Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
وعدوه من احداث بنى أمية وقدبقى سنة هذا فى كتب الامراء والملوك اليوم ومنها قول الرجل اذا ماء
منزل أخيه اغلام أو باجارية فقد كان السلف يقرع أحدهم باب أخيه ثم يسلم ثلاثا يقف بعد كل تسليمة فان
أذن له دخل وقد لا يحب صاحب البيت ان يدخل عليه فى ذلك الوقتُ لعذراً وسبب فيقول وعليكم السلام
ورحقالله ارجع عافاك الله فانى على شغل فيرجع غير كاره الرجوع» غير مؤثر فى قلبه من ذلك شبافربما
رجع فى اليوم من تين أو ثلاثا بعدرده وهذالوفعل ببعض الناس من أهل عصر نالكرهه ولعله لا بعود يومه
ذلك هؤلاء عامة الناس وأما العلماء فكان من الناس من لا يستأذن عليهم الإلمهم لا بدمنه بل كانوا
يقعدون على أبواههم أو فى مساجدهم ينتظرون خروجهم لاوقات الصلاة اجلالا للعلم وهيبة للعلماء ومن
ذلك استقصاء أحدهم فى المسئلة عن حال الرجل وخبره وقد كره ذلك وكان الاعمش يقول يلقى أحدكم أخاه
فيسأله عن كل شئ حتى عن الدجاج فى البيت ولوسأله درهمًا ما أعطاء ومن ذلك قول الرجل لصاحبه اذا
لقيه ذاهبا فى الطريق الى أين تريد أو من أين جئت فقدكره هذا وليس من السنة والادب وهو داخل
فى التجسس والتحيس ومن ذلك بيع المصاحف وشراؤها وكان بعضهم لبيعها اكره معه لاشترائها ومن
ذلك أخذ القرآن بالادارة وتنازع الآيتين أو تنازع الرجلين الآيتين فى مكان واحد بمنزلة الاختلاس والنهبة
من غير خشوع للقرآن ولاهيبة ومن ذلك أخذ المقرى على الاثنين وليته قام بقراءة الواحد لسهو القاب
ومن ذلك دخول النساء الحمام من غير ضرورة ودخول الرجل بغير منزر وهو فسوق وقال بعض العلماء
يحتاج داخل الحمام الى متزرين مئزرلوجهه ومتز ولعورته والالم يسلم فى دخوله ومنها جلوس العلماء على
الكراسى وأوّل من قعده لى كرسى يحيى بن معاذ الرازى بمصر وتبعه أبوحزة ببغداد فعاب الأشياخ عليهما
ذلك ومنها جلوس العلماء متريعين فى الدروس انماهى جلسة المتكبرين والتحويين وأبناء الدنياومن
التواضع الاجتماع فى الجلسة ومن ذلك طرح السنور والدابة على المزابل فى الطرقات فيتأذى المسلمون
بروائع ذلك وكان شريح وغيره اذامات لهم سنورد فنوها فى بيوتهم ومن ذلك اخراج الميازيب الى الطرقات
فانه بدعة وكان أحمد بن حنبل وأدل الورع يجعلون ميازيبهم الى داخل بيوتهم ومن ذلك الصلاة فى
المقصورة وهى أوّل بدعة أحدثت فى المساجد ومنها كثرة المساجد فى المحلة الواحدة وقد كرهه أنس بن
مالك وغيره من الصحابة ويقَال أول ماحدث من البدع أربع الموائد والمناخل والاسنان والشبع وكانوا
يكرهون ان تكون أوانى البيت غير الخزف ولا يتوضون فى آنية الصفر ومن ذلك لبس الثياب الرفاق وكانوا
يقولون هى من لباس الفساق ومن رق ثوبه رق دينه وهى من كان مصر وقطن خراسان وانما كانت ثياب
السلف السنبلانى والقطوانى وعصب اليمن ومعافرى مصر والقياطى مثل كسوة الكعبة والثياب
السحولية والكرابيس الحضرمية وهذه غلاظ كلها كثيفة قليلة أثمانها ومن ذلك البيع والشراء على
الطريق وكان الورعون لا يشترون شياً ممن قعد يبيعه على طريق وكذلك اخراج الرواشن فى البيوت
وتقويم العضايد بين يدى الحوانيت الى الطريق وكذلك البيع والشراء من الصبيان لأنهم لا يملكون
وكلامهم غير مقبول وأما منكرات الحجاج ومحدثانه التى صارت الآن معارف فكان الشعبى يقول يأتى على
الناس زمان يصلون فيه على الحجاج أى يترجون عليه وهذا قد أتى من منذزمان لان الحجاج ابتدع أشياء
أنكرها الناس عليه فى زمانه وهى اليوم سنن معروفة يترحم الناس على من أحدثها ويحسبون انه مأجور
عِلَها ولانه ظهرت بعدهولاة جورفابتدعوا بدءاً من الفسوق وصارت سننا بعدهم فوجب بذلك الترحم على
الحجاج الى جنب ما أظهروا فيما أحدث هذه المحامل والقباب التى خالف بهاهدى السلف وانما كان
الناس يخرجون على الرواحل والزوامل ليكثر رفاهية ابلهم وينالوا أجر التعب فصار وايخرجون فى
بيوت ظليلة مع الحمل على الابل مالا تطيق فيكون سببا لتلفها وفيه يقول القائل
أول من اتخذ المحاملا » عليه لعنةربى عاجلا وآجلا
...
(٥٦ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

٤٤٢
ولقد صدق ابن مسعود
رضى الله عنه حيث قال أنتم
اليوم فى زمانالهوی فيه
تابع للعلم وسيأتى عليكم
زمان يكون العلم فيمتا بعا
للهوى ولقد كان أحمد بن
حنبل يقول تركوا العلم
وأقبلواعلى الغرائب
ما أقل العلم فيهم والله
المستعان وقال مالك من
أنس رحه الله لم تكن
الناس فيما مضى بسألون
عن هذه الامور كماسأل
الناس اليوم ولم يكن العلماء
يقولون حرام ولا حلال
ولكن أدر كتهم يقولون
مستحب ومكروه ومعناه
انهم كانوا ينظرون
فى دقائق الكراهة
والاستحباب فأما الحرام
فكان فشظاهراً وكان
هشام بن عروة يقول
لا تسألوهم النوم عما
أحدثوه بأنفسهم قائم م قد
أعدواله جوابا ولكن سلوهم
عن السنة فائهم لا يعرفونها
وكان أبو سليمان الداراني
رحم الله يقول لا ينبغى أن
ألهم شيأ من الخير أن يعمل
به حتى يسمع به فى الأثر
فحمد اللهأه الى اذوافق
مآفىنفسه
وفى معناه الشقادف والمسطحات وابتدع أيضا الاخاس والعواشر ورؤس الآتى وحر السواد وصفره
وخضره فادخل فى المصحف ما ليس فيه من الزخرف وكان السلف يقولون جردوا القرآن كم أنزله الله تعالى
ولا تخلطوابه غيره فاذكر العلماء عليه ذلك حتى قال أبور زين ياتي على الناس زمان ينشأ فيهنش يحسبون
ان ما أحدث الحجاج فى المصاحف هكذا أنزله الله تع الى بذمه بذلك وكان ابن سير ين يكره النفظ فى القرآن
وقال فراس بن يحي وجدت ورقا منقوطا بالنحوفى سجن الحجاج فعجبت منه وكان أول نقط رأيته فأتيت
الشعبى فقال لى اقرأ عليه ولا تنقطه أنت بيدك ومنها انه جمع من القراء ثلاثين رجلاف كانوا يعدون حروف
الصحف وكله شهرا ولورآهم عمر أوعلم ان أو على يصنعون هذالاوجعهم ضربا وهذا الذى كريهته الصحابة
ووصفوابه قراء آخر الزمان انهم يحفظون حروفه ويضعون حدوده وكان الحجاج اقرأ القراء وأحفظهم
لحروف القرآن كان يقرأ القرآن فى كل ثلاث وكان أضيع الناس لحدوده (ولقد صدق ابن مسعود)
رضى الله عنه (حيث قال أنتم اليوم فى زمان الهوى فيه تابع للعلم وسيأتى عليكم زمان يكون العلم تابعا
الهوى) هكذا أورده صاحب القوت قال والمواد بالعلم هونص القرآن والسنة أو ما دلا عليه واستنبط منهما
أو وجدفيهما اسمه ومعناه من قول وفعل والتأويل اذا لم يخرج من الاجماع داخل فى العلم والاستنباط اذا
كان مستودعا فى الكتاب شهدته المجمل ولا ينافيه النص فهو علم والمراد من الهوى ماعداذلك من العلوم
(وكان أحمد) بن حنبل رحمه الله تعالى (يقول تركوا العلم واقبلوا على الغرائب ما أقل العلم فيهم والله
المستعان) أورده صاحب القوت هكذا الاانه قال ما أقل الفقه فيهم وأخرج الخطيب فى شرف أصحاب
الحديث فقال حدثنا عبد العزيز بن الحسن الفرميسينى حدثنا عبد الله بن موسى الهاشمى حدثنا ابن
بدينا قال سمعت المروزى يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول فساقه كسياق القوت وليس فى آخره والله
المستعان وأخرج أيضا من رواية بشربن الوليد قال سمعت أبا يوسف يقول لا تكثروا من الحديث
الغريب الذى لا يجى ءبه الفقهاءٍ فاث أمرصاحبه ان يقال كذاب (وقال مالك بن أنس) الامام رجه
اله تعالى (لم يكن الناس فيما مضى يسألون عن هذه الامور كما يسأل الناس اليوم ولم يكن العلماء يقولون
حلال و) لا (حرام) فى أكثر الامور (أدركتهم يقولون مكر وهومستحب) وقد كان مالك كثير التوقف
فىالا جو باذاستل و یکثرانيقوللاأدرى سل غیری وقالرجل لعبدالرحمن بنمهدىالامری الی قول
فلان فى العلم حلال وحرام وقطعه فى الامور بعلمه يعنى رجلا من أهل الرأى وإلى قول مالك أحسب أحسب
اذا سئل فقال عبد الرحمن ويحك قول مالك أحسب أحب إلى من قول فلان اشهد اشهد (معناءانهم كانوا
ينظرون فى دقائق الكراهية والاستحباب فاما الحرام ذكان تجنبه ظاهرا) بما كانوايتكلمون فيه (وكان
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشى أبو المنذر المدنى رأى أنساو جابرً وسهل بن سعد وعبد
اته بن عمر بن الخطاب ومسح رأسه ودعاله وكان صدوقاعات ببغداد عند أبى جعفر المنصور سنة سبع
وأربعين ومائة (يقول لاتسألوهم اليوم عما أحدثوا بأنفسهم قد أعدواله جوا با ولكن سلوهم عن السنة
فانهم لا يعرفونها) هكذا أوردة صاحب القوت الاانه ليس فيه بأنفسهم وفيه سلوهم عن السن وكان
الشعى اذا نظرُّ ما أحدث الناس من الرأى والهوى يقول لقد كان القعود فى هذا المسجد أحب إلى مما
بعدل به فذ صارفيه هؤلاء الرائيون فقد بغضوا الى الجلوس فيه ولات أفعد على مزبلة أحب إلىّ من أن
أجلس فيه وكان يقول ماحدثوك عن السنن والآثار نفذبه وما حدثوك بما أحدثوا من رأيهم فامحط
عليه وقال مرة قبل عليه (وكان أبو سليمان) عبد الرحمن بن عطية (الدارانى) رحم الله تعالى (يقول
لا ينبغى أن ألهم شيأ من الخير أن يعمل به حتى يسمع به فى الأثر فيحمد الله تعالى عليه إذا وافق ما فى نفسه)
هكذا أورده صاحب القون الا انه قال آذا وافق ولم يقل مافى نفسه وقال بعض العارفين ماقبلت خاطرا
من قائ حتى يفتح لى شاهدى عدل من كتاب وسنة وقال سهل التسترى لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى
تكون

٤٤٣
تكون فيه هذه الاربع أداء الفرائض بالسنة وأكل الحلال بالورع واجتناب النهى من الظاهر
والباطن والصبرعلى ذلك الى الممات (وانماقال) أبو سليمان (هذا) الذى ذكر. (لات ما أبدع) وأحدث
(من الآراء) المختلفة (قد فرع الاسماع وعلق بالقلوب) الأمن عصى الله كيف وقد قال ابن مسعود
يظهر المنكر والبدع حتى اذا غير منها قيل غيرت السنة وقال فى آخر حديثها كيسهم فى ذلك الزمان الذى
يروغ بدينه روغان الثعالب (فربما بشوش صفاء القلوب فيتخيل بسببه الباطل حقا فيحتاط فيه
بالاستظهار بشهادة الآثار) والسنن (ولهذالما أحدث مروان) ولفظ القون وروينا ان مروانما
أحدث (المنبر فى صلاة العيد عند المصلى) وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص الاموى ولد بعد الهجرة
بسنتين وليس بصح له سماع وكان كاتبا لعثمان وولى امرة المدينة لمعاوية بالموسم وبويع له بعدموت
معاوية بن يزيدبن معاوية بالجابية ومات بالشام سنة خمس وستين (قام إليه أبو سعيد) مالك بن سنان
(الخدرى) رضى الله عنه (فقال يامروان ماهذه البدعة فقال انها ليست بدعة هى خير مما تعلم ان
الناس قد كثر وافأردت ان يبلغهم الصوت فقال أبو سعيد والله لا تأتونى) ولفظ القوت لا تأتون (بخير
مما أعلم أبداو) و(الله لا صليت وراءلى اليوم) فانصرف ولم يصل معد صلاة العيد والخطبة على منبر فى
صلاة العيد وخطبة الاستسقاء بدعة (واء، أنكر ذلك) أبو سعيد على مروان (لان النبى صلى الله عليه
وسلم كان يتوكا فى خطبة العيد والاستسقاء على قوس أوعصالا على المنبر) روى أبو داود من رواية
شعيب بن زريق الطائفى قال جلست إلى رجل له صحبة يقال له الحكم بن خزن الكابى فأنشا يحدثنا فذكر
حديثا فيه فأتنابها أياما شهدنا فيها الجمعة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقام يتوكاً على عصا أوقوس حمد
الله وأثنى عليه وروى الطبرانى فى الصغير من رواية عبد الرحمن بن سعد ٧ عمار بن فرظ قال حدثنى أبى عن
جدى عن أبيه سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب فى العيدين خطب على قوس واذا خطب
فى الجمعة خطب على عصا ورواه ابن ماجه بلفظ كان اذا خطب فى الحرب خطب على قوس واذا خطب فى
الجمعة خطب على عصاور واه الحاكم فى المستدرك من رواية عبد الله بن عمار بن سعد القرطى قال حدثنى
أبى عن جدى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلافيه وكان اذا خطب فى الحرب خطب
على قوس واذا خطب فى الجمعة خطب على عصاوروى الطبرانى فى الكبير من رواية أبى خباب الكابى
قال حدثنى يزيد بن البراء عن أبيه قال كاجلو- اننتظر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى الى ان قال ثم
أعطى قوسا أو عصااتكاً عليه الحديث قاله العراقى والحافظ ابن حجر قلت وبمثل رواية الحاكم وأبي داود
أخرجه البيهقي فى السنن وأخرج الشافعى فى من مده فى باب ايجاب الجمعة عن عطاء مر سلا كان اذا خطب
يعتمد على عثرة أوعصا قال ابن القيم ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم انه تو كاعلى سيف خلاف البعض
الجهلة (وفى الحديث المشهور) على الالسنة (من أحدث فى ديننا ماليس فيه فهو رد) أخرجهالبخارى
ومسلم وأبوداودوابن ماجه من رواية سعد بن ابراهيم عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ
فى أمر نا ما ليس منه وقال أبو داود ماليس فيه وفى رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنافهو رد قاله
العراقى قلت الذى فى روايتهم فى أمرناهذا وقوله ردأى مردود وهذا الحديث معدود من أصول الاسلام
وقاعدة من قواعده قال النووى ينبغى حفظه واستعماله فى ابطال المفكرات (وفى حديث آخر من غش
أمتى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قيل يارسول الله وماغش أمتك قال ان يبتدع بدعة يحمل
الناس عليها) هكذا أورده صاحب القون وقال العراقى والسيوطى أخرجه الدار قطنى فى الافراد من
رواية محمد بن المنكدر بن محمد عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره
الاانه قال قيل يارسول الله وما الغش قال ان يبدع لهم بدعة ضلالة فيعمل بها قال الدار قطنى غريب من
حديث محمد بن المنكدر عن أنس تفردبه ابنه المفكدر (وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله ملكا ينادى
وانماقال هـذا لان ماقد
أبدع من الآراء قد فرع
الاسماع وعلق بالقلوب
وربما بشوّش صفاء
القلب فيتخيل بسببه
الباطل حقاً فيحتاط فيه
بالاستلها ر بشهادة
الآثار ولهذا !! أحدث
مروان المنبر فى صلاة العيد
عند المصلى قام اليد أبو
سعيد الخدرىرضى الله
عنه فقال مامر وان ما هذه
المبدعة فقال نهاليست
بدعة انها خير مما تعلم ان
الناس قد كثر وافاردت
أن يبلغهم الصوت فقال
أبوس عيد واللّه لا تأتون
بخير مما أعلم أبدا و واللّه
لاسليت وراء ك اليوم
وانما أنكر ذلك عليهلان
رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يتوكأً فى خطبة
العيد والاستسقاء على قوس
أوعصا لاعلى المنبرونى
الحديث المشهور من أحدث
فیدیننا ماليس منه فهورد
وفى خبرآخر من غش أمنى
فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين قيل
يارسول الله وماغش أمتك
قال ان يبتدع بدعة يحمل
الناس عليها وقال صلى الله
عليه وسلم أن لله عز وجل
ما کاینادی
. .. ..
٠٠٠٫٠

