Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب قَالَ مَالِكٌ: وعَلَى ذُلِكَ، الْأَمْرُ عِنْدَنَا. وَالشَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ. الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. (١٦) باب طلاق المريض يعني أنه أصاب، اهـ. وهذا الأثر أيضاً يؤيد ما رواه الجمهور عن ابن عباس أن الثلاثة محرمة، كما تقدم في طلاق البتة. (قال مالك: وعلى ذلك، الأمر) المرجح (عندنا) بالمدينة المنورة، وتقدم أول الباب أقوال الفقهاء في ذلك. (قال مالك: والثيب إذا ملكها الرجل، فلم يدخل بها) وطَلَّقَها قبل البناء بها (إنها تجري مجرى البكر) وفسر قوله: تجري مجرى البكر بقوله: (الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها) فلا تجوز للأول (حتى تنكح زوجاً غيره) إذ لا فارق بينهما، والمدار على الطلاق قبل الدخول. قال الباجي: قوله: الثيب كالبكر في ذلك واضحٌ؛ لأن الحكم لا يتعلق بيكارتها، وإنما يتعلق بأنها غير مدخول بها، اهـ. وتقدم في أول الباب الإجماع على أن غير المدخول بها تبين بواحدة، ولم يفرق في ذلك في البكر والثيب، وقد أخرج البيهقي هذه الآثار وغيرها في معناها . (١٦) طلاق المريض حكى صاحب ((التعليق الممجد))(١) عن ((بناية العيني)) فيه ثنتي عشرة مذهباً للعلماء، منها: أنه لا يقع طلاقه، حكاه ابن حزم عن عثمان، ومذاهب الأئمة (١) (٥٣٣/٢). ٢٦١ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب الأربعة على ما حكاه هو وصاحب ((المحلى)) أربعة أقوال؛ الأول: أنها ترثه ما لم تتزوّج زوجاً غيره، وإن انقضت عدتها، وهو قول ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. والثاني: أنها ترثه وإن تزوجت بعشرة أزواج، وهو مذهب مالك والليث في رواية. الثالث: لا ترثه أصلاً لا قبل الدخول ولا بعده، وهو قول الظاهرية وأبي ثور والجديد للشافعي، وفي القديم عنده الزوجُ فارٌّ، وفي الميراث ثلاثة أقوال: الأول: مثل قولنا، والثاني: مثل قول أحمد، والثالث: مثل قول مالك. والرابع من مذاهب الأئمة: أنها ترثه ما دامت في العدة، وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وأبي بن كعب وعائشة، وبه قال المغيرة والنخعي وابن سيرين وعروة والشعبي وشريح وربيعة بن عبد الرحمن وطاووس والأوزاعي وابن شبرمة والليث والثوري وحماد بن أبي سليمان وأصحابنا . قال محمد في ((موطئه)): يرثنه ما دُمْنَ في العدة، فإذا انقضت العدة قبل أن يموت فلا ميراث لهن، وكذلك ذكر هشيم بسنده عن شريح أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إليه في رجل طلق امرأته ثلاثاً وهو مريض، أن وَرِّثها ما دامت في عدتها، فإذا انقضت العدة فلا ميراث لها، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، اهـ. قال صاحب ((المحلى)): وهو الذي رواه ابن أبي شيبة وغيره عن عمر وعائشة وابن مسعود وإبراهيم وشريح، وقال ابن الهمام(١): قول المالكية: كان قضاء عثمان بعد العدة معارض بقول الجمهور: إنه كان فيها، اهـ. (١) ((فتح القدير)) (٣/٤). ٢٦٢ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٠) حديث ٤٠/١١٦٠ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ. قَالَ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ. وَعَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ ... قال الموفق(١): إذا طَلَّق الرجل امرأته طلاقاً يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة، سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه؛ لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا وليّ ولا شهود ولا صداق، وإن طلقها في الصحة طلاقاً بائناً أو رجعياً فبانت بانقضاء عدتها، لم يتوارثا إجماعاً . وإن كان الطلاق في المرض المخوف، ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته، ولم يرثها إن ماتت. يُروى ذلك عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما -، وبه قال عروة والحسن والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق، ومالك في أهل المدينة، وهو قول الشافعي القديم، وروي عن عتبة بن عبد الله بن الزبير: لا ترث مبتوتة، ورُوي ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما -. وهو قول الشافعي الجديد، والمشهور عن أحمد أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج، ورُوي عنه ما يدل على أنها لا ترث بعد العدة، اهـ. ١١٦٠/ ٤٠ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن طلحة بن عبد الله بن عوف) الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد الرحمن بن عوف يلقب طلحة الندى، ثقة، مكثر، فقيه، مات سنة ٩٧ وهو ابن ٧٢ سنة من رواة البخاري والأربعة (قال) الزهري (وكان طلحة أعلمهم بذلك) الخبر الآتي من طلاق ابن عوف وتوريث عثمان، ولعله قال ذلك؛ لأن الرواة مختلفة في هذه القصة من أن توريث عثمان - رضي الله عنه - كان في العدة أو بعدها (وعن أبي سلمة) عطف على طلحة (ابن عبد الرحمن بن عوف) أنهما قالا: (أن عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشّرة. (١) (١٩٤/٩). ٢٦٣ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٠) حديث طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَوَرَّثَهَا (طلق امرأته) اسمها تماضر بنت الأصبغ الكلبية الصحابية، قال النووي في (تهذيب اللغات))(١): هي بضم التاء وكسر الضاد المعجمة آخرها راء مهملة، وأبوها الأصبغ بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وبعدها موحدة مفتوحة ثم غين معجمة. قال الحافظ في ((الإصابة))(٢): تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة، وقيل: هي تماضر بنت رباب بن الأصبغ، وذكر ابن سعد بسنده أن النبي وَيّ بعث عبد الرحمن بن عوف إلى بني كلب، فقال: إن استجابوا لك، فتزوج ابنة ملكهم أو سيدهم، فلما قدم عبد الرحمن دعاهم إلى الإسلام. فاستجابوا وأقام من أقام منهم على إعطاء الجزية، فتزوج تماضر بنت الأصبغ بن عمرو ملكهم، ثم قدم بها المدينة، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال محمد بن عمر يعني الواقدي: هي أول كلبية نكحها قرشي، ولم تلد لعبد الرحمن غير أبي سلمة، قال الواقدي: ثم تزوجها الزبير بن العوام بعد ابن عوف، فلم تلبث عنده إلا يسيراً حتى طلقها، وروي أنه كان في تماضر سوء خلق. (البتة) أي ثلاث تطليقات. قال الباجي(٣): يريد أن طلاقه إياها كان البتة، فيحتمل أنه كان يرى إباحة ذلك، ويحتمل أنه طَلَّقها واحدة في آخر ثلاث تطليقات، فكانت تلك التطليقة بَنَّةً؛ لأنها بها تبين عنه، اهـ. قلت: الثاني هو المتعين ههنا، لما في ((تهذيب النووي)) ((والإصابة)) من غير طريق أنه كان طلقها في مرضه تطليقة، وكانت آخر طلاقها . (وهو مريض) فمات في مرضه ذاك (فورّثها) بتشديد الراء المهملة (١) (٣٣٣/٢/١). (٢) (٣٣/٨/٤). (٣) ((المنتقى)) (٨٥/٤). ٢٦٤ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦١) حديث عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ، بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا . ١١٦١/ ٤١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَج؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنِ مُكْمِلٍ (عثمان بن عفان منه) أي من ابن عوف (بعد انقضاء عدتها) قال النووي في ((تهذيب اللغات))(١): هكذا جاء في رواية مالك، وجاء في رواية الشافعي عن غير مالك أن عبد الرحمن مات وهي في العدة، فورثها عثمان. وذكر الروايتين ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)) اهـ. وتقدم عن ابن الهمام أنه قول الجمهور، وأخرج البيهقي في ((السنن)) الروايتين معاً، وحكى عن الشافعي أنه قال: حديث ابن الزبير متصل، وهو يقول: وَرَّثَها عثمانُ في العدة، وحديث ابن شهاب مقطوعٌ. وفي ((الجوهر النقي)) عن الاستذكار(٢): اختلف عن عثمان هل ورّث زوجة عبد الرحمن في العدة أو بعدها؟ وأصح الروايات أنه ورَّثها بعد انقضاء العدة، اهـ. وفي ((المحلى)): قال ابن داود والماوردي: فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ألف، قيل: دنانير، وقيل: دراهم، اهـ. ٤١/١١٦١ - (مالك عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة الهاشمي (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (أن عثمان بن عفان) - رضي الله عنه - (ورث) بتشديد الراء (نساء ابن مكمل) وفي النسخ الهندية: ((من مكمل)) وهو وهم، وهو بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم الثانية على ما ضبطه النووي والزرقاني وغيرهما، وفي ((المحلى)): بزنة الفاعل من الإفعال أو التفعيل، اهـ. قال الباجي: يريد - والله أعلم - عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مكمل المدني (١) (٣٣٤/٢/١). (٢) (٢٦٢/١٧). ٢٦٥ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦١) حديث مِنْهُ. وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ. الأعشى، اهـ. لكن عامة أهل العلم على أن اسمه عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد الحارث، ذكره الطبري وعمرو بن شبة في الصحابة، واستدركه ابن فتحون، وقال: أكثر ما يأتي في