Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
حراء من جنس عمله السادس من عدم العمل به فإن العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته والنظر فيه
فاذا أهمل العمل به نسبه قال بعض السلف كا نستعين على حفظ العلم بالعمل به فالعمل به من أعظم
أسباب حفظه وثباته والله أعلم (وقيل علم علمك من يجهل) أى ليكن تعليمك للمجاهلين (وتعلم من يعلم)
أى وتعلمك من العالمين أى اذا رأيت من دونك فافده بما عندك ولاتكتم عليه وإذا رأيت من فوقك فى
العلم فاستهد منه بما ليس عندكُ (فانك اذا فعلت ذلك علمت ماجهات) بتعلمك من العالم (وحفظت)
أى أثبت واستوثقت (ماعات) بآفادتك للغير والمدارسة توجب الرسوخ فى الذهن والثبات فى الفكرة
(وقال معاذ بن جبل) ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدى بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن على بن
أسعد بن ساردة بن يزيد بن جشيم بن الخزرج الانصاري الخزرجى أبو عبد الرحمن المدنى السمانى رضى الله
عنه قال ابن الكلبى عن أبيه لم يبق من بنى أدى بن سعد أحد وعدادهم فى بنى سلمة بن سعد وكان آخر
من بقى منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل مات فى الشام بالطاعون فانقرضوا قال ابن عبد البر وهو أحد
السبعين الذين شهدوا العقبة من الانصار وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن
مسعود وهو أعلم هذه الامة بالحلال والحرام مات فى طاعون عمواس وهو ابن ثلاث وثلاثين (فى التعليم
والتعلم) أى فى فضلهما موقوفا عليه وهو الاشبه بالصواب كما ذهب إليه أبو طالب المكر وأبو نعيم في الحلية
والخطيب وابن القيم وغيرهم (ورأيته أيضامر فوعا) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا رواه أبو نعيم
فى المعجم ولا يشت وحسبه أن يصل الى معاذ ورواه ابن عبد البرفى العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء
القرشى حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن الحسن بن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره هذا سند المرفوع وأما سند الموقوف فقال أبو طالب المكى فى
الفصل الحادى والثلاثين من القوت وروينا فى فضل العلم بالله تعالى من رواية رجاء بن حيوة عن
عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية فى ترجمة معاذ فلم يذكر بين
رجاء ومعاذ عبد الرحمن فقال حدثنا أبى حدثنا محمد بن ابراهيم بن يحيى حدثنا يعقوب الدورقى حدثنا محمد
ابن موسى المروزى أبو عبدالله قال قرأت هذا الحديث على هشام بن مخلد وكأن ثقة فقال سمعته من ابن
عصمة عن رجل سماء عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال (تعلموا العلم فإن أهله لله
خشية) هكذا فى سائر الروايات وفى القوت حسنة وهوان لم يكن تصحيفا فالمعنى صحيح (وطلبه عبادة)
ويروى عنه من وجه آخر عليكم بالعلم فان طلبه لله عبادة (ومدارسته) وفى الحلية ومذاكرته وهكذا
عند ابن عبد البر (تسبيع) أى مذاكرته مع الأخوان بقصد النفع يقوم مقام التسليم فى حصول
الاجور (والبحث عنه) فى الغدوّ والرواح فى تفحص أسراره وحكمه (جهاد) لمافيه من بذل قوّة البدن
والحواس والمال (وتعليمه لمن لا يعلمه) هكذا عند الجماعة وعند ابن القيم إن لا يحسنه (صدقة) جارية
الى يوم القيامة (وبذله) أى صرفه (لاهله) ممن يحسن حله (قربة) أى سبب القرب الى الله تعالى
وعند ابن القيم بعد هذه الجلة به يعرف الله ويعبد وبه بوحد وبه يعرف الحلال والحرام وتوصل
الارحام وفى الخلية وكذا عند ابن عبد البر بعد قوله قرية لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل
الجنة ثم اتفقوافقالوا وهو الانبس فى الوحدة هكذا فى النسخ ومثله عند ابن القيم وفى نسخة العراقى وهو
الانس فى الوحدة وفى الحلية والانس فى الوحشة أى يؤنس صاحبه فى وحدته أى فى القبر أوحال توحده
عن الناس وتوحشه منهم (والرفيق فى الغربة) كذا فى النسخ وسقطت من بعض النسخ وفى الخلية
والصاحب فى الغربة أى معين له فى أسفاره (والصاحب فى الخلوة) ونص الحلية وابن عبد البر والمحدث
فى الخلوة أى معن له عن اتخاذ أصحاب التسلية (والدليل على السراء والضراء) كذا فى النسخ وعند إن
القيم والمعين على الضراء وزاد فى الحلية بعدها والسلاح على الاعداء وكذا عند ابن عبد البرأيضا (والوزير
عن علم فكتمه ألجم :- م
القيامة الحجام من نار
وجيع ذلك مصوّر فى
اثنتين العلم بالعبرة والعمل
بالسنة وهما مبينان على
آيتين الحرص الشديد
والنية الخالصة والسرفى
-- تحصيلهما اثنان نظافة
الباطن وسلامة الجوارح
ويسمى جميع ذلك بعلم
المعاملة وأما الحد الثانى
فالكلام فيه أكثرما يكون
على طريقة ضرب الأمثال
تشبيها بالرمز تارة
وبالتصريح أخرى ولكن
على الجملة بما يناسب عليهم
الظواهر ولكن شرف بذلك
اللبيب الحاذق على بعض
المرادو يفهم منه كثيرا من
المقصودوبنكشف له جل
مايشاراليه اذا كان -الما
tott
وقيل علم علمك من يجول
وتعلم ممزيعلم ما تجهل
فانك اذا فعلت ذلك عات
ما جهلت وحفظات ماء المت
وقال معاذ بن جبل فى
التعليم والتعلم ورأيته
أيضا مرفوعا تعلموا العلم
فان تعلم لله خشية وطابه.
عبادة ومدارسته تسبيح
والبحث عنه جهادوتعليمه
من لا يعلمه صدقةوبذله لا هله
قربة وهو الانيس فى الوحدة
والصاحب فى الحارة
والدليل على الدين والمصبر
على السراء والضراء
والوزير
( ١٦ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

١٢٢
من شرك التعصب بعيدا
من هوة الهوى نظيفامن
دنس التقليد وأما الحمد
الثالث فلا سبيل الى ذكر
شئء منه الامع أهله بعد
علمهم به على سبيل التذكار
لاعلى التعليم انما كانت
أحكام هذه الحدود الثلاثة
على ما وصفناه لان الحد
الاوّل فيه محض النصح
عند الاخلاء والقريب
عند الغرباء ومنارسبيل
الجنة يرفع الله به أقواما
فجعلهم فى الخير قادة سادة
هداة يقتدى بهم أدلة فى
الخبر تقنصآَ ثارهم
وترمت أفعالهم وترغب
الملائكة فىخلتهــم
وباجتمنها تسهم وكل
رطب ويابس لهم يستغفر
حتى حيتان البحر وهوامه
وسباع البر والعامه
والسماء ونجومهالان العلم
حياة القلوب من العمى
وفور الابصار من الظلم وقوّة
الابدان من الضعف يبلغ
به العيد منازل الابرار
والدرجات العلى والتفكر
فيه يعدل بالصيام ومدارستهـ
بالقيام به قطاع الله عز وجل
و به بعبدوبه بوحدوبه حمد
وبه يتورعوبه قوصل
الارعامو به بعرف الخلال
والحرام وهو امام والعمل
تابعه يلهمه السعداء
ويحرمه الأشقياء نسأل
الله تعالي حسن التوفيق
عند الاخلاء) كذا فى النسم وعند ابن عبد البر والزين بدل الوزير ومثله فى الخلية (والقريب عند
الغرباء) كذانص القوت وابن القيم وليست هذه الجملة فى الحلية ولا عند ابن البر (ومنارسبيل الجنة)
كذا هذه الجملة هنافى رواية الخطيب وابن القيم وتقدمت بعد قوله فربة عند ابن عبد البروأبى نعيم
الاانهما قالا ومنار سبيل أهل الجنة (يرفع الله به أقواما فيمعاهم فى الخير) وفى الحلية ويجعلهم بالواد
(قادة هداة) كذا فى القوت وليس فى الحلبة هداة (يقتدى بهم) وعند الخطيب قادة وسادة يقتدى
بهم وفى بعض النسخ يهتدى بهم (أدلة فى الخير) وفى بعض النسخ على الخير (تقتص) أى تنبع
(آثارهم وترمق) أى تنظر (أفعالهم) ونص الخلية بعد قوله قادة وأئمة تقتبس آثارهم ويقتدى
بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ومثله عند ابن عبد البر الاانه قال تقتص بدل تقتبس (وترغب الملائكة
فى خلتهم) أى مصادقتهم (وباجنحتها تمسمهم) تبركابهم أوتحف عليهم بأجمتها حفظاوسيانة (كل
رطب ويابس) وفى بعض النسخ بزيادة واو العطف (لهم يستغفر) وفى بعض النسخ يستغفرلهم وعند
ابن عبد البر يستغفرلهم كل رطب ويابس وكذا فى الحلية وعند الخطيب حتى حيتان البحر وفى الحلية
حتى الحيتان فى البحر وعند ابن عبد البر بعدقوله ويابس وحيتان البحر (وهوامه) جمع هامة ماله سم
يقتل كالحبة وقد تطلق على مايؤذى والضمير عائد الى البحر (وسباع البر وانعامه والسماء ونجومها)
وهذه الجملة الاخيرة ليست فى الحلية ولا عند ابن عبد البر (لات العلم حياة القلب من العمى) وفى الحلية
من الجهل وعندابن عبد البرحياة القلوب من الجهل وعند ابن القيم والعلم حياة القلوب من العمى (وفور
الأبصار) وعند ابن القيم ونور الابصار وفى الخلية ومصباح الابصار وعند ابن عبد البرومصابيح الابصار
(من الظلم) وفى الخلية من الظلمة (وقوة الابدان) وعند ابن القيم للابدان (من الضعف) وسقطت
هذه الجملة الاخيرة من الحلية وعند ابن عبد البر (يبلغ به العبد منازل الابرار والدرجات العلى) وعند
ابن عبد البر وأبى نعيم الاخيار بدل الابرار وفى آخره فى الدنيا والآخرة الاأن أبانعيم قال يبلغ بالعلم
وقال الدرجات العليا (التفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام) وعند ابن عبد البر يعدل الصيام
ومدارسته تعدل الغیام (به یطاع الله ربه یعبد ربه بوحد) وفى بعض النسخ يؤجر (وبه يتورع وبه
توصل الارحام) هذه الجمل سقطت من الحلية وهى عند الخطيب وابن القيم فى أوّل الحديث كما أشرنا اليه
والذى فى الحلية وكذا عند ابن عبدالبر بعد قوله بالقيام وبه توصل الارحام وبه يعرف الحلال من الحرام
وتحقيق هذا الحمل ان كل ماسوى الله يفتقر الى العلم لا قوامه بدونه فان الوجود وجودان وجود الخلق
ووجود الامر والخلق والامر مصدرهما على الرب وحكمته فكل ماضهه الوجود من خلقه وأمره صادر
عن علمه وحكمته فما قامت السموات والأرض وما بينهما الا بالعلم ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب
الا بالعلم ولا عبد الله وحده وحد وأثنى عليه ومجد الابالعلم ولا عرف الحلال من الحرام الا بالعلم ولا
عرف فضل الاسلام على غيره الابالعلم (هوامام والعمل تابعه) وعند الخطيب للعمل والعمل تابعه
وعند ابن عبد البر وأبى نعيم وهو امام العمل والعمل تابعه (يلهمه السعداء) أى من سبقت له
السعادة الازلية الهم بالعلم (ويحرمه الاشقياء) أى ليس لهم نصيب منه هكذا رواه أبونعيم فى الحلية
وأبو طالب المكى فى القون والخطيب وابن القيم وغيرهم موقوفاً ورواء أبو نعيم فى المعجم وابن عبد
البر کماتقدم مرفوعا وقال فىآخرهوهو حديثحسن ولكن ليس، اسناد قوى وقدرو يناه من طرق
شتى موقوفا ثم رواه من رواية أبى عصمة فرح بن أبي مريم عن رجاء بن حيوة عن معاذ موقوفا قال
العراقى قوله حسن أراد به الحسن المعنوى لا الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث فات موسى بن
محد البلقاوى كذبه أبوزرعة وأبو حاتم ونسبه العقيلى وابن حبان الى وضع الحديث وعبد الرحمن بن
زيد متروك وأبره مختلف فيه والحسن لم يدرك معاذا وأبو عصمة المذكور فى الموقوف ضعيف أيضا.
ڪان

١٢٣
كان يقال له نوح الجامع قال ابن حبان جمع كل شى الاالصدق ورجاء ابن حيوة أيضا لم يسمع من
معاذ وروى الموقوف سليم الرازى فى الترغيب والترهيب من طريق آخر وفيه كانة بن جبلة ضعيف
جدا قلت ولكن ضرح أبو طالب ان رجاء بن حيوة سمعه من عبد الرحمن بن غنم عن معاذ فهذا أشبه
والله أعلم وقال العراقى فى تخريجه الصغير أخرجه بطوله أبو الشيخ فى كتاب الثواب له وقال فى تخريجه
الكبير وفى الباب عن أنس وأبى هريرة وعبد الله بن أبى أو فى حديث أنس رواه المرهبى فى العلم من رواية
يزيد الرقاشى عن أنس رفعه والرقاشى ضعيف وحديث أبى هريرة رواه الخطيب فى كتاب الفقيه
والمتفقه مع اختلاف باسناد ضعيف من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة وحديث
ابن أبى أوفى رواء المظفر بن الحسين الغزنوى فى كتاب فضائل القرآن وقال تعلموا القرآن بدل العلم
وزاد فيه زيادات منكرة وهو منكرجدا
*(الشواهد العقلية)*
لما فرغ من بيان الشواهد النقلية فى فضيلة العلم والتعلم والتعليم شرع فى بيان الشواهد العقلية والشاهد
هو المعلوم المستدل به قبل العلم بالمستدل عليه سواء علم ضرورة أو استدلالا والمراد بالشواهد
هنا الجزئيات التى يؤتى بها لاثبات القواعد (اعلم أن المطلوب من سياق هذا الباب معرفة فضيلة العلم
ونفاسته) أى خطره وعزة قدره (وما لم تفهم الفضيلة بنفسها ولم يتحقق المراد منها لم يمكن أن يعلم
وجودها صفة العلم أواغيره من الخصال) فلابد من معرفتها با شتقاقها وحدودها أولا (ولقد ضل عن
الطريق) أى طريق الرشد (من طمع أن يعرف انزيدا) مثلا (حكيم أم لا وهو بعد لم يفهم معنى
الحكمة وحقيقتها) واطلاقاتها وحيث كان الامر كذلك (فالفضيلة) فعيلة (مأخوذة من الفضل)
ودائرة الاخذ أوسع من دائرة الاشتقاق ولذا لم يقل مشتقة (وهو) أى الفضل لغة (الزيادة)
زاد الراغب فى مفرداته على الاقتصاد وهو اسم لما يتوصل به إلى السعادة ويضادها الرذيلة
وقال ابن السيد فى الفرق الفضل اذا كان يراد به الزيادة ففيه ثلاث لغات كنصر وعلم وكرم وأما الفضل
الذى هو بمعنى الشرف فليس فيه الا لغة واحدة وهى فضل يفضل كتعد يقعد وتمام البحث فى
شرحنا على القاموس (فإذا تشارك شيان فى أمر) من الامور (واختص أحدهما بمزية) فعيلة
من مزى وهى فضيلة يمتازبها عن غيره قالواولا ينبنى منه فعل (يقال فضله وله الفضل مهما كانت
زيادته فيما هو كمال ذلك الشئ) والبلوغ الى أقصى مراتبه (كما يقال الفرس أفضل من الحمار)
يقال ذلك (بمعنى انه يشاركه) أى الفرس (فى قوّة الحل) أى ينهض بالحمل الثقيل فكل منهما
مشاركات فى هذا الوصف (ويزيد عليه الفرس) بأوصاف أخرى (بقوّة الكر) أى قوّة اقدامه
فى الكر أى الحل على عدوّه فإنه ينقض عليه كلبازى (والفر) أى نهضته للفرار إذالم يمكن صاحبه
المقاتلة (وشدّة العدو) أى الجرى مع سهولة فى الحالتين كما قالوا ان سبق لحق وان سبق لم يطق
(وحسن الصورة) مع مافيه من الاوصاف قال الدميرى فى حياة الحيوان الفرس أشبه بالانسان لما
فيه من الكرم وشرف النفس وعلوّ الهمة والزهر والخيلاء ومن شرفه أن لايا كل بقية علف غيره
ويرى المنامات كبنى آدم ويوصف بحدة البصر وربما يعيش الى تسعين سنة اهـ (فلو فرض حار
اختص بسلعة زائدة) وتغولى منه (لم يقل انه أفضل) من الفرس (لان تلك زيادة فى الجسم وهو
نقصان من المعنى وليس من الكال فى شئ والحيوان مطلوب بمعناه وصفاته) التى منهاحل الاثقال
والصبر والابلاغ (لا لجسمه) اعلم أن الفضل اذا استعمل لزيادة حسن أحد الشيتين على الآخرثلاثة
اضرب فضل من حيث الجنس كفضل جنس الحبوان على جنس النبات وفضل من حيث النوع كفضل
الانسان على غيره من الحيوان وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر فالاولان جوهران
لا سبيل الناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار لا يمكنها كتساب فضيلة
للخلق واستنقاذهم من
غمرات الجهل والتشكيب
جسم من مهاوى العطب
وقودهم الىمعرفةهذا
المقام وما وراء ، مماهو
أعلى منه مالهم فيه الملك
الاكبروفوز الابدوقدبين
لهم غاية البيان واقيم عليه
* (الشواهد العقلية)*
اعلم أن المطلوب من هذا
الباب معرفة فضيلة العلم
ونفاسته وما لم تفهم الفضيلة
فى نفسها ولم يتّفق المراد
منهالم يمكن أن تعلم وجودها
صفة للعلم أو لغيره من الخصال
فلقد ضل عن الطريق
من طمع أن يعرف أن
زيداحكيم أم لا وهو بعدلم
يفهم معنى الحكمة وحقيقتها
والفضيلة مأخوذة من
الفضل وهى الزيادة فإذا
تشارك شبان فى أمر
واختص أحدهما بمزيد
يقال فضله وله الفضل عليه
مهما كانت زيادته فيما
هو كمال ذلك الشئء كما يقال
الفرس أفضل من الحار
بمعنى أنه يشاركه فى قوة
الجمل ويزيد عليه بقوّة
الكر والفر وشدة العدد
وحسن الصورةفلو فرض
خاراختص بسلعة زائدة
لم يقل أنه أفضل لان تلك
زيادة فى الجسم اونقصان
فى المعنى وليست من الكمال
فى شئء والحيوان مطلوب
لمعناه وصفاته لالجسم