كل يوم من خالف سنة رسول اللهصلى الله (٤٤٤) عليه وسلم لم تنله شفاعته ومثال الجائى على الدين بإبداع ما يخالف السنة
بالنسبة الى من يذنب ذنبا
كل يوم من خالف سنة محمد صلى الله عليه وسلم لم ينل شفاعته) قال العراقى لم أقف له على أصل قلت أورده
هكذا صاحب القوت بلفظ وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من خالف سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم تنله شفاعة رسول الله وفى بعض النسخ لم تنله شفاعته و وجدت بخط بعض المحدثين مانصه رواه
الخطيب فى أثناء حديث بسند فيه مجهول وقال الذهبي هو خبر كذب (ومثال الجانى على الدين بابداع)
أى احداث (ما يخالف السنة) الماضية (بالنسبة الى من يذنب ذنبامثال) ولفظ القوت ومثل من ابتدع
فى الامة مخالفاً لطريق الأئمة الى من أساءبالذنوب إلى نفسه مثل (من عصى الملك فى قلب دولته) وتظاهر
عليه فى ملكه بالازالة (بالنسبة الى من) ولفظ القوت الى جنب من (خالف أمره فى خدمة معينة) ولفظ
القوت من عضا أمره وقصر فى حقه من الرعية (وذلك قد يعفو وأما قلب الدولة ذلا) وقد قال الحكماء
ثلاث من الملك لا يحسن ان يغفرها من قلب دولة من رعيته أو عمل فيما يوهن الملك أو أفسد حزمة من
حرمه (وقال بعض العلماء ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء وماسكت عنه السلف فالكلام فيه
تكلف) هكذا أورده صاحب القوت والتكلف ان يتأول السنن بالرأى والمعقول أو ينطق؟. لم يسبق
اليه السلف من القول أو بمعناه (وقال آخر الحق ثقيل من جاوزه ظلم ومن قصر عنه عمر ومن وقف معه
اكتفى) هكذا أورده صاحب القوت والمراد بالوقوف معه ان يدور معه حيث دار ولا يتعدى عن
حدوده فيفرط ولا يقصر عن قبوله فيفرط (وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالنمط الاوسط الذى يرجع
اليه العالى ويرتفع اليه التالى) قال العراقى لم أجد. مر فوعا وانما هو موقوف على على بن أبى طالب رضى
الله عنه رواء أبو عبيد فى غريب الحديث بلفظ خير هذه الامة النمط الاوسط يلحق بهم التالى ويرجع
البهم الغالى ورجال اسناده ثقات الا ان فيه انقطاعا اهـقلت والمصنف أخذه من القوت ولفظه وقال
على كرم الله وجهه فساقه وأورده الجوهرى فى السماح فقال وفى الحديث فساقه كسياق أبى عبيد
وقد جاء فى حديث مرفوع خير الناس هذا النمط الاوسط وقد ذكرته فى شرح القاموس وأخرج أبو
نعيم في الحلية من رواية اسمعيل بن عبد الكريم قال حدثنى عبد الصمد سمعت وهبا يقول ان لكل شىء
طرفين ووسطا فاذا أمسكت بأحد الطرفين مال الاخر واذا أمسكت بالوسط اعتدل الطرفان ثم قال
عليكم بالاوسط من الاشياء اهـ والنمط الطريقة يقال الزم هذا النمط أى هذا الطريق والغالى ان كان
بالغين المعجمة أن الغلووه والتجاوز والافراط وان كان بالعين المهملة فمن العلوبمعنى ارتفاع الشأن
والتالى من تلاه وقال أبو عبيد معنى قول على انه الغلو والتقصير فى الدين اذا تبعه (وقال ابن عباس)
رضى الله عنهما (ان الضلالة لها حلاوة فى قلوب أهلها قال اللّه تعالى اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وقال
تعالى أفن زين له سوء عمله فرآه حسنا) هكذا أورده صاحب القوت يلفظ ان الضلالة حلاوة وزاد فى
آخره كما قال الله تعالى أفن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه فالعلم رحمك الله هو الذى كان عليه
السلف الصالح المقتفي آثارهم والخلف التابع المقتدى بهديهم وهم الضحابة أهل السكينة والرضاثم
التابعون لهم باحسان من أهل الزهد والنهى والعالم هو الذى يدعو الناس إلى مثل حاله حتى يكونوا
مثله فإذا نظروا اليه زهدوا فى الدنيالزهده فيها (فكل ما أحدث) وابتدع (بعد) عصر (الصحابة)
والتابعين لهم بإحسان (ما جاوز قدر الضرورة والحاجة فهو من اللهو واللعب) داخل فى منطوق
الآية الكريمة (وحكى عن إبليس لعنه الله تعالى انه ث جنوده) أى نشر أعوانه (فى وقت الصحابة)
رضوان الله عليهم ليغودهم (فرجعوا اليه محسورين) منوعين لم يقدر وا على فعل شئء من الانغواء
ولفظ القون محصورين بالصاد المهملة (فقال ماشانكم فقالوا ما رأينا مثل هؤلاء) القوم (ما نصيب
منهم شيأ وقد أتعبونا فقال) ابليس (أنكم لا تقدرون عليهم) انهم (قد صحبوانبيهم وشهدوا تنزل
الوحى) ولفظ القون تنزيل ربهم (ولكن سيأتى بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم فلا باء التابعون)
مثال من عصى الملك فى
قاب دولته بالنسبة الى من
خالف أمره فى خدمة معينة
وذلك قـ د يغفرله فاما قاب
الدولة فلا وقال بعض
العلماء ما تكلم فيه السلف
فالسكوت عنه جفاء وما
سكت عنه السلف فالكلام
فيه تكلف وقال غيره الحق
ثقيل من جوزه ظلم ومن
قصر عنه عجز ومن وقف
معها كتفي وقال صلى الله
عليه وسلم عليكم بالنمط
الاوسط الذى يرجع إليه
العالى ويرتفع اليه التالى
وقال ابن عباس رضى اللّهِ
عنهما الضلالة لها حلاوة فى
قلوب هاها قال الله تعالى
وذر الذين اتخذوادينهم
لعباولهوا وقال تعالى أفن
زين له سوءعمله فزاً حسنا
فكل ما أحدث بعد الصحابة
رضى الله عنهم ما جاوز
قدر الضرورة والحاجة
فهو من اللعب واللهو وحكى
عن ابلس لعنه الله انه بت
جنوده فى وقت الصحابة
رضى الله عنهم فرجعوا
اليه مجسورين فقال
ما شأنكم قالوا مارأينا مثل
هؤلاء مانصيب منهم شيأ
وقد أنعبونا فقال انكم
لا تقدرون عاهم قد صحبوا
نيهموشهدواتنزيلربهم
واسكن ساتى بعدهم قوم
تنالون منهم حاجتكم فلماجاء التابعون
ای

٤٤٥
أى عصرهم (بث جنوده) فيهم (فرجعوا اليه) منكسرين (منكسين) ولفظ القوت منكوسين
(فقالوا) ولفظ القوت فقال ماشأنكم قالوا (مارأينا أعجب من هؤلاء) القوم (نصيب منهم الشئء بعد
الشئ من الذنوب فاذا كان) من (آخر النهار أخذوا فى الاستغفار قتبدل سياً عم حسنات فقال انكم
لن تنالوا من هؤلاء شيا لصحة توحيدهم واتباعهم سنة نبيهم ولكن سيأتى بعدهم قوم تقرأعينكم حم
تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بازمة أهوائهم كيف شئتم ان استغفروا لم يغفرلهم ولا يتوبون فتبدل
سباتهم حسنات قال فياء قوم بعد القرون الاول) كذا لفظ القوت وفى بعض النسخ بعد القرن
الاول (فبت فيهم الاهواء) وحسنها لهم (وزين لهم البدع فاستخلوها) بتشديد اللام وبتخفيفها
(واتخذوها) أى تلك البدع (دينا) وطريقة (لا يستغفرون منها ولا يتوبون) إلى اللّه تعالى (عنها) قال
(فسلط) كذا فى النسخ ولفظ القوت فتسلطت (عليهم الاعداء وقادتهم أين شاؤًا) هكذا ساق هذه
الحكاية بطولها صاحب القوت وهى دالة على أن الأحداث والابتداع فى الدين ضلالة واضلال وفساد
وافساد وقد ورد فى ذلك أحاديث وآثار غير ماساقها المصنف مما هو فى الحلية لأبي نعيم والقوت لابى
طالب والسنة للالكائي وغيرها ولواستوفينا الكل أطال علينا الكتاب وامتلأ الوطاب ولكن اقتصرنا
على تبين ما أورده المصنف فقط (فان قلت من أين عرف قائل هذا ماقاله) أى هذه الحكاية التى أوردها
عن ابليس من أين مأخذها (و) ذلك فانه معلوم قطعا بأنه (لم يشاهد ابليس ولا حديثه بذلك) فى نشر
جنوده (فاعلم ان) هذا وأمثاله بعد فى جملة مكاشفات أرباب القلوب لان (أرباب القلوب) الصافية
(يكاشفون بأسرار الملكون) ويشاهدونها والملكوت ما بطن من الكون ولا تدركه الحواس الخمس
ولا يقبل القسمة والتجزئ ويقابله الملك ويعبرات بالغيب والشهادة أيضا (ثارة على سبيل الالهام)
الر بانى (بأن يخطر لهم على سبيل الورود عليهم من حيث لا يعلمون) وهو صنف من أصناف الوحى الثلاثة
(ومارة على سبيل الرؤيا الصادقة) فى النوم وهو أيضا صنف من أصناف الوحى التسعة (وتارة فى
اليقظة على سبيل كشف المعانى بمشاهدة الامثلة) وذلك فان الانسان اذا ارتقى من قوة الحس الى قوّة
التخيل ومنها الى قوّة الفكر ومنها الى ادراك حقائق الأمور التى فى العقل وهذى القوى متصلة اتصالا
روحانيا فربما عرض لها من قوّة قبول بعضها من بعض الآثار أن ينعكس فى بعض الامرجة منخطة
كماتصاعدت على سبيل الفيض فيؤثر حينئذ العقل فى القوة الفكرية والقوّة الفكرية فى القوّة المتخيلة
وتؤثر القوّة المتخيلة فى الحس فيرى الانسان أمثلة الامور المعقولة أعنى حقائق الأشياء ومباديها
وأسبابها كأنها خارجة عنه وكأنها يراها ببصره ويسمعها باذنه (كما يكون فى المنام) أى كما ان النائم
مرى أمثلة الأشياء المحسوسة فى القوّة المتخيلة ويظن انه يراها من خارج وربما كانت صحيحة مبشرة
أومنذرة فى المستأنف وربما رأى الامور بأعيانها من غير تأويل وربمارآ هامر موزة تحتاج الى تأويل
كذلك حال هذا المستيقظ إذا استقرت فيه هذه القوّة العالمية أخذته عن المحسوسات حتى كانت غابت
عنها فيشاهد فى القوّة المتخيلة ما اتحذر اليها من علوالحها بإرادة الله اياه الى العقل ومن العقل إلى
الفكر ون الفكر الى المتخيلة ويسمع مالايشك فيه وتلك الأمور ليست فى زمان فيمستقبلها وماضها واحد
لأنها حاضرة معانا لامور لائحة فيهله فيشاهد مستقبلها كما يشاهد ماضها واذا أخبربها كانت صحيحة
وكانت وحيا والله أعلم (وهذا أعلى الدرجات) لانه من مقام الانباء وهو غاية شرف الانسانية والافق
الاعلى منه فلم يبق له الارتقاء من هذا المقام بسعيه وجهده بل تنخط اليه الامرر الالهية والجذبات
الربانية وحيا والهاما(وهى من درجات النبوة العالية) الشأن والقدر (كماأن الرؤيا الصادقة جزءمن
ستة وأربعين جزاً من النبوّة) أخرجه الامام أحمد وابن ماجه عن ابن عمر والامام أحمد أيضا عن ابن
عباس ولفظهم الرؤياالصالحة وقد تقدم تخريج هذا الحديث فى أوّل الكتاب واعلم أن الانسان اذا
بث جنوده فرجع وا اليه
منكسين فتالوا مارأينا أعجب
من هؤلاء أصيب منهم الشىء
من الذغرب فاذا كان آخر
النهار أخذوا فى الاستغفار
فيبدل الله سياتهم
حسنات فقال انكران
تنالوا من هؤلاء شألحمة
توحيدهم واتباعهم لسنة
نبيهم ولكن سيأتى بعد
هؤلاء قوم تقرأ عينتكمبهم
تلعبون بهم لعبا وتقودهم
بازمة أهوائهم كيف تتم
ان استغفروا لم يغفرلهم
ولا يتوبون فيمدل الله
سباتهم حسنات قال
فاء قوم بعد القرن الاول
فيث فيهم الاهواءوزين
لهم البدع فاستحلوها
واتخذ وهادينالا يستغفرون
اللّه منها ولا يتوبون عنها
فسلط عاهم الاعداء
وقادوهم أمن شاؤافان
قلت من أين عرف قائل
هذا ما قاله ابليس ولم يشاهد
ابليس ولاحدته بذلك
فاعلم ان أرباب القلوب
يكاشفون بأسرار الملكوت
ثارة على سبيل الالهام بان
يخطرهم على سبيل الورود
دليهم من حيث لا يعلمون
وتارة على سبيل الرؤيا
الصادقة وتارة فى المقطة
على سبيل كشف المعانى
مشاهدة الامثلة كما يكون
فى المنام وهـ ذا أعلى
الدرجات وهى من درجات
النبوّة العالمية كمان الرؤيا
الصادقة جزءمن ستة
وأربعين خراً من النبوّة

