Indexed OCR Text

Pages 481-500

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣١٨) حديث
وقال الدردير(١): واعتبرت المماثلة المطلوبة في الربويات بمعيار الشرع،
فما ورد عنه في شيء أنه كان يكال كالقمح، فالمماثلة فيه بالكيل لا بالوزن،
وما ورد عنه في شيء أنه كان يوزن كالنقد، فالمماثلة فيه بالوزن لا بالكيل،
وإلَّا يَرِدُ عن الشرع معيارٌ معينٌ في شيء من الأشياء، فبالعادة العامة، كاللحم،
فإنه یوزن في كل بلد، انتهى.
قال الحافظ(٢): وفي الحديث جواز تسمية العنب كرماً، وقد ورد النهي
عنه، ويجمع بينهما بحمل النهي على التنزيه، ويكون ذكره ههنا لبيان الجواز،
وهذا كله على أن تفسير المزابنة من كلام النبي ◌َّل، وعلى تقدير كونه موقوفاً،
فلا حجة على الجواز، فيحمل النهي على حقيقته، انتهى.
قال الباجي(٣): وأما ما روي عن النبي وَل أنه قال: ((فإنما الكرم قلب
المؤمن)) قال ابن الأنباري: إنما سمي الكرم كرماً؛ لأن الخمر المشروبة من
عنبه تحث على السخاء، وتأمر بمكارم الأخلاق، فكره النبي وَلّ أن يسمى
أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أحق بهذا الاسم.
قال الباجي: ويحتمل عندي أن يكون معناه أن العنب وإن كان فيه منافع
ورزق وخصب لمن رزقه، فإن قلب المؤمن أكثر خيراً، وأنفع لنفسه وللناس،
ولم يرد ذلك النهي عن أن يسمى الكرم كرماً، ولذلك لم ينقله الناس عن
النهي، ولا امتنعوا من تسمية شجر العنب كرماً، ولكنه إنما أراد به تفضيل قلب
المؤمن عليه، كما قال ◌َاله: ((ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك
نفسه عند الغضب فهو الذي يظهر لي))(٤)، انتهى.
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٣/٣).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٨٦/٤).
(٣) ((المنتقى)) (٢٤٤/٤).
(٤) أخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).
٤٨١

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣١٩) حديث
٢٥/١٣١٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلَهَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَر
بِالتَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ. وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَّةِ.
٢٥/١٣١٩ - (مالك عن داود بن الحصين) الأموي (عن أبي سفيان) وهب
أو قزمان بضم القاف وسكون الزاي (مولى) عبد الله (بن أبي أحمد) الأسدي
(عن أبي سعيد الخدري) رواه الشيخان(١) من طريق مالك (أن رسول الله وكليه
نهى عن بيع المزابنة و) بيع (المحاقلة) ثم فسرهما، فقال: (والمزابنة اشتراء
الثمر) بالمثلثة (بالتمر) بالفوقية (في رؤوس النخل) قيد للثمر بالمثلثة، زاد ابن
مهدي عن مالك عند الإسمعيلي كيلاً، وهو موافق لحديث ابن عمر - رضي الله
عنه - الذي قبله، وتقدم فيه أنه ليس بقید احتراز.
قال الباجي: وهذا نوع من المزابنة، وقد تقدم أن معنى المزابنة أن يجهل
قدر أحد المبيعين من الآخر في الجنس الواحد، انتهى.
(والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة) هكذا في رواية مسلم، وليس تفسير
المحاقلة في رواية البخاري؛ قال ابن عبد البر في ((التمهيد)»: قد جاء في هذا
الحديث مع جودة سنده تفسيرُ المزابنة والمحاقلة، وأقل أحواله إن لم يكن
التفسير مرفوعاً فهو من قول أبي سعيد الخدري، ومن روى شيئاً، وعلم
مخرجه، سلم له في تأويله؛ لأنه أعلم به، وقد جاء عن ابن عمر وجابر بن
عبد الله - رضي الله عنهما - في تفسير المزابنة نحو ذلك، ثم أخرج عنهما هذا
المعنی بأسانید.
(١) أخرجه البخاري في البيوع (٢١٨٦)، باب بيع المزابنة، وأخرجه مسلم في البيوع
(١٥٤٥).
٤٨٢

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣١٩) حديث
ثم قال: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد فسروا المزابنة بما تراه؛ ولا
مخالف لهم ما علمته، وقد اجتمع العلماء على أن ذلك مزابنة، وأجمعوا على
أن كل ما لا يجوز إلا مثلاً بمثل أنه لا يجوز منه كيل بجزاف، ولا جزاف
بجزاف، لأن في ذلك جهل المساواة، ولا يؤمن مع ذلك التفاضل، ولم
يختلفوا أن بيع الكرم بالزبيب، والتمر بالرطب المعلق في رؤوس النخل،
والزرع بالحنطة مزابنة، إلا أن بعضهم قد سمى بيع الحنطة بالزرع محاقلة
أيضاً، انتهى.
قال الباجي(١): هذا نوع من المحاقلة، وقد روي عنه ◌َّ النهي عن
المحاقلة، فلا يجوز لذلك كراء الأرض بالحنطة.
قال الزرقاني (٢): وفي معناها جميع الطعام، قال الباجي(٣): وجه
المحاقلة فيها أن منفعتها المشتراة منها في اكترائها إنما هي لمن زرع الحنطة
حنطة، فهو يؤول إلى بيع الحنطة بالحنطة جزافاً بجزاف أو جزافاً بكيل؛ لأن
الذي يدفعه المكتري حنطة، والذي يصل إليه من منفعة الأرض حنطة، وسيأتي
بيان هذا مستقصى في كتاب كراء الأرض.
وقال صاحب ((العين)): المحاقلة بيع الزرع قبل بدو صلاحه، ولا
يمتنع أن يكون ذلك نوع آخر من المحاقلة، وما قدمناه أظهر؛ لأنه إن كان
التفسير من قول النبي ◌ّ﴾ فلا يعارض بقول أحد من البشر في لغة ولا
شرع، وإن كان من قول أبي سعيد الخدري فلا يعارض بقول صاحب
((العين)) لغة ولا شرعاً، انتهى. وتقدم في أول الباب قول محمد وغيره في
تفسيرها .
(١) ((المنتقى)) (٢٤٥/٤).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٢٦٩/٣).
(٣) ((المنتقى)) (٢٤٦/٤).
٤٨٣