١٢٤
واضح البرهان وهو يومئذ
الطريق وأوّل سبيل
السعادة فمن عجز عن ذلك
کان عن غيره أعجزومن
سلكه على استقامة فالغالب
عليه الوصول ان الله
لا يضيع أجر من أحسن
عملا ومن وصل شاهدومن
شاهد علم وذلك غاية
$
فإذا فهمت هذا لميخف
عليك أن العلم فضيلة ان
أخذته بالاضافة الى سائر
الاوصاف كما أن للفرس
فضيلة ان أخذته بالاضافة
إلى سائر الحيوانات بل شدة
العدو فضيلة فى الفرس
وليست فضيلة على الاطلاق
والعلم فضيلة فى ذاته وعلى
الاطلاق من غير اضافة
فانهوصف كمال الله سبحانه
وبه شرف الملائكة والانتماء
بل الكيس من الخيل خير
من البليد فهى فضيلة على
الاطلاق من غير اضافة
واعلم أن الشئء النفيس
المرغوب فيه ينقسم الى
ما يطلب لغيره وإلى ما يطلب
لذاته والى ما يطلب لغسبره
ولذاته جميعا فا تطلب لذاته
أشرفوأفضل مما يطلب
لغيره والمطلوب لغيره
الدراهم والدنانير فاخ ـ ما
جمران لا منفعة لهما ولولا
أن اللهسبحانه وتعالىيسر
قضاء الحاجات بهما
لكانا والحصباء بمثابة
واحدة
الانسان والثالث قد يكون عرضا يمكن اكتسابه ومن هذا النحو التفضيل المذكورفى قوله تعالى
واللّه فضل بعضكم على بعض أى فى المكنة والجاه والمال والقوّة (واذا فهمت هذا لميخف عليك ان
العلم فضيلة) على الاطلاق بل أصل كل الفضائل الداخلية (وان أخذته بالاضافة الى سائر الحيوانات
بل شدة العدو) أى الركض والجرى (فضيلة فى الفرس وليس فضيلة على الاطلاق والعلم فضيلة فى
ذاته على الاطلاق من تغير اضافة) ونسبة الى شئ آخر ( فانه وصف لكال الله تعالى وبه شرف
الملائكة والانبياء) اذ لم يبعث الرسل ولا أنزلت الكتب الا بالعلم بل ما قامت السموات والأرض وما
بينهما الا بالعلم فكلماضمه الوجود من خلقه وأمره صادر عن علمه وحكمته واختلف هنافى مسئلة
وهى هل العلم صفة فعلية أوانفعالية فقالت طائفة هوصفة فعلية لانه شرط أو جزء سبب فى وجود
المفعول فان الفعل الاختيارى يسندعن حياة الفاعل وعلمه وقدرته واراد ته ولا يتصور وجود مبدون
هذه الصفات وقالت طائفة هو انفعالى فإنه تابع للمعلوم يتعلق به على ما هو عليه فان العلم درك
المعلوم على ما هو به فادرا که تابع له فيكون منقد ما عليه والصواب أن العلم قسمات فعلى وهو علم
الفاعل المختار بما يريد أن يفعله فانه موقوف على ارادته الموقوفة على تصور المراد والعلم به فهذا علم قبل
الفعل متقدم عليه مؤثرفيه وعلم انفعالى وهو العلم التابع للمعلوم الذى لا تأثيرله فيه كعلمنا بوجود
الانبياء والملوك وسائر الموجودات فإن هذا العلم لا يؤثرفيه المعلوم ولا هو شرط فيه فكل من الطائفتين
نظرت جزئيا وحكمت كليا وهذا موضع بغلط فيه كثير من الناس وكلا القسمين صفة كمال ونقصمن
أعظم النقص ( بل الكيس) فعل من الكياسة (من الفرس خير من البليد فهى فضيلة على الاطلاق
من غيراضافة) أعلم ان الله سبحانه خلق الموجودات وجعل لكل شئ منها كمالايختص به هو غاية
شرفه فاذا عدم كماله انتقل الى الرتبة التى دونه واستعمل فيها فكان استعماله فيها كل أمثاله فاذا
عدم تلك أيضا نقل الى مادونها ولاتعطل وهكذا أبداحتى اذا عدم كل فضيلة صار كالشوك والحطب
الذى لا يصلح الاللوقود فالفرس اذا كانت فيه فروسيته التامة أعد لمراكب الملوك وأكرم اكرام مثله
فإذا نزل عنها قليلا أعد من دون الملك فإذا زاد تقصيره أهلاً عادالاجناد فإن تقاصر عنها جملة استعمل
استعمال الحار اماحول المدار وامالنقل الزبل ونحوه فإن عدم ذلك استعمل استعمال الاغنام الذبح
والاعدام كمايقال فى المثل ان فرسين التقيا أحدهما تحت الملك والآخر تحت الردايا فقال فرس الملك
أما أنت صاحبى وكنت أنا وأنت فى مكان واحد فما الذى نزل بك الى هذه المرتبة فقال ماذاك الاانك
هملجت قليلا وتكسعت أنا (واعلم أن الشىء النفيس المرغوب فيه) المعبر عنه بالخبر (ينقسم) من
وجه (الى ما يطلب لغيره) أى تأثيره لغيره (والى ما يطلب لذاته) لكون تأثيره لذاته (والى ما يطلب
لذاته) قارة (ولغيره) تارة الكون تأثيره كذلك (و) القسم الثانى وهو (ما يطلب لذاته أفضل
وأشرف مما يطلب لغيره) اذالمؤ ثرلذ اته أشرف من المؤفر لغيره (والمطلوب لغيره الدراهم والدنانير)
جمع دينار ودرهم ( فانهما) نظرا الى جرمهما (جران) لتكوينهما من المعادن (لا منفعة فيهما)
فإنه مالا يشيعان ولا برويات (ولولاان الله تعالى يسر) أى سهل (قضاء الحاجة) الضرورية (بهما)
وارتفعت الضرورات التى تدفع به ما (كانت) هى (والحصباء بمثابة) أى بمنزلة (واحدة) فهى خواتيم
الله فى الأرض خلقت لاستدفاع الضرورات بها فتأثيرها ليس لذاتها وأخرج أبو نعيم في الحلية فقال
حدثنا سليمان حدثنا على بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك حدثنا مرداس بن صافته أبو عبيدة حدثنا
أبو رفيق قال سألت وهب بن منبه عن الد نانير والدراهم فقال الدنانير والدراهم خواتيم رب العالمين
فى الارض لمعايش بنى آدم لا تؤكل ولا تشرب فأين ذهبت بحاتم رب العالمين قضيت حاجتك وأخرج
الطبرانى فى الاوسط من رواية ابن عيينة وابن أبى فديك كلاهما عن محمد بن عمرو عن أبى لبيبة عن
ابيه

١٢٥
أبيه عن أبى هريرة مرفوعا الدنانير والدراهم خواتيم الله فى أرضه من باء بخاتم ربه قضيت حاجته
وأخرج فى الاوسط أيضاوالصغير عن المقدام بن معد يكرب مرفوعا يأتى على الناس زمان لا ينفع فيه
الاالدينار والدرهم (وأما الذي يطلب لذاته فالسعادة فى الا خرة ولذة النظر إلى وجه الله تعالى)
وهو أعلى أنواع نعم الله الموهوبة والمكتسبة وأشرفها واياها قصد بقوله تعالى وأما الذين سعد واففى
الجنة الآية وذلك هو الخير المحض والفضيلة الصرف وهو أربعة أشياء بقاء بلا فناء وقدرة بلا
جز وعلم بلاجهل وغناء بلافقر ولا يمكن الوصول الى ذلك الاباكتساب لفضائل النفيسة واستعمالها كما
قال تعالى ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها الاحية (وأما الذي يطلب لذاته) قارة (ولغيره) تارة
(فكسلامة البدن) وصحة الجسد (فان سلامة الرجل) بكسر الراء (مثلا مطلوب من حيث انه
سلامة عن الالم ومطلوب للمشى بها والتوصل إلى الما وب والحاجات) بذلك المشى أى ان الرجل
وان أريد للمشى فالانسان يريد أن يكون صحيح الرجل وان استغنى عن المشى (وبهذا الاعتباراذا نظرت
إلى العلم رأيته لذيذا فى نفسه فيكون معالو بالذاته) فيكون أشرف بهذا الاعتبار (ووجدته وسيلة)
موصلة (الى دار الاآخرة وسعادتها) والمراد بسعادة الآخرة حسن الحياة فيها وهى الاربع التى
تقدم ذكرها وقد يقال لما يتوصل به الىهذه السعادات الاربع أيضا سعادة كالعلم فإنه يسمى سعادة
بهذا الاعتبار وخيرا مطلقا (وذريعة) أى وسيلة (الى القرب من الله تعالى) فى داركرا مته (ولا يتوصل
الابه) أى بالعلم (وأعظم الأشياء رتبة) وأكبرها وأشرفها (فى حق الإدمى) المنسوب إلى جده آدم
عليه السلام أى فى حق الانسان ( السعادة الأبدية) وهى السعادة المطلوبة التى تقدم ذكرها
(وأفضل الاشياء ما هو وسيلة اليها) أى الى الوصول بها (ولن يصل الى ذلك الابـ)اكتساب الفضائل
النفيسة واستعمالها وأصول ذلك أربعة أشياء العقل وكماله (العلم) والعفة وكمالها الورع والشجاعة
وكما لها المجاهدة والعدالة وكمالها الانصاف (و) هذه الثلاثة هى (العمل) ويعبر عنها بالدين أيضا
ويكمل ذلك بالفضائل البدنية وهى أربعة أشياء الصحة والقوّة والجمال وطول العمر وبالفضائل
المطيفة بالانسان وهى أربعة أشياء المال والاهل والعز وكرم العشيرة ولا سبيل الى ذلك الا
بتوفيق الله عز وجل وذلك بأربعة أشياء هدايته ورشد.وتسديده وتأييده جميع ذلك خمسة
أنواع وهى عشرون ضر باليس للانسان مدخل فى اكتسابهاالابماهو نفسى فقط (ولا يتوصل إلى
الحمل أيضا الا بالعلم بكيفية العمل) فصار العمل متوقفا على العلم أيضا بهذا الاعتبار (فأصل السعادة
فى الدنياوالآ خرة هو العلم فهو اذا أفضل الاعمال) واعلم أن السعادة الحقيقية هى الخيرات الأخروية
وما عدا ها فتسميته بذلك امالكونه معاونا فى بلوغ ذلك أونافعا فيه فكل ما أعان على خبر سعادة
والاشياء التى هى نافعة ومعينة فى بلوغ السعادة الأخروية متفاوتة الاحوال فنها ما هو نافع فى
جميع الاحوال وعلى كل وجه ومنها ما هو نافع فى حال دون حال وعلى وجهدون وجهوربما يكون ضره
أكثر من نفعه حق الانسان أن يعرفها بحقائقها حتى لا يقع الخطأ عليه فى اختياره الوضيع على الرفيع
وتقديمه الخسيس على النفيس (وكيف لا وقد تعرف فضيلة الشئ أيضا بشرف نمرنه) وننيجته (وقد
عرفت أن ثمرة العلم) عظيمة شريفة هى (القرب من الله تعالى) وفى أسخة من رب العالمين أى فى دار
كرامته مع المشاهدة بالنظر (والالتحاق بأفق الملائكة) ويشيراليه ما تقدم فى الحديث أنتم كبعض
ملائكنى أشفعوا فيشفعون (ومقارنة الملاالا على) مع الملائكة حول العرش (هذا فى الآخرة وأمافى
الدنيا فلغز) والسعادة (والوقار) وهو الحلم والرزانة (ونفوذا لحكم) أى إجراؤه (على الملون) فضلا
عن غيرهم وقد تقدم ان العلم حاكم وماعداء محكوم عليه ولا يقطع النزاع الا العلم وقد شوهد من
أحوال السلف من العلماء العارفين كابى حازم وسفيان والفضيل ومن بعدهم كالعز بن عبدالسلام
المطلوب ونهاية المرغوب
والمحبوب ومن قعد حرم
والذى يطلب لذاته فالسعادة
فى الآخرة ولذة النظر لوجه
الله تعالى والذى يطلب
لذاته ولغيره فكسلامة
البدن فان سلامة الرجل
مثلا مطلوبة من حيث
انها سلامة البدن عن الالم
ومطلوبة للمشى بها
والتوصل الى المارب
والحاجات وبهذا الاعتبار
اذا نظرت الى العلم رأيته
لذيذا فى نفسه فيكون مطلوبا
لذاتهووجدته وسيلةالی
دارالا خرة وسعادتها
وذريعة الى القرب من الله
تعالى ولا يتوصل اليه الابه
وأعظم الاشياء رتبة فى
حق الآدمى السعادة
الابدية وأفضل الاشياء
ماهو وسيلة اليهاولن
يتوصل اليها الا بالعلم
والعمل ولا يتوصل الى
العمل الا بالعلم بكيفية
العمل فأصل السعادة فى
الدنياوالآ خرة هو العلم
فهواذا أفضل الاعمال
وكيف لا وقد تعرف فضيلة
الشئ أيضا بشرف ثمرته
وقد عرفت أن ثمرة العلم
القرب منرب العالمين
والالتحاق بأفق الملائكة
ومقارنة الملأ الأعلى هدا
فى الآخرة وأمافى الدنيا
فالعزوالوقار ونفوذالحكم
على الملوك

