Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
النقشبندية وهو حى الأست انه غاب عن زوجته أياما فلما رجع طالبته بحقها فى الجماع فقال لها كم نقص
لك من العدد قالت أربعين فجامعها أربعين مرة على التوالى من غير نقص ولا فتور (وأما غيره فلا يقدر
على العدل) والمساواة (بل يتعدى مابينهن من الضرار) أى المضارة (اليه حتى ينجر) الحال منه
(إلى)إرتكاب (معصية الله) تعالى (فى طلب رضاهن) وهذا مشاهد وروى أصحاب السنن الأربعة
وابن حبان فى صحيحه من رواية عبدالله بن زيد عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين
نسائه فيعدل فيقول اللهم هذه فسمتى فيما أملك ولا تلمنى فيما تعملك ولا أملك لفظ الترمذى وقال ومعنى
قوله فيماتملك ولا أملك انما يعنى به الحب والمودة (فما أفلح من قاس الملائكة بالحدادين) شتان بينهما
ووجدت فى هامش النسخة بخط الشمس الحريرى مانصه المراد بالحدادين المشاعلى الذى يقيم الحد
أو السجان أو على ظاهره أقوال (الوظيفة الخامسة أن لا يدع) أى لا يترك (طالب العلم فنامن)
فنون (العلوم المحمودة) الذى تقدم ذكرها (ولا نوعا من أنواعه) والفن فى الأصل اسم الغصن من
الشجرة ويطلق ويرادبه النوع فهما مترادفان (الأو ينظرفيه) بتدبر وتأمل (نظرا يطلع به على مقصد.)
الذى اشتمل ذلك الغن عليه (وغايته) التى ينتهى اليها وانما اقتصر عليهما لانه به ما يدرك شرف الفن
فتارة بالمقصد وتارة بالغاية فلايد من الاطلاع عليهما (ثم ان ساعد، العمر) بأن طال والوقت بأن صفا
(طلب النبحر) أى التوسع (فيه) ولا بأس بذلك (والا) أى ان لم يرمساعدة العمر والوقت بأن خاف على
نفسه بالموت العاجل أو ابتلى بالحن والأكدار (اشتغل بالاهم) فالاهم (فاستوفاه) فهما وحفظا ومدارسة
(وأطرف من البقية) أى أخذ منها الطرف والنوادر المحتاج اليها فى حال طلبه (فان العلوم) وان تفاوتت
(متعاونة) يعين بعضها بعضا (وبعضهامرتبط بالبعض) ارتباطا كلية تارة وجزئيا أخرى (ويستفيد من
ذلك فى الحال) أى عند معرفته ولو على المشاركة (الانفكاك) أى الانفصال (عن عداوة ذلك العلم بسبب
جهله) وهذا أقل المراتب فيه (فان الناس اعداء ماجهلوا) يروى ذلك من قول سيدنا على رضى الله عنه
(قال الله تعالى واذالم يهتدوابه فسيقولون هذا اف قديم) المرادبهم قريش وقيل بنو عامر وغطفان
وأسد وأشمع وقبل اليهود على اختلاف فى ذلك والاهتداء هنا التوفيق أى اذ لم يوفقوا بالايمان وبما
أتى به محمد صلى الله عليه وسلم فسيقولون هذا انك قديم والافك لغة صرف الشئ مما يحق أن يكون عليه
والمرادهنا أشد الكذب والقديم السابق وهو مثل قولهم أساطير الأولين وفى كتاب الذريعة للراغب حق
الانسان أن لا يترك شيأ من العلوم أمكنه النظر فيه واتسع العمرله وينجر بشمه عرفه وبذوقه طيبهثم
ان ساعده القدر على التغذى به والتروى منه فيها ونعمت والا لم يصر بجهله جعله وغباونه عن منفعته
الامعاديا لهبطبعه كما قال القائل وأنشد البيت الا تى ثم قال ومن جهل شيأ عاداه والناس أعداء ما
جهلوا بل قال الله تعالى واذلم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم وحكى عن بعض فضلاء القضاة أنه
رؤى بعدما طعن فى السن وهو يتعلم أشكال الهندسة فقيل له فى ذلك فقال وجدته علما نافعافكرهت
أن أكون يجهلى معادياله ولا ينبغى للعاقل أن يستهين بشئ من العلوم بل يجب أن يجعل لكل واحد حفظه
الذى يسخقه ومفرة الذى يستوجبه وبشكر من هداه لفهمه وصارسببا لعلمه فقد حكى عن بعض
الحكماء انه قال يجب أن نشكر أيادى الذين ولدوالنا الشكوك امتنانا لمن حرك خواطرنا بالنظر فى المعلم
عن شكر من أفادنا طرفا من العلم ولولا مكان فكر من تقد منا لاصبح المتأخرون حيارى قاصرين عن
معرفة مصالح دنياهم فضلاعن مصالح أخراهم فمن تأمل حكمة الله تعالى فى أقل آلة يستعملها الناس
كالمقراض جمع بين سكينين من كاعلى وجه يتوافى احدهما على نمط واحد القرض أكثر تعظيم الله
وشكره وقال سبحان الذى سخرلنا هذا وما كله مقرنين (وقال الشاعر) وهو أبو الطيب احمد بن
الحسين المنتقى الكوفى فى قصيدته لامية خمسون بيتايمدح الأمير بدر بن عمار بن اسمعيل الاسدى وقبل
وأماغيره فلا يقدر على
بعض العدل بل يتعدى
ما بينهنّ من الفراراليه
حتى ينجر الى معصية الله
تعالى فىطلبهرضاهن
فما أفلح من قاس الملائكة
بالحدادين *(الوظيفة
الخامسة)* أن لا يدع
طالب العلم فنا من العلوم
المحمودة ولا نوعا من أنواعه
الاوينظر فيه نظرا يطلع
به على مقصده وغايته ثم
ان ساعده العمر طلب
التبحرفيه والااشتغل بالاهم
منهواستوفاء وتطرف من
البقية فان العلوم متعلونة
وبعضها من تبط ببعض
ويستفيد منه فى الحال
الانفكاك عنعداوة ذلك
العلم بسببسهله فان
الناس أعداء ماجهلوا قال
تعالى واذالم يهتدوا به
فسيقولون هذا افك قديم
قال الشاعر
(٤١ - (امحاف السادة المتقين) - اول)

٣٢٢
ومن يك ذا فم من حريض
يحدمر انه المماء الزلالا
فالعلوم على در باتها اما
سالكة بالعبد الى الله تعالى
أومعينة على السلوك نوعا
من الاعانة ولها منازل مرتبة
فى القرب والبعد من
المقصود والقوّام بهاحفظة
كفاظ الرباطات والثغور
ولكل واحد رتبة وله بحسب
در جتهاحرفىالا خۆاذا
قصدبه وجهالله تعالى
*(الوظيفة السادسة)*
أنلایخوض فیفنّ من
فنون العلم دفعة بل راعى
الترتيب ويبتدئ بالاهم
فان العمراذا كان لا يتسع
لجميع العلوم غالبا فالحزم
أن يأخذ من كل شىء أحسنه
ويكتفى منه بشمة ويصرف
جام قوّته فى الميسور من
علىه إلى استكمال العلم
الذى هو أشرف العلوم
وهو على الآخرة
أرى المتشاعر من عز وابذمى * ومن ذا حمد الداء العضالا
هذا البيت
(ومن يك ذاهم مرّمريض * يجد مرّاً به الماء الزلالا)
أى لا يعادى الانسان شيأ الابعلة ناشئة منه هى المانعة له عن محبته إياه ألا ترى إلى الماء الزلال وهو
البارد العذب الصافى اذا شربه من به غلبة الصفراء أومرض آخر يغير لذة الفم فانه يجده مرا على غير
صفته فهذا الوجدان راجع الى الشارب والمشروب على صفته لم يتغير وقال شارح الديوان هذا مثل
ضربه يقول مثلهم معى كمثل المريض مع الماء الزلال يجدهم المرارة فيه كذلك هؤلاء يذموننى لنقصانهم
وجهلهم الفضلى فالنقص فيهم لا فى ولو صحت حواسهم لهرفوا فضلى (فالعلوم) كلها (على) تناوت
(درجاتها) على أقسام (اما سالكة بالعبد الى الله عز وجل) سلو كاحقيقيا كعلى معرفة الله سبحانه وما
يتعلق به (أو معينة له على السلوك) إلى الله تعالى كل الأعانة أو (نوعا من الاعانة) فالاول كمعرفة
الخواطر ومافردعليها من الهواجس الملكية والشيطانية اذ بتفريغ باطنه عن الهواجس تكون فيه
القابلية لمعرفة الله تعالى والثانى كعلم الاعراب (ولها منازل) ودرجات (مرتبة) ترتيبا غريبا (فى القرب
والبعد من المقصود) الاعظم فنها ما يقرب من المقصود قربا كليا لشدة الارتباط بينهما ومنها ما يقرب
قر باجزئيا وكذلك فى البعد ولكل من هذه المراتب مراتب (والقوّام بها) أى القائمون بخدمتها وتحصيلها
(حفظة) لحوزتم المنعون عن تطرق الخلل والفساداليها فهم قائمون بازاتها واقفون على حدودها
(كفظة الرباطات والثغور) وهى المواضع التى يرابط فيها المجاهدون حفظالحوزة الاسلام كيلايهم
عليه العدوغرة (ولكل واحد) من هؤلاء الطلبة(رتبة) معلومة (وله بحسب درجته) واجتهاده (أجر)
عندالله (فى الا خرة اذا قصدبه وجهالله) تعالى فان قصد به المباهاة أو المفاخرة أو التوثب فى المجالس فليس
لهثواب عند اللهتعالى وتعبه ضائع وهذا السياق بعينه لصاحب الذريعة كماسيأتى نصحروففىآخر
الوظيفة التى تليها وقد فرقها المصنف فى الموضعين كماترى وستقف عليه ان شاء الله تعالى * الوظيفة
السادسة) * من وظائف المتعلم التسعة اعلم (أن العمر) ولوطال (إذا كان لا يتسع لجميع العلوم) أى
لتحصيلها على طريق الحصر والاستيعاب (غالبا) كماهو مشاهد ولومارسه ألف سنة (فالحزم) كل الحزم
أى الرأى الوثيق (ان يأخذ) الطالب فى اثناء طلبه (من كل شئ أحسنه) والاخذ أعم من التلقى
والكتابة والحفظ فيتلقى من كل علم أحسنه ويكتب منه أحسن ما يكتب مما ينتفع به هو وغيره ويحفظ
منه أحسن ما يحفظ وأنفعه واليه بشير قول القائل
ماحوى العلم جميعا أحد * لاولو مارسه ألف سنه
انتا العلم كبحر زاخر * نفذوا من كل شئ أحسنه
(ويكتفى منه بشمة) أى بقليل مما يكون له معينا وزادالا خرة وفى الذريعة الراغب من كان قصد.
الوصول الى جوار الله تعالى وتوجه نحوه كما قال تعالى ففروا إلى الله وكمافى الحديث سافر واتغنموا فقه
أن يجعل أنواع العلم كزاد موضوع فى منازل السفر فتناول منففى كل منزل قدر البلغة فلا يعرج على
تقصيه واستفراغ مافيه فتقصى الانسان نوعا واحدامن العلوم على الاستقصاء يستفرغ عمرا بل أعمارا
ثم لا يدرك قعره ولا يسبر غوره وقد نبهنا البارى تعالى على أن نفعل ذلك بقوله الذين يستمعون القول
فيتبعون أحسنه وقال على رضى الله عنه العلم كثير نفذوا من كل شئ أحسنه وقال الشاعر.
فالواخذ العين من كل فقلت لهم « فى العين فضل ولكن ناظر العين
(ويصرف جام قوته) بكسر الجيم أى كل قوته وتمامها (فى الميسور من على) أى بمبا تيسر منه (الى)
متعلق بيصرف أى يصرف جام قوّته الى (استكمال العلم الذى هو أشرف العلوم) أى الى تحصيله
بطريق الاستيعاب والتكميل (وهو علم الا خرة) وأشرفيته باعتبار ما يؤل اليه من ثمراته وغاياته ثم
فسره

٣٢٣
فسره بقوله (أعنى) أى أقصد بذلك العلم اى هو أشرف العلوم (قسمين المعاملة والمكاشفة) ومما
كان شرفهما بالغايات أشار لذلك بقوله (فغاية المعاملة المكاشفة وغاية المكاشفة معرفة الله تعالى) من
غير افتقار إلى تأمل البرهان (واست أعنى به) أى بغاية المكاشفة (الاعتقاد الذى تلقفه) من التلقف
وهو الاخذ بالفم وفى نسخة تلقنه بالنون وهو الاصح (العامى وراثة) من شيوخه (وتلقفا) من فم إلى
قم (ولا) أعنى أيضا (طريق تحريرالكلام) بالبراهين الدالة على مقصوده (والمجادلة) بأقيسة ظنية
(فى تحصين ذلك) الاعتقاد وحمايته (من مراوغات الخصوم) ومطاولاتهم (كما هو غاية) حال
(المتكلم) عنداستكله (بل) أعنى به (نوع يقين) هو رؤية العيان بقوّة الايمان لا بالحجة والبرهان
أومشاهدة الغيوب بصفاء القلوب بل ملاحظة الاسرار بمحافظة الافكار (وهو ثمرة نور) ربانى
(يقذفه الله تعالى) بواسطة ملائكته (فى قلب عبد) أحبه الله قد (طهر) ظاهره عن الأحداث
المذمومة (بالمجاهدة) الحقيقية والخروج عن المألوفات النفسية ونزه (باطنه) المعمور بأسرار الله
المغمور بأنواره (عن الخبائث) الابليسية والرذائل الخسيسة (حتى ينتهى) فى سيره مع الملازمة على
مجاهدته (الى رتبةايمان) أمير المؤمنين (أبى بكر) الصديق رضى الله عنه الذى) ما سبق الناس بكثرة
صلاة ولا صيام ولكن بشئ وقرفى صدره وهو الذى (لو وزن) إيمانه (بإيمان العالمين) أجمعين (ارج كما
شهدله به سيد البشر صلى الله عليه وسلم) قال العراقي لو وزن إيمان ابى بكر بإيمان العالمين لرج أخرجه ابن
عدي من حديث ابن عمر باسناد ضعيف ورواه البيهقى فى الشعب موقوفا على عمر بإسنادصحيح اه قلت
الذى رواه البيهقى فى الشعب من قول عمر لفظه لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان الناس لربج إيمان أبى
بكر وهكذا هو فى مسندا سحق بن راهويه قال الحافظ السخاوى وراويه عن مرهزيل بن شرحبيل قلت
وهو الاودى الكوفى ثقة مخضرم منرجال البخارى والاربعة الهـ قال وهو عند ابن المبارك فى الزهد ومعاذ
ابن المثنى فى زيادات مسند مسدد اه ورأيت فى ذخيرة الحناط لابن طاهر المقدسى الذى رتب فيه الكامل
لابن عدى وهو بخط المصنف مانصه لووزن ايمان أبى بكر بايمان أهل الأرض لرج رواه عبد الله بن
عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر وعبد الله لم يتابع عليه وهذا الذى أشارله العراقى انه
باسناد ضعيف ولكن ليس فيه بايمان العالمين وكذا أخرجه ابن عدى فى ترجمة عيسى بن عبد الله بن
سليمان العسقلانى عن روادبن الجراح عن عبدالعزيزبن أبى رواد عن نافع وعيسى ضعيف الحديث
ولفظه لو وضع إيمان أبى بكر على إيمان هذه الامة ارج بها قلت وقد رواه الديلى أيضا فى مسند
الفردوس من هذه الطريق بهذا اللفظ وقول السخاوى ان عيسى وان. كان ضعيفا لكنه لم ينفردبه
فقد أخرجه ابن عدى من طريق آخر اه كأنه بشير الى طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد
فربما يفهم من سياق هذاانه طريق صحيح وليس كذلك فان عبد الله لم يتابع عليه كما تقدم فعلى كل
حال حديث ابن عمر من طريقيه لا يخلومن ضعف فتأمل قال الحافظ السخاوى وله شاهد فى السنن
أيضا عن أبى بكرة مرفوعا ان رجلا قال يارسول الله رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت
وأبو بكر فرجت أنت ثم وزن أبو بكريمن بقي فرج الحديث (فماعندى) أى ليس عندى (ان ما يعتقد.
العامى) أى يجعله عقيدة له (ويرتبه المتكلم) ترتيبا بالبراهين والادلة (الذى لا يزيد على العامى) فى
عقيدته (الافى الكلام) من البحث فى ذات الله وصفاته وأحوال الممكان من المبدأ والمعاد (ولهذا
سميت صناعته كلاما) اشارة الى وجه سميته وقد تقدم ما يتعلق به فى أول الكتاب (كان يعجز عنه عمر
وعلى وسائر الصحابة) رضوان الله عليهم أجمعين ولكنهم لم يكونوا ملتفتين لمثل ذلك وانما كانوافى
حضرة الشهود والكشف الاتم فلو كلفوا ابراد مثل هذه الدقائق التى أبدتها المتكلمون فى محاولاتهم
لا يجبوا وشتان بين من توحيده عن كشف وعيانٍ وبين من هورهين أسر البراهين (حتى كان) وفى
٢٠٠
أعنى قسمى المعاملة والمكاشفة
وغاية المكاشفة معرفة الله
تعالى ولست أعنى به
الاعتقاد الذى يتلقفه
العامى وراثة أوتلقفا ولا
طريق محمرير الكلام
والمجادلة فى تحصين الكلام
من مروغات الخصوم كما
هو غاية المتكلم بل ذلك
نوع يقين هو ثمرة نور يقذفه
الله تعالى فى قلب عبد طهر
بالتجاهدة باطنه عن الخبائث
حتى ينتهى إلى رتبة ايمان
أبى بكررضى الله عنه الذى
لووزن مامات العالمين لارج
كماشهدله به سيد البشر صلى
الله عليه وسلم فا عندى أن
مانعتقدده العامی و پرتبه
المتكام الذى لا يزيد على
العامى الافى صنعة الكلام
ولا جله سميت صناعته
كلاما كان يعجز عنه عمر
وعثمان وعلى وسا ئر الصحابة
رضى الله عنهسم حتى كان

٣٢٤
٢٠٠٠٠
يغضلهم أبو بكر بالسر
الذیوقرغیصدرهوالعجب
ممن يسمع مثل هذه
الاقوال من صاحب
الشرع صلوات الله
وسلامه عليه ثم يزدری
ما يسمعه على وفقه ويزعم
أنه من ترهات الصوفية
وانذلك غيرمعقول فينبغى
أن تتد فى هذا فعنده
ضعت رأس المال فكن
حريصاعلى معرفة ذلك السر
الخارج عن بضاعة الفقهاء
والمتكلمين ولا يرشدك
اليه الاحرصت فى الطلب
وعلى الجملة فاشرف العلوم
وغايتها معرفة الله عز
وجل وهو بحرلا يدرك
منتهى غوره وأقصى
درجات البشرفيمرتبة
الانبياء ثم الاولياء ثم الذين
يلونهم وقدروى أنهرؤی
صورة حكمين من الحكماء
المتقدمین فیمسجد وفی ید
أحدهما رقعة فهاان
أحسنت كلشئ فلاتظنن
انك أحسنت شبأ حتى
تعرف الله تعالى وتعلمانه
مسببالاسباب ومو جد
الأشياء وفى بدالا خر
كنت قبل أن أعرف الله
تعالى أشرب وأطما حتى
اذا عرفتبرويت بلاشرب
نسختحين كان (يفضلهم) سيدنا (أبو بكر) رضى الله عنه (بالسر الذى وقر فى صدره) اشارة الى ساورد
مافضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشئ وقرفى قلبه قال العراقى لم أجده مر فوعا وقال
السخاوى وهو عند الحكيم الترمذى فى نوادره من قول بكر بن عبد الله المزنى وقد سبق الاعام الى ذلك
(والعجب ممن يسمع هذه الأقوال) مثل وزن ايمان أبى بكر وسبقه على الناس ورجمانه بما أعطيه (من
صاحب الشرع صلوات الله عليه) وسلامه (ثم يزدرى) أى يحتقر وفى نسخة ثم يرد (ما يسمعه على وفقه)
ولا يعتبره ولا يقيم له رأسا (ويزعم أنه من ترهات الصوفية) وخرافاتهم والترهات الاباطيل (وان ذلك غير
معقول) أى غير داخل فى العقل وفى نسخة غير مقبول (فينبغى) لك أيها الطالب (أن تتند) أى تتأنى
(فى هذا) المقام والق سمعك لفهمه (فعنده ضيعت) وفى نسخة ضيعة (رأس المال) وهو مثل ضربه
فان من ضيع رأس ماله لم يستفدشياً (ذكن) أيها الطالب (حريصا على معرفة ذلك السر) الذى فضل
به أبو بكر على العالمين (الخارج عن بضاعة الفقهاء والمتكلمين) لكونه غير محتاج الى تركيب الادلة
والبراهين وانما هو نور يقذفه الله فى قلب من شاء من عباده بعد تطهيره من الخبائث الظاهرية
والمعنوية ونقل صاحب القون عن بعض العارفين قال من نظر فى توحيد. الى عقله لم ينجه توحيده من
النارومن كان توحيده فى الدنيا معلقا بمعقوله لم يحمل توحيده معه الى اليقين (فلا ير شدك البه الاحرصك
فى الطلب) وهمتك فى انشاد هذه الضالة من درج ودب (وعلى الجملة فأشرف العلوم) على الاطلاق
(وغايتها) التى تنتهى إليها الهمم (معرفة الله عز وجل) عارية عن شوائب الحجج والبراهين (وهو بحر
لا يدرك منتهى قعره) قد ناهت فيه ألباب العارفين وكل منهم نال فيه مقاماً بحسب همته وقونه وتطهيره
وتقربه وليس كل معرفة معرفة ألاترى الى الذي رأى الله تعالى سبعين مرة فقيل له لو رأيت أبا يزيد
لأ غناك عن رؤيتك الله تعالى فتعجب من هذا القول فماوقع بصره عليه ظهرله سر المعرفة على غير
الوجد الذى كان عرف فاندهش ولم يتحمل فات لوقته وسبب هذا صدقه فى مقام المعرفة وسيأتى هذا
للمصنف فى آخر الكتاب وتقدم الايماء اليه فى خلال فصول المقدمة (واقصى درجات البشرفيه رتبة
الانبياء) صلوات الله عليهم اذهم الفائزون بالقدح المعلى فى ذلك (ثم الأولياء) ودخل فيهم الصديقون
(ثم الذين يلونهم) من العلماء على حسب درجاتهم ومقاماتهم فأولئك الذين صفى قلبهم بنور اليقين وأيد
عقلهم بالتوفيق والتمكين وتجرد هممهم من تعلق الخلق وتأله سرهم بالعكوف على الخالق وخلت
نفوسهم عن الهوى وسرت أرواحهم فىالت فى المكون الاعلى فشهدوا على الكشف أوصاف
ما عرفوافقاء واحتقذ بشهادة ماعرفوا (وقد) روى انه (رؤفى صورة حكيمين من الحكاء المتقدمين) أى
فيما سبق من الزمان وكأنهم من حكماء اليونان وفى نسخة المتعبدين (فى مسجد) أى فى معبد من معلبدهم
وقص الذريعة والنهاية من العلوم النظرية معرفة الله تعالى على الحقيقة المصدوقة والعلوم كلها خدم لها
وهى حرة وروى انه رؤى صورة حكيمين من القد ماء المتألهين فى بعض مساجدهم (فى يد أحدهما رفعة)
مكتوبة (وفيها) مانص ترجمته (إن أحسنت كل شئء) أى اتقنت فى صنعته (فلا تظنن انك أحسنت شيأ
حتى تعرف الله) حق معرفته (وتعلم أنه مساب الاسباب وموجد الاشياء) وهذا هو التوحيد الخالص
فكأنه يقول منتهى المعارف كلها معرفة الله بوحدانيته ومن لا يصل إليه فلا يظن فى نفسه انه أحمن شيئاً
(وفى يدالا خر) رقعة فيها مكتوب (كنت قبل أن عرفت الله سبحانه أشرب فأظماً) فلا يحصل لى الرى
(حتى اذا عرفته رويت بلاشرف) زاد فى الذربعة بعد هذا ماقصه بل قد قال الله تعالى ما أشار به الى ما هو أبلغ
من محكمة كل حكيم قل الله ثم ذرهم أى الترفه حق المعرفة ولم يقصد بذلك أن يقول قولا باللسان العمى
فذلك قليل الغناء مالم يكن عن طوية خالصة ومعرفة حقيقية وعلى ذلك قوله عليه السلام من قال لا اله الا
اللّه مخل ادخل الجنة اه قلت وقول الحكيم رويت بلا شرب هذا هو الشرب المعنوى الذى لا ظمأ بعده
والعارف

* (الوظيفة السابعة)* أن لا يخوض فى فن حتى يستوفى الفنّ الذى قبله فان العلوم مرتبة ترتينا ضرورياوبعضها طريق إلى بعض والموفق
من راعى ذلك الترتيب والتدري قال الله تعالى الذينآتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أى لا يجاوزون فناحتى يحكموه علماوعملا وليكن
قصده فى كل على تحراه الترقى إلى ما هو فوقه فينبغى أن لايحكم على علم بالفساد لوفوع الخلف بين (٣٢٥) أصحابه فيه ولابخط واحد أواً عاد فيمولا
والعارف بالله تعالى ريات دائما وان لم يشرب ومن لم يعرفه فهو ظمات دائماوات شرب وفى ذلك قيل
من عرف الله فلم تعنه * معرفة الله فذاك الشقى يزعم أن العزفى ماله * والعزكل العزالمتقى
وفى القوت قال بعضهم فى الدنياجنة من دخلهالم يشتق الى شئ ولم يستوحش قيل وما هى قال معرفة الله
تعالى ويروى عن على رضى الله عنه ما يسرنى أن الله تعالى أمانى طفلا وأدخلنى الدرجات العلى من الجنة
قيل ولم قال لانه أحيانى حتى عرفته وقال مالك بن دينار خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شىء منها
قبل وما هو قال المعرفة ثم أنشأ يقول
ان عرفان ذي الجلال لعز* وضياءوبهجة وسرور * وعلى العارفين أيضابهاء
وعليهم من الحبسة فور (* فهنياً لمن عرفك الهى * هوواله دهره مسرور
*(الوظيفة السابعة))* من وظائف المتعلم التسعة (أن تعرف السبب الذى به) أى بتحصيله (يدرك شرف
العلوم) وكمالها وفريتها (وان ذلك برادبه شبان) لاغير (أحدهما) وهو أفضلهما (شرف الثمرة) والنتيجة
(والثانى وثاقة الدليل) أى متانته (وقوّته) عطف تفسير قال الحرانى الوثاقة شدالر بط وقوّة مابه يربط
(وذلك كعلم الدين) وعلوم الدين ثلاثة التفسير والحديث والفقه (وكعلم الطب) بأنواعه (فان ثمرة
أحدهما) الوصول الى (الحياة) الابدية وهو على الدين (وثمرة الا خر) الوصول الى الحياة الدنيوية المنقطعة
(الفانية) وهو على الطب لانه به يحصل تعديل المزاج وتقويمه ليجرى على مجارى العصة وينقطع ذلك بالموت
بخلاف علوم الدين فات ثمراتهالا تنقطع (فيكون علم الدين أشرف) نظرا الى ذلك (و) من القسم الثانى وهو
الذى يراد به وثاقة الدليل (مثل علم الحساب) بأنواعه (وعلم النجوم) بقسميه المأذون فى الاشتغال بهمادون
باقى الأقسام على ما تقدم وفى نسخة وعلى النحو (فات) علم (الحساب أشرف) نظرا (لوثاقة أدلته وقوتها)
وترتيبها على قواعد مضبوطة (وإذا نسب) علم (الحساب الى) على (الطب كات) على (الطب أشرف من)
علم (الحساب باعتبار غرته) التى هى الحياة (و) علم (الحساب أشرف) من علم الطب (باعتبار) وثاقة
(أدلته) ومتانتها (و) لايخفى ان (ملاحظة الثمرة أولى) من النظر الى وثاقة الدليل ( ولذلك كان) علم
(الطب أشرف وان كان أكثره بالتغمين) والحدس والتجارب قد تخطئ مع اختلاف الامرجة والاهوية
فى الذريعة ورب على بوفى على غيره فى أحد وجهين وذلك الغير برفى عليه بالوجهالا خر كالطب مع الحساب
فالطب شريف الثمرة اذ هو يفيد العصمة والحساب وثاقة الدلالة اذ كان العلمبه ضروريا غير مفتقرالى
التجربة اهـ (وبهذا يتبين) ويتضح (ان أشرف العلوم) مطلقا علم الدين بأنواعمن أجلها (العلم بالله) تعالى
أى بوحدانيته وقيوميته وانه موجد الاشياء كلها ومسبب الاسباب بأسرها (وملائكته) بانهم عباد الله
المعصومون لا يتصفون بذكورة ولا أنوثقوانهم الوسائط فى الافاضات (وكتبه) بتصديق ما أنزل فيهامن
الاحكام والقصص والامثال (ورسله) بأنهم أمناء الله على خلقه فى تبليغ ما أمروابه ( والعلم بالطريق
الموصل إلى هذه العلوم) فات حكم ذلك كمكم أصله (فايالك وان ترغب الافيه) وان تميل الااليه (و) ان
(تحرص الاعليه) وان تحوم الاحول جماه فهو رأس مالك واليه ما لك وأورد ابن القيم هذا البحث فى كتابه
مفتاح دار السعادة بأبسط من ذلك فقال شرف العلم تابع لشرف معلومه ولاريب ان العلم بالله وأسمائه
وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأشرفها ونسبته لى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات فكما أن
العلمبه أجل العلوم وأشرفهافهو أصلها كلها كماأنكل موجودفهومستندفى وجوده الى الملك الحق ومفتقر
مخالفتهم موجب علهم
بالعمل فترى جاعة تركوا
النظر فى العقليات والفقهيات
متعللين فيها بانهالو كان
لھا أمل لادر که أربابها
وقد مضى كشف هذه
الشبهفى كتاب معيار العلم
وترى طائفة يعتقدون
بطلات الطب خطأً شاهدوه
من طبيب و طائفة اعتقدوا
صحة النجوم لصواب اتفق
لواحد وطائفة اعتقدوا
بطلانه لخطأ اتفق لا خر
والكل خطأ بل ينبغى أن
يعرف الشئ فى نفسه فلا
كل علم مستقل بالاساطة به
كل شخص ولذلك قال على
رضى الله عنه لاتعرف
الحق بالرجال اعرف الحق
تعرف أهله * (الوظيفة
الثامنة)* أن يعرف
السبب الذى به حرك
أشرف العلوم وان ذلك براد
به شبان أحدهما
شرف الثمرة والثانى وثاقة
الدليل وقوته وذلك كعلم
الدين وعلم الطب فات ثمرة
أحدهما الحياة الابدية
وثمرة الآخر الحياة الفانية
فيكون علم الدين أشرف
ومثل على الحساب وعلم
النجوم فات علم الحساب
أشرف لوثاقة أدلتهوقوتها
وان نسب الحساب الى
العاب كان الطب أشرف
باعتبارهرته والحساب أشرف باعتبار أدلته وملاحظة الثمرة أولى ولذلك كان الطب أشرف وان كان أكثره بالتخمين وبهذا تبين ان
أشرف العلوم العلم بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم فابالك وان ترغب الافيه وأن تحرص الأعليه
وجد هنا فى نسخ المتن المنقول منها الهامش زيادة الوظيفة السابعة ولعلها أسمنتلم يطلع عليها الشارح فلذا لم يكتب عليها ونبهآ خراان المتن
أسقط الوظيفة العاشرة له مصر

٣٢٦
* (الوظيفة التاسعة) *أن
يكون قصد المتعلم فى الحال
تحلية باطنة وتجميله
بالفضيلة وفى المال القرب
من الله سبحانه والترقى الى
جوار الملأ الأعلى من
الملائكة والمقربين ولا
يقصدبه الرياسة والمال
والجاه ومماراة السفهاء
ومباهاةالاقران واذا كان
هذا مقصده طلب لامحالة
الاقرب الى مقصده وهو علم
الآخرة ومع هذا فلا ينبغى
له ان ينظر بعين الحقارة
إلى سائر العلوم أعنى علم
الفتاوى وعلم النحو واللغة
المتعلقين بالكتاب والسنة
وغير ذلك مما أوردناه فى
المقدمات والمتممات من
ضروب العلوم التى هى
فرض كفاية ولا تفهمن
من غسلونا فى الثناء على
علم الآخرة تهمين
هذه العلوم فالمتكفلون
بالعلم كالمتكفلين بالثغور
والمرابطين بها والغزاة
المجاهدين فى سبيل الله فتهم
المقاتل ومنهم الرده ومنهم
الذى يسقبهم الماء ومنهم
الذى يحفظدوابع م ويتعهدهم
ولا يتفك أحد منهم عن
أحراذا كان قصده اعلاء
كلمة الله تعالى دون حيازة
الغنائم فكذلك العلماء
قال الله تعالى يرفع الله الذين
آمنوا منكم والذين أوتوا
العلمدرجات
اليه فى تحقق ذاته اليه فالعلم به أصل كل علم كما انه سبحانه رب كل شئ ومليكه وموجده ولا ريب ان كمال
العلم بالسبب التام وكونه سيايستلزم العلم بمسبيه كمان العلم بالعملة التامة ومعرفة كونها علة مستلزم العلم
بمعلولها وكل موجود سوى الله فهو مستند فى وجوده اليهاستناد المصنوع إلى صانعه والمفعول الى فاعله
فالعلى بذاته سبحانه وصفاته وأفعاله يستلزم العلم بما سواه فمن عرف الله عرف ماسواه ومن جهل ربه فهولما
سواه أجهل اهـ * (الوظيفة الثامنة)* من الوظائف النسعة (أن يكون قصد المتعلم فى الحال) صحيحا بصدق
نية وخلوص عزم وبقصد (تخلية باطنه) من الشوائب النفسية (وتجميله) وفى نسخة تحليته (بالفضيلة)
والاوصاف النفسية (و) أن يكون قصده (فى المال القرب من الله تعالى) أى بما يوصله اليه (والترقى
الى جوار الملاء الاعلى من الملائكة والمقربين) من عباده (ولا يقصد به الرياسة) فى الدنيا (و) جمع (المال)
وتحصيل الجاه (ومماراة السفهاء) وتجاراتهم فى كلامهم وفى نسخة مباراة (ومباهاة الاقران) فان كلا من
ذلك يجر الى الدنيا ويركنه إلى حبها والسعى فى تحصيلها فيحرم من الوصول إلى المقصود الاعظم (واذا كان هذا
مقصده) يعنى الوصول إلى اللّه تعالى (طلب لا محالة) أى البتة (الاقرب إلى مقصوده) والمعين على أصوله
(وهو علم الآخرة) وما يتعلق به وما يوصله اليه (ومع هذا فلا ينبغى) له (أن ينظر بعين الحقارة) والنقص
(إلى سائر العلوم) التى هى سوى علم الا خرة (أعنى علم الفتاوى) والأقضية (وعلم النحوو) علم (اللغة)
بأنواعهما (المتعلقين بالكتاب والسنة) تعلقاشديدا بحيث لا طريق لى وصول الفهم فيهما الابهما (وغير
ذلك) من العلوم (مما أفردناه) وذكرناه (فى المقدمات والمثممات من ضروب العلم الذى هو فرض كفاية)
وقدذكر الشهاب السمين فى مقدمة تفسيره أن أصح علوم القرآنوآ كدها بعد تجويد ألفاظه بالتلاوة خمسة
علوم علم الاعراب وعلم التصريف وعلم اللغة وعلم المعانى والبيان وهى متجاذبة شديدة الاتصال بعضها
بمعص لاحصل للناظر فى بعضها کبیرفائدة بدون الاطلاع على باقیها فانمنعرف کون هذا فاعلا أو
مفعولاً ومبتدأ مثلاولم يعرف كيفية تصريفه ولا اشتقاقه ولا كيف موقعه من النظم لم يحل بطائل وكذا
لوعرف موقعه من النظم ولم يعرف باقيها اهـ أقول وآكدهذه الخمسة أولا التصريف ثم الاعراب ثم اللغة ثم
المعانى ثم البيان على هذا الترتيب (ولا يفهمن) فاهم (من غلونا) أى تجاوزنا (فى الثناء على علم الآخرة)
وتحسينه بالاجمال تارة وبالتفصيل أخرى (تهجير هذه العلوم) التي ذكرت أى تشبينها والحط عليها
(فالمتكافون بالعلوم) التى ذكرت أى الحاملون لها (كالمتكفلين) أى المحافظين (الثغور) الاسلامية
التى تحاذى الكفار (والمرابطين لها) ولما كانت هذه العلوم صارت الاست مقصودة بالذات سمى المغاربة
طالب العلم مرابطانظرا الى هذا المعنى وهو غريب (والغزاة) كلهم (مجاهدون فى سبيل الله) لا علاء كلمة
الله (ومنهم المقاتل) بنفسه (ومنهم الرده) أى العون لهم والمدد (ومنهم الذى يسقيهم الماء) ومنهم الذى
بريط على جراماتهم ويداويها (ومنهم الذى يحفظ دوابهم ويتعهدها) كيلا تنفر ومنهم الذى يحفظ أثاثهم
وأمثعتهم وخيامهم كيلا يكسبها العدو (ولا ينفك واحد منهم عن أجر) وثواب من الله (اذا كان قصده)
صحيحاوهو (اعلاء كلمة الله) عزوجل (دون حيازة الغنائم) ودون الرياء والسمعة ودون اظهار الشجاعة
ليقال انه شجاع كماصرح بذلك الحديث الصحيح الذى تقدم ذكره (وكذلك العلماء) بمراتبهم ودرجاتهم
يتفاوتون تفاوت الغزاة فى سبيل الله وبين تلك المراتب مسافات وغايات تنقطع دونها الأكباد
کیف الوصول الى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف
(قال الله تعالى) فى كتابه العزيزفى سورة المجادلة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)
قال ابن عباس فى تفسيره فيما أخرجه ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقى فى المدخل عنه قال يرفع الله الذين
أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات وعن ابن مسعود فيما أخرجه سعيد بن منصور واين
المنذروابن أبى حاتم عنه قال يرفع الله الذين آمنوا منكم وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات
وانج

٣٢٧
وأخرج ابن المنذرعن ابن مسعود أيضاقال ماخص الله العلماء فى شىء من القرآن كماخصهم فى هذه الآية
فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنواولم يؤتوا العلم (و) قال تعالى فى سورة آل عمران أفن اتبع
رضوان الله كمن ياء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (هم درجات عند الله) والله بصير بما يعملون
قال البيضاوى شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت فى الثواب والعقاب أوهم ذودرجات اه وأخرج ابن
أبى حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال للناس درجات فى أعمالهم فى الخير والشر وأخرج ابن المنذر
عن الضحاك هم درجات عند الله قال أهل الجنة بعضهم فوق بعض خيرى الذى فوق فضله على الذى أسفل منه
ولا يرى الذى أسفل منهانه فضل عليه أحد (والفضيلة) بين هؤلاء (نسبية) إضافية (واستحقارنا) طائفة
(الصيارفة) الذين ينقدون الدراهم والدنانير ويميزون بين جيدها ورديتها (عند قياسهم باالو) والامراء
وأحوالهم (لا يدل على حقارتهم) ونقص منزلتهم (اذا قيدوا بالكاسين) والزبالين مثلا (ولا تظن) فى
نفسك (ان سانزل عن المرتبة القصوى) فى الدرجة (ساقط القدر) والمنزلة مطلقا (بل الرتبة العليا) فى
معرفة الله سبحانه التى هى أشرف المعلومات (للانبياء) صلوات الله عليهم (ثم الاولياء) العارفين (ثم العلماء
الراسخين) فى علومهم (ثم الصالحين) من عباده (على تفاوت درجاتهم) بحسب اختلاف قربهم منه سبحانه
وهذا السياق أعنى تقديم ذكر الا ولياء على العظماءمر له فى بيان القدر المحمود من العلوم المحمودة استشكلوه
على المصنف وسئل عنه العزبن عبدالسلام فأجاب بصحة العبارة بما تقدم اجماله وهو بطوله فى كتاب تأييد
الحقيقة العلمية المحافظ السيوطى (وبالجملة من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره)
الذرة النملة الصغيرة وقيل الهباء قيل أراد بهما حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكائر انهما تؤثران فى
نقص الثواب والعقاب وقيل الآية مشروطة بعدم الاحباط والمغفرة او الاولى مخصوصة بالسعداء والثانية
بالاشقياء لقوله أشتاتا قاله البيضاوى وهذه الآية هى الفاذة الجامعة كما ورد فى العصيحين من حديث أبى
هريرة رضى الله عنه وفى الدر المنثور السيوطى أخرج ابن مردويه عن أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنه
قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكررضى الله عنه يأكلان اذنزلت هذه السورة فامسك رسول
الله صلى الله عليه وسلم يده عن الطعام ثم قال من عمل منكم خيرا فجزاؤه فى الآخرة ومن عمل منكم شرايره
فى الدنيا مصيبات وأمراضنا ومن يكن فيه مثقال ذرة من خير دخل الجنة وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد
وابن أبى حاتم عن زيد بن أسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم دفع رجلا الى رجل يعلمه فعله حتى بلغ فمن يعمل
مثقال ذرة خيرايره قال حسبى فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه فقد وفق (ومن قصد الله) عز وجل أى
أراد السلوك إلى معرفته (بالعلم أى علم كان) بشرط الاخلاص فيه (نفعه) فى دنياه وآخرته (ورفعه)
فيهما (لا محالة) البتة وهذا الفصل أيضا بتمامه فى كتاب الذريعة ونصه العلم طريق إلى الله تعالى ذو منازل
قد وكل الله بكل منزل منها حفظة كفظة الرباطات والثغور فى طريق الحج والغزوفين منازله معرفة اللغة التى
عليها مبنى الشرع ثم حفظ كلام رب العزة ثم سماع الحديث ثم الفقه ثم علم الاخلاق والورع ثم على المعاملات
وما بين ذلك من الوسائط من معرفة أصول البراهين والادلة ولهذا قال تعالى هم درجات عندالله وقال تعالى
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وكل واحد من هؤلاء الحفظة اذا عرف مقدارنفسه
ومنزلته ودناووفى حق ما هو بصدده فهو فى جهاد يستوجب من الله لحفظ مكانه ثوابا على قدر عمله لكن فلما
ينفك كل منزل منها من شر يرفى ذاته وشره فى مكسبه وطالب فى رياسته وجاهل معجب بنفسه بصير لاجل تنفق
سلعته صارفا عن المنزل الذى فوق منزلته من العلم وعائباله فلهذا ترى كثيرا ممن حصل فى منزل من منازل
العلوم دون الغاية عائبالمافوقه وصارفا عنه من رآ فان قدر أن يصرف عنه الناس بشبهة من صرفه فعل
من قال الله تعالى فيهم وقال الذين كفروالاتسمعو الهذا القرآن والغوافيه الآية وما أرى من هذا صنعه الا
من الذين وص فهم الله تعالى بقوله الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة*(الوظيفة التاسعة)* من
وقال تعالى همدرجات
عند الله والفضيلة نسبية
واستحقارنا الصيارفة عند
قياسهم بالملواء لا يدل على
حقارتهم اذا فيسوا بالكاسين
فلا تظنن ان مانزل عن الرتبة
القصوى ساقط القدربل
الرتبة العليا للانبياء ثم
الاولياء ثم العلماء الراسخين
فى العلم ثم الصالحين على
تفاوت درجاتهم وبالجملة
من يعمل مثقال ذرة خيرا
يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرا برهو من قصد الله تعالى
بالعلم أى علم كات نفعه
ورفعه لا محالة* (الوظيفة
العاشرة)*

أن بعلم نسبة العلوم إلى المقصف كبما (٣٢٨) يوفر الرفيع الغريب على البعيد والمهم على غيره ومعنى المهم مايهمك ولا
ملك الاشأنك فى الدنيا
والآخرة واذا لم يمكنك
الجمع بين ملاذالدنيا ونعيم
الآخرة كمانطق به القرآن
وشهد له من نور البصائر
ما يجرى مجرى العيان
فالاهم ما يبقى أبدالاً باد
وعند ذاك تصير الدنيا منزلا
والبدن من كا والاعمال
سعيا الى المقصد ولا مقصد
الالقاء الله تعالى ففيه
النعيم كله وان كان لا يعرف
فى هذا العالم قدره الا
الاقلون والعلوم بالاضافة
الى سعادة لقاء الله سبحانه
والنظر إلى وجهه الكريم
أعنى النظر الذى طلبه
الانبياء وفهسموهدون
ما يسبق الى فهم العوام
والمتکلمین علی ثلاث
مراتب تفهمها بالموازنة
بمثال وه وأن العبد الذى
علقعنقه وتمكنه من
الملك بالحم وقيلله ان
جمعت وأتسمت وصلت
الى العنق والملك جميعاوان
ابتدأت بطريق الحج
والاستعدادله وعاقك فى
الطريق مانع ضرورى
فلكالعنق والخلاص من
شقاء الرقفقط دون سعادة
الملك فلهثلاثة أصنافمن
الشغل * الاول تهيئة
الاسباب بشراء الناقة
وخر ز الراوية واعداد الزاد
والراحلة والثانى السلوك
وظائف المتعلم القسعة (أن يعلم بنسبة العلوم) كلها (الى المقصد) الاعظم وعيز بين كل من ذلك (كمابور)
أى يختار (الرفيع القريب على البعيد) الوضيع (والمهم) المقصود بالذات (على غيره ومعنى المهم) لغة
(ما) يهمك أى يحزنك فيمانويتهوأردته وعزمت عليه فى نفسك (ولا يهمك الاشأنك) الذى أنت فيه
وعليه (فى الدنياوالآ خرة) أى فيما يتعلق بهما ولذا أجاب الشافعى حين قال ما أفلح سمين قط الامحمد بن
الحسن وسئل عن ذلك ان المرء لا يخلواما أن يكون مهنما فى أموردنياه أو فى أموراً خربه ولا خير فى غيرهما
وهمالا يبقيان شجما هكذاذكره غير واحد وأورده الخطيب فى تاريخه وإذا كان أصدق الاسماءهمام
والحرث (واذالم يمكن الجمع بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة) لات ملاذ الدنيازائلة فى آثرها على نفسه حرم
نعيم الا خرةفهما كالمتضادين لا يجتمعان بحسب الكال فانقص من الملاذ الدنيوية زيدله فى النعيم
الاخروى ومن اختار النعيم الأخروى لم ينظر الى ملاذ الدنياوهذه أغلبية والافتهم من يجمع اللهله بينهما
فهو سعيد الدنياوالآ خرة كمان منهم من إشفى فيهما جميعا فأحرق دنياه وآخرته (كمانطق به القرآن) فى
غير ما موضع (وشهدله) أى لصدقه (من نور البصائر ما يجرى مجرى العيان) والمشاهدة (فالاهم) فى
الحقيقة (ما يبقى) نفعه (أبدالا باد) بلانفاد (وعند ذلك نصير الدنيا) فى التشبيه والتمثيل (منزلا) زله
لتجاوز الى غيره (و) هذا (البدن) الذى ركب فيه الروح (من كاركبه) ليوصوله الى مراده (والاعمال)
الصادرة منه (سعيا) يسمى بها (الى المقصد) الاعظم (ولا مقتصد) فى الحقيقة (الالقاء الله تعالى) والغناء
فيمدونة تقطع الاعناق ويضيق عن وصفه النطاق (ففيه النعيم كله) وماعداء زائل لا يعتدبه (وان كان
لا يعرف فى هذا العلم) كما ينبغى وفى نسخة فى هذا العالم قدره (الاالاقلون) وقليل ماهم (والعلوم بالاضافة)
والنسبة (الى سعادة لقاء الله عز وجل) فى دار كرامته ورضوانه (والنظر الى وجهه الكريم) من غير
جاب (أعنى) أى أريد بالنظر (النظر الذى طلبه الانبياء) صلوات الله عليهم بما يليق بمقاماتهم العلمية
(وفهموه) لرشادا من الله الكريم وهى المعرفة الخاصة بعد الفحص (دون ماسبق الى فهم العوام
والمتكلمين) قال بعضهم استعمال النظر فى البصر وهو تقليب الحدقة وتوجيهها الى المنظور اليدأ كثر عند
العامة وفى البصيرة أكثر عند الخاصة فنظر الخواص غير نظر العوام (على ثلاث مراتب تفهمها بالموازنة
بمثال) أى بضرب مثال بوازتها ليكون أدخل فى الاذهان وأسرع إلى معرفتها (وهوان العبد) مثلا (الذى
علق عنقه) من الرقبة (وتمكينه من الملك) بضم الميم (بالحج) متعلق بقوله علق (و) قد فسر ذلك بقوله (قيل
له) أى لذلك العبد (ان ججت) بيت الله الحرام (وتعمت) المناسك كلها أداء (وصلت الى العنق والملك
جميعاً) أى إلى المقصد ين العظيمين (وان ابتدأت) شرعت السفر (بطريق الحج والاستعدادله) باحضار
الزاد والراحلة (وعافاك) أى منعك (فى الطريق مانع) وفى نسخة عائق وهو بمعناه (ضرورى) اضطرك
الى ذلك (ذلك التق فقطو) هو (الخلاص من شفاء الرق) وتعبه (دون سعادة الملك) وبين السعادة
والشقاء تضاد (فله) أى لهذا العبد المذكور (ثلاثة أصناف من الشغل) الشغل (الاول -تهيئة الاسباب)
والاستعدادلها (بشراء الناقة) أوما فى حكمها (وحرز الراوية) لحل الماء أو شرائها مخروزة (واعداد الزاد)
ما يقوت به نفسه فى الطريق على قدر الحال فمجموع ماذكرأول أشغاله وتندرج فى تلك أشغال
أخرى (والاخر) أى الشغل الثانى (السلوك) أى المشى (ومفارقة الوطن) والاهل والاسحاب
(بالتوجه الى) سمت (الكعبة) المشرفة (منزلا بعد منزل) ومنهلا بعد منهل (الثالث الاشتغال
بأعمال الحج) جيعا (ركا بعدركن) على الترتيب المعروف (ثم بعد النزوع) أى الخروج والفراغ
(عن هيئة الاحرام وطواف الوداع) وهوآخر أركان الحج وهل هو داخل فيه أم لا فيه خلاف يأتى
بيانه فى ربع العبادات (استحق) الخلاص من الرق و(التعرض الملك والساطنة) أى استحق
ومفارقة الوطن بالتوجهالى الكعبة منزلا بعد منزل والثالث الاشتغال بأعمال الحج وكابعدركن ثم بعد الفراغ
والنزوع عن هيئة الاحرام وطواف الوداع استحق التعرض الملك والسلطنة
الوصول
....

ولاءفى كل مقام منازل من أول اعداد الاسباب الى آخره ومن أول سلواء البوادى إلى آخره ومن أول أركان الحم إلى آخره وليس قرب من
ابتدأ بأركان الحج من السعادة كغرب من هو بعد فى اعداد الزادوالراحلة ولا كقرب (٣٢٩). من ابتدأ بالسلوك بل هو أقرب عنه
الوصول لهذين المقصدين (وله فى كل مقام) من هذه المقامات (منازل) ومراتب (من أول اعداد
الاسباب الى آخر) وذلك أول الشغل (ومن أول سلوك البوادى) والقفار (الى آخره) وهو الشغل
الثانی(ومن أول أركان احم الى آخرها) وهو الشغل الثالث ( وليس قربمن ابتدافى أركان) وفى
نسمنة بأركان (الحج) وشرع فى اتمام المناسك (من السعادة) الكبرى (كعرب من هو بعد
فى اعداد الزاد والراحلة) وهو الشغل الاول (ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك) فى الفيان وهو الشغل
الثانى (بل أقرب منه) لان تلك وسائل الوصول الى هذه المقاصد (فالعلوم أيضا ثلاثة أقسام قسم)
أقل من ذلك (يجرى مجرى) أى يقوم مقام (اعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة) كذا فى سائر
الفسخ وكأنه عطف تفسير لماقبله (وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن فى الدنيا) فان
كلا من ذلك وسائل فعلم الطب به صلاح البدن الذى لا تقوم العبادات الابه وعسلم الفقه فيه صلاح
الظاهر من جهة التطهير وغيره (وقسم) نان (يجرى مجرى سلوك البوادى) جميع بادية وهى
العدراء (وقطع العقبات) وهى الثنايا بين الجبال (وهو تطهير الباطن) بالرياضات (عن كدورات
الصفات) الذميمة (وطلوع تلك العقبات الشامخة) أى المرتفعة العالمية (التى عجزعنها) اى عن رفيها
(الاولون والا خرون الاالموفقون) الذين وفقهم الله تعالى لقطعها بلطف الهداية وخفى العناية
فى كل عصر لايخلومنهم وقت ولا زمان (فهذا سلوك الطريق) الباطنى والظاهر عنوان الباطن
(وتحصيل على) أى علم تطهير الباطن (كتفصيل علم جهات الطريق ومنازله) وشعابه ومناهله وأودينه
وما توصل السالك وماتضله (وكا لا يغنى علم المنازل) والمجاهل (و) علم (طرق البوادى) المضلة (دون
سلوكها) وقطع رسومها فكذلك (لا يغنى علم تهذيب الاخلاق) وتصفيتها من الرذائل (دونمباشرة
التهذيب) بتدريب من المرشد الناصح اللبيب (لكن المباشرة) فى أمر (دون العلم) به أولا (غير ممكن)
ولذلك أجرى علم الطب والفقه مجرى اعداد الزاد والراحلة (وقسم ثالث يجرى مجرى نفس الحج
وأركانه) الذى هو المقصود لذاته من اعداد الزاد وقطع البوادى (وهو العلم بالله وصفاته وملائكته
وأفعاله) وما فى ذلك من الاسرار الغريبة والمشاهد الجميبة بل (وجيع ماذكرناه فى تراجم على
المكاشفة وههنا) أيها السالك (نجاة) من الهلاك (وفوز بالسعادة) الأبدية أى فالتفكير فيها اشارة
التقليل (والنجاة حاصلة لكل سالك) فى هذا (الطريق) بعد المباشرة (اذا كان غرضه المقصدوهو
السلامة) من الهلاك الابدى (وأما الفوز بالسعادة) الكبرى (ة)انه (لا يناله الاالعارفون) المتمكنون
فى معرفتهم باعتبار المقامات وبحسب الدرجات (فهم المقربون) فى حضرة الله جل جلاله وهم السابقون
المشار اليهم بقوله والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم (المنعمون فى جوار الله)
وكنفه (بالروح) الاستراحة وقرى بالضم وفسر بالرحمة لانها كالسبب لحياة المرحوم وفسرأيضابالحياة
الدائمة وبالفرج من الغم والتعب (والريحان) الرزق والطيب وقيل ريحان الجنة (وجنة النعيم واما
الممنوعون دون ذروة الكال) أى لم ينتهضوا الى تحصيله بالكلية ففعوا من الوصول (فلهم النجاة
والسلامة) من العذاب والمقت (كماقال تعالى فأما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة) ذات
(نعيم) ثم ان المراد بالسابقين الذين ثبت لهم التقريب هم الذين سبقوا الى الايمان والطاعة بعد ظهور
الحق من غير تلعثم وقوات أوسبة وا فى حيازات الفضائل والكالات أوهم الأنبياء صلوات الله عليهم
فانهم منقد مو أهل الاديان (وأماان كان من أصحاب اليمين) أعصاب المنزلة السنية أو الذين يؤتون
صحفهم بإيمانهم (فسلام ك) ياصاحب اليمين أى نجاة الك (من أصحاب اليمين) من اخوانك وأصحاب
فالعلوم أيضاثلاثة أقسام
قسم يجرى مجرى اعداد
الزاد والراحلة وشراء الناقة
وهو علم الطب والفقدوما
يتعلق بم صالح البدن فى
الدنياوقسم بحرى مجرى
سلوك البوادى وقطع
العقبات وهوتطهير الباطن
عن كدورات الصفات
وطلوع تلك العقبة الشامخة
التى عجز عنها الاوّلون
والا خرون الا الموفقين
فهذا سلوك الطريق
وتحصيل علمه كتحصيل علم
جهات الطريق ومنازله
وكمالا يغنى على المنازل وطرق
البوادى دونساو کها
کذلك لایغنی علم تهذيب
الاخلاقدون مباشرة
التهذيب ولكن المباشرة
دون العلم غير ممكن وقسم
ثالث يجرى مجرى نفس
الحج وأركانه وهو العلم بالله
تعالى وصفاته وملائكته
وأفعاله وجميع ماذكرناه
فى تراجم على المكاشفة
وههنانجاة وذوز بالسعادة
والنجاة حاصلة لكل سالك
الطريق اذا كان غرضه
المقصد الحق وهو السلامة
وأما الفوز بالسعادة فلا
منال الاالعارفون بالله تعالى
وهم المقربون المنعمون فى
جوار الله تعالى بالروح
والريحان وجنة النعيم وأما الممنوعون دون ذروة الكال فلهم النجاة
(٤٢ - (انحاف السادة المتقين) - أول).
والسلامة كماقال الله عزو جل خامات كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأمان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين

٣٣٠
وكل من لم يتوجه الى
المقصد ولم ينتهض له أو
انهض الى جهتهلاعلی
قصد الامتثال والعبودية
بل لغرض عاجل فهومن
أصحاب الشمال ومسن
الضالين فلا نزل من حيم
وتصلية حجيم واعلم أن هذا
هو حق اليقين عند العلماء
الراسخين أعنى أنهم
أدركو بمشاهدة من الباطن
هى أقوى وأجلى من
مشاهدة الابصاروترقوا
فيه عن حد التقليد لتجرد
السماعوحاله-محال من
أخبر فصدق ثم شاهد فقق
وحالغیرھم حالمن قبل
بحسن التصديق والايمان
ولم يحظ بالمشاهدة والعبان
فالسعادة وراء على المكاشفة
وعلى المكاشفة وراء علم
المعاملة التى هى سلوك
طريق الآخرة وقطع
عقبات الصفات وسلوك
طريق محو الصفات
المذمومةوراء على الصفات
وعلم طريق المعالجة وكيفية
السلوك فى ذلك وراء علم
سلامة البدن ومساعدة
أسباب السمتوسلامة البدن
بالاجتماع والتظاهر
والتعاون الذى يتوصلبه
الى المليس والمطعم والمسكن
اليمين هم الذين أخبر الله عنهم فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة
لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة وأخرج ابن جريروابن المنذر عن ابن عباس فى تفسير هذه الآية
قال تأتيه الملائكة من قبل الله تعالى وتسلم عليه وتخبره انه من أصحاب اليمين وأخرج عبد بن حميد
وابن جريروابن المنذرعن قتادة بن النعمان رضى الله عنه قال سلام من عذاب الله وتسلم عليه ملائكة
الله (وكل من يتوجه الى المقصد) نوع توجه (ولم ينتهض له) بكليته ووسع رحانيته (أوانتهض إلى
جهته) بكليته لبكن (لا على قصد الامتثال والعبودية) وهو الانقياد والتذلل لاوامر الله تعالى (بل
لغرض عاجل) وعلة دنيوية (فهو من أصحاب الشمال) الذين هم مشائيم على أنفسهم بمعصيتهم
منزلته خسيسة بل (ومن) المكذبين (الضالين) الذين ضل سعيهم (وله نزل) وهو ما يقدم بين يدى
الضيف (من حميم) ماء حار يكلف بشربه لا يقدر على اساغته (وتصلية جيم) أى ادخال فى جيم النار
وأخرج أحمد والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاء. فقالت عائشة
رضى الله عنها انا لنكره الموت فقال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته
فليس شئ أحب إليه مما امامه وأحب لقاء اللّه وأحب الله لقاء. وان الكافر اذاحضر بشر بعذاب الله
وعقوبته فليس شئ أكره عليه مما امامه وكره لقاء الله وكره الله لقاءه وأخرج ابن مردويه والديلمى
عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن ميت يموت الا وهو يعرف غاسله ويناشد
حامله ان كان بخير فروح وريحان وجنة نعيم أن يعجله وان كان بشر فنزل من حيم وتصلية جيم أن
يحبسه (واعلم أن هذا) قدبين المشاراليه فيما بعد بقوله أعنى الخ (هو حق اليقين) وهو مأخوذ من
قوله تعالى ان هذا لهوحق اليقين أى المذكور فى السورة لهوحق الخبر اليقين وعن ابن عباس ان هذا
أى ماقصصناه عليك فى هذه السورة لحق اليقين (أعنى أنهم أدركوه بمشاهدة) ومطالعة (من) أنوار
(الباطن) بعدتصفيته وهو (أقوى وأجلى) أى أكثر جلاء عند أهل الاعتبار (من مشاهدة الابصار)
ومطالعتها (وترقوافيه) على قدر هممهم على مراتب علياء ووسطى (عن حد التقليد) المحض (بمجرد
السماع) من غير تلعثم ولاتوان وهذا من افاضة الحق سبحانه عليهم حيث أهلهم لوصول هذا المقام
(وحالهم) عند التحقيق (حال من أخبر) عن الشئ مثلا (فصدق) أولا (ثم شاهد) بعين بصيرته
(فتحقق) بفعواء وانصبغ بمعناه وكم بين التخلق التقليدى والتحقق الشهودى وإليه أشار بقوله (وحال
غيرهم) من السالكين (حال من قبل) الحكم مثلا (بحسن التصديق والايمان) لأنه أرادیذلك
الاذعان لما صدقه اشارة الى ماذكره السعد فى شرح العقائد انه ليس حقيقة التصديق تصديق حكم
الخبر أو المخبر بل الاذعان لذلك كماسيأتى البحث فى ذلك عند ذكر الايمان والاسلام (ولم يحظ بالمشاهدة
والعيان) أى لم يخط بهذا المقام بتخصيص من الله المنان اذالله يختص برحمته من يشاء (والسعادة)
الكبرى والنيل بها (وراء علم المكاشفة) وتحصيله (وعلم المكاشفة) عند أهل السلوك (وراء) على
(المعاملة التى هى سلوك طريق الا خرة) قيده بذلك لئلا يتوهم من المعاملة ما هو المشهور بين الناس
من سلوك الطرق التى عليها مدار أمور الدنيا (وقطع عقبات الصفات) براتها (وسلوك طريق محق) وفى
نسخة محو (الصفات المذمومة وراء) تحصيل (على الصفات وعلم طريق المعالجة) لازاحة تلك الصفات
المذمومة (وكيفية السلوك) والتحلى به بعد ذلك التخلى (وذلك) أبى معرفة ماذكر (وراءعلم) أى
معرفة مابه (سلامة البدن ومساعدة أسباب) تتحصل بها (العصمة) المزاج (وسلامة البدن) من
الآفات المانعة على أنواعها (بالاجتماع والتعاون الذى يتوصل به الى) تحصيل (الملبس والمطعم
والمسكن) وقدم اللبس الذى به ستر العورات على المطعم لشدة الاحتياج اليه فى حال الاجتماع وما بعده على
المسكن

٣٢١
المسكن لانه به قوام البدن والمشرب داخل فيه لكونه من لوازمه غالبا (وهو منوط بالسلطان) الاعظم
أومن ينوب منابه (وقانونه) الشرعى والعرفى (فى ضبطه) أحوال (الناس) على اختلافها (على نهج
العدل) والاستقامة (والسياسة) الشرعية التى بها يحصل انتظام أمر الملك والرعية (فى ناحية الفقيه)
فانه الذى يعرفهم بقوانينها (وأما أسباب الصحة ففى ناحية الطبيب) فهو الذى يعرفهم بقوانين ذلك
من تشخيص أمراض ومعرفة العلل وازالتها بالادوية (ومن قال) فى تفسير القول المشهور الدائر على
الالسنة (العلم علمان على الابدان وعلم الاديات) والمشهورأنه حديث الاأنه موضوع كمافى الخلاصة
نقله مثلا على فى موضوعاته والصمج انه من قول الامام الشافعى نقله غير واحد (وأشار) بالجملة الاخيرة
(إلى) علم (الفقه) انما (أراد به العلوم الظاهرة الشائعة) فى المدارس المبوبة فى المصنفات من السلم
والظهار والآجارة والكفارات وغيرهما (لا العلوم العزيزة الباطنة) مما يؤل نفعها فى تصفية القلب
وسلوك طريق الاخرة (فان قات لم شبهت علم الفقه والطب بإعداد الزاد والراحلة) تحرير السؤال
حيث ذكرت ان العلم بأنواعه منحصر فى الأثنين فدل مقتضاه على انه ما أشرف العلوم وأساسها فما السر فى
تشبهه ما فى أوّل كلامك باعداد الزاد والراحلة فلن ما كان مشتبهابه جدير أن يكون خبر مقصود للذات
(فاعلم أن الساعى) فى سلوكه باجتهاده (إلى) الوصول لمعرفة (أنّه) جل وعز (لينال) بذلك (قربه هو
القلب) خاصة (دون البدن) كمايرى فى الظاهر (واست أعنى بالقلب) الساعى (اللهم) الصنوبرى
(المحسوس) المشاهد (بل) هو (سر من أسرار الله تعالى) غامض (لا يدركه الحس) لقصوره عن
ادراكه (ونطيفة من لطائفه) المعنوية لاتعتورها الافهام الابعد التوقيف من مرشد كامل (وتارة
يعبر عنه بالروح) الانسانى وبه فسر قوله تعالى ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور وهذا هو الظاهر
فى تفسيره وقيل العقل وأنكره الراغب وتحقيق المقام أن القلب لغة التصريف سمى به الكثرة تقلبه
ويعبر به عن المعانى التى تختص به والروح والعلم والشجاعة فمن الاول قوله تعالى وبلغت القلوب
الحناجرومن الثانى قوله تعالى لمن كان له قلب أى علم وفهم ومن الثالث قوله تعالى ولتطمئن به قلوبكم
أى تثبت به شجاعتكم (وأخرى) يعبر (بالنفس المطمئنة) أى الساكنة ماعلمت من رضار بها بامتثال
أمره واجتناب نهيه والأنفس ثلاثة أمارة ولوّامة ومطمئنة وأعلاها الثالثة وأدناها الاولى وسيأتى
التفصيل فى ذلك عندذكر النفوس (والشرع يعبر عنه بالقلب) النكتة خاصة وهى (لانه المطية الأولى
لذلك السر) الذى لا يدركه الحس (ء بواسطته صارجميع البدن مطية) لسريان سره فيه (وآلة لتلك
اللطيفة) يتوصل إلى معرفتها بسبيه (وكشف الغطاء) باللسان (عن ذلك السر) الغامض (من) جلة
(علم المكاشفة وهو مضنون به) أى مبخول به فى الذكر (بل لارخصة فى ذكره) وقدروى عن الحسن
عن حذيفة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن علم الباطن ما هو فقال سألت جبريل عنه فقال عن الله
هوسر بينى وبين أحبائى وأوليائى وأصفيائى أودعه فى قلوبهم لا يطلع عليه ملك مقرب ولانبي مر سل
وقد تكلم فى سماع الحسن عن حذيفة وحكم على هذا الحديث بالوضع (وغاية المأذون فيه أن يقال
هوجوهر نفيس ودر عزيز) أرادبالجوهر المعنى اللغوى لمناسبة ما بعده لا المعنى الذى ذكره الحكماء
هوانه ماهية اذا كانت فى الاعيان كانت لافى موضوع وحصروه فى خمسة هيولى وصورة وجسم
ونفس وعقل (أشرف من هذه الاجرام) أى المشاهدة والاجرام الاجساد وقد يطلق الجرم على اللون
أيضا كقولهم تجاسة لاجرم لها (وانماه وأمر الهى كما قال تعالى) فى سورة بنى اسرائيل (ويسالونك
عن الروح) قال البيضاوى أى الروح الذى يحيا به بدن الانسان وتدبره (قل الروح من أمر ربى)
من الابداعيات الكائنة بكن من غير مادة تولد من أصل كأعضاء جسده أو وجد بأمره وحدث
بتكوينه عن السؤال من قدمه وحدوثه وقيل ما استاً ثراته بعلمه لماروى ان اليهود قالوا لقريش
وهو منوط بالسسلطان
وقانونه فىضبط الناس على
منهج العدل والسياسة فى
ناحية الفقيه وأما أسباب
الصحة ففى ناحية الطبيب
ومن قال العلم علمان علم
الابدان وعلى الاديان وأشار
به الى الفقه أرادبه العلوم
الظاهرة الشائعة لا العلوم
العزيزة الباطنة (فان
قلت) لم شبهت علم الطب
والفقه باعداد الزاد والراحلة
فاعلم ان الساعى الى الله
تعالى لينال قربه ه والقاب
دون البدن ولستأغنى
بالقلب اللهم المحسوس بل
هو سر من أسرار الله عز وجل
لا يدركه الحس ولطيفة
من الطائفه تارة تعبر عنه
بالروح وتارة بالنفس
المطمئنة والشرع بغير عنه
بالقلب لانه المطية الاولى
لذلك السرد بواسطته صار
جميع البدن معطية وآلة
لتلك اللطيفة وكشف الغطاء
عن ذلك السر من علم
المكاشفة وهو مضنون به
بل لارخصة فى ذكره
وغاية المأذون فيهان يتمال
هو جوهرنفيس ودر عزيز
أشرف من هذه الاجرام
المرئية وانماه وأمر الهى
كماقالتغالی و یشنلونكعن
الروح قل الروح من أمرربى

٣٣٢
وكل المخلوقات منسوبة
الى اله تعالى ولكن نسبته
أشرف من نسبة سائر أعضاء
البدن ذلله الخلق والأمر
جميعا والامر أعلى من الخلق
وهذه الجوهرة النفيسة
الحاملة لامانة الله تعالى
المتقدمة بهذه الرتبة على
السموات والارضيز والجمال
إذ أبين أن يحملنها وأشفقز
منها من عالم الأمر ولا يفهم
من هذا أنه تعريض
بعد مهافان القائل بقدم
الارواح مغرور باهل
لا يدرى ما يقول فلنقبض
عنان البيان عن هذا الفن
فهو وراء ما نحن بصدده
والمقصود أن هذه اللطيفة
هى الساعية إلى قرب
الر بلاتها من أمن الرب
فته مصدر ها واليه
مرجعها وأما البدن فطيتها
التى تركها وتسعى
بواسطتها فالبدن لهافى
طريق الله تعالى كالناقة
البدن فى طريق الحج
وكالراوية الخازنة السماء
الذى يفتقر اليه البدن
فكل علم مقصده مصلحة
البدن فهو من جلة مصالح
المصطبة ولا
سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذى القرنين وعن الروح فإن أجاب عنها وسكت وليس بني وات أباب
عن بعض وسكت عن بعض فهونى فبين لهم قصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم فى التوراة وقيل
الروح جبريل وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن ومن أمره معناه من وحيه اهـ وقال ابن
الكمال الروح الانسانى اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الراكبة على الروح الحيوانى نازل من عالم
الامر تعجز العقول عن إدراك كنهه وتلك الروح قد تكون مجردة وقد تكون منطبعة على البدن وأما
الروح الحيوانى قسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسمانى وينتشر بواسطة العروق الضوارب الى
سائر أجساد البدن والروح الاعظم الذى هو الروح الانسانى مظهر الذات الالهية من حيثربوبيتها.
ولذلك لايمكن أن يحوم حولها حاثم ولا يروم وصلهاراثم لا يعلم كنهها الااته ولا ينال هذه البغية سواء
وهو العقل الأول والحقيقة المحمدية والنفس الواحدة والحقيقة الاسمائية وهو أول مو - ودخلقه الله
تعلى على صورته وهو الخليفة الاكبر وهو الجرم النورانى جوهر يتهمظهر الذات النورانية وسمى
باعتبار الجوهرية نفسا واحدة وباعتبار النورانية عقلا أولاوكما ان له مظاهر وأسماء من العقل الاول
والعلم الاعلى والنور والنفس الكلية واللوح المحفوظ وغير ذلك له فى العالم الصغير الانسانى مظاهر
بحسب ظهوراته ومراتبه فى اصطلاح أهل الله وهى السر والخفاء والروح والقلب والكلية والفؤاد
والصدر والعقل والنفس فتأمل ذلك ترشد (و) ان قال قائل (كل المخلوقات منسوبة إلى الله تعالى)
فماوجه تخصيصه بالاضافة إليه فأجاب بقوله (ولكن نسبته أشرف من نسبة -أثر أعضاء البدن)
فالاضافة هنا تشريفة كما يقال بيت الله وناقة الله (ولته) عزوجل (الخلق والأمر جميعا) لا يشاركه
أحد فهما سبحانه وتعالى قال تعالى الاله الخلق والامر أى فانه الموجد والمنصرف خلق العالم على
ترتيب قويم وتدبر حكيم فابدع الافلاك ثم زينها بالكواكب وعمد الى ايجاد الاجرام السفلية نقلق
جسما قابلا للصور المتبدلة والهيئات المختلفة ثم قسمها لهو رنوعية متضادة الا ثار والافعال ثم نشأ
المواليد الثلاثة بتر كيب موادها أولا وتصويرها ثانياثم لما تم له عالم الملك عمد الى تدبيره فدير الامر
من السماء إلى الأرض بتحريك الافلاك وتسيير الكواكب وتكوير الليالى والايام ثم د مرح ؟ما هو
فذلكة التقدير ونيجته فقال ألاه الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (والامر أعلى من الخلق) نظرا
إلى ماذكرنا (وهذه الجوهرة النفيسة الحاملة لامانة الله تعالى) قيل هى كلمة التوحيد وقيل العقل
وقيل الطاعة قاله الحسن وقيل العبادة وقيل حروف النهجى وقيل غير ذلك (المتقدمة بهذه الرتبة على
السموات والأرض والجبال اذا بين) أى امتنعن (أن يحملنها) لنقلها (وأشفقن منها) أى حفن بمهاية
(من عالم الامر) ولذا أضيف إلى الله تعالى (ولايفهم من هذا) الذى أورد ناه (تعريضا) وتلويجا
(بقدمه) أى الروح نظرا إلى كونه من أمر الرب (فالقائل بقدم الارواح) كالفلاسفة ومن على
قدمهم (مغرور) فى زعمه (جاهل) فيما يبديه (لا يدرى ما يقول) ولايميز خطأه من صوابه ولما أطال
فى بحث هذه المسئلة أدّاه تحقيقعلها الى الخروج عن أصل كلامه الذي أبداه فأشار لذلك وقال
(ولنقبض عنان البنات) أى نمسك (عن) التوغل فى (هذا الفن) الذى هوالكلاء (فهو وراء مانحن.
بصدده) أى طلبه وبيانه (والمقصود) من ذلك كله (ان هذه اللطيفة) الحاملة لامانة وبها (هى السباعية
الى قرب الرب) عزوجل (لانه من أمر الرب)تعالى (فته مصدره واليه من جعه) وما. (وأما البدن
فطيته التى تركبها) فى قطع بوادى السلوك (وتسعى بواسطتها) الى ملك الملوك (فالبدن لها) أى الروح
(فى) سلوك (طريق الله) عزوجل (كالناقة) مثلا (البدن فى طريق الحج أو كالراوية الحاوية) أى
الحاملة وفى نسخة الخازنة (الماء الذى يفتقر) أى يحتاج (اليه البدن) فى حفظ مصمته (فكل علم
مقصده) الاعظم (صحة) وفى نسخة مصطة (البدن فهو من جلة مصالح) ذلك (المطية) المذكورة (ولا

يخفى ان الطب كذلك فانه قد يحتاج اليهفى حفظ الصحة على البدن ولو كان الانسان (٣٣٣) وحده لاحتاج اليه والفقه يغارقه فى أنه أو
كان الانسانوحدهربما
كان يستغنى عنه ولكنه
يخفى ان) علم (الطب كذلك فانه يحتاج اليه) أحيانا (فى حفظ العمة على البدن) إذا خالف المزاج
(ولو كان الأنسان وحده لاحتاج إليه) فى حفظ السمة (و) علم (الفقه يفارقه فى انه لو كان الانسان
وحده) مثلا (ربما كان يستغنى عنه) ولا يحتاج اليه (ولكنه) أى الانسان (خلق) مدنى الطبع
(على وجه لا ؛لكنه أن يعيش وحده) لابد من افتقاره إلى الغير (إذ) من المعلوم البين أنه (لا يستقل)
أى لا ينفرد بنفسه (بالسعى) والاهتمام (فى تحصيل طعامه) الذى يتناوله (بالحراثة والزرع والخبز
والطبخ) فانتقر الى أ كار وزراع وخباز وطباخ وكأنه أراد بالحرائة حفر الارض وتهيئتها للزرع فلذلك قلنا
الى أكاروالافهى والزرع من واد واحد (وفى تحصيل الملبس والمسكن) الذى يأوى اليه (وفى) تحصيل
(اعداداً لات ذلك كله) فلحفر الارض آلات من حديد فاحتاج الى الحداد ومن خشب كالجبان ونحوه
فاحتاج الى تحار و الطبخ آلات متعددة أعظمها الاوانى ان كانت من طين فالى نفار أً و من نحاس فالى نحاس
وآ لات الملبس والمسكن كثيرة ويندرج بعضها فى بعض (فاضطر) قطاعا (الى المخالطة) مع الناس
(والاستعانة) فى أموره بهم وهذا البحث قد أورده صاحب الذريعة فى الفصل السادس منه فقال لا صعب
على كل أحد أن يحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه الابمعاونة عدة له فلقمة طعام لوعدد ناعدد تحصيلها من
الزرع والطحن والخبز وصناعآ لاتهالصعب حصره فلذلك احتاج الناس أن يجتمعوا فرقة متظاهرين
ولاجل ذلك قبل الانسان مدنى بالطبع لا يمكنه التفرد عن الجماعة لعيشه بل يفتقر بعضهم إلى بعض فى
مصالح الدين والدنيا وعلى ذلك ندمعليه السلام بقوله المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا وقوله مثل المؤمنين
فى توادهم وتعاطفهم وتراحهم مثل الجسد اذا تألم بعضه تداعى سائره وقيل الناس جسد واحد متى عاون
بعضه بعضا استقل ومتى خذل بعضه بعضا اختل اهـ (ومهما اختاط الناس) بعضهم ببعض على اختلاف
مراتبهم (وثارث) أى حاجت (شهواتهم) التى جبلوا عليها (تجاذبوا أسباب الشهوات) وتعاوروها بمقتضى
بشريتهم من ترفع وتكبر وتحاسد (وتنازعوا) لذلك وتخاصم وابل (وتقاتلوا) بالاسلطة (وحصل من
قتالهم) مع بعضهم (هلاكهم) زهاق الأرواح من الاجساد (بسبب التنافس من خارج كما يحصل هلاكهم
سبب تضاد الاخلاط) الأربعة (من داخل) أو من داخل البدن (وبالطب) أى بمعرفته (يحفظ
الاعتدال فى الاخلاط المتنازعة من داخل) البدن (وبالسياسة والعدل) أى بمعرفتهما ( يحفظ الاعتدال
فى التنافس من خارج وعلم طريق اعتدال الاخلاط) وجربها على نهج الصحة (طب) اصطلاحا (وعلم
طريق اعتدال أحوال الناس) بتباينها (فى المعاملات) الدنيوية (والافعال) الصادرة منهم (فقه) اذبه
حراستهم عن الوقوع فيمالا ينبغى (وكل ذلك لحفظ البدن) امامن داخل أو من خارج (الذى هو مطية)
الوصول فى السير (فالمتجرد) بهمته (لعلم الفقه أو الطب اذالم يجاهد نفسه) بالرياضات الشاقة (ولم يصلح
قلبه) باخلائه عما سوى الله تعالى (كالتجرد لشراء الناقة وعلفها) وما تحتاج اليه (وشراء الراوية
وخرزها) ودهنها (اذا لم يسلك بادية الحج) بنفسه (و) مثل (المستغرق عمره) الباذل جهده(فى) تحصيل
(دقائق الكلمات) ونكاتها ومشكلاتها (التى تجرى فى مجادلات الفقه) ومباحثاته (كالمستغرق عمره فى
دقائق الاسباب التى بها تستحكم الخيوط) والسيور (التى) بها (تخرز) أى: تخاط (راوية الحج ونسبة
هؤلاء) أى المشتغلين بالفقه (من السالك لا ريق اصلاح القلب) بالرياضات الشرعية (والواصل الى علم
المكاشفة) فى منتهى سيره (كنسبة أولئك) أى المشتغلين بشراء الناقة والراوية (إلى سالكى طريق الحج
أو ملابسى أركانه) الاول بالنسبة لى اصلاح القلب والثانى بالنسبة إلى علم المكاشفة (فتأمل) بفكر
المسيح (هذا أولا) مع قطع النظر عن الحال التى درج عليها مشافحل ولا تقل انا وجدنا آباءنا هكذا وأناعلى
آثارهم مقتدون (واقبل النصيحة) الخالصة (مجانا) بلاعوض (من) أى من مر شد مخلص مجرب (قام
خلق علىو چهلاءکنه ان
يعيش وحده إذ لا يستقل
بالسعى وحده فى تحصيل
طعامه بالحمرائة والزرع
والخبز والطبخ وفى تحصيل
الملبس والمسكن وفى إعداد
آلات ذلك كله فاضطرالى
المخالطة والاستعانة ومهما
اختلط الناس ونارت
شهواتهم تجاذبوا أسباب
الشهوات وتنازعوا
وتقاتلوا وحصل من قتالهم
هلا كهم بسبب التنافس
من خارج كما يحصل
هـ لاكهم بسبب تضاد
الاخلاط من داخل وبالعاب
يحفظ الاعتدال فى الاخلاط
المتنازعة من داخل
وبالسياسة والعدل يحفظ
الاعتدال فى التنافس من
خارج وعلم طريق اعتدال
الاخلاط طب وعلم طريق
اعتدال أحوال الناس فى
المعاملات والافعال فقه
وكل ذلك لحفظ البدن
الذى هو مطية فالمتجرد لعلم
الفقها والطب اذالم يجاهد
نفسه ولا يصلح قلبه كالمتحر
لشراء الناقة وعلفها وشراء
الراوية وخرز ها اذا لم يسلك
بادية الحج والمستغرق عمره
فى دقائق الكلمات التى
تجرى فى مجادلات الفقه
كالمستغرق عمره فى دقائق
الاسباب التى بها تستحكم الخيوط التى تخرز بها الراوية للحم ونسبةهؤلاء من السالكين لط ريق اصلاح القلب الموصل إلى على المكاشفة
كنسبة أولئك الى سالكى طريق الحج أو ملابسى أركانه فتأمل هذا أولا واقبل النصيحة مجانا ممن قام

٣٣٤
عليه ذلك غالبا ولم يصل اليه
الابعد جهد جهيدو جراءة
تامة على مباينة الخلق
العامة والخاصة فى النزوع
من تقليدهم بمجرد الشهوة
فهذا القدر كاف فى وظائف
المتعلم
*(بيان وظائف المرشد
المعلم)*
اعلم أن للانسان فى له
أربعة أحوال كماله فى اقتناء
الأموال اذلصاحب المال
حال استفادة فيكون مكتسبا
وحال ادخار لمااكتسبه
فيكون به غنيا عن السؤال
وحال انفاق على نفسه فيكون
منتفعا وحال بذل لغيره
فيكون به سخيا متفضلا
وهو أشرف أحواله فكذلك
العلم يقتنى كما يقتنى المال
فله حال طلبواكتساب
وحال تحصیل بغنى عن
السؤال وحال استبصار
وهو التفكر فى المحصل
والتمتع به وحال تبصيروهو
أشرف الاحوال فى علم
وعمل وعلم فهوالذى يدعى
عظيما فى ملكوت السموات
قانه كالشمس تضىء لغيرها
وهى مضيئة
عليه) أى على وجدانه وفى نسخة قامت عليه (غالبا) على نفسه (ولم يصل اليه الابعد جهد شديد) ومعاناة
الامور (وجراءة تامة) أى اقدام كامل (على مباينة الخلق) من (الخاصةوالعامة فى النزوع) أى الاقلاع
(من تقليدهم) المحض (بمجرد الشهوة) النفسية وهذا فى زمانه والشريعة رطبة غضة والدين خاص باركانه
واعلامه فما بالك فى زماننا الآن والله المستعان ولا حول ولا قوة الابالله العلى العظيم (فهذا القدر) الذى
حررناه (كاف فى وظائف المتعلم) لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وقد ترك المصنف وظيفة عاشرة
من وظائف المتعلى ذكرها صاحب الذريعة وهى انه يجب أن لا يخوض فى فن حتى يتناول من الفن الذى
قبله على الترتيب بلغته و يقضى منه حاجته فازد حام العلم فى السمع مضلة الفهم وعلى هذا قال الله تعالى الذين
آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أى لا يتجاوز ون فنا حتى يحكموه علما وعملا فيجب أن يقدم الاهم
فالاهم من غيراخلال فى الترتيب وكثير من الناس منعوا الوصول لتركهم الاصول وحقه أن يكون قصده
من كل علم يتحراء التبلغ به الى مافوقه حتى يبلغ النهاية ثم شرع فى بيان وظائف المعلم فقال
*(بيان وظائف المعلم المرشد)*
وفى بعض النسخ بتقديم المرشد على المعلم وفى أخرى وبواو العطف وانما وصفه بالمرشدلان القصد من التعليم
فى الحقيقة هو الارشاد فى سبيل الله تعالى ومتى فارقه لم ينفعه وذهب نصبه مجانا وقد يكون المراد بالمعلم لطريق
الظاهر و بالمرشد لطريق الباطن وجمع بينهما ليعم جميع أنواع التعليم (اعلم أن الانسان فى علمه) اذا
أراد تحصيله ونص الذريعة فى استفادة العلم وافادته (أربعة أحوال) لايخلومنها ( كمان له فى اقتناء
الاموال) وتحصيلها أربعة أحوال أيضا (اذا صاحب المال حالة استفادة) من أى وجه كان (فيكون) به!
(مكتسباو) له أيضا (حال ادخار) وجمع (Lاكتسبه) وحصله (فيكون به غنيا عن السؤال) أى يحصل
له بذلك حالة عمة عن التطلع إلى الغير (وحال انفاق على نفسه) بصرفه فيما يحتاج اليه من مطعم ومشرب
وملبس ومنكوح ومسكن ومر كوب (فيكون به منتفعا) قاصر ذلك على نفسه وفى معناه اذا انفق على
عياله فيما يحتاجون اليه لانهم فى الحقيقة بمنزلة نفس الانسان (وحال بذل لغيره) من المستحقين وذوى
الحاجات وقص الذريعة وحال أفادته غيره (فيكون به سخيا منفضلا) والسخاء اعطاء ما ينبغى لما ينبغي وتحته
أنواع والتفضل هو التطوّ ع زاد المصنف (وهو أشرف أحواله) وأ كملها وأجلها التعدى نفعه الى الغير قاله
صاحب الذريعة (فكذلك العلم يقتنى) ويجمع (كالمال فله) أى للعلم أربعة أحوال أيضا (حال طلب
واكتساب) من هناومن هنا (وحال تحصيل) وادخار (يغنى عن السؤال) والالتفات إلى الغير (وخال
استيصار) واستنارة (وهو التفكر) والتدبر (فى المجصل) أى فيما حصله (والتمتع) أى الانتفاع (به
وحال تبصير) لغيره وهو التعليم وهو بمنزلة انفاق المال للغير (وهو أشرف الاحوال) وأ كملها التعدى نفعه
اما شرف العلم تظاهر بما سبق واما شرف العمل فإن العلم أنما يرادله فانه بمنزلة الدليل للسائر فإذا لم يُسر
خلف الدليل لم ينتفع بدلالته فنزل منزلته من لم يعلم شيأ كما ان من الك ذهبا وفضة وجاع وعرى ولم يشتر
منهما مايا كل ويلبس فهو بمنزلة الفقير العادم كماقيل
مجمافة فقر فالذى فعل الفقر
٠
ومن ترك الانفاق عند احتياجه
فاذا ثبت للمرء العلم والعمل وهما شريفان فالتعليم أشرف كماقال وقد أشار الى مقام التحصيل والتمتع
والتبصير بقوله (فمن علم) أى حصل العلم باكتسابه (وعمل) أى انتفع به بعد تحصيله (وعلم) أى أنفقه
على غيره (فهو الذى يدعى عظيما فى ملكون السماء) وهذا قد تقدم للمصنف فى باب فضيلة التعليم وغزاء
إلى سيدناعيسى عليه السلام وذكرنا هنالك أن العراقى لم يخرجه ولم يشر الله وقد أخرجه أبو حيثمتزهير
ابن حرب فى كتاب العلم من طريق عبد العزيزبن ظبيان قال قال المسيح عيسى بن مريم من تعلم وعلم وعمل
فذاك يدعى عظيما فى ملكون السماء (فانه كالشمس) المنيرة (تضىء لغيرها) بأنوارها (وهى مضيئة
فی

٣٣٥
فى نفسها) وقد كثر تشبيه العلماء العاملين المفيدين بالشمس وبالقمر فى كلامهم وسياقاتهم نظما ونثرا
(وكالمسك) أيضا وهو طيب معروف وقدورداً طيب الطيب المسك (الذى يطيب) غيره بمجرد المجاورة ولولم
يلامسه (وهو طيب) فى نفسه واقتصر فى تشبيهه لهم بالشمس والمسلم لكون كل منهما أشرف في جنسه
وأعم نفعاهالشمس أشرف الاجرام العلوية ونضعها بين والمسك أشرف الاروائح الطيبة ومنافعه مشهورة واما
تضرر بعضهم منه فلضعف المزاج وأص الذريعة ومن أصاب مالا فانتفع به ونفع مستحقيه كان كالشمس
تضىء غير هاوهى مضيئة والمسلك الذى يطيب وهو طيب وهذا أشرف المنازل ثم بعده من استفاد علما
فاستبصر به (والذى يعلم) أى يحصل العلم (ولا يعمل به) فانه (كالد فتر) معفر وحكى كسر الدال عن
الغراء وحكاه كراع عن اللحياني وهو عربى صحيح كمافى المصباح فيلحق بنظائر درهم وهو جاعة الصحف
المضمومة وقال الجوهرى واحد الدفاتروهم الكراريس وفى القاموس جماعة الصحف المضمومة وقال ابن
دريد ولا يعرف له اشتقاق وبعض العرب يقول تفتر بالتاء على البدل وقيل هو جريدة الحساب ونص
الذريعة فاما من أفاد غيره عليه ولم ينتفع هو به كالدفتر (الذى يفيد غيره) بالمطالعة فيه والاستفادة منه
(وهو خال عن العلم) بنفسه وأص الذريعة يفيد غيره الحكمة وهو عاد مهاثم قال وهو أيضا (مثل المسن)
بكسر الميم جمر معروف يسن عليه الحديد جمعه مسان (الذى يشعذ) أى يسن (غيره) من الحديد (ولا
فى أنت الاكشبه المسن* يبين الحديد ولا يقطع
يقطع) بنفسه ولذلك قيل
(و) هو أيضامثل (الابرة) وهى المخيط (التى تسكسوغيرها) يعملها (وهى عارية) دائما ونص الذريعة
وكالمغزل يكسوولا يكتسى ثم قال (و) هو أيضامثل (ذبالة المصباح) بالضم أى فتيلته وفى معناه ذبالة الشمع
(تضىء لغيرها) بأنوارها (وهى تحترق) بنفسها من غير فائدة لها (كماقيل) فى معناه
(ما هى الاذبالة وقدت) وفى مختصر الأصل المراغى
صرف كأنى ذبالة نصبت * (تضىء للناس وهى تحترق)
وقد أخرج الطبرانى فى الكبيروابن ماجه والضياء المقدسى فى المختارة من حديث جندب رضي الله عنهرفعه
مثل العالم الذى يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضىء للناس ويحرق نفسه وأخرج الطبرانى
أيضاوالبزار عن أبي برزة الاسلى بسندفيه ضعف مثل الذى يعلم الناس الخيرو ينسى نفسه مثل الفتيلة التى
تضىء للناس وتحرق نفسها وقد ترك المصنف قسما ثالثاذكره صاحب الذريعة وهو من استفاد علما ولم ينتفع
به هو ولا غيره فانه كالنخل يشرع شوكا لا يذود به عن حله كف بارولا منتهب (ومهما اشتغل بالتعليم)
بعد تهذيب نفسه بالعلم (فقد تقلد أمراعظيما) أى تحمل أمرا يعظم وقعه فى النفوس (وخطر اجيبما)
الخطر بالتحريك فى الأصل السبق يتراهن عليه ثم استغير الشرف والمزية وقدر الرجل ويقال هو على خطر
عظيم أى اشراف على الهلاك والجمع الاخطار (فليحفظ آدابه) اللازمة، (و) يستعمل (وظائفه) التى
تذكرهنا * (الوظيفة الاولى)» من الوظائف السبعة (الشفقة على المتعلمين) بصرف المهمة الى ازالة
المكروه عنهم (وانه يجر بهم مجرى بنيه) فى تلك الشفقة (قال صلى الله عليه وسلم إنما أنالكم مثل الوالد)
قال العراقى أخرجه أبوداود والنسائى وابن ماجه وابن حبان من حديث أبى هريرة اه قلت ونص أبى
داود فى سننه فى باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة حدثناعبد الله بن محمد النفيلى حدثنا ابن المبارك عن
محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما أنا
لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه وكان يأمر
بثلاثة أجاروينهى عن الروث والرمة قال الحافظ المنذرى فى مختصره وأخرجه أيضا مسلم مختصرا
والنسائى وابن ماجه تاما اهـ قلت قال السيوطى فى جامعه أخرجه الإمام أحمد وأبوداود والنسائى وابن
ماجه وابن حبان أى كلهم فى الطهارة عن أبى هريرة قال المناوى وفيه محمد بن عجلان وفيه كلام اهـ قلت وفى
فینفسها وكالمساالذى
يطيب غيره وهو طيب
والذى يعلم ولا بعمل به
كالدفتر الذى يفيد غيره
وهو خال عن العلم وكالمسن
الذى يشحذ غيره ولا يقطع
والابرة التى تكسوغيرها
وهى عارية وذبالة المصباح
تضىء لغيرها وهى تحترق
كاقیل
ما هو الاذبالة وقدت
تضىء الناس وھی تحترق
ومهما اشتغل بالتعليم فقد
تقلد أمرا عظيما وخطرا
جسما فا يحفظآ داره
ووظائفه *( الوظيفة
الاولى) = الشفقة على
المتعلمين وأن يجربهم مجرى
بتيه قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم انما أنالكم مثل
الوالد

٢٣٦
لولده بأن يقصد انقاذهم
من نار الآخرة وهو أهم
من انقاذ الوالد من ولدهما
من نار الدنيا ولذلك صار
حق المعلم أعظم من حق
الوالدين فان الوالد سبب
الوجود الحاضر والحياة
القانية والمعلم سبب الحياة
الباقية ولولا المعلم لانساق
ما حصل من جهة الأب الى
الهلاك الدائم واغ المعلم هو
المفيد الحياة الاخرو یة
الدائمة أغنى معلم علوم
الا خرة أوعلوم الدنيا على
قصد الا خرة لاعلى قصد
الدنيافاما التعليم على قصد
الدنيا فهو هلاك وإهلاك
نعوذ بالله منه وكمان
حق أبناء الرجل الواحد
أن يتحابوا ويتعاونوا على
المقاصد كلها فكذلكحق
تلامذة الرجل الواحد
التجاب والتواددولا يكون
الاكذلك ان كان
مقصدهم الاخرة ولا
يكون الا التحاسد
والتباغض ان كان
مقصدهم الدنيافات العلماء
ترتيب الكامل لابن عدى الحافظ أبي طاهر المقدسى رواء معدان بن عيسى عن محمد بن عملان عن القعقاع
عن أبي صالح عن أبى هريرة ومعدات هذا قال ابن عدى لا أعرفحدث عن محمد بن عملات بأ حاديث الكبار
حدثناعنه أبو عيسي الدارمى محمد بن غسان بن خالد ولا أعلم حدث عن غيره وهذه أحاديث صفوان بن عيسى
عن محمد فيد تنابها أبو عيسى قال حدثنا معدان ولم يتهيأله أن يذكر صفوان بن عيسى لانه لم يلحق أيامه
فقال معدان بن عيسى اهـ قال المناوى فى شرح هذا الحديث انما أنالكم أى لا جلكم بمنزلة الوالد فى الشفقة
والخمولافى الرتبة والعلو فعلى تعليم ما لا بدمنه فكما يعلم ولاء الاب فاذا أعلمكم مالكم وما عليكم وقدم هذا امام
المقصود اعلاما بانه يجب عليه تعليمهم أمردينهم كما يلزم الوالد وايناسالمخاطبين الثلايحت شموا عن السؤال
عما يعرض لهم ومما بستحيامنه اه وقوله (لولده) ليس فى سياق النسائى وابن حبان كذا قاله العراقى قلب
وكذا ليس فى سياق أبى داود (بان يقصد انقاذهم) أى تخليصهم (من) عذاب (نارالا خرة وهو أهم من
انقاذالابوين ولدهما من نار الدنيا) أى من مشاقها (ولذلك صارحق المعلم) لطريق الخير (أعظم من
حق الوالدين) اذا تعارضا (فان الولد سبب الوجود الحاضر والحياة الثانية) وهما يضمحلان (والعلم
سبب الحياة الباقية) الابدية (ولولا المعلم لانساق ماحصل من جهة الاب) وفى نسخة من جهة الوالدين
(الى المهلاك الدائم وانما المعلمهو المفيد الحياة الأخروية الدائمة) والسبب الأكبر للانعام عليه بتلك
الحياة والخلود فى دار النعيم فأبو الافادة أقوى من أبى الولادة وهو الذى أنقذه الله به من ظلمة الجهل إلى نور
الايمان وقال ابن الحاج فى المدخل أمة النبى صلى الله عليه وسلم فى الحقيقة أولاده لانه السبب الأنعام
عليهم بالنعمة السرمدية فقه أعظم من حقوق الوالدين قال عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك نقدم
نفسه على غيره والله قدمه فى كتابه على نفس كل مؤمن ومعناه اذا تعارض حقان حق لنفسه وحق
لنبيه فاكرمها وأوجبها حق النبى صلى الله عليه وسلم ثم يعجل حق نفسه تبعا للحق الاول واذا تأملت
الامر فى الشاهدوجدت نفع المصطفى صلى الله عليه وسلم أعظم من نفع الا باء والامهات وجمع الخلق
فانه أنقذك وأنقذ آباءك من النار وغاية أمر أبو يك انهما أو جداك فى الحس فكانا سببا لاخراجك الى
دار التكليف والبلاء والممن اهـ ويطق به صلى الله عليه وسلم كل معلم لطريقته على وجه الارشاد
والاصلاح والهداية وبهذا التقرير يظهرلك سركلام المصنف وبدؤه بحديث أبى هريرة فتأمل
ذلك ترشد وعبارة الذريعة حق المعلم أن يجرى متعلميه مجرى بنيه فانه فى الحقيقة لهم أشرف الابوين
كما قال الاسكندر وقد سئل عن ذلك أمعلمك أكرم عليك أم أبوك فقال معلمى لانه سبب حياتى الباقية
ووالدى سبب حياتى الفانية وقد نبه النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله انمانالسكم مثل الوالد فق
معلم الفضيلة أن يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم اذهو فى ارشاد الناس خليفة و يشفق عليهم اشفاقه
وينحنى عليهم تحننه كما قال الله تعالى فى وصفه عليه السلام حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم اهـ
(أعنى) بذلك (معلم علوم الا خرة) على وجه الارشاد والتربية والتسليك على طريقته صلى الله عليه
وسلم إذا العلماء ورثة الأنبياء فهم فى مقام إرشاد الامة (أو) معلم (علوم الدنيا على قصد) الوصول الى
ما ينفع فى (الا خرة لا على قصد) الوصول الى حصول أمور (الدنيا فأما التعليم) والتعلم (على قصد)
تحصيل حطام (الدنيا) والتمكن فى زينتها والتفاخربها فى الملابس والما كل والراكب (فهو هلال)
فى نفسه (واهلاك) اغيره (نعوذ بالله منه) آمين (وكما ان حق أبناء الرجل الواحد) من الاب والام
(أن يتحابوا ) بالألفة المعنوية (ويتعاونوا على المقاصد) غير متحاسدين (فق تلامذة الرجل الواحد)
أجمع تليف وهو المنعلم (التحاب) مع البعض والتواد (ولا يكون) الحال (الأكذلك ان كان مقصودهم)
من اجتماعهم على الشيخ الاستفادة والاهتداء الى طريق (الا خرة ولا يكون الاالتحاسد والتباغض)
وقطع الاعراض والاعراض مع المفاخرة (ان كان مقصدهم) طلب (الدنيافات العلماء) بالله تعالى
(وابناء

٣٢٧
(وأبناء الآخرة مسافرون) على مطاياهممهم (الى الله تعالى وسالكون اليه الطريق) على تباين
مراتبهم فى سلوكهم قوّة وضعفا (من الدنياوسنوها) جمع سنة (وشهورها) وجمعها (منازل
الطريق) بمثابة منازل الحج المعلومة (والترافق فى الطريق) بمقتضى الرفيق قبل الطريق (بين
المسافرين) سفرا ظاهريا (الى الامصار) والقرى لاغراض معلومة (سبب التواد والتحاب) لانه
الذى يجمع كلمتهم ويضم شملهم هذا حال السفر فى منازل الدنيا (فكيف) حال (السفر) المعنوى
الذى يحتاج الى اهتمام زائد إلى عالم البرزخ أولاثم إلى الجنة ثم (الى الفردوس الاعلى) الذى هو
أعلى منازلها وقدورداذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الاعلى (و) انظركيف يكون (الترافق
فى طريقه) والتعاون على الوصول اليه (ولاضيق فى سعادات الآخرة) لكونها افاضات والمهمع واسع
(فلذلك لا يكون بين أبناء الآخرة تنازع) ولا تنافس وكل وارد على ذلك المهيع على قدراجتهاد.
(ولاسعة فى سعادات الدنيا) لكونها مشوية بالاكدار مزوجة بركوب الاخطار (فاذلك لا ينفك)
أبدا (عن ضيق التزاحم) والتنافس والتوثب على البعض بموجب الشهوات النفسية على قلة وكثرة
واختلاف مراتب حسب الدواعى (والعادلوت) أى المائلوت (الى طلب الرياسة) والوجاهة ومتاع
الدنيا الزائلة (بالعلوم) أى بتحصيلها (خارجون عن موجب قوله تعالى إنما المؤمنون اخوة) فاصلحوا
بين أخويكم قال السمين وفى الآية اشارة الى الحق وتشاركهم فى الصفة المقتضية لذلك وقال ابن عرفة
الاخوة اذا كانت فى غير الولادة كانت المشاركة والاجتماع فى الفعل (داخلون فى مقتضى قوله تعالى
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الا المتقين) والموجب والمقتضى واحداذان مقتضى النص مالا
يدل اللهفا عليه ولا يكون ملف وظالكن يكون من ضرورة اللفظ أعم من أن يكون شرعيا أوعقليا ونص
الذربعة كمان من حق أولاد الاب الواحد أن يتحابوا فيتعاضدوا ولا يتباغضوا كذلك حق بنى المعلم بل
بنى الدين الواحد أن يكونوا كذلك فاخوّة الفضيلة فوق اخوّة الولادة ولذلك قال تعالى إنما المؤمنون
اخوة وقال تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الاالمتقين اهـ فهذا أصل العبارة وزاد المصنف
عليه كماترى*(الوظيفة الثانية) * من الوظائف السبعة (أن يقتدى) المعلم (بصاحب الشرع صلوات
الله عليه) وسلامه فى تبليغه وافادته (فلا يطلب على افادة العلم أجرا) أى عوضا لما ورد فى النهى عن
أخذ الاحرة على التعليم أحاديث منها ما أخرجه الحسين بن محمد التفليسى فى كتاب الاعداد بسندفيه
مجاهيل عن أنس رفعه ألا أحدثكم عن أجرثلاثة فقيل من هم يارسول الله قال أجر المعلمين والمؤذنين
والأئمة حرام وقدذكره ابن الجوزى فى الموضوعات وسكت عليه الحافظ السيوطى (ولا يقصدبه جزاء)
يصل اليه من قبل المتعلم وهذا أعم مما قبله (ولا شكرا) أى ثناء بلسانه فى مقابلة تلك النعمة التي هى
الافادة وقال الراغب الجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة أن خيرا غير وان شرا فشر وفيه اشارة الى قول
الله تعالى لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (بلى يعلم) وقصده فى تعليمه (لوجهالله) تعالى أى لذاته (وطلبا)
لمرضاته وحسن مثوبته و(للتقرب إليه) بهذه الوسيلة العظيمة (ولا يرى لنفسه) فى نفسه (منة عليهم)
يمتن بها (وان كانت المنة لازمة عليهم) لزوم الاطواق على الأعناق لانه السبب الا كبر لهدايتهم الى
الحق. (بل يرى الفضل) والمنة (لهم اذهدفوا) أى رموا (قلوبهم) اليه بكال الانقياد (لان تنفرد إلى
اللّه) تعالى (بزراعة العلوم فيها) أى فى تلك القلوب المشبهة بالاراضى وأراد بزراعة العلوم وضعها فيها
كمالوضع الحية فى الارض (كالذى يعبر الارض) أى يعطيكها على سبيل العادية (لتزرع فيها لنفسك)
والارض له (زراعة) تنتفع بها ولا ريب ان (منفعته بها) أى بالقلوب بوضع العلم فيها (تزيد على منفعة
صاحب الارض) التى أعار ها لغيره وشتان بينهما (وكيف تقلدبه) أى بالتعليم (منة) تمنى بها (وثوابك
فى التعليم أكثر من ثواب المتعلم بعند الله) تعالى لما ورد فى ذلك أحاديث تقوّى بعضها (ولولا المتعلم)
وأبناء الا خرة مسافرون
الى الله تعالى وسالكون
اليه الطريق من الدنيا
وسنوها وشهورها منازل
الطريق والترافق فى
الطريق بين المسافرين الى
الامصار سبب التواد
والتحاب فكيف السفر
الى الفردوس الاعلى
والترافق فى طريقه ولا
ضيق فى سعادة الآخرة
فلذلك لا يكون بين أبناء
الآخرة تنازع ولاسعة فى
سعادات الدنسا فلذلك
لا ينفك عن ضيق التزاحم
والعادلون الى طلب الرياسة
بالعلوم خارجون عن
موجب قوله تعالى انما
المؤمنون اخوة وداخلون
فى مقتضى قوله تعالى
الاخلاء يومئذ بعضهم
لبعض عدوالا المتقين
*(الوظيفة الثانية)* أن
يقتدى بصاحب الشرع
صلوات الله عليه وسلامه فلا
يطلب على افادة العلم أجر!
ولا يقصدبه جزاء ولا شكرا
بل بعلم لوجه الله تعالى
وطلبا للتقرب اليه ولامرى
لنفسه منة عليهم وان كانت
المنة لازمة عليهم بل برى
الفضل لهم اذهذبواقلوبهم
لان تتقرب الى الله تعالى
زراعة العلوم فيها كالذى
تعبر الأرض لتزرع فيها"
لنفسكزراعة فنفعتذبه!
تزيد على منفعة صاحب
الارض فكيف تقلد منة
وثوابك فى التعليم أكثر من
تراب المتعلم عند الله تعالى
ولولا المتعلم
(٤٣ - (اسحاف السادة المتقين) - اول)

٣٣٨
مانات هذا الثواب فلا
تطلب الاجرالا من الله
تعالى كماقال عز وجل
ويا قوم لا أستلكم عليه مالا
ان أحرى الاعلى الله فان
المال وما فى الدنيا خادم
البدن والبدن من كب
النفس ومطيتها والمخدوم
هو العلم اذبه شرف النفس
فن طلب بالعلم المال كان
كن مسح أسفل مداسه
بوجهه لينظفه فعل
المخدوم خادما والخادم
مخدوما وذلك هو الانتكاس
على أم الراس ومثله هو
الذى يقوم فى العرض
الاكبر مع المجرمين ناكسى
رؤسهم عندربهم وعلی
الجملة فالفضل والمنة للمعلم
فانظر كيف انتهى أمر
الدين الى قوم يزعمون أن
مقصودهم التقرب إلى الله
تعالى براهم فيه من علم
الفقه والكلام والتدريس
فيهما وفى غير همافانهم
يبذلون المال والجاه
ويتحملون أصنافالذل
فى خدمة السلاطين
لاستطلاق الجرابات ولو
تركوا ذلك لتر كواو
يختلف اليهم ثم يتوقع المعلم
من المتعلم أن يقوم له فى كل
نائبةوينصرولیهویعادى
عدوه
وجلوسه بين يديك (مانلت هذا الثواب) الموعودبه وفى الذريعة وأى عالم لم يكن له من يفيده العلم
صاركعقيم لانسل له فيموت ذكره بموته ومتى استفيد عمه كان فى الدنياموجودا وان فقد شخصه كما
قال على العلماء باقون ما بقى الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم فى القلوب موجودة وقال بعض الحكماء
فى قوله تعالى هبلى من لدنك وليا برتنى ويرت من آل يعقوب انه سأله نسلا وث على لا من يرث ماله
فاعراض الدنيا أهون عند الانبياء أن يشفق واعليها وكذا قوله تعالى وانى خفت الموالى من ورائى أى
خفت أن لا براعوا العلم وعلى هذا قال عليه السلام العلماء ورثة الانبياء اهـ (ولا تطلب الاجر الامن
اللّه) تعالى فانه الذى وعدك به وهو الذى يثييك عليه (قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (قل) يا محمد
(لا أسألكم عليه) أى على تبليغ الرسالة واداء الامانة (أجرا) أى عوضاو فى الذريعة ومن حق المعلم
مع من يفيده العلم أن يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما علمه الله تعالى حيث قال قل لا أسألكم عليه
أجرافلا يطمع فى فائدة من جهة من يفيده علمائوا بالمايوليه ١هـ (فان المال) بأجناسه وأنواعه بل
(وما فى الدنيا خادم البدن) وتابعه فى مصالحه (و) قد تقدم ان (البدن من كب النفس) الروحانى
(ومطيته) التى بها يبلغ الى الوصول (والمخدوم هو العلم اذبه شرف النفس) وكماله وقد ثبتت مخدومية
العلم على المال وما فى الدنيا بمرتبتين لانه مخدوم النفس والنفس مخدوم البدن والبدن مخدوم المال
(فمن طلب العلم بالمال) فقد قلب الموضوع و(كان كمن مسح أسفل مداسه وفعله) عطف مرادف
واختلف فى ميم المداس فقيل زائدة وهو الاشبه وقيل أصلية (محاسنه) هكذا فى سائر النسخ وفى بعضها
بوجهه واليه يعود معنى المحاسن (لينظفه) عما تكوّن به (فعل المخدوم) الذى هو الوجه (خادما
والخادم) الذى هو الفعل (مخدوما) وفى الذريعة وليعلم أن من باع علما بعرض دنيوى فقد صادم الله
تعالى فى ذلك ان الله تعالى جعل المال خادما للمطاعم والملابس وجعل المطاعم والملابس خادما للبدن
وجعل البدن خادما للنفس وجعل النفس خادمة العلم والعلم مخدوم غير خادم والمال خادم غير مخدوم فمن
جعل العلم ذريعة إلى اكتساب المال فقد جعل ما هو مخدوم غير خادم خادمالما هو خادم غير مخدوم اهـ
(وذلك) اذا تأملت (هو الانتكاس) أى السقوط منكوسا (على أم الرأس) أى الدماغ (ومثله)
أى الذى يفعل ذلك (هو الذى يقوم) يوم الحشر (فى العرض الا كبر مع المجرمين) أى المذنبين
حالة كونهم (نا كسى رؤسهم) وهو اشارة الى قول الله تعالى ولوترى إذالمجرموننا كسورؤسهم (عند
ربهم) قال السمين أى ممبلوها مطرقي بهاذلا وجملا وأصل الفكس القلب وهو أن تجعل أعلى رجل
الانسان الى فوق ورأسه إلى تحت قبولغ فى وصف المجرمين بذلك ويجوزأن يكونوا كذلك حقيقة (وعلى
الجلة) مع قطع النظر عن التفصيل (فالفضل) الاوفى (والمنة) الكبرى (للمعلم وانظر كيف انتهى
أمر الذين يزعمون) فى أنفسهم (ان مقصدهم التقرب إلى الله) ورفع الدرجات (بماهم فيه من علم الفقه
والكلام) بالا كابه إلى كل منهما باختلاف انظارهم (والتدريس فيهما وفى غيرهما) كالمنطق
والمعانى والبيان وربما تجد اشتغالهم بالكلام فى بعض البلاد كالمغرب ومصرا كثر من اشتغالهم
بالفقه وغيره (فانهم يبذلون) أى يصرفون (المال) بأنواعه (والجاه و يتحملون أصناف الذل)
والترمى على الأبواب (فى خدمة السلاطين) وفى معنى ذلك الامراء ومن دونهم من ذوى الجاه
(لاستطلاق الجرايات) لخلوصها على اسمه طلقًا من غير مشاركة والجراية بالكسر ما يجرى من الرواتب
المعلومة على الانسان من نقد وغلة وغير ذلك (ولو تر كواذلك) أى الدخول الى بيوت الامراء
(لتركوا) أى تركهم الناس (ولم يختلف اليهم) كما هو مشاهد (ثم) من البلايا الموقعة فى الهلاك أن
(يتوقع المعلم) أى برج والوقوع (من المتعلم أن يقوم له) ومعه (فى كل نائبة) أى واقعة شديد: وقعت
له دنيوية (وينصر) فيها (وليه) الذى بواليه ولو على غير الحق (ويعادى) فيها (عدوّه) ولو على الحق

٣٣٩
(و) يطلب منه فى حالاته كلها أن (ينتوض) أى يقوم (حماراله) أى بمنزلة الحار (فى) الترتدالى
(ماجاته) الواقعة (ومستخرا) أى مذللا (بين يديه فى أوطاره) وسائرشؤنه (فان قصر منه) وفى بعض
الأصخ فيه ولو فى حاجة واحدة (ثار عليه) أى قام عليه منشكرا ومشددا ومفشيا عيوبه فى المجالس
(وصار) بذلك (من أعدى أعدائه) أى أكبر مبغضيه (فاخسس بعالم يرضى لنفسه بهذه المنزلة)
الخسيسة وبطمئن اليها (ثم يفرح بها) مفتخرا على أقرانه (ثم لا يستحي) من الله ورسوله (من أن
يقول) مصرحا انما (غرضى من التدريس) والتعليم (نشر العلم) وافادته (تقربا الى الله تعالى ونصرة
لدينه) وطلبالمرضاته (فانظر) أيها المتأمل (إلى الامارات) الدالة على قع سيرتهم وفساد النبات
(كيف ترى) فيها (صنوف الاغترارات) الشيطانية المهلكات أعاذنا الله منها * (الوظيفة الثالثة أن
لا يدخر)* أى لا يبقى المعلم (من نصح المتعلم شيا) ما والتذكير للتقليل (وذلك بأن بمنعه من
التصدى) أى التعرض (لرتبة قبل استحقاقها) أى قبل الاستتهال لها كالتدريس مثلالما فى الحديث
اذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة (والتشاغل بعلم) من العلوم (خفى) المدر بعيد الغور
(قبل الفراغ من) العلم (الجلى) وتحصيله وذلك كان يتشاغل بمعرفة دقائق أسرار الشريعة قبل
تكميل ظواهرها وكذلك التعرض لاسرار الحقيقة لمن لم تهذب فى ظاهر العلوم وهذاضرر كبير فسد به
جملة من الطالبين ومنعوا عن الوصول الى المطلوب وهذا الذى يقال فيه ظفر ظفرة النظام وتزبب قبل
أن يتمحصرم (ثم) على المعلم (أن ينبهه) مرة بعد مرة (على ان مطلب العلوم) والقصد من تحصيلها انماهو
(القرب من الله) تعالى والوصول اليه (دون الرياسة) الظاهرية (والمباهاة) والمفاخرة (والمنافسة)
مع الاقران فى مجالس الامراء والكار ليقال انه عالم وانه مبرزوانه فارس الميدان (ويقدم تقبع
ذلك فى نفسه) أى المتعلم (بأقصى ما يمكن) ونهاية ما يستطيع بلطف تدبير وحسن احتمال فى ايصال
ذلك إلى ذهنه اذا النفوس يجبلتها مائلة إلى الرياسة ومشغوفة بتحصيل الشهرة فلا يمكن اخراج ذلك منه
الابماذكرنا وهذا هو عين الارشاد (فليس ما يصلحه العالم الفاجر) وهو الشاق ستر الديانة أو الذى
يباشر الأمور على خلاف الشرع والمروءة (بأكثر مما يفسده) لات طلب الرياسة هلاك فى نفسه
وصاحبها اذا صلح على يده غيره فهو نادر بالنسبة الى ما يترتب على فساده وافساده من التداعى الى
الدنيا والجاه ظاهرا أو الى تركها ظاهرا وحبها بالمنا وكلاهما مهلكان وقد تقدم شئ من ذلك فى
كلام المصنف فى أثناء آفات المناطرة وأخرج أبونعيم فى الخلية فى ترجمة وهيب بن المورز المسكى
بسنده اليه قال بلغناان العلماء ٧ ثلاثة فعالم يتعلمه النقدبه عند التجار وعالم يتعلمه لنفسه لا يزيد به الا
أنه خاف أن يعمل بغير علم فيكون ما يفسدا كثرمما يصلح (فان علم) المعلم (من باطنه) أى المتعلم (انه
لا يطلب العلم) ويشتغل به عليه (الاللدنيا) أى تحصيلها وفىمعناه طلب الرياسة والجاه فان عليه ما
مدار حصول الدنيا (نظر) المعلم (الى العلم الذى يطلبه) ويشتغل به (فان كان هو علم الخلاف فى الفقه)
أى علم خلاف فقهاء الأمصار أو فقهاء المذهب خاصة وهو علم الفروع (و) علم (الجدل فى الكلام)
الذى يتوصل بمعرفته إلى معرفة مذاهب الموافق والمخالف والردود على الفرق الضالة التى أفسدت عقائدها
(و) علم (الفتاوى فى الخصومات) الحاصلة بين الناس (و) معرفة (الاحكام) المتعلقة بذلك (فمنعه
من ذلك) باللطف والتدريج (فان هذه العلوم) التى ذكرت (ليسبت من العلوم التى قيل فيها) فيما
سلف (تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى أن يكون الاته) وقد تقدم هذا القول فى كلام المصنف وذكرنا
ما يتعلق به (وانما ذلك) العلم (علم التفسير وعلم الحديث) ومتعلقاتهما (وما كان الاولون) من
السلف (يشتغلون به) من العلوم النافعة (وعلم) معرفة (الا خرة) وأحكامها (و) علم (معرفة أخلاق
النفس) ممدوحها ومذمومها (وكيفية تهذيها) بالرياضات الشرعية (فاذا تعلم الطالب) واشتغل به
مدير
وينهض حمارا له فى
حاجاته ومسخرا بين يديه فى
أوطار،فان قصرفى حقهتار
عليه وصار من أعدى
أعدائه فأخسس بعالم يرضى
لنفسه هذه المنزلة ثم يفرح
بها ثم لا يستحي من أن
يقول غرضى من التدريس
نشر العلم تقربا إلى الله
تعالى ونصرة لدينه فانظر
الى الا مارات حتى ترى
ضروب الاغترارات
*(الوظيفة الثالثة)* أن
لا يدع من نصح المتعلم شيأ
وذلك بان منعه من التصدى
لرتبة قبل استحقاقها
والتشاغل بعلم خفى قبل
الفراغ من الجلى ثم ينبهه
على ان الغرض بطلب
العلوم القرب الى الله تعالى
دون الرياسة والمباهاة
والمنافسة ويقدم تقبيح
ذلك فى نفسه باقصى ما يمكن
فليس ما يصلحه العالم الفاجر
باكثر مما يفسده فأن علم
من باطنه أنه لا يطلب العلم
الاللد نيا تظر الى العلم الذى
بطلبه فإن كان هو علم
الخلاف فى الفقه والجدل
فی الکلام والفتاوی فی
الخصومات والاحكام فمنعه
من ذلك فإن هذه العلوم
ليست من علوم الاخرة
ولا من العلوم التى قيل فيها
تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم
أن يكون الالته وانماذلك
علم التفسير وعلم الحديث
وما كان الاولون شتغلون
به من على الا خرة ومعرفة
أخلاق النفس وكيفية
هذيبها فإذا تعلم الطالب
٧ قوله ثلاثة هكذا فى النسخ باسقاط الثانى ولينظر ما هو اهـ مصدعه

وقصده الدنيا فلاباس ان يتركه (٣٤٠) فانه يتشمرله طمعافى الوعظ والاستتباع ولكن قد يتنبه فى أثناء الامر أوآخره اذفيه العلوم المخوفة
من الله تعالى الحقرة للدنيا
(و) لكن (قصده) حصول متاع (الدنيا فلابأس أن يتركه) وفى نسخة أن يترك أى على قصده
(فانه يتشهرا) أى يتهيؤ لتحصيله (طمعافى الوعظ) أى يكون واعظا (والاستتباع) أى طلب تبع
الناس له (ولكن قديتنبه) من غير قصد منه (فى أثناء الامر) وتضاعيه (أوآخره) على اختلاف
نيته (اذ فيه العلوم المخوفة) أى فى مجموع ماذكر علوم نورث الخوف والخشية من الله (الحقرة للدنيا)
ومتاعها (المعظمة للاخرة) وما أعد الله فيها (وذلك) يوشك) بكسر الشين وفتحها لغة ضعيفة أى
يقرب (أن يرد) وفى نسخة يؤدى (الى الصواب فى الا خرة) وفى نسخة بالاخرة (حتى يتعظ) بنفسه
(بما يعظ به غيره) عملابما يعلم غيره (ويجرى) بذلك (حب القبول) فى الخلق (والجاه) عنده.م
(كالحب الذى ينثر) ويرمى (حوالى الفخ) الذى ينصب (ليقتنص به الطير) أى يصطاد (وقد فعل
ابنه) عز وجل (ذلك بعباده) حكمة بالغة (اذ خلق الشهوة) فى أصل التركيب وأودعها فيه (ليصل
الخلق بها) وفى نسخة به وهو خلاف الظاهر (إلى بقاء) نظام العالم بوجود (النسل) والذرية (وخلق
أيضا حب الجاء) والقبول وركزها فى بعض النفوس (ليكون سببالاحياء العلوم) ولولاذلك لا ندرست
وهذه العبارة منتزعة من سياق القوت ولفظه وقال الحسن رحمه الله يتعلم هذا العلم قوم لانصيب لهم
منه فى الآخرة يحفظ الله بهم العلم على الامة لئلا يضيع وقال المأمون لولاثلاث خر بت الدنيالولا
الشهوة لانقطع النسل ولولا حب الجمع ليطلت المعايش ولولا طلب الرياسة لذهب العلم اهـ (وهذا
" توقع) ومرجو (فى هذه العلوم) التى ذكرت (فأما) معرفة (الخلاف المحض ومجادلة الكلام
ومعرفة التفريعات الغريبة) من المسائل الفقهية الفرعية (فلا يزيد التجرد لها) والاهتمام بها (مع
الاعراض) الكلى (عن غيرهالاقسوة فى القلب) وظلمة (وغفلة عن الله) تعالى لان هذه العلوم
لاتكاد أن يوجد فيهاذ كرانته ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عدا الخطب (وماديا فى الضلال وطاب
الجاه) وتطاولا فيهما (الامت تداركه الله تعالى برحمته) فعصمه من الغفلة والقسوة (أو مزيج به غيره
من العلوم الدينية) غير متفرد عليه (ولابرهان على هذا) أى الذى ذكرت ( كالتجربة) فى نفسه
(والمشاهدة) فى علماء عصره وأقرانه (فانظر ياأخى واعتبر) بفكرك (واستبصر) بعين قلبان
(المشاهد تحقيق ذلك فى العباد والبلاد) مع اختلافهم وتباينها (والله المستعان) وعليه التكلان
(وقدرؤى) الامام الزاهد الورع (سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثورى) رحمه الله تعالى (خرينا)
أى مغموما (فقيل) أى قال له بعض أصحابه (مالك) أى لاى شئ أراك محزونا (فقال صرنا متجرا
لابناء الدنيا فيلزمنا أحدهم) فى طلب علم الحديث (حتى إذا تعلم) رغب الى الدنيا ورغب إليه الناس فاما
(جعل عاملا) على الخراج السلطانى (أو قاضيا) يقضى بالأحكام (أوقهرمانا) يلى أمور السلطان
أخرجه الحافظ أبو الفرج بن الجوزى فى مناقب سفيان بالسند وهى فى حلية الأولياء لأبي نعيم الحافظ
فى ترجمته وأوردها كذلك صاحب القوت وعنه أخذ المصنف ولفظه قال بعض أصحاب الحديث رأيت
سفيان الثورى حزينا فسألته فقال وهو مبرم ما صرنا الا متجرا لابناء الدنيا فقلت وكيف قال يلزمنا
أحد هيم حتى إذا عرف بنا وحمل عنا جعل عاملا أوجا بيا أوقهرمانا * (الوظيفة الرابعة) * من وظائف
المعلم (وهى من دقائق صناعة التعليم) تستدعى المحافظة عليها (وهى أن يزمر التعليم) وينهام (عن)
ارتكاب (سوء الاخلاق) لكن (بطريق التعريض ما أمكن) بلن يفهمه من أده بكتابة (ولا مصرح و)
بوردز جره (بطريق الرحمة) والشفقة عليه (لابطريق التوبيخ) وهو اللوم والتقريع الشديد العنيف
(فان التصريح) باللوم (بهتك حجاب الهيبة) خصوصا اذا كان على ملا من الناس (و) ربما (يورث
الجراءة) والاقدام (على الهجوم بالخلاف) على مقتضى الجبلية البشرية المنطوية على السكبر (و) ذلك
(يهيج الحرص) ويثبره (على الاصرار) والبقاء على ماليم عليه ونص الذريعة وحق المعلم أن يصرف
المعظمة الا خرة وذلك
يوشك أن يؤدى إلى الصواب
فى الا خرة حتى يتعظ بما
بعظ بهغيره و یجریحب
القبول والجاهمجرى الحب
الذى ينثر حوالى الفـ
ليقتنص به الطير وقد فعل
الله ذلك بعباده اذجعل
الشهوة ليصل الخلق بها الى
بقاء النسل وخلق أيضا
حب الجاهليكون سببا
لاحياء العلوم وهذا توقع
فى هذه العلوم فاما ا خلافيات
المحضة ومجادلات الكلام
ومعرفة التفاريع الغريبة
فلا يزيد التجـود لها مع
الاعراض عن غيرها الا
قسوة فى القلب وغفلة عن
الله تعالى وتماديا فى الضلال
وطلبا للجاه الامن تداركه
الله تعالى برحمته أو مرج به
غيره من العلوم الدينية ولا
برهان على هذا كالتجربة
والمشاهدة فانظر واعتبر
واستبصر لتشاهد تحقيق
ذلك فى العبادوالبلاد والله
المستعانوقدرؤى سفبان
الثورى رحمهاللهحز ينا
فقبل له مالك فقال صرنا
متحر الابناء الدنيا يلزمنا
أحدهم حتى إذا تعلم جعل
قاضيا أوعاملا أ وقهر مانا
* (الوظيفة الرابعة) * وهى
من دقائق صناعة التعليم
أن يزجر المتعلم عن سوء
الاخلاق بطريق التعريض
ما أمكن ولا يصرح وبطريق
الرحمة لا بطريق التوبيخ فان التصريح بهتك جاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الاصرار
من