Indexed OCR Text

Pages 81-100

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
٢٥ - ((من أطعم حتى يشبع)) رواه الطبراني من حديث جابر، قال
الزرقاني: والإشباع أخصُّ من مطلق إطعامه.
٢٦ - ((تاجر لا يتمَنَّى الغلاء للمؤمنين)) الحديث بطوله، رواه الشيخ في
((الثواب)) عن علي بسند ضعيف.
٢٧ - ((إحسان الخلقِ ولو مع الكفار)) رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((أوحى الله ذلكَ إلى إبراهيم عليه السلام)).
٢٨ و٢٩ - ((من كفل يتيماً أو أرملة)) رواه أيضاً عن جابر.
٣٠ و٣١ و٣٢ - ((من إذا أعطي الحق قبله، وإذا سُئِل بذله، وحكم للناس
كحكمه لنفسه)) رواه أحمد في ((مسنده)) عن عائشة، وفيه ابن لهيعة.
٣٣ - ((الحزين)) رواه ابن شاهين في ((الترغيب)) من حديث أبي ذر، وعزاه
الزرقاني إلى الحاكم وغيره.
٣٤ - ((من نصح الوالي في نفسه وفي عباد الله)) رواه أيضاً أي ابن شاهين
من حديث أبي بكر الصديق.
٣٥ - ((من يكون بالمؤمنين رحيماً))، رواه أبو بكر بن لال في ((فوائده))
وأبو الشيخ في ((الثواب)».
٣٦ - ((الصبر على الثكلى)) رواه الدارقطني في ((الأفراد))، وابن شاهين في
((الترغيب)) من حديث أبي بكر، كذا في ((الإتحاف))، وفي ((القسطلاني)): ((من
يُصَبِّرُ الثكلى))، ولفظه عند ابن السني: ((من عَزَّى الثكلى))، وقال الزرقاني:
رواه ابن السُّنِّي والديلمي بإسناد واوٍ عن الصديق وعمران بن حصين.
٣٧ و٣٨ - ((عيادة المريض وتشييع الهالك)) رواه ابن أبي الدنيا عن
فضيل بن عياض، قال: بلغني أن موسى عليه السلام قال: أي رب من تُظِلُّ
تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: يا موسى الذين يعودون
المرضى، ويُشَيِّعُون الھلكی.
٨١

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
٣٩ - ((شيعة علي ومُحبُّوه)) رواه أبو سعيد السكري في (الكنجرونيات))
عن علي مرفوعاً، وهو حديث ضعيف.
٤٠ و٤١ و٤٢ - ((من لا ينظر بعينه الزنا، ولا يبتغي في ماله الربا، ولا
يأخذ على أحكامه الرشاء)) رواه العيسوي في ((فوائده)) عن أبي الدرداء عن
موسى - عليه السلام -، قال: يا رب من يساكنك في حظيرة القدس؟ ومن
يستظل بظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ الحديث، وعزاه الزرقاني إلى البيهقي،
وحكى عن الحافظ حكمه الرفع، لأن أبا الدرداء لم يأخذ عن أهل الكتاب.
٤٣ و٤٤ و٤٥ - ((رجل لم تأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمدّ يدَه
إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه)) رواه أبو القاسم التيمي
في ((ترغيبه)) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - وفيه عتبة، وهو متروك، كذا
في ((الإتحاف))، وفي ((القسطلاني)): فيه عنبسته، وهو متروك.
٤٦ - ((من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من سورة الأنعام إلى ﴿وَيَعْلَمُ
مَا تَكْسِبُونَ﴾ رواه أيضاً عن ابن عباس في جزء ابن الصقر، وهو ضعيف.
٤٧ و٤٨ و٤٩ - ((واصل الرحم، وامرأةٌ مات زوجها وترك عليها أيتاماً
صغاراً، فقالت: لا أتزوج على أيتامي، حتى يموتوا أو يُغنيهم الله، ورجل
صنع طعاماً، فأطاب صنعه، وأحسن نفقته، فدعا عليهم اليتيم والمسكين
فأطعمهم لوجه الله)) رواه الديلمي في ((مسند الفردوس))، وأبو الشيخ في
((الثواب)) عن أنس.
٥٠ و٥١ - ((رجل حيث توجه علم أن الله معه، ورجل يحب الناس
لجلال الله))، رواه الطبراني في ((الكبير)) حديث أبي أمامة، وفيه بشر بن نمير،
وهو متروك، قلت: الآخر منهما تقدم في ((الموطأ)) قريباً.
٥٢ - ((المؤذن في ظل رحمة الله حتى يفرغ من أذانه))، رواه الحارث بن
٨٢

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
أبي أسامة من حديث ابن عباس وأبي هريرة، وفيه ميسرة بن عبد ربه مثَّهم
بالوضع، وفي ((الزرقاني)): روى الخطيب بسند ضعيف جداً عن أبي سعيد
مرفوعاً: ((إن المؤذنين ممن يظل يوم القيامة)).
٥٣ و٥٤ و٥٥ - ((من فَرَّجَ عن مكروب من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر
الصلاة عليّ)) رواه الديلمي بلا إسناد عن أنس.
٥٦ و٥٧ و٥٨ - ((حَمَلَةُ القرآن في ظل الله مع أنبيائه وأصفيائه)) رواه
الديلمي في ((مسنده)) من حديث علي - رضي الله عنه -، قال الزرقاني: ولا
يلزم من حمله كونه تعلمه في صغره فهي غير السابقة.
٥٩ - ((المريض)) رواه أبو يعلى من حديث أنس رفعه بلفظ ((إن المريض
في ظل العرش)).
٦٠ - ((أهل الجوع في الدنيا)) رواه ابن شاهين من حديث عمر - رضي الله
عنه -، كذا في ((الإتحاف)) و((القسطلاني)) (١)، وقال الزرقاني: روى الديلمي عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((أهل الجوع في الدنيا خوفاً من الله يستظلون يوم القيامة))،
قلت: ویمکن عداده مستقلاً.
٦١ - ((الصائمون)) رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال عن مغيث بن سمي
أحد التابعين، ومثله لا يقال رأياً، كذا في ((الإتحاف)) و((القسطلاني))، وقال
الزرقاني: روى الديلمي عن أبي الدرداء رفعه: ((يوضع للصائمين موائد من
ذهب تحت العرش)).
٦٢ - ((من صام من رجب ثلاثة عشر يوماً)) رواه ابن ناصر في ((أماليه)) من
حديث أبي سعيد الخدري، وسنده ضعيف جداً.
(١) انظر: ((إرشاد الساري)) (٦١٥/٣).
٨٣

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
٦٣ - ((من صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب، قرأ في كل ركعة فاتحة
الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة)) رواه الحارث بن أبي أسامة في
((الإتحاف)) و((الزرقاني))، وفي ((القسطلاني)): الحارث بن أسامة من حديث
علي، وهو منكر.
٦٤ - ((أطفال المؤمنين)) رواه الديلمي في ((مسنده)) عن أنس، قال
القسطلاني: وفي (المعجم الكبير)) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه وَ لّ قال
للرجل الذي مات ابنه: ((أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت
ظل العرش؟))
٦٥ و٦٦ - ((من ذكر الله بلسانه وقلبه)) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) عن
وهب بن منبه عن موسى عليه السلام.
٦٧ و٦٨ و٦٩ - ((رجل لا يعقّ والديه، ولا يمشي بالنميمة، ولا يحسد
الناس على ما آتاهم الله من فضله)) رواه البيهقي في ((الشعب)) عن موسى - عليه
السلام -، وعزاه الزرقاني لابن عساكر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ((إن الله
تعالى قال لموسى: الذي لا يحسد الناس ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة
في ظل العرش)).
٧٠ إلى ٧٥ - ((الطاهرة قلوبهم النقية أبدانهم الذين إذا ذكر الله ذكروا به،
وإذا ذكروا ذكر الله بهم، يفيئون إلى ذكره كما يفيء النسور إلى وكرها،
ويغضبون لمحارمه إذا استحلّت، كما يغضب النمر، ويكلفون بحبه، كما يكلف
الصبي بحب الناس))، رواه أحمد في ((الزهد)) عن عطاء بن يسار عن موسى
عليه السلام أنه سأل الله عز وجل، ((من تؤويه في ظل عرشك؟ فقال: هم
الطاهرة قلوبهم))، الحديث.
٧٦ و٧٧ - ((الذين يعمرون مساجدي، ويستغفرون في الأسحار))، رواه
ابن المبارك في ((الزهد)) عن رجل من قريش عن موسى - عليه السلام -.
٨٤

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
٧٨ - ((الذين أذكرهم ويذكروني))، رواه أبو نعيم في ((الحلية)) عن أبي
إدريس الخولاني عائذ الله عن موسى - عليه السلام -.
٧٩ - ((أهل لا إله إلا الله)) رواه الديلمي من حديث أنس مرفوعاً.
٨٠ - ((شهداء أحدٍ أرواحهم في قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش))
رواه أبو داود والحاكم(١)، وقال: على شرط مسلم من حديث ابن عباس.
٨١ - ((المعلمين للقرآن أطفال المسلمين))، كذا في ((الإتحاف))، وفي
القسطلاني)): وعند الحسن بن محمد الخلاّل عن ابن عباس مرفوعاً ((اللَّهم
اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وأظلهم تحت ظلك))، الحديث، وأخرجه
الخطيب في ((تاريخ بغداد)) وقال: إن أبا الطيب غير ثقة، قال شيخنا: بل قرأه
بخط بعض الحفاظ أنه موضوع.
٨٢ و٨٣ ــ ((الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، وداعي الناس إلى
طاعة الله))، رواه أبو نعيم في ((الحلية)): أوحى الله تعالى إلى موسى عليه
السلام في ((التوراة)»، هذا ما ورد في الخصال الموجبة للظلال، كذا في
((الإتحاف)) بزيادة من ((القسطلاني)) في بعض المواضع، وذكر القسطلاني ألفاظ
هذه الروايات، فارجع إليه (٢) لو شئت التفصيل وزاد القسطلاني:
٨٤ - وعند الدارمي، وصححه ابن حبان عن عتبة بن عبد السلمي
مرفوعاً: ((من جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى
قتل، فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت ظل عرشه)) وزاد أيضاً:
٨٥ - وفي مناقب علي - رضي الله عنه - عند أحمد عنه مرفوعاً ((أنه
- رضي الله عنه - يسير يوم القيامة بلواء الحمد، وهو حامله، والحسن عن
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٠)، والحاكم (٨٨/٢).
(٢) انظر: ((إرشاد الساري)) (٦١٣/٣).
٨٥

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
يمينه، والحسين عن يساره، حتى يثب بين النبي 18ّ وبين إبراهيم - عليه
السلام - في ظل العرش)) كذا في ((القسطلاني))، وفي ((الزرقاني)): حتى يقف
بدل حتى يثب، وزاد الزرقاني :
٨٦ إلى ٩٠ - عن أبي موسى رفعه ((أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين
يوم القيامة في قبة تحت العرش))، ولم أَعُدَّ علياً - رضي الله عنه -؛ لأنه تقدم
قريباً مستقلاً .
٩٠ - والطبراني برجال ثقات عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً:
((إن إبراهيم ابنه وَ لل تحت ظل العرش)) وقال: قال السخاوي: هذا ما يسر الله
إلى الوقوف عليه في مدة متطاولة، وليس ذلك على وجه الحصر، بل بابُ
الفضل مفتوحٌ، اهـ.
ونظم الزرقاني(١) هؤلاء في أربع وثلاثين بيتاً، وحكى فيها عن السخاوي
أنه أوصل الذين هم تحت ظل العرش إلى أربع وتسعين، وذلك لأنه عَدّ فيها
ما في ((أبي الشيخ)) و((الديلمي)) عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً: ((ثلاثة تحت
ظل العرش، القرآن يحاجُ العباد، والأمانة، والرحم)) وما في ((أمالي ابن
البختري)) عن جابر مرفوعاً: ((أنا في ظل الرحمن يوم القيامة)) وقال: إن عدّ
نبينا وإبراهيم وعلياً وفاطمة والحسن والحسين، لأنهم أخص من مطلق
الأنبياء، والأصفياء، كما إن عَدّ إبراهيم ابنه وَلتر؛ لأنه أخص من مطلق أولاد
المؤمنين وشهداء أحد؛ لأنهم أخصُّ من مطلق الشهداء، هذا خلاصة ما قاله
السخاوي، اهـ.
قلت: وعلى هذا فيعدّ ما تقدم في ذيل أربع وستين أنه بَ ل﴾ قال ذلك
لرجل مات ابنه خاصة، وما في ذيل ستين أنه 18 عدّ أهل الجوع من الخوف
(١) (٤/ ٣٤٧).
٨٦

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ.
خاصة، وتقدم ذكر إبراهيم خليل الله - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - في
ذيل خمس وثمانين، فيصير العدد سبعاً وتسعين.
(إمام عادل) ورواه سعيد بن أبي مريم عن مالك بلفظ ((عدل)) وهو أبلغ،
لأنه جعل المسمى نفسه عدلاً، قاله ابن عبد البر(١).
قلت: هكذا في ((البخاري)) (٢) في ((باب الصدقة باليمين))، برواية عبيد الله
عن خبيب، قال الحافظ: أحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع
كل شيء موضعه من غير إفراط وتفريط.
قال الزرقاني(٣): أو الجامع للكمالات الثلاثة الحكمة والشجاعة والعفة
التي هي أوساط القوى الثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية، والمراد به صاحب
الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين، فعدل فيه،
ويؤيده ما في ((مسلم)) (٤) عن عبد الله بن عمرو رفعه: ((إن المقسطين عند الله
على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في
حكمهم وأهلهم وما ملكت أيمانهم وما ولوا)) وقدمه في الذكر؛ لأن نفعه أعم،
كذا في (الزرقاني)) تبعاً (للفتح)). وسيأتي في آخر الحديث في التنبيه من كلام
الحافظ: دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم.
(وشاب نشأ) بالهمزة في آخره أي نبت وابتدأ (في عبادة الله) وفي رواية
الإمام أحمد عن يحيى ((بعبادة الله))، هي رواية مسلم، وهما بمعنى، زاد
حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر: ((حتى توفي على ذلك)) أخرجه الجوزقي،
وفي حديث سلمان ((أفنى شبابه في عبادة الله))، كذا في ((الفتح)).
(١) انظر: ((فتح الباري)) (١٤٤/٢).
(٢) ح (١٤٢٣).
(٣) (٣٤٣/٤).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٢٧).
٨٧

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْجِدِ،
وفي ((الإتحاف)): وفي حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن
((وشاب أفنى شبابه ونشاطه في سبيل الله))، قال الحافظ: وخص الشاب لكونه
مظنة غلبة الشهوة، لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة
العبادة مع ذلك أشدُّ وأدل على غلبة التقوى، كذا في ((الفتح))(١). وقال
الباجي(٢): يريد أنه أقل ذنوباً وأكثر حسنات ممن نشأ في غير عبادة الله عز
وجل، ثم عبده في آخر عمره عند شيخه، اهـ. هو مصدر بمعنى شيخوخته.
(ورجل قلبه معلق) هكذا في جميع النسخ الهندية والمصرية ببناء
المفعول، من التعليق، فالباء الآتي بمعنى ((في))، وفي ((الزرقاني)) ((متعلق))
وضبطه بفوقية بعد الميم وكسر اللام من العلاقة، وهي شدة الحب، اهـ.
وفي ((البخاري)) أيضاً ((معلق)) برواية عبيد الله عن خبيب، قال الحافظ(٣):
هكذا في ((الصحيحين))، وظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالمشي المعلق في
المسجد، كالقنديل مثلاً إشارة إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجاً
عنه، ويدل عليه رواية الجوزقي ((كأنما قلبه معلق في المسجد))، ويحتمل أن
يكون من العلاقة، وهي شدة الحب، ويدل عليه رواية أحمد ((معلق
بالمساجد»، وكذا رواية سلمان ((من حبها»، وزاد الحموي والمستملى متعلق
بزيادة مثناة بعد الميم وكسر اللام، وزاد مالك ((إذا خرج منه يعود إليه))، اهـ.
قال الزرقاني: ولابن عساكر من حديث أبي هريرة: ((معلق بالمساجد من
شدة حبه إياها))، وذلك أنه لما آثر طاعة الله، وغلب عليه حبه، صار قلبه ملتفتاً
إلى المسجد، لا يحب البراح عنه لوجدانه فيه روح القُربة وحلاوة الطاعة،
(بالمسجد) قال صاحب ((المحلى)): وفي ((الصحيحين)): ((في المسجد)»، فعلى
(١) ((فتح الباري)) (١٤٥/٢).
(٢) ((المنتقى)) (٢٧٣/٧).
(٣) ((فتح الباري)) (١٤٥/٢).
٨٨

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حدیث
إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابًّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَى
ذُلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيهِ.
الأول هو من العلاقة، أي شدة الحب، وعلى الثاني الظاهر أنه من التعليق
كأنه شبّهه بمثل القنديل، اهـ. والظاهر عندي على الأول أن الباء بمعنى ((في))
نعم الرواية التي بلفظ ((متعلق)) تكون من العلاقة.
(إذا خرج منه) أي من المسجد يتعلق به (حتى يعود إليه) قال الباجي(١):
معناه - والله أعلم - ينوي الرجوع إليه، ويرتقب وقت توجهه نحوه، فهذا مما
يستديم الحسنات؛ لأن من نوى حسنة لم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها
كتبت له عشراً، اهـ.
(ورجلان تحابا) بشدة الموحدة أصله تحاببا أي اشتركا في الحب، قال
الحافظ(٢): أحب كل منهما الآخر حقيقة لا إظهاراً فقط، ووقع في رواية
حماد بن زيد ((ورجلان قال كل واحد منهما للآخر: إني أحبك في الله، فصدرا
على ذلك)) ونحوه في حديث سلمان، اهـ. (في الله) أي في طلب رضائه أو
لأجله لا لغرض دنيوي.
(اجتمعا على ذلك) قال الحافظ: وفي رواية ((اجتمعا عليه))، وهي رواية
مسلم أي على الحب المذكور، والمراد أنهما داوما على المحبة الدينية، ولم
يقطعاها بعارض دنيوي، سواء اجتمعا حقيقة أم لا، حتى فرق بينهما الموت،
ووقع في ((الجمع)) للحميدي: ((اجتمعا على خير)) ولم أر ذلك في شيء من
((الصحيحين)) ولا غيرهما من ((المستخرجات))، وهي عندي تحريف، اهـ.
(وتفرقا عليه) يعني يحفظان الحب في الحضور والغيبة، قال الطيبي: تفرقا عليه
من مجامعهما، وقيل: التفرق بالموت، كذا في ((المحلى)).
(١) ((المنتقى)) (٢٧٣/٧).
(٢) ((فتح الباري)) (١٤٥/٢).
٨٩

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.
قال الباجي: قال مالك: الحب في الله والبغض في الله من الفرائض،
واجتماعهما بمعنى أنهما يجتمعان بسبب تحابيهما في الله، ويفترقان على ذلك،
يحتمل أن يريد به ثبوت محبتهما حين الاجتماع والافتراق، ويحتمل أن يريد
أنهما يفترقان من أجل ذلك، لينفرد كل واحد منهما بعمل صالح يكون الانفراد
به أفضل، اهـ.
قال الحافظ: عُدَّتْ هذه الخصلة واحدةً مع أن متعاطيهما اثنان؛ لأن
المحبة لا تتم إلا باثنين، أو لما كان المتحابان بمعنى واحدٍ كان عدُّ أحدهما
مغنياً عن عدّ الآخر؛ لأن الغرض عدّ الخصال لا عدُّ جميع من اتصف
بها ، اهـ.
(ورجل ذكر الله) أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر، كذا في
((الفتح)) (خالياً) من الخلو؛ لأنه يكون حينئذٍ أبعد من الرياء، أو المراد خالياً
من الالتفات إلى غير الله، ولو كان في ملأ، ويؤيده رواية البيهقي ((ذكر الله بين
يديه)) ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد ((ذكر الله في خلاء)) أي في
موضع خالٍ، وهي أصح، قاله الحافظ.
قال الباجي: خص النبي * الخالي بذلك؛ لأنه أبعد من الرياء
والسمعة، فما كان في حال الخلوة، فإنه خالص لله تعالى لا يشوبه غيره، اهـ.
زاد في النسخ الهندية بعد ذلك (من قلبه) وليس هذا في النسخ
المصرية(١)، والجار متعلق بذكر، فإن صح فهو تأكيد؛ لأن سيلان العيون في
الخلوة لا يكون إلا بالذكر من قلبه.
(ففاضت عيناه) أي فاضت الدموع من عينيه، وأسند الفيض إلى العين
مبالغة، كأنها هي التي فاضت، قال القرطبي: وفيض العين بحسب حال
(١) انظر: ((الاستذكار)) (١٠٤/٢٧).
٩٠

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ .
الذاكر، وبحسب ما يكشف له، وفي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من
خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه، قال
الحافظ: قد خص في بعض الروايات بالأول، ففي رواية حماد بن زيد عند
الجوزقي ((ففاضت عيناه من خشية الله)) ونحوه في رواية البيهقي، اهـ.
(ورجل دعته) أي طلبته، كما هو لفظ ((الصحيحين)) (ذات حسب) ولفظ
البخاري ((طلبته ذات منصب))، قال الحافظ: بَيَّنَ المحذوفَ أحمد في روايته
عن يحيى القطان، فقال: ((دعته امرأة)»، وكذا في رواية أخرى لـ((الصحيحين))،
والمراد بالمنصب الأصل والشرف، ولفظ مالك في ((موطئه)): ((ذات حسب))،
وهو يطلق على الأصل وعلى المال أيضاً، اهـ. وفي ((المحلى)): الحسب ما
يعدُّه الإنسان من مفاخر آبائه. وقيل: الخصال الحميدة، اهـ. (وجمال) أي
مزید حسن.
قال الحافظ(١): قد وصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد
الرغبة لمن تحصل فيه، وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال
وشرف النسب، وقلّ من يجتمع ذلك فيها من النساء، زاد ابن المبارك ((إلى
نفسها))، وللبيهقي في ((الشعب)) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ((فعرضت
نفسها عليه))، والظاهر أنها دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرطبي، ولم يحك
غيره.
وقال بعضهم: ويحتمل أن تكون دعته إلى التزويج بها، فخاف أن يشتغل
عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن
التكسب بما يليق بها، والأول أظهر، ويؤيده وجود الكناية في قوله: ((إلى
نفسها))، ولو كان المراد التزويج لصرح به، والصبر عن الموصوفة بما ذكر من
(١) ((فتح الباري)) (١٤٥/٢).
٩١

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ
أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها، وعُسر تحصيلها، ولا سيما وقد أغنت
عن مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها، اهـ.
وقال الباجي(١): يريد دعته إلى نفسها، ويحتمل أن يريد على وجه
النكاح، ويعرف أنه لا يقوم بما يجب لها، ويحتمل أن تدعوه إلى ذلك مما لا
يحل فيمتنع منه، وخص ◌َ# ذات الشرف والجمال؛ لأن الناس فيمن اجتمعت
لها هاتان الصفتان أرغب وعليها أحرص، فإذا قال: إني أخاف الله كان امتناعه
لمخافة الله عز وجل، وإيثاراً لما عند الله تبارك وتعالى، اهـ.
(فقال: إني أخاف الله) زاد في النسخ الهندية بعد ذلك (رب العالمين)
وليس هذا في النسخ المصرية، وظاهر الزرقاني أنه ليس من رواية يحيى إذ
قال: زاد في رواية: ((رب العالمين))، قال الحافظ (٢): الظاهر أنه يقول ذلك
بلسانه ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذرها، ويحتمل أن يقوله بقلبه، قاله عياض،
وقال القرطبي: إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى، ومتين تقوى
وحیاء، اهـ.
وقال الباجي: يحتمل أنه راجعها بذلك، وأظهر لها وجه امتناعه عليها،
ويحتمل أن يريد أنه منع نفسه بذلك عما دعته إليه، اهـ.
(ورجل تصدق) بالفوقية على صيغة الماضي في النسخ المصرية،
وبالتحتية في الهندية، والأوجه الأول (بصدقة) قال الحافظ(٣): نَكَّرها ليشمل
كل ما يتصدق به من قليل وكثير، وظاهره يشمل المندوبة والمفروضة، لكن نقل
النووي عن العلماء: أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها، اهـ. وبه جزم
صاحب ((المحلى)) إذ قال: أي تطوعاً؛ لأن الزكاة يندب إظهارها، اهـ.
(١) ((المنتقى)) (٢٧٣/٧).
(٢) ((فتح الباري)) (١٤٥/٢)
(٣) (فتح الباري)) (١٤٦/٢).
٩٢

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ)).
أخرجه الشيخان، عن أبي هريرة. والبخاريّ في: ٨٦ - كتاب الحدود، ١٩ -
باب فضل من ترك الفواحش. ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٣٠ - باب فضل
إخفاء الصدقة، حديث ٩١.
(فأخفاها) أي كتمها عن الناس (حتى لا تعلم) قال الحافظ: بضم الميم
وفتحها، ومثّل الزرقاني الضم بقولهم: مرض حتى لا يرجونه، والفتح بنحو
سرت حتى مغيب الشمس، وصاحب ((المحلى)) يقول: سرت حتى لا تغيب
الشمس (شماله ما تنفق يمينه).
قال الحافظ: هكذا وقع في معظم الروايات في هذا الحديث في
البخاري، وغيره، ووقع في ((صحيح مسلم)) مقلوباً ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق
شماله))، قال عياض: هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من ((صحيح
مسلم)) وهو مقلوب، والصواب الأول.
ثم قال الحافظ(١) بعد ما بسط الكلام على من وقع منه القلب: وقد
تكلف بعض المتأخرين في توجيه هذه الرواية المقلوبة، وليس بجيدٍ؛ لأن
المخرج واحد، ثم المقصود من الحديث المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن
شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت
اليمين لشدة إخفائها، فهو على هذا من مجاز التشبيه، ويؤيده رواية حماد بن
زيد عند الجوزقي ((تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله)) ويحتمل أن
يكون من مجاز الحذف والتقدير حتى لا يعلم ملك شماله.
وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه، وأنه من تسمية الكل بالجزء، فإنه
ينحلّ إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه، وقيل: هو من مجاز الحذف،
والمراد بشماله من على شماله من الناس، كأنه قال: مجاور شماله، وقيل:
(١) (١٤٦/٢).
٩٣

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
المراد أنه لا يرائي بصدقته، فلا يكتبها كاتب الشمال، وحكى القرطبي عن
بعض مشايخه أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء
لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه، وفيه نظر، إن كان أراد أن هذه الصورة
مراد الحديث خاصة، وإن أراد أن هذا من صور الصدقة المخفية فمسلم، اهـ.
وفي ((المحلى)): ذكره مبالغة في الإخفاء بحيث لو كان شماله رجلاً لما
علمها، اهـ.
وقال الزبيدي في ((الإتحاف)): قال ابن بطال: هذا مثال ضربه وَلّ في
المبالغة في الاستتار بالصدقة، وإنما أراد أن لو قدر أن لا يعلم من يكون على
شماله من الناس، نحو ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ لأن الشمال لا توصف بالعلم، فهو
من مجاز الحذف، وألطف منه ما قال ابن المنير: أن يراد لو أمكن أن يخفي
على نفسه لفعل، فكيف لا يخفي عن غيره، والإخفاء عن النفس ممكن، وهو
أن يتغافل المتصدق عن الصدقة، ويتناساها حتى ينساها، وهذا ممدوح عند
الكرام شرعاً وعرفاً .
وقال الشيخ الأكبر قدس سره: إعلم أن إخفاء الصدقة شرط في نيل
المقام العالي الذي خصَّ الله به الأبدال السبعة، وصورة إخفائها على وجوهٍ،
منها: أن لا يعلم بها من تصدقت عليه، وتتلطّف في إيصال ذلك إليه بأي وجهٍ
كان، ومنها: أن تعلمه كيف يأخذه، وأنه يأخذ من الله لا منك، حتى لا يرى
لك فضلاً عليه بما أعطيته، فلا يظهر عليه بين يديك أثر ذِلّةٍ أو مسكنة،
ويحصل له علم جليل ممن أعطاه، فتغيب أنت عن عينه حين تعطيه، فإنه قد
قررت عنده أنه ما يأخذه سوى ما هو له، فهذا من إخفاء الصدقة.
ومنها: أن يخفي كونها صدقة، فلا يعلم المتصدق عليه أنه أخذ صدقة،
ولهذا فرض الله العامل في الصدقة حتى لا يذل المتصدق عليه بين يدي
المتصدق، فإذا أخذها العامل أخذها بعزة وقهر منك، فإذا حصلت في يد
٩٤

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٧) حديث
١٥/١٧١٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ل ◌َ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللهُ
الْعَبْدَ،
السلطان الذي هو الوكيل من الله أعطاها لأرباب الثمانية، فأخذوها بعزة نفس
لا بذلة، فإنه حق لهم بيد هذا الوكيل، فلم يعلم الآخذ من هو رب ذلك المال
على التعيين عين ماله، فكان هذا أيضاً من إخفاء الصدقة، وليس في الإخفاء
أخفى من هذا، اهـ.
(تنبيه)) قال الحافظ(١): ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له، بل
يشترك النساء معهم فيما ذكر، إلا أن كان المراد بالإمام العادل الإمامة
العظمى، وإلا فيمكن دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم، وتخرج
خصلة ملازمة المسجد؛ لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد، وما
عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الرجل الذي دعته المرأة، فإنه يتصور
في امرأة دعاها ملك جميل مثلاً، فامتنعت خوفاً من الله تعالى مع حاجتها، أو
شابٌّ جميل دعاه ملك إلى أن يزوجه ابنته مثلاً، فخشي أن يرتكب منه
الفاحشة، فامتنع مع حاجته إلیه، اهـ.
١٥/١٧١٧ - (مالك عن سهيل) بضم السين المهملة مصغراً (ابن أبي
صالح عن أبيه) أبي صالح ذكوان (عن أبي هريرة أن رسول الله وَالتي قال)
أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) بطرق عديدة كما في آخر الحديث (إذا
أحبّ الله العبد) أي رضي الله عَزَّ اسْمه عنه، وأراد به خيراً، قال عياض:
المحبة الميل، وهو على الله تعالى محال، فالمعنى إرادة الخير له، وقال
(١) ((فتح الباري)) (٢/ ١٤٧).
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٩)، باب ذكر الملائكة، وفي التوحيد (٧٤٨٥)،
وأخرجه مسلم في البر والصلة (١٥٨) (٢٦٣٧)، والحديث في ((التمهيد)) (٢٣٧/٢٣).
٩٥

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٧) حديث
قَالَ لِجِبْرِيلَ: قَدْ أَحْبَيْتُ فُلَاناً فَأَحِبَّهُ.
القاري(١): أي إذا أراد إظهار محبته لعبد من عباده، وهي إما من صفات
الذات، فمعناه إرادة الخير، أو من صفات الأفعال، فهي بمعنى إكرامه له
وإحسانه، اهـ.
قال الحافظ(٢): وقع في بعض طرق الحديث بيان سبب هذه المحبة،
ففي حديث ثوبان عند أحمد والطبراني ((إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا
يزال كذلك، حتى يقول: يا جبرئيل إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني، ألا وإن
رحمتي غلبت عليه))، الحديث.
(قال) تعالى (لجبريل) عليه السلام: (يا جبريل) كذا في النسخ الهندية،
وليس هذا في المصرية (قد أحببت فلاناً فأحبه) أنت يا جبريل، بهمزة مفتوحة،
وكسر حاء مهملة، وفتح موحدة ثقيلة، أصله فأحببه، قال القاري: يدل على
جلالته من حيث خصه من بين أفراد الملائكة، فيكون أفضل من إسرافيل
وميكائيل وسائر حملة العرش وغيرهم، ويحتمل أن يكون وجه تخصيص لكونه
سفيراً بين الله ورسله المبعوثين إلى الخلق، اهـ.
قال الباجي(٣): يحتمل أن يكون ذلك على معنى أن يكونان متحابين
في الله، فإن جبرئيل يحبه الله تعالى، وذلك الرجل يحب الملائكة وأهل الطاعة
أجمعين، وأهل الكفر يعادون جبرئيل عليه السلام، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا
لِلَّهِ وَمَلَّبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾(٤) الآية، اهـ
وكأن الباجي أشار بذلك إلى ذكر الإمام حديث الباب في ((ما جاء في
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٦/٩).
(٢) ((فتح الباري)) (١٠/ ٤٦٢).
(٣) ((المنتقى) (٢٧٣/٧).
(٤) سورة البقرة: الآية ٩٨.
٩٦

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٧) حديث
فَيُحِبَّهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَاناً
فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ.
المتحابين))، وقال القاري(١): قوله تعالى: ((إني أحب فلاناً)) في عدم ذكر سبب
المحبة من أوصاف عبده إشارة إلى أن أفعاله تعالى مبرأة من الأغراض
والعلل، بل يترتب على محبته تعالى محبة العبد إياه بسلوك سبيله واتباع رسلِه
ودوام اشتغاله بذكره، وقوله تعالى لجبرئيل: ((أحبه)) زيادة لإكرام العبد، وإلا
فكفى بالله محباً ومحبوباً، اهـ. (فيحبه جبريل) عليه السلام، قال القاري:
ومحبة جبرئيل دعاؤه واستغفاره له والميل إلى الاجتماع به ونحو ذلك.
(ثم ينادي) أي جبرئيل عليه السلام بأمره عز اسمه إذ لا يفعلون إلا ما
يؤمرون، وهذا هو الظاهر، وبه جزم الزرقاني والقاري وغيرهما خلافاً لما
سيأتي عن الباجي (في أهل السماء) قال الباجي: يحتمل أن يريد أن جبرئيل
ينادي في السماء، ويحتمل أن يريد أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل السماء،
كما يقوله لجبرئيل عليه السلام، أو يأمر من ينادي فيهم بذلك فيحبه أهل
السماء لذلك.
(إن الله تبارك وتعالى قد أحب) بصيغة الماضي (فلاناً فأحِبُّوه) بصيغة الأمر
(فيُحِبُّه أهل السماء) ما قابل الأرض، فيشمل السموات السبع وما فوقها، قال
المازري: هذا إعلام منه سبحانه وتعالى وأمره الملائكة بذلك تنويه به وتشريف
له، كما في قوله تعالى: ((أنا مع عبدي إذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير
منهم)) .
قال النووي: محبة جبرئيل والملائكة تحتمل وجهين: أحدهما:
استغفارهم وثناؤهم عليه ودعاؤهم له. والثاني: أن محبتهم على ظاهره
المعروف في الناس، وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه، وسبب حبهم إياه
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٧/٩).
٩٧

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٧) حديث
ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ .
كونه مطيعاً لله محبوباً له، كذا في ((المحلى))، قال الباجي: فيصير العبد بذلك
مع أهل السماء من المتحابين في الله.
(ثم يوضع) هكذا في جميع النسخ المصرية من المتون والشروح غير
الزرقاني، وكذا في ((المشكاة)) فهو ببناء المجهول من الوضع، وفي النسخ
الهندية ((ثم يضع))، وكذا في ((الزرقاني)) (له القبول) بفتح القاف المحبة والرضا،
قال الحافظ: هو من قوله تعالى: ﴿فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ أي رضيها، قال
المطرزي: القبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح إلى آخر ما بسطه في تحقيق
اللفظ .
(في الأرض) أي في قلوب أهل الأرض، أي يحدث له في القلوب
مودة، فتحبه القلوب بغير تودد منه، ولا تعرض للأسباب التي يكتسب بها
مودّات القلوب من قرابة أو اصطناع معروف، إنما هو اختراع منه تعالى ابتداء
تخصيصاً لأوليائه بكرامة خاصة.
قال الحافظ(١): زاد الطبراني في حديث ثوبان ((ثم يهبط إلى الأرض))،
ثم قرأ رسول الله وَلِّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ
وُدَّا (®)﴾(٢)، وثبتت هذه الزيادة في آخر هذا الحديث عند الترمذي وابن أبي
حاتم من طريق سهيل عن أبيه، انتهى. قال ابن عبد البر: فيه أن الله تبارك
وتعالى يبتدأ المحبة بين الناس، والقرآن يشهد بذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُنَّا (﴾﴾ قال المفسرون: يحبهم
ويحببهم إلى الناس، كذا في ((الزرقاني)).
وترجم البخاري في ((صحيحه)) على ذلك الحديث ((باب المقة من الله)).
(١) ((فتح الباري)) (٤٦٢/١٠).
(٢) سورة مريم: الآية ٩٦.
٩٨

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٧) حديث
قال الحافظ (١): أي ابتداؤها من الله، وهذه الترجمة لفظ زيادة وقعت في نحو
حديث الباب في بعض طرقه، لكنه على غير شرط البخاري، فأشار إليها في
الترجمة كعادته، أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي شيبة عن أبي أمامة مرفوعاً
قال: ((المقة من الله والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبداً))، الحديث، اهـ.
وقال الأبي: لا يشكل على الحديث أن كثيراً ممن يحبه الله لا يعرف
فضلاً عن وضع القبول له، وبدليل حديث (رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب))
لأن المعنى إذا أحبه قد يضع، فالقضية مهملة في قوة الجزئية، لأن ((إذا)) و((إن))
إهمال في الشرطيات لا كلية على ما تقرر في المنطق، كذا في ((الزرقاني))(٢).
وقال الباجي(٣): المراد بأهل الأرض من عرفه منهم دون من لم يعرفه
ولم يسمع به، اهـ. وهذا أحد الإشكالين في الحديث، وثانيهما ما أشار إليه
القاري، أي يوضع له القبول في أهل الأرض من أهل المحبة، فلا يرد أن
كثيراً من الأولياء ليس لهم قبول عند أهل الدنيا؛ لأن العبرة بخواص الأنام لا
بالعوام كالأنعام، اهـ.
وقال صاحب الجلالين: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًا﴾ فيما بينهم يتوادون
ويتحابون ويحبهم الله، انتهى.
وقال السيوطي في ((الدر))(٤): أخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن
علي - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله مَ له عن قوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ
لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قال: المحبة في قلوب المؤمنين والملائكة المقربين، يا علي!
(١) (١٠ /٤٦١).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٤٨/٤).
(٣) ((المنتقى)) (٢٧٤/٧).
(٤) ((الدر المنثور)) (٤٧٩/٥).
٩٩

٥٢ - كتاب الشّعر
(٥) باب
(١٧١٧) حديث
وإِذَا أَبْغَضَ اللهُ الْعَبْدَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي
الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ.
إن الله تعالى أعطى المؤمن ثلاثة: المنة والمحبة، والحلاوة، والمهابة في
صدور الصالحين، اهـ. (وإذا أبغض الله العبد) أي أراد به شراً وأبعده عن
الهداية .
(قال مالك: لا أحسبه) أي لا أظن سهيلاً (إلا أنه قال في البغض) أيضاً
(مثل ذلك) أي مثل الذي قال في الحب، قال الباجي(١): ظن مالك أنه قال
في البغض على حسب ما تقدم، ولم يتحققه مالك - رحمه الله - تحققه لما
تقدم، فلذلك أخبر بما علم وتوقف فيما سواه، اهـ.
قال ابن عبد البر(٢): لم تختلف رواية مالك فيما علمت في هذا
الحديث، وقد رواه عن سهيل جماعة لم يشكوا، منهم معمر وعبد العزيز،
ومنهم من لم يذكر البغض، اهـ.
قال الزرقاني(٣): وأخرجه مسلم من طريق جرير عن سهيل بسنده، فقال:
((إذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم
ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له
البغضاء في الأرض))، ثم رواه من طريق يعقوب القاري والدراوردي والعلاء بن
المسيب وابن وهب عن مالك، وقال كلهم: عن سهيل بهذا الإسناد، غير أن
حديث ابن المسيب ليس فيه ذكر البغض، اهـ.
قلت: أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برواية عبد الرحمن بن عبد الله بن
دينار عن أبيه عن أبي صالح، وبرواية موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة،
(١) ((المنتقى)) (٧ /٢٧٤).
(٢) انظر: ((الاستذكار)) (١٠٨/٢٧).
(٣) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٣٤٨/٤).
١٠٠