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حدیث
٢٦/١٣٢٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ.
وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ
٢٦/١٣٢٠ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب أن
رسول الله ◌َ) مرسل في ((الموطأ))، وسيأتي وصله قريباً (نهى عن المزابنة
والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر) بالمثلثة (بالتمر) بالفوقية (والمحاقلة اشتراء
الزرع بالحنطة) أي القمح (واستكراء الأرض بالحنطة) ولفظ مسلم (١) بهذا
السند: المحاقلة أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح.
قال الباجي(٢): يريد أنهما نوعان من المحاقلة، وأن اسم المحاقلة واقع
على كل واحد منهما، قال ابن عبد البر: هذا الحديث مرسل في ((الموطأ)) عند
جميع الرواة، وكذا رواه أصحاب ابن شهاب عنه، وقد روى النهي عنهما
جماعة، منهم جابر وابن عمر وأبو هريرة ورافع بن خديج، وكلهم سمع منه
ابن المسيب، وقد رواه ابن أبي شيبة عن طارق عن سعيد بن المسيب عن
رافع بن خديج قال: ((نهى النبي ◌َّ عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع
ثلاثة))(٣)، الحديث، وأخرجه أيضاً الخطيب برواية عيسى بن دينار الجرجاني
عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولاً،
والجرجاني وإن كان صدوقاً، لكن له أفراد، انتهى.
(قال ابن شهاب: فسألت سعيد بن المسيب عن جواز استكراء الأرض
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٧٤/٣).
(٢) ((المنتقى)) (٢٤٦/٤).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٩٠/٥).
٤٨٤

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حديث
بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذُلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ:
أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجُزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ،
ابْتِيعَ بِشَيْءٍ مُسَمَّى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ. وَذُلِكَ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ
بالذهب والورق) أي الفضة (فقال) سعيد: (لا بأس بذلك) (١) أي يجوز
الاستكراء بهما، والممنوع الاستكراء بالحنطة للنهي عن المحاقلة، وسيأتي
البسط في ذلك في محله، وما قال ابن المسيب من جوازه بالذهب والفضة هو
مذهب الجمهور، حتى حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك.
(قال مالك: ونهى رسول الله وَّل عن المزابنة) كما تقدم في الروايات
المذكورة وغيرها، وذكر هذا الكلام لبيان تفسير المزابنة الآتي، قال عياض: ما
فسر به الحديث، والمزابنة هي أحد أنواعها، وفسرها ((الموطأ)) بما هو أوسع،
انتهى. فأدخل فيها أنواع الغرر كلها، فقال:
(وتفسير المزابنة أن كل شيء من الجُزَاف) قال المجد: الجُزاف والجزافة
مثلثتين، والمجازفة الحدس في البيع والشراء معرب كزاف، اهـ. والمراد
الخرص والتخمين، وفسره المصنف بقوله: (الذي لا يُعْلم كيله ولا وزنه ولا
عدده) وما في الحديث من ذكر النخل والتمر باعتبار الغالب والتمثيل (ابتيعَ)
ببناء المجهول أي اشتُري (بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد) وفي
الحديث ذكر الكيل خرج لمناسبة النخل، فإنها كيلي (وذلك) هكذا في جميع
النسخ الهندية والمصرية من المتون والشروح إلا في نسخة ((المحلى)) ففيها:
ومن ذلك أي من جملة أنواع المزابنة.
(أن يقول الرجل) أي أحد من الناس (للرجل) الآخر واللام زائدة،
(١) أخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٩٥/٨)، ح (١١٣٥٣).
٤٨٥

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حدیث
يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الثَّمْرِ أَوْ
مَا أَشْبَهَ ذُلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ. أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْحِنْطَةِ أَو
النَّوَى أَوِ الْقَضْبِ أَوِ الْعُصْفُرِ أَوِ الْكُرْسُفِ أَوِ الْكَتَّانِ أَوِ الْقَزِّ أَوْ مَا
أَشْبَهَ ذُلِكَ مِنَ السِّلَعِ. لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ وَلَا وَزْنُهُ
والجملة الآتية صفة له (يكون له) أي للرجل الآخر (الطعام المُصَبَّرُ) بتشديد
الموحدة من الصُبرة، وهو المجموع بعضه فوق بعض (الذي) صفة للطعام (لا
يعلم كيلُه من الحنطة أو الثمر) ومن بيان للموصول (أو ما أشبه ذلك) المذكور
(من الأطعمة) الأخر، ولفظ من بيان لما .
(أو يكون) مثلاً (للرجل السلعة) أي المتاع (من الخبط) بالخاء المعجمة
والموحدة المفتوحتين، ما يسقط على الأرض من أوراق الشجر، ويكون علفاً
للدواب من الخبط بسكون الموحدة، وهو الضرب بالعصا (أو النوى) أي نوى
التمر، وهو أيضاً من علف الدواب (أو القضب) بفتح القاف وسكون الضاد
المعجمة الرطبة سُمِّيَتْ بمصدر قَضَبتُه إذا قطعتُه؛ لأنها تقطع مرة بعد أخرى،
كذا في ((المحلى)).
وفي ((مختار الصحاح)): القضب القطع، وبابه ضرب، والقضب والقضبة
الرطبة، وهي الإسفست بالفارسية. والقضيب الغصن، اهـ. وتقدم البسط فيه في
الزكاة .
(أو العصفر) بضم العين والفاء نبت معروف (أو الكرسف) بضم الكاف
والسين القطن (أو الكَثَّان) بفتح الكاف معروف، وله بذر يُعْتَصر ويُسْتَصبح به،
قال ابن دريد: الكتَّان عربي سُمِّي بذلك؛ لأنه يكتن أي يسودّ إذا ألقي بعضه
على بعض، وأصل الكتن لزق الدخان بالجدار (أو القزّ) بفتح القاف وبالزاي
الإبريشم معرب، وقال الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم، ولذا قال بعضهم:
القزّ، والإبريسم مثلُ الحنطة والدقيق.
(أو ما أشبه ذلك من السلع) الأخر (لا يُعْلَمُ كيلُ شيء من ذلك ولا وزنه
٤٨٦

