Indexed OCR Text
Pages 161-180
ليس من زاد الا خر: كيف وقد اتفق واعلى ان التصرف فى العلم العمل به فكيف يظن أنه على الظهار واللعان والسلم والاجارة والصرف
ومن تعلم هذه الامور ليتقرببها إلى الله تعالى فهو مجنون وانما العمل بالقلب والجوارح (١٦١) فى الطاعات والشرف هو على تلك الاعمال
علم الحديث (ليس من زاد الآخرة) نقله صاحب القوت وانما قال ذلك سفيان لان حب الاسناد
وشهوة الرواية غلبا على قلبه حتى كان يحدث عن الضعفاء ومن لا يحتج بروايته فمن اشتهر منهم باسمه
ذكر كنيته تدليسا للرواية عنه نخاف على نفسه من ذلك ولم يجعله من زاد الآخرة وسبأتى الكلام
عليه فى آخر الباب الخامس من هذا الكتاب (كيف وقد اتفقوا) وأجعوا (على أن الشرق) المقصود
لذاته (فى العلم ليعمل به) على وجهه (فكيف يظن انه علم اللعان والظهار والسلم والاجارة والصرف)
وغيرها من أحكام المعاملات (ومن تعلم هذه الامور) وانفرد فى تدقيقانها ومعرفة الرابع منها من
الرجوح (ليتقرب بتعاطيها) وتناولها (الى الله تعالى فهو مجنون) غطى على عقله وشبه عليه (وانما
الاعمال بالقلب) أى باحضاره (والجوارح) معا (فى) سائر (الطاعات) والتقريات (والشريف هو
علم تلك الاعمال) وهذا تقرير واضح وقد أنكر عليه المغاربة لما وصل اليهم الكتاب وأقاموا عليه
الفكير وقالوا كيف يقول العالم بالأحكام الشرعية انه مجنون (فإن قلت قد سويت بين الفقه والطب
اذ الطب أيضا يتعلق بالدنيا ومصالحها وهو صحة الجسد) التى فيها قوام المعاش (وذلك يتعلق به أيضا
صلاح الدين) من جهة القيام بالاوامر والنواهى (وهذه النسوية) بينهما فى المنزلة (تخالف اجماع
المسلمين) أى لما جعلت الفقه به نظام مصالح الدنيا المنوط به نظام مصالح الدين فهو فى الدرجة الثانية
من علوم الآخرة وعلم الطب أيضا كذلك لان موضوعه بدن الانسان والبحث عن كيفية صحة المزاج
وفساده فهو أيضا منوط به نظام مصالح الدنيا فيكون من علوم الآخرة بالمرتبة الثانية ولزم بذلك
التسوية بينهما وهو خلاف ما عليه الناس من شرف على الفقه وعلو منزلته فإذا ساواه علم الطب فى
منزلته لزم أن يكون مثله وليس كذلك (فاعلم أن التسوية غير لازمة) أى اذا وجد التسوية بينهما
من هذا الوجه فغير لازم أن يساويه فى سائر المراتب (بل بينهما فرق) بوجوه أخر وأشار لذلك بقوله
(والفقه أشرف منه من ثلاثة أوجه أحدها انه علم شرعى) مستنده الكتاب والسنة وآثارالصحابة
والاجماع وهذا معنى قوله (أى مستفاد من النبوة بخلاف علم الطب فانه ليس هو من علم الشرع)
بل مداره على التجارب وهى تختلف (والثانى انه لا يستغنى عنه أحد) فى سائر الاحوال (من سالكى
طريق الاخرة ألبتة لا الصحيح والمريض وأما الطب ولايحتاج اليه الاالمرضى) خاصة (وهم الاقلون)
أى بالنسبة الى الاصحاء ولاحكم الاقل (والثالث ان علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة) باعتبارات
كثيرة (لانه نظر فى أعمال الجوارح ومصدر الاعمال ومنشؤها صفات القلوب والمحمود من الاعمال
يصدر من الاخلاق المنجية) أى المخلصة (فى الآخرة والمذ موم يصدر من المذموم وليس يخفى اتصال
الجوارح بالقلب ) بهذا الاعتبار (وأما الصحة والمرض فنشؤهما صفات فى المزاج) وهى كيفية
مشابهة من تفاعل عناصر منطقة الأجزاء المماسة بحيث بكسر سورة كل منها سورة الآخر (والاخلاط)
جمع خلط وهى الطبائع الأربعة التى عليها بنية الانسان (وذلك من أوصاف البدن لأمن أوصاف
القلب فهما أضيف) أى نسب (الفقه الى الطب ظهر شرفه) ومزيته (وإذا أضيف علم طريق
الآخرة الى الفقه ظهر أيضا شرف علم الآخرة) وهو فرق ظاهر (فان قيل فصل لى علم الآخرة
تفصيلا) يتضح للأذهان (يشير) بذلك (الى تراجه) جمع ترجمة والتاء زائدة وقيل أصلية يقال ترجم
كلام غيره اذا عبر عنه بلغة غير المتكلم واسم الفاعل ترجان وفيه لغات (وان لم يمكن استقصاء
تفاصيله فاعلم انه) أى علم الا خرة (قسمان علم معاملة) وقد تقدم ذكره (وعلم مكاشفة وهو علم
(فان قلت لم سويت بين
الفقه والطب اذ الطب
أيضا يتعلق بالدنيا وهو
صحة الجسد وذلك يتعلق به
أيضا صلاح الدين وهذه
التسوية تخالف اجماع
المسلمين فاعلم ان التسوية
غير لازمة بل بينهما فرق
وان الفقه أشرف منه من
ثلاثة أوجه» أحدها انه
على شرعى اذ هو مستفاد
من النبوّة بخلاف الطب
فانه ليس من علم الشرع
* والثانى انه لا يستغنى عنه
أحد من سالكى طريق
الآخرة البتة لا الصح ولا
المريض وأما الطب فلا
يحتاج اليه لا المرضى وهم
الاقلون والثالث ان علم
الفقه مجاورلعلم بطريق
الآخرة لانه نظر فى أعمال
الجوارح ومصدر أعمال
الجوارح ومنشؤهاصف ان
القلوب فالمحمود من الاعمال
يصدر عن الاخلاق المحمودة
المنحبة فى الآخرة والمذموم
يصدر من المذ موم وليس
يخفى اتصال الجوارح
بالقلب وأما الصحة والمرض
فنت وهماصفات فى المزاج
والاخلاط وذلك من
أوصاف البسد ن لامن
أوصاف القلب فهما أضيف
الفقه الى الطب ظهر شرفه وإذا أضيف على طريق الآخرة الى الفقه ظهر
(٢١ - (اتحاف السادة المتقين) - اول )
أيضا شرف على طريق الا خرة (فان قلت) فصل لى على طريق الا خرة تفصيلا بشير الى تواجهوان لم يمكن استقصاء تفاصيله فاعلم أنه
قسمان على مكاشفة وعلم معاملة (فالقسم الاول) على المكاشفة وهو علم
١٦٢
النهى فن رداحسان محسن
أوجد نعتمتفضل فيقال
عليه كافر الجهتين إحداهما
من جهة الاشتقاق ويكون
إذذاك اسمايتيْ عن وصف
والثانية من جهة الشرع
ويكون اذ ذاك حكما
يوجب عقوبة والشرع
قدوردبشکر المنم فافهم
ولا تذهب مع الالفاظ ولا
يغرنك العبارات ولا
تحميك التسميات وتفان
حداعتها واحترس من
استدراجها فإذا من أظهر
ما أمر بكتمه كان إن كتم
ما أمر بنشره وفى مخالفة
الامر فيهما حكم واحد
على هذا الاعتبار ويدل
الباطن وذلك غاية العلوم
فقد قال بعض العارفين
من لم يكن له نصيب من هذا
العلم أخاف عليه سوء
الخاتمة وأدنى نصيب منه
التصديق به وتسلمهلاهله
وقالآخرمنكان فيه
خصلتان لم يفتح له بشئ من
هذا العلم بدعة أو كبر وفيل
من كان محبا للدنيا أو مصرا
علیهوی لم يتحققبه وقد
يحقق بسائر العلوم وأقل
عقوبة من يذكره أنه
لايذوق منه شيأ وينشد
علیقوله
وارض لمن غاب عنك غيبته
فذاك ذنب عقابه فيه
وهو علم الصديقين
والمقربين أعنى على
الباطن) وهو العلم بالله عز وجل الدال عليه الراد اليه الشاهد بالتوحيد فه من علم الايمان واليقين
وعلم المعرفة (وذلك غاية العلوم) كلها واليه تنتهى همم العارفين لا يوجد وراء. مر مى للانظار (فقد
قال بعض العارفين) فيما نقله صاحب القوت (من لم يكن له نصيب) أى حظ (من هذا العلم) أى علم
الباطن (أخاف عليه سوء الخاتمة) ولاسبيل إلى معرفته الا بالذوق الصمج ولا يكاد يلتذ به اذا جاء
من غير نبى الا أصحاب الاذواق السليمة وهو فوق طور العقل ولذا ربما مجته العقول الضعيفة التى لم
توف النظر والبحث حقه ولهذا كان صاحبه إذا أراد أن يفهم منه لاصحاب الظاهر فلابد له من ضرب
الامثال الكثيرة والمخاطبات الشعرية وقد يتسارع الى الانكار على صاحبه وذلك لانه فوق طور العقل
ويحصل من نغف روح القدس يخص به تعالى النبى والولى لا يكون لغيرهما وعلوم المجتهدين كلها
من هذا الباب لكنهم أفصموا فى العبارة نفهمها الناس ولم ينكروها عليهم وقال القطب الشعرانى
رحمه الله تعالى وكان أخى أفضل الدين يتكلم على الآآية من سبعين وجها ويقول حقيقة العلوم
التى تسمى باطنا انما هى من علوم الظاهر لانها ظهرت للقائل بها ولوانها بطنت منه لما اهتدى المهمها
ولالذ كرها فقلت له صحيح ذلك ولكن ذلك خاص باجل الكمل فقال نعم فان الظاهر هو المعتمول
والمقبول الذى تكون منه العلوم النافعة والاعمال الصالحة وأما الباطن فانماهو المعارف الالهية التى
هى روح تلك العلوم والمعقولة المقبولة اهـ (وأدنى النصيب منه) اذا لم يمكنه التحلى به (التصديق
به) جزما من غير تردّد ولاشك (وتسليمه لاهله) بعدم الافكار عليهم بقبول مايرد من جهتهم بانشراح
صدر وعدم اختلاج باطن فيكون فى منزلة المحبين لهم فات من ينكر على أولياء الله الوارثين لعلوم
أنبياء الله يخاف عليه سوء الخاتمة والسلام على أهل التسليم (وقال آخر) فيما أورده أيضا صاحب
القوت (فمن كان فيه خصلتان) أى من وجدنافيه (لم يفتح له شئء من هذا العلم) أى علم الباطن
(بدعة) وهى الفعلة المخالفة للسنة (أو كبر) ان يرى نفسها كبر من غيره وقال الجنيد أعلى درجات
الكبر أن ترىنفسك وأدنا ها ان تخطر ببالك يعنى نفسك (وقيل من كان محبا للدنيا) ماثلاالى شهواتها
وكذا محبالاهلها والعلوم تقربة اليها (أو مصراعلى هوى) نفسى أو شيطانى (لم يتحقق به) أى بعلم
الباطن ولا يكون له منه نصيب (وقد يتحقق بسائر العلوم الظاهرة وأقل عقوبة من ينكر، أن لا يرزق)
وفى نسخة أن لا يذوق (منه شيأ) أى يكون سببا لحرمانه من هذا العلم وعبارة القوت ان لا برزق منه
شيأ أبدا هكذا عن أبى محمد سهل التسترى اهـ وقال أبو تراب النخشبى وهو من رجال الرسالة اذا ألف
القلب الاعراض عن الله صحبته الوقيعة فى أولياء الله أى لانه أدبرعن النور وأقبل على الظلام
فقاس حال أهل الله على حال نفسه وفى القوت من لم يكن له مشاهدة من هذا العلم لم يعر عن شك
أوعن نفاق لانه عارعن علم اليقين ومن عرى عن علم اليقين وجد فيه دقائق الشك اه ونقل
الشعرانى عن القطب أبى الحسن الشاذلى قدّس الله سره من لم يتغلغل فى علوم القوم مات على غير
سنة فيخشى عليه سوء الخاتمة اه وفى كتاب القصد والسداد لبعض السادة من أهل البمن قال
القطب السيد عبد الله بن أبى بكر العيد روس قدّس الله سره عليك بحسن الظن بالصالحين ومحب
محب مجبهم فهو من أعلى المراتب وأجل المواهب ولصاحبه سابقة وعناية وتخصيص وهداية وسوء
الظن مذ موم مطلقا وقال آخر عليك بحسن الظن فأنه دليل على نور البصيرة وصلاح السريرة وكفى
به سببا لحصول السعادةونيل الدرجات ومن فوائده فائدة يندرج فيها كلفائدة وهی انه يورثحسن
الخاتمة وغرته قد لا تظهر الاعند خروج الروح فيفضى بصاحبه إلى السعادة المتضمنة ما لاعين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وهو علم الصديقين والمقربين) وعبارة القوت واتفقوا على
انه علم الصديقين وان من كان له نصيب منه فهو من المقربين فوق درجة أصحاب اليمين (أعنى علم
المكاشفة
١٦٣
المكاشفة فهو عبارة عن نور) الهى (يظهر فى القلب) أى قلب العارف يقذفه فيه (عند تطهيره) من
الادناس المعنوية واليه بشير قوله تعالى وثيابك فطهر عند من فسر الثياب بالقلب وعند تزكيته
أى تصفيته (من صفاته المذمومة) وهذا القول من مختارات أقواله كماسبقت الاشارة اليه فى أوّل
الكتاب وقال بعضهم المكاشفة الحضور بنعت البيان من غير افتقار الى تأمل البرهان فأضيف العلم
اليه وقال الشيخ الأكبر قد تطلق المكاشفة بازاء تحقيق الامانة بالفهم وبازاء تحقيق زيادة الحال
وبازاء تحقيق الاشارة (وتنكشف من ذلك النور) أى تتجلى له (أمور) تخلقا وتحققا (كان يسمع
من قبل) ذلك (أسماء ها) نقلا وتفليدا (فيتوهم لها) بحسب فهمه (معانى مجملة) غير مفصلة من
غير تحقق فيها (غير مفصصة) عن أسرارها وفى نسخة غير متفهمة أى لغموضها ودقتها (فتتضح) وتنجلى
(إذذاك) بعد تحققه بهذا العلم (حتى تحصل) له (المعرفة الحقيقية بذات الله تعالى) وحقيقته (وبصفاته
التامات) أى الكالات الذاتية الثبوتية والسلبية والاضافية وغيرها (وبأفعاله) أشار بذلك الى توحيد
الذات والصفات والافعال (وبحكمته فى خلق الدنيا والآخرة) وما فيهما من الأسرار العجيبة (ووجه
ترتيبه الدنياعلى الآخرة) وكونها مزرعة لها ومنظرة إليها (والمعرفة بمعنى النبوّة والنبى و) يندرج
فيه معرفة (معنى الوحى) وأقسامه ودرجاته الآتى بيانها فى آخر الباب السابع (ومعنى لفظ
الملائكة) حملة الوحى وأقسامهم (والشياطين) ومراتبهم وكيفية معاداة الشيطان للانسان وما
سببها وكيف التحرز منهم (و) يندرج فى معنى الوحى وعامله معرفة (كيفية ظهور رالملك للانبياء) على
الصور المختلفة ومخاطبتهم وتحادثتهم (وكيفية وصول الوحى البهم) وينتقل منه (الى المعرفة بملكون
