Indexed OCR Text
Pages 601-620
٢٧ - كتاب النكاح (٢١) باب (١١١٤) حديث قَالَ أَنَسٌِّ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الْقَصْعَةِ .... القصر، حكاه القزّاز، وأنكره القرطبي، هو القرع، وقيل: خاص بالمستدير منه، وهو اليقطين أيضاً، واحده دُبّاةٌ ودبةٌ، وكلام أبي عبيد الهروي يقتضي أن الهمزة زائدة، فإنه أخرجه في دبب، وأما الجوهري فأخرجه في المعتل على أن همزته منقلبة، وهو أشبه بالصواب، لكن قال الزمخشري: لا ندري هي منقلبة عن واو أو ياء، اهـ. وتقدم عن رواية البخاري بلفظ: مرقاً فيه دباء وقديد، وعن رواية ابن ماجه: وصنع له ثريدة بلحم وقرع، وعند البخاري في ((باب الثريد)): فقدم إليه قصعة فيها ثريد، فإن لم يتعدد القصة فيكون الدباء في الثريد والمرق كليهما . (قال أنس: فرأيت رسول الله وَلّ يتتبَّعُ الدباء من حول القصعة) بفتح القاف، لحبه 8* إياها، كما ورد في غير رواية، وترجم البخاري عليه باب: ((من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية)) قال الحافظ (١): ظاهر هذا الحديث يعارض ما ورد من الأمر بالأكل مما يليه، فجمع البخاري بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه، ورمز بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لوناً واحداً فلا يتعدّى ما يليه أو أكثر من لون، فيجوز. وقد حمل بعض الشُّراح فعله ◌َّر في هذا الحديث على ذلك، فقال: كان الطعام مشتملاً على مرق ودباء وقديد، فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء. وحمله الكرماني على أن الطعام كان للنبي وَ لله وحده، قال: فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل مما يليه، وتعقبه الحافظ بأنه إن أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود، لأن أنساً أكل معه، وإن أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه، فليطرده في كل مالك ومضيف، وما أظن أحداً يوافقه. (١) ((فتح الباري)) (٥٢٤/٩). ٦٠١ ٢٧ - كتاب النكاح (٢١) باب (١١١٤) حديث فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. أخرجه البخاريّ في: ٧٠ - كتاب الأطعمة، ٤ - باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه. ومسلم في: ٣٦ - كتاب الأشربة، ٢١ - باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين، حديث ١٤٤. وقد نقل ابن بطال عن مالك جواباً يجمع الجوابين المذكورين، فقال: إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يكره منه، فإذا علم كراهيتهم لذلك لم يأكل إلا مما يليه، قال: وإنما جالت يد رسول الله وّر في الطعام؛ لأنه علم أن أحداً لا يتكره ذلك منه ولا يتقذّره، بل كانوا يتبركون بريقه ومماسة يده، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته، فيتدلّكون بها. فكذلك من لم يتقذر من مؤاكله يجوز له أن تجول يده في الصحفة، وقال ابن التين: إذا أكل المرء مع خادمه، وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به، وقال في موضع آخر: إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده، فقد أخرج البخاري في باب: ((من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو على عمله)) في هذه القصّة بلفظ: ((فأقبل الغلام على عمله))، وتعقب الحافظ(١) كلام ابن التين بأنه لا يثبت المدّعى لأن أنساً أكل مع النبي وَله. (فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم) اقتداء به وَّر، وفي الترمذي(٢) عن طالوت الشامي قال: دخلت على أنس وهو يأكل قرعاً، وهو يقول: يا لك من شجرة ما أحبك إلا لحب رسول الله و * إياك، ولأحمد عن أنس أنه وَلّ قال له: ((إذا طبخت قدراً فأكثر فيها من الدباء فإنها تشد قلب الحزين)) والطبراني عن واثلة مرفوعاً: ((عليكم بالقرع، فإنه يزيد في الدماغ)»، وللبيهقي عن عطاء مرسلاً: ((عليكم بالقرع، فإنه يزيد في العقل ويكبر الدماغ))، وزاد بعضهم: ((إنه (١) انظر: ((فتح الباري)) (٥٢٥/٩). (٢) أخرجه الترمذي (١٨٤٩). ٦٠٢ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٥) حديث (٢٢) باب جامع النكاح ١١١٥/ ٥٢ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: يجلو البصر ويُلَيِّنُ القلب))، وفي ((تذكرة القرطبي)) مرفوعاً: ((إن الدباء والبطيخ من الجنة))، قاله الزرقاني(١). وقال القاري في ((جمع الوسائل))(٢): قيل: كان سبب محبته وَلّ له ما فيه من إفادة زيادة العقل والرطوبة المعتدلة، وما كان يلحظه من السرِّ الذي أودعه الله