ولزوم الاحترام فى الطباع حتى ان أغبياء (١٢٦) الترك وأجلاف العرب يصادفون طباعهم مجبولة على النوقير لشيوخهم لاختصاصهم
بمزيدعلم مستفاد من التجربة
واضرابه مع ملوك زمانهم ما هو أشهر من أن يذكر (ولزوم الاحترام) والتعظيم (فى) أصل (الطباع)
مكوزا ذلك فيها (حتى ان أغبياء) جمع غبى (التراك) بالضم قوم معروفون غباونهم فى أصل جبلتهم
لا توصف (واجلاف العرب) الذين لا يشهدون المدن والحضرو يتبعون مساقط الغيث وأذناب الانعام
كماان الترك المجاورتهم الجبال التوافق وبعدهم عن المدن صار وا أغبياء كذلك العرب بذلك صاروا
اجلافا لكنهم مع ذلك (يصادفون طباعهم مجبولة على التوفير) والتعظام (اشيوخهم) وكارهم
(لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة) ولو لم يستفيدوا من الكتب والشيوخ بالتلقين فتراهم
يصغون إلى كلامهم ويعملون بما يأمرونهم فى القضايا والحوادث (بل البهيمة بطبعها) مع حيوانيتها
(توفر الانسان) وتحتشمه بعض الاحتشام وتتزجر عنه بعض الانزجار (لشعورها) وعلها (بتميز
الانسان) عن غيره (بكال مجاوزلدرجتها) وهذا الكلام بعينه يأتى للمصنف فى باب العقل والعقل
والعلم من واد واحد لا طلاق كل واحد منهما على الآخر مع فرق سيد كرفيما بعد وأيضافات العلم ثمرة
العقل فماجاز على العقل جاز على العلم (وهذه فضيلة العلم مطلقاثم تختلف العلوم) بانقسامها الى ما يحمد
ويذم (كما سيأتى بيانه وتتفاوت لامحالة فضائلها بتفاوتها) فى درباتها (اما فضيلة التعليم والتعلم)
بالشواهد العقلية (فظاهرة مماذكرناء فات العلم اذا كان أفضل الامور) وأشرفها (كان تعلمه)
والسعى فى تحصيله (طلبا للافضل وكان تعليمه افادة للافضل) وبذلاللاشرف (وبيانه ان مقاصد الخلق)
سائرها (مجموعة فى الدين والدنيا) منوطة بهما معا (ولانظام للدين الابنظام الدنيافات الدنيا مزرعة
الآخرة) سيأتى للمصنف انه حديث وقال السخاوى لم أقف عليه مع ابراد الغزالى له فى الاحياء وفى
الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعا الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها (وهى الآلة
الموصلة إلى الله تعالى لمن اتخذها آلة) يتوصل بها فلا يتناول منها الابقدر الحاجة الضرورية له (و)
اتخذها (منزلا) ينزل فيه ثم يسافر (ولم يتخذها مستقرا ووطنا) يطمئن إليه بكليته فكل مافيها
من الاموال والاولاد والزينة عوار كماقال الشاعر
بل البهيمة بطبعها توقر الانسان
لشعورها بتمييز الانسان
بكال مجاوزلدرجتها *هذه
فضيلة العلم مطلقاثم تختلف
العلوم كماسياتى بيانه
وتتفاوت لامحالة فضائلها
بتفاوتها وأما فضيلة التعليم
والتعليم فظاهرة مماذكرناه
فات العلم اذا كان أفضل
الامور كان تعلمه طلبا
للافضل فكان تعلما فادة
للافضل وبيانه أن مقاصد
الخلق مجموعة فى الدين
والدنيا ولا نظام الدين الا
بنظام الدنيا فإن الدنيا
مزرعة الآخرة وهى
الآلة الموصلة إلى الله
عز وجل لمن اتخذها آلة
ومنزلا لا لمن يتخذها مستقرا
ووطناوليس ينتظم أمر
وما المال والاهلون الاودائع* ولا بد يوما أن تردّ الودائع
الدنيا الا باعمال الآدميين
(وليس ينتظم أمرالدنياالا بأعمال الآدميين وأعمالهم وحرفهم وصناعتهم) الحرف جمع حرفة وهى
الاكتساب اسم من احترف لعياله والصناعة بالمكسر اسم من صنعه صنعا (تنحصر فى ثلاثة أقسام
أحد ها أصول لاقوام للعالم دونها وهى أربعة) أولها (الزراعة) أى الحراثة (وهى للمطعم) بالنظر
إلى المال (والحياكة) أى النساجة (وهى الملبس) تستر به العورة (والبناء) أى بناء البيوت والمنازل
(وهى للمسكن) يأوى اليه (والسياسة) بالكسر وهى رعاية الامور (وهى للتأليف) بين الناس
(والاجتماع) فى الكلمة (والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها) بحيث لا يختل نظامها القسم (الثانى
ما هى مهيئة) أى مرشحة (لكل واحد من هذه الصناعات وخادمة لها كالحدادة) بالكسر (فانها
تخدم الزراعة) وهى الضرب الاول من القسم الاول بل (وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها) ما تحتاج
البهاويتوقف وجوده على وجودها (وكالخلاجة) بالكسر (والغزل) أى غزل الكان والقطن (فانها
تخدم الحياكة باعداد محلها) فان القطن اذا لم يحلج والكان اذا لم يغزل لم ينتفع الحائك بهما (القسم
الثالث ما هى متهمة للاصول) الأربعة التى ذكرت (ومزينة لها كالطحانة) بالمكسر وفى نسخة كالطحن
(والخبز للزراعة) فانه اذا حصد الزرع لولاانه يطعن فيخبز لا يتم الاكل (وكالقصارة والخياطة العباكة)
فأن الحائك اذا تم من نسج ثوب فلابد من قصار يقصر، فيخرج ما فيه من الاوساخ ثم لابد من خياط يفصله
حتى يتم به اللبس (و) مثل (ذلك بالإضافة الى قوام أمر العالم الارضى مثل أجزاء الشخص) الى
وأعمالهم وحرفهم
وصناعاتهم تنحصر فى ثلاثة
أقسام أحيدها أصول
لاقوام للعالم دونها وهى
أربعة الزراعة وهى المطعم
والحياكة وهى الملبس
والبناء وهو المسكن
والسياسة وهى التأليف
والاجتماع والتعاون على
أسباب المعيشة وضبطها
*الثانى ماهیمھیئةلكل
واحدة من هذه الصناعات
وخادمةلها كالحدادةفانها
تخدم الزراعة وجملة من
الشخص
الصناعات بإعداداً لتها وكالخلاجة والغزل فإنها تخدم الحياكة باعداد محلها الثالث ما هى متعة للأصول ومزينة
كالطعن والخبز للزراعة وكالقصارة والخياطة للسباكة وذلك بالإضافة الى قوام أمر العالم الارضى مثل أجزاء الشخص بالاضافة الى جلته

فانه ثلاثة أضرب أيضا ما أصول كالقلب والكبد والدماغ واما خادمة لها كالمعدة والمعروف (١٢٧) والشرايين والاعصاب والاوردة واما
مكملة لها ومزينة كالاظفار
والاصابع والحاجبين
الشخص سواء (بعينفانها) على (ثلاثة اضرب اما أصول) وهى ثلاثة (كالقلب والكبد والدماغ)
وتسمى الاعضاء الرئيسة (واما خادمة لها) ومرشحة لها (كالمعدة) بفتح تكسر (والعروق
والشرايين) جمع شريان عرق يخبرهن الكبد (والاعصاب) وهى المناب المفاصل (والاوردة) جمع
وريد عرق يخبر عن القلب فهذه كلها من شحة لتلك الاصول (واما مكملة لها ومزينة لها كالأظفار
والاصابع والحاجبين) ففى كل ذلك تكميل وتزيين ومنافع جليلة يأتى بيان ذلك كله فى محله (وأشرف
هذه الصناعات أصولها) التى لاقوام للعالم دونها (وأشرف أصولها السياسة بالتأليف والاستصلاح)
وهى القسم الرابع من الاصول (ولذلك تستدعى هذه الصناعة من الكال فيمن يتكفلبها) أى بخدمتها
(ما لا يستدعيه سائر الصناعات) الذ كورة (ولذلك يستخدم لامحالة صاحب هذه الصناعة سائر
الصناع) ويفضلهم (والسياسة فى استصلاح الخلق وارشادهم إلى الطريق المستقيم المنجى فى الدنيا
والآخرة على أربعة مراتب الأولى وهى العلياسياسة الانبياء) عليهم السلام (وحكمهم على الخاصة
والعامة فى ظاهرهم وبالمنهم) لماان الله سبحانه قد أطلعهم على بواطنهم كما أطلعهم على ظواهرهم فهم
رشدونهم إلى الطريق المستقيم وهم أفضل السواس (والثانية) سياسة ولاة الأمور (الخلفاء) ممن
استكملت فيه شروط الامامة من قريش كالخلفاء الأربعة ومن بعدهم من بنى أمية وبنى العباس
(والملوك) هم نواب الخلفاء كاآل سلجوق بالروم وآل رسول باليمن (والسلاطين) هم الذين يملكون
البلاد بقهر وسطوة وغلبة وهم بهذا الترتيب وقد فرق ابن السبكى فى الطبقات بين الملك والسلطات
فقال السلطان يطلق على من ملك العراقين والملك من ملك دون ذلك أو نحو هذا (وحكمهم على
الخاصة والعامة جميعا لكن على ظاهرهم لا على بالمنهم ) ولو قال على ظاهر الخاصة والعامة
لاباطنهم كان أخصر (والثالثة) سياسة (العلماء بالله وبدينه) وهم الحكماء (الذين هم ورثة الأنبياء)
ورثوا عنهم العلم والحكمة وهم الجماء ون بين الحقيقة والشريعة (وحكمهم على باطن الخاصة فقط
ولا يرتفع فهم العامة الى الاستفادة منهم) لعدم المناسبة بينهما لان ما بين الحكيم والعامى من تنافى
طبعهما وتنافر شكلهما من التفاوت قريب لما بين الماء والنار والليل والنهار وقد قيل السمة بن كهيل
مالعلى رضى الله عنه وفقه العامة وله فى كل خبر ضرس قاطع فقال لان ضوء علومهم قصر عن نوره
والناس الى اشكالهم أميل (ولا تنتهى قوّتهم إلى التصرف فى ظواهرهم بالالزام والمنع) والدفع والرفع
(الرابعة) سياسة الفقهاء (والوعاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط) وليست لهم قوّة الى التصرف
فى ظواهرهم وصلاح العالم ونظامه بمراعاة هذه السياسات لتخدم العامة الخاصة وأسوس الخاصة العامة
ثم ات السياسة فى حد ذاتها على قسمين سياسة الانسان نفسه وبدنه وما يختص به والثانية سياسته غيره
من ذويه وبلده ولا يصلح السياسة غيره من لا يصلح لسياسة نفسه لان السائس يجرى على المسوس مجرى
ذى الظل من الظل ومن المحال أن يستقيم الظل وذو الظل أعوج ويستحيل أن يهندى المسوس مع
كون السائس ضالا والناس ضربات خاص وعام فالخاص من يتخصص من البلد بما ينخرم بافتقاد.
احدى السياستين البدنية والعام من لا ينخرم بافتقاده شىء منها وهذا إذا اعتبرنا أمور الدنياوهم
من وجه آخر ثلاثة خاصة وعامة وأوساطهم المسمون فى كلام العرب بالسوقة فالخاص هو الذى يسوس
ولا يساس والعام الذى يساس ولا يسوس والوسط الذى يسوسه من فوقه وهو يسوس من دونه
(وأشرف هذه السياسات الاربعة بعد النبوّة) والرسالة وما يليها من الصديقية (افادة العلم) النافع
(وتهذيب نفوس الناس عن الاخلاق المذمومة) الرديئة (المهلكة وإرشادهم الى الاخلاق المحمودة
المسعدة) وهو مقام شريف لايعلوه مقام الا النبوة والرسالة والصديقية وأصحاب هذا المقام هم
الجامعون بين على الشريعة والحقيقة فإن افادة العلم ترجع الى العلوم الظاهرة وتهذيب النفوس
والارشاد بعلماء الحقيقة المتصرفين فى بواطن مريدهم. (وهى المراد بالتعليم) ثم بين ذلك بقوله (وانما
وأشرف هذه الصناعات
أصولها وأشرف أصولها
السياسة بالتأليف
والاستصلاح ولذلك تستدعى
هذه الصناعة من الكال
فيمن يتكفل بها مالا
يستدعيه سائر الصناعات
ولذلك يستخدم لا محالة
صاحب هذه الصناعة سائر
الصناع * والسياسة فى
استصلاح الخلق وإرشادهم
إلى الطريق المستقيم المنجى
فى الدنيا والآخرة على أربع
مراتب* الأولى وهى العليا
سياسة الانبياء عليهم
السلام وحكمهم على
الخاصة والعامة جميعا
فى ظاهرهم وباطنهم
*والثانية الخلفاء والملوك
والسلاطين وحكمهم على
الخاصة والعامة جميعا ولكن
على ظاهرهم لا على بالمنهم
*والثالثة العلماء بالله
عزوجل وبدينه الذين هم
ورثة الانبياء وحكمهم على
باطن الخاصة فقط ولا
يرتفع فهم العامة على
الاستفادة منهم ولا تنتهى
قوتهسم الى التصرف فى
ظواهرهم بالالزام والمنع
والشرع والرابعة الوعاظ
وحكمهم على بواطن
العوام فقط فأشرف هذه
الصناعات الأربع بعد
النبوّة افادة العلم وتهذيب نفوس الناس عن الاخلاق المذمومة المهلكمة وإرشاد هم الى الاخلاق المحمودة المسعدة وهو المراد بالتعليم وانما

