Indexed OCR Text
Pages 101-120
٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حدیث نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَذَلِكَ لَهُ. وَإِنْ أَبَى فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْهُ. المتماسك (نصفَ ما تفضَّله) مفعول يَرُدَّ أي يَرُدُّ عليه نصفَ ما أخذه المقاطع زائداً عما أخذه المتماسك (به) الضمير للموصول (ويكون العبد) في هذه الصورة بعد أداء نصف ما تفضله به (بينهما نصفين، فذلك له) أي جائز، هذا للمقاطع إن اختار ذلك (وإن أبى) المقاطع أن يُرُدَّ على صاحبه نصفَ ما تفضله به (فجميع العبد) حينئذ يكون (للذي لم يقاطعه) لبقاء حصته فيه. قال الدسوقي(١): حاصل المسألة أن العبد إن كان شركة بين اثنين، وكاتباه بأربعين مؤجلة، ثم إن أحدهما استأذن شريكه في أن يقاطع العبد على عشرة معجَّة عوضاً عن عشرته المؤجلة، فأذن له شريكه في ذلك، فدفعها له العبد، ثم عجز، فلا يخلو حال العبد، إما أن يعجز قبل أن يدفع للآذن شيئاً، أو بعد أن دفع له أقل مما دفع للمقاطع، أو بعد أن دفع له مثله أو أكثر. ففي الحالة الأولى: يُخَيَّرُ الشريكُ المقاطع، إما أن يدفع للآذن نصف العشرة التي قبضها، ويكون العبد رقًّا بينهما، أو يسلم حصته رقاً للآذن، فيكون العبد كله رقًّا للآذن. وفي الحالة الثانية: خُيِّر المقاطعُ، إما أن يدفع للآذن مما أخذ على ما قبض حتى يتساويا، ويكون العبد رقًّا لهما، وإما أن يسلم حصته للآذن، فيكون العبد كله رقًّا له، والتخيير في هذه الحالة، هو ما في ((الموطأ))، وشب وعبق والمج خلافاً لما يفيده كلام خش من أنه لا تخيير في هذه الحالة، وأنه يتعيّن على المقاطع أن يدفع للآذن مما أخذ على ما قبض حتى يتساويا . وفي الحالة الثالثة والرابعة: لا خيار للمقاطع، ولا رجوع له على الآذن بشيء، والعبد رقّ لهما، أما عدم رجوعه عليه في الثالثة فظاهر، وأما عدم (١) ((حاشية الدسوقي)) (٣٩٤/٤). ١٠١ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا. فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضّلَهُ بِهِ. وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا. فَذْلِكَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ. أَوْ أَفْضَلَ. فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرٍ مِلْكِهِمَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ. رجوعه في الرابعة مع أن الآذن قبض أكثر مما قبضه المقاطع؛ لأن المقاطع قد رضي ببيع نصيبه بأقل مما عقد عليه الكتابة، اهـ. (وإن مات المكاتب وترك مالاً فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به ويكون الميراث) مشتركاً (بينهما فذلك له) أي له الاختيار في ذلك، إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل (وإن كان الذي تمسك بالكتابة) ولم يقاطعه (قد أخذ مثل ما قاطع عليه شريكه أو أفضل) منه، كما تقدم تصويره في الصورة الأولى، يعني صورة العجز (فالميراث بينهما بقدر ملكهما) في العبد من التنصيف والتثليث وغيرهما (لأنه إنما أخذ حقه). وقال الدسوقي: فإن مات والموضوع بحاله، وهو أن المكاتب كاتبه سيداه على أربعين، ثم إن أحدهما قاطعه على عشرة بدل عشرینه بإذن شریکه، وقبضها منه، إلا أن المكاتب قد مات عن مال بعد أداء القطاعة، فالحكم ما ذكره المصنف، أي الدردير(١)، من أن الآذن يأخذ من ذلك المال جميع ماله من الكتابة، فإن فضل بعد ذلك شيء قسم بين المقاطع والآذن على قدر حصصها، اهـ. وكذا قال الباجي. إذ قال: يريد أنه إن استوفى منه في الموت مثل الذي استوفى المقاطع أو أكثر، فإنه يأخذ منه بقية ماله عليه من الكتابة، ثم يكون ما بقي بينهما بنصفين، وأما في العجز فهو بخلاف الكتابة، فإذا استوفى منه مثل ما يستوفي الذي قاطع أو أكثر، فليس للذي تمسك أكثر من ذلك. والعبد (١) انظر: ((الشرح الكبير)) (٣٩٥/٤). ١٠٢ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقْ أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ. قَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ. وَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ، فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقُّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ. بينهما بنصفين، وذلك أن في العجز بقيت رقبة المكاتب، وفي الموت قد ذهبت، فلذلك افترقا، اهـ (١). قلت: وهذه المسألة هي التي تقدمت، وأعادها المصنف لزيادة في صورة المسألة، وهي أن المتمسك ههنا قد أخذ مثل ما أخذ المقاطع أو أكثر، وتقدم عن ((المغني)) و((البدائع)) أقوال العلماء فيما إذا كاتبا عبداً، وأخذ أحدهما نصيبه دون الآخر قريباً (قال مالك) وهذا تصويرٌ آخر للمسألة المذكورة، وهي أن يأخذ المتماسك أقل مما أخذه المقاطع، وقد قاطعه على نصف ما كاتبه عليه (في المكاتب يكون) مشتركاً (بين الرجلين) على النصف مثلاً (فيقاطع أحدهما) نصيبه (على نصف