة مع نزاهة بواطنهم وطهارة قلوبهم كانوا بشرا وكانت لهم نفوس والنفوس
صبغات تظهر فقد كانت نفوسهم تظهر بصفة وقلوبهم مشكرة لذلك فيرجعون إلى حكم قلوبهم وينكرون
ما كان من نفوسهم فانتقل اليسير من آثار نفوسهم الى أرباب نفوس عدموا القلوب فاأدركوا
قضايا قلوبهم وصارت صفات نفوسهم مدركة عندهم للجنسية النفسية فينوا تصرف النفوس على
الظاهر المفهوم عندهم ووقعوا فى بدع وشبه أو ردتهم كل مورد ردىء وجريعتهم كل شرب وبىء واستعجم
عليهم صفاء قلوبهم ورجوع كل أحد الى الانصاف واذعانه لما يجب من الاعتراف وكان عندهم اليسير
من صفات نفوسهم لان نفوسهم كانت محفوفة بأنوار القلوب فلا توارث ذلك أرباب النفوس المتسلطة
الامارة بالسوء القاهرة للقلوب المحروسة أنوارها أحدث عندهم العداوة والبغضاء فإن قبلت النصح
فامساك عن التصرف فى أمرهم واجعل محبتك للكل على السواء وأمسك عن التفصيل وان خاصر
بالطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك فا يلزمك اظهاره ولا يلزمك أن تحب
أحدهم أكثر من الآخربل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع ويكفيك فى العقيدة السليمة
أن تعتقد صحة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم اه قال ملا على ولا يخفى أن هذا من
الشيخ ارخاء العنان مع الخصم فى ميدان البيان فانه بين اعتقاده أولا ثم تنزل إلى ما يجب فى الجملة آخرا
ولان اعتقادصحة خلافة الاربعة مما يوجب ترتيب فضلهم فى مقام العلم والسعة ثم الظاهر أن المحبة
تتبع الفضيلة قلة وكثرة وتسوية فيتعين اجمالا فى مقام الأجمال وتفصيلا فى مقام التفصيل قال ثم
رأيت الكردرى ذكر فى المناقب مانصه من اعترف بالخلافة والفضيلة للخلفاء وقال أحب عليا أكثر
لا يؤاخذ به ان شاءالله تعالى لقوله عليه السلام هذا قسمى فيما أملك فلاتؤ خذنى فيها لا أملك وقال شارح

٢٣٠
• (الأصل التاسع) * أن
شرائها الامامة بعد الاسلام
والتكليف خمة
الذكورة والورع والعلم
والكفاية ونسبة قريش
٠٠٠
الطحاوية ترتيب الخلفاء الراشدين كترتيبهم فى الخلافة الا أن لابى بكر وعمر مرية وهى أن النبى صلى الله
عليه وسلم أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولم يأمر نابالاقتداء بالافعال الابأبى بكر وعمر فقال
اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم فال أبى بكر وعمر فوق
حال عثمان وعلى رضى الله عنهم أجمعين (الاصل التاسع أن شرائط الامامة) العظمى المعبر عنها بالخلافة
(بعد الاسلام) لان الكافر لا يصح تقليده لامور المسلمين (والتكليف) لان غير العاقل من الصبى والمعنوء
عاجز عن القيام بأمور، فكيف يقوم بأمر غيره وبعد الحرية لان العبد مشغول الاوقات بحقوق سيده
فكيف يتفرغ بشأن غيره وأيضا محتقر فى أعين الناس فلايهاب ولا متثل أمره وبعد سلامته من
العمى والصم والبكم اذ مع وجود شيء منها لايمكنه القيام بشأن الامامة وكان المصنف لم يذكر هذه
الشروط لشهرتغ الكونهالابد منها (خمسة) الأول (الذكورية) كذا فى النسخ وفى بعضها الذكورة
واشتراطها لان امامة المرأة لاتصح اذ النساء ناقصات عقل ودين ممنوعات من الخروج الى مشاهد
الحكم ومعارك الحرب (و) الثانى (الورع) أراد به العدالة وبها عبر الاكثر وهى المرتبة الاولى من
مراتب الورع التى هى ترك مايوجب اقتحامه وصف الفسق كماسيأتى للمصنف فى كتابه هذا وخرج
من العدالة الظلم والفسق فالظالم يختل به أمر الدين والدنياذ كيف يصلح للولاية والفاسق لا يصلح بامى
الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه وربما اتبع هواه فى حكمه فصرف أموال بيت المال بحسب
أغراضه فيضيع الحقون (و) الثالث (العلم) وأراد به الاجتهاد فى الأصول الدينية والفروع ليتمكن
بذلك من القيام بأمر الدين بالجم وحل الشبه فى العقائد ويستقل بالفتوى فى النوازل وأحكام الوقائع
نصا واستنباط الان مقاصد الأمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع الخصومات وهذا الذى
ذكرناه من تفسير العلم هذا هو مراد المصنف كمايدل عليه سياق عبارته فى الاقتصاد أيضاً ومنهم من فسر
المعلم بعلم المقلد فى الفروع وأصول الفقه وقال ان الاجتهاد على الوجه المذكور ليس شرطا فى الامامة
لندرة وجوده وجوّزالاكتفاء فيه بالاستعانة بالغير بان يفوض أمر الاستفتاء للمجتهدين (و) الرابع
(الكفاءة) وفى بعض النسخ الكفاية وهى القدرة على القيام بأمور الامامة ويحترزبها عن العجز
وهى أعم من الشجاعة اذ الكفاءة تتناول كونه ذا رأى بتدابير الحروب وترتيب الجيوش وحفظ
الثغور وكونه ذا شجاعة وهى قوّة قلب بها يقتص من الجناة ويقيم الحدود الشرعية ولا يجين عن
الحروب ومنهم من لم يشترط كونه ذا رأى وذا شجاعة لندرة اجتماعهمافى شخص واحد وامكان
تفويض مقتضياتهما الى الشجعان وأصحاب الآراء الصائبة وعند الحنفية العدالة ليست شرطا لحمة
الولاية فيصح تقليد الفاسق الامامة مع الكراهة واذا قلد عدلا ثم جار فى الحكم وفسق بذلك أو بغيره
لا ينعزل ولكن يستحق العزل ان لم يستلزم فتنة ويجب أن يدعى له ولايجب الخروج عليه كذا عن أبى
حنيفة رحمه اللّه تعالى (و) الخامس (نسبة قريش) أى كونه من أولاد قريش وهو لقب النضرين
كانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر والنضر هو الجد الثالث عشر لسيدنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم هكذا ذكره ابن قدامة ولما وفد كندة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشروفيهم
الاشعث بن قيس فقال الاشعث للنبي صلى الله عليه وسلم أنت منافقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنظوا
امنا ولا تنتفى من أبينا نحن بنو النضرين كانة فكان الاشعث يقول لاأوتى بأحد ينفى قريشامن
النضر الاجلدته بشير الاشعث بقوله أنت منا الى جدة كندة هى أم كلاب بن مرة وإلى هذا القول ذهب
بعض الشافعية ويروى أنما عن الاشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أوتى برجل يقول
ان كانة ليست من قريش الا جلدته والصمع عند أئمة النسب أن قريشا هو فهر بن مالك بن النضر
وهو جماع قريش وهو الجد الحادى عشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكل من لم يلده فليس بقرشى
وقد

٢٣١
وقد حكى بعضهم فى تسمية فهر بقريش عشرين قولا أوردتها فى شرحى على القاموس فراجعه وذكر
الحافظ ابن حجر في فتح البارى فى باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة عند قوله وذلك أن قريشًا وكانة
فيه اشعار بان فى كنانة من ليس قرشا اذ العطف يقتضى المغايرة فتربح القول بان قريشًا من ولد فهر
ابن مالك على القول بانهم ولا كنانة نعم لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير دهر فقريش ولد النضر
ابن كافة فاما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة اه وه وجع حسن وقوله لم يعقب
النضر غير مالك صحيح فإنه ليس له ولد باق ينسب اليه غير مالك واما يخلد بن النضر جد بدربن الحرث
ابن يخلد الذى - ميت بدر به بدرافا نفرض ثم ان كثيرا من المعتزلة فى هذا الاشتراط متمسكين بما
رواه البخارى أسمع وأطع وان عبداحبشيا كأن رأسه زبيبة وأجيب بحمله على من ينصبه الامام
أميرا على سرية أو غيرها لان الامام لا يكون عبدا بالاجماع وقد أشار المصنف إلى دليل أهل السنة فى
هذا الشرط بقوله (لقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش) قال العراقى أخرجه النسائى من
حديث أنس والحاكم من حديث على وجهه اه قلت وكذا أخرجه البخارى فى التاريخ وأبو يعلى كلهم
من طريق بكير الجزرى عن أنس وأخرجه الطيالسى والبزار والبخارى فى التاريخ من طريق سعد بن
ابراهيم عن أنس وفيه زيادة ما اذا حكموا فعدلوا وأخرجه أحمد من حديث أبى هريرة وأبى بكر
الصديق رضى الله عنهم بهذا اللفظ من غير زيادة ورجاله رجال الصحيح لكن فى سنده انقطاع وأخرجه
الطبرانى والحاكم من حديث على وعند الطبرانى أيضا من حديث على الا ان الامراء من قريش ما أقاموا
ثلاثا الحديث وعنده أيضا من رواية قتادة عن أنس بلفظ ان الملك فى قريش الحديث وأخرج يعقوب
ابن سفيان وأبو يعلى والطبرانى من طريق سكين بن عبد العزيز حدثنا سيارين سلامة أبوالمنهال قال
دخلت مع أبى على أبي برزة الاصلى فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الامراء
من قريش الحديث وأخرج البخارى فى الصحيح من حديث ابنء ر رفعه لا يزال هذا الأمر فى قريش
ما بقى منهم اثنان وعند مسلم مابقى من الناس اثنان وفى رواية الاسماعيلى ما بقى فى الناس اثنان وأشار
بأصبعيه السبابة والوسعلى وأخرج البيهقى من حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا فريشا ولا تقدموها
وعند العابرانى من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن السائب مثله وفى نسخة أبى
اليمانى عن شعيب عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة من سلاانه بلغه مثله وأخرجه الشافعى من
وجه آخرعن ابن شهاب أنه بلغه مثله وفى الباب حديث أبى هريرة رفعه الناس تبع لقريش فى هذا
الشأن أخرجه البخارى منرواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن
الاعرج عن أبى هريرة وأخرجه مسلم أيضا من رواية همام عن أبى هريرة ولا حمد من رواية أبى سلمة
عن أبى هريرة مثله لكن قال فى هذا الامر قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى عند قوله ان هذا الامر
فى قر إش مانصه قال ابن المغير وجه الدلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكرفانه يكون
مفهوم نعت ولاحمة فيه عند الاقتقين وانما الحجة وقوع المبتدا معرفاً باللام الجنسية لان المبتدا بالحقيقة
ههنا هو الامر الواقع صفة لهذا وهذا لايوصف الا بالجاس فمقتضاه حصر جنس الامر فى قريش فيصبر
كأنه قال لا أمر الافى قريش وهو كقوله الشفعة في الميقسم والحديث وان كان بلفظ الخبر فهو بمعنى
الامن كأنه قال ائتموابة ريش خاصة وبقية طرق الحديث أؤيد ذلك ويؤخذ مندات الصحابة اتفقوا
على افادة المفهوم للعصر خلافا إن أنكر ذلك وإلى هذا ذهب جهور أهل العلم أن شرط الامام أن
يكون فرشبا وقيد ذلك طوائف بعض قريش نقالت طائفة لا يجوز الامن ولد على وهذا قول الشيعة
ثم اختلفوا اختلافا شديدا فى بعض تعيين ذرية على وقالت طائفة تختص بولد العباس وهو قول أبى
مسلم الخراسانى وأتباعه ونقل ابن حزم أن طائفة قالت لا تجوز الافى ولد جعفر بن أبى طالب وقالت
لقوله صلى الله عليه وسلم
الأئمة من قريش

٢٣٢
واذا اجتمع عدد من
الموصوفين بهذه الصفات
فالامام من انعقدت له البيعة
من أكثر الخلق والمخالف
للاكثر باغ يجب وده الى
الانقياد الى الحق*(الاصل
العاشر) * أنه لو تعذر
وجود الورع والعلم
أخرى فى ولد عبد المطلب وعن بعضهم لا تجوزالا فى بنى أمية وعن بعضهم الا فى ولد عمر قال ولاحمة
لاحد من هؤلاء الفرق اه وقالت الخوارج وطائفة من المعتزلة يجوز أن يكون الامام غير قرشى وانما
يستحق الامامة من قام بالكتاب والسنة سواء كان عربيا أو تجميا وبالغ ضرار بن عمرو فقال قولية غير
القرشى أولى لانه يكون أقل عشيرة فإذاعصى كان أمكن لخلعه وقال القاضى أبو بكر الباقلانى لم
يعرج المسلمون على هذا القول بعد ثبوت الحديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعدقرن
وانعقد الاجماع على اعتبار ذلك قبل أن يقع الاختلاف قال الحافظ قد عمل بقول ضرار من قبل أن
يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بنى أمية كقطرى ودامت فتنتهم حتى أبادهم المهلب أكثر
من عشرين سنة وكذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج حمن قام على الحجاج كابن الاشعث ثم تسمى
بالخلافة من قام فى قطر من الافطار فى وقت ما وليس من قريش کبنى عباد وغيرهم بالاندلس وكعبد
المؤمن وذريته ببلاد المغرب كلها وهؤلاء ضاهوا الخوارج فى هذا ولم يقولوا بأقوالهم ولا تمذهبوا
بآ رائهم بل كانوا من أهل السنة داعين اليها وقال عياض اشتراط كون الامام قرشيا مذهب العلماء
كافة وقد عدوها فى مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلاف وكذلك من بعدهم فى
جميع الامصار قال ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين قال
الحافظ ويحتاج فى نقل الاجماع الى تأويل ما باء عن عمر فى ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات
انه قال ان أدركنى أجلى وأبو عبيدة حى استخلافته فذكر الحديث وفيه أن أدركنى أجلى وقدمات أبو
عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ أنصارى لانسبله فى قريش فيحتمل أن يقال لعل
الاجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر فى ذلك والله أعلم اهـ
واستدل بحديث ابن عمر على عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم انه اذالم يوجد قرشى
يستخلف كنانى فان لم يوجد فن بنى اسمعيل فان لميوجد منهم أحد مستجمع الشرائط فعجمى وفى وجه
جرهمى والا فمن ولد أ- يحق قالوا وانما فرض الفقهاء ذلك على عادتهم فى ذكر مايمكن أن يقع عقلا
وان كان لا يقع عادة أو شرعا قال الحافظ والذى حمل قائل هذا القول عليه انه فهم منه الخبر المحض
