Indexed OCR Text

Pages 1-20

اتجاف السَّادة المِثْقِّينُ
بشَرِح إحياء علوم الدّينُ
تصنيف خاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين
العلامة السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى
رحمه الله وأثابه من فيض فضله جزيل الرضا آمين .
تنبيه
حيث تحقق أن الشارح لم يستكمل جميع الأحياء في بعض مواضع من شرحه
فتتميماً للفائدة وضعنا الأحياء المذكور في هامش هذا الشرح ولأجل زيادة الفائدة
بدأنا في أول الهامش بوضع كتاب تعريف الأحياء بفضائل الاحياء للأستاذ الفاضل
العلامة الشيخ عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس باعلوي
قدس الله سره .
وبالهامش أيضاً بعد تمام الكتاب المذكور كتاب الاملا عن اشكالات الاحيا
تصنيف الامام الغزالي رد به على بعض اعتراضات أوردها بعض المعاصرين له على
بعض مواضع من الاحيا وقد صار وضع كتاب الاملا بأول هامش الصحيفة ومتن
الاحيا بآخره وفصل بينهما محلية .
الجزء الأول
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م.
مِومُالسَّة التَاريخ العربي
بَيروت - لبْنان

هذا كاب تعريف الأحياء
بفضائل الاحيا
بسم الله الرّحمن الـ
الحسدتهالذى وفقانشر
المحاسن وطبها فى أحسن
كتاب وجعل ذلك قرة لا عين
الاحباب وذخيرة ليوم
الماب والصلاة والسلام
على سيدنا محمد الذى أحيا
باحياء شريعته وطريقته
قلوبذوی الالباب وعلى
آله الطيبين الطاهرين
وجميع الاصحاب ما أشرقت
شمس الاحياء القلوب
وتوجهت همتروحانية
مصنفه الولى الموهوب إلى
اسعاف ملازمى مطالعته
ومحبيه بالمطلوب
*(وبعد) * فان الكتاب
العظم الشان المسمى باحماء
علوم الدين المشهور
بالجمع والبركة والنضع بين
العلماء العاملين وأهمل
طريق اللّه السالكين
والمشايخ العارفين المنسوب
الى الامام الغزالى رضى الله
عنه عالم العلماء وارث
الاساءة الاسلام حسنة
الدهور والاعوام تاج
المجتهدين سراج المتهجدين
مقتدى الائمةمبي الحل
والحرمة زين الملة والدين
الذى باهى به سيدا !رسلين
صلى الله عليه وسلم وعلى
جميع الانبياء ورضى عن
.....
استـ
*.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجدلته الذى أحيابذ كره قلوب عباده العارفين*وأماط عن بواطنهم حجب الخفاء فقاموا لاحياء علوم
الدين* والصلاة والسلام على سيدنا ومولانامحمد سيد الأولين والا خرين*وصفوة الانبياء والمرسلين*
وقائد الغرالمحجلين*وخلاصة الله من خلقه أجمعين* وعلى آله السادة الأكرمين* وأصحابه الغر الميامين*
وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين * وبعد فهذه تقريرات شريفة* وتحريرات منيفة *امليتها على كتاب
الاحيا للأمام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى رحمه الله تعالى حين سئلت فى اقرائه* مستعينا بحول الله شاكرا
لحسن بلائه*جاتحافيه إلى حل عباراته * مشيراالى كشف الغموض عن رموزه واشاراته * مخرجا أحاديثه
على طريقة حفاظ المحدثين*مبينالاً سانيد ما فيه من أقوال العلماء والعارفين * ولم آل جهدافى تهذيبه
وترتيبه*وتسهيله وتقريبه*ولم أتعرض للغائه* الاما احتمع اليه* ولا ئييات فائدة سوى ما عول عليه*
وذلك لانى لو تتبعت جميع ألفاظه الشائقة* واشاراته التى انتثلتها من أفكاره الفائقة *طال الكلام*
وصعب المرام * وكلت دون محاولته الافهام * اذ ما خذه رحمه الله تعالى فيه بعيدة الغور استنباطا
واستكشافا* حتى كأنه يغترف من البحر المحيط اغترافا*وأنى لمثل العاجز القاصر عن تساجله* وحسبى
أن أقف لهذا البحر عند ساحله* على انى لم أر أحدا من العلماء قديما وحديثا مع كثرة تداول هذا الكتاب
بين أيديهم وتبركهم بقراءته فى سائر الافطار * خصوصا فى قطر البمن المأنوس بالاخبار * اعتنى بضبط
ألفاظه المشكلة * ولا فصل بنود عقوده الجملة * وقد شرح اللّه صدرى لشرحه بالهام* وسعى يعبوب فكرى
لتحصيله باهتمام* فاء بحمداته جامع الشوارد* مكملاللف وائد* ضابط الما أهمل ** فصلالا أجل*مبينا
لما استشكل من اللغات ومقربا لما استبهم من الاشارات* كافلالبيان ما فرق فيه من الاقوال * معينالأً هل
التدريس فى سائر الاحوال * بفوائد تقربها العين )*ويقول الغائص من أين أجد مثل درره من أين*
اشتمل على فقه وحديث ورقائق* وضوابط ودقائق * وتاريخ وأدب * تنسل اليه الرغبات من كل
حدب

٣
حدب*ولست أقول ذلك لا نفق البضاعة * بل الاشتوق أرباب الصناعة* وأجمع على حب هذا الكتاب أهل
السنة والجماعة* وأعرف المريدين- أول طريقه* وأشيرلهم إلى كمال تحثم قموتدقيقه* وان مج فعمله طلع
فاستغلظ فاستوى على سوقه*وناداني لسان الانتصاف غير متلبث*قل وأمابنه متربك فدت*
فقدروى الترمذى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اللّه
يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فعند ذلك قلت لا للفخر والسمعة *بل لا بانة الحق وحسن الصنعة*إن
هذا المجموع شمس عوارف المعارف* وقراطائف الظرائف* ونجم سماء العلى والناس تلقاء حرمه بين
عا كف وطائف *من شاهده قال هكذا هكذا والاغلالا* ومن أنفق من خزائن على لم يخشر من ذي العرش
اقلالا*ومن تأملة منصفاجبن عن معارضته وأنشد * اهابك اجلالا* ومن لم يغترف من بحر دوره ولم
ومن يك ذا قم مر مريض* يجد مرابه ماعزلالا
يعترف برفع قدره فهو المحروم نوالا
ولكانى بمن يحسد شمس ضوئه ويجتهد أن يأتى له بنظير* ويطاول الترباوما أبعدها عن المتناول فيرجع
اليه بصره ناستاوه و حسير* وأتعب خلق الله من زادهمه*وقصر عماتشتهى النفس، وجده* واستخرت الله
تعالى فى أن أسميه اتحاف السادة المتقين» بشرح اسرار إحياء علوم الدين*وأنا مع وضعى هذا الكتاب
ما أبرئ نفسي ولا كتابى من خلل وريب*ولا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب*بل أع ترف بكال القصور *
وأسأل الله الصفيح عما جرى به العلم هذه السطور* وأقول لناظر جعى هذا لا تأخذن فى نفسك على شىء
وجدته فيهمغا يرا للفهم فإن الفهوم قد تختلف* ومن صنف قداستهدف*وأعتذرلك أيها المنصف من خطأ
أو زلة فالجواد قديكبو* والفتى قد يصبو* ولا بعد الافضولات العارف* وتدخل الزيوف على أعلى الصارف
*ولا يخفى عليك أن التعقب على الكتب سيما الطويلة سهل بالنسبة إلى تأليفها* ووضعها وترصيفها* كم
شاهد فى الابنية القديمة* والهياكل العظيمة *حيث يعترض على بأنها من عرى فى فنه عن القوى والقدر*
بحيث لا يقدر على وضع حجر على حجر *هذا جوابى* عما رد على كتابى* وقد كتب أستاذ البلغاء القاضى
الفاضل عبد الرحيم البيسانى*الى العماد الكاتب الاصبهائى* معتذرا عن كلام استدركه عليه انه وقع لى
شئ ولا أدرى أوقع لك أم لاوها أنا أخبر به وذلك انى رأيت انه لا يكتب انسان كتابافى يومه الاقال فى غده لو
غيرهذا لكان أحسن * ولوز يدا- كان يستحسن* ولو قدم هذا لكان أفضل* ولو ترك هذا لكان أجل*
وهذا من أعظم العبر*وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر* فأرجو مسائحة ناظريه فهم أهلجها*
وأؤْمل جميلهم فهم أحسن الناس وجوها* وهذا حين الشروع فى المقصود ولا ينبغى أن مل الناظر فى هذا
الكتاب كثرة الكلام على تخريج حديث بذكرالاسانيد* والاستطراد المزيد* فى بعض المسائل والتراجم
فانه لذلك وضع*وعلى أعواد هذه القواعد رفع* وسترى فيه من الفوائد مالايوجد فى مجموع* ومن الزوائد
ما هو فوق الفرقد مر فوع «والله المسؤل أن يتقبله بقبول حسن* وأن يعينني على اكمله فى أقرب زمن* على
نهج مرتفيه أهل الحق بالوجه المستحسن* وهو المعين المحبب* عليه توكات والمه أنيب وهذا بيان المكتب
التى منها أخذت* وعنها بلاواسطة نقلت واستفدت* فمن ذلك فى علم اللغة شرحى على القاموس الذي أحاط
أعيد اللغة، وحوشُها الذى اذاوآ المنصف البعيد عن المرا* قال كل الصيد فى جوف الغراء فاستغنات
بمراجعته عن جملة من الكتب المؤلفة فى الفن * وأوردت منه كل مستحسن* ولم أخل مع ذلك نظرى
فى كاب النهاية لابن الاثير والفائق الزمخشرى والمفردات لأبي القاسم الراغب وعمدة الحفاظ للسمين
الحلبى والتوقيف للمناوى وكتاب الزينة لابى حاتم الرازى ومشكل القرآن لابن قتيبة فربما استفدت منها
جملا كثيرة أورد تها مع مناسباتها فى مواضعها ومن كتب أصول الفقه التوضيح اصدر الشريعة وشرحه
التنفيج للسيد الجرجانى والتلويخ لاسعد التفتازانى والمنهاج للبيضاوى وشرحه لمحمد بن طاهر القزويني
وشفاء الغليل فى مسالك التعليل للمصنف ومن كتب الحديث التى احتاج الأمر الى مراجعته شرح
البخارى للحافظ ابن حجر العسقلانى المسمى بفتح البارى وهو البحر الذي تقف عنده الاتهام وأفترف
الغزالى وعن سائر العلماء
المجتهدين لإما كان عظيم
الوقع كثير النفع جليل
المقدار ليس له نظير فى بابه
ولم ينسحج على منواله ولا
سعيت فريمة بعثاه
مشتملا على الشريعة
والطريقة والحقيقة
كاشفًا عن الغوامض
الخفية مبينا للاسرار
الدقيقة رأيت أن أضع
رسالة تكون كالعنوان
والدلالة على صبابة صبابة
من فضله و شرف ورشحة
من فضل جامعه ومصنفه
(ورتبت على مقدمة ومقصد
وخاتمة) فالمقدمة فى عنوان
الكاب والمقصد فى فضاءإه
وبعض المدائم والثناء
من الا كابر عليه والجواب
عما استشكل منه وطعن
بس فيه والحائمة فى ترجمة
المصنف رضى الله عنه
وسبب رجوعه الى هذه
الطريقة (المقدمة فى
عنوان الكتاب) اعلم ان
عنوم المعاملة التى يتقرب
بهاإلى الله تعالى تنقسم إلى
ظاهرة وباطنة والظاهرة
قسمان معاملة بين العيد
وبين اللّه تعانى ومعاملة بين
العبد وبين الخلق
والباطنة أيضا قسمان
ما يجب تزكية القلب عنه
من الصفات المذمومة وما
يجب تحلية القلب به من
الصفات المحمودة وقدبنى
الامام الغزالى رحماته
٢ قوله وحوشها فى القاموس الحوشى بالضم الغامض من السكلام اهـ

٤
كتابه إحياء علوم الدين على
هذه الاربعة الاقسام فقال
فىخطبته ولقداستهعلى
أربعة أرباع ربع العبادات
العادات وربع
وربع
المهلكان وربع المنجيات
فاما ربع العبادات فيشتمل
على عشرة كتب كتاب العلم
كاب قواعد العقائد كاب
اسرار الطهارة طلب اسرار
الصلاة كتاب أسرار الزكاة
كتاب أسرار الصيام كتاب
أمرارالحم كاب تلاوة
القرآن كاب الاذكار
والدعوات ◌ُاب ترتيب
الاوراد فی الاوقات واما
ربع العادات فيشتمل على
عشرة كتب كتاب آداب
الاكل كتاب آداب النكاح
کاب آداب الکسب حاب
الحلال والحرام كاب آداب
الصحية كتاب العزلة كتاب
آداب السفر كاب آداب
السماع والوجد كاب
الامر بالمعروف والنهى
عنالمنکر كاب أخلاق
النبوّة وإما ربع المهلكات
فيشتمل على عشرة كتب
كتاب شرح عجائب القلب
كابر باضة النفس كاب
آفة الشهوتين البطن
والفرج كتابآ فقا لسان
كتاب آفة الغضب والحقد
والحسد كابذم الدنيا
كاب ذم المال والنحل
کابذم الجاهوالرياء كاب
الكبر والعجب كاب
من فيوضاته الاعلام مع اعادة النظر فى كل من شروح القسطلانى وابن الملقن والكورانى والزركسى
والسيوطى والسندى وشرح الجامع الصغير للمناوى والسنن لكل من البيهقى والدارقمانى وشرح
السيوطى على الترمذى ومن المسانيد للامام أحمد و عبد بن حميد ومسد دوا بن أبى شيبة والديلى ومن
المعاجم الكبير والأوسط للطبرانى ولابن جميع الغسانى ومن الكتب التى أعتمدعلى تخريج أحاديث
الكتاب عليها المغنى عن حل الاسغار للمحافظ العراقى فى مجلد فأذكر كلامه تعقيب الحديث ثم أزيد عليه
حسبمافتح اللّه على فى مطالعى لكتب الفنور بما نقلت فى بعض المواضع من تخريجه الكبير عليه ولم أظفر
منه الاعلى كراريس ومن ذلك الجامع الكبير والصغير والذيل عليه الثلاثة للشيوطى وموضوعات ابن
الجوزى واللاّلى المصنوعة فى الاحاديث الموضوعة استدرا كاعلى ابن الجوزى للسيوطي مع الذيل عليهله
ونوادر الأصول للحكيم أبى عبد الله محمد بن على الترمذى والعلل للدار قطفى اثنا عشر مجاءاو الكامل لابن
عدى فى و ذلك والاصلاح على المستدرك العراقى الحافظ بخطه واقتضاء العلم العمل وشرف أصحاب
الحديث كلاهمالأبى بكر الخطيب الحافظ وتاريخه الكبير الحافل فى عشر مجلدات والذيل عليه البندارى
فى مجلد وأيضالابن النجار الحنبلى فى مجلدات وتجريد السماح والسنزارزين بن معاوية العبدرى
السر قسعلى والقول المسدد فى الذب عن مسند الامام أحمد المحافظ بن جر وتخريج أحاديث الاذ كارله
وحلية الأولياء للمحافظ أبى نعيم الأصبهانى وتخريج أحاديث المنهاج الاصولى لكل من التاج السيكىوابن
الملقن والتذكرة البدر الزركشي والمقاصد الحسنة للمحافظ السخاوى والامالى على مسانيد أبى حنيفة للزين
قاسم بن قطلو بها الحنفى الحافظ واللا لى المتناثرة فى الأحاديث المتواترة لابن طولون الحنفى وأطراف
المسانيد العشرة للشهاب الابوصيرى وجمع الفوائد لمحمدبن سليمان وكتاب العلم لابن خيثمة زهير بن حرب
النسائى الى غير ذلك ما استفدت من معانيها وأسرارها كشرح المنلاعلى على مختصر هذا الكتاب المسمى
بعين العلم والذريعة إلى محاسن الشريعة للففال الشامى والذريعة إلى مكارم الشريعة لابى القاسم الراغب
والبحر الزاخر لابى الطبيب جدان بن حدويه وجواهر القرآن للمصنف وفضائل القرآن القرطبى
وأماما يتعلق بأصول الدين والاعتقاد والفقه وفروعه فسيأتى بيان ما خذ كل ذلك فى مواضعه على ما يسر
الله تعالى علىّ فى مراجعته والكشف عن مظانه فأذكر فى كتاب العقائد ما تحصل لدى" وفى العبادات
كذلك وأما التصوّف والرقائق فقد طالعت عليه كتباً كثيرة وأجلها مقدارا الرسالة للإمام أبى القاسم
القشيرى وشركا هالابى محمد عبد المعطى بن محمود اللغمى ولشيخ الاسلام زكريا وقوت القلوب لابى طالب
المكى وعليهما مدار كتاب الشيخ غالبا ومنازل السائرين لشيخ الاسلام الهروى وعوارف المعارف للمنشهاب
السهروردى والتعرف لابى نصر الكلاباذى وتأييداً لحقيقة العلية للحافظ السيوطى ومغارات السائرين
ومقامات الطائر ين للشيخ نجم الدين دايه ومفيد العلوم لأبي بكر الخوار زمى والذهب الابريز فى مناقب
سيدى عبد العزيز تأليف أفضل المتأخرين أحمد بن مبارك اللمعطى السجلماسى ومن كتب التواريخ
الوافي بالوفيات الصلاح الصفدى والطبقات الكبرى لابن السبكى وطبقات القطب الحضرى والحافظ عماد
الدين بن كثير الدمشقى وفى أسماء الرجال الكاشف للحافظ الذهبى والديوان له والمشتبهله والسكنى لا بن
المهندس والتبصير للمحافظ بن جمر وأما مانقاته منه مسئلة أوفائدة أو كلمة غريبة أونادرة عجيبة من أجراء
ومعاجم ومسانيد ومشيخات ورسائل وأمالى ومستخرجات فشئ لا أحصيه الآن كما ستقف عليه عندرفع
الستورعن وجهالبيان ولنصرف عنان الهمة عن ذكر المأخذالى بيان الباعث الاعظم على جمع هذا
الشرح وترتيبه وتنسيقه على هذا المنوال وتهذيبه بعد اشارات صدرت من بعض العلماء وتكرر الحاحهم
على فيه فأقول *اعلم أن الباعث لى على الاقدام فى شرح هذا الكتاب أمورثلاثة * الاول الاكثار من ذكر
الصالحين وأولى الخير والدين وسياق أطراف من أحوالهم فإن ذلك من أكبر الأسباب الباعثةعلى محبتهم
رهی