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حديث
وَلَا عَدَدُهُ. فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ هذِهِ. أَوْ مُرْ
مَنْ يَكِيلُهَا. أَوْ زِنْ مِنْ ذُلِكَ مَا يُوزَنُ. أَوْ عُدَّ مِنْ ذُلِكَ مَا كَانَ يُعَدُّ.
فَمَا نَقَصَ عَنْ كَيْلِ كَذَا وَكَذَا صَاعاً، لِتَسْمِيَةِ يُسَمِّيهَا. أَوْ وَزْنِ كَذَا
وَكَذَا رِظْلاً. أَوْ عَدَدِ كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذُلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ لَكَ
حَتَّى أُوفِيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَّةَ فَمَا زَادَ عَلَى تِلْكَ التَّسْمِيَةِ فَهُوَ لِي. أَضْمَنُ
مَا نَقَصَ مِنْ ذُلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي مَا زَادَ. فَلَيْسَ ذُلِكَ بَيْعاً. وَلَكِنَّهُ
الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ.
ولا عدده) يعني يكون مجهول المقدار (فيقول الرجل لرب تلك السلعة) التي لا
يعلم مقدارها (كِلْ) بكسر الكاف أمر من كال يكيل (سلعتك هذه) بنفسك (أو
مُزْ) أمر من الأمر (من يكيلها) أي مُرْ غيرك أن يكيلها هذا إذا كانت السلعة مما
يكال (أوزِنْ) أمر من الوزن (من ذلك ما يوزن) أي إذا كانت السلعة مما يوزن
(أو اعدد منها) أي من السلعة (ما كان يُعَدُّ) ببناء المجهول أي إذا كانت السلعة
من المعدودات، أو يقول: مُرْ غيرك أن يزنَها أو يَعُدَّها (فما نقص من كذا وكذا
صاعاً لتسمية يسميها) بيان لكذا وكذا يعني ما نقص من خمسة صاع مثلاً (أو)
نقص من (وزن كذا وكذا رطلاً) بإضافة الوزن إلى كذا وكذا يعني ما نقص من
عشرة أرطال مثلاً (أو) نقص من (عدد كذا وكذا) بإضافة العدد يعني مائة بيضة
مثلاً (فما نقص من ذلك) المسمى الذي عَيَّنَه من الخمسة والعشرة والمائة
(فعليّ) بشد الياء (غُزمه) بضم الغين المعجمة وسكون الراء المهملة أي أَضْمَنُ
لك ما نقص (حتى أوفيك تلك التسمية) التي عَيَّنْتُها (فما زاد على تلك التسمية)
المذكورة (فهو لي) أي أملكها .
ثم أوضح كلامه بسياق آخر بقوله: (أضمن ما نقص) زاد في النسخ
الهندية هنا لفظ لك، وليس في النسخ المصرية، ولو صحَّ كان محله بعد
((أضمن)) (من ذلك) المسمى (على أن يكون لي ما زاد فليس ذلك بيعاً) كما هو
ظاهر (ولكنه المخاطرة) وهو ارتكاب ما فيه خطر بنفسه وماله (والغرر) وهو ما
٤٨٧

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حديث
وَالْقِمَارُ. يَدْخُلُ هَذَا. لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً بِشَيْءٍ أَخْرَجَهُ. وَلَكِنَّهُ
ضَمِنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذُلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ. عَلَى أَنْ يَكُونَ
لَهُ مَا زَادَ عَلَى ذُلِكَ. فَإِنْ نَقَصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ،
أَخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ بِغَيْرِ ثَمَنِ وَلَا هِبَةٍ، طَيِّبَةٍ بِهَا نَفْسُهُ.
فَهِذَا يُشْبِهُ الْقِمَارَ. وَمَا كَانَ مِثْلُ هُذَا مِنْ الأَشْيَاءِ فَذَلِكَ يَدْخُلُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذُلِكَ أَيْضاً أَن يَقُولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ، لَهُ
الثَّوْبُ: أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثَوْبِكَ هُذَا كَذَا وَكَذَا ظِهَارَةَ قَلَنْسُوَةٍ. قَدْرُ كُلِّ
ظِهَارَةٍ كَذَا وَكَذَا. لِشَيْءٍ يُسَمِِّهِ .
طوي عليه. (والقمار) بكسر القاف مبتدأ وخبره (يدخل هذا) يعني يدخل فيه
القمار (لأنه) أي الذي ضمن المسمى (لم يشتر منه) أي من رب السلعة (شيئاً
بشيء) موصوف وصفته (أخرجه) أي من عند نفسه بطريق الثمن (ولكنه ضمن له
ما سُمّي من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له) أي للضامن (ما زاد
على ذلك) المسمَّى.
(فإن نقصت تلك السلعة من تلك التسمية أخذ) رب السلعة (من مال
صاحبه) أي مال الضامن (ما نقص) مفعول أخذ (بغير ثمن ولا هبة) موصوف
وصفته (طيبة بها نفسُه) فهو أكل مال الغير بالباطل (فهذا يُشْبه القمارَ) لأنه دائر
بين الغنم والغرم ظاهراً، (وما كان مثل هذا) الذي ذكر (من الأشياء) الأخر غير
الأمثلة المذكورة (فذلك) القمار (يدخله) ويكون داخلاً في النهي عن المزابنة.
(قال مالك: ومن ذلك) أي من المزابنة (أيضاً) النوع الآتي وهو (أن يقول
الرجل) الضامن (للرجل) الذي (له الثوب) أي يقول أحد لمالك الثوب (أضمن
لك من ثوبك هذا كذا وكذا) أي مائة أو مائتين مثلاً (ظِهَارة) بكسر الظاء
المعجمة ما يظهر للعين، وهي خلاف البطانة، مضافٌ إلى (قلنسوة) بفتح القاف
واللام وإسكان النون وضم السين وفتح الواو، مفرد قلانس (قدرُ كل ظهارة)
مبتدأ وخبره (كذا وكذا لشيء يسميه) أي عشرة أصابع أو عشرون أصابع مثلاً.
٤٨٨