السموات والأرض) أى بحقيقة الاجرام العلوية وانها خادمة مستغنى عنها وما فيها من الملائكة الموكلين
بها والكواكب التى خلقت فيها زينة لها وهداية خلقه وعلامات لحكم الهيئه وكذلك الارض التى
جعلها الله مقرا لعباده وبمافيها مما أودعه فيها من العجائب لا كما تزعم الفلاسفة من أمور مخرومة
القواعد كبيرة المفاسد ويندرج فيها معرفة الخلق وسرالتخليق فما تحار فيه العقول (و) يرجع
بعد هذا الى (معرفة القلب) الذى هو انموذج لتلك العوالم وما فيه من العجائب (و) حينئذ تتكشف
(كيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه) فى تعميره بالانزار والفيوضات وافساده بالكلام
والأوصاف الذميمة ويندرج فيه (معرفة الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان) ففى بعض الاخباران
للشطان لمة بابن آدم والملك لمة فاما لمة الملك فوعد بالخبر وتصديق بالحق وأمالمة الشيطان فاتعاد
بالشر وتكذيب بالحق ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر الآية وقال بعض الحكماء ان ولى الله اذا أتته
لمة الشيطان انزعج لذلك ورأى بصيرته ظلمة ووجد روعة فإذا أتته لمة الملك انشرح صدره وأولياء
الشيطان بخلافه ويندرج فى هذا معرفة الخاطر الذى يعرض من جهة الهوى (و) يتدرج بعد هذا
الى (معرفة) دار (الآخرة) وعالمها وعجائبها ويندرج فى هذا العلم معرفة (الجنة والنار) ومالهما
من الإحكام (و) يفكشفه هنا معرفة (عذاب القبر) الذى هو البرزخ بين العالمين (و) يندرج فى
عالم الآخرة معرفة أسرار (الصراط والميزان والحوض والحساب) بكيفية المرورعليها واختلاف
أحوال المارين (و) بحقيقة وزن الاعمال وما فيه من الاسرار وبحقيقة الحوض ومعرفة من يرد ممن
يذادعنه وبحقيقة الحساب وكيفيته ومن يؤتى كتابه باليمين أو بالشمال وحينئذ تنكشف له أسرار
جملة من القرآن خصوصا (معنى كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) أى محاسبا كالجلاس بمعنى الجالس
وقد يعبربه عن المكافئ بالحساب وقوله كفى بالله. حسيبا أى محاسب الهم لانه لا يخفى عليه من أعمالهم
شئ (ومعنى قوله تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون) الحيوان فى الاصل مقر
الحياة ثم يقال باعتبار ين أحدهما ماله ساسة كالحيوانات الحساسة والثانى ماله بقاء سرمدى وهو
على ذلك من جهة
الشرع قوله صلى الله
عليه وسلم لا تحدثوا الناس
المكاشفة فهو عبارة عن
فور يظهر فى القلب عند
تطهيره وتزكيته من صفاته
المذمومة وينكشف من
ذلك النور أمور كثيرة كات
يسمع من قبل أسماءها
فيتوهم لها معانى جملة
غير منظمة فتضع اذذاك
حتى تحصل المعرفة الحقيقية
بذات الله سحانه وبصفاته
الباقيات التانات وبافعه
وبحكمه فى خلق الدنيا
والآخرة ووجه ترتيبه
الا خرة على الدنيا والمعرفة
بمعنى النبوّة والنبى ومعنى
الوحى ومعنى الشيطان
ومعنى لفظ الملائكة
والشياطين وكيفية معاداة
الشياطين للانسلاوكيفية
ظهور الملك للأنبياءوكفية
وصول الوحى البهم والمعرفة
بملكوت السموات والارض
ومعرفة القلب وكيفية
تصادم جنود الملائكة
والشياطين فيه ومعرفة
الفرق بين لمة الملك ولمة
الشيطان ومعرفة الآخرة
والجنة والنار وعذاب القبر
والصراط والميزان والحساب
ومعنى قوله تعالى اقرأ كتابك
كفى بنفسك اليوم عليك
حسبما ومعنى قوله تعالى
وان الدار الآخرة لهى
الحيوان لو كانوا يعلمون
١٩٤
بعالم أصله عقولهم وفى
ارتكاب النهى عصيان
ويسمى فى باب القياس
على المذكور كفران
البدنوقسمتاخرى وذلك
ان العلم ان حلل الى ما علم
من أجزائه بالاستقراء
فرأس الانسان تشابه
سماء العالم من حيث ان
كل ما علامهوسماء وحواسه
تشابه الكواكب
والنجوم من حيث ان
الكواكب اجسام مشفة
تستمد من نور الشمس
قتضىء بها والحواس
أجسام لطيفة مشفة
تستمد من الروح فيضئء
مسلك المدركات وروح
الانان مشابهة للشمس
فضياء العالم ونور نباته
وحركة ضواربه حيوانه
وحياته فيها تظهر بتلك
الشمس وكذلك روح
الانسان به حصل فى الظاهر
نمو أجزاء يدنه ونبات شعره
ومعنى لقاء الله عز وجل
والنظر الى وجهه الكريم
ومعنى القرب منه والنزول
فىجوار. ومعنىحصول
السعادة بمرافقة الملاالاعلى
ومقارنة الملائكةوالنبيين
ومعنى تفاوت درجات أهل
الجنان حتى يرى بعضهم
البعض كمايرى المكوكب
الدرى فى جوف السماء
الى غير ذلك ممابطول
تفصيله
ما وصفت به الآخرة فى قوله لهى الحيوان ونبه بحرفى التأكيد بان الحيوان الحقيقى السرمدى
الذى لا يفنى لا ما يبقى مدّة ثم يغنى وقيل الحيوان يقع على كل شئ حى ومعناء من صار الى الآخرة
أفلح ببقاء الابد (و) يندرج فى عالم الآخرة (معرفة لقاء الله عز وجل) ومعنى (النظر الى وجهه
الكريم) ولذته (و) معنى (القرب منه والنزول فى جواره و) معرفة معنى (حصول السعادة) الابدية
المعبر عنها بثمانية أشياء كما تقدمت الاشارة اليه (بمرافقة الملاء الاعلى) والملاجماعة ملاً العيون
رواء والقلوب جلالة وبهاء (ومقارنة الملائكة) فيه تخصيص بعد تعميم (والنبيين) والصديقين
(و) معرفة (معنى تفاوت درجات أهل الجنان) على اختلاف منازلهم (حتى يرى بعضهم البعض كما
يرى) أحدنا (الكوكب الدرى) أى المضىء (فى جوّ السماء وإلى غير ذلك مما يطول تفصيلة) فما
يندرج فيماذكره على العلوم التى تخلع على أهل الجنة اذا دخلوها وأهل النار اذا دخلوها وقليل من
يكاشف بهذا العلم فى هذه الدار وعلم أحكام العوالم التى تحت الارض السابعة ومعرفة أحكامهم
وطبائعهم وعلم أحكام الملائكة السفرة ومعرفة أماكنهم فى السموات ومعرفة على أسباب العداوات
وعلم كيفية الأفلاك العلوية وهل السماء أكرة فى خيمة أوخيمة فى أكرة أوتشبه ذلك وهل تدور
الارض بدورانما أم لا وهل النجوم سائرة تسرى فى السماء والسماء ساكنة أو السموات دائرة
بمافيها وقليل من يكاشف بما الامر عليه فى نفسه وعلم المشيئة الالهية وكيف قبلها الوعيد فى عدم الخلود
دون الوعد مع ان النصوص القطعية قد باعت بعدم خروج الكفار من النار وعلم شهود سريان الجنة
فى أجسام الموحدين وسريان النار فى أجسام المشركين وعلم أسباب الطرد عن دخول حضرة الله
وعلم المشاهدات الأعمال الصالحة الصادرة من العبد وعلم أحكام الرؤية وكيف مح للبشر مع غلظ
جابه وعلم شهود الموت لسائر الجواهر والأعراض من جميع ما تضمنته هذه الدار وعلم معرفة أصناف
العذ بين من هذه الامة ومعرفة من يعذب فى الدنيا والآخرة ومن يعذب فى الآخرة فقط وعلم
الالهام والنفث فى الروع وعلم معرفة آداب الملائكة مع ربهم وعلم معرفة الشهود العام ومنه يعرف
ان الوجود السفلى مرآة العالم العلوى وعكسه ومنه يشهد العبد الجسم الواحد فى مكانين وفى ألف
ألف مكان فيجد له صورة فى كل ذرة ولا يشهد صورة أحق به من صور وعلى انتقالات الارواح فى البرزخ
وعلم مراتب الاعمال وشروطها وأركانها وستهافى حضرة الإسلام وحضرة الايمان وحضرة الاحسان
وحضرة الايقان وحضرة اسلام الاسلام وحضرة ايمان الايمان وحضرة احسان الاحسان وحضرة
يقان الايمان وعلم معرفة الدوائر الالهية ومعرفة كابها وكيف يكتبون وعلى معرفة الاعمال التى يتوصل
منها إلى معرفة منطق الطيور وعلم الاستحالات المكونية فى سائر أحوالها وعلم التغزلات على القلوب
والابصار والاسماع ومعرفة العلوم الخاصة بكل لطيفة من هذه الثلاث وعلم آداب المعارج الروحية
فى حال الصلاة وما يصل اليه كل مؤمن فى معراجه القلبى من الاماكن السماوية وعلم آداب تلقى
الملائكة المصاحبين للخواطر وعلم الحياة والاحياء وعلم أمهات عقائد الخلق من سائر الموحدين وعلم
آداب الجلوس على المنصات الالهية حال التشهد فى الصلاة وهى مائة ألف خصلة وعلم التجليات الليلية
والنهارية ومعرفة آدابها وهو خاص بأهل المراقبة وعلم خواص الاسماء الالهية وبيان ان كل
اسم منهاله خواص وان كان فى كل اسم قوّة جميع الاسماء وانها كلها ترجع الى الاسم الله وهو علم
شريف وعلم جواهر القرآن ودرره وعلم تكوينات النفوس والقلوب والاسرار وعلى اليكشف الالهى
وتميزه من الكشف الشيطانى وسائر مراتبه وعلى ما ينفرد به الحق تعالى من العلم دون عباده وعلى
ما ينفرد به النبى دون الولى والولى عن غيره من مسائل العبادات والمعاملات وعلم منازل أهل القرية
والآداب المتعلقة بها وعلم مقامات الرسل وما يتميز بها من غيره وعلم حضرات الأسماء وعلى الاخلاق
الالهية
أذالناس فى معانى هذه الامور بعد التصديق بأصولها مقامات شئ فبعضهم يرى أن جميع (١٦٥) ذلك أمثلة وان الذى أعده الله
لعباده الصالحين مالاعين
رأت ولا أذن سمعت ولا
الالهية وعلم آداب العبودية وعلم علامات الساعة وهى ألف علامة كبرى وعلم أصناف المقربين من
جميع العالم حتى مراتب الجمادات كما أشار اليه الحديث أحد جبل يحبنا ونحبه وعلم تطورات الاعمال
الحسنة والقبيحة وعلم أحكام الجنود فى السموات والارض وعلم الحياة الدنيا ولماذا اختصت الدار
الآخرة باسم الحيوان مع أن الدنيا مثلها فى هذه الصفة عند أهل الكشف فهذه وأمثالها علوم
شريفة لاتتكشف حقائقها الا من قذف له نور اليقين فى قلبه وكل هذه العلوم داخلة فى قسم علم
المكاشفة (اذ للناس فى) معرفة (معانى هذه الامور بعد التصديق) الجازم (بأصولها مقامات)
ومراتب (فبعضهم يرى) ويعتقد (ان جميع ذلك أمثلة) وذلك انه لما رأى انه لا يدرك شئء منها بقياس
ولا يتصور بواسطة لفظ ولا يحمل عليه حقيقة وذلك لغرابتها وكثرة غموضها ودقة معناها وخروجها عن
الحدود المألوفة ومباينتها لكل مانشؤا عليه ولم يشاهدوا غيره من المحسوسات ومعقولات وضروريات
ونظريات (وان الذي اعد) وهيئء (لعباد الله الصالحين مالاعين رأت ولا أذن سمعت) ولا خطر على قلب
بشرواته ليس مع الخلق (من الجنة) الاالصفات والاسماء فقط قال المصنف فى الأملاء ويحكى عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قال ليس عند الناس من علم الآخرة الاالاسماء (وبعضهم يرى بعضها أمثلة
وبعضها يوافق حقائقها المفهوم من ألفاظها وكذا يرى بعضهم ان منتهى معرفة الله الاعتراف بالعجز
عن معرفته) ويقول العجز عن درك الادراك ادراك وهذه المقلة قد حكيت من حضرة الصديق رضى
الله عنه ولفظه العجز عن الادراك ادراك (وبعضهم يدعى أمورا عظيمة فى المعرفة بالله) على قدر المقام
الذى أقيم فيه وبحسب الفيض الذى أفيض عليه (وبعضهم يقول حد معرفة الله عز وجل ما انتهى
اليه اعتقاد جميع العوام وهو) معرفته بذاته وصفاته (انه موجود عالم قادر سميع بصير متكلم)
ويقتصر على ذلك (فتعنى بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء) وينكشف الحجاب الظلمانى ثم النورانى
(حتى يتضح عنده) ما هو (الحق) وفى نسخة حتى تتضح جلية الحق (فى هذه الاموزانضا ما يجرى
مجرى العيان) والمشاهدة (الذى لا يشك فيها) ولا يمترى وهو مرتبة حق اليقين وقد ذكر خمسة
أقوال فى هذا المجال الاول أن جميع ذلك أمثلة من غير حقيقة والثانى ان بعضها أمثلة وبعضها
حقائق والثالث انه لا يعرف كنه ذلك من حيث الاحاطة لعجز عقول البشر والرابع الادعاء بالمعرفة
من حيث الحقائق والخامس الاقتصار على ما انتهى إليه اعتقاد العوام ثم قال ولا يرفع الغطاء عن
هذه الامورويبين الحق على مافى نفس الامن الا من رزق علم المكاشفة (وهذا تمكن فى جوهر
الانسان) لما فيه من القابلية الذاتية التى أودعها (لولا أن مرآة القلب) المغيرة (قد تراكم صداها
وخبثها) أى وخها (بقاذورات الدنيا) أى نجاستها وفى حكم ذلك الاشتغال بالاعمال التى ليس
للاخر فيها نصيب (وانما معنى علم طريق الآخرة) وفى نسمة واء ا نعنى بتعلم طريق الآخرة
(العلم بكيفية تصقيل هذه) المرآة (عن هذه الخبائث) والادناس (التى هى المجاب) المانع (عن
الله تعالى وعن معرفة صفاته وأفعاله) كما هى وأسرارها وما يترتب عليها (وانما) يتم (تصفيته
وتطهيره بالكف) أى المنع والاحتماء (عن الشهوات) التى للنفس فيها تمام الحظ وفى نسخة
عن الشبهات وهذا هو التخلى (والاقتداء بالانبياء) عليهم السلام أى اتباع طريقتهم (فى جميع
أحوالهم) وهذا هو التخلى (فبقدر ما ينحلى) وينكشف (من القلب ويحاذى) اى يقابل (به شطر.