وهى أحد أسباب الفوزالاأخبر نابه شيخنا المسند الجليل عمر بن أحمد بن عقيل فيما شافهنى فيه أخبرنا الامام
المحدث عبد الله بن سالم بن محمد بن عيسى أخبرنا الشمس محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور على بن يحي
أخبر نايوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبر نا أبو الفضل أحمد بن على بن محمد الحافظ
أخبرنا الشهاب أحمد بن خليل العلائى أخبرنا والدى أخبرنا أبو الربيع سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن عبد
الواحد الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر أخبرنا الحسن بن أحد المقرى حضورا أخبرنا أحمد بن عبد الله
الحافظ أخبرنا أبو بكربن خلاد أخبرنا الحرث بن أبى أسامة حدثنا عبد الله بن بكر السهمى حدثنا
حميد عن أنس رضى الله عنه قال جاءاعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة
فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ثم صلى ثم قال أين السائل عن الساعة قال الرجل أنا قال ما أعددت
لها قال يارسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام الا أنى أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم المرءمع من أحب وأنت مع من أحببت قال أنس فمارأيت المسلمين فرحوابشئ بعد الاسلام فرحهم
بها رواه الترمذى من حديث اسمعيل بن جعفر عن حميدبه وقدروى عن أنس هذا الحديث خلق كثير
غير حميد منهم الزهرى وسالم بن أبى الجعد فالبخارى رواه من طريق سالم ومسلم من طريق معمر وسفيان
كلاهما عن الزهرى وقدروى أيضاعن أبى موسى الاشعرى وأبى ذر الغفارى وأبى مسعود البدرى
رضى الله عنهم والحديث مشهور جدا أو متوا فرعن النبي صلى الله عليه وسلم للكثرة طرقه وليس هذا موضع
سياقها* الثانى من البواعث على جمع هذا الشرح رجاء الانتفاع به لمن ينظر فيه من الامت وذلك من الاعمال
الصالحة والامور المهمة وقد وعد النبى صلى الله عليه وسلم فا على بمساهمة المهتدى به من الثواب وناهيك بذلك
من عمل يتجدد للمرء بعدموته مدى الاحقاب أخبر نا عبدالخالق بن أبى بكر بن المزين ومحمد بن علاء الدين
ابن عبد الباقى واسمعيل بن عبد الله بن على الحنفيون ومحمد بن الطيب بن محمد وآخرون« ما عا عليهم قالوا
أخبرنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن حسن أخبر نا والدى أخبرنا القطب أحمد بن عبد النبى أخبرنا أبو المواهب
أحمد بن على بن عبد القدّوس أخبرنا والدى أخبرنا القطب عبد الوهاب بن أحد أنبرنازكريابن محمد أخبرنا
أبو الفضل أحمد بن على الحافظ أخبرنا أبو الخير بن أبى سعيد أخبرنا أبى أخبرنا أبو بكر بن أحمد أخبرنا محمد
الأربلى أخبر تناشهدة الكاتبة أخبرنا أحمد بن بندار أخبر نا محمد بن بكير أخبرنا أبو محمد بن بكير اخبرناابو محمد
ابن ماسى أخبر نايوسف الغاضى حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن المنذر بن
جريرعن أبيه رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من
عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئ ومن استسن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ومثل أوزار
من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ هذا حديث حسن الاسنادبل صمع أخرجه مسلم من طرق
والامام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمى وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وقدروى أيضا
من طريق حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وفيه قصة وفى الباب عن أبى هريرة وأبى بحيفة وواثلة رضى الله
عنهم * الثالث منهاحث النفس على سلوك هذه الامور واتباعها والكف عن مذموم كل الاخلاق
وارتداعها واصغائها إلى ما يقربه اللى مولاها وحسن استماعها ومجاهدتها على طلب الفوزفى الآخرة لعل
صفقتها تكون رابحة لا خاسرة فان النفس أمارة بالسوء إلاأن يتداركها الله برحمته والشيطان حريص على
اهلاكها بالغواية ولا عاصم لها منه الاالله سبحانه بلطف ه واعانته ومجاهدة النفس فى أعمال الطاءات
والانكفاف عن المخالفات الى الامور المطلوبة بالذات قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
أخبرنا السيد المحدث سليمان بن يحي بن عمر بن عبد القادر الحسيني الزبيدى -ماعا والسيد القطب
أبو المراحم وجبه الدين عبد الرحمن بن السيد مصطفى العيد روسى إجازة مشافهة فالا أخبرنا السيد الوجبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد العلوى الترشحى قال الاول اجازة مكاتبة وقال الثانى مشافهة أخبر ناالى
الغرور واما ربع
المنحبات فيشتمل على عشرة
كتب كتاب التسوية كاب
الصبر والشكر كاب
الخوف والرجاء كاب
الفقر والزهد كاب
التوحيد والتوكل كتاب
المحبة والشوق والرضا
كتاب النية والصدق
والاخلاص كاب المراقبة
والمحاسبة كتاب التفكر
كابذكر الموت ثم قال
رحم الله فاما ربع العبادات
فاذ كرفيه من خفايا
آدابها ودقائق سنتها
واسرار معانيها ما يضطر
العالم العامل اليهابل
لا يكون من علماء الآخرة
من لم يطلع عليهاوأكثر
ذلك مما أهمل فى الفقهات
واما ربع العادات فاذكر
فيه اسرار المعاملات
الجارية بين الخلق ودقائق
سنتها وخفايا الورع فى
مجاربها وهى مما لا يستغنى
المتدين عنها وأما ربع
المهلكات فاذ كرفيه كل
خلق مذموم ورد القرآن
باماطنه وتز كية النفس
عنه وتطهير القلب منه
واذ کرفى كل واحد من
هذه الاخلاق حده
وحقيقته ثم سببه الذى منه
يتولد ثم الا فات التى
عليها يترتب ثم العلامات
التى بها يتعرف ثم طرق
المعالجة التي منها يتخاص

٦
كل ذلك مقر ونا بشواهد
الآيات والاخبار والآثار
واماربع المنجيات فاذكر
قيه كلخلق محمود وخصلة
مرغوب فيها من خصال
المقربين والصديقين التى
يتقرببهاالعبد من رب
العالمين واذكرفى كل
خصلة حدها وحقيقتها
وسببها الذى به تجتلب
وغرتها التى منهاتستفاد
وعلامتها التى بها تعرف
وفضيلتها التى لا جلها فيها
يرغب مع ماوردفيهامن
شواهد الشرع والعقل
(المقصد فى فضل الكتاب
المشاراليه وبعض المداغ
والثناء من الاكار عليه
والجواب عما استشكل
منه وطعن بسببه فيه) اعلم
ان فضائل الاحياء لا تحصى
بل كل فضيلة له باعتبار
حينياتم الاستقصى جمع
الناس مناقبه فقصروا
وما قصر وا وغاب عنهم
أكثر مما أبصر واوعز
من أفردها فيما علمت
بتأليف وهى جديرة
بالتصنيف غاص مؤلّفه
رضى الله عنه فى بحار
الحقائق واستخرج جواهر
المعانى ثم لم يرض الابكارها
رجال فى بساتين العلوم
فاجتنى ثمارها بعدان
اقتطف من أزهارهاومما
إلى سماء المعانى فلم يصطف
من كوا كبها الا السياره
السيد الوجيه عبد الرحمن بن محمد العيد روسى ح وأخبرنا أعلى من ذلك عمر بن أحمد بن عقيل سماعا فى
آخرين أخبر ناعبد الله بن سالم وأحمد بن محمد النخلى قالوا أخبر نا المسند أحمد بن عبداللطيف الأزهرى
أخبرنا البرهان ابراهيم بن ابراهيم المالكى ح قالا أى سالم والنخلى وأخبرنا أعلى من ذلك الحافظ شمس
الدين محمد بن العلاء قال أخبر نا سالم بن محمد بن محمد والنور على بن يحي قالا أخبر نا أحمدبن محمد بن ابى بكر
ويوسف بن زكريا ويوسف بن عبد الله قالوا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبر نارضوان بن محمد بن
يوسف الحافظ أخبرنا أبو الحسن على بن محمد بن أبى المجد الدمشقى قدم علينا أخبرنا التقى سليمان بن حمزة
الدمشقى أخبرناعبد الله بن عمر بن زيد حدثنا محمد بن محمد بن النحاس حدثنا على بن أحمد بن السدى حدثنا
أحمد بن محمد بن الصلت حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى حدثنا أبو مصعب معنى أحمد بن أبى بكر عن
مالكعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب رواه البخارى ومسلم والنسائى من حديث
مالك به فهذه الأمور الثلاثة التى ذكرته الن هى الباعثةلى على الاقدام فى شرح هذا الكتاب وجلب فرائد
الفوائد اليه من كل باب
*(الاحوال المتعلقة بمصنف هذا الكتاب وهى مشتملة على احد وعشرين فصلا وخاتمة)*
* (الفصل الاول فى ترجمته)*
قال ابن السبكى فى طبقاته هو الامام الجليل محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسى أبو حامد الغزالى جمة
الاسلام ومحجة الدين التى يتوصل بها الى دار السلام جامع أشتات العلوم والمبرز فى المنطوق فيها والمفهوم
حرت الأئمة قبله بشأو ولم تقع منه بالغاية ولا وقف عند مطلب وراءه مطلب لا صحاب النهاية والبداية حتى
أخد من القر ناء كل خصم بلغ مبلغ السها وأخمد من نيران البدع كل مالا يستطيع أيدى المجالدين مسها
كان ضرغاما الاأن الاسود تتضاءل بين يديه وتتوارى وبدراتماما الاان هذا لا يشرق نهارا وبشرامن
الخلق ولكنه الطود العظيم وبعض الخلق ولكن مثل ما بعض المحجر الدر النظيم باء والناس الى ردفرية
الفلاسفة أحوج من الظلماء لمصابيح السماء وأفقر من الجدباء الى قطرات الماء فلم يزل يناضل عن
الدين الحنيفي بجلاد مقاله وبحمى حوزته ولا يلطخ بدم المعتدين حدنهاله حتى أصبح الدين وثيق العرا
وانكشفت غياهب الشكوك وما كانت الاحديثا يفترى هذا مع ورع طوى عليه ضميره وخاصة لم يتخذ
فيها غير الطاعة سميره وتجريد تراهبه وقد توحد فى بحر التوحيد وباهى
ألقى الصحيفة كى يخفف رحله* والزاد حتى فعله ألقاها
ترك الدنيا وراء ظهره وأقبل على الله تعالى بعامله فى سره وجهره وزاد المناوى فى طبقاته بعد قوله فى أوّل
الترجمة فى المنطوق منها والمفهوم ما نصه بحرليس للبحرما عنده من الجواهر وحسبربما على السماء وأن
للسماء مثل ماله من الزواهر وروضة على استقل الرياض فنشرها ان تحكى مالديه من الازاهر انتظمت
بقدره العظيم عقود الملة الاسلامية وابتسمت بدر. النظيم تغور الشريعة المحمدية فغاص من العلوم
فى بحار عميقه وروّض نفسه فى دفع أهل البدع وسلوك الطريقه وقال أبو ابراهيم الفتح بن على البغدادى
فى ذيله على تاريخ بغداد هو من لم تر العيون مثل لسانا وناقا وبيانا وخاطراوذ كاء وطبعا وقال ابن
المقرى فى تحفة الإرشاد الى سبيل الرشاد ما نصه باسمه تشرح الصدور وتح النفوس وبرسمه تفتخر المسار
وتشتهر الطروس ولسماعه تخشع الاصوات وتخضع الرؤس وترجه الحافظ أبو القاسم بن عساكر
فى تاريخه فأطال فيها وكذا الحافظ بن السمعانى حوامنه وقال الحافظ محب الدين بن النجار الحنبلى فى
ذيله على تاريخ بغداد ما نصه امام الفقهاء على الإطلاق وربانى الامة بالاتفاق ومجتهد زمانه وعين وقته وأوانه
ومن شاع ذكره فى البلاد واشتهر فضلة بين العباد واتفقت الطوائف على تبجيله وتعظيمه وتوقيره
وتسارعه