فيه إذا خصه بالإنبات على يونس عليه السلام حتى تربّى في ظله، فكان له كالأم الحاضنة لولدها، اهـ. (٢٢) جامع النكاح أي الأحاديث المختلفة من ملحقات ((كتاب النكاح)). ٥٢/١١١٥ - (مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله رَ طهر قال:) مرسل، قال ابن عبد البر(٣): وصله عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف(٤)، فرواه عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - مرفوعاً، وورد معناه من حديث عبد الله بن عمرو وأبي لاس الخزاعي(٥)، اهـ. قلت: وحديث أبي لاس أخرجه أحمد في ((مسنده)) مختصراً، فيه ذكر البعير لا المرأة، وهكذا ذكره العيني برواية الطبراني بذكر البعير فقط، وأشار (١) ((شرح الزرقاني)) (١٦٣/٣). (٢) (٢٠٧/١). (٣) ((تنوير الحوالك)) (ص ٤٤٠). (٤) انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٣٠٣/٣). (٥) انظر: ((التمهيد)) (٣٠٠/٥ - ٣٠٢). ٦٠٣ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٥) حديث ((إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ. أَوِ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ. فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا . وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْبَعِيرَ. فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةٍ إليه البخاري في (صحيحه)) تعليقاً فقال: ويذكر عن أبي لاس: حملنا النبي وَل على أهل الصدقة للحج، اهـ. وذكر صاحب ((الحصن الحصين)) حديث الباب مفصلاً وعزاه إلى أبي داود والنسائي وابن ماجه وأبي يعلى والحاكم. ((إذا تزوج أحدكم المرأة، أو اشترى الجارية) وفي رواية أبي داود الآتية: أو ((اشترى خادماً)) يعم العبد والأمة (فليأخذ) أي ندباً (بناصيتها) مقدم رأسها (وليدع بالبركة) وفي ((الحصن)) برواية ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفاً: كان إذا اشترى مملوكاً قال: ((اللّهم بارك لي فيه، واجعله طويل العمر كثير الرزق)) وأخرج أبو داود (١) بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً قال: ((إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً، فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك)) زاد في رواية أخرى: ((ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة في المرأة والخادم)). وأخرجه البيهقي(٢) في ((سننه)) بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادماً أو دابة فليأخذ بناصيتها وليسمِّ اللهَ عز وجل، وليقل اللَّهم إني أسألك)) الحديث، وفي أخرى بنحوه إلا أنه قال: ((فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة وليقل» فذكره. (وإذا اشترى البعير) بفتح الموحدة وقد تكسر، يعم الجمل والناقة (فليأخذ بذروة) في ((البذل))(٣) عن ((القاموس)): ذروة الشيء بالضم والكسر أعلاه، وفي (١) ((سنن أبي داود)) (٢١٦٠). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٤٨/٧). (٣) ((بذل المجهود)) (١٠/ ٢٠٧). ٦٠٤ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٥) حديث سَنَامِهِ. وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ)). ((هامش الحصن)) بتثليث الذال (سنامه) - بفتح السين - ما ارتفع من ظهر الجمل، كذا في ((هامش الحصن)) عن الطيبي، قال صاحب ((المحلى)): سنام كل شيء أعلاه، وظاهره فليقبض على سنامه بيده، والأولى كونه اليمين، ويحتمل أن المراد فليركبه، اهـ. والأخذ بذروة السنام يؤيد الأول. (وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم) أي مع الدعاء المذكور قبل؛ لقوله في الحديث المتقدم: ((وليقل مثل ذلك))، قال الباجي: وأمره الذي اشترى البعير بذلك يحتمل أن يكون لما روي أنها خلقت من الجن، فاستعاذ بالله من سوء ما خُلِقت منه مخافة أن يكون في الإبل شيء من أخلاق من خلقت منه، وقيل: إن معنى ما روي أنها خلقت من الجن أن فيها من النفار والحدة والأذى والصول إذا هاجت ما شُبِّهَتْ من أجله بالجن، فعلى هذا أيضاً يحتمل أن يؤمر أن يستعيذ بالله من الشيطان الذي شبّه به ما اشتراه بشرِّه وأذاه، وربما سَبَّبَتْ له أسبابَ الشر وحمله على النفاق والأذى وغير ذلك، اهـ. وقال الزرقاني(١) في الأمر بالاستعاذة: لأن الإبل من مراكب الشيطان، فإذا سمع الاستعاذة فَرَّ، قلت: وقد ورد أنها من الشياطين، فقد سئل رسول الله وَّر عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين)) وعلى هذا فالتعوذ ظاهر