Indexed OCR Text
Pages 1-20
أَفْسَن المَالِك رمزي إِلى موظا مالك الُ الثَّالِثِ عَشْرِ تَألِيفُ الإِمَام المحدّثْ محمد زكريًّا الكان حلوي المدني المتَوَفِى سَنَة ١٤٠٢ هـ اعتَنَى بِهِ وَعَلَّقَعَلَيْهِ الأستاذ الدكتور في الذين النّدونيّ دار القلم دمشق أَوْ سَحُ السَّالِك إلى موظا مالك الطّبْعَةُ الأوْلِى مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م حُقُوقُ الطَّبْعِ مِنَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند). SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies. MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA). Tel: 0091 54622 70104 0091 54622 70317 Fax: 0091 54622 70786 ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (٢٤) باب الحكرة والتربص (٢٤) الحكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف، اسم من احتكر الطعام إذا حبسه إرادة للغلاء، والحكر بفتحتين وسكون الثاني لغةٌ بمعناه، قاله الزرقاني(١)، وفي ((البذل))(٢) عن ((المجمع)) (٣): أصل الحكر الجمع والإمساك. والتربص هو الانتظار، وكأنه عطف تفسير للحكرة، فإن المحتكر ما زال يتربص غلاء الأثمان. قال الموفق(٤): الاحتكار حرام لما روى الأثرم عن أبي أمامة قال: ((نهى رسول الله لو أن يحتكر الطعام))، وروى أيضاً بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله وَ ل قال: ((من احتكر فهو خاطئ)) وروي أن عمر - رضي الله عنه - خرج مع أصحابه، فرأى طعاماً كثيراً قد ألقي على باب مكة، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: جلب إلينا، فقال: بارك الله فيه وفيمن جلبه، فقيل له: فإنه قد احتكر، قال: ومن احتكره؟ قالوا: فلان مولى عثمان وفلان مولاك، فأرسل إليهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: نشتري بأموالنا ونبيع. قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضربه اللَّهُ بالجذام أو الإفلاس))(٥)، قال الراوي: فأما مولى (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٩٩/٣). (٢) ((بذل المجهود)) (١١٨/١٥). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٥٣٢). (٤) («المغني)) (٣١٥/٦). (٥) أخرجه ابن ماجه (٧٢٨/٢). ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب عثمان فباعه، وقال: والله لا أحتكره أبداً، وأما مولى عمر - رضي الله عنه - فلم يبعه، فرأيته مجذوماً، ورُوي عن النبيِ وَّرَ قال: ((الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)»(١). قال ابن عابدين(٢): الاحتكار لغةً: احتباس الشيء انتظاراً لغلائه، وشرعاً: اشتراء طعام ونحوه، وحبسه إلى الغلاء أربعين يوماً، لقوله وَلير: ((من احتكر على المسلمين أربعين يوماً ضربه الله بالجذام والإفلاس)) وفي رواية: ((فقد برئ من الله وبرئ الله منه))، وفي أخرى: ((فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)) ((شر نبلالية))، وقيل: شهر، وقيل: أكثر، وهذا التقدير للمعاقبة في الدنيا بنحو البيع والتعزير، لا للإثم لحصوله، وإن قلّت المدةُ وتفاوته بين تربصه لعزته أو للقحط، والعياذ بالله، (در))، ((منتقى)) مزيداً، انتهى. ثم قال الموفق(٣): والاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط، أحدها: أن يشتري، فلو جلب شيئاً أو أدخل من غَلَّتِه شيئاً، فادخره لم يكن محتكراً، وروي ذلك عن الحسن ومالك، وقال الأوزاعي: الجالب ليس بمحتكر، لقوله: الجالب مرزوق، ولأن الجالب لا يُضَيِّقُ على أحد، ولا يضُرُّ به، بل ينفع، فإن الناس إذا علموا عنده طعاماً مُعَدًّا للبيع، كان ذلك أطيب لقلوبهم من عدمه . الشرط الثاني: أن يكون المشترى قُوتاً، فأما الإدام والحلواء والعسل (١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٢٨/٢) و((سنن الدارمي)) (١٤٩/٢). (٢) (رد المحتار)) (٦٥٦/٩). (٣) ((المغني)) (٣١٦/٦). ٦ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب والزيت وأعلاف البهائم، فليس فيها احتكار مُحَرَّمٌ، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أيّ شيء الاحتكار؟ قال: إذا كان من قوت الناس، فهو الذي يُكْرَهُ، وهذا قول عبد الله بن عمرو، وكان سعيد بن المسيب - وهو راوي حديث الاحتكار - يحتكر الزيت، قال أبو داود: وكان يحتكر النَّوَى والخَيْطَ والبَزْرَ(١)، ولأن هذه الأشياء مما لا تعمُّ الحاجةُ إليها، فأشبهت الثياب والحيوانات. الشرط الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه، ولا يحصل ذلك إلا بأمرين، أحدهما: أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار، كالحرمين والثغور، وظاهر هذا أن البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب، كبغداد والبصرة ومصر، لا يحرم فيها الاحتكار؛ لأن ذلك لا يؤثر فيها غالباً، والثاني: أن يكون في حال الضيق، بأن يدخل في البلد قافلة، فيتبادر ذوو الأموال، فيشترونها ويضيقون على الناس، فأما إن اشتراه في حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد، فليس بمحرم. وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي))(٢): للحكرة محلٌّ وزمانٌ، فأما المحلُّ، فقال مالك والثوري: الاحتكار في كل شيء، إذا أضرّ بالناس، إلا الفواكه، وقال ابن حنبل: الاحتكار في الطعام وحده في مكة والمدينة والثغور، لا في الأمصار، وقيل: ليست الحكرة إلا في القوت لا في الإدام، ولذا كان يحتكر ابن المسيّب الزيت، وأما زمان الاحتكار، فاختلف أيضاً فيه، فقيل: في كل وقت، وقيل: إنما ذلك عند مسيس الحاجة إليه، انتھی . (١) البزر: كل حب يبذر للنبات جمعه بزور. (٢) ((عارضة الأحوذي)) (٢٢/٦). ٧ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب وقال النووي(١): قال أصحابنا: الاحتكار المحرم: هو الاحتكار في الأقوات خاصة. وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة. ولا يبيعه في الحال، بل يدّخره ليغلو ثمنه. فأما إذا جاءه من قرية، أو اشتراه في وقت الرخص، وادّخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار، ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال، هذا تفصيل مذهبنا. وقال العلماء: الحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس. كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام، واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه، دفعاً للضرر عن الناس. وأما ما في مسلم عن ابن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما كانا يحتكران، فقال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت. وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون، وهو الصحيح، انتھی. وفي ((الدر المختار))(٢): كره احتكار قوت البشر كتينٍ وعنب ولوز، والبهائم كَتِبْنٍ وقَتِّ(٣) في بلدٍ يضر بأهله. فإن لم يضر لم يكره. ويجب أن يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع، بل خالف أمر القاضي عَزَّرَه بما رآه، وباع القاضي عليه طعامه وفاقاً على الصحيح، وفي (السراج)): لو خاف الإمام على أهل بلدٍ الهلاك، أخذ الطعام من المحتكرين، وفَرَّق عليهم، فإذا وجدوا سَعة ردوا مثله، وهذا ليس بحجر، بل للضرورة، (١) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٤٣/١١/٦). (٢) (٦٥٦/٩). (٣) قت بالقاف والتاء المثناة من فوق: الفصفصة بكسر الفائين وهي الرطبة من علف الدواب. اهـ. ٨ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب ومن اضطر لمال غيره، وخاف الهلاك تناوله بلا رضاه، ولا يكون محتكراً بحبس غلة أرضه بلا خلاف ومجلوبه من بلد آخر خلافاً للثاني، وعند محمد إن كان يجلب منه عادة كره، وهو المختار. قال ابن عابدين: قوله: قُوْتُ البشر قول أبي حنيفة ومحمد وعليه الفتوى، وعن أبي يوسف كل ما أضَرَّ بالعامة حبسه، فهو احتكار، وعن محمد الاحتكار في الثياب، وقوله: كتين وعنب، أي مما يقوم به بدنهم من الرزق، ولو دخناً لا عسلاً وسمناً، وقوله: في بلد يضُرُّ بأهله، بأن كان البلد صغيراً، وقوله: لا يكون محتكراً بحبس غلة أرضه؛ لأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة، ألا ترى أن له أن لا يزرع، فكذا له أن لا يبيع، والظاهر أنه لا يأثم إثم المحتكرين، وإن أثم بانتظار الغلاء أو القحط لنية السوء للمسلمين. وهل يجبر على بيعه؟ الظاهر نعم، إن اضطر الناس إليه، وقوله: مجلوبه من بلد آخر؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر، وجلب إلى فنائها، ((هداية))، وقال القهستاني: يستحب أن يبيعه، فإنه لا يخلو عن كراهة خلافاً للثاني، فعنده يكره كما في ((الهداية))، واعترضه الإتقاني بأن الفقيه جعله متفقاً عليه، وقوله: إن كان يجلب منه عادة، احتراز عما إذا كان البلد بعيداً لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة، انتهى. وبسط الباجي(١) الكلام على هذه المسألة، فقال: فيها أربعة أبواب: أحدها: بيان معنى الاحتكار وحكمه، الثاني: في بيان معنى الوقت الذي يمنع فيه الادّخار، الثالث: في بيان ما يتعلق به في المنع من الاحتكار، الرابع: في بيان من يمنع من الاحتكار. (١) ((المنتقى)) (١٥/٥). ٩ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب ثم فصل الكلام على هذه الأبواب، فقال في الباب الأول: إن الاحتكار هو الادخار للمبيع، وطلب الربح بتقلب الأسواق، وأما الادّخار للقوت فليس من باب الاحتكار، وإذا ثبت ذلك، فإن احتكار الأقوات وغيرها ليس بممنوع، روى ابن المواز عن مالك أنه سئل عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء؟ قال: ما علمت فيه بنهي، ولا أعلم به بأساً، يحبس إذا شاء، ويبيع إذا شاء، قيل لمالك: فمن يبتاع الطعام فيجب غلاؤه؟ قال: وما من أحد يبتاع طعاماً أو غيره إلا ويجب غلاؤه، قال الباجي: ويتعلق المنع بمن يشتري في وقت الغلاء أكثر من مقدار قوته. ثم بسط الكلام(١) عليه. ثم قال في الباب الثاني: إن لذلك حالتين، إحداهما: حال ضرورة وضيق. فهذا حال يمنع فيها من الاحتكار، ولا خلاف نعلمه في ذلك. والثانية: حال كثرة وسعة، فههنا اختلف أصحابنا، فالذي رواه ابن القاسم عن مالك أنه لا يمنع فيها من احتكار شيء من الأشياء، وروى ابنُ حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك: أن احتكار الطعام يمنع في كل وقت، فأما غير الطعام فلا يمنع احتكاره إلا في وقت الضرورة دون وقت السعة، وعلى هذا فجميع القطاني والحبوب التي هي للقوت والعلوفة يتعلق بها هذا المنع، وكذلك الزيت والعسل والسمن والزبيب والتين وشبهها، فإن ذلك كله بمنزلة القمح. . وقال في الباب الثالث: إن الذي رواه ابن المواز وابن القاسم عن مالك: أن الطعام وغيره من الكتان والقطن وجميع ما يحتاج إليه في ذلك سواء، فيمنع من احتكاره ما أضَرَّ ذلك بالناس. ووجه ذلك أن هذا مما تدعو الحاجة إليه لمصالح الناس، فوجب أن يمنع من إدخال المضرة عليهم باحتكاره كالطعام. (١) «المنتقى)) (١٦/٥). ١٠ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٢) حدیث ٥٦/١٣٥٢ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا . وقال في الباب الرابع: أما ما يمنع من الاحتكار، فإن الناس في ذلك على ضربين : ضربٌ: صار إليه بزراعته أو جلابه، فهذا لا يمنع من احتكاره، ولا من استدامة إمساكه ما شاء، كان ذلك ضرورة أو غيرها . والضرب الثاني: من صار إليه الطعام بابتياع بالبلد، فإن المنع يتعلق به في وقتين، أحدهما: أن يبتاعه في وقت ضرورة، وقد قدمنا بيان ذلك، والثاني: أن يبتاعه في وقت سعة وجواز الشراء، ثم تلحق الناس شدة وضرورة إلى الطعام، ففي كتاب ابن المواز: قيل لمالك: فإذا كان الغلاء الشديد، وعند الناس طعام مخزوم، أيباع عليهم؟ قال: ما سمعته، وقال في موضع آخر: فإذا كان في البلد طعام مخزون، واحتيج إليه للغلاء، فلا بأس أن يأمر الإمام بإخراجه إلى السوق فيباع، وإن احتكر شيئاً من ذلك من لا يجوز له احتكاره، ففي كتاب ابن مزين عن عيسى بن دينار أنه قال: يتوب، ويخرجه إلى السوق، ويبيعه من أهل الحاجة إليه بمثل ما اشتراه به، لا يزداد فيه شيئاً . ووجه ذلك أن المنع قد تعلق بشرائه لحقِّ الناس وأهل الحاجة، فإذا صرفه إليهم بمثل ما كانوا يأخذونه أولاً حين ابتياعه إياه، فقد رجع عن فعله الممنوع منه، فإن أبى من ذلك، فقد قال ابن حبيب: يخرج من يده إلى أهل السوق يشتركون فيه بالثمن، فإن لم يعلم ثمنه فبسعره يوم احتكاره، انتهى. ٥٦/١٣٥٢ - (مالك أنه بلغه) ورُوي موصولاً عند البيهقي، كما سيأتي (أن عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - (قال: لا حُكرة في سوقنا) إعلان من أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أن لا يحتكر أحد في سوقنا، قال الباجي: يريد المنع من الاحتكار في سوق المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - لأن غالب أحوالها غلاء الأسعار وقلة الأقوات وضيقها على ١١ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٢) حديث لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ، إِلَى رِزْقٍ من رِزْقِ اللَّهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا. فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا. وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، المتقوتين بها، وذلك يمنع الادّخار، لما فيه من التضييق على الناس في أقواتهم، انتھی. ثم فصل عمر - رضي الله عنه - إعلانه المجمل بقوله: (لا يعمِد) بكسر الميم أي لا يقصد، نفي بمعنى النهي (رجالٌ) موصوف وصفته (بأيديهم فضول) جمع فضل أي زيادات من حاجاتهم (من أذهاب) جمع ذهب، كسبب وأسباب، جمعه باعتبار الكثرة أي بأيديهم مقدار كثير من الذهب (إلى رزق من أرزاق الله) وفي النسخ المصرية(١): من رزق الله بالإفراد، ولفظ إلى يتعلق بقوله: لا يعمد (نزل) هذا الرزق من الله (بساحتنا) الساحة: المكان الواسع، ومنه ساحة الدار، يعني فيشترونه (فيحتكرونه علينا)، فإنه لا يجوز احتكارهم إذا شروه من ساحتنا . (ولكن أيما جالب جلب) يعني لكن الذي جلب الرزق من أمصار أخر (على عمودِ كَبِدِهِ) أراد به ظهره؛ لأنه يمسك البطن ويقويه، فصار كالعمود له، وقيل: أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة، وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره، وإنما هو مَثَلٌ، وقيل: يريد بكبده الحاملة؛ لأن الجالب إنما يحمل على دوابه لا على ظهره (في الشتاء والصيف) قال عيسى بن دينار: معناه جلب في قلب الشتاء وشدة برده، وقلب الصيف وشدة حره، فيلقى النصب في سفره من الحر والبرد. قال الباجي(٢): إن معناه على ما يعتمد عليه من كبده، ويريد بذلك إن كان يجلب على ظهره أو على ظهر دابته، فأضاف كبدها إليه بحق ملكه لها (١) انظر: ((الاستذكار)) (٧٠/٢٠). (٢) ((المنتقى)) (١٧/٥). ١٢ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٣) حديث فَذْلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ. فَلْيَبعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ. وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ. ٥٧/١٣٥٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، ... واختصاصه بها (فذلك) الجالب (ضيف) بضاد معجمة (عمر) يعني بمنزلة الضيف له يحميه عمر، قال الباجي: يريد أن عمر - رضي الله عنه - يمنعه ممن أراد إجباره على البيع (فليبع كيف شاء الله وليمسك) ماله وليحتكر (كيف شاء الله) قال الباجي: أضاف المشيئة إلى الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ فلا يشاء الجالب البيع والإمساك إلا أن يشاء الله تعالى. قال الزرقاني(١): قال: ذلك لئلا يمتنع الناس عن الجلب، فإن نزل بالناس حاجة، ولم يوجد عند غيره جُبِرَ على بيعه بسعر الوقت لرفع الضرر عن الناس، قاله عياض والقرطبي، انتهى. والأثر أخرجه البيهقي(٢) بسنده إلى إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه أن عمر - رضي الله عنه - خرج إلى السوق، فرأى ناساً يحتكرون بفضل أذهابهم(٣)، فقال عمر - رضي الله عنه -: لا، ولا نعمة عين يأتينا الله عز وجل بالرزق، حتى إذا نزل بسوقنا قام أقوام، فاحتكروا بفضل أذهابهم عن الأرملة والمسكين، إذا خرج الجلّاب، باعوا على نحو ما يريدون من التحكم، ولكن جالب جلب يحمله على عمود كبده في الشتاء والصيف، حتى ينزل سوقنا، فذلك ضيف لعمر، فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء، قال: وذكره مالك في ((الموطأ)) مرسلاً عن عمر - رضي الله عنه -. ٥٧/١٣٥٣ - (مالك عن يونس بن يوسف) بن حماس بكسر المهملة وخفة الميم آخره سين مهملة، ابن عمرو الليثي المدني، وقيل: يوسف بن (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٩٩/٣). (٢) ((سنن البيهقي)) (٣٠/٦). (٣) جمع ذهب. مكيال باليمن ((مجمع)). ١٣ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٣) حديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ. وَهُوَ يَبِيعُ زَبِباً لَّهُ بِالسُّوقِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ. وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا. يونس بن حماس من رواة مسلم وغيره، ذكره ابن حبان في الثقات في من اسمه يوسف، وقال: وهو الذي يُخطئ فيه التنيسي عن مالك، فيقول: يونس بن يوسف، وكان من عباد أهل المدينة، لمح امرأة يوماً، فدعا الله تعالى فأذهب عينيه، ثم دعا فردّ عليه بصره. (عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مَرَّ بحاطب بن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية والعين المهملة، عمرو بن عمير اللخمي، حليف بني أسد شهد بدراً، وتُؤُفي سنة ٣٥هـ عن خمس وستين سنة (وهو) أي حاطب (يبيع زبيباً له في السوق) بأرخص مما يبيع الناس، قاله الزرقاني(١). (فقال له عمر بن الخطاب: إما أن تزيد في السعر) بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق، وظاهر كلام الشراح أنه - رضي الله عنه - كان يبيع بأرخص من السوق، فأمره عمر - رضي الله عنه - بالغلاء لئلا يتضرر به أهل السوق، وأوَّله القاري في ((شرح الموطأ)) لمحمد: أنه كان يبيع بالغلاء، ولذا قال: إن لا ههنا محذوفة، أي بأن لا تزيد. وتعقبه صاحب ((التعليق الممجد))(٢) فقال: لا حاجة إلی ذلك، انتھی. (وإما أن ترفع من سوقنا) فتبيع في بيتك لئلا يضر بك أهل السوق، قال الزرقاني: إلى هذا ذهب جماعة أن الواحد والاثنين ليس لهم البيع بأرخص مما يبيع أهل السوق