الروايات ابن مكمل غير مسمى. قال الحافظ: وسماه بعضهم عبد الرحمن، وهو وهم، وإنما عبد الرحمن ابنه، وذكره الحافظ في ((الإصابة))(١) في القسم الأول فقال: عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، وذكره ابن شبّة في الصحابة وقال: إنه اتخذ داراً بالمدينة عند دار القضاء، وأراه الذي توفي في عهد عثمان بعد أن طلق نساءه، وذكر الزبير في النسب: أزهر بن مكمل أخا هذا، وذكر له قصة، وأنه عاش إلى خلافة عبد الملك، اهـ. ونساؤه كن ثلاثاً، كما رواه عبد الرزاق(٢)، وذكر البيهقي في رواية قضاء عثمان - رضي الله عنه - في أم حكيم بنت قارظ ورثها من عبد الله بن مكمل (منه) أي من ابن مكمل (وكان طلقهن وهو مريض) ثم مكث بعد طلاقه سنتين، فورثهن عثمان بعد انقضاء العدة، كما رواه أيضاً عبد الرزاق، قاله الزرقاني. وقال الباجي(٣): لا يعلم من هذا الحديث هل تُوُقِّي بعد انقضاء عدتها أو قبل ذلك، وإن كان قد روى عبد الرحمن بن هرمز أن نساءه كن ثلاثاً، إحداهن جويرية بنت قارظ، وأنه طلق اثنتين منهن في فالج أصابه، ثم مكث بعد طلاقه إياهما سنين، وأنهما ورثتاهُ وإن كان منهن من لم يدخل بها، فطلقها وهو مريض، أو من انقضت عدتها وتزوجت بعد انقضاء عدتها، وذلك كله سواء عند مالك ترثه على كل حال، خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا ترث المطلقة قبل الدخول ولا بعد العدة، اهـ. (١) (٤/٢ /١٣٣). (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٦٣/٧). (٣) ((المنتقى)) (٨٦/٤). ٢٦٦ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٢) حديث ٤٢/١١٦٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيَعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا. فَقَالَ: إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآَذِنِينِي. فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ. فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، فَطَلّقَهَا الْبَنَّةَ. أَوْ تَظْلِيقَةً. لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا. وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ. فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ، بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا . ٤٢/١١٦٢ - (مالك أنه سمع ربيعة) الرأي (بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف) وهي تماضر المذكورة قبل ذلك، والحديث هكذا أخرجه البيهقي في ((سننه))(١) برواية ابن بكير عن مالك (سألته أن يطلقها) لما وقع بينهما شيء من النزاع (فقال: إذا حضت) بتاء الخطاب المؤنث (ثم طهرت فآذنيني) بذال معجمة والمد، أي أعلميني، وقال ذلك مراعاة لسنة الطلاق؛ لأنه قد كان أصابها في ذلك الطهر، وسنة الطلاق أن تطلق في طهر لم يمس فيه. (فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف، فلما طهرت آذنته) أي أعلمته ذلك برسول بعثته إليه (فطلقها البتة) أي ثلاثاً (أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها) شك من الراوي، والثاني هو المتعين من الروايات كما تقدم . (وعبد الرحمن بن عوف يومئذ مريض) فمات في مرضه ذاك (فورثها) بتشديد الراء (عثمان بن عفان منه) أي من ابن عوف (بعد انقضاء عدتها) وهذا البلاغ أخرجه بنحوه ابن سعد عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: كان في تماضر سوء خلق، وكانت على تطليقتين، فلما مرض (١) ((السنن الكبرى)) (٣٦٣/٧). ٢٦٧ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٣) حديث ٤٣/١١٦٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ. قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّنَ امْرَأَتَانِ. هَاشِميَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ. عبد الرحمن جرى بينه وبينها شيء، فقال لها: والله لئن سألتني الطلاق لأطلقنك، فقالت: والله لأسألنك، فقال: أمالا فأعلميني إذا حضت وطهرت، فلما حاضت وطهرت أرسلت إليه تُعْلِمُه، قال: فمر رسولها ببعض أهله، فقال: أين تذهب؟، قال: أرسلتني تماضر إلى عبد الرحمن أعلمه أنها قد حاضت ثم طهرت، قال: ارجع إليها، فقل لها: لا تفعل، فوالله ما كان ليردّ قسمه، فقالت: أنا والله لا أردّ قسمي، قال: فأعلمه فطلّقها، كذا في (الإصابة))(١). ٤٣/١١٦٣ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة والموحدة الثقيلة، الأنصاري، قال النووي في ((تهذيبه)) (٢): هو بفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث والتاريخ والأسماء، ورأيت من يُصَحِّفُه فيكسر حاءه، وهذا غلط بلا شك، اهـ (قال: كانت عند جدي حبان) بن منقذ بن عمرو بن عطية الأنصاري الخزرجي الصحابي الذي قال له النبي وَ لير: ((إذا بعت فقل: لا خلابة))، واختلف في القصة هل وقعت له أو لأبيه منقذ؟ والأكثر على الأول، مات حبان في خلافة عثمان (امرأتان) إحداهما (هاشمية) وهي زينب الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، كذا في ((المحلى)) وغيره، والأخرى (أنصارية) قال النووي في ((تهذيب الأسماء)»: لم أر اسمها، وقد يظن أنها زينب الصغرى، وهذا الظن خطأ، فإنها هاشمية، وهي أنصارية. (١) (٣٣/٨/٤). (٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٥٢/١/١). ٢٦٨ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٣) حديث فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ. ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَحِضْ. فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ. لَمْ أَحِضْ. فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَلَامَتِ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ. فَقَالَ: (فطلق الأنصارية وهي) أي الأنصارية (ترضع) إذ ذاك، (فمرت بها سنة ثم هلك) أي مات زوجها حبان (ولم تحض) لأجل الرضاع (فقالت: أنا أرثه) لأني (لم أحض) فلم تكمل عدتي؛ لأنها كانت من ذوات الحيض، ولم تصل إلى حد الإياس، فعدتها كانت بالأقراء. قال الباجي(١): وذلك أن ارتفاع حيض المطلقة يكون لسبب معروف، ولغير سبب معروف، فأما ما كان بسبب معروف كالرضاع والمرض، فإنها تؤخر للرضاع، فإنها لا تعتدّ إلا بالأقراء، طال الوقت أو قصر، وقد احتجّ القاضي أبو محمد في ذلك بالإجماع، اهـ. (فاختصمتا) أي الهاشمية والأنصارية، وفي النسخ الهندية: فاختصما، بصيغة التذكير أي الفريقان (إلى عثمان بن عفان) - رضي الله عنه - قال الباجي: وعنده علي وزيد بن ثابت، فقال لهما: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، ولا من اللائي لم يحضن، فهي عنده على حيضها، ما كان لم يمنعها إلا الرضاع، فانتزع حبان ابنه، فلما حاضت حيضتين مات حبان، فورثت منه واعتدّت عدّة الوفاة، قال القاضي أبو محمد: فأجمعوا على أن التأخير بالرضاع لا يسوغ الاعتداد بغير الحيض، وعَلَّلُوا ذلك بأنها ليست ممن لم يحضن ولا ممن يئسن من المحيض، اهـ. (فقضى) عثمان - رضي الله عنه - (لها) أي الأنصارية (بالميراث) أي بالشركة في الميراث مع الهاشمية (فلامت الهاشمية عثمان) - رضي الله عنه - في أنها إذا طلقت، فكيف اشتراكها في الميراث (فقال) عثمان - رضي الله عنه -: (١) ((المنتقى)) (٨٧/٤). ٢٦٩ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٤) حديث هُذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ. هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهِذَا. يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. ٤٤/١١٦٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَهُوَ مَرِيضٌ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ. (هذا عمل ابن عمك) علي - رضي الله عنه - (هو أشار علينا بهذا) الحكم، (يعني) عثمان - رضي الله عنه - بابن عمها (علي بن أبي طالب). قال الباجي: أراد تطييب نفسها بأن ما حكم به، ولامت عليه، لم يحكم به إلا بعد مشاورة العلماء، وأن ابن عمها علي - رضي الله عنه - الذي لا تشك هي في إشفاقه عليها وإرادته الخير لها هو ممن أفتى بذلك. والحديث أخرجه البيهقي(١) مفصلاً، فقد روى بسنده إلى عبد الله بن أبي بكر أن رجلاً من الأنصار يقال له: حبان بن منقذ، طلّق امرأته وهو صحيح، وهي ترضع ابنته. فمكثت سبعة عشر شهراً لا تحيض، يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان بعد أن طلقها سبعة أشهر أو ثمانية فقيل له: إن امرأتك تريد أن ترث؟ فقال لأهله: احملوني إلى عثمان - رضي الله عنه - فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته، وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت فقال لهما عثمان: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه إن مات، ويرثها إن ماتت، فإنها ليست من القواعد اللائي قد يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغن المحيض، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير، فرجع حبان إلى أهله، فأخذ ابنته، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت حيضة أخرى، ثم توفي حبان قبل أن تحيض الثالثة، فاعتدّت عدة المتوفى عنها زوجها، وورثت. ٤٤/١١٦٤ - (مالك أنه سمع ابن شهاب) الزهري (يقول) أيضاً: (إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض فإنها ترثه) مثل ما تقدم عن عثمان وعلي. (١) ((سنن البيهقي)) (٤١٩/٧). ٢٧٠ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٦) باب (١١٦٤) حديث قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ، وَالْمِيرَاثُ. (قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها، فلها نصف الصداق) قال الباجي: وبه قال مالك وعليه جماعة الفقهاء ابن شهاب والنخعي وغيرهم، وقال الحسن البصري: لها الصداق كاملاً، والدليل على ما نقوله أن هذه مطلقة قبل البناء بها، فلم يكن لها الصداق كاملاً، كما لو طلق في الصحة (ولها الميراث) وروي نحو ذلك عن عطاء خلافاً للزهري وعمر بن عبد العزيز (ولا عدة عليها) خلافاً للحسن في قوله: لها الصداق والميراث وعليها العدة. وقال الموفق(١): لو طلّق امرأته ثلاثاً في مرضه قبل الدخول بها، فقال أبو بكر: فيها أربع روايات: إحداهن: لها الصداق كاملاً والميراث وعليها العدة، واختارها أبو بكر، وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد، لأن الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه، وهذا فارٌّ، وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق، وينبغي أن تكون العدة عدة الوفاة. لأنا جعلناها في حكم من توفي عنها، وهي زوجةٌ. الثانية: لها الميراث والصداق ولا عدة عليها، وهو قول عطاء. الثالثة: لها الميراث ونصفُ الصداق، وعليها العدة، وهذا قول مالك في رواية أبي عُبيد عنه. والرابعة: لا ميراث لها ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق، وهو قول جابر بن زيد، والنخعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأكثر أهل العلم، اهـ. (وإن دخل بها ثم طلقها، فلها المهر كله) لتكمله بالدخول (والميراث) مطلقاً عند الإمام مالك، وفيه تفاصيل عند الأئمة كما في أول الباب. (١) ((المغني)) (١٧٢/٦). ٢٧١ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٧) باب الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ فِي هَذَا عِنْدَنَا سَوَاءٌ. (١٧) باب ما جاء في متعة الطلاق (قال مالك: البكر والثيب في هذا الحكم عندنا سواء) إذ لا فرق بين البكر والثيب في ذلك. (١٧) ما جاء في متعة الطلاق قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية، قال صاحب ((التعليق الممجد)): (١) المطلقة لا تخلو إما أن تكون مدخولة أو غير مدخولة. وعلى كل تقدير لا يخلو أن يكون المهر مسمّى في العقد أو لا؟ فإن كانت غير مدخولة والمهر غير مسمى وجبت المتعة عندنا، لقوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ وظاهر الأمر الوجوب، وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والشافعي في رواية وعنه أنه يجب نصف مهر مثل، وقال مالك والليث وابن أبي ليلى: ليست بواجبة بل مستحبة. قال الموفق(٢): إذا طَلَقَتِ المُفَوّضةُ(٣) البُضْعِ قبل الدخول، فليس لها إلا المتعة، نص عليها أحمد في رواية الجماعة، وهو قول من ذكر، وزاد فيهم إسحاق وأبا عبيد وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أن الواجب لها نصف مهر مثلها، وقال مالك: المتعة مستحبة، لأنه تعالى قال: ﴿حَقًّا عَلَى اَلُْحْسِنِينَ﴾(٤) فخصهم بها، فيدل على أنها على سبيل الإحسان والتفضل، اهـ (١) (٥٥٤/٢). (٢) ((المغني)) (١٣٩/١٠). (٣) المزوّجة بغير مهر تُسَمَّى مُفَوِّضَةٌ، بكسر الواو وفتحها. (٤) سورة البقرة: الآية ٢٣٦. ٢٧٢ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٧) باب وإن كانت المطلقة غير مدخولة والمهر مسمى، فلا متعة لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾(١). قال الموفق: ومن وجب لها نصفُ المهر لم تجب لها متعةٌ، سواء كانت ممن سُمِّيَ لها صداقٌ أو لم يُسَمَّ لها صداقٌ، لكن فُرِضَ بعد العقد، وبهذا قال أبو حنيفة فيمن سمي لها، وهو قديم قَوْلَي الشافعي، ورُوي عن أحمد: لكل مطلقة متاعٌ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب والحسن وسعيد بن جبير وأبي قلابة والزهري وقتادة والضحاك وأبي ثور لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتٌَ بِلْمَعْرُوفِ﴾(٢). ولنا قوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ثم قال: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَمُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ الآية، فخص الأولى بالمتعة، والثانية: بنصف المفروض مع تقسيمه النساء قسمين. وإثباته لكل قسم حكماً فيدل ذلك على اختصاص كل قسم بحکمه، اهـ. وفي الصورتين الباقيتين من الصور الأربع تستحب المتعة، وعند الشافعي تجب المتعة لكل مطلقة إلا لغير المدخولة والمهر غير مسمى، وقال مالك: المتعة مستحبةٌ في الجميع كذا في ((البناية)) وغيرها، اهـ بزيادة من ((المغني)). وفي ((المحلى)): قال الشافعي في الجديد وأحمد في رواية: تجب لكل مطلقة إلا لغير المدخولة المفروض لها، فهي سُنّةٌ في حقها، ويُحكى عن علي، وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية: يستحب للمدخولة مطلقاً، وتجب لغير المدخولة التي لم يُسَمَّ لها، فإذا سُمِّي لها لم تُشرع في حقها، اهـ. (١) سورة الأحزاب: الآية ٤٩. (٢) سورة البقرة: الآية ٢٤١. ٢٧٣ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٧) باب (١١٦٥) حديث ٤٥/١١٦٥ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ. فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ . ثم قال الموفق(١): إن المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره، نص عليه أحمد، وهو وجهٌ لأصحاب الشافعي، والوجه الآخر قالوا: معتبرة بحال الزوجة لأن المهر معتبر بها، كذلك المتعة القائمة مقامه، ومنهم من قال: يجزئ في المتعة ما يقع عليه الاسم، كما يجزئ في الصداق ذلك، ولنا قوله تعالى: ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ﴾ الآية، وهذا نص في أنها معتبرة بحال الزوج. ثم اختلفت الرواية عن أحمد فيها، فروي عنه أعلاها خادم، هذا إذا كان موسراً، وإن كان فقيراً مَتَّعَهَا كُسْوَتها درعاً وخماراً وثوباً تصلي فيه، ونحو ذلك قال ابن عباس والزهري والحسن، قال ابن عباس: أعلى المتعة الخادم، ثم دون ذلك النفقة، ثم دون ذلك الكسوة، ونحو ما ذكرنا في أدناها، قال الثوري والأوزاعي وعطاء ومالك وأبو عبيد وأصحاب الرأي، قالوا: درع، وخمار، وملحفة. والرواية الثانية: يرجع في تقديرها إلى الحاكم، وهو أحد قولي الشافعي. وذكر القاضي في ((المُجَرَّد)» رواية ثالثة أنها مقدرة بما يصادف نصف مهر المثل، وهذه الرواية ضعيفة. وفي ((موطأ محمد)): أدنى المتعة لباسها في بيتها الدرع والملحفة والخمار، وفي الهامش(٢) عن ((البناية)): التقدير بثلاثة أثواب مرويٌ عن عائشة وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي، اهـ. ٤٥/١١٦٥ - (مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلّق امرأة له) وهي تُمَاضَرُ المذكورة في الباب السابق (فَمتَع) إياها (بوليدة) أي أمة سوداء، وأخرج (١) ((المغني)) (١٤٣/١٠). (٢) ((التعليق الممجد)) (٥٥٥/٢). ٢٧٤ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٧) باب (١١٦٦) حديث ٤٦/١١٦٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ. إِلَّ الَّتِيَّ تُطَلَّقُ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمَسَّ، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا. وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ مُطَلَّقةٍ مُتْعَةٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ ذُلِكَ. ابن سعد عن ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه عن أم كلثوم جدته قالت: لما طلق عبد الرحمن امرأته الكلبية تماضر مَتّعها بجارية سوداء، زاد في رواية كما في ((الاستذكار))(١): قيمتها ثمانون ديناراً. ٤٦/١١٦٦ - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة) جبراً لما نالها من كسر الطلاق قال الباجي(٢): اختلف العلماء في المتعة، فذهب مالك إلى أنها ليست مما يجبر عليها المطلِّق ولا يحكم بها عليه، قال مالك: إنها لَحَقُّ على الزوج، ولا يقضى بها على الزوج، وليحرّضه السلطان، ولا تحاص الغرماء بها، وكل فُرْقَةٍ من قبل المرأة قبل البناء أو بعده فلا متعة فيها، ووجه ذلك أنها التي اختارت الفراق فلا تسلى (إلا التي تطلّق وقد فُرِض) أي سُمِّي عند العقد (لها صداق ولم تُمَسَّ) ببناء المجهول أي طلّقت قبل البناء (فحسبها) أي كافيها (نصف ما فرض لها) لأنه عز اسمه خصها بنصف المفروض مع تقسيم النساء قسمين، كما تقدم في كلام ((المغني))، ولأنه لم يحصل لها كبير كسر وبضعها باقٍ. (مالك عن ابن شهاب) الزهري (أنه قال: لكل مطلقة متعة) وتقدم في أول الباب مذهب الزهري إيجاب المتعة. (قال مالك: وبلغني عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (مثل ذلك) (١) (١٧٦/١٧). (٢) ((المنتقى)) (٨٨/٤). ٢٧٥ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٨) باب قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ. فِي قَلِيلِهَا ولَا کثیرِهَا . (١٨) باب ما جاء في طلاق العبد الذي ذكر عن الزهري (قال مالك: وليس للمتعة عندنا حَدٍّ) بشد الدال أي مقدار (معروف في قليلها ولا كثيرها) قال الباجي(١): وهذا على ما قال مالك: لا حَدَّ في جنسها ولا قدرها، قال مالك: وهي على قدر الرجل والمرأة لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُفْتِ قَدَرُهُ﴾، اهـ. قال الدردير: ندب المتعة: وهي ما يعطيه الزوج ولو عبداً لزوجته المطلقة زيادةً على الصداق لجبر خاطرها على قدر حاله، قال الدسوقي: إن قلتَ: أيّ فرقٍ بينها وبين النفقة، حيث رُوعي في النفقة حالها، وفي المتعة حاله فقط؟ قلت: الفرق أن المطلقة انكسر خاطرها بالفراق، والفراق جاء من قبله، فروعي فيها حاله. ونفقة الزوجة مستمرة، فلمشقتها رُوعي فيها حالها، اهـ. وتقدم في أول الباب أقوال العلماء في مقدار المتعة. (١٨) ما جاء في طلاق العبد قال الموفق(٢): إن الطلاق مُعتبرٌ بالرجال، فإن كان الزوج حُرًّا، فطلاقه ثلاثٌ، حرة كانت الزوجة أو أمة، وإن كان عبداً، فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة، فإذا طلّق اثنتين حَرُمَتْ عليه حتى تنكح زوجاً غيره، روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس - رضي الله عنهم -، وبه قال سعيد بن المسيب، ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال ابن عمر: أيهما رقّ نقص الطلاقُ برِقِّه، فطلاق العبد اثنتان، وإن كان تحته حرة، وطلاق الأمة (١) (٨٩/٤). (٢) («المغني)) (٥٣٣/١٠). ٢٧٦ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٨) باب (١١٦٧) حديث ٤٧/١١٦٧ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ نُفَيعاً، مُكَاتَباً كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِ اثنتان، وإن كان زوجها حراً، وبه أخذ أبو ثور، كما قال الباجي(١). وروي عن علي وابن مسعود أن الطلاق معتبر بالنساء، فطلاق الأمة اثنتان حراً كان الزوج أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاثٌ، حراً كان زوجها أو عبداً، وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري والحكم وحمادٌ والثوري وأبو حنيفة، لما روت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي وَل أنه قال: ((طلاق الأمة تطليقتان وقرؤُها حيضتان)) رواه أبو داود وابن ماجه(٢). ولنا أن الله تعالى خاطب الرجال بالطلاق، فكان حكمه معتبراً بهم. وحديث عائشة، قال أبو داود: راويه مُظَاهرُ بن أسْلَم منكرُ الحديث، وقد أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣) عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلّ: ((طلاق العبد اثنتان، فلا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره))، اهـ. وأجاب الشيخ في ((البذل))(٤) عن ضعف مُظَاهِر، وبسطه في ((التعليق الممجد)»(٥) وقال: صححه الحاكم. ٤٧/١١٦٧ - (مالك عن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان (عن سليمان بن يسار) بتحتية ومهملة خفيفة أحد الفقهاء السبعة (أن نفيعاً) بضم النون وفتح الفاء مصغراً (مكاتباً كان لأم سلمة) أم المؤمنين (زوج النبي ◌َّ) قال الحافظ في ((تهذيبه)): نفيع مكاتب أم سلمة، ذكره ابن حبان في (١) انظر: ((المنتقى)) (٨٩/٤). (٢) أخرجه أبو داود من كتاب الطلاق (٥٠٦/١)، وابن ماجه (١/ ٦٧٢). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٣٩/٤). (٤) ((بذل المجهود)) (٦٦٩/١٠). (٥) (٥٠٩/٢). ٢٧٧ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٨) باب (١١٦٧) حديث أَوْ عَبْداً، كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ. فَطَلَّقَهَا اثْنَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا . فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَ أَنْ يَأْتِي عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ، فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذُلِكَ. فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذاً بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا. فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعاً فَقَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ. حَرُمَتْ عَلَيْكَ. الثقات، روى أبو داود في حديث مالك أثراً موقوفاً عن سعيد بن المسيب أن نفيعاً مكاتب أم سلمة طلّق امرأته حرةً تطليقتين، فاستفتى عثمان، فقال: حَرُمَتْ عليك، وقال في ((التقريب)): لعله نافع المتقدم، وقال: في نافع مولى أم سلمة مقبول من الثالثة. (أو عبداً لها) أي لأم سلمة، وهذا شك من الراوي وهكذا بالشك في ((موطأ محمد))، وسيأتي في الروايتين