حقه) وهي ربع جميع العبد (بإذن صاحبه) ويأخذ ما قاطع عليه (ثم يقبض) صاحبه (الذي تمسك بالرق) ولم يقاطع (أقل مما قاطع عليه صاحبه ثم يعجز المكاتب) عن أداء ما بقي عليه. (قال مالك) في الصورة المذكورة: (إن أحب الذي قاطع العبد) على نصف حقه (أن يردّ على صاحبه) الذي لم يقاطع (نصف ما تفضله به) يجوز له ذلك. و(كان العبد) في هذه الصورة (بينهما شطرين) أي نصفين، كما كان قبل ذلك (وإن أبى) المقاطع (أن يردّ) على صاحبه نصفَ ما تفضَّله به (فللذي تمسك بالرق) خبر مقدم (حصة صاحبه الذي كان قاطع عليه المكاتب) مبتدأ (١) ((المنتقى)) (١٨/٧). ١٠٣ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حدیث قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ. فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعاً. ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ. بِذْنِ صَاحِبِهِ. وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ. ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ، فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا فَضَلْتَهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنٍ. وَإِنْ أَبَى، كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصاً. وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ. فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ. وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبعُ الْعَبْدِ. لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ .. مؤخر، والمعنى أن المتمسك يملك حصته لسقوط حق المقاطع بالمقاطعة. (قال مالك: وتفسير ذلك) أي مثال المسألة المذكورة بالتوضيح والتصوير (أن العبد) مثلاً (يكون بينهما شطرين) أي نصفين (فيكاتبانه جميعاً) على المائتين مثلاً لكل واحد منهما مائة (ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه) أي على الخمسين (بإذن صاحبه وذلك) الذي قاطعه عليه، وهو الخمسون في المثال المذكور (الربع من جميع العبد) لأن الكتابة في مثالنا كانت على المائتين (ثم يعجز المكاتب، فيقال للذي قاطعه: إن شئت فاردد على صاحبك) أي شريكك المتمسك (نصفَ ما فضلته به) مفعول اردد، أي أعطِه خمساً وعشرين؛ لأنه قاطعه على الخمسين (ويكون العبد) بعد ردِّ نصف ما فضله به (بينكما بشطرين) أي نصفين. (وإن أبى) المقاطع رَدَّ نصف ما تفضله به (كان للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصاً) لا شرك للمقاطع فيه (وكان له) أي للمتمسك (نصف العبد) أصالة كما كان له قبل ذلك (فذلك) المجموع (ثلاثة أرباع العبد، وكان للذي قاطع ربع العبد)، فقط (لأنه أبى أن يَرُدَّ ثمنَ ربعه الذي قاطعه علیه) وهذا وجه کون الربع له. قال الباجي: ومعنى ذلك أن أحد الشريكين قاطع المكاتب على نصف ١٠٤ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث نصيبه، وهو ربع جميعه، وأبقى النصف الآخر من نصيبه على حكم الكتابة. قال مالك في ((الموازية)»(١): فيبقى ثلاثة أرباع العبد على حكم الكتابة، وربعه على القطاعة، فهذا إن عجز فللذي قاطعه أن يَرُدَّ على صاحبه نصفَ ما فضله به، ويكون العبد بينهما بنصفين. قال مالك في ((الموازية)): شاء المتمسك بالرقِّ أو أبى؛ لأن هذا حكم الكتابة بعد العجز إن رجعا على ما كانا عليه قبل الكتابة، فإن أبى من ذلك نفذ له ربعُ العبد بما قاطع عليه، إذا كان قاطع بإذن شريكه، وصار كأنه باع ذلك الربع من شريكه، فصار ثلاثة أرباع العبد لشريكه بالعجز، ولم يبق للذي قاطعه من حصته إلا ما بقي على حكم الكتابة، وهو الربع من العبد. ولو كان قبض المتمسك مثل ما قبض المقاطع، وذلك بأن يقاطعه الأول بمائة، وأخذ المتمسك مائة، كان المقاطع بالخيار بين أن يسلم إلى المتمسك ما أخذه، ويكون له نصف العبد، وبين أن يأخذ المقاطع من المتمسك ثلث المائة التي قبض، ويسلم له ربع العبد، فيكون للمتمسك ثلاثة أرباعه، وللذي قاطع ربعه. وكذلك إن قبض المتمسك مائتين، فللمقاطع أخذ ثلثها، وإن كره ذلك المتمسك، ويكون للذي قاطع ربع العبد، وإن شاء أخذ منه خمسين، وكان العبد بينهما نصفين، قال محمد: معناه، أن المقاطع لم يأخذ غير ما قاطع عليه، فكان حقه أن يأخذ من كل ما يقتضي؛ لأن له ربع المكاتب وللآخر نصفه، فإن شاء أخذ ذلك، ثم له أن يختار التماسك بما قبض، ولا يكون له غير ربع العبد، وإن شاء أن يكون له نصف العبد رد فضل ما أخذ إن كان عنده فضل، والله أعلم وأحكم، اهـ. (١) انظر: ((المنتقى)) (١٩/٧). ١٠٥ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمَكَاتَب يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ. فَيَعْتِقُ. وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ قَطَاعَتِهِ دَيْناً عَلَيْهِ. ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُخَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ. وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يُبَدَّؤُا عَلَيْهِ. وقد عرفت فيما سبق مراراً أن هذه الفروع لا تتمشى على مسلك الحنفية والجمهور، ففي ((البدائع)»(١): لو كان عبد بين رجلين كاتب كل واحد منهما نصيبه على الانفراد بأن كاتب أحدهما نصيبه على ألف درهم، ثم كاتب الآخر نصيبه على مائة دينار، صار نصيب كل واحد منهما مكاتباً له، فإذا أَدَّى إليهما معاً عتق نصيبُه، ولا يشاركه الآخر فيما قبض؛ لأنه لما كاتب صار راضياً بكتابته، وللمكاتب أن يقضي غريماً دون غريم، ونصيب الآخر مكاتب على حاله، فإذا أدَّى نصيب الآخر عتق، والولاء بينهما، وإن لم يؤدِّ نصيب الآخر، ولكنه عجز صار كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما، والجواب فيه معروف، اهـ. (قال مالك في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق) العبد (ويكتب) السيد (عليه) أي على العبد (ما بقي من قطاعته ديناً عليه ثم يموت المكاتب وعليه) الجملة حالية (دين للناس) الآخرين. (قال مالك) في الصورة المذكورة: (فإن سيده لا يحاصّ) بتشديد الصاد المهملة من الحصة، أي لا يقاسم، قال المجد: تحاصّوا، وحاصّوا: اقتسموا حصصاً (غرماءه) بالنصب مفعول لا يحاصُّ (بالذي) أي بالمال الذي (له) أي للسيد (عليه) أي على العبد (من) بقية (قطاعته، ولغرمائه أن يبدَّؤا عليه) أي حق لهم أن يقدموا على السيد، يعني يأخذون دينهم أولاً؛ لأنهم أحقُّ من السيد. قال الباجي (٢): وهذا على ما قال: لأن السيد لا يحاصّ الغرماء، إنما (١) انظر: ((بدائع الصنائع)) (٦١٩/٣). (٢) ((المنتقى)) (٢٠/٧). ١٠٦ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْرٌ لِلنَّاسِ. فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ. لِأَنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ. فَلَيْسَ ذُلِكَ بِجَائِزٍ لَّهُ. قاطع عبده به؛ لأن ذلك بمعنى الكتابة، والكتابة لا يحاصُّ به بها الغرماء، فكذلك لا يخاصّ بالقطاعة؛ لأن أصل هذا الدين وإن كان تعلق بالذمة، فإنما تعلق بحكم الكتابة، وكذلك القطاعة حكم الهبة؛ لأنه ليس للعبد المكاتب أن يُقَاطِعَ سيده، وعليه ديون تُحيط بما في يده، كما لا يجوز له العتق والهبة في تلك الحال، وإن كان يجوز له المعاوضة المحضة، قال ابن المواز: لا يحاصُّ به السيّدُ في فلس ولا موت، وبه قال زيد بن ثابت وعطاء وابن المسيب والزهري، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال شريح: يحاصّ سيدهُ الغرماء، وبه قال النخعي والشعبي، اهـ. قلت: وهو رواية لأحمد، كما تقدم قريباً في كلام الموفق فيما إذا عجز المکاتب، وعلیه دین للناس. (قال مالك) و(ليس للمكاتب أن يُقَاطِعَ سيِّدَه إذا كان عليه دينٌ للناس فيعتق) العبد (ويصير) بحال (لا شيء له، لأن أهل الدين أحقُّ بماله من سيده، فليس ذلك بجائز له) لأنه حينئذ يقاطع بأموال الناس، قلت: ولعل ذلك مبنيٌّ على حكم المفلس عند مالك. قال ابن رشد (١): الإفلاس في الشرع يطلق على معنيين: أحدهما: يستغرق الدين مال المدين، فلا يكون في ماله وفاء بديونه، والثاني: أن لا يكون له مال معلوم أصلاً، ثم قال: والمفلس له حالان: حال في وقت الفلس قبل الحجر عليه، وحال بعد الحجر، فأما قبل الحجر فلا يجوز له إتلاف شيء من ماله عند مالك بغير عوض، إذا كان مما يلزمه، ومما لا تجري العادة (١) ((بداية المجتهد)) (٢٨٤/٢ -٢٨٦). ١٠٧ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث بفعله، واختلف قول مالك في قضاء بعض غرمائه دون بعض، وأما جمهور من قال بالحجر على المفلس، فقالوا: هو قبل الحكم كسائر الناس، وإنما ذهب الجمهور لهذا؛ لأن الأصل هو جواز الأفعال حتى يقع الحجر، وكان مالكاً اعتبر المعنى نفسه، وهو إحاطة الدين بماله، لكن لم يعتبره في كل حال، لأنه لا يجوز بيعه وشراؤه إذا لم يكن فيه مُحاباة، ولا يجوزه للمحجور عليه، اهـ. وقال الموفق(١): إن اجتمع على المكاتب أرشُ جناية، وثمنُ مبيعٍ، أو عوضُ قرضٍ، أو غيرهما من الديون مع مال الكتابة، وفي يده ماله يفي بها، فله أن يؤديها، ويبدأ بما شاء منها كالحر، وإن لم يف بها ما في يده، وكلها حالَّةٌ، ولم يحجر الحاكم عليه، فَخَصّ بعضُهم بالقضاء صحَّ كالحر، وإن كان فيها مُؤَجَّلٌ، فَعَجَّله بغير إذن سيده لم يجز؛ لأن تعجيله تبرُّع، فلم يجز بغير إذن سيده كالهبة، وإن كان بإذن سيده جاز كالهبة، وإن كان التعجيل للسيد فقوله بمنزلة إذنه، وقال في آخر البحث، وهذا مذهب الشافعي، اهـ. وفي ((تكملة البحر)) عن ((الظهيرية)): لو كاتب عبده المأذون المديون، ودينه يحيط برقبته، فللغرماء أن يردُّوا الكتابة كما لو باعه المولى، ولو مات المكاتب عن وفاء، وعليه دين، وله وصايا من تدبير، وغيره، بُدِئ من تركته بدين الأجانب، ثم بدين المولى إن كان، ثم دين الكتابة، وما بقي فهو ميراث، وتبطل وصاياه، اهـ. وفي ((البدائع)) (٢) في جواز الكتابة: سواء كان المملوك محجوراً أو مأذوناً بالتجارة، وعليه دين أو لا؛ لأن الدين لا يوجب زوال الملك عنه، فتنفُذُ المكاتبة، إلا أنه إذا كان عليه دين محيط أو غير محيط، فللغرماء أن يردُوا المكاتبة، لأن لهم حق الاستيفاء من رقبته إلى آخر ما بسط في بحثه. (١) ((المغني)) (٥١٩/١٤). (٢) ((بدائع الصنائع)) (٦٠٠/٣). ١٠٨ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ. ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ. فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ. عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِذْلِكَ بَأْسٌ. وَإِنَّمَا كَرِهَ ذُلِكَ مَنْ كَرِهَهُ، لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ، يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ، وَيَنْقُدُهُ. وَلَيْسَ هُذَا مِثْلَ الدَّيْنِ. إِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالَّا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِثْقَ. فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ. وفيه: إن كان المولى أخذ البدل ثم علم الغرماء بذلك، فلهم أن يأخذوا من المولى ما أخذ من بدل الكتابة؛ لأنه كسب العبد المديون، وأنه يؤخذ من المولى، والعتق واقع، وهو بعد وقوعه لا يحتمل النقض، فإن بقي من دينهم شيء، فلهم أن يضمنوا المولى قيمته؛ لأنه أبطل حقهم في قدر قيمة العبد حيث منعهم عن بيعه بوقوع العتق، ولهم أن يبيعوا العبد ببقية دينهم، إلخ. (قال مالك:) و(الأمر) المرجّح (عندنا في) مسألة (الرجل يكاتب عبده ثم) بعد الكتابة (يقاطعه) عن مال الكتابة (بالذهب) أو الفضة (فيضع عنه) أي عن المكاتب (مما عليه من) مال (الكتابة على) شرط (أن يعجل له) أي للمولى (ما قاطعه عليه) قال مالك في هذه المسألة: (أنه ليس بذلك) الفعل (بأس) أي حرج يعني يجوز ذلك (وإنما كره ذلك من كرهه) وهو الإمام الشافعي ومن وافقه. (لأنه أنزله بمنزلة الدين) الذي (يكون للرجل على الرجل) الآخر (إلى أجل، فيضع) المداين (عنه) أي عن المديون (وينقده) المديون الباقي ويعجله، فيقول المانع: هذا يؤدي إلى الربا، فلا يجوز في الكتابة أيضاً كما لا يجوز في الدين، كما تقدم في أول باب القطاعة. فرد عليه مالك فقال: (وليس هذا) أي الوضع من مال الكتابة (مثل الدين) ثم بَيَّنَ وجهَ الجواز في الكتابة بقوله: ((إنما كانت قطاعة المكاتب) بإضافة القطاعة إلى فاعله و(سيّدَه) مفعوله (على أن يعطيه) المكاتب (مالاً في أن يتعجل له العتق، فيجب) أي يثبت بالعتق (له الميراث والشهادة والحدود) ١٠٩ ٣١ - كتاب المكاتب (٣) باب (١٢٧٦) حديث وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ. وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ. وَلَا ذَهَباً بِذَهَبٍ. وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: اثْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَاراً. وَأَنْتَ حُرٍّ. فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذُلِكَ. فَقَالَ: إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذُلِكَ فَأَنْتَ حَرٍّ. فَلَيْسَ هُذَا دَيْناً ثَابِتَاً. وَلَوْ كَانَ دَيْناً ثَابِتَاً لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَب، إِذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ. فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ. وغيرها مما يثبت للأحرار (وتثبت به حرمة العتاقة) وشرافتها (ولم يشتر) السيد ههنا (دراهم بدراهم ولا ذهباً بذهب) حتى يكون فيه الربا، فلا يصح قياس الدين عليه، إذ بدل الكتابة ليس بدين ثابت عليه، إنما هي بمنزلة العتق على مال. وهو المراد بقوله: (وإنما مثل) بفتحتين (ذلك) أي بدل الكتابة (مثل رجل قال لغلامه: ائتني بكذا وكذا ديناراً) كناية عن عدد الدنانير (وأنت حر) ثم أراد السيد التخفيف عنه (فوضع عنه من ذلك) تبعيضية أي وضع عنه بعض ما علق عليه العتق (فقال: إن جئتني بأقل من ذلك) أي بمقدار سماه أقل من المقدار الأول (فأنت حر فليس هذا دَيْناً ثابتاً) على العبد. (ولو كان) هذا (ديناً ثابتاً) على العبد (لحاصّ به) أي بهذا الدين (السيد) فاعل حاص (غرماءَ المكاتب) مفعوله (إذا مات أو أفلس) المكاتب (فدخل) السيد (معهم في مال مكاتبه) مع أن السيد لا يُحاصّ به الغرماء، كما تقدم في الحمالة في الكتابة. قال الباجي(١): وهذا على ما قال: إن القطاعة تجوز بأقل مما كاتب عليه، وأكثر على التعجيل من المؤجل، وتأجيل المعجل في الطعام وغيره، خلافاً للشافعي في قوله: لا يجوز ذلك في أن يضع ويتعجل، والدليل على ما نقوله ما قاله مالك من أنه ليست الكتابة بدين ثابت، وإنما هي معنى متعلق (١) ((المنتقى)) (٣٠/٧). ١١٠ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (٤) باب جراح المكاتب بالرقبة؛ لأنه إذا تعذر أداء الكتابة استرقت الرقبة، وتنتقل بالقطاعة على تعجيل الكتابة إلى دين متعلق بالذمة، قال الشيخ أبو إسحاق: ويجوز بالنقد، واختلف