المعنى، فقد أخرج البخاري برواية أبي هريرة مرفوعاً: ((الفخر والخيلاء من أهل الخيل والإبل والفدّادين» الحديث، وبرواية أبي مسعود مرفوعاً: ((القسوة وغلظ القلوب في الفدّادِين عند أصول أذناب الإبل)) الحديث، وغير ذلك من الروايات الدالة على أن التلبس بها يُؤثر في القلب هذه العيوب، كما أن السكينة تنبت في أهل الغنم، فالتعوذ من الشيطان على هذا أظهر من الكل؛ لأنه هو الباعث على سيء الأخلاق. (١) ((شرح الزرقاني)) (١٦٤/٣). ٦٠٥ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٦) حديث ١١١٦/ ٥٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيّ؛ أَنَّ رَجُلاً خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ أُخْتَهُ. فَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَحْدَثَتْ. فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. فَضَرَبَهُ، أَوْ كَادَ يَضْرِبُهُ. ثُمَّ قَالَ: مَالَكَ وَلِلْخَبَرِ. ٥٣/١١١٦ - (مالك عن أبي الزبير المكي) محمد بن مسلم (أن رجلاً خطب إلى رجل أخته فذكر) أخوها (أنها) قد (كانت أحدثت) أي زنت، ومنه حديث: ((أتي رسول الله ﴿ ﴿ بيهودي ويهودية قد أحدثا)) أي زنيا، قال الباجي(١): يريد أنه قد أصابها ما يوجب عليه حد الزنا، وروي نحوه في ((المدنية)) عن عيسى بن دينار، اهـ. والظاهر عندي أنه لم يبلغ موجب الحد، ولذا أراد عمر - رضي الله عنه - ضربه. (فبلغ ذلك) أي إخباره عن أخته (عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - (فضربه) قال صاحب ((المحلى)): ضربه الحد، أي ضرب أخاها حد القذف أو عزره بما رأى، إنما سامح في الحد عن الوجه الثاني لعدم الدعوى (أو كاد یضربه) شك من الراوي. (ثم قال) عمر - رضي الله عنه - : (مَالَكَ) أيُّ شيءٍ لك (ولِلْخَبَر) بذلك الأمر الشنيع، يعني أيّ غرض لك في إخبار الخاطب بذلك، فيجب على الولي ستره عليها؛ لأن الفواحش يجب على الإنسان سترها على نفسه وعلى غيره، فقد أخرج أبو داود(٢) برواية عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ((تعافوا الحدودَ فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ فقد وجب)) وأخرج في قصة ماعزِ قال ◌َّ لهَزّالٍ: ((لو سترته بثوبك كان خيراً لك)). قال الباجي(٣): أنكر ذلك عليه عمر - رضي الله عنه - ولعلّها قد كانت (١) ((المنتقى)) (٣٥٢/٣). (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٦ - ٤٣٧٧). (٣) ((المنتقى)) (٣٥٢/٣). ٦٠٦ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٧) حدیث ٥٤/١١١٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، كَانَا يَقُولَانِ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَيُطْلِّقُ إِحْدَاهُنَّ الْبَتَّةَ: إِنَّهُ يَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَ. وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا . أقلعت وتابت، ومن عاد إلى مثل هذا الحال لا يحلُّ ذكرُه بسوء، فإن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ولا يلزم الولي أن يُخبر من حال وليته إلا بما يلزم في ردِّها، وهي العيوب الأربعة، الجنون وغيره، وأما غيره من العيوب، فلا يلزمه ذلك، اهـ. ١١١٧/ ٥٤ - (مالك عن ربيعة) الرأي (بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر - رضي الله عنه - (وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة) بكسر النون جمع امرأة على غير لفظها (فيطلق إحداهن البتة:) أي ثلاثاً (إنه) أي المطلق (يتزوج) الخامسة أو أخت المطلقة وعمتها وخالتها (إن شاء) بعد طلاقها على الفور (ولا ينتظر) في النكاح (إلى أن تنقضي عدتها). قال الباجي: وهذا كما قال، لأن المطلق زوجته لا يخلو أن يكون طلاقاً رجعيًّا أو بائناً، فإن كان رجعيًّا فلا خلاف أنه لا يجوز أن يتزوّج أختها ولا عمتها ولا خالتها ولا رابعة غيرها، وهو متفق عليه، من أقوال العلماء؛ لأن أحكام الزوجية باقية، وإن كان بائناً فهو على ما قال: يجوز له أن يتزوج أختها أو غيرها، وليس عليه أن ينتظر انقضاء عدتها، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يتزوج رابعةً غيرها ولا أختها، حتى تنقضي عدتها، والدليل على ما نقول أن الطلاق الثالث معنى يقع به البينونة، ويمنع الرجعة، فوجب أن يُفْسَخَ نكاحُ الأختِ كانقضاء العدة، اهـ. وقال محمد في ((موطئه)) (١): لا يُعجبنا أن يتزوّج خامسةً، وإن بَتَّ طلاق (١) ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٤٦٣/٣). ٦٠٧ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٨) حديث ٥٥/١١١٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَقْتَيَا الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، إحداهن حتى تنقضي عدتها، لا يعجبنا أن يكون ماؤه في رحم خمس نِسْوة حرائر، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، اهـ. قال الموفق(١): إن الرجل إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها على التأبيد، وتحرم عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها تحريم جمع. وكذلك إن تزوج الحر أربعاً حرمت الخامسة تحريمَ جمع، فإذا طَلَّق زوجته طلاقاً رجعياً، فالتحريم باقٍ على حاله في قولهم جميعاً، وإن كان الطلاق بائناً أو فسخاً فكذلك عند إمامنا حتى تنقضي عدّتُها، ورُوي ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت، وبه قال سعيد بن المسيّب ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال القاسم بن محمد، وعروة، وابن أبي ليلى، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، وابن المنذر: له نكاح جميع من سَمَّيْنَا في تحريم الجمع، وروي ذلك عن زيد بن ثابت؛ لأن المحرم الجمع بينهما في النكاح، والبائن ليست في نكاحه. ولنا، قول علي وابن عباس، وروي عن عبيدة السلماني أنه قال: ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر، وأن لا تنكح امرأة في عدّة أختها، ورُوي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجمع ماءه في رحم أختين)) (٢)، اهـ. وبسط صاحب ((الجوهر النقي)) الآثار الكثيرة في ذلك. ٥٥/١١١٨ - (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المذكور (أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا) كلاهما (الوليد بن عبد الملك) بن مروان أحد (١) «المغني)) (٩/ ٤٧٧). (٢) انظر: ((تلخيص الحبير)) (١٦٦/٣). ٦٠٨ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٨) حديث عَامَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِذْلِكَ. غَيْرَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: طَلِّقْهَا فِي مَجَالِسَ شَتَّى. ملوك بني أمية، وكان كثير النكاح والطلاق، يقال: إنه تزوّج ثلاثاً وستين امرأة، ويقول: لولا أن الله تعالى ذكر اللواطة في القرآن ما ظننت أن أحداً يفعله، له مآثر شهيرة من بناء المساجد، والزيادة في المسجد النبوي، والفتوحات الكثيرة (عام قَدِمَ المدينة) وقد حجّ بالناس ثلاث مرات، سنة ثمان وثمانين، وإحدى وتسعين، وأربع وتسعين (بذلك) المذكور في الأثر السابق متعلق بأفتيا . (غير أن) عروة أطلق الثلاث ولم يقيّدها بقيد، وقيّدها (القاسم بن محمد) بالتفريق (قال له: طَلّقْها) بصيغة الأمر (في مجالس شتّى). قال الزرقاني(١): بدل قوله: البتة، هذا هو المتبادر، فطلّق فعلُ ماضٍ، وظاهر قول أبي عمر: أراد أن يُشَهِّر طلاقها البتات ويستفيض، فتنقطع عنه الألسنة في تزويج الخامسة أنه قرأه أمراً. وليس بظاهر لأن مراد المحدث بمثل هذا أنهما لم يتفقا على لفظ واحد، وهو لم يستشره حتى يأمره. إنما سأله عن رجل وقع منه ذلك، انتهى كلامه بلفظه. وهذا وهم من العلامة - رحمه الله -، والحق مع أبي عمر في أنه بصيغة . أمر لا غير، ولا ريب أن الوليد استشاره، ولفظ محمد في ((موطئه))(٢) عن مالك عن ربيعة أن الوليد سأل القاسم وعروة، وكانت عنده أربع نسوة، فأراد أن يبت واحدةً، ويتزوج أخرى فقالا: نعم. فارق امرأتك ثلاثاً، وتزوّج، فقال القاسم: في مجالس مختلفة، اهـ. ثم اختلف في أمر القاسم له بذلك، وتقدم قول أبي عمر إنه أراد أن (١) ((شرح الزرقاني)) (١٦٥/٣). (٢) (ص١٧٨). ٦٠٩ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٩) حديث ٥٦/١١١٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ: النِّكْاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعِثْقُ. أصل هذا حديث مرفوع. أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ٩ - باب الطلاق في الهزل. والترمذيّ في: ١١ - كتاب الطلاق، ٩ - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق. وابن ماجه في: ١٠ - كتاب الطلاق، ١٣ - باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً . يُشَهِّرَ طلاقَها، ويحتمل أنه أمره بذلك ليكون طلاقه على وفق السنة، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد: قلت للقاسم في الرجل يريد أن يطلق امرأته ثلاثاً؟ قال: يطلقها في مقاعد مختلفة. وقال الباجي(١): قول القاسم بمعنى أنه لا يجوز له أن يوقع البتَّةَ في مجلس واحد، ولا طلقتين لا تتخللهما رجعة ولا نكاح. ولم يحتج عروة إلى ذكره؛ لأنه لا تأثير له في جواز عقد نكاح غيرها، وإنما له تأثير في حظر إيقاعها، اهـ. ٥٦/١١١٩ _ (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: ثلاث ليس فيهن لعب) أي لا ينفعه قوله: كنت لاعباً في ذلك، بل يلزمه وإن كان لاعباً (النكاح) فمن زوّج ابنته هازلاً انعقد النكاح عند الجمهور (والطلاق) فمن طلّقها لاعباً يقع إجماعاً (والعتق) فمن لعب بعتق رقيقه لزمه، وقد روي ذلك مرفوعاً، قال الحافظ في ((التلخيص))(٢): أخرجه الطبراني من حديث (١) ((المنتقى)) (٣٥٢/٣). (٢) انظر: ((تلخيص الحبير)) (٢٠٩/٣ -٢١٠). ٦١٠ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٩) حديث . فضالة بن عبيد بلفظ: ((ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق والنكاح والعتق)) وفيه ابن لهيعة، ورواه الحارث بن أسامة في ((مسنده)) عن عبادة بن الصامت رفعه: ((لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالهن، فقد وجبن))، وهذا منقطع. وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر رفعه: ((من طَلَّق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز))، وهو منقطع أيضاً، اهـ. وحديث عبادة أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم، كما قال السيوطي في ((الدر))(١) ولفظه: كان الرجل على عهد النبي ◌ّل يقول للرجل: زوجتك ابنتي، ثم يقول: كنتُ لاعباً، ويقول: قد أعتقت، ويقول: كنت لاعباً، فأنزل الله: ﴿وَلَا نَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فقال رسول الله وَّ: ((ثلاثٌ من قالهن لاعباً أو غيرَ لاعب، فهن جائزات عليه: الطلاق والعتاق والنكاح)). وأخرج ابن أبي عمر في ((مسنده)) وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: كان الرجل يطلق، ثم يقول: لعبت، ويعتق، ثم يقول: لعبت، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَنَّخِذُوْاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فقال رسول الله وَله: ((من طلق أو أعتق فقال: لعبت، فليس قوله بشيءٍ، يقع عليه ويلزمه)) وغير ذلك من الروايات التي أخرجها السيوطي. وفي معناها حديث مشهور عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)) رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه والدارقطني، وفي إسناده عبد الرحمن ابن حبيب بن أردك، وهو مختلف فيه. (١) ((الدر المنثور)) (٦٤٧/١). ٦١١ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٩) حديث وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي))(١): روي فيه العتق، ولم يصح شيء منه، وتعقب عليه الحافظ في ((التلخيص))(٢) بالروايات المتقدمة، فقال: فيها ردّ على ابن العربي والنووي حيث أنكرا على الغزالي إيراد هذا اللفظ، اهـ. وقال الزيلعي في ((تخريجه))(٣): ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق واليمين، هكذا ذكره صاحب ((الهداية)) وبعض الفقهاء يجعلون عوض اليمين العتاق، ومنهم صاحب ((الخلاصة)) والغزالي في ((الوسيط)) وغيرهما، وكلاهما غريب، وإنما الحديث: ((النكاح والعتاق والرجعة)). وغلّط النوويُ الغزالي في ((تهذيب الأسماء)» (٤) فقال: وقع في هذا الحديث في ((الوسيط)) العتاق، وليس بصواب، وإنما الصواب الرجعة عوض العتاق، وفيه نظر، ثم ذكر حديثي عبادة وأبي ذر المذكورين، وبمعناهما عن أبي هريرة مرفوعاً برواية ابن عدي في ((الكامل))، وفي ((المحلى)): فمن طلّق أو تزوّج أو زوّج أو أعتق هازلاً نفذ له وعليه، وبه أخذ الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وقال المالكية: لا يصح نكاح الهازل؛ لأن الفروج محرّمٌ فلا يصح إلا بجد، اهـ. أما النكاح فقد قال الموفق(٥): إذا عقد هازلاً أو تلجئةً صَحَّ؛ لقوله ◌َّ: (ثلاث جدهن جد)) الحديث، وعن الحسن مرفوعاً: ((من نكح لاعباً أو طلق لاعباً أو أعتق لاعباً جاز)) وقال عمر - رضي الله عنه -: أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والنكاح والعتاق والنذر، وقال علي: أربع لا لعب فيها، فذكرها . (١) ((عارضة الأحوذي)) (١٥٦/٥). (٢) ((تلخيص الحبير)) (٢٠٩/٣) .. (٣) ((نصب الراية)) (٢٩٣/٣). (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٤٨/٢). (٥) («المغني)) (٤٦٣/٩). ٦١٢ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٩) حديث وقال الباجي(١): قد روى ابن المواز عن مالك في الرجل يقول للرجل وهو يلعب: زَوِّج ابنتَك من ابني وأنا أمهرها كذا، فقال الآخر على لعبٍ وضحكٍ: أتريد ذلك؟ قال: نعم، قد زَوَّجْتُه، فذلك نكاح لازم، هذا المشهور من المذهب. وروى في ((العتبية)) أبو زيد عن ابن القاسم في نحو ذلك: يحلف ما كان ذلك على وجه النكاح، ولا شيء عليه، وحكى أبو محمد عن أبي بكر بن اللباد قال: يلزمه النكاح، فرواية أبي زيد مبنيّةٌ على خلاف ما قدّمناه من أن لعب النكاح لازم، وفي («العتبية)): قال سحنون عن علي بن زياد: لا يجوز نكاح هزل ولا لعب، ويُفْسخ قبل البناء وبعده، اهـ. وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي))(٢): قال علماؤنا: قال علي بن زياد: لا يجوز نكاح هزل ولا لعب، ويفسخ قبل البناء وبعده، وعن ابن القاسم: لا يلزم نكاح الهازل، وقال أبو بكر اللباد من أصحابنا: هو لازم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وعطاء، ويؤثر عن علي وابن مسعود، ويروى عن الضحاك، وقال به عمر بن عبد العزيز، وقال ابن العربي: تحقيقه أن النكاح يبطل، فإن الفرج محرم فلا يحل إلا بدين ونية، اهـ. وسيأتي في كلام الدردير لزوم النكاح بذلك. وفي ((الدر المختار))(٣): لا يشترط العلم بمعنى الإيجاب والقبول فيما يستوي فيه الجد والهزل إذ لم يحتج لنية، وبه يفتى، اهـ. وأما الطلاق فقد قال الموفق(٤): إذا أتى بصريح الطلاق لزمه نواه أو لم (١) ((المنتقى)) (٣٥٢/٣). (٢) ((عارضة الأحوذي)) (١٥٧/٥). (٣) انظر: ((الدر المختار مع در المحتار)) (٨٨/٤). (٤) ((المغني)) (٣٧٢/١٠). ٦١٣ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١١٩) حديث ينوه، لأنه لا يحتاج إلى نية، بل يقع من غير قصد، ولا خلاف في ذلك، سواء قصد المزح أو الجد للحديث المذكور؛ قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظه عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق وهزله سواء، روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود، ونحوه عن عطاء، وبه قال الشافعي وأبو عبيد، قال أبو عبيد: وهو قول سفيان وأهل العراق، اهـ. وحكى الإجماع على ذلك الزرقاني . وفي ((البذل)) (١) برواية القاري عن القاضي عياض: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنتُ فيه لاعباً أو هازلاً؛ لأنه لو قُبل ذلك منه لتعطلت الأحكام، وقال كل مطلق أو ناكح: إني كنت في قولي هازلاً، فيكون في ذلك إيطال أحكام الله، اهـ. فما في ((البذل)) عن الشوكاني من خلاف أحمد ومالك في ذلك ليس بشيء، ولعل الشيخ - رحمه الله - لأجل ذلك أتى بعده بقول القاري عن القاضي، وقد عرفت مذهب الإمام أحمد في كلام صاحب ((المغني)) وتبعه ((صاحب الشرح الكبير)) فقال: متى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينو، وجملة ذلك أن الصريح لا يحتاج إلى نية بغير خلاف، سواء قصد المزح أو الجد، فذكر نحو ما تقدم عن ((المغني)). وقال الدردير (٢) من فروع المالكية: لزم الطلاق ولو هزل، أي لم يقصد بلفظه حل العصمة، وهذا إنما يتأتى في الصريح والكناية الظاهرة بأن خاطبها به على سبيل المزح والملاعبة ومثل الطلاق العتق والنكاح والرجعة لما ورد في (١) ((بذل المجهول)) (٢٨٤/١٠). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٦٦/٢). ٦١٤ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١٢٠) حديث ٥٧/١١٢٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؛ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ. الخبر، اهـ. وأما العتاق فهو أيضاً كذلك عندهم، الجد والهزل فيه سواء كما تقدم عن الأئمة الثلاثة في كلام ((المحلى))، وبه قالت المالكية، كما تقدم عن الدردير . قال الخطابي(١): لو أطلق ذلك للناس لتعطلت الأحكام، ولم يشأ(٢) مُطَلِّقٌ أو ناكح أو معتق أن يقول: كنت هازلاً في قولي، فيكون في ذلك إبطال أحكام الله تعالى، وذلك غير جائز، فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، ولم يقبل منه أن يدّعي خلاف ذلك، اهـ. ٥٧/١١٢٠ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي بن يزيد الأنصاري الأوسي الحارثي عُرِضَ على النبي ◌َّ يوم بدر فاستصغره، وأجازه يوم أحد، فخرج بها وشهد ما بعدها، صحابي شهير، اختلف في وفاته على أقوال كثيرة، قال في ((التقريب)): مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك، وسيأتي سبب