Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
من يريد ارشاده عن الرذيلة الى الفضيلة بلطف فى المقال وتعريض فى الخطاب فالتعريض أبلغ من
التصريح لوجوه أحدها ان النفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعنى تميل إلى التعريض شغفا باستخراج
معناه بالفكر ولذلك قيل رب تعريض أبلغ من تصريح * الثانى أن التعريض لا تنهتك به سجف الهيبة
ولا يرتفع ستر الحشمة * الثالث ان ليس للتصريح الاوجه واحد والتعريض وجوه فمن هذا الوجه يكون
أبلغ)* والرابع للتعريض عبارات مختلفة فيمكن ابراده على وجوه مختلفة ولايمكن اراد التصريح الاعلى
وجه واحد اذليس له الاعبارة واحدة* والخامس أن صريح النهو داع الى الاعتداء ولذلك اللوم اغراء
دع اللوم ان اللوم يغرى وانما* أراد صلاحاً من يلوم فافسدا
قال الشاعر
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مر شد لكل معلم) اذبه عرف طريق التعليم والارشاد بنصحه لا مته
وشفقته عليهم (لو منع الناس عن فت المعر لفتوه وقالوامانه بناء نه الاوفيه شى) ونص الذرجعة لونهى
الناس والباقى سواء قال العراقى لم أجده الامن حديث الحسن مر سلاوهو ضعيف رواه ابن شاهين
اهـ خلت ووجدت بخط الداودى مانصه ولفظ ابن شاهين لومنع الناس فت الشوك له لوا فيه الند وفى
المعنى حديث أبى جيفة لونه. ثم أن تأتوا النجون لا تنموها الحديث اه قلت السيوطى فى الجامع الكبير
لونهيت رجالا أن يأتوا الجون لأتوها وما لهم بها حاجة أخرجه أبونعيم عن عبدة بن حرب اهـ فلت رواه
الطبرانى من رواية أبى اسحق عن أبى جيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداذات يوم
وقدامه قوم يصنعون شيأ يكرهونه من كلامهم ولغطا فقيل بارسول الله ألا تنهاهم فقال لونهيتهم عن
المجون لأوشك أحدهم أن يأتيه وليست له حاجة قال العراقى ورجاله ثقات الاأنه اختلف فيه على
الاعمش فقيل عنه عن أبى اسحق هكذا وقيل عن أبى اسحق وعن عبدة السوائى ورواه الطبرانى أيضا
وعبدة السوائى مختلف فى صحبته (وينبهك على هذا قصة آدم وحوّاء عليهما السلام وما نها عنه) بقوله
تعالى ولا تقرباهذه الشجرة وقول الشيطان مانها كمار بكا عن هذه الشجرة الاأن تكونا ملكين أو تكونا
من الخالدين ومن هذه القصة يؤخذ معنى حديث الحسن ونص الذريعة وكفى بذلك شهادة ما كان
من أمر آدم وحواء فى نهى الله تعالى اياهما عن أكل الشجرة اهـ (فاذكرت القصة مع لتكون
سعرا) أى يحكى بها فى المسامرة (بل لتتنبه بها على سبيل العبرة) أى الاعتبار وفى الذريعة مثل بعض
الحكماء عن الفكرة والعبرة فقال الفكرة أن تجعل الغائب حاضرا والعبرة أن تجعل الحاضر غائبا (ولان
التعريض) أى افهام المراد بالكلية (أيضا ميل النفوس الفاضلة) هى المهذبة بالآداب الشرعية المجملة
بالافاضات الرحمانية (والاذهان الذكية) هى المصقلة بالانوار المحفوفة بالاسرار (إلى استنباط) اى استخراج
(معانيه) واستكشاف غوامضه المهمة (فيفيد فرح التفطن لمعناه) والسرور بذلك أبدا (رغبة فى العمل
به) أى بمقتضاه (ليعلم أن ذلك ممالا يعزب) أى لا يغيب (عن فطنته) الوقادة وقريحته المستحادة وهذا
الذى ذكره المصنف أحد وجوه أبلغية التعريض على التصريح كما تقدم نقلا عن الذر بعة وهذا كما قاله
المصنف من دقائق هذه الصناعة والله الموفق للصواب * (الوظيفة الخامسة)* من وظائف المعلم (أن
يعلم) المعلم (أن المتكفل) أى الحامل والمشتغل (ببعض العلوم) أى بتحصيلها واحاطتها بالمعرفة الصحيحة
(لا ينبغى أن يقع فى نفس المتعلم) أى يرى قبيحا مذموما (العلوم التى وراءه) أى ماعداه (كمعلم) علم
(اللغة) والمشتغل به (اذعادته تقبيح) علم (الفقه) والازدراء محال مشتغله (ومعلم) علم (الفقه عادته
تقبيح علم الحديث والتفسير) مع انه ما مأخذاه (و) يقول فى أثناء ذلك (ان ذلك نقل محض) قال مالك
قال الشافعى قال أبو حنيفة (وسماع) فلان عن فلان (وهو شأن العجائز) أى النسوة العاجرات عن كثير
من الامور (و) ان (لانظر) ولا مجال (للعقل فيه) فالمشتغل به ما معقول بعقال النقل لا يتجاوزه (ومعلم)
علم (الكلام) والجدل (ينفرعن) الاشتغال فى (الفقه) وينهاه (ويقول ذلك فرع) والمكلام أصل
اذقال صلى الله عليه وسلم
وهو مر شد كل معلم الو منح
الناس عن فت البعر لفتوه
وقالوا مانهذا عنه الاوفيه
شئ وينبهك على هذا قصة
آدم وحواء عليهما السلام
ومانهيا عنمفاذكرت القصة
معك لتكون سمرابل لتتنبه
بها على سبيل العبرة ولان
التعريض أيضاعيل النفوس
الفاضلة والاذهان الذكية
إلى استنباط معانيه فيفيد
فرح التفطن لمعناه رغبة فى
العلم به ليعلم أن ذلك عملا
يعرب عن فطنته
* (الوظيفة الخامسة).
ان المتكفل ببعض العلوم
ينبغى أن لايه جم فى نفس
المتعلم العلوم التى وراءه كمعلم
اللغة اذعادته تقييم علم
الفقه ومعلم الفقه عادته
تقبيح علم الحديث والتفسير
وأن ذلك نقل محض وسماع
وهو شان العجائز ولا نظر
للعقل فيه ومعلم الكلام
ينفر عن الفقه ويقول
ذللفروع

٣٤٢
وهو كلام فى حيض النسوان
فان ذلك من الكلام فى
صفة الرحن فهذه أخلاق
مذمومة للمعلمين ينبغى
أن تجتنب بل المتكفل
يعلم واحد ينبغى أن يوسع
على المتعلم طريق التعلم فى
غيره وان كان متكفلا بعلوم
ينبغى ان يراعى التدريج فى
ترقية المتعلم من رتبة الى رتبة
*(الوظيفة السادسة)*
أن يقتصر بالمتعلم على قدر
فهمه فلا يافى اليعمالا يبلغه
عقله فينظره أو يخبط عليه
عقله اقتداء فى ذلك بسيد
البشر صلى الله عليه وسلم
حيث قال تح.ن معاشر
الانتماء أمرنا ان تنزل
الناس منازلهم ونكلمهم
على قدرعقولهم
٢٠٠
والاشتغال بالاصل أولى من الفرع (و) يقول أيضا هو مع كونه فرعا (كلام فى حيض النسوان فأمن ذلك
من الكلام فى صفة الرحمن) جل جلاله وما يجب فى حقه وما يستحيل ثم ان تقبيع تلك الطوائف بعضهم بعضا
انما يخرج مخرج الغالب وقد يوفق الله من تكفل ببعض العلوم ثم يعلى شأن علوم أخر ليس له بها اشتغال
ولاميل (فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين) لا يكون المتصف بها مرشدافى الحقيقة (وينبغى أن يجتنب)
تلك الاخلاق حتى يكون تعليمه على الحق الرضى والنضج العدل السوى (بل المتكفل بعلم واحد) أى علم
كان (ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعليم فى غيره) بان يزيه من يتعلم عليه (وان كان) بنفسه (متكفلا
بعلوم) كثيرة (ينبغى أن يراعى التدريج) والترتيب (فى ترقية المتعلم) وتسكميله (من رتبة الى رتبة) فازد حام
العلم فى السمع مضلة الفهم ووجدهنا فى بعض النسخ زيادة قوله (والله أعلم) أتح به للتبرك* (الوظيفة
السادسة)* من وظائف المعلم (أن يقتصر) المعلم (بالمتعلم على قدرفهمه) وذلك هو الجلى اللائق بحاله
من تقريرانه (فلا يلقى عليه ما لا يبلغه عقله) ولا ينتهى اليه ولا يسعه لصعو بتهودقته (فينفره) فيكون ذلك
سببالقطعه عن طريق العلم (أو يخبط عليه عقله) فيقع فى مقام الحيرة والذهول (اقتداء فى ذلك) واتباعا
(بسيد البشرصلى الله عليه وسلم حيث قال نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن تنزل الناس منازلهم وتكلم الناس
على قدر عقولهم) فال العراقى رويناه فى جزء من حديث أبى بكر بن الشخير من حديث ابن عمر أخصر منه
وعند أبى داود من حديث عائشة انزلوا الناس منازلهم اهـ فهما حديثان مستقلان أوردهما المصنف فى
سباق واحدوربماهوهم انه ما حديث واحد قال الحافظ السخاوى فى كتابه الجواهر والدرر فى مناقب شيخه
الحافظ ابن حجر بعدان ساق لفظ المصنف مالفضاء ما وقفت عليه بهذا اللفظ فى حديث واحد بل الشق الاول
فى حديث عائشة كماسيأتي بيانه والثانى روينا فى الجزء الثانى من حديث ابن الشخير من حديث ابن عمر
مرفوعاً من نا معاشر الأنبياء أن تكلم الناس على قدر عقولهم اه أما حديث عائشة ففى الحلية لابى نعيم من
طريق ابن هشام الرفاعى وفى جزء لابى سعد الكتجر ودى من طريق اسحق بن ابراهيم بن حبيب بن الشهيد
فالا واللفظ لابن الشهيد نايحيى بن يمان عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن ميمون بن أبى شبيب قالباء
سائل الى عائشة رضى الله عنها فأمرت له بكسرة وجاء رجل ذوهيبة فاقعدته معها فقيل لهالم فعلت ذلك قالت
أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم قال الحافظ السخاوى هذا حديث حسن أورده
مسلم فى مقدمة صحيحه بلا اسناد حيث قال ويذكر عن عائشة الخ فقال النووى نقلاعن ابن الصلاح ما معناه
ان ذلك لا يقتضى الحكم له بالصحة نظر العدم الجزم فا براده ويقتضيه نظر الاحتجاجه بروايته لا براد. إيراد
الاصول والشواهد اهـ قال السخاوى لكن قد جرم الحاكم بتعد عم فى النوع السادس عشر من معرفة علوم
الحديث له فقال صحت الرواية عن عائشة وساقها بلا اسناد وكذا مهمه ابن خزيمة حيث أخرجه فى كتاب
السياسة من صحيحه وكذا أخرجه البزار فى مسنده كلاهما عن اسحق بن ابراهيم بن حبيب بن الشهيد
وأخرجه أبوداود فى الادب من سننه عن على بن اسمعيل وابن أبى خلف ثلاثتهم عن ابن يمان به ثم قال أبو
داود وميمون لم يدرك عائشة وأخرجه أبو أحمد العسكرى فى كتاب الامثال له عن عبد الوهاب بن عيسى
وصالح بن أحمد فرقهما كلاهما عن محمد بن يزيد الرفاعى هو أبو هشام ورواه أبو يعلى فىمسنده عن
ابى هشام ورواه البيهقى فى الادب من طريق أبى هريرة محمد بن أبوب الجيلى عن يحيى بن يمان بالمتن
فقط قلت ومن طريق أبى هريرة هذا أخرجه أبونعيم فى الحلية بسياق يأتى المصنف نظيره فى أثناء
الكتاب يذكر هناك ان شاء الله تعالى وقال البزار عقب تخريجه لهذا الحديثويروى عن عائشةمن
غير هذا الوجه موقوفا قال السخاوى ويشير الى مارواه أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق
عن عائشة لكن قد أخرجه الخطيب فى المتفق والمفترق والجامع كلاهماله والبيهقى فى الشعب والطبرانى
كلهم من طريق أحمد بن راشد البحلى الكوفى والبيهقى والطبرانى أيضا من طريق محمد بن عمار الموصلى
والبيهقى

٣٤٣
٠٠٠٠
والبيهقى وحده من طريق مسروق بن المرز بان ثلاثتهم عن يحيى بن يمان عن الثورى عن أسامة
مرفوعاً وقال الامام أحمد ان رواية عمر عن عائشة مرسلة وكذا قال البيهقي في الشعب وقال السخاوى
عمر بن مخراق عن رجل عن عائشة مر سل روى ٧ عنه أسامة وقال البيهقى فى الادب وكان يحي رواه على
الوجهين جميعا قال السخاوى وفى الباب عن معاذ وجابر رضى الله عنهما فأما الأول فرواه الخرائطى
فى مكارم الاخلاق له من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ رضى الله عنه رفعه أنزل الناس منازلهم
من الخير والشر وأحسن أدبهم على الاخلاق الصالحة ولايصح اسناده وأما الثانى فرو يناه فى جزء
الفسوى بسند ضعيف ولفظه جالسوا الناس على قدر احسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم
وأنزلوا الناس على قدر منازلهم وداروا الناس بعقولكم وفى مسند الفردوس من حديث جابر أنزلوا
الناس على قدرمر وآ تهم (فليبث) أى يظهر (اليه) أى المتعلم (الحقيقة اذا علم انه يستقل فهمه لها)
أى يتحمله فهمه لمعرفتها (قال صلى الله عليه وسلم ما أحد يحدث فوما تحديث لا تبلغه عقولهم الا كان
فتنة على بعضهم) قد تقدم هذا الحديث عندذكر الصنف الثانى من الشطع وقال العراقى هناك
مالفظه أخرجه العقيلى فى الضعفاء وابن السني وأبو نعيم فى رياضة المتعلمين من حديث ابن عباس
باسناد ضعيف وإسلام فى مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود نحوه قلت لفظ الحديث الذى تقدم فى
الباب الثالث ماحدث أحد كم قوما بحديث لا يفهمونه الا كان فتنة عليهم ولفظ حديث ابن عباس
ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان على بعضهم فتنة (وقال على كرم الله وجهه) فى
حديث طويل يأتىذكره قريباثم تنفس الصعداء (وأشارإلى صدره) الشريف وقال هاه (انههنا
علوماجمة) أى كثيرة ونص القون علماجما (لو وجدت لها حملة) ونص القوت لو أجد لها حلة أى من
يحملها ويفهمها ويعمل بها وهذا فى زمانه مع كثرة العارفين ووفرة أنوارهم واخلاصهم ثم قال رضى
الله عنه بل أجد لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين فى طلب الدنيا ويستطيل بنعم الله تعالى على
أوليائه ويستظهر بحمجه على خلقه أو منقادا لاهل الحق منزوع الشك فى قلبه بأول عارض من شبهة
لا بصيرة له وليسا من دعاة الدين فى شئ لاذا ولا ذلك الى آخر ما قال (وصدق عليه السلام) فى قوله هذا
(فقلوب الابرار قبور الاسرار) وهذه الجملة رويت كذلك من جملة كماته البديعة أى ان الاسرار المكتومة
التى أفاض الله بها على قلوب عبده الابرار والمتقين الاخبار قد قبرت ودفنت فى تلك الصدور لعدم
حامليها فدثرت لذلك من غير افشائها (فلايد فى أن يغشى) أى يظهر (العالم كل ما يعلمه) من معلوماته
الى كل أحد هذا اذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلا للانتفاع به فكيف (فيمالا يفهمه) هكذا فى
النسخ وفى بعضها هذا اذا كان من يفهمه من المستقلين ولم يكن أهلا للانتفاع به والباقى سواء وهو
قريب من الاول وهذا الذى أورده المصنف منتزع من سياق عبارة القوت فانه قال بعدما أ ورد من
انقباض شيخه أبى الحسن بن سالم من الاجتماع ما لفظ، وقد كان أبو الحسن رحمه الله تعالى يخرج الى
اخوانه ممن يراه أهلالمكان علمه فيجلس اليهم ويذا كرهم وربما أدخلهم اليمنهارا أوليلا ولعمرى ان
المذاكرة تكون بين النظراء والمحادثة مع الأخوان والجلوس للعلم يكون للاصحاب والجواب عن المسائل
نصيب العموم وكان عند أهل هذا العلم ان عليهم مخصوص لا يصلح الاللخصوص والخصوص قليل فلم
يكونوا ينطقون به الاعند أهله ويرون أن ذلك من حقه وانه واجب عليه كماوصفهم على رضى الله عنه
فى قوله حتى يودعوه أمثالهم ويزرعوه فى قلوب اشكالهم وكذلك باعت الا ثار بذلك عن نبيناصلى الله
عليه وسلم (وقال عيسى) ونص القوت وفى حديث عيسى (عليه السلام لا تعلقوا الجواهر) ونص
القوت الجوهر (فى أعناق الخناز برفان الحكمة خير من الجوهر ومن كرههافهو شرمن الخنازير)
ونص القوت من الخنزير وهكذاهو فى نسخة أيضا وأخرج الخطيب عن كعب قال اطلبوا العلم لله
فلييت اليه الحقيقة اذا علم
انه يستقل بفهمها وقال
صلى الله عليه وسلم ما أحد
يحدث قوما بحديث
لا تبلغه عقولهم الا كان
فتنة على بعضهم وقال على
رضى الله عنه وأشارالى
صدره ان ههمالعلوماجة
لو وجدتلها حلة وصدق
رضى الله عنه فقلوب الابرار
قبور الاسرار فلا ينبغى أن
يغشى العالم كل مايعلم إلى
كل أحد هذا اذا كان
يفهمه المتعلم ولم يكن أهلا
للانتفاع به فكيف فيما
لا يفهمه وقال عيسى عليه
السلام لا تعلقوا الجواهر
فى أعناق الخناز برفان
الحكمة خير من الجوهر
ومن کرهها فهو شر من
الخنازير

٣٤٤
ولذلك قيل كل لكل عبد
؟*بارعفله وزن له بميزان
فهمه حتى أسلم منسه
وينتفع بك والا وقع
الانكار لتفاون المعيار
وسئل بعض العلماء عن
شئ قلم يجب فقال السائل
أما سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال من كتم
علما نافعاجاء يوم القيامة
ملجمالجام مننارفقال
اترك اللجام واذهب فان
جاءمن يفقد وكمته فليلجمنى
فقد قال الله تعالى ولاتؤتوا
السفهاء أموالكم
وتواضعواله ثم ضعوه فى أهله فإنه قال بعض الانبياء لا تلقوا دركم فى أفواه الختاز يريعنى بالدرالعلم
كذا فى اللا حكى المصنوعة للسيوطي وأورد صاحب القون هذا قولا آخر لسيدنا عيسى عليه السلام
وهولاتضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلوها الحقد تقدم ذكره للمصنف عند الصنف الثانى من
الشطع مع ذكر أحاديث أخر مناسبة للمقام وذكر صاحب القوت عن أبى عمران المسكن انه رأى النبي
صلى الله عليه وسلم فى المنام فسمعه يقول ان لكل شئ عند الله حرمة ومن أعظم الأشياء حرمة الحكمة
فمن وضعها فى غير أهلها طالبه الله بحقها ومن طالبه خصمه وقد سبق شئ من ذلكوذكرأيضا بعد
نقله قول سيدنا عيسى المتقدم ذكره ما لفظه وكان بعض هذه الطائفة يقول نصف هذا العلم سكوت
ونصفه تدرى أين تصنع وقد قال بعض العارفين من كلم الناس مبلغ علمه وبمقدار عقله ولم يخاطبهم
بمقدار حدودهم فقد بخسهم حقهم ولا يقض بحق الله تعالى فيهم ثم ان المراد بالجوهر فى قول سيدناعيسى
عليه السلام على الباطن وقد أخرج الخطيب فى تاريخه من طريق يحيى بن عقبة بن أبى الغرار عن محمد بن
جمادة عن أنس رفعه لا تعلقوا الدر فى اعناق الخنازير وفى لفظ لاتطرحوا الدرفى أفواه الكلاب بعنى
العلم ويحي ضعيف وله متابع عند الخليلى فى الارشاد من طريق شعبة العباب عن محمد بن جمادة عن
أنس ولفظه لا تطرحوا الدر فى أفواه الخنازيريعنى العلم وعند ابن ماجه وواضع العلم عند غير أهله
كقاد الخنازيرالجوهر والدر والذهب (ولهذا قيل) ونص القوت وكان يحي بن معاذ يقول اغرف
لكل واحد من نهرك واسقه بكاسه ونحن نقول بمعناه (كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان علمه)
وفى بعض النسخ بميزان فهمه (حتى تسلم منه وينتفع بك والاوقع الانكار لتفاوت المعيار) هذا كله نص
القوت وعلم بذلك ان المراد بهذا القائل هو صاحب القوت لانه قال ونحن نقول بمعناه أى معنى قول يحي
ابن معاذ الرازى أحد العارفين الاكابر والمه بشير قول الحريرى صاحب المقامات
وكات للعمل كما كال لى * على وفاء الكيل أو بخسه
ولم أخسره وشر الورى * من يومه أخسر من أمسه
وفى القوت (سئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب) عنه (فقال السائل أما سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال) أى أما بلغ قوله (من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة " لجما بلجام من نار فقال) فى جوابه
(اقر اللجام واذهب فان جاء من يفقه) وفى نسخة يفهمه ثم سألنى (وكنتمته فللجمنى) فان ايداع
الاسرار لايكون الاان تلقى بفهم ثم انتفع به (فقد قال الله عز وجل) فى كتابه العزيز(ولا تؤتوا
السفهاء أموالكم) التى جعل الله لكم قياما والسفيه من لا يعرف رشده فلا يمكن بالاموال فائه يتصرف
فيها بالتبذير وسوء التدبير فاذا كانت الاموال وهى عوام ظاهرة منعت عن تمكن السفهاء فيها
فالعلوم الالهية التى من عمل الباطن بطريق الاولى ومن هنا ظهر ان السائل الماساله عن دقيقة من
دقائق الحقيقة ولما لم يجده أهلا لتحملها قال ما قال ثم رأيت هذا الفصل برمته فى كتاب الذريعة
للراغب الاصبهانى وفيه فوائد زوائد والمصنف انما انتزعه من كتاب القوت ولا بأس أن فلم بكلام الدريعة
فان سياقهاتم من سياق القوت قال واجب على الحكيم والعالم النحر برأن يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم
فيما قال انامعاشر الأنبياء فذكر الحديث وان يتصوّر ما قاله على للكميل بن زياد وأومأ بيده إلى صدره
فذكره وروى هو عن النبي صلى الله عليه وسلم كموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون الى آخر
الحديث وقال صلى الله عليه وعلى ما أحد يحدث قوما الخ وقال عيسى عليه السلام لاتضعوا الحكمة الخ
وقيل تصفح طلاب علمك كم تتصفح طلاب حرمة وبهذا ألم أبو تمام
وما أنا بالغيران من دون جارتى * إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم
وقيل لبعض الحكاء ما بالك لا تطلع كل أحد على حكمة يطلبها منك فقال اقتداء بالبارى عزوجل
محيث

٣٤٥
حيث قال ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم الآية فبين انه منعهم لما لم يكن فيهم خير وبينان فى اسماعهم
ذلك مفسدة لهم وسأل جاهل حكيما مسئلة من الحقائق فأعرض عنه ولم يجبه فقال أما سمعت قول
النبي صلى الله عليه وسلم من كتم علما الخ فقال نعم سمعته اترك للعام هنا واذهب فإذا جاء من ينفعه
ذلك وكتمته فليلجمنى به وفاء بعض الحكماء فى قوله عز وجل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية انه نيه
به على هذا المعنى وذلك انه لما منعنا عن تمكين السفيه من المال الذى هو عارض حاضرياً كل منه البر
والفاحر تعاديا أنه ربما يؤديه الى الهلاك الدنيوى فكان يمنع من تمكينه من حقائق العلوم الذى اذا
تناوله السفيه أدّاه الى ضلال واضلال وهلاك واهلاك أولى فانه
اذا ما اقتنى العلم ذوشره * تضاعف ماذم من مخبره
وصادف من علمه قوّة * صول بها الشر من جوهره
وكما انه واجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يدفعوا اليهم أموالهم ذ واجب على الحكماء اذا
وجدوا من المسترشدين قبولا أن يدفعوا اليهم العلوم بقدراستحقاقهم فالعلم فنية يتوصل بها إلى الحياة
الأخروية كماان المال قنية فى المعاونة على الحياة الدنيوية اه والحديث قال العراقى أخرجه ابن
ماجه من حديث أبى سعيد فلفظه عند السيوطى فى الجامع الكبير من كتم علمامما ينفع الله به الناس
فى أمر الدين ألجه الله يوم القيامة لجام من نار وأما حديث أبى هريرة الذى تقدم فلفظه من علم علما
فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار أخرجه أبوداود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه
وقال الترمذى حديث حسن وقد تقدم الكلام عليه فى أوّل الكتاب وقد أخرجه أيضا ابن النجار فى
تاريخه عن عبدالله بن عمرو بهذا اللفظ والاسناد مصريون وفى الباب عن جابر وابن مسعود وابن عباس
وأنس تقدم بيان ألفاظهم فى أوّل الكتاب عندذكرحديث أبى هريرة فليراجع وفى لفظ ابن مسعود
من كتم علما عن أهله وتفكير على فى حيز الشرط يوهم شمول العلوم لكل علم حتى غير الشرعى وفى رواية
ابن ماجه تقييده بنافع وخصه بعضهم بال رعى والمرادبه ما أخذ من الشرع أو توقف هو عليه توقف
وجود أوكمال والحديث نص فى تحريم الكتم وخصه آخرون بما يلزمه تعليمه وتعين عليه (فنبه على
ان حفظ العلم) وصيانته (من يفسده) أى يفسد حاله (ويغمره) لعدم استثهاله له (أولى) بل واجب
دل على ذلك قوله فى بعض الروايات المتقدمة عن أهله (وليس الظلم فى اعطاء غير المستحق باولى) وفى
بعض النسخ بأقل (من الظلم فى منع المستحق) ولله در القائل
فمن مخ الجهال علما أضاعه* ومن منع المستوجبين فقد ظلم
قال المناوى وجعل بعضهم حبس كتب العلم من صور الكتم سيما ان عزت نسخة وأخرج البيهقى عن
الزهرى اياك وغلول الكتب قيل وما غاولها قال حبسها اه وأخرج أبو نعيم فى الحاية من رواية
حمادبن عبد الله قال سمعت الشعبى يقول لاتمنعوا العلم أهله فتأغوا ولا تحدثوا غير أهله فتأثموا
*(الوظيفة السابعة)* من وظائف المعلم (ان المتعلم القاصر) فهمه (ينبغى) للمعلم (أن يلقى اليه
الجلى الواضح المبين (اللائق به) أى بحاله وحال أمثاله ويكتفى بما ألقاء اليه (ولايذكرله ان وراء
هذا تدقيقا) وتحقيقاً غيرماذكره (و) بوهمه فى مطاوى كلامه (انه يدخر.) ويكتمه (عنه)
لعدم تأهله تحمله (فان ذلك يغتر) أى يسكن (رغبته فى) ماهو (الجلى ويشوّش قلبه) ويصرف
همته (وبوهم اليه البخل به) أى انما ادخره عنه ضنابه وبخلاعليه (اذيان كل أحد) فى نفسه
(انه أهل كل علم دقيق) ولو كان فى الحقيقة قاصر الفهم (فما من أحد الأوهو راض عن الله عز وجل فى
كمال عقله) قد أقامه الله على ذلك ولولا ذلك لفسد نظام الكون (وأشد هم حماقة) أى فسادا فى العقل
(وأضعفهم) وفى نسخة وأصغرهم (عقلا هو أفرحهم) أشدهم فرما (بكال عقله) وتصويب رأيه
تنبيها على أن حفظ العلم
ممن يفسده و يضره أولى
وليس الظلم فى اعطاء غير
المستحق بأقل من الظلم
فى منع المستحق (شعر)
أأنتردرابين سارحة النعم
فأحب مخزونا براعية الغنم
لانهم أمسوا يجهل لقدره
فلا أنا أضحى ان أطوقه اليهود.
فان لطف الله اللطيف باطفه
وصادفت أهلالك أوم والحكم
نشرت مفيدا واستغلت مودة
والافمخزون لدى ومكنتم
من مخ الجهال علما ◌ً ضاعه
ومن منع المستوجبين فقد
ظلم
* (الوظيفة السابعة) * أن
المتعلم القاصر ينبغى أن يلقى
اليه الجلى اللائقبه ولا
يذكرله أن وراء هذا تدقيقا
وهو يدخره عنه فات ذلك
يفتر رغبته فى الجلى
ويشوّش عليه قلبه ويوهم
اليه البخل به عنه اذيان كل
أحد أنه أهل لكل عام
دقيق فمامن أحد الاوهو
راض عن الله سبحانه فى
كالعقله وأشدهم حافة
وأضعفهم عقلا هو أفرحهم
بكلعقله
( ٤٤ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

٣٤٦
وبهذا يعلم أن من تقيد
من العوام بقيد الشرع
ورسخ فى نفسه العقاد
المأثورة عن السلف من غير
تشبيه ومن غير تأويل
وحسن مع ذلك سيرته
ولم يحتمل عقله أكثر من
ذلك فلا ينبغى ان يشوش
عليه اعتقاده بل ينبغى أن
يخلى وحرفته وانه لوذ کرله
تأويلات الظاهر انحل عنه
قيد العوام ولم يتيسر فيده
قيد الخواص فيرتفع عنه
السدالذى بينه وبين
المعاصی و ینقلب شيطانا
مريدا يهلك نفسه وغيره
بل لا ينبغى أن يخاض مع
العوام فى حقائق العلوم
الدقيقة بل يقتصر معهم
على تعليم العبادات وتعليم
الامانة فى الصناعات التى
هم بصددها و علاً قلوبهم
من الرغبة والرهبة فى الجنة
والنار كما نطق به القرآن
ولا يحرك عليهم شبهة فانه
ربما تعلقت الشبهة بقلبه
وبعسزعليه حلها فيشتى
ويهلك وبالجملة لا ينبغى أن
يفتح العوامِباب البحث
فانه يعطل عليهم صناعاتهم
التى بهاقوام الخلق ودوام
عيش الخواص* (الوظيفة
الثامنة)* أن يكون المعلم
عاملا بعلمه فلا يكذب قوله
فعله لان العلم يدرك
بالبصائر والعمل يدر
بالابصار وأرباب الابصار
أكثر
(وبهذا يعلم) هذه العبارة منتزعة من كتاب الذريعة للراغب قال واذا ثبت ذلك وجب (أن يكون من تقيد
من العوام) ولفظ الذريعة من العامة (بقيد الشرع) حسب حاله (ورسخ) أى ثبت (فى نفسه) اعتقاد
(العقائد المأثورة) المنقولة (عن السلف) الصالحين (من غير تشبيه) فيه بمالا يليق ولا تعطيل (ومن غير
تأويل) الظاهر ما ورد (وحسن مع ذلات سيرته) وطريقته (ولم يحتمل عمله أكثر من ذلك) القصورة (فلا
ينبغى أن يشوّش عليه اعتقاده) فإن ذلك، وجب لحرمانه (بل ينبغى أن يخلى) أى يترله (وحرفته) أى صنعته
التى هوفيها وطريقته التى هو بالكها (فانه لوذكرله تأويلات الظواهر) وما اختلف فيها بالدلائل
والبراهين (انحل عنه عقد العوام ولم يتيسر فيده بقيد الخواص) فبقى مذبذبابين هؤلاء وهؤلاء (فيرتفع
عنه السفر) وفى نسخة السد (الذى بينه وبين المعاصى) فيرتكبها منها ونابها فيقع فى محظور (وينقلب)
فى أفعاله (شيطانا مر يدا) متمردا وحينئذ (يهلك نفسه) بما يصدر منه من المخالفات (و)- هلك (غيره) لانهم
برونه فيقتدون به فيهاسكون (بل لا ينبغى أن يخاض) أى يفاوض (بالعوام فى حقائق العلوم الدقيقة)
مداركها وهذا مشاهد فى عوام الصوفية اذيسمعون من مشايخهم بعض كمات دقيقة فى على الحقيقة
فيتمشدقون بها فيهلكون وبهاكون (بل يقتصر معهم) الخائض (على تعليم العبادات) الدينية كالصلاة
والصوم والحجوالز كاة ومتعلقات كل ذلك من غیرتدقيق فى مسائلهاولااختلاف فى نقولها(و) بعد ذلك
يفاوضهم (فى تعليم الامانة) خاصة (فى الصناعة التى هو بصددها) ليكون ذلك أوقع فى قلوبهم وأنفع
بحسب ماهم فيه (و) فى أثناء ذلك (=لاً قلوبهم من الرغبة والرهبة بالجنة والنار) أى بذكر كل منهمابما
فيهما من النعيم المقيم الابدى والعقاب الاليم السرمدى (بما نطق به القرآن) وصرحت به الاحاديث
والا ثار ممزوجة بأقاويل السادة الاخيار (ولا يحرك عليه شبهة) أى لا يفتح عليه فى خلال ذلك باب شبهة
وردٍ واشكال (فانه ربما تعلقت الشبهة بقابه) خلوه (ويعسر عليه حلها) والجواب عنها (فيهلك) أى
ذيكون سيبالهلاكه (ويشقى) أى سيبالشقاوته (وبالجملة لا ينبغى أن يفتح للعوام) عامة (باب البحث)
والجدال (فانه يعطل عليهم صناعاتهم التى بها قوام الخلق) ونظامهم (و) بها (دوامٍ عيش الخواص)
لافتقارهم ضرورة إلى تلك الصناعات وعبارة الذريعة وجب على من تقيد بقيد العامة أن لا يصرف عماهو
بصدده فيؤدى ذلك الى انحلاله عن قيده ثم لايمكن أن يقيد بقيد الخواص فيرتفع السد الذى بينه وبين
الشرور ومن اشتغل بعمارة الأرض من بين تجارة أو مهنة فقه أن يقتصربه من العلم على مقدار
ما يحتاج اليه من هو فى من تبته فى عبادة الله المعافية وأن عملاً نفسه من الرهبة والرغبة الوارد بهما القرآن
ولا يولدله الشبه والشكوك وان اتفق اضطراب نفس بعضهم اما بانبعاث شبهة توللت أو ولدها ذو بدعة دفع
اليه فتافت نفسه الى معرفة حقيقتها فقه أن يختبره فان وجده ذا طبع للعلم موافق وفهم ثاقب وقصد
صائب خلى بينه وبين التعلم وموعد عليه بما يوجد من السبيل اليه فان وجدشر يرافى طبعه أو ناقصا فى
فهمه منع أشد المنع ففى اشتغاله بما لا سبيل له الى ادراكه مفسد فان تعطله عما يعود بنفع الى العباد والبلاد
واشتغاله بما تنتشر منه شبهة وليس فيه نفعه وكان بعض الأمم السالفة اذا ترشح أحدهم ليتخصص بمعرفة
الحكم وحقائق العلوم والخروج من جملة العامة الى الخاصة اختبره فان لم يوجد خيرافى الخلق أو غير منهي
للعلم منعه أشد المفع فان وجده كذلك شورط أن يقيد قيدا فى دار الحكمة ويمنع أن يخرج حتى يحصل فه
العلم أو يأتى عليه الأوت ويزعمون ان من شرع فى حقائق العلوم ثم لم يفرغ منها تولدتله الشيب، وكثرت فيصير
ضالاً منخلاف عظم على الناس ذمرره وبهذا النظر تعوذ بالله من نصف متكلم* (الوظيفة الثامنة)* من
وظائف المعلم (أن يكون المعلم) بنفسه (عاملا بعلمه) ظاهرا أثر ذلك على جوارحه (فلايكذب قوله فعله) ولا
يخالف باطنه ظاهره (لان العلم) نورالهى (يدرك بالبصائر) وهو محجوب عن الاحساس (والعمل)
شغل الجوارح وهو (يدرك) ظاهراً (بالابصار وأرباب الابصار) المشاهدون باحساساتهم (أكثر) من
أرباب

٣٤٧
أرباب البصائر (فإذا خالف العمل العلم) ولو فى بعض الجزئيات (منع الرشد) فى نفسه والارشاد لغيره
لا محالة ونص الذريعة والواعنا مالم يكن مع مقاله فعاله لا ينتفع به وذلك أن عمله يدرك بالبصر وعلمه يدرك
بالبصيرة وأكثر الناس أصحاب الابصار دون البصائر فيجب أن تكون عنايته باظهار عمله الذى يدركه
جماعتهم أكثر من عنايته بالعلم الذى لا يدرك الابالبصيرة اهـ (ومن) المعلوم (كل من تناول شيأ) وتعاطاه
واختاره لنفسه (وقال الناس لا تتناولوه) ولا تقربوامنه (فانه سم مهلك) يضربا خرتكم أودنيا كم (سنخر
الناس به) واستهز ؤايه (وانح موه) فى دينه وعلمه وورعه (وزاد حرصهم عليه) أى على تناول المنهى عنه
وكذلك بالعكس اذانهى عن شئ ثم ارتكبه وهذا أصل أصيل فى ارشاد الطالبين وتسليك المبتدئين ولا سيما
فى الوعظ ومجالس العامة فان الائتمار بما سيأمره لهم أولا والانصباغ به أوقع فى قلوب السامعين وأقرب
الى اذهان الراغبين ولذلك كان بعض الوعاظ لايذكرلهم فى فضائل العنق حتى أمكنه الله من شراء رقيق
فأعتقه فذكرلهم فضل من أعتق لله تعالى حتى يكون له تأثير فى قلوبهم ومن لم يكابد الليل وسهره وقيامه
فتكيف يسمع منه فضل من قامه وأحياه ومتى اختار لنفسه وصفا ونهاهم عن ارتكابه بيبون (فيقولون
لولاانه أعظم الاشياء وألذها) عنده (لما كان يستأثر به) ويختص لنفسه ونص الذريعة ومنزلة الواعظ
من الموعوظ منزلة المداوى من المداوى فكما أن الطبيب اذا فال الناس لاتأكلوا هذا فانه سم ثم رأوه آ كلا
له عدسخرية وهزوا كذلك الواعظ إذا أمر بمالا يعمله وبهذا النظر قيل بالطبيب طب نفسك (و) إنما (مثل
المعلم المرشد من) المتعلم (المسترشد مثل النقش من الطين) الذى يبنى به الجدار ونحوه (و) مثل (العود)
أى عود الشجرة (من الظل وكيف ينة ش الطين بما لا نقش فيه ومتى استوى الفل والعود أعوج فإذا
اعوج العوداءوج الظل) وفى الذريعة وأيضا فالواعظ من الموعوظ يجرى مجرى الطابعمن المطبوع فكل
انه محال أن ينطبع الطين على الطابع بماليس منتقشابه كذلك محال أن يحصل فى نفس الموعوظ مأليس
بموجود من الواعظ فإذا لم يكن الواعظ الاذاقول مجرد من الفعل لم يتلق عنه الموعوظ الا القول دون الفعل
وأيضافان الواعظ يجرى مجرى الغال من ذى الغظل وكما انه محال أن يعوج ذوانظل والظل مستقيم كذلك
محال أن يعوج الواعظ ويستقيم الموء وظاه وقال ابن السمعانى قرأت فى كتاب كتبه الغزالى الى أبى حامد
أحمد بن سلامة بالوصل فقال فى خلال فهوله أما الوعظ فلست أرى نفسى أهلاله لان الوعظ ز كاة نصابه
الاتعاظ فن لانصابله كيف يخرج الزكاة وفاقد النور كيف يستنيربه غيره ومتى يستقيم المظل والعود
أعوج الى آخر ماذكروقدذكرفى خلال فصول المقدمة وسيأتى شئ من ذلك فى الباب السادس ولا يخفى
ان هذا وما فى الذريعة فى مورد الوعظ وقاس المصنف عليه التعليم والارشاد لقرب منزلتهما وقوله متى يستقيم
الخ مصراع بيت كامل جرى مجرى الامثال المشهورة المفيدة (ولذلك قيل فى المعنى
لاتنه عن خلق وتأتي مثله * عارعا ك اذا فعلت عظيم
وقال الله تعالى) فى كتابه العزيز (أتأمرون الناس بالبر) قال البيضاوى تقرير مع توبيخ وتعجيب والبر
يتناول كل خبر (وتنسون أنفسكم) وتتركونم اقال ابن عباس نزلت فى أحبار المدينة كانوا يا مرون سرامن
نسجوه باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه وأنتم تتلون الكتاب تبكيت كتوله وأنتم تعلمون أى تتلون
التوراة وفيها الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل ومثله فى قوله عز وجل بذم الشعراء فقال وانه .. م
يقولون مالا يفعلون وكذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا
تفعلون وأخرج عبد بن حميد عن أبى خالد الوالى قال جلسنا عند خباب بن الاوت فسكتنا نعلنا ألا تحدثنافانما
جلسنا البك لذلك فقال أتأمرون أن أقول مالا أفعل (ولذلك كان وزرالعالم) بكسر اللام (فى معاصيه)
اذا ارتكبها (أكثر) من وزر الجاهل لما سيأتى من قول أبى الدرداء رضى الله عنه ويل الجاهل مرة وويل
للعالم سبع مرات (اذ يزل بزلته عالم فيقتدون به) مقرين عليه ومنزلة العالم زلة العالم وفى العالم والعالم
٠٠٠
فادا خالف العمل العلم منع
الرشد وكل من تناول شيا
وقال للناس لإتتناولوه فانه سم
مهلك سخر الناس به وانهموه
وزاد حرصهم على مانهوا
عنه فيقولونلولاانه أطيب
الاشاء وألذها لما كان
بستأثربه ومثل المعلم
المرشد من المسترشدين
مثل النقش من الطين
والظل من العود فكيف
ينتفش الطين بمالا نقش فيه
ومنى استوى الظل والعود
أعوج ولذلكقيل فى المعنى
لا تنه عن خلق وتأتى مثله
عارها ك اذا فعلت عظيم
وقال الله تعالى أتأمرون
الناس بالبروتنسون أنفسكم
ولذلك كانوزر العالم فى
معاصيه أكبر من وزر
:
الجاهل اذ نزل بزلته عالم
كثير ويقتدون به
٠٠٠

٣٤٨
ومن سن سنة سيئة فعليه
وزرهاووزرمن عملبها
ولذلك قال على رضى الله
عنه قصم ظهرى رجلان
عالم متهتك وجاهل متنسك
فالجاهل بغر الناس بتنسكه
والعالم يغرهم بتهتكه
والله أعلم
*(الباب السادس فى آفات
العلم وبيان علامات علماء
الآخرة والعلماء السوء*
قد ذكرناماورد من فضائل
العلم والعلماء وقدورد فى
العلماء السوء تشديدات
عظيمة دلت على أنهم أشد
الخلق عذابا يوم القيامة
فمن المهمات العظيمة معرفة
العلامات الفارقة بين علماء
الدنيا وعلماء الآخرة
ونعنى بعلماء الدنيا علماء
السوء الذين قصدهم من
العلم التنم بالدنيا والتوصل
الى الجاه والمنزلة عند أهلها
قال صلى الله عليه وسلم ان
أشد الناس عذابايوم القيامة
عالم لم ينفعه الله بعلمه وعنه
صلى الله عليه وسلم أنه قال
لا يكون المرء عالما حتى
يكون بعلمه عاملا
جناس كامل (و) قدورد (من سن) فى الاسلام (سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) وهى قطعة من
حديث وتمامه من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيأ أخرجه الامام أحمد ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه من طرق والدارمى وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وأوّله من سن فى الإسلام سنة حسنة
فله أجرها وأحر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيأوفى الباب عن حذيفة وأبى جيفة
وأبى هريرة ووائلة رضى الله عنهم وقد تقدم فى خطبة هذا الشرح إيماء إلى ذلك فراجعه ولم يذكره الحافظ
العراقى فى تخريجه وكأنه لعدم ذكر المصنف فى أوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ساقه مساق كلامه
والافلايخ فى مثل ذلك عليه وقد ساق صاحب الذريعةهذا السياق وفيه زيادة لم يذكرها المصنف فقال وأيضا
فكل شئ له حلة يختص بها فانه يجر غيره الى نفسه بقدر وسعه بارادة منه أو غيرارادة كالماء الذى يحيل
ما يتلقاه من العناصر الى نفسه بقدر وسعه وكذلك النار والارض والهواء فالواعظ اذا كان غاديا جريفيه
غيره الى نفسه أن ترشح الوعظ ثم فعل فعلا قيها اقتدى به غيره فقد جمع وزره ووزرهم كماقال عليه السلام
من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة وقال تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم
وقال تعالى وايحملن أثقالهم الآية اهـ (ولذلك قال على رضى الله عنه قصم ظهرى رجلان عالم متهتك
وجاهل مننسك فالجاهل يغر الناس بنسكه والعالم ينفرهم بتهتكة) هذا الأثرلم أجده فى الخلية بلفظه
وفى القوت ورويناعن على رضى الله عنه ماقطع ظهرى فى الاسلام الارجلات عالم فاخر ومبتدع ناسك
فالعالم الفاجر يزهد الناس فى علمه لما يرون من فوره والمبتدع الناسك يرغب الناس فى بدعته لما يرون
نسكه اهـ وأص الذريعة حق الواعظ أن يتعظ ثم يعظ ويبصر ثم يبصر ويهندى ثم يهدى ولا يكون دفترا
يفيد ولا يستفيدومسنا يشحذ ولا يقطع بل يكون كالشمس التى تفيد القمر الضوء ولها أفضل مما تفيده
وكالنار التى تحمى الحديد ولها من الجوأكثر مما ميد ويجب أن لا يخدج مقاله بفعاله ولا يكذب لسانه
بحاله فيكون من وصفهم الله تعالى بقوله ومن الناس من يعجبك قوله الآية ونحو ماقال على رضى الله عنه
قصم ظهرى فساقه الخولكن بتقديم الجاهل على العالم والباقى سواء
*(الباب السادس فى آفات العلم)*
والعلماء (وبيان علامات) فارقة بين (علماء الآخرة و) بين (العلماء السوء) وهم علماء الدنيا فاعلم انه
(قدذكرنا) فيما سبق بعض (ماورد) فى الآيات والأحاديث والآثار (فى فضائل العلم والعلماء) باته
بمافيه مقنع للطالب المجد (و) الأن عن لنا أن نذكرشياً ما يتعلق بعلماء الدنيافا علم أنه (قدوردفى) حق
(العلماء السوء تشديدات) وتهديدات (عظيمة) فى الآيات والأحاديث والآثار (دلت على انهم أشد
الخلق عذابايوم القيامة) كماسيأتي بيانه (فمن المهمات العظيمة معرفة العلامة الفارقة) المميزة (بين علماء
الدنيا وعلماء الآخرة) ليكون السامع لما يتلى عليه من ذلك على بصيرة تامة فلا يحمل ماورد فى علماء
الآخرة من الفضائل على علماء الدنيا (ونعنى بعلماء الدنيا علماء السوء) ومعهم بذلك الخسة منزلتهم عند
الله تعالى ود ناءة همتهم حيث استهلو مابه يمدح فيما يذم وهم (الذين قصدهم من) تحصيل (العلم التنعم
بالدنيا) والترفه بزخارفها بتزيين المنازل بالفرش الطيبة وتعليق الستور عليها وتزيين الملابس الفاخرة
والتجمل بالمراتب الفارهة (والتوصل) بذلك (الى الجاه والمنزلة) الرفيعة (عند أهلها) أى الدنيا (قال صلى
الله عليه وسلم أن أشد الناس عذابايوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه) قد تقدم في خطبة الكتاب الكلام
على تخريج هذا الحديث وانه رواه أبو هريرة رضى الله عنه وما يتعلق به من المعنى وهو أول حديثذ كره
فى الخطبة وقد كرره فى ثلاثة مواضع هذا ثالثها (ويروى عنه صلى الله عليه وسلم لا يكون المرء عالما حتى
يكون بعلمه عاملا) قال العراقى فى التخريج الكبير لم أجده مرف وعاورواه ابن حبان فى كتاب روضة العقلاء
والبيهقى فى المدخل. وقوفا على أبى الدرداء بزيادة فى أوّله انك لن تكون عالما حتى تكون متعلا وان
تكون

تكون عالما حتى تكون لما علمت عاملا للفط للبيهقي وفيه انقطاع اه قلت وأخرج الخطيب فى كتاب
الاقتضاء من رواية هشام الدستوائى عن برد عن سليمان قاضى عمر بن عبد العزيزقال قال أبو الدرداء
لا تكون عالما حتى تكون متعلما ولا تكون بالعلم عالما حتى تكون به عاملا وأما ماعزاه العراقى لابن حبان
والبيهقى فقد أخرجه الخطيب فى الكتاب المذكور من رواية وكيع عن جعفربن برقان عن فرات بن
سلمان عن أبى الدرداء (وقال صلى الله عليه وسلم العلم علمان على على اللسان فذلك حجة الله عز وجل على ابن
آدم وعلم فى القلب فذلك العلم النافع) أورده صاحب القوت فى خلال كلامه فقال روينا عن الحسن
البصرى يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال العلم علمان ذعلم باطن فى القلب فذاك هو النافع وعلم
ظاهر على اللسان فذلك حمة الله على خلقه اه وقدرواه الديلى فى مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من
رواية قتادة عن أنس رفعه العلم علمان فعلم ثابت فى القلب فذلك العلم النافع وعلم فى اللسان فذلك حمة الله
على عباده وفى اسناده أبو الصلت الهروى اسمه عبد السلام بن صالح اتهمه الدار قطنى بالوضع وبنحوهذا
أخرجه الخطيب فى تاريخه بإسناد جيد من رواية الحسن عن جابر رفعه وأعله ابن الجوزى برواية يحي بن
اليمان قال أحمد ليس بحجة ولكن قال العراقى فى تخريج» احتج به مسلم وقال يحيى بن معين ثقة وقال ابن
المدينى مدوق قال العراقى وقدجاء من حديث الحسن فى سلادون ذكر جابر با سناد صحيح رواه الحكيم
الترمذى فى النوادر وابن عبد البر فى العلم من رواية هشام عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم قلت
وكذلك ابن أبى شيبة فى المصنف قال وفى الباب عن على وعائشة رضى الله عنها (وقال صلى الله عليه وسلم
يكون فى آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق) هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية يوسف بن عطية
عن ثابت عن أنس رفعه ثم قال هذا حديث نابت لم تكتبه الامن حديث يوسف بن عطية عن ثابت وهو
قاض بصرى فى حديثه نكارة اه وأخرجه كذلك من طريقه الحاكم فى الرقاق من المستدرك وابن عدى
فى الكامل ولفظه ما وعلماء فسقة وا بن النجار فى تاريخه كم فى الكبير للسيوطي ولفظه وقراء فسقة وقال
الحاكم صحيح وشفع عليه الذهبى والعراقى قال الاول يوسف بن عطية الصفار هالك وقال الثانى مجمع على ضعفه
وفى الميزان عن البخارى منكر الحديث وساق له هذا الخبرو فى الديوان قال أبو زرعة والدارقطنى ضعيف وروا.
البيهقى فى الشعب من هذا الوجه وقال يوسف كثير المنا كير ومن شواهده ما أخرجه الحكيم الترمذى فى
النوادر من رواية أبان عن أنس رفعه يكون فى آخر الزمان ديوان القراء فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوّذ بالله
من الشيطان الرجيم وهم الانتنون وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق سليمان التيمي عن أبى عثمان
النهدى عن أسامة رفعه الاانه قال ذئبان القراء بدل ديوان وقال غريب من حديث سليمان أفادنا.
الدارة انى الحافظ ونقل القرطبى عن مكحول يأتى على الناس زمان يكون عالهم أنتن من جيفة حمارو أخرج
الخطيب عن أبى هريرة يكون فى آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة فين
أدركهم فلا يكون لهم عربها ولا جابيا ولا خازنا ولا شرطيا (وقال صلى الله عليه وسلم لا تتعلموا العلمالتباهوابه
العلماء وتماروا به السفهاء ولنصرفوابه وجوه الناس اليكم فمن فعل ذلك فهو فى النار) أخرجه ابن ماجه
من رواية بشير بن ميمون عن أشعث بن سوارعن ابن سيرين عن حذيفة رضى الله عنه رفعه ولفظه لا تعلموا
العلم لتباهوابه العلماء أو لتمار وابه السفهاء أولتصرفوا والباقى سواء قال العراقى وبشير بن ميمون الخراسانى
متهم بالوضع قاله البخارى وأشعت بن سوار مختلف فيه ولكن أخرج ابن ماجه أيضا من رواية ابن جريج عن
أبي الزبير عن جابر رفعه لا تعلموا العلم لتباهوابه العلماء ولا لتها روا يه السفهاء ولا اتحترؤا به فى المجالس فمن
فعل ذلك فالنار النار قال العراقى واسناده على شرط مسلم قلت وأخرجه كذلك الحاكم وابن حبان والضياء
المقدسى فى المختارة وبه ينقوى حديث حذيفة السابق قال العراقى وفى الباب عن عبد الله بن عمر وكعب بن
مالك وأبى هريرة ومعاذو أنس وأم سلمة رضي الله عنهم - حديث ابن عمر رواه ابن ما جه من رواية أبى كرب
وقال صلى الله عليه وسلم العلم
علمان علم على اللسان
فذلك حمة الله تعالى على
خلقه وعلم فى القلب فذلك
العلم النافع وقال صلى اللّه
عليه وسلم يكون فى آخر
الزمان عباد جهال وعلماء
فساق وقال صلى الله عليه
وسلم لا تتعلموا العلم لتباهوا
به العلماء ولتماروا به
السفهاء والتصرفوابه وجوه
الناس اليكم فمن فعل ذلك
فهوفىالنار
٠٠ ٠

٣٥٠
وقال صلى الله عليه وسلم
من كتم علما عنده ألجه
الله بلجام من نار وقال صلى
الله عليه وإلاّ نامن غير
الدجال أخوف عليكم من
الدجال فقيل وماذلك فقال
من الائمة المضلين
الازدى عن نافع عنه رفعه من طلب العلم ليمارى به السفهاء أول باهى به العلماء أو ليصرف وجوه الناس
اليهفهو فى النار و أبو كرب مجهول وروى الترمذى من حديث خالد بن دريك عن ابن عمر رفعه من تعلم علما
لغير الله وأرادبه غير الله فليتبوأ مقعده من النار واسناده جيد وأماحديث كعب بن مالك فرواء الترمذى
من رواية اسحق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله قال حدثني ابن كعب بن مالك عن أبيه رفعه من طلب العلم
ليجارى به العلماء أو ليمارى به السفهاء أو يصرف وجوه الناس اليه أدخله الله النار وقال غريب لا نعرفه
الامن هذا الوجه واسحق بن يحيى تكلم فيه من قبل حفظه قلت وأخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة
والطبرانى من هذا الطريق ولفظهما من طلب العلم لاحدى ثلاث ليجارى به العلماء أو ايمارى به السفهاء
او بصرف وجوه الناس اليه أدخله الله النار وأماحديث أبى هريرة فرواه ابن ماجه أيضا من رواية
عباد بن سعيد المقبرى عن جده عن رفعه من تعلم العلم ليباهى به العلماء ويبارى به السفهاء ويصرف به
وجوه الناس اليه أدخله الله جهنم وعباد بن سعيد المقبرى ضعيف قاله العراقى وأما حديث معاذ
فرواه الطبرانى من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عنه رفعه من طلب العلم ليباهى به
العلماء ويبارى به السفهاء فى المجالس لم يرح رائحة الجنة وشهربن حوشب مختلف فيه وأما حديث أنس
فرواء أبو بكر البزار والطبرانى فى الأوسط من رواية سليمان بن زياد بن عبد الله حدثنا سفيان أبو
معاوية عن قتادة عن أنس رفعه من طلب العلم ليباهى به العلماء ويمارى به السفهاء ويصرف به وجوه
الناس إليه فهو فى النار قال البزار لا نعلمه بروى عن أنس الابهذا الاسنادتفردبه سليمان ولم يتابع عليه
ورواه عنه شبر واحد قاله العراقى قلت وأخرجه أيضا ابن عساكر فى تاريخه وأبو نعيم فى المعرفة من
هذا الطريق الا انه ما قالا يمارى به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو بصرف وجوه الناس اليه فليتبوأ
مقعدهمن النار وأخرجه ابن أبي عاصم فى الوجدان والدارقطنى فى الافراد والديلى فى مسند الفردوس
من هذا الوجه ولفظهم من تعلم العلم والباقى سواء وأخرج ابن عساكرأيضامن رواية نافع بن مالك أبى
سهل عم مالك بن أنس قال قلت لأزهرى أما بلغكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من طلب شيأمن
هذا العلم الذى يراد به وجه الله ليطلب به شبأ من عرض الدنيادخل النارفقال الزهرى لاما بلغنى فساقه
وفيه قصة تقدمت فى خاتمة الفصول قال العراقى وأما حديث أم سلمة فرواه الطبرانى من رواية عبد الخالق
ابن زيدعن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه عنها رفعته من تعلم العلم ليباهى به العلماء أو
مارى به السفهاء فهو فى النار وعبد الخالق بن زيد بن واقد منكر الحديث قاله البخارى وعبد الملك بن
مروان أورده الذهبى فى الميزان وقال أنى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الافاعيل قلت عبد الخالق
المذكورقال الذهبي فى الديوان قال النسائى ليس بثقة وقوله أنى له العدالة الخ صحيح ولكن قد يقال يحتمل
انه تحمل هذا الحديث فى حال استقامته قبل أن تصدر منه الافاعيل وهكذا أخرجه تمام الرازى فى فوائده
أيضا وأخرج ابن النجار فى تاريخه عن أم سلمة من طلب علما ليباهى به العلماء فهو فى النار وأخرجهابن
عساكرأيضا ولكن عنده من طلب علما يباهى به الناس والباقى سواء وأخرجه الدارمى فى مسنده من
رواية مكحول عن ابن عباس رفعه من طلب العلم ليباهى به العلماء أو يمارى به السفهاء أو بريدان يقبل
بوجوه الناس اليه أدخله الله جهنم (وقال صلى الله عليه وسلم من كتم علما عنده ألجم بلجام من نار) تقدم
هذا الحديث قريبا وفى الباب الاول من هذا الكتاب دون قوله عنده قال العراقى وهذه اللفظة فى بعض
طرق حديث أبى هريرةرواها ابن الجوزى فى العلل المتناهية وأعلهابا معيل بن عمرووذ كرقول الدارقطنى
فيهانه ضعيف الاان ابن حبان ذكره فى ازمات (وقال صلى الله عليه وسلم لأ نا من غير الدجال أخوف عليكم
من الدجال فقيل وماذاك فقال من الأئمة المضلين) وفى نسخة فقال أئمة مضلون أخرجه الامام أحمد من
رواية أنى تميم الجيشان واسمه عبد الله بن مالك قال سمعت أبا ذر يقول كنت محاضر النبي صلى الله عليه
٠٠٠
وسلم

٣٥١
وسلم الى منزله فسمعته يقول غير الدجال أخوف على أمنى من الدجال فلماخشيت أن يدخل قلت يارسول
الله أى شئ أخوف على أمتك من الدجال قال الأئمة المضلون قال العراقى فى اسناده عبدالله بن لهيعة مختلف
فيهورواه أبو يعلى من رواية جابرعن عبد الله بن يحي عن على بن أبى طالب رفعه غير الدجال أخوف عليكم
أمت مضلون وجابر هو أبو يزيد الجعفى ضعنه الجهور وروى أحمد من طريق أبي المخارق زهير بن سالم
عن عمير بن سعد الانتصارى ان عمر قال لكعب ما أخوف شئ تخوّف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال
أتمتمضلون قال عمر صدقت قد أسر الى ذلك وأعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو الخارق ذكره ابن
حبان فى الثقات وعمير بن سعد معدود فى الصحابة والظاهر انه منقطع بينه وبين أبي الخارق وأخرج مسلم
وأصحاب السنن من رواية جبير بن نفير عن النواس بن سمعان فى حديثه الطويل فى الدجال وفيه فقال
غير الدجال أخوفنى عليهم وأخرج الامام أحمد والطبرانى فى الكبير عن أبي الدرداء رفعه ان أخوف
ما أخاف على أمتى الأئمة المضلون قال الهيتمى فيه راويات لم يسميا وأخرج العلائى بسنده إلى ابن عمر قيل له
ما يهدم الاسلام قال زلة عالم وجدالمنافق وحكم الأئمة المضلين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية صفوان
ابن عمروعن أبى الخارق عن كعب عن عمر رفعه أخوف ما أخاف على أمتى الأمة المضلون فقال كعب فقات
والله ما أخاف على هذه الامة غيرهم قال الشيخ غريب من حديث كعب تفردبه صفوان رواه عنه بقية بن
الوليد والقدماء (وقال صلى الله عليه وسلم من ازداد لما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه الابعدا) أخرجه
أبو منصور الديلى فى مسنه الفردوس من طريق موسى بن ابراهيم عن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه
عن على رضى الله عنه رفعه الاانه قال ولم يزدد فى الدنيا زهدا مكان هدى كذا فى الجامع الكبير للسيوطي
وأشارله العراقى وقال وقدروينا من طريق إبراهيم بن عبد الله عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده
رفعه من ازداد بالله علماثم ازداد بالدناحما ازداد الله عليه غضبا فال والمشهور ان هذا الحديث من قول
الحسن البصرى رواه ابن حبان فى روضة العقلاء وابن عبد البر فى بيان العلم بلفظ من ازداد علماثم ازداد
على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلابعد الفظ ابن حبان وقال ابن عبد البر بغضا بدل بعدا وزادولم يزدد من
الدنيا الابعدا قال وقدروى مثل قول الحسن هذا مرفوعا وكانه أشار الى حديث على المتقدم قلت وحديث
على المتقدم سنده ضعيف لان موسى بن ابراهيم قال الذهبي قال الدارقطنى متر و كذا قاله المناوى وعندى
فى ذلك نظرلان الذى قال فيه الدار قطنى متروك هو مروزى يروى عن ابن لهيعة كماهونص الديوان الذهبى
والذى يروى عن موسى بن جعفررجل من أهل البيت فتأمل والحديث الذى بعد ه رواه أبو الفتح الازدى
فى الضعفاء ومن الشواهد ما أخرجه أبونعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا الحسين بن ابراهيم بن
سار حدثنا سليمان بن داود حــ دثنا ابن عيينة قال كان يقال ان العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد
على الكثير منها الاشراوفى معنى ذلك قول مالك بن دينار من لم يؤت من العلم ما يقمعه ما أوتى من العلم ما ينفعه
(وقال عيسى عليه السلام) فيما أخرجه الخطيب فى اقتضاء العلم العمل له حدثنا محمد بن أحمد بن رزقويه
حدثنا جعفر بن محمد الخلدى حدثنا محمد بن عبد الله الحضر مى حدثنا عباس العنبرى حدثنى عبدالصمد
قال سمعت سعيد بن عطاردوكان بكى حتى فرح قال قال عيسى بن مريم (الى متى تصفون الطريق) أى الى الله
تعالى (الى المدلجين) ولفظ الخطيب الى الدالجين أى لهم وهم السائرون بالليل والمراد بهم الزهاد السالكون
الى الله تعالى (وأنتم مقيمون) أى باعمالكم (مع المتحسير ين) الواقفين أى فلا يصح وصف الطريق
الامن المنصف بالسير والسلوك فى طريق الحق زاد الخطيب بعد قوله المتحبر من انما ينبغى من العلم القليل
ومن العمل الكثير (فهذا) الذى ذكرناهالك (وغيره من الاخبار) الكثيرة (يدل على عظيم خطر العلم
و) على (ان العالم) من حيث هو هو (متعرض) بعلمه (امالهلاك الأبد) فيكون أشقى الأشقياء (أو
1-
اسعادة الأبد) فيكون أسعد السعداء (وانه بالحوض) والاشتغال (فى العلم قد حرم) منع (السلامة) من
وقال صلى الله عليه وسلم من
ازداد علما ولم يزد هدى لم
يزدد من الله الأبعدا وقال
عيسى عليه السلام إلى منى
تصفون الطريق للمدلاين
وأنتم مقيمون مع التحبرين
فهذا وغيره من الاخبار
يدل على عظيم خطر العلم
فإن العالم الما متعرض
لهلاك الابدا والسعادة
الابدوانه بالحوض فى العلم
قدحرم السلامة .

٣٥٢
أن لم يدرك السعادة (وأما
الا ثار) فقد قال عمررضى
الله عنه ان أخوف ما أخاف
على هذه الامة المنافق العليم
قالوا وكيف يكون منافقا
عليما قال عليم اللسان جاهل
القلب والعمل وقال الحسن
رحمه الله لا تكن أن يجمع
على العلماء وطرائف الحكماء
ويجرى فى العمل مجرى
السفهاء وقال رجل لابى
هريرة رضى الله عنه أريد
أن أتعلم العلم وأخاف أن
أضيعه فقال كفى بترك
العلم إضاءة له وقيل لا براهيم
ابن عتبة أى الناس أطول
ندما قال أما فى عاجل الدنيا
فصانع المعروف الى من
لا بشكره وأما عندالموت
فعالم مفرط وقال الخليل
ابن أحمد
الهلاك (ان لم يدرك السعادة) بمنة من الله تعالى وتوفيق منه وتحقيق هذا المقام أن أصل العلم الرغبة وثمرته
السعادة وأصل الزهد الرهبة وثمرته العبادة فإذا اقترن العلم والزهد فقدتمت السعادة وعمت الفضيلة وان
افترقا فياويح مفترقين ما أضر افتراقهما وأقج انفرادهما وقد فصل المصنف فى ذلك تفصيلا حسنا يأتى فى
أبناء كابه الناس فى طلب العلم ثلاثة رجل طلبه ليتخذه زاده إلى المعاد لم يقصد الاوجه الله فهذامن
الفائزين ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة وينال به الجاه والمال ومع ذلك يعتقد حساسة مقصده
وسوء فعله فهذا من المخاطر ين فان عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه سوء الخاتمة وان وفق لها فهو من
الفائزيزور جل استحوذ عليه الشيطان فاتخذعلى ذريعة الى الن ثر بالمال والتفاخر بالجاهوالتعزز بكثرة
الاتباع وهو مع ذلك يضمرانه عند الله بمكان لاتسامه بسمة العلماء فهذا من الهالكين المغرورين اذالرجاء
منقطع عن توبته لظنه أنه من المحسنين (وأما الا ثارفقد قال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه ان
أخوف ما أخاف على هذه الامة المنافق العليم قالوا كيف يكون منا فقا عليما قال عليم اللسان جاهل القلب
والعمل) اتخذ العلم حرفة يتأكل بها وهيئة واجهة يتعزز بها يده والناس إلى الله ويفرهو منه ويستقع
عيب غير هو يفعل ما هو أقج منه ويظهر للناس النسك والتعبد ويسار ربه بالعظائم ذئب من الذئاب
لكن عليه ثياب فهذا هو الذى حذر منه الشارع صلى الله عليه وسلم حذرامن أن يخطفك بحلاوة لسانه
ويحرقك بناو عصيانه ويقتلك بفتن باطنه وجنانه وقال الطبى أضاف أفعل الى ماوهى فكرة موصوفة ليدل
على انه اذا استقصى الاشياء المخوفة لم يوجد أخوف منه قال العراقى وهذا الذي ذكره أثرافقدذكره أحد
مرفوعا من حديث عمر بإسناد صحيح من رواية أبى عثمان النهدى قال انى الج الس تحت منبر عمر بن الخطاب
وهو يخطب الناس فقال فى خطبته سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أخوف ما أخاف على هذه
الامة كل منافق عليم اللسان قلت وهذا قد أخرجه ابن عساكر فى تاريخه من رواية مالك بن دينارعن
ميمون الكردى عن أبى عثمان النهدى قال خطبنا عمر بن الخطاب قال ذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
كل منافق عليم اهـ ثم قال العراقى وصح أيضامن حديث عمران بن حصين رواه الطبرانى من رواية عبدالله
ابن بريدة عنه رفعه ان أخوف ما أخاف عليكم بعدى كل منافق عليم اللسان اهـ قلت وبمثل رواية أحمد
رواه أيضا البزار وأبو يعلى قال المنذري رواتهم تج بهم فى الصحيح وقال الهيفى رجاله موثوثقون فى
بعض نسخ المسند على أمتى بدل هذه الامة وفى القوت وعن عمر وروينا مسندا أيضااتقوا كل منافق عليم
اللسان يقول ما تعرفون وبعمل ما تذكرون وكان المصنف لم ينظر الى قوله وروينامسندا أيضا تقوية
الجانب الموقوف وسيأتى عن الدارقمانى انه قال الموقوف أشبه بالصواب (وقال) أبو محمد (الحسن) بن
سعيد البصرى (لا تكن من يجمع على العلماء وطرائف الحكماء ويجرى فى العمل مجرى السفهاء) أى
أن على يخالف قوله فانه عين الهلاك (وقال رجل لابى هريرة) رضى الله عنه (أريدان أتعلم العلم وأخاف
ان أضيعه فقال كفى بترك العلم اضاعة له) هذا موقوف على أبى هريرة رضى الله عنه وبعضده ما روى
عن الاعمش معضلاآفة العلم النسيان واضاعته ان تحدث به غير أهله أخرجه الدارمى فى مسنده والعسكرى
فى الامثال وابن عدى من عدة طرق ويروى عن على مر فوعا آفة العلم النسيان أخرجه الدار قطنى فى
مسندهوابن عدى فى الكامل ويروى ذلك عن ابن مسعود أيضاموقوفا أشارله البيهقى فى المدخل والنسيان
تولا ضبط ما استودع (وقيل لا براهيم بن عتبة) أحد الزهاد (أى الناس أطول ندما قال أمافى عاجل
الدنيا فصانع المعروف الى من لا بشكره) أى لا يجازيه على معروفه ولو بالثناء (وأملعند الموت فعالم مفرط)
أى الذى فرط فى نفسه فى عدم عمله لما علمه (وقال) إمام النحو واللغة (الخليل بن أحمد) بن عبد الرحمن
الفراهيدى المصرى شيخ العربية والعروض أحد الاعلام روى عن أبوب وعاصم الأحول والعوام من
حوشب وغالب القطان وجماعة وعنه سبيوبه والاصمعى والنضر بن شميل وهرون بن موسى ووهب بن
حرر

٣٥٣
...
حرير وعلى بن نصر الجهضى وكان رأسافى علم اللسان خيرا متواضعاذا زهد وعفاف ولدسنة مائة وتوفى سنة
سبعين ومائة وقيل ستين وقيل خمس وسبعين وقيل غير ذلك كذا فى تاريخ الذهبى (الرجال أربعة رجل
يدرى ويدرى انه يدرى) المرادبه العامل بعلمه فانه اذا درى انه عالم لزمه اتباع على ضرورة (فذلك عالم)
حقا (فاتبعوه) واستفيدوا منه (ورجل يدرى) فى نفس الامر (ولا يدرى انه يدرى) بل شبه عليه
(فذلك نائم) أى غافل (فايقظوه) أى نيهوه (ورجل لا يدرى ويدرى انه لا يدرى) أى جاهل جهلا بسيط!
(فذلك مسترشد) أى طالب الرشد (فعلموه ورجل لا يدرى ولا يدرى انه لا يدرى فذلك جاهل) جهلامركبا
(فارفضوه) أى اتركوه وتحقيق هذا المقام ما أورده أبو القاسم الراغب فى كاب الذر يعت ما لفظه وأما التقصير
فأربعة أشياء الاول ان يكون انسانا لا يعرف الحق من الباطل والجميل من القبيح فيبقى غضلا ودواؤه سهل
وهو التعليم الصائب* الثانى ان يكون من قد عرف ذلك لكن لم يتعود فعل الصالح وزين له سوءعمله فرآه
حسناف عا طاه وأمره أصعب من الاول لكن يمكن ان يقهر على العادة الجميلة حتى يتعودها وان كان قد قيل
ترك العادة شديد*والثالث ان يعتقد فى الباطل والقبيح انه حق وجيل فتربى على ذلك ومداواة ذلك
أصعب جدا فقدصارمن طبع على قلبه اذقدينقش بنقش خسيس ككاغد كتب فيه ما يؤدى حذفه الى
خرقه وفساده والرابع أن يكون مع جهله وتربيه على الفساد شديدا فى نفسه يرى الخلاف وقهر النفس
فضيلة وذلك أصعب الوجوه والى نحوه قصد من قال من التعذيب تأديب الذيب ليتهذب وغسل المح
ليتبيض فالاول من هؤلاء الأربعة يقال له جاهل والثانى يقال له جاهل وضال والثالث يقال له جاهل وضال
وفاسق والرابع يقال له جاهل وضال وفاسق وشديد (وقال) س فيان بن سعيد (الشورى) رحم الله (بهنف
العلم بالعمل فان أجابه والا ارتحل) وعزاه صاحب القوت الى سهل التسترى وأورده الخطيب فى كتاب
الاقتضاء من وجهين الاول من طريق الحرث بن عبيد اللّه قال سمعت ابن أبي ذئب يحدث عن ابن المنكدر
قال العلم يهتف بالعمل مثل لفظ الثورى والثانى من طريق أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي
عن آبائه مسلسلا بالسماع عن على رضى الله عنه قال هدف العلم بالعمل فان أجابه والاارتحل قال الخطيب
عدد الآباء تسعة (وقال) أبو عبد الرحمن عبد الله (ابن المبارك) بن واضح المروزى تقدمت ترجمته (لا يزال
المرء عانا ما طلب العلم فإذا ظن انه قدعلم فقد جهل) ووجهه انه اذا ظن فى نفسه أنه صار عالما كسل عن
طلب العلم وهو عمل فانقطع عن العمل فصار علمه منفكاعن العمل وهذا جهل (وقال) الامام الزاهد أبو
على (الفضيل) بن عياض بن منصور بن بشر التميمى المروزى المكى روى عن الاعمش وابن المعتمر أدرك
أنس بن مالك وعبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنهما ومنهم عطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن ومسلم
الاعور وأبان بن أبي عياش وكلهم أدركوا أنس بن مالك روى عنه الأئمة الشورى وابن عيينة ويحيى بن سعيد
القطان وعبد الرحمن بن مهدى والحسين بن على الجمعى ومؤمل بن اسمعيل وعبد الله بن وهب المصرى
وأسدبن موسى وثابت بن محمد العابد ومسدد ويحيى بن يحيى النيسابورى وقتيبة بن سعيد فى أشكالهم
ونظرائهم وترجته فى الحلبة طويلة وفى تهذيب التهذيب للحافظ ابن جرئقة عابد أمام مات سنة سبع
وثمانين ومائة وقيل قبلها بمكة وقبره بالمعلى مشهور خرج حديثه الجماعة ما عداابن ماجه (انى لا رحم
ثلاثة عزيزقوم ذل وغنيا افتقر وعالما تلعب به الدنيا) وهذا قدروى مر فوعا من حديث ابن عباس وأنس
وأبى هريرة أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدى من طريق وهب بن وهب عن ابن جريج عن عطاء
عنه ولفظه أرحواتلاتة عزيزقوم ذل وغنى قوم أفتقر وعالما يتلاعب به الصبيان وأما حديث أنس
فأخرجه الخطيب من طريق سمعات بن مهدى عنه ولفظهار حمواثلاثة غنى قوم افتقروعزيزقوم ذل وفقتها
بتلاعبيه الجهال وأخرج ابن حبان من طريق عيسى بن طهمان عنه ولفظه مثل الاول الاانه قال وعالما
بين جهال وة. دحكم ابن الجوزى على هذه الاحاديث بالوضع فقال وهب كذاب وسمعان مجهول وعيسى
الرجال أربعةرجل بدرى
ر یدریأنه یدری فذلك
عالم فاتبعوهورجل يدرى
ولایدری أنهیدری نذلك
نائم فأيقظوهورجل لا يدرى
ویدری أنه لا يدرىفذلك
مسترشد فار شدوه ورجل
لایدریولا يدرى أنهلايدرى
فذلك جاهل فارفضوهوقال
سفيان الثورى رحمه الله
يهتف العلم بالعمل فان أجابه
والاارتحل وقال ابن المبارك
لا يزال المرء عالما ما طلب
العلم فإذا ظن أنه قد علم
فقد جهل وقال الفضيل بن
عياض رحمه الله انى لا رحم
ثلاثة عز یزقوم ذلرغنی
قوم افتقر وءالما تلعب به
الدنيا
(٤٥ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

٣٥٤
وقال الحسن عقوبة العلماء
موت القلب وموت القلب
طلب الدنيا بعمل الآخرة
وأنشدوا
عجبت ابتاع الضلالة بالهدى
ومن يشترى دنياه بالدين
أغلب
وأعجب من هذين من باع
دينه
بدنيا - واهفهو من ذمن أعجب
وقال صلى الله عليه وسلم
ان العالم العذب عذابا
يطيف به أهل النار استعظاما
لشدة عذابه أرادبه العالم
الفاحر وقال أسامة بن زيد
سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم قول يؤتى بالعالم
يوم القيامة فيلقى فى النار
فتندلق أقتابه فيدوربها
كمابدورالجاربالرحى فيطيف
به أهل النار فيقولون مالك
فيقول كنت آخر بالخير
ولا آتيه وانه فى عن الشر
وآتسه وانماً يضاعف
عذاب العالم فى معصيته لانه
عصى عن علم ولذلك قال
الله عز وجل ان المنافقين
فى الدرك الأسفل من النار
لانهم محمد وا بعد العلم
وجعل اليهود شرا من
النصارى مع انهم ماجعلوا
لله سبحانه ولدا ولا قالوا انه
ثالث ثلاثة الاانهم أنكروا
بعد المعرفة إذقال الله
يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم وقال تعالى فلما
جاءهم ما عرفوا كفروابه
فلعنة الله على الكافرين
ينفرد بالمنا كير عن المشاهير ولا يحتج به وانما يعرف هذا من قول الفضيل بن عياض اه وأماحديث أبى
هريرة فأخرجه الديلى من طريق ابن علية عن أيوب عن الحسن عنه ولفظه بكت السموات السبع
ومن فيهن ومن عليهن لعز يزذل وغنى افتقر وعالم تلعب به الجهال هكذا أورده السيوطى فى اللاآلى
المصنوعة وهو شاهد قوى !ماتقدم واسناده جيد (وأنشدوافى) هذا (المعنى لبعض الشعراء)
(عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى* ومن يشترى دنياه بالدين أعجب)
والانتياع هو الشراء وأشار صاحب هذا القول الى عالم السوء الذي يأكل دينه بدنياه (وقال صلى الله عليه
وسلم ان العالم ل عذب عذا بايطفيه أهل النار استعظامالشدة عذابه) قال العراقى لم أجده بهذا الاظ
وهو بمعنى حديث أسامة بن زيد الآ تى بعده (أراد به العالم الفاجر) أى ان اللام فى العالم ليست المنس
وانما هى للمعهد (وقال أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل الكلبى الامير أبو محمد وأبو زيد حب رسول
اللّه وابن حب رسول الله صحابى مشهور مات سنة أربع وخمسين وهو ابن خمس وسبعين (سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقتابه فيدوربها كمايدور الحمار
بالرحى فيليف به أهل النار فيقولون مالك فيقول كنت آمر بالخيرولا آتيه وأنهى عن الشروآتيه)
وفى بعض النسخ بعد قوله اقتابه يعنى أمعاءه وهو مدرج من الراوى قال العراقى أخرجه البخارى ومسلم
من رواية أبى وائل شقيق بن سلمة عن أسامة بن زيد واللفظ لمسلم الاأنه قال يؤتى بالرجل وقال اقتاب
بطنه وقال فيجتمع اليه الناس فيقولون يافلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول
كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المذكر وآتيه ولفظ البخارى يجاء برجل فيطرح فى النار
فيطعن بها كما يطحن الجدار برجاء فيطيف به أهل النار فية ولون أى فلان ألست كنت تأمر بالمعروف
فذكره الاأنه قال ولا أفعله وقال وأفعله وفى رواية لاحمد فى مسنده فيقولون مالك يافلان ما أصابك
وفى رواية له يؤتى بالرجل الذى يطاع فى معاصى الله الحديث وفيه فيقول كنت آمر كم يأمر
وأخالفكم الى غيره اهـ قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أسامة بن زيد يجاء بالامير يوم القيامة فيلقى
فى النار فيطعن فيها كما يطعن الجار بطاحونته فيقالله ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المذكر
قال بلى ولكن لم أكن لافعله كذا فى الذيل السيوطى وأخرج أبونعيم فى ترجة الشعبى من الحلية من
طريق سفيان عن اسمعيل بن أبى خالد عن الشعبى قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار
فيقولون مالسكر فى النار وانما كنا نعمل بما تعملوننا فيقولون انما نعلكم ولا تعمل به واخرج فى ترجمة
منصور بن زاذات بسنده اليه قال نبئت ان بعض من يلقى فى النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له
ويلك ما كنت تعمل أما يكفينا ما نحن فيه من النتى حتى ابتلينا بك وبنتن ويحك فيقول كنت عالمالم
أنتفع بعلى (وانما يضاعف عذاب العالم فى معصيته لانه عصى عن علم ولذلك قال) الله (عزوجل) فى
كتابه العزيز (ان المنافقين فى الدرك الأسفل من النار) قال صاحب القاموس فى البصائر الدولة اسم فى
مقابلة الدرج وبمعنى ان الدرج مراتب باعتبار الصعود والدرك مراتب باعتبار الهبوط ولهذا عبروا
عن منازل الجنة بالدرجات وعن منازل جهنم بالدركات وقول الله تعالى السابق قرأ الكوفيون غير
الاعمش والبرجى بسكون الراء والباقون يفتحها (لانهم جدوا) أى أنكروا (بعد العلم) والمعرفة
(وجعل اليهود شرامن النصارى مع انهم ماجعلوا لله سبحانه ولداً) أى أكثرهم ولوانه قال بعضهم فى
عز برهو ابن اللّه لمارأوه حفظ التوراة عن ظهر قلبه (ولا قالوا ثالث ثلاثة) وهذا القول خاصة
للنصارى (واسكن أنكروا) النبى صلى الله عليه وسلم (بعد المعرفة اذ قال تعالى يعرفونه) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (كما يعرفون أبناء هم) أى غاية المعرفة (وقال عز وجل فلما جاءهم ماعرفوا
كفروابه فلعنة الله على الكافرين) وقد تقدم للمصنف ان من لم ينفعه عليه لا ينجو به رأسابرأس
هہات

٣٥٥
هيهات تفطره عظيم ووباله جسيم (وقال تعالى فى) حق (بلعم بن باع وراء) ابن برم بن برهم بن مازرين
هارات بن تارح بن ناحور بن سروع بن ارغموابن ارفشف بن سام بن نوح عليه السلام من عشيرة
سيدنالوط بن هاران عليه السلام ونقل السهيلى عن ابن عباس ومجاهد هو بلعم بن باع وراء ويقال بلعام
وأصله من بنى اسرائيل اهـ وقال محمد بن على الاوسى فى كتابه التكميل لتعريف السهيلى الاظهرانه
لم يكن من بنى إسرائيل وحكى المسعودى فى نسبه انه بلعام بن باعور بن سموم بن فرستم بن ماب بن لوط
ابن هاران وكان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام وقال الاوسى ويقال فيه بلعام بن عامر ويقال
آر وسباتى للمصنف فى أثناء هذا الكتاب وسمعت بعض العلماء يقول انه كان فى أول أمره بحيث
يكون فى مجلسه اثناعشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه العلم ثم صار بحيث كان أوّل ماصنف
كابا ان ليس للعالم صانع نعوذ بالله من ذلك وذلك بميله إلى الدنيا واتباعه للهوى ان فى ذلك لعبرة من
يختفى (واتل عليهم) أى على اليهود (نبأ الذى آتيناه آياتنافانسلخ منها) أى من الآيات بان كفر
بها أوأعرض عنها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين وهذا الذى ذهب إليه المصنف انه فى حق بلعم.
المز كور هوقول ابن عباس ومجاهد وغيرهما ويروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان الآية نزلت
فى أمية بن أبي الصلت الثقفى وكان قد قرأ التوراة والانجيل فى الجاهلية وكان يعلم بأمر النبي صلى الله
عليه وسلم قبل بعثته فطمع أن يكون هو فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرفت النبوّة عن
أمية حسد وكفر (حتى قال) بعد قوله ولوشئالرفعنامبها ولكنه أخلد الى الارض واتبع هواه (فثله)
أى صفته التى هى مثل فى الخسة (كمثل الكلب) كفته فى أخص أحواله (ان تحمل عليه يلهث أو
تتركه يلهث) ذلك مثل القوم الذين كذبوابا ياتنا فاقه ص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلا القوم
الذين كذبوا با ياتنا وأنفسهم كانوا يظلون من يهدالله فهو المهندى ومن يضال فأولئك هم
الخاسرون (وكذلك العالم الفاجر) المعرض عن آيات الله بعد معرفته بها (فان بلعم) المذكور (أوتّى
كتاب الله عز وجل) وقال البيضاوى أوتى علم بعض كتاب الله وقال السهيلى كان أوتى اسم الله
الاعظم وقال محمد بن على الاوسى وكانت له حارة اذاركبها وذكر الاسم الاعظم الذى علىه اللّه سارت
مسيرة خمسمائة يوم فى يوم واحد ويروى فى ساعة واحدة ذكره الطبرى وكان بحيث اذا نظر رى
العرش وقال السهيلى وكان مع الجبارين فسألوه أن يدعو على موسى وجيشه فأبى وأرى فى المنام
أن لا يفعل فلم يزالوا به حتى فتنوه فقلب لسانه فأراد الدعاء على موسى فدعا على قومه وخلع الايمان
من قلبه ونسى الاسم الأعظم (فأخلد إلى الشهوات) أى مال اليها واتبع هواء فى ايثار الدنيا
واسترفى قومه وأعرض عن مقتضى الآيات (فشبه بالسكلب) الذى هو أخس الحيوانات (أى سواء
أوتى الحكمة أو لم يؤت فهو يلهث) وإيماء (الى الشهوات) كالكلب يلهث دائما سواء حمل عليه
بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده واللهث ادلاع أى اخراجه
من العطش قال البيضاوى والشرطية فى موضع الحال والمعنى لاهما فى الحالتين وقال السمين مثل الله
تعالى حال بلعام بخال كلب هذه صفته فاذا كان لاهما لم يملك دفع ضر ولا جلب نفع فلم يكتف بأن جعل
مثله مثل المكلب بل مثل كلب منصف بماذكر فقوله أن تحمل عليه فى محل الحال لا ان الكلب لا نزال
كذلك دائما فتبهك بذلك لان بعض الناس قدتوهمه اهـ (وقال عيسى عليه السلام) ونص القوت
وردينا عن عيسى عليه السلام (مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لاهى شربت) وفى
القوت لاهى تشرب (الماء ولا هى تترك الماء يخاص) أى يصل (الى الزرع) وكذلك علماء الدنياقعدوا
على طريق الآخرة فلاهم نفذوا ولاتر كوا العباد يسلكون الى الله تعالى وأخرج الخطيب فى كتابه
الاقتضاء بسنده الى محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت وهيب بن الورد يقول ضرب مثل للمعلم السوء
وقال تعالى فى قصة بلعام بن
باعوراه واقل علهم نبأ
الذى آتيناه آياتنا فانسلخ
منها فاتبعه الشيطان
فكان من الغاوين - ى
قال فثله كمثل الكلب ان
تحمل عليه يلهث أو تتركه
يلوت فكذلك العالم الفاخر
فات بلعام أوتى كمابالله
تعالى فاخلد إلى الشهوات
فشبه بالكاب أى - واء
أوتى الحكمة أولم يؤت
فهو يلهث الى الشهوات
وقال عيسى عليه السلام
مثل علماء السوء كمثل
صخرة وقعت على فم النهر
لاهى تشرب الماء ولاهى
تترك الماء يخلص الى الزرع

٣٥٩
ومثل علماء السوء مثل
قناة الأش ظاهر هاجص
وباطنها نستن ومثل
القبور ظاهرها عامى
وباطنها عظام الموتى فهذه
الاخبار والآثارتبين أن
العالم الذى هو من أبناء
الدنيا أخس حالا وأشد
عذابا من الجاهل وأن
الفائزين انقربين هم
علماء الا خرة ولهم علامات
فنها ان لا يطلب الدنيا بعه
فان أقل دريبات العالم
أنيدرك حقارة الدنيا
وخستها وكدورتها
وانصرامها وعظم الا خرة
ودوامها وصفاء نعيمها
وجلالة ملكها ويعلم
أنهما متضادتان وانهما
كالضرتين مهما أرضيت
احداهما أسخطت الأخرى
وانهما ككفتى الميزان
مهمارحت احداهما
خفت الأخرى وانه- ما
كالمشرق والمغرب مهما
قريت من أحدهما بعدن
عن الأخر وانهما كقدحين
أحدهماملوء والآً خرفارغ
فبقدرماآصبمنهفىالآخر
حتى على يفرغ الآخر
فقيل انما مثل العالم السوء كمثل جمر وقع فى ساقية فلاهو يشرب من الماء ولا هو يخلى عن الماء فيها
به الشجر اه قال (ومثل علماء السوء مثل قناة الحش) أصل الحش النخل المصطف ثم استعبر لموضع
قضاء حاجة الانسان (ظاهرها جص). أى مالى بالنورة (وباطنهانتن) أى نجس قذرومنه قول
الحريرى فما أنت فى جثة بالمنك الاكروت مغفض أو كنيف مبيض قال (و) مثل علماء السوء
(مثل القبور) المشيدة (ظاهرها عام) بالبناء والتراكيب والسنور والقناديل (وباطنها عظام
الموتى) الى هنا كلام سيدنا عيسى عليه السلام على ما أورده صاحب القوت وأورده كذلك فى مواضع
أخر ولفظه وكان عيسى عليه السلام يمثل علماء الدنيا بالكتف فيقول ويلكم علماء السوء مثلكم مثل
قناة حش ظاهر هاحص وباطنها نتن ويلكم علماء السوء انما أنتم مثل قبور مشيدة ظاهرها مشيد
وباطنهاعظام الموتى باعلماء الدنيا انما أنتم مثل شجرة الدفلى نورها حسن وطعمها مر أو قال سم يقتل
باعلماء الدنيا مثلكم مثل صخرة فى فم النهرفذ كره وأو رد أبونعيم في الحلية فى ترجمة الفضيل بن عياض
بسنده الى عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول اذا ظهرت الغيبة ارتفعت الاخوة فى اللّه انما مثلكرفى
ذلك الزمان مثل شئ مطلى بالذهب والفضة داخله خبيث وخارجه حيين (فهذه الاخبار) الشريفة
(والا نار) المنيفة (تبين) وتصرح لك (ان العالم الذى من أبناء الدنيا) وعلمه لاجل تحصيلها
(أخس) الناس (حالا) وأرداهم (وأشدعذابا) يوم القيامة (من الجاهل) وقال بعض السادة
الصوفية وانما كان عذابه أشد لانه مضاعف فوق عذاب مفارقة الجسد بقطعه عن اللذات الحسية
المألوفة ولعدم وصوله الى ماهو أ كمل منها لعدم انفتاح بصيرته مع عذاب الحجاب عن مشاهدة الحق
تعالى فعذاب الحجاب انما يحصل للعلماء الذين تنبهوا لذة لقاء الله فى الجملة ولم يتوجهو التحصيل ذلك
واتبعوا الشهوات الحسية المانعة لذلك وأما غيرهم فلا يعذب عذاب الجاب الذى هو أعظم من
عذاب الجحيم لعدم تصوّرهم له بالكلية وعدم ذوقهم له رأسا (وان الفائزين) بمشاهدة الحق تعالى
(المقربين) عنده (هم علماء الاخرة واهم علامات) تميزهم عن غيرهم ذكر المصنف اثنى عشر
علامة (فتها أن لا يطلب الدنيا بعلمه) والدنيا أعم من أن تكون مالا أو جاها (فأقل درجات العالم) المتبين
فى أمره (أن يدرك) بفهمه (حقارة الدنيا) عندالله عز وجل (وخستها) ودناعتها (وانصرامها)
وانصرام لذتها (و) أن يدرك (عظم) أمر (الآخرة) وما أعدلله فيها (ودوامها وصفاء نعيمها) من
الكدر (وجلالة ملكها) الابدى (و) أن (يعلم انه ما) أى الدنيا والآ خرة (متضادتان) يستحيل
اجتماعهما كالخير والشر والسواد والبياض وشرط فى المتضادين أن يكوناتحت جنس واحد وينافى
كل الآخر فى أوصافه الخاصة ثم بين ذلك بقوله (وانم ما كالضرتين) ومن شأنهما انكان (أرضيت
احداهما أسخطت الأخرى) أخرج ابو نعيم في الحلية فى ترجمة وهب بن منبه بسنده المه قال مثل الدنيا
والاآخرة كمثل ضرتين ان أرضيت احداهما سخطت الاخرى ثم زادا إضاحا فقال (وانهما كفتى
الميزان مهمارحمت احداهما خفت الاخرى وانهما كالمشرق والمغرب مهما قربت من أحدهما بعدت
من الآخر) وهذه الثلاثة الامثال فى الدنيا من كلام على رضى الله عنه كماقاله الراغب فى الذربعة
(وانهما كقدحين أحد همامملوء) من الماء مثلا (والا خرفارغ) منه (فبقدر ماتصبه فى الاخر
حتى يعتلى يفرغ الآخر) وهذه الجملة الاخيرة وجدتها فى القون فى آخر المجلد الاول مالفظه وكان
ابن عمر يقول إذاذ كرالدنيا والآ خرة والله انه ما بمنزلة قدحين ملئ أحدهما فماهو الا أن تفرغ
أحد همافى الا خرقال صاحب القوت بعنى انك ان امتلأت بالدنيا تفرغت من الا خرة وان امتلأت
بالا خرة فرغت من الدنيا وان كان لك ثاث قدح الا خرة أدركت ثلثى قدح الدنيا وان كان لك ئك
قدح الاخرة يكون لك ثلثه فى الدنيا وحيئذ قال وهذا تمثيل حسن وتعديل صحيح اه وهذه أمثلة
ضربها

فإن من لا يعرف حقارة الدنيا وكدورتها وامتزاج لذتها بألمها ثم انصرام ما يصفو منها (rov) فهو فاسد العقل فان المشاهدة والتجربة
ترشد الى ذلك فكيف
يكون من العلماء من لا عقل
ضريبه افى مباينة الدنيا مع الآخرة ومباينة سالكيها وان كانت الدنيا جعلت وسيلة للآخرة فما
يصح عليه وصف الضدية الذي هو شغل العبد عن مولاه وقطعه عن السلوان اليه ومالا فليس بضدفات
من امورها مايتوسل به إلى الله تعالى وقد تقدم تحقيقه فى أثناء كلام المصنف فى أوائل الكتاب (فان
من لا يعلم حقارة الدنيا وكدورتها وامتراج لذتها) الحسية (بألمها) الابدى (ثم انصرام مايصة ومنها)
سريعا (فهو فاسد العقل) محتاج الى الارشاد والتهذيب (فان المشاهدة) بعين البصر (والتجربة) من
أهلها (ترشد الى ذلك) ولا برهان أعظم منها (فكيف يكون من العلماء) أى كيف بعد فى زمر تهم (من
لاعقل له) صحيح (ومن لا يعلم عظم أمر الاً خرة ودوامها) وانصرام أمور الدنيا بأجمعها (فهو) إذا
(كافر مسلوب الايمان) أى قد نزع منه الايمان وانسلخ عن أموره باتباعه لشهوات نفسه وايثاره
الدنيا على الآخرة (فكيف يكون من العلماء من لا ايمان له) وأخرج أبونعيم في الحلية فى ترجمة محمد
ابن كعب القرظي بسنده اليه عن أبى هريرة رفعه لاإيمان لمن لاعقل له ولادين لمن لاعقل له (ومن
١٠٠٠
لا يعلم مضادة الدنيا للا خرة و) من لا يعلم (ان الجمع بينهما طمع فى غير مطمع) أى فى غير محله
وفيه رد على من يزعم أنه يجمع بينهما مع اعطاء كل منهما حقه كلا وانته (فهو جاعلى بشريعة الازياء
عليهم السلام كلهم) أى بأسرارها واذ قدركز فى قلبه ذلك فازالته مستصعب الابتوفيق من الله وعنايته
(بل هو كافر بالقرآن كله من أوله إلى آخره) لانه مصرح من أوله إلى آخره بأحكامه وقصصه وأمثاله
ومواعظه على حقارة الدنيا وعظم أمر الآخرة فهو يقرؤه باللسان ولا يجاوزالى قلبه (فكيف بعد)
هذا الذى شأنه كذا (من زمرة العلماء) الابرار كلا وانته حتى يلج الجمل في سم الخياط (ومن علم هذا
كله ثم لم يؤثر الا خرة على الدنيا فهو اسير) حبائل (الشيطان) مغرور فى نفسه قد مسخه الله تعالى
لا يبالى الله به بالة بأى واد هلك (قد أهلكته شهوته) النفسانية بغلبتها عليه وأوثقته معاصيه
(وغلبت عليه شقوته) فلا يقبل العلاج (فكيف يعد من اضراب العلماء من هذه درجته) عند الله
لقد أسمعت لوناديتحيا* ولكن لا حياة أن تنادى
وهذه رتبته ومنزلته
ومن لا يعلم عظم أمر
الآخرة ودوامهافهو كافر
مسلوب الامان فكيف
يكون من العلماء من
لاايمان له ومن لا يعلم مضادة
الدنياللا خرة وان الجمع
بينهما طمع فى غير مطمع.
فهو جاهل بشرائع الأنبياء
كلهم مل هو كافر بالقرآن
كله من أوله إلى آخره فكيف
بعد من زمرة العلماء ومن علم
هذا كله ثم لم يؤثر الآخر على
الدنيافهو أسير الشيطان
قد أهلكتهشهوته وغابت
عليه شقوته فكيف بعد
من حرب العلماء من هذه
در چته وفى أخبارداود
علية السلام حكاية عن الله
تعالى ان أدنى ما أصنع
بالعالم اداآ فرشهوته على
محبّى أن أحرم، لذيذ مناجاتى
(وفى أخبار) النبى (داود) ابن ايشابن عبيد بن بهيس بن قارب بن يهوذا بن يعقوب عليهم السلام
وذلك فيما أوردهصاحب القوت مالفظه ان الله تعالى أوحى إليه ياداود (ان أدنى ما أصنع بالعالم اذا
آخر) أى اختار (شهوته على محبتى أن أحرمه لذيذ مناجتى باداود لا تسأل عنى عالما) ولفظ القوت
لا تسالن عنى عالمأقد (أسكرته الدنيا) أى جعلته كهيئة السكران (فيصدك) أى يمنعك (عن
طريق محبى أولئك قطاع الطريق على عبادى) ولفظ القوت قطاع طريق عبادى المريدين (باداود
اذا رأيت لى طابا فكن له خادما ياداود من ردالى هاربا كتبته) عندى (جهذا)هو بالكسر النقاد
الخبير بغوامض الأمور البارع العارف بطرق القدوه ومعرب صرح به الشهاب الخفاجى وابن التلمسانى
كذا فى شرحى على القاموس وفى عبارات بعضهم هو الحاذق الكبس (ومن كتبته جهذا لم أعذبه أبدا)
هذا كله نص القون الاأنه بتقديم الحلة الثانية على الاولى (ولذلك قال الحسن رضي الله عنه) كذا فى
القسم فالمرادبه الحسن بن على بن أبى طالب (عقوبة العلماء .وت القلب وموت القلب طلب الدنيا بعمل
الا خرة) والاشبه أن يكون هذا من كلام الحسن البصرى (وقال يحي بن معاذ) الرازى لا تى ترجته
(انما يذهب بهاء العلم والحكمة) أى نورهما (اذا طلبت الدنيابهما وقال عمر) بن الخطاب (رضى الله
عنه إذا رأيتم العالم محباً للدنيا) أى ما ثلا إليها (قاتهمو على دينكم) الذى تستفيدونه منه (فان كل محب
يخوض فيما أحبه) فان حبك للشئء يعمى ويصم (وقال مالك بن دينار) البصرى أحد الزهاد المشهورين
كفيته أبو بحى أخرج ه البخارى فى التاريخ والأئمة الأربعة قال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب هو من
موالى بنى ناجية أبوه من سبى سجستان وقيل من كابل روى عن أنس بن مالك والحسن وابن سيرين
باداود لا تسأل عنى عالما
قد أسكرته الدنيا فيصدك
عن طريق محبى أولئك
قطاع الطريق على عبادى
باداوها ذاراًيت لى طالبا
فکن له خادما باداودمن
ردالیهاربا کتبتهجهذا
لم أعذبه أبدا ولذلك قال
الحسن رحمه اللهعقوبة
العلماء موت الغلب طلب
الدنيا بعمل الآخرة ولذلك
قال يحيى بن معاذانما
يذهب بهاء العلم والحكمة
أذا طلب بهما الدنيا وقال
سعيد بن المسيب رحمه الله
إذا رأيتم العالم يغشى
الامراء فهولص وقال عمر رضى الله عنه إذا رأيتم العالم محباللد نيا فاتهموه على دينكم فان كل محب يخوض فيما أحب وقال مالك بن دينار رحمه الله

٣٥٨
قرأت فى بعض الكتب
السالفة ان الله تعالى يقول
ان أهون ما أصنع بالعالم
إذا أحب الدنياان أخرج
حلاوة مناجائى من قلبه
وکتبرجل الىأخله انك
قدأوتيت علمافلا تطفئن
نورة لمك بظلمة الذنوب فتبقى
فى الظلمة يوم يسعى أهل
العلم فى نور علمهم وكان يحي
ابن معاذ الرازى رحمه الله
بقسول لعلماء الدنيا
با أصحاب العسلم قصوركم
قيصرية وبيوتكم كسروية
وأثوابكم ظاهرية
وأخفافكم جالوتية
ومراكبك قارونية وأوانيكم
فرعونيةوما تحكم جاهلية
ومذاهبكم شيطانية فاين
الشريعة المحمدية قال
الشاعر
وراعى الشاتحمی الذئب
عنها
فكيفاذا الرعاةلهاذئاب
(وقال آخر)
يامعشر القراء يا ملح البلد
ما يصلح الملح اذا الملح فسد
وقيل لبعض العارفين أترى
ان من تكون المعاصى قرة
عينه لا يعرف الله فقال
لا أثنان من تكون الدنيا
عندهاًر
وعكرمة وعطاء بن أبي رباح والقاسم بن محمد بن أبى بكر وأبى غالب صاحب أبى أمامة وغيرهم روى عنه
أخوه عثمان وأبان بن يزيد العطار وسعيد بن أبى عروبة وعبد السلام بن حرب وآخرون قال النسائى
تقتوذ كره ابن حبان فى الثقات توفى سنة ١٣٠ قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا
أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنى محمد بن عبدالله العبدى حدثنا جعفر عن مالك (قرأت فى
بعض الكتب) أى التى أنزلها الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام ونص الحلية ان فى بعض الكتب (ان
الله عز وجل يقول ان أهون ما أصنع) ونص الحلية ما أناصانع (بالعالم إذا أحب الدنيات أخرج حلاوة
مناجاتى من قلبه) ونص الخلية حلاوة ذكرى وكأنه عنى به ماخاطب الله تعالى به داود عليه السلام
كما تقدم قريبا (وكتب رجل إلى أخله انك قد أوتيت) من الله (علماً فلاتطفئ نور علمك بظلمة الذنوب
فتبقى فى الظلمة يوم يسعى أهل العلم فى نور علمهم) وهذا بعينه قد تقدم للمصنف فى تربية الهافى (وكان
يحي بن معاذ) بن جعفر أبوز كريا الرازى أوحد وقته فى زمانه أقام ببلح مدة ثم عاد الى نيسابورومات
بها سنة ٢٥٨ قال صاحب القوت وهو أول من جلس على كرسى للرعظ فى مصر (يقول العلماء
الدنيا) متعجبا من حالهم يا أصحاب العلم (قصوركم قيصرية) أى عالية تشبه قصور قيصر ملك الروم
وفيهما جناس اشتقاق (دبيوتكم كسروية) أى مثل بيوت كسرى ملك الفرس فى زخارفها
(وأنوابكم) جمع ثوب (طاهرية) منسوبة إلى عبدالله بن طاهر بن الحسين الوزير وكان يتغالى فى
الثياب أى رفيعة (وأخفافكم جالوتية) أى مزينة كاخفاف بالوت وكان جبارا من الجبابرة باء
ذكره فى القرآن (ومرا كبكم قارونية) أى كمراكب قارون فى التفاخر بها لكونهامزينة بالذهب
والفضة والحرير (وأوانيكم فرعونية) أى فاخرة غينة كأوانى فرعون (وما"تمكم جاهلية) أى من
أفعال الجالية وفى بعض النسخ موائد كم (ومذاهبكم شيطانية) تتبعون النفس والهوى والشيطان
فتذهبون إلى مامالت به النفوس فباطاعة الشيطان صارت مذاهبكم منسوبة اليه (فأين) الطريقة
(المحمدية) فان اعلاء القصور وزخرفة المساكن والتزين بالمراكب والملابس والفرش والأوانى كل ذلك من
أفعال الجبابرة والمترفهين المؤثرين الدنيا على الآخرة ليس شئ من ذلك فى طريقته صلى الله عليه وسلم يؤثر
الخول على نفسه ويقنع بالقليل ويزهد فى الدنياوجدر جرته الشريفة لم تبلغ مافوق القامة ويركب الحمار
با كاف وغيرا كاف ويردف خلفه انسانا وكان فراشه ادم حشوه ليف وكان له قدح من خشب يشرب منه
إلى غير ذلك من أحواله وأموره صلى الله عليه وسلم يعرفها من مارس كتب الحديث فمن كان مدعيا اتباع
بسنته السنية فعليه أن يتبع طريقته و يتبع أحواله حتى يكون محمديا وفى أحواله مرضيا (وأنشدوا) فى
(وراعى الشاة يحمى الذئب عنها * فكيف اذا الرعاة لهاذئاب)
هذا المعنى
أى ان العلماءهم الرعاة للناس يصلحون من أمورهم ما أفسدوا فاذا تليست العلماء بأمور الدنيا وتفاخروا
بها كانواذئابا وكيف تصلح الذئاب أن تكون رعاة أصلا( وقيل) فى معنى ذلك (أيضا)
(يامعشر القرّاء يا مح البلد* ما يصلح الملح اذا الملح فسد)
المراد بالقراء العلماء شبههم بالملح بجامع الاصلاح وأخرج أبو نعيم فى الخلية فقال حدثنا أحمد بن اسحق
حدثنا عبد الله بن أبى داود حدثناعمرو بن عثمان ومحمود بن خالد فالا حدثنا الوليد عن الأوزاعى عن يحيى بن
أبى كثير قال العلماء مثل الملح هو صلاح كل شئ فاذا فسد الملح لم يصلهم شئ و ينبغى أن بوطاً بالاقدام ثم يلقى
وقال فى ترجمة سفيان بن عدينة حدثنا أبو بكر حدثناه بد الله حدثنى أبو معمر عن سفيان قال قال عيسى
عليه السلام انما أعلمكم لتعلمواليس لتعجبوا با ملح الأرض لا تفسدوافات الشئء اذا فدانما يصلح بالملح وان
الملح اذا فسعلم يصلح بشئء (وقيل لبعض العارفين أترى ان من تكون العاصى قرة عينه لا يعرف الله) تعالى
أى معرفة كاملة أولا يذوق لذة معرفته (قال) مجيبا (ما أشك أن من تكون الدنيا عندهاً ثر) أى أخص
(من

٣٥٩
(من الآخرة لا يعرف الله تعالى وهذا دون ذلك بكثير) أى فكيف يعرف الله تعالى من كانت المعاصى قرة
عينه فان ايثار الدنيادون من أقرعينه بعصيان وأخرج أبو نعيم في الحلية فى ترجمة هشام الاستوائى بسنده
اليه قال قرأت فى كتاب بلغنى انه من كلام عيسى عليه السلام فقال كيف يكون من أهل العلم من دنياه آ ثر
عنده من آخرته وهو فى دنياه أفضل رغبة (ولا تظنن) فى نفسك (ان ترك المال) صامتا أونا طقاهو ترك
الدنياوانه (يكفى فى السوق بعلماء الا"خرة) وقد وقع فى ذلك كثير من العلماء فقظن وا أن اللحوق بأهل
الآخرة يتم بالزهد عما ملكت يد الانسان والتخلى عنه وركنوا الى ذلك فأ بطوا فى سيرهم ولم يعرفوا أن
هناك ما هو أضر منه (فان الجاه) عند الامراء والملوك والاغنياء (أضر من المال) يفسد الاعمال (ولذلك
قال) الامام أبونصر (بشر) بن الحرث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المروزى نزيل بغداد الشهير
بالحافى الزاهد الجليل المشهور ثقة عابد قدوة روى عن حماد بن زيد وا براهيم بن سعد وفضيل بن عياض ومالك
وأبى بكر بن عياش وعبد الرحمن بن مهدى وغيرهم وعنه أحمد بن حنبل وإبراهيم الحربى وإبراهيم بن
هانى وعباس العنبرى ومحمد من حاتم وأبو خيثمة وخلق وقال ابن سعد طلب الحديث وسمع سماعى كثيرا ثم
أقبل على العبادة واعتزل عن الناس فلم يحدث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال نورى المذهب فى الفقه
والورع وقال الدارقطنى ثقة زاهد ليس يروى الاحديثا صحيحامات سنة سبع وعشرين ومائتين وله ست
وسبعون أخرج ه أبوداود فى كتاب المسائل له والنسائى فى كتاب مناقب على له (حدثنا) وأخبرنا (باب
من أبواب الدنيا) هكذا نقله صاحب القوت عنه (و) قال أيضا (اذا سمعت الرجل يقول حدثنا) وأخبرنا
(فانما يقول أوسعوالى) نقله صاحب القوت عنه ويروى عن على أوابن مسعود انه مر على رجل يتكام
فقال هذا يقول اعرفونى (ودفن بشر) ولفظ القوت وحدثنا عن بعض أشياخنا عن بعض شيوخه قال
دفناله (بضعة عشرما بين قوصرة وقطرة من الكتب) ولفظ القوت كتبالم يحدث منها بشئ الا ماسمع منه
نادرافى الفرد الى هنانص القوت وقال الخطيب فى تاريخه كان كثيرا لحديث الاانه لم ينصب نفسه للرواية
كان يكرهها ودفن كتبه لأجل ذلك وكل ما سمع من، فانماه وعلى طريق الذاكرة اه والقوصرة بتشديد
الراء وتخفف وعاء للنهر من قصب وقيل من البوارى وقيد صاحب الغرب بانها قوه مرة ما دام بها التمرولا
تسمى زنبيلا فى عرفهم هكذا نقله سيختلفى حاشية القاموس قلت وهو المفهوم من كلام الجوهرى والقمطر
بكسر ففتح فسكون شبه -فط يسوّى من قصب يصان فيهالكتب كلقطرة وأنشد الخليل بن أحمد.
ليس بعلم ما حواه القمطر * انما العلم ماحواء الصدر
وبالتشديد شاذ (وكات) بشر (يقول أما أشتهى أن أحدث ولوذهبت عنى شهوة الحديث لحدثت) هكذا
نقله عنه صاحب القوت وزاد ما قصد وأما أجاهد نفسى منذ أربعين سنة (وقال هو وغيره) أيضا (إذا اشتهيت
أن تحدث فلا تحدث واذالم تشته) أن تحدث (حدث) هكذا نقله صاحب القوت وأخرج الخطيب فى كتاب
شرف أصحاب الحديث قال أخبر نا أبو بكر البرقانى قال قرأت على محمد بن على بن النضر حد تكم أحمد بن عمرو
ابن عثمان حد ثناعبد الله بن أبى سعد حدثنا محمد بن عبد الله بن علوان قال قلت لبشر من الحرث الاتحدث
قال أنا أشتهى أحدث واذا اشتهيت شيأ تركته اهـ وزاد صاحب القوت وقال رحمه اللهمرة الحديث ليس من
زاد الاخرة اه وأخرج الخطيب فى كتاب اقتضاء العلم العمل بسنده الى عباس بن عبد العظيم العنبرى
قال قال بشرين الحرث ان أردت أن تنتفع بالحديث فلا تستكثر منه ولا تجالس أصحاب الحديث وأخرج
أيضافيه بسنده الى اسحق بن الضيف قال قال لى بشرين الحرث انك قداً كثرت مجالستى ولى إليك حاجة
انك صاحب حديث فأخاف أن تفسد على قلبى فأحب أن لا تعود على فلم أعداليه (وهذالان التلذذ بجاه
الافادة ومنصب الارشاد) والتعليم (أعظم من كل نعيم فى الدنيا) فقد أخرج الخطيب فى كتاب شرف أصحاب
الحديث بسنده الى القاضى يحي بن أكثم قال قال لى الرشيد مانبل المراتب قلت ما أنت فيه قال لكنى
من الا خرة انه لا يعرف
اللهتعالى وهذادون ذلك
بكثير ولا تظنن ان ترك
المال يكفى فى اللحوق بعلماء
الآخرة فإن الجاه أضر
من المال ولذلك قال بشر
حد ئناباب من أبواب الدنيا
فإذا سمعت الرجل يقول
حدثنا فانما يقول أوسعوالى
ودفن بشر بن الحرث بضعة
عشرما بين فعارة وقوصرة
من الكتب وكان يقول
أنا أشتهى أن أحدث ولو
ذهبت عنى شهوة الحديث
لحدثت وقال هووغيره
اذا اشتهت أن تحدث
فاسکت فاذالم تشتهفدٹ
وهذا لان التلذذ تجاه
الافادة ومنصب الارشاد
أعظم لذة من كل تنعم فى
الدنيا

٣٦٠
فمن أجاب شهوته فيه
فهو من أبناء الدنيا ولذلك
قالالثوری فتنة الحديث
أشدمن فتنة الأهل والمال
والولد وكيف لاتخاف فتنته
وقد قيل ل سيد المرسلين
صلى الله عليه وسلم ولولا
أن تتناك لقدكدت
تركز الهم شيأقليلا
اعرفه رجل فى حلقة يقول حدثنافلان عن فلان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت يا أمير
المؤمنين هذا خير منك وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى عهد المسلمين قال نعم ويلك هذا خير
منى لات اسمه مقترن باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت أبدا نحن نموت ونفنى والعلماء باقون مابقى
الدهر وأخرج أيضا بسنده إلى عمر بن حبيب العدوى القاضى قال قال لى أمير المؤمنين المأمون ما طلبت
منى نفسى شيأ الاوقدنالته ماخلاهذا الحدیث فانی کنت أحب أن أقعدعلی کرسی ويقال منحدثك
فأقول حدثنى فلان قال فقلت يا أمير المؤمنين فلم لا تحدث قال لا تصلح الخلافة مع الحديث للناس قال الحافظ
أبو بكر الخطيب كان المأمون أعظم خلفاء بني العباس عناية بالحديث كثير المذاكرة به شديد الشهوة
لر وايته مع انه قد حدث أحاديث كثيرة إن كان يأنس به من خاصته وكان يحب املاء الحديث فى مجلس عام
يحضر سماعه كل أحد وكان يدافع نفسه بذلك حتى عزم على فعله وأخرج أيضا بسنده الى الحرب بن أبى
أسامة قال قال بعض أصحابنا سمعت يحيى بن أكثم القاضى يقول وليت القضاء وقضاء القضاة والوزارة وكذا
وكذا ما سررت بشئ كسرورى بقول المستملى من ذكرت رضى الله عنك (فمن أجاب شهوته فيه فهو فى
أبناء الدنيا) لانه أعطى النفس مشتهاها (ولذلك قال) سفيان (الثورى) رحمه الله تعالى (فتنة الحديث
أشد من فتنة الأهل والمال والولد) وكانت رابعة العدوية تقول نعم الرجل سفيان لولاانه يحب الحديث
وقالت مرة لولاانه يحب الدنيا يعنى اجتماع الناس حوله للحديث هذا نص القوت بتمامه وأخرج الخطيب
فى شرف أصحاب الحديث أخبرنا محمد بن الحسين القطان حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه حدثنا
يعقوب بن سفيان حدثنى أبو سعيد الأشج حدثنا ابن يمان قال سمعت سفيان يقول فتنة الحديث أشد من
فتنة الذهب والفضة ونقل مثل ذلك عن بشر بن الحرث فيما أخرجه الخطيب فى كتاب الاقتضاء بنده الى
حمزة بن الحسين بن عمر قال سمعت ابراهيم بن هائى النيسابورى يقول سمعت بشر بن الحرث يقول مالى
وللحديث مالى وللحديث اماه وفتفة الا لمن أراد الله به ومثل كلام رابعة فى سفيان يروى عن يحي بن سعيد
أنه قال ما أخشى على سفيان شيأ فى الاآخرة الاحبه للحديث ويروى عن محمد بن هرون بن شيبة الحربى
قال لقين بشرين الحرث فى الطريق فتهانى عن الحديث وأهله وقال أقبلت الى يحيى بن سعيد القطان
فبلغنى انه قال أنا أحب هذا الفتى وأبغضه فقيل له لم تحبه وتبغضه فقال أحبه اذهبه وأبقضه لطلبه الحديث
كل ذلك فى كتاب الاقتضاء للخطيب وفى كتاب شرف أصحاب الحديث له بسنده الى على بن قادم قال بمعت
النورى يقول لوددت انى لم أكن دخلت فى شئ منه يعنى الحديث ولوددتهانى أفلت منه لا علىّ ولالى وقال
محمد بن بشر سمعت سفيان يقول ليتنى أنجو منه كفافا عنى الحديث (وكيف لا تخاف فتنت وقد قيل لسيد
البشرصلى الله عليه وسلم ولولاان ثبتناك) وقرنا صدرك بنور اليقين (لقد كلات تركن) أى تميل (اليهم شيأ
قليلا) وقد رويت مثل مقالة سفيان وبشر أخبار عن أساطين العلماء فربماً شكلت على سامعها ونحن
نبين لك ونجيب عنه على حسب الاختصار فمن ذلك يذكر عن الفضيل قال قال المغيرة ما طلب أحد هذا
الحديث الافات صلاته ويروى عن شعبة بن الحجاج ان هذا الحديث :مدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل
أنتم منتهون ويروى عن الشعبى انه قال لوددت انى لم أتعلم من هذا العلم شيأ ويروى عن الاعمش لان
أتصدق بكسرة أحب إلى من أن أحدث بسبعين حديثا ويروى عنه أيضامائى الدنياشر من أصحاب الحديث
قال أبو بكر بن عياش الراوى عنه فأنكر تها عليه حتى رأيت منهم ما أعلم ويروى عن محمد بن هشام العيشى
قال كانأتى أبا بكر بن عياش فإذا كان طيب النفس قال حيزرآ ناخير قوم على وجه الارض يحيون سنة
النبى صلى الله عليه وسلم فإذا أتيناه على غير ذلك يقول شرقوم على وجه الارض عقوا الآباء والأمهات
وتركوا الصلوات فى الجماعات الى غير ذلك من أقوال رو يناها بالاسانيد ما الجواب عن كلام بشر بن الحرث
فقد تقدم فى ترجته انه دفن كتبه وترك الحديث وأقبل على العبادة فلكراهته ذلك قال ما قال وأخرج
الخطى