الآتيتين الجزم بأنه كان مكاتباً (كانت تحته) أي تحت نفيع (امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها) ظناً منه أن الحرمة لا تثبت إلا بالثلاث. (فأمره أزواج النبي وَّر أن يأتي) أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) - رضي الله عنه - (فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج) بالدال والراء المهملتين المفتوحتين. قال الزرقاني(١): موضع بالمدينة، وقال صاحب ((المحلى)): جمع درجة، يريد به درجة المسجد، وهكذا حكاه في ((التعليق الممجد))(٢) عن القاري، ولم يتعرض له صاحب ((معجم البلدان)) وغيره ممن تكلم في أماكن المدينة، وهذا يؤيد الثاني. (آخذاً بيد) كاتب الوحي (زيد بن ثابت فسألهما) معاً (فابتدراه جميعاً) أي استقبلاه بالجواب استعجالاً (فقالا: حرمت) بضم الراء الخفيفة (عليك، حرمت عليك) مرتين، كرراه تأكيداً، ومعنى التحريم استيفاء عدد الطلاق والمنع من الارتجاع إلى الزوجية حتى تنكح زوجاً غيره. (١) ((شرح الزرقاني)) (١٩٨/٣). (٢) (٥٠٧/٢). ٢٧٨ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٨) باب (١١٦٨ - ١١٧٠) حديث ٤٨/١١٦٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ نُفَيْعاً، مُكَاتَباً كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِّ وََّ، طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ. فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ. ٤٩/١١٦٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ؛ أَنَّ نُفَيْعاً، مُكَاتَباً كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَهِ اسْتَفْتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ. ٥٠/١١٧٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. ٤٨/١١٦٨ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب أن نفيعاً) مصغراً (مكاتباً) خبر مقدم (كان لأم سلمة) رضي الله عنها (زوج النبي وَيال طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان) وزيد بن ثابت. كما تقدم، واقتصر في هذه الرواية على الواحد (فقال: حرمت عليك) حتى تنكح زوجاً آخر. ٤٩/١١٦٩ - (مالك عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى بن سعيد (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) تيم قريش (أن نفيعاً مكاتباً كان لأم سلمة زوج النبي والر استفتى زيد بن ثابت) وعثمان بن عفان، واقتصر ههنا أيضاً على الواحد كالأول (فقال) نفيع: (إني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد بن ثابت: حرمت عليك) حتى تنكح زوجاً غيره. ٥٠/١١٧٠ - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنه - (كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت) بالراء الخفيفة المضمومة (عليه حتى تنكح زوجاً غيره، حرة كانت) الزوجة (أو أمة) لأن العبرة في ٢٧٩ ٢٨ - كتاب الطلاق (١٨) باب (١١٧٠) حدیث وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضِ. وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ . الطلاق(١) عند ابن عمر - رضي الله عنه - ومن وافقه للزوج، كما تقدم في أول الباب مع الخلاف فيه (وعدة الحرة) إذا كانت بالأقراء (ثلاث حيض) كونها ثلاثاً إجماع، والخلاف في أن الثلاثة حيض أو أطهار. قال الموفق(٢): إن عدة المطلقة إذا كانت حرة وهي من ذوات القروء ثلاثة قروء بلا خلاف بين أهل العلم، وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ ثَلَثَةَ قُوَّةٍ﴾ (٣) والقرء في كلام العرب يقع على الحيض، والطهر جميعاً، فهو من الأسماء المشتركة، واختلف أهل العلم في المراد بالآية، كما سيأتي بيانها في ترجمة مستقلة، وأثر الباب نصٌّ في أن مذهب ابن عمر - رضي الله عنه - أن القرء في العدة الحيض، بخلاف ما حكي من مذهبه، اللَّهم إلا أن يكون له روایتان. (وعدة الأمة حيضتان) قال الموفق: أكثر أهل العلم يقولون: عدة الأمة بالقرء قرءان، منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم وزيد بن أسلم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ابن سيرين عدتها عدة الحرة إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة، وهو قول داود لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُوَمْ﴾ . ولنا قول النبي بَله: ((قرء الأمة حيضتان)) رواه أبو داود وغيره، وهو قول عمر وعلي وابن عمر، ولم نعرف لهم مخالفاً في الصحابة، وكان إجماعاً، وهذا يخص عموم الآية. (١) انظر: ((الاستذكار)) (٢٩١/١٧). (٢) ((المغني)) (١٩٥/١١). (٣) سورة البقرة: الآية ٢٢٨. ٢٨٠