وفاته. (أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة، الأنصاري) هكذا في رواية يحيى بالميم في أول مسلمة، وفي ((موطأ محمد)): بنت محمد بن سلمة، وفي هامشه(٣): هكذا في النسختين، وفي النسختين محمد بن مسلمة، وأخرج البيهقي برواية الزهري عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج، وهكذا حكى السيوطي في ((الدر) برواية الشافعي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والبيهقي عن سعيد بن المسيّب، أن ابنة محمد بن مسلمة كانت (١) ((معالم السنن)) (٢١٦/٢). (٢) كذا في الأصل، اهـ. ((ز)). (٣) انظر: ((التعليق الممجد)) (٥٥٠/٢). ٦١٥ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١٢٠) حديث فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى كَبِرَتْ. فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً. فَأَثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا، ... عند رافع، وقال صاحب ((المحلى)): اسمها خولة، وكان أبوها مجاهداً مستجاب الدعوة، اهـ. ولم أجد في ((الإصابة)) ولا ((التجريد)) امرأة اسمها خولة بنت محمد بن مسلمة، وذكر صاحب ((التجريد)) زوجة رافع في ((المبهمات)): ولم يُسمِّها، نعم ذكرا أم عبد الحميد امرأة رافع بن خديج. قال الحافظ(١): ذكرها الباوردي في الصحابة، وأخرج من طريق عمر بن مرزوق عن يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج عن جدته امرأة رافع بن خديج قالت: أصيب رافع يوم أحد بسهم في سُرَّته، فأتى النبيِ وَّ، فقال: انزع السهم، فقال: إن شئت نزعت السهم والقطيفة، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطيفة، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد، قال: ((انزع السهم واترك القطيفة، واشهد لي يوم القيامة أني شهيد))، قال: ففعل ذلك به. فعاش حياة رسول الله وَل# وبعده، حتى كان زمن معاوية أو بعده انتقض جرحه فهلك، اهـ. فهذه إن لم تك بنت محمد، فيحتمل أن تكون الشابة الآتية، ومحمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري صحابي مشهور، وهو أكبر من اسمُه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين، وكان من فضلاء الصحابة كما في ((التقريب)) إن كان والدها هو ذاك، ويحتمل غيره. (فکانت) بنت محمد (عنده) أي عند رافع في نكاحه (حتی کبرت) بکسر الموحدة أي أَسَنَّتْ (فتزوج عليها فتاة شابة، فآثر) بمد الهمزة وفتح المثلثة، أي اختار (الشابة عليها) أي على القديمة الكبيرة، قال ابن عبد البر(٢): يريد في (١) ((الإصابة)) (٢٥٦/٨/٤) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٨١/٣). (٢) ((الاستذكار)) (٣٧٩/١٦). ٦١٦ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١٢٠) حديث الميل بنفسه إليها والنشاط لها لا أنه آثرها عليها في مطعم وملبس ومبيت؛ لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل رافع، اهـ. قال الباجي(١): الإيثار على أربعة أضربٍ. أحدها: الإيثار بمعنى المحبة لإحداهما، فهذا لا يملك أحدٌ دفعَه ولا الامتناع عنه. والثاني: إيثار إحداهما في سعة الإنفاق والكسوة، ولكن ذلك بحسب ما تستحقه كل واحدة منهما؛ لأن لكل واحدة منهما نفقة مثلها ومؤنة مثلها ومسكن مثلها، على قدر شرفها وجمالها وشبابها وسماحتها، فهذا الإيثار واجبٌ، ليس للأخرى الاعتراض فيه، ولا للزوج الامتناع منه، ولو امتنع لحكم به علیه. الثالث: من الإيثار أن يعطي كل واحدة منهما من النفقة والكسوة، ثم يؤثر إحداهما، ففي ((العتبية)) من رواية ابن القاسم عن مالك أن ذلك له، فهذا الضرب من الإيثار ليس لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرّتها لا يجبر عليه الزوج. وإنما له فعله إذا شاء. الرابع: أن يؤثر إحداهما بنفسه مثل أن يبيت عند إحداهما أكثر أو يُجامعها، ويجلس عندها في يوم الأخرى أو ينقص إحداهما من نفقة مثلها، ويزيد الأخرى أو يجري عليها ما يجب لها، فهذا الضرب من الإيثار لا يحلّ للزوج فعله إلا بإذن المؤثر لها، فإن فعله كان لها الاعتراض فيه والاستعداء عليه، وإن أذنت له في ذلك فهو جائز، اهـ. قال الدردير(٢): إنما يجب القسم في المبيت، لا في غير المبيت كالنفقة (١) ((المنتقى)) (٣٥٣/٣). (٢) (الشرح الكبير)) (٣٣٩/٢). ٦١٧ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١٢٠) حديث والوطء، وإن امتنع الوطء شرعاً أو طبعاً كمحرمة وحائض ومظاهر منها والرتقاء وجذماء ومجنونة، ولا يجب القسم في الوطء، بل يترك إلى طبيعته، ولا بأس أن