Indexed OCR Text
Pages 241-260
٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٣) حديث الهرب لكون الحد ثبت بالبينة، فلا يسقط بفعل من جهتها، بخلاف الثابت بالإقرار، فإنها تترك على حال لو أرادت الهرب تمكنت منه، لأن رجوعها عن إقرار مقبول. ولنا أن أكثر الأحاديث على ترك الحفر، فإن النبي ◌ّلو لم يحفر للجهنية، ولا لماعز، ولا لليهوديين، والحديث الذي احتجّوا به غير معمول به، ولا يقولون به، فإن التي نُقِل عنه الحفرُ لها ثبت حدُّها بإقرارها، ولا خلاف بيننا فيها، فلا يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم له، إذا ثبت هذا، فإن ثياب المرأة تُشَدُّ عليها، كي لا تنكشف، وقد روى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين قال: ((فأمر بها النبي# فشدت عليها ثيابها، ولأن ذلك أستر لها)»، اهـ. وفي ((الهداية))(١): الرجل والمرأة في ذلك سواء، لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو؛ لأن في تجريدها كشف العورة، والفَرو والحشوُ يمنعان وصول الألم إلى المضروب. والستر حاصل بدونهما، فينزعان، وإن حفر لها في الرجم جاز؛ لأنه عليه السلام حفر الغامدية إلى ثندوتها، وحفر علي - رضي الله عنه - لشراحة الهمدانية، وإن ترك لا يضره، لأنه عليه السلام لم يأمر بذلك، وهي مستورة بثيابها، والحفر أحسن لأنه أستر، اهـ. قال الزرقاني (٢): وظاهر الحديث أن الإسلام ليس شرطاً في الإحصان، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال المالكية وأكثر الحنفية: إنه شرط، فلا يرجم كافر، وأجابوا عن الحديث بأنه وَّ إنما رجمهما بحكم التوراة تنفيذاً للحكم (١) (٣٤٢/١). (٢) ((شرح الزرقاني)) (١٣٦/٤). ٢٤١ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٣) حدیث عليهم بما في كتابهم، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وهو فعل وقع في واقعة حال عينية محتملة، لا دلالة فيها على العموم في كل كافر. قال الموفق(١): ولا يُشْترط الإسلام في الإحصان، وبهذا قال الزهري والشافعي، فعلى هذا يكون الذميَّان محصنَيْن، فإن تزوج المسلم ذمية، فوطئها صارا محصنين، وعن أحمد رواية أخرى أن الذمية لا تحصن المسلم، وقال عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد والثوري: هو شرط في الإحصان؛ فلا يكون الكافر محصناً، ولا تحصن الذمية مسلماً لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - روى أن النبي وَ ل﴿ قال: ((من أشرك بالله فليس بمحصن))(٢)، وقال مالك كقولهم إلا أن الذمية تحصن المسلم بناءً على أصله في أنه لا يعتبر الكمال في الزوجين. ولنا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن اليهود جاءوا إلى رسول الله 18 فذكر حديث الباب، وقال: وفيه ((فأمر بهما رسول الله وَل فرجما))، متفق عليه، وحديثهم لا يصح، ولا نعرفه في مسند، وقيل: هو موقوف على ابن عمر، ثم يتعين حمله على إحصان القذف جمعاً بين الحديثين، فإن راويهما واحد، اهـ. وقال العيني في ((شرح البخاري)) (٣): شروط الإحصان سبعة، منها الإسلام، وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط، وبه قال الشافعي وأحمد، لأنه وَ له. رجم يهوديين، قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجَلْد في أول ما دخل النبي 18ّ المدينة، وصار منسوخاً بها، ثم نسخ الجلد في حق المحصن، اهـ. (١) «المغني)) (٣١٧/١٢). (٢) أخرجه الدار قطني ((سنن الدارقطني)) (٣٢٧/٣). (٣) ((عمدة القاري)) (٨٦/١٦). ٢٤٢ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٣) حديث وفي ((الهداية)) في بيان شروط الإحصان: والشافعي - رضي الله عنه - يخالفنا في اشتراط الإسلام، وكذا أبو يوسف في رواية. لهما ما روي أنه - عليه السلام - رجم يهوديين، قلنا: كان ذلك بحكم التوراة، ثم نسخ، يؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: ((من أشرك بالله فليس بمحصن))، اهـ. ذكر تخريجه الزيلعي في ((نصب الراية)) (١) وتبعه الحافظ في (الدراية))(٢)، وفي ((التعليق الممجد))(٣): أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) مرفوعاً، والدارقطني في ((سننه))، وقال: الصواب أنه موقوف، وأخرج الدارقطني، وابن عدي عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية، فقال رسول الله ويلات: ((لا تتزوجها، فإنها لا تحصنك))، وفيه انقطاع وضعف، اهـ. وعزا الحافظ في ((الدراية)) حديث كعب إلى ابن شيبة، وأبي داود في (المراسيل)) والطبراني والدارقطني وابن عدي، ثم قال: وإسناده ضعيف، وأخرج محمد في ((موطئه))، وسيأتي عند المصنف قريباً عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، وأخرجه البخاري عنه في ((صحيحه)) في قصة طويلة بلفظ إن الله بعث محمدا ◌َ لّ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها، وعقلناها، ووَعَيْنَاها، رجم رسول الله وَّر، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيَضِلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، الحديث. (١) (٣٢٧/٣). (٢) (٩٩/٢) ح (٦٥٩). (٣) (٨٤/٣). ٢٤٣ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حدیث ٢/١٥٢٤ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَّهُ: إِنَّ الْأَخِرَ وفي ((المحلى)) عن ابن الهمام: لما ثبت النص المقيد لاشتراط الإسلام، وجهل التاريخ يُرَجَّح القول على الفعل، وأيضاً يُقدّم النص الدارىء للحد على غيره، اهـ. ٢/١٥٢٤ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) مرسلاً باتفاق الرواة عن مالك، وتابعه طائفة على إرساله عن يحيى بن سعيد، ورواه الزهري فاختلف عليه، فرواه يونس عنه عن أبي سلمة عن جابر، وشعيب وعقيل عنه عن أبي سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة، ورواه مالك عن ابن شهاب مرسلاً كما سيأتي، قاله ابن عبد البر. وهو موصول في ((الصحيحين)) وغيرهما من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، قاله الزرقاني(١). ولا يذهب عليك أنه وقع في بعض النسخ الهندية عن يحيى بن سعيد بن المسيب، هو تحريف من الناسخ. (أن رجلاً من) قبيلة (أسلم) وهو ماعز بن مالك - رضي الله عنه - كما صرح به في كثير من طرق الحديث، فاتفق عليه الحفاظ، قاله الزرقاني، وكذا قال السيوطي في ((التنوير))(٢): إن الرجل المذكور ماعز باتفاق الحفاظ (جاء إلى أبي بكر الصديق) أولاً (فقال له: إن الأخِرَ) قال ابن عبد البر: إن الرواية بكسر الخاء وهو الصواب، وفي ((المحلى)) بقصر الهمزة والمد خطأ، قاله عياض، اهـ. وقال النووي: الأخر بهمزة مقصورة وخاء مكسورة، معناه الأرذل، (١) ((شرح الزرقاني)) (٤/ ١٣٧). (٢) ((تنوير الحوالك)) (ص٦٠١). ٢٤٤ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث زَنَى. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ: هَلْ ذَكَرْتَ هُذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي؟ فَقَالَ: لَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ: فَتُبْ إِلَى اللَّهِ. وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ. فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ. ٦ والأبعد، والأدنى، وقيل: اللئيم، وقيل: الشقي، وكلَّه متقارب، ومراده نفسه، فحقرها، وعابها بما فعل. (زنى) أي صدر منه هذا الفعل القبيح (فقال له أبو بكر) الصديق - رضي الله عنه -: (هل ذكرت هذا) الأمر (الأحد غيري؟)، وفي رواية لأحد قبلي. (فقال) الأسلمي: (لا فقال له أبو بكر: فتب إلى الله) عز وجل بالندم على ما فعلت، والعزم على عدم العود والاستغفار. (واستتر بستر الله) الذي أسبله عليك إذ لو شاء لأظهره على الناس (فإن الله يقبل التوبة عن عباده) فإنه غفور حلیم جواد کریم. قال الباجي: (١) قول أبي بكر - رضي الله عنه -: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ احتراز من أن يكون قد أخبر بذلك من يقيم عليه الشهادة ممن لا يجري إلى التستر عليه، ولعله يفعل ذلك من يعتقد أن إظهار هذا عليه قربة، وكأن أبا بكر - رضي الله عنه - اعتقد أن تستره أفضل ما لم يبلغ إلى الإمام، اهـ. وقد قال النبي ◌َّر: ((تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ، فقد وجب))، أخرجه أبو داود(٢). قال الحافظ في ((الفتح)): يؤخذ من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستره، ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار إليه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وأن من اطلع على ذلك يستر عليه، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام، كما قال ◌َّر في هذه القصة لهزال: ((لو سترته بثوبك لكان خيراً لك))، وبهذا جزم الشافعي، وقال ابن العربي: هذا كله في غير المجاهر، فأما إذا كان متظاهراً بالفاحشة (١) ((المنتقى)) (١٣٤/٧). (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٦). ٢٤٥ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. فَقَالَ لَّهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ. مجاهراً، فإني أُحِبُّ مكاشفته والتبريح به لينزجر هو وغيره(١)، اهـ. وذكر ابن حزم في ((المحلى)) الاختلاف في أن الستر على نفسه أولى أم الاعتراف، وتكلم على روايات الستر، ثم قال: فصحَّ أن اعتراف المرء بذنبه عند الإمام أفضل من الستر بيقين، وأن الستر مباح بالإجماع، اهـ. قلت: وسيأتي قوله وَله: ((من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله))، الحديث (فلم تقرره) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر الراء الأولى أي لم تمكنه (نفسه) على ما قال أبو بكر - رضي الله عنه -، لما علم من رأفته وشفقته على الناس، وقد جُبِلَ عليه، قال النبي ◌ِّلير: ((أرأف أمتي بأمتي أبو بكر)) (حتى أتى) الأسلمي (عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه -، لما علم من صلابته وشدته في الدين، وقد قال النبي ◌َّهِ: ((أشدُّهم في أمر الله عمر)) (فقال) الأسلمي (له مثل ما قال لأبي بكر فقال له عمر) - رضي الله عنه - (مثل ما قال له أبو بكر) - رضي الله عنه - فإن عمر - رضي الله عنه - وإن كان أشدهم في أمر الله، لكنه كان عالماً بأن المأمور به في الحدود الستر ما لم يبلغ الإمام. (فلم تُقِرِزْه نفسه) بقول عمر - رضي الله عنه - أيضاً لما كان هو بنفسه في شدة خوف من الله سبحانه، فلله دَرُّهم - رضي الله عنهم أجمعين -، فإنهم كانوا جازمين بأن عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، قال الباجي: إنه لم يقنع بقولهما مخافة أن لا ينجيه مما اقترفه إلا إقامة الحدِّ عليه والتطهير له. (حتى جاء) وفي النسخ الهندية ((حتى أتى)) (إلى رسول الله (وَظله) وهو وَله في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، كذا في رواية للبخاري. (١) ((فتح الباري)) (١٢٥/١٢)، قوله: ((التبريح)) شدة الأذى. ٢٤٦ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الآخَرَ زَنَى. فَقَالَ سَعِيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. كُلُّ ذُلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلـ وقد أخرج مسلم بسنده إلى ابن عباس أن النبي بَّ قال لماعز: أحقُّ ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان، قال: نعم، فشهد أربع شهادات، ثم أُمِرَ به فُرُجم. قال النووي(١): هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور في الروايات أنه أتى النبي بَ﴾، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات، فيكون قد جيء به إلى النبي ولو من غير استدعاء منه رَّ، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه فقال له ** بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له: أحقُّ ما بلغني عنك؟ إلى آخره، اهـ. قلت: والأوجه عندي في الجمع بينهما أن قوله وَلَّ: ((أحقُّ ما بلغني)) بعد مجيئه وإقراره أربع مرات، فلما قال له النبي ◌َ 18 ((أبك جنون؟)) قال: لا، قال: أحقُّ ما بلغني؟ وقول ماعز: وما بلغك لاحتمال أنه وَ لّه بلغه عنه أنه مجنون، وأما قوله في الحديث المذكور: ((فشهد أربع شهادات))، الفاء للترتيب الذكري، ولذا عقب قوله: ((ثم رجم)) بلفظ ثم، أو يقال: إن سؤاله وَّر كان في أول وهلة لدفع التهمة عنه، فلما أقرّ ماعز بذلك أعرض عنه ثم جاء ماعز بعد ذلك بنفسه فشهد أربع شهادات فرجم. (فقال له: إن الأخِر زنى، قال سعيد) بن المسيب: (فأعرض عنه رسول الله وَّ ثلاث مرات، كل ذلك) مبتدأ، خبره (يعرض عنه رسول الله (وَلاه)، وفي رواية البخاري عن أبي هريرة ((فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأعرض عنه، فجاء لشق وجهه الذي أعرض عنه، فقال: إني زنيت، وفي حديث بريدة عند مسلم قال: ويحك ارجع (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١١/٦/ ١٩٧). ٢٤٧ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ. فاستغفر الله وتب إليه، فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله طهّرني الحديث، وفي لفظ ((فلما كان من الغد، أتاه)). كذا في ((الفتح))(١) (حتى إذا أكثر) الأسلمي (عليه) ◌َّر بالمرة الرابعة. ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المذكور: ((فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه وَّي﴿ فقال: أبك جنون؟ قال: لا))، الحديث، قال الحافظ في ((الفتح))(١): استدلّ بهذا الحديث على اشتراط تكرير الإقرار بالزنا أربعاً. فظاهر قوله: فلما شهد على نفسه أربع شهادات، فإن فيه إشعاراً بأن العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه، وإلا لأمر برجمه في أول مرة، ولأن في حديث ابن عباس قال لماعز: ((قد شهدت على نفسك أربع شهادات، اذهبوا به فارجموہ)). وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم ((فشهد على نفسه أربع شهادات)) وفي رواية ابن عباس ((جاء ماعز بن مالك إلى النبي ◌َّ، فاعترف بالزنا مرتين فطرده، ثم جاء فاعترف مرتين))، ويؤيده القياس على عدد شهود الزنا دون غيره من الحدود، وهو قول الكوفيين، والراجح عند الحنابلة، وزاد ابن أبي ليلى: يشترط أن تتعدد مجالس الإقرار، وهي رواية عن الحنفية، وتمسكوا بصورة الواقعة لكن الروايات فيها اختلفت. والذي يظهر أن المجالس تعدَّدت، لكن لا بعدد الإقرار، فأكثر ما نقل في ذلك أنه أقرَّ مرتين، ثم عاد من الغد، فأقرَّ مرتين كما تقدم بيانه من عند مسلم، وتأول الجمهور بأن ذلك وقع في قصة ماعز، وهي واقعة حالٍ، فجاز أن يكون لزيادة الاستثبات، اهـ. قال الموفق(٢): لا يجب الحدُّ إلا بأحد شيئين: إقرارٍ أو بيِّنةٍ، فإن ثبت (١) ((فتح الباري)) (١٢٥/١٢). (٢) ((المغني)) (١٢ /٣٥٤). ٢٤٨ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث بإقرار اعتبر إقرار أربع مرات؛ وبهذا قال الحكم وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي، وقال الحسن وحماد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر: يحدّ بإقرار مرة لقول النبي وَ ل9: ((واغد يا أُنَيْسُ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها))، واعترافُ مرة اعترافٌ، وقد أوجب عليها الرجم به، ورجمت الجهنية، وإنما اعترفت مرة. ولنا حديث الباب، وفيه: فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات، متفق عليه، فلو وجب الحدُّ بمرة لم يعرض عنه رسول الله وَل#، لأنه لا يجوز ترك حدٍّ وجب لله تعالى، وروى نُعيم بن هَزَّالِ هذا الحديث، وفيه: فقال رسول الله وَ ﴾: ((إنك قد قلتها أربع مرات))، وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هي الموجبة، وروى أبو برزة الأسلمي أن أبا - بكر رضي الله عنه - قال له عند النبي وَ ل9: إن أقررت أربعاً رجمك رسول الله وَلغيره، وهذا يدل من وجهين: أحدهما: أن النبي ◌َلّ أقرّه على ذلك، ولم ينكره، والثاني: أنه قد علم هذا من حكم النبي وَّر، ولولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه، فأما أحاديثهم فإن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير، وحديثنا يُفسِّره. وسواء كان الإقرار في مجلس واحد أو مجالس متفرقة، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل أن الزاني يُرَدَّدُ أربع مرات؟ قال: نعم على حديث ماعز هو أحوط. قلت له: في مجلسٍ واحدٍ، أو في مجالس شتى؟ قال: أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد، إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وذلك عندي منكر الحديث، وقال أبو حنيفة: لا يثبت إلا بأربع إقرارات في أربعة مجالس، لأن ماعزاً - رضي الله عنه - أقرَّ في أربعة مجالس. ولنا أن الحديث الصحيح إنما يدل على أنه أقرَّ أربعاً في مجلس واحد، ولأنه إحدى حُجَّتَي الزنا، فاكْتُفِي به في مجلس واحد كالبينة، اهـ. ٢٤٩ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حدیث وفي ((الهداية)) (١): الإقرار أن يُقِرَّ البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات، في أربعة مجالس من مجالس المقرِّ كلما أقرّ ردّه القاضي، واشتراط الأربع مذهبنا، وعند الشافعي يكتفى بالإقرار مرة واحدة، اعتباراً بسائر الحقوق، ولنا حديث ماعز - رضي الله عنه -: فإن عليه السلام أخَّر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس، فلو ظهر دونها لما أخّرها لثبوت الوجوب، ولأن الشهادة اختصت فيه بزيادة العدد، فكذا الإقرار إعظاماً لأمر الزنا، ولا بد من اختلاف المجالس لما روينا . ولأن لاتحاد المجلس أثراً في جميع المتفرقات، فعنده يتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار، والإقرار قائم بالمقر، فيُعتبر اختلاف مجلسه دون مجلس القاضي، فالاختلاف بأن يردّه القاضي كلما أقرّ، فيذهب حيث لا يراه، ثم يجيء، فيُقرّ هو المرويُّ عن أبي حنيفة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - طرد ماعزاً في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة، انتهى. وفي هامش ((المشكاة)) عن ((شرح السنة)): يَحْتَجُّ بحديث ماعز من يشترط التكرار في الإقرار، ويحتجُّ أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربع على أنه يشترط أن يُقرَّ أربع مرات في أربعة مجالس، اهـ. قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية))(٢): قوله: إن في حديث ماعز أن النبي وَ ﴿ أَخَّر إقامة الحدّ إلى أن تم الإقرار أربع مرات، هو في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((فلما شهد على نفسه أربع شهادات))، وعندهما من حديث جابر مثله، وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم ((فشهد على نفسه أربع شهادات))، وله عن ابن عباس (فردّه حتى شهد أربع مرات))، وعند أبي (١) (٣٤٠/١). (٢) (٩٦/٢) ح (٦٤٣)، و((نصب الراية)) (٣١٦/٣). ٢٥٠ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث داود والنسائي ((فاعترف مرتين، فردّه، ثم اعترف مرتين حتى اعترف أربعاً فقال: ارجموه))، وعند مسلم من حديث بريدة («أنه ردّه أربع مرات في أربعة أيام)). وعند أبي داود والنسائي من حديث يزيد بن نُعيم بن هَزّال عن أبيه في قصة ماعز فأعرض عنه حتى أتاه الرابعة، فقال: ((إنك قد قلتها أربع مرات))، وعن أحمد عن أبي ذر ((ثم ثَنَّى ثم ثلّث ثم رَبَّع))، وعند إسحاق وابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق أتى ماعز، فذكر الحديث، وفيه فقلت له: إن اعترفت الرابعة نرجمك، قال: فاعترف الرابعة فحبسه، الحديث، وعند البزار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة في قصة الغامدية أنها أقرّت أربع مرات، فقال: اذهبي حتى تلدي. وقوله: ((إن النبي ◌َليل طرد ماعزاً في كل مرة حتى توارى بحيطان المدينة))، فلم أجده، لكنه عند ابن حبان(١) عن أبي هريرة: جاء ماعز - رضي الله عنه -، فقال: إن الأبعد زنا، فأمر به فَطُردَ، ثم أتاه الثانية، فقال مثل ذلك، فأمر به فُطُرِدَ، ثم أتاه الثالثة، ثم أتاه الرابعة، فقال: ((أَدْخَلْتَ وأخرجتَ؟))، قال: نعم، الحدیث، اهـ. قلت: لكنه مؤيد بعدة روايات مذكورة في كلام ابن حجر في ((الدراية))، منها حديث أبي بكر - رضي الله عنه - عند أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة عن أبي بكر، قال: أتى ماعز النبيِ وَل﴿، فاعترف وأنا عنده مرة فرَدَّه، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فردّه، ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فردّه، فقلت له: إن اعترفت الرابعة رَجَمَكَ، الحديث. وفي حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما: أتى رجل من المسلمين رسول الله وَل وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه حتى ثنى ذلك أربع مرات، الحديث. (١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٠٠) ٢٥١ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: ((أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ؟» وفي حديث مسلم عن بريدة جاء ماعز فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فقال عليه السلام: ارجع، فلما كان من الغد أتاه أيضاً، فاعترف عنده بالزنا، فقال له: ارجع، ثم عاد الثالثة، فاعترف عنده بالزنا ثم رجع الرابعة، فاعترف، الحدیث. وفيه: قال بريدة: كنا نتحدث أن ماعزاً لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه، وإنما رجمه بعد الرابعة، وفي حديث هزَّال عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال ماعز: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه إلى أن أتاه الرابعة، الحديث، والإتيان لا بد أن يكون من مجلس آخر، فهذه الروايات كلها كالنص في تعدد مجالس المُقِرِّ. (بعث رسول الله وَلّ إلى أهله) يُفَتِّشُ عنهم حاله (فقال) وَلّ: (أيشتكي) مرضاً أَذَهَبَ عقله؟ (أم به) وفي النسخ الهندية ((أبه)) (جِئَّة) بكسر الميم أي جنون، ولا ينافي هذا ما ورد في حديث أبي هريرة المذكور من قوله وَله: ((أبك جنون؟)) قال: لا، إلاَّ أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد الله، فإنه يحتمل أنه وَلّ سأله أولاً بنفسه، ثم بعث إلى أهله تحقيقاً لحاله. قال الحافظ(١): يجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه احتياطاً، فإن فائدة سؤاله أنه لو ادّعى الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد عليه، حتى يظهر خلاف دعواه، فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه لاحتمال أن يكون كذلك، ولا يعتدّ بقوله، وقال عياض: فائدة سؤاله أبك جنون، سترُ الحالة، واستبعاد أن يُلحَّ عاقلٌ بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه، ولعله يرجع عن قوله، وأما سؤاله عن قومه بعد ذلك فمبالغة في الاستثبات، اهـ. (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٢٣/١٢). ٢٥٢ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ : ((أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ)) فَقَالُوا: بَلْ نَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ لِه فَرُجِمَ . أخرجه البخاريّ في: ٨٦ - كتاب الحدود، ٢٢ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم في: ٢٩ - كتاب الحدود، ٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث ١٦. قال ابن عبد البر: فيه أن المجنون المعتوه لا حدَّ عليه وهو إجماع، اهـ. (فقالوا: يا رسول الله، والله إنه لصحيح) وفي رواية ((فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل من صالحينا))، وفي حديث أبي سعيد ثم سأل قومه، فقالوا: ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد لله، كذا في ((الفتح))(١). (فقال رسول الله يَ لى: أبكر) هو بهمزة الاستفهام (أم ثيب) قال الباجي (٢): يحتمل أن يكون قال ذلك لماعز لما أخبر بصحة عقله ولزوم إقراره له، وقد قال مالك: يسأل الامام الزاني هل هو بكر أم ثيب؟ ويقبل قوله: إنه بكر إلا أن تقوم بيِّنة أنه ثيب، وقيل: لا يسأله حتى يكشف عنه، فإن وجد من ذلك علماً وإلا سأله، وقُبِلَ قوله دون يمين، قال ابن المواز: وهذا أحبُّ إلينا، فعلى هذا يحتمل أن يكون سأل غيره عن كونه بكراً أم ثيباً ليعلم أي الحدَّين يتعلق به، اهـ. قلت: وسياق ((الموطأ)) على النسخ المصرية يؤيد الثاني إذ فيه، فقالوا: ثيب، نص في أنه وَس # سألهم عنه، وسياق النسخ الهندية بلفظ ((فقال له رسول الله ( 98))، بزيادة لفظ له يؤيد الأول، واختلفت النسخ الهندية في قوله فقالوا: ثيبٌ في الجمع والإفراد (فقالوا: بل ثيب يا رسول الله فأمر به رسول الله (َّ فرجم) ببناء المجهول، زاد في ((الصحيح)) عن جابر ((فرجمناه (١) ((فتح الباري)) (١٢/ ١٢٣). (٢) ((المنتقى)) (١٣٥/٧). ٢٥٣ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٤) حديث بالمصلى فكنت فيمن رجمه، فلما أذلقته الحجارة، فرَّ فأدرك، فرجم حتى مات)). قال في ((المقدمة)): والذي أدركه لما هرب فقتله عبد الله بن أنيس، وقال ابن جريج: عمر - رضي الله عنه -، حكاه الحاكم عنه، وكان أبو بكر الصديق رأس الذين رجموه، وذكر ابن سعد. فتقرب إلى الله أولاً بنصحه بأمره بالتوبة والستر، فلما ثبت على الإقرار تقرب ثانياً إلى الله، فكان رأس من رجمه، قاله الزرقاني(١)، ولفظ البخاري عن جابر قال: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحَرَّةِ فرجمناه. قال الحافظ(٢): وفي حديث أبي سعيد: ((حتى أتى عرض - بضم أوله أي جانب - الحرة، فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت))، وعند الترمذي عن أبي هريرة: «فلما وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجل معه لحي جملٍ، فضربه، وضربه الناس حتى مات))، وعند أبي داود والنسائي من حديث يزيد بن نعيم بن هزال في هذه القصة، ((فوجد مسّ الحجارة فخرج يشتدّ، فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير، فرماه فقتله))، وهذا ظاهره يخالف ظاهر رواية أبي هريرة ((أنهم ضربوه معه)). لكن يُجْمع بأن قوله في هذا: ((فقتله)) أي كان سبباً في قتله، وفي حديث أبي هريرة عند النسائي، ((فانتهى إلى أصل شجرة فتوسّد يمينه حتى قتل))، والنسائي من طريق أبي مالك عن رجل من أصحاب رسول الله وَ لـ «فذهبوا به إلى حائط يبلغ صدره، فذهب يثب، فرماه رجل، فأصاب أصل أذنه، فصُرِع، فقتله)) . (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨١/٤). (٢) ((فتح الباري)) (١٢٤/١٢). ٢٥٤ ٠ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٥) حديث ٣/١٥٢٥ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَم. يُقَالُ لَهُ: هَزَّالٌ وفي هذا الحديث من الفوائد منقبة عظيمة لماعز بن مالك - رضي الله عنه -؛ لأنه استمر على إقامة الحد عليه مع توبته ليتم تطهيره، ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي إزهاق نفسه، فجاهد نفسه على ذلك، وقوي عليها، وأقرّ من غير اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق إلى سلامته من القتل بالنوبة، اهـ. ٣/١٥٢٥ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن سعيد بن المسيب) هكذا في جميع نسخ ((الموطأ)) من رواية يحيى، وليس في نسخة ((موطأ محمد)) لفظ عن سعيد، بل فيها عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله وَلخير (أنه) أي سعيداً (قال: بلغني) لا خلاف في إسناده في ((الموطأ)) كما ترى، وهو يستند من طرق صحاح، قاله ابن عبد البر، ثم أخرجه من طريق النسائي عن عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه، قاله الزرقاني(١). (أن رسول الله (وَلير قال لرجل من أسلم) بفتح فسكون اسم قبيلة، قال فيها رسول الله وَالر: ((أسلم سالمها الله)) (يقال له) أي للرجل المذكور (هزال) بفتح هاء وتشديد زاي معجمة، ابن يزيد بن ذباب بضم المعجمة وخفة الموحدة كما في ((المحلى))، ابن كليب بن عامر أبو نعيم الأسلمي، روى عن النبي وَّ قصة ماعز الأسلمي، وعنه ابنه نعيم وابن ابنه يزيد بن نعيم، وفي إسناد حديثه اختلاف، ذكره ابن سعد في طبقة الخندقيين، كذا في ((تهذيب الحافظ))(٢). (١) ((شرح الزرقاني)) (١٣٨/٤). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٣١/١١)، و((أسد الغابة)) (٢٨٠/٤). ٢٥٥ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٥) حديث ((يَا هَزَّالُ. لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ)) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَحَدَّثْتُ بِهِذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالِ الْأَسْلَميُّ .. وفي رواية النسائي ((أن هزالاً كانت له جارية، وأن ماعزاً وقع عليها، فقال له هزال: انطلق، فأخبِرْ رسول الله وَل﴿، فعسى أن ينزل فيك قرآن، فانطلق فأخبره))، وفي أبي داود من حديث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: ((كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائتِ رسول الله مَلآ، فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجاً، قال: فأتاه، فقال: يا رسول الله إني زنيت))، واسم الجارية فاطمة أمةٌ لهزّال كما في ((التلقيح)). وقيل: اسمها ضميرة، كما في ((تهذيب النووي)). وفي ((المحلى)): قال التوربشتي: كان لهزال مولاة اسمها فاطمة، فوقع عليها ماعزّ، فعلم به هزّال فاستحمله، وأشار إليه بالمجيء إلى النبي ◌َّر، والاعتراف بالزنا على نفسه على حسن في ذلك، وهو يريد به السوء والهوان. قال الطيبي: ولعله كان ذلك نصيحة له من هزّال، اهـ (١). (يا هزّال لو سترته بردائك لكان خيراً لك) من أمرك بإخباري لما في الستر على المسلم من الثواب الجزيل، قال الباجي(٢): وكان ستره بأن يأمره بالتوبة، وكتمان خطيئته، وإنما ذكر فيه الرداء على وجه المبالغة بمعنى أنه لو لم تجد السبيل إلى ستره إلا أن تستره بردائك، ممن يشهد عليه لكان أفضل مما أتاه وتسبب إلى إقامة الحد عليه، اهـ. (قال يحيى بن سعيد) المذكور: (فحدثت بهذا الحديث) المذكور (في مجلس فيه يزيد) بالتحتية فالزاي المعجمة (ابن نعيم) بضم نون مصغراً (ابن هزّال الأسلمي) قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول من الخامسة، وروايته عن جده مرسلة، اهـ. (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٢/٧). (٢) ((المنتقى)) (١٣٥/٧). ٢٥٦ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٦) حديث فَقَالَ يَزِيدُ: هَزَّالٌ جَدِّي. وَهُذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ . وصله أبو داود في: ٣٧ - كتاب الحدود، ٧ - باب الستر على أهل الحدود. ٤/١٥٢٦ - حدّثني مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِ لهِ. وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وفي ((التهذيب)): ذكره ابن حبان في الثقات، وفي ((المحلى)): تابعي، روى له مسلم، وأما أبوه نعيم صحابي، نزل المدينة، ماله راوٍ إلا ابنه يزيد، كذا في ((التقريب))(١)، وذكر في ((التهذيب))(٢): مختلف في صحبته، روى عن النبي ◌ّ﴾ قصة ماعز، وقيل: عن أبيه، ثم جزم بكونه صحابياً (فقال يزيد) المذكور: (هزال) هذا (جدي، وهذا الحديث حق) يعني صحيح، فكان هذا طريق آخر لرواية يحيى بن سعيد مرسلاً . ٤/١٥٢٦ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (أنه أخبره) وهو مرسل في (الموطأ)) قال الزرقاني(٣): وقد رواه الشيخان من طريق عقيل وشعيب عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ومن طريق يونس ومعمر عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر. (أن رجلاً) هو ماعز بن مالك الأسلمي باتفاق، وبه صرح في كثير من طرق الحديث، قاله الزرقاني (اعترف على نفسه بالزنا) قال ابن الهمام: الزنا مقصور في اللغة الفصحى لغةُ أهل الحجاز التي جاء بها القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَ نَقْرَبُواْ الزِّ﴾، وتمدُّ في لغة نجدٍ، اهـ. (على عهد رسول الله وَلي) كما تقدم مفصلاً في الروايات السابقة (وشهد على نفسه أربع مرات) وتقدم مفصلاً أن عدد الأربع شرط عند الحنفية (١) (٣٧٢/٢). (٢) (٣٦٥/١١). (٣) ((شرح الزرقاني)) (١٣٩/٤). ٢٥٧ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٦) حديث فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فَرُجِمَ . مرسل. وقد رواه الشيخان. فأخرجه البخاريّ في: ٨٦ - كتاب الحدود، ٢٢ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة، ومسلم في: ٢٩ - كتاب الحدود، ٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى، حديث ١٦. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمِنْ أَجْلِ ذُلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاغْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ . والحنابلة، دون الشافعية والمالكية، فلذا احتاج العلامة الباجي(١) إلى توجيه الحديث فقال: هذا على سبيل الإخبار بما جرى له من الإقرار على نفسه، لا على أن عدد إقراره شرط في لزوم الحد له، وقد يحتمل أن يكون النبي وَلّ أمر به، فرجم قبل أن يستوعب العدد المذكور، ثم استوعبه بعد أمره. ويحتمل أن يكون استوعب العدد من غير قصد، وعند غير رجل واحد، بل شهد على نفسه عند قوم، ثم شهد على نفسه عند آخرين حتى أكمل أربع مرات، ويحتمل أن يكون ذلك في مجلس أو في مجالس، وكل ذلك ليس بشرط في لزوم الحد، اهـ. وأنت خبير بأن هذه الاحتمالات تأبى عنها ألفاظ الروايات كما تقدمت الروايات في ذلك مفصلة. (فأمر به) أي بالمقر أربعاً (رسول الله (وَ ل#) أن يرجمه (فرجم) ببناء المجهول (قال ابن شهاب) الزهري: (فمن أجل ذلك) يعني من أجل أنه وَلّ أمر برجمه على إقراره (يؤخذ) ببناء المجهول (الرجل باعترافه على نفسه). قال ابن رشد في ((البداية)) (٢): أجمع العلماء على أن الزنا يثبت بالإقرار (١) ((المنتقى)) (١٣٥/٧). (٢) ((بداية المجتهد)) (٤٣٨/٢). ٢٥٨ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٧) حديث ٥/١٥٢٧ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، ... وبالشهادة، واختلفوا في ثبوته بظهور الحمل، وكذلك اختلفوا في شروط الإقرار، وشروط الشهادة، أما الإقرار فإنهم اختلفوا فيه في موضعين: أحدهما عدد مرات الإقرار الذي يلزم به الحد، والموضع الثاني، هل من شرطه أن لا يرجع عن الإقرار حتى يقام عليه الحد أم لا؟ اهـ. قلت: وتقدم البسط في عدد الإقرار في حديث ابن المسيب في قصة رجل من أسلم. ٥/١٥٢٧ - (مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة) بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي أبو يوسف، وكناه البخاري ومسلم وغيرهما بأبي عرفة التيمي قاضي المدينة، مات في ولاية أبي جعفر، قال في ((التقريب)) (١): صدوق من الخامسة، ثم الرواية هكذا بلفظ ابن زيد بن طلحة في جميع نسخ ((الموطأ)) من الهندية والمصرية والمتون والشروح، وكذا في ((موطأ محمد))(٢). وكذا ذكره ابن عبد البر في ((التجريد))(٣) بطرق عديدة، وقال: مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة حديث واحد، وهو يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة، وابن أبي مليكة، هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي، وقال ابن سعد كاتب الواقدي: يعقوب بن زيد بن طلحة من بني عبد الله بن جدعان التيمي لم يقل فيه غير هذا، اهـ. وهكذا ذكره الحافظ في ((التقريب)) و((التهذيب)) في ترجمة يعقوب، ورواه الحاكم (٤) برواية ابن وهب عن مالك عن يعقوب بن يزيد بن طلحة بزيادة الياء (١) (تقريب التهذيب)) (٣٧٥/٢). (٢) ((بداية المجتهد)) (٨٥/٣). (٣) (ص٢٣٧). (٤) ((المستدرك)) (٣٦٤/٤). ٢٥٩ ٤٣ - كتاب الحدود (١) باب (١٥٢٧) حديث عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، على زيد، وتبعه الذهبي في ((تلخيصه)) وعزاه إلى ((الموطأ))، والظاهر أنه تحريف من الناسخ. (عن أبيه) هكذا في رواية يحيى في جميع النسخ، ولفظ محمد في ((موطئه)): عن أبيه زيد بن طلحة، ولم يذكره الحافظ في رجال الصحاح، والعجب أنه لم يذكره في ((التعجيل)) أيضاً، وكان حقه أن يذكر في ((التعجيل))، والمذكور فيه من زيد بن طلحة في رجال ((الموطأ))، هو رجل آخر غير هذا، نعم ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في القسم الرابع، فقال: زيد بن طلحة التيمي أخرج حديثه الحاكم في ((المستدرك)) وهو تابعي صغير، أرسل شيئاً، قال مالك في ((الموطأ)): عن يعقوب بن يزيد بن طلحة عن أبيه أن امرأة أتت النبي وَلّ، فقالت: إنها زنت، الحديث، قال الحاكم: مالكٌ هو الحكم في حديث المدنیین . قال الحافظ: ليس لزيد ولا لأبيه ولا لجده صحبةٌ، فهو زيد بن طلحة بن عبيد الله بن أبي مليكة وجدُّه مشهور في التابعين، وقد نسبه القعنبيّ وغيره من رواة ((الموطأ))، ووقع عند يحيى بن يحيى الليثي عن يعقوب بن زيد عن أبيه عن عبد الله بن أبي مليكة، فذكره مرسلاً، انتهى ما في ((الإصابة)) بلفظه. وقال الزرقاني(١): زيد بن طلحة التيمي تابعي صغير، أرسل هذا الحديث، فظنه الحاكم صحابياً، وقال: إن مالكاً هو الحاكم في حديث المدنيين، وتعقبه في ((الإصابة)) فقال ليس كما ظن، فليس لزيد ولا لأبيه ولا لجدّه صحبة، فهو زيد بن طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة كما نسبه القعنبي وغيره من رواة ((الموطأ))، اهـ. وفيه خلاف عن سياق ((الإصابة))، بمواضع كما ترى، ومما يجب التنبيه (١) ((شرح الزرقاني)) (١٤٠/٤). ٢٦٠