٤٤٩
فاياك ان يكون حظك من
هذا العلم انكاره ما جاوز
حدقصورك ففيه هلك
المتخذلقون من العلماء
الزاعمون أنهم أحاط وابه علوم
العقول فالجهل خيرمن
عقل يدعو الى انكار مثل
هذه الامورلا ولياء الله
تعالی ومن انکرذلك
الاولياء لزمه افكار الانبياء
وكان خرجا عن الدين
بالكلية قال بعض العارفيز
اغا
جعل أقصى سعيه بما يستفيده من حواسه ترقية قواه إلى ما يقرب من الرب عز وجل بطريق الرياضات
النفسانية والمجاهدات الشرعية أيده الله تعالى بحقيقة الضد واستكملت صورة الانسانية فيه وتصورت
نفسه بحقائق الأشياء فيبلغ فى هذه المرتبة متصاعدا فيها إلى غاية أفقه التى ان تجاوز ها لم يكن انسانا بل
صاره لمكا كريما الى أن تدركه العناية الازلية وتمب نفحات ألطاف الحق فتنخرق الحجب النورانية
ويشاهد الانوار الربانية ويتقوى بقوة لم تكن فى استعداد الانسان مجبولة تسمى خفيالانها كانت
متمكنة لم يخرجها من القوة إلى الفعل الاسماوات الانوار الربانية فيالارتقاء الى مقام الخفى يستعد الترقى
من أواخر الافق الانسانى الى أوائل آفاق مافوقها فيستعد لقبول الفيض الربانى بلا واسطة وهذا مقام
الأنباء بأن ينبئه الحق تعالى باراءة آياته فى آفاق نفسه عما يشاء كما يشاء اما الاولياء بالالهام واما
الانبياء بالوحى بحسب استعداد كل واحد منهم وقدذكرنا آنفا أن الالهام صنف من أصناف الوحى
الثلاثة والرؤياالصادقة صنف من أصناف الوحى التسعة فربما تتشوّف نفسك الى معرفة ذلك تفصيلا
فاعلم أن الله جل شأنه جعل أقسام كلامه مع عباده ثلاثة وحيابلا واسطة وكلاما من وراء حجاب وارسال
الرسول وهو جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة ثم جعل أصناف الوحى ثلاثة وحيا للعجماء
بالاجراء والتسخير ووحيا للأولياء بالالهام ووحيا للانبياء تارة بواسطة وتارة بغير واسطة ولكل ذلك
أمثلة وأدلة ليس هذا محل ذكرها وقال بعض الحكماء الاسلاميين ان أصناف الوحى يجب أن يكون
بعد أصناف قوى النفس وذلك ان الفيض الذى يأتى النفس اما أن تقبله بجميع قواها أو ببعضها
وقوى النفس تنقسم الى قسمين وهما الحس والعقل وكل واحد من هذين ينقسم الى أقسام كثيرة
وأقسامها الى أقسام كثيرة حتى ينتهى إلى الجزئيات التى لانهاية لها وانغماء رض هذا الانقسام بحسب
الآلات والمدركات الكثيرة فأما قواها التى هى الحواس فيها ماهو فى أفق الحيوان الهيمى ومنها ماهو
فى أفق الانسان وأعلاهامرتبة ماهو فى أفق الانسان أعنى حس البصر والسمع الى آخر ماذكره وأيد
به قوله وأما ماجاء على لسان العلم من أصناف الوحى على نبيناصلى الله عليه وسلم فنها الرؤيا الصالحة
ومنها ما يبدو فى اليقظة فيسمع صوتًا أو برى ضوأ ومنها ما يرى ملكا فيكامه ومنها ما يظهر الملك فى أفق
الملكية ومنها ما ينفث الملك فى الروع ومنها مانزل به جبريل على قلبه ومنها ما يلقيه الله فى القلب من غير
واسطة ومنها ما يأتى الملك متمثلا فى صورة انسان ومنها ما كان سرابينه وبين ربه فلم يحدث به أحدا
ومنها ما يحدث به الناس وذلك على صنفين فنه ماء كان مأمورا بكتبه قرآناومنه مالم يكن مأمورا
بكتبه قرآنا فلم يكن قرآنا والله أعلم (واياك) أيها السامع لما أوردناه (أن يكون حظك) ونصيبك
(من العلم) الذى حملته فى باطنك (انكاركل ماجاوزحد قصورك) وتعدى عن طور فهمك (ففيه هلك
المتحذلقون من العلماء) أى المتكيون والحذلقة والتحذلق التصرف بالظرف وقيل المتحذلق هو
الذى تريد أن يزداد على قدره وانه ليتخذلق فى كلامه ويتبلتع أى يتظرف ويتكيس (الزاعمون أنهم
أحاطواً) على المعلومات باسرها (بعلم المعقول) ولو وكل مالا يحيط به ادراكه الى علم الله تعالى لكان
أحسن الحالين له (والجهل خبر من عقل يدعو) ويتسبب (الى انكار مثل هذه الأمور لاولياء الله
تعالى) لان أشرف أقوال الجاهلين التسليم والتفويض لمالا يعلمون وهو أقل أحوال العالمين فبالنظر
الى ذلك كان بعض الجهل خيرا من العلم (ومن أذكر ذلك لا ولياء الله تعالى) ولم يثبت لهم ذلك (لزمه
انكار الانبياء) لان طريق الفيض واحد وانما يختلف تلقيه بحسب الاستعدادات فما كان للانبياء
فهو الاولياء مع مباينة الاستعداد ما عدا منتمسة النبوة التى لا يلحقها لاحق ولا يشق غبارها سابق
فانكار مالاولياء يورثه الانكار،الانبياء (و) متى ارتسم ذلك فى صورته الطبيعية رد الى أرذل
الاحوال و(كان خارجا عن) ريقة (الدين بالكلية) وهذا يسقط معه الكلام (قال بعض العارفين اثما
انقطع

انقطع الابدال فى أطراف الأرض واستتروا عن أعين الجمهورلانهم لا يطيقون النظر (٤٤٧) إلى علماء الوقت لانهم عندهم جهال
بالله تعالى وهم عندأنفسهم
وعند الجاهلين علماء قال
انقطع الابدال فى أطراف الأرض واستقروا عن أعين الجمهورلانهم) ولفظ القون ويقال ان الابدال انما
انقطعوا الاطراف الارض واستقروا عن أعين الجمهور(لا يطيقون النظر الى علماء الوقت) ولا بصبرون
على استماع كلامهم (لانهم عندهم جهال بالله تعالى) أى العلماء عند الابدال (وهم) أى العلماء (عند
أنفسهم وعند الجاهلين) والعامة (علاء) وقد ذكر السادة الصوفية ان الابدال فى كل زمن سبعة
لا يزيدون كل واحد فى اقليم والاوّاد أربعة لا يزيدون والنجباء ثمانية لا يزيدون والنقباء اثنا عشر
لا يزيدون ولكل هؤلاء أحوال ليس هذا محل ذكرها قال صاحب القوت وقد صاروا من أهل الجهل
بالجهل على الوصف الذى (قال) أبو محمد (سهل التسترى رحمه الله تعالى) ان (من أعظم المعاصي الجهل
بالجهل) أى أن يجهل أن يجهل فيهله بسيط وقد تم كلام سهل ثم ابتدأ صاحب القوت فقال
(والنظر إلى) أحوال (العامة واستماع كلام أهل الغفلة) أيسر عندهم أى عدد الابدال لانهم لا يعدمون
ذلك حيث كانوا من أطراف الأرض وقد ظهر لك مما تقدم أن كلام سهل التستري من أعظم المعاصى
الجهل بالجهل هو هذا القدر وأماما بعده فانه من أراد صاحب القوت وظن المصنف كاء من كلام سهل
فأورد الجمل الثلاثة معا وحذف الخبر الذى هو قوله أيسر عندهم فليتغطن لذلك وهذا لا يعرفه الا
من أطلعه الله تعالى على ما خذ عبارات المصنف (وكل عالم) ناطق بظواهر العلوم (خائض فى) أمور
(الدنيا) محب لها فانهآكل المال بالباطل وكل من أكل أموال الناس بالباطل فانه بعد عن سبيل اله
لامحالة وان لم يظهر ذلك فى مقالته ولا نعرفه فى لحن معناه بدقائق الصد عن مجالسة عيره وبلطائف
المنع من طرقات الاخرة (فلا ينبغى أن يصغى) أي يمال الاذن (إلى) استماع (قوله بل ينبغى أن يتهم
فى كل ماية ول لان كل انسان) انما (يخوض فيما أحب) ومالت إليه نفسه (ويدفع مالا يوافق محبوبه)
حب الدنيا وغلبة الهوى يحكان عليه بالصد عن سبيل الحق شاء أم أبى (ولذلك قال تعالى ولا قطع من
أغض ناقلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا أى مضيها متهاوناً به وقال أبو عبيدة أى ندما
وقيل سرفا (والعوام) من الناس (العصاة أسعد حالا) وأقرب إلى الرحمة (من) خواص العلماء
(الجهال بطريق الدين) والصراط المستقيم (المعتقدين) فى أنفسهم وعند العامة (انهم من العلماء
لأن العامى العاصى) لا يموّه فى الدين ولا يغر المؤمنين ولا يدعى انه عالم لانه يتعلم و(معترف) بالجهالة
و(بتقصيره) مقر (فيستغفر ويتوب) فهو الرحمة أقرب ومن المقت أبعد (وهذا الجاهز الظان) فى نفسه
(انه علم وان ما هو مشتغل به من العلوم التى هى وسائل الى الدنيا) ووسائط وأسباب اتحصيلها (عن
سلوك طريق الدين فلا يتوب) الى اللّه تعالى (ولا يستغفر) فهو (لا يزال مستمرا) على حاله (الى الموت)
وكان سهل التسترى يقول قسوة القلب بالجهل أشد من القسوة بالمعاصى لان الجاهل بالعلم تارك
ومدع والعاصى بالفعل معترف بالعلم وكان يقول أيضا العلم دواء يصلح الادواء فهو يزيل فساد
الاعمال بالتدارك والجهل داء يفسد الاعمال بعد صلاحها فهو يزيل الحسنات ويجعلها سبات
فكم بين ما يصلح الفساد وبين ما يفسد الصالحات وقد قال الله تعالى أن الله لا يصلح عمل المفسدين وقال
تعالى انا لا تضيع أجر المصلحين (واذا غلب هذا) الوصف (على أكثر الناس) من المتسمين
بسمة العلم (الا من عصمه الله(مالى) وهم أقل من القليل (انقطاع) الرجاء من إرشادهم وخاب (الطمع
من اصلاحهم) لأنه داء تحيس لا يرجى برؤه (فالاسلم) الاحوط (لدين المقاط) الوجلى المشفق على حاله
(العزلة والانفراد عنهم) كيلابراهم ولا يروه (كما سيأتى فى كتاب العزلة) من هذا الكتاب (بيانه ان
شاء الله تعالى ولذلك كتب) أبو محمد (يوسف بن أسباط) المتوفى سنة نيف وتسعين ومائة (الى حذيفة
المرعشى) المتوفى سنة سبع ومائتين وكلاهما من أكابر العارفين (ماظنك من بقى لا يجد أحدا يذكر)
الله تعالى معه الا كان آثما وكانت مذاكرته معصية وذلك انه لا يجد أهله) هكذا أورده صاحب
سهل التسترى رضى اله
عنوان من أعظم المعاصى
الجهل بالجهل والنظر الى
العامة واستماع كلام أهل
العفلهو كل عالم خاض فى
الدنيافلا ينبغى أن يصغى الى
قوله بل ينبغى ان يتهم فى كل
. ما يقول لان كل انبيبان
يخوض فيما أحب ويدفع
: ما لا توافق محبوبه ولذلك
قال الله عز وجل ولا قطع
من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
واتبع هواه وكان أمره
فرطا والعوام العلماءأسعد
حالا من الجهال بطريق الدين
المعتقد ين انهم من العلماء
لان العامى العاصى معترف
بتقصيره فيستغفرويتوب
وهذا الجاهل الظان انه
عالم فان ما هو مشتغل به من
العلوم التىهىوسائله انى
الدنيا عن سلوك طريق
الدين فلا يتوب ولا يستغفر
بل لا يزال مستمراً عليه الى
الموت واذغلب هذا على
أكثر الناس الامن عم»
الله تعالى وانقطع الطمع
من اصلاحهم فالاسلملذى
الدين المحتاط العزلة
والانفرادعنهمكماسيأتى فى
كاب العزلة بيانه ان شاء
الله تعالى ولذلك كتب
يوسف بن اسباط الى
حذيفة المرعشى ماظنك
عن بقى لا يجد أحدايذكر
الله تع الى معه الا كان أخ أو كانت مذا كونه معصية وذلك انه لا يجد أهله
ـين
٠٠