٧
وتكريمه وخافه المخالفون وانقهر مجوجه المناظرون وظهر بتنقيحاته فضائح المبتدعة والمخالفين وقام
بنصر السنة واظهار الدين وسارت مؤلفاته فى الدنيا مسير الشمس فى البهجة والجمال وشهدله الموافق
والمخالف بالتقدم والكمال
*(الفصل الثانى فى بيان مولد. وشئ من أخبار نشأته)*
قالوا ولد بط وس سنة خمسين وار بعمائة وكان والده يغزل الصوف و يبيعه فى دكانه بطوس فلما حضرته الوفاة
أوصى به وبأخيه أحد الى صديق له متصوّف من أهل الخير وقال ان لى لتأسفاعظيما على تعلم الخط واشتهى
استدراك مافاتنى فى وادى هذين فأقام بهما وعلهما الخط وأدبه ما الى ان فى ذلك النزر اليسير الذي كان
خلفه لهما أبوهما وتعذر على الصوفى القيام بقوم مافقال لهمذاعلما أنى قد أنفقت علىكلما كان لكما وأنا
رجل من أهل التجريد بحيث لامال لى فأواسيكابه وأصلح ما أرى لكم أن تلجا إلى مدرسة فانكما من طلبة
العلم فيحصل لكافوت يعينكم على وقتكا ففعلاذلك وكان هو السبب فى سعادة ما وعلودرجتهما وكان
الغزالى يحكى هذا ويقول طلبنا العلم لغير الله فأبا أن يكون الالله
* (الفصل الثالث فى بيان مبدأ طلبه للعلم)*
قرأفى صباه طرفامن الفقه ببلده على أحمد بن محمد الراذ كانى ثم سافر الى حرجان الى الامام أبي نصر الاسماعيلى
وعلق عنه التعليقة ثم رجع الى طوس قال الامام أسعد الميهنى فسمعته يقول قطعت علينا الطريق وأخذ
العيارون جميع ما معى ومضوا فتبعتهم فالتفت إلى مقدمهم وقال ارجع والاهلكت فقلت له أسألك بالذى
ترحر ال .. لامة منه ان ترد على تعليقتى فقط فما هى بشى تنتفعون به فقال لى وما هى تعليقتك فقات كتب فى
تلك المخلاة ها حرت لسماعها وكابتها ومعرفة علها فضحك وقال كيف تدعى انك عرفت علمها وقد أخذناها
منك فتجردت من معرفتها وبقيت بلا علم ثم أمر بعض أصحابه فسلم الى المخلاة فقال الغزالى هذا مستنطق
أَنطقه الله يرشدنى به فى أمرى فلا وافيت طوس أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين حتى حفظت جميع
ما علقته وصرت بحيث لوقطع على الطريق لم أتجرد من على ثم قدم نيسابورولازم امام الحرمين حتى برع
فى المذهب والخلاف والجدل والاصلين والمنطق وقرأ الحكمة والفلسفة وأحكم كل ذلك وذهم كلام أرباب
هذه العلوم وتصدى للردعلى مبطليهم وابطال دعاويهم وصنف فى كل فن من هذه العلوم كتبا أحسن تاليفها
وأجاد وضعها وترصيفها وكان شديد الذكاءحديد النظر حسب الفطرة مفرط الادراك قوى الحافظة بعد
الغور غوّاصا على المعانى الدقيقة جبل علم مناظر احداجاوكان امام الحرمين بصفةلامذته فيقول الغزالى
بحر مغرق والبكاء أسد محرق والحوافى نار تحرق ويقال كان الامام يظهر فى الظاهر الافتخار به وعنده فى
الباطن منهشئ لماظهر منه من انيق العبارة ورقيق الاشارة وصحة السماع وقوة الطباع
* (الفصل الرابع فى بيان ماآل إليه أمره)*
لمامات امام الحرمين خرج الغزالى الى المعسكر قاصد اللوز ونظام الملك اذ كان مجلسه مجلس أهل العلم
ومحط رحالهم فناظر الأئمة العلماء فى مجلسه وقهر الخصوم وظهر كلامه عليهم واعترفوا بفضله فتلقاه
الصاحب بالتعظيم وطاراسمه فى الافاق واشتهر فى الاقطار وولاء تدر يسى مدرسته ببغداد وأمها
بالتوجه اليها فقدمها فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة فى تجمل كثير وتلقاء الناس ونفذت كلمته حتى
غلبت حشمته الامراء والملوك والوزراء وأقام على تدريس العلم ونشره بالتعليم والفتياوالتصنيف حتى
ضربت به الامثال وشدت اليه الرحال الى ان عزفت نفسه عن رذائل الدنيافر فض ما فيها من التقدم
والجاه وترك كل ذلك وراء ظهره وقصد بيت الله الحرام :فرج إلى الحج فى ذى القعدة سنة ثمان وثمانين
واستناب أخاه فى التدريس ودخل دمشق سنة تسع وثمانين فلبت فيها بويمات يسيرة على قدم الفقرثم
توجه الى بيت المقدس فياوربه مدة ثم عاد الى دمشق واعتكف بالمنارة الغربية من الجامع بها
وجليت عليه عرائس
اسرار المعانى فلم ترق فى
عينه منهن الابادية النضارة
جمع رضى الله عنه فاوعى
وسعى فى احياء علوم الدين
فشكر اللهله ذلك المسعى
فلله دره من عالم محقق مجيد
وأمام جامع لشتات
الفضائل محورفريد لقد
أبدعفیما أودع كابهمن
الفوائد الشوارد وقد
اغرب فيما أعربفيهمن
الامثلة والشواهد وقد أجاد
فيما أفاد فيه وأملى بيد أنه
فى العلوم صاحب القدح
المعلى اذ كان رضى الله عنه
من أسرار العلوم جعل
لا يدرك وأمن مثله وأصله
أصله وفضله فضله
هيهات لا باتى الزمان بمثله
ان الزمان بمثله الشحم
وماءسبت أن أقول فيمن
جمع أطراف المحاسن
ونظم أشتات الفضائل
وأخذ برقاب المحامد
واستولى على غايات المناقب
فشكرته فى فوارة العلم
والعمل والعلا والفهم
والذ كا أصلها ثابت
وفرعها فى السماء مع
كونه رضى الله عنه ذا
الصدر الرحيب والفريحة
الثاقبة والدراية الصائبة
والنفس السامية والهمة
العالية ذكر الشيخ عبدالله
ابن أسعد اليافعى رحمة الله
عليه ان الفقيه العلامة

٨
قطب اليمن اسمعيل بن
محمد الحضرمى ثم اليمنى مثل
عن تصانيف الغزالى فقال
من جملة جوابه محمد بن عبد
الله صلى الله عليه وسلم سيد
الانباء ومحمد بن ادريس
الشافعى سيدالائمة ومحمد
ابن محمد بن محمد الغزالى سيد
المصنفين وذكر اليافعى
أيضا ان الشيخ الامام
الكبيرأبا الحسن على بن
رزهم الفقيه المشهور
المغربى كان بالغ فى الافكار
على كتاب إحياء علوم
الدين وكان مطاعا مسموع
الكامة فامر يجمع ما ظفر
به من نسخ الاحياء وهم
باحراقھافی الجامع یوم
الجمعة فرأى ليله تلك الجمعة
كانه دخل الجامع فإذا هو
بالنبي صلى الله عليه وسلم
فيه ومعه أبو بكر وعمر
رضى الله عنهما والامام
الغزالى قائم بين يدى النبى
صلى الله عليه وسلم فلما
أقبل ابن حرزهم قال
الغزالى هذا خصمى
يارسول الله فان كان الامر
كمازعم تبت إلى الله وان
كان شيأحصل على من
مرکتك واتباع سنتكفذلى
حفى من خصمى ثم ناول
النبى صلى الله عليه وسلم
كاب الاحياء فتصفحه النبى
صلى الله عليه وسلم ورقة
ورقة من أوله إلى آخره ثم
قال واتمان هذا لشئ
وكانت اقامته على ماذكرالحافظ ابن عسا كر فيمانقله عنه الذهبي ولم أجده فى كلامه وكان الغزالى يكثر
الجلوس فى زاوية الشيخ نصر المقدسى بالجامع الاموى المعروفة اليوم بالغزالية أسبة اليه قال ابن عساكر
أقام الغزالى بالشام نحوامن عشر سنين ونقل الذهبى انه صادف دخوله يوما المدرسة الامينية فوجد المدرس
يقول قال الغزالى تغشى الغزالى على نفسه العجب ففارق دمشق وأخذ يجول فى البلاد فدخل منها الى مصر
وتوجه منها الى الاسكندرية فأقام بها مدة وقبل انه عزم على المضى إلى السلطان يوسف بن تاشفين سلطان
الغرب مابلغه من عدله ف بلغهموته واستمر يحول فى البلدان ويتردد الى المشاهد ويطوف على الترب
والمساجدويأوى القضار وبروضنفسه ويجاهدها جهاد الابرار ويكلفها مشاق العبادات ويبلوها
بأنواع القرب والطاعات الى ان صارقطب الوجود والبركة العامة لكل موجود والطريق الموصلة الى رضا
الرحمن والسبيل المنصوب الى مركز الايمان ثم رجع الى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وتكلم على لسان
أهل الحقيقة وحدث بكتاب الاحياء ورأيت فى بعض المجامع ان سبب سياحتهوزهدهانه كان يوما بعظ
الناس فدخل عليه أخوه أحمدفأنشده
أخذت بأعضادهم اذونوا * وخلفت الجهد اذاً سرعوا
وأصبحت تهدى ولا نهتدى* وتسمع وعظاولا تسمع
فباجر الشعر حتى منى* تسن الحديد ولا تقطع
فكان ذلك سببالتركه علائق الدنيا وذكر عبد الغافر بن اسمعيل الفارسى خطيب نيسابورفى ترجمته
بعدان وصفه قال وسلك طريق الزهد والتاله وتولك الحشمة وطرح ما نال من الدرجة والاشتغال بأسباب
التقوى وزادالا خرة وقصدچ بيت الله الحرام ثم دخل الشام وأقام فى تلك الديار قريبا من عشر سنين
بطوف وزور المشاهد وأخذ فى التصانيف المشهورة التى لم يسبق اليها مثل إحياء علوم الدين والكتب
المختصرة منها مثل الاربعين وغيرها من الرسائل التى من تأملها على محل الرجل من فنون العلم وأخذ فى
مجاهدة النفس وتغيير الاخلاق وتحسين الشمائل وتهذيب المعاش والتزبي يزى الصالحين وقصر الامل
ووقف الاوقات على هداية الخلق ودعائهم إلى ما يعنيهم من أمر الا خرة وتبغيض الدنيا والاستعداد
الرحيل إلى الدار الباقية والانقياد لكل من يتوسم فيه أو بسم منه رائحة المعرفة أو التيقظ شئ من أنوار
المشاهدة حتى مرن على ذلك ولان ثم عاد إلى وطنه لازما بيته مشتغلا بالتفكر ملازما للوقت مقصودا وذخرا
لكل من يقصده ويدخل عليه الى ان أتى على ذلك مدة وظهرت التصانيف وفشت الكتب ولم تبد فى أيامه
مناقضة لما كان ة .. ولا اعتراض لاحد على أثره حتى انتهت نوبة الوزارة الىنفر الماء، جمال الشهداء
تغمده الله برحمته وتزينت خراسان بحشمته ودولنه وقد سمع وتحقق بمكان الغزالى ودرجة، وكمال فضله
وحالته وصفاء عقيدته ونقاء سريرته فتبرك به وحضره وسمع كلامه فاستدعى منه أن لا يبقى أنفاسه وفوائد.
عقيمة لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها وألح عليه كل الالحاح وتشدد فى الاقتراح الى أن أجاب الى
الخروج وحمل إلى نيسابور و أشير عليه بالتدريس فى المدرسة الميمونة النظامية فلم يجدبدا من الاذعان الولاة
ونوى باظهارما اشتغل به افادة القاصد ين دون الرجوع إلى ما انخلع عنه وكم فرع عصامبالخلاف والوقوع فيه
والسعاية به والتشتسع عليه فما تأثر به ولا اشتغل بجواب الطاعنين ولقدزرته من اراوما كنت أحدس فى
نفسى ما عهدته فى سالف الزمان عليه من الذعارة وايحاش الناس والنظر البهم بعين الازدراءاغترار ابما رزق
من البسطة فى النطق والخاطر والعبادة وطلب الجاه والعلو فى المنزلة أنه صار على الضد وتصفى عن تلك
الكدورات وكنت أطن انه متلفع بجلباب التكاف فتحققت بعد التفقير أن الامر على خلاف المظنون وان
الرجل أفاق بعد الجنون وحكى لناعن كيفية أحواله من ابتداءما ظهرله سلوك طريق التأله وغلبة الحمال
عليه بعد تحره فى العلوم والاستعداد الذى خصه الله به فى تحصيل أنواع المعارف وتمكنه من البحث والنظر
حثی

٩
حتى تبرم من الاشتغال بالعلوم الغريبة عن المعاملة وتفكر فى العاقبة وما يجدى وينفع فى الآخرة فاقتدى
بصحبة الفارمدى واستفتح منه الطريقة وامتثل ما كان بشير عليه من القيام بوظائف العبادات والامعان
فى النوافل واستدامة الاذكار والجد والاجتهاد الى ان جاز تلك العقبات وتكاف تلك المشاق وما تحصل على
ماكان بطلبه من مقصوده ثم حكى انه راجع العلوم وخاض فى الفنون وعاود الاجتهاد فى كتب العلوم
الدقيقة حتى انفتحت له أبوابها وبقى مدة فى الوقائع وتكافؤ الادلة وأطراف المسائل ثم حكى أنه فتح عليه
باب من الخوف بحيث شغله عن كل شىء وحله على الاعراض عما سواءحتى سهل ذلك وهكذا وهكذا الى ان
ارناض كل الرياضة وظهرت له الحقائق وصارما كانظن به ناموسا وتخلقاطبعا وتحققاوان ذلك أثر
السعادة المقدرة له من الله تعالى ثم سألناه عن كيفية رغبته فى الخروج من بيته والرجوع الى مادعى اليه
من أمر نيسابور فقال معتذرا عنه ما كنت أحوز فى دينى أن أقف عن الدعوة ومنفعة الطالبين بالافادة وقد
حق على ان أبوخ بالحق وأنطق به وادعواليه وكان صادقا فى ذلك ثم ترك ذلك وعاد الى بيته فاتخذ فى جواره
مدرسة لطلبة العلم وخانقاء الصوفية وكان قد وزع أوقاته على وظائف الحاضرين من ختم القرآن
ومجالسة أهل القلوب والقعود للتدريس بحيث لا تخلولحظة من لحظاته ولحظات من معه عن فائدة ومما
وجد يخط الزاهد قطب الدين محمد بن الاردبيلى قال قال حجة الاسلام كنت فى بداية أمرى مفكر الاحوال
الصالحين ومقامات العارفين حتى صحبت شيخى يوسف النساج بطوس فلم يزل يصقلنى بالمجاهدة حتى
حظيت بالواردات فرأيت الله فى المنام فقال لى يا أبا حامد قلت أو الشيطان يكلمنى قال لا بل أنا الله المحيط
بجهاتك البست ثم قال يا أباحامد ذر مساطرك واصحب أقوا ما جعلتهم فى أرضى محل نظرى وهم الذين باعوا
الدارين بحبى فقلت بعزتك الاأذقتنى برد حسن الظن بهم فقال قد فعلت والقاطع بينك وبينهيم تشاغلك
بحب الدنيا فاخرج منها مختار ا قبل أن تخرج منها صاغرا فقد أفضت عليك أنوارا من جوار قدسى ففزوزل
فاستيقظت فرحامسر ورا وجئت الى شيخى يوسف النساج فقصصت عليه المنام فتبسم فقال يا أبا حامد هذه
ألواحنا فى البداية محونا ها بارجلنا بل ان صحبتنى سيكمل بصر بصيرتك باغد التأييد حتى ترى العرش
ومن حوله ثم لا ترضى بذلك حتى تشاهد ما لا تدركه الأبصار فتصفو من كدر طبيعتك وترقى على طور عقلك
ونسمع الخطاب من الله تعالى كموسى إنى أنا الته رب العالمين ونقل القطب سيدى عبد الوهاب الشعرانى فى
كتابه الاجوبة المرضية عن الشيخ الاكبر مانصه وكان الغزالى يقول لما أردت أن أنخرط فى سلك القوم
وأشرب من شرابهم نظرت إلى نفسى فرأيت كثرة فيها ولم يكن له شيخ اذذالك فدخلت الحلوة واشتغلت
بالرياضة والمجاهدة أربعين يوما فانقدح لى من العلم مالم يكن عندى أصفى وأرق مما كنت أعرفه فنظرت
فيه فإذا فيه قوة فقهية فرجعت إلى الخلوة واشتغلت بالرياضة والمجاهدة أربعين يوما فانقدح لى علم آخر أرق
وأصفى ما حصل عندى أولا ففرحت به ثم نظرت فيه فإذا فيه قوة نظرية فرجعت الى الحلوة ثالثا أربعين
يومافانقدح لى علم آخره وأرق وأصفى فنظرت فيه فإذا فيه قوة م زوجة بعلى علم ولم الحق بأهل العلوم اللدنية
فعلت أن الكتابة على الحو ليست كالكتابة على الصفاء الاول والطهارة الاولى ولم أتميز عن النظار الاببعض
أمورثم قال الشيخ الا كبر رحم الله أبا حامدما كان أكثر انصافه وتحرزه من الدعوى اهـ
* (الفصل الخامس فى ثناء الا كابر عليه من مشايخه ومن عاصره ومعمن أتى بعده) *
قال ابن السبكى حكى عن الشيخ العارف أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه وكان يسيد عصره ولسان وقته
وبركة زمانه انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فى النوم وقد باهى عليه الصلاة والسلام"موسى وعيسى عليهما
السلام بالامام الغزالى وقال أفى أمتكم حبر مثل هذا فالا لا وسئل السيد العارف بالله سيدوقته أيضا أبو
العباس المرسى عن الغزالى فقال أنا أشهد له بالصديقية العظمى ونقل المناوى فى طبقاته عن الشاب
اليافعى عن بعض العلماء الجامعين بين ٢- لم الظاهر والباطن انه قال لو كان فى بعد النبى اسكات الغزالى
حسن ثم ناوله الصديق
رضى الله عنه فنظر فيه
فاستجاده ثم قال نعم والذى
بعثك بالحق انه الشئ حسن
ثم ناوله الفاروق عمر رضى
الله عنه فنظرفيه واثنى
عليه كماقال الصديق فامر
النبي صلى الله عليه وسلم
بتجريد الفقيه على بن
حرزهم عن القميص وان
بضرب ويحد حد المفترى
فرد وضرب فلما ضرب
خمسة أسواط تشفع فيه
الصديق رضى الله عنه
وقاليارسول الله اهله ظن
خلاف سنتك فاخطأ فى
ظنه فرضى الامام الغزالى
وقبل شفاعة الصديق ثم
استيقظ ابن حرزهم وأثر
السياط فى ظهره وأعلم
أصحابه وتاب إلى الله عن
انكاره على الامام الغزالى
واستغفر ولكنه بقى مدة
طويلة منألمامن أثر
السياط وهو يتضرع الى
الله تعالى ويتشفع برسول
الله صلى الله عليه وسلم الى
ان رأى النبى صلى الله
عليه وسلم دخل عليه وسع
بيل الكريمة على ظهره
فعوفى وشفى بأذن الله تعالى
ثم لازم مطالعة إحياء علوم
الدين ففتح الله عليه فيه
ونال المعرفة بالله وصار
أكابر المشايخ اهل العلم
الباطن والظاهر وحمه الله
تعالی قال البافعیر و ینا
(٢ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

١٠
ذلك بالاسانيد الصرخة
فاخبرنى بذلك ولى الله عن
ولى الله عن ولى الله عن ولى
الله الشيخ الكبير القطب
شهاب الدين أحمدين
المبلق الشاذلى عن سيخه
الشيخ الكبير العارف بالله
باقوت الشاذلى عن شيخه
الشيخ الكبير العارف
مانته أبى العباس المرسى
عن شيخه الشيخ الكبير شيخ
الشيوخ أبى الحسن
الشاذلى قدس الله
أرواحهم وكان معاصرا
لابن حرزهیم قال وقال
الشيخ أبوالحسن الشاذلى
ولقد مات الشيخ أبو الحسن
ابن حرزهم رحـ، اللّه يوم
مات وأثر الساط ظاهر
على ظهره وقال الحافظ ابن
عساكر رحمه الله وكان
أدرك الامام الغزالى واجتمع
به قال سمعت الامام الفقيه
الصوفى سعد بن على بن أبى
هريرة الاسفراني يقول
سمعت الشيخ الإمام الاوجد
ز بن القراء جمال الحرم أبا
الفتح الشاوى بمكة المشرفة
يقول دخلت المسجد
الحرام يومافطراً على حال
وأخذنىعن نفسى ذر أقدر
ان أقف ولا أجلس لشدة
مائي فوقعت على جنسي
الامن تجاه الكعبة المعظمة
وأناعلى طهارة وكنت
أطرد عن نفسى النوم
فاخذتنى سنة بين النوم
وشهد له القطب سيدى محى الدين بن عربى وناهمبه انه من رؤساء الطريقة وساداتهم ونقل عنهانه كان
يرى المناسبة و يقول به افرأى فى بيت المقدس حمامة وغرا بالصق أحدهما بالا خرو أنس به ولم يستوحش
منه فقال اجتماعهم المناسبة فأشار اليهمابيده فدرجا فاذا بكل منهما عرج قال والمناسبة فى مساق الاشياء
صحيحة ومعرفتها من مقامات خواص أهل الطريقة وهى غامضة موجودة فى كل شئ حتى بين الاسم
والمسمى قال والقائلون بها من طريقتناعظماء أهل المراقبة والادب ولا تكون الابعد كشف على ومشهد
ملكوتى ويروى عن بعضهم قال الاقطاب ثلاثة قطب العلوم كسحة الاسلام الغزالى وقطب الاحوال
كأبي يزيدالبسطامى وقطب المقامات كعبد القادر الجيلانى نقلته من كتاب القصد والسداد فى مناقب
القطب السيد عبد الله بأحداد وفيه أيضا من كلمات المترجم قدس سره هذا الثوب نسجه الغزالى وقصره عبد
القادر الجيلانى أوقال الشعرانى أوهما ونحن خيطناه ونقشناه وأين من يليه قال ففيه اشارة الى أن
الغزالى والشعر انى قد بلغا فى العلوم اللدنية المبلغ الذى فاقابه الكل وقال السبكى فى جواب كتاب أبى
العفيف المطرى وقد سأله عن الغزالى مانصبه وماذا يقول الانسان وفضله واسمه قد طبق الارض ومن خبر
كلامه شرف انه فوق اسمه وقال محمد بن يحيى النيسابورى تلميذ الغزالى لا يعرف الغزالى وفضله الامن
بلغ أو كاد أن يبلغ الكمال فى عقله قال أن السبكى يعجبنى هذا الكلام فان الذى يحب أن يطلع على منزلة من
هو أعلى منه فى العقل يحتاج إلى العقل والفهم فبالعقل يميزو بالفهم يقضى ولما كان على الغزالى فى الغاية
القصوى احتاج من يريدالاطلاع على مقداره أن يكون هو تام العقل وأقول لا بد مع تمام العقل من
مداناة من تبته فى العلمالمرتبة الآخر وحينئذ فلا يعرف أحد ممن جاء بعد الغزالى قدر الغزالى الابمقدار علم
الغزالى اذلم يجى بعده مثل ثم المدانى له انما يعرف قدره بقدر ما عنده لا بقدر الغزالى نفسه سمعت الشيخ
الامام الوالد يقول لا يعرف قدر الشخص فى العلم الامن ساواء فى رتبته وخالطه مع ذلك قال وانما يعرف
قدره بمقدارما أوتيه هز وكان يقول لنالااحد من الاصحاب يعرف قدر الشافعى كمابعرفهامزنى قال وانما يعرف
المزنى من قدر الشافعى بمقدارقوى المزنى والزائد عليها من قوى الشافعى لم يدركه الزنى وكان يقول أيضا
لا يقدر أحد النبى صلى الله عليه وسلم حق قدره الا الله تعالى وانما يعرف كل واحد من مقدارهبمقدارما عنده
هو قال فأعرف الامتبقدره صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضى الله عنه لانه أفضل الامة قال وانما
يعرف أبو بكر من مقدار المصطفى صلى الله عليه وسلم ما تصل اليمقوى أبى بكر وثم أمور تقصر عنها قواه لم يحط
بها علمه ومحيط بها علم الله وهو كلام نفيس وقد قدمنا كلام شيخه امام الحرمين فيه وناهيك به جلالة وقدرا
ان الغزالى بحر مغرق، وقال الحافظ أبو طاهر السلفى سمعت الفقهاء يقولون كان الجويني يعنى امام
الحرمين يقول فى تلامذته اذا ناظروا التحقيق للخوافى والحربيات للغزالى والبيان للمكا
*(الفصل السادس فىذكرشئ من كراماته)*
يحكي أن السلطان على بن يوسف بن تاشفين صاحب المغرب الملقب بأمير المسلمين وكان أميرا عادلانزها
فاضلا عار فا مذهب مالك خيل اليسبه لمادخلت مصنفات الغزالى إلى المغرب انها مشتملة على الفلسفة المحضة
وكان المذكور يكره هذه العلوم فأمر باحراق كتب الغزالى وتوعد بالقتل من وجد عنده شيء منها فاختلت
حاله وظهرت فى بلاده منا كركثيرة وقويت عليه الجند وعلم من نفسه العجز بحيث كان يدعو الله بأن يقبض
للمسلمين سلطانا يقوى على أمرهم وقوى عليه عبد المؤمن بن على ولم يزل من حين فعل بكتب الغزالى ما فعل
فى عكس ونكد إلى أن توفى وقال أبو عبد الله محمد بن يحي بن عبد المنعم العبدرى المؤذن رأيت بالاسكندرية
سنةخـ مائة فى احدى عشرة من المحرم أوصف وفيما يرى النائم كأن الشمس طلعت من مغربهافعبر ذلك
بعض المعبر بن يبدعة تحدث فيهم فيعد أيام وصلت المرا كب باحراق كتب الامام أبى حامد الغزالى بالمرية
وذكر الامام خر الدين أبو بكر الشاشى انه كان فى زماننا رجل يكره الغزالى يذمه ويستغيبه فى الديار المصرية
قرأی

فرأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما بجانبه والغزالى جالس بين يديه وهو
يقول يارسول الله هذا يتكلم فى فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قال هاتوا السياط وأمربه فضرب لاجل
الغزالى وقام هذا الرجل من النوم وأثر السياط على ظهره لم يزل وكان يبكى ويحكيه لناس ولهذه القصة
نظيرة وقعت لابن حرزهم المغربى يأتى ذكرها عندذكر كتاب الاحياء وقال ابن السبكى وحكى لى بعض
الفقهاء أهل الخير بالديار المصرية ان شخصا تكلم فى الغزالى فى درس الشافعية وسبه فعل هذا الحماكى
من ذلك همامفرطا وبات تلك الليلة فر أى الغزالى فى النوم فذكرله ما وجد من ذلك فقال لا تحمل هما
غدايموت فلما أصبح توجه الى درس الشافعى فوجد ذلك الفقيه قد حضر طيبافى عافية ثم خرج من الدرس فلم
يصل الى بيته الاوقد وقع من على الدابة ودخل بيته فى حال التلف وتوفى آخر ذلك النهار
*(الفصل السابع فى انتقاله من دار الدنيا الى دار الآخرة)*
فالوا ولم يزل . وزعا أوقاته على تلاوة القرآن ومجالسة أرباب القلوب وادامة الصيام والقيام حتى كان فى
جمادى الآخرة سنةخمس وخسمائة وفى كتاب الثبات عند الممات لابن الجوزى قال أحمد أخو الغزالى
لما كان يوم الاثنين وقت الصبح توضأ أخى وصلى وقال على بالكفن فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وقال
سمعاوطاعة للدخول على الملك ثم مدر جابه واستقبل فانتقل الى رضوان الله تعالى قبل الاسفار طيب الثناء
أعلى منزلة من نجم السماء لا يكرهه الاحاسد أو زنديق ولا بسومه بالسوء إلا من كان في قلبه ريب أو حادعن
سواء الطريق وقال نفر الدين بن عساكر مضى إلى رحمة الله يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة
سنة خمس وخسائة ودفن بظاهر قصبة طابران والله بخصه بأنواع الكرامة فى أخراه كم خصه بفنون العلم فى
دنيا ه منه ولم يعقب الاالبنات وكان له من الاسباب ارثاوكسبا ما يقوم بكفايته ونفقة أهله وأولادهفما كان
يباسط أحدافى الأمور الدنيوية وقد عرضت عليه فاقبلها وأعرض عنها وا كتفى بالقدر الذى يصونبه
دينه ولا يحتاج معه الى التعرض للسؤال والمنال من غيره قال ابن السمعانى وقد زرت قبره بالطابران قصبة
طوس سمعت أبا جعفر عمر بن محمد بن أحمد الطوسى مذاكرة يقول تمثل الامام اسمعيل الحاكى بعدوفاة
الامام أبى حامد الغزالى بهذا البيت
عجبت اصبرى بعده وهو ميت* وكنت امرأأبكر دما وهو غائب
ووجدت فى كتاب بهجة الناظر ين وأنس العارفين للعارف بالله محمد بن عبد العظيم الزمورى مانصه ومما
حد ئنابه من أدر كا من المشيخةان الامام أبا حامد الغزالى لماحضرته الوفاة أوصى رجلاً من أهل الفضل
والدين كان يخدمه أن يحفر قبره فى موضع بيته و يستوصى أهل القرى التى كانت قريبة إلى موضعه ذلك
بحضور جنازته وأن لا يباشره أحد حتى يصل ثلاثة نفر من الغلاة لايعرفون فى بلادالعراق يغسل اثنان منهما
ويتقدم الثالث بالصلاة عليه بغير أمر أحد ولا مشورة فلماتوفى فعل الخديم كل ما أمره به وحضر الناس فلمأ
اجتمعوا لحضور جنازته رأواثلاثة رجال خرجوا من الفلاة فعمد اثنان منهم إلى غسله واختفى الثالث ولم
يظهر فلا غسل وأدرج فى أكفانه وحملت جنازته ووضعت على شفير قبره ظهر الرجل الثالث ملتها فى كسائه
فى جانبيه علم أسود معمما بعما متصوف وصلى عليه وصلى الناس بصلاته ثم سلم وانصرف فتوارى عن الناس
وكان بعض الفضلاء من أهل العراق ممن حضر الجنازة ميزه بصفاته ولم يعرفه الى ان سمع بعضهم بالليل هاتها
يقول لهم أن ذلك الرجل الذى صلى بالناس هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن اسحق ادخار الشريف جاء من المغرب
الاقصى من عين القطروان اللذين غسلاه هـما صاحباه أبو شعيب أيوب بن سعيد بن دارمورداً بوعيسى
وازجع فلما سمعوا بذلك عملوا الرحلة من العراق الى منهاحة أزمور بالمغرب الأقصى فلما وصلوا اليهم
واستوهبوا منهم الدعاء انصرفوا الى العراق وأخبر وامتصوفة العراق وأشاعوا كرامتهم ثم إن جماعة منهم
لما سمعوا بذلك أنوا الى زيارتهم فوجدوهم أولئك الذين مبزراواستوهبوا منهم الدعاء وهو سيداق غريب
واليقظة فرأيت النبي صلى
الله عليه وسلم فى أكمل
صورة وأحسن زى
من القصص والعمامة
ورأيت الأئمة الشافعى
ومالكا وأباحنيفة وأحمد
رحهم الله يعرضون عليه
مذاههم واحدا بعد واحد
وهو صلى الله عليه وسلم
يقررهم عليها ثم جاء شخص
من رؤساء المبتدعة
ليدخل الحلقة قام النبي
صلى الله عليه وسلم بطرده
واهانته فتقدمت أنا وقلت
يارسول الله هذا الكتاب
أعنى إحياء علوم الدين
معتقدى ومعتقد أهل
السنة والجماعة فلو أذنت
لى حتى أقرأه عليك فاذن
لى فقرأت عليه من كتاب
قواعد العقائد بسم الله
الرحمن الرحيم كاب قواعد
العقائد وفيه أربعة فصول
الفصل الأول فى ترجمة
عقيدة أهل السنة حتى
انتهيت الى فول الغزالى
وأنه تعالى بعث النبي الامى
القرشى محمد صلى الله عليه
وسلم الى كافة الغرب
والعجم والجن والانس
فرأيت البشاشة فى وجهه
صلى الله عليه وسلم ثم التفت
وقال ابن الغزالى واذا
بالغز آلى واقف بين يديه
فقال ها أنا ذا يارسول الله
وتقدم وسلم فرد عليه السلام
عليه الصلاة والسلام
وناوله بده الكريمةفاكت

١٢
علها الغزالى يقبلها
ويتبرك بها وما رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم أشد
سرورا بقراءة أحد عليه
مثل ما كان بقراءتى عليه
الاحياء ثم انتهت والدمع
يجرى من عينى من أثر
تلك الاحوال والكرامات
وكان تقريره صلى الله عليه
وسلم لمذاهب أئمة السنة
واستبشاره بعقيدة الغزالى
وتقريرها نعمة من الله
عظيمة ومنة جسيمة نسأل
الله تعالى ان يحمينا على
سنته ويتوفانا على ملته آمين
*(فصل) أنى على الاحياء
عالم من علماء الإسلام وغير
واحد من عارفى الانام بل
جمع أقطاب وأفرادفقال
فيه الحافظ الامام الفقيه
أبو الفضل العراقى فى
.
تخريجهانه من أجل كتب
الاسلام فىمعرفة الحلال
والحرام جمع فيه بين
ظواهر الاحكام ونزع الى
سرائر دقت عن الافهام لم
يقتصر فيه على مجرد الفروع
والمسائل ولم يتبحر فى اللحمة
بحيث يتعذر الرجوع الى
الساحل بل مزج فيه على
الظاهر والباطن وخرج
معانيها فى أحسن المواطن
وسبك فيه نفائس اللفظ
وضبطه وسلك فيه من النمط
اوسطه مقتديا بقول على
كرم الله وجهه خير هذه
٧ قوله على المعين لعله
العزيز كذا بهامش اهـ
*(الفصل الثامن فى ذكرشئ ممارتى به بعدموته)*
فمن ذلك قول أبى المظفر الابيوردى قال برئيه
بكى على حجة الاسلام حين توى * من كل حى عظيم القدر أشرفه
فالمن يحتزى فى الله عبرته * على أبى حامدلاح بعنفه
تلك الرزية تستوهى قوى جلدى* والطرف تسهره والدمع تنزفه
فماله خلة فى الزهد تنكرها* وماله شبه فى العلم تعرفه
مضى فاعظم مفقود فيعت به * من لا نظيرله فى الناس يخلفه
وقال القاضي عبد الملك بن أحمد بن محمد بن المعافى
بكيت بعين واجم القلب واله*فتى لم يوال الحق من لم يواله
وسيبت دمعاط الماقد حدسته* وقلت يحفسنى واله ثم واله
أباحامد محي العلوم ومن بقى * لشدعرا الاسلام وفق مقاله
وفى بعض النسخ ومن بقى صدا الدين والاسلام وفق صقاله
*(الفصل التاسع فى ذكرشىء من رسائله ومكاتباته إلى أصحابه)*
قال ابن السمعانى قرأت فى كتاب كتبه الغزالى الى أبى حامد أحمد بن سلامة بالموصل فقال فى خلال فصوله
امالوعافلاارینفسی أهلالهلان الوعظ ز کاةتصابهالاتعاط فن لانصابله کیف یخرجالزكاةوفاقد
الثوب كيف يستربه غيره *ومتى يستقيم الظل والعود أعوج * وقد أوحى الله الى عيسى عليه السلام
عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والافاستحى منى وقال ابن السمعانى أيضا سمعت أبانصر الفضل بن
الحسن بن على المقرى مذاكرة بمر و يقول دخلت على الامام أبى حامد مودعا فقال لى احمل هذا الكتاب إلى
المعين أبى القاسم البيهقى ثم قال وفيه شكاية على العز بزالمتولى للاوقاف بطوس وكان ابن أخى المعين
فقلت له كنت بهراة عندعمه المعين وكان العمان الطوسى جاء بحضر فى الثناء ٧ على المعين وعليه خطك
وكان عمه قد طرده وهجره فلمارأى خطك وتناعل عليه قربه ورضى عنه فقال الامام الغزالى سلم الكتاب
الى المعين واقرأعليه هذا البيت وأنشد
ولم أرظلما مثل ظلم ينالنا * يساء الينائم نؤمر بالشكر
ذكر الرسالة التى كتبها الى بعض أهل عصره ما نصه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للهرب العالمين والعاقبة
للمتقين ولاعدوان الاعلى الظالمين والصلاة على سيد المرسلين محمدوآ له وصحبه أجمعين أما بعد
فقد انتسج بينى وبين الشيخ الاجل معتمد الملك أمير الدولة غرس اللّه تأييده بواسطة القاضى الجليل الامام
مروان زاده الله توفيقا من الوداد وحسن الاعتقاد ما يجرى مجرى القرابة ويقتضى دوام المكاتبة والمواصلة
وانى لا أصله بصلة أفضل من نصيحة توصله إلى الله وتقربه اللهزلفى وتحله الفردوس الاعلى فالنصيحة هى
هدية العلماء وانه لن يهدى إلى تحفةاً كرم من قبوله لها واصفائه بقلب فارغ عن ظلمات الدنيا البها وانى
أحذره إذا مبرت عنده أرباب القلوب أحرار الناس أن يكون الافى زمرة الكرام الا كماس وقدقيل أرسول
الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس فقال أتفاهم فقيل من أكيس الناس فقال أكثرهم للموضة كرا
وأشدهم استعدادا وقال صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من اتبع
نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة وأشد الناس غباوة وجهلا من تهمه أمور دنياه التى تختطف عند الموت ولا
بهمن أن يعرف أنهمن أهل الجنة أو النار وقدعرفه الله تعالى ذلك حيث قال ان الابرار لفى نعيم وات الفجار
افى جيم وقال فأما من طفى وآ ثر الحياة الدنيسافان الجيم هى المأوى وقال من كان يريدالحياة الدنياوزينتها
نوف اليهم أعمالهم فيها الى قوله وبا طل ما كانوا يعملون وانى أوسيه أن يصرف إلى هذا المهم همته وأن
محاسب

١٣
يحاسب نفسه قبل أن يحاسب ويراقب سريرته وعلانيته وقصده وهمته وأفعاله وأقواله واصدارهواراده
أهى مقصورة على ما يقربه من الله تعالى ويومله إلى سعادة الابدأ وهى مصروفة إلى ما يعمردنياه ويصلحها
له اصلاحا منخصام شو يا بالكدورات مشحونا بالهموم والغموم ثم يختمها بالشقاوة والعياذ بالله فليفتح عين
بصيرته ولتنظر نفس ماقدمت لغدوليعلم انه لا مشفق ولا ناظر لنفسه سواء وليتدبر ما هو بصدد، فان كان
مشغولا بعمارة ضيعة فلينظركم من قرية أهلكها الله وهى ظالمة فهى خاوية على عروشها بعد عمالها وان
كان مقبلا على استخراج ماء أو عمارة نمرفليفكر كم من بئر معطلة بعد عمارها وان كان مهتما بتأسيس
بناء فليتأمل كم من قصور مشيدة البنيان محكمة القواعد والاركان أطلت بعد سكانها وان كان معتنيا
بعمارة الحدائق والبساتين فليعتبركم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم الآية ولية رأقوله تعالى
أفر أيت ان متعفاهم سنين ثم جاءهم ما كانوايوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمنعون وان كان مشغوف والعياذ
بالله خدمة سلطان فليذكرما ورد فى الخبر أنه ينادى مناديوم القيامة أمن الظلمة وأعوانهم فلا يبقى أحد
منهم مدلهم دواة أو برى لهم فلما فمافوق ذلك الاأحضر وافيج معون فى تابوت من نار فيلقون فى جهنم
وعلى الجملة فالناس كلهم الا من عصم الله نسوا الله فنسيهم فأعرضوا عن التزودللاخرة وأقبلوا على
طلب أمر ين الجاه والمال فان كان هو فى طلب جاه ورياسة فليتذكرما وردبه الخبر أن الامراءو الرؤساء
يحشرون يوم القيامة فى صور الذرتحت أقدام الناس بعاونهم بأقدامهم وليقرأ ما قال تعالى فى كل متكبر
جبار وقد قال صلى الله عليه وسلم يكتب الرجل جبارا وما ءلك الاأهل بيته أى إذا طلب الرياسة بينهم وتكبر
عليهم وقد قال عليه السلام ماذنبان ضاريات أرسلافى زريبة غنم بأكثر فساداً من حب الشرف فى دين
الرجل المسلم وان كان فى طلب المال وجمعه فليتأمل قول عيسى عليه السلام يامعشر الحوار بين مسرة فى
الدنيا مضرة فى الآخرة بحق أقول لا تدخل الاغنياء ملكون السماء وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم يحشر
الاغنياء أربع فرق رجل جمع مالا من حرام وأنطقه فى حرام فيقال اذهبوابه إلى النار ورجل جمع ما لا من
حرام وأنفقه فى حلال فيقال اذهبوابه إلى النارورجل جمع مالا من حلال وأنفقه فى حرام فيقال اذهبوابه
إلى النار ورجل جمع مالا من خلال وأنفقه فى حلال فيقال قفوا هذا وسلوه لعله ضيع بسبب غناء فيما فرضنا.
عليه أو قصر فى الصلاة أوفى وضوها أو فى ركوعها أو سجودها أو خشوعها أو ضبع شبأ من فرض الزكاة
والحج فيقول الرجل جمعت المال من حلال وأنفقته فى حلال وماضيعت شبا من حدود الف رائض بل أتيت
بتمامها فيقال لعلك باهيت بمالك واختلت فى شئ من ثيابك فيقول يارب ما باهيت بمالى ولا اختلت فى ثيابى
فيقال لعلات فرطت فيما أمر ناك من صلة الرحم وحق الجيران والمساكين وقصرت فى التقديم والتأخير
والتفضيل والتعديل وبحيط به هؤلاء فية ولون ربناأغنيته بين أظهر ناوأحوجتنا اليسه فقصر فى حقنافان
ظهر تقصير ذهب به إلى النار والاقيل له فف هات الان شكر كل نعمة وكل شربة وكل أكلة وكل لذة فلا
يزال يسئل ويسئل فهذه حال الاغنياء الصالحين المصلحين القائمين بحقوق الله أن يطول وقوفهم فى العرضان
فكيف حال المفرطين المنهمكين فى الحرام والشبهات المكاثرين به المتبعين لشهواتهم الذين قيل لهم ألها كم
التكاثر حتى زرتم المقابرفهذه المطالب الفاسدة هى التى استولت على قلوب الخلق تسخرها الشيطان
وتجعلها ضحكتله فعليه وعلى كل مستمر فى عداوة نفسه أن يتعلم علاج هذا المرض الذى حل بالقلوب
فعلاج مرض القلوب أهم من علاج مرض الابدان ولا ينجوالامن أتى الله بقلب سليم وله دوا آن أحدهما
ملازمتذكرالموت وطول التأمل في مع الاعتبار بخاتمة الملوك وأرباب الدنيا كيف جمعوا كثيرا وبنوا
قصورا وفر حوا بالدنيا بطراو غرورا فصارت قصورهم قبوراو أصجر جمعهم هباء منثورا وكان أمر الله قدرا
مقدورا أولم يهدلهم كم أهلكا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم ان فى ذلك لا يات أغلا يسمعون
فقصورهم وأملاكهم ومسا كنهم صوامت ناطقة تشهد بلسان -الهاعلى غرورعمالهاذا نظر الانف
الامة المط الاوسط يلحق
بهم التالى ويرجع اليهم
الغالى الى آخرماذ كره مما
الاولى بنافى هذا المحل طيه
ثم الانتقال الى نشر محا سن
الاحياء ليظهر المحب
والمبعضرشدهوغيه وقال
عبد الغافر الفارسى فى
مثال الاحياء انه من
تصانيفه المشهورة التى لم
يسبق اليها وقال فيه
النووى كاد الأحياءان
يكون قرآ ناوقال الشيخ
أبو محمد الكازرونى لومحيت
جميع العلوم لاستخرجت
مسن الاحياء وقال بعض
علماء المالكية الناس فى
فضلة علوم الغزالى اى
والاحياء جاعها كماسيأتى
انه البحر المحيط وكان
السيد الجليل كبير الشبان
تاج العارفين وقطب
الاولياء الشيخ عبدالله
العيدروس رضى الله عنه
يكاد محفظه نقلا وروى عنه
أنه قال مكثت سنين أطالع
كتاب الاحياء كل فصل
وحرف منه وأعاوده واتدبره
فيظهرلى منه فى كل يوم
علوم وأرار عظيمة
ومفهومات غز يرة غير
التى قبلها ولم يسبقه أحدولم
يلهقه أحد أثنى على كتاب
الاحياء بما أثنى: ليهودما
الناس بقوله وفعله اليه
وحث على التزام مطالعته
والعمل بمافيه ومن

١٤
كلا معرضى الله عنه عليكم
يا اخوانى بمتابعة الكتاب
والسنة أعنى الشريعة
المشروحة فى الكتب
الغزالية خصوصا كتاب
ذكر الموت وكتاب الفقر
والزهد وكتاب التوبة
وكتاب رياضة النفس ومن
كلامه عليكم بالكاب
والسنة أولاوآ خرا و ظاهرا
وبالمنا وفكرا واعتبارا
واعتقاداوشرح الكتاب
والسنةمستوفى فى كتاب
إحياء علوم الدين للأمام
جمة الاسلام الغزالى رحمه
الله ونفعنابه ومن كلامه
وبعد فليس لناطريق
رمنهاج سوی الکاب
والسنة وقد شرح ذلك كله
سيد المصنفين وبقية
المجتهد من حمة الاسلام
الغزالى فى كتابه العظيم
الثان الملقب أعجوبة
الزمان إحياء علوم الدين
الذى هو عبارة عن شرح
الكتاب والسنة والطريقة
ومن كلامه عليكم بملازمة
كتاب إحياء علوم الدين
فهو موضع نظر اللّه وموضع
رضا الله فمن أحبه وطالعه
وعمل بمافيه فقد استوجب
محبة الله ومحبة رسول الله
ومحبة ملائكة الله وأنبيائه
وأوليائه وجمع بين
الشريعة والطريقة
والحقيقة فى الدنيا
والا خرة وصار عالما ئى
جميعهم هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا * الدواء الثانى تدبير كتاب الله تعالى نفسه شفاء ورحمة
للعالمين وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بملازمةهذين الواعظين فقال تركت فيكم واعطين صامتًا
وناطقا الصامت الموت والناطق القرآن وقد أصبح أكثر الناس أمواتا عن كتاب اللّه تعالى وان كانوا أحياء
فى معايشهم وبكاعن كتاب الله وان كانوا يتلونه بألسنتهم وصماعن سماعه وان كانوا يسمعونه بأذانهم
وعميا عن عجائبه وان كانوا ينظرون اليه فى مصاحفهم وأميين فى أسراره ومعانيه وان كانوا بشر حونه فى
تفاسيرهم فاحذر أن تكون منهم وتدبر أمرك وأمر من لم يتدبر كيف ندم وتحسر وانظر فى أمرك وأمر من لم
ينظر فى أمس نفسه كيف خاب عند الموت وخسر واتعا باآية واحدة فى كتاب الله ففيه مقنع وبلاغ لكل
ذى بصيرة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوالا تلهكم أموالكم ولا أولاد كم عن ذكرالله ومن يفعل ذلك
فأولئكهم الخاسرون الى آخرها واياله ثم إياك أن تستغتل بجمع المال فان فرحات به ينسيك أمر
الاخرة وينزع حلاوة الايمان من قلبك قال عيسى عليه السلام لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فان
بريق أموالهم يذهب بحلاوة إيمانكم وهذه ثمرة مجرد النظر فكيف عاقبة الجمع والطغيان والبطر وأما
القاضى الجليل الامام مروان أكثر الله فى أهل العلم أمثاله فهو قرة العين وقدجمع بين الفضيلتين العلم
والتقوى والكمن الاستتمام بالدوام ولا يتم الدوام الابمساعدة من جهة ومعاونة له عليه بما يزيد فى رغبته ومن أنعم
الله عليه بمثل هذا الولد النجيب فينبغى أن يتخذه ذخرالا خرة و وسيلة إلى الله تع الى وأن يسعى فى فراغ قلبه
لعبادة الله تعالى ولا يقطع عليه الطريق الى لله تعالى وأول الطريق إلى الله تعالى طلب الحلال والقناعة
بقدر القوت من المال وسلوك سبيل التواضع والنزوع من رعونات أهل الدنيا التى هى مصائد الشيطان
هذا مع الهرب من مخالطة الامراء والسلاطين ففى الخبرات الفقهاء أمناء اللّه مالم يدخلوا فى الدنيا فإذا دخلوا
فيها فاتهموهم على دينكم وهذه أمورقد هداء اللّه اليهاو يسرها عليه فيذ فى أن يمده ببركة الرضاو عليه
بالدعاء فدعاء الوالد أعظم ذخرا وعده فى الآخرة والاولى وينبغى أن يقتدى به فيما يأمره من النزوع عن
الدنياوالولدوان كان فر عافر بماصار بمزيدالعلم أصلا ولذ للشفقال إبراهيم عليه السلام يا أبت انى قدجاءنى
من العلم مالم يأتك الآية وليجتهد أن يجبوتقصيره فى القيامة بتوقيره ولده الذى هو فلذة كبده فأعظم
حسرة أهل النار فى القيامة فقدهم فى القيامة حيما يشفع لهم قال الله تعالى فليس له اليوم ههنا حيم
أسأل الله أن يصغر فى عينه الدنيا التى هى صغيرة عند الله وأن يعظم فى عينه الذى هو عظيم عنده وأن يوفقنا
وايا مكر ضابه ويحله الفردوس الاعلى من جناته منه وفضله وكرمه
* (الفصل العاشر فى ذكرشئ من فتاويه غير ما تضمنته فتاويه المشهورة)*
سئل ماقوله ميمن يغتاب كافرا ◌ًيأثم بذلك أم لا وهل يفترق الحال بين الذمى والحربى وفمن يغتاب مبتدعا بغير
بدعته أبحرم أم لا الجواب وبالله التوفيق الغيبة المنهى عنها هى أن يذكر المغتاب بما يكرهه ا ذا سمعه
وان كان صادقا وهو فى حق المسلم محذور لثلاث علل احداها مافيه من الايذاءان سمعه أو تضيق بسببه
ان لم يسمعه والثانية ان فيه تنقص ما هو فعل الله تعالى فان الله عز وجل هو خالق الخلق وهو خالق
صفاتهم وأفعالهم وأخلاقهم حتى ينهى بسببهـ ذا عن مذمة الاطعمة الرديئة وتنقصها والثالثة انه
يضيع الوقت بمالا يعنى وهو جار فى النطق بماليس فيه غرض صحيح والعلة الاولى تقتضى التحريم فإن ايذاء
المسلم حرام والثانية تقتضى الكراهة وهو يطرد فى الاطعمة والحيوانات والثالثة يقال ان تركه أولى وهو
رتبةدون الكراهة فهم ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فإذا فهم هذا
فى المسلم فالكافران كان حربيا فا يذاؤه ليس بحرام إذلا عصمة له فتزول علة التحريم ويبفى انه تنقص لما هو
من خلق الله تعالى فات كان ذلك تعرضالذميم أخلاقه لا لنشأةخلقته وانضم إليه الاشعار وقال ذلك من أثر
ضلاله وكفره تنفيرا عن الكفر وتحقير اله ببيان أنه مما ينتج الاخلاق السيئة فهذا لا كراهية فيه وان لم يكن
على

١٥
على هذا القصد ولامع هذا الاشعار ولم تكن فيه فائدة التنبيه من تحذير وتحقير فالكراهة فيها أخف وانما
لاتستشعر النفس فيها كراهة لأنه يسبق البهاان مذمته مذمة الكفر واشارة اليهوقد سبق ان ذلك
لا بأس به وهذا بأن يكون مندوبا أشبه من أن يكون مكروها وأما التعرض لبشرة خلقته فالكراهة فيها
أخف من التعرض للاطعمة والبهائم لانه ما استحق ابذاؤه ويمكن أيضا أن يوهم ان ذلك من شؤم ضلاله
وانه عذابله على كفره وأما الذمى فهو كالمسلم فيما يرجع الى المنع من الايذاء لان الشرع عصم عرضهم
كماء صم دمهم وأموالهم وأما المبتدع ان كفر فهو كالحربى وان لم يكفرفهو كالمسلم وأماذ كره بدعته
فليس مكروها وكذاذ كرأخلاقه فى معرض التعليل بشؤم البدعة فلا بأس به فأماذ كرخلقت، فلاوجه
له والله أعلم كتبه الغزالى وسئل ما يقول أدام الله علومهل يجوز الفرس فى المسجد أم لا وان غرس
فالفاكهة الحاصلة منها من يملكها وان غرس على أن تكون الفاكهة مباحة للمسلمين هل يجوزأم لا
الجواب وبالله التوفيق يتفار الى الغارس فان غرس لنفسه منع منه مهما كان قصده الانتفاع بالمستجدفان
فعل وحصات الفاكهة فهى له وعليه أجرة المثل للمسجدلانه استوفى منافعه فهوكما لوأ حرف خشبا من المسجد
تلزمه الغرامة ويجوزالاكل من الفاكهة باذن المالك مادام حيا فاذامات قبل اداء الاحرة تعلق حق الاخرة
بالشجرة والثمرة وصارمر هو نافلايجوزالا كل منه بالاذن السابق فانه متعلق بحق المسجدوان غرس على أن
يكون الغراس للمسجدو ينصرف الريع الى مصالحه فذلك غير جائز الاأن يكون المسجد واسعاوتكون
فيهفائدة للمصلين بالاستطلال ان لم يكن فيه ما يجمع من الطيور ما ينجس المسجد فيرخص فيه كما فى بناء
السقف فان فائدة الاستظلال من الشمس مقصودة وما يشغله الشجر من عرصة المسجد أقل مما تشغله
الحيطان فأما اذا غرس على أن يكون وقفا على قوم لا تعلق لهم بالمسجد فيمنع منه كمالوغرس تنفسه اذلا يجوز
صرف منافع المسجد الاإلى مصلحة المسجد ومصلحة قيام الصلاة فيه وان غرس على أن يكون وقناعلى
المجاورين والمصلين فيه فهذا له تعلق بالمسعد محتمل جوازه ويمكن أن لا يجوز صرف مال المسجد اذا فضل من
مصالحها الى المجاور بن وان جازصرفها الى الامام والمؤذن فمن هذا الوجه يكاد يلتحق المجاور بسائر المسلمين
وان أشكل الامر ولم يدرانه على نية قصد فالأصل بقاؤه على ملكه فيجعل كأنه غرسه لنفسه فعلى المنولى
قلعه لانه لا سبيل إلى تركه مجانا ولا الى تركه للاجرة فان ذلك اختيار لبيع المنفعة فى المستقبل بخلاف ما حصل
فواته فى الماضى فإن غرامة ذلك تشبه غرامة اتلاف الوقف والمستولدة وأما التبقية اختيارا بالاجرة فشبه
اجارة المسجدو بيع الوقف والمستوادة فينبغى أن يردمافضل من الاجرة بعد القلع الى المسالك أووارثه وان
كان الغارس قدمات ولم يبق له وارث فهو متعلق أجرة المسجدفي ؤخذ المسجد بدل ما وجب من الاحرة
فان فضل شئ أولم تكن أجرة باقية فهو مال المصالح فان رأى القاضى من المصلحة أن يتركه ويجعله وقنا
على المسجد فله ذلك وان كان فى المصالح ما هو أهم من المسجد وكان المسجد فائدة بابقائه للاستظلال وأراد
بقاءه ليأخذ من فاكهته للمسجد بقدر الاجرة ويصرف الفاضل الى المصالح فهذا قد يصادم فيه محذوران
أحدهما قلعه مع انه فيه فائدة للاستظلال كمافى البناء والا خرابقاؤه بالاحرة وكأنه اجارة والاليق بمصلحة
الجوانب الرخصة فى الابقاء اذليس فى قلعه للمسحد فائدة وله فى ابقائه فائدة ومع هذا ف واتسع خطة ال، هد
وأراد المتولى أن يزرع بعض جوانب المسجد فيتخذ، مستغلا للمسجد أو يجعل بعض بيوته مستغلالم يجز
لان ذلك اكتساب مال المسجد وليس فى نفس الزرع للمصلين فائدة بخلاف الشجرة ذات الظل فانهاتقوم فى
دفع حرالشمس عن المصلين مقام السقف فلاجل ذلك رخص فى غرسه وا بقائه عند اتساع المسجدواته
أعلم كتبه الغزالى وسئل ماقوله دام علوه فى المصلى المبنى لصلاة العيد خارج البلد أله حكم المسجد فى الاحكام
أم لا وان لم يكن فماسيه ولم بين الاللصلاة الجواب وبالله التوفيق لا يثبتله حكم المسجد فى الاعتكاف
ومكث الجنب وغيره من الاحكام لان المسجد هو الذى أعدلر واتب الصلاة وعين له حتى لا ينتفع به فى غيرها
الملك والملكون ومن
كلامه الوجيز العزيزلو
بعث الله الموتى لما أوموا
الاحياء الإبمافى الاحياء
ومن كلامه اعلموا ان
مطالعة الاحياء خضر
القلب الغافل فى لحظة
حضور سواد الخبر بوقوع
الزاج فى العفص والماء
ونائير كتب الغزالى واضح
ظاهر محرب عند كل مؤمن
ومن كلامه أجمع العلماء
العارفون بالله على انه
لا شىء أنفع للقلب وأقرب
إلى رضا الرب من متابعة
حجة الاستلام الغزالى ومحبة
كتبه فات كتب الامام
الغزالى لباب الكتاب
والسنة ولباب المعقول
والمنقول وانله وكيل على
ماأقول ومن كلامهأنا
أشهدسرا وعلانية ان
من طالع كتاب إحياء علوم
الدين فهو من المهتدين ومن
كلامه من أراد طريق الله
وطريق رسول الله وطريق
العارفين بالله وطريق
العلماء بالله أهل الظاهر
والباطن فعليه بمطالعة
کتب الغزالى خصوصا
إحياء علوم الدين فهو
البحر المحيط ومن كلامه
اشهدوا على أن من وقع
على كتب الغزالى فقد وقع
على عين الشريعة والطريقة
والحقيقة ومن كلامهمن
أراد طريق الله ورسوله

١٦
ورضاهمافعله ؟ طالعة
كتب الغزالى وخصوصا
البحر المحيط احياؤه أعجوبة
الزمان ومن كلامه ناق
معانى معنوى القرآن
ولسان حال قلب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقلوب
الرسل والأنبياء وجميع
قيع العلماء
العلماء بالله وجمي
بامر الله الاتقياء بل جميع
أرواح الملائكة بل جميع
فرق الصوفية مثل
العارفين والملامية بل
جميع مرحقائق الكائنات
والمعقولات وما يناسب
رضا الذات والصفات
أجمع هؤلاء المذكورون
أن لاشىء أرفع وأنفع
وأبهى وأبهج وأنقى
وأقرب الى رضا الرب
كتابعة الغزالى ومحبة كتبه
وكتب الغزالى قلب"
الكتاب والسنة بل قلب
المعقول والمنقول وانمع يوم
ينفخ اسرائيل فى الصور
وفى يوم نقسر الناقور والله
وكيل على ما أقول وما
الحياة الدنيا الامتاع الغرور
ومن كلامه كتاب إحياء علوم
الدين فيه جميع الاسرار
وكتاب بداية الهداية فيه
التقوى وكتاب الاربعين
الأصل فيه شرح الصراط
المستقيم وكات منهاج
العائد من فيه الطريق الى
اللّه وَ كَاب الخلاصة فى الفقه
فيه النور ومن كلامه
٩٠٠٠
وموضع صلاة العيد معد للاجتماعات ولنزول القوافل ولركوب الدواب ولعب الصبيان ولم تجر عادة من
سلف بالمنع من شئ من ذلك فيه فلواعتقدوه مسجد الصانوه عن هذه الاسباب والقصد لا قامة سائر
الصلوات فصلاة العيد تطوّع وهو أيضالا يكثرتكرره ولا يعنى ذلك لقصد الصلاة بل للاجتماع وتكون
كالتبع فى القصد والله أعلم كتبه الغزالى وسئل ما قوله دام علوه فيما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم
تميم الدارى رضى الله عنه من الشام قبل أن ملكه أهل الاسلام ما وجه محت مع أنه جرى قبل الملك ولم
يتصل به القبض ولم يح وتحديد محل الاقطاع وهل يجوز للامام أن ينتزع ذلك من يد أولاده ومتى يحصل الملك
المقطع يتفضل بشرح القول فيه الجواب وبالله التوفيق ذلك الاقطاع صحيح والملك حاصل انميم الدارى
ومنتقل الى أعقابه بالوراثة ووقت حصول الملك عند تسليم الامام المنتولى عليه المه ووجه صحته انه كان صلى
الله عليه مني على مختصا بالصفايا من المغنم حتى كان يختار من المغنم ما يزيد ويرفع ملك المسلمين عنه بعد استيلائهم
وكذلكله أن يستثنى نفعه من ديار الكفار عن ملك المسلمين ويعينه لبعضهم فيصبر ملكاله ويكون سبب الملك
تسليم الامام أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسليم وقد نقل أمثال ذلك من التخصيصات قبل الاستيلاء
وليس ذلك لغيره من الأئمةفانه كان صلى الله عليه وسلم مطلعا بالوحى على ما سبملك فى المستقبل وعلى وجه
المصلحة فى التخصيص والاستثناء وغيره لا يطلع عليه وأماقول من قال لا يصح اقطاعه لأنه قبل الملك فهو كفر
محض أذيقال له هل حل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعله أو كان ظالما بتصرفه قبيل الملك فان جعله ظالما
فقد كفروان قال حل له ذلك ولكن الملك لا يحصل به فيقال وهل على أن الملك لا يحصل به أم لا فان قال انه لم
بعلم فقد جهله بحكم الشرع وهذا كفروان قال على ذلك فيقال لا يبقى لا قدامه عليه مع العلم ببطلانه الا
تطييب قلب تميم الدارى بمالا حاصل له ولا طائل تحته وهو محض الخداع والتلبيس ومن تسببه الى شئء من
ذلك فهو كافز وأماقوله ان القبض لم يتصل به فهو باطل من وجهين أحدهما ان أفعال رسول الله صلى الله
عليه وسـ لم يحجمسة تتعرف بها شروط الافعال فإما أن يتحكم عليها بالشرط فلا ففعله يبين أن ذلك ليس بشرط
وهوكم لونسك بغير ولى ولا شهود أو يبين به ان ذلك خاصيته ونكاح تسع نسوة من هذا القبيل بل لو أقطع
مثلازوجة مسلمالمسلم آخر لوجب أن يقال قد أوحى اليه انها حرمت على زوجها وحلت للا خرفان فعله
صلى الله عليه وسلم نص فى الجواز والثانى ان الاقطاع ليس بتمليك فى الحال حتى يشترط اتصاله بالقبض بل
هوكما لو أقطع الامام بعض أراضى الموات ليحيته المقطع فانه لا بملكه الا بالاحياء وفى الحال لا يملكه والقبض
ليس شرطا فى صحة هذا التخصيص وأماذكرالحد فليس شرطا للصحة لاسيمافى الامور السلط انية وانما يشترط
للتسليم وللامام عند التسليم أن يعوّل فيه على الاشتهار وله أن يسامح فيما يقع منه فى محل الاشتباه فان مبنى
هذه الأمور على المساهلات بخلاف التصرفات الجزئية والله أعلم كتبه الغزالى وسئل ما قوله دام علوه فيمن
له ادرار من سلطان العصراتقبل شهادته أم لافات لم تقبل فما حكم القضاة الذين لهم ادرار من السلطان
أمنعزلون أم لا الجواب وبالله التوفيق ادرار السلطان منقسم إلى ما هو حلال كالجزية والفيء فأخذ ذلك
لايوجب الفسق ان كان الا خذ ممن تقتضى مصلحة بوجه من الوجوه أن يصرف اليهومهما كان من
مظنة المصلحة واتصل به اجتهاد السلطان فلا يفسق فأما الذى ليس بفقير ولا مر تب لعمل ولا مصلحة الناس
مثل كونه فقبها أو طبيبا أو معلما أو غيره بل هو بطال فى نفسه عن هذه الاشغال غير مفتقر أيضا اليه فأخذ
ذلك لا رخصة فيهوآ خذه فاسق لا تقبل شهادته وأما الفقيه ومن يجرى فى مجراه فهو على الجملة من قبيل من
يصرف إليه مال المصالح وان كتب له ادرار على ملك للسلطان أحياء أو اشتراءلم يفسق بأخذ وان لم يكن من
أهل مال المصالح فان ذلك ينزع وما يثبت عن ملك اشتراء السلطان فى الذمة هو ملكه وان كان الثمن الذى
فيهلم يكن من حله فالثمن فى ذمته بعد والثابت من الأرض ملكه وانما اجتنابه من الورع وان كتب الادرار
على الخزانة وهى جامعة للخسراج المأخوذ من المسلمين وهو حرام والجزية والفىء والمواريث وهى حلال
وللمدانا

١٧
وللهدايا وهى فى محل الاجتهاد أعنى هدايا الملولافان كان الغالب على مال ذلك السلطان جهات الحل لم يفسق
بأخذه وكذا اذا لم يكن جانب التحريم غالبا الا أن يعلم عين ما يأخذه على الخصوص من جهة محرمة وان كان
الغالب الحرام ولكن احتمل أن يكون ما يأخذ. قد وقع من جملة ما يحل فهذا أصل قد عارضه غالب اذا الاصل
فى الاموال الحل وفى الايدى الدلالة على الملك وقد عارضه الغالب فهو قريب من قول الشافعى رضى الله عنه
فى تعارض الاصل والغالب فى النجاسات كطين الشوارع وغيره ولكن لما توضأ عمررضى الله عنه من ماء فى
حرة نصرانية والغالب النجاسة ثم كانوا إذا رأوااحتمال التحريم فى المأكول الى هذا الحد يتفحصون عنهدل
على ان الامر فى الحل والحرمة أضيق منه فى الطهارة والنجاسة فهذا فى محل الاجتهاد والرأى فيه إلى القاضى
والاولى أن لاترد شهادته ان كان يأخذ مثل ذلك عن حاجة وان ترد شهادته ان كان يأخذ. مع الاستغناء واذا
أخذ القاضى من الادرار ماقضينا بالتفسيق فيه فيتعين على السلطان عزله واسكن لا يحكم بالعزاله لاجل
المصلحة فإن استمرار الولاية لواشترط فيه استمرار العصمة من موجبات الفسق مع ان الشهوات غالبة
والشيطان بالمرصاد لادى ذلك إلى أن لا يدوم قضاء قاض الاساعة قريبة فنقضى باطراد الولاية ووجب العزل
والاستبدال مهماظهر ذلك السلطان والله أعلم كتبه الغزالى وسئل ما قوله دام علوه فى المنتخبين على أبواب
السلاطين والوزراء من أرباب الحشمة والجاهمن العلماء وغيرهم لقبض ادرارات الناس وتسويفاتهم
ودفع ظلاماتهم وقضاء حقوقهم طمعافى مال صاحب الحق اذا قضى حقه أنحل له ذلك المال أولا وكيف يحل
له وربمالم تصدر منه الا كلمة واحدة يشفع بها الى السلطان فقط فهذا مقابلة الجاه والحشمة بالمال فما طريق
حلاله وما معنى الرشوة المحرمة فى الشرع وان لم يحل لهم هذا أصلافر بما أفضى ذلك الى حرج اذلاغنية
بالناس عن ذلك وهل يفترق الحال بين أن يتعب هذا الرجل فى قبض الادرار فى تكرير المراجعة والمطالبة
وتكثير التقاصى والالحاح أولا يتعب بل يتكلم على سبيل الشفاعة الجواب وبالله التوفيق انه ان كان
السعى الملتمس منه حرامالم يحل أخذ المال عليه وان كان فرض عين عليه مثل اقامة الشهادة على من ظلمه أو
ما يجرى مجراه لم يحل أخذ المال وان كان من قبيل فرض الكفايات فى دفع الظلامات أو كان مباحا نظر فان
كان فيه تعب بحيث لو كان الفعل معلومالصبح الاستئجار عليه جاز أخذ المال عليه بطريق الجعالة وإن لم يكن
فيه تعب نظر فان لم يكن فيه ابتذال حشمة وجاءلم يحل أخذ المال فإن مقابلة مالا يتقوّم بالمال غير جائزوان
كان المتبادل يحتاج اليه حتى لو اشترى حبة حنطة ليجعلها في فخ طائر حيث لا يجد غير هالم يجز وصورة هذا ان
لا يلتمس منه الاوضع القصة بين يدى السلطان أوان يقول للبواب لا تغلق الباب دونه فهذه الكلمة الخفيفة
لا يجوز أخذ جعل عليها وان كان فيه تبذل من حيث الحشمة ولكن الفعل قليل فى نفسه فهذا فى محل النظر
والاشبه المنع من مشارطة الجعل عليه فان تجو بزملا مستندله الاتخلية الناس والتقراضى فى المعاوضات وبذل
المال فى مقابلة مافيه عوض ولا خلاف فى انه لا يجوز مقابلة المال باسقاط حق الشفعة وخيار الرد وأمور
أخرفيها اعراض فهذا يدل على ان المال انما يشترط فى مقابلة بضع أومال أو عمل متقوم والجاءليس من هذا
القبيل وأما مسيس الحاجة اليه فالطريق فيه ترك المشارطة للمجعل وهو العادة ولا يمتنع على ذى الجاهات
يقبل هدية من المحتاج بطريق الهيئة وان كان يعلم انه لم يبذله الأطيمعا فى معونه ولكن قوله عليه السلام
تها دوا تحابوا وقوله تعالى فيواباً حسن منها أورد وها يوجب الرخصة فان المهدى يستجلب محبة المهدى
اليهو بواسطة المحبة يستحثه على بذل الجاه فى مقابلته فهذه هبة تقتضى ثوابا بقرينة الحال والصحيح أن ذلك
جائز وات الثواب واجب فى مثل هذه الصورة فلربما يهدى الفقير الى ذى الجاهط معافى أن تمكنه من أن عشى
بين يدى فرسه فى معرض الغلمان ليكون له بالانتساب الياء فيحصل لذى الجاه بخد مته زيادة جاء مع المال
ولايمكن أن يجعل ذلك معارضة ولا منع التوصل الى مثل ذلك بالهدية بل أقول بحل للقاضي أن يقبل الهدية
وان كانت لا تهدى إليه لولم يكن قاضيا ولكن انمايجوزاذا علم أن المهدى يبغى مودته وحشمته وعنا يته فى
السركله فى اتباع الاب
والسنة وهو ا تباع الشريعة
والشربعة مشر وحة فى
كتاب إحياء علوم الدين
المسمى أعجوبة الزمان ومن
كلامه بج بر يخ لمن طالع
إحياء علوم الدين أو كتبه
أوسمعه ومن كلامه رضی
الله عنه فى تصانيفه وغيرها
مشحون من الثناء على
الامام الغزالى وكتبه
والحث على العمل بها
خصوصا احياء علوم الدين
وقد كانسیدی و والدی
الشيخ العارف بالله تعالى
شيخ من عبد الله العيدروس
رضى الله عنه يقول ان
أَمهل الزمان جمعت كلام
الشيخ عبدالله فى الغزالى
وسميته الجوهر المتلألى
خصوصا من كلام الشيخ
عبدالله فى الغزالى فلم
يتيسرله وار جوان نوفقنى
الله لذلك تحقيقالر خائه
ورجاء ان يتناولنى دعاء
الشيخ عبد اللهرضى الله
عنه فانه قال غفر الله ان
يكتب كلامي فى الغزالى
وناهيك بيشارة فى هذه
العبارةالتى برزت منولى
عارف وقطب مكاشف
لا يجازف فى مقال ولا ينطق
الامن حال وفى هذا من
الشرف للغزالى وكتبه
مالا يحتاج معه الى مزيدان
فىذلكلذ کریلمن كانله
قلب أو ألقى السمع وهو
(٣ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

شهيد فان العظيم لايعظم
فى عينه الاعظيم ولا يعرف
الفضل لأهل الفضل الا
أهل الفضل واذا تصدى
العيدروس لتعريفه فقد
أغنى تعر یفه عن كل
تعريف ووصف والشهادة
منه خير من شهادة ألف
ألف وحصل من الاحماء فى
زمانه بسببه نسخ عديدة
حتى ان بعض العوام
حصلهالمارأى من ترغيبه
فيه وألزم أناء الشيخ عليا
قراءته فقرأه عليه مدة
حماته خساوع شر بن مرة
وكان يصنع عند كل ختم
ضيافة عامة للفقراء وطلبة
العلم الشريف ثمان الشيخ
عليا ألزم ولدهعبد الرحمن
قراءته عليه مدة حياته
تقتمه عليه أيضاخا
وعشرين مرة وكانولده
سيدى الشيخ أبو بكر
العيدروس صاحب عدن
التزم بطريقة النذر على
نفسه مطالعة شئ منه كل
يوم وكان لا يزال يحصل منه
نسخة بعد نسخةو يقول
لا أترك تحصيل الاحياء
أبداماعشت حتى اجتمع
عنده منه نحو عشر سخ
قلت و کذلك كان سیدی
الشيخ الوالدشيخ بن عبد
الله بن شيخ ابن الشيخ عبد
الله العيدروس رضى الله
عنه مدمنا على مطالعته
وحصل منه نسخا عديدة
١٨
أمور لا تحرم عليه ولا تجب وجوب عين بحكم القضاء وانما الرشوة المحرمة التى يبذلها صاحبها جعلاعلى حكم
بالحق واجب أوميل بالظلم محرم ولذلك قال عمر رضى الله عنه لا بن مسعود وقد ولاء بلداأجب الداعى ولا
تقبل الهدية وليس بحرام ولكنى أخشى عليك القيل والقال واذا منعنا المشارطة بطريق الجعالة فى مثل
هذا فيتعدى النظر فى مثل بذل الجعل على فعل لا تعب فيه ولكنه عظيم الجدوى بسبب على صاحبه قرب
سيف ومنواله معوج تتضاعف قيمته بدقة واحدة من بصير بحل الدق والاشبدان انضمام العلم إلى الفعل
القليل لا يكون كانضمام الجاه وان أخذ الجعل على هذا يجوز فان هذه صناعة مكتسب لنكسب المال
ودون هذا مالو علم الطبيب دواء ولم يذكره الايجعل فأخذ المال على مجرد التنبيه عليه من غير عمل باليدفيه
نظر وهو بين مسئلة السيف ومسئله بذل الجاهفى كلمة والله أعلم كتبه الغزالى نقلت هذه الفتاوى أجعها
من خط الامام أبى الفضل محمد بن محمد بن الفضل بن المظفر العبدى البحرانى وقال فرغت من نسخه فى تاسع
محرم سنة ٥٦٤ بدمشق
* (الفصل الحادى عشر فى بيان حال المنتسب اليه)*
قال صاحب تحفة الارشاد نقلا عن الامام النووى فى دقائق الروضة التشديد فى الغزالى هو المعروف الذى
ذكره ابن الأثير وبلغناانه قال منسوب الى غزالة بتخفيف الزاى قرية من قرى طوس قلت وهكذاذكره
النووى أيضافى التبيان وقال الذهبى فى العبروابن خلكان فى التاريخ عادة أهل خوارزم وحريات يقولون
القصارى والحبارى بالياء فيهما فنسبوه للغزل وقالوا الغزالى ومثل ذلك الشحامى وأشار لذلك ابن السمعانى
أيضا وأنكر التخفيف وقال سألت أهل طوس عن هذه القرية فأنبكر وها وزيادة هذه الياء قالواللتأكيد
وفى تقريربعض شيوخنا للتمييز بين المنسوب إلى نفس الصنعة وبين المنسوب الى من كان صنعته كذلك
وهذا ظاهر فى الغزالى فانه لم يكن عمن يغزل الصوف ويبيعه وانماهى صنعة والده وجده ولكن فى المصباح
للفيومى مايؤ يدالتخفيف وان غزالة قرية بطوس والبهاتسب الامام أبو حامد قال أخبرنى بذلك الشيخ مجد
الدين بن محمد بن أبى الطاهر شروان شاه بن أبى الفضائل فخراور بن عبيد اللّه ابن ست المنابنت أبى حامد
الغزالى بغداد سنة عشر وسبعمائة وقال لى أخطأ الناس فى تثقيل جدنا وانما هو مخفف وقال الشهاب
الخفاجى فى آخرشرح الشها ويقال انه منسوب الى غزالة ابنة كعب الأحبار وهذا ان صح فلا محيد عنه
والمعتمد الآن عند المتأخرين من أئمة التاريخ والانساب ان القول قول ابن الاثير انه بالتشديد وسمعت شيخنا
القطب السيد العيد روس نفع الله به يقول انه هكذا سمعه من لسان النبي صلى الله عليه وسلم فى واقعة منامية
وعليه أنشد نا شيخنا المرحوم عبد الخالق بن أبى بكر الزجاجى بزبيد لا حد شعراء اليمن وقد أجاد
ما للعواذل فىهواك ومالى * روحى فداك ياحيدب ومالى
غزال طرفكان رنا أحيابه * وكذلك الاحياء للغزالى
* (الفصل الثانى عشر فى بيان من تكنى بأبى حامد من شيوخ مذهبه قبله)*
أوّل من رأيت ممن تكنى به منهم أحمد بن بشر بن عامر العامرى القاضى أبو حامد المروزى توفى سنة ٣٦٢
وأحمد بن محمد بن اسمعيل بن نعيم الفقيه أبو حامد الطوسى الاسمعلى حدث بالطابران قصبة طوس توفى سنة
٢٤٥ وأحمد بن محمد بن الحسن الحافظ أبو حامد أبى الشرقين صاحب مسلم توفى سنة ٣٢٥ وأحمدبن
محمد بن شارك الفقيه أبو حامد الشاركى الهروى توفى سنة ٣٥٥ وأحمد بن الحسين بن أحمدبن جعفر
الفقيه أبو حامد الهمدانى توفى سنة ٤٩١ وأحمدبن على بن حامد البيهقى أبو حامد توفى سنة ٤٨٣
وأحمد بن محمدبن أحمد الشيخ أبو حامد الاسفرانى شيخ طريقة العراق توفى سنة ٤٠٨ وأحمد بن محمد بن
محمد بن على بن محمد بن شجاع الشجاعى السرخسى أبو حامد توفى سنة ٤٥٨ وأحمد بن محمد الشيخ أبو حامد
الغزالى الكبير قال ابن السبكى قد وقع الخبط فى أمر هذا الرجل وجهل أكثر الخلق حاله وقد سألت عنه
شيخنا