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حدیث
فَمَا نَقَصَ مِنْ ذُلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتى أُوفِيَكَ. وَمَا زَادَ فَلِي. أَوْ أَنْ
يَقُولَ الرَّجُلُ لِلِرَّجُلِ: أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثِيَابِكَ هُذِهِ كَذَا وَكَذَا قَمِيصاً.
ذَرْعُ كُلِّ قَمِيصٍ كَذَ وَكَذَا. فَمَا نَقَصَ مِنْ ذُلِكَ فَعَليَّ غُرْمُهُ. وَمَا زَادَ
عَلَى ذُلِكَ فَلِي. أَوْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلِرَّجُلِ، لَهُ الْجُلُودُ مِنْ جُلُودٍ
الْبَقَرِ أَوِ الْإِبِلِ: أُقَطِّعُ جُلُودَكَ هُذِهِ نِعَالاً عَلَى إِمَام يُرِيه إِيَّاهُ. فَمَا
نَقَصَ مِنْ مِائَةِ زَوْج فَعَلَيَّ غُرْمُهُ. وَمَا زَادَ فَهُوَ لِي بِمَا ضَمِنْتُ لَكَ.
وَمِمَّا يُشْبِهُ ذُلِكَ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ
(فما نقص من ذلك) المسمى عدداً وصفة (فعلي غُرمه حتى أوفيكه) بصيغة
متكلم المضارع من الإيفاء مع ضمير الخطاب، فضمير الغائب إلى الموصول
أي حتى أؤدي إليك ما نقص (ومَا زاد) من الثوب على المسمى (فلي) أي
أملكه وآخذ منك (أو أن يقول الرجل) الضامن (للرجل) مالك الثياب (أضمن
لك من ثيابك هذه كذا وكذا قميصاً) أي مقداراً معيناً (ذرع) بفتح الذال
المعجمة وسكون الراء أي مقدار (كل قميص كذا وكذا) طولاً وعرضاً.
(فما نقص من ذلك) العدد (فعليّ غُزمه وما زاد على ذلك) العدد من
الثوب فهو (فلي، أو أن يقول الرجل للرجل) الذي (له الجلود) بضم الجيم
واللام جمع جلد بكسر الجيم وسكون اللام، وهو قشر البدن (من جلود البقر
أو الإبل) مثلاً (اقطع) بكسر الهمزة على صيغة الأمر من القطع، أو بفتح الهمزة
على صيغة المتكلم من المضارع، وأعرب عليه في بعض النسخ المصرية
بإعراب متكلم المضارع من التقطيع. والمؤدى واحد (جلودك هذه) المذكورة
(نعالاً على إمام) بكسر الهمزة أي مثال يعرف به مقدار النعل موصوف وصفته
(يريه) أي الإمام (إياه) أي القاطع، فيقول مثلاً: اقطع منها مائة نعال على هذا
الإمام (فما نقص من مائة زوج) عدد أو صفة (فعلي غرمه وما زاد فهو لي بما)
أي بعوض ما (ضمنت لك) في صورة النقص.
(ومما يشبه ذلك) أي مما يشبه أنواع المزابنة (أن يقول الرجل للرجل)
٤٨٩

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حدیث
عِنْدَه حَبُّ الْبَانِ: اعْصُرْ حَبَّكَ هُذَا. فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا رِظْلاً.
فَعَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَكَهُ. وَمَا زَادَ فَهُو لِي. فَهُذَا كُلَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ
الْأَشْيَاءِ، أَوْ ضَارَعَهُ، مِنَ الْمُزَابَةِ. الَّتِي لَا تَصْلُحُ وَلَا تَجُوزُ وَكَذْلِكَ
أَيْضاً إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، لَهُ الْخَبَطُ أَوِ النَّوَى أَو الْكُرْسُفُ أَوِ
الْكَتَّانُ أَوِ الْقَضْبُ أَوِ الْعُصْفُرُ: أَبْتَاعُ مِنْكَ هذَا الْخَبَطَ بِكَذَا وَكَذَا
صَاعاً. مِنْ خَبَطِ يُخْبَطُ مِثْلَ خَبَطِهِ. أَوْ هُذَا النَّوَى بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً
مِنْ نَوَى مِثْلِهِ. وَفِي الْعُصْفُرِ وَالْكُرْسُفِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَصْبِ مِثْلَ ذُلِكَ.
فَهذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ.
الآخر الذي (عنده حب البان) شجر معروف، وهو الخلاف يؤخذ منه الدهن،
وفي ((المحيط)): يقال له في الهندية: بكائن (اعصر) بصيغة الأمر أو المتكلم
كما في ((المحلى)) (حبَّك هذا، فما نقص من كذا وكذا رطلاً فعليّ) بتشديد
التحتية أي يلزم علي (أن أعطيكه) مقدار النقص.
(وما زاد) على ما سماه (فهو لي فهذا) الذي ذكر من الأنواع (كله وما
أشبهه من الأشياء أو ضارعه) أي شابهه فهو مرادف لقوله: أشبهه يزاد نحو هذه
الألفاظ المترادفة للتأكيد (من المزابنة التي لا تصلح ولا تجوز) وهو مؤدى
قوله: لا تصلح.
(وكذلك) أي مثل الأنواع المذكورة (أيضاً إذا قال الرجل للرجل) الذي
(له الخبط أو النوى أو الكرسف أو الكتان أو القضب أو العصفر) وتقدمت تفاسير
هذه الأشياء قريباً (أبتاع) أي أشتري (منك هذا الخبط) الذي عندك (بكذا وكذا
صاعاً) يسميها (من خبط) بيان للثمن، ويقول ذلك (يُخْبَطُ) يكون (مثل خبطه)
المبيع (أو) يقول: أبتاع منك (هذا النوى) الذي عندك (بكذا وكذا صاعاً من
نوى مثله و) يقول: (في العصفر والكرسف والكتان والقضب) في كل واحد من
هذه الأشياء (مثل ذلك) أي مثل الذي قال في الخبط والنوى (فهذا كله يرجع
إلى ما وصفنا من المزابنة) أي يدخل هذا كله في المزابنة.
٤٩٠