ولقد صدق قان مخالطة الناس لا تنفك عن (٤٤٨) غيبة أو سماع غيبة أو سكوت على منكر وان أحسن أحواله أن يفيد علما أو يستفيده
ولو تأمل هذا المسكين وعلم
القوت وزاد قلت ليوسف يا أبا محمد وتعرفهم قال يخفون علينا وقوله قلت الخانما هو حكاية صاحب
القوت عمن روى ذلك عن يوسف بن أسباط لا انه أدركه وسأله وذلك لان صاحب القوت وفاته سنة
ست وثمانين وثلاثمائة ويوسف بن أسباط متقدم عنه بكثير وقال فى موضع آخر وقال حذيفة المرعشى
كتب الى يوسف بن أسباط ذهيت الطاعة ومن يعرفها وكان أيضا يقول مابقى من يؤنس به وقال ماظنك
لزمان منما كرة العلم فيه معصية قيل ولم ذاك قال لانه لا يجد أهله (ولقد صدق) يوسف بن أسباط فى قوله
(فان مخالطة الناس) ومجالستهم (لا تنفك عن) كثير من الغوائل من نحو (غيبة أو سماع غيبة أو
سَكُون على منكر) وكل من الثلاثة مهلكات (وأحسن أحواله أن يفيد علما) للغير (ولو تأمل).
حق التأمل (علم أن المستفيد) من ذلك العلم (اما يريد أن يجعل ذلك آلة إلى طلب الدنيا ووسيلة إلى
الشر فيكون هو معيناله) فى سائر أحواله (ورداً وظهيرا) وناصرا (ومهيئا) حاضرا (الاسبابه) المنوطة به
وهذا فى الحقيقة ( كالذى يبسع السيف) وما فى معناه من آلات الحرب (من قطاع الطريق) على
المسلمين واللصوص (فالعلم كالسيف) بجامع كل منهما فى كونه آلة للحرب فالعلم آلة لحرب أعداء
الباطن والسيف آلة لحرب أعداء الظاهر (وصلاحه للخير) بذله لاهله (كصلاح السيف الغزو)
والجهاد (وذلك لا يرخص) أى لا يجوز (فى البيع من يعلم بقرائن الاحوال) القائمة الدالة على (انه
يريد) به (الاستعانة على قطع الطريق) والضرر بالمسلمين (فهذه اثنتاعشرة علامة من علامات علم
الآخرة تجمع كل واحدة) منها (جملا من أخلاق علماء السلف) وأحوالهم وسيرهم (فكن) أيها
السامع لذلك (أحدرجلين اما متصفا بهذه الصفات) بعد التخلية عن الاوصاف المذمومة بالمجاهدات
الشرعية وهو أعلى المقام (أو معترفا بالتقصير) عن لحوق ذلك لمواقع وقوا طع (مع الاقرار يه) والتسليم
لمافيه وهو المقام الثاني (واياك أن تكون الثالث) أى لا متصفا ولا معترفا بل منكرا (فتلبس على
نفسك) أى تشبه عليها (بان بدلت آلة الدنيا بالدين وسيرة البطالين) عن الاعمال الصالحة (بسيرة
العلماء الراسخين) الثابتين القدم فى علومهم ومعارفهم وأذوائهم (وتلحق بجهلك) فى نفسك (وانكار)
بمقاماتهم (يجملة الهالكين) فى عذاب الله (الآيسين) من رحمة الله قال القطب سيدى على وفا قدس
سره سبقت كلمة الله التى لا تتبدل وحرق سنة الله التى لا تحوّل أن لا ينفع روح على فى مخصوص الاانقسم
الخلق له بين ملكى ساجد وشيطانى حاسد فاحرص على أن تكون لاهل النعم العلمية محبا خاضعا
لتسلم أو تنعم أو ترحم واياك أن تكون لهم مبغضا أوحاسدا فتسلب أو ترجم أوتحرم (نعوذ باللهمن
خدع الشيطان فيما هلك الجمهور) معظم الناس (ونسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن لا تضره الحياة
الدنيا) بزينتها وزهزتها (ولا يغره بالله الغرور) وهو كماقال ابن عرفةما رأيت له ظاهراتحبه وفيه باطن
تكرهه أو تجهلة وبه ختم المصنف الباب السادس من كتاب العلم
ان افادته لا تخلو عن شوائب
الرياء وطلب الجمع والرياسة
علم ان المستفيد انما يريد
أنْ يجعل ذلك آلة الى
طلب الدنيا ووسيلة الى
الشر فيكون هو معينا له.
على ذلك ورد أوظهيرا
ومهيئ الاسبابه كالذى يبيع
السيف من قطّع الطريق
فالعلم كالسيف وصلاحِه
للخير كصلاح السيف
للغزو واذلك لا یرخص له
فى البيع من يعلم بقرائن
أخوانه أنه يريديه الاستعانة
على قطع الطريق فهذه
ثنتاعشرة علامة من علامات
علماء الاخرة تجمع كل
واحدة منها جملة من أخلاق
علماء السلف فكن أحد
وجلي إما متهها بهذه
الصفات أو معترفا بالتقصير
مع الاقرار به وإياك ان
تكون الثالث فتلبس على
نفسيات بدلت آلة الذنيا
بالدين وتشبه سيرة البطالين
يسيرة العلماء الراسخين
وتلتحق بحهلاك وانكارك
* (الباب السابع فى العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه)».
*(بيان شرف العقل)*
مزمرة الهالكين الآيسين
تعوذ بالله من خدع الشيطان
فها هلك الجمهور فنسال الله.
تعالى أن يجعلنا ممن لا تغره
الحياة الدنياولا يغره بالله
الغرور
قدم بيان شرفه على بيان حقيقته وأقسامه لان مالا يعرف شرفه لا يدرك حقيقته وأقسامه فقال (اعلم
أن هذا) يعنى بيان شرفه (لا يحتاج الى تكلف) يجلب البراهين والادلة (فى اظهاره) إذ هو كالضرورى
(لاسمهاوقد ظهر) واستبات (شرف العلم من قبل) بالشواهد النقلية والعقلية (والعقل) فى الحقيقة
(منبع العلم) الذى ينتشرمته (ومطلعه) الذى من أفقه يطلع (وأساسه) الذى تنبنى عليه أركانه
(والعلم مجرى فيه) أى فى العقل (مجرى الثمر من الشجرو) مجرى النور من الشمس ومجرى (الرؤية من
العين) وإذا كان العلم تيجة العقل وال النتيجة فى العلو والشرف ما عرف فالاصل. كيف يكون وتحقيق
*(الباب السابع فى العقل
وشرفه وحقيقته وأقسامه)*
هذا .
*(بيان شرف العقل): اعلم ان هذا ممالا يحتاج الى تكلف فى اظهاره لاسيما وقد ظهر
شرف العلم من قبل والعقل مضيع العلم ومطالعه وأساسه والعلم يجرى منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس والرؤية من العين

٤٤٩
هذا المقام ان العقل هو الشرف فى الانسان وهو المتهى لقبول الوحى والامان به يحصل عنه العلم والمعرفة
والدراية والحكمة والذكاء والذهن والفهم والفطنة وجودة الخاطر وجودة الوهم والخيال والبديهة
والرؤية والكاسة والخبرة واصابة الظن والفراسة والزكانة والكهانة ودقة النظر والرأى والتدبير
وصحة الفكر وسرعة الذكر وجودة الحفظ والبلاغة والفصاحة فهذه سبع وعشرون من توابع
العقل والعقل أساس لكل واحد منها ومطلع لاسرار معارفها واقتصر المصنف على واحد منها وهو العلم
ولكل منها حدود وتعاريف لا نطوّل بها الكتاب ولعلنا نلم ببعض من ذلك فى أثناءشرح كلام المصنف
حيث اتفق الحال بحسب المناسبة فالعلم ادراك الشئء بحقيقته وهو ضربان أحدهما حمول صور
المعلومات فى النفس والثانى حكم النفس على الشئ بوجود شئله هو موجود أونفى شئ عنه هو غير
موجود له نحوالحكم على زيد بانه خارج أوليس هو طائرا فالاول هو الذى قد يسمى فى الشرع وفى كلام
الحكماء العقل المستفاد وفى النحو المعرفة ويتعدى إلى مفعول واحد والثانى يسمى العلم دون العقل
ويتعدى إلى مفعولين ولا يجوز الاقتصار على أحدهما من حيث ان القصد اذا قيل عات زيدا منطلقا
اثبات العلم بانطلاق زيددون العلم يزيد ثمان العلم والعقل بقياس أحدهما على الآخر على ثلاثة أوجه
أحدها عقل ليس بعلم وهذا العقل الغريزى والثانى علم ليس بعقل وهو المتعدى إلى مفعولين والثالث
عقل هو علم وعلم هو عقل وهو العقل المستفاد والعلم الذي يقال له المعرفة ولم يصح أن يعدى العقل إلى
مفعولين فيقال عقلت زيدا منطلقا كما يقال فى علمت لكون العقل موضوعا للعلم البسيط دون المركب وسمى
عقلا من حيث انه مانع لصاحبه أن تقع أفعاله على غير نظام ويسمى علما من حيث انه علامة على الشىء
وهذا إذا اعتبر حقيقته مما يتبين به شرف اللغة العربية حققه الراغب فى الذريعة (وكيف لا يشرف
ما هو وسيلة السعادة فى الدنيا والا خرة) أما السعادة الدنيوية فمن أعظمها ان الانسان به بصير خليفة
الله فى أرضه وأما الأخروية فانه به يحصل حرث الآخرة المذكور فى قوله تعالى من كان يريد حرث
الاخرة نزدله فى حرثه وثمرة حرث الآخرة على التفصيل سبعة أشياء بقاء بلافناء وقدرة بلا عجز وعلم
بلاجهل وغ نى بلافقر وأمن بلاخوف وراحة بلا شغل وعز بلاذل (أو كيف يستراب) ويشك (فيه
والهيمة على قصور تميزها تحتشم العقل) قال الشيخ نجم الدين دابه اعلم أن الله تعالى خص العقل برتبة
هى أعلى مراتب المبدعات وان جميعها محتاجة المه وهو الذى عدها بفضائله وان كان بعضها لاجل بعده
عنه وقلة حفظه منه يتمرد عليه وعلى ذلك فانه لا محالة يخضع له اذا ظهرله أدنى ظهور مثله كمثل الملك الذى
يحتجب عن بعض عبيده ويطلع عليهم من حيث لا برونه ولا يعلمون أنه يراهم فان أحسوابه أدنى إحساس
انقبضواضرورة وهابوا طبعا ويظهر هذا المعنى ظهوراتاما فى البهائم فانم اتخدم الانسان وتهابه بالطبع
وتتبيع العدة الكثيرة الراعى الواحد وربما كانت قوّة واحد منها تزيد على قوى عدة كثيرة منهم (حتى
ان أعظم البهائم بدنا وأشدهم ضراوة وأقواهم سطوة) تحو الجمل والفيل (اذا رأى صورة الانسان
احتشه وهابه) خافه (لشعوره) وادرا كه (باستيلائه عليه) وغلبته (الماخص به من ادراك الحيل)
وقال الراغب فى الذريعة العقل حيثما وجد كان محتشماً حتى ان الحيوان اذا رأى انسانا احتشمه بعض
الاحتشام وانزجر بعض الانزجار ولذلك تنقاد الابل للراعى اهـ (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الشيخ
فى قومه كالنبى فى أمته) قال السخاوى فى المقاصد حزم شيخنا وغيره بأنه موضوع وانما هو من كلام
بعض السلف وربما أورد بلفظ الشيخ فى جاعته كالنبى فى قومه يتعلمون من علمه ويتأدّبون من آدابه
وكله باطل اهـ وقال العراقى وسئل عنه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فى جلة أحاديث فأجاب بأنه لا أصل له
ثم قال العراقى وقدروى من حديث ابن عمر وأبى رافع أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان فى تاريخ
الضعفاء ومن رواية عبدالله بن عمر بن غانم عن مالك عن نافع عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال
فكيف لا يشرف ماهو
وسيلة السعادةفىالدنيا
والآخرة أو كيف يستراب
فيه والهمة مع قصور تمييزها
تحتشم العقل حتى إن أعظم
الهائم بدنا وأشدها ضراوة
وأقوا هاسطوة اذا رأى
صورة الانسان احتشمه
وهابه لشعوره باستيلائه
علیه لماخص بهمن ادراك
الخيل ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم الشيخ فى قومه
کالسی فی أمته
(٥٧ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

٤٥٠
ولیس ذلك لكثرةماڵ ولا
لكبر شخصه ولا لزيادة
قوته بل الزيادة تجر بته التى
هى تمرة عقله ولذلك ترى
الأتراك والاكراد واحلاف
العرب وسائر الخلق مع
قرب منزلتهم من رقبة
البهائم
ذذكره أورده فى ترجمة ابن غانم المذكورفاضى افريقية وقال روى عن مالك مالم يحدث به مالكقط
ألايحل ذكرحديثه ولا الرواية عنه فى الكتب الاعلى سبيل الاعتبار قال العراقىروى له أبوداودفى سننه
وقال أحاديثه مستقيمة وذكره ابن يونس فى تاريخ مصر وقال انه أحد الثقات الاثبات ومع ذلك فالحديث
باطل واهل الآ فة فيه من الراوى عن ابن غانم وهو عثمان بن محمد بن خشيش القيروانى قاله الذهبي فى
الميزان وأماحديث أبى رافع فرواه ابن عساكر فى معجمه والديلى فى مسند الفردوس من رواية محمد بن
عبد الملك الكوفى حدثنا اسمعيل بن ابراهيم عن أبيه عن رافع بن أبى رائع عن أبيه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم الشيخ فى أهله كالنبى فى قومه ومحمد بن عبد الملك يعرف بالقناطرى كذاب وفى الميزان
حديث باطل اه قلت وحديث أبي رافع هذا أخرجه أيضا الخليلى فى مشيخته وابن النجار فى تاريخه
كلاهما من إحديث أحمد بن يعقوب القرشى الجرجانى عن القناطرى وقال ابن حبان هو موضوع وقال
الزركشي ليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وفى اللسان قال الخليلى هو موضوع وأماحديث
ابن عمر فأخرجه أيضا الشيرازى فى الالقاب ولفظه الشيخ فى بيته كالنبى فى قومه هذا حال الحديث من
جهة روانه قد حكم عليه بالوضع ولكن معناه صحيح يؤيده قوله تعالى فاسألوا أهل الذكران كنتم
لا تعلمون وقوله صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء وغير ذلك (وليس ذلك لكثرة ماله) ومناء»
(ولا لسكبر شخصه) وجثته (ولازيادة قوته) وكثرة جراءته وبطشه (بل لزيادة تجر بته التى هى ثمرة عقله)
أى لتناهى عفله وكماله فيتعلمون من علمه و يتأدبون من آدابه وقد وجدت هذه الزيادة فى بعض كما أشار
له السخاوى ومنهم من شرح الحديث بغير ما ذهب إليه المصنف فقال أى يجب له من التوقير مثل ما للنبي
فى أمنه وهو وان كان صحيحا ولكن المعنى الاول أنسب للمقام وقدقال الشيخ الا كبر قدس سره الشيوخ
نواب الحق كالرسل فى زمانهم فهم ورثوا الشريعة وعليهم حفظها والقيام بمافيها لا التشريع وحفظ
القلوب ورعاية الا داب فهم من العلماء بالله بمنزلة الطبيب من العالم بعلم الطبيعة والطبيب لا يعرف
الطبيعة الابماهى مديرة للبدن والعالم بالطبيعة بعرفها مطلقا وان لم يكن طبيبا وقد يجمع الشيخ بينهما
ومهما نقص عما يحتاجه المريد فى تربيته فلا يحل له القعود على منصة الشيخوخة فإنه يفسدا كثرمما
يصلح ويفتى كالمتطبب بعل الصحج ويقتل المريض اهـ المقصود منه ونعود إلى شرح كلام المصنف
ولما سبق ان العقل أشرف المبدعات وان جميعها محتاجة اليه حتى ان البهائم ظهر فيها هذا المعنى من
الانقياد لصاحب العقل والاحتشام له ذ كران على هذا يجرى أمر الناس بعضهم مع بعض فات عامتهم إذا
وجدوا بينهم واحداا كثر حظا من العقل فانه-م بهابونه ويخضعون له ويتبعونه منقادين مستسلمين
كشبه البهائم اذا لطيفة واحدة بعينها فقال (ولذلك ترى الاتراك) وهم جيل من الناس معروفون الواحد
تركى (والا كراد) جيل من الناس معروفون مساكنهم الجبال وفى نسبتهم اختلاف كثير بيناء فى
شرحنا على القاموس (واجلاف العرب) وهم الجفاة منهم الذين لم يتزبوابزى أهل الحضر فى رفقهم ولين
أخلاقهم مأخوذ من جلف الشاة أو البعير كان المعنى عربى بجلد. كمايقال غلام بغباره أى لم يتغير عن
جهته (وسائر الخلق) أى من سائر الاجناس (مع قرب رتبتهم من) رتبة (البهائم) وتحقيق المقام ان
الانسان وان كانهو بكونه انسانا هو أفضل موجود فذلك بشرط أن يراعى مابه صارانسانا وهو العلم
والعمل الحكم فبقدروجودذلك المعنى فيه يفضل فأما من حيث ما يتغذى ويتسل قنبات ومن حيث
ما يتحرك ويحس حيوان ومن حيث الصورة التخطيطية فكصورة فى جدار وانما فضيلته بالنطق وقواه
ومقتضاه ولهذا قيل ما الانسان لولا اللسان الابهيمة مهملة أو صورة ممثلة فمن صرف همنه كلها الى رتبة
القوة الشهوية باتباع اللذات البدنية يأكل كاناً كل الانعام تخليق بان يطق بأفق البهائم فيصير
اماغمرا كثور أوشرها تكمنزر أوضرعا ككلب أو حقودا كمل أو متكبرا كنمر أوذا روغان كثعاب أو
بجمع

٤٥١
يجمع ذلك كله فيصير كشيطان مريد فهذه الاوصاف غالباتوجد فى الاصناف التى ذكرها المصنف اما على
الانفراد أو على الاشتراك أو الجعية (يوقرون المشايخ بالطبع) والجبلة ويعظمونهم اجلالالمقامهم ويتبعون
آراءهم خاضعين منقادين وفى الذريعة وكذلك جماعة الرعاة اذا رأوامنهم من كان أوفر عقلا وأغزر فضلا
فيماهم بصدده انقاد واله طوعان العلماء إذا لم يعاندوا انقادواضرورة لا كثرهم علماوا كبرهم وأفضلهم
نفسا وأوفرهم عقلا ولا يفكر فضله الامتدنس بالمعايب ومتطلب للرياسة وحافظ على غرض دنيوى وقد
جعل عقله خادمالشهوته فلحفظه لرياسته ينكر فضل الفاضل اهـ وقال الشيخ نجم الدين دايه وكذلك
يفعل العقلاء لمن فوقهم فى العقل من الطاعة والانقياد وشدة التهيب ولقوّة هذا الامر الطبيعى ربما
ظن بواحد من الناس أكثر ممافيه من العقل فينقادله فقد بان بماذكرنا ان العقل ملك مطاع بالطبع
(ولذلك) أى لفضيلة العقل الوافر (قصد قتل النبي صلى الله عليه وسلم كثير من المعاندين) الجفاءطباعهم
وقسوة قلوبهم (فلما وقعت أعينهم عليه واكتحلوا بغرته) أى غرة وجهه (الكريمة هابوه) واحتشموه
(وتراءى لهم ما كان يتلألأً على ديباجة وجهه من نور النبوة) المضىء (وان كان باطنافى نفسه بطون
العقل) وسيأتى فى ذلك المزيد فى أخلاق النبوة من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى ونص الذريعة والفضيلة
العقل كان كثير ممن كانوا يعاندون النبي صلى الله عليه وسلم قصدوه ليقتلوه فما كان الا أن وقع طرفهم
عليه فيتراءى لهم نورانته تعالى معربا عنه فالقى فى قلوبهم منه روعة فها بوه فمن مذعن له طائع وخبيث
لا يشكره بعد الاباحدا ولهذا قال الشاعر
لولم تكن فيه آيات منزلة * كانت بداهته تغنيك عن خبره
وبين السياقين تفاوت لا يخفى المنصفين (وشرف العقل) وجلالته (مدرك بالضرورة) فلا يحتاج الى
التطويل فى جلب الكلام فيه من هنا ومن هنا (وانما المقصد أن نورد ما وردت به الاخبار) الصريحة
(والاآيات) الصريحة (فىذكر شرفه وقد سماه الله تعالى نورافى قوله الله نور السموات والأرض وانما
سمى بذلك لنورانيته) وهذا قدذكره الراغب فى كتابيه الذريعة والمفردات ونصه فى الذريعة والى العقل
أشار بقوله تعالى الله نور السموات والارض أى منورهما والنور هو العقل ونقله فى المفردات عن ابن
عرفة وقال الشيخ نجم الدين دايه وقد سماه الله تعالى فى القرآن نورافى قوله قدماء كم من اللهنور و حاب
مبين فالنور محمد صلى الله عليه وسلم اه ونقل الراغب فى أول الذريعة ما نصه جعل المصباح مثلا العقل
والمشكاة مثلالصدر المؤمن والزجاجة لقلبه والشجرة المباركة وهى الزيتونة الدين وجعلها لاشرقية ولا
غربية تنبيها على انهامصونة عن التفريط والافراط والزيت القرآن وبين ان القرآن عد العقل مدالزيت
المصباح وانه كاد يكفى لوضوحه وان لم يعاضده العقل ثم قال نور على نور أى نور القرآن ونور العقل وبين
انه يخص بذلك من نشاء ١هـ واعلم أن الانسان لم يتميز عن الحيوان والبهائم الا بالعقل ولم يشرف الا بالعلم
ومن شرف العلم ان كل حياة انفكت عنه فهى غير معتد بهابل ليست فى حكم الموجودة فإن الحياة
الحيوانية لاتحصل مالم يقارنها الاحساس فيلتذبم موافقه ويطلبه ويتألم مما يخالفه فيهرب منه وذلك
أحسن المعارف فلاجل ان الحياة تقارب العلم (٢٠) الله تعالى (العلم المستفاد منه) أى من العقل
روما لانه يحيا به الناس الحياة الأخروية ولما كان مقتضى الحياة الانسانية الم الذاتعرت من المعارف
المختصة بها أن لا يعتدبه الهذا سمى الله ذلك العلم المستفاد (حياة فقال تعالى وكذلك أوحينا البكروما
من أمرنا) ما كنت تدرى ما الكاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا ومن هناسمى القرآن أيضاروما
لكونه أساس العلوم كلها يحصل بهالحياة ويتسبب الى الحياة الأخروية المشارلها بقوله تعالى وان
الدار الآخرة لهمى الحيوان وكذلك فسرقوله تعالى كتب فى قلوبهم الايمان وأبدهم بروح منه والضمير
عائد إلى الله تعالى على أحد الوجوه أو عائد الى الايمان أى قواهم بعلم الايمان فعلم الإيمان هو روحه
بوقزون المشايخ بالطبع
ولذلك حين قصد كثير من
المعاند من قتل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلماوقعت
أعينهم عليهوا کتجلوا
بغرته الكريمة هايوه
وتراءى لهم ما كان يتلألأً
علیدیماجة وجههمن نور
النبوّة وان كان ذلك باطنا
فى نفسه بطون العقل
فشرف العقل مدرك
بالضرورة وانما القصد أن
تورد ماوردتبه الاخبار
والا ياتفىذ کرشرف.وقد.
سماء اللّه نورافى قوله تعالى
الله نور السموات والارض
مثل نوره كمشكاة وسمى العلم
المستفاد منه روحاووحيا
وحياةفقال تعالى وكذلك
أوج ينا انيلترونا من أمرنا

وقالسبحانه أومن كان
مينا فا حينناه وجعلنا له
فوراء شى به فى الناس
وحيث ذكر النوروالظلمة
أرادبه العلم والجهل كقوله
يخرجهم من الظلمات الى
النور وقال صلى الله عليه
وسلميا أيها الناس اعقلوا
عن ربكم وقواصوا بالعقل
تعرفوا ما أمر تم به ومانهيتم
عنه واعلموا انه ينجد كم عند
وبكم واعلمواان العاقل من
أطاع الله وان كان دميم
المنظر حقير الخطر دنىء
المنزلة رث الهيئة وان الجاهل
من عصىاللهتعالی ران
كان جميل المنظر عظيم
الخطر شريف المنزلة حسن
الهيئة فصيحانطوقا فالقردة
والخنازير أعقل عند الله
إلى من عصاء ولا تغتروا
بتعظيم أهل الدنيا إياكم
فاتهم من الخاسر بن وقال
رسول
(وقال تعالى أومن كان ميتا فأحبيناه وجعلناله نوراعشى به فى الناس) فقد سمى من لم يكن له روح القلب
ميتاوكذلك قوله تعالى انك لا تسمع الموتى (وحيث ذكر النور والظلمة أرادبه) أى بالنور (العلم) وبالظلمة
(الجهل) أوأرادبهما الايمان والشرك وأصل الظلمة عدم النور وهما متقابلان وهما من أحسن
الاستعارات لهذين الضدين (كقوله) تعانى الله ولى الذين آمنوا (يخرجهم من الظلمات إلى النور) وقد
يعبر بالظلمة عن الفسق أيضاً كما يعبر عن اضداد هؤلاء الثلاثة أعنى الشرك والجهل والفسق بالنور (وقد
قال صلى الله عليه وسلم أيها الناس اعقلوا عن ربكم) أى اعلموه وافهموه منه يقال عقلت عنه كذا
(وتواصوا بالعقل) أى بكلله (تعرفوابه ما أمر تم به ومانه يتم عنه واعلموا أنه) أى العقل (مجد كم عند
ربكم) هكذافى نسخة العراقى وفى بعضها يتجد كم عندربكم (واعلموا أن العاقل من أطاع الله وان كان
دميم) بالدال المهملة أى قبيح (المنظر) بالنسبة الى ما يظهر منه (حقير الخطر) أى القدر والقيمة (دنىء
المنزلة) أى خسبسها (رث الهيئة) بالنسبة الى ملبوسه وما يطقه من العناء والمشقة فيحصل له بذلك
التشعيت (وان الجاهل) أو رده فى مقابلة العاقل لان العلم والعقل يتواردات موردا واحدا كما أشرنا اليه
آنفا (من عصى الله وان كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة) وهذه أربعة أوصاف
فى مقابلة أربعة أوصاف وان أول ما بروع الانسان جمال منظره فاذاعظم مع ذلك خطر، فهى مرتبة
علياء وبها تكون منزلته شريفة وهيئته حسنة ثم زاد فى أوصافه وصغير فقال (فصيحانطوقا) فما أقبح
بالمرء أن يكون حبس جسمه باعتبارقج نفسه جنة بعمرها يوم وحرمة يحرسها ذئب كماقال حكيم الجاهل
صبيح الوجه أما البيت حسن وأماسا كنه فردىء وما أقج به أن يكون اعتباره بكثرة ماله وحسن أنائه
فقد سمى بعض الحكاء الاغنياء تيوسا صوفها درر وحر اجلالها حبر (والقردة والخنازير أعمل عند
انته من عصاه) اذ قبيح بذى العقل أن يكون بهيمة وقدأ مكنه أن يكون انسانا أوانسانا وقد أً مكنه أن
فلم ترفى عيوب الناس نقصا * كنقص القادرين على التمام
يكون ملكا
(ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا ايا كم فانهم من الخاسرين) قال العراقى رويناه فى كتاب العقل لداود بن
الحبر من رواية أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فذكره الاأنه قال
فانهم عدوا من الخاسرين ورواه الحرث بن أبى أسامة فى مسنده عن داود بن المحبر وداود بن المحبر اختلف
فيه فروى عباس الدورى عن يحيى بن معين انه قال مازال معروفا بالحديث ثم تركه وصحبةوما من المعتزلة
فأفسدوه وهو ثقة وقال أبوداود ثقة شبه الضعيف وقال أحمد لا يدرى ما الحديث وقال الدارة وطنى متروك
وروى عبد الغنى بن سعيد الازدى المصرى عن الدارة مانى قال كتاب العقل وضعه أربعة أوّلهم ميسرة بن
عبدربه ثم سرقة،فه داود بن المحبرة ركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء
فركبه بأسانيد اخرثم سرقة سليمان بن عيسى السنجرى فأتى بأسانيد أخر أو كماقال وعلى ماذكره الدار قطنى
فقد سرقه عن داود عبد العزيزبن أبى رجاء فاختصره وجعل له اسنادا آخر فرواه عن مالك عن سهيل
عن أبيه عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن آدم أطع ربك تسمى
عاقلاولا تعصه تسمى جاهلار واه أبونعيم في الحلية والخطيب فى أسمله من روى عن مالك من رواية ابن أبى
رباء الذكور وقال الخطيب منكر من حديث مالك وقال الدارقطنى عبد العزيز بن أبجرجاءمتروك وقال
الذهبى فى الميزان هذا باطل على مالك اهـ قلت داود بن المبر بن مخرم البكراوى يكنى أباسليمان البصرى
نزيل بغدادمات سنة ست ومائتين والمحبر محدث روى أبوه عن هشام بن عروة وروى ابنه داودعن شعبة
وهمام وجماعة وعن مقاتل بن سليمان وعنه أبو أمية والحرث بن أبى اسامة وجماعة وأورد الذهبي فى
الميزان من طريقه حد يشافى فضل قزوين أخرجه ابن ماجه فى سننه ثم قال فلقد شان ابن ماجه سننه بادخاله
هذا الحديث الموضوع فيها اه وكل من ميسرة وابن أبي رجاء وسليمان بن عيسى متر وكون (وقال رسول
انته

٤٥٣٣
الله صلى الله عليه وسلم أوّل ماخلق الله العقل فقال له أقبل فاقبل ثم قال له أدبر عاد بر ثم قال وعزتى وجلالى
ماخلقت خلقا أكرم علىّ منك بك آخذوبك أعطى وبك أثيب وبك أعاقب) قال الشيخ نجم الدين راويه
رحمه الله تعالى استدل به على ان العقل منتهى لقبول الوحى والإيمان به وفى رواية وبك أعداذ كان هو
أوّل من اختص من اللّه بالوحى والخطاب والمحبة والمعرفة والعبادة والعبودية والنبوة بأنباء الحق تعالى
اذ نبأه عن معرفة نفسه ومعرفة ربه واذا أمعنت النظر وأيدت بنوراته تحقق لك ان المغرفة بالعقل
والموصوف باختصاص الوحى والخطاب والمحبة والمعرفة والعبادة والعبودية والنبوة هو روح حبيب الله
ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم فانه الذى قال أول ما خلق اللهروحى وفى رواية نورى فروحهجوهرنورانىونوره
هو العقل وهو عرض قائم بجوهره ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم كنت نيا وآدم بين الروح والجسدأى
لم يكن بعدر وحاولا جسدا و من هنا قال من عرف نفسه فقد عرف ربه لان عرف نفسه بتعريف اللّه إذقال له
ماخلقت خلقا أحب الى منك وعرف الله أيضا بتعريف الله نفسه اياه إذقال وعزتي وجلالى ما خلقت خلقا
أحب الىّ منك فعرف انه الاله الذى من صفاته العزة والجلال والخالقية والمحبة وهو المعروف لكل عارف
وله القدرة والحكم على الاخذ والعطاء والثواب والعقاب وهو المستحق للعبادة وقدجاء عن بعض الكبراء
من الأئمة ان أوّل المخلوقات ملك كروبى يسمى العقل وهو صاحب القلم بدليل توجه الخطاب اليه فى قوله
أقبل فاقبل ثم قال له أدبر فادير ولما سماه قلنا قال له أخبر بماهو كائن إلى يوم القيامة وتسميته فلما كقسمية
صاحب السيف سيفا ولا بعدان يسمى روح النبي صلى الله عليه وسلم ما كالغلبة صفات الكمية عليه كما
يسمى جبريل عليه السلام روحالغلبة الرومانية عليه كقوله فلان شعلة نار لحدة ذهنه ويسمى عقلالوفور
عقله وقلا لكتابة المكونات ونورا لغورانيته وقد يكون العقل فى اللغة بمعنى العاقل فعلى هذا التقدير
والتأويل يكون روح النبى صلى الله عليه وسلم هو المخلوق الاول ولكنه بهذه الاعتبارات ملك وعقل ونور
وقلم والعلم قريب المعنى من العقل قال الله تعالى علم بالقلم جاء فى التفسير عن بعضهم أى بالعقل لان الاشياء
تعلم بالعقل وفى قوله أقبل الخ اشارة الى ان للعقل اقبالا وادبارا فورت اقبله المقبلون وهم السابقون
المقربون من الأنبياء والأولياء وهم أصحاب المهنة وهم أهل الجنة وورث ادباره المديرون وهم أصحاب
المشأمة وهم أهل النار يدل عليه قوله تعالى وكنتم أزواجا ثلاثة الاية والله أعلم اله كلامه سقته بنمامه
لارتباط بعضه ببعض ولمافيه من الفوائد وأما الكلام على تخريج الحديث فقال العراقى روى من حديث
أبى أمامة وعائشة وأبى هريرة وابن عباس والحسن عن عدة من الصحابة فأماحديث أبى أمامة فرواه
الطبرانى فى الأوسط وأبو الشيخ فى كتاب فضائل الاعمال من رواية سعيد بن الفضل القرشى حدثنا عمر بن
أبى صالح العشكى عن أبى غالب عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لماخلق الله العقل
الحديث ولم يقل وجلالى وقال أعجب الى منك وقال وبك الثواب وبك العقاب وعمر بن أبى صالح ذكره
العقيلى فى الضعفاء وأوردله هذا الحديث وقال الذهبي في الميزان لا يعرف قال ثم ان الراوى عنه من
المنكرات قال والخبر باطل اهقلت وأص العقيلى فى الضعفاء هذا حديث منكر عمر وسعيد الراوى عنه
مجهولان جميعا بالنقل ولا يتابع على حديثه ولا يثبت ثم قال العراقى وأما حديث عائشة فرواه أبونعيم فى
الحلية قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحي بن معاوية الطالحى بافادة الدار قطنى عن سهل بن المرزبان بن محمد
التميمى عن عبد الله بن الزبير الحيدى عن ابن عيينة عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله
عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّل ماخلق الله العقل فذكر الحديث هكذا أورده فى ترجمة
سفيان بن عيينة ولم أجد فى اسناده أحدامذ كور بالضعف ولاشك ان هذا مركب على هذا الاسناد ولا
أدرى ممن وقع ذلك والحديث منكراه قلت ولفظ حديث عائشة على ما في الحلية قالت عائشة حدثنى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن أول ما تحلق الله العقل قال أقبل فاقبل ثم قال له أدبرفادرثم قال ما خلقت شيأ أحسن
الله صلى الله عليه وسلم أول
ماخلق الله العقل فقالله
أقبل فأقبل ثم قال له أدبر
فادير ثم قال الّه عز وجل
وعزتى وجلالى ماخلقت
خلقا أكرم علىّ منك بك
آخذ وبك أعطى وبك
أثيب وبك أعاقب

٤٥٤
٢٠٠٠
منك بك آخذوبك أعطى قال أبو نعيم غريب من حديث سفيان ومنصور والزهرى لا أعلم له راو يا عن
الجيدى الاسهلاوأراه واهيا فيه ثم قال العراقى وأما حديث أبى هريرة فروا، الحكيم الترمذى فى الاصل
السادس بعد المائتين قال حدثنا الفضل بن محمد حدثنا هشام بن خالد الدمشقى حدثناحي وهو عندى يحي
الغسانى حدثنا أبو عبد اللهمولى بنى أمية عن أبي صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول ان أوّل ما خلق الله العلم ثم خلق النور وهى الدواة الحديث وفيه ثم خلق الله العقل
فقال وعزتى لا كمانك فيمن أحببت ولا نقصك فيمن نقصت وأبو عبد الله هذا لا أدري من هو أه قلت وأخرج
ابن عساكرفى تاريخه فقال وأخبرنا أبو العزأحمد بن عبد اللّه أخبر نامحمد بن أحمد بن حسنون أخبرنا أبو
الحسين الدارقطنى حدثنا القاضى أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر حدثنا جعفر بن محمد الغريانى حدثنا أبو
مروان هشام بن خالد الأزرق حدثنا الحسين بن يحيى الخشنى عن أبى عبد الله مولى بنى أمية عن أبى صالح
عن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أوّل شىء خلق الله القلم ثم خلق النون وهى الدواة
ثم قال له اكتب قال وماأ كتب قال اكتب ما يكون وما هو كائن من عمل اوأثرأو رزق أو أجل تكتب ما يكون
وما هو كان الى يوم القيامة وذلك قوله ن والقلم وما يسخرون ثم ختم على العلم فلم ينطق ولا ينطق الى يوم
القيامةثم خلق العقل فقال وعزتى لا كلنك فيمن أحببت ولا نقصنك فيمن أبغضت فهذه متابعة جيدة الشيخ
الحكيم الترمذى الآن فى شيخ هشام اختلافا كماترى قلت أبو عبد الله مولى بنى أمية ٢٠١، ناصح ذكره ابن
عساكر وقدر واه عن أبى صالح أيضاسهى قال ابن عدى حدثنا عيسى بن أحمد الصوفى مصر حدثنا الربيع
ابن سليمان الجيزى حدثنا محمد بن وهب الدمشقى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمى
فساقه الاان فيه من عمل أو أجل أو أثر بجرى القلم بما هو كان إلى يوم القيامة وفيه فقال الجبار ماخلقت خلقا
أعجب الى: نك والباقى سواءقال ابن عدى باطل مذكراً فته محمد بن وهب له غير حديث منكر وقال فى الميزان
صدق ابن عدى فى ان هذا الحديث باطل وقد أخرجه الدارقطنى فى الغرائب عن على بن أحمد الازرق
عن أحمد بن جعفر بن أحد الفهرى عن الربيع بن سليمان الجيزى به وقال هذا الحديث غير محفوظ عن
مالك ولاعن سمى والوليد بن مسلم ثقة ومحمد بن وهب ومن دونه ليس بهم بأس وأخاف ان يكون دخل على
بعضهم حديث فى حديث وأخرج ابن عدى والبيهقى كلاهما من رواية حفص بن عمر حدثنا الفضل بن
قيس الرقاشى عن أبى عثمان النهدى عن أبى هريرة رفعه فساقه بمثل سباق حديث أبى امامة السابق
والفضل قال فيه يحي رجل سوء وحفص بن عمر قاضى حلب قال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات
لا يحل الاحتجاج به وأخرجه الدار قطنى من رواية الحسن بن عرفة حد ثناسيف بن محمد عن سفيان الثورى
عن الفضيل بن عثمان عن أبى هر يرتبه وسيف كذاب بالاجماع ثم قال العراقى وأما حديث الحس عن عدة
فرواه الترمذى الحكيم أيضا قال حدثنا عبد الرحيم بن حبيب حدثناداود بن المبر حدثنا الحسن بن
دينار قال سمعت الحسن قال حدثنى عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم انه لما خلق الله العقل الحديث وزاد فيه ثم قال له اقعد فقعد ثم قال له انطلق فانطلق ثم قال له
اصمت فصمت فقال وعزتى وجلالى وعظمنى وكبريائى وسلطانى وجبروتى ما خلقت خاتمًا أحب إلى منك
ولاا كرم على منك بك أعرف ونك أحمد وبك أطاع وبك آخذوبك أعطى وايالك أعاتب ولك الثواب
وعليك العقاب ورجاله كلهم هلكى الاالحسن البصرى وعبد الرحيم بن حبيب القاريابى ليس بشئ قاله
يحي بن معين وقال ابن حبات لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث وداود تقدم والحسن بن دينار ضعيف
أيضا وقدروا. داود بن المحبر فى العقل مر سلا فقال حدثنا صالح المرى عن الحسن بن أبى الحسين فذكره
أخصر من هذا وبالجملة فارقه كلها ضعيفة اه قلت وقال الترمذى الحكيم أيضا وحدثنا الفضل بن محمد
حدثناهشام بن خالد عن بقية عن الأوزاعى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به وقوله وقد رواه داود بن
الخبر

الحبر فى العقل مرسلا الخ أخرجه البيهقى بعد ان ساق الحديث من رواية حفص بن عمر السابق وقال
اسناد غير قرى وهو مشهور من قول الحسين أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش أخبرنا أبو طاهر المحمد ابادى
حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب حدثنا عبدالله بن محمد العابسي حدثنا صالح المري عن الحسن قال!L
خلق الله تعالى العقل فساقه وقال عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد حدثنا على بن مسلم حدثنا سيار حدثنا
جعفر حدثنا مالك بن دينارعن الحسن يرفعما خلق الله العقل قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال
ما خلقت شيأ أحسن منك بك آخذ وبك أعطى فهذا كماترى سند جيد فقوله الحافظ العراقى وبالجملة فطرقه
كلها ضعيفة محل تأمل وكذا ابرادابن الجوزى فى الموضوعات وتبعه ابن تيمية والزركشي وغيرهؤلاءفغاية
ما يقال فيه أنه ضعيف فى بعض طرقه وقدر وى الحديث أيضا عن على رضى الله عنه قال الحافظ السيوطى فى
اللآ لى المصنوعة وقال الخطيب أخبرنى على بن أحمد الرزاز أخبرنا الفرج على بن الحسين الكاتب أخبرنى
أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر القاضى حدثنى محمد بن الحسن الرفى حدثنى موسى بن عبد الله بن الحسن بن
الحسن بن على بن أبى طالب حدثنى فاطمة ابنة سعيدبن عقبة بن شداد بن أمية الجهنى عن أبيها عن
زيدبن على عن أبيه عن جده عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أوّل ماخلق الله العلم ثم خلق الدواة
فساقه وفيه وخلق العقل فاستنطقه فأجابه ثم قال له اذهب فذهب ثم قال له اقبل فاقبل ثم استنطقه فأجابه ثم
قال وعزتي وجلالى ماخلقت من شىء أحب إلى منك ولا أحسن منك الى آخرماذ كرة (فان قلت فهذا
العقل ان كان عرضا فكيف خلق قبل الاجسام) لان الاعراض لا تقوم بأنفسها (وان كان جوهرا
فكيف يكون قائما بنفسه لا يتحيز فاعلم ان هذا فى) مسائل (علم المكاشفة ولا ينبغى ذكره) وفى نسخة ولا
يليق ذكره (بعلم المعاملة وعرضنا) الآن هذا (علم المعاملة) وهذا البحث قد أورده الراغب فى الذريعة
مختصر افقال العقل أول جوهراو جده الله تعالى وشرفه بدليل الحديث المرفوع أول ما خلق الله العقل
الخولو كان على ماتوهمه قوم أنه عرض لمسامع ان يكون أول مخلوق لأنه محال وجودشيء من الاعراض
قبل وجود جوهر يحملهاه وتحقيق المقام ان الجوهر ماهية اذا وجدت فى الاعيان كانت لا فى موضوع وهو
منحصر فى خمسة هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل لانه اماان يكون مجردا أولا والأوّل اما ان لا يتعلق
بالبدن تعلق تدبير وتصريف أو يتعلق والاول العقل والثانى النفس وغير المجرد اماان يكون من كاأم لا
والاول الجسم والثانى اماحال أو محل الاول الصورة والثانى الهيولى وتسمى الحقيقة فالجوهر ينقسم إلى
بسيط روحانى كالعقول والنفوس المجردة والى بسيط جسماني كالعناصر وانى مر كب فى العقل دون الخارج
كالماهيات الجوهرية المركبة من الجنس والفصل والى مركبمنهما كالمولدات الثلاثة (وقال) داودين
المحبرفى كتاب العقل حدثناسلام بن المنذرعن موسى بن بابان عن (أنس) بن مالك رضى الله عنه قال
(اثنى قوم على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بالغوا) ولفظ داود حتى أبلغوا فى الثناء فى
تحصال الخير (نقال) النبى صلى الله عليه وسلم (كيف عقل الرجل فقالوا نخبرك عن اجتهاده فى العبادة
وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الاحق يصيب جهله) كذا فى
النسخ وعند العراقى بحمة» (أعظم من جور الفاجر وانما يرتفع العباد غدافى الدرجات الزافى) كذافى
النسخ وعند العراقى زلفى (من ربهم على قدر عقولهم) ولفظ داود وينالون الزافى من ربهم قال العراقى
سلام هو ابن أبى الصهباء ضعفه ابن معين وقال البخارى منكر الحديث وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج
به اذا انفردوأما أحمد فقال انه حسن الحديث ورواه الحكيم الترمذى فى نوادره مختصرً قال حدثنامهدى
حدثنا الحسين عن عبدربه عن موسى بن أبان عن أنس بن مالك رفعه ان الاحمق يصيب بجمعه أعظم من
فور الفاجر وانما يقرب الناس الزلف على قدر عقولهم وفى اسناده جهالة اهـ (وقال) داود ين الحبر أيضا
فى كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن (عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه أن رسول
فان قلت فهذا العقل ان كان
عرضافكيف خلق قبل
الاجسام وان كان جوهرا
فكيف يكون جوهرا قائما
بنفسه ولا يتمحيز فاعلان
هــ ذا من على المكاشفة فلا
يليق ذكره بعلم المعاملة
وغرضنا الان ذكر علوم
المعاملة وعن أنس رضى
اللهعنه قال أننى قوم على
رجل عند النبي صلى اللّه
عليه وسلم حتى بالغوا فقال
صلى الله عليه وسلم كيف
عقل الرجل فقالوا تخبرك
عن اجتهاده فى العبادة
وأصناف الخيروتسألنا
عن عقله فقال صلى الله عليه
وسلم ان الأحمق يصيب
يجهله أكثر من نفور الفاجر
وانما يرتفع العبادغدا فى
الدرجات الزلفى منربهم
على قدر عقولهم وعن عمر
رضى اللهعنه قالقالرسول

٤٥٦
الله صلى الله عليه وسلم
مااكتسب رجل مثل
فضل عقل بهدى صاحبه
الیهدیو یرد ەعنردی
وما تم اعان عبدولا استقام
دينه حتى يكمل تقل وقال
صلى الله عليه وسلم ان الرجل
ليدرك بحسن خلقه درجة
الصائم القائم ولا يتم الرجل
حسن خلقه حتى يتم عقله
فعند ذلك تم إيمانه وأطاع
ربهوعصىعدوّابليس
وعن أبى سعدالخدرى
رضى الله عنه قال قال رسول
انته صلى الله عليه وسلم لكل
شئ دعامة ودعامة المؤمن
عقله فبقدر عقله تكون
عبادته أما سمع تم قول
الغمار فى النارلو كانسمع
أوتعقل ما كافى أصحاب
السعیر رعن۶ر رضى الله
عنه أنه قال اتميم الدارى
ما السودد فيكم قال العقل
قال صدقت سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم كما
سألتك فقال كماقلت قال
سألت جبريل عليه السلام
ما السودد فقال العقل وعن
البراء بن عازب رضي اللّه
عنه قال كثرت المسائل يوما
على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال يا أيها
الناس ان لكل شئ مطية
ومطية المرء العقل
وأحسنكم دلالة ومعرفة
بالحجة أفضلكم عقلاو عن
أبى هريرةرضى الله عنه
قال لمارجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم من غزوة
أحد سمع الناس يقولون
اللّه صلى الله عليه وسلم قال ما اكتسب رجل مثل فضل عقل) ولفظ داود مااكتسب أحد مكتسبا مثل
فضل العقل (بهدى صاحبه إلى هدى وبرده عن ردى وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله)
قال العراقى ورواه الحرث بن أبى أسامة فى مسنده عن داود ين المراه قلت وأخرجه البيهقى عن عمر
ولفظهمااكتسب المرء مثل عقل يهدى صاحبه إلى هدى أو برده عن ردى وأخرجه الطبرانى فى الاوسط
عنه أيضا ولفظه ما اكتسب مكتسب مثل فضل على يهدى صاحبه إلى هدى أو برده عن ردى ولا استقام
دينه حتى يستقيم بعقله (وقال) داود بن المحبر أيضافى كتابه المذكور حدثنا مقاتل بن سليمان عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده عن (الذى صلى الله عليه وسلم) قال (ان الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة
الصائم القائم ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله فعند ذلك يتم إيمانه) كذا فى النسخ وعند العراقى
ثم إيمانه (وأطاع ربه وعصاعدوهإبليس) ولفظ داود يعنى ابليس قال العراقى ومقاتل بن سليمان المفسر
ليس بشئ قاله يحيى بن معين وقال الجوزجاني كان دجالا جسورا وقال البخارى سكتوا عنه وقال النسائى
وابن حبان كان يكذب وقال ابن عيينة سمعت مقاتلا يقول ان لم يخرج الدجال فى سنة خمسين ومائة فاعلموا
انى كذاب فيقال له قدعلمناذلك وأوّل الحديث صحيح رواه أبوداود من رواية المطلب بن عبد الله بن
حنطب عن عائشة دون قوله ولا يتم الخ وإسناده صحيح اهـ قلت وأخرج الطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة بلفظ
ان الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظافى بالهواجر وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف ورواه
الحاكم من حديث أبى هريرة وقال هو على شرطهما وأقره الذهبي فى التلخيص (و) قال داود بن المحبر
أيضافى كتابه الذكور حدثنا عباد حدثنا سهل عن أبيه (عن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه (انه
صلى الله عليه وسلم قال لتكل شئء دعامة ودعامة المؤمن عقله فيقدرعقله تكون عبادته) لربه عز وجل (أما
سمعتم قول الفاجر) عند ندامته (لو كنا نسمع أو نعقل ما كافى أصحاب السعير) قال البيضاوى لو كانسمع
كلام الرسل فنة بله جملة من غير بحث وتفتيش اعتمادا على مالاح من صدقهم بالمعجزات أو نعقل فنفكر
فى حكمه ومعانيه فكر المستبصرين ما كافى عداد أصحاب السعير ومن جملتهم قال العراقى ورواء الحرث
ابن أبى اسامة فى مسنده عن داود اهـ (و) قال داود بن المحبر أيضافى كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد
ابن أسلم عن أبيه (عن عمر بن الخطاب (رضى الله عنه انه قال لنميم) بن أوس بن خارجة (الدارى) أبى
رقية الى مشهورمات سنة أربعين (ما السودد فيكم) السودد كقنفد بغير همز ومهوزا فى لغة طئء
وجندب السيادة والشرف (قال العقل قال) عمر (صدقت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كماسالتك
فقال كماقلت ثم قال سألت جبريل عليه السلام ما السود دفقال العقل) ولفظ داود سألت جبريل عن
السودد فى الناس قال العراقى ورواه الحرث بن أبى اسامة فى مسنده عن داود ور واه أبو بكر بن لال فى
مكارم الاخلاق عن عبد الرحمن بن حدان الجلاب عن الحرث (و) قال داود بن المحبر أيضافى كابه المذ كور
حدثنا غياث بن ابراهيم عن الربيع بن لوط الانصارى عن أبيه عن جده (عن البراء بن عازب) بن الحرث
ابن عدى الاوسى صحابى ابن صحابى نزل الكوفة مات سنة اثنتين وسبعين (قال كثرت المسائل يوماً على رسول
الله صلى الله عليه وسلم) حافظ داود كثرت المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم (فقال
يا أيها الناس ان لكل شئ مطية وأحسنكم دلالة ومعرفة بالمجمة أفضلحكم عقلا) وعند العراقى أحسنهم
وأفضلهم بضمير الغائب فى الموضعين ولفظ داودان لكل شئ سبيل مطية وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس
مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالمحجة الواضحة أفضلهم عقلا قال العراقى ورواء الحرث بن أبي أسامة فى
مسنده عن داود وغياث بن ابراهيم النخعى أحد الوضاعين (و) قال داود بن الممبر أيضا فى كتابه
الذكور حدثنا عباد بن عبد الله بن طاوس (عن أبى هريرة) رضى الله عنه (قاللما رجع رسول الله
صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد) وكانت فى شوال سنة ثلاث من الهجرة (سجمع الناس يقولون)
متحان

فلان أشجع من فلان وفلان أبلى ما لم يبل فلان وتحوهذا فقال رسول الله صلى الله (٤٥٧) عليه وسلم أماهذا فلآءلم لكمبه قالوا
وكيف ذلك يارسول الله فقال
صلى الله عليه وسلم انهم
كان (فلان أشجع من فلان) زاد داودهنا وكان فلان أجراً من فلان (وفلان أبلى) أى امتحن فى ذات
الله (مالم يبل غيره ويحوهذا) زاد داود بطرونهم (فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما هذا فلا على لكم به)
ولفظ داودلا علم لسكربه (قالواوكيف ذلك يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم قاتلوا على
قدر ماقسم الله لهم من العقل وكانت نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل
شتى فاذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدرنياتهم وقدرعقولهم) ولفظ داودعلى قدر حسن نياتهم
قال العراقى ولعله سقط منه ذكرطاوس والانعبد الله بن طاوس انماروى عن التابعين (و) قال داود
ابن الحبرأيضافى كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن حنظلة بن وداعة الدولى عن أبيه (عن البراء بن عازب)
رضى الله عنهما (انه قال) ولفظ داود سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول (جد الملائكة واجتهدوا
فى طاعة الله سبحانه بالعقل وجد المؤمنون من بنى آدم) زاد داودهنا واجتهدوافى طاعة ربهم (على
قدر عقولهم فاعملهم بطاعة الله عز وجل أوفرهم عقلا) قال العراقى ورواه الحرث بن أبى أسامة فى
مسنده عن داود وهكذا غير داود عما حدث به ميسرة بن عبدربه فعله داود عن البراء بن عازب وانما
هو أبو عازب رجل آخرذ كرفى الصحابة هكذا رواه أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة قال حدثنى محمد
ابن على الجوز جاني حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد حدثناميسرة بن عبدربه وحسين بن المروروزى
البغدادى مايعلمنا فيهجرما وقد أ تاه أبو حاتم الرازى يسمع منه تفسير شيبان فلم ينفق فهو أولى من داود
ابن المحبر والله أعلم اهـ قلت وقد تقدم شئ من حال ميسرة وهو ميسرة بن عبدربه الفارسى ثم البصرى
التراس الا كال فى الميزان قال ابن حبان كان يروى الموضوعات عن الاثبات وهو واضح أحاديث فضائل
القرآن وقال أبو داود أقر بوضع الحديث وقال أبو زرعة وضع فى فضل قزوين أربعين حديثا وكان يقول
احتسب فى ذلك(و) قال داود فى كتابه المذكور أيضا حد ثناميسرة عن محمد بن زيد عن عمرو (عن عائشة
رضى الله عنها قالت قلت يارسول اللهبم) وفى نسخة العراقى باى شىء (يتفاضل الناس فى الدنيا قال بالعقل
قلت وفى الآخرة قال بالعقل قلت أليس انما يجزون بأعمالهم) وافط داود بقدرأعمالهم (فقال ياعائشة
وهل عملوا الابقدرما أعطاهم الله من العقل فبقدرما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدرما عملوا
يجزون) قال العراقى رواه الحكيم الترمذى فى نوادره فقال حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبى عن هشام
ابن القاسم عن ميسره عن عباد بن كثيرعن محمد بن زيد فزاد فى اسناده بين ميسرة ومحمد بن زيد عبادبن
كثير ولفظه بأى شئ يتفاضل الناس قال بالعقل فى الدنيا والآ خرة قلت أليس يجزى الناس بأعمالهم
قال ياعائشة وهل بعمل بطاعة الله الامن عقل فيقدرعقولهم يعملون وعلى قدر ما يعملون يجزون اه قات
وفى اللآ لى المصنوعة للحافظ السيوطى الحرث بن أبى أسامة حدثنا داودبن المحبر حدثناعبادبن كثير
عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه دخل على عائشة فقال يا أم المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر
رفاد.وآخر يكثر قيامه ويقل رقاد. أيهما أحب إليك فقالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
سألتنى فقال أحسنهما عقلا فقلت يارسول الله أسألك عن عبادتهما فقال ياعائشة انما يسألان عن
عقولهما فن كان أعقل كان أفضل فى الدنيا والآ خرة قال ابن الجوزى موضوع (و) قال داود بن الحبر
أيضا فى كتابه المذكورحدثناميسرة عن غالب عن ابن جبير (عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل شئ آلة وعدة وان آلة المؤمن العقل) ولفظ داود وان آلة المؤمن
وعدته العقل (ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل) وفى نسخة العراقى ومطبة المؤمن العقل (ولكل شىء
دعامة ودعامة الدين العقل ولكل قوّة) وفى بعض النسخ قوم بدل قوّة وفى نسخة العراقى ولكل شئ (غاية
وغاية العباد) كذافى النسخ وفى نسخة العراقى العبادة (العقل ولكل قوم داع وداعى العابدين) هكذا
بالدال فى سائر التنيخ فى الموضعين وعند العراقى بالراءفيه ما (العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين
قاتلوا على قدر ماقسم الله
لهم من العقل وكانت
نصرتهم ونبتهم على قدر
عقولهم فاصيب منهم من
أصيب على منازل شتى فإذا
كان يوم القيامة اقتسموا
المنازل على قدر نياتهم
وقدر عقولهم وعن البراء
ابن عازب أنه صلى الله عليه
وسلم قال جد الملائكة
واجتهدوافى طاعة الله
سبحانه وتعالى بالعقل وجد
المؤمنون من بنى ادم على
قدرعقولهم فاعملهم بطاعة
اللهعزو جل أوفرهمعقلا
وعن عائشة رضى الله عنها
قالت قلت يارسول اللهجم
يتفاضل الناس فى الدنيا
قالبالعقل قلت وفى الآخرة
قال بالعقل قلت أليس انما
يجزون باعمالهم فقال صلى
الله عليه وسلم يا عائشة وهل
عملوا الا بقدرما أعطاهم
عزوجل من العقل فبقدر
ما اعطوا من العقل كانت
أعمالهم وبقدرماعملوا
يحزون وعن ابن عباس
رضى الله عنهما قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم لكل شئ آلة وعدة
وان آلة المؤمن العقل
ولكل شئ مطية ومعطية المرء
العقل ولكل شئ دعامة
ودعامة الدين العقل ولكل
قوم غاية وغاية العباد العقل
(٥٨- (اتحاف السادة المتقين) - اول)
ولكل قوم داع وداعى العائد من العقل ولكل ناحر بضاعة وبضاعة المحتهدى
صم

٤٥٨
العقل ولكل أهل بيت
قيم وقيم بيوت الصديقين
العقل ولكل خراب عمارة
وعمارة الآخرة العقل
ولكل امرئ عقب ينسب
البهويذ كربه وعقب
الصديقين الذى ينسبون
اليد ويذ كرون به العقل
ولكل سفر فسطاط وفسطاط
المؤمنين العقل وقال صلى
الله عليه وسلم ان أحب
المؤمنين إلى الله عز وجل
من نصب فى طاعة الله
عز وجل وأصح العباد.
وكل عقله ونصح نفسه
فابصر وعمل به أيام حياته
فأفلح وأنجعوقال صلى اللّه
عليه وسلم أنكم نقلا
أشد كمته تعالى خوفا
وأحسنكم فيما أمركم به
ونهى عنه نظراوان كان
أفلكم تطوعا
*(بيان حقيقة العقل
واقسامه)*
اعلم أن الناس اختلفوافى
حد العقل وحقيقته وذهل
الاكثرون عن كون هذا
الاسممطلقاعلى معان
مختلفة فصارذلك سبب
اختلافهم والحق الكاشف
الغطاء فيه ان العقل اسم
يطلق بالاشتراك على أربعة
معان كما يطلق اسم العين
مثلاعلى معان عدة
العقل ولكل أهل بيت قيم) كسيدوهو من يقوم بأمور البيت (وقيم بيوت الصديقين العقل ولكل
خراب عمارة وعمارة الا خرة العقل ولكل امرئ عقب ينسب إليه) ولفظ داودعمل وعقب ينسب اليه
(ويذكربه وعقب الصديقين الذى ينسبون اليه ويذكرون به العقل ولكل سفر فسطاط) وهى الخيمة
(وفسطاط المؤمنين العقل) ولفظ داود ولكل سفر فسطاط يلجئون اليه قال العراقى ورواه الحرث بن
أبى أسامة فى مسنده عن داود (وقال) داود بن المحبر أيضا فى كتابه المذكور حدثنا مسيرة عن محمد عن
سالم بن عبد الله عن أبيه ان النبي (صلى الله عليه وسلم) قال (ان أحب المؤمنين إلى الله عز وجل من نصب
فى طاعة الله راصح لعباده وكمل عقله ونصح نفسه) وعند داود بعد قوله عقله وتفقه ومح يقينه
(فأبصر وعمل به أيام حياته فأخلح وأنجم) ولفظه داود وعمل لته بدل به قال العراقى رواه الديلى فى
مسند الفردوس من رواية حبيب كاتب مالكعن محمد بن عبد السلام عن الزهرى عن سالم عن أبيه
فجعله من حديث عبد الله بن عمر و حبيب بن أبى حبيب كاتب مالك متفق على ضعفه وقال أبوداود كان
من أكذب الناس اهـ قلت وزاد فى الميزان قال ابن عدى أحاديثه كلها موضوعة وقال ابن حيان كان
بورق بالمدينة على الشيوخ ويروى عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ماليس من حديثهم
(وقال) داود بن المحبر أيضافى كتابه المذكورحدثناميسرة عن محمد بن زيد عن أبى سلمة عن أبي قتادة
رضى الله عنه قال قلت يارسول الله أرأيت قول الله عز وجل أيكم أحسن عملا فقال (صلى الله عليه وسلم
أتحكم عقلا أشدكم للهخوفا وأحسنكم فيما أمر كم به ونهى عنه نظرا) ولفظ داود فيما أمر الله به
ونهى عنه (وان كان) وافظ داود وان كانوا (أفلكم تطوعا) وأخرج ابن عدى من رواية محمد بن
وهب الد مشقى عن الوليد بن مسلم عن مالك عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة رفعه أكمل الناس عقلا
اطوعهم للّه وأعملهم بطاعته وأنقص الناس عقلاا طوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال فى الميزان هو
حديث باطل منكر آ فته من محمد بن وهب وقال الدارقطنى هو حديث غير محفوظ والله أعلم
*(بيان حقيقة العقل وأقسامه).
حقيقة الشئ مابه الشنى هو هو كالحيوان الناطق للانسان بخلاف نحو الضاحك والكاتب مما يتصوّر
الانسان بدونه وقد يقال ان مابه الشئ هوهو باعتبار تحققه حقيقة وباعتبار تشخيصه هوية ومع قطع
النظر عن ذلك ماهية (اعلم أن الناس اختلفوا فى حد العقل وحقيقته) على أقوال شتى (وذهل
الا كثرون) أى غفلوا (عن علم هذا الاسم) ومعرفته (لكونه يطلق على معان مختلفة فصار ذلك سبب
اختلافهم) فيه ولم يقتصروا على الخلاف فى حقيقته فقط بل اختلفوافيه من جهات هل له حقيقة تدرك
اولا قولان وعلى ان له حقيقة هل هو جوهراوعرض قولان وهل محله الرأس والقلب قولان وهل العقول
متفاوتة أو متساوية قولان وهل هواسم جنس أو جنس أونوع ثلاثة أقوال فهى احد عشرقولا ثم
القائلون بالجوهرية أو العرضية اختلفوا فى اسمه على أقوال أعد لها قولان فعلى أنه عرض هو ملكة النفس
تستعدبها للعلوم والادرا كات وعلى انه جوهر هو جوهر لطيف تدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات
بالمشاهدات خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب نقله الابشيطى وأما الاختلاف فى حده وحقيقته
فالعقل العلم وعليه اقتصر كثيرون وفى السماح والعباب هو الحجر والنهية وفى الحكم ضد الحق أوهو علم
بصفات الاشياء من حسنها وفيحها وكمالها ونقصانها أو هو على بخير الخير ين وشر الشرين أو مطلق الامور
أولقوّة يكون بها التمييز بين القج والحسن وإعان مجتمعة فى الذهن يكون بمقدمات يستقب بها الاغراض
والمصالح ولهيئة محمودة فى الانسان فى حركاته وكلامه الى غير ذلك من الحدود والتعاريف (والحق
الكاشف الغطاء) أى الحجاب (فيه) أى فى هذا البحث (ان العقل اسم ينطلق بالاشتراك على أربعة معان
مختلفة كما يطلق اسم العين) بالوضع الكثير (مثلا على معان عدة) أى كثيرة ومعنى الكثرة ما يقابل
الوحدة
٢٠٠

109
الوحدة لاما يقابل الفئة (وما يجرى هذا المجرى ذلا ينبغى أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد) يجمعه (بل
يفرد كل قسم) من أقسامه (بالكشف عنه) والبحث في: (فالاول من معانيه) هو (الوصف الذى يفارق
الانسان) ويتميزبه (عن سائر البهائم وهو الذى استعدبه لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية
الفكرية) أى الخفية المدرك الدقيقة التى تحتاج الى اعمال الفسكر (وهو الذى أراده) أى عنى به الامام
أبو عبد اللّه الحرث بن أسد (المحاسبي) رحمه اللّه تعالى وقد تقدمت ترجمته فى أول الكتاب (حيث قال) فى
كتابه الرعاية ( فى حد العقل انه غريزة يتهيؤ به ادراك العلوم النظرية وكأنه نور يقذف فى القلب به يستعد
لادراك الاشياء) وأخرج ابن السبكى فى طبقاته فى ترجمة الحرث المذكور من رواية أبى سعد المالينى
قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد النسائى أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الملعلى أخبر نا محمد بن أحمد بن
أبى شيخ قال قال لى أحمد بن حسن الانصارى سألت الحرث المحاسبى عن العقل فقال نور الغريزة مع التجارب
يزيد ويقوى بالعسلم والحلم قال ابن السبكى هذا الذي قاله الجرث فى العقل قريب مما نقل عنه انه غريزة
يتأتى بها درك العلوم وقال امام الحرمين فى البرهان عند الكلام فى معرفة العقل وما حوم عليه أحد من
علمائنا غير الحرث المحاسبى فانه قال العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليست منها اهـ وقدارتضى
الامام كلام الحرث هذا كماترى وقال عقبة انه صفة اذا ثبتت يتأتى بها التوصل الى العلوم النظرية
ومقدماتها من الضروريات التى هى مستند النظريات أهـ قال ابن السبكر وهو منه بناء على ان العقل
ليس بعلم والمفرد الى الشيخ أبى الحسن الأشعرى انه العلم وقال القاضي أبو بكرانه بعض العلوم الضرورية
والامام حكى فى الشامل مقالة الحرث هذه التى استحسنها وقال انا لا أرضاها ونتهم فيها النقلة عنه ثم قال
ولوصح النقل عنه فمعناه أن العقل ليس بمعرفة الله تعالى وهذا اذا أطلق المعرفة أرادبها معرفة الله تعالى
فكأنه قال ليس العقل بنفسه معرفة الله تعالى ولكنه غريزة وعنى بالغريزة انه عالمالامر جبل اللّه عليه
العاقل ويتوصل به إلى معرفة الله تعالى اه كلامه فى الشامل قال ابن السبكى والمنقول عن الحرث ثابت
عنه وقد نص عليه فى كتاب الرعاية وكان امام الحرمين نقل كلام الحرث بعد ذلك ثم لاحت له صحة ذلك بعد
ما كان لا يرضاه اهـ سياق ابن السبكى قلت واختلف كلام امام الحرمين فى كتابه الارشاد فنقل شيخنا
عن ابن مرزوق قال قال الامام فى الارشاد العقل هو علوم ضرورية بها يتميز العاقل عن غيره إذا اتصف
وهى العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات قال وهو تفسير العقل الذي هو شرط
فى التكليف ولسنانذكر تفسيره بغير هذا وهو عند غيره من الهيات والكيفيات الراسخة من مقولة
الكيف فهو صفة راسخة توجب أن قامت به ادراك المدركات على ما هى عليه مالم يتصف بضدها اهـ وقال
فى موضع آخر من كتابه العقل علوم ضرورية والدليل على انه من العلوم استحالة الاتصاف به مع تقدير
الخلو من جميع العلوم وليس العقل من العلوم النظرية انشرط النظر تعذر العقل وليس العقل جميع
العلوم الضرورية فان الضريرومن لا يدرك يتصف بالعقل مع انتفاء علوم ضرورية عنه فبان بهذا
ان العقل من العلوم الضرورية وليس كلها اه وإلى هذا الكلام الاخير نظار المصنف فقال (ولم ينصف
من أنكر هذا) أى مقالة المحاسبى (ورد العقل إلى مجرد العلوم الضرورية) وقال ابن السبكى فى الطبقات
واعلم أنه ليس فى ارتضاء مذهب الحرث واعتقاده ما ينتقد ولا يلزمه قوله بالطبائع ولاشئ من مقالات
الفلاسفة كماظنه بعض شراح البرهان وقول امام الحرمين أنه أراد معرفة الله ممنوع فقد قدمنا عن
الحرث بالاستاد قوله نور الغريزة يقوى ويزيد بالتقوى نعم الحرث لا يريد بكونه نورا ماتدعيه الفلاسفة
١هـ (فان الغافل عن العلوم والنائم بسميان عاقلين باعتبار وجود هذه الغريزة فيهما) واتصاف كل
منهما بها (مع فقد العلوم) الضرورية (وكمان الحياة) وهى صفة توجب للمتصف بهنا العلم والقدرة
(غريزية بها يتهيؤ) ويستعد (بعض الحيوانات العلوم النظرية ولو جازأن يستوى بين الانسان والحمار
وما بحرى هذا المجرى
فلاينبغى أن يطلب لجمع
أقسامه حد واحد بل يفرد
كل قسم بالكشف عنه
(فالاول) الوصف الذى
يفارق الانسانبه سائر
البهائم وهو الذى استعد
به لقبول العلوم النظرية
وتدبير الصناعات الخفية
الفكرية وهو الذى
أراده الحرث بن أسد
الحاسی حیثقالفىحد
العقل أنه غريزة يتهيأ بها
ادراك العلوم النظرية
وكأنّه نور يقذف فى القلب
به يستعد لادراك الاشياء
ولم يقصف من أنكر هذا
ورد العقل الى مجردانعلوم
الضرورية فإن الغافل عن
العلوم والنائم يسميان
عاقلين باعتبار وجودهذه
الغريزة فيهما مع فقد العلوم
وكما ان الحياة غريزةبها
يتهيأ الجسم للحركات
الاختيارية والادرا كات
الحسبة فكذلك العقل
غريزة بها تتهيأ بعض
الحيوانات العلوم النظرية
ولو جاز أن يستوى بسين
الانسان والحار

فى الغريزة والادر: كان الحسبة فيقال لا فرق بينهـ ما الاأن الله تعالى بحكم اجراء العادة يخلق فى الانسان علوما وليس يخلقها فى الحمار
والبهائم الجازأن يستوى بين الجبار والجماد فى الحياة ويقال لا فرق الاأن اله عز وجل يخلق فى الحمار حركات مخصوصة بحكم اجراء العادة
فانه لوقدر الجارجاد اميتالوجب القول (٤٦٠) بان كل حركة تشاهد منه فالله سبحانه وتعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب
المشاهدوكماوجب أن يقال
فى الغريزة ويقال لافرق الاأن الله تعالى بحكم اجراء العادة يخلق فى الانسان على ما وليس يخلقها فى الحار
والتهائم لجاز أن يستوى بين الحار والجماد فى الحياة) نظرا الى القوّة النامية (ويقال لافرق الاأن الله
عز وجل يخلق فى الحارجر كان مخصوصة بحكم اجراء العادة فانه لوقدر الحار جاد اميتالوجب القول بأن
كل حركة تشاهد منه خالله سبحانه وتعالى قادر على خلفها فيه على الترتيب المشاهد وكما وجب أن يقال لم
يكن مفارقته الجماد فى الحركة الابغريزة اختصت به عبر عنها بالحياة فكذا مفارقة الانسان البهيمة فى
ادراك العلوم النظرية بغريزة يعبر عنها بالعقل) فثبت بماذكر تعج قول المحاسبى (وهو) أى العقل
(كالمرآة) الجاوة (التى تفارق غيرها من الاجسام فى حكاية الصور والالوان) كماهى (بصفة اختصت
بها وهى الصقالة) والجلاء (وكذلك العين تفارق الجبهة) وهى ما بين الجبينين (فى صفات وهيا تبها
استعدت) وتهيأت (الرؤية) ترى بها المرئيات على اختلاف أنواعها وأجناسها (ونسبة هذه الغريزة
الى العلوم نسبة العين الى الرؤية ونسبة القرآن والشرع الى هذه الغريزة فى سياقها الى انكشاف
العلوم لها) بالظهور التام (كنسبة نور الشمس الى البصر فهكذا ينبغى أن تفهم هذه الغريزة) ولاعليك
ممن أنكرها وقال الراغب فى الذريعة والمصنف والفخر فى كتاب أسرار التنزيل العقل عقلان غريزى وهو
القوّة المتهيئة لقبول العلوم ووجوده فى الطفل كوجود النخل فى النواة والسنبلة فى الحبة اه وسيأتى
ذكر القسم الثانى قريبا (الثانى) من معانى العقل (هى العلوم التى تخرج الى الوجود فى ذات الطفل)
وهو الولد الصغير (المميز) يقال يبقى عليه هذا الاسم حتى يميزثم لا يقال له بعد ذلك طفل بل صبى ونوزع
بمافى التهذيب أنه يقالية طفل حتى يحتلم (بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات) ووجوب الواجبات
(كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحدوان الشخص الواحد لا يكون فى مكانين) مختلفين (وهو الذى
عناه بعض المتكلمين) وكأنه أشار بذلك الى امام الحرمين (حيث قال فى حد العقل انه بعض العلوم
الضرورية) لا كلها قال والدليل على انه من العلوم استحالة الانصاف به مع تقدير الخلو من جميع العلوم
وليس العقل جميع العلوم الضرورية فات الضرير ومن لا يدرك يتصف بالعقل مع انتفاء علوم ضرورية
عنه فبات بم ذاان العقل من العلوم الضرورية وليس كلها كما تقدم ذلك نقلا عن الارشاد وقال فيه
أيضاان العقل علوم ضرورية بها يتميز العاقل من غيره اذا اتصف ( كالعلم بجواز الجائزات واستحالة
المستحيلات) ووجوب الواجبات (وهو أيضامحج فى نفسه لان هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا
ظاهر وانما الفاسدان تذكر تلك الغريزة ويقال لا موجود الاهذه العلوم الثالث) من معانى العقل
(علوم تستفاد) وتتحصل (من التجارب بمجارى الاحوال) وتصاريفها (فان من حنكته التجارب) أى
فعلت به ما يفعل بالفرس اذا حنك حتى عاد مجر با مذللا (وهذيته المذاهب) بالتقلب فيها (يقال أنه عاقل
فى العادة ومن لا يتصف به يقال انه غبي) من الغبادة وهى الغفلة (عمر) بالضم هو الجاهل فقوله (جاهل)
بعدذكر الغمر من العطف المترادف (فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا) وهذا القسم الذى
جعله المصنف ثالثا جعله الراغب فى الذريعة ثانيا فقال ومستفاد وهو الذى تتقوى به تلك القوّة وهذا
المستفاد ضربات ضرب يحصل للانسان حالا فالا بلا اختيار منه وضرب باختيار منه فيعرف كيف صله
ومن أين حصله وحصوله بقدر اجتهاده فى تحصيله ويقال له العلم الضرورى والعقل الغريزى للنفس بمنزلة
البصر الحسد والمستفاد لهابمنزلة النور فكما ان الجسد متى لم يكنله بصرفهو أعنى كذلك النفس متى لم
لميكن مفارقته للعمادفى
الحركات الابغريزة اختصت
به عبر عنها بالحياة فكنزا
مفارقة الانسان البهيمية
فى ادراك العلوم النظرية
بغر مرة يعبر عنها بالعقل
وهو كالمرآة التى تفارق
غیرها من الاجسام فى
حكاية الصور والالوان
بصفة اختصت بها وهى
الصقالة وكذلك العين
تفارق الجهة فى صفات
وهيات بها استعدت
الرؤية فنسبة هذه الغريزة
الى العلوم كنسجة العين الى
الرؤية وتسبةالقرآن
والشرع الى هذه الغريزة
فىسباقها الىانكشاف
العلوم لها كيسبة نور
الشمس الی البصر فهكذا
ينبغى أن تفهم هذه الغريزة
(الثانى) هى العنتلوم التي
تخرجالى الوجود فىذات
الطفل المميز جواز الجائزات
واستحالة المستحيلات كالعلم
بان الاثنين أكثر من
الواحدوان الشخص الواحد
لا يكون فىمكانین فیرقت
واحد وهو الذى عناء بعض
المتکامین حیث قال فى
حد العقل أنه بعض العلوم
الضرورية كالعلم بجواز
یکن
الجائزات واستحالة المستحيلات وهو أيضا صحيح فى نفسهلان هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا ظاهر وانما الفاسد
أن تذكر تلك الغريزة ويقال لاموجود الاهذ . العلوم (الثالث) علوم تستفاد من التجارب ؛هارى الاحوالفانمز: حنكته التجارب
وهذبته المذاهب يقال انه عاقل فى العادة ومن لا يتصفبهذه الصفة فيقال انه غى غمر جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا