Indexed OCR Text
Pages 161-180
البشرية ظلما وجورافقدانهرت العقول دون مبادى اشراق، وانتكست على أعقابه اضطرارا وقهرا و الصلاة على محمد سيدولد آدم وان كان لم يعد سيادته:فراصلاة تبقى لنا فى عرصات القيامة عدة وذخراو على آله وأصحابه الذين (١٦١) أصبح كل واحد منهم فى سماء الدين البشرية ظلماوجورافقد انهرت العقول) أى تحيرت (دون مبادى اشراقه) فضلاعن مناهيه (وأنتكت) أى كرت راجعة على أعقابها (اضطرارا وقهرا والصلاة على) سيدنا محمد (سيدولد آدم) الاولين منهم والا خرين (وان كان) هو (لم يعد سيادته:فرا) أى لم يفتخر بها يشير الى ما وردانا سيد ولد آدم ولا غر (صلاة تبقى لنا) أى مثبتة فى صحائف أعمالنا (فى عرصات القيامة) عندوزن الاعمال (عدة وذخرا) أى وسيلة للنجاة من الهلاك (وعلى آله وأصحابه الذين أصبح كل واحد منهم فى سماء الدين بدرا) يستضاء به ويهدى بنوره (والطوائف المسلمين) أى جماعتهم (صدرا) أى مقدما يقتدى به (وسلم) تسليما (كثيرا) كثيرا (أما بعد فقدوردت السنة بان تفكر ساعة خير من عبادة سنة) قال العراقى رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب العظمة من حديث أبى هريرة بلفظ ستين سنة باسناد ضعيف ومن طريقه ابن الجوزى فى الموضوعات ورواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس بلفظ ثمانين سنة وإسناده ضعيف جداورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ خير من قيام ليلة اه قلت لكن لفظ أبى الشيخ فكرة ساعة هكذا رواه عن أبى هريرة ولفظ الديلى تفكر ساعة فى اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة وللديلى من وجهاً خرمن حديث أنس نحوقول ابن عباس ورواه أحمد بن صالح فى كتاب التبصرة عن أنس مر فوعا بلفظ خير من قيام ليلة ورواه أبو الشيخ أيضافى كتاب العظمة عن تهثل عن الضحاك عن ابن عباس رفعه التفكر فى عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة وخير الناس المتفكرون فى ذات الله وشرهم من لا يتفكر فى ذات الله (وكثراحت فى كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار) هو افتعال من الفكر بمعنى التفكر (ولا يخفى ان الفكر هو مفتاح الانوار ومبدأ الاستبصار وه وشبكة العلوم ومصيدة المعارف والمفهوم) أى به تستفاد العلوم وبه تحصل المعارف والفهوم (وأكثر الناس قد عرفوافضله ورتبته) لما يتلى على اسماعهم من تكرارذكره فى كتاب الله تعالى والاخبار النبوية (لكن جهلواحقيقته وغمرته ومصدره ومورد ومجراه ومسرحه وطريقه وكيفيته ولم يعلم انه كيف يتفكر وفيما ذا يتفكر ولماذا يتفكر وما الذى يطالب به أهومرادلعينه أم ثمرة تستفاد منه وإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهى من العلوم أو من الاحوال) المستفادة من العلوم (أومنهما جميعا وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أوّلا فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وثمرته ثم مجارى الفكر ومسارحه ان شاء الله تعالى) *(فضيلة التفكر). اعلم أنه (قد أمر الله تعالى بالتفكر والتدبر فى كتابه العزيزفى مواضع لا تحصى وأثنى على المتفكرين فقال) ان فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهارلا يات لاولى الالباب (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) أى يذكرونه دائما على الحالات قائمين وقاعد بن ومضطمعين (ويتفكرون فى خلق السموات والارض) استدلالا واعتبارا (ربنا ما خلقت هذا باطلا) على إرادة القول أى يتفكرون وأتلين ذلك وهذا اشارة الى المتفكر فيه أو الخلق على أنه أريدبه المخلوق من السموات والارض والمعنى ما خلقته عبثاضائها من غير حكمة بل خلقته لحكم عظيمة من جلتها ان يكون مبتدأ الوجود الانسانى وسيبالعاشه ودليلا يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة الابدية والسعادة السرمدية فى جوارك (وقد قال ابن عباس) رضى الله عنه (ان قوما تفكر وافى اللّه عز وجل فقال النبي صلى الله عليه تفكر وافى خلق الله ولا تتفكروا فى الله فانكم لن تقدر واقدره) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية بالمرفوع منه باسناد ضعيف ورواه الاصبهانى فى الترغيب والترهيب من وجه آخرا صح منه ور واه الطبرانى فى * (فضيلة التفكر)* قد أمر الله تعالى بالتفكر والتدبر فى كتابه العزيز فى مواضع لا تحصى وأثنى على المتفكر ين فقال تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والارض ربنا ماخلقت هذا باطلا وقد قال ابن عباس (٢١ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر) رضى الله عنهما أن قوما تفكر وافى الله عز وجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم تفكروا فى خلق الله ولا تفكر وافى الله فانكم لن تقدر واقدره بدرا ولطوائف المسلمين صدرا وسلم تسليما كثيرا (أمابعد) فقدوردن السنة بان تفكر ساعةخير من عبادة سنة وكثر الحث فى كتاب الله تعالى على التدير والاعتبار والنظر والافتكار ولا يخفى أن الفكرهومفتاح الانوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته لکن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره وموردهومجراه ومسرحه وطريقه وكيفية سولم يعلم انه كيف يتفكر وفماذا يتفكر ولماذا يتفكروما الذى يطلب به أهومر ادلعينه أم اثمرة تستفادمنه فإن كان اثمرة فاتلك الثمرة أهى من العلوم أو من الاحوال أو منهما حيهاوكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكرأولاً فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وتمرته ثم مجارى الفكر ومسارحه ان شاء شاء الله تعالى ١٦٢ وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال مالكمـ لا تتكلموت فقالوا نتفكر فىخلق اللهعز وجل قال فكذلك فافعلوا تفكروا فى خلقهولاتتفكروافيه فات بهذا المغرب أرضا بيضاء فورها بياضهاو بياضها نورها مسيرة الشمس أربعين يوماماخلق من خلق الله عزوجل لم بعصوا الله طرفة عين قالوا يا رسول الله فامن الشيطان منهم قال ما يدرون خلق الشيطان أملا قالوا من ولدآدم قال لايدرون خلقا دم أملا وعن عطاء قال انطلقت يوما أناوعبيد بن عميرالى عائشة رضى الله عنها فكلمتنا وبينناوبينها حجاب فقالت باعبيد ما منعك من زيارتنا قال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم زرغباتزددحبا قال ابن عميرفا خبرينا بأعجب شئ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيكت وقالت كل أمره كان عجبا أتانی فیلیلتی حسئمس جلده جلدی ثم قال ذرينى أنعبدلرې الاوسط والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر وقال هذا اسنادفيه نظر قلت فيه الوازع بن نافع متر وك انتهى قلت حديث ابن عمر اله تفكر وا فى آلاء اللّه ولا تفكروا فى الله هكذا رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر وأبو الشيخ فى العظمة والطبرانى فى الأوسط وابن عدى وابن مردويه والبيهفى وضعفه والاسبهانى وأبوأصر فى الابانة وقال غريب ورواه ابو الشيخ من حديث ابن عباس تفكر وافى الخلق ولا تفكر وافى الخالق فانكم لا تقدر واقدره ورواه ابن النجار والرافعى من حديث أبى هريرة تفكروا فى خلق الله ولا تفكر وافى الله وقال عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش له حدثنا وهب بن بقية حد ثنا خالد بن عبد الله عن عظاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تذكر وا فى كل شئ ولا تفكر وا فى الله فان بين السماء السابعة إلى كرسيه ألف نوروهوفوق ذلك ورواه كذلك أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نصر السجزى والبيهقى فى الاسماء والصفات وروى أبو الشيخ من حديث أبى ذر تفكروا فى خلق الله ولا تفكر وافى اللّه فتهلكوا (وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه خرج على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال مالك لا تتكلمون فقالوا نتفكر فى خلق اللهعز وجل قال فكذلك فافعلوا تفكروا فى خلقه ولاتتفكر وافيه فان بهذا المغرب أرضا بمضاء نورهابياضها وبياضهانورها مسيرة الشمس أو بعين يومابها خلق من خلق الله عزو جل لم يعصوا الله عزوجل طرفة عين قالوا يارسول اللّه فاين الشيطان منهم قال ما يدر ون خلق الشيطان أم لا قالوا من ولد آدم قال لا يدر ون خلق آدم أم لا) قال العراقى رويناه فى جزءثم ترك البياض ولم يعين الجزءولا من رواه وقد ذكره المصنف فى كتاب الجواهر والدررمن حديث ابن عباس أن تتهارضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون وهى مثل الدنيا ثلاثون مرة مشحونة خلقا لا يعلمون ان الله تعالى بعصى فى الارض ولا يعلمون ان الله تعالى خلق آدم وابليس انتهى قات رواه أبو الشيخ فى العظمة من حديث أبى هريرة ان لله تعالى أرضا من وراء أرضكم هذه بيضاء نوره او بياضها مسيرة شمسكم هذه أربعين يومافيها عبادته لم يعصوه طرفة عين ما يعلمون أن الله خلق الملائكة ولا آدم ولاابليس هم قوم يقال لهم الرومانيوت خلقهم الله من ضوء نوره وروى أبو نعيم فى الخلية من طريق اسمعيل بن عياش عن الاحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم تخرج على أصحابه فقال ما جعكم فقالوا اجتمعنانذكرربنا ونتفكر فى عظمته فقال تفكر وافى خلق الله ولا تفكر وافى الله فانكم ان تقدروا قدره الحديث وفيه ذكراسرافيل وهو الذى أشاراليه العراقى فى الذى قبله وان اسناده ضعيف وروى أحمدو من طريقة الطبرانى ثم صاحب الحلية من طريق عبد الجليل ابن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه وهم يتفكرون فى خلق الله فقال لهم فيم كنتم تتفكرون قالوا نتفكر فى خلق الله فقال لا تتفكروا فى الله وتفكروا فى خلق الله فان ربناخلق ملكاقدماء فى الارض السابعة السفلى ورأسه قد جاوز السماء العليا من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام وما بين كعبيه الى اخص قدميه مسيرة ستمائة عام الخالق أعظم من الخلق ور وى ابن أبى الدنيا عن عثمان بن أبى دهرس قال بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى الى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال مالكم لاتتكامون قالوانتفكرفىخلق الله قال كذلك فافعلوا تفكروا فى خلق الله ولا تفكروا فيه قال الحافظ السخاوى فى المقاصد وهذه الاخبار أسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسب قوّة والمعنى صحيح وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله أن وجد من ذلك شأخلية لى آمنت بالله (وعن عطاء) بن أبى رياح المكى الفقيه الثقة روى له الجماعة (قال انطلقت أنا وعبيد بن عمير) بن قتادة الليثى قاص أهل مكة تقتروى له الجماعة (الى عائشة رضى الله عنها و بينها وبيننا جاب فقالت باعبيد ما منعك من زيار تناقال قول رسول الله صلى الله عليهوسلم ز رغباتردد «با قال ابن عمير فاخبرينا باعجب شىء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيكت وقالت كل أمره كان عجباً ثانى فى ليلتى حتى مس جل دهجادى ثم قال ذرينى أنعب داربي عز ١٦٣ عز وجل فقام إلى التربة فتوضأ منها ثم قامعلى فبكى حتى بل ايته ثم سنجد حتى بل الارض ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصج فقال يارسول الله ما يبكيك وقد غفر انته لك ما تقدممن ذنبك وما تأخر فقال ويحك بابلال وما يمنعنى أن أبكى وقد أنزل الله على فى هذه الليلة ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهارلا يات لاولى الالباب ثم قال ويل أن قرأها ولم يتفكرفيها) قال العراقى تقدم فى كتاب الصبر والشكر وانه من رواية عبد الملك بن أبى سايمان عن عطاء انتهى قلت ورواه كذلك عبدبن حدوابن المنذر وابن مردويه وابن أبى الدنيا فى التفكر وابن عساكر كلهم عن عطاء نحوه وفيه ثم قام فصلى فبكى حتى سال دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى باءبلال فاذنه بالصلاة وأما حديث زرغبا تزدد حبافرواه البزار والحرث بن أبي أسامة فى مسنديهما ومن طريق ثانيهما ابونعيم فى الخلية من طريق طلحة بن عمروعن عطاء عن أبى هريرة به مر فوعاوكذا أخرجه العسكرى فى الامثال والبيهقى فى الشعب وقال ان طلحة غير قوى وقدروى هذا الحديث بأسانيدهذا أمثلها وقال العقيلى هذا الحديث أنما يعرف بعطلحة وقد تابعه قوم نحوه فى الضعف وانما بروى هذا عن عطاء عن عبيد بن عمير قوله انتهى قال الحافظ السخاوى بشبر الى مارواه ابن حبان فى صحيحه عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعين دقد آن لك أن تزورنافقال أقول لك يا أمة كماقال الاول زرغباتزودحبا فقالت دعونا من إطالتكرهذه وذكر حديثا (فقيل للاوراعى) عبد الرحمن بن عمر والفقيه رحمه الله تعالى (ماغاية التفكر فيهن قال يقرؤهن وهو بعقلهن) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وعن محمد بن واسع) البصرى رحمه الله تعالى (انرجلا من أهل البصرة ركب الى أم ذر) وهى امر أه أبى ذر قال الحافظ وقفت على حديث فيه التصريح بانها أسات مع أبى ذر فى أول الاسلام أخرجه الفاكهى فى تاريخ مكة (بعدموت أبى ذر) رضى الله عنه (فسألها عن عبادة أبى ذرفقالت كان نهاره أجمع فى ناحية البيت يتفكر) رواه أبونعيم فى الخلية فقال حدثناعبد الله بن محمد حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران حدثناحسين المروزى حدثنا الهيثم بن جميل حدثناصالح المرى عن محمد بن واسع ان رجلامن البصرة وكب الى أم ذر بعد وفاة أبى ذر بسألها عن عبادة أبى ذرفاتاها فقال جئتك لتخبرينى عن عبادة أبى ذر قالت كان النهار أجمع خاليا يتفكر (وعن الحسن) المصرى رحم الله تعالى (قالته-كرساعة خير من قيام ليلة) رواه ابو نعيم في الحلية قال حدثنا أبي حدثنا احمد ابن محمد حـ دتناعبد الله بن سفيان حدثناداود بن عمر الضبي حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن فذكره وهذا قدرواه أيضا ◌ًبو الشيخ فى العظمة من قول ابن عباس ورواه أحمد بن صالح فى كتاب التبصرة من حديث أنس وقد تقدم قريبا (وعن الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (قال الفكر مرآة تريك حسناتك وحياتك وقيل لا براهيم) بن أدهم (انك تطيل الفكرة فقال الفكرة مع العمل) هذان القولان أوردهما أبونعيم فى الخلية بسند واحد فقال حدثناعبد الله بن محمد ومحمد بن على فالا حدثنا أبو يعلى حدثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول قبل الابراهيم انك لتطيل الفكرة قال الفكرة فى "العمل قال وسمعت الفضيل يقول قال الحسن الفكرة مرآةتريك حسناتك وسيا تك (وكان سفيان بن عينة) رحمه الله تعالى (كثيراما يتمثل ويقول اذا المرء كانتله فكرة * ففى كل شئ له عبرة) رواه أبو نعيم فى الحالية فقال حدثنا أبى حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثناعبد الله بن محمد بن عبيد حدثنا اسحق بن ابراهيم قال معت سفيان بن عدينة يقول الفكرة نورتدخله قلبك قال عبد الله وحدثنا أبو خص القرشى قال كان سفيان بن عيينقربما يتمثل أذا المرء كانت له فكرة * ففى كل شئ له عبرة قال وبلغنى عن سفيان بن عيينة قال التفكر مفتاح الرحمة ألا ترى أنه يتفكر فيتون (وعن طاوس) بن عز وجل فقام الى الغربة فتوضأ منها ثم قام يصلى فبكى حتى بل لحيته ثم سجدحتى بل الأرض ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال يارسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لهما تقدممن ذنبكوما تأخر فقال و یحلايابلال وماعنعنى ان أبكم وقد أنزل اللّه تعالى على فى هذه. الليلة ان فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهارلا يات لاولى الالباب ثم قال ويل لمن قرأ ها ولم يتفكر فيها فقيل الأوزاعى ماغاية التفكر فيهن قال يقرؤهن ويعقلون وعن محمد بن واسع انرجلامن أهل البصرةركب الى أم ذر بعدموت أبىذرفسألهاعن عبادة أبى ذر فقالت كان نهاره أجمع فى ناحبة البيت بتفكر وعن الحسن قال تذكر ساعة خبر من قيام ليسلة وعن الفضيل قال الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وقيل لابراهيم انك تطبل المفكرة فقال الفكرة مع العمل وكان سفيان بن عيينة كثيراما يتمثل بقول القائل اذا المرء كانتله فكرة ففى كل شئ له عبرة وعن طاوس قال قال الحواريون لعيسى بن مريم ياروح الله هل على الارض اليوم مثلك فقال نعم من كان منطقه ذكراوهيمنه فكرا و نظره عبرة فانه مثلى وقال الحسن من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكرافهو مهو ومن لم يكن نظر اعتباراذهولهو وفى قوله تعالى سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير (١٦٤) الحق قال أمنع قلوبهم التفكر فى أمرى وعن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله على اللّه عليه وسلم أعطوا أعينكم حظها من العبادة فقالوايارسول اللهوماحفظها من العبادةفال النظرفى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبهوعن امرأة كانت تسكن البادية قريبا من مكة انها قالت لو تطالعت قلوب المتقين بفكرها الى ماقدادخرلها فیجبالغيب منخير الاخرة لم يصف لهم فى الدنيا عيش ولم تقراهم فى الدنياعين وكان لقمان بایل الجلوس وحده فكان يمربه. ولاه فيقول بالقمان أنك قديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آ نس لك فيقول لقمان ان طول الوحدة أفهم للفكر وطول الفكردليل على طريق الجنة وقال وهب بن منبه ما طالت فكرة امرئ قط الاء- لم وماعلم امر ؤقط الاعمل وقالعمربن عبد العز بنالفكرة فى نعم الله عزوجل من أفضل العبادة وقال عبد الله بن المبارك يوما لسهل بن على ورآه ساكتا متفكرا أمن بلغت قال الصراط وقال بشر أو تفكر الناس فى عظمة الله ماعصرا الله عز وجل وعن ابن عباس كيسان اليمانى رحمه اللّه تعالى (قال قال الحوار يون) أصحاب عيسى (لعيسى عليه السلام يار وح الله هل على الارض اليوم مثلك فقال نعم من كان منطقه ذكراوه ته ذكرا ونظره عبرة فانه مثلى) رواه ابن أبى الدنيافى كتاب التفكر (وقال الحسن) البصرى وجه اللّه تعالى (من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكر انهوسهو ومن لم يكن نظره اعتبارافهولهو) رواه ابن أبى الدنيافى كتاب التفكر وروى أبونعيم فى الخلية من طريق ابراهيم بن الاشعث قال سمعت فضيلا يقول كلام المؤمن حكم وصمته تفكر وتفاره عبرة وإذا كنت كذا لم تزل فى عبادة (وفى قوله تعالى ساصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق قال أمضع قلوبهم التفكر فى أمرى وعن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطوا أعينكم حظها من العبادة فقالوا يارسول الله وماحظها من العبادة قال النظر فى المصحف) أى قراءة القرآن نظرافى المصحف فانه أفضل من قراءته عن حفظه وبه أخذ السلف قال النووى وهكذا قاله أصحابنا وليس على اطلاقه انماهو تابع للتدبر وجع القلب والبصر (والتفكر فيه) أى التأمل فى معانيه (والاعتبار عند عجائبه) من أوامره وزواجره ومواعظه وأحكامه وقصصه ووجوه بلاغته وبديع رموزه واشاراته قال العراقى رواهابن أبى الدنيافى كتاب التفكر ومن طريقه أبو الشيخ فى كتاب العظامة باسناد ضعيف انتهى قلت ور واه أيضا الحكيم فى النوادر والبيهقى فى الشعب وضعفه (و) يحكى (عن امرأة) صالحة ( كانت تسكن البادية قريبا من مكة انها قالت لوتطالعت قلوب المتقين بفكرها الى ما قد ادخلها فى حجب الغيب من خير الآخرة لم يصف لهم عيش ولم تقرلهم فى الدنياعين) رواه ابن أبى الدنيا عن أبى على المدينى عن أبى الحسن اكرام وكان من خيار الناس (وكان لقمان) الحكيم رحمه الله تعالى (يطيل الجلوس وحده فكان مر به مولاه فيقول بالقمان انك قديم الجلوس وحدل فلو جلست مع الناس كان آ أسر لك فية ول لقمان ان طول الوحدة أفهم للفسكرة وطول الفكرة دليل على طريق الجنة) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر(وقال وهب بن منبه) وجه الله تعالى (ماطالت فكرة امرئ قط الاعلم وماعلم امر ؤ قط الاعمل) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفسكر (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (الفكرة فى نعم الله عز وجل من أفضل العبادة) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال عبدالله بن المبارك) رحمه الله تعالى (يومالسهل بن على ورآه ساكنا مفكرا أين بلغت قال الصراط) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال بشر) بن الحرث رحمه الله تعالى (لوتذكر الناس فى عظمة الله تعالى ما عصوا الله تعالى) رواه أبو نعيم في الحلية (وعن ابن عباس) رضى الله عنه قال (ركمنان مقتصد نات فى تفكر خير من قيام ليلة بلاقلب) وروى أبو الشيخ فى العظمة من طريق فشل عن الضحاكُ عن ابن عباس التفكر فى عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة وقد تقدم قريبا (وبينا أبوشريع) عبد الرحمن بن شريح المعافري كانت له عبادة وفضل توفى بالاسكندرية سنة ١٦٧ روى له الجماعة (عشى اذجلس فتقنع بكسائه فجعل يمكن فقلنا له ما يبكيك قال تفكرت فى ذهاب عمرى وقلة على واقتراب أجلى) رواه ابن أبى الدنيافى كتاب التفكر (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (عوّدوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال أبو سليمان) أيضا (الفكر فى الدنيا جاب عن الآخرة وعقوبة لاهل الولاية والفكر فى الآخرة يورث الحكمة ويحي القلوب) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال حاتم الاصم) رحم الله تعالى (من العبرة يزيد العلم ركعتان مقتصد تان فى تفكر خبر من قيام ليلة بلا قلب وبينا أبو شريح عشى اذ جلس فتقنع كسانه فعل يبكى فقيل له ما يبكيك قال تفكرت فى ذهاب عمرى وقلة على واقتراب أجلى وقال أبو سليمان، ودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر وقال أبو سليمان الفكر فى الدنيا جاب عن الآخرة وعقوبة لاهل الولاية والفكر فى الآخرة بورت الحكمة ويحي القلوب وقال حاتم من العبرة يزيد العلم ومن الذكر يزيد الحب ومن التفكر يزيها لحوف وقال ابن عباس التفكر فى الخيريدعوالى العمل به والندم على الشر يده والى ثرة ويروى أن الله تعالى قال فى بعض كتبه انى لست أقبل كلام كل حكيم ولكن أنظر إلى همه وهواء فاذا كان همهوهوا إلى جعلت ومن، تفكر! وكلامه جدا وان لم يتكلم وقال الحسن أن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على (١٦٥) الفكرو بالفكر على الذكر حتى استنطقوا العلم ومن الذكر يزيد الحب ومن التفكر يزيدالجوف) رواه أبونعيم فى الخلية (وقال ابن عباس) رضى الله عنه (التفكر فى الخير يدعوالى العمل به والندم على الشريدع والى تركه) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وبروى) فى الاخبار (قال) الله (عزوجل فى بعض كتبه) التى أنزلها من السماء (انى است أقبل كلام كل حكيم ولكن انظر الى همه وهواء فاذا كان همه وهواء لى جعلت صمته تفكرا وكلامه جداوان لم يتكلم وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (إن أهل العقل لم يزالوابه ودون بالذكر على الفكرو بالفكر على الذكر حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة) رواه اس أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وقال اسحق بن خلف كان داود) بن نصير (الطائى) رحمه الله تعالى (على سطح فى ليلة قراء فتفكر فى ملكوت السموات والارض وهو ينظر الى السماء و يبكى حتى وقع فى دار جارله قال فوثب صاحب الدار من فراشه عرياناوبيده سيف وظن أنه لص فلما نظر إلى داود رجع ووضع السيف وقال من ذا الذى طرحك من السطح قال ما شعرت بذلك) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا إبراهيم عن نائلة حدثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنا اسحق بن خلف قال كان داود الطائى فى ليلة مقمرة فتفكر فقام فشى على السفاخ وهو شاخص حتى وقع فى دار جازله قال فوثب صاحب الدارعريانا من الفراش فاذ السيف ظن أنه آص فلما رأى داودرجع فلبس ثيابه فوضع السيف وأخذبيدداودحتىرد،الى داره فقيل لداودفقال مادريت أو ماشعرت (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة فى ميدان التوحيد والتقسم بنسيم المعرفة والشرب بكاس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظن بالله عز وجل ثم قال يالهامن مجالس ما أجلها ومن شراب ما ألذه طوبى لمنرزقه) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال الشافعى رحمه الله تعالى استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكرة) رواه البيهقى فى مناقبه (وقال أيضاصحة النظر فى الامورتجاهمن الغرور والعزم فى الرأى سلامة من التفريط والندم والروية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة ومشاورة الحكاء ثبات فى النفس وقوّة فى البصيرة ففكر قبل أن تعزم وتدبر قبل أن تهم وشاور قبل أن تقدم) رواه البيهقى كذلك فى مناقبه (وقال أيضا الفضائل أربع احداها الحكمة) وهى أعلاها (وقوامها الفكرة والثانية العضة وقوامها فى الشهوة) أى فى تركها (والثالثة القوّة وقوامها فى الغضب) أى فى تركه (والرابعة العدل وقوامه فى اعتدال قوى النفس) رواه البيهقى كذلك فى مناقبه وهذه هى الفضائل النفسية فاصولها أربعة العقل وكماله العلم والعفة وكمالها الورع والشجاعة وكمالها المجاهدة والعدل وكماله الانصاف وهى المعبر عنها بالدين ويكمن ذلك بالفضائل البدنية وهى أربعة الصحة والقوّة والجال وطول العمرو بالفضائل المطيفة بالانسان وهى أربعة أيضا المال والاهل والعزوكرم العشيرة ولا سبيل إلى تحصيل ذلك الابتوفيق الله عز وجل وذلك باربعة أيضاهدا يتمورشده وتسديده وتأييده جميع ذلك خمسة أنواع وهى عشرون ضربا ليس للإنسان مدخل فى اكتسابهاالافيماه ونفسى فقط وقد تقدم تفصيل ذلك فى كتاب تهذيب الأخلاق وممايذكر فى فضلة التفكر ما رواه ابن أبى الدنيافى كتاب التفكر عن عامر بن عبد قيس قال سمعت غير واحد ولااثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون ان ضياء الإيمان أو نور الاء-ن التفكر وروى ابن المنذر وأبو نعيم فى الحلية من طريق عون بن عبد الله قال سألت أم الدرداء ما كان أفضل عبادة أبى الدرداء قالت التفكر والاعتبار وروى أبو الشيخ والديلى من حديث أبى هريرة بينما رجل مستلق ينظر الى السماء والى النجوم فقال والله انى لاعلم ان لك خالقاور با اللهم اغفرلى فنظر اليه فغفرله وروى ابن أبى حاتم وابن قلوبهم فنطقت بالحكمة وقال اسحقبنخلف كان داود الطائى رحمه الله تعالى على سطح فى ليلة قراء فتفكر فى ملكوت السموات والارض وهو ينظر الى السماء ويبكى حنى وقع فى دار جارله قال فوثب صاحب الدارمن فراشه عربانا وبیدہ سفوظن أنه لص فانظرالى داودرجع ووضع السيف وقال من ذا الذى طرحك من السطح قال ما شعرت بذلك وقال الجنيد أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة فى ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب بكاس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظن بالله عزوجل ثم قال بالهامن مجالس ما أجلهاو من شراب ما ألذهطو یجانرزقهوقال الشافعى رحه الله تع الى استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر وقال أيضاصحة النظر فى الامورنجاة من الغرور والعزم فى الرأى سلامة من التفريط والندم والروية والفكر يكشفان، عن الحزم والقطنة ومشاورة الحكاء ثبات فى النفس وقوّة فى البصيرة ففكرةبل أن تعزم وتدر قبل أن تهعم وشاورقبل أن تقدم وقال أيضا الفضائل أربع احداها الحكمة وقوامه الفكرة والثانية العفة وقوامها فى الشهوة والثالثة القوّة وقوامها فى الغضب والرابعة العدول وقوامه فى اعتدال قوى النفس ١٦٦ فهذه أقاويل العلماء فى الفكرة ومأشرع أحدمنهم فى ذكر حقيقتها وبيان مجار بها المنذروابن مردويه والطبرانى عن ابن عباس قال أنتقريش اليهودفقالوا ما جاء كمربه موسى من الآيات قالوا عصاهويده بيضاء المناظر من وأقوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى فيكم قالوا كان يبرئى الاكمه والأبرص ويحمي الموتى فانوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ادع لنار بك يجعل لنا الصف اذهبا فد عاربه فتزات أن فى خلق السموات والارض الآية فليتفكر وافيها وروى الديلى من حديث أنس أفضل الزهد فى الدنياذكر الموت وأفضل العبادة التفكر فى أنقلهذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة وقال ابن عطاء الله الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فـ لااضاءة له وقال بعض الحكماء املأ عينك من زينتهذه الكواكب وأجلهما فى جلة هذه العجائب متفكرا فى قدرة مقدرها منديرا حكمة مدير ها قبل أن يسافر بك القدر ويحال بينك وبين النظر ويروى فى بعض الاخبارانه كان الرجل من بنى اسرائيل اذا تعبد ثلاثين سنة أطلته سحابة قفعله رجل قلم تظلّ فشكالامه فقالت لعلك أذنبت فقال لا قالت فهل نظرت إلى السماء فرددت طرفك غير مفكر فيها قال نعم قالت من ههنا أتيت (فهذه أقاويل العلماء فى الفكرة) وفضلها (وماشرع أحد منهم فى ذكر حقيقتها وبيان مجلوبها) ثم اعلم ان التفكرله مقدمات ولواحق فى مقدماته السماع والتيقظ والتذكرومن لواحقه العلم لان من سمع تيقظ ومن تيقظنذكرومن تذكر تفكر ومن تفكر علم ومن علم عمل إن كان علما مراد العمل وان كانعلما مراد لذاته معد و السعادة غاية المطلب اما السماع والعلم فقد تقدم ذكر كل منهما فى كتاب مستقل واحتاج الامر الى بيان النقطة والتذكر وحقيقة اليقظة الانتباه من النوم وهى فى هذا الباب انتباه القلب الخير لاغير قال الامام أبو اسمعيل الهروى هى القومة لله تعالى من سنة الغفلة والنهوض عن ورطة الفترة قال الكال الصوفى والقومة والنهوض هما مرة الانتباه والنهوض هوقيام بسرعة فعلى هذا تكون القومة لله واجبة على الفور فى الاوامر والنواهى الفورية وهى متعلقة لكل مقام لان العبد مامور بالترقى من حضيض الى ارتفاع ومن ارتفاع الى أفق وهكذا فصاعدا فكلما كان القلب فى حالة وتنبه من نفسه أو من غيره بحالة تسمو على حالته الأولىاستحب له الارتقاء اليها ليكون له -الا وما كان قبله معاما وهكذا إلى مالا يتناهى وتشرف اليقظة بشرف العلم المستيقظ به وكل ما جاء فى كتاب الله عزوجل من ذكر المسارعة إلى المغفرة والمسارعة إلى الخيرات فهو دليل على فضلها *(فصل)* فى التذكر اعلم ان القلب اذا انتبه من غفلته وتيقظ من رقدته تذكرما كان نسبه وانظر الى قوله تعالى وما يتذكرالامن يثيب فعل الاثابة شرط اللانتفاع بالتذكر وقال تعالى ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فجعل التذكر ثلاثة أسباب القاء السمع وحضور القلب وشهوده للفهم فعلى هذا يكون حقيقة التذكر استدعاء ما كان موجودا عنده ثم نسبه وتكراره على القلب حتى يثبت ويرسخ وسبب ذلك ان العلوم كلها من كورة فى النفوس بالفطرة وهى كامنسة فيها كيكمون النار فى المجر والنخلة فى النواة وذلك انها قابلة لادراك العلوم كلها فالمعلم لا يحدث لهاث -. أمن خارج وانما يخرج بالتعليم ماهو كامن فيها وانماطر أعليه النسيان بسبب اغترابها فى عالم الشهادة عالم الخيال والظلمة فتى سكت عنها حركة الخيال وظلمة الشهوات تجلى لها عالمها الذى هو من أمر الله تعالى المنزه عن انا سالات والاوهام وعن الجهات والمقدار فينئذذ کرما أودعه عندها سيدها ومالكها وهاديها من الاعتراف بوجوده ووحدانيته وكل صفة تليق بع ظمته وكبر بائه فين حرم مثل هذا الاستبصار فهد خاب من الرحمة بطريق النظر والاعتبار فانه تعالى أمر ناعلى لبنان أنبيائه عليهم السلام بالتذ كارثم لم يكلنا الى أنفسنا حتى نيهنا فقال سبحانه هو الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العز فى الغفار والتذكر يتعلق بالعقد والقول والفعل والترك وهو واجب فيما يجبأن ذلك ويحرم تذكر المعاصى ان أدى الى استجلابها بل يجب التغافل عنها ويكره تذكر ما يستقبل من الاحوال لانه يفوّت زمناصالحامن العمر بموهوم لا يدرى أيحصل أم لا ولاية عل ذلك الاغافل باهل لا يعرف قدر عمره ومادام المريدمفتقرا إلى التفكر فلابد من التذكرلان التفكر *(بيان حقيقة الفكر وثمرته).واعلم أن معنى الفكرهو احضار معرفتين فى القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة ومثاله أن من مال الى العاجلة وآثر الحياة الدنيا وأرادات يعرف أن الآخرة أولى بالايثار من العاجملة فله طريقات (١٦٧) أحدهما أن يسمع من غيره أن الا خرة التفكره واستمدار الانوار من الاذكار وبشرف التذكر بشرف متعلقه وعلامة صحة التذكر موافقة الشرع فى جميع مراتبه فى وقع له غير ذلك فليه لم خط أه *(فصل)* واما التفكر فغضله عظيم وقدمر فى سياق المصنف ما يدل عليه وصاحبه على بصيرة من أمره وما يستوى الأعمى والبصير وهو مخصوص بنوع الانسان لانه من كب من ظرف عقلى وظرف حسى والذات المركبة المدركة لاندرك الاشياء الابنوع تركيب ولا يعرف التفاضل الابالاضافة كاضافة الدرهم الى الدينار وكاضافة الدنيا إلى الآخرة فيظهر شرف الشريف بالنظر الى خسة الخسيس فانظر الى حالك فى النوم كيف يريك الملك الموكل بالرؤيا أرواح المعانى فى قوالب الخيال اضرورة مادة يقظنك وتركيبها ومن له فهم قنع من هذا العلم بالتلويح وبهذا السبب تعرف حقيقة التفكر فاغا مهد ناسبيه ليسهل مدركه والله الموفق *(بيان حقيقة الفكر ومرنه)* (اعلم) وفقك الله تعالى (ان معنى الفكرهواحضار معرفتين فى القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة) وبيان ذلك أنك إذا أردت اقتناص علم أوحال جمعت بين علمين متناسبين لذلك العلم المطلوب بشرط عدم الشكوك فيهما وفراغ القلب من غيرهما وحدقت النظر فيهما تحديقا بالغا ذلم تشعر الا وقد وجدت علىما ثالثا وهو معالو بك وبغيتك (ومثاله أن من مال) قابه (الى العاجلة وآثر الحياة الدنيا وأرادات) يعيل الى الاخرة و(يعرف ان الآخرة أولى بالايثار من العاجلة فله طريقان أحدهما أن يسمع من غيره أن الآخرة أولى بالا يشاء فيقلده) فى ذلك (ويصدقه من غير بصيرة بحقيقة الأمر فيميل بعمله الى اثار الآخرة اعتمادا على مجرد قوله وهذا يسمى تقليدا ولا يسمى معرفة والطريق الثانى أن يعرف ان الابقى أولى بالا يشارثم يعرف أن الآخرة أبقى) لنفاستها وحساسة العاجلة والعلم بكل منهما يكون على الشرط المتقدم (فيحصل له من هاتين المعرفتين معرفة ثالثة وهوان الا خرة أولى بالايثار) أى ينتقل القلب من الميل الى الخسيس الى الميل الى النفيس لا محالة وربمالا يشعر به (ولايمكن تحقق المعرفة بأن الا خرة أولى بالايثار الا بالمعرفتين السابقتين فاحضار المعرفتين السابقتين فى القلب للتوصل به الى المعرفة الثالثة يسمى تفكرا واعتبارا وتذكراونظراوتأملاوتدبرا) وهذا السياق فيه أو فى غموض والاولى أن يقال ان احضار المعرفتين يسمى تذكرا وحصول المعرفة الثالثة يسمى تفكرا وتدبرا ونظراواعتبارا (اما التدبر والتأمل والتفكر فعبارات مترادفة على معنى واحد لبس تحتها معان مختلفة) فالتدبره والنظر فى دبر الأمور أى عواقبها والتأمل هو اعادة النظر فى الشئ مرة بعد أخرى ليتحققه والتفكر هو تصرف القلب بالنظر فى الدليل وقيل تصرف القلب فى معانى الانساء لدرك المطلوب وقال الراغب الفكرقوة مطرقة العلم الى المعلوم وهو تخيل عقلى موجود فى الانسان والتفكر جولات تلك القوّة بين الخواطر بحسب نظر العقل وقد يقال التفكر الفكر وبه تعلم الفرق بين الألفاظ الثلاثة (وامااسم التذكر والاعتبار والنظر فهى مختلفة المعانى وان كان أصل المسمى واحدا كما أن اسم الصارم والمهند والسيف يتوارد على شئ واحد ولكن باعتبارات مختلفة فالصارم يدل على السيف من حيث هو قاطع) وكذلك الصمصام والرسوب (والمهند يدل عليه من حيث نسبته الى لموضع) وهو الهندومنه قول كعب* مهندمن سيوف الهند مسلولوكذلك القامى (والسيف يدل دلالة مطلقة من غيراشهاربهذه الزوائد فكذلك الاعتبار ينطلق على احضار المعرفتين من حيث انه يعبر منهما الى معرفة ثالثة) افتعال من العبر وهو التجاوز من حال إلى حال والاسم العبرة بالكسر وهى عبارة عن الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد الى ماليس بمشاهد (فإن لم يقع العبور) الاولى العبر فان العبور يختص بتجاوز الماء اما بسباحة أو فى سفينة أو على بعدبر أوقنطرة (ولم يكن الا الوقوف على أولى بالإيشار من الدنيا فيقاده ويصدقممن غير بصيرة محقيقة الامر فيميل بعمله الى ايثار الاخرة اعتماداعلى مجردقوله وهذا يسمى تقليدا ولا يسمى معرفة والطريق الثانى أن يعرف أن الابقى أولى بالايثار ثم يعرف أن الاخرة أیقی فیحصل لهمن هاتين المعرفتين معرفة ثالثة وهوان الا خرة أولى بالايثار ولا يمكن تحقق المعرفة بان الآخرة أولى بالإشار الا بالمعرفتين السابقتين فاحضار المعرفتين السابقتين فى القلب للتوصل به الى المعرفة الثالثة يسمى تفکرا واعتباراوتذ کرا ونظرا وتاملا وتدبرا أما التدبر والتأمل والتفكر فعبارات مترادفة على معنىواحدليس تحتها معان مختلفة وأمااسم التذكر والاعتبار والنظر فهى مختلفة المعانى وان كان · أصل المسمى واحدا كمان سم الصارم والمهندوالسيف يتوارد على شئ واحد ولكن باعتبارات مختلفة فالصارم يدل على السيف من حيث هو قاطع والمهند يدل عليه من حيث نسبته إلى موضعه والسيف يدل دلالة مطلقة من غير ا شعاربهذه الزوائد ف- كذلك الاعتبار ينطلق على احضار المعرفتين من حيث انه يعبرمنهما الى معرفة الثق وان لم يقع العبور ولم يمكن الاالوقوف على المعرفتين فينطلق عليها- مم التذكر لااسم الاعتبار وأما النظر والتفكر فيقع عليه من حيث ان فيه طلب معرفة ثالثة فن ليس يطلب المعرفة الثالثة لا يسمى ناظر افكل متفكر (١٦٨) فهومتذكر وليس كل منذكر متفكرا وفائدة التذكار تكرار المعارف على القلب الترسخ ولا تنمعى عن القلب وفائدة المعرفتين فينطلق عليه اسم التذكر لا اسم الاعتبار) اذفى الاعتبار براعى معنى العبر وليس فى التذكرالا محاولة القوّة العقلية لاسترجاع مافات بالنسيان (واما النظر والتفكر فيقع عليه من حيث ان فيه طلب معرفة ثالثة) ولذا يطلق النظر على المعرفة الحاصلة بعد الفحص وقد يرادبه التأمل والفحص وقد يراد به طلب المعنى بالقلب من جهة الذكر كما يدرك ادراك المحسوس بالعين وقد يطلق على تقليب البصر أو البصيرة لادراك الشئ ورؤيته (فمن ليس بطلب المعرفة الثالثة لايسمى: اظرا) الاعلى وجه التجوّز (فكل متفكر فهومتذكر وليس كل منذكر متفكرا وفائدة التذكار تكرار المعارف على القلب) واسترجاع مافات منها بالنسيان (لترسخ وتثبت ولا تنمحى عن القلب وفائدة التفكر تكثير العلم واستجلاب معرفة ليست حاصلة) من قبل (فهذاهو الفرق بين التذكر والتفكر) وقال الراغب التفكر جريات القوّة العلمية بحسب نظر العقل ولا يقال الافيما يمكن أن تحصل له صورة فى العقل ولهذا ورد ولا تفكر وافى الله اذ كان منزها أن يوصف بصورة قال تعالى أولم يتفكر وافى أنفسهم أولم ينظر وافى ملكوت السموات والارض (والمعارف اذا اجتمعت فى القلب وازدوجت على ترتيب مخصوص اثرت معرفة أخرى فالمعرفة نتاج المعرفة فإذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم ويتمادى الفكر إلى غير نهاية) واذا عرفت هذا فقد نتحت لكسبيل السعادة فى استنتاج العلوم واقتناصها وهو واجب عند الشك وعندور ودالشبه وعند علاج الامراض الواجب إزالتها من القلوب كما يجب طلب الخبز الجائع والماء للعطشان فمن ترك ذلك وانتظر خلق الشبع من غيرأ كل وخلق الرى من غير شرب ومات كان عاصيا وكذلك من ترك تكسب العلوم الواجبة والكل على فضل الله تعالى أن يجعله عالما بالالهام كان عاصيا وان كان ممكنا قال الله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعاون شيأ وجعل لكم السمع والأبصار والافئدة فى عطل هذه الادلة عن استعمالها فقد فعل ما حرم عليه وكفر نعمة الله به فى تعطيل هذه النعم (وانما تنسد طريق زيادة المعارف بالموت) فهو معذوران لم يترك جهده فى مدة حياته (أو بالعوائق هذا لمن يقدر على استثمار العلوم ويهتدى إلى طريق التفكر واماا كثر الناس فانما منعوا الزيادة فى العلوم لفقدهم رأس المال وهو المعارف التى بها يستثمر العلوم) والحاصل ان المانع من زيادة المعارف سببان أحدهما أن يكون المتفكر قليل المعارف فيقل نتاجه (كالذى لابضاعة له فانه لا يقدر على الربح) لامحالة والثانى أن يكون كثير المعارف ولكن لا يحسن ازدواجها وائتلافها واليه أشار المصنف بقوله (وقد عملت البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا تريح شيأف كذلك قد يكون معهمن المعارف ماهو رأس مال العلوم ولكنه ليس يحسن استعماله اوتأ ليفها وا يقاع الازدواج المفضى الى النتاج فيها) ولا ينحيه من هذه الورطة الاالشيخ المفيد لهذه السعادة (ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور الهى فى القلب يحصل بالفكرة كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك عز يزجداوقد تكون بالتعلم والممارسة) ومصاحبة المشايخ الكمل ومداومة النظر الى أحوالهم (أهوالا كثر) فان لمجالستهم تأثير عظيم، (ثم المتفكر قدتحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة وهو لا يشعر بكيفية حصولها) لان ذلك الحصول عبارة عن انتقال القلب بسرعة من معرفة الى معرفة فربما لايحس به صاحبه ويظن انه واقف عند المعرفة الاولى (و) ربما (لا يقدر على التعبير عنها) أى الثمرة (لقلة مارسته لصناعة التعبير فى الابراد) ومعرفة هذه الصناعة أيضامن الامور المهمة لما يتعدى به النفع (فسكم من انسان يعلم ان الاخرة أولى بالايشارع لما حقيقيا) لا شبهة فيه (ولو سئل عن سبب معرفته التفكر تكشير العلم واستجلاب معرفة ليست حاصلة فهذا هو الفرق بين التذكر والتفكر والمعارف اذا اجتمعت فى القلب وازدوجت على ترتيب مخصوص المرت معرفة أخرى فالمعرفة نتاج المعرفةفاذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم ويتمادى الفكر إلى غير نهاية وانما تنسد طر بقزيادة المعارف بالموت أو بالعوائق هذالمن يقدر على استثمار العلوم ويهتدى إلى طريق التذكر وأماأكثر الناس فانما منعوا الزيادة فى العلوم لفقدهم رأس المال وهو المعارف التى بها تستثمر العلوم كالذى لابضاعة له فانه لا يقدرعلى الربح وقد يملك البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شبأ فكذلك قديكونمعهمن المعارف ماهــورأس مال العلوم ولكن ليس حسن استعمالها وتأليفها وايقاع الازدواج المفضى الى النتاج فها و معرفة طريق الأستعمال والاستثمار تارة ثم تكون بنورالهى فى القلب يحصل بالفطرة كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك عزيز جدا وقد تكون بالتعلم والممارسةوه والا كثرثم المتفكرة تحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة وهو لا يشعر بكيفية حصولها ولا يقدر على التعبير عنهالقلة أرسمه لصناعة التعبير فى الأبراد فكم من انسان يعلم ان الا خرة أولى بالإثارة لما حقيقيا ولوسئل عن سبب معرفته يقدر على ابراده والتعبير عنه مع أنه لم تحصل معرفته الاعن المعرفتين السابقتين وهوان الابقى أولى بالا يشاروان الا خرة أبقى من الدنيا فتحصل له معرفة ثالثة وهو أن الا خرة أولى بالايثار فرجع حاصل حقيقة التفكر الى احضار معرفتين التوصل بهما الى معرفة ثالثة وأماغرة الفكر فهى العلوم والاحوال والاعمال ولكن تمرته الخاصة العلم لا غير نعم إذا حصل العلم فى القلب تغير حال القلب واذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح فالعمل تابع الحال والجال تابع العلم والعلم تابع الفكر (١٦٩) فالفكر اذا هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها وهذا هو الذى يكشف لك عن فضيلة التفكر وانه لم يقدر على امراده والتعبير عنسه مع انه لم تحصل. عرفته الاعن المعرفتين السابقتين وهوان الابقى أولى بالايثار وان الآخرة أبقى من الدنيا فتحصل له معرفة ثالثة وهوان الآخرة أولى بالايثار فر جع حاصل حقيقة الفكر الى احضار معرفتين للتوصل بهمالى معرفة ثالثة) هذا ما يتعلق بحقيقة الفكر (وأما غرة الفكر فهى العلوم والاحوال والاعمال) الحاصلة من العلوم (ولكن مرته الخاصة العلم لاغير) والحال والعمل ينشأن من العلم (نعم إذا حصل العلم فى القلب) واستقرفيه ولم يعرضه مك وغفلة (تغير حال القلب واذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الذكر فالفكر اذا هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها) لان العلوم والاحول هما البضاعة التى يقعبها الاتجار وهذاهوالسر فى تقديم بعض العارفين كتاب التفكر على سائر كتب المنجيات (وهـ ذا هو الذى يكشف لك عن فضيلة التفكر وانه خير من الذكر والتذكرلان فى التفكرذكراوزيادة وذكر القلب خير من عمل الجوارح بل شرف العمل لما فيه من الذكر) وقد سبق للمصنف تحقيق ان المحبة الناشئة عن التفكر أفضل من المحبة الناشئة عن التذكر والعلة ان التفكر رؤية والذكر سماع هذا معنى كلامه رضى الله عنه فى كتاب ترتيب الاوراد وقد نقل القشيرى رحمه الله تعالى فى رسالته عن أحد المشايخ أن الذكر أفضل من الفكرلات الله يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر وهذا فيه نظرلان من عرف حقيقة التفكر علم انه ذكر وزيادة معرفة مقتضية وعلى الجملة الانزال الفسكر أفضل من الذكرلانه مقصودالى أن ينتهى الى حد ينقطع فيه الفسكر ويبقى الذكر مجردا عن الأدلة فهذا الذكر أفضل من الفكر بلاخلاف والله أعلم (فاذا التفكر أفضل من جملة الاعمال ولذلك قيل تفكر ساعة خبر من عبادة سنة) تقدم الكلام عليه قريبا واختلف فيه (فقيل هو الذى ينقل من المكاره الى الحساب ومن الرغبة والحرص الى الزهد والقناعة وقيل هو الذى يحدث مشاهدة وتقوى ولذلك قال تعالى لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراوان أردت أن تقوم كيفية تغير الحال بالفكر فثاله ماذكرناه من أمر الا خرة فإن الفكر فيه بعرفناان الا خرة أولى بالايثار فإذا رسخت هذه المعرفة يقينافى قلوبنا) بان لا يعتريها شك مع الفراغ عن غيرها (تغيرت القلوب إلى الرغبة فى الآخرة والزهد فى الدنيا) من غير أن تشعر بذلك التغير (وهذا ما عنيناه بالحال اذ كان حال القاب قبل هذه المعرفة حب العاجلة والميل اليها والنفرة عن الآخرة وقلة الرغبة فيها وم- ذه المعرفة تغير حال القلب وتبدلت إرادته ورغبته) وانغماسهى الحال حالا لتغيره من شان الن شان (ثم اغمر تغير الارادة أعمال الجوارح فى اطراح الدنيا والاقبال على اعمال الا خرة) وبه ظهران العمل تابع الحال والحال تابع المعرفة والمعرفة تتبع الفكر (فههنا خمس درجات أولاء التذكر وهو احضار المعرفتين فى القلب) بالشرط المتقدم (ونانيتهما التفكر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما) أى من المعرفتين (والثالثة حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بهاو الرابعة تغير حال القلب عما كان) عليه (بسبب حصول نور المعرفة والخامسة خدمة الجوارح القلب بحسب ما يتجددله من الحال) وقد مثل له المصنف بمثال فقال (فكل يضرب الجمر على الحديد فتخرج منه نار يستضي بها الموضع فتصير العين مبصرة خير من الذكر والتذكر لان الفكر ذكروزيادة وذكر القلب خير من عمل الجوارح بل شرف العمل لمافيه من الذكر فإذا التفكر أفضل من جملة الاعمال ولذلك قيل تفكر ساعة خير من عبادة سنة فقيل هو الذى ينقل من المكاره الى المحاب ومن الرغبة والحرص الى الزهد والقناعة وقيل هو الذى يحدث مشاهدة وتقوى ولذلك قال تعالى لعلهم يتقون أو يحدث اهمذ كرا وان أردت أن تفهم كيفية تغير الحال بالفكر فشلهما ذكرناه من أمرالا خرة فان الفكر فيه يعرفنان الأخرة أولى بالإيشار فإذا رسخت هذه المعرفة يقينا فى قلوبنا تغيرت القلوب الى الرغبة فى الاخرة والزهد فى الدنيا وهذا ما عنينا. بالحال اذا كان حال القلب قبل هذه المعرفة حب العاجلة والميل البهاو النفرة عن الآخرة وقلة الرغبة فيها وبهذه المعرفة تغير حال القاب وتبدلت ارادته (٢٢ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر) ورغبته ثم انمر تغير الارادة أعمال الجوارح فى اطراح الدنيا والاقبال على أعمال الا خرة فههنا خمس درجات أولاها التذكر وه واحتار المعرفتين فى القلب وثانيتها التفكر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما والثالثة حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها والرابعة تغير إلى القلب عما كان بسبب حصول نور المعرفة والخامسة خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجددله من الحال فكما يضرب المجر على الحديد فيخرج منصار بستفى عبهاالموضع فتصير العين مبصرة بعدان لم تكن مبصرة وتنتهض الاعضاء العمل فكذلك زنادنور المعرفة هو الفكر فيجمع بين المعرفتين كما يجمع بين المجروالحديد ويؤلف بينهما تأليفا مخصوصا كما يضرب الجمر على الحديدضر بامخصوصا فينبعت نور المعرفة كما تنبعث النار من الحديد ويتغير القلب بسبب هذا النور حتى عميل الى مالم يكن يميل إليه كما يتغير البصر بنور النار فيرى مالم يكن براه ثم تنتهض الاعضاء للعمل بمقتضى حال القلب كماينتهض الداجر عن العمل بسبب الظلمة للعمل عند (١٧٠) ادراك البصر مالم يكن يدصر. فاذا ثمرة الفكر العلوم والاحوال والعلوم لانهاية لها والاحوال التى تتصورأن تنقلب على بعدان لم تكن مبصرة وتنهض الاعضاء للعمل فكذلك زنادفور المعرفة وهو الفكر فيجمع بين المعرفتين) هما عملهزلة الحديد والخر (كما يجمع بين الحجر والحديد ويؤلف بينهما تاليف امخصوصاً كما يضرب المجر على الحديدضر بانخضوصا فيتبعث نور المعرفة كماتنبعث النار من الحديد ويتغير القلب بسبب هذا النورحتى عميل إلى مالم يَفْن يميل إليه من قبل كما يتغير البصر بنور النار فيرى مالم يكن براء ثم تنتهض الاعضاء للعمل بمقتضى حال القلب كما ينتهض العاجز عن العمل بسبب الظلمة للعمل عند ادرلك البصيرة مالم يكن يتصوّره فاذا مرة الفكر العلوم والاحوال و) تلك (العلوم) التي يثمرها الفكر (لانهاية لهاو) تلك (الاحوال التى تتصوّ ر أن تتقلب على القلب لا يمكن حصرها) الاأن الفكر لا يتعلق الا بالعلوم الكسبية ولا مدخل له فى العلوم الالهامية لأنه مجرد عن وسائط الكسب (ولهذا لواراد مريد أن يحضر فنون الفكر ومجاريه وانه فيماذا يتفكرلم يقدر عليه لان مجارى الفكر غير محصورة وغراته غير متناهية نعم نحن نجتهد فى ضبط مجماريه بالاضافة الى مهمات العلوم الدينية وبالاضافات الى الاحوال التى هى مقامات السالكين) وفيه اشعار الى أن الحال قد يكون مقاما كمامرت الاشارة اليه فى أول كتاب التوبة (ويكون ذلك ضبطا جليا) أى اجماليا (فان تفصيل ذلك يستدعى شرح العلوم كلها وجملة هذه الكتب كالشرح لبعضها فانها مشتملة على) ذكر (علوم تلك العلوم تستفاد من أفكار مخصوصة) كالتوبة والصبر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحاسبة والحياء والمراقبة والشكر والتوكل والنية والاخلاص والصدق والتوحيد والمحبة فهذه ستة عشرتماما ويضاف الها مقامات أخر حتى تكمل مائة مقام ما من مقام منها الاوهو مستفاد من حسن الفكر (فلنشر الى ضبط المجامع فيها فيه يحصل الوقوف على مجارى الفكر) ومسارح، والله الموفق القلب لايمكن حصرها ولهذا لو أراد مريد أن يحصر فنون الفكر ومحاربه وأنه فماذا يتفكر لم يقدر عليه لان مجارى الفكر غير محصورة وثمراته غير متناهية أم نحن نجتهد فى ضبط مجاريه بالاضافة الى مهمات العلوم الدينية و بالاضافة الى الاحوال التى هى مقامات السالكين ويكون ذلك ضبطا جامافات تفصيل ذلك يستدعى شرح العلوم كلها وجلة هذه الكتب كالشرح لبعضها فانها مشتملة على علوم تلك العلوم تستفاد *(بيان مجارى الفكر)* من افكار مخصوصة فلتشر (اعلم) هداك الله تعالى ان الوجود كله من ذروة العرش إلى قاعدة الثرى معارج للملائكة ومراقى للافكار المشتغلة بالنظر والاعتبار حتى تصل الى معرفة الجبارفهناك لا معرج ولامر قى اذليس وراء الله مرمى وهذا لا يحصى ولا يستقصى ولكن المقصود جملة حال المريدفى سفره إلى مولاه فاعلم (ان الفكرقد يجرى فى أمر يتعلق بالدين وقد يجرى فيما يتعلق بغير الدين وانما غرضنا) هنا (ما يتعلق بالدين فلنترك القسم الآخر) وتذكر ما يتعلق بالدين (ونعنى بالدين المعاملة التى بين العبدوبين الرب تعالى جميع أذكار العبد اما ان تتعلق بالعبد وصفاته وأحواله واما أن تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله لايمكن أن يخرج عن هذين القسمين وما يتعلق بالعبداما أن يكون نظرا فيما هو محبوب عند الرب تعالى أو فيماهو مكروه ولاحاجة الى الفكر فى غير هذين القسمين وما يتعلق بالرب تعالى اما أن يكون نظرافى ذاته وصفاته وأسمائهالحسنى وإما أن يكون فى أفعاله وملكه وملكونه وجميع ما فى السموات والأرض وما بينهما وينكشف لك انحصار الفكر فى هذه الاقسام بمثال وهوان حال السائر بن الى التهو) الطائر ين (المشتاقين الى لقائه بضاهى حال العشاق فلنتخذ العاشق المستهتر) بحب معشوقه (مثالنا فنقول العاشق المستغرق لهم يعشقه لا يعدو فكره من أن يتعلق بمعشوقه أو يتعلق بنفسه فان تفكر فى معشوقه فإما أن يتفكر الىضبط الجامع فيها احصل الوقوف على مجارى الفكر * (بيان مجارى الفكر)* اعلم ان الفكر قد يجرى فى أمر يتعلق بالدين وقد يجرى فيما يتعلق بغير الدين وانما غرضناما يتعلق بالدين فلنترك القسم الآخر وتعنى بالدين المعاملة التى بين العبدوبين الرب تعالى جميع أفكار العبد اما أن تتعلق بالعبد وصفاته وأحواله وإما أن فى تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله لايمكن أن يخرج عن هذين القسمين وما يتعلق بالعبدأما أن يكون نظرافيما هو محبوب عند الرب تعالى، أوفيما هو مكر وهولا حاجة إلى الفكر فى غير هذين القسمين وما يتعلق بالرب تعالى أما أن يكون نظرافى ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى وإما أن يكون فى أفعاله وملكه وملكوته وجميع ما فى السموات والأرض وما بينهما وينكشف لن انحصار الفكر فى هـذه الاقسام بمثال وهوان حال السائر ين الى الله تعالى والمشتاقين إلى لقائه بضاهى حال العشاق فلنتخذ العاشق المستهتر مثالشا فنقول العاشق المستشرق انهم بعشقه لا يعدو فكره من ان يتعلق بمعشوقه أو يتعلق بنفسه فان تفكر فى معشوقه فاما ان يتفكر فى جاله وحسن ورته فى ذاته ليتنم بالفكرفيه وبمشاهدته واما ان يتفكر فى أفعاله المطبقة الحسنة الدالة على أخلاقه وصفاته ليكون ذلك مضعفاللذته ومقوّ بالمحبته وان تفكر فى نفسه فيكون ذكره فى صفاته التى تستطع من عين محبوبه حتى يتنزه عنها أو فى الصفات التى تقربه منه وتحيبه اليهحتى يتصف بهافات تفكر فى شئ خارج عن هذه الاقسام فذلك خارج عن حد العشق وهو نقصان فيملان العشق التام الكامل مايستغرق العاشق ويستوفى القلب حتى لا يترك فيه متسعا لغيره فمهب الله تعالى ينبغى أن يكون كذلك فلا بعد ونظره وتفكره محبوبه ومهما كان تفكر محصورا فى هذه الاقسام الاربعة لم يكن خارجاعن مقتضى المحبة أصلا (١٧١) فلنبدأ بالقسم الاول وهو تفكر فى صفات نفسه وافعالنفسه ليميز المحبوب منها عن المكروه فى جماله وحسن صورته فى ذاته ليتنعم بالفكرفيه وبمشاهدته واما أن يتفكر فى أفعاله اللطيفة الحسنة الدالة على أخلاقه وصفاته ليكون ذلك مضعف اللذته ومقو بالمحبته) فهذا طريق الفكر فيما يتعلق بالمحبوب (وان تفكر فى نفسه فيكون ذكره فى صفاته التى تسقطه من عين محبوبه حتى يتنزه عنها) أى يتباعد (أوفى الصفات التى تقربه منه وتحببه اليه حتى يتصفبها) فهذا طريق الفكر فيما يتعلق بالمحب (فان تفكر فى شئ خارج عن هذه الأقسام فذلك خارج عن حد العشق وهو نقصان فيه لان العشق التام الكامل ما يستغرق العاشق ويستوفى القلب) بكليته (حتى لا يترك فيه متسعالغيره فعب اللّه تعالى ينبغى أن يكون كذلك فلاده! ونظره وتفكر، محبوبه ومهما كان تفكره محصورافى هذه الاقسام الاربعة لم يكن خارجا عن مقتضى المحبة أصلا فظنبدأ بالق الاول وهو تفكره فى صفات نفسه وأفعال نفسه اميز المحبوب منها عن المكروه فإن هذا الفكره والذي يتعلق بعلم المعاملة وهو مقصود هذا الكتاب وأما القسم الا خر) الذى هو التفكر فى ذات الله ومعانى أسمائه وصفاته وكيف يتخلق بها العبد (فيتعلق بالمكاشفة ثم كل واحد مما هو مكر وه عند الله أو محبوب ينقسم الى ظاهر كالطاعات والمعاصى والى باطن كالصفات المنجمات والمهلكات التى محلها القلب وذكر ناتفصيلها فى ربع المهلكات والمنحيات) وهوهذا الربع (والطاعات والمعاصى تنقسم) ثارة (الى ما يتعلق بالاعضاء السبعة) البدان والرجلان والبصر والسمع واللسان (و) نارة (الى ما ينسب إلى جميع البدن) وهذا (كالفرار من الزحف وعقوق الوالدين والسكنون فى المسكن الحرام) وغير ذلك (ويجب فى كل واحد من المكاره التفكر فى ثلاثة أمور الاول التفكر فى انه هل هو مكر وهعند الله أم لا قرب بشئ لا يظهركونه مكر وها فى بادى المنظر (بل يدرك بدقيق النظر) وكثرة التأمل (والثانى التفكر فى انه ان كان مكر وها فا طريق الاحتراز عنه والثالث) التفكر فى ان (هذا المكر وهل هو متصفبه فى الحال فيتركه أوهو منعرض له فى الاستقبال فيحتر زينه أو فارقه فيما مضى من الاحوال فيحتاج الى تداركه) لمافرط منه (وكذلك كل واحد من المحبوبات ينقسم هذه الانقسامات فاذا جعت هذه الاقسام زادت مجارى الفكر) واتسعت مسارحها (فى هذه الاقسام على مائة و العبد مدفوع إلى الفكر اما فى جميعها أو فى أكثرها وشرح آحادهذه الاقسام بطول) ومسئلة الحصر فيه تعول (ولكن انحصر هذا القسم فى أربعة أنواع الطاعات والمعاصى والصفات المهلكات والصفات المنجمات فلنذكرفى كل نوع مثالاليقيس به المريد سائرها وينفتح له باب الفكر ويتسع عليه طريقه النوع الاول المعاصى ينبغى أن يفتش الانسان صبيحة كل يوم فى جميع أعضائه السبعة تفصيلا) كل عضو على حدة (ثم بدنه) من حيث المجموع (على الجولة هل هو فى الحال) الراهنة (ملابس لمعصية بها فيتركها) فى تلك الحال (أولابسها بالامس فيتداركها بالترك والندم) والعزم على أن لايعود لمثلها (أو)هو (متعرض لها فى نهاره) فيما يستقبله (فليستعد للاحتراز) عنها (والتباعد منها فينظر فى اللسان ويقول انه متعرض فان هذا الفكر هو الذى يتعلق بعلم المعاملة الذى هو المقصود بهذا الكتاب وأما القسم الآخرف يتعلق يعلم المكاشفة ثم كل واحد عماه ومكروه عند الله أو محبوب ينقسم الى ظاهر كالطاعات والمعادى والى باطن كالصفات المنحبات والمهلكات التى محلها القاب وذكر نا تفصيلها فى ربع المهلكات والمحيات والطاعات والمعاصى تنقسم الى ما يتعلق بالاعضاء السبعة وإلى ما ينسب إلى جميع البدن كالفرار من الزحف وعقوق الوالدين والسكون فى المسكن الحرام ويجب فى كل واحد من المكار. التفكر فى ثلاثة أمور الاول التفكر فى أنه هل هومكروه عند الله أم لا قرب شئ لا نظهر كونه مكر وهابل يدرك بدقيق النظر والثانى التفكر فىأنهان کان مکر وهافا طريق الاحتراز عنه والثالث ان هذا المكروه هل هو متصف به فى الحال فيتركه أوه ومتعرض له فى الاستقبال فيمتر زعنه أو قارفه فيما مضى من الاحوال فيحتاج الى تداركه وكذلك كل واحد من المحبوبات ينقسم إلى هذه الانقسامات فاذا جمعت هذه الاقسام زادت مجارى الفكر فى هذه الاقسام على مائة والعبد مدفوع إلى الفكراما فى جميعها أو فى أكثرها وشرح آحادهذه الانقسامات بطول ولكن انحصر هذا القسم فى أربعة أنواع الطاعات والمعاصى والعفات المهلكات والصفات المنحبات فلنذكرفى كل نوع مثالا ليقيس به المريد سائرها وينفتح له باب الفكر ويتسع عليه طريقه* (النوع الاول المعاصى)* ينبغى أن يفتش الانسان صبيحة كل يوم جميع أعضائه السبعة تف صيلاثم بدنه على الجملة هل هو فى الحال ملابس لمعصية بهافيتركها أولابسها بالامس فيتداركها بالترك والندم أو هو متعرض لها فى نهاره فيستعد للاحتراز والتباعد عنها فينظر فى اللسان ويقول انه متعرض الغيبة والكذب وتزكية النفس والاستهزاء بالغير والمماراة والممازحقوا لخوض فيما لا يعنى إلى غير ذلك من المكاره فيقر وأولا فى نفسهانها مكروهة عندالله تعالى ويتفكر فى شواهد القرآن والسنة على شدة العذاب فيها ثم يتفكر فى أحواله انه كيف يتعرض لها من حيث لا يشعر ثم يتفكرانه كيف يحترز من ويعلم انه لا يتم له ذلك الا بالعزلة والانفراد أو بان لا يجالس الاساحاتقيا يذكر عليه مهماتكلم بما يكره،الله والافيضع جرافى فيه اذا بالس غيره حتىيكون ذلك مذ كراله فهكذا يكون الفكر فى حيلة الاحتراز ويتفكر فى مع انه بصفى به الى الغنية والكذب وفضول الكلام وإلى اللهو والبدعة وأن ذلك انما يسمع من زيد و من عمرو وانه ينبغى أن يحترزعنه بالاعتزال أو بالنهى عن المفكرفهما كان ذلك فيتفكر فى بطنه (٢٧٢). انه انما بعصى الله تعالى فيه بالا كل والشرب اما بكثرة الا كل من الحلال فإن ذلك مكر وه عند الله ومقوّللشهوة التى الغيبة والكذب وتزكية النفس والاستهزاء بالغير والمماراة والممازحة والخوض فيمالا يعنى الى غير ذلك من المكاره فيقرر أولا فى نفسه انها مكر وهة عندالله تعالى ويتفكر فى شواهد القرآن والسنة على شدة العذاب فيها) وكثرة التوبيخ والعتاب على من تكبيها (ثم يتفكر فى أحواله انه كيف يتعرض لها من حيث لا يشعر ثم يتفكر انه كيف يحترزمنها ويعلم أنه لا يتمله ذلك الا بالعزلة والانفراد عن الناس أو بان لا يجالس الاصالحاتقيا) ورعا (يذكر عليه مهما تكلم بما يكرهه الله تعالى والافيضع حجرافى فيه اذا جالس غير محتى يكون ذلك مذ كراله) كما كان الصديق رضى الله عنه يفعله (فهكذا يكون الفكر فى حيلة الاحتراز ويتفكر فى سمعه أنه يصغى به الى الغيبة والكذب وفضول الكلام والى اللهو والبدعة وان ذلك انما سمعه من زيدومن عمرو وانه ينبغى أن يحترزمنهم بالاعتزال) عنهم وعدم مجالستهم (وبالنهى عن المنكر ** ما سمع ذلك ويتفكر فى بطنه انه امابعه ، الله تعالى فيه بالاكل والشرب اما بكثرة الا كل من الحلال) الصرف (فان ذلك مكروه عند الله تعالى ومقوّ للشهوة التى هى سلاح الشيطان عدوالله وامابا كل الحرام أو الشبهة فينظر من أين مطعمه وملبسه ومسكنه ويتفكر فى طريق الحلال ومداخله ثم يتفكر فى طريق الحيلة فى الاكتساب منه والاحتراز من الحرام ويقرر على نفسه ان العبادات كلها ضائعة مع أكل الحرام وان أكل الحلال هو أساس العبادات كلها وان الله تعالى لا يقبل صلاة عبد فى من ثوبه درهم حرام كماورد الخبربه) رواه أحمد من حديث ابن عمر بسند فيه مجهول وقد تقدم (فهكذا يتفكر فى أعضائهففى هذا القدر كفاية عن الاستقصاء في ما حصل بالتفكر حقيقة المعرفة بهذه الاحوال اشتغل بالمراقبة طول النهار حتى يحفظ الاعضاء عنها وأما النوع الثانى وهو الطاعات فينظر أولا فى الفرائض المكتوبة عليه انه كيف يؤديها وكيف بحرسها عن النقصان والتقصير) فيها (أو كيف يجبر نقصانها بكثرة النوافل) اذقدوردان جبران الفرائض يكون بالنوافل (ثم يرجع الى) الحواس الخس فينظر ما عليها من فعل واجب وترك حرام مستحب ومكروه واقتصاد فى مباح وكذا كل (عضو عضو فيتفكر فى الافعال التى تتعلق بهامما يحبه الله فيقول مثلاان العين خلقت النظر فى ملكوت السموات والارض عبرة ولتستعمل فى طاعة الله وتنظر فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنا قادر على ان أشغل العين بمطالعة القرآن والسنة فلم لا أفعله وأنا قار على أن أنظر إلى فلان المطيع بعين التعظيم فادخل السر ور على قلبه) فيزيد فى طاعته (و) ان (أنظر إلى فلان الفاسق بعين الازراء) أى الاحتفار (فاز جره بذلك عن معصيته فلم لا أفعله وكذلك يقول فى سمعه انى قادر على استماع كلام ملهوف) مضطر (أو استماع حكمة وعلم أو استماع قراءة وذكرفالى أعطله وقد أنعم الله على به واود هنية لا شكرمخالى أكفر نعمة الله فيه بتضبيعه وتعطيله وكذلك هى سلاح الشيطان عدو الله وامابا كل الحرام أو الشبهة فينظر من أين مطعمه وملسه ومسكنه ومكسبه ومامكسب، ويتفكر فى طريق الحلال ومداخله ثم يتفكر فى طريق الحيلة فى الاكتساب منه والاحتراز من الحرام ويقررعلى نفسه ان العبادات كاها ضائعة مع أكل الحرام وان أكل الحلال هو أساس العبادات كلها وان الله تعالى لا يقبل صلاة عبد فى عن ثوبه درهم حرام كما وردالخبربه فهكذا يتفكر فى اعضائه ففى هذا القدر كفاية عن الاستقصاء فهما حصل بالتفكر حقيقة المعرفة بهذه الاحوال اشتغل بالمراقبة طول النهار حتى يحفظ الاعضاءعنها * (وأما النوع الثانى وهو الطاعات)* فينظراً ولا فى الفرائض المكتوبة عليه يتفكر انه كيف يؤديها وكيف يحرسها عن النقصان والتقصير أوكيف تجبر نقصانها بكثرة النوافل ثم يرجع الى عضو عضو فيتفكر فى الافعال التي تتعلق بها لمايحبه الله تعالى فيقول مثلاان العين خلفت للنظر فى ملكوت السموات والارض عبرة ولتستعمل فى طاعة الله تعالى وتنظر فى كتاب الله وسنةرسوله صلى الله عليه وسلم وأنا قادر على ان أشغل العين بمطالعة القرآن والسنة فلم لا أفعل، وأنا قادر على أن أنظر إلى فلان المطيع بعين التعظيم فادخل السرور على قلبموانظر الى فلات الفاسق بعين الازدراء فاز جره بذلك عن معصيته فلم لا أفعله وكذلك يقول فى سمعه انى قادرعلى استماع كلام ملهوف أو استماع حكمة وعلم أو استماع قراعقوذكرفالى أعطله وفد أنعم الله على به وأودعنيه لاشكرهفالى أكفر نعمة الله فيه بتضبيعه أو تعطيله، وكذلك يتفكر فى اللسان ويقول انى قادر على أن أتقرب الى الله تعالى بالتعليم والوعظ والتودد الى قلوب أهل الصلاح وبالسؤال عن أحوال الفقراء وادخال السرور على قلب زيد الصالح وعمر والعالم بكلمة طيبة وكل كلمة طيبة فإنها صدقة وكذلك يتفكر فى ماله فيقول أنا قادر على أن أتصدق بالمال الفلانى فانى مستغن عنه ومهما احتمث اليهرزقني الله تعالى مثله وإن كنت محتاجا الان فأنا الى ثواب الإيثارأحوج منى الى ذلك المال وهكذا يفتش عن جميع أعضائه و جلة بدنه وأمواله بل عن دوابه وغلمانه وأولاد،فان كل ذلك أدواته وأسبابه ويقدرعلى أن يطيع الله تعالى بها فيستنبط بدقيق الفكر وجوه الطاعات الممكنةبها ويتفكر فيما برغبه (١٧٣) فى البدار الى تلك الطاعات ويتفكر فى اخلاص النية فيها و بطلب لها مظان الاستحقاق يتفكر فى اللسان ويقول انى قادر على ان أتقرب الى الله تعالى بالتعليم والوعظ والتودد إلى قلوب الصلاح) أى الصالحين (بالسؤال عن أحوال الفقراء وإدخال السرور على قلب زيد الصالح وعمر والعالم بكامة طيبة وكل كلمة طيبة فانها صدقة) فقدروى ابن المبارك فى الزهد وأحمد وأبو الشجع من حديث أبى هريرة الكامة الطيبة صدقة (وكذلك يتفكر فى ماله فيقول أنا قادر على أن أتصدق بالمال الغلافى فانى مستغن عنه ومهما احتجت إليه رزقني الله مثله وان كنت محتاجاً) اليه (الان فانا الى ثواب الإيثار) على الغير (أحوج منى إلى ذلك المال وهكذا يفتش عن جميع أعضائه وجملة بدنه) بل (و) عن (أمواله) التى ذلكها (بل عن دوابه) المعدة للركوب أو خدمة البيت أو الذبح (وغلمانه) من مشترى أو مستأجر من الذكور والانات (وأولاده) وزوجته (فان كل ذلك أدواته وأسبابه) وتحت أمره ونهيه (ويقدر على ان ينا بيع الله تعالى بها فيستنبط بدقيق الفكر وجوه الطاعات الممكنة بها ويتفكر فيما يرغبه) وينشطه (فى البدار) أى المسارعة (الى تلك الطاعات ويتفكر فى اخلاص النية) وامحاضها (فيها ويطلب لها مظان الاستحقاق حتىيز كوبها على) فبالنبات الخالصة تزكو الاعمال (وقس على هذا سائر الطاعات) البدنية من الواجبات من زكاة وصيام وج وجهاد (وإما النوع الثالث فهى الصفات المهلكة التي شكلها القلب فيعرفها ماذكرناه فى ربع المهلكات وهى استيلاء الشهوة والغضب) لغير الله تعالى (والبخل والمكبر والعجب والرياء والحسدوسوء الفان والغفلة والغرور وغير ذلك) مماذكر فى ربع المهلكات فانها وأمثالها مغارس الفواحش ومنابت الاعمال المحظورة فهل يسمع بهذه عاقل ويستريب ان يكون الفكر فيها أوفى أكثرها واجبا فرض عين هذا على سبيل الاجمال (و) أما التفصيل فانه (يتفقد من قلبه هذه الصفات فإن ظن ان قلبه منزه عنها فيتفكر فى كيفية امتحانه) واختباره (والاستشهاد بالعلامات عليه فان النفس أبدا) من طبعها انها (تعد بالخير من نفسها وتخلف فإذا ادعت التواضع والبراءة من الكبر فينبغى ان تجرب بحمل حزمة حطب فى السوق) ويمشى به الى بيته (كما كان الاولون يجر بون به أنفسهم) وقد نقل ذلك عن أبى هريرة رضى الله عنه حين كان مستخلفا بالمدينة وهو عند أبي نعيم في الحلية (وإذا ادعت الحلم تعرض الغضب يناله من غيره ثم يجربها فى كظم الغيظ) فانظر هل تثبت أم لا (وكذلك فى سائر الصفات هـذا تفكر فى انه هل هو موصوف بالصفة المكر وهة أم لا ولذلك علامات ذكر ناها) فى ربع المهلكات فاذادلت العلامة على وجودها فكر فى الاسباب التى تعج تلك الصفات عنده وتبين ان منشأها من الجهل والغفلة وخبث الدخلة أى الباطن (كمالورأى فى نفسه عجبا بالعمل فيتفسكر ويقول انا على بيدى وجارحتى وبقدرتى وارادتى وكل ذلك ليس منى ولا الى وانما هو من خلق الله وفضله على فهو الذى خلقنى وخلق جارحتى وخلق قدرتى وارادتى وهو الذى حرك أعضائى بقدرته وكذلك قدرتى واراتفى فكيف أعمب بعملى أو بنفسى ولا أقوم لنفسى بنفسى فإذا أحس فى نفسه بالكبر قرر على نفسه مافيه من الحاقة) وهى فساد جوهر العقل (ويقول لها لم ترين نفسك أكبر والكبير من هو عند الله كبير وذلك) انما (ينكشف بعد الموت حتى يزكوبهاعمله وقس على هذا سائر الطاعات *(وأما النوع الثالث فهى الصفات المهلكة التى محلها القلب)* فيعرفها ماذكرناه فى ربع المهلكات وهى استيلاء الشهوة والغضب والنحل والكبر والعجب والرياء والحسد وسوء الظن والغفلة والغرور وغير ذلك ويتفقد من قلبه هذه الصفات فان ظن أن قلبه متنزه عنها فيتفكر فى كيفية امتحانه والاستشهاد بالعلامات عليه فإن النفس أبدا تعدبالخير من نفسها وتخلف فاذا ادعت التواضع والبراءة من الكبر فينبغى ان تجرب بجمل حزمة حطب فى السوق كما كان الاولون يجربون به أنفسهمواذا ادعت الحلم تعرض الغضب يناله من غيره ثم يجربهافى كظم الغيظ وكذلك فى سائر الصفات وهذا تفكر فى أنه هل موصوف بالصفة المكروهة أملا ولذلك علامات ذكر ناها فى ربع المهلكات فإذادات العلامة على وجودهاذكر فى الاسباب التى تعج تلك الصفات عنده وتبين ان منشاها من الجهل والغفلة وخبث الدخلة كمالو رأى فى نفسه عجبا بالعمل فيتشكر و يقول انماعلى بيدنى وجارحتى وبقدرتى وارادقى وكل ذلك ليس منى ولا الى" واغماهو من خلق الله وفضله علىّ فهو الذى خلقنى وخلق جار حتى وخلق قدرتى وارادتى وهو الذى حرك أعضائى بقدرته وكذلك قدرتى وارادتى فكيف أعجب بعملى أو بنفسى ولا أقوم لنفسى بنفسى فإذا أحس فى نفسه بالكبرقر رعلى نفسه ما فيه من الحماقة ويقول لها لم قرين نفسك أكبر والكبير من هو عندالله كبير وذلك ينكشف بعد الموت وكم من كافر فى الحال بموت مقر باالى الله تعالى بنز وعه عن الكفر وكم من مسلم يموت شعبا بتغير حاله عند الموت بسوء الخاتمة فاذا عرف أن الكبر مهلك وان أصـ له الجافة فيتفكر فى علاج إزالة ذلك بأن يتعاطى افعال المتواضعين واذا وجد فى نفسمشهوة الطعام وشرهه تفكر فى ان هذه صفة البهائم ولو كان فى شهوة الطعام والوقاع كال لكان ذلك من صفات الله وصفات الملائكة كالعلم والقدرة ولما اتصفبه إليها ثم ومهما كان الشره عليه أغلب كان بالبهائم أشبه وعن الملائكة المقربين أبعد وكذلك يقرر على نفسه فى الغضب ثم يتفكر فى طريق العلاج وكل ذلك ذكرناه فى هذه الكتب فى يريد أن يتسع له طريق الفكر فلا بدله من تحصيل ما فى هذه الكتب* (وأما النوع الرابع وهو المنجيات)* فهو التوبة والندم على الذنوب والصبر على (١٧٤) البلاء والشكر على النعماء والخوف والرجاء والزهد فى الدنيا والاخلاص والصدق فى الطاعات ومحبة الله وتعظيمه وكم من كافر فى الحال بموت مقربا إلى اللّه بنزوعه عن الكفروكم من مسلم يموت شقيا بتغير حاله عند الموت بسوء الخاتمة) عياذا بالله منه (فإذا عرفت ان الكبر مهلك وان أصله الحماقة فيتفكر فى علاج إزالة ذلك بان يتعاطى أفعال المتواضعين واذا وجدفى نفسه شهوة الطعام وشرهه) اى الحرص عليه (تفكر فى ان هذه صفة البهائم ولو كان فى شهرة الطعام والوقاع كال لكان ذلك من صفات الله وصفات الملائكة كالعلم والقدرة ولما اتصف به البهائم ومهما كان الشره عليه أغلب كان بالبهاثم أشبه وعن الملائكة المقربين أبعدوكذلك يقرر على نفسه فى الغضب ثم يتفكر فى طريق العلاج وكل ذلك ذكرناه فى هذه الكتب) فى ربع المهلكات (فمن يريدان يتسع له طريق الفكر فلا بدله من تحصيل ما فى هذه الكتب وأما النوع الرابع وهو المنجيات فهو التوبة والندم على الذنوب والصبر على البلاء والشكر على النعماء والخوف والرجاء والزهد فى الدنيا والاخلاص والصدق فى الطاعات ومحبة اللّه وتعظيمه والرضا بافعاله والشوق إليه والخشوع والتواضع له) وهذه كلها من مقامات اليقين بعضها أصول وبعضها ثمرات (وكل ذلك ذكرناه فى هذا الربع) فى كتب مستقلة (وذكرنا أسبابه وعلاماته فليتفكر العبد كل يوم فى قلبه ما الذى يعوزه من هذه الصفات التى هى المقربة إلى الله تعالى فإذا افتقر الى شىء منها فليعلم انها أحوال لا تثمرها الاعلوم وان العلوم الا ثمرها الاأفكار فإذا أرادان يكتسب لنفسه حال التوبة والندم فليفتش ذنوبه أولا وليتفكر فيها وليجمعها على نفسه وليعظمها فى قلبه ثم لينظر فى الوعيد والتشديد الذى ورد فى الشرع فيها) على الخصوص (وليحقق عند نفسه أنه متعرض لمقت اللّه) وغضبه (به حتى ينبعث له حال الندم وإذا أراد أن يستثير من قلبه حال الشكر فلينظر فى احسان اللّه اليموأياديه) المتواترة (عليه فى ارسال جميل ستره عليه على ماشر حذا بعضه فى كتاب الشكر وليطالع ذلك) ليتسع فكره (وإذا أراد حال المحبة والشوق فليتفكر فى جلال الله وجماله وعظمته وكبريائه وذلك بالنظر فى عجائب حكمته وبدائع صنعه كما سنشير الى طرف منه فى القسم الثانى من الفكر فاذا أراد حال الخوف فلينظر أوّلا فى ذنوبه الظاهرة والباطنة ثم لينظر فى الموت وسكراته ثم فيما بعده من سؤال منكر ونكير وعذاب القبروحياته وعقاربه وديدانه ثم فى هول النداء عند نفخة الصور ثم فى حول المحشر عند جمع الخلائق على صعيد واحدثم فى المناقشة فى الحساب والمضايقة فى الفقير والتطهيروفى الصراط ورقته وحدثه ثم فى خطر الامر عنده انه) هل (يصرف إلى الشمال فيكون من أصحاب النارأو يصرف الى اليمين فينزل دارالقرار ثم ليحضر بعد أهوال القيامة فى قلبه صورة جهنم ودر كاتها ومقامعها وأهوالها وسلاسها وأغلالهاوزقومها وصديدها وأنواع العذاب فيها وقج صورالزبانية الموكلين بهاوانه كما نضحت جلودهم بدلواجلود اغيرها وانهم كلما أرادوا أن يخرجوامنها أعيد ولفيها وانهم إذا رأوها والرضا بافعاله والشوق إليه والخشوع والتواضع له وكل ذلكذكرناه فى هذا الربع وذكرنا أسبابه وعلاماته فليتفكر العبد كل يوم فى قلبه ما الذى يعوزه من هذه الصفات التى هى المقربة الى الله تعالى فإذا افتقرالى شئء منهافليعلم انها أحوال لا يثمر ها العلوم وان العلوم لا يثمرها الا أفكار فإذا أراد أن يكتسب لنفسه أحوال التوبة والندم فليفتش ذنوبه أولا وليتفكر فيها ولجمعها على نفسه وليعظمها فى قلبه ثم لينظر فى الوعيد والتشديدالذى ورد فى الشرع فيها ولايتحقق عندنفسهانه متعرض مقت الله تعالى حتى ينبعث له حال الندم واذا أرادان يستثير من قلبه حال الشكر فلينظر فى احسان الله اليه وأياديه عليهوفى ارساله جميل ستره عليه على ماشر حنا من بعضه فى كتاب الشكر فليطالع ذلك واذا أراد حال المحبة والشوق فليتفكر فى جلال الله وجاله وعظمته وكبريائه وذلك بالنظر فى عجائب حكمته وبدائع صنعه كما سنشير الى طرف منه فى القسم الثانى من الفكر واذا أراد حال الخوف فلينظر أولا فى ذنوبه الظاهرة والباطنة ثم لينظر فى الموت وسكراته ثم فيما بعد. من سؤال منكر ونكير وعذاب القبرو حياته وعقار به وديدانه ثم فى هول النداء عند نفحة الصورثم فى هول المحشر عند جمع الخلائق على صعيد وا حدثم فى المناقشة فى الحساب والمضايقة فى الفقير والقطميرثم فى الصراط ودقته وحدته ثم فى خطر الامر عندمانه :صرف إلى الشمال فيكون من أصحاب النار أو يصرف إلى اليمين فينزل دار القرار ثم ليحضر بعد أهوال القيامة فى قلبه صورة جهنم ودركانه اومقامعها وأهوالهاو .. لاسلها وأغلالها وزقومها وصديدها وأنواع العذاب فيها وقع صور الزيانية الموكاين بها وانهم كما أضحت جلودهم بدلوا جلودا غيرها وانهم كما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وانهم إذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاوزفيراوهلم جراالى جميع ما ورد فى القرآن من شرحها وإذا أراد أن يستجلب حال الرجاء فلينظر الى الجنة ونعيمها وأشجارها وأنهارها وحورها وولدانها ونعيمها المقيم وملكها الدائم فهكذا طريق الفكر الذى يطلب به العلوم التى تثمر احتلاب أحوال محبوبة أو التنزه عن صفات مذمومة وقدذكرنافى كل واحد من هذه الاحوال كتابامفردا يستعان به على تفصيل الفكر امايذكر مجامعه فلا يوجد فيه أنفع من قراءة القرآن بالتفكر فإنه جامع لجمع المقامات والاحوال وفيه شفاء للعالمين وفيه مايورث الخوف والرجاء المذمومت فين بغى أن يقرأه العبدو مردد (١٧٥) والصبر والشكر والمحبة والشوف وسائر الاحوال وفيه ما يزجر عن سائر الصفات الآية التى هو محتاج الى التفكر فيهامرة بعد أخرى من مكان بعيد ٢٠* والهاتغيظاوزفيرا وهلم جرا الى جميع ما ورد فى القرآن من شرحها) فيتفكر فيها و يتامل فى معانيها (وإذا أراد أن يستجلب حال الرجاء فلينظر الى الجنة ونعيمها وأشجارها وأنهارها وحورها وولد انها ونعيمها المقيم وملكها الدائم فهكذا طريق الفكر الذى تطلب به العلوم التى تثمر اجتلاب أحوال محبوبة أوالتنزه عن صفات مذمومة وقدذكرنافى كل واحد من هذه الاحوال كتابامفر دا يستعان به على تفصيل الفكرامابذكر مجامعه فلايوجدفيه) أجمع ولا (أنفع من قراءة القرآن بالتفت رفانه جامع الجميع المقامات الاحوال) وهو التّرياق الأكبر (وفيه شفاء للعالمين) ورحمة للمؤمنين (وفيه ما يورث الخوف والرجاء والصبر والشكر والمحبة والشوق وسائر الاحوال) المذكورة (وفيه مايزجرعن سائر الصفات. المذمومة فينبغى ان يقرأه العبدوبرددالاية التى هو محتاج الى التفكر فيها مرة بعد أخرى ولومائة مرة) حتى يعثر على مقصوده منها ومتى دام العبد على ذلك طهر قلبه وغزر علمه (فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمة) كاملة (بغيرتدبر وفهم) فقدروى الدارقطنى فى الافراد من حديث ابن عمر بسند ضعيف لاقراءة الابتدبر ولا عبادة الابفقه ومجلس فقه خير من عبادة ستين سنة (وليتوقف فى التأمل فيها ولوطيلة واحدة) كمانقل ذلك عن جماعة من السلف (فان تحت كل كلمة منها أسرار الانتحصر ولا يوقف عليها الا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة ) بينهوبين الله تعالى وعجائب القرآن لا تحصى وقد فرن الاشارة الى طرف من ذلك فى كتاب ترتيب الاوراد (وكذلك مطالعة أخباررسول الله صلى الله عليه وسلم فانه قد أوتى جوامع الكلم) كما وردبه الخبر (وكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة لو تأملها العالم) البصير (حق التأمل لم ينقطع فيها نظره طول عمره وشرحآحادالا يات والاخبار بطول فانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم أن روح القدس نفت فى روعى أحبب من أحببت فإنك مفارقه وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ماشئت فإنك مجزى به) تقدم قريبا وفى كتاب الفقر والزهد وفى كتاب العلم (فإن هذه الكلمات جامعة حكم الأولين والآخرين وهى كافية للمتاملين فيها طول العمراذاووقفواعلى معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين) مع فراغها من شغل آخر (لاستغرقتهم ولحال ذلك بينهم وبين التلفت الى الدنيا بالكلية فهذا هو طريق الفكر فى علوم المعاملة وصفات العبد من حيث هى محبوبة عند الله أو مكر وهة والمبتدى) فى السلوك (ينبغى ان يكون مستغرق الوقت فى هذه الافكار حتى بعمر قلبه بالاخلاق المحمودة والمقامات الشريفة) والاحوال المنيفة (وينزمباطنه وظاهره عن المكار،) والاخلاق السيئة (وليعلم ان هذا مع أنه أفضل من سائر العبادات) اذا عريت عنه (فليس هو غاية المطلب) للسالكين ولا هو الحد الذى يقفون عليه (بل المشغول به محجوب عن مطلب الصديقين وهو التنعم بالفكر فى جلال الله تغالى وجماله واستغراق القلب) فيه (بحيث يغنى عن نفسه أى ينسى نفسه وأحواله ومقامائه وصفاته فيكون مستغرق الهم بالمحبوب كالعاشق المستهتر عند لقاء الحبيب فانه لا يتفرغ للنظر فى أحوال نفسه وأوصافها ولو مائةمرة فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمة بغير تدير وفهم فليت وقف فى التأمل فيها ولو ليلة واحدة فإن تحت كل كلمة منها أسرار الا تنحصر ولا يوقف عليها الابدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة وكذلك مطالعة أخباررسولالله صلی الله عليه وسلم فانه قد أوتى جوامع الكلم وكل كمة من كلماته بحر من محور الحكمة ولو تأملها العالم حق التأمل لم ينقطع فيها نظر. طول عمره وشرح آحاد الآيات والاخبار يطول فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفت فى روعى أحبب من أحببت فإنك مفارقه وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فانك مجزئ به فأن هذه الكامات جامعة حكم الاولين والا خرين وهى كافية للمتأملين فيها طول العمراذلو وقفوا على معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين لاستغرقتهم والحال ذلك بينهم وبين التلطث الى الدنيا بالكلية فهذا هو طريق الفكر فى علوم المعاملة وصفات العبد من حيث هى محبوبة عند الله تعالى أو مكر وهة والمبتدئ ينبغى أن يكون مستغرق الوقت فى هذه الافكار حتى بعمر قلبه بالاخلاق المحمودة والمقامات الشريفة وينزه باطنه وظاهره عن المكاره وليعلم أن هذا مع انه أفضل من سائر العبادات فليس هوغاية المطلب بل المشغول به محجوب عن مطلب الصديقين وهو التنعم بالفكر فى جلال الله تعالى وجداله واستغراق القلب بحيث يفنى عن نفسه أى ينسى نفسه وأحواله ومقاماته وصفاته فيكون مستغرق الهم بالحبوب كالعاشق المستهتر عند لقاء الجبيب فانه لا يتفرغ للنظر فى أحوال نفسه وأوصافها بل يبقى كالمبهوت الغافل عن نفسه وهو منتهى لذة العشاق فأما ماذكرناه فهوتذكرفى عمارة الباطن ليصل الغرب والوصال فإذا ضيع جمع عمره فى اصلاح نفسه فتى يتنعم بالقرب ولذلك كان الخواص يدورفى البوادى فلقيه الحسين بن منصور وقال فيم أنت قال أدور فى البوادى أصلح حالى فى التوكل فقال الحسين أفنيت عمرك فى عمران بالمذلك فإن الغناء فى التوحيد فالغناء فى الواحد الحق هو غاية مقصد الطالبين ومنتهى (١٧٦) المهلكات فيجرى مجرى الخروج عن العدة فى النكاح وأما الانصاف بالصفات نعم الصديقين وأما التنزه عن الصفات المنحمات وسائر الطاعات فيجرى مجرى تهيئة المرأة جهازهاوتنظ فهاوجهها ومشطها شعره التصلح بذلك للقاءزوجهافان استغرقت جمع عمرها فى تبرئة الرحم وتتزيين الوجه كان ذلك جابالها عن لقاء المحبوب فهكذا ينبغى ان تفهم طريق الدين ان كنتمن أهل المجالسة وان كنت كالعبد السوءلا يتحرك الا خوفا من الضرب وطمعا فى الاحرة فدونك واتعاب البدن بالاعمال الظاهرة فان بينك وبين القلب حجابا كثيفا فإذا قضيت حق الاعمال كنت من أهل الجنة ولكن المجالسة أقوام آخرون واذا عرفت مجال الفكر فى علوم الحاملة التى بين العبدوبين ربه فينبغى ان تتخذ ذلك عادتك وديد نك صباحاومساءفلا تغفل عن نفسك وعن صفاتك المبعدة من الله تعالى وأحوالك المقربة الله سبحانه وتعالى بل كل ميد فينبغى أن يكون له جريدة يثبت فيها جملة بل يبقى كالميهوت الغافل عننفسه) لا يحس بنفسه أصلا (وهو منتهى لذة العشاق) الصادقين (فاما ماذكرناه فهو تفكر فى عمارة الباطن لميصلح للقرب والوصال فإذا ضيع جميع عمره فى اصلاح نفسه فتى يتنعم بالقرب ولذلك كان) إبراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (يدور فى البوادى) المنقطعة على قدم التوكل ويقاسى فيها أهو الامن نفسه ومن الجن (فلقيه) أبو المغيث (الحسين بن منصور) الالاج رحمه اللّه تعالى (وقال) له (قيم أنت) وكيف سلوكك (قال أده رفى البوادى اصلح حالى فى التوكل فقال أفنيت عمرك فى عمران بالمنك فاين) أنت عن (الغناء فى التوحيد) رواء القشيرى فى الرسالة وتقدم فى كتاب التوكل وقال وكان الخلاج طالبه بالمقام الثالث من التوكل (فالغناء فى الواحد الحق هو غاية مقصد الطالبين ومنتهى نعيم الصديقين) وما بعده مرقى للسالكين (وأما التنزه عن الصفات المهلكات) فانه (يجرى تجرى الخروج عن العدة فى النكاح وأما الاتصاف بالصفات المنحيات وسائر الطاعات) فانه (يجرى مجرى تهيئة المرأة جهازها) أى أسبابها من لبس وفرش وغيرذلك (وتنظيفها وجهها) بالتخفيف (ومشطها شعرها) واستعمالها الطيب (التصلح بذلك للقاء زوجها) وتقع من قلبه موقع المحبة والاعجاب (فان استغرقت) هى (جميع عمرها فى تبرئة الرحم وتزيين الوجه) واحضار الملابس (كان) ذلك (جابالها عن لقاء المحبوب فهكذا ينبعى ان تفهم طريق الدين ان كنت من أهل المجالسة) والمؤانسة (وان كنت كالعبد السوء) والاجير السوء (لا يتحرك الأخوفامن الضرب وطمعافى الاجرة) فان لم يخف أولم يطمع فى الاجرة لم يتحرك (فدونك واتعاب البدن) وارتكاب المشقة (بالاعمال الظاهرة) من قيام وصلاة وقراءة وصيام وجهاد وغير ذلك (فان بينك وبين القاب حجاباً كثيفا فأذا قضيت حق الاعمال كنت من أهل الجنة ولكن المجالسة أقوام آخرون) اصطفاهم الله لذلك (وإذا عرفت مجال الفكر فى علوم المعاملة التى بين العبدوبين ربه فينبغى ان تتخذذلك عادتك وديدنك صباحا ومساء فلا تغفل عن نفسك وعن صفاتك المبعدة من الله تعالى وأحوالك المقربة اليه سبحانه وتعالى بل كل مريد) لطريق السلوك (فينبغى ان تكون له جريدة) وهى الدفتر المتخذ للحساب (يثبت فيها جملة الصفات المهلكات وجملة الصفات المنحيات وجلة المعادى والطاعات وبعرض نفسه عليها كل يوم) ويحاسبها بها ويدقق عليها وهكذا كانت أحوال السلف من الاولياء الكرام كمانقل ذلك الشيخ محي الدين بن العربى قدس سره عن مشايخه وقد تقدم نقله فى كتاب المحاسبة (ويكفيه من المهلكات النظر فى عشر) صفات (فانه ان سلم منها سلم من غيرها وهى البخر والكبر والعجب والرياء والحسد وشدة الغضب) لغير الله تعالى (وشره الطعام وشره الوقاع وحب المال وحب الجاه) فان هذه العشرة أصول وماعداذلك يتفرع منها (ومن المنحيات عشر) صفات (الندم على الذنوب والصبرعلى البلاء والرضا بالقضاء والشكر على النعماء واعتدال الخوف والرجاء والزهد فى الدنيا والاخلاص فى الاعمال وحسن الخلق مع الخلق وحب الله تعالى والخشوعه) فهذه العشرة تذوق أصول ومأعد أنت يتفرع منها (فهذه عشرون خصلة عشرة مذمومة وعشرة محمودة فهما كفى من المذمومات واحدة فيخط عليها فى جريدته وبدع الفكر فيها وبشكرالله تعالى على كفايته ايهاوتنزيه قلبه عنها و يعلم أن ذلك لم يتم الا الصفات المهلكات وجملة الصفات المنحيات وجملة المعاصى والطاعات ويعرض نفسه عليها كل يوم ويكفيه من المهلكات النظر فى عشرة فانه ان .- لم منهاسلم من غيرها وهى البخل والكبر والعجب والرياء والحسد وشدة الغضب وشره الطعام وشره الوقاع وحب المال وحب الجاهو من المنحبات عشرة الخدم على الذنوب والصبر على البلاء والرضا بالقضاء والشكر على النعماء واعتدال الخوف والرجاءوالزهد فى الدنيا والاخلاص فى الاعمال وحسن الخلق مع الخلق وحب الله تعالى والخشوع له فهذه عشرون خصلة عشر مذمومة وعشر مجمودة فهما كفى من المذمومات واحدة فيخط عليها فى جريدته ويدع الفكر فيها وبشكر الله تعالى على كفايتها باها وتنزيه قلبه عنها ويعلم أنه ذلك لم يتم الابتوفيق الله تعالى وعونه ولو وكام الى نفسه لم يقدر على مح وأقل الرذائل عن نفسه فيقبل على التسعة الباقية وهكذا يفعل حتى بخط على الجميع وكذلك بطالب نفسه بالاتصاف بالمنجدات فإذا اتصفى واحدةمنها كالتوبة والخدم مثلاخط عليها واشتغل بالباقى وهذا يحتاج اليه المريد المشمر واما أكثر الناس من المعدودين من الصالحين فينبغى أن يثبتوا فى جرائمهم المعاصى الطاهرة كاكل الشبهة واطلاق اللسان بالغيبة والنميمة والمراء والثناء على النفس والافراط فى معاداة الاعداء وموالاة الأولياء والمداهنة مع الخلق فى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكرفان أكثر من بعد نفسه من وجوه الصالحين لا ينفك عن جملة من هذه المعاصى فى جوار حه وما لم يطهر الجوارح عن الأ تام لايمكن الاشتغال بعمارة القلب وتطهيره بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية فينبغى (١٧٧) أن يكون تفقدهم لها وتفكرهم فيهالا فى معاص هم بمعزل عنها لا بتوفيق الله تعالى وعونه ولو وكله إلى نفسه لم يقدر على محو أقل الرذائل عن نفسه في قبل على التسعة الباقية وهكذا يفعل حتى بخا على الجميع وكذا يطالب نفسه بالاتصاف بالمنحيات فإذا القصف بواحدة منها كالتوبة والندم مثلاخط عليها واشتغل بالباقى وهذا يحتاج اليه المريد المشعر وأما ا كثر الناس من المعدودين فى زمرة الصالحين) والمتسمين بظاهر الفضل (فينبغى ان يثبتوا فى جرائدهم المعاصى الظاهرة كاكل الشبهة واطلاق اللسان بالغيبة والنميمة والمراء والثناء على النفس والافراط فى معاداة الاعداء وموالاة الاولياء والمداهنة مع الخلق فى ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) وتعظيم الاغنياء والاستهانة بالفقراء والتنافس والاستكار عن الحق وحب كثرة الكلام والخوض فيما لا يعنى وشدة الانتصار للنفس اذا نالها ذل والانس بالمخلوقين والوحشة لفراقهم فهذه وأمثالها معاص ظاهرة وهى مغارس الفواحش ومنابت الاعمال المحظورة (فان أكثر من بعد نفسه من وجوه الصالحين لا ينفك عن جملة من هذه المعاصى فى جوارحه وما لم يطهر الجوارح عن الآ ثام لا يمكن الاشتغال بعمارة القلب وتطهير ه بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية) خاص (فينبغى أن يكون تفقدهم لها وتفكرهم فيها لا فى معاص هم بمعزل عنها مثانة العالم الورع فإنه لا يخلو فى غالب الامر عن اظهار نفسه بالعلم وطلب الشهرة) بين الناس (وانتشار الصبت اما بالتدريس أو بالوعظ) والتذكير (ومن فعل ذلك تصدى لفتنة عظيمة لا ينجو منها الا الصديقون فانه ان كان كلامه مقبولا حسن الوقع فى القلوب لم ينفك عن الاعجاب والخيلاء والتزين والتصنع وذلك من المهلكات) كماتقدم بيان ذلك فى مواضعه (وان رد كلامه لم يخل عن غيظ) وحنق (وأنفة وحقد على من يرده هو أكثر من غيظه على من برد كلام غير، وقد يلبس الشيطان عليه ويقول ان غيظك من حيث انه رد الحق وأذكره فإن وجد تفرقة بين ان يرد عليه كلامه أوبرد على عالم آخرفهو مغر ور وه تحكة للشيطان ثم مهما كان له ارتياح بالقبول وفرح بالثناء واستفكاف من الرد والاعراض لم يخل عن تكلف وتصنع لتحسين اللفظ والابراد حرصاعلى استحلاب الثناء والله لا يحب المتكافين والشيطان قد يلبس عليه ويقول انماحرصك على تحسين الالفاظ والتكاف فيها لينتشر الحق ويحسن موقعه فى القلب اعلاء لدين الله) وجعالناس على كلمة الحق (فان كان فرحه بحسن ألفاظه وثناء الناس عليه أكثر من فرحه بثناء الناس على واحد من أقرانه فهو مخدوع وانما يدندن حول طلب الجاه وهو يظن ان مطلبه الدين ومهما اختلج ضميره بهذه الصفات ظهر على ظاهره ذلك حتى يكون الموقوله المعتقد لفضله أكثر احتراما ويكون بلقائه أشدفرحا واستبشارا ممن يغاوفى، والاقغيره وان كان ذلك الغير مستحقا الموالاة وربما ينتهى الأمر بأهل العلم الى ان يتغاير واتغاير النساء) أو تغابر التيوس فى الزريبة كما ورد بذلك الخبر (فيشق على أحدهم ان يختلف بعض تلامذته إلى غيره وان كان يعلم انه منتضع بغيره ومستفيد منه فى دينه وكل هذا مثاله العالم الورع فانهلا يخلوفى غالب الامرعن اظهار نفسه بالعلم وطلب الشهرة وانتشار الصيت أما بالتدريس أو بالوعظ ومن فعل ذلك تصدى لفتنة عظمة لاينحوا منها الا الصديقون فانه ان كان كلامه مقبولا حسن الوقع فى القلوب لم ينفك عن الاعجاب والخيلاء والنز من والتصنع وذلك من المهلكات وان رد كلامهلم يخل عن غيظ وأنفة وحقد على من برده وهو أكثر من غيظه على من برد كلام غيره وقد يلبس الشيطان عليه ويقول ان غيظك من حيث انهرد الحق وأنكره فانو جد تفرقة بين أن يردعليه كلامه أو بردعلى عالم آخر فهو مغر ور وضحكة للشيطان ثم مهما كانله ارتياح بالقبول وفرح بالثناء واستنكاف من الرد أو الاعراض لم يخل عن تسكلف وتصنع لتحسين اللفظ والا براد حرصا على استحلاب (٢٣ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر ) الثناء والله لا يحب المشكالهين والشيطان قد يلبس عليه ويقول انما حرصك على تحسين الالفاظ والشكاف فيهالينتشر الحق ويحسن موقعه فى القلب اعلاءلدين الله فان كان فرحه بحسن ألفاظ، وثناء الناس عليها كثر من فرحه بثناء الناس على واحد من أقرانه فهو مخدوع وانما يدورون حول طلب الجاه وهو يظن أن مطلبه الدين ومهما اختلج ضمير ه بهذه الصفات ظهر على ظاهره ذلك حتى يكون الموقرله المعتقد لفضله أكثر احتراما ويكون بلقائه أشدفرحا واستبشا راممن بغلونى، وآلات غيره وان كان ذلك الغير مستحقا للموالامور بما ينتهى الأمر بأهل العلم إلى ان يتغابر واتغاير النساء فيشق على أحدهم أن يختلف بعض تلامذته الى غير موات كان يعلم انه منتطع بغيره ومستفيد منه فى دينه وكل ذات وشع الصفات المهلكات المستكنة فى سر القلب التى قد يفان العالم النجاةمنها وهو مغرور فها واغ ينكشف ذلك بهذه العلامات فتنة العالم عظائمية وهو أمامالك واما هالك ولامطمح له فى سلامة العوام فن أحس فى نفسه بهذه الصفات فالواجب عليه العزلة والانفراد وطلب الخمول والمدافعة للفتاوى مهما سئل فقد كان (١٧٨) المسجد يحوى فى زمن الصحابة رضى الله تعالى عنهم جمعامن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم مفتون وكانوا رشح الصفات المهلكات المستكنة فى سر القلب) أى باطنه (التى قد يظن العالم النجاة منهاوه ومغر ورفيها وانما ينكشف ذلك بهذه العلامات ففتنة العالم عظيمة وهو امامالك واما هالك) والهلاك أكثر (ولا مطمع له فى سلامة العوام) فان العوام قد يعذرون بخلاف العالم (فمن أحس فى نفسه بهذه الصفات فالواجب عليه العزلة) عن الناس (والانفراد وطلب المحول والمدافعة للفتاوى مهما سئل فقد كان المسجد) النبوى (يحوى فى زمن الصحابة رضي الله عنهم) جها (من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم مقتون وكانوا) مع ذلك (يتدافعون الفتوى) يدفعه أحدهم إلى صاحبه (وكل من كان يفتى كان بودات يكفيه غيره) هذا المهم نقله صاحب القوت وتقدم فى كتاب العلم (وعند هذا ينبغى أن يتقى شياطين الأنس) فضررهم أشد من ضرر شياطين الجن وايحذر منهم (إذا قالوا) لك (لا تفعل هذا فان هذا الباب لوفتح لاندرست العلوم من بين الخلق وليقل لهم أن دين الاسلام مستغن عنى فانه قد كان معه وراقبلى وكذلك يكون بعدى ولومت لم تنهدم أركان الاسلام فان الدين مستغن عنى وأنافلست مستغنيا عن اصلاح قلى وأما أداء ذلك الى اندراس العلم :فيال يدل على غاية الجهل فات الناس لو حبسوا فى السجن وقيدوا بالقيود وتوعدوا بالنارعن طلب العلم) لما امتنعوا من ذلك و(لكان حب الرياسة والعلو يحملهم على كسر القيود وهدم حيطان الحصون والخروج منها والاشتغال بطلب العلم) لا محالة (فالعلم لا يندرس مادام الشيطان يحبب إلى الخلق الرياسة) ويزينهالهم (والشيطان لا يفترعن عمله الى يوم القيامة بل ينتهض لنشر العلم اقوام لانصيب لهم فى الآخرة) ولا خلاق (كما قال صلى الله عليه وسلم ان الله) عز وجل (يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاف لهم) أى يقوّ به وينصره والمراد بالدين دين الاسلام والمراد بالأقواماما الكفار واما المنافقون واما الفجار وهذا يحتمل أنه أراد به رجالا فى زمنه كانوا كذلك ويحتمل أنه أخبر بماسيكون فيكون من المعجزات والاقرب الثانى لات العبرة بعموم اللفظ والحديث رواه النسائي وابن حبان والطبرانى فى الاوسط والضياء من حديث أنس ورواه أحمد والطبرانى فى الكبير من حديث أبى بكر ورواه البزار من حديث كعب بن مالك ورواه ابن النجار من حديث كعب بن مالك بلفظ الن اللّه ليؤ يد الدين يقوم لا خلاق لهم وقد تقدم وروى الطيرانى فى الكبير من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ ان الله عز وجل البؤيد الاسلام برجال ماهم من أهله (و) قال صلى اللّه عليه وسلم (ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) رواه الطبرانى فى الكبير من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن بلفظ البؤيد الدين ورواه البخارى فى القدرو فى غزوة خيبر من حديث أبى هريرة ان الله يؤيد هذا الدين ورواه الترمذى فى العال من حديث أنس واللام للعهد أو للجنس وقد تقدم (فلا ينبغى أن يغتر العالم بهذه التلبيسات فيشتغل بمخالطة الخلق حتىيتربى فى قلبهحب المال والثناء والتعظيم فإن ذلك بذر النفاق قال صلى الله عليه وسلم حب الجاه والمال ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء المغل) رواه أبونعيم والديلى من حديث أبى هريرة بلفظ حب الفنى ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب السماع وفى كتاب ذم الجاه وذم المال وروى الديلى من حديث ابن عباس حب الغذاء من الناس يعمى وبصم (وقال صلى اللّه عليه وسلم ماذنبات ضاريان أرسلا فى زريبة غنم باكثر افسادا فيها من حب الجاه والمال فى دين المرء المسلم) رواه الطبرانى فى الصغير والضياء من حديث أسامة بن زيد بلفظ ماذئبات ضار بات بانافى حظيرة فيها غنم يفترسان يتدافعون الفتوى وكل من كان يفتى كان يودأن يكفيه غيرموعند هذا ينبغى أن يتقى شياطين الانشاذ قالوا لا تفعل هذا فان هذا البابلوفة لاندرست العلوم من بين الخلق وليقل لهم ان دين الاسلام مستغن عنی فانه قد كان معمورا قلبى وكذلك يكون بعدى ولومت لم تنهدم أركان الاسلام فات الدين مستغن عنى وأنا فلست مستغنيا عن اصلاح قلبى وأما أداء ذلك الى اندراس العلم خيال يدل على غاية الجهل فان الناس لوحسوافى السجن وقيدوا بالقيودوتوعدوا بالنار على طلب العلم لكان حب الرياسة والعلويحملهم على كسر القيود وهدم حيطان الحصون والخروج منها والاشتغال بطلب العلم فالعلم لا يندرس ما دام الشيطان محبب إلى الخلق الرياسة والشيطان لا يفتر عن عمله الى يوم القيامة بل ينتهض لنشر العلم أقوام لانصيب لهم فى الآخرة کما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يؤ يدهذا الدين بأقوام لاخلاق لهم وان الله ليؤ يدهذا الدين بالرجل الفاجر فلا ينبغى أن يغتر العالم ويا كلان بهذه التلبيسات فيشتغل مخ الطة الخلق حتى يثربى فى قلبه حب الجاه والثناء والتعظيم فان ذلك بذر النفاق قال صلى الله عليه وسلم حب الجاه والمال ينبت النفاق فى القلب كما يدبت الماء البقل وقال صلى الله عليه وسلم ما ذئبان صناريات أوسلافى زريبة غنميا كثر ا فسادا فيها من حب الجاه والمال فى دين المرء المسلم ولا ينقطع حب الجاه من القلب الابالاعتزال عن الناس والهرب من مخ الفته-م وترك كل مايزيدجاهه فى قلوبهم، يكن فكر العالم فى التفطن خفاياهذه الصفات من قلبهوفى استنباط طريق الخلاص منها وهذه وظيفة العالم المتقى فاما أمثالنا فينبغى أن يكون تفكرنا فيما يتموى اماننا بيوم الحساب اذاوراً ناالسلف الصالحون لقالواقطعاان هؤلاء لا يؤمنون بيوم (١٧٩) الحساب فاأعمالنا أعمال من يؤمن بالجنة والنارفات من خاف شيأ هربمنه ومنربا ويأكلان باسرع فسادا من طلب المال والشرف فى دين المسلم وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب ذم الجاه (ولا ينقلع حب الجاه من القلب الابالاعتزال عن الناس والهرب من مخالطتهم وترك كل مايزيد جاهه فى قلوبهم فليكن ذكر العالم فى التفطن خفا ياهذه الصفات من قلبه وفى استنباط طريق الخلاص منها) فان هذا هو الاهم (فاما أمثالنا) من ضعفاء الإيمان فينبغى (أن تكون) دائما (تفكر ناه بما يقوى إيماننا بيوم الحساب) وهو يوم القيامة الذى تجازى فيه كل نفس بما عملت (اذلو) فرض ان (رآنا السلف الصالحون) ورأوا أحوالنا وما نحن عليه من الغفلة والتكالب (لقالواقطعا ان هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب) كماروى ذلك عن بعض السلف (فاأعمالنا أعمال من يؤمن بالجنة والنارفات من خاف شبا هرب منه ومن رجاشياً طلبه)روى ذلك من قول أبى سليمان الدارانى ومعناه فى الحديث المرفوع عن أنس من خاف شيأحذره ومن رجاشياً عمل له ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية رواه الديلى وروى الترمذى من حديث أبى هريرة من خاف اوبلج ومن ادلج بلغ المنزل (وقد علمناان الهرب من النار بترك الشبهات والحرام وبترك المعاصى) الظاهرة والباطنة (ونحن منهمكون فيها) فكيف يتصوّر المهرب (وان طلب الجنة بتكثير نوافل الطاعات) الزائدة عن الفرائض (ونحن مقصرون فى الفرائض منها) وقدروى من حديث على رضى الله عنه من اشتاق إلى الجنة سابق إلى الخبرات ومن أشفق من النارلها عن الشهوات ومن ترقب الموت صبر عن الذات ومن زهد فى الدنياهانت عليه المصيدات رواه البيهقى وقد تقدم فهذه علامات الخائف والراجى والمترقب والزاهد (فلم يحصل لنامن تمرة العلم الاانه يقتدى بنافى الحرص على الدنيا والتكالب عليها) فى جمعها من حيث لا يحل وانفاقها فى غير مواضعها (ويقال لو كان هذا مذمومالسكان العلماء أحق وأولى باجتنابه منافليتنا كنا كالعوام اذا متفاماتت معناذنوبنا) وقدنهى صاحب القون عن بعض السلف طوبى ان مات وماتت ذنو به معه (فماأعظم الفتنة التى تعرض خالها لوتفكرنا) حق التفكر (فنسأل الله تعالى أن يصلنا) فى أنفسنا (و) أن (يصلح بنا) غير ناممن افتدى بنا (و) أن (يوفقنا) أجمعين (التوبة) الناصحة والإنابة الواضحة (قبل أن يتوفانا انه الكريم اللطيف بنا المنعم علينا) والمجيب لدعائنا (فهذه مجارى أفكار العلماء) الورعين و(الصالحين) من عباده (فى علم المعاملة) من معرفة النفس ومعرفة العبادات (فان فرنغوامنها) وما أعز ذلك وما أبعده (انقطع التفاتهم عن أنفسهم وارتقوا منها الى التفكر فى جلال الله وعظمته والتنم بمشاهدته بعين القلب ولا يتم ذلك الابعد الانفكاك من جميع المهلكات) وهى التخلية (والانصاف بجميع المنجيات) وهى التحلية (وان ظهرشيء منه قبل ذلك كان مدخولا معلولا مكدرا مقا وعا وكان ضعيفا كالبرق الخاطف لا يثبت ولا يدوم ويكون كالعاشق الذى خلابمعشوقه ولكن تحت شبابه عقارب تلد غه مرة بعد أخرى فتنغص عليملذة المشاهدة) وتكدرها عليه (ولا طريق له فى اكمال التنعم الاباخراج المقارب والحيات من ثيابه وهذه الصفات المذمومة) التى أمرنا بالتخلى عنها (عقارب وحيات وهى مؤذيات ومشوشات) فلايمكن مع وجودهاا كمال التنعم بالمشاهدات (وفى القبر يزيد ألم للغها على لدغ العقارب) والحيات (فهذا القدر كاف فى التنبيه على مجارى فكر العبد فى صفات نفسه المحبوبة والمكروهة عندربه تعالى) والله الموفق ولما فرغ من بيان الفذكر فى معرفة نفس شبأ طلبم وقدعلمناان الهرب من النار بترك الشبهات والحرام وبترله المعادى ونحن منهمكون فيها وان طلب الجنة بتكثير نوافل الطاعات ونحن مقصرون فى الفرائض منها فلم يحصل لنا من غرة العلم الا أنه يقتدى بنافى الحرص على الدنيا والتكالب عليها ويقال لو كان هذامنة ومالكان العلماء أحق وأولى باجتنابه منافلتنا كما كالعوام وإذا متناماتت معناذنوبنا فا أعظم الفتنة التى تعرضنا لها لو تفكرنا فنسأل الله تعالى أن يصلحنا ويصلح بنا وتوفقنا للتوبة قبل أن يتوفانا انه الكريم اللطيف بما المنع علنا فهذه مجارى أفكار العلماء والصالحين فى علم المعاملة فإن فرغوا منها انقطع التفاتهم عن أنفسهم وارتة وا منها إلى التفكر فى جلال الله وعظمته والمتنع مشاهدته بعين القاب ولا يتم ذلك الا بعد الانفكاك من جميع المهلكات والاتصاف بجميع المنحبات وان ظهر شيء منه قبل ذلك كان مدخولا معلولا مكدرامقط وعلو كان ضعيفا كالبرق الخاطف لا يثبت ولا يدوم ويكون كالعاشق الذى خلامع شوقه ولكن تحت ثيابه حيات وعقارب تلدغه مرة بعد أخرى فتنغص عليه لذة المشاهدة ولا طريق له فى كمال التنعم الا باخراج العقارب والحيات من ثيابه وهذهالصفات المذمومة عمارب وحيات وهى مؤذيات ومشوشات وفى القبر يزيد ألم لذغها على لدغ العقارب والحيات فهذا القدر كاف فى التنبيه على مجارى فكر العبد فى صفات نفسه المحبوبة والمكروهة عندربه تعالى القسم الثانى الفكر فى * جلال الله وعظمته وكبريائه وفيه مقامات* المقام الاعلى الفكر فى ذاته وصفاته ومعانى أسمائه وهذا مما منع منه حيث قيل تفكروا فى خلق الله تعالى ولا تتفكروا فى ذات الله وذلك لان العقول تخيرف، فلا يطيق مد البصراليه الا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالاضافة الى جلال الله تعالى كمال بصر الخفاش بالاضافة الى نور الشمس فانه لا يطيق. البتقبل يختفى نهاراوانما يتردد ليلا ينظر فى بقية نور الشمس اذا وقع على الارض وأحوال الصديقين كمال الاثمان فى النظر الى الشمس فانه يقدر على النظراليها ولا يطبق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظر ونظره المختطف اليهابورت العمش ويغرق البصر وكذلك النظر الى ذات الله تعالى تورث الحيرة والدهش واضطراب العقل ١٨٠ العبدشرع فى بيان الفكر فى معرفة المعبود فقال* (القسم الثانى الفكر فى جلال الله وعظمته وكبريائه وفيه مقامات المقام الاول وهو الاعلى الذكر فى ذاته وصفاته ومعانى أسمائه) وهذه المعرفة تشتمل على علم ما يجب ويستحيل وما يجوز فعله وجملة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ذلكفكر فى الوجودوفى كيفية التخلق بكل واحد منها على حسب الامكان مجال رحب (وهذاما منع منه حيث قيل تفكر وافى خلق الله ولا تتفكروا فى ذات الله) رواه ابن النجار والرافعى من حديث أبى هريرة لفظ ولا تتفكر وافى الله وقد تقدم قريبا (وذلك لان العقول تتغير فيه) وهذا يؤخذ منه قول من ذهب إلى أن اسم الله مشتق وانه من اله ياله اذا تحير اشارة الى حيرة عقول أولى الألباب فى مبادى سبحات جلاله وسطوات اشراق أنوار كبريائه وان كان هذا خلاف ما عليه المصنف فانه يقول بعلميته لا غير (فلا يطيق مدالبصر اليه الأالصديقون) وليس لهم من الذات الاالدهشة فهم يترددون بين اليأس والطمع أن نظروا إلى هيبة جلاله أبسواوان نظر وا إلى أنس جماله طمعوا ولولا أنس الجمال لتقطعت أوصال العارفين دهشة ولولا طمع الوصال لذا بت قلوب المحبين حسرة (ثم لا يطيقون دوام النظربل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالاضافة الى جلال الله تعالى كال بصر الخفاش بالاضافة الى نور الشمس فانه لا يطيقه البئة بل يختفي نهاره) لئلايقابله نور الشمس فيسقط مغشيا عليه قال صاحب كشف الأسرار فى إشارة الخفاش وقد قيل أراك اذا طلعت الشمس وقعت فى العشاولا تزال كذلك الى العشا فتعمى بما يستفى به الناس وهذا ضد القياس وقال ابن الوردى فى اشارته أنا من أهل الخلوات والليل أنا على ضعفى كلمود صخر - طه السيل أنا بالنهار احتجب ورائى العزلة ما تحب وبالليل أكشف الغطا ان ناشئة الليل هى أشدوطاً وإذا طلعت الشمس حكمت على عينى بالعامس وأخذتنى الغيره أن أشاهد غيره فاطبق من عين الشمس عينى وأدنى عن أينها أبنى (وانما يترددليلا لينظر فى بقية نور الشمس إذا وقع على الارض) وهو الوقت الذى لا يكون فيضوء ولا ظلمة وهو قريب غروب الشمس وهو وقت هيمان البعوض والبعوض يخرج فى ذلك الوقت بطلب قوته وهو دماء الحيوان والخفاش يطلب الطعم فيقع طالب رزق على طالب رزق (وأحوال الصديقين كمال الانسان فى النظر إلى الشمس فانه يقدر على النظر اليهاولا يطيق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظار ونظره المختطف اليهايورث العمش ويفرق المصركه ومشاهد ولقد حكولى من أثق به أنه نظر مرة الى قرص الشمس وحدق فيه بصره ليحيا بقدر المكسوف منه فمازال يشتكى ضعف بصره (وكذلك النظار الى ذات الله تعالى ورث الحيرة والدهشر واضطراب العقل) وقال الشيخ الاكبر قدس سره فى حقائق الاسماء بعدان نقل وجوه الاشتقاق فى اسم الجلالة إلى أن قال وقيل هو مشتق من الآلهة وهى العبادة وقيل من لا يليه إذا ارتفع وقيل من اله ياله اذا تحير ثم قال وهذا الوجه هو مركزدائرة الوجوه كله الما اختص هذا الاسم من الاحوال بالحيرة والعبادة والرفعة وهى التنزيه وهو رفعته عن التشبيه خلقه والتنزيه يؤدى الى الحيرة لان غاية التنزيه اثبات النسب وهى الصفات الكالية التى يتوقف عليها وجوداء ان المظاهر فإن قال القائل أن النسب أمورٍ وجودية زائدة على ذاته تعالى فقد صرح أنه لا كمال بالذات الابهاوان ذاته تعالى كان ناقص أقبل ظهورها كاملا بالزائد الوجودى وان قال ما هى هو ولا وجود لها وانماهى نسب والنسب أمور عدمية فقد جعل للمعدوم أثرا فى الوجودوان قال ماشى هو ولا غيره كان قولا بلاروح وكلا ما لا معنى له يدل على نقص عقل القائل وان سكت الناظر ولم يقل شبأ فقد عطل القوّة النظرية فإذا عجز العقل عن الوصول الى العلم بشيء من هذه الاسرار لم يبق الطريق الاالرجوع الى الشرع ولا تقبل أحكام الشرع الابالعقل لانه الاصل وقدعجز والناظر عن معرفة الفرع وثبوته أعجزفان تعالى عن النظر وقبل قول الشارع إيمانالامرضر ورى لا يقدر على دفعه لا بدله أن يسمع الشارع أن ينسب إلى الحق أموراتقدح فيها الادلة النظرية وتحتاج الى تأويل فان تأوله ليرده الى النظر العقلى فهو عائد الى عقله وجاعل وجودالحق سبحانه على وجوده وثبت إن الله تعالى لا يدرك بالقياس فهذا غاية تنزيه المنزه وقد أدّاه الى