٣٣ - كتاب البيوع
(١٣) باب
(١٣٢٠) حديث
قال في ((الاستذكار))(١): يشهد لقول مالك لغةُ العرب في المزابنة من
الزبن وهو المقامرة، والدفع، والمغالبة، وفي معنى ذلك الزيادة والنقص حتى
قال بعض اللغويين: القمر مشتق من القمار لزيادته ونقصانه، فالمزابنة والقمار
والمخاطرة شيء متداخل المعنى متقارب، قاله الزرقاني (٢) وتقدم في أول الباب
أقوال العلماء في تفسير المزابنة.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد))(٣): وأما مذهب مالك في المزابنة أنها
بيع كل مجهول بمعلوم من صنف ذلك كائناً ما كان، سواءٌ كان ما يجوز فيه
التفاضل أم لا؛ لأن ذلك يصير إلى باب المخاطرة والقمار، وذلك داخل عنده
في معنى المزابنة في ((الموطأ)) فقال: كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا
وزنه ولا عدده، فلا يجوز ابتياعه بشيء من الكيل أو الوزن يعني من صنفه.
ثم شرح ذلك بكلام معناه كرجل قال لرجل له ثمر في رؤوس شجر، أو
صُبرة من طعام، أو غيره من نوى، أو عصفر، أو بزر كتّان، أو حبّ باٍ(٤)،
أو زيتون، أو نحو ذلك بكذا وكذا، ربعاً أو رطلاً من زيت أعصرها، فما
نقص فعليّ، وما زاد فلي، وكذلك حب البان، أو السمسم بكذا وكذا رطلاً
من البان، أو دهن الجلجان، وكذلك صُبْرُ العُصْفُر، أو الطعام وما أشبه ذلك
كله، قال مالك: فليس هذا بيعٌ، ولكنه المخاطرة والقمار.
وعند مالك أنه كما لم يجز أن يقول له: أنا أضمن لك من كرمك كذا
وكذا من الزبيب معلوماً، فكذلك لا يجوز أن يشتري شيئاً من ذلك كله،
مجهول بمعلوم من صِنْفه، مما يجوز فيه التفاضل ومما لا يجوز.
(١) ((الاستذكار)) (١٦١/١٩).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٢٧٢/٣).
(٣) (٣١٤/٢).
(٤) البان: ضرب من الشجر.
٤٩١

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
(١٤) باب جامع بيع الثمر
٢٧/١٣٢١ - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَى ثَمَراً مِنْ نَخْلِ مُسَمَّاةٍ، أَوْ
حَائِطِ مُسَمَّ، أَوْ لَبَناً مِنْ غَنَم مُسَمَّاةٍ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. إِذَا كَانَ
يُؤْخَذُ عَاجِلاً. يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ.
(١٤) جامع بيع الثمر
أي الأحكام المتفرقة في بيع الثمر
٢٧/١٣٢١ - (قال مالك: من اشترى ثمراً من نخلِ مُسَمَّاة) أي معينة (أو
حائطِ) أي بستان (مُسَمَّى) أي معين (أو) اشترى (لبناً من غنم مُسَمَّاةٍ: إنه لا
بأس بذلك) أن يجوز الشراء (إذا كان يأخذ) المشتري (عاجلاً) وفسّر قوله:
عاجلاً بقوله: (يشرعُ المشتري في أخذه عند دفعه الثمن) أي إذا يدفع المشتري
الثمن.
قال الباجي(١): وهذا كما قال: إنه لا بأس أن يشتري ثمراً من حائط
معين أو لبناً من غنم معينة إذا كان المشتري يشرع في قبضه، يريد أن ذلك في
وقت يمكن قبضه بأن يبدو صلاح الثمرة وكون اللبن في الغنم.
وأما إذا لم يبدُ صلاحُ ثمر الحائط أو لم يكن في تلك الغنم لبن فذلك
غير جائز، والأصل في ذلك نهيه وَّر عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأما
لبن الغنم فإنما جاز ذلك فيه خلافاً للشافعي، أن هذا مائع طاهر خارج من
حيوان لا يختلف جنسه غالباً، فجاز أن يفرد بالبيع دونها كماء العيون، ودليلٌ
ثانٍ أن هذه أنثى ذات لبن، فجاز أن يستباح أخذه بالمعاوضة عليه دونها
كالطير(٢)، اهـ.
وقال الموفق(٣): لا يجوز بيعُ اللبن في الضرع، وبه قال الشافعي
(١) ((المنتقى)) (٢٤٨/٤).
(٢) كذا في الأصل، والظاهر عندي محله كالظئر، اهـ. ((ش)).
(٣) («المغني)» (٣٠٠/٦).
٤٩٢

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
وإسحاق وأصحاب الرأي، ونهى عنه ابنُ عباس وأبو هريرة، فكرهه طاووس
ومجاهد، وحكي عن مالك أنه يجوز أياماً معلومة إذا عرفا حِلَابَها لسقي
الصبيّ كلبن الظّئر، وأجازه الحسن وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة.
ولنا، ما روى ابنُ عباس أن رسول الله وَّر: ((نهى أن يباع صُوْفٌ على
ظهر، أو لبنٌ في ضرع)) رواه الخلال بإسناده، ولأنه مجهول الصفة والمقدار،
فأشبه الحمل؛ لأنه بيع عين لم تُخْلق فلم يجز، كبيع ما تحمل الناقةُ، والعادة
في ذلك تختلف، وأما لبن الظّر فإنما جاز للحضانة؛ لأنه موضع حاجة، اهـ.
وفي ((المحلى)): لا يجوز بيع اللبن في الضرع عند الأئمة الثلاثة الباقية؛
لما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه: ((أنه 18 نهى عن شراء ما في بطون
الأنعام حتى تضع، وعن بيع ما في ضرعها إلا بكيل))، وروى الدارقطني(١)
((نهى أن يباع تمر حتى يطعم أو صوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمنٌ في
لبن)) وللغرر، فلعله انتفاخ؛ ولعله يتنازع في كيفية المحلب في الاستقصاء
وعدمه، وهو نزاع في التسليم، فبطل ما حُكِي عن مالك أن تسليمه يكون
بالتخلية كبيع الثمر على الشجر، ولجواز أن يحدث اللبن قبل اللبن، فيختلط
مال البائع بمال المشتري على وجهٍ يعجز من التخليص، وأجازه مالك إذا عرف
قدر حلوبها أياماً معلومة.
وفي ((المدونة)): قال مالك: إنما يجوز شراء لبن الغنم إذا كانت كثيرة
الشهر والشهرين والثلاثة، فأما إن كانت الشاة أو الشاتين فاشترى رجل حلابها
على كذا وكذا شهراً بكذا وكذا درهماً فلا يُعْجِبُنِي؛ لأن الشاتين غير مأمونتين
إلا أن يبيع لبنهما كيلاً كل قسط بكذا وكذا، اهـ.
وقال ابن رشد (٢): أجاز مالك بيع لبن الغنم أياماً معدودة، إذا كان ما
(١) ((سنن الدار قطني)) (١٤/٣).
(٢) ((بداية المجتهد)) (١٥٨/٢).
٤٩٣

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
يحلب منها معروفاً في العادة، ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة، وقال سائر
الفقهاء: لا يجوز ذلك إلا بكيل معلوم بعد الحلب، اهـ.
وقال الباجي(١): هل يجوز ذلك في الشاة الواحدة؟ روى أشهب عن
مالك جوازه، وروى عنه ابنُ القاسم منعَه، وهو الأكثر، وجه الجواز اعتباره
بالكثير، ووجهُ النفي أن الشاة الواحدة يلحقها التغير والنقصان والزيادة، فيتبين
الغرر، والغنم الكثيرة يحمل بعضها بعضاً فلا يظهر في جملتها تغير بزيادة ولا
نقصان، فیبعد الغرر فيها، اهـ.
وقال الباجي(٢) أيضاً: قوله: إذا كان يوجد ذلك عاجلاً يريد أن لا يتأخّر
ذلك تأخيراً، لا يحتاج إليه لتمام النضج، وإنما يتأخر بقدر ما يحتاج إليه لتمام
النضج والإرطاب كالخمسة عشر يوماً، وقال مالك في ((كتاب ابن المواز)):
عشرين يوماً.
ووجه ذلك أن مثل هذه المدة تؤخر الثمرة في رؤوس النخل طلباً
للإرطاب، أو لبقاء النضارة فيها ليؤخر وقتاً بعد وقت بنضارتها، مع أن ذلك
من ضمان البائع.
وأما ابن القاسم فإنه لا يُجَوِّز أن يتأخر مثل هذه المدة؛ لأنه لا غرض
في تأخيره غير مجرد التمكن من الأخذ، وهذا فيما يشرع فيه منه، وأما اتصاله
بعد ذلك، فيجوز تأخيره أخذاً للتمكن من قبضه أو لبقاء حلاوة ما يحتاج أن
يأخذ منه في كل يوم، اهـ.
قلت: وهذا مبني على جواز شراء الثمار بشرط التبقية، قال الموفق(٣):
(١) ((المنتقى)) (٢٤٩/٤).
(٢) ((المنتقى)) (٢٤٨/٤).
(٣) ((المغني)) (١٥٥/٦).
٤٩٤

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
وَإِنَّمَا مَثَلُ ذُلِكَ، بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةِ زَيْتٍ. يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ
دِينَارَيْنِ. وَيُعْطِيْهِ ذَهَبَهُ. وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَكِيلَ لَهُ مِنْهَا. فَهُذَا لَا
بَأْسَ بِهِ. فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ. فَذَهَبَ زَيْتُهَا، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا ذَهَبُهُ.
وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ.
إذا بدا الصلاحُ في الثمرة جاز بيعُها مطلقاً، وبشرط التبقية إلى حال الجِزَاز،
وبشرط القطع، وبذلك قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا
يجوز بشرط التبقية إلا أن محمداً قال: إذا تناهَى عظمها جاز، اهـ. وتقدم ذلك
مفصلاً في محله.
(وإنما مثل ذلك) أي مثل شراء ثمرة من نخل (بمنزلة راوية زيت) الراوية
المزادة أي القربة؛ لأنها تروي صاحبها، وقيل: البعير، وفي الحديث سُمِّي
السحاب روايا البلاد، قال صاحب ((المجمع)) (١): الروايا من الإبل الحوامل
للماء جمع راوية، فَشَبّهها بها، وبه سميت المزادة راوية، وقيل: بالعكس،
اهـ. (يبتاع منها) أي يشتري من الراوية (رجل) زيتاً (بدينار أو دينارين) مثلاً
(ويعطيه) أي البائع (ذهبه) في الثمن (ويشترط) المشتري (عليه) أي على البائع
(أن يكيل له منها) مبيع الدينار أو الدينارين (فهذا لا بأس به).
قال الباجي: هذا قياس صحيح في شراء مكيلة معلومة من حائط بعينه
على شراء مكيلة معلومة من راوية بعينها، ولا فرق بينهما لتساوي أجزائها، ولا
يكون له من ذلك إلا المكيلة التي تشترط، اهـ.
(فإن انشقّت الراوية) أو وقعت عليها حادثة أخرى (فذهب زيتها) أي تلف
الزيت قبل قبض المشتري (فليس للمبتاع إلا ذهبه) أي ثمنه الذي أعطى البائع
(ولا يكون) حينئذ (بينهما بيع) قال الباجي(٢): يريد أنه لما اشترط الكيل على
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤١٠/٢).
(٢) ((المنتقى)) (٢٥٠/٤).
٤٩٥

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
الزيت، وتلف قبل أن يستوفيه المبتاع بالكيل وجب أن يكون من ضمان البائع،
وهذا لا خلاف فيه.
وجملة ذلك أن المبيع على ضربين: أحدهما: فيه حق توفية كالمكيل
والموزون والمعدود والثمرة في رؤوس النخل لم يتناه صلاحُها والمسلم فيه،
والضرب الثاني: ليس فيه حق توفية كالعبد الحاضر والثوب والصبرة من الطعام
أو غيره والثمرة في رؤوس النخل يابسة، ثم قال: أما ما ليس فيه حق توفية
كالعبد الحاضر والثوب، وكالمبيع من المكيل والموزون والمعدود جزافاً، فإن
ضمانه بنفس العقد من المشتري خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما: إن
ضمانه من البائع قبل قبض المشتري، وإن العقد ينفسخ بتلفه، اهـ.
قلت: وبنحو قول مالك قال أحمد. قال الخرقي: إذا وقع البيع على
مكيل أو على موزون أو معدود، فتلف قبل قبضه فهو من مال البائع، وما عداه
فلا يحتاج فيه إلى قبض، فإن تلف فهو من مال المشتري.
قال الموفق(١): يعني ما عدا المكيل، والموزون، والمعدود، فإنه يدخل
في ضمان المشتري قبل قبضه، وقال أبو حنيفة: كل مبيع تَلِفَ قبل قبضه من
ضمان البائع إلا العقار، وقال الشافعي: كلُّ مبيع من ضمان البائع حتى يقبضه
المشتري .
وحكى أبو الخطّاب عن أحمد رواية أخرى كقوله؛ لأن ابن عباس قال:
أرى كل شيء بمنزلة الطعام، ولأن التسليم واجبٌ على البائع؛ لأنه في يده،
فإذا تعذَّرَ بتلفه انفسخ العقدُ كالمكيل والموزون، ولنا: قولُ النبيِ وَ له:
((الخراج بالضمان))، وهذا المبيع نماؤه للمشتري، فضمانه عليه، اهـ.
وبه استدل الباجي إذ قال: والدليل على ما نقوله حديث محمد بن خفاف
(١) ((المغني)) (١٨٥/٦).
٤٩٦

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِراً، يُشْتَرَى عَلَى وَجْهِهِ، مِثْلُ اللَّبَنِ إِذَا
حُلِبَ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ يَوْماً بِيَوْمٍ: فَلَا بَأْسَ بِهِ.
فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى، رَدَّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ
ذَهَبِهِ، بِحِسَابٍ مَا بَقِيَ لَّهُ.
أن رسول الله ﴿﴿ قضى ((أن الخراج بالضمان))(١)، وهذا حديث قد أخذ به
جماعة الفقهاء، فاستغنى عن معرفة عدالة ناقليه.
(قال مالك: وأما كل شيء كان حاضراً يشترى) ببناء المجهول (على
وجهه) يعني على المعروف في التجارة (مثل اللبن إذا حلب) يعني بعد الحلب
(و) مثل (الرطب يستجنى) بسين التأكيد أي ينضج كاملاً (فيأخذ المبتاع يوماً
بيوم) أي يأخذ الحليب والثمر كل يوم بعد الحلب وقطع الثمر (فلا بأس به).
قال الباجي(٢): وهذا كما قال: إن حكم هذا حكم البيع؛ لأنه حاضر
يتنجز قبضه، وهو مرئي مشاهدٌ معين، فلا يتعلق بالذِّمة، وإنما يتعلق بمقدار
معلوم من جملة معينة، وقوله: مثل اللبن إذا حلب يريد أن يبدأ اللبن في
الغنم، ويعرف لبنها ويستجنى الرطب، فينظر المبتاع إلى قدر ما يجنى منه
يوماً، فيشترط قبضه، فيصلح ذلك في العقد (فإن فني) اللبن أو الرطب (قبل أن
يستوفي المشتري ما اشترى) أي قبل أن يقبض المشتري جميع المبيع (رد عليه
البائع من ذهبه) أي من ثمن المشتري (بحساب ما بقي له) أي ما بقي للمشتري
من ثمنه .
قال الباجي(٣): قوله: فإن فني قبل أن يستوفي المشتري إلخ يريد أن
يخطئا في حزرهما، فلا يكون في الحائط ما تبايعا أو تصيبه جائحةٌ تذهب
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٠٨)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي (٤٥٠٢).
(٢) ((المنتقى)) (٢٥١/٤).
(٣) ((المنتقى)) (٢٥٢/٤).
٤٩٧

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بِمَا بَقِيَ لَّهُ. يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا. وَلَا يُفَارِقُهُ
حَتَّى يَأْخُذَهَا. فَإِنْ فَارَقَهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ مَكْرُوهٌ. لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ
بِالدَّيْنِ. وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِيِّ بِالْكَالِئِ.
ببعض ثمرته، فإن وقع ذلك فالمبتاع أحق بقيمته حتى يستوفي شرطه، وقوله:
يردّ بحساب ما بقي، هل يكون ذلك على التقويم أو على الكيل؟ ففي المزابنة
في الثمرات التراجع على الكيل، وإنما يكون التراجع على القيمة في الذي
يبتاع لبن الغنم أياماً معدودة، فيحلبها أياماً، ثم تموت أو يموت بعضها .
وهذا يدل على أنه إنما أراد بمسألة التمر ما يُسَلَّمُ فيه ليؤخذ في يوم
واحد أنه على حساب الكيل، وإذا شرط أخذه في أيام مختلفة، تختلف فيها
قيمة الثمرة، فوجب أن يراعى ذلك التقويم كمسألة اللبن، اهـ.
(أو يأخذ منه) أي من البائع (المشتري سلعة) أي متاعاً آخر (بما بقي له)
أي بعوض ما بقي للمشتري على البائع من جملة الثمن (يتراضيان عليها) أي
على تلك السلعة، فإنه بيع جديد لا بد له من تراضي الطرفين (ولا يفارقه) أي
لا يفارق المشتري عن البائع (حتى يأخذها) أي السلعة ويقبض عليها (فإن
فارقه) قبل القبض (فإن ذلك مكروه) ولا يجوز (لأنه يدخله) أي يدخل في هذا
البيع الثاني (الدين بالدين) لأن الثمن كان ديناً على البائع، وباع بعوضه سلعة،
وهي أيضاً دين على البائع إذا لم تقبض، فصار كأن البائع باع ديناً عليه بدين
آخر علیه .
(وقد نهى رسول الله (وَلّر عن) بيع (الكالئ بالكالئ) بالهمز بينهما أي
التأخير، قال الزرقاني(١) في ((باب السلف في العروض)): قيل: مأخوذ من
الكلأ، وهي الحفظ، وإطلاق هذا اللفظ على الدين مجاز، لأنه مكلؤ، لا
كالئ، فإن الكالئ صاحبه؛ لأن كلاً من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يحرسه
(١) (شرح الزرقاني)) (٣٠٨/٣).
٤٩٨

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا
نَظِرَةٌ .
.
لأجل ماله قِبَله، فعلاقة المجاز الملازمة أي كون كل واحد منهما لازماً
للآخر، إذ يلزم من الحافظ محفوظ وعكسه، وقد جاء فاعل بمعنى مفعول
كدافق بمعنى مدفوق، وقد روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ((أن النبي وَلّ نهى عن بيع الكالئ
بالكالئ))(١)، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قال الحافظ: هو وهم،
فإن راويه موسى بن عبيدة الربذي لا موسى بن عقبة، وقال أحمد: ليس في
هذا حديث يصحّ، لكن الإجماع على أنه لا يجوز بيع الدين بالدين، اهـ.
وقال الزيلعي في ((نصب الراية))(٢): روي ذلك من حديث ابن عمر
وحديث رافع بن خديج، فحديث ابن عمر رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن
راهويه والبزّار في مسانيدهم، وحديث رافع بن خديج رواه الطبراني في
((معجمه))، وذكر الزيلعي روايتهما مفصلاً، وفي ((المجمع)): الكالئ بالكالئ أي
النسيئة بالنسيئة من كلا الدين إذا تأخّر، وبعض الرواة لا يهمز الكالئ تخفيفاً.
قال ابن رشد(٣): أما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع، لا في العين
ولا في الذمة؛ لأنه الدين بالدين المنهي عنه، اهـ.
(فإن وقع في بيعهما) هذا أي البيع الثاني (أجل فإنه مكروه) لأنه يصير
إلى بيع الدين بالدين (ولا يحلّ فيه تأخير ولا نظرة) بفتح نون وكسر ظاء أي
تأخير، كرر هذا الكلام تأكيداً لما سبق.
قال الباجي(٤): يريد أنه إن شرط في شيء من ذلك مما فيه حق توفية أو
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٧/٢)، والدارقطني في ((سننه)) (٧١/٣).
(٢) انظر: ((نصب الراية)) (٣٩/٤، ٤٠).
(٣) ((بداية المجتهد)) (١٥٥/٢).
(٤) ((المنتقى)) (٢٥٣/٤).
٤٩٩

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
وَلَا يَصْلُحُ إِلَّ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى. فَيَضْمَنُ ذُلِكَ الْبَائِعُ
لِلْمُبْتَاعِ. وَلَا يُسَمّ ذُلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا فِي غَنَمِ بِأَعْيَانِهَا .
ليس فيه حق توفية التأخير، فإنه غير جائز؛ لأن البائع لا يبرأ بالعقد، فعاد إلى
فسخ الدين في الدين، ويدخله التأجيل في المعين وهو يمنع صحة العقد، اهـ.
ثم ذكر المصنف استطراداً ضابطة البيع بالتأجيل، فقال: (ولا يصلح)
البيع بالتأجيل (إلا بصفة معلومة) في المبيع يعني يعين أوصاف المبيع واضحة،
ويكون تسلم المبيع (إلى أجل مسمى) معين، (فيضمن ذلك) المبيع الموصوف
بالصفات المتعينة (البائع) فاعل يضمن (للمبتاع) لكونه في ذمة البائع (ولا
يسمي) المشتري (ذلك) المبيع (في حائط بعينه، ولا في غنم بأعيانها) وهذا
واضح؛ لأنه يحتمل أن لا يثمر ذلك الحائط أو يصيبه جائحة، وكذا في الغنم
المعينة، بل يجعل المبيع على البائع بالإطلاق.
قال الباجي(١): يريد أن الأجل والتأخير لا يصلح أن ينعقد به بيع، إلا
بصفة معلومة إلى أجل مُسَمَّى، ويكون البيع مضموناً في الذِّمَة، وأما العين فلا
يصلح فيه طويلُ الأجل؛ لأنه لا يعرف سلامته إليه، فيمكن تسليمه، أو لا
يَسْلَمُ، فلا يمكن تسليمه، وما كان حاضراً ولا يتيقن صحة تسليمه لا يجوز
عقد البيع فيه، والفرق بينه وبين المسلم إليه في صحة العقد عليه، وإن لم يتيقن
سلامته إلى أجل أن ذمته المتعلقة بماله باقية بعده تنوب عنه في أداء ما عليه،
وليس كذلك المعين المبيع، فإنه ليس لفواته بدل ينوب منابه، فافترقا، اهـ.
وقال ابن رشد(٢): المبيعات على نوعين: مبيع حاضر مرئيٍّ، فهذا لا
خلاف في بيعه، ومبيع غائب أو متعذر الرؤية، فهنا اختلف العلماء، فقال قوم:
بيع الغائب لا يجوز بحال من الأحوال لا ما وُصِفَ ولا ما لم يُوْصَفْ، وهذا
(١) ((المنتقى)) (٢٥٣/٤).
(٢) ((بداية المجتهد)) (١٥٥/٢).
٥٠٠