" --------
قلنا ان هذا أفضل من
سائر الحرف والصناعات
لان شرف الصناعة يعرف
بثلاثة أموراما بالالتفات
إلى الغريزة التى بها يتوصل
الى معرفتها كفضل العلوم
العقيلة على اللغوية اذتدرك
الحكمة بالعقل واللغة
بالسمع والعقل أشرف
من السمع واما بالنظر الى
محموم النفع كفضل الزراعة
على الصاغة واما ملاحظة
المحل الذى فيه التصرف
كفضل الصياغة على الدباغة
اذمحل أحدهـ ما الذهب
ومحل الآخر جلد الميتة
وليس يخفى أن العلوم
الدينية وهى فقه طريق
الآخرة انما تدرك بكال
العقل وصفاء الذكاء
والعقل أشرف صفات
الانسانكاسبأتیبیانهاذبه
تقبل أمانة الله وبه يتوصل
الى جوار الله سبحانه وأما:
محموم النفع فلا يستراب فيه
فان ناعه وتمرته سعادة
الآخرة وأماشرف المحل
فكيف يخفى والمعلم متصرف
في قلوب البشر ونفوسهم
وأشرف موجود على الارض
جنس الانس وأشرف جزء
من جواهر الانسان قلبه
والمعلم مشتغل بتكميله
وتحليته وتطهيره وساقته
إلى المعرب من الله عز وجل
فتعليم العلم من وجه عادة
الله تعالى ومن وجه خلافة
الله تعالى وهو من أجل
خلافة الله فان الله تعالى
قد فتح على قلب العالم العلم
الذی هو أخص صفاته
١٢٨
قلنا ان هذا أفضل من سائر الحرف والصناعات لان شرف الصناعات يعرف بثلاثة أمور اما بالالتفات
الى الغريزة التى بها يتوصل الى معرفتها) أى بحسب النسبة الى القوّة المبرزة لها (كفضل العلوم)
الحكمية (العقلية على) العلوم (اللغوية اذ تدرك الحكمة بالعقل) أى هى متعلقة بالقوّة العقلية
(و) تدرك (اللغة بالسمع) أى متعلقة بالقوة الحسية (والعقل أشرف من السمع واما بالنظر الى عموم
النفع كفضل الزراعة على الصياغة) فان الزراعة نفعها عام بخلاف الصياغة (واما بملاحظة الحمل الذى
فيه التصرف) أى بحسب شرف الموضوع المعمول فيه (كفضل الصياغة) وشرفها (على الدباغة اذ
محل أحدهما الذهب) ولا يخفى شرفه (ومحل الآخر جلد الميتة) فهى ثلاثة وجوه استبان بها شرف
الصناعة واستعمل الالتفات فى الوجه الأول والنظر فى الثانى والملاحظة فى الثالث تفننافى العبارة (وليس
يخفى) على العاقل (أن العلوم الدينية) وهى الشرعية المعبرعنها بالحكمة (وهى فقه طريق الآخرة
-أنما ندرك بكال العقل وصفاء الذكاء) وهى القوّة المفكرة (و) هى أشرف قوّة كما ان (العقل أشرف
صفات الإنسان) وأجلها (كماسيأتي بيانه) فى الباب السابع (اذبه قبل أمانة الله تعالى وبه يوصل
الى جوار الله تعالى) وذلك أبلغ نفع (وأماعموم النفع فلا تستريب) ٧ أى لا تشك (فيه سعادة الآخرة)
وهى الاشياء الأربعة المذكورة آنفا وذلك أبلغ كذلك (وأماشرف المحل) وموضوعه الذى يعمل
فيه (فكيف يخفى والمعلم منصرف فى قلوب البشر ونفوسهم وأشرف موجود على وجهالارض جنس
الانس وأشرف جزء من جوهر الانسان قلبه) الصنوبرى وهو مهبط ملائكة الرحمة فهو أشرف
موضوع (والمعلم مشتغل بتكميله وتخليته) كذا بالخاء المعجمة وهو مناسب لقوله (وتطهيره)
عن الاوصاف الذميمة وفى بعض النسخ بالجيم وهو التصفية (وسياقته الى القرب من الله تعالى) بتعليمه
اياه بما يكون سببا لذلك (فتعليم العلم من وجه عبادة الله تعالى) للكونه ذكر الله تعالى (ومن وجه
خلافة الله تعالى وهو أجل خلافة) وهل يجوز أن يقال فلان خليفة الله فى أرضه أم لا قولان واحتج
المجيزون بقوله تعالى الملائكة انى جاعل فى الارض خليفة وبقوله تعالى وهو الذى جعلكم خلائف
وبقوله تعالى ويجعلكم خلفاء الارض وبقول على رضى الله عنه أولئك خلفاء الله فى أرضه ودعاته الى
دينه واحتم الأ خرون بان الخليفة الم ، يكون ممن يغيب ويخلفه غيره والله تعالى شاهد غير غائب قريب
غير بعيد فعمال أن يخلفه غيره بل هو سبحانه الذى يخلف عبده المؤمن فيكون خليفته قالوا ولهذا أنكر
الصديق على من قال ياخليفة الله قال لست بخليفة الله ولكن خليفة رسول اللّه وحسبى ذلك وأجابوا
عن تلك الآبات والحق انه ان أريد بالاضافة الى الله تعالى انه خليفة عنه فالصواب قول الطائفة المانعة
منهاوان أريد بالاضافة أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله فهذا لايمتنع فيه الإضافة وحقيقتها خليفة
الله الذى جعله خلفاعن غيره وبهذا يخرج الجواب عن قول على رضى الله عنه أولئك خلفاء الله فى أرضه
فإن قيل هذا لا مدح فيه لان هذا الاستخلاف عام فى الامة وخلافة اللّه التى ذكرنا فى قول على رضى الله
عنه خاصة لخواص الخلق فالجواب أن الاختصاص المذكور أفاد اختصاص الاضافة فالاضافة هنا
للشرف والتخصيص كما فى نظائره (فان اللّه تعالى قد فتح على قلب العالم العلم الذى هو أخص صفاته)
وهذه مسئلة المختلف فيها فالمنقول عن الاشعرى أخص أوصاف البارى القدرة وقال المعتزلة انه القدم.
ورد بانه سلبى فكيف يكون نفسيا فكيف يكون أخص أوصافه ومنهم من زعم أنه حال توجب له كونه
حيا عالما قادرامر يدا ولااقصاح لى فى هذه المقالة عن هذه الحال واحتج الفخر لقول الاشعرى بجواب
سيدنا موسى عليه السلام قال رب السموات والأرض وما بينهما ورد ابن التلسانى عليه وقال معنى
كلام الاشعرى ان القدرة خاصة لله سبحانه وليس للعبد قدرة خلافا المعتزلة وليس معنى كلام الاشعرى
ان القدرة أخص الاوصاف كمافهمه عنه فاخص الاوصاف مجهول كمان الاصح ان الذات العلية غير
٧ ونسخة فلا نستريت بصيغة المتكلم (فات نفعه وغرته سعادة)
معروفة

١٢٩
معروفة للبشرحتى فى الآخرة والخلاف فى حال لان السكل متفقون على أن الكنه لا بعرف وعلىانه
معروف بالعلم والحياة الى آخرها واختار فى شرح الكبرى انه غير معروف كما ان الذات غير معروفة
والذى اختاره الشريف زكريا فى شرح الاسرار العقلية ان الاخص غير موجود بالكلية واحتج على
نفيه باستحالة اشتراك القديم مع الحادث فى حقيقة ما وزاد أحمد المنجور فى حاشية الكبرى ولاقتضائه
التركيب فى حقيقة البارى جل وعز من جنس وفصل اذ الاخص هو الذاتى المميز للحقيقة عما يشاركها
فى الجنس ولاخفاء فى بطلان هذا لانه لاجنس البارى تعالى ولا تركيب فيه كذا فى تذكرة المجدولى
(فهو كالخازن لانفس خزائنه) وأجلها (ثم هو مأذون فى الانفاق) والصرف منه (على كل محتاج
اليه) وكما كان انفاقه على ما يجب وكما يجب أكثر كان باهه عند مستخلفه أكثروأ وفر (فاية رتبة
أجل) وأعظم (من كون العبد واسطة بين ربه وبين خلقه) فى ايصالهم اليه وارشادهم له (وفى
تقريبهم إلى الله زافى وسياقتهم الى الجنة المأوى) وقد أورد هذا البحث بطوله مع اختلاف بسير
أبو القاسم الراغب فى الذريعة والله أعلم
*(الباب الثانى)*
(فى) بيان (العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما وفيه بيان ماهو فرض عين وما هو فرض
كفاية وبيان أن موقع الفقه والكلام من علم الدين الى أى حد هو وتفضيل علم الآخرة) على علم
الدنيا*(بيان العلم) وفى نسخة فى العلم (الذى هو فرض عين) على كل مكلف (قال صلى الله عليه وسلم
طلب العلم فريضة على كل مسلم) تقدم الكلام عليه فى الباب الاول مفصلا قال السخاوى ويوجد فى
بعض الكتب زيادة ومسلمة وليس لها أصل فى الرواية (وقال صلى الله عليه وسلم اطلبوا العلم ولو بالصين)
وهذا أيضا قد تقدم الكلام عليه مفصلا فى الباب الاول وذكرنا ان بعض الروايات هما حديث واحد
ولفظه الطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة وهكذا أورده صاحب القوت ووضع عليه الباب
والمصنف تابع له فى سياقه فى غالب ما أورد. فى هذا الباب والحديث وان كان اسناده ضعيها فالمعنى
صحيح فإن الايمان فرض على كل أحد وهو ماهية مركبة من علم وعمل فلا يتصور وجود الايمان الا
بالعلم والعمل ثم شرائح الاسلام واجبة على كل مسلم ولا يمكن اداؤها الابعد معرفتها والعلم بها والله أخرج
عباده من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيأ فطلب العلم فريضة على كل مسلم وهل تمكن عبادة الله التى هى
حقه على العباد كلهم الابالعلم وهل ينال العلم الا بطلبه (واختلف الناس فى العلم الذى هو فرض على
كل مسلم ونحزبوافيه أكثر من عشرين فرقة) أى صاروا أحزابا وقال ابن عبد البر فى بيان العلم للفظ
العلم الملافات متباينة ويترتب على ذلك اختلاف الحدوالحكم كلفظ العالم والعلماء ومن هنا اختلفوا
فى فهم هذا الحديث وتجاذبوا معنا. اهـ (ولا نطوّل الكلام بنقل التفصيل فى ذلك ولكن حاصله) ومجمله
(ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الذى هو بصدده) وفى تحصيله (فقال المتكلمون هو على الكلام
اذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته) وعزاه صاحب القوت الى بعض السلف ونصه وقال بعض
السلف انما معناه طلب علم ما لا يسع جهله من علم التوحيد وأصول الامر والنهى والفرق بين الحلال
والحرام ذلا غاية لسائر العلوم بعد ذلك وكلها يقع عليها اسم علم من حيث هى معلومات اه والى هذا
أشار البيهقى فى المدخل فقال أراد والله أعلم العلم العام الذى لا يسع العاقل البالغ جهله اهـ قال صاحب
القوت ثم اختلف القائلون بأنه علم التوحيد فى كيفية الطالب وماهية الاضافة فمنهم من قال من طريق
الاستدلال والاعتبارومنهم من قال من طريق البحث والنظر ومنهم من قال من طريق التوقيف والأثر
وقالت طائفة من هؤلاء إنما أراد طلب على الشبهات المشكلات اذا سمعها العبد وابتلى بها وقد كان
وسعه ترك الطلب اذا كان غافلا عنها على أصل التسليم ومعتقد جميع المسلمين لا يقع فى وهمه ولا يحيك
فهو كاخازنلانفسخزائن
ثم هو ماذ ون له فى الانفاق
منه على كل محتاح المفاى
رتبة أجل من كون العبد
واسطةبينربه سبحانهو بین
خلقه فی تقریبهم الى الله
زلفی وسياقتهم الى جنة
المأوى جعلنا الله منهم
بكرمه وصلى الله على كل
عبدمصطفى
* (الباب الثانى) * فى العلم
المحمود والمذموم
وأقسامهما وأحكامهما
وفيهبيانماهو فرض عين
وما هو فرض كفاية
وبيان أن موقع العام
والفقه من على الدين إلى أى
حدهو وتفضيل علم
الآخرة
*(بيان العلم الذى هو
فرض عين)*
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم طلب العلم فريضة على
كل مسلم وقال أيضاصلى الله
عليه وسلم الطلبوا العلم ولو
بالصينواختلفالناس فى
العلم الذى هو فرض على
كل مسلم فتفرقوا فيه أكثر
من عشرين فرقة ولا نطيل
بنقل التفصيل ولكن
حاصله أن كل فريق نزل
الوجوب على العلم الذى هو
بصدده فقال المتكلمون
هوعلى الكلام اذبه يدرك
التوحيد ويعلم به ذات الله
سبحانهوصفاته
( ١٧ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

الوصول وما بعده فضل الله
المجاهدين على القاعدين
أجراعظيما ومن غاب لم
تنفعه الاخبار ولم يفسده
كثير من الاحاديث وأيضا
فان الاخبار ما وراء الحد
الاول والثانى على وجهه
وكشفْ الخلق كافة لو
أمكن بما وعد من الكلام
وجرى بين الناس من
عرف التخاطب كانفيه
زيادة محقة وسدب فيه اهلاك
أكثرهم ممن ليس من أهل
ذلك المقام وذلك لغرابة
العلم وكثرة غموضه ودقة
معناه وعلوه فى منازل الرفعة
وبعده بالجملة والتفصيل
من جميع معاهد . فى عالم
وقال الفقهاء هو علم الفقه
اذ به تعرف العبادات
والحلال والحرام وما يحرم
من المعاملات وما يحل
وعنوا به ما يحتاج اليه
الآحاد دون الوقائع النادرة
وقال المفسرون والحدثون
هو على الكتاب والسنةاذ
به ما يتوصل إلى العلوم كلها
وقال المتصوفة المرادبه هذا
العلم فقال بعضهم هو علم
العبد حاله ومقامه من الله
عز وجل وقال بعضهم هو
العلم بالاخلاص وآفات
النفوس وتمييز لمة الملك من
لمة الشيطان وقال بعضهم
هو علم الباطن وذلك يجب
على أقوام مخصوصين هم
أهل ذلك
١٣٠
فى صدره شئء من الشبهات فيعه ترك البحث فإذا وقع فى سمعه شئ من ذلك (وقر فى قلبه ولم يكن عنده
تعليل ذلك وقطعه ومعرفة تميز حقه من باطل لم يحل له أن يسكت عليه لئلا يعتقد بالملا أو ينفى حقا
فافترض عليه طلب على ذلك من العلماء به فيستكشفه حتى يكون على اليقين من أمره فيعتقد من
ذلك الحق وينفى الباطل ولا يقعد عن الطلب ليكون مقيما على شبهة فيتبع الهوى أو يكونشا كافى
الدين فيعدل عن طريق المؤمنين أو يعتقد بدعة فيخرج بذلك من السنة ومذهب الجماعة وهو لا يعلم
ولهذا المعنى كان الصديق يقول اللهم أرنا الحق حقافنتبعه وأرنا الباطل بالملاقتهتنيه وهذا مذهب
أبى ثورابراهيم بن خالد الكلى وداود بن على والحسين الكرابيسى والحرث بن أسد المحاسبى ومن تبعهم.
من المتكلمين ١هـ (وقال الفقهاء هو علم الفقه اذ به يعرف العبادات والحلال والحرام وما يحرم من
المعاملات وما يحل وعنوابه) أى أرادوا بذلك (ما يحتاج إليه الآحاد) من المسلمين (دون الوقائع النادرة)
الغريبة وهذا القول مشتمل على ثلاثة أقوال من حيث التفصيل فأما معرفة العبادات وهى أحكام
الطهارة والصلاة والحج والزكاة وتوابعها وشروطها فهو قول مستقل لعامة الفقها ء وذكر البيهقى
فى المدخل عن عبد الملك بن حبيب أنه سمع عبد الملك بن الماجشون قال سمعت مالكا وسئل عن
طلب العلم أواجب قال أمام عرفة شرائعه وسننه وفقهه الظاهر فواجب وغير ذلك من ضعف عنه فلاشئ
عليه اهـ وان أريد بمعرفة الحلال والحرام ما يحل ويحرم فى عباداته فهو داخل فى القول الاول والافهو
قول مستقل لبعض صوفية الفقهاء كما سيأتي بيانه وأما معرفة ما يحل ويحرم من المعاملات فهو قول
فقهاء الكوفة خاصة قال صاحب القوت وقال بعض فقهاء الكوفة معناه طلب علم البيع والشراء
والنكاح والطلاق وإذا أراد الدخول فيه افترض عليه مع دخوله فى ذلك طاب علمه لقول عمر رضى الله
عنه لا يتجر فى سوقناهذا الامن نطقه والآ أكل الربا شاء أم أبى وكما قيل تفقه ثم انجر ومال الى هذا
سفيان الثورى وأبو حنيفة وأصحابهما (وقال المفسرون المحدثون هو على الكتاب والسنة اذبهما
يتوصل الى العلوم كلها) هما قولان فالمفسرون قالوا هو علم الكتاب وقال المحدثون هو علم السنة ولما
كانت العلة متحدة جمعهمافى قول واحد (وقال المتصوّفة المرادبه هذا العلم) أى علم التصوّف ثم اختلفوا
على أقوال (فقال بعضهم هو علم العبد بحاله وقوامه من الله تعالى) يعنى حال العبد من مقامه الذى أقيم
فيه بأن يعلم أحد هم حاله بينه وبين الله تعالى فى دنياه وآخرته فيقوم بأحكام الله فى ذلك وهذا القول
عزاه صاحب القوت إلى سهل التسترى (وقال بعضهم هو العلم بالاخلاص و) معرفة (آفات النفوس)
ووساوسها ومعرفة مكايد العدوّ وخدعه ومكره وغر وره وما يصلح الاعمال ويفسدها فريضة كله
من حيث كان الاخلاص بالا عمال فريضة ومن حيث على بعداوة ابليس ثم أمر بمعاداته وهذا القول
ذهب اليه عبد الرحيم بن يحي الارموى الشهير بالاسود من الشاميين ومن تابعه وقال بعض البصريين فى
معناه طلب على القلوب ومعرفة الخواطر وتفصيلها فريضةلانه ارسل الله تعالى الى العبد ووساوس العدو
والنفس فيستحب اليه تنفيذها منه ومنها ابتلاء من الله للعبد واختبار تقتضيه مجاهدة نفسه فى نفيها
ولانها أوّل النية التى أوّل كل عمل وعنها تظهر الافعال وعلى قدرها تضاعف الاعمال فيحتاج الى (تمييز لمة
الملك من لمة الشيطان) وخاطر الروح ووسوسة النفس من علم اليقين وقوادح العقل الميز بذلك الاحكام
وهذا عند هؤلاء فريضة وهو مذهب مالك بن دينار وفرقد السنجى وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم من
نساك البصرة وقد كان أستاذهم الحسن البصرى يتكلم فى ذلك وعنه حملوا علم القلوب(وقال
بعضهم هو) طلب (على الباطن) فريضة على أهله قالوا (وذلك يجب على أقوام مخصوصين) من أهل
القلوب فمن استعمل به واقتضى منه دون غيره من عوام المسلمين (هم أهل ذلك) العلم ولانه باء فى
لفظ الحديث تعلموا البقين فمعناه الطلبواعلم اليقين وعلم اليقين لا يوجد الاعند الموقنين وهو من أعمال
الموقنين