في النسيئة، والنقد أحبُّ إليّ، وتعلق مالك في ذلك بفصل آخر، وهو ما يقتضيه القطاعة من العتق المتضمن لأداء الشهادة والموارثة وتعجيل تمام الحرية، ولذلك تأثير في التصحيح، اهـ. وتقدم اختلاف العلماء في ذلك، ومذهب الحنفية وأحمد موافق لمالك في ذلك. (٤) جراح المكاتب قال الموفق(١): إن المكاتب إذا جنى جنايةً موجبةً للمالِ، تعلَّقَ أرشُها برقبته، ويُؤَدي من المال الذي في يده، وبهذا قال الحسن وحماد والأوزاعي ومالك والحسن بن صالح والشافعي وأبو ثور، وقال عطاء والنخعي وعمرو بن دينار: جنايته على سيده، وقال عطاء: يرجع سيده بها عليه، وقال الزهري: إذا قتل رجلاً خطأ كانت كتابتهُ وولاؤه لولي المقتول إلا أن يفدیَه سيده. ولنا، قول النبي وَّر: ((لا يجني جانٍ إلا على نفسه))، ولأنها جناية عبدٍ، فلم تجب في ذمة سيده، كالقن، إذا ثبت هذا، فإنه يبدأ بأداء الجناية قبل الكتابة، سواء حلّ عليه نجمٌ أو لم يحلّ، وهذا المنصوص عليه عن أحمد، والمعمول به في المذهب، وذكر أبو بكر قولاً آخر أن السيد يشارك وليَّ الجناية، فيضرب بقدر ما حلّ من نجوم كتابته، لأنهما دينان، فيتحاصّان كسائر الدیون. ولنا، أن أرش الجناية من العبد يُقَدَّمُ على سائر الحقوق المتعلقة به، وإذا (١) ((المغني)) (٥١٥/١٤). ١١١ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب ثبت هذا، فإنه يفدي نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، فإن بدأ بدفع المال إلى وليّ الجناية، فوقَّى بما يلزمه من أرش الجناية، وإلا باع الحاكم منه بما بقي من أرش الجناية، وباقيه باقٍ على كتابته، وإن اختار الفسخ فله ذلك، ويعود عبداً غير مكاتب مشتركاً بين السيد وبين المشتري، وإن لم يكن في يده مال، ولم يفِ بالجناية إلا قيمته كلها بِيْعَ كلَّه فيها، وبطلت كتابتُه، وإن بدأ بدفع المال إلی سیده، فإن کان حجر علیه قبل ذلك، فلا يصحّ دفعه إلی سیده، ويرتجعه الحاكم، ويدفعه إلى وليّ الجناية، فإن وَفّى وإلا كان الحكم فيه على ما ذكرنا من قبلُ. وإن لم يكن حجر عليه صحّ دفعه إلى سيده، لأنه يقضي حقاً عليه، فجاز كما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه، ثم إن كان ما دفعه إليه جميعَ مال الكتابة عتق، ويكون الأرش في ذمته، فيضمن ما كان عليه قبل العتق، وهو أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، وإن أعتقه السيد فعليه فداؤه بذلك؛ لأنه أتلف محل الاستحقاق، وإن عجز ففسخ السيد كتابته، فداه أيضاً بما ذكرنا، وذكر أبو بكر فيما فداه سيده روايتين، إحداهما: يفديه بأقل الأمرين، والثانية: يفديه بأرش جنايته بالغة ما بلغت، اهـ مختصراً. وقال السرخسي: إذا جنى المكاتبُ جناية خطأ، فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن دفعه متعذرٌ بسبب الكتابة. وهو أحق بكسبه، وموجب الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له، فإن جنى جناية أخرى بعدما حكم عليه بالأول يلزمه بالجناية الثانية أيضاً الأقل من قيمته، ومن أرش الجناية؛ لأن موجب الجناية الأولى صار ديناً في ذمته، فتتعلق الجناية الثانية برقبته، ويلزمه الأقل كالجناية الأولى، وإن كانت الجناية الثانية قبل أن يحكم عليه بموجب الجناية الأولى، فليس عليه إلا قيمة واحدة عندنا، وقال زفر: عليه لولي كل جناية قيمة على حدة، اهـ. ١١٢ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (١٢٧٧) حديث ٦/١٢٧٧ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ جَرْحاً يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ، أَدَّاهُ. وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذُلِكَ، فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ. وَذُلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الكِتَابِةِ. فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذُلِكَ الْجَرْحِ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ، فَعَلَ. وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ. وَصَارَ عَبْداً مَمْلُوكاً. وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ. وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ. ٦/١٢٧٧ - (قال مالك: أحسنُ ما سمعتُ في المكاتب) الذي (يجرح الرجل جرحاً) موصوف صفته (يقع فيه) أي في الجرح (عليه) أي على المكاتب (العقل) أي يلزمه العقل بذلك الجرح، فقال مالك في حكم المكاتب المذكور: (أن المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع) بقائه على (كتابته أَدَّاه) جزاءً للشرط أي أدّى ذلك الجرح (وكان) باقياً (على كتابته) وهذا مقتضى قول جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة، كما تقدم قريباً من كلام الموفق والسرخسي (فإن لم يقو على ذلك) أي لم يقو على أداء الجناية مع بقائه على كتابته (فقد عجز عن كتابته) وصار قِنّاً. (وذلك) أي وجه ذلك (أنه ينبغي) أي يجب (أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة، فإن هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خُيْرَ) ببناء المجهول (سيده) في الأمرين الآتيين، أولهما ما ذكره بقوله: (فإن أحب) سيده (أن يؤدي) من عند نفسه (عقل ذلك الجرح فعل و) حينئذ (أمسك غلامه وصار) الغلام (عبداً مملوكاً) له ولم تبق الكتابة، والأمر الثاني ذكره بقوله: (وإن شاء) السيد (أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه) إليه (وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده) وإن نقصت قيمته قيمة الجرح. ١١٣ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (١٢٧٧) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي الْقَوْم يُكَاتَبُونَ جَمِيعاً؛ فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جَرْحاً فِيهِ عَقْلٌ. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جَرْحاً فِيهِ عَقْلٌ، قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ: أَدُّوا جَمِيعاً عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ. فَإِنْ أَدَّوْا قال الباجي(١): وهذا على ما قال مالك، وذلك أن عقل الجرح مقدم على ملك العبد؛ لأن العبد قبل الكتابة لو جنى للزم السيد أن يؤدي أرش الجناية، أو يسلمه، فكذلك بعد الكتابة، وملك السيد لعبده قبل الكتابة أثبت من حكم الكتابة الذي لم يتقرر بعد، ولا يتقرر إلا بالأداء أو العتق، فإن افتدى العبد عن نفسه فهو على كتابته، وإن عجز رَقَّ؛ لأنه قد عجز عن أداء الكتابة لعجزه عما هو مقدم على الكتابة، وذلك يقتضي رجوعه إلى حكم الرقِّ المحض، ثم يكون لسيده أن يفتديه بأرش الجناية، أو يسلمه على ما تقدم، اهـ. وقال ابن رشد(٢): اتفقوا على أنه إذا عجز عن عقل الجنايات أنه يُسَلَّمُ فيها إلا أن يعقل عنه سيده، والقول في هل يحاصّ سيده الغرماء أو لا يحاصّ هو من كتاب التفليس، اهـ. وقال السرخسي: فإذا عجز تقررت الجناية في رقبته، فيدفع بها أو يفدي، اهـ. (قال مالك، في القوم) أي جماعة العبيد (يكاتبون جميعاً) كتابة واحدة (فيجرح أحدهم) أي أحد من المكاتبين المذكورين (جرحاً) موصوف صفته (فيه عقل) أي يلزم العقل في ذلك الجرح. (قال مالك) في الصورة المذكورة: (من جرح منهم جرحاً فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة) أي للقوم المكاتبين جميعاً (أَدُّوا) بصيغة الأمر (جميعاً عقل ذلك الجرح) لأنكم حملاء بعضكم على بعض لوحدة الكتابة (فإن أدّوا) (١) ((المنتقى)) (٢١/٧). (٢) (بداية المجتهد)) (٣٨٧/٢). ١١٤ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (١٢٧٧) حدیث ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ. وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجَزُوا. وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ. فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيداً لَهُ جَمِيعاً. وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الآخّرُونَ عَبِيداً لَهُ جَمِيعاً. بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ. الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجَرْحِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ. أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وُلْدٍ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَّهُ فِي كِتَابَتِهِ. فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ. بصيغة الماضي (ثبتوا) وبقوا (على كتابتهم وإن لم يؤدوه فقد عجزوا) لما تقدم أن عقل الجرح مقدم على أداء الكتابة، فعجزه عنه موجبٌ بعجزه عن الكتابة (ويخير سيدهم) حينئذ في الأمرين الآتيين (فإن شاء أَدَّى عقلَ ذلك الجرح ورجعوا) أي عادوا إلى كونهم (عبيداً له جميعاً) لوحدة الصفقة. (وإن شاء أسلم الجارحَ) بالنصب (وحده) إلى المجروح؛ لأنه هو الجاني فقط لا الجماعة (ورجع الآخرون عبيداً له جميعاً) لبطلان الكتابة في حق الجميع (بعجزهم) الباء للسببية (عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم) الذي معهم في الكتابة، وبطلت الكتابة في حق الجميع لوحدة الصفقة، كما تقدم مراراً. (قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب) ببناء المجهول (بجرح) موصوف صفته (يكون له) أي للمكاتب (فيه) أي في ذلك الجرح (عقل) أي دية (أو أصيب) بالجرح المذكور (أحد من ولد المكاتب الذين معه في الكتابة) فإنهم في حكم المكاتب المذكور بمنزلة الجماعة المكاتبين (فإن عقلهم) كلهم أي المكاتب وأولاده المذكورون في ذلك سواء (عقل العبيد في قيمتهم) لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. قال الخرقي: دية العبد، والأمة قيمتهما، بالغة ما بلغ ذلك. ١١٥ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (١٢٧٧) حديث وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدَفْعُ إِلَى سَيِّدِهِم الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ. وَيُحْسَبُ ذُلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ. قال الموفق (١): قال الخطابي: أجمع عوامُ الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته، والجناية عليه، إلا إبراهيم النخعي، فإنه قال في المكاتب يُؤْدَى بقدر ما أدى من كتابته دية الحر، وما بقي دية العبد، وروي في ذلك شيء عن علي - رضي الله عنه -، وقد روى أبو داود في ((سننه))، وأحمد في ((مسنده)(٢) عن ابن عباس، قضى رسول الله وَّ في المكاتب يُقْتَلُ، أنه يُودَى ما أدّى من كتابته دية الحر، وما بقي دية العبد، قال الخطابي: وإذا صَحَّ الحديث وجب القول به، إذا لم يكن منسوخاً أو معارضاً بما هو أولى منه، اهـ. وقال الشيخ رحمه الله في ((البذل))(٣): إن حديث ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) أولى منه بالقبول؛ لأنه تلقته الأمة بالقبول، وعمل به عامة الفقهاء. وهو معارض لهذا الحديث، فلا يجب القول به، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رحمه الله -: يمكن توجيه الرواية يحمل بلفظ ما مذكور فيها على أنه بمعنى ما دام، أو على المصدرية على أن يكون المصدر ظرفاً كقولهم: آتيك حقوق النجم، والمعنى يؤدي المكاتب حين أَدَّى بدل كتابته دية حر، وحين بقي عليه درهم يُؤَدِّي ديةَ العبد إلى آخر ما أفاده. (وأن ما أخذ) ببناء المجهول (لهم) أي للمكاتب ومن معه من أولاده (من عقلهم يُذْفَعُ) ببناء المجهول (إلى سيدهم الذي له الكتابة) أي السيد الذي كاتبهم ووجب له عليهم بدل الكتابة (ويحسب) ببناء المجهول (ذلك) المال الذي دفع إليه (للمكاتب)، ومن معه في الكتابة (في آخر كتابته) وفسر قوله: يحسب (١) ((المغني)) (٥٨/١٢). (٢) أخرجه أبو داود (٤٥٨١)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٣٦٣/١ -٣٦٩). (٣) ((بذل المجهود)) (١٠١/١٨). ١١٦ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (١٢٧٧) حديث فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ . قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلافٍ دِرْهَم. وَكَانَ دِيَةُ جَرْحِهِ الَّذِي أَخَذَهَا سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَم. فَإِذَا أَدَّى الْمُكَّاتَبُ إِلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَم فَهُوَ حُرٌّ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جَرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَم. ..... فَقَدْ عَتَقَ. وَإِنْ كَانَ عَّقْلُ جَرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بقوله: (فيوضع عنه) أي عن المكاتب في آخر كتابته (ما أخذ سيده من دية جرحه) ثم أوضح المصنف كلامه المذكور بالمثال فقال: (قال مالك: وتفسير ذلك) أي الكلام السابق (أنه) أي السيد (كان كاتبه) أي العبد (على ثلاثة آلاف درهم) مثلاً (وكان دية جرحه الذي أخذها سيده ألف درهم) مثلاً (فإذا أدّى المكاتبُ إلى سيده ألفي درهم) الباقية من بدل الكتابة (فهو حُرٌّ) وهذا معنى قوله: يحسب ذلك في آخر كتابته (وإن كان الذي بقي عليه) أي على العبد بعد استيفاء عقل الجرح (من) بدل (كتابته ألف درهم) مثلاً، وقد استوفى السيد مالك الألف من العبد (وكان الذي أخذ) السيد (من دية جرحه ألف درهم، فقد عتق) في الحال؛ لأن السيد استوفى جميع بدل الكتابة الألفين من الجرح قبل ذلك، والألف من العبد. وهذا الذي بني عليه الشرح هو سياق النسخ الهندية، وخالف في ذلك سياق النسخ المصرية، ففيها ((وإن كان الذي بقي عليه)) أي على العبد ((من كتابته ألف درهم)) وقد استوفى قبل ذلك ألفاً، فاستوفى حينئذ ذلك الألف الباقي ((وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم، فقد عتق)) لأنه استوفى جميع حقه الألفين من العبد والألف من الجرح، وأنت تعلم أن سياق النسخ الهندية أوضح (وإن كان عقل جرحه) اسم كان (أكثر مما بقي على المكاتب) خبره. وصورته في المسألة المذكورة أن السيد استوفى من العبد الألفين، وكان عقل جرحه أيضاً ألفين، فحينئذ الباقي عليه للسيد، والألف في العقل زائد من ١١٧ ٣١ - كتاب المكاتب (٤) باب (١٢٧٧) حديث أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ. وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءٍ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةٍ جَرْحِهِ. فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ. فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ. أَعْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ. وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ. وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ. فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ. وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوُلْدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ. أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ. يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِ. وَيُحْسَبُ ذلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ . الواجب عليه (أخذ سيد المكاتب) من ألفي العقل (ما بقي من كتابته) وهو الألف في الصورة المذكورة (وعتق) المكاتب في الحال (وكان ما فضل) وهو الألف الآخر من ألفي العقل (بعد أداء كتابته للمكاتب) لأنه بدل جناية عليه (ولا ينبغي) أي لا يجوز (أن يُذفع) ببناء المجهول (إلى المكاتب) قبل أداء بدل الكتابة (شيء من دية جرحه فيأكله) بالنصب (ويستهلكه) ولا يؤديه في بدل الكتابة. (فإن عجز) بعد أكله واستهلاكه (رجع إلى سيده) للجرح المذكور (أعور أو مقطوع اليد) أو الرجل (أو معضوب) بعين مهملة وضاد معجمة أي مقطوع (الجسد) أي ناقص الجزء الذي جرح من جسده يعني يرجع إلى سيده ناقصاً مجروح الجسد، وقد فات منه بدل الجراحة أيضاً . (وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه) معاً (ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده مثلاً ولا) على أن يأخذ المكاتب بدل (ما أصيب من عقل جسده) بيان لما (فيأكله ويستهلكه) ويرجع بعد ذلك إلى سيده ناقصاً، (ولكن عقل جراحات المكاتب) نفسه، (و)عقل جراحات (ولده الذين ولدوا في كتابته) فإنهم أيضاً في حكمه (أو) ولده الذين (كاتب عليهم) وقت الكتابة، فعقل هؤلاء كلهم (يدفع إلى سيده، ويحسب ذلك له في آخر كتابته) كما تقدم أولاً كرره بالذكر تنبيهاً لخلاصة الكلام. ١١٨ ٣١ - كتاب المكاتب (٥) باب (٥) باب بيع المكاتب قال الباجي(١): وهذا كما قال: إن المكاتب إذا جنى عليه أو على من معه في الكتابة أن عقله عقل جرح عبد؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، ويدفع ذلك العقل إلى السيد؛ لأنه عوض عن بعض المكاتب لئلا يفوت الذي تلف بالجناية، ويحال بينه وبين العوض منه؛ لأن ذلك يؤدي إلى رجوع العبد إليه بالعجز ناقصاً، وقد فات العوض، فوجب أن يدفع إليه، اهـ. وقال الموفق(٢): إذا جُنِي على المكاتب فيما دون نفسه، فأرشُ الجناية له، دون سيده لثلاثةِ معانٍ، أحدها: أن كسبه له، وذلك عوض عما يتعطل بقطع يده من كسبه، والثاني: أن المكاتبة تستحق المهر في النكاح لتعلقه بعضو من أعضائها، والثالث: أن السيد يأخذ مال الكتابة بدلاً عن نفس المكاتبة، فلا يجوز أن يستحق عنه عوضاً آخر، اهـ. واختلفت فروع الحنفية في ذلك، فقد حكى ابن عابدين(٣)، ما تأخذه من العقر تستعين به على الكتابة؛ لأنه بدل منفعة مملوكة، كما في (البدائع)) قال في ((الشرنبلالية)): وقد قال في (البدائع)) قبل هذا: ثم مال العبد مال يحصل بعد العقد بتجارة أو بقبول الهبة والصدقة؛ لأن ذلك ينسب إلى العبد، ولا يدخل فيه الأرش والعقر، وإن حصلا بعد العقد، ويكون للمولى؛ لأنه لا يُنسب إلى العبد، وكذا قال الحدادي، أما أرش الجراحة والعقر، فذلك لا يدخل وهو للمولی، اهـ. (٥) بيع المكاتب قال الزرقاني(٤): هو من مجاز الحذف أي بيع كتابة المكاتب، بدليل (١) ((المنتقى)) (٢٢/٧). (٢) («المغني)) (٥٢٣/١٤). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (١٨٠/٩). (٤) ((شرح الزرقاني)) (١١٣/٤). ١١٩ ٣١ - كتاب المكاتب (٥) باب المسائل التي ذكرها في الترجمة، إذ كلها في كتابته لا في رقبته، ولأن أشهر قولیه منع بيع رقبته، اهـ. قلت: ههنا مسألتان: بيع رقبة المكاتب، وتقدم الكلام عليه في حديث بريرة، والمسألة الثانية المذكورة ههنا بيع كتابة المكاتب. قال الموفق (١): أما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصحّ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور، وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك: يصحّ؛ لأن السيد يملكها في ذمة المكاتب، فجاز بيعها كسائر أمواله. ولنا أنه دين غير مستقر، فلم يجز بيعه كدين السلم، ولأنه لا يملك السيد إجبار العبد على أدائه. ولا إلزامه بتحصيله، فلم يجز بيعه، كالعِدَة بالتبرع، ولأنه غير مقبوض، وقد نهى النبي ◌َّر عن بيع ما لم يقبض. فإن باعه فالبيع باطل، وليس للمشتري مطالبة المكاتب بتسليمه إليه، وله الرجوع بالثمن على البائع إن کان دفعه إلیه. فإن سلّم المكاتب إلى المشتري نجومه، ففيه وجهان: أحدهما: يعتق؛ لأن البيع تضمن الإذن في القبض، فأشبه قبض الوكيل، والثاني: لا يعتق؛ لأنه لم يَسْتَنِبْه في القبض، وإنما قبض لنفسه بحكم البيع الفاسد، اهـ. وقال الباجي(٢): يجوز بيع كتابة المكاتب خلافاً لربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة وأبي حنيفة والشافعي، وهذا إذا باع السيد جميع الكتابة، أما إذا باع جزءًا منها، ففيه روايتان عن مالك، إحداهما المنع، والأخرى الجواز، قاله القاضي أبو محمد وغيره، وجه رواية الجواز، وهي في ((العتبية)) عن ابن القاسم وأشهب، أن هذا مبيعٌ مقصود في نفسه، يجوز بيع جميعه، فجاز (١) ((المغني)) (١٤/ ٥٣٨). (٢) ((المنتقى)) (٢٣/٧). ١٢٠