١٩
شيخنا الذهبى ممن هذالما كنت أقرأعليه طبقات الشيخ أبى اسحقوذكره فى قدماء الشيوخ فقال هذا
زيادة من النامخ فانالانعرف غز الباغيرحمة الاسلام وأخيه ويبعد كل البعد أن يكون ثم آخر فقلت ثم
دليل قاطع على أنه لم يردحجة الإسلام فقال ما هو قلت قوله لم يحضر نى تاريخ وفاته فان هذا دليل منه = لى أنه لم
بردجمة الاسلام لأنه كان موجودا بعدموت الشيخ قال صحيح ثم ذكرت ذلك لوالدى فذكر نحوا مماذكره
الذهبى حتى وقفت على كُلب الانساب لابن السمعاني فى ترجمة الزاهد أبى على الفارمدى على انه تفقه على
أبى حامد الغزالى الكبير ثم رأيت كاب المطوعى فى شيوخ أبى على الفارمدى ذكراً باحامدهذا ووصفه
بالتقدم قال وله ابن اسمه أحمد وكنيته أبو حامد فاق والده فى العلم ثم بلغنى انه قريب حجة الاسلام عم أبيه أخو
جده وحكى محمد بن محمد الجمالى ان قبر هذا معروف بمقبرة طوم وانهسم يسمونه الغزالى الكبير يستجاب
عنده الدعاء ومنهم أحمد من محمد أبو حامد الراز كانى الطوسى أحد أشياخ المصنف*(تنبيه) *قد عرف
مما تقدم انه لا يعرف بالغزالى الاالشيخ وعمه الكبير وقد وجدت أثار جلين من أهل عصر يعرفان بذلك
أحدهما عبد الباقى بن محمد بن عبد الواحد الفقيه أبو منصور الغزالى تفقه على الكا الهراسى وروى عنه
الحافظ أبو طاهر السلفى توفى سنة ٥١٣ والثانى على بن معصوم من أبى ذرأبوالحسن الغزالى من أهل
المغرب شافعى المذهب ولدسنة ٤٩٦ وتوفى باسفراين سنة 000 ثم وجدت رجلاآً خرتأخر زمانه وهو
العلاء على بن أحمد الغزالى مؤلف ميزان الاستقامة لاهل القرب والكرامة توفى سنة ٧٢١
*(الفصل الثالث عشر فى شيوخه فى الفقه والتصوّف والحديث)*
أوّل مشايخه فى الفقه كما تقدم الامام أبو حامد أحمد بن محمد الراز كانى الطوسى ثم أبو نصر الاسمعي- لى ثم أمام
الحرمين قرأ على الاول بطوس وعلى الثانى بجرجان وعلى الثالث بنيسابور وفى التصوّف الامام الزاهد أبو
على الفضل بن محمد بن على الفار مدى الطوسى من أعيان تلامذة أبى القاسم القشيرى صاحب الرسالة توفى
بطوس سنة ٤٧٧ ومن مشايحه أيضا يوسف السجاج وفى الحديث أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله
الأقصى المروزى والحاكم أبو الفتح نصر بن على بن أحد الحاكمى الطوسى وأبو محمد عبد الله بن محمد بن
أحمد الخواری خوار طيران ومحمد بن يحيى بن محمد السماعى الزوزنى والحافظ أبو الفتيان عمر بن أبى الحسن
الرؤاسي الدهستانى ونصر ين ابراهيم المقدسى على قول الذهبي وقال غير لم يدركه فهؤلاء شيوخه فى العلوم
الثلاثة ولم أطلع على أسماء شيوخه الذين قرأعليهم فى الكلام أو الجدل فان عثرت على شىء من ذلك بعد
ألحقت به ان شاء الله تعالى وأما علوم الفلسفة فلاشيخ له فيها كما صرح بذلك فى كتابه المنقذ من الضلال
*(الفصل الرابع عشر فى تفصيل ما سمع من هؤلاء ورواه عنهم)*
قال ابن السمعانى لما عاد الى وطنه كانت خاتمسة أمره الاقبال على طلب الحديث ومجالس أهله وقراءته
ونسخه واستدعى الحافظ أبا الفتيان عمر بن أبى الحسن الرؤاسى الى طوس وأكرمه واغتنم ايامه وسمع منه
الصحين وما أظن أنه حدث بشئ وان حدث فيسير لان رواية الحديث ما انتشرت عنه وذكر الحافظ
ابن عساكر أنه سمع صحيح البخارى عن ابى اسمعيل الحفصي وقال ابن النجار فى تاريخه ولم يكن له اسناد ولا
طلب شبأ من الحديث ولم أرله الاحديثاً واحداً وقول ابن النجار كأنه بشير لى أول أمره فان اقباله كان
اذذاك على تحصيل الفنون وفى سياق الذهبي فى ترجته ثم رجع إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وتكلم على
لسان أهل الحقيقة وحدث بكتاب الاحياء وقال عبد الغافر وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى
... لى الله عليه وسلم ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين البخارى ومسلم اللذين هماحمة الاسلام ولو عاش لسبق
الكل فى ذلك الفن يسير من الايام ليستفرغ فى تحصيله ولا شك أنه سمع الحديث فى الايام الماضية واشتغل
فى آخر عمره بسماعها ولم تتفق له الرواية ولا ضررو فيما خلفه من المكتب المصنفة فى الأصول والفروع وسائر
الانواع يخلدذ كره وتقرر عند المطالعين المستفيدين منها انه لم يخلف مثله بعده قال وسمعت انه سمع من سنن
هو السبع وأمر بقراءته
عليه غير مرة وكان يعمل
فى ختمه ضيافة عامة فلاز مته
ميراث عبدروسى
وتوفيق قدوسى فمن وفقه
الله لا متثاله والعمل بما فيه
واستعماله بلغ المرتبة العليا
وحاز شرف الا خرة والدنيا
وقال السيد الكبير
العارف بالله الشهير على بن
أبى بكر بن الشيخ عبد
الرحمن السقاف لوقلب
أو راق الاحماء كافرلا سلم
ففيه سرخ فى يجذب القلوب
شبه المغناطيس قلت وهو
صحيح فانى مع خسیس
قصدى وقساوة قابى أجد
عند مطالعتى له من انبعاث
الهمة وعزوف النفس
عن الدنيامالا مزيد عليه ثم
يفتربر جوعى الى ما أنافيه
ومخالطة أهل الكثافات
ولا أحد ذلك عند مطالعة
غيره من كتب الوعظ
والرقائق وماذاك الالشئ
أودعه الله فيه وسرنفس
مصنفه وحسن قصده والمراد
بالكافر هنا فيما يظهر
الجاهل بعيوب النفس
المحجوب عن ادراك الحق
أى فبمجرد مطالعته
للكتاب المذكور بشرح
الله صدره وينور قلبه
وذلك لان الوعظ اذا صدر
عن قلب ستعظ كان حريا
ان يتعظ به سامعه وكمان
ان الله تعالى جعل العباده

٢٠
الذين لاخوف عليهم ولاهم
حزنون رتبةفوق غيرهم
كذلك جعل لما يبرز منهم
ويؤخذمنهم بركة زائدة
على غيره لان ألسنتهم
كريمة وأنوار قلوبهم عظيمة
وهممهم علية واشاراتهم
سنية حتى يكون للقرآن أثر
عظيم عند سماعه منهم
والاحاديث بهجة وجلالة
زائدة إذا أخذت عنهم
والمواعظ منهم تاثيرفى
القلوب ظاهر والعلومهم
وفقههم أنوار وزطع متظاهر
حتى تجد الرجل له العلم
القليل وبعد ذلك ينتفع به
كثير لحسن نبتهووجود
رکله وغيرهله أ کثرمن
ذلك العلم ولم ينتفع به مثله
لانهدونهفیمنزلته ومن
تأمل ذلك وجده أمها
ظاهرا معهودا وشيامجربا
موجوداً فانظر الى نفع
الناس؛ بگابالخلاف فى
مذهب مالك رحمه الله
تعالى والتنبيه فى مذهب
الشافعى رحمه الله تعالى
والجمل فى العربية والارشاد
فى على الكلام وانتشارها
مع ان ساحوت من العلم فى
فنونها قليل وقد جمع غير
هؤلاء فى هذه الفنون فى
مثل أجرام هذه الكتب
أضعاف مافيها مع تحقيق
تحرير العبارة وتشقيق المعاني
وتلخيص الحدود وبعد
هذا فالنفع بهذه أكثر
أبى داود السجستانى عن الحاكم أبى الفتح الحاكمى الطوسى وما عثرت على سماعه وسمع من الاحاديث
المتفرقة أيضااتفا قا مع الفقهاء فماع ثرت عليه مما سمعه من كتاب مولد النبي صلى الله عليه وسلم من تأليف
أبى بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيبانى رواية الشيخ أبى بكر أحمد بن محمد بن الحرث الاسبهانى عن أبى
محمدعبد الله بن محمد بن جعفربن حبان عن المصنف وقد سمعه الغزالى من الشيخ أبى عبدالله محمد بن أحمد
الجوارى مع ابنيه الشيخين عبد الجبار وعبد الحيد وجماعة من الفقهاء ومن الرواية عنحمة الاسلام اخبرنا
المسندعمر بن أحمد بن عقيل أخبر نا عبد الله بن سالم بن محمد وأحمد بن محمد بن أحمد والحسن بن على بن يحي
قالوا أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء أخبرنا النور على بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد اللّه الارميونى
ويوسف بن زكريا وأحمد بن محمد بن أبى بكر قالوا أخبرنا الحافظ محمد بن عبد الرحمن أخبر نا محمد بن عبد الرحيم
ابن محمد الحاكم أخبرنا أبو نصر عبد الوهاب بن على بن عبدالكافى قرأت على أبى عبد الله محمد بن أحمد الحافظ
فى سنة ٧٤٣ أخبرنى الحافظ أبو محمد الدمياطى عن الحافظ عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى أنبأنا
أبو المتضور فتح بن خلف السعدى أخبرنا الامام شهاب الدين أبو الفتح محمد بن محمود الطوسى أخبرنا محبي
الدين محمد بن يحيى الفقيه أخبر ناجمة الاسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالى حدثنا الشيخ محمد بن يحيى بن محمد
السجماعى الزوزنى بزوزن فى داره قراءة عليه حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبد الله بن محمد حدّثنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عامر الطائى بالبصرة حدثنى أبى فى سنة ٦٠)
حدّثنى على بن موسى الرضى فى سنة ١٦٤ حدّثنى أبى موسى بن جعفر حدّثنى أبى جعفر بن محمد حدّثنى
أبى محمد بن على حدّثنى أبى على بن الحسين حدّثنى أبى الحسين بن على حدّثنى أبى على بن أبى طالب رضى اللّه
عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر قوم لا خلاق لهم فى الدنيا شابه.م فاسق وشيخهم مارق وصبيهم
عارم الأمر بالمعروف والناهى عن المذكر بينهم مستضعف والفاسق والمنافق بينهم مشرف ان كنت غنيا
وقروك وان كنت فقيرا حقروك هـ مازون لمازون عشون بالنميمة ويدسون بالخديعة أولئك فراش نار
وذباب طمع وعند ذلك بوليهم الله أمراء ظلمة ووزراء خونة ورفقاء غشمة وتوقع عند ذلك جراد اشاملا وغلاء
متلفا ورخصا ج عفار يتتابع البلاء كما يتتابع الخرز من الخيط اذا انقطع قال ابن السبكى هـ ذا حديث
ضعيف واءقلت ذكرابن النجار فى تاريخه عن الدارقطنى عن أبى حاتم البستى فى كتابه قال على بن موسى
الرضى يروى عن أبيه العجائب وكان يهيج ويخفائ وقال الذهبي فى الديوان على بن موسى له عجائب عن
أبيهعن جده وقال فى الذيل مثل هذه المقالة عن ابن طاهر ثم قال قلت الشان فى صحة الاسناد اليورحمة الله
عليه ومن مرويات الغزالى من نسخة المواد بالسنداليه قال أخبرنا أبو عبد الله الحوارى أخبرنا أبو بكر
الاصبهانى أخبرنا أبو محمد بن حبات أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم حد تنا ابراهيم بن المنذر الخزامى حدّثنا
عبدالعزيزبن أبى ثابت حدّثنا الزبير بن موسى عن أبى الحويرث قال سمعت عبد الملك بن مروان قال قيل
لغياث بن أشيم الكتانى أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر
منى وأنا أسن منه ولد رسول الله صلى الله عليه وسكم عام الفيل هكذا نقله عبد الغافر قال وتمام الكتاب فى
جزأين مسموع له وقال الحافظ عماد الدين بن كثير فى طبقاته قرأت على شيخنا الحافظ أبى الحجاج المزنى قلت
أخبرنا الشمس أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم المقدسى قراءة عليه أنبأنا أبوالمظفر عبد الرحيم بن السمعانى
اذنا أخبرنا السيد أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الحسين الحسنى الكوفى قراءة عليه أخبر نا أبو على الفضل بن
مجمد الفار مدى أخبرنا الإمام أبو حامد أحمد بن محمد الغزالى الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن أحد القطان حدثنا
أبو سعيد اسمعيل بن محمد بن عبد العز بيزاخلال الجرمانى حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا
محمد بن أبى الليت العسقلانى حدّثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان بن مهران عن زيد بن وهب عن
ابن مسعودرضى الله عنه حدّ ثنائى اللّه صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق هكذا وقع فى روايتناوهو
حديث