الحق) نحوه (تتلألأ فيه) أى تظهر وتلع (حقائقه) أى العلم المذكور (ولا سبيل اليه) أى
إلى انجلاء قلبه ( الا بالرياضة التى يأتى تفصيلها ) أى باذابة النفس فى المجاهدات وتذليلها ولها
آداب وشروط يأتى بيانها فى هذا الكتاب (فى موضعه) اللائق به (وبالتعلم) من مرشد حق على
حد قوله*ولابد من شيخ بريك شخوصها* وفى نسخة وبالعلم والتعليم (وهذه هى العلوم التى) أمر
خطر على قلب بشر وأنه
ليس مع الخلق من الجنة الا
الصفات والاسماء وبعضهم
يرى أن بعضها أمثلة
وبعضها توافق حقائقها
المفهومة من ألفاظهاوكذا
يرى بعضهم أن منتهى
معرفة الله عز وجل
الاعتراف بالعجز عن معرفته
وبعضهم يدعى أمورا
عظيمة فى المعرفة بالله عز
وجل وبعضهم يقول حد
معرفة اللهعز وجل ما انتهى
انيه اعتقاد جميع العوام
وهو أنه موجود عالم قادر
سميع بصير متكلم فتعنى
بعلم المكاشفة أن يرتفع
الغطاء حتى تتضح له جلية
الحق فى هذه الاموراتضاغا
يجرى مجرى العبان الذى
لايشك فيه وهذا مكن فى
جوهر الانسان لولا أن
مرآة القلب قد تراكم
صد ؤهاوت منها بقاذورات
الدنيا وانمانعنى بعلم طريق
الآخرة العلم بكيفية تصقيل
هذه المرآة عن هذه الخبائث
التی هی الجاب عن الله
سبحانه وتعالى وعن معرفة
صفاته وأفعاله وانما
تصفيتها وتطهيرها بالكف
عن الشهوات والاقتداء
بالانبياء صلوات الله عليهم
فى جميع أحوالهم فبقدر
ما يتجلى من القلبويحاذى
به شطر الحق يتلالاً فيمقائقه ولا سبيل اليه الا بالرياضة التى ياتى تفصيلها فى موضعها وبالعلم والتعليم وهذه هى العباهم التى
١٦٦
وحلو حياته وجعلت
الشمس وسط العالم وهى
تطلع بالنهار وتغرب بالليل
وجهات الروح وسط جسم
الانسان وهى تغيب بالنوم
وتطلع باليقظة ونفس
الانسان تشابه القمر من
حيث ان القمر يستمدمن
الشمس ونفسه تستمدمن
الروح والقصر خالف الشمس
والروح خالف النفس
والقمرآية قهوة والنفس
مثلها ومحو القمر فى آن
لا يكون ضاؤه منه ومحو
النفس فى آن ليس عقلها
منها ويعترى الشمس
والقمر وسائر الكواكب
كسوف وتعترى النفس
والروح وسائر الحواس
غيب وذهول وفى العالم
نبات ومياه ورياح وجبال
وحيوان وفى الانسان
لاتسطر فى الکتب ولا
يتحدث بها من أنعم الله
عليه بشئ منها الامع أهله
وهو المشارك فيه على سبيل
المذاكرة وبطريق الاسرار
وهذا هو العلم الخفى الذى
أراده صلى الله عليه وسلم
بقوله ان من العلم كهيئة
المكنون لا يعلم الاأهل
المعرفة بالله تعالى فإذا نطة وا
به لم يجهله الاأهل الاغترار
بالله تع الى فلا تحقر واعالما
آتاه الله تعالى علمامنه فان
الله عز وجل لم يحقره إذ
٦ -ادايا.
بكتمانها وانها (لاتسطر فى الكتب) لانها علوم ذوقية كشفية تدرك عن مشاهدة لا عن دليل وبرهان
ولان المسطور فى كتاب يقع فى يد الأهل وغير الاهل فان لم يكن أهلا لمعرفته يقع فى حيرة عظيمة تترتب
عليها مفاسد (ولا يتحدث بها من أنعم الله عليه بشئ منها الامع أهله) والافقد وضع الشئء فى غير محله
وقد نهى عن ذلك (وهو) أى أهله (المشارك فيه) بذوقه السليم وفهمه المستقيم ويكون ذلك
التحدث (على سبيل المذاكرة وبطريق الاسرار) وقال المصنف فى كتابه المنقذ من الضلال انمايجب
على العلماء بيان ماتبين لهم من الحق لامالا يتبين لهم وليس لهم ان يبينوا لكل أحد ما بين لهم الحق انما
يبينون لكل أحد ما يبلغه عقله وينتفع به لا غيراهـ وقال الشيخ الا كبر قدس سره فى رسالة أرسلها
الى الشيخ نخر الدين الرازى يقول فيها وأيضافان العلم باللّه خلاف العلم بوحدانيته وغاية المعقول ان
تعرف الله تعالى من حيث كونه موجودا أومن حيث السلب والاثبات وهو خلاف ما عليه الجماعة
أصحاب المقامات العلية من العقلاء والمتكلمين الاسيدنا أباحامد الغزالى قدس الله سره وروحه فإنه
معنافى هذه القضية والله تعالى أجل ان يعرفه العقل بفكره وينظره ولذلك ينبغى العالى الهمةان
لا يكون تلقيه عند هذا من عالم الخيال وهى الانوار المتجسدة الدالة على معان وراءها فإن الخيال من
شأنه أن ينزل المعانى العقلية فى القوالب الحسية يريك العلم فى صورة اللبن والقرآن فى صورة الجميل
والدين فى صورة القيد ثم قال وينبغى للعاقل ان لا يطلب من العلوم للا ماتكمل به ذاته وينتقل معه
إلى الدار الآخرة ليتأهب لها من هذه الدار بالايمان والتسليم والخوف الى آخر ما قال (وهذا هو العلم
الخفى الذى أراده صلى الله عليه وسلم بقوله ان من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه الاأهل المعرفة بالله فإذا
نطقوابه لم يجهله الاأهل الاغترار به فلا تحقروا) بكسر القاف مخففا من حد ضرب (عالماآ ناء الله علما
فان اللّه لم حفره اذا تاء العلم) قال العراقى رواه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى فى الاربعين
الترجعها فى التصوّف من رواية عبد السلام بن صالح عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه
الا العلماء بالله عز وجل فإذا نطقوا به لا ينكر. الا أهل الغرة بالله عز وجل ومن طريق السلمى
رواه الديلى فى مسند الفردوس وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروى ضعيف جدًّا أهـ قلت
وأورده السيوطى فى اللاآلى المصنوعة فقال أخرجه الطيسى فى ترغيبه فقال أخبرنا القاضى أبو بكر
أحمد بن الحسن أبو على حامد بن محمد الرفاء أخبرنا نصربن أحمد حدثنا عبد السلام بن صالح فساقه
وزاد بعد قوله الاأهل الاغترار بالله ان الله جامع العلماء يوم القيامة فى صعيد واحد فيقول انى لم أودعكم
على وأنا أريد أعذبكم وأورده كذلك فى كتابه تأييد الحقيقة العلية وتشديد الطريقة الشاذلية من هذه
الطريق الاان فيها الاأهل الغرة بالله عز وجل كما عند السلمى اه ثم قال وهذا اسناد ضعيف وعيد
السلام بنصالح كان رجلا صالحا الاانه شيعى وهو من رجال ابن ماجه وقد اختلف فيه فقال أبو ما تهلم
يكن عندى بصدوق وقال العقيلى رافضى خبيت وقال النسائى ليس بثقة وقال الدارقطنى رافضی متهم
وقال عباس الدهرى سمعت يحيى يوثق أبا الصلت وقال ابن محرزعن يحيى ليس ممن يكذب وأثنى عليه
أحمد بن يسار فى تاريخ مرو وقال السيوطى فالحاصل ان حديثه فى مرتبة الضعيف الذى ليس بموضوع
فال وقد أورد القطب القسطلانی هذا الحديث فی کابله فىالتصوّف وقالانله شاهدا من مر سل
سعيد بن المسيب اهـ قال العراقى وأما آخر الحديث فرواه أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الدينورى
فى كلب المعلمين من رواية كثير بن سليم عن أنس فذ كرحديثا طويلا فيه ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ان الله عز وجل يقول لاتحقر وا عبدا أعطيته علما فانى لم أحقره حين وضعت ذلك العلم فى
قلبه وكثير بن سليم ضعيف اهـ قلت وأخرجه ابن عدى فى الكامل فى ترجمة الهة بنيزيد من حديث
امی
١٦٧
أبى موسى الأشعرى رفعه ان الله تبارك وتعالى يقول لاتحقروا عبدا آتبته علما فانى لم أحقره حين
علمته وطلحة بن زيد متروك قال السيوطى وقد أخرجه الطبرانى من طريق صدقة بن عبد الله عن
طلحة بن زيد به قلت ووجدت فى كتاب تأليف الشيخ صفى الدين أبى عبد الله الحسين بن على بن أبى
المنصور ظافر بن الحسين الازدى نازل القرافة فى ترجمة شيخه عتيق الدمشقى انه كان مع شيخه أبى
النجاء بالموصل وذكر اجتماعه بقضيب البان فسأله عن الشيوخ الذين رآهم حال سياحته من
المغرب فكان يقول قضيب البات عند ذكررجل منهم هذا وزنه كذا حتى ذكر شيخا مشهورا
ببلاد المشرق فقال له عند ذكره من الرجال من يرفع صيته ما بين المشرق والمغرب ولا يسوى عند الله
جناح بعوضة ثم قال قضيب البان يا أبا اتجاءان من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه الاالعلماء بالله ولا ينكره
الاأهل الغرة ٧ تم هذا الحديث قالله الشيخ ما أعرف له تماما قال قضيب البان تمامه ذلا تحقرن عبدا
آتاه الله علمافان الله لم يحقره حين آناء ذلك العلم وودع الشيخ ومضى وسافراه قلت وهذا الذى
ذكره قضيب البان لقد جاء فى الخبر كما فى القوت ان العبد لينشره من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما
يزن عند الله جناح بعوضة (وأما القسم الثانى وهو علم المعاملة) فهو علم أحوال القلب مما يحمد منها
ويذم قد سبق أن العلم منه المحمود والمذموم والمأمور بطلبه من العلوم قسمان علم باللّه وعلم بأحكام
الله ثم أحكام المكافين على ضربين ظاهر وباطن والباطن على قسمين مكاشفة ومعاملة فلما فرغ من
بيان على المكاشفة شرع فى بيان على المعاملة وقسمه كذلك على قسمين محمود ومذموم وذلك لان علم المعاملة
عبارة عن علم بالنفوس ومراتبها وتمامها ونقصها ومحاسنها ومعانيها ولاجل هذا قال تعالى وفى أنفسكم
أفلاتبصرون وكانت أحكام النفوس منحصرة فى وصفين اماازالة النقص أو تحصيل الكال فالاول داخل
فى المذموم نظرا الى تلك الاوصاف التى أمر بازالتها والثانى هو المحمود وقدم المصنف ما يحمد منها
الذى يحصل به الكمال على ما يذم نظرا الى ظاهر الاوصاف ولشرفها والافكان اللائق تقديم ماعنه يتخلى
السالك على مابه يتخلى فقال (أما ما يحمد منها) أى يستحق الثناء على الانصاف بهاو به تحصيل كمال كل
سالك (فكالصبر والفكر) وفى نسخة والشكر بدل الفكر (والخوف والرجاء والرضا والزهد
والتقوى والقناعة والسخاء ومعرفة المنة لله تعالى فى جميع الاحوال والاحسان) وفى نسخة والاحساس
بدل والاحسان (وحسن الظن وحسن الخلق وحسن المعاشرة والصدق والإخلاص) وهى سنة
عشر ولكل من ذلك مراتب وأقسام يأتى تفصيلها وبيانها فى مواضعها ويطق بها أيضا مثل مجاهدة
النفس والورع واليقين والتوكل والتفويض والتسليم والاحتساب فى الاعمال وسلامة الصدر والمبادرة
الامر والمراقبة والمحاسبة وحسن الطاعةلله تعالى وحسن المعرفة بالله تعالى فهذه وأشباهها داخلة فى
حد المحمود من علم المعاملة قال (فمعرفة حقائق هذه الاحوال وحدودها) التى تتميز بها عن غيرها
(وأسبابها) الظاهرة والباطنة (التى بها تكتسب) وتحصل (و) معرفة (غراتها) الحاصلة منها
(و) معرفة (علاماتها) الدالة عليها (و) معرفة طرق (معالجة ما ضعف منها) بحسب ضعف السالك
(حتى يقوى) ذلك الحال (ومازال) كذلك (حتى يعود من علم الآخرة وأما مايذم) منهاويسترذل
عند أهل الحق (خوف الفقر) ومنشؤه عدم اليقين باللّه عز وجل (وسخط المقدور) ومنشؤه عدم
التحلى بمقام الرضا (والغل) هوتدرع الخيانة (والحقد) هو الانطواء على العداوة (والحسد) غنى زوال
نعمة الغير (والغش) عدم الامحاض فى النصيحة (وطلب العلو) والارتفاع والتميز عن الاخوان
(وحب الثناء) لنفسه (وحب طول البقاء فى الدنيا للتمتع) بها والاشتغال بشهواتها ولذاتها (والكبر)
على اخوانه فى سائر أحواله (والرياء) فى الاحوال والافعال والاقوال (والغضب) هو ثوران دم
القلب ارادة الانتقام (والانفة) محركة هى الحمية بغير الحق (والعداوة) لاجل أمور الدنيا (والبغضاء)
نبات وهو الشعر ومياه
وهو العروق والدموع
والر يق والدم وفيه عمال
وهى العظام وحيوان وهى
هوام الجسم فصلت
المشابهة على كل حال ولما
كانت أجزاء العالم كثيرة
ومنها ما هى لنا غير معروفة
ولا معلومة كان فى
استقصاء مقابلة جميعها
تطويل وفيماذكرناه
ما يحصل به لذوى العقول
تشبيه وتمثيل فان قلت أراك
(وأما القسم الثانى) وهو
على المعاملة فهو علم أحوال
القلب أما ما يحمدمنها
كالصبر والشكر والخوف
والرجاء والرضا والزهد
والتقوى والقناعة والسخاء
ومعرفة المنسآلله تعالى فى
جميع الاحوال والإحسان
وحسن الظن وحسن الخلق
وحسن المعاشرة والصدق
والاخلاصفعرفة حقائق
هذهالاحوال وحد ودها
وأسبابها التى به اتكتسب
وثمر تها وعلامتها ومعالجة
ماضعف منها حتى يقوى
ومازال حتى يعود من علم
الآخرة وأما مايذم فوف
الفقر وسخط المقدور
والغل والحقد والحسد
والغش وطلب العلووحب
الثناء وحب طول البقاء فى
الدنيا تمتع والسكبر والرياء
والغضب والانفة والعداوة
والبغضاء
والطمع والبذل والرغبة
والبذخ والأشر والبطر
وتعظيم الاغنياء والاستهانة
بالفقراء والفخر والخيلاء
والتنافس والمباهاة
والاستكار عن الحق
والخوض فيما لا يعنى وحب
كثرة الكلام والصلف
والتز من المغلق والمداهنة
والعجب والاشتغال عن
عيوبالنفس بعيوب
الناس وزوال الحزن من
القلب وخروج الخشية منه
وشدة الانتصار للنفس اذا
قالها الذل وضعف الانتصار
الحق واتخاذاخوان العلانية
على عداوة السر والامن
من مكر الله سبحانه فى ساب
ما أعطى والاتكال على
الطاعة والمكر والخيانة
والخادعة وطول الامل
والقسوة والفظاطة والفرح
بالدنياوالاسف على فواتها
والانس بالمخلوقين والوحشة
لفراقهم والجفاء والطيش
والجملة وقلة الحياءوقلة
الرحمة فهذه وأمثالهامن
صفات القلب مغارس
الفواحش ومنايت الاعمال
المحظورة*وأضداده وهى
الاخلاق المحمودة منبع
الطاعات والقربات فالعلم
محدودهذه الاموروحقائقها
وأسبابها وغرائها وعلاجها
هو عالم الآخرة وهو
فرض عين فى فتوى علماء
الآخرة فالمعرض عنها
هالك بسطوة ملك الملوك فى
الآخرة كماأن المعرض
عن الأعمال الظاهرة هالك
بسيف سلاطين الدنيا
١٦٨
هونفار النفس عن الشئ الذى يرغب عنه (والطمع) نزوع النفس الى الشئ شهوة له (والجخل)
وهو مساك المال عن مستحقيه (والرغبة) هى السعة فى الارادة وقد تطلق على الحرص والشدة
(والبذخ) محركة هو التطاول بالكلام والافتخار (والاشر) محركة هوكفر النعمة (وتعظيم الاغنياء)
لاجل غناهم (والاستهانة) أى الاذلال (بالفقراء) لاجل فقرهم (والفخر) بالاحساب والانساب