وخبر الصادق لا يتخلف وأما من حمله على الامر فلايحتاج الى هذا التأويل والله أعلم (واذ اجتمع
عدد من الموصوفين بهذه الصفات) أى وجدت هـ • الشروط فى جماعة بحيث يصبح كل منهم للامامة
فالاولى بالامامة أفضلهم فان ولى المفضول مع وجود الافضل صبحت امامتم والمراد باجتماع العدة فى قول
المصنف اجتماعهم فى الوجود لا فى عقد الولاية لكل منهم فيكون قوله (فالامام من انعقدت له البيعة
من أكثر الخلق والمخالف للاكثر باغ يجب وده الى الانقياد الى الحق) جريا على ماهو العادة الغالية
فلامفهوم له وبهذا يجمع بينه وبين كلام غيره من أهل السنة مامقتضاه اعتبار السبق فقط فإذا بابع
الاقل ذا أهلية أولاثم بابيع الاكثر غيره فالثانى يجب رده والامام هو الاول ولا يولى أكثر من واحد
لماروى مسلم من حديث أبى سعيد إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الا خر منه ما والامر بقتله محمول على
ما اذالم يندفع الا بالقتل قتل والمعنى فى امتناع تعدد الامام انه مناف لمقصود الامامة من اتحاد كلمة
الاسلام واندفاع الفتن وان التعدد يقتضى لزوم امتثال أحكام متضادة ويثبت عقد الامامة بأحد
أمرين اما باستخلاف الخليفة اياه واما يبيعة من تعتبر بيعته من أهل الحل والعقد ولا يشترط بيعة
جميعهم ولا عدد محدود بل يكفى بيعة جماعة من العلماء أو أهل الرأي والتدبير وعند الاشعرى يكفى
الواحد من العلماء المشهورين من أولى الرأى فاذا بايع انعقدت بشرط كونه بمشهد مشهود لرفع
اذكار الانعقاد ان وقع من العاقد أو من غيره وشرط المعتزلة خمسة وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة
دون عدد مخصوص والله أعلم (الاصل العاشرانه لوتعذر وجود الورع) أى العدالة (والعلم) أى
الاجتهاد

٢٣٣
الاجتهاد فى الأصول والفروع (فيمن يتصدى للإمامة) بأن يغلب عليها جاهل بالاحكام أو فاسق (وكان
فى صرفه) عنها (اثارة فتنة) وترتب مفسدة (لاتطاق) أى لا يطاق دفعها (حكمنا) حينئذ (بانعقاد
أمامته) كماقدمنا فى الأصل الذي قبله (لانا) لا تخلو (بين أن تحرك فتنة بالاستبدال) بغيره (فا يلقى
فيه) أى فى هذا الاستبدال (من الضرر) والتعب ( يزيد على مايفونهم من نقصان هذه الشروط)
من العلم والعدالة (التي أثبتت لمزية) وفى بعض النسخ لمزيد (المصلحة) الشرعية (فلا يهدم أصل
المصلحة شغفا بمزاياها) فيكون (كالذى يبنى قصرا) ويتقن فى بنائه (ويهدم مصرا) أى مدينة وبين
قصر ومصر جناس (وبين أن نحكم بخلو البلاد عن الامام وبفساد الاقضية) أى الاحكام الشرعية
(وذلك محال) لانه يؤدى الى محال (ونحن نقضى) أى نحكم (بنفوذ قضاء أهل البغى) وفى المسايرة
قضايا أهل البفى أى أقضية قضاتهم (فى بلادهم) التى غلبوا عليها (مسيس حاجتهم) الى تنفيذها
(فكيف لا نقضى بصحة الامامة) مع فقد الشروط (عند الحاجة والضرورة) أى الضرر القائم بتقدير
عدم الامامة بأن لاتحكم بالانعقاد فيبقى الناس فوضى لاامام لهم وتكون أقضيتهم فاسدة بناء على
عدم صحة تولية القضاء وإذا تغلب آخر فاقد الشروط على ذلك المتغلب أولا وقعد مكانه قهرا انعزل
الاول وصار الثانى اماما وفى شرح الحاجبية اذامات الامام وتصدى للامامة كامل الشروط من غير بيعة
ولا استخلاف وقهر الناس بشوكة انعقدت لة الامامة وأماان كان فاسقاً أو جاهلا وفعل ذلك فهل تنعقد
له أم لا اختلف فى ذلك على قولين قال السعد والاظهر عندى انه ينعقد دفع الفساده الاانه بعصى بما
فعل*(تنبيه) * تجب طاعة الامام عادلا كان أو جائرا لقوله تعالى وأولى الأمر منكم مالم يخالف حكم
الشرع لما أخرج مسلم من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية وله أيضا من ولى عليه فرآه
يأتى شيأ من معصية اله تعالى فابكره ما يأتيه من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعته وللشيخين من كره
من أميره شيأ فليصبر فانه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية وأما إذا خالف أحكام الشرع
فلا طاعة لمحلوق في معصية الخالق كما فى البخارى والسنن الأربعة السمع والطاعة على المرء المسلم فيها أحب
وكره مالم يؤمر بمعصية فاذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة*(خاتمة) لا يجوز خلع الامام بلا سبب ولو خلعوه
لامتنع تقدم غيره والسبب المتفق عليه الجنون المطبق والعمى والصمم والخرس والمرض الذي ينسيه
العلوم والردة وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه وبالجملة كل ما يحصل معه فقد الامامة وأما الفسق فقد
اختلف فيه على قولين فالذى عليه الجمهور انه لا يعزل به لان ذلك قد تنشأ عنه فتنة هى أعظم من فسقه
وذهب الشافعى فى القديم الى انه ينعزل وعليه اقتصر الماوردى فى الأحكام السلطانية وقال امام الحرمين
اذا بار فى وقت وظهر ظلمه وغشه ولم يتزجر عن سوء صنعه بالقول فلاهل الحل والعقد التواطؤ على
رفعه وعزله ولوشهر السلاح ونصب الحروب وأماان عزل نفسه بنفسه فان كان للعجز عن القيام بالامر
انعزل والافلا (فهذه الاركان الاربعة الحاوية) أى الجامعة (للاصول الاربعين) من ضرب أربعة فى
عشرة (هى قواعد العقائد) الدينية ولذلك سمى المصنف كتابه الاربعين فى عقائد أهل الدين نظرا الى
ذلك وكذلك الفخر الرازى له كتاب الاربعين وهذا غيراصطلاح المحدثين فانهم يريدون به أربعين حديثا
كماهو ظاهر (فمن اعتقدها) أى عقد ضميره على فعلها وتلقيها بالتجول (كان موافقا لاهل السنة)
والجماعة معدودا فى خربهم (ومباينا) أى مفارقا (الرهط البدعة) والضلالة (والله تعالى يسددنا بتوفيقه
ويهدينا) أى يرشدنا (الى) اتباع (الحق) الصريح الموافق للكتاب والسنة (وتحقيقه) بالدلائل
الواضحة (بمنه) وكرمه (وسعة جوده) وفضله (وصلى الله على سيدنا محمد) وآله وصحبه (وعلى كل عبد
مصطفى) الله من وارثى أحواله وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين
*(الفصل الرابع)» (من) كتاب (قواعد العقائد) وهو آخر فصول الكتاب وبه ختم (فى) بيان
فيمن يتصدى للامامة وكان
فى صرفه إثارة فتنة لا تناق
حكمنا بانعقادا مامته
لانا بين أن تحرك فتنة
بالاستبدال فا يلقى المسلمون
فيه من الضرر يزيد على
ما يفونهم من نقصان هذه
الشروط التى أثبتت لمزية
المصلحة فلا يهدم أصل
المصلحة شغفا مزاياها كالذى
يبنى قصراو يهدم مصرا
وبين أن نحكم بخلوالبلاد
عن الامام وبفساد الاقضية
وذلك محال ونحن نقضى
بنفوذقضاء أهل البغى فى
بلادهم المسيس حاجتهم
فكيف لا نقضى بصحة
الامامة عند الحاجة
والضرورة فهذه الاركان
الاربعة الحاوية للاصول
الاربعين هى قواعد العقائد
فمن اعتقدها كان موافق!
