Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الاشارة الشيخه سليم الرازى ومن شيوخه فى الحديث عبد الرحمن بن الطبيز وعلى بن السمسار ومحمد ابن عوف المزنى وابن سلوان وأبو على الاهوازي هؤلاء بدمشق وسمع بغزة من محمد بن جعفر المماسى وبأحمد من هبة الله بن سليمان وبصور من الفقيه سلم وآخرون وأملى مجالس روى عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه وأبو القاسم النسيب وأبو الفضل يحيى بن على وجال الاسلام أبو الحسن السلمى وأبو الفتح نصر الله المصيصى وهما من أخص تلامذته وأبو على حزة الجيوبى توفى يوم الثلاثاء تاسع محرم سنة ٥٠٦ بدمشق وقبره معروف فى باب الصغير تحت قبر معاوية رضي الله عنه قال النووى سمعت الشيوخ يقولون الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب (فى مناقب الشافعى رحمه الله تعالى) وهذا بيان من صنف فى مناقبه فأوّلهم داود بن على الظاهرى ثم زكريا بن يحيى الساجى وعبد الرحمن ابن أبى حاتم وأبو الحسن محمد بن الحسين الهمدانى المعروف بابن حكان قال ابن كثير وهو ضعيف وفيها ينقله نكارة ولا يكاد يخلوما زواه عن غرابة ونكارة وأبو الحسين الرازى والدتمام وأبو عبد الله ابن شاكر القطان والزاهد اسماعيل بن محمد السرخسى وعبد القاهر بن طاهر البغدادى والحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى والحافظ أبو بكر الخطيب فى تاريخه والحافظ أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبى زيد الاصبهانى المعروف ٧ بابن المقرى وأبو الحسن بن أبى القاسم البيهقى والفقيه نصر المقدسى والحافظ أبو القاسم بن عساكر فى تاريخه ذكر ثرجة بليغة أطنب فيها وذكرأشياء من ترجمة ابن حمكان وهو ضعيف وأشياء من كتاب البلوى وهو وضاع كذاب وكذلك جمع فى مناقب الإمام أبو عبدالله فخر الدين محمد بن عمر الرازى أستاذ المتكامين فى زمانه فى مجلد وأطال العبارة فيها قال ابن كثير ولكنه اعتمد على منقولات كثيرة مكذوبة ولا معتمد عنده فى ذلك فلهذا كثر فيها الغرائب وكذلك الحافظ طبقاته الذهبي فى تاريخ الاسلام والحافظ عماد الدين بن كثير فى أوّل ٧ والتاج السبكى فى أوّل طبقاته الكبرى والحافظ ابن حجر فى كلام مستقل سماه توالى التأنيس والحافظ قطب الدين الخضرى فى أوّل كتابه الدمع الالمعية والحافظ السيوطى فى كتاب سماه شافى العى بمناقب الشافعى فهؤلاء الذين بلغنا ممن صنف فى مناقبه شكر الله سعيهم وجزاهم عن الاسلام خيرا (وأما مالك رضى الله عنه) قال السيوطى فى تزيين الارائك فى مناقب الامام مالك ما حاصله هو امام الأئمة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى علمى بن عمرو بن الحرث بن غيمات بن خثيل بن عمرو بن الحرث هوذ واصبٍ بن سويد بن عمرو بن سعيد بن عوف بن عدى بن مالك بن زيد بن سهل بن عمر بن قبيل بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن جبر الاكبر ين سباالاكبر بن عبد شمس بن يعرب بن يشجب بن قحطان قال أبو مصعب مالك بن أنس من العرب وحلفه من قريش فى بنى تيم بن مرة قال الغافقي وأمه العالية ابنة شريك الازدية وقيل اسمها طليحة وذكر القاضى بكر بن العلاء القشيرى ان أباعامر جد ما لل له صحبة وابنه مالك جد مالك من كار التابعين ويقال ان جده أبا عامر تابعى مخضرم وله الامام مالك سنة ثلاث وتسعين فى ربيع الاول وقيل سنة أربع قاله محمد بن عبد الحكم وقيل سنة ثلاث وسبعين وقيل غير ذلك قال ابن سعيد وأخبرنا مطرف بن عبد الله قال كان مالك بن أنس طويلا عظيم القامة أصلع أبيض الرأس واللحية أبيض شديد البياض الى الشقرة وكان لباسه الثياب المدنية الجياد وكان يكره حاق الشارب ويعيبه ويراه من المثل وشيوخه كثيرون قد أفردوا بالتا كيف منهم نافع والزهرى والمقرى وربيعة الرأى وغيرهم وروى عنه ألف رجل سوى سبعة عدهم الحافظ أبو بكر الخطيب من تبا على حروف المعجم من كبارهم ابراهيم بن أدهم الزاهد والامام الشافعى والامام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني ووالد البخارى صاحب الصحيح واس جمعيل بن حماد بن أبى حنيفة واسحق بن ابراهيم الموصلى صاحب الاغانى وأشهب بن عبد العزيز ١٠٠ ناقصا بالاضافة الى غيره ماقدر على خلقه ولولم يخلق لكان يظهر النقصان المدعى على هذا الوجود من خلقه كما يظهر على ماخلقه غير ذلك ويكون الجميع من باب الاستدلال على ماصنع من النقصان قطعا وما يحمل عليه من القدرة على الحمل منه ظنا اذ خلق الخلق عقولا وجعل لهم فهو ما وعرفهم ما أكن وكشف لهم ما حجب وأجن فتكون من حيث عرفهم بکاله دلهم علىنقصهومن حيث أعلمهم بقدرته بصرهم بعجزه فتعالى اللهرب العالمين الملك الحق المبين وأيضافلا يعترض هنا ويتزر به الا من لا يعرف مخلوقاته ولم يصرف الكلام الصحيح فى مشابه ذلك أصلا فى العلم أو كان نسخاله ومعنی نقیس عليه غيره وأما انكشافه بخير ممن ورزق على ذلك كان بطلان العلم فى حق الخبراذا غشاء لغير أهله، وأهداء ان لا يستحقه كماروى عن عيسى على نبينا وعليه السلام لا تعلقواالدر فى أعناق الخناز بروانما أراد اقطاع العلم غير أهله، وقدجاء لاتمنعوا الحكمة أهلها فىمناقبالشافعى رضى الله عنه وعن جميع المسلمين (وأما الامام مالك رضى اللهعنه) ٧ هنا بياض بالاصل (٢٦ - (اتحاف السادة المتقين) - اول) ٢٠٢ فتظلوهم ولا تضعوها عند غير أهله افتظلوها وأما سر العلم الذى يوجب كشفه بطلات الاحكام فات كان كشفه من الله سبحانه القلوب ضعيفة بطلت الاحكام فى حقهالمن يطلع عليه فىذلك فانه كان أيضا متخليا بهذه الخصال الخس فانه قبل له ماتقول يامالك فى طلب العلم فقال حسن جيل ولكن انظر الى الذى يلزمك من حين تصبح الى حين تمسى فالزمه وكان رحمه الله تعالى فى تعظيم علم الدين مبالغاحتى كان اذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته واستعمل الطيب وتمكن من الجلوس على وقاروهيبة ثم حدث فقيل له فىذلكفقال أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مالك العلم نور يجعله الله حيث بشراء وليس بكثرة الرواية وهذا الاحترام والتوفير يدل على قوّة معرفته بجلال الله تعالى وأماارادته وجه الله تعالى بالعلم فيدل عليه قوله الجدال فی الدین ليس بشئ ويدل عليه قول الشافعى رح،اللهانى شهدتمالا وقد سئل عن ثمان وأربعين مسئلة فقال فى اثنتين وثلاثينمنها لاأدرى المصرى وبشر بن الحرث أبو نصر الزاهد والحسن بن زياد اللؤلؤى وذو النون المصرى وسفيان الثورى ومات قبله وسفيان بن عيينة والحسين الكرابيى وابن المبارك وعبدالله بن عبد الحكم والأوزاعى وهو أكبر منه والاصمعى والليث بن سعد وهو من أقرانه والزهرى وهو من شيوخه وابن أبي ذويب ومحمد الباقر ويحيى بن سعيد الانصارى وهو من شيوخه وتوفى فى ربيع الاول سنة ١٧٩ وقال مصعب فى صفر وصلى عليه عبدالله بن محمد بن ابراهيم الهاشمى أمير المدينة وكان أحد من حل نعشه وخلف من الاولاديحي ومحمد اوحمادة وأم أبيها وبلغت تر كته ثلاثة آلاف دينار وثلاثمائة دينار ونيفا (فانه كان متحلياهذه الخصال الأس) المذكورة (فانه سئل ما يقول مالك) وفى نسخة يامالك ما تقول (فى طلب العلم) المفهوم من حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم (فقال فى جوابه) هو (حسن جميل ولكن انظر الذى يلزمك) تعلمه (من حين تصبح الى حين تمسى فالزمه) وهذه المقالة قد رويت عنه من أوجه ثلاثة الاوّل رواه ابن عبد البر فى كتاب بيان العلم من طريق ابن وهب قال سئل مالك عن طلب العلم أهو فريضة على الناس فقال لإ والته ولكن يطلب منه المرء ما ينتفع به فى دينه الثانى من طريق محمد بن معاوية الحضرمى قال سئل مالك وأنا أسمع عن الحديث الذى يذكرفيه طلب العلم فريضة على كل مسلم فقال ما أحسن طلب العلم فامافريضته فلا الثالث من طريق عبد الملك بن حبيب أنه سمع عبد الملك بن الماجشون قال سمعت مالكا وسئل عن طلب العلم أواجب فقال أما معرفة شرائعه وسننه وذة هه الظاهر فواجب وغير ذلك منه من ضعف عنه فلاشئ عليه وهذه الاقوال مع غيرهاذكرناها مبسوطة فما سلف عندذكر الحديث المذكور (وكان رحمه الله فى تعظيم علم الدين مبالغا حتى) روى عنه انه (كان اذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه) أى أعلاه (وسرح لحيته) بالمشط (واستعمل الطيب وتمكن فى الجلوس) على ركبتيه (على وقاروهيبة) وخشوع وسكون (ثم يحدث فقيل له فى ذلك فقال أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) ويروى عن معن بن عيسى قال كان مالك اذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل وتبخر وتطيب فات رفع أحد صوته فى مجلسه زبره وقال قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى فى رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم اه ومن هنا قال بعض الحفاظ ما أعهد من نفسى انى أمسكت جزاً من الحديث وأنا على غير طهارة (وقال مالك العلم نور) الهمى (يجعله الله تعالى حيث يشاء) من عباده وفى نسخة فيمن يشاء (وليس) العلم (بكثرة الرواية) وهذه الجملة الاخيرة قدرويت عن عبد الله بن مسعود أخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق غون بن عبد الله بن مسعود قال قال عبد الله بن مسعود ليس العلم بكثرة الرواية لكن العلم الخشية وسيأتى ذلك (وهذا الاحترام والتوقير) للعلم (يدل على قوة معرفته بجلال الله عز وجل) وخوفه منه (وأما ارادته وجه الله تعالى بالعلم فيدل عليه قوله الجدال فى الدين) أى المعادات فى علومه (ليس بشئ) أى لا ثمرة له وهومذموم عند السلف وأخرج الخطيب من رواية سعيد بن بشير بن ذكوان قال كان مالك إذا سئل عن مسئلة قطن أن صاحبها غير متعلم وانه يريد المغالطة نزع له بهذه الآية يقول قال الله تعالى والبسنا عليهم ما يلبسون (ويدل عليه) أيضا (قول الشافعي) فيما روى عنه (انى شهدت ماليكاو) قد (سئل عن ثمان وأربعين مسئلة فقال فى اثنين وثلاثين منها لا أدرى) وأجاب عن الباقى وهكذا كان عبد الله ابن عمر إذا سئل عن عشرة يجيب عن واحدة ويسكت عن تسعة وسأتى أن لا أدرى نصف العلم وفى رواية ثلث العلم وقال أحمد بن شيبان سمعت عبد الرحمن بن مهدى قال كاعندمالك فاءه رجل فقال من مسيرة ستة أشهر حلنى أهل بلادى مسئلة قال سل فسأله عنها فقال لا أحسن قال فأى شئ أقول لاهل بلادى قال تقول قال مالك لاأحسن وأخرج أبو نعيم من طريق أبى مصعب قال سمعت مالكا ١ بقول ٢٠٣ يقول ما أفتيت حتى شهدلى سبعون أنى أهل لذلك (ومن يريد غير وجه الله بعلمه فلا تسمع نفسه) بمقتضى جبلتها (بأن يقر على نفسه بأنه لا يدرى) بل يجب أن يجيب فى كل مسئلة مهما أمكن لئلا ينسب الجهل الى نفسه (فلذلك قال الشافعى) فيمارواه عنه يونس بن عبد الاعلى الصوفى (اذا ذكر العلماء فالك نجم) ويروى اذا جاء مالك فالك النجم وفى الحلية من طريقه اذا جاء الأثر فالك النجم وقال يونس وسمعته يقول لولا مالك وابن عدينة لذهب علم الحجاز وأخرج البخارى فى تاريخه عن يحي بن سعيد القطان قال مالك أمير المؤمنين فى الحديث وقوله (الثاقب) ليس فى الرواية المذكورة وقد سقط من بعض النسخ وقال ابن عساكر فى تاريخه أنشدنا أبو بكريحي بن ابراهيم أنشد نى والدى عن عبد الله الحميدى الاندلسى اذا قيل من نجم الحديث وأهله × أشار أولو الألباب يعنون مالكا اليه تناهى علم دين محمد * فوطأ فيه الرواة المسالكا ونظم بالتصنيف أشتات نشره * وأوضح مالولاه قد كان الكا وأحيا دروس العلم شرقا ومغربا * تقدم فى تلك المسالك سالكا وقدباء فى الآثار من ذالشاهد * على انه فى العلم خص بذلكا فمن كان ذا طعن على علم مالك * ولم يقتبس من نورها كان هالكا وروى يونس عن الشافعى انه قال (ما أحد أَمنّ علىّ من مالك) أى أكثر منة منه (وروى ان أبا جعفر من الخلفاء) وهو المنصور عبد الله بن على بن عبدالله بن عباس ثانى الخلفاء العباسية (منعه من رواية الحديث فى طلاق المكره) هكذا فى النسخ أبا جعفر والصريح ان المانع له من ذلك هو جعفربن سليمان الهاشمى لاأمير المؤمنين كماهو نص الحلية وغيرها (ثم دس عليه) خطية (من يسأله) عن هذا الحديث (فروى على ملاً من الناس ليس على مستكره طلاق فضربه بالسياط ولم يترك رواية الحديث) أخرج أبو نعيم فى الخلية ان جعفربن سليمان ضرب مالكا فى طلاق المكره قال ابن وهب وحل على بعير فقال ألا من عرفنى فقد عرفنى ومن لم يعرفنى فأنامالك بن أنس بن عامر وأنا أقول طلاق المكر.ايس بشئ فبلغ جعفربن سليمان أنه ينادى على نفسه بذلك فقال ادركوه وانزلوه وفى تاريخ الذهبى قال المفضل ابن زياد سألت أحمد من الذى ضرب مالكاقال ضربه بعض الولاة فى طلاق المكره كان لا يجيزه فضربه لذلك وقال أبو داود السنجى ضرب جعفر بن سليمان العباسى مالكا فى طلاق المكره قدننى بعض أصحاب ابن وهب ان مالكاضرب وحلق وحل على بعير فقيل له ناد على نفسك فنادى فذكر مثل ما تقدم من سباق الحلية وعن اسحق القروى وغيره قال ضرب مالك ونيل منه وحل مغشيا عليه وعن مالك قال ضربت فيماضرب فيه سعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر وربيعة ولا خير فيمن لا يؤذى فى هذا الامر وعن الليث بن سعد قال انى لارجو أن يرفعه الله بكل سوط درجة فى الجنة قال مصعب بن عبد الله ضربوه ثلاثين سوطا ويقال ستين سولطا وذلك فى سنة ست وأربعين ومائة قال الاضمحى ضربه جعفر ابن سليمان ثم بعد مشبت بينهما حتى جعله فى حل وقال الواقدى حسدوا مالكا وسعوابه إلى جعفر إن سليمان وهو على المدينة وقالوا أنه لا يرى بيعتكم هذه شيأويأخذ بحديث فى طلاق المكره انه لا يجوز فغضب ودعا به وجرد ومدت يده حتى انخلع كتفه وفى رواية يداه حتى انخلعت كتفاء قال الواقدى فوالله مازال بعدذلك الضرب فى علو ورفعة وروى الحافظ أبو الوليد الباجى قال ج المنصور فأقاد مالكا من جعفربن سليمان فامتنع مالك وقال معاذ الله قلت وطلاق المكره غير محج وخالفهم أبو حنيفة فصه ودليلهم مارواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن عائشة لا طلاق ولا عتاق فى اغلاق وقال الحاكم بعد ما أخرجه من طريقين انه صحيح على شرط مسلم ورده الحافظ الذهبي بات فيه من احدى طريقيه السرمن معرفةماً ل الأشياء وعواقب الخلق وكشف أسرار العباد ومايظن من مقدور فن عرف نفسه مثلاانه من أهل الجنة لم يصل ولم يسم ولم يتعب نفسه فى خبر وكذلك لو انکشفله انه من أهل النار كمل انهما كه فلا يحتاج الى تعب زائد ولا تصدب،مكابدةفلوعرف كل واحد عاقبتهوما له بطلت الاحكام الجارية عليهوان كان كشفها من مخبر استروح الضعيف الى ما يسمع من ذلك فيتعطل وينخرم حاله وينحل قيده وبعد هذا فلا يحمل كلام سهل الاعلى ما يقدر لا على ما يوجد ولذلك جعله مقرونا بحرف لو الدال على امتناع الشئ لامتناع غيره كما ومن يرد غير وجه الله تعالى بعل، فلاتسمحنفسه بان يقر على نفسه بانهلايدرى ولذلك قال الشافعىرضى الله عنه إذاذكر العلماء خالك النجم الثاقب وما أحد أمنّعلیمنمالك وروی أن أباجعفر المنصور منعه من رواية الحديث فى طلاق المكره ثم دس عليه من يسأله فَرَوى على ملاً من الناس ليس على مستكرهطلاق فضربه بالسياط ولم يترك رواية الحديث يقال لوكان الانسان جناحان اطار ولو كان للسماء درج اصعد علها ولو كان البشر ملكالفقد الشهوات فعلى هذا يخرج كلام سهل فى ظاهر العلم *(فصل*) وأماخطاب العقلاء للحمادات فغير وقال مالك رحمهالله ما كان ر جلصادقا فىحديثهولا يكذب الامتع بعقله ولم يصبه مع الهرم آفقولا حرف * وأما زهده فى الدنيافيدل عليه ماروى أن المهدى أمير المؤمنين سأله فقال له هل لك من دار فقال لا ولكن أحدثك سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول نسب المرء دارهوسأله الرشيد هللك دار فقال لا فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال اشتربها دارا فأخذها ولم ينفقها فلما أراد الرشيد الشخوص قال مالك رحمه الله ينبغى أن تخرج معنا فانى عزمت على أن أجل الناس على الموطأ كماحمل عثمان رضى الله عنه الناس على القرآن فقال له أماحمل الناس على الموطأ فليس اليه سبيل لان أصحابرسولاللهصلى الله عليه وسلم افترقوا بعده فى الامصار فدنوا فعند كل أهل مصر علم وقد قال صلى الله عليه وسلم اختلاف أمیرحمة ٣٠٤ محمد بن عبيد بن صالح لم يحتج به مسلم وضعفه أبو حاتم وفى الأخرى نعيم بن حماد صاحب منا كيرولدا ضعفه الحافظ ابن حجر والاغلاق الا كراه قال ابن الاعرابى أغلق زيد عمرا على شئ يفعله اذا أكرهه عليه واعتبر الامام أبو حنيفة وجود اللفظ المعتبر من أصله فى محله ولم يعتبر وجود الرضابيبون الحسكم ومنهم من فسر الاغلاق بمعنى انه لا تغلق التطليقات كلها دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شئ ولكن يطلق طلاق السنة وقيل غير ذلك ومحله كتب الفقه (وقال مالك ما كان رجل صادق فى حديثه) أى عوّد لسانه بالصدق (لا يكذب) فيه (الا متع بعقله) أمتعه الله به (ولم يصبه مع الهرم) أى كبر السن (آفة) فى بدنه وحواسه (ولا حرف) أى فساد العقل وهذا ظاهر فى أهل الحديث المشتغلين به يموت أحدهم عن التسعين وأكثر وأقل ممتعا بحواسه ببركة صدقه فى الحديث وروايته له (وأما زهده فى الدنيا) وتقلله منها (فيدل عليه ماروى أن المهدى أمير المؤمنين) هوأبو عبد الله محمد بن عبدالله بن على بن عبد الله بن عباس ثالث الخلفاء العباسية (سأله وقال هل لك دار) أى بالملك (فقال لاولكن أحدثك فيه حديثا سمعت ربيعة بن أبى عبد الرحمن) هو أبو عثمان ربيعة بن فروخ مولى آل المنكدر فقيه المدينة المعروف بالرأى روى عن أنس والسائب وربيعة بن عبد الله بن المهدى وعنه مالك والليت والدراور دى وأبو جزة توفى بالانبار سنة ١٣٠ (يقول نسب المرء داره) وهذا من قوله موقوف عليه وسماه حديثاتجوزا (وسأله الرشيد) هرون بن محمد بن عبد الله بن عباس رابع الخلفاء العباسية وذلك فى سنة حمه وهى السنة التى توفى فيها مالك (هل للندار فقال لا فأعطاه ثلاثة آلاف دينارقال اشتربها دارا) ووصله أيضا يحيى بخمسمائة دينار (فأخذها ولم ينفقها) أى لم يصرف منهاشياً (فلما أراد الرشيد الشخوص) أى الخروج من المجاز الى العراق بعد أداء نسكه (قال مالك ينبغى أن تُخرج معنا) إلى العراق (فانى عزمت أن أحمل الناس على الموطأ) أى على العمل بما فيه (كما حل) أمير المؤمنين (عثمان) بن عفان (الناس على القرآن) وأبطل جميع المصاحف قال أبو الحسن بن فهر فى كتاب فضائل مالك أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن فراس سمعت أبى يقول سمعت على بن أحمد الخانجى يقول سمعت بعض المشايخ يقول قال مالك عرضت كتابى هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فكلهم والطأنى عليه فسميته الموطأ قال ابن فهر ولم يسبق مالكا أحد الى هذه التسمية فإن من ألف فى زمانه بعضهم سمى بالجامع وبعضهم سمى بالمصنف وبعضهم بالمؤلف والموطأ بمعنى الممهد المنفى المحرر المصفى قال الشافعى ما بعد كتاب الله أصح من الموطأ وفى رواية أصح من كتاب مالك وقال السيوطى أطلق جماعة على الموطا اسم الصمج واعترضوا على ابن الصلاح فى قوله أوّل من صنف فى الصمح البخارى بانمالكا تقدمه وقال النووى فى التقريب أوّل من صنف فى الصح المجرد فزاد المجرد احترازا عن الموطأ فات مالكا لم يجرد فيه الصحيح بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات وقال الحافظ مغلطاى لافرق بين الموطأ والبخارى فى ذلك لوجوده أيضا فى البخارى من التعاليق ونحوها قال الحافظ ابن حجر كلب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما لا على الشرط الذى استقر عليه العمل فى حد الصحة قال والفرق بين مافيه من المتقطع وبين ما فى البخارى ان الذى فى الموطأ هو كذلك مسموع لمالك غالبا وهوحجة عنده والذى فى البخارى قد حذف اسناده عبد الاغراض قررت فى التعليق قال تظهر بهذا ان الدى فى البخارى من ذلك لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح بخلاف الموطأ (فقال) مالك (أماحمل الناس على الموطأ فليس الى ذلك سبيل لان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا بعده فى الامصار- فدنوا) وقد تقدم ان بالشام كانت عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فعند كل أهل مصرعلم) ماليس عند أهل مصر أخرى (وقد قال صلى الله عليه وسلم اختلاف أمخرحة) قال العراقى ذكره البيهقى فى رسالته الاشعرية بغيرا سناديهذا ٢٠٥ اللفظ وأسنده فى المدخل من رواية سليمان بن أبى كرمة عن جويبر عن الضحالاعن ابن عباس رق»» فذكر حديثا فى آخره واختلاف أصحابى لكم رحمة وسليمان وجو يبر ضعيفات جداو الضحاك بن مزاحم مختلف فيه وكان شعبة ينكران يكون سمع من ابن عباس اه قلت وأول الحديث الذى فى المدخل مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لاحد فى تركه فان لم يكن فى كتاب الله فسنة منى ماضية فان لم تكن سنة منى فاقال أصحابى إن أحدابي كالنجوم فى السماء فأما أخذ تم به اهتديتم واختلاف أصحابى الكمرحمة قال السخاوى ومن هذا الوجه أخرجه الطبرانى والديلى فى مسنده بلفظه سواء قلت وكذا أبو نصر السجزى فى الابانة وقال غريب والخطيب وابن عساكر فى تاريخهما كذا فى الجامع الكبير السيوطى وقال ابن السبكى فى تخريج أحاديث المنهاج هذا شىء لا أصل له وقال والدهلم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع اه و أورده الحليمى فى كتاب الشهادات من تعليقه والقاضى حسين وامام الحرمين وقال ابن الملقن فى تخريج أحاديث المنهاج لم أرمن خرجمر فوعا بعد البحث الشديد عنه وانما نقله ابن الأثير فى متقدمة جامعه من قول مالك وقال الزركشى فى تذكرته رواه الشيخ نصر المقدسى فى كتاب الحجة مر فوعا ورواه البيهقى فى المدخل عن القاسم بن محمد قوله وعن يحيى بن سعيد نحوه وعن عمر بن عبد العزيزانه كان يقول ما سرنى لوان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلف والانهم لولم يختلفوا لم تكن رخصة اله كلام الزركشي وقال العراقى وله اسنادآخرمر سى رواه آدم بن أبى اياس فى كتاب العلم والحلم قال حدثنا بقية حدثنا أبو الحجاج مهدى حدثنى شيخ من لحم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلاف أصحابى لامتى رحمة وهذا اسناد فيه جهالة والمعروف ان هذا من قول القاسم بن محمدانه قال اختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة رواء البهقى فى المدخل اهـ قال السخاوى وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسى مر فوعا من غير بيان السند، ولا محابيه وكذا عزاه العراقي لا دم بن أبى اياس فى كتاب العلم والحلم قال هو مر سل ضعيف وبهذا اللفظ يعنى لفظ ابن اياس ذكره البيهقى فى رسالته الاشعرية بغيراسناد وفى المدخل من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن حميد قال اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيزكان يقول ثم ساق بمثل سياق الزركشي ومن حديث الليث بن سعد عن يحي بن سعيد قال أهل العلم أهل توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا ولا يعيب هذا على هذا ثم قال السخاوى وقرأت بخط شيخنا يعنى ابن حجر الحافظ انه أى هذا الحديث مشهور على الالسنة وقد أ ورده ابن الحاجب فى المختصر فى مباحث القياس بلفظ اختلاف أمتى رحمة الناس وكثر السؤال عنه وزعم كثير من الأئمة انه لا أصل له لكن ذكره الخطابى فى غريب الحديث مستطردا وقال اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما أباضى والا خر ملحد وهما اسحق الموصلى وعمرو بن بحر الجاحظ وفالاجميعالو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم تشاغل الخطابى فرد هذا الكلام ولم يقع فى كلامه شفاء فى عزوالحديث ولكنه أشعر بأن له أصلا عنده اه ثم ان المراد من الامة فى الحديث المجتهدون منهم فى الفروع التى يسوغ الاجتهاد فيها قال السبكى ولا شك ان الاختلاف فى الاصول ضلال وسبب كل فساد كما أشار اليه القرآن وأما ماذهب اليهجمع من ان المراد الاختلاف فى الحرف والصنائع فهو مردوداذ كان المناسب على هذا ان يقال اختلاف الناس رحمة اذلا خصوص للامة بذلك فإن كل الامم مختلفون فى الحرف والصنائع ولا بد من خصوصية قال وماذكره الخليجى كامام الحرمين فى النهاية أمن ان المراد اختلافهم فى المناصب والدرجات والمراتب فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف اليه ورحمة فكرة فى سياق الاثبات لا يقتضى العموم فيكفى فى صحته ان يحصل الاختلاف رحمة مافى وقتم فى حال ماعلى وجه ما اه ونقل السمهودي هذه القصة عن مالك وقال هو كالصريح فى ان المراد الاختلاف فى الاحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك انه قال فى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمخطئى مفكر فقد عادب الناس الدار ومالوا الاطلال واستخبروا الآثار وقدجاء فى أشعار العرب وكلامها من ذلك كثيروفى حديث النبى صلى الله عليه وسلم أسكن أحد فاما عليك نى وصديق وشهيدان وقال بعضهم اسأل الارض تخبرك عمن شق انهارها وغير بحارها وفتق أهواءها ور تق أحواها وأرسى جبالها ان لم تحبك اجابتك اعتباراوانما الذى يتوقف على الاذ هان ويتحير فى قوله السامعون وتتعجب منه العقول هو كيفية كلام الجمادات والحيوانات الصامئات فى هذا وقع الانكار واضطرب النظار وكذب فىتصمع وجود. ذو السمع من الاعتبار ولكن لتعلم أن تلقى الكلام للعقلاء ممن لم يعقل عنه فى المشهود يكون على جهات من ذلك سماع الكلام الذاتى كانتافى من أهل النطق اذا قصد وا إلى نظم اللفظ وذلك أكثر ما يكون الانبياء والرسل صلوات الله عليهم فى بعض الاوقات كمذين الجذع النبى صلى الله عليه وسلم وكان حجر يسلم عليه فى طريقه قبل مبعثه ومنها تلقى الكلام فى حس السامع من غير ان يكون له وجود من خارج الحس ويعترى ٢٠٦ هنافى سائر الحواس كمثل ما يسمع النائم فى منامه من مثال شخص من غير مثال والمثال المرئى للنائم ليس له وجود فى سمعه واما ما حده غير النائم فى النقطة فنها خاصة وعامة ٧ ينادى المسلم بالمسلم خافى بعودی فاقتله وان لم يحلق الله تعالى للعسعر حياة ونطقا ويذهب عنه معنى المجرية أو بو كل بالحجر من يتكلم عنه من تستر عن الابصار فى العادة من الملائكة والجن ويكون كلام يخلقه الله عز وجل فى أذن السامع ليفيده العلم باختفاء اليهودى حتىيقتله وكمايقال فى العرض الاكبر يوم القيامة اذا نودى فيه باسم كل واحد على الخصوص وفى الخلائق مثل اسم المنادى به كثير وقد قالت العلماء أنه لا يسمع النداء فى ذلك الجميع الامن نودى فيحتمل أن يكون ذلك النداء يخلق المنادى فى حاسة اذنه ليفرك الى الحساب وحده دونمن یشار که فىاسمه ولا يكون نداء من خارج وأما الخروج معك فلا سبيل اليه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المدينة خيرلهم لو كانوايعلمون وقال عليه الصلاة والسلام المدينة تنفى خبئها كماينفى الكير خبث الحديد ومديب فعليك بالاجتهاد قال وليس كما قال ناس فيه توسعة على الامة انما هو بالنسبة الى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكاف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه فى اختلافهم وانما التوسعة على المقلد فقوله اختلاف أمتى رحمة للناس أى لمقلديهم وسياق قول مالك مخطئ ومصيب انما هو الرد على من قال من كان أهلالاجتهادفله تقليد العصابة دون غيرهم وفى العقائد لابن قدامة الحنبلى ان اختلاف الامة رحمة واتفاقهم حجة (وأما الخروج معك) إلى العراق (فلا سبيل اليه) لأنه (قال صلى الله عليه وسلم المدينة خيرلهم لو كانوا يعاون) قال العراقى قدرواه كذلك ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح والتعديل عن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم بغير اسناد وهو مسند متصل من حديث مالك وغيره من حديث سفيان بن أبي زهير وأبى هريرة وسعد بن أبى وقاص وجابر وأبى أيوب وزيد بن ثابت وأبى أسيد أما حديث سفيان بن أبى زهير رضى الله عنه فأخرجه البخارى والنسائى من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان عن أبى زهير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تفتح اليمين فيأتى قوم يبدون فيتحملون لاهليهم ومن أطاعهم والمدينة خيرلهم لو كانوا يعلمون الحديث رواه مسلم من رواية وكيع وابن جريج والنسائى من رواية عبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام ابن عروة قلت لفظ مسلم يفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم بيسون والمدينة خيرلهم لو كانوا يعلمون ثم ذكر اليمن ثم العراق بهذا اللفظ قال العراقى وأما حديث أبى هريرة فرواه مسلم فى افراده من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأتى على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم الى الرخاء هلم الى الرخاء والمدينة خيرلهم لو كانوا يعلمون الحديث قلت أخرجه مسلم من طريق الدار وردى عن العلاء عن أبيه قال وأما حديث سعد فرواه مسلم والنسائى من رواية عثمان بن حكيم حدثنى عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم انى أحرم ما بين لابتي المدينة ان تقطع عضافها أو يقتل صيدها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأماحديث جابر فرواه أحمد فى المسند من طريق أبي الزبير عن جابر والبزار من طريق الحريرى عن أبى بصرة عن جابر ورجاله ثقات وأما حديث أبى أبوب وزيدبن ثابت وأبى اسيد فرواها الطبرانى فى الكبير بأسانيد جيدة (وقال) صلى الله عليه وسلم (المدينة تنفى خبئها كماينفى الكير خبث الحديد) الخبث محركة ما يلقى من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما اذا أذبيت قاله ابن الاثير وقال العراقى وهو متصل من حديث مالك وغيره من حديث أبى هريرة وجابر وزيد بن ثابت أما حديث أبى هريرة فرواء البخارى ومسلم والنسائى من طريق مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أباالحباب سعد بن يسار يقول سمعت أباهريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بقرية تأ كل القرى يقولون يثرب وهى المدينة تنفى الناس كما ينفى الكير خبث الحديد ورواه مسلم من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفى كلاهما عن يحيى بن سعيد وأماحديث جابرفرواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من طريق مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن أعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وسلم فذكرحديثا فى آخر، فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها المدينة كالكير تنفى خبئها وتنصح طيها ورواه البخارى والنسائى من رواية سفيان الثورى عن ابن المنكدر وفى رواية لاجد من رواية زهيرعن زيد بن أسلم عن جابر خذ كرحديثا فيه خروج المنافقين والمنافقات من المدينة الى الدجال ثم قال ذلك يوم تنفى المدينة الحيث كما ينفى الكير خبث الحديدوذكر بقية الحديث ورجاله رجال الصحيح وأما حديث زيدبن ثابت فرواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من رواية عبد الله بن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انها طيبة يعنى المدينة وانها تنفى الخبث كما تنفى النارخت الفضة اهـ قلت ولفظ البخارى من حديث بابرجاء اعرابى فبايعه يعنى النبي صلى أ الله وهذهدنا نيركم كماهى ان تنتم نفذ وها وان شئتم فدعوها يعنى انك انما تكالفنى مفارقة (٢٠٧) المدينة لما اصطفعته الى فلا أ وثر الدنيا على الله عليه وسلم على الاسلام ثم جاء من الغد مجموما فقال أقانى بيعتى فأبى ثم بماء فأبى ثم جاء فقال أقانى بيعتى فأبى نفرج الاعرابى فقال النبى صلى الله عليه وسلم انما المدينة الحديث قاله ابن السبكى فى تخريج أحاديث المنهاج وقال ابن الملقن فى تخريج أحاديث الكتاب المذكور أخرجه الشيخان فى صحيحيهما من طرق أحدها عند أبى هريرة مطولا وفيه الا ان المدينة كالكير تخرج الحبث لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفى الكير خبثه الثانى عن جابر مطولا أيضا بقصة وفيه انما المدينة كالكير تنفى خبثها وينصح طيبها الثالث عن زيد بن ثابت ولفظه انها طيبة يعنى المدينة وساق كسياق العراقى قال وفى بعض طرق البخارى تنفى الذنوب ذكره فى المغازى (وهذه دنانيركم)موضوعة (كماهى ان شتم نفذوها وان شتم فدعوها) أى اتر كوها يعنى أنك انماتكافنى مفارقة المدينة بما اسطنعته لدى من المواساة بالمال (فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول انته) صلى الله عليه وسلم (فكذا كان زهد مالك) رحمه الله فى الدنيا وحضارتها فى عينه (ولما حلت اليه الاموال) والهدايا الكثيرة (من أطراف الدنيا) خاصة من المغرب الاقصى (لانتشار عليه) وفضله (وأصحابه كان يفرقها فى وجوه الخير) ولا يمسكها لنفسه إلا بقدر الحاجة (ودل سخاؤه) وكرم نفسه (على زهده وقلة جده الدنيا) ونزاهة شاحته فيها (ولبس) حقيقة (الزهد) عندهم (فقد المال) وذهابه (وانما الزهد فراغ القلب عنه) أى خروج حبه عن القلب (فلقد كان سليمان عليه السلام فى ملك4) الذى لا ينبغى ان يكون لاحد من بعده (من الزهاد) واشتغاله باعباء الملك ظاهرا لايمنع الزهد (ويدل على احتقاره للدنيا ماروى عن الشافعى انه قال رأيت على باب ما له كراعا) الكراع اسم لجميع الخيل والسلاح (من اخراس خراسان) كورة مشهورة بالحجم يجلب منها جيادالخيل (وبغال مصر) أى ما أرسلت اليه فى الهدايا (مارأيت أحسن منها فقلت لمالك ما أحسنه فقال هو هدية منى اليك يا أبا عبد الله فقلت ذع لنفسك منها داية تركيبها فقال أما أستحمى من الله ان أطأ تربة) أى أرضا (فيهانى الله صلى الله عليه وسلم بحافردابة فانظرالى سخاونه) وكرمه (اذوهب جميع ذلك) أى من الدواب الشافعى (دفعة واحدة) بمجرد قوله له ما أحسنه (والى توقيره التربة المدينة التى فيها النبي صلى الله عليه وسلم) وانما نشأ هذا من مراقبة الله تعالى فى أحواله كلها وعدم الالتفات الى زهرة الدنيا (ويدل على ارادته بالعلم وجه الله واستحقاره الدنياماروى عنه أنه قال دخات على هرون الرشيد) حين جاء اليه يحي بن خالد يطلبه (فقال لى يا أبا عبد الله) وهى كنية مالك والشافعى وأحمد وسفيان (ينبغى ان تختلف البنا) أى تتردد (حتى سمع صبياننا منك الموطأ قال قلت) له (أعزالله الاميران هذا العلم منكم خرج) يعنى قريشاً (فان أنتم اعز زتموه عز) أى صارعزيزا (وان أذلتموه ذل) صار ذليلا (والعلم يؤتى) اليه لرفعة قدره (ولا يأتى) وفى المدارك القاضى عياض انه قال لهرون أدركت أهل العلم يؤتون ولا يأتون ومنكم خرج العلم وأنتم أولى الناس باعظامه ومن اعظامكم له ان لاندعوا حملته إلى أبوابكم وقال السخاوى فى المقاصد العلم يسمى اليه هو من قول مالك ويروى العلم أولى أن يوفرده ويؤتى اليه قاله المهدى حين استدعى به لولديه ليسمعامنه ويروى بلفظ العلم بزار ولا يزور ويؤتى ولا يأتى اه وقرأت فى أمالى الحافظ ولى الدين أبى زرعة إن العراقى قال أنشدنا أبو الحرم الفلانسى حضورا فى الثالثة واجازة أنشدنا أبو المعالى الابرقوهى حضورا فى الرابعة واجازة أنبأنا أبو عبد الله محمد بن ظفر اليردى لنَّفْسه ارع الحديث وعظم أهله أبدا* واعلم بان لهم فيه ولايات ان كنت تطلبه قم فأت صاحبه * فالعلم يا سيدى يؤتى ولايات (فقال صدقت) ثم قال للصبيان (اخرجوا الى المسجد حتى تسمعوا مع الناس) وهذه القصة أوردها بن عساكر بسياق آخر فقال أخبرنا أبو الحسن المالكى أخبرنا أبو العباس الفقيه أخبرناً عبد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهكذا كان زهد مالك فى الدنيا ولما حملت اليه الأموال الكثيرة من أطراف الدنيا لانتشار على وأصحابه كان نفرقه فى وجوه الخير ودل سذاؤه علیزهده وقلة حبه للدنيا وايس الزهد فقد المال وانما الزهد فراغ القلب عنه ولقد كان سليمان عليه السلام فى ملكه من الزهاد وبدل على احتقاره الدنيا ماروى عن الشافعى رحمه الله أنهقالرأيت على باب مالك كراعا من أفراس خراسان وبغال مصر مارأيت أحسن منه فقلت لمالك رحمه الله ما أحسنه فقال هو هدية منى اليان يا أباعبد الله فقات دع لنفسك منهاداية تركها فقال انی استحىمن الله تعالى أن أطأتربة فيهانبي الله صلى الله عليه وسلم يحافردا بة فانظر الى سخائه اذوهب جميع ذلك دفعة واحدة والى توقيره لتربة المدينةو يدل على ارادته بالعلم وجه الله تعالى واستحقارهالدنياماروى عنه أنه قال دخلت على هرون الرشيد فقال لى يا أيا عبد الله ينبغى أن تختلف اليناحتى سمع صبياننا منك الموطأ قال فقلت أعز الله مولانا الاميران هذا العلم منكم خرج فان أنتم أعز زموه عزوان أنتم أذالتم وهذل والعلم يؤتى ولا باتى فقال صدقت اخرجوا إلى المسحد حتى تن موا مع الناس ٢٠٨ والامثلة كثيرة فى الشرع وفيما سمعت غنية ومقنع ومنها تلقى الكلام فى العقل وهو المستفاد بالمعرفة المسموع بالقلب المفهوم بالتقدير على اللفظ المسمى بلسان الحال كماقال قيس شعر واجهشت للنوداد حيز رأيته وكبر الرحمن حيزرآنى فقات له أمن الذين عهدتهم حوالیك فیعیشوخفض زمانی فقال مضوا واستودعونى بلادهم ومن الذين يبقى على الحدثانى وفى أمثال العوام قال الخاط لاوتدلم تشغنى فقال الوعد للحائط سل من يدقتي فلو كانت العبارة يتأتى منها ما عبرت الاعماقد استغيرلها وعلى هذا المعنى حمل كثير من العلماء قوله تعالى اخبارا عن السماء والأرض حين قالتا أتينا طائعين وفى قوله تعالى انا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحلها الانسان انه كان ظلوما (وأما أبو حنيفةرحمه الله تعالى) فلعن كان أيضا عا بدا زاهد اعارفا بالله تعالى خائفا منه جريداو جهالله تعالى بعلمه* فاما كونه عابد !. فيعرف بماروى عن ابن المبارك ما, الوهاب أخبرنا أبو يعلى عبد العزيز الحرانى أخبرنا أبو بكر بن هرون أخبرنا إبراهيم بن نصر النهاوندى أخبر ناعتيق بن يعقوب الزبيرى قال قدم هرون الرشيد المدينة وكان قد بلغه ان مالك بن أنس عنده الموطأ يقرؤه على الناس فوجه اليه البرمكى فقال اقرأه الـسلام وقل له احل الى الكتاب فتقرأه على فأتاه البرمكى فقالله مالك اقرأه السلام وقل له ان العلم يؤتى ولا يأتى فأتاه البرمكى فأخبره وكان عنده أبو يوسف القاضى فقال يا أمير المؤمنين أخبر نى الزهرى عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كنت أكتب الوحى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستوى القاعدون من المؤمنين وابن أم مكتوم عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله انى رجل ضربر وقد أنزل الله عليك فى فضل الجهاد ما علمت فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا أدرى وقلى رطب فما جف حتى وقع فخذ النبى صلى الله عليه وسلم على تغذى ثم أغمى عليه ثم جلس فقال يازيدا كتب غير أولى الضرر ويا أمير المؤمنين حرف واحد بعث فيه جبزيل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام ألا ينبغى له ان تعزه ونجله وان الله تعالى رفعك وجعلك فى هذا الموضع بعلمك فلا تكن أنت أول من يضيع عز العلم فيضيع الله عزك فقام الرشيد يمشى مع مالك الى منزله فسمع منه الموطأ وأجلسه معه على المنصة فلما أراد أن يقرأه على مالك قال تقرأه على قال ماقرأته على أحد منذ أزمان قال فيخرج الناس عنى حتى أقرأه انا عليك فقال ان العلم اذا منع عن العامة لاجل الخاضة لم ينفع الله به الخاصة فأمرله معن بن عيسى الغزانى ليقر أه عليه فلمابدا ليقرأه قال مالك لهرون يا أمير المؤمنين أدركت أهل العلم ببلدنا وانهم ليحبون التواضع العلم فنزل هرون عن المنصة فلس بين يديه (وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فلقد كان أيضا عابدا) لله تعالى (زاهدا) الدنيا (عارفا بالله تعالى خائفً منه مريدا وجه الله بعلمه) هو الامام الاعظم والمجتهد الافغم النعمان بن ثابت بن زوطى كسكرى بن ماه الكوفى الفقيه مولى بنى تيم الله بن ثعلبة على قول وقيل يتصل نسبه الى كسرى أحد الأئمة الأربعة قال أبو نعيم الفضل بن دكين ولد أبو حنيفة حنة ثمانين ورأى أنس بن مالك غيرمرة بالكوفة قاله ابن سعد فى الطبقات وروى عن عطاء بن أبي رباح قال مارأيت أفضل منه وعن عطية العوفى ونافع وسلمة بن كهيل ومحمد الباقر وولده جعفر وعدى بن ثابت وقتادة وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج وعمروبن دينار ومنصور بن المعتمر وأبى الزبير وحمادبن أبى سليمان وربيعة بن أبى عبد الرحمن وشعبة بن الحجاج والأوزاعى وعاصم بن أبي النجود وغيرهم ينيفون على أربعة آلاف على اختلاف طبقاتهم وأما الرواة عنه فلا ينحصرون وفيهم من هو من رجال الستة وقد أوردهم البدر العينى وقاسم بن قطلو بغاعلى حروف المعجم منهم الامامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن ويعرفان بالصاحبين والحسن بن زياد اللؤلؤى وزفرين الهذيل وابنه حماد بن أبى حنيفة وحفص ابن غياث وجرير بن حازم وجاد بن زيد بن درهم وخارجة بن مصعب وابراهيم بن أدهم الزاهد وشقيق ابن إبراهيم البلغنى الزاهد وداود بن ناصر الطائى الزاهد وفضيل بن عياض الزاهد والليث بن سعد وعيد الله بن المبارك المروزى وأبو عاصم النبيل والقاسم من معر وقتادة وهاشمبن القاسم والوليد بن مسلم ويحي بن اليمان ويزيد بن زريع وأبو أحمد الزبيرى وأبو اسامة حماد بن اسامة وأبو معاوية الضرير ونوح بن أبي مريم المروزى وأبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخى وأسد بن عمرو ومغيرة بن معسم ومسعر وسفيان وزائدة وشبريك والحسن بن صالح بن حى وعلى بن مسعر ووكيع واسحق الازرق وسعد بن الصلت وعبد الرزاق وعبدالله بن موسى وهوذة بن خليفة وجعفر بن عوف وأبو عبدالرحمن المغْرَى وغيرهم وقدروى عنه الامام مالك أيضا كماذكره السيوطى وابن حجر المكى قال محمد بن عمر الواقدى مات أبو حنيفة فى شعبان سنة خمسين ومائة فى خلافة أبى جعفر المنصور رضى الله عنه وعمن أحبه (فأما كونه عابدا فيعرف بماروى عن) عبد الله (ابن المبارك) ابن واضع الحنظالى مولاهم سلوان ٢٠٩ سلطان المحدثين أبو عبد الرحمن المر وزى رحل إلى اليمن ومصر والشام والبصرة والكوفة كان من رواة العلم وأهل ذلك كتب عن الصغار والكار قال شعبة ما قدم علينا مثله وقال سفيان بن عيينة لما نعى اليه ابن المبارك رحمه الله لقد كان فقيها عالماً عابدا زاهداً سخيا شجاعاً شاعرا وصنف كتباً كثيرة فى فنون العلم حملها عنه قوم وكتبها الناس عنهم توفى سنة ١٨١ عن ثلاث وستين وقيل غير ذلك وكان فى عداد طبقات تلامذة الامام أبى حنيفة لازمه واستخلى عنه فوائد ونقل قاسم ابن قطلوبغا الحافظ عن البدر العين ان ابن المبارك روى عن الامام حكاية فات كان المراد منه انه روى عنه حكاية بعينها فالامر سهل والا فظاهر سياقه دال على انه لم يروعنه سوى هذه كيف وقد أخرج الحافظ ابن عساكر فى تاريخه أخبرنى أبو بشر الوكيل وأبو الفتح الضّى فالا حدثنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا أحمد بن محمد عن عصمة الخراسانى حدثنا أحمد بن بسطام حدثنا الفضل بن عبد الجبار سمعت أبا عثمان حدون ابن أبى الطوسى سمعت عبد الله بن المبارك يقول قدمت الشام على الاوزاعى فقاللى باخراسانى من هذا الذى خرج بالكوفة يعنى أبا حنيفة فرجعت الى بيتى فأقبلت على كتب أبى حنيفة فاخرجت منها مسائل من جياد المسائل وبقيت فى ذلك ثلاثة أيام فئته يوم الثالث وهو مؤذن مسجدهم وامامهم والكتاب فى يدى فقال أى شئ هذا الكتاب فناولته فنظر فى مسئلة منه وقف عليها قال النعمان بن ثابت فمازال قائما بعد ما أذن حتى قرأ صدرا من الكتاب ثم وضع الكتاب فى كمه ثم أقام وصلى ثم أخرج الكتاب حتى أتى عليه فقال لى ياخراسانى من النعمان بن ثابت هذا قلت شيخ لقيته بالعراق فقال هذا نبل من المشايخ اذهب فاستكثر منه فقلت هذا أبو حنيفة الذى نهيت عنهاه فقوله فاقبلت على كتب أبى حنيفة أى الفوائد التى تلقاها عنه فى حال ملازمته له لانه لم يكن إذ ذاك كتاب خاص مؤلف فى المسائل التى اجتهد فيها وانما حدثت الكتب بعد وفاته على أن عندى فى سياق الخطيب نوع توقف فان الاوزاعى معدود من جملة مشايخه وهو من أقرانه ولد بعد الامام بسبع سنين ومات بعده بسبع سنين فإذا كان كذلك كيف يعقل منه من هذا الذى بالكوفة وكيف يخفى عليه اسمه اذ قال لابن المبارك من النعمان بن ثابت هذا ولم يكن اذ ذاك من يقالله ابن ثابت غير الامام أبى حنيفة فتأمل ذلك وفى تاريخ الذهبي قال حبان بن موسى سئل ابن المبارك امالك أفقه أم أبو حنيفة قال أبو حنيفة (قال كان أبو حنيفة له مروءة) وهى قوّة للنفس هى مجد ؤا صدور الأفعال الجميلة منها المستتبعة للمدح شرعا وعقلا وعرفا (وكثرة صلاة) أى بالليل لما سيأتى انه كان يحيى الليل كله أو نصفه وروى عن شريك قال كان أبو حنيفة يسمى الوند لكثرة صلاته (وروى) أبو استمعيل (حمادبن سليمان) واسمه مسلم الاشعرى الكوفى الفقيه مولى أبي موسى الأشعرى روى عن ابراهيم النخعى وأنس بن مالك وابن المسيب وعنه ابنه اسمعيل وابن أبى خليفة ومسعر وشعبة امام مجتهد كريم جواد قال مغيرة قلت لابراهيم ان حادا قعد يفتى فقال ومايمنعه وقد سألنى هو وحده عمالم تسألونى كلكم عن عشره اه وعن أبى اسحق الشيبانى قال ما رأيت أحدا أفقه منه قيل ولا الشعبى قال ولا الشعبى وقال شعبة كان صدوق اللسان وقال أبو حاتم صدوق لايحتج بحديثه وهو مستقيم فى الفقه فإذا جاء الأثر تشوّش وقال العجلى والنسائى هوثقة مات سنة عشرين ومائة وقال البخارى فى الصح وقال حاد إذا أقرمرة عند الحاكم رجر يعنى الزانى وروى له مسلم مقرونا بغيره والباقون ذكره ابن أبى العوام السعدى فى مسنده فيمن روى عن أبى حنيفة قات وقد ذكر أيضا فى شيوخه كما تقدم (انه كان يحى الليل كله) وذلك فى أواخر عمره (وروى) عن غيره (انه كان يحبى نصف الليل) أوّلا (فرفى طريق) من طرق الكوفة (فسمع انسانا يقول) وروى فأشار اليه انسان وهو يمشى (هذا الذى يحى الليل كله فلم يزل) أبو حنيفة (بعد ذات يحي كل الليل) وفى نسخة الليل كله (وقال أنا أستحى من الله تعالى أن أوصف بماليس فى من عبادته) وفى رواية بعبادة ليست فى يعنى احترازا من جهولا ومنها تاقى الكلام فى الجبال مثل قوله صلى الله عليه وسلم كانى أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام عباء تان قطويتان يلبى وتجيبه الجبال والله يقول لبيك بالونس فقوله كانى تدل على أنه تخيل حالة سبقت لم تكن لها فى الحال وجودذاتی لانىونس بن متى عليه السلام قدمات وتلك الحالة منه سلة ت وفى هذا الحديث اخبارعن الوجود الخيالى فى البصر والوجود الخيالى فى السمع ومنها تلقى الكلام بالشبه وهو أن يسمع السامع كلاما أوصونا من شخص حاضر فيلقى عليه شبه غيره مماغاب عنه كقوله عليه السلام فىصوت أبىموسى الاشعرى اذسمو يترنم بالقرآن لقد أعطى أنه قال كان أبو حنيفة رحمه الله له مروءة وكثرة صلاة وروی حادین أبی سليمان انه كان يحي اللیل کاهور ویانه كان يحي نصف الليل فير يومافى طريق فاشاراليه آنسان وهو بشى فقال لا خرهذا هوالذىيحي الليل كله فلم يزل بعد ذلك حياللیل كله وقال أنا أستحمى من الله سبحانه أن أوصف بماليس فىّ من عبادته (٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - اول) ٢١٠ مز مارامن من امبراً ل داود ومن اميرآل داود قدعدمت وذهبت والمنا شبه صوته بها وكماذا سمع المريدصوت مزمار أوعود فيأة على غير قصد يتخيل صرير أبواب الجنة وشبهها بما يثاً صوتهمنذلك فهذهمراتب الوجود فانت إذا أحسنت التصرف بين أساءتها ولم يعترك غلط فى بعضها ببعض ولااشتهت عليك وسمعت عمن نظرمشكاة نور الله تعالىالى كاغد وقدراً. اسودوجهه بالحبرفقال له مابالوجهك وقد كان أبيض أشهر ونقاوالات قد ظهر فيه السواد فلم سودت و جھٹفقالسل الخبرفانه كان مجموعا فى المحبرة التى هى مستقره ووطنه فسافرعن الوطن ونزل بساحة وجهى ظلماوعدوانا فقال صدقت بم أنتاذا سمعت أمثال هذه المراجعات اعمل الفكر وجدد النظر وحل الكلام الى أجزائه. التى ينتظم منها جله ما بلغك فسأل عن معنى الناظر ومعنى المشكاة ومعنى نور وأمازهده فقدروى عن الربيع بن عاصم قال أرسلی یزید بن عمربن هبيرة فتقدمت بابى حتيفة عليه فأراد. أن يكون ما كمعلى بيت المال فابى فضربه عشرين سوطا دخوله فى قوله تعالى يحبون أن يحمدوا بمالم يفعلوا وروى بشربن الوليد عن أبى يوسف قال بينما أمشى مع أبى حنيفة اذ سمعت رجلا يقول لاّ خرهذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنيفة والله لا يتحدث عنى بمالم أفعل فكان يحى الليل صلاة ودعاء وتضرعاً وقدروى من وجهين أنه ختم القرآن فى ركعة كل ليلة رواه على بن اسحقّ السمر قندى عن أبى يوسف وعن أسد بن عمرو أن أباحنيفة صلى العشاء والصبح بوضوء واحد أربعين سنة وروى يحيى بن عبد الجيد الحانى عن أبيه انه صحب أبا حنيفة ستة أشهر قال فارأيته صلى الغداة لا بوضوء العشاء الاخيرة وكان يختم القرآن فى كل ليلة عند السجر وقال الحسين بن محمد السمنانى فى كتابه نزانة المفتين ووفاته سنة ١٧٤ حكى أن أباحنيفة لما ج حبة الوداع دخل الكعبة وقام بين العمودين على رجله اليمنى حتى قرأ نصف القرآن وركع وسجد ثم قام على رجله اليسرى وقد وضع قدمه اليمنى على ظهر رجله اليسرى حتى ختم القرآن فلماسلم بكى وناجى وقال الهى ماعبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك ولكن عرفك حق معرفتك فهبه نقصان عبادته أكال معرفته (وأما زهده فقد روى عن الربيع بن عاصم) لم أجده هكذا فى الرواة عن أبى حنيفة وفى الميزان الربيع بن اسمعيل أبو عاصم عن الجعدى من ولد جعفر بن هبيرة وعنه بكر بن الاسود ومحمد ابن اسمعيل الاحسى فلعله هو هو و تصف على النساخ ثم وجدت بعد ذلك هذا السياق بعينه فى كتاب التاريخ لابن أبي خيثمة أورده بسنده من طريق الربيع بن عاصم هكذا (قال أرسلنى يزيد بن عمر بن هبيرة) والى الكوفة من قبل مروان بن محمد واليه نسب قصرابن هبيرة بالكوفة (فقدمت بأبى حنيفة عليه فأراده) أن يوليه (على بيت المال) وقيل القضاء (فلم يله وضربه عشرين سوطا) وأخرج الخطيب من طريق أبى بكر بن عياش ان أبا حنيفة ضرب على القضاء زاد أبو معمر الراوى عن أبى بكر بن عياش مائة سوط فى أيام باردة وذلك فى ولاية مروان بن محمد فانه أمر ابن هبيرة على العراق فاكره أباحنيفة فلم يل وأخرج العسكرى من طريق يحيى بن أ كثم عن أبى داود قال أراد ابن هبيرة أن يولى الامام قضاء الكوفة فأبى خلف ان لم يقبله يضربه بالسياط على رأسه ويحبسه-خلف الامام على أنه لا يلى منه فقيل له انه خلف على أن يضربك فقال ضربه فى الدنيا أهون من معالجة مقامع الحديد فى العقبى والله لا أفعل ولو قتلنى فقيل انه حلف لا يخليك وانه يريد بناءقصر فتولى له عد اللبن فقال لو سألنى أن أعدله أبواب المسجد ما فعلت نذكر الامير فقال أبلغ قدره أن يعارضنى فى اليمين فدعاه فشافهه وحلف ان لم يقبل يضرب على رأسه عشرين سوطا فقال اذكر مقامك بين يدى الله تعالى فانه أذل من مقامى هذا ولا تهددنى فانى أقول لااله الا الله محمد رسول الله والله بسالك عنى حيث لا يقبل منك الجواب الابالحق فأوماً الى الجلاد أن أمسك وبات فى السجن وأصبح وقد انتفع وجهه ورأسه من الضرب وأخرجه الخطيب من هذا الطريق وزاد فرأى ابن هبيرة النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام يعاتبه فيه فأخرجه من السجن فاستحله وروى عن أبى عبد الله بن حفص الكبير البخارى قال ان الفتنة لما ظهرت بخراسان دعا ابن هبيرة العلماء كابن أبى ليلى وابن شبرمة وداود بن أبي هند وولى كل واحد منهم شيأ من عمله وعرض على أبى حنيفة أن يكون الخاتم بيده ولا ينفذ كتابا الامن تحت يده وأمره بذلك فأبى خلف الاميرات لم يله يضربه فى كل جمعة سبعة أسواط فقال الفقهاء لابى حنيفة ان اخوانك يناشدونك على أن لا تهلك نفسك وكلنا ذكره عمله ولكن لم نجد بدا منه فقال لوأراد منى أن أعد أبواب مسجد واسط لم أعدله فكيف وهو يريد أن يكتب فى دم رجل وأختمله والله لا أدخل فى ذلك فقال ابن أبى ليلى دعوه فانه مصيب فيسه الشرطى وضربه أربعة عشر سوطا ثم اجتمع مع الامير فقال الاناصح لهذا أن يستمهلنى فاستمهله وقال أشاور اخوانى فيخلا فهرب الى مكة سنتمائة وثلاثيناه وأخرج الخطيب من طريق الحسن بن المبارك عن اسمعيل بن حماد بن أبى حنيفة قال مرهون مع ٢١١ مع أبى بالكاسة فيكر فقلت ياأبت ما يبكيك فقال يابنى فى هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبى عشرة ] أيام كل يوم عشرة أسواء على أن ينى القضاء فلم يفعل وأخرج ابن أبى العوام السعدى من رواية أبى عبد الله وسمعت محمد بن مقاتل يقول بلغنى أن أباحنيفة حبس فى الشمس وصب على رأسه الزيت فربه س فيان الثورى فقال قد علمت الآن انك طلبت هذا الشان للهعز وجل وفى تاريخ الذهبى عن أبى معاوية قال حب أبى حنيفة من السنة انه ضرب أياما ليلى القضاء فأبى وقال أبو عبد الله الصبحرى لم يقبل العهد بالقضاء فضرب وحبس ومات فى السجن (فانظركيف هرب من الولاية واحتمل العذاب) ويروى عن ابن المبارك انه قال ان الرجال فى الاسم سواء حتى يقع فى البلوى فقد ضرب أبو حنيفة على رأسه فى السجن فصبر على الذل والضرب فى الحبفى طلبالسلامة فى دينه وروى ابن داسة قال سمعت أبا داود يقول رحم الله مالكا كان اماما رحم الله الشافعى كان اماما رحم الله أباحنيفة كان اماما (وقال الحكم بن هشام الثقفى) مولى آل عقيل كوفى نزل دمشق روى عن منصور وقتادة وعنه ابن عائذ وهشام وثقهجماعة (حدثت بالشام عن أبى حنيفة انه كان من أعظم الناس أمانة واراده السلطان) أى ابن هبيرة من قبل آل مروان (أن يتولى مفاتيح خزائنه) أى خزائن أمواله (أو يضرب ظهره) بالسياط (فاختار عذابهم) فى الدنيا ولم يل العمل (على عذاب الله) فى الا خرة (وروى انه ذكرأبو حنيفة) يوما (عند ابن المبارك) كأنه بسوء (فقال أنذكرون) بالسوء (رجلاً عرضت عليه الدنيا بحذافيرها) أى بأجمعها (ففر منها) خوفا على دينه وأخرج ابن أبى العوّام السعدى فى مسنده من طريق ابن شجاع حدثنا الحسن بن أبى مالك سمعت عبدالله بن المبارك يقول وذكر أبو حنيفة بين يديه ماذا يقال فى رجل عرضت عليه الدنيا والاموال العظيمة فنبذها وضرب بالسياط فصبر عليها ولم يدخل فيما كان غيره يستدعيه رحم الله أباحنيفة ما كان أشده فى دين الله عز وجل وتقدم فى خاتمة الفصول مانقله ابن عبد البرفى كتاب العلم ان ابن المبارك قيل له فلات يتكلم فى أبى حنيفة فأنشد حسدوك لمارأوك فضلك الله بما فضلت به النجباء وقیللابیعاصم النبیل فلات يتكلم فى أبى حنيفة فقال هو كما قال نصيب فى مثل هذا سلمت وهل حتى من الناس سالم حسدوا الفتى اذلم ينالواسعيه * فالقوم أعداء له وخصوم وقال أبوالاسود الديلى قلت وأخرج ابن عساكر فى ترجمة نصيب من رواية أبى الحسن على بن محمد السكرى أنشدنا أبو عمر الغوى الزاهد السيارى عن الناشى لنصيب وما زال بى الكتمان حتى كأننى * برجع جواب السائلى عنك أعجم لاسلم من قول الوشاة وتسمى « هديت وهل حى على الناس يسلم (وروى عن محمد بن شجاع) الثلجى بالمثلثة والجيم الفقيه البغدادى الحنفى أبو عبد الله صاحب التصانيف قرأ على اليزيدى وروى عن ابن عسيلة ووكسع وتفقه بالحسن بن زباد اللؤلؤى وغيره وآخر من حدث عنه محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة وقد تكلم فيه ابن عدى بالوضع وزكريا الساجى بالكذب وقال الحاكم رأيت عند محمد بن أحد بن موسى القمى عن أبيه عن محمد بن شجاع كتاب المناسك فى نيف وستين حراً باردفاق وقال أحمد بن كامل القاضى كان فقيه العراق فى وقته وقال أبو الحسين بن النادى كان يتفقه ويغرى الناس القرآن مات ساجدا فى صلاة العصر سنة ٢٤٨ عن ست وثمانين سنة كذافى الميزان (عن بعض أصحابه) فيما أخرجه ابن أبى العوام السعدى عن أبى بشرعن محمد بن شجاع والمراد ببعضّ أصحابه هنا هو الحسن بن عمارة أبو محمد الكوفى الفقيه من رجال الترمذى وابن ماجه عن ابن أبي مليكة والحاكم وعنه شبابة وعبد الرزاق وولى قضاء بغداد للمنصورومات سنة ١٥٣ ١-سبحانه وما سبب انه لم يعرف الناظر الكتابة والمكتوبوباى لسان خاطب الكاغد وكيف مخاطبة الكاغدوهوليس من أهل النطق وفيما صدق الناطق الكاغدولم صدقه؛مجردقولهدوندلیل ولاشاهدفيبدوالههنا من الناظر هو ناظر القلب فيما أورده عليه الحسين والمشكاة استعارة تقلب من مشكاة الزجاجة التى أعمرت بسراج النارالى خبر المعرفة المقلب بسر القلب شبيها بهالاتها مسرجة الرب سبحانه وتعالى شعلهابنو رهونوره المذكورههنا عبارة عن صفاء الباطن واشتعال السر بطلوع نيران فانظر كيف هرب من الولاية واحتمل العذاب قال الحكم بن هشام الثقفى حدثت بالشام حديثا فى أبىحنيفة انه كانمن أعظم الناس أمانة وأراده السلطان على أن يتولى مفاتيح خزائنه أوپضرب ظهره فاختار عذابهم له علىعذاب اللهتعالىوروى أنه ذكراً وحنيفة عندابن المبارك فقال أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا عن محمد بن شجاع عن بعض أصحابه ٢١٢ الكواكب المعارف الذاهبة باذن الله تعالى ظلم جهالات القلوب ووجه اضافته إلى الله تعالى على سبيل الاشارة بالذكر لاجل التخصيص بالشرف والكاغد والخبر كناية عن أنفسهما لاعن غيرهما وجعلهما مبدأ طريقه وأول سلوكه اذهما فى عالم الملك والشهادة الذى محل حيلة أنه قيل لابى حنيفة قد أمر لك أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور بعشرة آلاف درهم قال فارضى أبو حنيفة قال فلما كان اليوم الذى توقع أن يؤتى بالمال فيه صلى الصبح ثم تفشى بنو به فلميتكلم فاء رسول الحسن بن قبطية بالمال فدخل عليه فلم يكامه فقال بعض من حضرما يكلمنا الا بالكلمة بعد الكامة أى هذه عادته فقال ضعوا المال فىهذا الجراب فى زاوية البيت ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك بمتاع بيتم وقال لابنه اذامت ودفنتمونى فخذهذهالبدرة واذهب بها الى الحسن بن قحطبة فقل له خذ وديعتك التى أودعتها أباحنيفة قال ابنه ففعلتذلك فقال الحسن. رحمة الله على أبيك فلقد كان ښمعاعلىدينهوروی أنه دعى الى ولاية القضاء :(أنه قيل لابى حنيفة قد أمرلك أبو جعفر) المنصور (أمير المؤمنين) وذلك بعد رجوع أبى حنيفة من مكة (بعشرة آلاف درهم) وفى رواية أخرى وبارية وكان الرسول فى ذلك الحسن بن قسطبة (قالغا رضى أبو حنيفة) أن يقبلها فلما أحس أبو حنيفة بانه يرسل بهذا اليه تمارض (فلما كان اليوم الذى توقع) أى ترجى (أن يؤتى) إليه (بالمال) فيه (صلى الصبح ثم تغشى بنوبه) أى اشتمل به من رأسه الى قدمه (فلم يتكلم) وفى رواية أصبح لا يكلم أحدا كأنه مغمى عليه (فجاء رسول) أبى الحسين (الحسن ابن قعطبة) ابن اياد بن شبيب بن خالد بن معدات بن شمس بن قيس بن كلب بن سعد بن عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان الطائى أحدرجال الدولة العباسية وأخوه حميد أحد الدعاة السبعين بعد العشرين والاثنى عشر واليه نسب ربض حميد ببغداد وأبوهما قعطبة أحد النقباء الاثنى عشر (بالمال فدخل عليه فلم يكلمه) وأظهر المرض (فقال بعض من حضر) فى مجلسه هو (ما يكلمنا الا بالكلمة بعد الكلمة أى هذه عادته) اعتذارا عن عدم كلامه وفى رواية فقالوا ما تكلم اليوم بكلمة (فقال) رسول الحسن لما أيس من كلامه (صموا المال فى هذا الجراب) ثم خلوه (فى زاوية البيت) وفى رواية فقال رسول الحسن كيف أصنع قالوا انظر ما ترى قال فوضعها فى مسجد فى ناحية البيت وانصرف قالفکنت تلك البدرة فى ذلك الموضع الى ان مات أبو حنيفة (ثم أوصى أبو حنيفة بعد ذلك بمناع بيته فقال) فى وصيته (لابنه) وهو الامام ابن الامام حماد بن النعمان بن اسمعلى تغقه على أبيهفأفتى فىزمنه وروى عنه وعن مالك وحماد بن أبى سليمان وكان الغالب عليه الورع قال الفضل بن دكين تقدم حماد ابن النعمان الى شريك بن عبد الله فى شهادة فقال له شريك والله انك لعفيف البطن والفرج توفى سنة ١٧٩ (اذامت) وقوله هذا كان فى كتاب وصيته وذلك لان حمادا كان غائبا فقدم بعدموت والده فعل البدرة فأتى بها باب الحسن بن قطبة فاستأذن فأذن له فدخل فقال انى وجدت فى وصية أبى اذا أنامت (ودفنتمونى فخذ هذه البدرة) التى فى زاوية البيت (فاذهب بها الى الحسن بن قعطبة فقل له هذه وديعتك التى أودعتها أبا حنيفة) ويروى كانت عندنا (فقال الحسن) لما رأى البدرة (رحمة الله على أبيك لقد كان شريها على دينه) ويروى رحم الله أباك لقد شع على دينه اذ سخت به أنفس أقوام وذكرعبد القادر القرشى فى ترجمة حماد من طبقاته ولما توفى أبوه كان عنده ودائع الناس كثيرة من ذهب وفضة وغير ذلك وأربابها غائبون وفيهم أيتام فملها حماد الى القاضى ليتسلمها منه فقال له القاضى ما نقبلها منك ولا تخرجها من يدك فأنت أهل بوضعها فقال له حادزنها واقبضها حتى تبر أ ذمة أبى حنيفة ثم افعل ما بدالك ففعل القاضى ذلك وبقى فى وزنها أياما فلما كمل وزنها استتر حماد فلم يظهر حتى دفعها إلى غيره اه وأخرج ابن قطلوبغا الحافظ فى شرح المسانيد من رواية محمد بن عبد الرحمن السعودى عن أبيه ومن رواية هلال بن يحيى عن يوسف السمى قالاان أباجعفر المنصور أجاز أبا حنيفة بثلاثين ألف درهم فىدفعات فقال يا أمير المؤمنين انىببغداد غريب وليس لها عندى موضع فاجعلها فى بيت المال فأجابه المنصور الى ذلك فلمامات أبو حنيفة أخرجت ودائع الناس من بيته فقال المنصور خدعنا أبو حنيفة وأخرج أيضا من طريق مغيث بن مدرك قال قال خارجة بن مصعب أجاز المنصورأبا حنيفة بعشرة آلاف درهم فدعى لقبضها فشاورنى وقال هذا رجل اترددتها عليه خضب وان قبلتها دخل علىّ فىدينى ما أكرهه فقات ان هذا المال عظيم فى غيبته فإذا دعيت لقبضها فقل له لم يكن هذا أملى من أمير المؤمنين فدعى لقبضها فقال ذلك ورفع اليه خبره خميس الجائزة قال وكان أبو حنيفة لا يشاور أحدافى أمره سوى خارجة بن مصعب (وروى انه دعى إلى ولاية القضاء) الاكبر بغداد بعد ان أشخص من الكوفة فى أيام المنصور فامتنع خيسه فبقى خمسة عشريوما ثم فات وقيل ستة أيام وقيل إنه س قى منها فى سوابق فنال مرتبة الشهادة كل ذلك أخرجه الخطيب من طريق الواقدي ٢١٣ الواقدى وفى رواية أخرى دعاء من الكوفة وأواده على القضاء (فقال أنا لا أصلح له ولا يحل لك أن تولينى) ذلك (فقيل له لم) ذلك (فقال ان كنت صادقا فلا أصلح له) لصدقى فى المقال (وان كنت كاذبا) كما تزعمون (فالكاذب لا يصلح للقضاء) لسقوط عدالته بالكذب وقد رويت هذه القصة من أوجه كثيرة ففى تاريخ الذهبي قال اسحق بن ابراهيم الزهرى عن بشرين الوليد الكندى قال طلب المنصور أباحنيفة فأراده على القضاء وخلف ليلين فأبى وحلف أن لا يفعل فقال الربسع ماجب المنصور نرى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف قال أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر منى فأمر به الى السجن فات فيه وعن مغيث بن بديل قال دعا المنصور أبا حنيفة على القضاء فامتنع فقال أترغب بعما نحن فيه فقال لا أصلح قال كذبت قال أبو حنيفة فقد حكم أمير المؤمنين على انى لا أصلح فان كنت كاذبا فلا أصلح وات كنت صادقا فقد أخبرتكم انى لا أصلح فبسه وقال اسمعيل بن أبى ادريس سمعت الربيع بن يونس الجاجب يقول رأيت المنصور تناول أبا حنيفة فى أمر القضاء فقال وانته ما أنا بمأمون الرضافكيف أكون مأمون الغضب فلا أصلح لذلك فقال كذبت بل تصلح فقال كيف يحل لك أن تولى من يكذب (وأما علمه بطريق) وفى نسخة بامور وفى أخرى بعلوم (الآخرة وطريق الدين ومعرفته بالله تعالى فيدل عليه شدة خوفه من الله تعالى وزهده فى الدنيا وقد قال) أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) القرشى مولاهم المكى الفقيه أحد الاعلام روى عن مجاهد والحسن وابن أبى ملمكة وعطاء وعنه القطان وروح وحماج بن محمد وهو أول من صنف الكتب وقال أحمد كان من أوعية العلم روى عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام توفى سنة تسع وأربعين ومائة وقد جاوز المائة (قد بلغنى عن كوفيكم هذا) يعنى (النعمان بن ثابت انه شديد الخوف لله تعالى) وفى تاريخ الذهبى قال يزيد ابن كميت سمعت رجلا يقول لابى حنيفة اتق الله فانتفض واصفرلونه وأطرق وقال جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت الى من يقول لهم مثل هذا وروى محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن عن القاسم بن معين ان أبا حنيفة قام ليلة بردّد قوله تعالى بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ويبكى ويتضرع الى الفجر فكل ذلك يدل على شدة خوفه من الله تعالى (وقال) أبو عبد الله (شريك) ابن عبد اللّه بن أبى شريك وهو الحرث بن أوس بن الحرث بن الاذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النفع (النضحى) الكوفى القاضى ولا بخارى سنة ٩٥ وكان جده شهد القادسية وهو أحد الاعلام روى عن زياد بن علاقة وسمة بن كهيل وعلى بن الاقمر وأبى اسحق ومنصور وعنه أبو بكر بن أبي شيبة وعلى بن جر واسحق بن يوسف الازرق وغيرهم قال ابن معين ثقة زاد العجلى حسن الحديث مات سنة سبع وسبعين ومائة استشهدبه البخارى وروى له مسلم فى المتابعات واحتج به الباقون (كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر) فى جلال الله وعظمته (قليل الحادثة المناس) أى الا فيما يعنيه وروى حاد قال كان أبى هيوبا لا يتكلم الاجوابا ولا يخوض فيما لا يعنيه (وهذا من أوضح الامارات) أى العلامات (على العلم الباطن والاشتغال بمهمات الدين) وضرورياته (فمن أوتى الصمت والزهد فقد أوتى العلم كله) لانهما يدلان على العلم الباطن وسيأتى قول من أوتى صمتا نجا من السوء على ان الكامل إذا نطق نطق بحكمة واذا صمت صمت عن حكمة جميع أحواله يدل على العلم الباطن وبقى من ترجمة الامام شئ أورده الذهبى فى تاريخه أوردته هنا ليكون كالذيل لماذكره المصنف قال كان أبو حنيفة خرازا ينفق من كسبه ولا يقبل شيأ من جوائز السلطان تورعا وكان له دار وضياع ومعاش متسع وكان معدودا فى الاجواد الاسخياء والالباب الاذ كاء مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة وقيام الليل قال خزاز بن صرد سئل يزيد بن هرون أيما أفقه أبو حنيفة أم النورى فقال أبو حنيفة أفقه وسفيان أحفظ للحديث وقال الشافعى الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة وقال الناظرفی حال نظره وأما سبب انه لم يعرف الكآبة والمكتوب فلاجل انه كان أميا لا يقرأ الكتاب الصناعى وانما روم معرفة قراءة الخط الالهى الذى هو أمين وأدل على فهم منه واما مخاطبة الناظر الكاغد وهو جاد فسبق الكلام على مثله ومراجعة الكاغدله فعلىقدرحال الناظر ان كان مرادافباقى الكلام فى الحس ما ينته عن المطلوب من الحق وهو من باب الالقاء فى الروع فيودعه الحس فقال أنا لا أصلح لهذا فقيل له لم فقالان كنت صادقا فاأصلح لها وان كنت كاذبا فالكاذب لا يصلح للقضاء وأما علمه بطريق الآخرة وطريق أمور الدين ومعرفته بالله عزوجل فيدل عليه شدة خوفه من الله تعالى وزهده فى الدنيا وقد قال ابن جريح قد بلغنى عن كوفيكم هذا النعمان بن ثابت أنه شديد الخوف لله تعالى وقال شريك النخعى كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس فهذا من أوضح الامارات على العلم الباطنى والاشتغال بمهمات الدين فمن أوتى الصمت والزهد فقد أوتى العلم كله ٢١٤ المشترك المحفوظ فيه على الانسان صورة الاشياء المحسوسة وان كان مريدا فىتلقاء بلسان الحال المسموع سمع القلب بواسطة المعرفة والعقل وتصديق الناظر للكاغد فى عذر. واحالته على الحبر لم يكن مجرد قوله بل يشاهده أولى الرضاو العدل وهو البحث والتجربة لم يكن وشهادة النفس وهذا يسلك الى القدرةوهو آخر ها سئل عن أجزاء عالم الملك وأما ما سمعته فى حد عالم الجبرون وذلك من القدرة المحدثة إلى العقل والعلم الموجودين فى الانسان المستقرة فى القوّة الوهمية المدركة فى جمع مالا يستدعىوجوده جسما ولكن قد تعرض لہ انہ فی جسم کاندرك المخلة عدارة الذئب وعطف أمها فتتبع العطف وتنفرد من العداوة وأما فهذهنبذةمن أحوال الأئمة الثلاثة (وأما الامام أحمد بن حنبل وسفيان الثورى رحمهما الله تعالى) فأتباعهما أقل من أتباع هؤلاء وسفيان أقل أتباعا من أحدولکن اشتهارهما بالورع والزهد أظهر وجميع هذا الكتاب مشحون بحكايات أفعالهما وأقوالهمافلاحاجة الى التفصيل الآن يزيد بن هرون مارأيت أحدا أورع ولا أعقل من أبى حنيفة وقال صالح جرزة سمعت يحيى بن معين يقول أبو حنيفة ثقة وعن النضر ين محمد قال كان أبو حنيفة جميل الوجه سرى الثوب عطرا وقال أبو يوسف . كان ربعا من أحسن الناس صورة وأبلغهم نطقًا وأخذبهم نغمة وأبينهم عما فى نفسه وعن ابن المبارك مارأيت رجلا أوقر فى مجلسه ولا أحسن سمتًا وحلما من أبى حنيفة وروى ابراهيم بن سعد الجوهرى عن المثنى بن رجاء قال جعل أبو حنيفة على نفسه ان حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها وقال أبو بكر بن عياش لقى أبو حنيفة من الناس عنتا لاقلال مخالطته فكانوا يرونه من زهو فيه وانما كان غريزة وقال جبارة بن المفلس سمعت قيس بن الربيع يقول كان أبو حنيفة ورعاتقيا مفضلا على اخوانه وقال زيدبن أحرم حدثنا داود الحربينى قال كاعند أبى حنيفة فقال رجل له انى وضعت ابا على خطك الى فلان فوهب لى أربعة آلاف درهم فقال أبو حنيفة ان كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه وروى نوح الجامع انه سمع أبا حنيفة يقول ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وماجاء عن الصحابة اخترنا وما كان غيرذلكفهم رجال ونحن رجالٍ وقال أبو حنيفة لا ينبغى للرجل أن يحدث الا بما يحفظه فى وقت ما سمعه روى أبو يوسف ذلك عنه وقال أحمد بن الصباح قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلالو كلمك فى هذه السارية أن يجعلها ذهبالقام بحمته وقال الخربينى ما يقع فى أبى حنيفة الاساسد أو جاهل وقال يحيى القطان لا تكذب والله ماسمعنا أحسن من رأى أبى حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله وقال على بن عاصم أو وزن علم أبى حنيفة بعلم أهل زمانه لرج عليهم وقال حفص بن غياث كلام أبى حنيفة فى الفقه أدق من الشعر لايعيبه الا جاهل وقال الحيدى سمعت ابن عيينة يقول شيات ما ظننتهما يجاوزات قنطرة الكوفة قراءة حزة وفقه أبى حنيفة وقد بلغا الا فاق وعن الاعمش انه سئل عن مسئلة فقال انما يحسن هذا النعمان بن ثابت وأظنه بورك له فى علمه وقال جرير قال لى مغيرة جالس أباحنيفة تتطقه فات ابراهيم النخعى لو كان حيا لجالسه وأخبار أبى حنيفة كثيرة وترجمته واسعة وفيماذكرناه كفاية (فهذه أحوال الائمة الثلاثة) الدالة على الخصال الجس رضى الله عنهم (وأما أحمد بن حنيل وسعيات الثوری فاتباعهما أقل من) اتباع (هؤلاء وسفيان أقل اتباعا من أحد) وأما الآن فليس لهم وجود ولاذكر وشوكة الحنابلة ببغداد ونواحيها وبلاد الشام والنجد ولم يبق بمصر الان مع أنها حاضرة العلم من يفتى منهم أحد (ولكن اشتهارهما بالورع والزهد أظهر) وأكثر (وجميع هذا الكتاب مشحون بحكايات أحوالهما وأقوالهما فلا حاجة الى التفصيل الآن) ولا بأس أن لم يذكر هما تبركا لتلا يخلو الكتاب عن محاسنهما فالامام أحمد أبو عبد الله بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسدبن ادريس بن عبد الله بن حبان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن على بن بكر بن وائل الشيبانى المروزى ثم البغدادى هكذا نسبه ابنه عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب وغيره وأما قول عباس الدورى وأبى بكر بن أبى داودانه كان من بنى ذهل بن شيبان فغلط انما كان من بنى شيبان بن ذهل بن ثعلبة وذهل بن ثعلبة عم ذهل بن شيبان بن ثعلبة وهو الامام الجليل صاحب المذهب الصابر على المحنة الناصر السنة شيخ العصابة مقتدى الطائفة قال عبد الرزاق مارأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع وقال أبو مسهر وقيل له هل تعرف أحدابحفظ على هذه الامة أمر دينها قال لا أعلمه الاشابا فى ناحية المشرق بعنى أحمد بن حنبل ولد ببغداد سنة ١٦٤ اذجىء به اليها من مر وحلا وسمع الحديث سنة تسع وسبعين ومن شيوخه هشيم وابن عيينة وابراهيم بن سعد وجريربن عبد الحميد ويحمي القطان والوليد بن مسلم واسمعيل بن علية ومعتمر بن سليمان وغندر وبشرين الفضل ويحي بن أبى زائدة وأبو يوسف القاضى ووكيع وابن غير وعبد الرحمن ٢١٥ الرحمن بن مهدى ويزيد بن هرون وعبد الرزاق والشافعى وممن روى عنه من شيوخه عبد الرزاق والحسن بن موسى الأشيب والشافعى لما يقول أخبرنا الثقة ومن أقرانه على بن المديني ويحيى بن معين ورحيم وروى عنه البخارى بواسطة ومسلم وأبو داود وابناه صالح وعبد الله قال الخطيب ورحل إلى الكوفة والبصرة والحرمين واليمن والشام والجزيرة وقال ابنه عبد الله كتب أبى عشرة آلاف ألف حديث لم يكتب سوادا فى بياض الاحفظه وألف مسنده وهو أصل من أصول هذه الامة أحاديثه ثلاثون ألفا وأمازهده وورعه فقد سارت به الركان وقد أفرد جماعة فى مناقبه كالبيهقى وأبى اسمعيل الانصارى وابن الجوزى وابن المغراء وغيرهم وتوفى سنة ٢٤١ لا نتى عشرة خلت من ربيع الاول وكان عدد المصلين عليه ألف ألف وثلاثمائة ألف سوى من كان فى السفن وقال ابن المغراء قال الربيع بن سليمان قال لى الشافعى أحمد امام فى الحديث امام فى الفقه امام فى القرآن أمام فى الفقر أمام فى الزهد امام فى الورع امام فى السنة وهذا القدر كاف فى معرفة علو مقامه رضى الله عنه *وأما سفيان الثورى فهو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة ابن أبى بن عبد اللّه بن منقذ بن نصر بن الحرث بن ثعلبة بن ملكان بن نور الثورى الكوفى هكذا نسبه الهيثم بن عدى وقيل فى سياق نسبه مسروق بن حمزة بن حبيب وباسقاط منقذ والحرث ولد سنة سبع وتسعين وحدث وهو ابن ثلاثين سنة روى عن عمرو بن مرة وسلمة بن كهيل وحبيب بن ثابت وعبد الله ابن دينار وعمرو بن دينار وأبى اسحق ومنصور والاعمش وعبد الملك بن عمير وصالح مولى التوأمة وأبى الزناد واسمعيل بن أبى صالح وأيوب السختياني ويقال انه أدرك مائة وثلاثة من التابعين روى عنه مسعر وابن جريج ومحمد بن عملان والأوزاعى ومحمد بن اسحق وأبو حنيفة وهوأ كبر منه وأقدم وشعبة والحادان وابن أبى ذئب ومالك وسليمان بن بلال وزائدة وزهير بن معاوية وهم من أقرانه وابن المبارك ووكسع ويحيى القطان وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الرحمن بن مهدى ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى بن يمان وعبيد اللّه الاشجعى وعبد الرزاق وقبيصة بن عقبة وأبو حذيفة النهدى ومحمد بن كثير وأحمد بن عبد الله بن يونس وعلى بن الجعد وغيرهم قال ابن الجوزى الذيزروواعنه أكثر من عشرين ألفا* وأما سعة علمه وآدابه وأخلاقه وشمائله وزهده وورعه وتواضعه وخوله وشدّة خوفه وتفكره وبلائه وتعبده ومجاهدته والاقتصاد فى معيشته وصدعه بالحق وأمره بالمعروف وثناء أئمة العصر ومن بعدهم عليه فقد سارت بأخباره الر كان وقال على بن شيبان مرض سفيان بالكوفة فبعث بمائه إلى ابن أبي ذئب فلمارآً، قال ويلك بول من هذا قال ماتسأل قال أرى بول رجل قد أحرف الحزن والخوف قلبه وفى رواية أبى أسامة ذهبت ببوله الى الديرانى فنظر إليه فقال بول من هذا ينبغى أن يكون هذا البول بول زاهد هذابول رجل فتت الحزن كبده ما أرى لهذا دواء قال أبوسعد أجمعوا على انه مات سنة إحدى وستين ومائة فى أوّلها وقال الواقدى فى شعبان وأماقول خليفة انه فى اثنين وستين غلط رضى الله عنه وأرضاه عنا نقلت ذلك من كتاب الحافظ الذهبى الذى اختصره من كاب ابن الجوزى فى ترجمته وهو مجلد (فانظر الآن) وتأمل (فى سير هؤلاء الأئمة) وأحوالهم (وتأمل هذه الاحوال والاقوال والاعمال فى الاعراض عن الدنيا) والهروب منها (والتجرد لله تعالى هل يثمرها مجرد العلم بفروع الفقه من معرفة السلم والاجارة والكفالة والظهار واللعان أو يثمرها على آخر أعلى وأشرف منه وانظر الالآن الى الذين ادعوا الافتداء به ؤلاء أصدقوا فى دعواهم أم لا والله أعلم) *(الباب الثالث)* (فيما تعده العامة) وتحسبه (من العلوم المحمودة) ويكبون على تحصيلها (و) الحال انه (ليس منها) وفى بعض النسخ منه وفى أخرى وليست منها (وفيه بيان الوجه الذى به يكون بعض العلوم مذموما وبيان ما - مدته فى حد عالم الملكوت وذلك من العلم الالهى الى ماوراء ذلك مما هو داخل فيه ومعد ود منه فسر القلب الذى يأخذبه عن الملائكة ويسمعبهمابعدمكانهورق معناه وعزب عن القلوب من جهة الفكر بصورة فاما أى شئ حقائق هذه المذكورات وما كنه كل واحد منهاعلى نحومعرفتك لاحراء عالم الملك والشهادة فذلك علم لا ينتفع بسماعه مع عدم المشاهدة والله قد عرفك باسمائها فإن كنت مؤمنا فصدف وجودها على الجملة لعمل انك لا تخبر بتسميات ليس فانظرالان فى سيرهؤلاء الأئمة الثلاثة وتأمل ان هذه الاحوال والانوال والافعال فى الاعراض عن الدنيا والتجرد لله عز وجل هل يثمرها مجرد العلم بفروع الفقه من معرفة السلحم والإجارة والظهار والايلاء والامان أو يثمر ها على آخر أعلى وأشرف منه وانظر إلى الذين ادعوا الاقتداء هؤلاء أصدقوا فى دعواهم أم لا *(الباب الثالث)* فيما بعده العامة من العلوم المحمودة وليس منها وفيه بيان الوجه الذى قد يكون به بعض العلوم مذموماوبيان ٢١٦ لها مسميات الى أن يلحقك الله بأول المشاهدة وتحصل بخالص الكرامات ومن كفرفات الله غنى جيد (فصل) والفرق بين العلم المحسوس فى عالم الملك وبين العلم الالهى فى عالم الملكوت أن العلم كما اعتقدته مجسما بطيء الحركة بالفعل سريع الانتقال بالهلال مخلفاعن مثله فى الظاهر مجعولاتحت تبديل أسامى العلوم وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة وبيان القدر الحمودمن العلوم الشرعية والقدر المذموم منها ( بيان علة ذم العلم المذموم) لعلك تقول العلم هو معرفة الشئء على ماهو به وهو من صفات الله تعالى فكيف يكون الشئ علما ويكون مع كونه علا مذموما فاعلم أن العلم لا يذم لعينه وانما يذم فى حق العباد لاحد أسباب ثلاثة (الاول) أن يكون مؤديا الى ضرر ماامالصاحبه أو لغيره كما يذم علم السحر والطلسمات وهو حقاذ شهد القرآنله وانه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين وقد سحررسول الله صلى الله عليه وسلم ومرض بسببه حتى أخبر. جبريل عليه السلام بذلك واخرج السحر من تحت جمرفى قعربثر تبديل أسامى العلوم وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة وبيان القدر المحمود من العلوم الشرعية والقدر المذموم منها) اعلم أن لفظ العلم كما يطلق على ماذكربيانه فى أول الكتاب يطلق على ما يراد به وهو أسماء العلوم المدوّنة كالنحو والفقه فيطلق كأسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها وتارة على الملكة الحاصلة من تكررتلك التصديقات أى ملكة استحضارها فإطلاق لفظ العلم على كل منها اما حقيقة عرفية أواصطلاحية أومجاز مشهور وقد يطلق على مجموع المسائل والمبادى التصورية والتصديقية والموضوعات وقد يطلق أسماء العلوم على مفهوم كلى اجمالى يفصل فى تعريفه فان فصل نفسه كان حدا رسميا وان بين لازمه كان رسما اسميا * وأما حده الحقيقى فإنما هو بتصوّر مسائله أو بتصوّر التصديقات المتعلقة بها كذا فى مفتاح السعادة (بيان علةذم العلم المذموم لعلك تقول) أصل (العلم) ادراك الشئ على حقيقته وهو (معرفة الشئ على ما هو به) وعليه (وهو من صفات الله سبحانه) الذاتية (فكيف يكون الشئ علماو يكون مع كونه علمامذموماً) وهو اشكال ظاهر وبمثل هذا طعن بعض من لاخلاق له من العجم على العرب بانهم يمدحون شيا ويذمونه والجواب ان مدحهم للشئ وذمه باعتبار الوجوه المختلفة كمدح الدينار من حيث تقضى الحاجة به وذمه لكونه مجلبة الاوصاف الذميمة مثلا فلحه من وجه وذمه من وجه آخر وهذا لابأس به كمابينه الشريشى فى شرح المقامات الدينارية للحر يرى وإليه أشار الشيخ بقوله (فاعلم أن العلم) من حيث هو هو (لا يذم لعينه) أى من حيث كونه علماً (وانمايذم) لوجه آخر (فى حق العباد لاحد أسباب ثلاثة الاول أن يكون مؤدياً إلى ضرر) أى نوع من أنواع الضرر (اما بصاحبه) وهو الحامل له (واما بغيره) فكما ان الضرر مذموم مطلقا فكذلك ما يتأذى بسبيه فانماجاء ذمه من هذا الوجه (كمايذم علم السحر والطلسمات) تقدم بيانهما (وهو) أى على السحر (حق) ثابت (اذشهد القرآن له) فى قصة هاروت وماروت قال تعالى ولكن الشيالطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وماهم بضارين به من أحد الا باذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق وقال تعالى ولا يفلح الساحر حيث أتى وقال تعالى أفتأتون السحر وأنتم تبصرون وقال تعالى يخيل إليه من سحرهم انهاتسعى وقال تعالى ومن شر النفاثات فى العقد والنفاثات السواحر (وانه سبب يتوصل به الى التفرقة بين الزوجين) كماشهد بذلك قوله تعالى فيتعلمون منهما ما يفرقونه به بين المرء وزوجه (و) قد (سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر ض بسببه حتى أخبره جبريل وأخرج السحر من تحت جر فى تعربثر) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة اهـ قلت أخرجه البخارى فى كتاب الطب من طريق عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وأبى أسامة ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أما الطريق الأولى ففيها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لييد بن الاعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل اليه انه يفعل الشئء وما فعله حتى اذا كان ذات يوم أوذات ليلة وهو عندى دعاود عائم قال ياعائشة أشعرت ان اللّه أفتانى فيما استفيته فيه أنانى رجلان فقعد أحد هما عند رأسى والاً خر عند رجلى فقال أحدهما صاحبه ماوجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الاعصم قال فى أى شئ قال فى مشط أومشاطة وجف طلع من نخلة ذكر قال وابن هو قال فى بئر ذروات فأناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ناس من أصحابه بنجاء فقال باعائشة كان ماءها نقاعة الحناء وكان رؤس نخلها رؤس الشياطين قلت يارسول الله أفلا استخرجته قال قدعا فانى الله فكرهت أن أثير على الناس شرا فأمر بها فدفنت قال البخارى تابعه أبو أسامة وأبو حمزة وابن أبي الزناد عن هشام وقال اللين وابن ٢١٧ وابن عيينة عن هشام من مشط ومشاقة ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر اذا مشط والمشافة من مشافة الكان * وأما الطريق الثانية ففيها قال ومن طبه قال لبيد بن الاعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا وفيها فى جف طلعة ذكر تحت رعوفة فى بترذروان وفيها فقالت فقلت أفلا تنشرت فقال أما والله فقد شفانى وأكره ان أثير على أحد من الناس شرا والباقى سواء)*وأما الطريق الثالثة فقها فى مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال فى بتر ذروان قال فذهب النبى صلى الله عليه وسلم فى أناس من أصحابه الى البئر فنظروا اليها وعليها فخل وفيها فأمربها فدفنت والباقى سواء وقد أخرجه كذلك مسلم والنسائى فى الكبرى وابن ماجه كلهم من رواية هشام قال العراقى وفى الباب عن ابن عباس وزيد بن أرقم أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه في تفسيره من رواية عصام عن سليمان بن عبد الله عن عكرمة عنه وعصام ضعيف وأما حديث زيد بن أرقم فروا. ابن سعد فى الطبقات من رواية الثورى عن الاعمش عن ثمامة المحلى عنه وقال ابن الملقن فى شرحه على البخارى فى تفسير المعوذتين ويقال ان العقد عقدها بنات لبيد وهى احدى عشرة عقدة فى وتر ومشط ومشاطة أعطاها لغلام به ودى يخدمه وصورة من عجين فيها ابر مغروزة فبعث عليا والزبير وعمارا فاستخرجوه وشفاء الله تعالى وقال المهلب فى شرحه مدارهذا الحديث على هشام بن عروة وأصحابه مختلفون فى استخراجه فأثبته سفيان فى رواية من طريقين وأوقف سؤال عائشة على النشرة ونفى الاستخراج عن عيسى بن يونس وأوقف سؤالها النبى صلى الله عليه وسلم على الاستخراج ولم يذكر انه جاوب على الاستخراج بشئ وحقق أبو أسامة جوابه صلى الله عليه وسلم اذ سألته عائشة عن استخراجه بلا فكان الاعتبار يعطى ان سفيان أولى بالقول لتقدمه فى الضبط وان الوهم على أبى أسامة فى أنه لم يستخرجه ويشهد لذلك انه لم يذكر النشرة وكذلك عيسى بن يونس لم يذكر أنه صلى الله عليه وسلم جاوب على استخراجه بلاوذكر النشرة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم لاسيما فيما حقق من الاستخراج وفى ذكر النشرة هى جواب النبى صلى الله عليه وسلم مكان الاستخراج ويحتمل أن يحكم بالاستخراج اسفيان ويحكم لابى أسامة بقوله لا على انه استخرج الجف بالمشاقة ولم يستخرج صورة ما فى الجف الثلا يراه الناس فيتعلمونه ثم اعلم أن السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل غير قادح فى نبوته وطاح بذلك طعن المادة قاتلهم الله وانه كان يخيل إليه انه فعل الشئ وما فعله فذلك مما مجوز طرق، عليه فى أمر دنياه دون ما أمر بتبليغ، وقدر وى عن ابن المسيب وعروة سحر حتى كادينكر بصره وعن عطاء الخراسانى حبس عن عائشة سنة قال عبد الرزاق وحبس عنها خاصة حين أنكر بصره لكن رواية ثلاثة أيام أو أربعة هى أصوب (وهو نوع يستفاد بخواص الجواهر وبأمور حسابية فى مطالع النجوم) اعلم ان السحر هو علم يبحث فيه عن معرفة الكواكب وأحوال الاوضاع وارتباط كل منها بأمور أرضية وعن معرفة المواليد والبروج والمنازل ومقادير سير القمر فى كل منها دائر: يكون منها على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج فيظهر من بين ذلك أفعال غريبة وأسرار مجيبة تخفى عللها وأسبابها على ذوى العقول بتركيب الساحرلها فى أوقات مناسبة للاوضاع الفلكية مع مقارنة الكواكب وتوافق المواليد الثلاث فيظهر عند ذلك ماخفى سببه مع اوضاع عجيبة بكيفية غريبة تحير العقول وتعجز عن حل خفاياها أفكار الفمول وقال الحراقى هو قلب الحواس فى مدركاتها عن الوجه المعتاد لها فى صحتها من سبب باطن لا يثبت مع ذكر الله عليه وقال السعد فى ماشية الكشاف هو مزاولة النفس الخبيثة لاقوال وأفعال يترتب عليها أمور خارقة للعادة وقال التاج السبكى السحر والكهانة والتنجيم والسيمياء من واد واحد وقال المجر يعطى فى كتابه غاية الحكيم وأحق النتهجنين بالتقديم مانصه السحر حقيقة على الاطلاق كل ما سحر العقول وانقادت اليه النفوس قهر سلطان الآ دمى الضعف الجاهل فى أكثر أوقاتهمتصرف بين أحوال متنافية كالعلم والجهل والعدل والظلم والشك والصدق والافك والعلم الالهى عبارة عن خلق الله فى عالم الملكون مختصر بخلاف خصائص الجواهر الحسيمة الكائنة فى عالم الملك يرى من أوصاف ما عى به القلم المحسوس كليا مصرفا يتميز الخالق بحكم إرادته على ماسبق،علىفى أزلالازل وإنما سعى بهذا الاسم لاجل شبهه بعمل ما سمى به غيرأنه لا يكتب الاحقائق الحق والفرق بين عين الا دمى ويمين الله عز وجل أن عن الآدمي كما علت مركبة من عصب استعصى بقاؤها وعطل تعطل أدواؤها وعظام يعظم بلاؤها ولحم مند وجلد غير ذى حاد موصولة كمثلها فى الضعف والانفعال ملقبة بالبدوهى عاجزة على كل حال و عين الله تعالى هى عند بعض أهل التأويل عبارة عن قدرته وعند بعضهم صفة الله تعالى غير قدرة وليست بجارحة ولا جسم وعند آخرين انها عبارة عنخلق الله هی وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبامور حسابية فى مطالع النجوم (٢٨ - (إتحاف السادة المتقين) اول) .. -- ٢١٨ ... واسطة بين القلم الالهى الناقش العلوم المحدثه وغيرهاو بين قدرته التى هي صفةله صرف بها اليمين الكاتبة بالعلم المذكور بالخط الالهى المثبوت على صفحات المخلوقات الذى أ.س. بعربى ولا محمى بقرؤه الاميون اذا شرحت صدورهم وتستحجم على القارئين اذا كانواعبيد شهواتهم ولم يشارك يمين الادمى الافى بعض الاسماء لاجل الشبهاللطيف الذى بينهما بالفعل وتقريبا الى كل ناقص الفهم عساه يعقل ما أنزل على رسل الله تعالى من الذكر * (فعل) * وححد عالم الملك ماظهر المواس ويكون بقدرة الله تعالى بعض من بعض وصحة التعبير وحد فيتخذمن تلك الجواهر هيكل على صورةالشخص المسعور و برصد به وقت مخصوصٍ من المطالع وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والغمش المخالف للشرع ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ويحصل من مجموع ذلك بحكم احراء الله تعالى العادة أحوال غريبة فى الشخص المسحور ومعرفتهذه الاسباب من حيث انها معرفة ليست مذ مومة. من جميع الاقوال والاعمال وهو ما يصعب على العقل ادراكه وتسنتر عن الفهم أشباهه وذلك انه قوّة الهية بأسباب متقدمة موضوعة لادراكهوهو علم غامض ومنه أيضاعلى موضوعه روح فى روح وهذا هو الفرنج والتحميل كمان موضوع الطلسم روح فى جسد وموضوع الكيمياء روح فى جسد فبالجملة السحر هومآ حقى على تقول الاكثرسببه وضعف استنباطه وحة عميقة الطلسم أن يتطوّس اسمه وهو المسلط لانه من جوهر القمر وفى التسليط يفعل فيماله ركب فعل غلبة وقهر بنسب عددية وأسرار ملكية موضوعة وأجساد مخصوصة فى أزمنة موافقة وبخورات مقوياتبالباتلروحانيات ذلك الطلسم فاله كمال الأكسير الذى يحيل الاجساد الى نفسه ويقهرها اذ هو خير ثم قال اعلم ان السحر على قسمين على وعملى فالعلى هو معرفة مواضع الكواكب الثابتة اذ موضوعها محل الصور وكيفية القاء أشعتها على السيارة وهيا آت بنسب الغلك عند طلب كون المراد وتحت هذا جميع ما وضعته الاوائل من الاختبارات والطلسمات والعملى هو الموقوف على المولدات الثلاث وما أثبتت فيها من قوى الكواكب السيارة وهى المعبرعنها بالخواص عند القائلين بها ولا يعلمون لها علة ولا حقيقة الى كشف سر الاوائل ثم يزاج بعضها مع بعض بالعمل ويتوخى بها حرارة عنصرته فذلك قبيل الدخنات كى يستعان بالقوى الكاملة على الناقصة أو يتوخى بها حرارة طبيعية فذلك قسم المطعومات وما كان لا يتعدى به ما ولا يستعان الابالنفس الانسانية أو الحيوانية والحيل المسماة نيرنجات أحسن أنواع السحر العملى ثم قال ولم يكن الحكاء قدرة على هذا العلم الابمعرفة علم الفلك اهـ (فيتخذ من ذلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ويترصد له وقت مخصوص فى طالع) مخصوص وفى بعض النسخ من المطالع (وتقرن به) أى عند عمله (كمات) أعجمية لا يعرف معناها (يتلفظ بها) لقهر الملائكة الموكلة بهذه الاسماء على فعل ما أقسم به المقسم وتلك الكلمات لاتخلو (من الكفر) الصريح (والفمش المخالف للشرع) كما هو مَريح فى قسم دعوة الزهرة فى كتاب السر المكتوم الرازى ويستثنى من ذلك ماثبت معتهبمعنى الاسماء الحسنى عن كار المشايخ الكاملين المقطوع لهم بالولاية مع العلوم الشرعية كما ورد فى اهيا اشراهيا اذوناى اصبان آل شدائ هملوخيم والاسماء التى فى أول الدائرة الشاذلية وهی طهور يدعى محببه صوره محببه سقفالطين مقاطيم أهون وادم حم هاء آمين والاسماء التى فىأثناء حرب سيدى ابراهيم الدسوقى قدس سره والبرهنية المسماة بالعهد السليمانى وأمثالها (ويتوصل بسبيها الى الاستعانة بالشياطين) فيقهر بها الملائكة الموكلة بتلك الاسماء ثم أن لهم فى السحر طرقا مختلفة فطريق الهند بتصفية النفوس بأنواع الرياضات وحبس الانفاس وطريق النبط بعمل العزائم فى الاوقات المناسبة لها وطريق اليونان بتسخير روحانية الافلاك والكواكب وطريقة العبرانيين والقبط والعرب بذكر الاسماء التى تقدمذكرها ولكل هؤلاء مؤلفات فمن المشهورات على طريقة العبرانيين الايضاح والبساتين فى استخدام الانس والجن والشياطين وبغية الناشر ومطلب القاصد وعلى طريقة اليونانيين رسائل ارسطوا وغاية الحكيم للمجر يطى وكتاب طبهاوس وكتاب الوقوفات وعلى طريقة الهند والنبط القماعيل الكبير والقماعيل الصغير ومراتب المعانى والبرهان وعلى طريقة القبط والعرب علم المعانى فى ادراس العالم الانسانى وحقيقة المعارف وأسرار الاجرام وبهجة النفوس وغاية الامل والمقصد الاتم وسرور النفوس وغير ذلك (ويحصل من مجموع ذلك) فماذكرناء (الحكم بابراء الله تعالى العادة أحوال غريبة فى الشخص المسحور) تحيرلها الافكار وتتلاشى منها العقول وكل ما كان ويكون بقضاء الله تعالى وقدره يفعل مايشاء ويحكم ما يريد ويرضى لا يسئل عما يفعل وهم يسألون (ومعرفة هذه الاسباب من حيث انها معرفة ليست مذمومة) اذا احترز عن العمل بها الا ان قام شفى ساحر يدعى النبوة وبظهر بقوّة السعر أمورا خارقة يقول هذه مجزقى على النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك ٢١٩ ولذلك قال بعض العلماء تعلم العلم خير من جهله ومن تعلمه بقصد دفع الضرر كان ذلك فى حقه فرض كفاية (ولكنها) أى تلك المعرفة (ليست تصلح الا للاضرار بالخلق) غالبا وهو حرام (والوسيلة إلى الشرشر) أى ما يتوسل به إلى الشرشر (فكان ذلك هو السبب فى كونه مذموما) وقد وردت فى ذمه أحاديث ما بين صحاح وحسان فنها ما أخرجه البخارى فى صحيحه عن أبى هريواجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر وفى رواية مسلم وأبى داود والنسائى اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات والموبقات هى المهلكات وقول التاج السبكى الموبقة أخص من الكبيرة وليس فى حديث أبى هريرة انها الكاثر تعقبه الحافظ ابن حجر بالرد قال المناوى السحران اقترن بكفر تكفر والا فكبيرة عند الشافعى وكفر عند غيره وتعلمه ان لم يكن لذب السحرة عند نشره حرام عند الاكثر وعلى ذلك يحمل قول الامام الرازى فى تفسيره اتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محذور لان العلم شريف ولعموم هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولان السحر لولم يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة والعلم يكون المعجز معجزا واجب وما يتوقف عليه الواجب واجب قال فهذا يقتضى كون العلم به واجبا وما يكون واجبا فكيف يكون حراما أو قبيها اهـ (بل من اتبع وليا من أولياء الله تعالى ليقتله وقد اختفى منه فى موضع حريز) أى منيع (اذا سأله الظالم عن محله) الذى هوفيه (لم يجز تنبيهه عليه) وتعريفه اياه (بل يجب الكذب فى ذلك) المصلحة الشرعية (وذكر موضعه) ـ (ارشاد) فى الظاهر وصدق (وافادة علم بالشئ على ماهو عليه ولكنه مذموم لادائه إلى الضرر) بقتل الرجل الصالح وأخرج ابن عساكر فى تاريخه فى ترجمة ميمون بن مهران من رواية ابن أبى الدنيا حدثنى أبى حدثنا اسمعيل بن علية أخبرنا سوار بن عبد الله قال بلغنى أن ميمون بن مهران كان بالساوعنده رجل من قراء الشام فقال ان الكذب فى بعض المواطن خير من الصدق فقال الصدق فى كل موطن خبر فقال ممون أرأيت لورأيت رجلا يسعى وآخريتبعه بالسيف فدخل الدار فانتهى اليك فقال أرأيت الرجل ما كنت قائلا ظل كنت أقول لاقال فذالـاهـ وقول الشيخ بل يجب الكذب فى ذلك هو أحد المواضع التى تكاموا عليه ذيه ونحن نبين لك حاصل ما قاله المحققون أخرج البخارى فى صحيحه من طريق الزهرى أن حيد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس فينمى خيرا أو يقول خيرا وزاد مسلم فى هذا الحديث قالت ولم أسمعه مرخص فى شئ مما تقول الناس الا فى ثلاث فى الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امر أته وحديث المرأة زوجها وجعل يونس ومعمرهذه الزيادة عز الزهرى قال الخطيب القول قولهما والحقمعهماوذكره أيضا موسى بن هرون وقال آخرحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقول خيرا يعنى كما عند البخارى والترمذى لايحل الكذب الافى ثلاث يحدث الرجل امر أته ليرضيها والكذب فى الحرب والكذب ليصلح بين الناس قال ابن الملقن قال الطبرى واختلف العلماء فى ذلك فقال طائفة الكذب المرخص فيه فى هذه الثلاث ه وجميع معانى الكذب وحله قوم على الاطلاق وأجازوا قول مالم يكن فى ذلك لمافيه من الصحة فات الكذب المذموم انما هو فيما فيه مضرة المسلمين وقال آخرون لا يجوزالكذب فى شئ من الاشياء ولا الخبر عن شئ بخلاف ماهو عليه وماجاء فى هذا انماهو على التورية وروى مجاهد عن أبى، عمر عن ابن مسعود قال لا يصح الكذب فى جد ولاهزل وقال آخرون بل الذى رخص فيه هو المعاريض وهو قول سفيان وجهور العلماء وقال المهلب ليس لاحد أن يعتقد اباحة الكذب وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكذب نهيا مطلقا وأخبر انه بجانب الايمان فلا يجوز استباحة شئ منه وانما أطلق عليه الصلاة والسلام للصلح بين الناس عالم الملكون ما أو جده سبحانه بالامر الازلى بلا تدري وبقى على حالة واحدة من غير زيادة فيمولا نقصان منه وحد عالم الجبروت هو ما بين العالمين ما يشبه أن يكون في الظاهر من عالم الملك خيز بالقدرة الازلية بما هو من عالم الملكون *(فصل)* ومعنى ان الله خلق آدم على صورته فذلك على ما جاء فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم والعلماء فيه وجهات فمنهم من يرى للحديث:ما وهو أن رجلا ضرب غلامه فرآه النبي صلى اللّه عليه وسلم فتها موقال ان الله تعالى خلق آدم على صورته وتأقلواعود الضمير على المضروب وعلى هذا لا يكون للحديث مدخل ولكنها ليست تصلح الا للاضرار بالخلق والوسيلة الى الشر شر فكان ذلك هو السبب فى كونه عما مذموما بل من اتبع وليا من أولياء الله ليقتله وقد اختفى منه فى موضع حريزاذا سال الظالم عن محله لم يجز تنيهه عليه بل وجب الكذب فية وذكر موضعه ارشاد وإفادة علم بالشئ على ما هو عليهولكنه مذموم الادائه الى الضرر ٢٢٠ فى هذا الموضع لم يرد. مورد آخرفى غيرهذا الموطن ويكون الايمان به الى غير هذا المعنى المذكور فى السبب الحادث واثباته فى غيرهموطن ذلك السبب المنقول بما بعز ويعسر ذليبق المسبب على حاله ولينظر فى وجه الحديث غير هذا مما يحتمل ويحسن الاحتجاج به فى هذا الموطن والوجه الا خرأن يكون الضمير الذى فى صورته عائدا الى الله سبحانه ويكون معنى الحديث أن الله خلق آدم على صورة دى الى الله سبحانه وهذا العبد المضروب على صورة آدم فإذا هذا العبد المضروب على الصورة المضافة الى الله تعالى ثم ينحصر بيان معنى الحديث ويتوقف على بيان معنى هذه الاضافة وعلى أى جهة يحمل فى الاعتقاد العلمى على الله سبحانه ففيها وجهان أحدهما ان اضافته اضافة ملاك إلى الله تعالى كما يضاف اليه (الثانى) أن يكون مضرا بصاحبه فى غالب الامر كعلم النجوم فانه فى نفسه غير مذموم لذاتهاذهوقسمات قسم حسابى وقد نطق القرآن بأن مسير الشمس والغسمر محسوب اذقال عز وجل الشمس والقمر بحسبان أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت معماسمع من الشربينهم وبعد أن يسهل ماصعب ويقرب ما بعدلا انه يخبر بالشئ على خلاف ماهو عليه لان الله قد حرم ذلك ورسوله وكذلك الرجل بعد المرأة عنها وليس هذا من طريق الكذب لان حقيقة الكذب الاخبار عن الشئء على خلاف ماهو عليه والوعد لا يكون حقيقة حتى ينجز والانجاز مرجو فى الاستقبال فلا يصلح أن يكون كذبا وكذلك فى الحرب انما يجوزفيها المعاريض والايهام بألفاظ تحتمل وجهين يؤدى بهما عن أحد المعنيين ليغر السامع بأحدهما عن الآخر وليس حقيقة الاخبار عن الشئ بخلافه وضده قال الطبرى والصواب من ذلك قول من قال الكذب الذى أذن فيه الشارع هوما كان تعريضا ينحوبه نحو الصدق واماصريح الكذب فهو غير جائز لاحد كماقال ابن مسعود لماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تحريمه والوعيد عليه وأمامارواه الاعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن برة قال ا عند عثمان وعنده حذيفة فقال له عثمان بلغنى عنك أنك قلت كذا وكذا فقال حذيفة والله ماقلته قال وقد سمعناه قال ذلك فلما خريج قلناله أليس قد سمعنا تقوله قال بلى قلنا فلم حلفت قال انى اشتری دینی بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله فهذا خارج من معانى الكذب الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أذن فيها وانما ذلك من جنس احياء الرجل نفسه عند الخوف كالذى يضطر الى المينة ولحم الخنزيرفيأ كل ليحيى نفسه وكذلك الخائف له أن يخلص نفسه ببعض ماحرم الله عليه وله أن يحلف على ذلك ولا حرج عليه ولااثم وقال الراغب فى الذريعة ذهب كثير من المتكلمين ان الصدق يحسن لعينه والكذب يقج لعينه وقال كثير من الحكماء والمتصوّفة ان الكذب يقع مايتعلق به من المضار الحاصلة والصدق يحسن لما بتعلق به من المنافع الحاصلة وذلك ان الأقوال من جملة الافعال وشئء من الافعال لا يحسن ولا يقبع لذاته يل انما يحسن ما يحسن لما يتعلق به فى النفع قالوا والكذب انما يقج بثلاث شرائط أن يكون الخبر بخلاف المخبر عنه وأن يكون الخبر قد اختلقه قبل الاخبار به وأن لا يقصد اراد ما فى نفسه لاندفاع ضرر أعظم من ضرر ذلك الكذب مع شرط أن لايمكن الوصول الى ذلك النفع بغيره ومع أنه إذا ظهر كان الكاذب عذرواضع عاجلا وآجلاً قالوا ولا يلزم على هذا أن قال جوزوا الكذب فيما يرجى منه نفع دنيوى فالمنفعة الدنيوية ولو كانت ملك الدنيا بحذا فيرها لا توفى على ضرر هذا بل الذى قلناه يتصوّر فى نفع أخروى يكون الانسان فيه عاجلا وآجلا معذورا كمن سالك عن مسلم استقر فى دارك وهو يريد قتله فيقول هل فلان فى دارك فتقول لافهذا يجوز فان نفع هذا الكذب موف على ضرره وهو فيه معذور وأما الصدق فانه يحسن حيث يتعلق به نفع ولا يحق ضرر بأحد فمعلوم في النميمة والغيبة والسعاية وان كانت صدقا فاتضح بماذكرناه حمة قول الشيخ رحمه الله تعالى ولا عبرة بجمهور المخالفين له فيه (الثانى أن يكون مضراً بصاحبه فى غالب الامر كعلم النجوم فانه فى نفسه غير مذموم لذاته اذ هو قسمان) اعلم أن علم النجوم علم بأحكام يستدل بها الى معرفة الحوادث الكائنة فى علم المكون من الصلاح والفساد بالتشكلات الفلكية وهى أوضاع الافلاك ولكوا كب كالمقارنة والمقابلة والتثليث والتربيع الى غير ذلك وهو عند الاطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام (قسم حسابى) وهو يقينى فى علمه شرعا (وقد نطق القرآن بان سير الكواكب محسوب اذ قال تعالى الشمس والقمر بحسبان) أى يجريان بحساب وتقد برلايعلمه الامن أطاعه من خلقه عليه فلا يجاوز ان ماقدرلهما من جريهما لا الشمس ينبغى لها أن تدرّك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون قيل الحسبات جمع حساب والاسوب انه مصدر يقال حسب الشئ يحسبه حسبانا وأصل الحساب استعمال العد والتقدير قال عبد بن حميدفى ستنه حدئنا جعفر بن عون حدثنا سفيان عن اسمعيل بن أبى خالد عن أبى مالك الشمس والقمر بحسبان قال بحساب ومنازل وقال مجاهد فى تفسيره فيمبارواه عبد بن جدعى شبابة عن ورقاء عن ابن