(والخيلاء) بضم ففتح ممدودا هو التكبر عن تخيل فضيلة تتراءى للانسان فى ضمير نفسه (والتنافس)
هو التعالى وقد يكون محمودا فيراد به مجاهدة النفس للتشبه بالافاضل من غير ادخال ضرر على غيره
ويسمى حينئذ المنافسة (والمباهاة) أى المفاخرة بما عنده من المال أو العلم والجاه (والاستكار) أى
التأنف (عن) قبول (الحق) ومنشؤه من الاعجاب (والخوض فيمالايعنى) أى لا يكون مقصودا مهنما
بشأنه (وحب كثرة الكلام) فى المجالس (والصالف) بحركة هو التيه (والتزين الخلق) أى لاجل
ارادتهم سواء كان فى العادات أو العبادات (والمداهنة) أى الملاينة (والعجب) بالضم تصوّراستفاق
رتبة لا يكون مستحقالها (والاشتغال عن عيوبه بعيوب الناس) ومنشؤه الغفلة والاعجاب (وزوال
الحزن من القلب) ومنشؤه من عدم الاهتمام بأمور الآخرة (وخروج الخشية منه) ومنشؤه من
عدم التقوى (وشدة الانتصار للنفس اذا نالها الذل) من أحد وهو الانتصاف وارادة الانتقام (وضعف
الانتصار للحق) وعدم المبالاقيه (واتخاذ اخوان العلانية على عداوة السر) أى الباطن (والامن من
مكر الله فى سلب ما أعطى) من نعمة ظاهرة أو باطنة والمكر من جانب الحق هو ارداف النعم مع المخالفة
وابقاء الحال مع سوء الأدب والاتكال على الطاعة ومنشؤه من غرور النفس (والمنكر) هو اعمال
الحيلة فى هدم بناء باهر (والخيانة) هى مخالفة الحق بنقض العهد فى السر (والمخادعة) هو اظهار
خلاف ما أبطنه (وطول الأمل) فى توقع حصول الشبئ والامل يستعمل فيما يستبعد حصوله بخلاف
الطمع والرجاء بينهما (والقسوة والفظاظة) هما مترادفان بمعنى غلظة القلب (والفرح بالدنيا)
وأحوالها مع الركون اليها (والاسف) محركة أى التحسر (على فواتها) وعدم إدراكها (والانس
بالمخلوقين) ويدخل فيه عشق الصور الملاح ومنشؤه الغفلة (والحجاب والوحشة لفراقهم) وهو من لازم
الانس بهم فان من أنس بشئ استوحش عند فراقه (والجفاء) هو ترك الرفق فى الامور (والطيش)
هو الخفة (والعجلة) أى فى الامور المذمومة (وقلة الحياء) ومنشؤها من ضعف الايمان (وقلة الرحمة)
ومنشؤها من قساوة القاب (فهذه) سبعة وخمسون -الا فى ازالتها عن القلب تحصيل عين الكمال
(وأمثالها) من الحرص والقصة وسوء الخلق واتباع الهوى والركون إلى الدنيا والتجير والظلم والعناد
والبغى وغمض الحق والغيبة والنميمة وطاب المغالبة بالباطل والانكار على أهل الله والاعتراض فى
المقادير وغير ذلك مماسيأتى شرحه فى ربع المهلكات (من صفات القلب) وأحواله التى تعتريه وتعرضه
(مغارس الفواحش) اى بسبيها تنبت فيه الفواحش أى القبائح وكل شئ جاوزالحد فهو فاحش
والمغارس جمع مغرس على القياس أو جمع نغرس (ومنابت الاعمال المحظورة) أى الممنوعة شرعا
(وأضدادها وهى الاخلاق المحمودة) شرعا (منابع الطاعات والقربات) وفى تخصيص الفارس
والمنابت بالاخلاق المذمومة والمنابع لاضدادها حسن لا يخفى على المتأمل (فالعلم بحدود هذه
الامورو) معرفة (حقائقها وأسبابها وثرتها وعلاجها) ولم يذكر العلامات اكتفاء أولوضوحها
خلاف الأحوال المحمودة (هو علم الآخرة) المأمور بمحافظته (وهو فرض عين فى فتوى علماء
الآخرة) لا يتكلمون الآفيها وإذا أَشكل فى شئ منها يبادرون فى تفسيرها (فالمعرض عنها) الى
غيرها (هالك بسطوة مالك الملك) وفى نسخة الملوك وفى أخرى ملك الملوك (فى الآخرة كماان المعرض
عن الاعمال الظاهر:) من صلاة وصيام وج وز كاة (هالك بسيف سلاطين الدنيا) أذا أنكر شيأ
بحكم فتوى فقهاءالدنيا فتظر الفقهاء فى فروض العين بالاضافة الى صلاح الدنيا وهذا بالاضافه الى صلاح الا خرة ولوسئل فقيه عن معنى
من هذه المعانى حتى عن الاخلاص مثلا أو عن التوكل أوعن وجه الاحتراز (١٦٩) عن الرياء لتوقف فيه مع أنه فرض عينه
الذی فی اهسماله هلا كه
فى الآخرة ولوسألته عن
منها (بحكم فتوى فقهاء الدنيا فنظر الفقهاء فى فروض العين بالاضافة الى صلاح) أمور (الدنيا)
ونظامها على وجه الاستدلال والسوية (و) النظر (فى هذا بالاضافة الى صلاح أمور الآخرة)
وانتظامها (ولوسئل فقيه عن معنى من هذه المعانى) الذ كورة (حتى عن الاخلاص مثلا) الذى هو
شرط فى الاعمال ويتعلق غرضهم به فى الاغلب وهو أوّل أحوال فقيه الآخرة وآخرأحوال فقيه
الدنيا (أوعن التوكل) الذى هو من الامور الظواهر عندهم (أو عن وجه الاحتراز عن الرياء)
فى الاعمال (لتوقف فيه) عن الخوض (مع انه فرض عينه الذى فى اهماله وتركه هلاكه فى الآخرة
ولو سألته عن) مسئلة فى (اللعان والظهار) والسلم والاجارة والشفعة (والسبق والرمى) وما أشبه
ذلك (لرد عليك) أى املاء من حفظه ما يكون (مجلدات) ان جمع (من التفريعات) الغريبة (الدقيقة)
بحيث تحير العقول (التى تنقضى الدهور) وتمر الاعصار (ولا يحتاج الى شئ منها) لانها لم تقع
(وإن احتمج) النها بفرض الوقوع (لم يخل البلد عمن يقوم بها) ويحررها (ويكفيه مؤنة)
أى مشقة (التعب فيها) بالتحرير والنقل وأخرج أبو نعيم فى الخلية من رواية ابن وهب قال أخبرنى
موسى بن على انه سأل ابن شهاب عن شىء فقال ماسمعت فيه بشئ وما نزل بنا قلت انه قد نزل ببعض
اخوانك فقال ماسمعت فيه بشئ وما نزل بناوما أنا بقائل فيه شيأ اه فهذا كله كان تحرز السلف فى
عدم الجواب لمالم يقع بهم (فلا يزال يتعب فيها) أى فى تلك التفريقات الغريبة وفى نسخة فيه (ليلا
ونهارا و) يدأب (فى حفظه) على الغيب (ودرسه) وتكراره (ويغفل عما هو مهم نفسه فى الدين)
ومقصود لذاته فيه (وإذا رجع فيه) بالانكار عليه فيما هو عليه (قال) فى الجواب (اشتغلت به) كما
ترى (لانه من) مسائل الفقه وهو (علم الدين) المتفق عليه فى ذلك (وفرض على الكفاية ويلبس)
فى جوابه أى يغطى ويشبه (على نفسه وعلى غيره فى تعلاه) وفى نسخة فى تعليله وهذا ربما بروج
عند الاغبياء (و) أما (الفطن) العاقل النبيه (يعلم) ويتحقق (انه لوكان) هذا (غرضه أداءحق الامر)
الخاطب (فى فرض الكفاية لقدم عليه فرض العين) واستغل به ولكنه عرف ثم أنكر (بل قدم
عليه كثيراً من فروض) توجهت عليه (من الكفايات) مما غيره ليس بقائم به فى عصره مع شدّة
الاحتياج اليه (فكم من بلدة من بلاد الاسلام ليس فيها طبيب) مطلقا اللهم (الا من أهل الذمة)
كاليهود والنصارى وعبدة الادمان على اختلاف مللهم (ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالاطباء)
فى أحكام الفقه لفقدان الامانة والعدالة (ثم لا ترى رأسا أحدا يشتغل به) أى بالطب قراءة وتعليما
وفى نسخة يستغل به (ويتها ترون) أى يتنافسون ويترامون بأنفسهم (على) تحصيل فروع (علم
الفقه) وما يستنبط بها من النوادر التى لا تقع غالبا (لاسيما الخلافيات) فيه (والجدليات) التى الغرض
منها الزام الخصم بإقامة الحجة (والبلد مشدون) أى مملوء (من الفقهاء ممن يستقل بالفتوى) أى
يحمله استغلالا (والجواب عن الوقائع) والنوازل (فليت شعري) أى ليت على حاضر أو محيط بما صنعوا
وأصله شعرتى حذفت التاء مع الاضافة لكثرة الاستعمال (كيف برخص فقهاء الدين) أى كيف
برون رخصة وجوازا (فى الاشتغال بفرض كفاية قام به جماعة) منهم (واهمال مالا قائمبه) وتركه
وأسا (هل لهذا سبب) لم تعلمه و(ليس الاان) علم (الطب ليس يتيسر الوصول به الى تولى الاوقاف)
قبضا واستحقاقا بنظارة أو تدريس أو تنزل فى احدى المدارس (والوصايا) أى الدخول فيها (وحيازة مال
الايتام) بان يكون وصياء ليهم أوقيما على أموره نظرا الى ديانته (وتقلد) منصب (القضاء) العام
والخاص وقد كان السلف يفرون من ذلك (و) تقلد (الحكومة) والرياسة على قوم (والتقدّم على
اللعان والظهار والسبق
والرمى السرد عليك مجلدات
من التفريعات الدقيقة
التى تنقضى الدهور ولا
يحتاج الى شئ منها وإن
احتج لم تحل البلدعمن
يقوم بهاويكفيه مؤنة
التعب فيها فلايزال يتعب
فيهاليلا ونهارا وفى حفظه
ودرسه ويغفل عماهو مهم
نفسه فى الدين وإذا روجع
فيه قال اشتغلت به لانه علم
الدين وفرض الكفاية
ويلبس على نفسه وعلى
غيره فى تعلمه والفطن يعلم
أنه لو كان غرضه أداءحق
الامر فى فرض الكفاية
لقدم عليه فرض العين
بل قدم عليه كثيرامن
فروض الكفايات ف-كم
من بلدة ليس فيها طبيب
الامن أهل الذمة ولا يجوز
قبول شهادتهم فيما يتعلق
بالاطباء من أحكام الفقه
ثم لانرى أحدا يشتغل
به ويتها ترون على عسلم
الفقه لاسيما الخلافيات
والجدليات والبلد منهون
بمن الفقهاء بمن يشتغل
بالفتوى والجواب عن
الوقائع فليت شعرى كيف
يرخص فقهاء الدين فى
(٢٢ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)
لهذا سبب الاأن الطب ليس يتبسر الوصول به إلى تولى الاوقاف والوصايا وحيازة مال الايتام وتقلد القضاء والحكومة والتقدم به على
الاشتغال بفرض كفاية قدقام به جماعة واهمال مالا قائم به هل
١٧٠
فرقت بين النفس والروح
وجعلت كل واحد منهما
غير الاخر وهذا قل
ما تساعد عليه اذ قد كثر
الخلاف فى ذلك فاعلم انه
انما على الانسان أن بينى
كلامه على مايعلم لا على
ما يجهل وأنت لوعلت
النفس والروح علمت انهما
اثنان فان قلت فقد سبق
فى الاحياء انهما شيئ واحد
وقلت فىهذهالاجابة ان
النفس من أسماء الروح
فالذى سـبق فى الاحياء
ورأيت فى هذه الاجابة
وهوشئ واحد لا يتناقض
مع ماقلناه الآن وذلك
الاقران والتسلط به على
الاعداء هہاتههات قد
اندرس علم الدين بتلبيس
علماء السوء فالله تعالى
المستعان والبه الملاذفى أن
يعيذ نامن هذا الغرور الذى
يسخط الرحمن ويضحك
الشيطان وقد كان أهل
الورع من علماء الظاهر
مقرين بفضل علماء الباطن
وأرباب القلوب كان
الامام الشافعى رضى الله
عند يجلس بين يدى شيبان
الراعى كما يقعد الصبى فى
المكتب ويسأله كيف
يفعل فى كذاوكذافقال
له مثلك يسأل هذا البدوى
فیقول انهذا وفقلما
أغفلنا.
الاقران) والاصحاب ويندرج فيه مشيخة الجوامع والخوانق والتسلطبه على الاعداء (بان ينقصف
لنفسه منهم بجاه علمه هيهات هيهات) وهى كلمة تستعمل لتبعيد الشئ ومنه قول الشاعر
فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خل بالعقيق نواصله
وفيها لغات ذكرتها فى شرح القاموس (قداندرس علم الدين) وانطمس أثره (بتلبيس علماء السوء)
وتخليطهم وتصويرهم الباطل بصورة الحق (فالله المستعان) لاغيره (واليه اللياذ) أى الالتجاء وأصله
اللواذ وفى بعض النسخ اللاذ(فى أن يعيدنا) أى يخلصنا (من هذا الغرور) وهو سكون النفس بما
يوافق الهوى ويميل إليه الطبيع (الذى يسخط الرحمن) ويغضبه (ويضحك الشيطان) ويعجبه ثم
لما أحس بأن أهل الظاهر ينكرون ذلك وأشباهه على من يعظهم من أهل الباطن وينسبونهم إلى
الجهل شرع فى الرد عليهم فقال (وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقر ين بفضل علماء الباطن
وأرباب القلوب) وهذه العبارة منتزعة من القوت ونصه وقد كان علماء الظاهر اذا أشكل عليهم العلم
فى المسئلة لاختلاف الادلة سألوا أهل العلم بالله لانهم أقرب الى التوفيق عندهم وأبعد من الهوى
والمعصية (وكان الشافعى) رحمهالله ونص القوت منهم الشافعى رحمه الله كان إذا اشتبهت عليه المسئلة
لاختلاف العلماء فيها وتكافئ الاستدلال عليها رجع الى علماء أهل المعرفة فسألهم وكان
(يجماس بين يدى شيبان الراعى) أحد الاولياء العارفين المشهور ين بالصلاح والتقوى ترجمه الحافظ
أبو نعيم باختصار جدا وكذا الحافظ الذهبى وهذا نصه شيبان الراعى عبد صالح زاهد فانت لله لا أعلم
متى توفى ولا من حل عنه ولا ذكر له أبو نعيم فى الخلية الاحكاية واحدة عن محمد بن جزة المريضى
قال كان شيبان الراعى اذاً أجنب وليس عنده ماء دعا فاءت - حابة فأطلته فاغتسل منها وكان
يذهب الى الجمعة فيخط على غنمه فيجىء فيجدها على حالتها اهـ قلت مات بمصر ودفن بغرب المزنى
بينه وبين قبر الخياط أحد الصالحين وزعم أهل أسيوط انه مد فون عندهم وقد زرته حين دخلت
بهاوذكر المناوى فى طبقاته ان أبا على بن سينا كاتب شيمات الراقى بمانصه الحكمة صناعة نظرية
يستفيد منها الانسان تحصيل ما عليه الوجود بأسره فى نفسه وما عليه الواجب فيما ينبغى أن
يكتسبه بعمه فتفوق بذلك نفسه ويستكمل ويصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ويستعد
للسعادة القصوى فى الآخرة وذلك بحسب الطاقة الانسانية والعقل له مراتب وأسماء بحسب
تلك المراتب فالاول هو الذى استعد به الانسان لقبول العلوم النظرية والصنائع الفكرية وحدة
غريزة يتهيأ بها ادراك العلوم النظرية ثم يترقى فى معرفة المستحيل والممكن والواجب ثم ينتهى إلى
حد يقمع الشهوات البهيمية واللذات الحسية فتتجلى له صورة الملائكة اذا تحلى بحليها ويعلم بغايته
وموضعه ولما خلق فأجاب من شيبان الابله الا لكن الى الخبر أبى على وصل كتابك مشتملاعلى ماهية
العقل وحقيقته وقد ألفيته وافيا بمقصود لك لابمقصودى وما أظنه أدرك شيبان ولا طبقة من روى عنه
فتأمل ذلك (كما يقعد الصبى فى المكتب بين يدى المعلم) وأص القوت بين يدى المكتب (ويسأله كيف
يفعل فى كذا وكذا) لمسائل يذكرها (فيقال له) يا أبا عبدالله (تسأل هذا البدوى) أى لانه كان
على هيئتهم ويرعى الغنم ولا يخالط الناس ومعرفة العلوم بعيدة عن مثلهم (فيقول ان هذا وفق لما
أشغلناه) وفى القوت لما علمناه أى قد كشف له الغطاء فصارت المعلومات عنده يقينية وفى المقاصد
للحافظ المخاوى أنكر الامام ابن تيمية اجتماع الامام الشافعى مع شيان الراعى فقال مانصه
ما اشتهربان الشافعى وأحمد اجتمعا بشبيان الراعى وسألاء فباطل باتفاق أهل المعرفة لانهما لم يدركا.
اهـ أى لم يدركا عصره لتقدم وفاته وقد تقدم ن الذهى قال لا أعلم متى توفى وقد أثبت لقيهما اياء
غير واحد من العلماء ففى الفتوحات للشيخ الأكبر قدس سره مانصه لما سأله أحد والشافعى عن زَ.
الغنم
١٧١
الغنم قال على مذهبنا أو مذهبكم ان كان على مذهبنا فالكل لله لاك شيا وان كان على مذهبكمة فى
كل أر بعين شاة شاة وعمن نسى صلاة من الخمس لا يدرى ماهى ما يلزمه قال هذا قلب غفل عن اللّه
فيؤدب باعادة الخس حتى لا يغفل عن مولاه بعدها اه وزاد صاحب القوت وقد كان الشافعى اعتل
علة شديدة وكان يقول اللهم ان كان فى هذا رضالٌ فزدنى منه فكتب إليه المعافري من سواد مضريا أبا
عبد الله لست واياك من رجال البلاء فنسأل الرضا الاولى بنا ان نسأل الرفق والعافية فرجع الشافعى
عن قوله هذا وقال أستغفر الله وأتوب اليه فكان بعد ذلك يقول اللهم اجعل خبرتى فيما أحب اهـ
ثم قال صاحب القوت (و) قد (كان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (و) أبوزكريا (يحي بن معين)
بفتح الميم وكسر العين المهملة ابن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن وقيل يحيى بن معين بن غياث
ابن زياد بن عون بن بسطام وقيل يحيى بن معين بن عون بن زياد بن نهار من خيار بن نهار بن بسطام
المرى الغطفانى البغدادى الحافظ مولى غطفان وهو من أهل الانبار قال أبو بكر الخطيب كان اماما
ربانيا عالما حافظائبتا متقنا وقال أبو أحمد بن عدى أخبرنى شيخ كاتب ببغداد فى حلقة أبي عمران بن
الاشيب ذكر انه ابن عم ليحيى بن معين قال كان معين على خراج الرى فات تغلف لابنه يحي ألف
ألف درهم وخمسين ألف درهم فانفقه كاء على الحديث حتى لم يبق له فعل يلبسه وقال أبو عبيد القاسم
ابن سلام انتهى العلم إلى أربعة أبى بكر بن أبى شيبة أسردهم له وأحمد بن حنبل أفقههم فيه وعلى بن
المدينى أعلمهم به ويحيى بن معين أكتبهم له وفى رواية أخرى ربانيو الحديث أربعة فاء لمهم بالحلال
والحرام أحمد بن حنبل وأحسنهم سياقة للحديث وأدائه ابن المدينى وأحسنهم وضعا لكابته ابن أبى
شيبة وأعلهم بصح الحديث وسقيمه يحيى بن معين وسئل أبو على من أعلم بالحديث ابن معين أو أحمد
فقال اما أجد فاعلم بالفقه والاختلاف وأما يحي فاعلم بالرجال والكنى وقال هرون بن بشير الرازى
كاتب ابن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول اللهم أن كنت تكلمت فى رجل وليس هو عندى كذابا
فلا تغفرلى وقال أبو بكر محمد بن مهرويه سمعت على بن الحسين بن الجنيد يقول سمعت ابن معين يقول
انا لغطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم فى الجنة أكثر من مائتى سنة قال ابن مهرويه فدخلت
على عبد الرحمن بن أبى حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل حدثته بهذه الحكاية فيكى
وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده وجعل يبكى ويستعيدنى الحكاية أوكما قال ولد سنة ثمان
وخمسين ومائة ومات بالمدينة اسبع ليال بقين من ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وغسل على
أعواد النبى صلى الله عليه وسلم وحل على سريره ونودى بين يديه هذا الذى كان ينفى الكذب عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم روى له البخارى ومسلم وأبو داود وروى له الباقون (يختلفان) أى
يترددان (الى) أبى محفوظ (معروف) ابن فيروز الكرخى من المشايخ الكبار مجاب الدعوة يستشفى
بقبره يقول البغداديون قبر معروف ترياق مجرب وهو من موالى على بن موسى الرضامات سنة مائتين
وقيل احدى ومائتين وكان استاذ السرى النقطى كذا فى رسالة القشيرى وقيل فى سنة أربع والاول
أصح والكرخ اسم لعدة مواضع ومعروف من كرخ بغداد موضع بجانبه الغربى وقيل هو من كرخ
حداق وقدذكرنا تفصيله فى شرح القاموس وكان اماما جليلا زا هدا سمع الحديث من بكر بن خفيس
والربيع بن صبح وعمه خلف بن هشام البزاروله ترجمة واسعة فى تاريخ الاسلام للذهبي وفى الحلية
(ولم يكن فى على الظاهر بمنزلتهما) أى لانه غلب عليه الزهد ونص القوت ولم يكن يحسن من العلم
والسنن ما يحسنانه (وكانا يسألانه) عن المسائل زاد صاحب القوت وحدثنا عن عبد الله بن أحمد قال
قلت لابى باغنى انك كنت تختلف الى معروف أ كان عنده حديث فقال يابنى كان عنده رأس الامر
تقوى الله عز وجل اهـوقال الشعرانى فى الاجوبة المرضية عن العزبن عبد السلام فى رسالته مما
ان لها معنى يسمى بالروح
تارة وبالنفس أخرى وبغير
ذلك ثم لا يبعد أن يكون
لها معنى آخر ينفردباسم
النفس فقط ولا يسمى به
روح ولا غير ذلك فهذا
آخر الكلام فى أحد
وجهى الاضافة التى فى
ضمير صورته والوجه
الاخر وهوان من حل
اضافة الصورة إلى الله تعالى
على معنى التخصص به فذلك
لان الله سبحانه نيا بانه حى
قادر سميع بصير عالم مريد
متكلم فاعل وخلق آدم
عليه السلام حيا قادرا ع الما
٢٠معا بصير امريدامت كلما
فاعلا و كانت لا دم عليه
السلام صورة محسوسة
مكنونة مخلوقة مقدرة
بالفعل وهى للّه تعالى مضافة
باللفظ وذلك ان هذه الاسماء
لم يجتمع مع صفات آدم
الافى الأسماء التى هى عبارة
تلفظ فقط ولا يفهم من
ذلك تقى الصفات ذايس هو
مرادنا وانما مرادناتبان
ما بين الصورتين بابعد
وجوه الامكان حتى لم يجتمع
صفات الله تعالی الا فى
الاسماء الملفوظ به الاغير
وفراراً ان ثبت صورة الله
وكان أحمد بن حنبل رضى
الله عنه ويحمي بن معين
يختلفان الى معروف
الكرخى ولم يكن فى الظاهر
يمنزلتهما وكانا يسألانه
تعالى ويطلق عليها حالة
الوجود فافهم هذا فانه
من أدق ما يقرع -بمعان
ويج قلبك ويظهر لعقلك
ولهذا قيل لك فان كنت
تعتقد الصورة الظاهرة
ومعناه ان حلت احدى
الصورتين على الاخرى فى
الوجود تكن مشبها مطلقا
ومعناه لتتيقن انك من
المشهين لا من المنزهين على
نفسك بالتشبيه معتقد ا ولا
يفكر كما قيل كن يهوديا
صرفاوا لافلاقاب بالتوراة
أی تتابس ہہینهم وتريد
أن لا تنسب اليهم أى
تقرأ التورية ولا تعمل
بهاوان كنت تعتقد الصورة
الباطنة منزها مجللا ومقدسا
مخلصا أیلیس تعتقد من
الاضافة فى الضمير الى الله
تعالى الا الاسماء دون
المعانى فتلك المعانى المسماة
لا يقع عليها اسم صورة
على حال وقد حفظ عن
الشبلى رحمة الله عليه فى
معنى ماذكرناه منهذا
الوجه قول بليغ مختصر
حين سئل عن معنى الحديث
فقال خلقه الله على الاسماء
و کیف وقد قالرسولالله
صلى الله عليه وسلم لما قيل
له كيف نفعل اذا جاءنا
أمر لم نجده فى كتاب ولا سنة
فقال صلى الله عليه وسلم
سسلوا الصالحين والجعلوه
شورىبينهم
١٧٢
يدلك على ان القوم قعدوا على قواعد الشريعة وقعد غيرهم على الرسوم ما يقع على يد أحدهم من
الكرامات والخوارق ولا يقع ذلك على يد فقيه قط ولو باغ الغاية فى العلم الا ان سلك طريقهم واعتقد
سعتها وكان الشيخ قبل ذلك يقول وهل ثم طريق أو علم غير مابأيدينا من مسائل الشريعة وأصولها
ويفكر طريق الصوفية لعدم ذوقه لها واعتقاد، فيها إنها طريقة زائدة على الشريعة فلما اجتمع
بالشيخ أبى الحسن الشاذلى وأخذ عنه قال ماقال وكان امام الحرمين ينكر على الصوفية أولا
ثم لما رأى البرهان اعتقدهم ثم قال وقد كان الامام أجد اذا أشكل عليه أمر سأل عنه أباحزة
البغدادى ويقول ما تقول فى هذه المسئلة ياصوفى فاذا قال له معناه كذا وكذا رجع اليه وكان ابن
سريج يتردد الى مجلس الجنيد والشبلى ويقول قد استفدت من هؤلاء علوما لم أجدها عند غيرهم
وكانوا إذا سألوه عن شئ من مشكلات الطريق التى يسمعها من الجنيد والشبلى يقول لم أفهم منهما
شبأ لكن صولة الكلام ليست بدولة مبطل اهـ وقال صاحب القوت قيل لاحدلاى شئ ذكرهؤلاء
الأئمة ووصفوا فقال ماهو الا الصدق الذى كان فيهم قيل له ماالصدق قال هو الاخلاص قيل له فا
الاخلاص قال الزهد قيل وما الزهد فأطرق ثم قال سلوا الزهاد وسلوا بشربن الخزث (كيف لا)
والذى فى القوت بعد قوله سلوا بشرين الحرث (وقد قال صلى الله عليه وسلم لما قيل له كيف نفعل
اذا جاءنا أمر لم نج ده فى كتاب اللّه ولا السنة) وفى نسخة فى كتاب ولا سنة فقال فى الجواب (سلوا الصالحين
واجعلوه شورى بينهم) الشورى بالضم فعلى من الشورة قال العراقى فيه عن على بن أبى طالب وابن
عباس أما حديث على فرواه الطبرانى فى الاوسط من رواية الوليد بن صالح عن محمد بن الحنفية عن
على قال قلت يارسول اللّه ان نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهى فماتأمرنا قال تشاوروا الفقهاء
والعابدين ولامضوا فيه رأى خاصة رجاله رجال الصحيح ورواه ابن عبد البر فى العلم من رواية ابراهيم
ابن أبى الفياض عن سلمان بن بزيع عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن على
ابن أبى طالب رضى الله عنه قال قلت يارسول الله الامر ينزل بنالم ينزل فيه قرآن ولمتمض فيه منك
سنة قال اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بين كم ولا تقضوا فيه برأى
واحد وفى رواية له اجعواله العابدين من غير شك قال ابن عبد البرهذاحديث لا يعرف من حديث مالك
الابهذا الاسناد ولا أصل له فى حديث مالك عندهم ولا فى حديث غيره وإبراهيم وسليمان ليسا بالقويين
والله أعلم اهـ وقال ابن يونس سليمان بن بزيع مفكر الحديث وابراهيم بن أبى الغياض روى عن
أشهب منا كيروأما حديث ابن عباس فرواه الطبرانى من رواية اسحق بن عبد الله بن كيسان المروزى
عن أبيه عن عكرمة فذكر حديثا قال فيه قال على يارسول الله أرأيت ان عرض لنامالم ينزل فيه
قرآن ولم تمض فيه سنة منك قال تجعلونه شورى بين العايدين من المؤمنين الحديث وعبد الله بن
كيسان منكر الحديث قاله البخارى وابنه اسحق نسبه الحاكم وقد ورد من وجه آخر مرسلا روا.
الدارمى فى مسنده من حديث أبى سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمر يحدث ليس فى كلب ولا
سنة قال ينظر فيه العابدون من المؤمنين وهذا انما يصح من قول ابن مسعود موقوفا رواه الطبرانى وابن عبد
البرفى أثر طويل وفيه فان أناه أمرليس فى كتاب الله ولم يقض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فليقض بما قضى به الصالحون واسناده ثقان يحتج بهم اه وفى القوت وقدردينا فى خبر قيل يارسول
اللّه كيف نصنع فذكر مثل سياق المصنف وفى آخره ولا تقضوافيه أمرادونهم ثم قال وفى حديث معاذ
فان باء لا ما ليس فى كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقض فيه منا قضى المصالحون
فقال الحد لته الذى وفق رسول رسوله وفى بعضها اجتهد رأيي وكات سهل يقول لا تقطعوا أغراض
الدين والدنيا الابمشورة العلماء تجدوا العاقبة عند الله تعالى قيل يا أبا محمد من العلماء قال الذين
بورون
١٧٢
يؤثر ون الاخرة على الدنياو يؤثرون الله عز وجل على نفوسهم وقد قال عمر رضى الله عنه فى وصيته
وشاور فى أمورك الذين يخشون الله عز وجل اهـ (ولذلك قيل علماء الظاهر زينة الارض) كم أن
الكواكب زينة السماء (و) زينة (الملك) وهو عالم الشهادة من المسوسات الطبيعية (وعلماء
الباطن زينة السماء والالمكون) وهو عالم الغيب المختص بأرواح النفوس وفيه حسن المقابلة بين
الأرض والسماء والملك والملكوت والظاهر والباطن وقد أورده صاحب القوت فقال كانوا يقولون علم
الظاهر من عالم الملك وعلم الباطن من عالم الملكوت يعنون ان ذلك من على الدنيا لانه يحتاج اليه فى
أمور الدنيا وهذا من على الآخرة لانه من زادها وهذا هوكما قالوه لان اللسان ظاهرفهو من الملك وهو
خزانة العلم الظاهر والقلب خزانة الملكون وهو باب العلم الباطن فقد صار فضل العلم الباطن على الظاهر
كفضل الملكون على الملك وكفضل القلب على اللسان (وقال) أبو القاسم (الجنيد) محمد بن الجنيد
النها وندى الاصل البغدادى القوار يرى سيد الطائفة ومقدم الجماعة وامام أهل الخرقة وشيخ طريقة
التصوّف وعلم الاولياء فى زمانه ومشهور العارفين تفقه على أبى ثور وكان يغتى فى حلقته وهو ابن
عشرين سنة وسمع الحديث عن الحسن بن عرفة وغيره واختص بصحبة السرى السقطى والحرث بن
أسد المحاسبى وأبم حمزة البغدادى وكان ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة توفى سنة
٢٩٨ كمافى الطبقات لابن السبكى وفى الرسالة سنة ٢٩٧ (قال لى السرى) ابن المغلس أبو الحسن
السععلى شيخى وهو خال الجنيد ومربيه صاحب معروف الكرخى وغيره توفى سنة ٢٥٧ (اذا قت
من عندى من تجالس نقلت المحاسبى) هو أبو عبد الله الحرث بن أسد عالم العارفين فى زمانه وأستاذ
السائرين الجامع بين على الظاهر والباطن ويقال انما سمى بالمحاسبى لكثرة محاسبته لنفسه قال ابن
السمعانى هوامام المسلمين فى الفقه والتصوّف والحديث والكلام وكتبه فى هذه العلوم أصول من
يصنف فيها واليه ينسب أكثر متكلمى الصفاتية قال ابن السبكى روى عن يزيد بن هرون وطبقته
وعنه أبو العباس بن مسروق وأحمد بن الحسين بن عبد الجبار والشيخ الجنيه واسمعيل بن اسحق
السراج وغيرهم قال الخطيبله كتب كثيرة فى الزهد وأصول الدين والزد على المعتزلة والرافضة وقال
جمع من الصوفية كتبه تبلغ مائتى مصنف قال الاستاذ أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازى اقتدوا
بخمسة من مشايخنا والباقون سلموا اليهم أحوالهم الحرث بن أسد والجنيد بن محمد وأبو محمد رويم وأبو
العباس بن عطاء وعمر بن عثمان المكى لانهم جمعوا بين العلم والحقائق توفى سنة ٢٤٣ (فقال نعم
خذ من أدبه وعلمه ودع عنك تشقيقه الكلام ورده على المتكلمين) قال ابن السبكى وكان الحرث قد
تكلم فى شئ من المسائل فى الكلام فى الرد على المبتدعة قال أبو القاسم النصراباذى بلغنى ان الامام
أحد هجر. لاجل هذا السبب أى لان الامام أحمد كان يشدد النكير على من يتكلم فى علم الكلام
خوفا أن يحرذلك إلى مالا ينبغى قال ابن السبكى والغان بالحرث انه أنماتكلم حيث دعت الحاجة ولكل
مقصد (ثم لما وليت) عنه بظهرى (سمعته يقول جعلت الله صاحب حديث صوفيا ولا جعلت صوفيا
صاحب حديث) وهذا القول أورد. صاحب القوت بلفظ كنت اذا قمت من عند السرى قال لى اذا
فارقتنى من تجالس فساقه كسياق المصنف (أشارالى أن من حصل الحديث، والعلم بالأحكام أولاثم تصوّف
أفلح) لان التصوّف عبارة عن تطهير السرائروتز كيتها عن الاخلاق المذمومة وهو متوقف على
تحصيل العلوم الشرعية يهتدى بها فى سلوكه والمراد من تحصيل الحديث أخذه عن الثقات وحفظه ثم
العمل به والمراد بالعلم التفقه في الدين فيكون من عطف العام على الخاص (ومن تصوّف قبل) تحصيل
(العلم) المعهود (خاطر بنفسه) أى أوقعها فى الخطر والهلاك ولا يفلح أبدا وفى القوت بعد ما أورد فول
السرى هذا مانصه يعنى انك اذا ابتدأت بعلم الحديث والأثر ومعرفة الأصول والسين ثم تزهدت وتعبدن
والصفات لا على الذات فان
قلت فكذا قال ابن قتبية
فى كتابه المعروف بتناقض
الحديث حين قال هو
صورة لا كالصور فلم أخذ
عليه فى ذلك وأقيمت عليه
الشناعته والطرح قوله ولم
مرضه أكثر العلماء وأهل
التحقيق فاعلم ان الذى
ارتكبه ابن قتيبة عفا الله
عنه نحن اشداعراضا عنه
وأبلغ فى الانكار عليه
وأبعد الناس عن تسويغ
قوله وليس هو الذى أَمنا
نحن به وأخد نالك بحول الله
وقوته اياه بل يدمنكانك
لم تفهم غرضنا وذهلت
عن عقل مرادنا ولم تغرق
بين قولنا وبين ما قاله ابن
قتيبة ألم أخبركْ أنفا أثبتنا
الصورة فى التسميات وهو
أثبتها حالة للذات فاين من لب
E
ولذلك قيل علماء الظاهر
زينة الارض والملك وعلماء
الباطن زينة السماء
والملكوت وقال الجنيدرجه
الله قال لى السرى شيخى يوما
اذا قمتمنعندى فى تجالس
قلت المحاسبى فقال نعم خذ
من على وادبه ودع عنك
تشقيقه الكلام ورده
على المتكلمين ثم لماوليت
سمعته يقول جعلك الله
صاحب حديث صوفياولا
جعلك صوفيا صاحب
حديث أشار الى أنمن
حمل الحديث والعلمية
تصوف أفلح ومن تصوفه
قبل العلم خاطر بنفسه
١٧٤
الجوز قشور تفرقع والذى
يغلب على الفان فى ابن قتيبة
انه لم يقرع سمعه هذه
الدقائق التى أشرنا إليها
واخر جناها إلى حيز الوجود
بتأييد الله تعالى بالعبارة
عنها وانما ظهرله شى لم يكن
له به الف وعلاه الدهش
فتوقف بين ظاهر الحديث
الذى موجب عندذوى
القصور تشبيها وبين
التأويل الذى ينفيه فائبت
المعنى المرغوب عنه وأداد
نفى ماخاف من الوقوع فيه
فلا يتأت له اجتماع ما رام ولا
نظام ما اقترف فها هو صورة
لا كالصورة ولكل ساقطة
لاقطة فتبادر الناس الى
الاخذ عنه
*(فصل)* ومعنى قاطع
الطريق فانك بالواد المقدّس
طوی أی دم على ماأنت
فإن قلت فل لم تورد فى أقسام
العلوم الكلام والفلسفة
وتبين أنه ما مذ مومان أو
محمود ان فاعلم ان حاصل
ما يشتمل عليه علم الكلام
من الأدلة التي ينتفع بها
فالقرآن والاخبار مشغلة
عليه وما خرج عنهما فهو
أما مجادلة مذمومة وهى
من البدع كما سيأتي بيانه
واما مشاغبة بالتعلق
بمناقضات الفرق وتطويل
بنقل المقالات التى
أكثر ها ترهات وهذيانات
تزدربها الطباع وتممها
الاسماع وبعضهاخوض
فيما لا يتعلق بالذين
تقدمت فى علم الصوفية وكنت صوفيا عارفا وإذا ابتدأت بالتعبد والتقوى والحال شغلت به عن العلم
والسنن :فرجت اما شاطها أو غالطا لجهلك بالاصول والسنن فأحسن أحوالك أن ترجع الى العلى
الظاهر وكتب الحديث لانه هو الأصل وقد قيل انماحرموا الوصول لتضييع الاصول هى كتب الأصولى
ومعرفة الا ثار والسنن اهـ وفى الرسالة القشيرى ويحكى عن السرى انه قال المتصوف اسم لثلاث
معان وهو الذى لا يطفئ نور معرفته نورورعه ولا يتكلم لباطن فى علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا
تحمله الكرامات على هتك محارم الله وقال الجنيد الطرق كلها مسدودة على الخلق الاعلى من اقتفى
أثر الرسول صلى الله عليه وسلم قال وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت
أبا عمر الانماطى يقول سمعت الجنيد يقول من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يهتدى به فى هذا الامر
لان علمنا هذا مقدم بالكتاب والسنة وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر الأصفهانى يقول
سمعت أبا على الروذ بارى يقول عن الجنيد مذهبنا هذا مقيد بالأصول والكتاب والسنة اهـ فهذا
وأمثال ذلك مما يؤ يد قوله السابق فى تقديم الحديث على التصوّف ومن هنا قال بعضهم من تفقه ولم
يتصوّف فقد تفسق ومن تصوّف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق (فان قلت فلم لم تورد
فى أقسام العلوم) علم (الكلام وعلم الفلسفة)مع شدّة شهر تهما وا كتاب الناس على تحصيلهما (وتبين
انهما مذمومان) فيتر كان (أو محمودان) فيعتنى بهما (فاعلمان) على (السكلاء) وهو علم يقتدر معه على
اثبات العقائد الدينية باراد الجميع عليها ودفع الشبه عنها (وحاصل ما يشتمل عليه) علم (الكلام من
الادلة التى ينتفع بها فالقرآن والاخبار) النبوية (مشتملة عليه وما خرج عنهما) أى عن الكتاب
والسنة (فهو) لا يخلومن حالتين (اما مجادلة مذمومة) نهى الشارع عنها (وهى من البدع كماسيأتى
بيانه واما مشاغبة) أى مخاصمة مع رفع الصوت (بالتعلق بمناقضات الفرق) أى المسائل التى ناقض
بها بعضهم بعضا (وتطويل) وقت (بنقل المقالات) الكثيرة المختلفة (التى أكثرها ترهات) أى
بواطل قال الزمخشرى والترهان فى الاصل للطرق الصغيرة المتشعبة من الجادة ثم استعبرت فى
الاقاويل الخالية عن طائل (وهذيانات) لامرية فيها (تزدربها) أى تحقرها (الطباع) السليمة
(وتمجها) تلقيها (الاسماع) المستقيمة (وبعضها خوض) واشتغال (فيما لا يتعلق بالدين) أصلا
وفى سياق هذا الكلام رد على بعض جهال المناطقة الزاعمين ان الشريعة خطاب للجمهور ولا
احتجاج فيها وان الانبياء دعوا الجمهور بطريق الخطاب والحجمج للغواص وهم أهل البرهان يعنون
نفوسهم ومن سلك طريقتهم وربما تعلق بعضهم بظاهر قوله تعالى وقل آمنت بما أنزل الله من
كتاب وأمرت لأ عدل بين كم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لاحمة بيننا وبينكم وهذا
الذى فهموه ليس بشئ ومعنى الآية قد وضع الحق واستبان وظهر فلاخصومة بينناوبينكم بعد ظهوره
ولا مجادلة فات الجدال شريعة موضوعة للتعاون على اظهار الحق فإذا ظهر الحق ولم يبق به خفاء فلا
فائدة فى الخصومة والجدال على بصيرة فمخاصمة المنكر ومجادلته عناد لاغنى فيه هذا معنى هذه الآية
وأما انكارهم الاحتجاج فى القرآن فن جهلهم بالشريعة والقرآن فإن القرآن مملوء من الحجمج والادلة
والبراهين فى مسائل التوحيد واثبات الصانع والمعاد وإرسال الرسل وحدوث العالم فلايذكر المتكلمون
وغيرهم دليلا صحيحا على ذلك الا وهو فى القرآن بأفصح عبارة وأتم معنى وقد اعترف بذلك حذافهم
من المتقدمين والمتأخرين فمن ذلك تقرير المصنف السابق ومن ذلك قال الفخر الرازى فى كتابه أقسام
الذات لقد تأملت الكتب الكلامية والمناهج الفلسفية فمارأيتها تروى غل لاورأيت أقرب الطريق
طريقة القرآن أقرأ فى الاثبات اليه يصعد الكلم الطيب الرحمن على العرش استوى وأقرأ فى النفى
ليس كمثله شئ ومن حرب مثل تجر بتى عرف مثل معرفتى وقال بعضهم أفنيت عربى فى الكلام أطلب
الدليل
١٧٥
الدليل واذا أنا لا أزداد الابدادية، فرجعت إلى القرآن أنديره وأتفكر فيه واذا أنا بالدليل حقامعى
وأنا لا أشعر به فقات والله مامثلى الا كماقال القائل
ومن العجائب والعجائب جمة*قرب الحبيب وما اليه وصول
كالعدس فى البيداء يقتلها الظما» والماء فوق ظهورها محمول
واذا هو كماقيل بل فوق ما قيل
كَفى وشفى ما فى الفؤاد فلم يدع * لذى أرب فى القول جداًولا هزلا
والمقصود أن القرآن مملوء بالاحتجاج وفيه جميع أنواع الادلة والاقدسة الصحيحة وأمر صلى الله عليه
وسلم فيه بإقامتها وهذه مناظرات القرآن مع الكفارموجودة ومناظراته صلى الله عليه وسلم وأصحابه
خصومهم لا ينكرها الاجاهل مفرط فى الجهل كما سيأتى بيان ذلك فى كلب قواعد العقائد ثم اعتذر المصنف
فقال (ولم يكن شئ منه مألوفا فى العصر الاول) عند الصحابة والتابعين (فكان الحوض فيه بالكلمة
من البدع) والمنكرات (ولكن تغير الآن حكمه) باختلاف الازمنة (اذحدثت البدع) من المبتدعة
(الصارفة عن مقتضى نص القرآن والسنة) ومقتضى النص ما لا يدل اللفظ عليه ولا يكون ملفوظالسكن
يكون من ضرورة اللفظ (ونبغت) أى ظهرت (جاعة لفقوا) أى جعوا (لها) لتلك البدع (شبها)
وايرادات (ورتبوا فيها كلاما مؤلفا) يقرؤه الناس (فصار ذلك المحذور) أى الممنوع منه (بحكم
الضرورة) والاحتياج (مأذونا) بالتكلم (فيه) تعلما وتعليمها (بل صار) القدر المحتاج اليه (من فروض
الكفايات) وقال السبكى ولا شك أن السكوت عنه مالم تدع اليه الحاجة أولى والكلام فيه عند فقد
الحاجة بدعة وحيث دعت اليه الحاجة فلا بأس به (وهو القدر الذى يقابل به المبتدع اذا قصد الدعوة)
أى دعاء الناس (الى البدعة) وحلهم عليها (وذلك إلى حد محدود) معين ومازاد وتجاوز عن ذلك الحد
فضر مذموم وذلك الممدود (سنذكره فى الباب الذى يلى هذا) ان شاء الله تعالى (وأما الفلسفة) وهى
معرفة علوم يحصل بماالتشبه بأخلاق الاله بحسب الطاقة البشرية لتحصيل السعادة الأبدية فى زعمهم
(فليست علما برأسها بل هى أربعة أجزاء) يطلق على الكل بهذا الاسم (أحدها الهندسة والحساب
وهما مباحان كما سبق ومايمنع منهما الا من يخاف عليه أن يتجاوزهما الى علوم مذمومة) داخلة فيهما
كمايأتى بيانه (فان أكثر الممارسين لهما) المشتغلين بهما (قد خرجوا منهما الى البدع) ولم يكتفوا
بالوقوف عليهما (فيصان الضعيف) العقيدة (عنه لا لعينه كمايصان الصبى عن شاطئ النهر خيفة من
الوقوع فى النهر) فيكون سيبالهلاكه (وكما يصان حديث العهد بالاسلام) قبل أن يتمكن الايمان
فى قلبه (عن مخالطة الكفار ومخا"تهم خوفا عليه) فى افساد عقيدته (مع أن القوى) فى اسلامه
(لا يندب الى مخالطتهم) ولا يؤذن له مع أمنه على دينه وتحر يركلامه فيه ان أنواع الفلسفيات الأربعة
رياضية ومنطقية والهية وطبيعية فالرياضة على أربعة أقسام الاول علم الادتماطي فى وهو معرفة خواص
العدد وما يطابقها من معانى الموجودات التى ذكرها فيتانغورس وتحته علم الوفق وعلم الحساب الهندى
وعلم الحساب القبطى والزنجى وعلم عقد الاصابع الثانى علم الجو مطريا وهو علم الهندسة بالبراهين
المذكورة فى اقليدس ومنها علمية وعملية وتحتها علم المساحة وعلم التكسير وعلم رفع الاثقال وعلم الحيل
المائية والهوائية والمناظر والحرب الثالث علم الاسطر قوميا وهو علم النجوم بالبراهين المذكورة فى
المجسطى وتحته علم الهيئة والميقات والريح والتحويل الرابع على الموسيقى وتحته علم الايقاع والعروض
فهذا كله النوع الاول من الفلسفيات (والثانى المنطق وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه ووجه
{الجدوشروطه) وفى المنقذ من الضلال للمصنف وهو نظر فى طرق الادلة والمقاييس وشروط مقدمات
البرهان وكيفية تركيبها وشروط الصحيح وكيفية ترتيبها أه وهذا باعتبار الموضوع وباعتبار الغاية
ولم يكن شئ منه مألوفافى
العصر الأول وكان الحوض
فيه بالكلية من البدع
ولكن تغير الان حكمهاذ
حدثت البدع الصارذة عن
مقتفى القرآن والسنة
ونبغت جماعة لغة والهاشه!
ورتبوا فيها كل ما مؤلفا
فصار ذلك المحذوربحكم
الضرورة مأذونا فيه بل
صارمن فروض الكفايات
وهو القدر الذى يقابل به
المبتدع إذا قصد الدعوة الى
البدعة وذلك الى حد محدود
سنذكره فى الباب الذى
يلى هذا ان شاء الله تعالى
(وأما الفلسفة) فليست
علما برأسها بل هى أربعة
أجزاء * أحدها الهندسة
والحساب وهما باحان
كماسبق ولا يمنع عنهما الا
من يخاف عليه أن يتجاوز
بهما إلى علوم مذمومة فان
أكثر الممارسين لهما قد
خرجوامنهما إلى البدع
فرسان الضعيف عنهما
لالعينهما كما يصان الصبى
عن شاطئ النهر خيفة عليه
من الوقوع فى النهروكما
يصان حديث العهد
بالإسلام عن مخالطة الكفار
خوفا عليه مع أن القوى
لا يندب الى مخالطتهم
* الثانى المنطق وهو بحث
عنوجه الدليل وشروطه
ووجه الحدوشر وطه وهما
داخلان فى علم الكلام
١٧٦
عليه من البحث والطلب
فانك على هداية ورشد
والوادى المقدّس عبارة
عن مقام اليكليم موسى
عليه السلام مع الله تعالى
فى الوادى وانماتقدّس
الوادى بما أنزل فيهمن
الذكر وسمع كلام اللّه
تعالى وأقيم ذكر الوادى
مقام ماحصل فيهفذف
المضاف وأقام المضاف النهـ
مقامه والافالمقصود ما حذف
لا ما أظهر بالقول اذ
المواضع لا تأثير لها وانغا
هى ظروف
*(فصل)* ومعنى فاستمع
أى سربقلبك لما يوحى
فلعلك تجد على النارهدى
ولعلك من سرادقات العز
تنادىمانودى به موسی
انى أثار بك اى فرغ قلبك
لمايرد عليك من فوائد
المزيد وحوادث الصدق
وثمار المعارف وارتياح
سلوك الطريق واشارات
قرب الوصول وسر القلب
كما يقول أدن الرأس ووسع
الأذان: ما يوحى اى ما يرد.
من الله تعالى بواسطة ملك
أو القاء فى روع اومكاشطة
تحقيقه أوضرب مثل مع
العلم بتأويله ومعي لعلك
حرف ترويح ومعنى ان لم
تدركك آفة تقطعك عن
سماع الوحى من اعجاب
مجال أواضافة دعوى الى
النفس أوقنوع بماوسات
البه واستبداديه عن غيره
آلة قانونية تخصم مراعاتها الذهن عن الخطأ ويسمى أيضا علم الميزان وسماه أبونصر الفارابى رئيس
العلوم و١-كونه آلة فى تحصيل العلوم الكسبية النظرية والعملية لا مقصودا بالذات سماء ابن سينا بخادم
العلوم وهما داخلان في علم الكلام وقد اختلف فى الاشتغال به على أقوال فنهم من جعله فرض عين
وبناء على عدم ايمان المقلد وهو أبعد الاقوال وأليق بان يقال لصاحبه
أوردها سعد وسعد مستمل * ما هكذا باسعدتورد الابل
ومنهم من قال فرض كفاية وإليه أشار السيد الجربانى وغيره وقد رده ابن القيم فقال لا فرض الامافرضه
الله ورسوله فياسبحان الله هل فرض الله على كل مسلم أن يكون منطقيافات فرض الكفاية كفرض
العين فى تعلمه بعموم المكلفين وانما يخالفه فى سقوطه بفعل البعض والمنطق لو كان على صحيحا كان
غايته أن يكون كالمساحة والهندسة ونحوها فكيف وباطله اضعاف حقه وفاسده وتناقض أصوله
واختلاف مبانيه يوجب مراعاتها للذهن أن يزيغ فى ذكره ولا يؤمن بهذا الامن قد عرفه وعرف
فساده وتناقضه اه ونقل عن المصنف فى كتابه المستصفى فى أوله هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط
بهافلائقة له بعلمه أصلا وهذا الذى رد عليه أبو عمرو بن الصلاح وأقام عليه النكير فى ذلك وحرم الاشتغال
به وتبعه الامام النووى وسيأتى الجواب عنه قريبا وأول من بين فساده وتناقضه ومناقضة كثير منه
للعقل الصريح وألف فيه أبو سعيد السيرافى النحوى ثم القاضى أبو بكر بن الطيب والقاضي عبد الجبار
والجبائى وابنه وأبو المعالى وأبو القاسم الانصارى وخلق لا يحصون وآخرمن تجرد لذلك تقى الدين
إبن تيمية الحافظ فأنه أتى فى كتابيه الكبير والصغير بالعجب العجاب وكشف أسرارهم وهنك أستارهم
وبه أفتى الحافظ جلال الدين السيوطى وألف فيه القول المشرق فى تحريم المنطق ونقر فيه عن الأئمة
الاربعة ما يدل على تحريمه وهو فى الحقيقة مختصر ما فى كتابى ابن تيمية مع زيادات فرعية وقدرد عليه
أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم المغيلى من المغاربة وقال ابن القيم فى الرد على المنطق نظما
واجبالمنطق اليونان * كم فيه من انك ومن بهتان * مخبط الجيد الاذهان
ومفسد لفطرة الانسان * ومبكم القلب واللسان * مضطرب الأصول والمبانى
على شفاهار بناء البانى * أحوج ما كان عليه العانى * يخونه فى السر والاعلان
يمشى به اللسان فى الميدان* مشى مقيد على صفوان* متصل العثار والتوانى
كأنه الشراب من قيعان * بد العبين الظامئ الحيران * فأمره بالظن والحسبان
برجوشفاء علة الظماك * فلم يجد ثم سوى الحرمان * فعاد بالخيبة والخسران
يقرع سن نادم حيران * قدضاع منه العمر فى أمانى * وخائن الخفة فى ميزان
ثم قال وما كان من هوس النفوس بهذه المنزلة فهو بان يكون جهلا أولى منه بان يكون علىما تعلمه
فرض كفاية أو فرض عين وهذا الشافعى وأحمد وسائر أئمة الاسلام وتصانيفهم وسائر أئمة العربية
وتصانيفهم وأئمة التفسير وتصانيفهم لمن نظر فيها هل راعوا فيها حدود المنطق وأوضاعه وهل مع
لهم علهم بدونه أم لا بل كانوا أجل قدراواءفلم عقولا من أن يشغلوا أفكارهم بهديات المنطقيين وما
دخل المنطق على علم الا وأفسده وغير أوضاعه وشوّس قواعده اه وقال على القارى هو من العلوم
المذمومة ويسمى دهليز الكفر ونقل عن ابن تيمية انه قال ما أظن الله عز وجل يغفل على المأمون ولا
يد أن يعاقبه بما أدخل على الامة من نقل هذا العلم من اليونانية الى العربية اه وأما الجواب عن
الغزالى فيما أورده عليه ابن الصلاح على مقالته التى سبقت فى أوّل كتابه المستصفى فقال الشيخ تقى الدين
السبكى بعد كلام طويل ولا نفكر فضل الشيخ تقي الدين بن الصلاح وفقهه وحديثهوقصده الخيرولكن
لكل عمل رجال وأما من ذكر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فى هذا المقام فانته يوفقنا واياه لفهم مقامهما
علی
١٧٧
على قدرنا وأما على قدرهما فمستحيل بل وسائر الصحابة لاتصل أحد ممن بعدهم الى مرتبتهم لان أكثر
العلوم التى نحن نتبع وندأب فيها الليل والنهار حاصلة عندهم بأصل الخلقة من اللغة والنحو والتصريف
وأصول الفقه وما عندهم من العقول الراحمة وما أفاض الله عليها من نور النبوّة العاصم من الخطأ
فى الفكر يغنى عن المنطق وغيره من العلوم العقلية وما ألف الله بين قلوبهم حتى صاروا بنعمته إخوانا
يغنى عن الاستعداد فى المناظرة والمجادلة فلم يكونوا يحتاجون فى علمهم الا الى ما يسمعونه من النبي صلى
الله عليه وسلم من الكتاب والسنة فيفهمونه أحسن فهم ويحملونه على أحسن محمل وينزلونه منزلته وايس
بينهم من يمارى فيه ولا يجادل ولا بدعة ولا ضلالة ثم التابعون على منوالهم قريبا منهم ثم أتباعهم
وهم القرون الثلاثة التى شهد الغبى صلى الله عليه وسلم بانها خير القرون بعده ثم نشأ بعدهم وربما
فى أثناء الثانى والثالث أصحاب بدع وضلالات فاحتاج العلماء من أهل السنة الى مقاومتهم ومجادلتهم
ومناظر تهم حتى لا يلبسوا على الضعفاء أمردينهم ولا يدخلوا فى الدين ما ليس منه ودخل فى كلام
أهل البدع من كلام المنطقيين وغيرهم من أهل الالحادشئ كثير ورتبوا عليها شبها كثيرة فان
تركاهم وما يصنعون استولوا على كثير من الضعفاء وعوام المسلمين والقاصرين من فقائهم وعلمائهم
فاضلوهم وغير واما عندهم من الاعتقادات الصحيحة وانتشرت البدع والحوادث ولم يكن كل واحد
يقاومهم وقد لا يفهم كلامهم لعدم اشتغاله به وانما يرد على الكلام من يفهمه ومتى لم يرد عليه تعلو
كلمته ويعتقد الجاهلون والامراء والملوك المستولون على الرعية صحة كلام ذلك المبتدع كما اتفق فى كثير
من الاعصار وقصرت همم الناس عما كان عليه المتقدمون فكان الواجب أن يكون فى الناس من
يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير وبه
يحفظ أمربقية الناس وعبادات المتعبدين واشتغال الفقهاء والمحدثين والمفسرين والمقرين وانقطاع
ولا الصبابة الا من يعانيها
*
لا يعرف الشوق الا من يكابده
الزاهدين
فاللائق بابن الصلاح وأمثاله أن يشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الخير وماقيض له الغزالى وأمثاله
الذين تقدموه حتى حفظوا له ما يتعبد به وما يشتغل به اهـ وقال العلامة الحسن الموسى فى حاشيته
على الكبرى مانصه وممن تفوّه بذمه السيوطى ذكر فى كتابه الحاوى فى الفتاوى انه سئل عن انسان
كان يقول ان توحيد الله متوقف على علم المنطق وان علم المنطق فرض عين على كل مسلم وان لكل
متعلم منه بكل حرف عشر حسنات ولا يصح توحيد من لا يعلم وان أفتى وهو لا يعلمه فما يفتى به باطل
فأجاب بات المنطق خبيث مذموم يحرم الاشتغال به وذكرانه لا نمرة له دينية أصلا بل ولا دنيوية
وذكر جماعة نقل عنهم ذلك ثم ذكرأن المنطق لوقدرانه لا ضرر فيه وانه حق لم ينفع فى التوحيد أصلاولا
يظن انه ينفع فيه الامن هو جاهل بالمنطق لا يعرفه لان المنطق انما براهينه على السكليات والكليات لا
وجود لها فى الخارج ولا تدل على جزئى أصلا قال هكذا قرره المحققون والعارفون بالمنطق قال فهذا
الكلام الذى ذكره القائل استدللنا به على انه لا يعرف المنطق ولا يحسنه فلزم بمقتضى قوله انه مشرك
لأنه قال التوحيد متوقف على معرفته وهو لم يعرفه بعد هذا حاصل الغرض من كلامه وقدعات مما
من سقوط هذا الكلام وما احتوى عليه من التخيلات والاوهام أما قوله انه خبيث مذ موم فهو
دعوى تقدم بيان فسادها وأما قوله انه لا منفعة له فانكار للمحسوس ولكن
ماضر شمس الضحى فى الافق طالعة * أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
وكيف يحكم عليه بعدم الفائدة وهو لا يعرفه لكن من جهل شيأ عاداه
قد تذكر العين ضوء الشمس من رمز* ويفكر الفم طعم الماء من سقم
فاذا كنت بالمدارك غرا * ثم أبصرت حاذقا لا تمارى
وسراد فات المجمدهى حجب
الملكوت ومانودى به موسى
هو علم التوحيد التى وسعت
العبارة اللطيفة عنه بقوله
حين قالله ياموسى انى أنا
الله لااله الاأنا والمنادى
باسمه أزلا وأبداهو اسم
موسى لما سمى السالك
الموجود فى كلام الله تعالى
فى ازل الازل قبل أن يخلق
موسى لا إلى أول وكلام الله
تعالى صفةله لا يتغير كما
لا يتغيره وإذا يست صفاته
المعنوية لغيره وهو الذى
لابحول ولایزول وقدزل
قوم عظم اقتراحهم وهو
انهم حملوا صدور هذا
القول على اعتقاد
اكتساب النبوّة وعياذا
بالله من أين يحتمل هذا
القول ما حلوه من الذهب
أليسواوهم يعرفون ان
كثيرا ممن يكون بحضرة
ملك من ملوك الدنيا وهو
يخاطب انسانا آخر قلد
ولاية كثيرة وفوض اليه
عملاء ظها وحباه حباء
خطيرا وهو ينادى باسمه
أو يامره بما متثل من أمره
ثم ان السامع للملك الحاضر
معهغير المولى لم يشارك
المولى المخلوع عليه
والمفوض اليه فى شئ مما
ولى وأععلى ولم تحب له
بسماعه ومشاهدته أكثر
من حظوة القربة وشرف
الحضور ومنزلة المكاشفة
من غير وصول الى درجة
(٢٣ - (اتحاف السادة المتقين ) اول)
١٧٨
المخاطب بالولاية والمفوّض
اليه الامر ولذلك هذا
السالك المذكوراذاوصل
فى طريقه ذلك بحيث يصل
المكاشفة والمشاهدة
واليقين التام الذى يوجب
المعرفة والعلم بتفاصيل
المعلوم فلا يمتنع أن يسمع
مايوحى لغيره من غير أن
بقصدهو بذلك اذه ومحل
جماع الوحى على الدوام
وموضع الملائكة وكفى بها
انها الحضرة الربوبية
وموسى عليه السلام استحق
الرسالة والنبوّة ولااستوجب
التكاسم وسماع الوحى
مقصودا بذلك بحلوله فى
هذا المقام الذى هو المرتبة
الثالثة فقط بل قد استحق
ذلك بفضل الله تعالى حين
خصه بمعنى آخر ترقى إلى
ذلك المقام اضعافا فاور
المرتبة الرابعة لان آخر
مقامات الاولياء أول مقامات
الانبياء وموسى عليه السلام
نبي مرسل فقامه أعلى
بكثير ممانحن آخذون فى
أطراف لان هذا المقام الذى
هو المرتبة الثالثة ليست
من غايات مقام الولاية
بل هو الى مباديها أقرب
منه الى غايتها فمن لم يفهم
درجات المقام وخصائص
النبوّة وأحوال الولايات
كيف يتعرض للكلام
فيها والطعن على أهلها
هذالا يصلح الألمن لا يعرف
انهمؤاخذ بكلامه محاسب
واذا لم تر الهلال فسلام * لاناس رأوه بالابصار
وأما قوله ان الكلمات لاوجود لها فى الخارج فاعجب أن يصدر هذا الكلام احتجاجا فى نحو هذا المقام
عن عاقل فضلا عن فاضل وما كنت أحسبه بهذه المنزلة ولقد كنت أراه رحمه الله تعالى يرتفع عنها ومن
له مشاركة وهذا الكلام يني أنه لم يشم رائحة المعقول وتلومه عليه شناءات منها ان هذا الكلام الذى
استدل به يستدعى ويقتضى انه بزعم أن جميع العلوم التى ينتحلها خارجية أى محسوسة وهذا مع
بداهة بطلانه ومضاهاته قول السمنية وكونه من قبيل السوخطاية يقتضى انه لم يدرك قانونا فقهيا ولا
أصوليا ولا نحويا ولا غير ذلك وات جميع ما يدركه منها خزئيات خارجية اذلو كان غير ذلك لكان
مما يفيده المنطق فتكون له ثمرة ولا خفاء ان من كان بهذه المثابة ليس له من العلوم مشاركة ولا يستحق
جوابا ويقتضى انه لم يدرك شيأ من العلوم أصلالان جميع النسب ليست خارجية بل معان اما كلمة
أو جزئية وهذه المنزلة لم يكن فيها شئ من الحيوانات الناطقة ولا الحجم أما الناطقة فلانها تدرك الثلاثة
أعنى المعانى الكلية والصور الخارجية والمعانى الجزئية موجودة فى الصور أم لا وأما الحجم فلانها تدرك
الصور والمعانى الجزئية الموجودة فيها أما الحاضر المدرك فى الخارج فليس من الحيوانات أصلا ومنها
أن هؤلاء العلماء الذين نقل عنهم هذا يلزمه أن لا يثق بنقلهم لانهم فساف حيث اشتغلوا بالمنطق
المحرم لاعترافه انهم عارفون به ومنها ما يفعله أئمة الاصول والكلام فى تأليفهم بتصدير الكتاب بجملة
من المنطق كصاحب المختصر وصاحب الطوالع وغيرهما حرام ويلزمه أن لا يقرأشياً من هذه الكتب
أوان يتخعلى ذلك الموضع ومنها أنه يلزمه أن لا يدرك الا الكتاب والسنة ويحرم ما سواهما كما تقدم
من مذهب الحشوية والظاهرية لان علم الكلام انماهو على منوال المنطق الى غير هذا من النكت
السوء التى يسفر عنها وجه هذا الكلام مع ما قبله وما بعده ومفاسد قلة التأمل أكثر من أن يحيط
بها نطاق البيان ومن ادعى على غير بصيرته فضحته شواهد العيان ولو تصدينا لهذه المسئلة لاستهناك
منها ما ينتج الصدور ويطلع فى سمائها لوامع البدور ولكن أعرضناعنها مخافة الساحمّة وقد كنت هممت
لمااطلعت على ذلك الكلام أن أضع فيها جزأ مستقلا فرأيت ذلك كالبطالة ولولا أن يستميل البلداء
ما فى مقالى من الاغراب ويظنوا أنه هو فصل الخطاب لكان السكون عن هذه المسئلة رأساهو
الصواب واعارتها اذنا صماء هو غاية الجواب
ورب كلام طارفوق مسامعى * كماطار فى لوح الهواء ذباب
وما قصدنا بهذا الكلام تنقيص العلماء ولا اهتضام الجلال السيوطى وانما ألز مناه ذلك لكلامه
وانا نعلم انه من الفضلاء وانه ليس بتلك المنزلة التى ألز مناه لكن وان كان بعين التوقير والاجلال
فالحق أحق أن يتبع ومن كلام ارسطو الحكيم فى حق شيخه افلاطون انانحب الحق ونحب افلاطون
ما اتفقًا فإذا اختلفا كان الحق أولى منه هذا أن أراد تحريم المنطق رأسا وأما ان أرادالزجرعن
التوغل فيه والافراط والاشتغال بتمشدق فيه عن الكتاب والسنة أو أراد نهى البليد عن الخوض
فيه فهذا مسلم صحج وكذا بطلان ذلك الكلام المسؤل عنه وماذكر فى المناق هو كذلك وبعد كتبى
هذا رأيت كلام الشيخ الماهر الفقيه المتبحر أبى عبدالله محمد بن عبد الكريم المغيلى فى رده على السيوطى
وكان السيوطى اذا ألف تأليفا بعثه ليه فلما ألف تأليفه الذى سماه القول المشرق فى تحريم المنطق
بعثه اليه فرد عليه المغيلى غاية الرد وبالغ فى الانكار عليه وقال فى ذلك قصيدة منها
سمعت بأمر ما سمعت بمثله * وكل حديث حكمه حكم أصله
أيمكن ان المرء فى السلم حجة*وينهى عن الفرقان فى بعض قوله
هل المنطق المعنى الا عبارة * عن الحق أو تحقيقه حين جهله
معانيه
١٧٩
معانيه فى كل الكلام فهل ترى * دليلا * بالابرد اشكله
أوهل هداك الله منه قضية * عن غير هذا تنقها عن محل
ودع عنك أبداه كفوروذمه * رجال وان اثبت حجة نقله
دليلا على شخص؟ذهب مثله
خذ العلم حتى من كفور ولا تقم *
عرفناهم بالحق لا العكس فاستبن* به لا بهم اذهم هداة لاجله
لتن مح عنهم ماذ كرت فكرهم* وكم عالم بالشرع باح بفضله
وأراد بالفرقان المنطق لانه يفرق بين الخطا والصواب وفى قوله ان أثبت جمة نقله مع قوله قبله مام عن
وقوله عقبه لن صح عنهم ماذكرت اشارة الى عدم تسايم سحة مائة له وتأمل ما أشار اليه رحمه الله تعالى
فى أبياته من الردود القاطعة والاجوبة القامعة ولولا خشية الإطالة لوشحنا هذه الابيات بما يحرر فى
هذا المبحث أقصى الغايات وتنصب على منهمه سواطع الآيات اه كلام اليوسى رحمه الله تعالى فان
اعلم ان الشيخ أبا الوفاء الحسن بن مسعود اليوسى وأبا عبد الله محمد بن عبد الكريم المغيلى لا ينكر
فضلهما ولا جلالة قدرهما وأمن هما من معرفة مقام السيوطى فان لكل على رجالا ولنقدم قبل الخوض
فى الكلام بمقدمة لطيفة ثم تتكلم معهما بالانصاف وان لم أبلغ شأوهما ان الانسان قد ينشأ فى قطر
ألف أهله فنامن الفنوت وتعودوا على تحصيله فيربى عليه من الصغر حتى يصير ذلك عادةله وديدنا كما
يتربى اللهم والعظام على القدر المعتاد والعادة اذا قويت غلبت حكم الطبيعة ولذا قيل هى طبيعة ثانية
ثم يأتيه ما يخالفه وهلة واحدة بريد ازالته واخراجه من قلبه وان يسكن موضعه فيعسر عليه الانتقال
ويصعب عليه الزوال وهذا أغلب الاسباب على أرباب المقالات والنحل ليس على أكثرهم بل جميعهم
الاماعسى ان يشذ الاعادة ومربى تربى عليه طفلا لا يعرف غيره ولايحس به فالانتقال عنه كالانفكاك
عن الطبيعة الى طبيعة ثانية وكان قطر المغرب المحروس فى أول ما نشافيه الاسلام الغالب على أهله
الميل الى علوم الشريعة رعدم الخوض فى علوم الفلسفة رأسا فكان فيهم مثل الامام الحافظ بقى بن
مخلد القرطبى صاحب المسند المشهور وابن خزم وابن عبد البر وأمثالهم ثم القاضى عياض وأبو عبد
الله المازري والطرطوشى وأمثالهم فهؤلاء كانوا فى غاية الصلابة فى علوم الشريعة وذم الفلسفة وعدم
النظر فى كتبهم ولما كان القرن الخامس وفد جماعة منهم الى عراق العجم ونقلوا عنهم المنطق وغيره
فكان من الامام المازري وابن حرزهم والقاضى عياض ما كان فى افتائهم باحراق كتاب الاحياء لما
رأوه على طريقة غريبة تخالف ظاهر طريقة الفقهاء وكان من ابن رشد ما كان من الطامات ثم فى
الاواخر ظهرت من جبال تقوسة والجربة قوم خوارج نظروا فى الفلسفة وخالطواعلماء الاسلام وأوردوا
عليهم شها لفةوها فاحتاج علماء ذلك العصر الى الخوض فى المنطق وتوغلوا فى الكلام لاجل الرد عليهم
خوفا منهم على ضعفاء العقائد من المؤمنين حتى جاء القطب الكامل أبو عبد الله سيدى محمد بن السنوسى
الحسنى نفع الله به فتصدى للرد عليهم وبالغ فى الانكار والتعصيب لمدافعتهم فألف رسائل فى المنطق
والكلام وشغل الناس بهاوفى آخر الأمر ديما عليهم فأبادهم الله تعالى وكفى الله المؤمنين شرهم وكان
قصده فى ذلك جيلالاته ذب عن عقائد المسلمين وحماها عن التسلط باراد الشبه عليها وأتى من بعده من
العلماء والفضلاء فواع بطريقته مع صلاح المشار اليه وشهرته بالكرامات فى ذلك القطر وتلقاهاخلف
عن سلف وخاضوا فيها حتى صاروا أئمة فى ذلك يشار إليهم بالبنان ثم اختلط الأمر بعد ذلك ونشا بعدهم
من تلقى عنهم ذلك فظن انه لا كمال الا فيماهو مشتغل به فصار ما يشتغل به من المنطق وغيره كالغذاء له
فلا يسمع فيه عذل عاذل ولالوم لائم حتى نزعت عنهم رواية الحديث والآثار الاخبارية بقيت على اسم
الرعيل الأول حتى نرى عصر شيوخ مشايخنا منهم الذين وفدوا مصر لم يكن عندهم من الرواية الاسئ قليل
المنه ويؤإنه مكتوب عليه
خطراته محفوظ عليه
لحظاته مخلصا منه يقظاته
وغفلانه فا يلفظ من
قول الالديه رقيب عنيد
فان قلت أراك قد أوجبت
له نداء الله تعالى ونداء
كلامه والله تعالى يقول تلك
الرسل فضلنا بعضهم على
بعض منهم من كلم الله
ورفع بعضهم درجات فقد
نبه ان تكليم الله تعالى من
كله من الرسل انما هو على
سبيل المبالغة فى التفضيل
وهذا لا يصلح أن يكون
لغيره ممن ليس بنى ولا
رسول واذا ابتدأ السبب
وقصد بادر الشك المعارض
فىمسالك الحقائق فنقول
لهمفىالا يتما مردماقلنا
ولا يكسره لانا ما أوجبنا
أنه كله قصدا ولاتوناه
بالخطاب عمداوانماقلنا مجوز
أن يسمع ما يخاطب اللّه
تعالى به غيره مما هو أعلى منه
أليس من يسمع كلام
انسان مثلامما يتكلم به
غير السامع فيقال فيهانه
کلیمه وقدحکی ان طائفة
من بنى إسرائيل سمعوا
كلام الله تعالى الذى
خاطب به موسى حين كله
ثم اذا ثبت ذلك لم يجب لهم
به درجة موسى عليه
السلام ولا المشاركة فى
نبوته ورسالتهعلى انانقول
نفس ورود الخطاب الى
السامعين من اللّه تعالى
يمكن الاختلاف فيه فيكون
النبي المرسل يسمع كلام
الله تعالى عز وجل الذاتى
القديم بلاجاب فى السمع
ولا واسطة بينه وبين القلب
ومن دونه اسمعه على غير
تلك الصورة مما يلقى فى
روعه ومما ینادیبه فى
سمعهاوسره واشباه ذلك كما
ذكران قوم موسى عليه
السلام حين ٢٠هوا كلام
الله سبحانه مع موسى انهم
سعواصونا كالشبور ٧
وهوالقر آن فاذاصح ذلك
فيتباين المقامات اختلف
ورود الخطاب فوسى سمع
كلام الله بالحقيقة الذى
هوصفة له بلا كيف ولا
صورة نظم الحروف ولا
أصوات والذين كانوامع،
أيضاسمعواصوتاً مخلوقا
جعل لهم علامة ودلالة على
صحة التكايم وخلق الله
سبحانه لهم بذلك العلم
الضرورى وسمى ذلك
الذى سمعوه كلامهاذ كان
دلالة عليه كما تسمى التلاوة
وهذه الحروف المتلوّة بها
القرآن كلام الله تعالى
اذهى دلالة عليه فإن قلت
فايبقى على السامع اذا
سمع كلام الله تعالى الذى
يستفيد معرفة وحدانيته
وفقه أمرهونهيه وفهم
فهاده وحكمه بحقه العالم
الضرورى فيما أرى فإنه
الشيء المرسل الابان يشتغل
اصلاح الخلق دونهولو
١٨٠
فبسبب ذلك راج أمره فى مصر وكبوا على تحصيلة بعد ان لم يكونوا يستغلون به الا مذاكرة فى بعض
الاحيان تشحيذا الاذهان وهذا هو السبب فى اضمحلال علم الحديث ودروس آثاره وقلة حملته
وذهاب أحباره فإذا عرفت ماذكرناه للناجمالا فاعلم ان قول السيوطى فى جواب السائل انه أى
المنطق خبيث صحيح وتقرير ذلك ان القلب يعترضه مرضان يتواردان عليه اذا استحكافيه كان هلا كه
وموته وهما مرض الشهوات ومرض الشبهات وهو أصعبهما وأقتلهما للقلب واليه بشير قوله تعالى
فى حق المنافقين فى قلوبهم مرض فزادهم الله مر ضاوقوله تعالى ايجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين فى
قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ومن أمراض القلب حب الرياسة والعلوفى الارض وهذا المرض من تحب
من مرض الشهوة والشهة فانه لا بدفيه من تخل فاسد وارادة باطلة كالمحب والفخر والخيلاء والكبر
المركب من تخيل عظمته وفضله وارادة تعظيم الخلق له ومحمدتهم فلا يخرج مرضه عن شهوة أو شبهة أو
مركب منهما وهذه الامراض إذا تدبرت لها بالفكر الصحيح مفسدة للقلب متولدة من المنطق فهو أحرى
بأن يسمى خبيثا لذلك فان الخبيث ضد الطيب وما يفسد القلب الذى هو خزانة الله لاسرار معرفته فهو
خبيث مخبت واذا فسد القلب فسد الفكر فلايخطر بباله سوى مناقضات ومجادلات مذمومة بينهاوبين
علماء الآخرة فرق كثير وأماقول السيوطى انه مذموم فصمع أيضا نظرا لماذ كرنا وناهيك من ذمه
من علماء الاسلام كابى- عيد السيرافى النحوى وأبى طالب المكى والقاضى أبى بكر بن الطيب والامام
أبى المعالى وأبى القاسم الانصارى وأبى عمرو بن الصلاح والشرف النووى والحافظ بن تيمية وغيرهم
وهم كثيرون فهؤلاء أساطين الاسلام وعمد الدين وكفى السيوطى أسوة بهؤلاء من جالينوس
وأفلاطون وكونه علمابرأسه مسلم ولكن كم من علم هو معلوم لصاحبه وصاحبه بسهى بذلك عالما الا
انه ليس من العلوم التى ينفع صاحبه فى الآخرة بل من علوم الدنيا المورث الصفات المتقدمة وكونه
وسيلة الى العلوم مسلم ولكن أكثر بحوثه ومسائله فضلة لا يفتقر معرفة الخطاب وفهمه عليها بل
أكثرها ترهات وبعضهاخوض فيما لا يتعلق بالدين أصلا فكيف يقال ان تعلمها واجب ونحن نقول
ان المطلوب الواجب من العبد من العلوم والاعمال اذا توقف على شئ منها كان ذلك الشئ واجبا
وجوب الوسائل ومعلوم أن ذلك التوقف يختلف باختلاف الأشخاص والالسنة والاذهان وليس
لذلك حد مقدر ولعمرى ان الشيطان حريص على ايقاع العبد فى أسباب طرق الهلاك لا يفتريقظة
ولامناما ولا بدله اذا أيس من ان يحول بينه وبين الايمان الذى هو غاية مراده ان يوقعه فى احدى
هؤلاء اماان يحرضه على البدعة وهى أحب إليه من المعصية فان المعصية يتاب منها والبدعة لايتاب
منهالات صاحبها يرى أنه على هدى واما ان يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه واماان بساط
عليه حزبه يرمونه بالعظام ايشغل قلبه عماهواهم وأيضافان اشتغال الفكرة فىصدر تحصيله مرض
للقلب وأمراض القلوب أصعب من أمراض الأبدان لان غاية مرض البدن ان يفصى بصاحبه الى
الموت وأما مرض القلب فيفضى بصاحبه إلى الشقاء الابدى وأين هذا من قوله تعالى يا أيها الناس قد
جاء تكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين بل جعل بعضهم الاشتغال به
نوعامن من الغفلة وبمنزلة عشق الصور الذى سئل عنه بعض العلماء فقال قلوب غفلت عن ذكر الله
فابتلاها الله بعبودية غيره وأنت لاتجد فى كتب هؤلاءذكر الله وذكر رسوله قط ماعدا الخطبة ولا
تجد مجالسهم الامشحونة بالجدال المذموم والخصام المنهى عنه والرد والتعبير والطعن والتحقير ومن
مارسهم عرف منهم ذلك وما كان بهذه المثابة فاحرى ان يبذر فى القلب أنواع الامانى والشبهات
والشهوات والخيالات فيثمر كل شوك وكل بلاء ولا يزال بعده بسقيه حتى ينطوى على القلب ويعميه
وليس له دليل أوضح من المعاينة وانظر الى الحديث نعوذ بالله من علم لا ينفع والمنطق لا ينفع صاحبه