١٣١
الموقنين المخصوصين فى قلوب العارفين وهوالعلم النافع الذى هو حال العبد عند الله تعالى ومقامه من
الله تعالى كماشهد به الخبر الا خر من قوله صلى الله عليه وسلم العلم علمان نذكر وعلم ياطهفي الد".
وهو العلم النافع فهذا تفسير ما أجل فى غيره وقال جندب كامع رسول الله صلى الله عليه وسلمقته !!
الايمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا وسيأتى قوم يتعلمون القرآن قبل الايمان منى تعلنا علم
الايمان وهذا مذهب بعض نساك البصرة (وهؤلاء صرفوا اللفظ عن عمومه) حيث خصوه بما
ذكر وقد ظهر من سياق المصنف ذكر خمسة أقوال * الاول قول المتكلمين * والثانى قوا الفقهاء
* والثالث قول المفسرين والمحدّثين * والرابع قول الصوفية ثم فصله الى قولين فصار واخمسة سوى
القول الأخير الذى نقله عن أبى طالب المكى وسيأتى بيانه وسنذ كرلك تلك الاقوال بأحوالها
بمجموعها على التفصيل الغريب ثم تتبعها بماذكره أبو طالب ولم يذكره المصنف ثم ما ذكر غيره
من العلماء فنقول اختلف العلماء فى تفسير هذا الحديث وفهم معناه على أقوال شتى فمن متكلم
يحمله على علم الكلام ويحتج لذ للكبانه العلم المتقدم رتبة لانه على التوحيد الذى هو المبنى والقائلون
بهذا اختلفوافى كيفية الطلب كماتقدم ويندرج فى هذا القول قول آخروهو مستقل عما قبله الا
أن قائله من المتكامين هو طلب على الشبهات والمشكلات من علم التوحيد وقد تقدم انه مذهب أبى
ثور وداود الظاهرى والكرابيسى والمحاسبي ومن فقيه يحمله على علم الفقه مطلقا قال ابن عبدالبر
وذلك هو المتبادر من الطلاق العلم فى علم الشرع وتندرج فيه ثلاثة أقوال فمن قائل هو علم العبادات
بشروطها وفرائضها وسننها وقد تقدمت الاشارة اليه من قول مالك ومن قائل هو معرفة الحلال من
الحرام واستدل عليه بحديث ابن مسعود طلب الحلال فريضة بعد فريضةوبحديث أنس طلب الحلال
واجب على كل مسلم ويحديث ابن عباس وابن عمر طلب الحلال جهاد ويروى ان من الذنوب مالا يكفرها
إلا الهم فى طلب الحلال وعند البيهقى فى السنن والديلى فى المسند طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة
أى لات طلب كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى وروى النووى فى بستانه عن خلف بن تميم قال
رأيت إبراهيم بن أدهم بالشام فقلت ما أقدمك قال لم أقدم لجهاد ولا لرباط ولكن لا شبع من خبز حلال
وهذا قول عباد أهل الشام واليه مال يوسف بن أسباط وحبيب بن حرب ووهيب بن الورد وابراهيم بن
أدهم وآخرون ومن قائل هو على المعاملات وهو قول أهل الكوفة كسفيان الثورى وأبى حنيفة
وأتباعهما ومن مفسر يحمله على علم التفسير ومن محدث يحمله على علم الحديث وقدذكرت على كل
من ذلك ومن نحوى يحمله على علم العربية ويقول الشريعة انما تتلقى من الكتاب والسنة وقد قال تعالى
وما أرسلنا من رسول الابلسان قومه ليبين لهم فلابد من اتقان علم البيان ذكره ابن عبد البرومن طبيب
يحمله على علم الطب الذى يعرف به الصحة والمرض ويقول العلم علمان علم الابدان وعلم الاديان وعلم
الابدان مقدم على علم الاديان ذكره بعضهم وفيه نظر وايراد. فى فروض الكفايات أشبه كماسيأتى ومن
صوفى يقول هو علم التصوّف خاصة وتندرج فى هذا القول خمسة أقوال الاول هو علم حال العبد من
مقامه وهو قول سهل التسترى والثانى هوطلب على المعرفة وقيام العبد بحكم ساعته وهو قول بعض
العراقيين والثالث هو طلب على الاخلاص ومعرفة آفات النفوس وهو قول عبد الرحيم الاسود ومن
تابعه من الشاميين نقله أبو طالب فى القوت والسهر وردى فى عوارف المعارف والرابع طلب علم
القلوب ومعرفة الخواطر وهوقول مالك بن دينار وفرقد السنجى وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم نقله
صاحب القوت والسهر وردى والخامس هو على الباطن نقله صاحب القوت عن نساك البصرة وقال
السهر وردى فى العوارف هو ما يزداد به العبد يقينا وهو الذى يكتسب بصحبة الاولياء فهم وارثو المصطفى
صلى الله عليه وسلم فهذه الاقوال الخمسة مندرجة فى علم التصوّف وقال بعض المتقدمين من علماء خراسان
الث والشهادة وخويجه
معباست اكل ماشؤطه
والم شاهدوا غيرهمن
محسوسات ومعقولات
وضروربات ونظريات
فلما كان لا يدرك فى ٢٠،
ذلك بقياس ولا يتمتور
بواسطة لفظ ولا يحمل عليه
مثل كماقال عزوجل فلا
تعلم نفس ما أخفى لهم من
قرة أعين وحكى عن ابن
عباسرحمه الله انه قال
ليس عند الناس من علم
الآخرة الاالاسماء وأراد
من لم ينكشفله شئ من
علها وحقائقها فىالدنا
وأيضا فلو جازالاخبار بها
لغير أهلها لم يكن لهم
سبيل الى تصورها الاعلى
خلاف ما هى عليه بمجرد
تقليد ويتطرق البعمن أهل
الغفلة وذوى القصور حود
وتبعيد فلهذا أمروا
بالكتم اشفافاً على من يجب
من العلم ولهذا قال سيد
البشرصلى الله عليه وسلم
لا تحدّ نوا الناس بمالم تصله
عقولهم أتريدونان
یكذب الله ورسوله
وقال صلى الله عليه وسلم
ماحدث احدكم قوما بحديث
لم تصله عقولهم الا كان عليهم
فتنقوعلىهذاخرجقول
المشايخ افشاء سر الربوبية
كفر رزقنا الله وإياكم
وصرفوا اللفظ عن عمومه

قلوبا واعية الجيرانه ولى
كل صبالج واذا علمت ان الحد
الاول قد تقرر علىفى کتب
الرواية والدراية وملئت
منهالطر وسوکثرتبه فى
المحافل الدروس وهو غير
محجوب عن طالب ولا
ممنوع عن راغب قد أمر
الجهال به أن يتعلموه
والعلماء ان يبذلوهو يعلموه
فلانعیدفیه هھناقولاوما
كان حكم الجد الثالث
الكتم تارة وتسكين
الكلام عنه مع غير أهله
على كل حال لم يكن النا سبيل
الی تعد الى محدودات
الشرع فلنتن العنان الى
الكلام بالذى يليقبهذا
الحال والمقام فنقول أرباب
المقام الثالث فى التوحيد
وهم المقربون على ثلاثة
اصنافوعلى الجله فكلهم
نظروا إلى المخلوقات فراؤا
علامات الحدوث فيهالائحة
وعا ينوا حالات الافتقارالى
اللّه تعالى عليهم واضحة
وسمعوا جيعها تدل على
توحيده وتفريد هراشدة
ناصحة ثم رأوا الله تعالى بامان
قلوبهم وشاهدوه بغيب
أرواحهم ولاحظواجلاله
وجماله يخفى أسرارهم وهم
معذلكفى درجاتالقرب.
على قدر حفظ كل واحد منهم
فى اليقين وصفاء القلب
وهؤلاء الاصناف الثلاثة
إنما عرفوا الله سبحانه
مخلوقاته وانقسامهم
١٣٢
هو أن يكون الرجل فى منزله فيريد أن يعمل شيأ من أمر الدين أو يخطر على قلبه مسئلة لله تعالى فيها
حكم وتعبد وعلى العبد فى ذلك اعتقاد أو عمل فلا يسعه أن يسكت على ذلك ولا يجوز أن يعمل فيه برأيه
ولا يحكم بهواء فعليه أن يلبس فعليه ويخرج فيسأل عن أعلم أهل بلده فيسأله عن ذلك عند النازلة فهذا
فريضة وحكى هذا عن ابن المبارك وبعض أصحاب الحديث قاله أبو طالب وروى البيهقى فى المدخل
بسنده إلى ابن المبارك انه سئل عن تفسير هذا الحديث فقال ليس هو الذى يظنون انما طلب العلم فريضة
أن يقع الرجل فى شىء من أمر دينه فيسأل عنه حتى يعلمه، وروى ابن عبد البر فى كتابه بيان العلم عن ابن
المبارك بمثل ما تقدم وقال بعضهم أراد به علم ما يطر أ للانسان خاصة ذكره البيهقى فى المدخل وهو قريب
من قول ابن المبارك ويروى عن أحمد بن محمد بن رشدين قال سمعت أحمد بن صالح وسئل عن هذا الحديث
فقال معناه عندى اذا قام به قوم سقط عن الباقين مثل الجهاد ويقرب منه قول سفيان بن عيينة فيماروا.
عنه أبو الفتح نصر بن المغيرة قال طلب العلم والجهاد فريضة على جماعتهم ويجزئ فيه بعضهم عن بعض
وتلاهذه الآية فلولانفرمن كل فرقة منهم طائفة الآية ويقرب منهما أيضا قول من يقول انه فريضة
على كل مسلم حتى يقوم من فيه الكفاية ذكر هذه الاقوال الثلاثة البيهقى فى المدخل وأما الامام مالك
رحمه الله فقد اختلف عنه فى تفسير هذا الحديث على ثلاثة أقوال الاول نقله ابن وهب قال سئل مالك
عن طلب العلم أهو فريضة على الناس فقال لا ولكن يطلب منه المرء ما ينتفع به فى دينه الثانى رواه محمد
ابن معاوية الحضرمى قال سئل مالك وأنا أسمع عن الحديث الذى يذكرفيه طلب العلم فريضة على كل
مسلم فقال ما أحسن طلب العلم فأما فريضته فلا الثالث قول ابن الماجشون قال سمعت مالكا سئل عن
طلب العلم أواجب هو فقال أما معرفة شرائعه وسننه وفقهه الظاهر فواجب وهذا قد قدمناذ كره
ويقرب من هذا الاخير قول اسحق بن راهويه فيما رواه عنه اسحق بن منصور الكوسج قال طلب العلم
واجب ولم يصح فيه الخبر الاان معناه أنه يلزمه طلب علم ما يحتاج اليه من وضوئه وصلاته وزكاته ان كان
له مال وكذلك الحج وغيره ومنهم من قال ان المرادبه تعلم علم مكارم الاخلاق أى اسعوا الى تحصيله حتى لو لم
يبق الاأهل الصين لوجب السفر اليهم وليس فى مكارم الاخلاق شئ يعادل الشفقة على المخلوقات على
ما يليق بكل نوع وهذا القول ذكره العلاء على بن محمد الشيرازى فى كتابه سلم السلوك للرعايا والملول
فتحصل مماذكرناه نحوعشرين قولا أو أزيد غير القول الاخير الذى نقله المصنف عن أبى طالب المكى
فسيأتى بيانه وشرحه قال المناوى كل فرقة أقامت الادلة على علمها وكل لكل معارض وبعض لبعض
مناقض وأجود ماقيل قول القاضى هو العلم الذى مالنا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوّة رسله
وكيفية الصلاة ونحوها فان تعلم فرض عين اهـ وقال المصنف فى كتابه المنهاج العلم المفروض فى الجلة ثلاثة
علم التوحيد وعلم السروهو ما يتعلق بالقلب وعلم الشريعة والذى يتعين فرضه من علم التوحيد ما يعرف
به أصول الدين وهو أن تعلم أن لك الها قادرا حيا مريدا متكلما سميعا بصيرالاشريك له متصفا بصفات
السكال منزها عن دلالات الحدوث منفردا بالقدرة وان محمدا رسوله الصادق فيماجاء به ومن علم السر
معرفة مواجبه ومناهيه حتى يحصل لك الاخلاص والنية وسلامة العمل ومن علم الشريعة كل ما وجب
عليك معرفته لتؤديه ومافوق ذلك من العلوم فرض كفاية اهـ وقال ابن القيم فى مفتاح دار السعادة العلم
الذى هو فرض عين لا يسع مسلما جهله أنواع * النوع الاول علم أصول الإيمان الخمسة الايمان بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الا خرفات من لم يؤمن بهذه الخمسة لم يدخل فى باب الايمان ولا يستحق
اسم المؤمن قال الله تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وقال ومن
بكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الا خرفقد ضل ضلالا بعيدا ولما سأل جبريل رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الايمان قال تؤمن بالله وملائكته واليومالآخروكتبهورسله قال صدقت فالايمان

١٣٣
بهذه الاصول فرع معرفتها والعلم بها * النوع الثانى على شرائح الاسلام واللازم منها مايخص العبد من
فعلها كعلم الوضوء والصلاة والصيام والحج والز كاة وتوابعها وشروطها ومنطلاتها* النوع الثالث علم
المحرمات الخمس التى اتفقت عليها الرسل والشرائع والكتب الالهية وهى الذ كورة فى قوله تعالى فل
انماحرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق وان تشركوا بالله مالم ينزل به
سلطاناوات تقولوا على الله مالا تعلمون فهذه محرمات على كل أحد فى كل حال على لسان كل رسول لاتباح
قطولهذا أتى فيها بانما المفيدة للمصر مطلقا وغيرها محرم فى وقت مباح فى غيره كالميتة والدم ولحم الخنزير
ونحوه فهذه ليست محرمة على الاطلاق والدوام فلم تدخل فى التحريم المحصور المطلق* النوع الرابع علم
أحكام المعاشرة والمعاملة التى تحصل بينه وبين الناس خصوصا وعموما والواجب فى هذا النوع يختلف
باختلاف أحوال الناس ومنازلهم فليس الواجب على الامام مع رعيته كالواجب على الرجل مع أهله
وجيرته وليس الواجب على من نصب نفسه لأنواع التجارات من تعلم أحكام البياعات كالواجب على من
لا يبيع ولا يشترى الاماتدعو الحاجة اليه وتفصيل هذه الجملة لا يغضبط بحد لاختلاف الناس فى أسباب
العلم الواجب وذلك يرجع الى ثلاثة أصول اعتقاد وفعل وترك فالواجب فى الاعتقاد مطابقته الحق فى
نفسه والواجب فى العمل معرفة موافقة حركات العبد الظاهرة والباطنة الاختيارية للمشرع أمى
أواباحة والواجب فى الترك معرفة موافقة المكلف والسكون لمرضاة الله تعالى وأن المطلوب منه ابقاء
هذا الفعل على عدمه المستعمل فلا يتحرك فى طلبه أوكف النفس عن فعله على الطريقتين وقد دخل فى
هذه الجملة علم حركات القلوب والأبدان اه وهو نفيس وفى منية السالكين وبغية العارفين قد اختلف
العلماء فى العلم الذى هو فريضة ولا يسع الانسان جهله وكثرت أقا ويلهم فى ذلك وأقربها الى المقصود من
قال هو على الاوامر والنواهى والمأمور ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه والمأموران والمنهيات منها
ما هو لازم مستمر العبد بحكم الاسلام ومنها ما يتوجه الامر فيه والنهى عنه عند وجود الحادثة فما هو لازم
مستمر لزومه منوجه بحكم الاسلام على واجب من ضرورة الاسلام وما يتجدد بالحوادث ويتوجه الامر
والنهى عنه على عند تجدده فرض لا يسع مسلماً على الاطلاق أن يجهله وينحصر ذلك فى ثلاثة أنواع
من العلوم علم بالاوامر الشرعية وعلم بالنواهى الشرعية وعلم بالمساحات الدنياوية ومدارك الحواس
الضرورية والضرورة العقلية وتفصيل ذلك مستقصى فى كتب الفقه والأصول ولكن ننيهك بلمعة يسيرة
تقف بالاشارة منها على مجمله وتفصيله اما علم الاوامر فهو علم الفرائض والسنن والفضائل وأما علم النهى
فهو على الحلال والحرام والكراهة والتنزيه وأما علم المباحات فهو العلم بالدنيا وأهلها وكيفية آداب المخالطة
واكتساب المعيشة وهذه الأقسام الثلاثة تعلم من طريق الشرع والسمع وأما مدارك الحواس والعلوم
الضرورية فقد اشترك فيها الحيوان العاقل فلا يحتاج إلى اكتساب وانما المراد هنا الكلام على الشرعية
فقد عم العلم الظواهر كلها فلا يجوزلاحد أن يعمل عملا الا يعلم بعلم الامر الظاهر وهو موجود كله
مضبوط فى كتب الفقه كالعلم بالاستنجاء والطهارة والصلاة وما يتعلق بها واختلاف أنواعها والز كاة
وأنواعها ومصارفها وعلى من تجب والصوم والجهاد والحج وأنواعها وغير ذلك من الاحكام المأمور بها وأما
علم النهى فالعلم بالمحرمات كلها على اختلاف أنواعها كالعلم بما يفسد الطهارة والصلاة والصوم والحج
وغير ذلك وكالعلم بالاطعمة والأشربة المحرمة وأبواب الربا وغير ذلك وكالعلم بالمكروه كله وذلك كله
موجود فى كتب الفقه وأما علم المباح وأمور الدنيا فكالعلم بالصيد وآداب الأكل والشرب والجماع
والمخالطة ومعرفة الدنيا وأسبابها وهذا كله موجود فى الكتب محررا فإذا أراد العبد أن لا يتحرك
بحركة الابعلم وجد ذلك فى العلم لان العلم واسع جدا مثال ذلك إذا أراد أن يسج أو يمشى فى السوق
فيقول هل للسباحة والمشى فى السوق أصل فى العلم أم لا فيجد ذلك منصوصا عليه وكذا المرح واللعب
فى تلك المغرفة كانقسام
حفاظ تلاوة القرآن مثلا
فى حافظ لبعضه ويكون
ذلكالبعضأ کثرأوکثیرا
منه دون كماله ومن حافظ
لجميعه لكنه متلعثم فيه
متوقف على الانهمار فى
قراءته ومن حافظفى تلاوته
غير متوقع فى شىء منه وكلهم
ينسب اليه وبعد فى المشهد
والمغيب من أهله وكذلك
أهل هذه المرتبة أيضا
منهم متوصل إلى المعرفة من
قراءة حصفات أكثر المخلوقات
أوكثير منها وربما كان
فيما يقرأ من الصفحات
ما يغم عليه ومن قارئ لجميعها
متفهم لهالسكن بنوع تعب
ولزوم فكرة ومداومة
عبرة ومن ماهر فى قراءتها
مستخرج لرموزها ناقد
البصيرة فىرؤ يه حقيقتها
مفتوح السمع تناطقه
الاشياء فى فراغه وشغله
وبحسب ذلك اختلفت
أحوالهم فى الخوف والرياء
والقبض والبسط والغناء
والبقاء ولا مزيد على هذا
المثال فهو أصلح لذوى الافهام
من شمس النهار وقت
الزوال وعلت لم سهى أهل
هذه المرتبةمقر بين فذلك
لبعدهم عن ظلمات الجهل
وقربهم من نيران المعرفة
والعلم لا أبعد من الجاهل
ولا أقرب من العارف العالم
ولقرب والبعد ههنا
عبارتان عن حالتين على

١٣٤
سبيل التجوّز فى لسان
الجمهور وعلى الحقيقة عند
العملي لياف هذا
افى احد الحالتي عناء
أبصرة وأنظمام القلب
والخاو عن معرفة الرب
سبحانه وتعالى ويسمىهذا
بعدا مأخوذ من البعد
عن محل الراحة والمنزل
الواجب وموضع العمارة
والا نس والانقطاع فى
مهام القفرداً مكنة الخوف
ومظان الانفراد والوحشة
والحالة الثانية عبارة عن
اتقاد الباطن واشتعال
القلب وانفساح الصدر
بنور اليقين والمعرفة والعقل
وعمارة البيت مشاهدة
ما غاب عنه أهل الغظلمة
واللهو ولكنه يدل على انه
لم يصل * لعلك تقول أرى
بعد أمة الكلام عنلحوقٍ
هذا المقام كان لم يضربوا
ڤيم بسهم ولم يفزقدحهم
منه بحظ ولاسهم وأراهم
عند الجهور فى الظاهر
وعند أنفسهم أنهم أهل
الدلالة على اللهتعالىوقادة
الخلق إلى مراشد هم
ومجاهدون أر بابالنحل
وقال أبو طالب المکی هو
العلم بما يتضمنه الحديث
الذى فيه مبانى الاسلام
وهو قوله صلى الله عليه وسلم
بنى الاسلام على خس
شهادة أن لا اله الاالله الى
آخر الحديث
وغير ذلك لكن مع سعة العلم قد ترك العمل به وأرز العمل بالجهل تمليك بالعلم فى جميع الحركات
والسخان وهو العصمة فى مواطن المهلكات وليكن سبيلك فى العلوم اختيار أشرفها منزلة والميل إلى أنفعها
ثمرة الدين والدنيا فتبعل نظرك فى نيل ذلك الفرع من العلم بما لا يداك منه ولا غنى فك عنه وتجعله لهما
ترضى أن ينسب اليف وتنسب اليه وتنزل غيرها من العلوم فى نفسك على قدر ص اتها ومواقع أقدارها من
دينا زمنفعة نفسات فى دنياك وآخرتك الاوكد فالاوكد والانطع فالانفع وبالله التوفيق (وقال) الأمام
(أبو طالب) محمد بن على بن عطية الحارثى (المستر) فى كتابه قوت القلوب إلى لقاء المحبوب ترجمه الخطيب
فى التاريخ والذهبى فى الميران فقال الزاهد الواعظ صاحب القوت حدث عن على بن أحمد المصيص والمفيد
وكان مجتهدا فى العبادة حدث عنه ابن عبد العزيز الازجى وغيره وقال الخطيب كان من أهل الجبل
ونشاتبمحكمة ووعظ ببغداد مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة اه غلت وأخذ عن أبى الحسن أحمد بن حمد
ابن سالم وأبى سعيد بن الاعرابى وأبى عثمان المغربى وعنه ولد. عمر بن أبى طالب وفى كتاب لطائف المنن
نقلا عن الشاذلى ان كتاب الاحياء يورث العلم وكتاب القون يورث النور وكان يقول عليكم بالقوت فانه
قون وتاماء كل الصوفية بقبول وأثنوا عليه كسيدى عبد الجليل القصرى صاحب شعب الإيمان وابن
العريف وكان يسميه السهروردى ديوان الاسلام وأثنى على مؤلفه فىعوارفهوابنعباد فىرسائله قال
رحمالله فى كتابه المذكور بعد ان أورد الاقوال التىذكرناها مانصه فهذه أقوال العلماء فى معنى هذا
الخبر حكينا ذلك عن علمائنا بمذاهبهم على معنى مذهب كل طائفة واحتمجنا لكل قول فالالفاظ لنا
والمعنى لهم وهذا كله حسن ويحتمل وهؤلاء كلهم وان اختلفوا فى تفسير الحديث بألفاظ فانهم متقاربون
فى المعنى الاأهل الظاهر منهم فانهم حلوه على ما يعلمون وأهل الباطن تأولوه على علهم ولعمرى ان
الظاهر والباطن علمان لا يستغنى أحدهما عن صاحبه بمنزلة الاسلام والايمان من تبط كل واحد منهما
بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما عن صاحبه وهؤلاء المختلفون فى الاقوال مجمعون على أنه صلى
الله علية وسلم لم يرد بذلك طلب علم الاقضية والفتاوى ولا علم اختلاف المذاهب ولا كتب الحديث
ممالا يتعين فرضه وان كان اللّه تعالى لا يخلى من ذلك من يقيمه بحفظه والذى عندنا فى حقيقة هذا
الخبر والله أعلم ان قوله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة (هو العلمبما يتضمنه الحديث الذى) ذكرت
فيه (مبانى الاسلام وهو قوله صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خص) هكذا فى النسخ وهى الرواية
المشهورة وفى نسخة على خمسة وهى رواية لمسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفى رواية
عبد الرزاق على خمس دعائم ولنذكرأولا تخريج هذا الحديث ثم لم ببقية كلام الامام أبى طالب قال
العراقى رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من رواية عكرمة بن خالد عن ابن عمر رفعه بنى
الاسلام على خص شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج
وصوم رمضان قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم أيضاً من رواية عاصم بن زيد بن محمد
ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر ورواه الترمذى من رواية حبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر وقال حسن
صحج اه قلت رواه البخارى فى أوّل صحيحه فقال حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا حنظلة بن أبى
سفيان عن عكرمة بن أبى خالد عن ابن عمر ورواه فى التفسير وقال فيه وزاد عثمان بن وهب أخبرنى
فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمروعن بكير بن عبد الله الأشج عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم
فى الايمان عن محمد بن عبد الله بن نميرعن أبيه عن حنظلة وعن ابن معاذ عن أبيه عن عاصم بن محمد
عن أبيه عن جده وعن ابن نمير عن أبى خالد الاحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عمير عن ابن عمر وعن
سهل بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن سعدبن طارق به فوقع لمسلم من جميع طرقه
خاسيا والبخار عر باعياوزاد مسلم فى روايته عن حنظلة قال سمعت عكرمةبن خالد يحدث طاوساان
رجلا

١٣٥
رجلا قال لعبد الله بن عمر الانظروا فقال أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال
البيهقى اسم الرجل السائل حكيم كذا فى شرح العينى على البخارى قلت وفى المخلصيات من روايه
زيد بن بشر السكنى عن سنى والتعبادة كنت عند أن عمر فساله رجل من أهل العراق فذ تر.
ويزيدين بغير مجهول وزراء كذلك الا سام أحمد فى مسنده ومن روى عن حبيب بن أبي ثابت سعيد
اين الخمس، ويستغفرين كدام وهو فى المختصيات من رواية محمد بن سجون الحفاظ عن سف أن بن عبدفة
عنهما وأخرجه المدنى فى مستده عن مضبات عن سعبر وحده عنه وهو فى الغيلانية من رواية
نادين شعيب الحاتى عن حبيب بن أبي ثابت وأخرجه أبو نعيم من رواية حجاج بن سهال حدثنا همام
ابن يحيٍ عن محمد بن بجمادة عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر وفيه زيادة رئيس لطلحة عن ابن عمر شىء
فى الكتب الستة فال العراقى ويروى عن جريرأيضا رواه أحد وأبو يعلى فى مسنديهما والطبرانى
فى الكبير من رواية عامى عن جرير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بنى الأسلام على
خمس فذكرها ولم يقل ان محمدا رسول الله اه قلت والمعنى واحد لان الشهادة هى قولنا أشهد أن
لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله كما عرفت (لان الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية
الوجوب) ونص القوت ثم ان العمل لايصح الابعلمه فأوّل العمل العلميه فصار على العمل فرضً من حيث
افترض العمل فلمالم يكن على المسلمين فرض من الاعمال الا هذه الخس صار طلب علم هذه الخس
فرضنا لانه فرض الفرض اهـ (والذى ينبغى أن يقطع به المحصل ولا يستريب) أى لا يشك (فيه) هو
(ما نذكره) ونورده الان وهذا الذى يذكره المصنف هو خلاصة ماذكره أبو طالب فى كتابه مع
زيادةإيضاح وبيان لتقريره كما يظهر لمن تأمل فى كلاميهما (وهو ان العلم كما قد مناه فى خطبة
الكتاب ينقسم إلى على معاملة وعلم مكاشفة وليس المراد بهذا العلم الاعلم المعاملة) أى علم المعاملة
القلبية والقالبية واعلم أن الفرض بعد التوحيد نوعان أحدهما ما يكون فرضا على العبد بحكم
الاسلام وهو علم المعاملة القلبية واصلاح الباطن لازدياد الانوار النفسية وازالة الاخلاق الردية
واثبات الشمائل المرضية وثانيهما ما هو فرض عليه عند تجدد الحادثة كدخول وقت الصلاة
والصوم والحج والزكاة وغيرها وأما العبد إذا أسلم فى وقت لم تجب عليه فيه هذه الاشياء فليس
عليه أن يعلمها بغرض ٧ اد راك لأنه لم يدرك وقتها وانما يكون الفرض عليه حينئذ على المعاملة القلبية
قلووجد برهة بعد الاسلام وفراغا ولم يشتغل فى تحصيل علم المعاملة القلبية كان تاركا الفرض مسؤلا
عنه يوم القيامة وان لم يتجددله من تلك الفروض الظاهرة شئ كالصلاة ونحوها فتأمل فانه
اجمال سيفصله المصنف فيما بعد (والمعاملة التى كاف العبد العاقل بها ثلاثة اعتقاد) هو عقد القلب
على الشئ واثباته فى نفسه وسيأتى ذكره فى الباب السادس (وفعل) قال الراغب انفعل التأثير
من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإيجاده أو بغيره ولما كان بعلم أو بغيره وبقصد أو بغيره ولما من
الانسان والحيوان والعمل والصنع اخص منه (وترك) هو رفض الشئ قصدا واختيارا أوقهرا
واضطرارا وهذا التقسيم فيه تصريح ان الترك غير الفعل كما صرح به غير واحد وقال ابن السبكى فى
الطبقات لقد وقلهن على ثلاثة أدلة تدل على أن الكف فعل لم أر أحدا عثر عليها أحدها قوله تعالى
وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وتقريره ان الاتخاذ افتعال من الأخذ وهو
التناول والمهجور المتروك فصار المعنى تناولوه متروكاً وفعلوا تركه وهذا واضح على جعل اتخذ فى الآية
متعديا إلى مفعولين والثانى حديث أبى جيفة أى الاعمال أحب إلى الله عز وجل قال فسكتوا فلم يجبه أحد
قال حفظ اللسان والثالث قول قائل من الانصار والنبي صلى الله عليه وسلم يعمل بنفسه فى بناء مسجده
لقد قعدنا والنبى يعمل لذلك هو العمل المضلل اهـ (فاذا بلغ الرجل) فيه المجاز بالاول وفى معناه المرأة
المردية والملل الضالة
الالكتبة سبق فى الاحياء
أضم مع العوام فى الاستشاء
سواءوفا تاركوجم
بالسعراتعةودعم
انتارايت فى الأحد
وذكريوف ٢هـ
الضفى على المـ
ولا يغيب عن الشاذين !::
كانوا متصفين وهران
المتكلمين من حتصناعة
الكلام فقط لم يفارقوا عقود
العوام وانما حر وهم
بالجدل عن الانخرام
والجدل على الفطى وأكثره
احتيال وهمى وه و عمل
النفس وتخليق الفهم
وليس بثمرة المشاهدة
والكشف ولا جل هذا
كان فيه السمين والغث
وشاع فى حال النضال ابراء
القطعى وما هو حكمه من
غلبة الظن وابداء التصميم
لان الواجب هذه الخمس
فيجب العلم بكيفية العمل
فيها وبكيفية الوجوب
والذى ينبغى أن يقطع به
المحصل ولا يستريب فيه
مأسند كرهزهر أن العلم كما
قد مناه فى خطبة الكتاب
ينقسم إلى علم معاملة وعلم
مكاشفة وليس المرادبهذا
العلم الأعلام المعاملة
والمعاملة التي كلف العبد
العاقل البالغ العمل بها
ثلاثة اعتقاد وفعل وترا:
فإذا بلغ الرجل

١٣٦
والزام مذهب الخصم
والمقام المشاراليه بالذكر
وشهد انما هو على التوحيد
وفهم الاحوال ومعرفته
باليقين التام والعلم المضارع
الضرورى بان لا اله الاالله
اذلافاعلى غيره ولاما كم فى
الدارين سواء ومشاهدة
القلوب لما حجب عن الغيوب
ومن أين المنازل طى المنازل
ومالعلم الكلام مثل هذا
المقام بل هو من خدام
الشرع وحراس نوعيه من
أهل الاختلاس والقطاع
وله مقام على قدره ويقطع
به ولكن ليس عن مطالع
الانوار ومدارك الاستبصار
والمدار فى الأوقات
الضرورات والاختيار
وبين ما يرادلوقت حاجته ان
دعت وخصام صاحب
بدعة ومناضلة ذى
ضلالة بمنا ينغص على ذوى
اليقين العيش ويشغل
الذهنو یكدرالنفسوما
أهله الذين حفظ عنهم
ووقع علمه فيما مضى من
الزمان الهم لانقول فى
أكثرهم انهم لا يحسبون
غيره ولا يختصون بالتوحيد
بمقام سواء بما هو أعلى منه
بل الظن بهم انهم علماء
مثل ماذ كرنافهم نصراء
لكنهم لم يبدوا من العلم فى
الظاهر الاما كانت الحاجة
العاقل بالاحتلام أو السن
ضحوة نهار مثلا
وسيأتى الاختلاف فيه (العاقل) لان المجنون لا تتوجه عليه الاحكام حتى يبدأ لماروى ابن ماجه من
حديث عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى
يعقل أو يفيق (بالاحتلام أو السن ضحوة نهار مثلا) قال التقى السبكى فى إبرازالحكم أجمع العلماء على أن
الاحتلام يحصل به البلوغ فى حق الرجل ومن الدليل على ذلك قول الله تعالى وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم
فليستأذنوا والمراد بالاحتلام خروج الى سواء كان فى المفظة أم فى النوم بحلم أوغير حلم ولما كان فى
الغالب لا يحصل الافى النوم بحلم أطلق عليه الحلم والاحتلام ويكون الخروج بغير حلم مد لولا عليه باللفظ
ان اختاف اللفظ على الأقسام الثلاثة لوجود المعنى فى جيعها أولا يكون مدلولا عليه ولكن الحكم ثابت
فيه اجماء المشاركة فى المعنى لمادل اللفظ عليه ولو وجد الاحتلام من غير خروج منى فلا حكم له ثم قالوا ان
وقت امكان خروج المنى باستكمال تسع سنين ولا عبرة بما ينفصل قبل ذلك وقبل مضى الامكان بستة أشهر
من السنة العاشرة وقبل تمام العاشرة ثم قال واختلف أصحابنا فى بلوغ النساء بالاحتلام والصيغ انه بلوغ
فى حقهن كالرجال وفيه وجه انه لايوجب البلوغ فيهن لانه نادر فيهن ساقط العبرة وأما البلوغ بالسن فعن
أبى حنيفة أن بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة وفى الجارية عنه روايتان احداهما كذلك والثانية السبع
عشرة وقال الشافعى ان البلوغ فيهما بخمس عشرة واختلف أصحابة فى ضبطها فالمذهب المشهور أن
المعتبر تمام السنة الخامسة عشر و فى وجه مشهور من طريق المراوزة انه بالطعن فيها وفىوجه غريب
أنه مضى ستة أشهر منها واستندوافيه الى حديثين أحدهما عن ابن عمر قال عرضت على النبى صلى الله
عليه وسلم يوم أحد وأنامن أربع عشرة سنة فلم يجزنى وعرضت يوم الخندق وأناابن خمس عشرة فأجازنى
متفق عليه قال نافع فدنت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فى خلافته فقال ان هذا لحد بين الصغير
والكبيروقيل ان عمر بن عبد العزيزأمر بذلك بعد وكان يجعل من دون خمس عشرة فى الذرية وكتب إلى
عماله ان افرضوا لابن خمس عشرة وما كان سوى ذلك فالحقوه بالعيال والمخالفون اعتذروا عن هذا
الحديث بان الاجازة فى القتال منوطة باطاقته والقدرة عليه وان اجازة النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر فى
الخمس عشرة لانه رآه مطبقا للقتال ولم يكن مطبقاله قبلها لالأنه أراد الحكم على البلوغ وعدمه ولعمرى
ان هذا العذر يلوح ولكن برده ان جماعة مع ابن عمر اتفق لهم ذلك وأسنانهم متساوية وكان فيمن رد
من يتشوّق للقتال ويظهر من نفسه الجلادة والقوّة وذكرابن عمر السن فى المقامين دليل على أنه فهم ان
ذلك منوط بالسن ويعضد ذلك تفهم عمر بن عبد العزيزومن وافقه والامر فيه محتمل وأمر عمربن عبد
العزيزيجعل من دون خمس عشرة فى الذرية ظاهر لماقد مناه وكذلك سحب حكم عدم البلوغ على ماقبل
تمامها فلا بلوغ قبل استنكال خمس عشرة سنة بغير الاحتلام وانما النظر فى البلوغ بتمامها والاجازة فى
القتال لاتدل على البلوغ لان الصبى القادر على القتال يجوز له الحضور وان لم يجب عليه وقدذكر الرافعى
فى هذا الحديث زيادة وهى قول ابن عمر فى المدة الاولى ولم يرنى بلغت وفى الخندق ورآ نى قد بلغت وهذه
الزيادة ان صحت كافية فى الاستدلال مع امكان أن يجعلها الخصم على بلوغ القتال ولكن الظاهر خلاقه
وبعض هذه الزيادة رواه البيهقى وهو قول ابن عمر فى يوم أحد ولم يرنى بلغت ورواه ابن جرير عن عبيد الله
عن نافع عن ابن عمر وفى رواية جماعة عن عبد الله فاستصغرنى وأما الحديث الثانى فرواه الدار قطنى على
مانقله امام الحرمين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال اذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما
عليه وأقيمت عليه الحدود وهذا الحديث نص فى المقصود فإن الذى دلت عليه السير ان ابن عمريوم
الخندق كان فى ست عشرة سنة لكن لم يحسب تلك الزيادة فقال وأنا ابن خمس عشرة لانه كان اكملها وزاد
عليها فإجازة النبي صلى الله عليه وسلم له يحتمل أن تكون لقدرته على القتال مع صباه ويحتمل أن تكون
لاستكله خمس عشرة ويحتمل أن تكون لبلوغه قبل ذلك أو بعده وأماهذا الحديث فنص فى اعتبار كمال
خس

١٣٧
خمس عشرة سنة وصريح فى أنه يكتب ماله وما عليه وتقام عليه الحدود وهذا معنى التكليف فإن صح هذا
الحديث فلاريبة فى هذا الحكم والافتقول فى اعتبار أبى حنيفة أيضالسبع عشرة أوثمان عشرة لا دليل
علبة وبقاء الصباابد آلا صائراليه وريمالا يحتلم شخص وقد دل القرآن على بلوغ النكاح وهو السن
الذى تتوق فيه نفسه الى الجماع ويقدر عليه وهو مختلف باختلاف الأشخاص والغالب وجوده فى ابن
خمس عشرة وما فار بها وقد شهد له حديث ابن عمر والحديث الآخر فهو أولى بالاعتبار واقامته مظنة
فلذلك تختار موافقة الشافعى فى الحكم بالبلوغ باستكمال خس عشرة ظاهر الاقطعا أما اذا استكمل
سبع عشرة أوثمان عشرة فيكم بالبلوغ باتفاق منا ومن الحنفية ومخالفة مالك بعيدة لأنه لاغاية بعدها
ثم قال واختلف العلماء فى اثبات العانة هل يقتضى الحكم بالبلوغ فن العلماء من أنكر ذلك وهو أبو حنيفة
رحمه الله تعالى ومنهم من قال به فى حق المسلمين والكفار وهو أحد وجهين لاصحابنا بناء على انه بلوغ حقيقة
كسائر أسباب البلوغ أوانه علامة يحتاج اليها عند الاشكال فيها وهوم ذهب مالك ومنهم من قال فى جق
الكفار خاصة وهو الصحي عند أصحابنا بناء على انه ليس ببلوغ ولكنه دليل على البلوغ وأمارة لأنه يستعجل
بالمعالجة ولان تواريخ المواليد فى المسلمين يسهل الكشف عنها بخلاف الكفار فانه لااعتماد على قولهم
جعل علامة فى حق الكفار خاصة ثم قال وإذا اعتبرنا البلوغ بخمس عشرة سنة فه و تحديد لان كل عدد
نص الشارع عليه فهو تحديدوانما يختلف فيما ليس مقدرا من جهة الشارع هذا كاء نص التقى السبكى
نقلته برمته لما فيه من الفوائد قلت وماذكره عن أبى حنيفة فى بلوغ الغلام ثمان عشرة سنة هو الرواية
المشهورة عنه وقدذكرصاحب الدور وغيره عنه رواية أخرى تسع عشرة سنة وقال بعضهم المراد من ذلك
أن يطعن فى التاسع عشر فلا اختلاف بين الروايتين وحاصل ماذكره أصحابنا فى متونهم وأجعوا عليه أن
بلوغ الغلام بإحدى ثلاث الاحتلام والاحبال والانزال لانها أمارات البلوغ والافتى يتم منان عشرة سنة
وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل والافتى يتم لهاثمان عشرة سنة ويروى عن أبى حنيفة أيضا
بلوغهمنا بخمس عشرة سنة وهو قول الصاحبين وعليه الفتوى قالوا وأدنى المدة فى حق الغلام اثنتا
عشرة سنة وفى حقها تسع سنين فان راهقا الحلم وأقرا بالبلوغ صدقا بالاجماع (فاول واجب عليه تعلم كلمتى
الشهادة وفهم معناهما) ولو اجمالا (وهو قوله لااله الاالله محمد رسول الله) صار لفظ الشهادة علماً عليه
لقول القائل أشهد أن لا اله الاالله وأن محمدارسول الله والشهادة تطلق على معان كثيرة كماتقدم ولكن
المناسب هنا هو الاخبار بمعرفة الشئء عن شهادة وعبان لا تخمين وحسبان ومعنى الشهادة فى أشهد أن
لا إله الاالله تصديق بالجنان وإقرار باللسان وهو مجاز لغوى وحقيقة شرعية شبه الاقرار والتصديق فى
البيان والكشف فأطلق على ذلك الشهادة كما أطلق الاسد على الرجل الشجاع فتكون استعارة ثم أشهد
هناان كان اخباراعمامضى ففائدته أن يكون التصديق والاقرار نصب عين الجنان وورد اللسان بحيث
يشغل المؤمن به ما ظاهره وبالمنه وان كان انشاء ففائدته النجاة واستحقاق الاحسان والإعلام بالايمان
حقة الكافيحى وقال ابن السبكى فى الطبقات واعلم أن جميع ماسقناء فى قول لا اله الاالله المرادبه فى أكثر
الاحاديث صبغة الشهادتين وقد صارا كالشئ الواحد لان الاعتبار باحدهما متوقف على الا خر
ومن ثم قال القاضى أبو الطيب الطبرى وجماعة فى تلقين المبت يلقن الشهادتين لا اله الاالله محمد رسول
المه وقدجاء مصرحا فى بعض ألفاظ الحديث ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أمرت أن أقاتل الناس
حتى يشهدوا الحديث وفى رواية أخرى عندهما لابى هريرة كذلك وفى رواية أخرى البخارى
والثلاثة من حديث أنس رفعه حتى يقولوا وفيه فاذا شهدوا أن لا اله الاالله وأن محمدارسول الله الحديث
وكذلك حديث بني الإسلام على خمس فجعل الشهادتين شيأ واحدا وهو الامر الذى بنى عليه الاسلام والا
فلو كاناشيئين لكات الاسلام مبنيا على ست لاخمس (وليس يجب عليه أن يحصل كشف ذلك لنفسه
اليه أمس والمصلحة به
لتوجه الضرورة أعم
وأو کدولما كان نجم فى
وقتهم من البدع وظهر من
الاهواء وشاع من تشتيت
كلمة أهل الحق وتجرؤ
العوام مع كل ناعق فرأوا
الرد عليهم والمنازعة لهم
والسعى فى اجتماع الكامة
على السنة بعد افتراقها
واهلاك ذوى الكبدفى
احتيالهم واخاد نارهم الذين
هم أهل الأهواء والفتن
وأولى بهم من الكلام بعلوم
الاشارات وكشف أحوال
أرباب المقامات ووصف فقه
الارواح والنفوس وتفهم
كل ناطق وجامد فان هذه
کلهاوان كانت أسنى وأعلی
فإن ذلك من علم الخواص
وهم مكفيون المؤنة والعامة
أحق بالحفظ وعقائدهم
أولى بالحراسة واستنقاذ
من يخاف عليه الهلاك
أولى من مؤانة وحيد
والتصدق على ذى بلغة من
العيش فكيفانكانعن
غناء وأيضافات علم الكلام
اتحاواد كما قلنا للجدال
وهو يقع من العلماء
العارفين مع أهل الالحاد
والز بغ لقصورهم عن
"فأول واجب عليه تعلم كمتى
الشهادة وفهم معناهمازهو
قول لا اله الا الله محمد رسول
الله وليس يجب عليه أن
يحصل كشف ذلك لنفسه
(١٨ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

١٣٨
ملاحظة الحقموقع
السيف الانبياء والمرسلين
عليهم السلام بعد التبليغ
مع أهل العناد والتمادى
على الفي وسيل الفساد
فكما لا يقال السيف أبلغ
حكمة النبى صلى الله عليه
وسلم كذلك لايقال علم
الكلام والجدال أبلغ
مقام عن ظهر منه من
العلماء وكمالا يقال فى الصدر
الاول فقهاءالامصار ومن
قبلهم حين لم يحفظ عنهم فى
الغالب الاعلوم آخر كالفقه
والحديث والتفسير لان
الخلق أحوج الى علم
ما حفظ عنهم وذلك لغلبة
الجهل على أكثرهم فلولا
أن حفظ الله تعالى تلك
بالنظر والبحث وتحرير
الادلة بل يكفي أن يصدق
به و يعتقده حزما من غير
اختلاج ريب واضطراب
نفس وذلك قد يحصل بمجرد
التقلد والسماع من غير
محت ولا ردان اذا كنتفى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم من أجلاف العرب
بالتصديق والاقرار من
غير تعلم دليل فاذا فعل ذلك
فقد أدى واجب الوقت
وكان العلم الذى هو فرض
عين عليه فى الوقت تعلم
المكلمتين وفهمهما وليس
يلزمه أمروراء هذا فى
الوقت بدليل أنه لومات
عقيب
بالنظر ) قد يراد به التأمل والغخص وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الغس وهو أعم من القياس
لان كل قياس نظر ولاعكس وعند الاصوليين هو الفكر المؤدى الى علم أوظن (والبحث) هو اثبات
النسبة الإيجابية أو السلبية بين شيئين بطريق الاستدلال (وتحريرالادلة) والتحقيق فيها (بل يكفيه
أن يصدق به ويعتقدهجزما) أى حتما يقال حكم حزم لا ينقض ولا برد (من غير اختلاج ريب) أى
شك (واضطراب نفس) والاختلاج هو الاضطراب (وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع سن شير
يحتوبر هان) أى يتبع غيره فيما يقوله معتقدا فيه من غير نظر وتأمل وبحث فى الدليل كأنه
يجعل قول غيره فلادة فى عنقه والبرهان ما يفعل الحق من الباطل ويميز الصحيح من الفاسد بالبيان
الذى فيه (اذا كتفى رسول الّه صلى الله عليه وسلم من أجلاف العرب) وجفاتهم الذين لم يتزبوا
يزى الحضر فى رفتهم ولين أخلاقهم (بالتصديق والاقرار) فقط (من غير تعليم دليل) قال العراقى هو
مشهورفى كتب السير وفى الصمح فمن ذلك حديث أنس المتفق عليه فى قصة ضمام بن ثعلبة وفيهغاء
رجل من أهل البادية فقال يا محمد أنانار- ولك فزعم انك تزعم ان الله أرسلك قال صدق الحديث وفى
آخره فقال الرجل آمنت بماجئت به وأنارسول من ورائى من قومى وأبا ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد
ابن بكر وفى الصحين أيضا من حديث أبى أيوب ان اعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى
سفر فأخذ بخطام نافته أو بزمامها ثم قال يارسول الله أو يا محمد أخبرنى بما يقربنى من الجنة وما
يباعدنى من النار وفيه فقال تعبد الله ولا تشرك به شيأ الحديث زاد مسلم فقال ان تمسك بما أمرهبه
دخل الجنة وفى العصيحين أيضا من حديث أبى هريرة ان اعرابيا جاء الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال يارسول الله دلنى على عمل اذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله ولا تشر به شيا الحديث وفيه
فقال من سره أن ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا والاحاديث فى هذا كثيرة مشهورة
ـاهـ وقال صاحب القوت فاذا بطلت هذه الوجوه يعنى التى ذكرها فى حديث الطلبوا العلم
الخ صح ان المراد به علم ما بنى الاسلام عليه فافترض على المسلمين عليه فريضة بدليل قوله صلى الله
عليه وسلم الاعرابى حين سأله ما افترض الله علىّ وفى لفظ آخر أخبرنا بالذى أَر سلك اللّه الينا
فاخبره بالشهادتين والصلوات الخس والز كاة وصوم شهر رمضان وج البيت فقال هل على غيرها
فقال لا إلا أن تتطوّع فقال والله لا أزيد عليه شيأ ولا أنقص منهشيا فقال أفلح ودخل الجنةات صدق
فكان علم هذه الخمس الفريضة من حيث هى كمال معلوم وفريضة اذ لاعمل الابعلم اهـ قلت وحديث
ضمام فى أوّل كلب البخارى رواء عن عبد الله بن يوسف التنيسى ورواه أبو داود والنسائى وابن
ماجه جميعا عن عيسى بن حملة بنعتبة كلاهما عن الليث بن سعد عن سعيد المقبرى عن شريك بن
عبد الله بن غير عن أنس وأخرجه الترمذى عن محمد بن اسمعيل الترمذى عن على بن عبد الحيد
والنسائى عن محمد بن محمد عن ابن عامر العقدى وعبد بن حميد عن أبى النضر هاشم بن القاسم
وأبو عوانة فى مديحه من رواية موسى بن اسمعيل خستهم عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وفى
رواياتهم اختلاف فى اللفظ وأ كمل الروايات لهذا الحديث حديث ابن عباس وهو بطوله فى الخلعيات
من رواية محمد بن استحق وحدثنى محمد بن الوليد عن كريب عنه وفى آخر، يقول عبدالله بن عباس
فا سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة وقدوقع فى هذه الطرق كلهاذ كرالحج ماعدا
رواية التجارى وقدوم ضمام كان فى سنة تسع وبه جزم ابن اسحق وأبو عبيد ووقع فى معجم الطبرانى من
حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس التصريح بان قدوم ضمام كان بمكة والله أعلم (فإذا فعل ذلك
فقد أدّى واجب الوقت وكان العلم الذى هو فرض عين فى الوقت تعلم السكامتين وفهمهما) أى فهم
معانيهما اجمالاً (وليس يلزمه أمن وراء هذا فى ذلك الوقت بدليل أنه لومات) أى لوقدرمونه (عقب
ذلك

ذلك مان +طبعالله عز وجل غير عاص ، وانما يجب غير ذلك بعوارض أعرض وليس ذلك (١٣٩) ضروريا فى حق كل شخص بل ينصور
الانفصالمعهاوتلك
العوارض إما أن تكون فى
فاقيات حلقة مال غير على الكمن أبشر بالالمات وعال بينه وبين النطق به الموت
فورناج استبد المصنف من قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل
من إيمان قال وأسامن قدر على الخلق ولم يفعل متى مات مع إيقانه بالايمان بقلبه فيحتمل أن يكون
استاعة من عزلة امتناعه عن الصلاة فلا يخلد فى النار ويحتمل خلافه ورج غيره الثانى فيحتمل
تأويله كذا نقل القسطلانى (وانمايجب غير ذلك بعارض بعرض) والعارض للفى ما يكون محمولا
عليه خارجة وهو أعم من العرض اذيقال للجوهر عارض كالصورة تعرض للهيولى ولا يقال له
عرض (وليس ذلك ضروريا فى حق كل شخص بل يتصوّر الانف كاك عنها) أى الانفصال (وتلك
العوارض) التى تعرض على المكلف (إما أن تكون فى الفعل أو فى الترك واما فى الاعتقاد) قدم
الفعل والترك اهتماما بشأم ما لان غالب الشرائح مداره عليهما (أما الفعل فيأن يعيش من ضحوة
النهار) مثلا بعد أن يصبراً هلا لوجوب الصلاة عليه ببلوغ واسلام (الى وقت الظهر) الغاية هنا
دالة تحت المغيا بقرينة قوله (فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة) من الاحداث
والاخبات (والصلاة) أى صلاة الظهر وتقديم الطهارة لكونها من مقدمان الصلاة (وان كان
صحيحاً وكان بحيث لوصبر الى زوال الشمس لم يتمكن من تمام التعلم والعمل) ولا من بعضهما (فى الوقت
بل يخرج الوقت لواشتغل بالتعلم فلا يبعد أن نقول الظاهر بقاؤه) وهو الراج (فيجب عليه تقديم
التعلم على الوقت) وانما عبر بقوله لا يبعد لانه لم يرفيه تصريحاوانما هو من تحقيقاته ويكون المراد
بالتعلم الذى وجب تقديمه قدر ما يستطيعه ويسعه فهمهوان جعل التعلم شرطا الصلاة فلا محالة يقدم
عليها تقدم العلة على المحلول ( ويحتمل أن يقال وجوب العلم الذى هو شرط العمل بعد وجوب العمل
فلا يجب) أى لا يستدعى وجوبه (قبل الزوال) ويقال هلا يكون المراد من قوله بعد وجوب العمل
أى بعد معرفة وجوبه قبل دخول وقته فيكون مستدعيا تقد مه بالذات ولو لم يكن بالزمات فالعلم
نيس مقارنا له فى الوجوب بالزمان فتدبر (وهكذا) الحالى (فى بقية الصلوات) المفروضة (فان عاش
الى رمضان) الشهر المعروف (تجدد بسببه) أى بسبب دخوله فيه (وجوب تعلم الصوم وهو أن يعلم
ان وقته من) طلوع (الصح الى غروب) قرص (الشمس وان الواجب النية) وهى اجماعية ولكن
اختلفوا فى تعبينها فقال مالك والشافعي وأحمد فى أظهر وايتيه لابد من التعيين فإن لم يعين لم يحجز ولو
نوى صوما مطلقا أو صوم التطوّع لم يجز وقال أبو حنيفة لا يجب التعيين وان قوى مطلقا أو نهلا
أخراً، وهى الرواية الأخرى عن أحد ثم اختلفوا فى وقت النية على ما يأتى بيانه فى الكتاب الثالث
ان شاء الله تعالى (والامساك) أى الامتناع (عن الاكل) والتسرب (والوقاع) أى أنجاع وما فى
معتاد (وان ذلك يتمادى) أى تنتهى مدنه (الى وقت رؤية الهلال) أى هلال شوال (فان تجدد
له مال) بكسب أوهبة أوارث والمراد بالمال النقدان (عند بلوغه) أو قبل أن يبلغ بقليل (لزمه تعلم
ما يجب عليه من الزكاة) أى من مسائلها (لكن لا تلزمه) الزكاة (فى الحال انما تلزمه عند تمام
الحول من الاسلام) بتحديد الشارع والمعبر فيه الشهور القمرية كمانى البلوغ لا الشمسية (فان لم
علان الا الابل لم يلزمه تعلم زكاة الغنم) وكذا فى عكسبه (وهكذا فى سائر الاصناف) من الاموال (فإذا
دخل أشهر الحج) وهى عند جمهور العلماء شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة مهمى بعضه شهر امجازا
تسمية البعض باسم الكل والعرب تفعل ذلك كثيرا فى الايام يقولون زرتك العام وزرتك الشهر
والمراد وقت من ذلك قل أوكثر وهو من افانين الكلام وعن مالك ذوالحجة عملا بظاهر اللفظالان أقله
ثلاثة وعن ابن عمر و الشعبى أربعة هذه الثلاثة والمحرم (فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع ان فعله
على التراخى) أى امتداد الزمان (فلا يكون علمه على الفور ولكن ينبغى لعلماء الاسلام أن ينهو.
الفعل وأمانى الترك واماً
فى الاعتقاد * أما الفعل
فيأن نعيش من ضهوة
نهاره الى وقت الظهر
فيتجدد عليه بدخول وقته
الظهر تعلم الطهارة والصلاة
فان كان صحيحا وكان
بحيث لوصبر انى وقت زوال
الشمس لم يتمكن من تمام
التعلم والعمل فى الوقت بل
يخرج الوقت لو اشتغل
بالتعلم فلا يبعد أن يقال
الظاهر بقاؤه فيجب عليه
تقديم التعلم على الوقت
ويحتمل أن يقال وجوب
العلم الذى هو شرط العمل
بعد وجوب العمل فلا
جبقبل الزوالوهكذافى
بقية الصلوات فإن عاش الى
رمضان تجدد بسببهوجوب
تعلم الصوم وهو أن يعلم أن
وقته من الصبح الى غروب
الشمس وان الواجب فيه
النية والامساك عن الاكل
والشرب والوقاع وان ذلك
يتمادى الى رؤية الهلال
أو شاهد من فات تحد دله مال
أوكان له مال عند بلوغه
لزمة تعلم ما يجب عليه من
الزكاة ولكن لا يلزمه فى
الحال انما يلزمه عند تمام
الحول من وقت الاسلام
قات لم ذلك الاالابل لم يلزمه
الاتعلم زكاة الابل وكذلك
فى سائر الاصناف فإذا دخل
فى أشهر الحج فلا يلزمه
المبادرة الى علم الحج مع أن فعله على التراخي فلا يكون تعلمه على الفور ولكن ينبغى لعلماء الاسلام أن ينبهوه

١٤٠
العلوم بمن ذكرنا لجهات
العبارات وانقطع علم
الشرع ونحن مع هذه
الحالة تعلم انهم عارفون
بالتوحيد على جهة اليقين
بغير طريق علم الكلام
والجدل يتحلون بالمقامات
المذكورة وان لم يشتهر
عنهم ذلك اشتهار ما أخذه
عنهم الخاص والعام ومثل
ذلك حالة الصحابة رضى الله
عنهم بعد النبي صلى الله
عليه وسلم المانافوادروس
الاسلام وأن يضعف ويقل:
أهله ويرجع البسلاد
والعامة الى الكفر كما
كانوا أول مرة فقدمات
صاحب المعجزة صلى الله
عليه وسلم والمبعوث الدعوة
الحق عليه السلام رأواان
الجهاد والرباط فى ثغر
العدوّ والغزو فى سبيل الله
وضربوجوه الكفر
بالسیف وادنالالناس فى
دين الله أولى بهم من سائر
الأعمال وأحق منندر یس
العلوم كلها ظاهرا وباطنا
وانما كانت تؤخذ عنهم
علوم الشرع على الاقل وهم
فى حال ذلك الشغل والنظر
الى حال العموم أوكد
من النظر الى الخصوص
لان الخصوص يؤخذ فيهم
على انالحج فرض على
التراخیعلی کل منملك
الزاداو الراحلة اذا كان هو
مالكا
على ان الحج فرض) على كل مسلم (على التراخى) هذا هو مذهب الشافعى وأحمد فى رواية وقول محمد
ابن الحسن قالوالانه وظيفة العمر وظاهر المتون على الفور عند أبى حنيفة وهو مذهب مالك وقول لابى
يوسف واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليتعجل فانه قد يعرض المريض وتضل الراحلة
وتعرض الحاجة رواه أحمد والبيهقى وابن ماجه قال العينى فى شرح الكنزفات قلت ج رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى سنة عشر وكان عرضه فى سنة ست فهذا يدل على التراخى قلت الحج وجب بقوله
تعالى ولله على الناس حج البيت وهى تزات سنة تسع والذى نزل فى سنة ست قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة
لله وهو أمر باتمام ما شرع فيه وليس فيه دلالة على الايجاب من غير شروع وأما تأخيره عليه السلام الى
السنة العاشرة فيحتمل أن يكون لعذر امالاتها نزات بعد فوات الوقت أو الخوف من المشركين على أهل
المدينة أو على نفسه وأما ما قاله بعضهم انه عليه السلام كان قد علم أنه يدركالحج قبل موته فليس بشئء
اهـ وقال مسكين البخارى فى شرحه عليه مانصه فرض مرة على الفور عند أبى يوسف ومحمد وهو احدى
الروايتين عنه انه على التراخى وهو قول الشافعى الاانه يسعه التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت فإذا أخر
حتىمات أثم فى التأخير وفى النهر لابن نجيم الحاصل أن الفورية واجبة اختياطا حتى لوأتى به متراخيا
كان أداء اتفاقا وتمرة الخلاف انماتظهر فى الفسق بالتأخير والاثم ورد الشهادة وقال أبو يوسف نعم
ونفاه محمد وأجمعوا على أنه لوج فى آخر عمره لم يأثم ولومات ولم يحج أثم اهـ وقال صاحب الجوهرة عند
أبى يوسف على الفورلانه يختص بوقت خاص والموت فى سنة واحدة غير نادر وعند محمد على التراخى
لأنه وظيفة العمر والخلاف فيما اذا كان غالب ظنه السلامة أما اذا كان غالب ظنه الموت امالسيب
المرض أو الهرم فإنه يتضيق عليه الوجوب إجماعا فعند أبى يوسف لا يباح له التأخير عند الامكان فإن
أخره كان آثما وحمته الحديث من ملك زادا وراحلة تبلغه الى بيت الله الحرام فلايحج فلا عليه أن يموت
بهوديا أو نصرانيا ثم احتمج لمحمد بماذكره العبنى فى نزول الآية وقال صاحب الدرر وقت الحج فى اصطلاح
الاصوليين يسمى مشكلا لان فيه جهة المعيارية والظرفية فمن قال بالغور لا يقول بان من أخر. يكون
فعله قضاء ومن قال بالتراخى لا يقول بان من أخره عن العام الاول لا يأثم أصلا كما اذا أخر الصلاة عن
الوقت الاول بل جهة المعيارية راجخة عند من يقول بالفورحتى ان من أخره يفسق وترد شهادته لكن
اذاج بالآخرة كان أداء لاقضاء وجهة الفارفية راجمة عند من يقول بخلافه حتى إذا أداء بعد العام الاول
لا يأثم بالتأخير ولكن لومات ولم يحمج أثم عند . اهـ ورأيت لشمس الائمة الحلوانى فى رسالته الرد على
من رد على أبى حنيفة فى مسائل فنها انه قال قال أبو حنيفة بوجوب الحم على الفور مع انه لم يرتبط به حاجة
مسلم فنقول لانص عن أبى حنيفة فى الحج على انه على الفور أو على التراخى وانمنا أصحابه اختلفوا فيه
فقال أبو سهل بن الزجاجى على قول أبى يوسف يجب على الفور وعلى قول محمد على التراخى وروى محمد بن
شجاع عن أبى حنيفة انه من ملك ما يحتج به فأراد أن يتزوج يحج به قيل هذا يدل على وجوبه على الفور
عند ، مع أن فى كونه دليلا عليه احتمالاً فان كان كذلك فراده منه ماهو مراد أبى يوسف من وجوبه
على الفور فان أبا يوسف نص على أن المراد به فى حق الاداء احتياطا لثلاثؤدى إلى الفوت لان موت المرء
فى السنة الواحدة لا يندر بخلاف وقت الصلاة يدل عليه انه قال التى يستفاد منها وجوب الحجمطلقاعلى
الوقت فقضيتها الوجوب على التراخى الاانا أظهر نا التقييد بالسنة الأولى فى حق الاداء احتياطا يدل على
أن وجوبه على التراخى عندهم بالاجماع على انه لو أخر الحج عشر سنين ثم أدى يقع أداء لاقضاء فلو كان
الوجوب على الفورلفات بالتأخير عن وقته فى السنة الاولى فوقع أداؤه بعد ذلك قضاء فلما لم يقع الاداء
دل على أن وجوبه على التراخى عندهم فلميصر اضافة الوجوب على التراخى الى أبى حنيفة لانه نص
عنده ولا إلى أصحابنا لمابينا اهـ (على كل من ملك الزاد والراحلة اذا كان هو مالفكا) وذلك مما فضل
عن