لاهل السنة ومباينالرهط
البدعة فاتەتعالىسددنا
بتوفيقه وبهدينا الى الحق
وتحقيقه بمنه وسعة جوده
وفضله وصلى الله على سيدنا
محمدوعلىآله وكل عبد
مصطفى
*(الفصل الرابع من
قواعد العقائد) *فى
(٢٠ - (إتحاف السادة المتقين) - ثانى)

أ
-- -
٢٣٤
الامان والاسلام وما بينهما
من الاتصال والانفصال
ومايتطرق اليه من الزيادة
والنقصان ووجه استثناء
السلف فيهوفيه ثلاث
مسائل (مسئلة) اختلفوا
فى أن الاسلام هو الامان
أوغيره وان كان غير مؤهل
هو منفصل عنه يوجد دونه
أومرتبط به يلازمه فقيل
انه ماشئ واحد وقيل انه ما
شيات لا يتواصلات وقيل
انهماشيان ولكن يرتبط
أحدهما بالآخر وقد
أورد أبو طالب المسكر فى
هذا كانما شديد الاضطراب
كثير التطويل فلنهم. م
الأن على التصريح بالحق
من غير تعريح على نقل مالا
تحصيل له فنقول فى هذا
ثلاثة مباحث بحث عن
موجب اللفظين فى اللغة
وبحث عن المراد بهما فى
اطلاق الشرع وبحث عن
حكمهما فى الدنيا والآ خرة
والبحث الاول لغوى والثانى
تفسیری والثالث فقھی
شرعى (البحث الاول) فى
موجب اللغة والحق فيه
أن الامان عبارة عن
التصديق قال الله تعالى
وما أنت بمؤمن لناأنى
بمصدق والاسلام عبارة عن
التسليم والاستسلام
مالاذعان والانقياد وترك
التمرد والاباء والعناد
والتصدیق محلخاص وهو
القلب واللسان ترجانه
وأما التسليم فانه عام فى
القلب واللسان والجوارح
فان كل تصديق بالقلب
٠٬٠٠
٠٫٠٠
(الايمان والاسلام و) بيان (ما بينهما من الاتصال والانفصال) هل هماشئ واحد أو يفترقان (و) بيان
(ما يتطرق إليه) أى الى الايمان (من) وصفى (الزيادة والنقصان) وبيان اختلاف العلماء فيه
(و) بيات (وجه استثناء السلف) الصالح (فيه) أى فى الايمان وهو قولهم انا مؤمن ان شاء الله وما
فيه من الاختلاف (فى جوازه وعدم جوازه) كماسيأتى (وفيه ثلاث مسائل) الاولى (مسئلة اختلفوا
فى ان الاسلام) هل (هو الايمان) بعينه (أو)هو (غيره) وعلى الاول فظاهر (و) على الثانى أى (ان
كان غيره فهو) لايخلواما انه (منفصل يوجد) ويتحقق (دونه أوهو من تبط به) ارتباطا بحيث
(يلازمه) ولا ينفك عنه (فقيل أنه ما شئ واحد) فى المعنى والحكم يطلق أحدهما على الآخر (وقبل
انهمناشبان) مفترقان (لايتواصلات) بل مستقلان بذاتهما (وقيل أنه ما شيان ولكن) مع
افتراقهما (يرتبط أحدهما بالآخر وقد أورد) الامام (أبو طالب) محمد بن على بن عطية الحارثى
المصری(المكى) فى كابه قوت القلوب ولذة الحب والمحبوب وقد تقدمت ترجته فى أولالگاب(فى
هذا) الباب (كلّما) الاانه (شديد الاضطراب) والتدافع (كثير التطويل) بايراد العبارات وما
كان كذلك فهو قليل الجدوى (فلنهجم) من الهجوم وهو الدخول مرة واحدة بشريعة (على
التصريح بالحق) الصريح (من غير تعريج) أى مين (على نقل مالاتحصیلله) أى لازبدةله (فنقول
فى هذا) الباب (ثلاث مباحث) الاول (بحث عن موجب اللفظين فى اللغة) بفتح الجيم من الموجب
(و) الثانى (بحث عن المراد بهما) فى الطلاق الشرع (و) الثالث (بحث عن حكميهما فى الدنيا
والآ خرة والبحث الاول) من ذلك (لغوى) لأنه يبحث فيه عن جوهرالمظيهما (و) البحث (الثانى
تفسيرى) لانه يبحث فيه عن اطلاقات القرآن (و) البحث (الثالث فقهى شرعى لانه يبحث فيمهما
يترتب على المتصف بهما ثوابا وعقابا البحث الاول فى موجب اللغة) بفتح الجيم من أوجب عليه كذا
فهو موجب والمعنى ما يوجبه اللغة ايجابا والموجب بالكسر هو الذى يجب صدور الفعل عنه بان كان
علة تامة له من غير قصد وارادة وهذا هو الموجب بالذات ومثلوه بوجوب صدور الاحراق من النار
ويراد بهذا المفهوم وهو مادل عليه اللفظ لا فى محل النطق (والحق فيه أن الايمان عبارة) والعبارة
ما استفيد من لفظ أو غيره مع بقاء رسم ذلك الغير (عن التصديق) هو أن تنسب باختيارك الصدق
الى المخبر أو المخبر عنه والصدق مطابقة القول الضمير والمعبر عنه معنى ثم استعماله فى التصديق اما يجاز
لغوى أو حقيقة لغوية أشار اليه السيد فى حاشية الكشاف (قال الله تعالى) فى قصة اخوة سيدنا يوسف
عليه السلام (وما أنت بمؤمن لنا ولو كاصادقين أى بمصدق) فهذا هو مفهوم الايمان لغة وهمزة آمن
للتعدية أو الصيرورة فعلى الاول كان المصدق جعل الغيرآ منامن تكذيبه وعلى الثانى كان المصدق صار
ذا أمن من أن يكون مكذوبا وباعتبار تضمنه معنى الاقرار والاعتراف يتعدى بالباء كماقال تعالى آمن
الرسول بما أنزل إليه وباعتبار تضمنه معنى الإيمان والقبول بعدى باللام ومندفا من له لوط والحكم
الواحد يقع تعليقه بمتعلقات متعددة باعتبارات مختلفة مثل آمنت بالله أى بأنه واحد منصف بكل
كمال منزه عن كل وصف لا كمال فيه وآمنت بالرسول أى بأنه مبعوث من الله صادق فيما أخبريه وآمنت
بالملائكة أى بانهم عباد الله المكرمون وآمنت بكتب الله أى بانها منزلة من عنده (والاسلام عبارة
عن التسليم) هو ترك الاعتراض فيما لا يلائم (والاستسلام) هو الانقياد الظاهر فقط والدخول فى
السلم (بالاذعان والانقياد) أى الانجذاب بالباطن (وترك التمرد) والعقو (والاباء) أى الكراهة
والامتناع (والعناد) وهو المبالغة فى الاعراض ومخالفة الحق (والتصديق) المتقدم (محل خاص)
يحل به (وهو القلب) الصنوبرى (و) أما (اللسان) فانماهو (ترجانه) الذى يعبر عن ذلك المعنى
القائم بالقلب (وأما التسليم) المذكور (فانه عام فى القلب واللسان والجوارح فان كل تصديق بالقلب
فهو

١٣٥
فهو تسليم وقراءة الاباء والجمود) أى الاسكار (وكذلك الاعتراف باللسان) أى الاقرار (وكذلك الطاعة
والانقياد بالجوارح فوجب اللغة) بفتح الجيم (ان الاسلام أعم) من الايمان (و) ان (الايمان أخص)
من الاسلام (وكان الايمان عبارة عن أشرف اجزاء الاسلام فإذا كل تصديق تسليم وليس كل تسليم
تصديقاً) قال الامام السبكى اشتهر المغايرة بالعموم والخصوص المطلق فكل إيمان اسلام ولا ينعكس ثم
اختاران الظاهر تساويهما أو تلازمه ما بمعنى ان الاسلام موضوع لا نتقياد الظاهر مشر وطافيه الايمان
والايمان موضوع للتصديق الباطن مشروطا فيه القول عند الامكان فثبت تلازمهما وتغارهما ولا يقال
كل أيمان اسلام ولا كل اسلام ايمان ولا تنافى أن يكون المتباينات متلازمين لان معنى التباين أن لا يصدقا
على ذات واحدة وان تلازما فى الوجود هذا فى الاسلام المعتدبه وقول من قال كل ايمان اسلام ولا تعكس
أطلق الاسلام على ما يعتدبه وعلى مالا يعتدبه ثم فيه مع ذلك تجوّز وتحرير العبارة أن يقال كل ايمان يلزمه
الاسلام ولا ينعكس وأماقول من قال كل مؤمن مسلم ولا ينعكس فإن جعلت الايمان لا يحصل مسماه
الابشرط اللفظ فيصح وان جعلته يحصل منها، لكن لا يعتدبه شرعا الابالتلفظ لا يصح ١هـ* (البحث
الثانى فى اطلاق الشرع) كيف هو كابا أوسنة (والحق فيه ان الشرع قدورد باستعمالهما على) انحاء
شتى منها على (سبيل الترادف) وهو الاتحاد فى المفهوم أو توالى الالفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد
(و) فى معناه (التوارد وورد) أيضا (على سبيل الاختلاف) والتقابل بحيث يكون كل منهما منفردا
فى المفهوم (وورد) أيضا (على سبيل التداخل) بأن ينصوّر حصول المفهوم تارة فى هذا وتارة فى هذا ثم
شرع فى بيان ذلك فقال (اما الترادف ففى قوله تعالى) فى قصة لوط عليه السلام (فأخرجنامن كان فيها من
المؤمنين فماوجدنا فيها غير بيت من المسلين) والضميران عائدان الى القرية (ولم يكن بالاتفاق الاأهل
بيت واحد) لوط وبناته وهو قول جماعة من المحدثين وجهور المعتزلة والمتكلمين ووجه استدلالهم من
الآية استثناء المسلمين من المؤمنين والاصل فى الاستثناء كون المستثنى من جنس المستثنى منه فيكون
الاسلام هوالايمان (وقال تعالى) فى مثله (وقال موسى ياقوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم
مسلمين) فعجز الاية يشهد على صدرها بانم ماشئ واحد وما يستدل به على تراد فهما أيضا قوله تعالى ومن
يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ووجه الدلالة ان الايمان لو كان غير الاسلام لما كان مقبولا فتعين
أن يكون عينه لان الايمان هو الدين والدين هو الاسلام لة وله تعالى ان الدين عند الله الإسلام فينتج ان
الايمان هو الاسلام (وَ) من السنة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خص) شهادة
أن لا اله الاالله وأن محمدارسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان قال العراقى أخرجاه
من حديث ابن عمر اهـ قلت أخر جاه فى كتاب الايمان والبخارى وحده فى التفسير أيضا من طريق
عكرمة بن خالد عن ابن عمر وفى القوت رواه جرير بن عبدالله عن سالم بن الجعد عن عطية مولى ابن عامر
عن زميل بن بشير قال أتيت ابن عمر فماعه رجل فقال ياعبد الله مالك تحج وتعثمر وقد تر كت الغزو فقال
ويلك ان الايمان بنى على خمس تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان كذلك حدثنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وليس فيهذكر الشهادتين فاماانه اختصار من الراوى أوتركها اعتمادا
على الشهرة فتأمل (وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة عن الإيمان فأجاب بهذه الخمس) المراد
بالخس المذكورة ما تقدم فى الحديث قبله الشهادتان والصلاة والز كاة والحج والصوم قال العراقى
أخرجه أحمد والبيهقى فى الاعتقاد من حديث ابن عباس فى قصة وقد عبد القيس تدرون ما الايمان شهادة
أن لا اله الاالله وأن محمدارسول الله وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموارمضان وتحجوا البيت
الحرام والحديث فى الصحيحين لكن ليس فيه ذكر الحج وزادوان تؤدّواخسامن الغنم اهـ قلت أخرجه
البخارى فى عشرة مواضع من كتابه فى الايمان وفى خبر الواحدوفى كتاب العلم وفى الصلاة وفى الزكاة وفى
فهو تسليم وترك الاباء
والجمود وكذلك الاستراق
باللسان وكذلك الطاعة
والانقياد بالجوارح
فوجب اللغقان الاسلام
أعم والايمان اخص فكان
الامان عبارة عن اشرف
اجراء الاســلام فإذا كل
تصديق تسليم وليس
كل تسليم نصديقازاليحت
الثانىم عن اطلاق الشرع
والحق فيه أن الشرع
قدورد باستعمالهما
على سبيل الترادف
والتوارد وورد على سبيل
الاختلاف ووردعلى سبيل
التداخل أما الترادف ففى
قوله تعالى فأخرجنامن
كان فيها من المؤمنين فىا
وجدنافيها غير بيت من
المسلمين ولم يكن بالاتفاق
الابيت واحد وقال تعالى
ياقوم ان كنتم آمنتم باللّه
فعليه توكلوا إن كنتم
مسلمين وقال صلى الله عليه
وسلم بنى الإسلام على خمس
وسئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم مرة عن الايمان
فأجاب بهذه الخس

٢٣٦
وأما الاختلاف فقوله
تعالى قالت الاعراب
آمناقل لم تؤمنوا ولكن
قولوا أسلمنا ومعناه استسلمنا
فى الظاهر فاراد بالامان
ههنا التصديق بالقلب
فقط وبالاسلام الاستسلام
ظاهرا باللسان والجوارح
وفى حديث جبرائيل
عليه السلام لما ساله عن
الامان فقال أن تؤمن بالله
وملائكتهوكتبه ورسله
واليوم الآخرو بالبعث بعد
الموت وبالحساب وبالقدر
خيره وشره فقال فاالاسلام
فاجاب بذكر الخصال الخس
فعبر بالاسلام عن تسليم
الظاهر بالقول والعمل
الخمس وفى مناقب قريش وفى المغازى وفى الادب وفى التوحيد وأخرجه مسلم فى الايمان وفى الاشربة وأبو
داود والترمذى وقال حسن صحيح أى قال صحيح والنسائى فى العلم وفى الايمان وفى الصلاة وانما لم يذكر
الحم فى هذه القصة اقتصارالهم على ما يمكنهم فعله فى الحال أو لكونه لم يكن لهم سبيل اليه من أجل كفار
مضرأولكونه على التراخى أو لكونه لم يفرض الافى سنة تسع ووفادتهم فى سنة ثمان قاله عياض والارج
انه فرض سنة ست أو أخبرهم ببعض الاوامر أقوال على ان زيادة الحجم موجودة فى صحيح أبى عوانة وفى
السنن الكبرى للبيهقي وفى كتاب القوت وعلى هذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان
والاسلام بوصف واحد فقال فى حديث ابن عمر بنى الاسلام على خمس الحديث وقال فى حديث ابن عباس
حين وفد عبد القيس لما سألوه عن الايمان فذكر هذه الاوصاف فدل بذلك أنه لا ايمان بالمن الا باسلام
ظاهر ولا اسلام علانية الاباعمان سريرة وان الايمان والعمل قرينان إلى آخر ما قاله (واما) استعمالهما
على سبيل (الاختلاف فقوله تعالى قالت الاعرابآمناقل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) نزلت فى نفر من
بنى اسلم قدموا المدينة فى سنة جدية فأظهروا الشهادتين وكانواية ولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أتيناك بالاثقال والعيال ولم نقاتلك كمافاتلك بنوفلان بريدون الصدقة ومنون فقال تعالى لرسوله صلى
الله عليه وسلم قل يا محمد لم تؤمنوا اذ الايمان تصديق مع طمأنينة قلب ولكن قولوا أسلمنا (ومعناه استسلمنا
فى الظاهر) أى انقدنا ودخلنا فى السلم وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولواآمناوقولوا أسلمنا اذلم
تؤمنواولكن أسلتم فعدل عنه إلى هذا النظم ليفيد تكذيب دعواهم (فأراد بالايمان ههنا تصديق
القلب فقط) أىمع ثقة وطمأنينة (وبالاسلام الاستسلام) أى الانقياد (ظاهرا باللسان والجوارح)
قال الامام أبو بكر بن الطيب فى هذه الآ ية رد على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة فى قولهم ان
الايمان اقرار باللسان فقط وقدبوب البخارى على حديث سعد الا تى فقال فى عنوانه اذا لم يكن الاسلام
على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل ثم أوردالآ ية المذكورة وأنكر أبو طالب
المکی رحم الله أنتكونهذه الآ ية منبابالاختلاف کاسیاتیبیانذلك (وفیحدیث جبريل
عليه السلام لماسأله عن الايمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعدالموت
وبالحساب والقدر خيره وشره قال فا الاسلام فذ كرانجس خصال) هكذا هواص القوت ووجدفى
بعض نسخ الاحياء زيادة واليوم الآخر بعد قوله ورسله (فعبر بالاسلام عن تسليم الظاهر بالقول
والعمل) فدل على اختلافهما فى الحكم قال العراقى أخرجاه من حديث أبى هريرة دون ذكر الحج ومسلم
من حديث عمر دون ذكر الحساب فرواه البيهقى فى البعث اهـ قات أخرجه البخارى فى الايمان وفى
التفسير وفى الزكاة مختصرا ومسلم فى الايمان وابن ماجه فى السنة بتمامه وفى الفتن ببعضه وأبوداودفى
السنة والنسائى فى الايمان وكذا الترمذى وأحمد والبزار بإسناد حسن وأبو عوانة فى صحيحه وأخرجه مسلم
أيضاعن عمر بن الخطاب ولم يخرجه البخارى من طريقه لاختلاف فيه على بعض رواته أوضحت ذلك فى
كتاب الجواهر المنيفة فى بيان أصول أدلة مذهب الإمام أبى حنيفة فراجعدان شئت ثم ان البخارى أورده
فى كتاب الايمان من طريق أبى حيات التمجى عن أبى زرعة عن أبى هريرة بلفظ الايمان أن تؤمن بالله
وملائكته وبلقائه وبرسله وأن تؤمن بالبعث قال ما الاسلام قال الاسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم
الصلاة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان الحديث وليس فيهذكرالحج أفاد هولا من الراوى
بدليل مجيئه فى رواية كهمس وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا وقيل لأنه لم يكن فرض وهو مدفوع
كما تقدم ولم يذكر الصوم فى رواية عطاء الخراسانى واقتصر فى حديث أبي عامر على الصلاة والزكاة ولم
فرد فى حديث ابن عباس على الشهادتين وزاد سليمان التيمي بعدذكر الجميع الحج والاعتمار والاغتسال
من الجنابة وأمام الوضوء * (تنبيه)* وجه الدلالة من الحديث التفريق بين الايمان والاسلام فجعل
الامان

٢٣٧
الايمان عمل القلب والاسلام عمل الجوارح فالامان لغة التصديق مطلقا و فى الشرع التصديق والنطق
معافاحد هما ليس بامات فتفسيره فى الحديث الإيمان بالتصديق والاسلام بالعمل يدل على اختلافهما
(وفى حديث سعد) بن أبى وقاص الزهرى رضى الله عنه أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة وآخر
من توفى منهم سنة سبع وخمسين (أنه صلى الله عليه وسلم أعطى رجلاعطاء ولم يعط الآخر فقال له سعد
يارسول الله تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن فقال صلى الله عليه وسلم أو مسلم فرد عليه فأعاد ه رسول
الله صلى الله عليه وسلم) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى أخرجاه نحوه اه قلت أخر جاه فى
الايمان والز كاة من طريق شعيب عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه وأخرجه عبد الرحمن بن عمر
٧ فى كتاب الإيمان من طريق يونس عن الزهرى ليس فيه اعادة السؤال ولا الجواب عنه وأخرجه أحمد
والجيدى فى مسنده ما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعند البخارى فى كتاب الزكاة من طريق
صالح عن الزهرى ولفظه فى كتاب الإيمان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى رهظا وسعد جالس
فترك رجلا هو أعمبهم الى فقلت يارسول الله مالك عن فلان فوالله انى لأ راه مؤمنا فقال أو مسلمافسكت
قليلا ثم غلبنى ما أعلم منه فعدت لمقالتى فقات مالك عن فلان فوالله انى لاراه مؤمنا فقال أو مسلما فسكت
قليلا ثم غلبنى ما أعلم منه فعدت المقالتى وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ياسعدانى لأ عطى الرجل
وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله فى النار معنى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بحضور
سعد جماعة من المؤلفة شيا من الدنيالماسألوه يستأ لفهم لضعف إيمانهم فترك رجلا فى الجماعة هو
جميل بن سراقة الضهرى المهاجرى أحد أصحاب الصفة قال سعد هو أصلمهم وأفضلهم فى اعتقادى فلم
يعطه وقوله لأراء بفتح الهمزة أى أعلمه وفى رواية أبى ذر بضمها بمعنى أظنه وبه جزم القرطبى فى المفهم
وكذا رواه الاسماعيلى وغيره ولم يجوّزه النووى فى شرحه على البخارى محتجابة وله ثم غلبنى ما أعلم منه
ولانه راجع مرارا فلو لم يكن جازما باعتقاده لما كرره وتعقب بانه لادلالة فيه على تعين الفتح لجواز
اطلاق العلم على الظن الغالب كما قاله البيضاوى وقوله أو مسلما بسكون الواو فقط ومعناه النهى عن
القطع بايمان من لم يختبر ماله الخبرة الباطنة لان الباطن لا يطلع عليه الا الله تعالى فالاولى التعبير بالاسلام
الظاهر وانما لم يقبل صلى الله عليه وسلم قول سعد فى جعيل لأنه لم يخرج مخرج الشهادة وإنما هو مدح له
وتوصل فى الطلب لاجله ولهذا ناقشه فى لفظه وقوله خشية أن يكبه الله فى النار أى للكفره اما بارتداده ان
لم يعط أولكونه ينسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى البخل وأما من قوى إيمانه فهو أحب الى فأكله
الى ايمانه ولا أخشى عليه رجوعا عن دينه ولاسواً فى اعتقاده واستدل به عياض على عدم ترادف الايمان
والاسلام وقد ظهر مما تقدم ان صاحب القوت أورد هذا الحديث رواية بالمعنى والمصنف تبعه فى سياقه
(وردى أيضاانه) صلى الله عليه وسلم (سئل أى الاعمال أفضل فقال صلى الله عليه وسلم الاسلام فقال)
أى السائل (أى الاسلام أفضل فقال صلى الله عليه وسلم الايمان) هكذا أورده صاحب القوت وقال
العراقى أخرجه أحمد والطبرانى من حديث عمرو بن عبسة بالشطر الأخير قال رجل يارسول الله أى
الاسلام أفضل قال الايمان الحديث واسناد. صحيح لكنه منقطع اهـ ووجدت فى حاشية كتاب المغنى
ماقصه علقه البخارى ووصله الحاكم فى الاربعين قلت والذى فى الصحيح من حديث عبد الله بن عمر سأل
رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم
تعرف ومن حديث أبى هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله
الحديث وأخرجه أيضا مسلم والنسائى والترمذى بالفاظ (وهذا دليل على الاختلاف وعلى التداخل)
اما على الاختلاف فظاهر سياق كل ذلك واضح من تأمله وأبى فى كل ذلك الشيخ أبو طالب المكى الاأن
يكون على التداخل ونحن ذاكرون كلامه على الاختصار وان كان فى سياق المصنف الأتى المام به قال
وفى الحديث عن سعد أنه
صلى الله عليه وسلم أعطى
رجلاعطاء ولم يعط الآخر
فقال له سعديارسول الله
تركت فلانا لم تعطه وهو
مؤمن فقال صلى الله عليه
وسلم أو مسلم فاعاد عليه
فأعادرسول الله صلى الله
عليه وسلم وأما التداخل
فاروى أيضا أنه سئل فقيل
أى الاعمال أفضل فقال
صلى الله عليه وسلم الاسلام
فقال أى الاسلام أفضل
فقال صلى اللّه عليه وسلم
الامان وهذا دليل على
الاختلاف وعلى التداخل
٧ هنابياض بالاصل

٢٣٨
الايمان والاسلام اسمان بمعنى واحد وقد جعل الله ضندهما واحدا و هو الكر فلولاانهما كشئ واحد فى
الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحداثم ساقآيات من القرآن تدل على ذلك منها قوله تعالى أيأمر كم
بالكفر بعداذ أنتم مسلمون ثم قال وعلى هذا أخبر صلى الله عليه وسلم عنهما بوصف واحد فأورد حديث
ابن عمر بنى الاسلام على خمس وحديث ابن عباس فى وفد عبد القيس ثم قال فدل على أن الايمان والعمل
قرينات لا ينفع أحدهما دون صاحبه ولا يصح أحدهما الابالا خر كمالابعمان ولا يوجدات معا الابنفى
مند هما ثم قال وقد اشترط الله عز وجل للإيمان العمل الصالح ونفى النفع بالإيمان الا بالعمل ووجوده
واشترط للاء- ان الاسلام ثم أوردآيات من القرآن تدل على ذلك ثم قال فشرط الايمان العمل والتقوى
كما اشترط للأعمال الصالحة الامان فكان أعمال العبد الصالحات لا تتفعه الاباعات فكذلك لوآمن بالايمان
لله عز وجل لم ينفعه الا بالاعمال الصالحة وفى وصية لقمان لابنه يابنى لا يصلح الزرع الا بالماء فكذلك
لا يصلح الايمان الابالعلم والعمل وأما تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل لما سأله عن الايمان
والاسلام فان ذلك تفضيل أعمال القلوب وعقودها على ما يوافق هذه المعانى التى وصفهالان تكون عقودا
من تفضيل أعمال الجوارح وفيما يوجب الافعال الظاهرة التى وصفها أن تكون علانيته ان ذلك تفريق
بين الاسلام والايمان فى المعنى باختلاف وتضاددليس فيه دليل انهما مختلفان فى الحكم وقد يجتمعان فى عبد
واحد مسلم مؤمن فيكون ماذكرناه من عقود القلب ووصف قلبه ماذكرهمن العلانية وصف ظاهر حى
الدليل على ذلك أنه جعل وصف الاثنين معنى واحدا ثم قال والوجه الثانى من تأويل الخبران معنى قوله أو
مسلم يعنى به أو مستسلم فاذا جمع بين عقود القلب وبين أعمال الجوارح كان مسلما مؤمنا ومن لم يقل
بهذا الذى ذكر نا فقد كفر أبا بكررضى الله عنه وجهله فى قتال أهل الردّة وادعى عليه انه قتل المؤمنين لان
القوم قدجاؤا بعقود الايمان ولم يجدوا أكثر الاعمال وانما أنكروا الزكاة فاستحل قتلهم وواطاً الصحابة حتى
استتاب من رجع منهم وأما حديث سعد الذى ظاهره ان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المسلم والمؤمن
فانمافيه دليل على تقوية الايمان والاسلام فى التفاضل والمقامات أى ليس هو من خصوص المؤمنين
ولا أفاضلهم وكشف عن مقامه الذى خفى على سعد كما كشف عن مقام حارثة عن حقيقة ايمانه وكان
خاملا لايؤبه به فقال كيف أصبحت ياحارثة فنطق بر جده عنمشاهدته فقالله عرفت فالزم فهذادليل
لنافى تفضيل مقام الايمان على مقام الاسلام وان المؤمنين متفاضلون فى الايمان وان تساووا فى أعمال
الجوارح من الاسلام وان الايمان لاحدله وان كان صحته بحدود الاسلام فاحتر رسول الله صلى الله عليه
وسلم الذى آمن طوعاً على الذى آمن كرها وكان صلى الله عليه وسلم انما يعطى المؤلفة الرؤساء ومن لا يؤمن
عاديته وجعه على المسلمين تحريضا للمشركين كماأ كرم الرجل بعدما تكلم فيه فقيل له فى ذلك فقال هذا
أحق مطاع فأما الاتباع والسفلة من المؤلفة فلم يكن يؤثرهم بالعطاء بل كان يؤثر المؤمنين ويقدمهم
على أراذل المؤلفة وضعفائهم قات وهذا التوجيه لا يكاد بمح لما قدمنا ان الرجل المبهم فى الحديث
المذكورهو جغيل بن سرافة الضمرى من المهاجرين ومن أهل الصفة ولم يكن من اتباع المؤلفة ولو كان
كماقال انه من أراذل المؤلفة لم يسع سعدا رضى الله عنه كثرة المراجعة والتكرار مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى شأنه وقوله فيه هو أعمبهم الى فتأمل ذلك ثم قال صاحب القوت فان قيل قدروى فى آخرهذا
الحديث فى بعض الروايات ما يرد على هذا التأويل فان الرجل كان فاضلالاانه كان مستسلما وهوان
فى الحديث قال النبى صلى الله عليه وسلم انى لاء على قوما وامنع آخرين أكلهم إلى ما جعل الله فى
قلوبهم من الايمان قيل أن هذا كلاممست أنف من رسول الله صلى الله عليه وسلم افادة القائل لانه بعث
بجوامع الكلم وكان يسئل عن الشئ فيخبربه ويزيد عليه البيان والهداية الذى أعطى ذكانه أراد أن
يخبر بتنويع العطاء وبضروب المعطين من الناس هذا الحاجة وهذا الفضل وهذا التأليف لا ان الذى
منعه

٢٣٩
منعه كان أفضل من الذى أعطاه اذلو كان الامن كماقال هذا القائل كان الاسلام أفضل من الايمان
ولكان المسلمون أفضل من المؤمنين ولم يقل هذا أحد من العلماء لان الايمانى خاص فيه التفاوت والمقامات
فهو مشتمل على الأسلام والاسلام داخل فيه والمؤمنون هم خصوص المسلمين ومنهم المقربون والصديقون
والشهداء والاسلام عمل محدود يوصف به عموم المؤمنين ويدخل فيه صاحب الكبائر ولا يخرج منه من
فارق الكفر ووقع عليه اسم الايمان فعلى إجماعهم ان الإيمان على استقاط فهم من وهمان الرجل كان
أفضل كيف وقدروينا فى تخصيص الايمان عن النبى صلى الله عليه وسلم أيضاانه سئل أى الاعمال
أفضل قال الاسلام ثم ساق الحديث الذى أورده المصنف ثم قال فعل الايمان مقاما فى الإسلام ففى هذا
الحديث أيضا تخصيص الايمان على الاسلام لا تفرقة بينهما بمعنى قوله فى وصف الرجل أو مسلم فدل على
بطلان ما تأوله القائل لان هذه اللفظة بألف الاستفهام والعرب لا تستعمل هذا فى عرف الكلام الافى
الوصف الى نقص والى الحال الادنى فافهم ذلك قلت وهذا التوجيه الذى ذكره بعيد أيضا والاستئناف
الذى ادعاءفى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل به أحد من المحدثين وبقية الحديث الذى ذكرها
أوردها بالمعنى لا باللفظ وقد تقدم لفظ الحديث من الصديحين وقوله لان هذه اللفظة بألف الاستفهام غير
حديج فقد ضبط شراح الحديث انه بسكون الواو وانه للإضراب كذا قاله الزركشي وان تعقبه الدمامينى بان
سببويه برى للإضراب شرطين تقدم نفى أونهى واعادة العامل نحوما قام زيد أو ماقام عمرو ولايقم زيد
أولا يقم عمرو وكلاهما منتف فى الحديث فان بعض البصريين برون الاضراب مطلقا ثم ان الاضراب هناليس
بمعنى كون انكار الرجل مؤمنابل معناه النهى عن القطع بأيمان من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة كماقد منا.
ومنهم من جعل أوهذا الشك والمعنى لاراء مؤمنا أو مسلما أرشده بذلك الى حسن التعبير بعبارة سالمة
عن الحرج اذلابت فيها بأمر باط لا يعالع عليه فتأولى تم قال صاحب القوت وأماقوله تعالى قالت الاعراب
آمنا الاية فإن هذا أيضا من هذا النوع معناه قولوا استسلمنا حذر القتل وهؤلاء ضعفاء المؤلفة لان
أراذلهم كانوا ينقمون على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إيثاره وتقديمه للمؤمنين بالعطاء عليهم فقالوا
لم تعطنا كما تعطى المؤمنين فانامؤمنون مثلهم فأخبر بذلك عنهم وأكذبهم فى دعواهم الإيمان ففيه دليل
ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يعطى هذا الضرب من المؤلفة وليس فى الآية تفريق بين الاسلام.
والايمان بدليل قوله تعالى فى الآية التى بعدها يمنون عليك أن أساوا الاية فسمى اسلامهم اما الانه
عطف بعض الكلام على بعض ورد أوله إلى آخره للمنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثبت المن عليهم
بتقديم آخر الاسم على أوله وغاير بين اللفظين فلم يرداحداهما على الاخرى فيقول ان هدا كم للاسلام
لاتساع لسان العرب وليفيد نافضل بيان وان الأيمان والاسلام اسمان لمعنى فهو كقوله تعالى فاخر جنا من
كان فيها من المؤمنين الآية قلت وربماهذه الآية تضادها الآية الأخرى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا
فانهمأو كاناشياً واحدا للزم اثبات شئ ونفيه فى حالة واحدة وقد يجاب بان الاسلام المعتبر فى الشرع
لا يوجد بدون الايمان وهو فى الآية بمعنى الانقياد الظاهر من غير انتياد الباطن ولنعد الى حل عبارة
المصنف رحمه الله تعالى قال (وهو) أى وروده على سبيل التداخل (أوفق الاستعمالات فى اللغة)
وفى بعض النسخ لاستعمالات اللغة وأنما كان أوفق (لان الإيمان عمل من الاعمال وهو أفضلها) أى
الاعمال (والاسلام هو تسليم اما بالقلب) وهو الاعتقاد الجازم (واما باللسان) وهو الاقرار (واما
بالجوارح) وهو العبادات (وأفضلها) أى تلك الثلاثة (الذى بالقلب وهو التصديق الذى يسمى إيمانا)
وإلى هذا أشار صاحب القوت فيما تقدم من تقريره (والاستعمال لهما) أى الإسلام والإيمان (على
سبيل الاختلاف وعلى سبيل التداخل وعلى سبيل الترادف كله غير خارج عن طريق التجور فى اللغة) أى
ان اللغة العربية لاتساعها تجوزا طلاق كل ماذكر فى محالها (أما الاختلاف فهوان تجعل الايمان عبارة
وهو اوفق الاستعمالات
فى اللغة لان الامان عمل
من الاعمال وهو أفضلها
والاسلامهو تسليم اما
بالقلب واما باللسان واما
بالجوارح وأفضلها الذى
بالقلب وهو التصديق
الذى يسمى امانا والاستجمال
لهماعلی سبیل الاختلاف
وعلى سبيل التداخل وعلى
سبيل الترادف كلهغدير،
خارج عن طريق التحوّزنى
اللغة أما الاختلاف فهو أن
يجعل الأيمان عبارة

عن التصديق بالقلب فقط وهو موافق للغة والإسلام عبارة عن التسليم ظاهرا وهو أيضا موافق للغة فان التسليم ببعض محال التسليم
ينطلق عليه اسم التسليم فليس من شرط (٢٤٠) حصول الاسم عموم المعنى لكل محل يمكن أن يوجد المعنى فيه فان من لمس غيره ببعض
بدنه يسمى لا مسا وان لم
عن التصديق بالقلب فقط ) أى قبول القلب واذعانه لما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم
من غير افتقار الى نظر واستدلال وهو المختار عند جمهور الأشاعرة وبه قال الامام أبو منصور الماتريدى
(وهوموافق للغة) الاانه فى اللغة عبارة عن مطلق التصديق وكونه عبارة عن تصديق بالقلب نقل عن
مفهومة اللغوى (و) ان يجعل (الاسلام عبارة عن التسليم ظاهرا) وهو الاستسلام والانقياد (وهو أيضا
موافق للغة فان التسليم ببعض محال التسليم ينطلق عليه اسم التسليم) ويتناوله (فليس من شرط حصول
الاسم) من الاسماء (عموم المعنى) وشموله (لكل ممكن يمكن أن يوجد) ذلك (المعنى فيه فات من أس
غيره ببعض بدنه يسمى لا مسا) لغة (وان لم يستغرق) باللمس (جميع بدنه فاطلاق اسم الاسلام على
التسليم الظاهر) فقط (عند عدم تسليم الباطن مطابق للسان) ولو من وجه (وعلى هذا الوجه جرى
قوله تعالى قالت الاعراب آمنا) قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا فان الاسلام اتياد ودخول فى السلم
واظهار للشهادة لا بالحقيقة ومن ثم قال قل لم تؤمنوا فإن كل ما يكون من الاقرار من غير مواطأة القلب
فهو اسلام (و) كذلك على هذا الوجه (قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث سعد) بن أبى وقاص رضى
الله عنه (أو مسلم لانه فضل أحدهما) الذى هو الإيمان (على الآخر) أى الاسلام وتقدم ذلك فى
سياق القون (ويريد بالاختلاف) المذكور الذى ورد اللفظان على سبيله (تفاضل المسميين) أحدهما
على الا خروتفاوتهما فى الدرجات والمقامات (وأما التداخل فوافق أيضا للغة) فإنه دخول أحدهما
فى ضمن الآخر (وهوان تجعل الاسلام عبارة عن التسليم بالقلب) أى الانقياد الباطنى (والقول والعمل
جميعا) أى الانقياد الظاهرى (و) تجعل (الايمان عبارة عن بعض مادخل فى الاسلام وهو التصديق
بالقلب وهو الذى عنيناء) أى قصدنا (بالتداخل وهو موافق للغة فى خصوص الايمان) نظرا الى التصديق
القلي. (وعموم الاسلام) نظرا الى شموله (الكل) من اللسان والقلب والعمل (وعلى هذا خرج قوله)
صلى الله عليه وسلم (الايمان فى جواب قول السائل أى الاسلام أفضل لأنه جعل الايمان خصوصامن
الاسلام فادخله فيه) قال صاحب القوت وروى عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين ان الايمان مقصور
فى الاسلام معناه هو فى باطنه قال وأدار دائرة فقال هذا الاسلام ثم أدار فى وسطهدائرة أخرى صغيرة فقال
وهذا للزمان فى الاسلام فإذا فعل وفعل خرج من الايمان وصارفى الاسلام يريدبه خرج من حقيقة الايمان
وكمله ولم يكن من الموصوفين الممدوحين بالخوف والورع من المؤمنين لاانه خرج من الاسم والمعنى حتى
لا يكون مؤمنا بالله عز وجل مصد قابرسله وكتبه ألا ترى الدائرة الصغيرة غير خارجة عن الدائرة الكبيرة
التى أدارها حولها فعلها فيهالاتها خالصها وقلبها و مخصوصة فيها ولو كان أرادبه يخرج من الايمان لجعلهما
دائرتين منفردتين ولم يجعل احداهما وسط الاخرى (وأما استعماله على) سبيل (الترادف بان يجعل
الاسلام عبارة عن التسليم بالقلب) هو الانقياد الباطنى (والظاهر جميعا فان كل ذلك تسليم) أى يصدق
خليه لغة (وكذا الايمان) يجعل عبارة عن كل منهما (ويكون التصرف فى الايمان على الخصوص بتعمه)
أى جعله عاما (وادخال الظاهر فى معناه وهو جائز) لغة (لان تسليم الظاهر) أى انقياده (بالقول
والعمل) هو (ثمرة تصديق الباطن ونتيجته) التى تنشأ عنه (وقد يطلق اسم الشجر ويراد به الشتجر مع
ثمره) الذى هو خلاصته (على سبيل التسامع) والاتساع فيحتاج فى فهمه الى هذا التقدير (فيصير بهذا
القدر من التعميم مراد فالاسم الاسلام ومطابقاله) جعابين المتوافقين وضدبهما (فلا يزيد عليه ولا
ينقص وعليبه خرج قوله تعالى فماوجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وصح استثناء المسلمين من المؤمنين
يستغرق جميع بدنه
فاطلاق اسم الاسلام علي
التسليم الظاهر عند عدم
تسليم الباطن مطابق
للسان وعلى هذا الوجه
حرى قوله تعالى قالت
الاعراب إمناقل لم تؤمنوا
ولكن قولوا أسلمنا وقوله
صلى الله عليه وسلم فى
حديث سعد أومسلم لأنه
فضل أحدهما على الآخر
ويريد بالاختلاف تفاضل
المسميين وأما التداخل
فوافق أيضاللغة فى خصوص
الايمان وهوان يجعل
الإسلام عبارة عن التسليم
بالقلب والقول والعمل
جميعا والامان عبارة عن
بعض مادخل فى الاسلام
وهو التصديق بالقلب وهو
الذى عنيناه بالتداخل
وهو موافق للغة فى خصوص
الايمان وعموم الاسلام
للكل وعلى هذا خرج قوله
الامان فى جوابٍ قـول
السائل أى الاسلام أفضل
لانه جعل الايمان خصوصا
من الاسلام فادخله فيه
واما استعماله فيه على سبيل
الترادف بان يجعل الاسلام
عبارة عن التسليم بالقلب
والظاهر جميعا فان كل
ذلك تسليم وكذا الايمان
• (المحت
ويكون التصرف فى الايمان على الخصوص بتعميمه وادخال الظاهر فى معناه وهو جائز لان تسليم
الظاهر بالقول والعمل ثمرة تصديق الباطن وتيجته وقد يطلق اسم الشجر ويرادبه الشجر مع تمر .على سبيل التسامح فيصير
بهذا القدر من التعميم مراد فالاسم الاسلام ومطابقاله فلا يزيد عليه ولا ينقص وعليه خرج قوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين