Indexed OCR Text

Pages 301-320

الكبير من رواية عبد الله بن يزيد الد مشقى قال حدثنى أبو الدرداء وأبوامامة ودائلة بن الاستع وأنس بن
مالك فالواخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نتمارى فذ كرحديثا فيه ذروا المراء فأنا
زعيم بثلاثة أبيات فى الجنة فى رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق الحديث (وقد سوى
الله تعالى) فى كتابه العزيز (بين من افترى على الله كذبا) بان نسب اليه مالا يليق بجلاله وعظمته
(وبين من كذب بالحق) المنزل (فقال ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أوكذب بالحق لما جاء٥)
أليس فى جهنم مثوى للكافرين (وقال) فى موضعآخر من كتابه العزيز (فمن أظلم ممن كذب على اللّه
وكذب بالصدق اذجاءه ومنها) أى ومن آفات المناظرة (الرياء و) هو الفعل المقصود به (ملاحظة
الخلق) ورؤيتهم غفلة عن الخالق وعماية عنه (و) فى معنى ذلك بذل (الجهد فى استمالة) اى طلب ميل
(قلوبهم وصرف وجوههم) اليه (والرياء) على ماسيأتى فى الربع الثالث (هو الداء العضال) أى
الشديد من أعضل الامر اذا اشتد (الذى يدعو) ملتبسه (الى أكثر الكبائر) والفواحش (كما
سيأتى) تفصيله (فى كتاب الرياء) من المهلكات (والمناظر) غالبا (لا يقصد الاالظهور) والشهرة
(عند الخلق)إبتجحانه وترهانه (واطلاق ألسنتهم بالثناء عليه) بأنه أعلم العلماء وسيد المناظر بن
والمناضلين (فهذه) التى ذكرت (عشر خلال من أمهات الفواحش الباطنة) وأصولها وهى مخفية
عن عيون الناس راسخة فى الطبائع (سوى ما ينفق) غيرها (لغير المتماسكين منهم) والمستقلين باعباء
العلوم الراسخين فيها (من) خلال ذميمة كذلك نحو (الخصام المؤدى) أى الموصل (الى الضرب)
بالات الحرب (واللكم) باليد والفرق بينه وبين اللطم ان الطم ما كان بالكف مبسوطة وقد يطلق
أحدهما على الآخر توسعا (ونخريق الثياب) وتمزيقها بالتجاذب (والاخذ باللحى) جمع لحية
معروفة (وسب الوالدين) بما لا يليق بهما (وشتم الاستاذين) أى المشايخ والاستاذ لفظة أعجمية
(والقذف الصريح) وأصل القذف الرمى البعيد ثم استعبر للشتم والعيب (فان أولئك) أى المتصفين
بهذه الاوصاف (ليسوا معدودين) محسوبين (فى زمرة) أى جماعة (المعتبرين) من العلماء والاشباخ
(وانما الا كابر) جمع كبير على غير قياس أوجمع أكبر (والعقلاء) ذو والفطانة (منهم لا ينفكون)
أى لا يفارقون (عن هذه الخصال العشرة) المذكورة فإن قال قائل هذا الذى ذكره على الطلاقه غير
متجه فاناترى بعضا منهم لا يظهر عليه عند المناظرة آخر من هذه الخلال* فأجاب بقوله (نعم قد يسلم
بعضهم عن بعضها) أى بعض تلك الخلال لكن (مع من هو ظاهر الانحطاط) أى النزول (عنه) فى
المرتبة (أوظاهر الارتفاع عليه) فى المنزلة (أو) مع من هو (بعيد عن بلد.) فى المسافة (أو) بعيد
(عن أسباب معيشته) فان غالب التقاطع لا يكون الاعن حسد فى المعايش من جهة القلة والكثرة (ولا
ينفك أحد منهم عنه) أى عن ذلك الخصام (مع اشكاله) وأشباهه (المقارنين له) المحاذين (فى
الدرجة) والمنزلة كالمدرسين مع المدرس والمفتين مع المفتى وشيخ مدرسة مع شيخ مدرسة أخرى (ثم
يتشعب) أى يتفرع وفى نسخة يتشعب وفى أخرى ينبعث (من كل واحدة من هذه الخصال العشر)
المذكورة (عشرة أخرى من الرذائل) المستقبحة (لم نطول بذكرها وتفصيل آحادها) وانما نلم على
تعديدها على سبيل الإجمال وهى (مثل الانفة) محركة هى الحمية (والغضب) نسسبا الى الانف وهى
الجارحة حتى قالوا شمخ فلان بأنفه للمتكبر (والبغضاء) هونفور النفس عن الشئ الذى يرغب عنه
(والنافع) وهو نزوع النفس الى الشئ شهوة (وتحب طلب المال والجاه) عند الرؤساء (والتمكن
من الغلبة) على الاخصام (والمباهاة) أى المناخرة (والاشر) وهو كفر النعمة (والبطر) ويقال الاشمر
شدّة البطر والبطر أبلغ من الفرح اذا الفرح وان كان مذموما غالبا فقد يحمد على قدرما يحبب وفى
الموضع الذى يحبب فبذلك فليفرحوا وذلك لان الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل والاشر
وقد سوى الله تعالى بين من افترى على الله كذبا وبين من كذب بالحق فقال تعالى (٣٠١) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو
كذب بالحق لماجاء. وقال
تعالى فمن أظلم من كذب
على الله وكذب بالصدق اذ
باءه ومنها الرياء وملاحظة
الخنق والجهد فى استمالة
قلوبهم وصرف وجوههم
والرباء هو الداء العضال
الذى يدعوالى أكبر
الکائر کاسیاتیٹی کاب
الرياء والمناظر لا يقصد الا
الظهور عند الخلق وانطلاق
ألسنتهم بالثناء عليه فهذه
عشر خصال من أمهات
الفواحش الباطنة سوى
ما يتفق لغير المتماسكين
منهم من الخصام المؤدى إلى
الضرب واللكم واللطم
وتمزيق الثياب والاخذ
بالحى وسب الوالدين وشتم
الاستاذين والقذف
الصريح فان أولئك ليسوا
معدودین فی زمرة الناس
المعتبر من وانما الا كام
والعقلاء منهم هم الذين
لا ينفكون عن هذه الخصال
العشرنعم قد يسلم بعضهم من
بعضها مع من هو ظاهر
الانحطاط عنده أو ظاهر
الارتفاع عليه أوهو بعيد
عن بلده وأسباب معيشته
ولا ينفك أحد منهم عنه مع
اشكاله المقارنين له فى
الدرجة ثم يتشعب من كل
واحدة من هذه الخصال
العشر عشر أخرى من
الرذائل لمنطوّل بذكرها
وتفصيل آحلاها مثل الانفة والغضب والبغضاء والطمع وحب طلب المال والجاء التمكن من الغلبة والمباهاة والاشر والبطر

وتعظيم الأغنياء والسلاطين والتردد اليهم (٢٠٢) والاخذمن خرامهم والتحمل بالخيول والمراكب والشباب المخطورة والاستحقار الناس
بالفخر والخيلاء والخوض
فيما لا يعى وكثرة الكلام
وخروج الخشية والخوف
والرحمة من القلب واستيلاء
الغفلة عليهحتى لايدرى
المصلى منهم فى صلاته ما صلى
وما الذى يقرأ ومن الذى
يناجيه ولا يحس بالخشوع
من قلبه مع استغراق العمر
فى العلوم التى تعيز فى المناظرة
مع انها لا تنفع فى الآخرة
من تحسين لعبارة وتسميع
اللفظ وحفظ النوادرالى
غير ذلك من أمور لاتحصى
والمناظرون يتفاوتون فيها
علیحسب در جانهم ولهم
درجات شتى ولا ينفك
أعظمهم دينا وأكثرهم
عقلاءن جل من مواد
هذه الاخلاق وانما غايته
اخفاؤها ومجاهدة النفس
بهاوا علم أن هذه الرذائل
لازمة للمشتغل بالتذكير
والوعظ أيضا اذا كان
قصده طلب القبول واقامة
الجاه ونيل الثروة والعزة
وهى لازمة أيضا للمشتغل
يعلم المذهب والفتاوى إذا
كان قصده طلب القضاء
وولاية الاوقاف والتقدم على
الاقران وبالجملة هى لازمة
لكل من يطلب بالعلم غير
قوابالله تعالى فى الآخرة
فالعلم لا يهمل العالم بل
بالمكه هلاك الابدأ ويحميه
حياةالابد ولذلك قال صلى
الله عليه وسلم أشد الناس عذابايوم القيامة عالم لا ينفعه الله بعلمه
لا يكون الافرحا بحسب قضية الهوى (وتعظيم الاغنياء) من ذوى الاموال نظر المابيدهم(و) تعظيم
(السلاطين) ومن فى حكمهم من النواب والوزراء نظرا الى باههم وشوكتهم (والتردد اليهم) لحصول
ذلك (والاخذ من خزائنهم) من الاموال وأنواع البر والصلة (والتجمل) أى التزين (بالخيول) المسومة
(والمراكب) الفارهة وفى حكمها البغال المثمنة (والثياب الخطورة) أى ذوات الخطر وهى المثمنة وفى
حكمهالبس الفراوى والتشاريف السلطانية (واستحقار الناس) واستصغارهم (بالفخر والخيلاء) أى
التكبر (والخوض) أى الدخول (فيما لايعني) من الكلام (وكثرة الكلام) من غير داع ولا موجب
(وخروج الرحمة) أى رقة القلين (والخشية) أى الخوف من الله تعالى (من القلب واستيلاء الغفلة)
وتحكمها (عليه) أى على القلب (حتى لا يدرى المصلى منهم) اذا دخل (فى صلاته) مفروضة كانت
أو ناقلة كم صلى و (ما الذى يقرؤه) فى صلاته (ومن الذى يناجيه) فى توجهه ويخاطبه (ولا
يحس) أى لا يدرك (بالخشوع) الذى هو روح العبادة (من قلبه) فاذا كان هذا حاله فى الصلاة مضى
غافلا فهو فى غيرها أشغل من ذات النحيين (واستغراق العمر) واستيفائه(فى) تحصيل (العلوم)
العقلية النظرية (التى تعين) وتساعد (فى المناظرة) مع الخصم فيتقنون النحو والمنطق والكلام
والجدل والفرائض والحساب لانها هى التى تفتق ألسنتهم فى المحافل ويلقون العلوم الشرعية سواها
وراء ظهورهم (مع انها) أى تلك العلوم التى يحصلونها (لا تنفع فى الآخرة) أصلا وانماهى وبال على
صاحبها وقد مضت حكاية نصر بن على الجهضمى حين رأى الخليل بن أحمد فى المنام وجوابه له وكذلك
حكاية بعض المحدثين حين رأى بعض فقهاء الكوفة فى منامه وجوابه له (حتى تحسين العبارة)
وتلخيصها اذا كان بتكلف واعمال تقر (وتسجيع اللفظ) حتى فى الدعاء كمامرت اليه الاشارة وما
ورد فيه من النهى الصريح فان كل ذلك مما يمنع منه (وحفظ النوادر) والحكايات الغريبة مما
توجد فى المجالس بقصد الاستغراب منثورة أو منظومة (الى غير ذلك فى أمور لاتحصى) يدركها
المتأمل الحاذق (والمناظرون يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم) ورتبهم (ولهم درجات شتى) عالية
ونازلة (فلا ينفك أعظمهم دينا) أى معرفة فيه (وأكثرهم عقلا) وذكاء (عن) تحمل (جل)
كثيرة (من مواد هذه الاخلاق) المذكورة (وانما غايته) التى ينتهى اليها (أخفاؤها) فى النفس
(ومجاهدة النفس فيها) فإن غلب عليها نجا من تلك الرذائل وان غلبت عليه أخلدته الى الهون
والمقاتل نسأل الله سبحانه الاعانة عليها والتوفيق لما يرضاه (واعلم) أيها السالك (ان هذه الرذائل)
التى ذكرت ليست خاصة فى حق المناظر بن فقط بل (لازمة المستقل بانتذ كبر والوعظ) على الكراسى
على ملا من الناس (أيضا اذا كان قصده طلب القبول) والشهرة عند الناس (واقامة) ركن (الجاه)
والحشمة (ونيل الثروة) أى الغنى (والعز) من ذوى الأموال (وهى لازمة أيضا للمشتغل بعلم) فقه
(المذهب و) كتابة (الفتاوى اذا كان قصده) بذلك (طلب) منصب (القضاء والفتاوى وولاية
الأوقاف) السلطانية وفى حكم ذلك مشيخة المدارس والزوايا (والتقدم على الافران) والنظراء ولا
يخفى ان الذى يشتغل بعلى المذهب الان فانه لا يتصوّر منه الانفكاك عن هذه النيات (وبالجملة هى
لازمة لكل من طلب بالعلم) أى بتحصيله (غير ثواب الآخرة) الموعود به آجلا (والعلم) من حيث هو
هو من خواصه انه (لا يهمل) أى لا يترك (العالم) أى حامله المتلبس به (بل) اما أن (بهلكه هلاك
الابد) اذا لم يعمل بما علم (او يحيبه حياة الأبد) اذا عمل بما عمه (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أشد
الناس عذابا يوم القيامة علم لا ينفعه الله بعلمه) قد تقدم هذا الحديث فى المقدمة وإنه أخرجه الطبرانى
فى الصغير والبيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة باسناد ضعيف ولفظهم لم ينفعه الله بعلمه وأخرجه
ابن عدى أيضا ولفظه لم ينفعه علمه وقال الحافظ ابن حجر غريب الاسناد والمتن وأورده الذهبى فى
الميزان

٣٠٣
الميزان فى ترجمة عثمان بن عقيم وهو ضعيف قال ابن عدى حديثه لا يتابع عليه استنادا ومتنا ولكن
للحديث أصل أصيل قدروى الحاكم فى مستدركه من حديث ابن عباس مرفوعا ان أشد الناس عذابا
يوم القيامة من قتل نبيا أوقتله نى والمصورون وعالم لا ينتفع بعلمه قال المناوى لان عصيانه يمن على ولذا
كان المنافقون فى الدرك الاسفل لكونهم يجد وا بعد العلم وكان اليهود شرامن النصارى لكونهم
أذكر وابعد المعرفة قال عبد الحق ومفهوم الحديث ان أعظمهم ثوابا عالم ينفعه على (فلقد ضره)
على ضررا كثيرا حيث كان أشد الناس عذابا (مع انه لم ينفعه) لعدم انفتاح عين بصيرته مع عذاب
الحجاب عن مشاهدة الحق تعالى نعذاب الحجاب انما يحصل العلماء الذين تنبهوا اللذة لقاء اته فى الجولة ولم
يتوجهوا إلى تحصيل ذلك واتبعوا الشهوات الحسية المسافعة لذلك (وليته نجامنه رأسابرأس) لا عليه
ولاله (وهيهات) ذلك (خطر العلم عظيم) ووباله جميم واليه الاشارة بقولهم العلم جاب الله الا كبر
أى الذى لم ينتفع به فانه مانع له عن مشاهدته وعذابه أعظم من عذاب الجحيم (وطالبه طالب آلة الملك
المؤبد والنعيم السرمد) أى الدائم (ذلا ينفك عن الملك أو الهلك) وفى بعض النسخ وطالبه طالب الملك
المؤبد أوالعذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو الهلك (وهو يطلب) وفي بعض النسخ وهو كطلب (الملك
فى الدنيافات لم يتفق الاصابة) له فيها (كم يطمع فى سلامة الارذال) أى الذين يعيشون سالمين من
الا كدار لعدم توجه الاعين اليهم (بل لابد من فضوح الاحوال) فى ذلك اليوم الشديد الاهوال وفى
نسخة بل لابد من لزوم أفضع الأحوال قنسأل الله السلامة (فان قلت) قد بالغت فى النكير على
المناظرة والمناظرين ومن يختار هذه الطريقة مع ان (فى الرخصة فى المناظرة فائدة) ظاهرة (وهو
ترغيب الناس) وتنشيطهم (فى طلب العلم) وتحصيله وكثرة الطلبة واظهار كلمة الحق (اذلولا حب
الرياسة) فى مناصب العلوم (لا ندرست العلوم) وانطمست آثارها (قلت فقد صدقت فيماذكرته)
وأوردته (من وجه) أى من هذا الوجه فقط (ولكنه غير مفيد) ولا محمود (اذاولا الوعد) أى وعد
الآباء أو المعلمين للصبيان (بالسكرة والصولجان) البكرة هى العصاة يضرب بها الصولجان وهو يكبب
من غزل أو خرق أو غير ذلك يلعب بها الصبيان وكانت هذه من ملاعب الجاهلية وبقيت رسومها
فى بلاد العجم (واللعب بالعصافير) والحمام (مارغب الصبيان فى) دخولهم (المكتب) وهو محل
قراء تهم ويقال له أيضا الكتاب (وذلك لا يدل على أن الرغبة فيه محمودة) لكونه باعثا لتعليم الاطفال
بل هو مذموم من وجوه كثيرة ومع النظر الى هذه الوجوه الكثيرة الدالة على ذمه لا ينظر الى هذا
الوجه الواحد لقلته وندرته (و) قولك (لولا حب الرياسة لاندرس العلم) صحيح (و) لكنه (لا يدل)
وفى نسخة وليس فيه دليل (على أن طالب الرياسة ناج) خالص من عذاب الله كلا والله (بل هو
من الذين قال) فى حقهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ان الله ليؤيد هذا الدين بأقوام الاخلاق
لهم) يؤيد أى يقوّى وينصر من الايد وهو القوة كأنه يأخذ معه بيده فى الشئ الذى يقوى
فيه وذكر اليدمبالغة فى تحقق الوقوع وهذا الدين أى الدين المحمدى والخلاق فى الاصل مااكتسبه
الانسان بخلقه من الفضيلة واستعير لمعالمق الخط والنصيب وقيده بعضهم بالنصيب الوافر قاله السمين
وهذا الحديث لم يذكره العراقى فى تخريجه وهو موجود فى سائر النسخ الموجودة من الاحياء وقد
أخرجه ابن عدى فى الكامل من طريق جعفر بن جبير بن فرقد عن أبيه عن الحسين عن أبى بكرة
قال وجعفر هذا تروى المناكير وأبوه ضعيف وأخرج أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة مالك بن دينارعن
الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤيدن الله هذا الدين بقوم لاخلاق لهم قلت يا أباسعيد
عمن قال عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله شاهد قوى من حديث عبد الله
ابن عمرو بن العاص أخرجه الطبرانى فى الكبير ولفظه ان الله تعالى ليؤيد الإسلام برجال ماهم من
فلقد ضره مع أنه لم ينفعه
وليتم نجامنه رأسامر أس
وهيهات هيهات نفطر
العلم عظيم وطالبه
طالب الملك المؤبد والنعيم
السرمدة لا ينفك عن
الملك أو الهلك وهو كطالب
الملك فى الدنيا فان لم يتفق
له الاصابة فى الأموال لم
يطمع فى السلامة من
الاذلال بل لا بدمن لزوم
أفضع الاحوال فان قلت
فى الرخصة فى المناظرةفائدة
وهى ترغيب الناس فى
طلب العلم اذا ولاحب
الرياسة لا ندرست العلوم
فقد صدقت فيماذ كرته
منوجه ولكنه غير مفيد
اذا لو لا الوعد بالكرة
والصولجان واللعب
بالعصافير مارغب الصبيان
فى المكتب وذلك لا يدل على
أن الرغبة فيه محمودة ولولا
حب الرياسية لاندوس العلم
ولا يدل ذلك على أن طالب
الرياسة تاج بل هو من
الذين قال صلى الله عليه
وسلم فيهم ان الله لايؤ يدهذا
الدين بأقوام الاخلاق لهم
:

٣٠٤
وقال صلى الله عليهوسلم
ان الله ليؤ بد هذا الدين
بالرجل الفاحر فطالب
الرياسة فى نفسهها لكوقر
يصلح بسببه غيره ان كان
يدعو الى ترك الدنيا وذلك
فيمن كان ظاهر حاله فى
ظاهر الأمر ظاهر حال علماء
السلف ولكنه يضمر قصد
الجاه فمثاله مثال الشمع
الذى يحترق فى نفسه
ويستفىبه غيره فصلاح
غـ يره فى هلا كه فامااذا
كان يدعو الى طلب الدنيا
فثاله مثال النار المحرقة التى
تأ كل نفسها وغيرها
فالعلماء ثلاثة امامهلك
نفسه وغيرهوهم :١
٠ ٠٠ ٠
أهلِ (وقال) صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى ليؤيد هذا الدين الرجل الفاجر) وهو الشاق ستر الديانة
أخرجه الطبرانى فى الكبير عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزنى قال ابن عبد البرله صحبة وأبوه من
أجلة الحماية قتل النعمان شهيدا بوقعة نهاوند سنة احدى وعشرين ولما جاء نعيه خرج عمر فتهاه على
المخبر وبكى هكذا هو فى الجامع الصغير للسيوطى قال المناوى فى شرحه وظاهر صنيعه ان هذا لا يوجد
مخرجا فى الصمعين ولا أحدهما وه وذهول شنيع وسهو عجيب فقد قال الحافظ العراقى انه متفق عليه
مَنَّ حديث أبى هريرة بلفظ ان الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاحر ر واه البخارى فى القدر وفى
غزوة خيبر ورواه مسلم مطوّلا وممن رواه الترمذى فى العلل عن أنس مرفوعا ثم ذكرانه سأل عنهـ
البخارى فقال حديث حسن حدثناه محمد بن المثنى اهـ فعز والمصنف الحديث الطبرانى وحده لا ترتضيه
المحدثون فضلا عمن يدعى الاجتهاد اه وقد رد عليه شيخ مشايخ شيوخا الحافظ شهاب الدين العجمى
فقال هو غیر متجه من وجوه أولافانهلم يقل مارواء الا الطبرانى بصيغة الحصر ولم يلتزم فى كلحديث
ان يذكر جميع من رواه وثانيا ان مانقله عن العراقى انه متفق عليه انما هو من حديث أبى هريرة
فهو فى الصحين لامن حديث عمرو بن النعمان وثالثا ان المصنف نفسه قد نسبه فى درر البحار للصيحين
من حديث أبى هريرة والطبرانى من حديث عمر والمذ كورومن حديث ابن مسعود فأفاد فيه ان
الحديثرواه ثلاثة من الصحابة وبذلك تضمحل جميع هذه الخرافات والله أعلم بالنيات قال ثم رأيت
فى المشارق للصغانى هذا الحديث من رواية البخارى عن أبى هريرة والنعمان بن مقرن وقال شارحه
ابن عبد الملك انفرد البخارى برواية هذا الحديث عن النعمان بن مقرن اه قلت حديث أبى هريرة
اثفقا عليه فأخرجه البخارى فى الجهاد وغزوة خيبر والقدر ومسلم فى الايمان وأما حديث النعمان بن
مقرن فليحرر أين أخرجه البخارى فإنه ليس فى الاطراف ولا فى جمع عبد الحق ومختصره اه قلت أخرجه
البخارى ومسلم من رواية الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة فى أثناء حديث الرجل الذى
قال فيهانه من أهل النار فتلخص من مجموع ذلك ان هذا الحديث روى من طرق خمسة من الصحابة
أبى هريرة وابن مسعود وأنس وعمرو بن النعمان وأبيه النعمان بن مقرن هكذا وقع عمرو بن النعمان
والنعمان هو ابن مقرت وقيل النعمان بن عمروبن مقرن كماوقع عند الطبرانى هنا فى الاسناد وسماه
فى الترجمة عمروبن النعمان بن مقرن وهو وهم نبه عليه العراقى وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى ترجمة
عمرو بن النعمان من الاصابة ان روايته عن النبى صلى الله عليهوسلم مر سلة قاله أبو حاتم الرازى وطريق
ابن مسعود ظفرت به فى الكامل لابن عدى رؤاه حميد بن الربيع عن أبى داود الحضرى عن الثورى
عن عاصم عن ذر عن عبد الله قال ابن عدى وهذا بهذا الاسناد غير محفوظ لا يرويه غير حيد بن الربيع
وهو كذاب وقد ونواه الطبرانى أيضا فى الكبير وفى اسناده ضعف وورد هذا الحديث أيضا عن كعب
ابن مالك وهو أيضا فى المعجم الكبير للطبرانى (وطالب الرياسة) الدنيوية (فى نفسه هالك) مرة (وقد
يصلح بسببه) وعلى بده وفى نسخة بسعيه (غيره) وهو لا يخلوعن حالتين (فان كان) بعلمه (يدعو) غير.
ويرغبه (إلى ترك الدنيا) ودواعيها (وذلك فيمن حاله) وديدنه (فى ظاهر الامر حال علماء السلف)
الماضين فإنهم كانوا كذلك فى أحوالهم (ولكنه يضمر) فى نفسه قصد (الجاء) وطلب الرياسة (فثاله
الشمع الذي يحترق فى نفسه ويستضىء به غيره) وقد أخرج الطبرانى فى الكبير من طريقين والضباء
المقدسى فى المختارة عن جندب رضى الله عنه رفعه مثل العالم الذى يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل
السراج يضىء الناس ويحرق نفسه أى يضىء الناس فى الدنيا ويحرق نفسه فى الآخرة (فصلاح
غيره فى هلا كه) هذا اذا لم يدع الى طلب الدنيا (فاما اذا كان يدعو الى طلب الدنيا) والرياسة (فتاء
النار المحرقة التى تأكل نفسها وغيرها فالعالم) وفى نسخة فالعلماء (ثلاثة اما مهلك نفسه وغيرهوهم
المصرحون

٣٠٥
المصرحون بطلب الدنيا) الداعون اليها (والمقبلون عليها) سعيا واهتماما فى تحصيلها (واما منقذ) أى
مخلص (نفسه وغيره وهم الراغبون الى الله تعالى) بحسن اخلاصهم فى أعمالهم (المعرضون عن الدنيا)
ودواعيها (ظاهراو بالمنا) سرا وجهرا (واما مهلك نفسه) ميله اليهاباطنا (منقذ غيره) بتعليمه الاحكام
(وهو الذى يدعو الى الآخرة) ويشوّق اليها (وقد رفض الدنيا) وتركها (فى ظاهره و) لم يعمل
بعلمه انما (قصده فى الباطن) -حصول (قبول) له من (الخلق واقامة) وكن (الجاه) واستمالة وجوه الناس
إليه وهذا وعيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وكان علماء الصحب على غاية من الخوف والوجل
ولذلك قالت عائشة لفتى اختلف البهابساً لها وتحدثه جاءها ذات يوم فقالت أى شىء عملت بعد ما سمعت
قال به قالت فما تستكثر من حجم الله علينا وعليك (فانظر من أى الاقسام أنت) والى أى ط ئغة ملت
(ومن الذى اشتغلت بالاعتذارله) وهو عالم سرك ونجوالك (ولا تظن أن الله يقبل غيرانخالص لوجهه)
الكريم (من العلم والعمل) انما لكل امرئ مانوى (وسيأتيك فى كتاب الرياء) خاصة (بل فى جميع
ربع المهلكات) من الاقوال الصريحة (ما ينفى) ويزيل (عنك الريبة) والشك (فيه ان شاء الله
وحده) جل جلاله وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
*(الباب الخامس)*
من هذا الكتاب (فى) بيان (آداب المتعلم والمعلم) مما ينبغى لهما أن يستعملاه (اما المتعلم) وتقدمه
باعتبار الاولية والسابقية لانه مبدأحال المعلم وكل معلم فقد كان متعلما (فإذابه ووظائفه كثيرة) اختصت
بالتأليف (ولكن ينظم تفاريغها) أى أقسامها المفرعة منها (تسع جل) وما عداها يرجع اليها
(الوظيفة الأولى) وأصل الوظيفة ما يوظفه الانسان أى يقدره لا خر فى زمان معين من طعام أورزق
أو علف للدابة ذكره شراح الشفاء قال شيخنا ويبقى النظر هل هو عربى أو مولد والاظهر الثانى
والجمع وظائف (تقديم طهارة النفس) وتنظيفها (عن رذائل الاخلاق) المعنوية (ومذموم الاوصاف)
من نحو شهوة وكبر وحسد وميل الى الدنيا وبغض وحقد وغل وغش وغير ذلك مما تقدم ذكر بعضها
ويأتى ذكربقيتها (اذ العلم) من حيث هو هو (عبادة القطب) وعمارته (وصلاة السروقرية الباطن)
الذى لا يصل (الى الله تعالى) الابه (وكما لا تصح الصلاة) المعروفة (التى هى وظيفة الجوارح الظاهرة)
نظرا إلى القيام والقعود والقراءة (الابتطهير الظاهر) من بدت المصلى (عن الاحداث) وسيأتى الفرق
بينهما فى كُلب أسرار الطهارة (فكذلك لاتصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم الا بعد طهارته عن
خبائث الاخلاق وانجاس الاوصاف) وهذا ظاهر (قال عليه) الصلاةو(السلام بنى الدين على النظافة)
قال العراقى لم أجد. هكذا وفى الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة تنظفوا فان الاسلام نظيف
والطبرانى فى الاوسط بسند ضعيف جدا من حديث ابن مسعود تخللوا فانه نظافة والنظافة تدعوالى
الامان اه قلت وأورد الجلال فى جامعه ورمز الخطيب عن عائشة ان الاسلام نظيف فتنظفوا فانه
لا يدخل الجنة الانظيف والمعنى الاسلام نقى من الدنس فنقوا ظواهركم من دنس نحو مطعم وملبس حرام
وملائسة قذرو بوالمنكم باخلاص العقيدة ونفى الشرك ومجانبة الاهواء وقلوبكم من غل وحقد و حسد
فانه لا يدخل الجنة الاطاهر الظاهر والباطن ومن لم يكن كذلك طهرته ثم لا بد من حشر عصاة الموحدين
مع الابرار فى دار القرار فالمنفى الدخول الاولى قاله المناوى وأشار الى ضعف الحديث قال السخاوى وعند
الطبرانى فى الأوسط والدارقطنى فى الافراد من حديث نعيم بن . وزع عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مر فوعا بلفظ الاسلام نظيف ثم ساق كما عند الخطيب ونعيم ضعيف وأخرج الترمذى وغيره من
حديث مهاجر بن مسمار عن عام بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه مر فوعا ان الله طيب يحب الطيب
نظيف يحب النظافة كريم يحب الجود وقال غريب والدارقطنى من حديث عبد الله بن إبراهيم الغضارى
المصرحون بطلب الدنيا
والمقبلون عليها واما مسعد
نفسه وغيره وهم الداعون
الخلق إلى الله سبحانه ظاهرا
وباطنا واما مهلك نفسه
مسعدغيرهوهوالذىيدعو
الى الآخرة وقدرفض
الدنیافی ظاهره وقصدهفى
الباطن قبول الخلق واقامة
الجاءفانظر من أى الاقسام
أنت ومن الذى اشتعلت
بالاعتدادله فلاتظنزان
الله تعالى يقبل غير الخالص
لوجهه تعالى من العلم
والعمل وسيأتيك فى كاب
الرياء بل فى جميع ربع
المهلكات ما ينفى عنك
الريبة فيهان شاء الله تعالى
* (الباب الخامس فى
آداب المتعلم والمعلم)*
أما المتعلم فا دابه ووظائفه
الظاهرة كثيرة ولكن
تنظم تفار يقهاعشرجل)
(الوظيفة الأولى) تقديم
طهارة النفس عن رذائل
الاخلاق ومذموم الاوصاف
اذا لعلم عبادة القلب وصلاة
السروقرية الباطن الى الله
تعالى وكمالاتصح الصلاة
التى هى وظيفة الجوارح
الظاهرة الابتطهير الظاهر
عن الأحداث والاخبات
فكذلك لاتصح عبادة
الباطن وعمارة القلب
بالعلم الابعد طهارته عن
خبائنالاخلاق وانحاس
الاوصاف قال صلى الله
عليه وسلم بنى الدين على
النظافة
(٣٩ - (انحاف السادة المتقين) - اول)

٣٠٦
وهو كذلك ظاهرا
وباطناقال الله تعالى انما
المشركون نجس تنبيها
للعقول على أن الطهارة
والنجاسة غير مقصورة على
الظواهر المدركة بالحس
فالمشرك قد يكون نظيف
الثوب مغسول البدن
ولكنه نجس الجوهر أى
باطنه ملطخ بالحبائن
والنجاسة عبارة عمايجتنب
ويطلب البعد منه وخبائت
صفات الباطن اهم بالاجتناب
فانها مع خبثها فى الحال
مهلكات فى المال ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم
لاتدخل الملائكة بيتافيه
كلب والقلب بيت هو منزل
الملائكة ومهبط أثرهم
عن المنكدر بن محمد عن أبيه ومن حديث عبد الله بن أبى بكر بن المنكدر عن عمه محمد عن بارمر فوعا
ان الله يحب الناسك النظيف ولابى نعيم من حديث الأوزاعى عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر
عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وسخة ثيابه فقال أما وجدهذاشياًينقى به ثيابه ورأى
رجلا شعت الرأس فقال أماوجد هذا شياً يسكن به شعره وفى لفظ رأسه وفى هذا المعنى أحاديث كثيرة
شواهد لما ذكره المصنف (وهو كذلك ظاهرا) من الاحداث والاحباث (وباطنا) من تطهير الاخلاق
(وقال) الله (تعالى انما المشركون نجس) أى ذو نجس وقيل جعلهم نجساً مبالغة والنجس كل مستقذر
(تنبيها للعقول) السليمة (على أن الطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس) ولذا
قال بعضهم النجاسة ضربات ضرب يدرك بالحاسة وضرب يدرك بالبصيرة وعلى الثانى وصف الله المشركين
بالنجاسة (فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن) فى الظاهر (ولكنه نجس الجوهر أى
باطنه مناطخ بالخبائث) من الشرك بالله وفساد العقيدة (والنجاسة عبارة عما يجتنب ويطلب البعد
منه) نظراً إلى أصل المعنى ثم أطلق على القذارة لكونها مما يطلب البعد منها (وخبائت صفات الباطن)
من نحو غل وحسد وكبر وكفر (أهم بالاجتناب) والردع عنها (فانها مع خبثها فى الحال) الراهن
(مهلكات فى المال) فى آخر الأمر (ولذلك قال عليه) الصلاةو (السلام لاتدخل الملائكة بيتا فيه
كلب) ونص الذربعة حق المترشح لتعلم الحقائق أن يراعى ثلاثة أمور الاول أن يطهر نفسه من
ردىء الاخلاق تطهير الارض البذرمن خبائث النبات وقد تقدم ان الطاهر لا يسكن الابيتا طاهرا
وان الملائكة لا تدخل بيتافيه كلباه فانظر هذا الكلام المختصر المفيد وقد زاد عليه المصنف فى تقريره
وبسطه كما ترى والحديث قال العراقى متفق عليه من حديث أبي طلحة الانصارى اهـقلت وبقية
الحديث ولا صورة وهكذا أخرجه أيضا الامام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه كلهم من طريق
أبى طلحة وأخرجه الطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة عن أبى أيوب رفعه مثله وعند أبى داود
والنسائى والحاكم عن على مرفوعا لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب وعند الامام
أحمد والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه عن ابن عباس عن أبي طلحة لاتدخل الملائكة
بيتا فيه كلب ولاصورة تماثيل وفى الباب عن ابن عمر وعائشة وميمونة وابن عباس وأسامة وبريدة
وابن عمرو وأبى أمامة وأبى رافع قال المناوى المراد بالملائكة ملائكة الرحمة والبركة والطائفون على
العباد للزيارة واستماع الذكر لا الكتبة فانهم لا يفارقون المكاف فهوعام أريد به الخصوص والمراد
بالكلب ولولنحو زرع أوحرث كما رحمه النووى خلافا لما جزم به القاضى لان كلب وصورة نكرنان
فى سياق النهى اهـ وقد أورد المصنف هذا الحديث فى كتابه الذى سماه الاملاء على الاحياء اذ کتب
على أسئلة وردت عليه فى مواضع معينة من مشكلاته وانجر الى هذا البحث استطرادا فى الجواب عن
أوّل الاسئلة ونحن نورده لك ممزوجا بكلامه هذا حسب المناسبة قال فان قلت فما الذى ضرهؤلاء
الاصناف الثلاثة من أهل النطق عن النظر والبحث حتى يعلموا أو عن الاعتقاد حتى يخلصوا من عذاب
الله وهم فى الظاهر قادرون على ذلك وما المانع الخفى الذى أبعدهم عنه وهم يعلمون أن ما عليهم فى
ذلك كبيرمؤنة ولاعظيم مشقة واعلم أن هذا السؤال يفتح بابا عظيما ويجر قاعدة كبرى يخاف من
التوغل فيها أن نخرج عن المقصود ولكن لابد اذوقع فى الاسماع ووعته قلوب الطالبين واشرأبت
الى سماع الجواب عنه أن نورد فى ذلك قدر ما يقع به الكفاية وتقنع به النفوس بحول الله عزوجل
نعم ما سبق فى العلم القديم لاتجرى المقادير بخلافه فى الحديث منعهم من ذلك ارادة الله عز وجل
واختصاص قلوبهم بالاخلاق الكلابية والشيم الذئابية والطباع السبعية وغلبتها عليها والملائكة
لا تدخل بيتافيه كلب (والقلب بيت) تولى الله بناء بيده و(هو منزل الملائكة) الكرام (ومهبط أثرهم
ومحل

٣٠٧
ومحل استقرارهم) أعده أن يكون خزانة علمه ومسرب مكنوناته ومغشنى أنواره ومهب نفعانه ومحل
مكاشفاته ومجرى رحته وهيا. لتحصيل المعرفة (والصفات الرديئة) والاخلاق المذمومة (مثل الغضب
والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب) والغل والغش (وأخواتها كلاب نابحة) وذئاب عادية وسباع
ضارية (فانى) وفى نسخة فلا (تدخله الملائكة وهو مشحون) أى مملوء (بالكلاب) أى بصفاتها اى
متى كان فيه شئ من تلك الاخلاق لم تدخله الملائكة ولم ينزل عليه شىء من الخير من قبله (ونور العلم
لا يقذفه الله فى القلب الابواسطة الملائكة) اذهى الوسائط بين الله تعالى وبين خلقه وهم الوفود منه
بالخيرات والواصلون اليه وعنه بالباقيات الصالحات قال الله عز وجل (وما كان لبشر أن يكامه الله
الا وحيا أو من وراء حجاب أو برس- ل رسولا فيوحى باذنه) أى مايرد عن الله عز وجل اما بواسطة
ملك أو القاء فى روع أو مكاشفة بحقيقة أو ضرب لمثل مع العلم بتأويله (فهكذا) وفى نسخةوهكذا
فى جميع (ما يرسل من رحمة العلوم) المفاضة (الى القلوب انما يتولاها الملائكة الموكلون بها وهم
المقدسون) من الادناس (المبرؤن عن المذمومات فلا يلاحظون) بوارداتهم (الا طيبا) من الاصل
(ولا يعمرون بما عندهم من خزائن رحمة الله الاظاهرا) فى الباطن والظاهر قال ولولا تلك الاخلاق
المذمومة التى حلت فيهم وهى التى ذم الكلب لاجلها لما احترمت الملائكة باذن الله عز وجل عن
حلولها فيها وهى لاتخلو من خير تنزل به ويكون معها بحيث ماحلت حل الخير فى ذلك القلب بحلولها
وانما هى منتصدة لها فيثما وجدت قلباخاليا ولو حينا من الدهر وزمنا نزلت عليه ودخلته وثبت
ما عندها من الخير حوله فان لم يطرأ على الملائكة ما بزيجها عنه من تلك الاخلاق بواسطة الشياطين
الذين هم فى مقابلة الملائكة ثبتت عنده وسكنت فيه ولم تبرح عنه وعمرته بقدر سعة البيت وانشراحه
من الخير فان كان البيت كبير الاتساع أ كثرت فيه من متاعها واستعانت بغيرها حتى على القلب من
متاعها وجهازها وهو الايمان والصلاح وضروب المعارف النافعة عند الله تعالى فإذا طرق ذلك البيت
المعمور طارق شيطان ليسرق من ذلك الخير الذى هو متاع الملك ونكت فيها خلفًا مذموما لايوجد
الا فى الكلب وهو مناع الشيطان قابله الملك وطرده عن ذلك المحل فان باء للشيطان مدد من الهوى
من قبل النفس ولم يجد الملك نصرة من عزم اليقين من قبل الروح انهزم الملك وأخلى البيت ونهب
المتاع وخرب بعد عمارته وأظلم بعد انارته ومضاف بعد انشراحه وهكذا حال من آمن وكفر وأطاع وعصى
واهتدى وضل قال فان قلت كيف آمن من كفر وأطاع من عصى واهتدى من ضل اذ كانت الشياطين
لا تفارق قلب الكافر والعاصى والضال بما يبثون فيه من الاخلاق المذمومة وأصناف الخير انماتردمن
الله عز وجل بواسطة الملائكة وهى لا تدخل موضعا يحل فيه شيء مماذكر واذالم تدخل لم يصل الى الخير
الذى يكون معها ولم تصل اليه فعلى هذا يجب أن يبقى كل كافر على حاله ومن لم يخلق مؤمنا معصومافلا
سبيل له الى الايمان على هذا المفهوم فالجواب ان الشياطين غفلات والاخلاق المذمومة عزفات كما ان
للملائكة غيبات ولتواتر الخير عليها فترات فإذا وجد الملك قلباخاليا ولوزمنافردا حل فيه وأراه
ما عنده من الخير فان صادف منه قبولا ولما عرض عليه تشوفا ونزوعا أورد عليه مايملؤه ويستغرق لبه
وان صادف منه ضجرا وسمع منه لجنود الشياطين استغاثة وبالاخلاق الكلابية استعانة رحل عنه وتركه
(ولست أقول المراد بلفظ البيت) فى الحديث (هو القلب وبالمكلب هو الغضب و) بقية (الصفات)
المذمومة (ولكن أقول هو) أى ماذكر من التأويل (تنبيه عليه) لأهل الباطن (وفرق بين تغيير
الظواهر الى البواطن وبين التنبيه البواطن من ذكر الظواهر مع تقرير الظواهر) على ما هى عليها
وعلى هذا (يفارق الباطنية) وهم طائفة من الملاحدة (بهذه الدقيقة) وقد ذكرشئ مما يتعلق
بتأو بلانهم فى أوّل الكتاب (فان هذا طريق الاعتبار وهو مسلك) السادة من (العلماء والابرار) ومن
ومحل استقرارهم والصفات
الرديئة مثل الغضب
والشهوة والحقد والحسد
والكبر والعجب وأخواتها
كلاب نابحة فأتى تدخله
الملائكة وهو مشحون
بالكلاب ونور العلم لا يقذفه
الله تعالى فى القلب الا
بواسطة الملائكةوما كان
البشر أن يكلمه الله الاوحيا أو
من وراء حجاب أو يرسل
رسولافيوحى باذنه مايشاء
وهكذا ما يرسل من رحمة
العلوم الى القلوب انما
تتولاها الملائكة الموكلون
بهاوهم المقدسون المطهرون
المبرون عن الصفات
المذمومات فلايلاحظون
الاطيبا ولايع مرون بما
عندهم من خزائن رحمة الله
الالطيبا ظاهرا ولست
أقول المراد بلفظ البيت
هو القلب وبالكلب هو
الغضب والصفات المذمومة
ولكنى أقول هو تنبيه عليه
وفرق بين تغيير الظواهر
الى البواطن وبين التنبيه
البواطن من ذكر الظواهر
مع تقرير الظواهر ففارق
الباطنية بهذه الدقيقةفان
هذه طريق الاعتبار وهو
مسلك العلماء والابرار

٣٠٨
اذمعنى الاعتبار ن يعبر
ماذكرالى غيره فلا يقتصر
عليه كما يرى العاقل مصيبة
لغيره فيكون فيهاله عبرة
بأن يعبر منها الى التنبه
لكونه أيضاعرضة
للمصائب وکون الدنيا
بصد دالانقلاب فعبوره
من غيره الىنفسه ومن
نفسه الى أصل الدنياعبرة
محمودة فاعبر أنت أيضامن
البيت الذى هو بناء الخاق
الى القلب الذى هو بيت
من بناء الله تعالى ومن
الكاب الذى ذم لصفته
لالصورته وهومافيه من
سبعية ونجاسة الى الروح
الكلبية وهى المسبعية واعلم
ان القلب المشحون بالغضب
والشره إلى الدنياوالتكاب
عليها والحرص على
التمزيق لاعراض الناس
كلب فى المعنى وقلب فى
الصورة فنور البصيرة
يلاحظ المعانى لا الصور
والصور فى هذا العالم غالبة
على المعانى والمعانى باطنة
فيها وفى الآخرة تتبع
الصور المعانى وتغلب المعانى
فلذلك بحشركل شخص
على صورته المعنوية
نحامنهمهم من أهل الاسرار (اذ معنى الاعتبار أن يعبر) أى يتجاوز (مما ذكرالى غيره ولا تقتصر
عليه) هذا هو الأصل نظرا الى أنه افتعال من العبور (كما يرى العاقل مصيبة) نزلت (بغيره فيكون له
فيها عبرة بان يعبر منها الى) حال (التنبه) من الغفلة (لكونه أيضا عرضة) أى معروضنا (المصائب)
والنوازل (وكون الدنيا بصدد الانقلاب) والزوال ولقد أجاد من قال من حلقت لحية باره*فليسكب
الماء على لحيته (فعبوره من غيره الى نفسه ومن نفسه الى أصل الدنيا عبرة محمودة) عند أهل الحق
(فاعتبر أنت من) لغط (البيت الذى هو بناء الخلق) من اللبن والطين (الى القلب الذى هو بيت من
بناء اللّه سبحانه) ومهبط أنواره وملائكته (و) اعتبر أيضا (من) لفظ (الكلب الذى هوذم لصفته
لالصورته) الظاهرة (وهو مافيه من سبعية ونجاسة الى روح الكلبية وهو السبعية) وقد أورد الشيخ
المصنف رحمه الله هذا البحث فى املائه الذى تقدمذكر، فقال فان قلت فأى بيت فهم عن النبي صلى
الله عليه وسلم فى الخطاب وأى كلب أراد هل بيت القلب وكلب الخلق أوبيت اللبن وكلب الحيوان
فاعلم أن الحديث خارج على سبب ومعناه وجملته ان المقصود بالاخبار بيت اللبن وكلب الحيوان المعلوم
ولا شك فى ذلك ولكن يستقرأ منه ماقلناه لك ويستنبط من مفهومه مانهناك عليه وتتخطى منه الى
ما أشرنالك نحوه ولا نكير فى ذلك اذدل عليه العلم وجملة الاستنباط ولم نتمجه القلوب المستفتاة ولم يتصادم
به شىء من أركان الشريعة فلاتكن جامداً ولا تجزع من تشنيع جاهل ولا من نفور مقلد وكثيرا ماورد
شرع مقرون بسبب فرأى أهل الاعتبار وجه تعديه عن سببه الى ماهو فى معناه ومشابه له من الجهة
التى يصلح أن يتعدى بها اليها ولولاذلك ماقال عليه الصلاة والسلام رب مبلغ علم أ وعى من سامع درب
حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثم قال فان قلت قد علم السبب الذى جاء هذا الحديث عليه وفيه فهل
بعدى عن سببه ويترقى منه الى مثل ما ترقى من الحديث الا خرف الجواب نعم يترقى منه الى قريب من
ذلك وشبهه ويكون هذا الحديث منها عليه وهوان الصورة المنحوتة قد اتخذتآلهة وعبدت من دون
الله عز وجل وقد نبه الله تعالى قلوب المؤمنين على عيب فعل من رضى بذلك ونقص ادراك من دان به
قال تعالى مخبرا عن ابراهيم صلى اللّه عليه وسلم أتعبدون ماتنجتون والله خلقكم وما تعملون فكان
امتناع دخول الملائكة من دخول بيت فيهصورة لاجل ان فيه ما عبد من دون الله تعالى أو ما يكون به
ماهو على مثاله ويترقى من ذلك المعتبر الى أن القلب الذى هو بيت بناه الله تعالى ليكون مهبط الملائكة
ومحلالذ كره ومعرفته وعبادته وحده دون غيره واذا أدخل فيه معبود غير الله تعالى وهو الهوى لم
تقربه الملائكة أيضا فان قيل فظاهر الحديث يقتضى منافرة الملائكة لكل صورة عملوها وماذكرته
"الان تعليلا ينبغى أن لا يقتضى الامنافرة ماعبد وما تحت على مثاله قلت ان مشابهة الصورة المنحوتة كلها
فى المعنى الذى قصد بها القصور من أجله وهو مضارعة ذوات الأرواح وماتحت للعبادة انماقصد به تشبيه
ذوى روح فلما كان هذا المعنى هو الجامع لها وجب تحريم كل صورة ومنافرة الملائكة لها فان قيل فا
وجه الترخيص فيما هو رقم فى ثوب قلت ان ذلك لاجل انهاليست مقصودة فى نفسها وانما المقصود
الثوب الذى رقت فيه هذا آخر ما أورد المصنف في املائه فتأمل (واعلم أن القلب المشحون) أى
المعلق (بالغضب والتشرف) أى التطلع وفى نسخة والشره (إلى الدنيا والتكلب عليها) أى على
تحصيلها (والحرص على التمزيق) أى التشقيق (لاعراض النّاس كلب فى المعنى) لاشتماله على هذه
الصفات الثلاثة المذمومة فهواياه نظرا إلى ذلك (وقلب فى الصورة) الظاهرة (ونور البصيرة) الذى قذف
فيه (يلاحظ المعانى) المعقولة (دون الصورة) المحسوسة (والصور فى هذا العالم) بفتح اللام (غالية
على المعانى) لظهورها (والمعانى باطنة فيها) بطون الماء فى العود (وفى) عالم (ألا خرة) تكشف
الحجب (وتتبع الصور المعانى وتغلب المعانى) عليها (فلذلك يحشركل شخص على صورته المعنوية) التى
مات

٣٠٩
مان عليها (فيعشر الممزق لاعراض الناس) فى الدنيا (كلبا ضاريا) أى على صورته (و) يحشر
(الشره) النّهم (الى أموالهم) أخذا واختلاسا وفى نسخة وآخذ أموالهم (ذئبا) عاديا (و) يحشر
(المتكبر عليهم فى صورة نمرو) يحشر (طالب الرياسة) فيهم (فى صورة أسد) واختص كل حيوان بهذه
الاوصاف فمن وجدت فيه صفة وفارق الدنيا عليها ولم ينفصل عنها حشر على صورته وبشير الى ذلك
ما رواه ابن ماجه عن جابر رفعه يحشر الناس على نياتهم (وقد وردت بذلك الاخبار) والا ثار (وشهد
به الاعتبار عند ذوى البصائر والابصار) قال العراقى أما حديث حشر المزق لاعراض الناس كلها
ضاريا فقد أخرجه الثعلى فى التفسير من حديث البراء بسند ضعيف وقال فى تخريجه الكبير لم أجد
لذلك أصلا الامارواء الثعلى فى التفسير باسناد ضعيف من حديث البراء بن عازب بنحو من ذلك اهـ
قلت وقد وجدت فى حشر المتكبر حديثا الاأنه ليس كما أورده المصنف انه فى صورة نمر وذلك فيمارواه
الإمام أحمد والترمذى وحسنه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه يحشر المتكبرون يوم
القيامة أمثال الذرفى صورالرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن فى جهنم يسمى
يولس تعاوهم نار الانيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال وأخرجه أبو نعيم فى الحلية فى
ترجمة كعب الأحبار من ثلاثة طرق احداهن عن معمر عن أبى مصعب عن أبيه عن كعب بنوهذا
السياق والثانية والثالثة من رواية موسى بن عقبة عن عطاء بن أبى غروان عن أبيه عن كعب والذى
قلق البحر لموسى ان فيما أنزل الله فى التوراة أنه يحشر المتكبرون يوم القيامة فساق نحوه (فان قلت كم
من طالب ردىء الاخلاق) ذميم الاوصاف اجتهد فى هذا الطريق و(حصل العلوم) وفى نسخة العلم
وسمى عالما واقتدى به الناس (فهيهات ما أبعد عن) معرفة (العلم الحقيقى النافع فى الآخرة الجالب
السعادة) الكبرى (فات من أوائل ذلك) وعلاماته الصادقة (أن يظهرله) بتوفيق من الله تعالى (ان
المعاصى) فى اعسالها (سموم مهلكة) قتالة لا تقبل البرء (وهل رأيت) فى العقلاء (من يتناول سما)
باختياره (مع علمه بكونه سما) قائلا فهذا الذى حصله من العلوم مما بعثة على تحصيل الحطام الغانى
لامما قربه وأدناه إلى الحبيب الدانى وقد أورد هذا الحديث ابن القيم فى كتابه مفتاح دار السعادة
بأبسط من هذا فقال فضيلة الشئ تعرف بضده ولاريب ان الجهل أصل كل فساد وكل ضرر يلحق فهو
نتيجة الجهل والافمع العلم التام بان هذا الطعام مثلا مسموم من أ كله قطع أمعاء، فى وقت معين
لا يقدم على أكله وان قدرانه أقدم عليه بغلبة جوع أواستعجال وفاة فهو لعلمه بموافقة أ كلم مقصود.
الذى هو أحب إليه من العذاب بالجوع أو بغيره ثم ذكر الاختلاف فى مسئلة هل العلم يستلزم الاهتداء
أم لا اختلف المتكلمون وأرباب السلوك واحتج كل فرقة بدليل من الآيات والأحاديث ثم قال المقتضى
قسمان قسم لا يتخلف عنه موجبه ومقتضاه لقصور. فى نفسه بل يستلزمه استلزام العلمة التامةلعاولها
ومقتض غير تام يتخلف عنه مقتضاه لقصوره فى نفسه عن التمام أولف وات شرط اقتضائه أوقيام مانع
منع تأثيره فات أريد يكون العلم مقتضيا للاهتداء الاقتضاء التام الذى لا يتخلف عنه أثره بل يلزمه
الاهتداء بالفعل فالصواب قول الطائفة الثانية وانه لا يلزم من العلم الاهتداء المطلوب وان أريد
كونه موجبا انه صالح للاهتداء مقتض وقد تخلف عنه مقتضاهلماذكرف الصواب قول الطائفة الاولى
ثم ذكر أسباب التخلف وهو نفيس فراجعه (وانما الذى تسمعه من المترسمين) الآخذين برسوم العلم
الظاهرية وفى نسخة المتوسمين (حديث تلقّفوه) أى اخذوه بأفواههم ولقف الم شدته وفى نسخة
بألسنتهم وبقلوبهم بصيغة الجمع فيهما (وليس ذلك من العلم) النافع الموصل (فى شئ) أصلا (قال)
الامام الجليل عبدالله (ابن مسعود) رضى الله عنه ( ليس العلم بكثرة الرواية وانما العلم نور يقذف فى
القلب وقال بعضهم انما العلم الخشية اذقال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء) قلت الذى فى
فيحشر الممزق الاعراض
الناس كلباضاربا والشره
الى أموالهم ذئبا عاديا
والمتكبر عليهم فى صورة
نمروطالب الرياسة فى صورة
اسدوقدوردت بذلك الاخبار
وشهدبهالاعتبارعندذوى
البصائر والابصار ( فان
قلت) کممن طالبردىء
الاخلاق حصل العلوم
فههات ما أبعده عن العلم
الحقيقى النافع فى الآخرة
الجالب للسعاد : فان من
أوائل ذلك العلم أن يظهرله
ان المعاصى سموم قاتلة
مهلكة وهل رأيت من
يتناول سمامع علمه بكونه
سماقاتلاانما الذى تشجعه
من المترسمين حديث
يلفقونه بالسنتهم مرة
و يرددونه بقلوبهم أخرى
وليس ذلك من العلم فى شىء
قال ابن مسعود رضى الله
عند ليس العلم بكثرة الرواية
انما العلم نوريقذف
فى القلب وقال بعضهم انما
العلم الخشية لقوله تعالى انما
يخشى الله من عباده العلماء

و کانه أشار الی اخص
ثمرات العلم ولذلك قال
بعض المحققين معنى قولهم
تعلمذا العلم لغير الله فانى
العلم أن يكون الائتمان
العلم أبى وامتنع علينا فلم
تتكشف لناحقيقتهوانما
حصل لنا حديثه وألفاظه
(فان قات) انى أرى جماعة
من العلماء الفقهاء المحققين
برزوافى الفروع والاصول
وعدوا من جلة الفحول
وأخلاقهم ذميمة لم يتظاهروا
منها فيقال إذا عرفت
مراتب العلوم وعرفت علم
الآخرة استبان لكان
ما اشتغلوابه قليل الغناء من
حيث كونه عما راما
غناؤه من حيث كونه
عملاء لله تعالى إذا قصد به
التقرب إلى الله تعالى وقد
سبقت الى هذا اشارة
وسياتيك فيه مزيد بيان
وإيضاح ان شاء الله تعالى
(الوظيفة الثانية) ان يقلل
علائقـه من الاشتغال
بالدنياو يبعد عن الاهلي
والوطنفان العلائق شاغلة
وصارفة وما جعل الله
لرجل من قلبين فى جوف
٣١٠
الخلية لابى نعيم فى ترجمة عبد الله بن مسعود مانصه حدثنا أبو أحمد الغطريفى حدثنا أبو خليفة حدثنا
مسلم بن ابراهيم حد ثناقرة بن خالد عن عون بن عبد الله قال قال عبد الله ليس العلم بكثرة الرواية لكن
العلم الخشية فعلم من سياقه ان الجلتين من كلام ابن مسعود فيكون المراد من قوله وبعضهم هو هو وقوله
اذقالتعالى الخ هذه الزيادة ليست عند أبى نعيم وقوله انما العلم نورالخ قد أورده صاحب القوتفى سباق
كلامه فى أحوال السلف مانصه فهذا كماقيل العلم نور يقذفهاللهتعالىفىقلوب أوليائه كماتقدم ذلك فى
سادس شروط المناظرة أى فليس كل قلب يقذف فيه النور (وكأنه) أى صاحب هذا القول (أشار)
بذلك (الى أخص مرات العلم) وأعلاهاوأنماها كمادل على ذلك الحصر بانما وقد تقدم البحث فى معنى
الآية والخشية فى أول الكتاب (ولذلك قال بعض المحققين) من السلف ان (معنى قولهم تعلمنا العلم لغير
الله فأبى العلم أن يكون الالله) وطالما كنت أسمع الشيوخ يعزون هذه المقالة الى المصنف وانه أبو
عذرتها وكنت أفهم من تقاريرهم فى معناها أن تعلّنا فى المبادى لم يكن يخلو من عدم الامحاض فى
تحصيله فأبى إلاأن يجرنا إلى طريق السلوك والهداية الى الله تعالى وتقدم فى أثناء ترجمة المصنف حين
أمره وأخاه وصيهما أن ينزلا مدرسة من المدارس ليتقوّنا فيها ويحصلان العلم وكان ما كان فقال
المصنف هذا الكلام اذ ذاك والآن قد ظهر من سياق المصنف ان المقالة المذكورة لاحد من المتقدمين
ليست له وانما هو ناقل بل هو مقلد لصاحب القوب فانه هو الذى نقلها هكذا وفسرها بما يأتى وان
تفسيرها (أى ان العلم أبى وامتنع علينا) بحسب قصورنا فى الاجتهاد وعجزنا عن كثير من الشروط (علم
تنكشف لنا حقيقته) من حيث هوهو (وانما حصل لنا حديثه) الظاهر (وألفاظه) ومثله ورسومه
فقط فهذا تأويل آخر لتلك المقالة غيرما كانسمعه من الشيوخ ونفهمه (فان قلت انى أرى جماعة)
كثيرة (من الفقهاء المحققين) المدققين (برزوا فى الفروع والاصول) أى ظهروا على الناس فى
معرفتها واستنباط الأحكام الشرعية منها (وعدوا) بذلك (من جملة الفبحول و) مع ذلك (أخلاقهم)
التى جبلوا عليها (ذميمة) ردية (ولم يتطهروا منها) ولم يتخلصوا من أدناسها (فيقال) فى الجواب عن
ذلك (إذا عرفت مراتب العلوم) النافعة (وعرفت مقاديرها) بميزان الاخلاص (بحكم الآخرة) لابحكم
الذنيا (استبان) أى ظهر (لك ان ما اشتغلوا به) وتعبوا عليه كثير العناء (قليل الغناء) أى الجدوى
(من حيث كونه علما وانماغناؤه) وفائدته (من حيث كونه عملالله تعالى) موصلااليه (اذا قصدبه
التقرب إلى الله تعالى) لاما اذا قصدبه غير الله من نحو تحصيل جاء أو حطام دنيوى أو مباهاة أو غير ذلك
(وقد سبقت الى هذا اشارة) فى عدة مواضع (وسيأتيك فيه بيان مزيد وايضاح) ان شاء الله تعالى فى
ذكر العلامات الفارقة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة وفى مواضع أخر غيرها والله أعلم (الوظيفة
الثانية أن يفرغ) المتعلم بعد تقديم طهارة النفس (علائقه) جمع علاقة بكسر العين وفى بعض
النسخ أن يقلل علائقه (من أشغال الدنيا) جمع شغل بالضم وهو ما يشغله وفى بعض النسخ من اشتغال
الدنيا أى من الاشتغال وهو صرف نفائس الاوقات فى أمورها وعلى النسخة الاولى أمر بتفريغه
العلائق الدنيوية بحيث لا يشغله منهاشئ وهذا أوفق المتجرد وعلى النسخة الثانية أمر يقطع الاطماع
فى أمورها فيقلل منها على التدريج وهذا أوفق للمتزوج (و) على كل حال لا يتمكن من ذلك كل منهما
حتى (يبعد عن الاهل) والاقارب (والوطن) والدار والرباع وبهاجر عنهم وعنها حتى يثبت له أجر
المهاجرة وفى ذلك قال بعض المقادسة
ما المعيل والمعالى انما * يسعى اليهن الفريد الفارد
(فان العلائق) وهى على قسمين ظاهرية وباطنية وهى بأنواعها (شاغلة وضارفة) عن تحصيل المطلوب
(و) قد قال الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الاخراب (ماجعل الله لرجل من قلبين فى جوفه) أصل
الجوف

٣١١
الجوف الخلاء ثم استغير لما يقبل الشغل والفراغ فقيل جوف الدارلداخلها وبالمنها وجوف الانسان
بطن، واختلف فى سبب نزول هذه الآية فقال الحافظ السيوطى فى الدر المنثور وأخرج أحمد والترمذى
وحسنه وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء فى المختارة عن
ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يوما يصلى نفطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه ألا
ترى ان له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل الله هذه الآية وأخرج ابن أبى حاتم من طريق حصين عن
سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة قالوا كان رجل يدعى ذا القلبين فأنزل الله تعالى هذه الآية وأخرج
ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال كان رجل من قريش !- ٢ى من دهائه ذا القلبين فانزل
اللّههذا فى شأنه وأخرج ابن جريروابن أبى حاتم عن الحسن قال كان رجل على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم يسمى ذا القلبين كان يقول نفسى تأمرنى ونفسى تنهانى فأنزل الله فيه وأخرج الغريانى
وابن أبى شيبة وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد قال ان رجلا من بنى فهر قال ان فى جوفى
قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد صلى الله عليه وسلم فنزلت وأخرج ابن أبى حاتم عن
السدى انها نزلت فى رجل من قريش من بنى جم يقال له جميل بن معمر وأخرج ابن مردويه عن
ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فنسى فيها نفطرت منه كلمة فسمعها المنافقون
وأكثروا فقالوا ان له قلبين ألم تسمعوا إلى قوله وكلامه فى الصلاة ان له قلبا معكم وقلبا مع أصحابه
فنزلت يا أيها النبي اتق الله ولا قطع الكافرين والمنافقين الى قوله ماجعل الله لرجل من قلبين فى جوف»
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الزهري قال بلغنا أن ذلك كان فى زيد بن حارثة ضرب له مثلا تقول
ابن رجل آخر ابنك ونص الذربعة الثانى أن يقلل من الاشغال الدنيوية ليتوفر فراغه عن العلوم
الحقيقية وقد قال الشاعر
فأصاحب التطواف بعمر منهلا * وربعا إذا لم يخل ربعاو منهلا
وقد قال الله تعالى ماجعل الله لرجل الآية (ومهما توزعت) أى تقسمت (الفكرة) المستجمعة فى
نفسها وهى القوّة المطرقة للعلم (قصرت عن درك الحقائق) العلمية وفهمها واشتغال البال بالعلائق
من أعظم الموانع لطلب العلم (ولذلك قيل) فيما مضى (العلم لا يعطيك بعضه) أى بعضا من حقائق.
وغراته (حتى تعطيه كلك) أى تتوجه الى تحصيله بكليتك غير ناظر الى أهل ووطن ولامال وجاه مع
جوع وعرى وغربة (فاذا أعطيته كلك) أى صرفت إليه همتك الكلية (فأنت من اعطائه اياك
بعضه على خطر) اما أن تحمله أولافاذا لم تعطه كلك لم تظفر منه بشئء أبدا أورده صاحب الذريعة
هكذا قال وكأنماعنى من قال خدم العلى :خدمته وهى التى* لا تخدم الاقوام ما لم تخدم
(والفكرة المتوزعة) أى المنقسمة (على أمور متفرقة) انما مثلها عند الاعتبار (جدول) وهو نهر
صغير يسقى الحائط (تفرق ماؤه) فى أما كن شتى وليس بمجتمع فى موضع واحد (فتنشف الارض
بعضه) لقلته (واختطف الهواء) من الجوّ (بعضه ولا يبقى منه ما يجتمع) مع بعضه (ويبلغ المزارع)
المطلوب سقيها ونص الذريعة والفكرة متى توزعت تكون جدول يفرق ماؤه فيشفه الحر وتشربه
الأرض فلا يقع به نفع وات يجمع بلغ المزروع فانتفع به اه ولذا كرهوا للمتعلم من الاشتغال فى درسين
فى علمين مستقلين لئلا تتوزع الفكرة ومن الانتقال من ذن الى فن آخر قبل استكمال الاول كما يأتى
بيانه (الوظيفة الثالثة أن لا يتكبر) المتعلم (على العلم) نفسه بأن يراه بعين الازدراء ولا تقع مهابته
وشرفه وكرامته عنده موقعا (ولا يتأمر) أى لا يصير أمبرا (على المعلم) فانه غرة عدم معرفة حقه (بل
يلقى إليه زمام أمره بالسكلية) وأصل الزمام ما يزم به البعير بحبل فيقاد والمراد هذا تدبير أموره (فى كل
تفصيل) واجمال (ويذعن) أى ينقاد (النصمه) وما بيديه من اشاراته (اذعان المريض الجاهل للطبيب
ومهماتوزعت الفكرة
قصرت عن درك الحقائق
ولذلك قيل العلم لا يعطيك
بعضه حتى تعطيه كلك فإذا
أعطيته كلك فانت من
عطائه اياك بعضه على
خطر والفكرة المتوزعة
على أمور متفرقة جدول
تفرقماؤه فنشفت الارض
بعضه واختطف الهواء
بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع
ويبلغ المزارع (الوظيفة
الثالثة) أن لا يتكبر على
العلم ولا يتأمر على المعلم بل
يلقى اليه زمام أمره بالكلية
فى كل تفصيل ويذعن
لنصيحته اذعان المريض
الجاهل للطبيب

٣١٢
المشفق الحاذق وينبغى
أن يتواضع لعلمه ويطلب
الثواب والشرف بخدمته
قال الشعی صلىزيدبن
ثابت على جنازة فقربت
اليه بغلته ليركبها فجاء ابن
عباس فاخذبركابهفقال
زيدخل عنهيا ابن عم رسول
الله صلى الله عليه وسلم
فقال ابن عباس هكذا أمرنا
أن نفعل بالعلماء والكبراء
فقبل زيد بن ثابت يده وقال
هكذا أمرنا ان نفعل باهل
تيت نبينا صلى الله عليه
وسلم وقال صلى الله عليه وسلم
لیس من أخلاق المؤمن
التملق الافى طلب العلم
المشفق الحاذق) فى صنعته وانماقيد المريض بالجاهل لان العارف من المرضى ربما خالف طبيبه فى دواء
من الادوية فلم يتلق منه بالقبول فلا ينجح فيه ذلك الدواء وفيد الطبيب بوصفين الاشفاف والحذف ولعمرى
هما وصفان جليلان لا يوجدان فى أكثر الاطباء وانماضرب المثل فى ذلك لان المعلم يشفيه من أمراضه
الباطنة التى أعظمها الجهل كما ان الطبيب يداويه لاذهاب الامراض العارضة فى الظاهر وإذا وجد فى
المعلم الكمال فى نفسه وتهذب لتكميل الغير مع الاشفاق والفطانة وجب على المتعلم أن يكون بين يديه مثل
ذلك المريض الجاهل بل كالميت بين يدى الغاسل أو القشة فى حرية الماء (وينبغى أن يتواضع) بعين
قلبه (المعلمه) ومرشده (ويطلب الثواب) والاجر (والشرف) الاكبر والسعادة العظمى (بخدمته)
والملازمة لسدته (قال) الامام المتفق على ورعه وجلالة قدره أبو عمر وعامر بن شراحيل (الشعبى)
من شعب همدان قال مكحول ما رأيت أفقه منه مات بعد المائة وله نحو من ثمانين أخرج حديثه الجماعة
(صلى زيد بن ثابت) ابن الضحاك بن لوذات الانصارى النجارى أبو سعيد وأبو حارثة صحابى مشهور كتب
الوحى قال مسروق كان من الراسخين فى العلم مات سنة ثمان أوخمس وأربعين وقيل بعد الخمسين (على
جنازة) هى جنازة أمه كما وقع التصريح بذلك فى الرواية الآتية (فقر بتله بغلة ليركبها فاء ابن عباس)
رضى الله عنهما (فأخذ بركابه) تبركا وتشرفا (فقال زيد خل عنه) وفى رواية ذر (يا ابن عم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء) والكبراء أى ذوى الاسنان والشيوخ
(فقبل زيد بن ثابت يده وقال هكذا أمرنا أن نفعل باآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى
فى التخريج الصغير أخرجه الطبرانى والحاكم والبيهقى فى المدخل الاانهم قالوا هكذا نفعل قال الحاكم
صحيح الإسناد على شرط مسلم اه وقال فى التخريج الكبير رواه الطبرانى فى الكبير وابن السني وأبو نعيم
فى كابهما رياضة المتعلمين والبيهقى فى المدخل من رواية رزين الرمانى عن الشعبى ان زيد بن ثابت كبر
على أمه أربعا وناشدها خيرا ثم أتى بدابته فأخذ ابن عباس بالر كاب فقال زيد بن ثابت دعه أوذرفقال
ابن عباس هكذانفعل بالعلماء الكبراء لفظ الطبرانى وإسناده صحيح ورواه الحاكم فى المستدرك من رواية
أبى سلمة عن ابن عباس أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت فقال له تنج ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال انا هكذا نفعل بكبرائناوعلمائنا وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه اه وقد تقدم الكلام
على هذا فى أوّل الكتاب ورزين الرمانى هو رزين بن حبيب الجهنى الكوفى بياع الانماط أخرج له
الترمذى ووثقه أحمد وابن معين (وقال صلى الله عليه وسلم ليس من أخلاق المؤمن الملق الافى طلب
العلم) قال العراقى أخرجه ابن عدى من حديث معاذ والى أمامة باسنادين ضعيفين اهـوقال ابن القيم
قال ابن قتيبة جاء فى الحديث ليس الملق من أخلاق المؤمن الا فى طلب العلم ثم قال وهذا أثر عن بعض
السلف قلت قال ابن الجوزى فى الموضوعات فيه عن معاذ وأبى أمامة وأبى هريرة فأما حديث معاذ
فأخرجهابن عدى من طريق الحسن بن واصل عن الخصيب بن جمدرعن النعمان بن نعيم عن عبد
الرحمن بن غنم عن معاذ رفعه بالسياق السابق قلت هكذا هو بزيادة عبد الرحمن بن غنم بين النعمان
ومعاذ فى نسخ الموضوعات وفى بعضها باسقاطه وهو الاشبه وهكذا رواه باثباته أبو بكر بن السنى من
رواية بقية بن الوليد عن اسمعيل بن عياش عن الحسن بن دينار وهو الحسن بن واصل الذى فى نص
ابن الجوزى ودينار زوج أمه فنسب اليه واسم أبيه واصل قال ابن الصلاح وكان هذا خفى على ابن
أبى حاتم حيث قال الحسن بن دينار بن واصل قال العراقى وعكس ذلك أبو العرب فى كتاب الضعفاء فروى
عن يحي بن محمد بن يحي بن سلام عن أبيه قال الحسن بن واصل بن دينار ودينارجده وهذا وهم ورواه
الديلى من طريق أبى نعيم من رواية عمر بن ابراهيم الكردى عن الحسن بن صالح عن النعمان بن
زعيم ورواه القضاعى فى مسند الشهاب من رواية عبد العزيز بن أبات عن الحسن بن دينار عن النعمان
ابن

٣١٣
ابن نعيم ثم قال ابن الجوزى وأما حديث أبى أمامة فأخرجه ابن عدى أيضا عن طريق عمر بن موسى
الوجيهى عن القاسم عن أبى أمامة رفعه مثل وأما حديث أبى هريرة قأخرجه ابن عدى أيضا من
طريق ابن علامة عن الأوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مر فوعالا حسد ولا ملق الا
فى طلب العلم قال ليس شئ من هذه الاحاديث يصح اما الاول فداره على الحصين وقد كذبه شعبة والقطان
وابن معين وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات قلت وأيضا الحسن بن واصل ضعيف جدا
منسوب إلى الكذب وأما الثانى فان عمر بن موسى الوجيهى قال النسائى والدارة طنى متروك وأما الثالث
فان ابن علائة اسمه محمد بن عبد الله بن علائة لا يحتج به قال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات
قال الحافظ السيوطى فى كتابه اللاآلى المصنوعة بعد نقله لما تقدم ابن علامة روى له أبوداود والنسائى
وابن ماجه و وثقه ابن معين وقال أبو سعيد ثقة ان شاء الله تعالى وقال أبو زرعة صالح وقال أبو حاتم
يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الذهبي هذا الحديث لعل آخته من عمر وفانه متر وك قال وقد أورد
لابن علامة أحاديث حسنة وقال أرجو أنه لابأس به وقال الازدى حديثه يدل على كذبه قال الخطيب
أفرط الازدى وأحسبه وقعت اليه روايات عمروبن الحسين عنه فكذه لاجلها وانما الآفة من ابن
الحصين فانه كذاب وأما ابن علائة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة قال ولم أحفظ لاحد من الأئمة خلاف
ماوصفه به يحي اه وهذا الحديث أخرجه البيهقى فى شعب الامان وقال هذا الاسناد ضعيف وكذا
حديث معاذ وقال ضعيف قال وقد روى من أوجه كلها ضعيفة اه وورد هذا الحديث أيضا عن ابن
عمر قال العراقى روى من طريق هشام بن بشير وأزهر بن سعد السمان عن عبد الله بن عون عن
محمد بن سيرين عن ابن عمر قال ابن طاهر فى الكشف عن أخبار الشهاب وهو منكر من حديث ابن
عون قال والحل فيه على من قبل هشام فانهم الى الجهالة أقرب اهـ وقال السيوطى قد أورد الديلى
فى مسند الفردوس من طريق ابن السنى حدثنا الحسين بن عبدالله القطان عن عامر بن سيار عن
أبى الصباح عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غض صوته عند العلماء
كان يوم القيامة من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى من أصحانى ولا خير فى التملق والتواضع الاما كان
فى الله أو طلب العلماه واذا عرفت ذلك (فلا ينبغى للطالب) فى طريق الحق (أن يتكبر على المعلم)
بوجه من الوجوه بل يتملق له ويتواضع بمخالفته للنفس والهوى فى ذلك (ومن) جملة (تكبره على
المعلم أن يستنكف) أى يتكبر ويأنف (عن الاستفادة) والاخذ (الاعن المرموقين) أى المنظور اليهم
من (المشهورين) من أهل التدريس والجاه (وهو عين الحماقة) أى فساد العقل نقله الازهرى (فان
العلم) من حيث هوهو (سبب النجاة) من عذاب الجهل والضلال (و) سبب (السعادة) الكبرى فى
الدنيا والاخرى (ومن يطلب مهرباً) أى هروبا (من سبع ضار) رام ان (يفرسه) وينشب فيه
مخالبه (لم يفرق بين أن يرشده الى الهرب) والخلاص منه (مشهورأو خامل) الذكر وذلك معلوم
بالضرورة لكل أحد (وضراوة سباع النار) أى ولعهم ولهمهم (بالجهال بالله عز وجل أشد) وأقوى
(من ضراوة كل سبع) فى كل وقت (والحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفربها) والجملة الاولى
وقعت فى حديث رواه الترمذى فى أواخر باب العلم من جامعه من طريق ابراهيم بن الفضل عن سعيد
المقرى عن أبى هريرة رفعه الكلمة الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بهاوقال انه غريب
وإبراهيم يضعف وعند البيهقى فى المدخل من حديث سعيد بن أبي بردة قال كان يقال الحكمة ضالة
المؤمن يأخذها حين وجدها وقد تقدم شئ من ذلك فى أول الكتاب وفى شرح المناوى على الجامع
الصغير قال النووي رحمه الله تعالى فى الحكمة أقوال كثيرة مضطر بة اقتصر كل من قائلها على بعض
صفاتها وقد صفا لنامنها انها عبارة عن العلم المتصف بالاحكام المشتمل على المعرفة بالله المصحوب بشغاذ
فلا ينبغى لطالب العلم أن
تنكير على المعلم ومن
تكبره على المعلم أن
يستنكف عن الاستفادة
الامن المرموقين المشهورين
وهو عين الحافة فان العلم
سبب النجاة والسعادة ومن
يطلب مهر بامن سبع ضار
يفترسه لم يفرق بين أن
رشدهالی الھر بمشهور
أو خامل وضراوة سباع
النار بالجهال بالله تعالى
أشد من ضراوة كل سبع
فالحكمة ضالة المؤمن
يغتنمها حيث يظفر بها
( ٤٠ - (اتحاف السادة المتقين) - اول )

٣١٤
وينقلد المنة ان ساقها اليه
كائنامن کانفلذلك قیل
العلم حرب للفتى المتعالى
كالسيل حرب للمكان العالى
فلا ينال العلم الابالتواضع
والقاء السمع قال الله تعالى
انفی ذلكلذ کریلمن
كان له قلب أوألقى السمع
وهو شهيد
البصيرة وتهذيب النفس والاخلاق وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم
منله ذلك اهـ(وينقلد المنت)أى الشکر(،من ساقها الیه) أى أوصلهاله (كائنا من كان) وقدروى
العسكرى من حديث عتبة بن عبد الرحمن = شدب بن بشير عن أنس رفعه العلم ضالة المؤمن حيث
وجدها أخذها وعند القضاعى فى آخر هذا الحديث حيثما وجد المؤمن ضالة فليجمعها اليه ويروى
عن ابن عمر رفعه خذ الحكمة ولا يضرك من أى وعاء خرجت ونحو هذا يروى عن قول على رضى
الله عنه قال العسكر عد أراد صلى الله عليه وسلم أن الحكيم يطلب الحكمة أبدا وينشدها فهو بمنزلة
المضل ناقة يطلبها ثم أسندعن مبارك بن فضالة قال خطب الحجاج فقال ان الله أمرنا بطلب الآخرة
وكيفانا مؤنة الدنيا قليته كفانا مؤنة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا فقال الحسن ضالة المؤمن عند فاسق
فلبأخذها وعن يوسف بن أسباط قال كنت مع سفيان الثورى وحازم بن خزيمة بخطب فقال فى خطبته
ان يوما أسكر الكار وشيب الصغار ليوم عسير شره مستطير فقال سفيان حكمة من جوف خرب ثم
أنخرج سريحة بعنى لوحا فكتبها له السخاوى فى المقاصد ومن كلام على رضى الله عنه انظر الى ما قال
ولا تنظر الى معن قال ومن أمثالهم المشهورة العق العسل ولا تسل (ولذلك قيل) فيما مضى
(العلم حرب للفتى التعالى * كالسيل حرب المكان العالى)
أى ان العلم عد و المتكبر حرب عليه لا يجتمعان معا والمتعالى هو المفتخر المتكبربما عنده كما ان السيل
عدوّ المكان المرتفع المحدودب فانه لم يزل بأمواجه وهيجانه حتى بوطئه وذلك مشاهد (فلا ينال) العلم
يا أخى (الا بالتواضع) والتملق والانقياد للمعلم (والقاء السمع) وهذا شرط ثان بعد التواضع فإنه إذا
انقاد وتملق له ولكنه لم يلق سمعه لما يقوله لم يستفد شيأ (قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (ان فى ذلك
لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) قال الراغب والسمين فى تفسیر قوله لمن كان له
قلب أى عقل وفهم وقد يعبر بالقلب عن المعانى التى تختص به من العلم وعليه خرجت الآية والقاء
السمع هو الاصغاء باذن قلبه وهو شهيد أى يشهد ما يسمعه بقلبه على حد من قيل فيهم أولئك ينادون
من مكان بعيد اهـ وقال ابن القيم تأمل ما تحت هذه الالفاظ من كنوز العلم وكيف تفتح مراعاتهاللعبد
أبواب العلم والهدى وكيف ينغلق باب العلم عنه من اهمالها وعدم مراعاتها فإنه سبحانه ذكران آياته
المسموعة والمرئية المشهورة انما تكون تذكرة لمن كان له قلب فان من عدم القاب الواعى عن الله لم
ينتفع بكل آية تمر عليه ولو مرت به كل آية فاذا كان له قلب كان بمنزلة البصير اذا مرت به المرئيات
فهو يراها ولكن صاحب القلب لا ينتفع بقلبه الا بأم ين أحدهما أن يحضره ويشهده لما يلقى اليه فاذا
كان غائبا عنه مسافرافى الامانى والشهوات والخيالات لا ينتفع به فإذا أحضره وأشهده لم ينتفع الابان
بلقى سمعه ويصفى بكليته الى ما موعظ به قال ابن عطية القاب هنا عبارة عن العقل إذ هو محله وقال بعض
المتأولين فى معنى وهو شهيد أى شاهد مقبل على الامر غير. عرض عنه وقال قتادة هى اشارة الى أهل
الكتاب كأنه قال إن سمعها من أهل الكتاب فشهد بصحتها لعلمه بهافشهد على الاول من المشاهدة وعلى
الثانى من الشهادة وهذا القول عن قتادة نقله ابن عطية وأشارله الزجاج والزمخشرى ولم يختلفوافى
أن المراد بالقلب القلب الواعى وان المراد بالقاء السمع اصغاؤه واقباله على الذكر وانما اختلفوا فى
الشهيد على أربعة أقوال أحدها انه من المشاهدة وهى الحضور وهذا أصح الاقوال ولا يليق بالآية
غيره والثانى انه من الشهادة وفيه على هذا ثلاثة أقوال أحدها انه شاهد على صحته بما معه من الايمان
الثانى انه شاهد من الشهداء على الناس يوم القيامة الثالث انه شهادة من الله عنده على صحة نبوّة
رسول الله صلى الله عليه وسلم بما علمه من الكتب المنزلة والصواب القول الاول فان قوله وهو شهيد جلة
حالية والواو فيها واو الحال أى ألقى السمع فى هذه الحال وهذا يقتضى أن يكون حال القائه السمع شهيدا
وهذا

٣١٥
وهذا هو المشاهدة والحضور ولو كان المرادبه الشهادة فى الآخرة أوفى الدنيالما كان لمتقييدها بالقاء
السمع معنى اذ يصير الكلام ان فى ذلك لآيَة لمن كان له قلب أو ألقى السمع حال كونه شاهدا بما
معه فى التوراة أو حال كونه شهيدا يوم القيامة ولا ريب أن هذا ليس هو المراد بالآية وأيضا فالآية
عامة فى كل من له قلب وألقى السمع فكيف يدعى تخصيصها تؤمنى أهل الكتاب الذين عندهم شهادة
فى كتبهم على صفة النبى صلى الله عليه وسلم وأيضا فالسورة مكية والخطاب فيها لا يجوز أن يختص باهل
الكتاب ولاسيما مثل هذا الخطاب الذى علق فيه حصول مضمون الآية ومقصودها بالقلب الواعى والقاء
السمع فكيف يقال هى فى أهل الكتاب فان قيل المختص بهم قوله وهو شهيد فهذا أفسد وأفسدلان
قوله وهو شهيد يرجع الضمير فيه الى جملة من تقدم وهو من له قلب أو ألقى فكيف يدعى عوده
الى شئ غايته أن يكون بعض المذكور أوّلا ولا دلالة فى اللفظ عليه فهذا فى غاية الفساد وأيضا فإن
المشهود به محذوف ولا دلالة فى اللفظ عليه فلو كان المراد وهو شاهد بكذا لذكر المشهود به اذ ليس فى
اللغنا مايدل عليه وهذا بخلاف ما إذا جعل من الشهود وهو الحضور فانه لا يقتضى مفعولا مشهودا
به فيتم الكلام بذكره وحده وأيضا فإن الآية تضمنت تقسيما وترديد ابين قسمين أحدهما من كان له
قلب والثانى من ألقى السمع وحصر بقلبه، ولم يغب فهو حاضر القلب شاهد .لا غائب وهذا واته أعلى سر
الاتيان بأودون الواواه والى هذا أشار المصنف حيث قال (ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلا للعلم)
باستعداده الازلى ومحلاله (فهما) بحسن ادراكه وتصوّره قادرا عليه (ثم لا تغنيه القدرة على الفهم)
أى لا يكفيه مجرد استعداده وادراكه لما يلقى اليه (حتى يلقى السمع) بحسن اصغائه مع التدبر (وهو
شهيد) أى (حاضر القلب) غير غائبه (يستقبل) بتواقب أذهانه الصافية (كل ما ألقى إليه) من المعلم
(بحسن الاصغاء) أى الاستماع (والضراعة) أى التواضع (والشكر) فى مقابلة هذه النعمة بل النعم
فأن الطالب اذا تفكر فى نفسه بان الله تعالى أراد به خيرا حيث وفقه من الازل لطلب ماينجيه من
عذابه ويوصله اليه ثم يتفكر بانه أنعم عليه بالعقل والفهم وتوجه القلب الى تعليم ذلك فيجدها
كلها نعما جلية مطوية فى مضمرها نعم أخرى (و) اذا انصبغ بهذا المعنى ظهرت عليه أمارات (الفرح)
والسرور اللذين هما صقيلا الفهم فإن الطالب اذا فهم بين يدى معله ما يقوله ظهر السرور فى وجهه
وهذه علامة وقوعه على القلب وقبوله له من حيث الفهم ويحكى ان بالينوس كان يقرر يوما فى مسئلة
مشكلة والطلبة به محدقون فقال لهم فهمتم قالوانعم قال لا لوفهمتم اظهر السرور على وجوهكم
(وقبول المنة) من المعلم باب كبير المتعلم وهو فى معنى الضراعة للمعلم فانه ان لم يقبل منه استاذه بقى
على جهله (فليكن المتعلم لمعلمه) أى بين يديه كالريشة الملقاة فى الغلاة تقلبها الرياح كيف شاءت أو
الحشيشة اليابسة فى الماء الجارى تجرى بهاالامواج حيث أرادت أو الميت بين يدى الغاسل بحركه
كيف شاء (أو كارض ميتة) أى جدية (نالت مطرا غزيرانشربته بجميع أجزائها) وعروقها (واذعنت)
أى انقادت (بالسكلية لقبوله) وهذا يستدعى الى فراغ ذهنه عما يخالفه على حد قولهم
* فصادف قلبا حاليا فتمكن* حتى يتم التشبيه بماذكره الشيخ ونص الذريعة الثالث أن لا يتكبر على
معلمه ولا على العلم فالعلم حرب للمتعالى * كالسيل حرب للمكان العالى* ولهذا قيل العلملا يعطيك بعضه
الخوهذه الجملة بتمامها قد ذكرها المصنف فى التى قبلها ثم قال الراغب ومتى لم يكن المتعلم من معلم كارض
رمئة نالت مطرا بغز برا فتتلقاه بالقبول لم ينتفع به فقه أن يتفرغ له كما قال تعالى ان فى ذلك لذكرى
لمن كان لهقلب أوألقى السمع وهو شهيد أى لمن له بنفسه علم يستغنى به أو تذلل لاستماع الحق واقتباسه
من عند المعلم وقال بعض العلماء فى قوله عليه السلام اليد العليا خير من اليد السفلى اشارة الى فضل
المعلم على المتعلم وفى تبيين فضل المعلم حث المتعلم على الانقياد له اه (ومهما أشار عليه المعلم) وفى معناه
ومعنى كونه ذاقلب أن
يكون قابلا للعلم فه ما ثم
لاتغنيه القدرة على الفهم
حتى يلقى السمع وهو شهيد
حاضر القلب ليستقبل كل
ما ألقى اليه بحسن الاصغاء
والضراعة والشكر والفرح
وقبول المنة فليكن المتعلم
لمعله كارض دمنة نالت
مطراغز برانتشربت جميع
أجزائها وأذعنت بالكلمة
لقبوله ومهما أشار عليه
المعلم

٣١٦
بطريق فى التعلم فليقلده
وليدع رأيه فان خطأ
من شده أنفع له من صوابه
فى نفسماذالتجربة تطلع
على دقائق يستغرب
سماعها مع أنه يعظم نفعها
فكم من مريض مجرور
تعالجه الطبيب فى بعض
أوقاته بالحرارة لسیز یدفى
قوّته الى حد يحمل صدمة
العلاج فيحجب منهمن
لاخبرة له به وقدنيسهالله
تعالى بقصة الخضر وموسى
عليهما السلام حيث قال
الخضرانك لن تستطيع
معي صبرا وكيف تصبر على
مالم تحط به خبراثم شرط
عليه السكون والتسليم
فقال فان اتبعتنى فلا تسألنى
عن شئ حتى أحدث لك منه
ذكراتم ثم يصبر
المرشد فى المواضع كلها (بطريق) من الطرق (فى التعليم) خاص به أوعام (فليقلده) وليهتدبه (وليدع)
أى يترك (رأيه) وان كان صوابا (فان خطأ مرشده) على الفرض والتقدير (أنفع له من صوابه فى
نفسه) إيحسب الظاهر (اذا التجربة) فى الأشياء كلها (تطلع) الانسان (على دقائق) ونكات (يستغرب
سماعها) ولذلك قيل من حرب المجرب حلت به الندامة وقال آخر مل المجرب ولا تسأل طبيبا وقالوا
أكبر منك بشهر أعقل منك بسنة (مع انه يعظم نفعها) فى الحقيقة (فكم من مريض محرور) المزاج
اذا أصابه المرض (بعاده الطبيب) الحاذق (فى بعض أوقاته بالحرارة) أى بالادوية الحارة (ليزيد
فى قوته الى) أن يصل الى (حد يحتمل صدمة العلاج) فيعالجه بما يزيل الحرارة ويقطعه عنه استئصالا
وذلك لان الادوية المبردة اذا وردت على حرارة ضعيفة صدبتها فجأة ولم تحتملها فربما أورث ذلك
الى أمراض أخر عسرة البرء (فيتعجب منه من لاخبرة له) ولا علم فى دقائق الطب والاطباء ونص الذريعة
وكما ان من حق المريض أن يكل الى الطبيب الناصح الذى وقف على دائه ليطلب الطبيب دواءه وعزله
فانه ان يشته لم يشته الا مافيه دواؤه ولم يختر الامافيه شفاؤه كذلك حق المتعلم اذا وجد معلماناصحا
أن يأتمرله ولا يتأمر عليه ولا يراده فيما ليس بصدد تعلمه اهـ (وقد نبه الله تعالى) فى كتابه العزيز
على الحرص على لقاء العالم وعلى المتعلم منه ثم على آدابه التى يستعملها عند لقائه (بقصة الخضر وموسى
عليهما السلام) ونص الذريعة وكفى على ذلك تنبيها ماحكى الله تعالى عن العبد الصالح انه قال لموسى
الخاه وذلك فيما روى أن موسى عليه السلام خطب الناس بعد هلاك القبط ودخول مصر خطبة
بليغة فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله اليه بلى عبدنا الخضر وهو مجمع
البحرين وكان الخضر فى أيام اخر يدون وكان على مقدمة ذى القرنين الاكبر وبقى الى أيام موسى وقيل
ان موسى سأل ربه أى عبادك أحب البلك قال الذى يذكرنى ولا ينسانى قال فأى عبادك أفضى قال
الذى يقضى بالحق ولا يتبع الهوى قال فأى عبادك أعلم قال الذى يبتغى على الناس إلى علمه عسى أن
بسيب كلمة تدله على هدى أوترده عن ردى فقال ان كان فى عبادك أعلم منى فدلى عليه قال أعلم منك
الخضر قال أين أطلبة قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لى به قال تأخذحونا فى مكتل فين فقدته
فهو هناك (حيث قال الخضر) عليه السلام حين رحل اليه سيدنا موسى عليه السلام ليزداد علما الى
علمه وقال لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا حرصا منه على لقائه والتعلم منه فلهالقيه
سلك مسلك المتعلم مع معلمه فيدا بعد السلام بالاستئذان على متابعته وانه لا يتبعه الاباذنه وقال له هل
اتبعك على أن تعلن مما علمت رشدا فلم يجى مستمحنا ولا متعنتا وانما جاء متعلما مستز يدا علم الى علمه
فطالقيه وعرده بنفسه قال له الخضر (انك لن تستطيع مفى صبرا) نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه
من التأكيد كأنها مما لايصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله (وكيف تصبر على مالم تحط به
خبرا) أى كيف تصبر وأنت نبى على ما أتولى من أمورظواهرها مناكر وبواطنها لم يحط بها خبرك وحينئذ
قال فى الجواب ستجدنى ان شاءاته صابرا أى معك غير متكر عليك ولا أعصى لك أمرا فعلق وعده بالمشيئة
اما للتمن أولعمه بصعوبة الامر فان مشاهدة الفاسد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلاخلاف فيه (ثم
شرط عليه السكون والتسليم) والاذعان كمهو عادة المعلم مع متعلمه (فقال فان اتبعنى) كما أمرتك (فلا
تسألنى) أى لا تفاتحنى بالسؤال (عن شئ) أذكرته منى ولم تعلم وجه صحته (حتى أحدث لك منه ذكرا)
أى حتى ابتدأك بيانه (ثم) لما أطلقا الى الساحل بطلبان السفينة فلما ركاها أخذ الخضر فاسانفرق
السفينة بان قلع لوحين من ألواحها (لم يصبر) على ذلك حتى سأله فاعتذرله وقال لاتؤاخذنى بمانسيت أى
لا تعترض على بنسبانى اياها وهو اعتذار بالنسيان أخرجه فى معرض النهى عن المؤاخذة مع قيام المانع
لها وقيل أراد بالنسيان الترك أى لا تؤاخذنى بما تركت من وديتك أول منة وقيل هو من معاربض الكلام
والمراد

٣١٧
والمراد شئ آخرنسيه (ولم يزل فى فراددته) ثانيا وثالثا بقتل الغلام واقامة الجدار بغير أحرة وانكاره عليه
فيهما ثم طلب العذر من قبله لما خالفه ثلاث مرات بعدم مصاحبته له (الى إن كان ذلك سبب فراق ما بينهما)
وهو المفهوم من قوله تعالى قال هذا فراق بيني وبينك الاشارة الى الفراق ٧ الموقور بقوله فلانصاحبنى أوالى
الاعتراض الثالث أو الوقت واضافة الفراق الى البين اضافة المصدر الى الظرف على الإنساع ويروى عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال رحم الله أخى موسى استحي فقال ذلك ولوليث مع صاحبه لا بصر أعجب
الاعاجيب قال ابن القيم وكفى به ذا شر قا وفضلال. لم فان نبي الله وكليمه سارور حل حتى لقى النصب فى سفره
فىتعلم ثلاث مسائل من رجل عالم ولما سمع به لم يقرله قرار حتى لقبه وطلب منه متابعته وتعليمه وفى قصها
عبروآ يات وحكم ليس هذاموضع ذكرها (وبالجلة) أى حاصل الكلامان (كل متعلم) فى أى علم كان ان
(استبقى لنفسه رأيا واختيارا) يرادبه ويختاره (دون اختيار المعلم فاحكم عليه) قطعا (بالاخفاق) أى
الخيبة والحرمان (والحسرات) نعوذ بالله من الخذلان (فان قلت) ان المتبادر الى الاذهان فى قصة الخضر
وموسى عليهما السلام عدم السؤال حيث شرط الخضر على موسى السكوت والتسليم وقوله فلا تسألنى
عن شىء حيث دل على عدم المفاتحة بالسؤال وهذا على ظاهره غير متجه (فقد قال الله تعالى) فى موضع آخر
من كتابه العزيز (فاسألوا أهل الذكر) أى أهل العلم (ان كنتم لا تعلمون فالسؤال مأمور به) بمقتضى هذه
الآية وكذلك الخبر الذى من طريق أهل البيت العلم خزائن ومفتاحها السؤال والخبرالآخرلا ينبغى للجاهل
أن يستقر على جهله ولا للعالم أن يسكت على علىه وقال ذو النون المصري حسن سؤال الصادق بن مفتاح قلوب
العارفين (فاعلم) أيها السالك (انه كذلك) أى ماذكرته صحيح وان السؤال مطلوب لماورد شفاء العى
السؤال (ولكن) ليس فى كل حال بل (فيما يأذن) به (المعلمفى السؤالعنه) و یری شفاء جهله به (فان
السؤال إلى مالا تبلغ) عداه بالى بتضمن السؤال معنى الاحتياج أى عمالاتصل (رتبتك) ومعامل (الى
فهمه) وادراكه (مذموم) كالعويصات والغوامض التى لا يدركها الاالعارفون الكاملون وليس للمبتدئ
الخوض فى مسالكها (ولذلك) أى لهذا السر (منع الخضر موسى) عليهما السلام (عن السؤال) أى عن
مفاتحته فان انشاء سرالربوبية صعب (أى دع السؤال قبل أوانه) فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب
بحرمانه ولذلك قيل لوصبر موسى عليه السلام لا بصر أعجب العجائب كما ورد (فالمعلم أعلم بما أنت أهله) التلقيه
(وبأوان الكشف) عن مضاربه (وما لم يدخل أوان الكشف) عن الاسرار (فى كل درجة من مراقى
الدرجات) فى الحضرات الالهية (لا يدخل أوان السؤال) فلا يؤذن للمعلم بالكشف عن تلك الاحوال وأص
الذريعة وقول الله تعالى فقال لا تسألنى عن شئ حتى أحدث لت منمذ كرانهى عن المراجعة وليس ذلك نهما
عن الذي حث تعالى عليه بقوله فاسألوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون وذلك النهى أنما هو نهى عن نوع
من العلم الذى لم يبلغ منزلته بعد والحث انما هو عن سؤال تفاصيل ما خفى عليه من النوع الذى هو بصدد
تعلمه وحق من هو بصدد تعلم علم من العلوم أن لا يصغى إلى الاختلافات المشككة مالم يتهذب فى قوانين ماهو.
بصدده لثلاثة ولدله شهة تصرفه عن التوجه فيه فيؤدى إلى الارتداد اهـكيف (وقد قال على) ابن أبى
طالب (رضى الله عنه) وكرم وجهه فيما روى عنه فيما يجب على المتعلم معلمه (ان من حق العالم) الكامل
المرشد إلى الله تعالى بأنوار علومه (أن لا تكثر عليه فى السؤال) لان كثرة السؤال يسقط حرمته عنده بل
يكون سيبالغرور النفس ولاسيما اذا كان على الملاء (ولا تعنته فى الجواب) أى لا تشدد عليه فيه وتلزمه
ما صعب عليه هذا معنى التعنت فى الاصل كما قاله ابن الانبارى (ولا قلح عليه) من الالحاح (إذا كسل)
وفتّر عن أداء الجواب لعذر مما أوهو بالجيم من الدجاج والمعنى صحيح (ولا تأخذ بثوبه) أى طرف ردائه وما
أشبه ذلك (اذانهض) الى القيام فإنه يؤدى إلى التضجر والتبرم (ولا تفش له سرا) عمن لا يحبه ولذلك
قال أبو بكر لعمر رضى الله عنهما حين سأله أن يتزوج ابنته حفصة حين تأيمت من خنيس بن حذافة السهمى
ولم يزل فى مراددته الى
ان كان ذلك سبب الفراق
بينهما و بالجملة كل
متعلمستبقى لنفسه
رأيا واختيارا دون اختيار
المعلم فاحكم عليه بالاخفاق
والخسران (فان قلت) فقد
قال اللهتعالى فاستلوا أهل
الذكر ان كنتم لا تعلمون
فالسؤال مأمور به (فاعلم)
أنه كذلك ولكن فيما
يأذن المعلم فى السؤال عنه
فان السؤال عمالم تبلغ
مرتبتك الى فهمه مذموم
ولذلك منع الخضر موسى
عليه السلام من السؤال
أى دع السؤال قبل أوانه
فالمعلم أعلم بما أنت أهل له
وبأوان الكشف وما لم
يدخل أوان الكشف فى
كل درجة من مراقى
الدرجات لايدخل أوان
السؤال عنهوقدقال على
رضىالله عنه ان من حق
العالم أن لا تكثر عليه
بالسؤال ولا تعتته فى
الجواب ولا تلح عليه اذا
کسل ولاتأخذبثو به اذا
نهض ولا تفشى له سرا

٣١٨
ولاتغتابن احداعنده ولا
تطلبن عثرته وان زل قبلت
معذرته وعليك أن توقره
وتعظمه لله تعالى مادام
يحفظ أمر الله تعالى ولا
تجلس أمامه وان كانت له
حاجة سبقت القوم الى
خدمته *(الوظيفة الرابعة).
أن يحترزالخائض فى العلم فى
مبدأ الامر عن الاصغاء إلى
اختلاف الناس سواء كان
ماخاض فيه من علوم الدنيا
أومنعسلوم الا خرةفان
ذلك يدهش عقله وحير
ذهنه ويفتررأيه ويؤيسه
عن الادراك والاطلاع بل
ينبغى أن يتقن أوّلا الطريقة
الحيدة الواحدة المرضية
عند أستاذه ثم بعد ذلك
يصفى إلى المذاهب والشبه
وان لم يكن أستاذهمستقلا
باختيار رأی واحدوانما
عادته نقل المذاهب وما
قيل فيها فليحذر منهفان
اضلاله أكثر من ارشاد.
فلا يصلح الاعمى لقود العميان
وارشادهم
فصمت ولم يجب وفى آخر لم أكن لا فى سررسول الله صلى الله عليه وسلم أى لانه ٢٠٠عه يذكرها وقد أخرجه
البخارى فى النكاح وفى غزوة بدر وأخرج أبو نعيم فى الخلية من رواية الشعبى عن ابن عباس قال قال لى الى
أى بنى أرى أمير المؤمنين يقربك ويدعوك ويستشير مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ
عنى ثلاث خصال اتق لايجر بن عليك كذبه ولا تفشين له سراولا تغتابن عنده أحدا قال الشعبى فقلت كل
واحدة خير من ألف فقال كل واحدة خير من عشرة آلاف (ولا تغتابن عنده) أى فى مجلسه سواء كان
الخطاب له أو لغيره ممن فى مجلسه (أحدا) من المسلمين لا تصريحاولا تعريض) (ولا تعالبن عثرته) أى سقوطه
أى لاتكون رقيبا تعد عثراته فى سائر أحواله (وان ذل) عن اصابة الحق (قبلت معذرته) وحلته على
العادة البشرية (وعليك أن توفره) وتججله (وتعظمه لله تعالى لا لعلة أخرى (مادام يحفظ أمر الله تعالى)
منأدبابا ذاب الشريعة (ولا تجلس) فى حضرته (امامه) الاعندالتلقى ولافوقه الالعذر (وان كانت له
جاجة) عرضت من المهمات الدينية أو الدنيوية (سبقت القوم إلى خدمته) وقضاء حاجته فهذه اثنا عشر
جملة تضمنت الآداب وكشفت عن وجه الحق النقاب والمقصود من اراد هذا الكلام هو الجملة الاولى
المشتملة على النهى عن كثرة السؤال عليه ومفهومها أن كثرة السؤال ليس بممنوع وانما الممنوع منه
الكثرة الموجبة لملل المعلم وحدوث الغرور فى نفس المتعلم والمفهوم من سباق المصنف عدم المفاتحة بالسؤال
عليه مطلقا فيمالم يأت أوانه واعله فهم من قول سيدنا على فى النهى عن كثرة السؤال فى مثل هذا واضرابه
فتأمل وأمابقية الجمل فانها دلت كذلك على جملة من الآداب ساقها بتمامها لمافيها من الحكم والنصائح وقد
اندرج بيانها فى أثناء هذه الوظائف التسعة وقد اقتصر صاحب الذريعة على هذه الوظائف الثلاثة وزاد
المصنف عليه ما سيأتى ذكره الوظيفة الرابعة) من الوظائف التسعة (ان يحترز الخائض فى العلم) أى
الواغل فى تحصيله وقد تقدم مرارا ان أصل الخوض هو الدخول فى الماء ثم استغير لغيره (فى مبدا الامر)
أى فى أوله (عن الاصغاء) أى الاستماع والميل (إلى اختلافات الناس) وتشعب آرائهم (سواء كان ما خاض
فيه من علوم الدنيا) كهذه العلوم التى واع المتأخرون بتحصيلها وسموها بزعمهم أسبابا موصلة إلى علوم
الآخرة (أو علوم الآخرة) كعلم معرفة القلب وما يرد عليه وعلى محاسبة النفس والدقائق وغير ذلك (فان.
ذلك) أى النظر الى اختلاف الناس فيه (يذهل) وفى نسخة يذهب (عقله) بتشتته (وبحيرذهنه)
بالوساوس (ويفتررأيه) عن الإقبال الى الحق (ويؤيسه عن الادوا) الحقيقى (والاطلاع) لما هو
بصدده وكل من الذهول والتحير وفتور الرأى واليأس من أسباب الحرمات للطالب (بل ينبغى ان يتقن أولا
الطريقة الواحدة) أى يحكمها فى عقله بقوة همنه وصرف جهده الى تحصيلها وهى (المرضية عند أستاذه)
المقبولة لديه (ثم بعد ذلك) أى بعد اتقانها وحلولها فى القلب قبل كل شئ كالاساس الحكم على حدقولهم
أتانى هواهاقبل أن أعرف الهوى * فصادف قلباخالبافتمكا
(يصفى إلى) معرفة اختلافات (المذاهب) وكيفية جمعهاودلائلها (والشبه) وتقريرهاوکیفردها(وان
لم يكن استاذه) أى معلمه (مستقلاباختياررأى واحد) ولا متضلعا فى تلك الطريقة التى يتعلمها منه (وإنما
عادته) وطريقته (نقل المذاهب) إلى أقوالها (وما قيل فيها) من الحجمج والبراهين (فليحذر منه) الطالب
ولا بصاحبه (فان اضلاله أكثر من ارشاد.) فان كل متعلم يحذوحذ ومعلمه فاذا كان المعلم بذلك الوصف
فهو كالمتحير الذى لم يبصر الطريق فتى حذاء المتعلم وصار ينقل طريقته فهو فى الحيرة أكثرفاستمر الاضلال
إلى ماشاء الله تعالى ولذا منع فيما سبق من الزمان من تدريس العلوم من لم يتدرب بين يدى الرجال ولم يتقنه
الابطال خوفا بأن يضر العوام ويهلك بجهله الطعام (فلا يصلح الاعمى لقود العميان وإرشادهم) أى لا يصلح
الجاهل لارشاد الجهال ولذلكقيل
ومن عجب الدنياطبيب مصفر * وأعمش كمال وأعمى منجم
(ومن

٣١٩
(ومن هذا حاله فهو بعد فى عمى الخيرة ورتبة الجهل) فلا يصلح منه الارشاد والتسليك بحال من الاحوال
ولهذا فسد الاوان وعم الطغيان وقد ورد فى الحديث اذا وسد الامر الى غير أهله فانتظروا الساعة (ومنع
المبتدئ) فى العلوم (من الشبه) والغوامض (يضاهى) أى يشبه (منع الحديث العهد بالاسلام عن مخالطة
الكفار) ومجالستهم كيلا يسرى إليه بعض تهويلاتهم فيتمكن فى قلبه لضعفه (وندب القوى) فى العلم
أى حته وحله (الى النظر فى الاختلافات) مع كثرتها (يضاهى حث القوى) الكامل أداة سلاحه (على
مخالطة الكفار) اذقد تمكن فيه العلم بالله تعالى فلا تزلزله عقائد الكفار فلوخالطهم لم يضروه بنمو بها تهم
وتم ويلاتهم (ولذلك يمنع العاجز) وهو عادم القوة الجبان (عن التفهم) أى الدخول وفى نسخة عن التهجم
(على صف الكفار) وهم أقوياء (ويندب الشجاع له) أى للتقهم لشجاعته وقوته وهذا السياق فى كتاب
الذريعة ونصه وحق من هو بصدد تعلم علم من العلوم أن لا يصغى إلى الاختلافات المشكلة والشبه السنة
ما لم يتهذب فى قوانين ماهو بصدده لثلاثة ولد له شبهة تصرفه عن التوجه فيه فيؤدى ذلك الى الارتداد
ولذلك نهى الله سبحانه من لم يكن بقوى فى الاسلام عن مخالطة الكفار فقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
بطانة من دونكم لا يالونكم خبالا وقال لا تنبعوا أهواء قوم قد ضلوامن قبل وأضلوا كثيرً وضلواعن سواء
السبيل ومن أجل ذلك كره للعامة أن يجالسوا أهل الأهواء لثلايفورهم والعامى اذا خلابذوى البدع
كالشاة إذاخات بالسبع وقال بعض الحكماء انما حرم الله تعالى فى الابتداء لحم الخنزيرلانه تعالى أراد أن
يقطع العصمة بين العرب وبين الذين كانوايشك كونهم باجتماعهم معهم من اليهود والنصارى فرم على
المسلمين ذلك اذ هو معظم ما كولاتهم وعظم الامر فى تناوله ومسه لينتهنى المسلمون عن الاجتماع فى
المواكلة والانس وقال عليه السلام فى المؤمن والكافر لا تتراءى ناراهما لذلك وأما الحكيم فإنه لا باس
بمجالسته أياما فانه جار مجرى سلطان ذى عدة وأجناد وعناد لا يخاف عليه العدو حيثما ترجمله الاستماع إلى
لشبه بل أوجب عليه أن يتبع بقدرجهده كلامهم ويسمع شبههم ايجاهدهم ويدافعهم فالعالم أفضل
المجاهدين الذابين عن الدين فالجهاد جهادات جهاد بالاسان وجهاد بالبنان ولماتقدم سمى الله تعالى الحجرة
سلطانا فى غير موضع من كتابه كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام انى آتبكم بسلطان مبين اهـ (ومن
الغفلة) الظاهرة (عن هذه الدقيقة) الفاخرة (ظن بعض الضعفاء) أى ضعفاء العقول (أن الاقتداء) أى
الاتباع (بالاقوياء) أى أصحاب القوى الراسخة (فيما ينقل عنهم) ويروى (من المساهلات) فى الاعمال
والاقوال (جائز ولم يدر) وفى نسخة ولم يدرك (ان وظائف الاقوياء تخالف وظائف الضعفاء) وذلك بحسب
اختلاف مقاماتهم وقربهم من الحضرة وبعدهم فكما لا يقاس أحدهما بالآخر فكذلك لا تقاس
وظائفهما (ولذلك قال بعضهم) أى من العارفين (من رآنى) أى أبصرنى بعين اعتباره مع الاتباع
اطريقتى (فى البداية) أى فى أوّل السلول (صار صديقا) أى بلغ هذه المرتبة العلية وهى مرتبة
التكاليف الشاقة (ومن رآنى فى النهاية) أى فى منتهى سلوكى (صارزنديقًا) ثم علم بقوله (اذا انهاية
ترد الاعمال الى الباطن) فتكون العبادة كلها تفكرا ونقل السراج البلقينى فى شرحه على البخارى
قولا لبعض فى ان عبادته صلى الله عليه وسلم كانت الفكر وقال غيره معنى قولهم ان النهاية ترد الاعمال الى
الباطن أى يشتغل السالك حينئذ بالاذ كار القلبية والافكار فى الصفات الالهية والمصنوعات الا فاقية
والانفسية والتهذيب بالاخلاق السنية والشمائل البهية من الرحمة والتحمل والصبر والشكر والرضا
والتفويض والتوكل والتحقق بحال الغناء ومقام البقاء وهذا مقام كمل الأصفياء (وتقبض الجوارح) وفى
نسخة وتسكن عن سائر الاء ال الشاقة (الاعن رواتب الفرائض) وقد قيل بداية الانبياء نهاية الأولياء
هذا هو المعروف عند السادة الصوفية وأما ما نقل عن بعضهم فى ان بداية الولى نهاية النبى فانماهو
باعتبار التكاليف الشرعية من الاوامر الفرضية فى الزواجر المنهبة فلما لم يتصف السالك بما انتهى أمر
ومنهذاحاله بعدفیعمى
الحيرة وتبه الجهل ومنع
المبتدى عن الشبه يضاهى
منع الحديث العهد بالاسلام
عن مخالطة الكفار
وندي القوى إلى النظر فى
الاختلافات ضاهیحث
القوى على مخالطة الكفار
ولهذا يمنع الجنان عن
التهجم على صف الكفار
ويندب الشجاعله ومن
الغفلة عن هذه الدقيقة
ظن بعض الضعفاء أن
الاقتداء بالاقوياء فيما
ينقل عنهم من المساهلات
جائز ولم يدر أن وظائف
الاقوياء تخالف وظائف
الضعفاء وفى ذلك قال
بعضهم من رآنى فى
البداية صارصديقا ومن
رآنى فى النهاية صار زنديقا
اذا النهاية فرد الاعمال الى
الباطن وتسكن الجوارح
الاعن رواتب الفرائض

٢٢٠
فيستراءى الناظر بن اتها
. بطالة وكسل واهمال
وهيهات فذلك مرابطة.
القلب فى عين الشهود
والحضور وملازمة الذكر
الذى هو أفضل الاعمال
على الدوام وتشبه الضعيف
بالقوى فيما يرى من ظاهر.
أنه ههو: يضاهى اعتذار.
من يلقى نجاسة بسيرة فى
كوزماءو يتعلى بان
أضعاف هذه النحاسة قد
يلقى فى البحر والبحر أعظام
من الكوز فاجاز البحر فهو
للكوز أجوز ولا يدرى
المسكين أن البحر يقوّته
يحيل النجاسة ماء فتنقلب
عين النجاسةباستيلائه إلى
صفته والقليل من النجاسة
يغلب على الكوز ويحيله
الرصفته ولمثل هذا جوّز
النبى صلى عليه وسلم ما لم
يجوز لغيره حتى أيع له تسع
نسوة اذ كان له من القوّة
ما يتعدى منه صفة العدل
الینسائه وان کثرن
دينه صلى الله عليه وسلم لم يدخل فى باب الولاية ولا يكون له حظ من حسن الرعاية وحفظ الحماية وهو تأويل
حسن ان صح هذا القول عنهم ويشيراليه قول الجنيد رجه اللّه تعالى كماسبق طريقتنا هذه مربوطة
بالكتاب والسنة ومن هنا قال بعض السادة بدايتنا نهاية غيرنا (فيقراءى للناظر) فى أوّل وهلته (أنها)
أتى تلك الحالة (بطالة وكسل) وفتورتمن الاعمال المأموربها (واهمال) لاصل العبادات (وهيهات فذلك)
الذى هو عليه هو بعينه (مرابطة للقلب) الصنوبرى عن حضور ماسوى الله تعالى (فى عين الشهود)
الالهى (والحضور) القربى فهو قائم مع الحقيقة وملحظه الفضل والتزام الجرمة كماهو شأن أهل
النهاية: كمان شأن أهل البداية القيام مع الشر يعتومبنى أمرهم على المجاهدة والخدمة وشتان بين مقامى
المجاهدة والمنة فصاحب المجاهدة غارق فى الفرق وهو بمعاملته محجوب وصاحب المنة غارق فى الفضل وهو
فى سائر حركاته وسكانه محبوب ان نطق فبالله وان عمل ذلله وان رجع فمن الله وان ذهب فإلى الله فهو بالله
ولله ومن الله وإلى الله لا يعرف إلاالله ولا يشهد الاالله كماقيل من عرف الله شهده فى كل شئ فيستوحش من
كل شئ ويأنس به كل شئ صار مشهوداله معنى فأينميا تولوا فثم وجهالله سحية وحقيقة وهو معكم أينما
كنتم منطوية فى قلبه (وملازمته التذكر) والتفكر (الذى هو أفضل الأعمال) للعبد(على الدوام) لما
ورد من طرق ضعيفة تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين وهذه هى العبادة الباطنية التى كانت عليها كمل
الاصفباء وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمربر السحاب ولقد كانت الصحابة رضوان الله عليهم يتفكرون
ويتذكرون وقدروى الاصبهانى فى ترغيبه وأبو نعيم فى الخلية من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس
انه صلى اللّه عليه وسلم خرج على أصحابه فقال ما جعكم فقالوا اجتمعنايذ كرربنا ونتفكر فى عظمته فقال
تفكروا فى خلق الله ولا تفكر وافى الله فانكم ان تقدروا قدره (وتشبه الضعيف بالقوى فيما يرى
من ظاهره أنه هفوة) ونقص مقام (يضاهى) أى بشابه (اعتذار من يلقى نجاسة بسيرة) أى قليلة
(فى كوزماء) مثلا (بان أضعاف هذه النحاسبات) على كثرتها (قديلقى فى البحر) ويرمى فيه فلا يكدره
(2) لاتبك أن (البحر أعظم من الكوز) جرما وأكثرماء (فأجاز البحر) من عدم حله للنجاسة (فهو
الكوز أجوز) أى أكثر جوازا ولعمرى هذا قياس لكنه باطل (ولا يدرى المسكينان البحرلقونه)
وسعته (يحيل النجاسة ماء) بتلاشى أجزائها (فتنقلب النجاسة باستيلائه) أى غلبته وقوّته بعنى البحر
(إلى صفته) أى البحر التى هى الطهورية فى نفسه والتطهير لغيره (والقليل من النجاسة يغلب) الماء
الذى فى (الكوز) لضعفه (ويحيله إلى صفته) التى هى التجس فى نفسه فقد بات بذلك بطلان قياس
القائس (وبمثل هذا جوز النبي صلى الله عليه وسلم) خاصة مما يتعلق به (مالم يجوزلغيره) من سائر
أمته (حتى أبيع له) الجمع بين (تسبع نسوة) بنكاح صحيح وهو معروف قال العراقى وفى الصحيحين من
حديث ابن عباس- كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع نسبوة كان يقسم لثمان ولا يقسم الواحدة
ورواه النسائى كذلك كلهم من رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال وأخرج البخارى والنسائى
من رواية سعد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه فى
ليلة واحدة وله تسع نسوة وفى رواية لهما من رواية هشام الدستوائى عن قتادة كان يدور على نسائه
فى الساعة الواحدة فى الليل والنهار وهن احدى عشرة قلت لانس أكان يطبق» قال كنانتحدث انه أعطى
قوّة ثلاثين (اذا كان له) صلى الله عليه وسلم (من القوّة) التى أعطيها (ما تتعدى) أى تتجاوز (منه صفة
العدل) الذى هو أحسن الصفات وهو الامر المتوسط بين الافراط والتفريط (الى نسائه وان كثرن)
وأما ما اشتهر عند العامة من انه صلى اللّه عليه وسلم شكالى جبريل من ضعف الباه فأنزل له من السماء
التكفيت وهى قدرفها هريسة فأ كل منها فعادت قوّته فهذا شئ لا أصل له ولا يعتمد عليه وأما القوّة
المطلقة من غير أن تتعدى صفة العدل فقد أعطيها جماعة من آحاد أمته كما بلغناعن شيخ من السادة
النقشبندية