دفعاً للضرر، وقال بذلك القاضي عبد الوهاب، قال ابن رشد في («البيان»: وهو غلط ظاهر إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه، بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس، ويؤجر إن فعله لوجه الله، انتهى. (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٩٩/٣). (٢) (٢٤٨/٣). ١٤ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٣) حديث قلت: وأمرُ عمر - رضي الله عنه - كان بطريق المشورة والنصيحة له كما في الرواية المفصلة، فإن البيهقي(١) أخرج أثر الباب برواية ابن وهب عن مالك عن يونس بن يوسف بهذا اللفظ، ثم قال: فهذا مختصر، وتمامه فيما روى الشافعي بسنده عن القاسم بن محمد عن عمر - رضي الله عنه - أنه مَرَّ بحاطب بسوق المصلّى، وبين يديه غرارتان، فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسَعَّرَ له مدين بكل درهم، فقال له عمر - رضي الله عنه -: قد حُدِّثْتُ بَعِيرٌ مقبلةٌ من الطائف تُحْمَلُ زبيباً، وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك البيت، فتبيعه كيف شئت، فلما رجع عمر - رضي الله عنه - حاسب نفسه، ثم أتى حاطباً في داره، فقال: إن الذي قلت ليس بعزمة مني ولا قضاء، إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئتَ فبع، وكيف شئتَ فبع. وفي ((المحلى)): قال الشافعي: هذا الحديث ليس مخالفاً لما روى مالك، ولكنه روى بعض الحديث، وهذا أتى بأول الحديث وبآخره، وبه أقول، انتهى. قال الباجي(٢): روى ابنُ مزين عن عيسى بن دينار: أن معنى ذلك، أن حاطب بن أبي بلتعة كان يبيع دون سعر الناس، فأمره عمر - رضي الله عنه - أن يلحق بسعر الناس أو يقوم من السوق. قال الباجي: والتسعير على ضربين: أحدهما: هذا الذي ذكرناه من أن من حظّ من سعر الناس، أمر أن يلحق بسعرهم، أو يقوم من السوق، وفي ذلك ثلاثة أبواب، أحدها: في تبيين السعر الذي يؤمر من حطّ عنه أنه يلحق (١) ((السنن الكبرى)) (٢٩/٦). (٢) ((المنتقى)) (١٧/٥). ١٥ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٣) حديث به، والثاني: في تبيين من يختص به ذلك من البائعين، والثالث: في تبيين ما يختص به ذلك من المبيعات. الضرب الثاني: أن يُحَدَّ لأهل السوق سعرٌ ليبيعوا عليه فلا يتجاوزونه، فهذا منع عنه مالك، وبه قال ابن عمر وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، وأرخص فيه سعيد بن المسيب وربيعة بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري. وروى أشهب عن مالك في ((العتبية)) في صاحب السوق يُسَعِّرُ على الجزّارين لحم الضأن ثلث رطل، ولحم الإبل نصف رطل، وإلا خرجوا من السوق، قال: إذا سعّر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق. وجه القول الأول ما رُوي عن أبي هريرة أنه قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وَ ﴿، فقال: يا رسول الله سَعِّرْ لنا، فقال: بل ادعوا الله، ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول الله سَعِرْ لنا، فقال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة)). ومن جهة المعنى، أن إجبار الناس على بيع أموالهم بغير ما تطيب به أنفسُهم ظلمٌ لهم، منافٍ لملكها لهم. ووجه قول أشهب ما يجب من النظر في مصالح العامة والمنع من إغلاء السعر عليهم والإفساد عليهم، وليس يجبر الناس على البيع، وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يَحُدُّه الإمام على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمبتاع، فإذا قلنا بقول أشهب، ففي ذلك ثلاثة أبواب، أحدها: في صفة التسعير، والثاني: في ذكر من يسعر عليه، والثالث: فيما يتعلق به التسعير من المبيعات، ثم ذكر الكلام على هذه الأبواب الستة (١)، فارجع إليه (٢) لو شئت التفصيل. (١) الثلاثة هذه والثلاثة من الضرب الأول اهـ، ((ش)). (٢) ((المنتقى)) (١٨/٥). ١٦ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٤) باب (١٣٥٣) حديث وقال الموفق(١): قال ابن حامد: ليس للإمام أن يُسَعِّرَ على الناس، بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون، وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يقول: يقال لمن يُريد أن يبيع أقلَّ مما يبيع به الناسُ: بع كما يبيع الناسُ وإلا فاخرج عنّا، واحتجَّ له بما روى الشافعي وسعيد بن منصور عن داود بن صالح التمَّار عن القاسم بن محمد عن عمر في قصة حاطب المذكور. ولنا؛ ما روى أبو داود والترمذي [وابن ماجه] عن أنس قال: غلا السعر على عهد رسول الله وَ ﴾، فقالوا: يا رسول الله سَعِّرْ لنا، فقال: ((إن الله هو المُسَعِّرُ القابض الباسط، إني لأرجو أن ألقى الله، وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال)) (٢) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعن أبي سعید مثله. فوجه الدلالة من وجهين؛ أحدهما: أنه لم يسعّر وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه، والثاني: أنه علل بكونه مظلمة، وقال بعض أصحابنا: التسعير سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلداً يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون، وحديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي أن عمر - رضي الله عنه - لما رجع حاسب نفسه، ثم أتى حاطباً في داره، فقال: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع كيف شئت، فهذا رجوع إلى ما قلنا، انتهى. وعلى التسعير حمل محمد أثر الباب، فقال في ((موطئه))(٣) بعد ذكر قصة (١) ((المغني)) (٣١١/٦). (٢) أخرجه أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠). (٣) ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٢٤٩/٣). ١٧ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٥) باب (١٣٥٤) حديث ٥٨/١٣٥٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحُكْرَةِ. (٢٥) باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه .. حاطب بنحو رواية يحيى، فقال: قال محمد: وبهذا نأخذ لا ينبغي أن يسعر على المسلمين، فيقال لهم: بيعوا كذا وكذا، ويُجْبَرُوا على ذلك، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى. وفي ((الدر المختار))(١): لا يُسَعِّرُ حاكمٌ إلا إذا تَعَدَّى الأرباب عن القيمة تعدياً فاحشاً، فَيُسَعِّرُ بمشورة أهل الرأي، وقال مالك: على الوالي التسعير عام الغلاء، قال ابن عابدين: قوله: تعدياً فاحشاً، بَيِّنَه الزيلعيُّ وغيره بالبيع بضعف القيمة، انتهى. ومناسبة أثر الباب بالحكرة أن التسعير يكون مرتباً على الاحتكار في غالب الأحوال، ولذا يذكرون مسائل التسعير في الاحتكار. ٥٨/١٣٥٤ - (مالك أنه بلغه أن) أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) - رضي الله عنه - أيضاً (كان ينهى) في زمان خلافته (عن الحُكرة) ذكره إظهاراً، لأن النهي عن الحُكرة كان شائعاً مستمراً في زمان الخلفاء الراشدين. (٢٥) ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض و - ما يجوز من - السلف فيه أي بيان جواز السلم في الحيوان، ذكر المصنف في الباب مسألتين: أولاهما: بيع الحيوان بالحيوان، وتقدم اختلاف الأئمة في ذلك مبسوطاً في أول البيوع في ((باب بيع العربان))، وحاصل ما تقدم هناك من تفصيل المذاهب أن بيع الحيوان بالحيوان مع اتحاد الجنس يجوز متفاضلاً، نقداً عند الأئمة الأربعة، فباختلاف الجنس بالأولى. (١) (٧١٩/٦) وانظر ((بدائع الصنائع)) (٢٠٩/٥) و((فتح القدير)) (٣٢٧/٥) و((حاشية الدسوقي)) (٢٠٧/٣). ١٨ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٥) باب (١٣٥٥) حديث ٥٩/١٣٥٥ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلاً لَّهُ يُدْعَى عُصَيْفِيراً، بِعِشْرِينَ بَعِيراً، إِلَى أَجَلٍ. وأما إذا كان البيع نسيئة، فيجوز كذلك عند الشافعي؛ ولا يجوز عند الأئمة الثلاثة الباقية باتحاد الجنس؛ إلا أن الإمام مالكاً أنزل اختلاف الصفات والمنافع المقصودة في الحيوان بمنزلة اختلاف الجنس، فأباح بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً مع اتحاد الجنس، إذا اختلفت منافعها المقصودة منها من الحرث والجري والحمل وغير ذلك، كما تقدم تفصيلها. وأما المسألة الثانية، وهي السلم في الحيوان فيأتي في آخر الباب. ٥٩/١٣٥٥ - (مالك عن صالح بن كيسان) المدني (عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب) ومحمد هذا المعروف بابن الحنفية، (أن علي بن أبي طالب)، ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) عن أبي معشر عن صالح بن كيسان بهذا الإسناد، كما حكاه الموفق (باع جملاً له يُذعى) ببناء المجهول (عصيفيراً) بضم أوله بتصغير عصفور (بعشرين بعيراً) صغاراً (إلى أجل) يعني باعه نسيئة. قال الباجي(١): وهذا على ما قدمناه من بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلاً إلى أجل، إذا تباينت الأغراض فيه، وقدمنا أن الغرض من الإبل القوة على الحمل، فإذا كان هذا الجمل مشهوراً بالقوة على الحمل، جاز بيعه إلى أجل بعشرين من جملة الإبل، انتهى. قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٢): في حديث الباب انقطاع بين الحسن وعلي، وقد روي عنه ما يعارض هذا، روى عبد الرزاق من طريق ابن (١) ((المنتقى)) (١٩/٥). (٢) ((تلخيص الحبير)) (٩٩٦/٣). ١٩ ٣٣ - كتاب البيوع (٢٥) باب (١٣٥٦) حديث ٦٠/١٣٥٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا المسيب، عن علي أنه كره بعيراً ببعيرين نسيئة، وروى ابن أبي شيبة نحوه عنه، انتھی . قلت: ويجمع بينهما على مسلك الإمام مالك بأن الذي كره إذا اتحدت منافعهما، والذي أباح إذا اختلفت منافعهما، وقال محمد في ((موطئه))(١): بلغنا عن علي - رضي الله عنه - خلاف ذلك، فذكر بسنده إلى أبي حسن البزار عن رجل من أصحاب رسول الله وَّليل عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أنه نهى عن بيع البعير بالبعيرين إلى أجل، والشاة بالشاتين إلى أجل، وبلغنا عن النبي وَله: ((نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً)) فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، انتهى. ٦٠/١٣٥٦ - (مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة) قال الزرقاني(٢): أي مركباً من الإبل، ذكراً كان أو أنثى، وقيل: هي الناقة التي تصلح أن ترحل، وجمعها رواحل، انتهى. وفي ((التعليق الممجد)): أي ناقة قوية ترحل عليها (بأربعة أبعرة) بوزن أفعلة جمع بعير، يقع على الذكر والأنثى (مضمونة عليه) أي ثابتة في ذمته (يوفيها صاحبها) قال صاحب ((المحلى)) تبعاً للحافظين ابن حجر والعيني: قوله: مضمونة عليه، صفة راحلة، أي يكون في ضمان البائع، وقوله: يوفيها صاحبها أي يسلمها البائع إلى صاحبها الذي اشتراها منه، انتهى. قال العيني: يسلمها صاحب الراحلة إلى المشتري، انتھی . وعلى هذا يكون ضمير عليه في قوله: مضمونة عليه إلى بائع الراحلة. (١) ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٢٦٦/٣). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٠٠/٣). ٢٠