ينشط للجماع عند واحدة دون الأخرى. قال الدسوقي: أي لا في النفقة ولا في الكسوة وإنما لكُلِّ ما يليق بها، وله أن يُوَسّع على من شاء منهن زيادةً على ما يليق بمثلها، قال ابن عرفة ابن رشد: مذهب مالك وأصحابه أنه إن أقام لكل واحدة بما يجب لها بقدر حالها، فلا حرج عليه أن يوسِّع على من شاء منهن بما شاء، وقال ابن نافع: يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة بما يجب لها، والأول أظهر، اهـ. وقال الموفق(١): لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافاً، وعماد القسم الليل، ولا خلاف في هذا؛ لأن الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، والنهار للمعاش والتكسب، ويدخل النهار في القسم تبعاً لليل، فالدخول على ضرّتها في زمنها إن كان ليلاً لم يجز إلا لضرورة، مثل أن يكون منزولاً بها، فيريد أن يحضرها، أو توصي إليه أو ما لا بد منه، وإن كان نهاراً فيجوز للحاجة من دفع النفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته، وإذا دخل إليها لم يجامعها ولم يُطِلْ عندها . ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية في الجماع؛ لأن طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية في ذلك، وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسي إذا كانت الأخرى في كفاية، اهـ. (١) («المغني)) (٢٣٥/١٠ - ٢٤٥). ٦١٨ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١٢٠) حديث وفي ((الدر المختار))(١): يجب أن يعدل في القسم بالتسوية بين البيتوتة والملبوس والمأكول لا في المجامعة، بل يستحب، قال ابن عابدين: لو عبّر بالنفقة لشمل الكل، والعدل في كلامه بمعنى عدم الجور لا بمعنى التسوية، فإنها لا تلزم في النفقة مطلقاً، قال في ((البحر)): قال في (البدائع)): يجب عليه التسوية في المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة، وهكذا ذكره الولوالجي، والحقُّ أنه على قول من اعتبر حال الرجل وحده في النفقة، فالتسوية فيها واجبة أيضاً، وأما على القول المفتى به من اعتبار حالهما فلا؛ لأن إحداهما قد تكون غنية، والأخرى فقيرة، فلا يلزم التسوية بينهما مطلقاً في النفقة . وفي ((الغاية)): اتفقوا على التسوية في النفقة، قال الشارح: فيه نظر، فإنه في النفقة يعتبر حالهما على المختار، فكيف يدّعي الاتفاق فيها على التسوية. ولا يتأتَّى ذلك إلا على قول من يعتبر حال الرجل وحده، اهـ وقال في النفقة: هي الطعام والكسوة والسكنى، وتجب للغير بأسباب ثلاثةٍ: زوجيةٍ وقرابةٍ وملك، فتجب للزوجية فقيرة أو غنية موطوأة أولا ، إن أمسكها في بيته بقدر حالهما، به يفتى، ويخاطب بقدر وسعه، والباقي دَيْنٌ إلى الميسرة، قال ابن عابدين: قوله: به يفتى كذا في ((الهداية)) وهو قول الخصّاف، وعليه الفتوى، وظاهر الرواية اعتبار حاله فقط، وبه قال جمعٌ كثيرٌ من المشايخ، ونص عليه محمد، وفي ((التحفة)) و((البدائع)): هو الصحيح، لكن المتون والشروح على الأول، اهـ. قلت: وأما عند الأئمة ففي ((المغني)) (٢): قال أصحابنا: نفقتها معتبرة (١) (٢٢١/٣). (٢) («المغني)) (٣٤٨/١١). ٦١٩ ٢٧ - كتاب النكاح (٢٢) باب (١١٢٠) حديث فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً . بحال الزوجين جميعاً، فإن كان أحدهما موسراً، والآخر معسراً، فعليه نفقة المتوسطين أيهما كان الموسر، وقال أبو حنيفة ومالك: يعتبر حال المرأة على كفايتها، وقال الشافعي: الاعتبار بحال الزوج وحده، اهـ. وفي ((شرح الإقناع)) (١): التسوية في القسم في المبيت بين الزوجات واجبة، وفي هامشه: لا تجب التسوية بينهن في التمتع ولا في الكسوة، اهـ. (فناشدته الطلاق) أي طلبت منه باليمين المؤكدة أن يطلقها (فطلقها واحدة) رجعية اتباعاً للسنة . قال الباجي(٢): إن كان إيثاره الشابة أولاً الإيثار الذي لا اعتراض لها فيه، ولا لها المنع منه، ولا المطالبة بمثله، فإن مناشدتها إياه الطلاق على سبيل الرغبة إلى الطلاق، وكان طلاقه إياها إسعافاً لرغبتها، وموافقة لإرادتها، وإن كان إيثاره إيثاراً لها الاعتراض فيه والمنع منه، لكنه أتى من ذلك ما أتى بإذنها، ومن إباحتها، ثم ظهر إليها المنع من ذلك، فإن مناشدته إياه الطلاق بمعنى مطالبته بالحق، ودعائه إلى الحكم الواجب؛ لأن المرأة إذا أباحت لزوجها الإيثار عليها بأن لا يقسم لها أو تبيح له في يومها الجلوس عند ضرتها، ثم بذا لها الرجوع في ذلك كان لها الرجوع فيه والمنع منه، رواه ابن المواز عن مالك، ومثله روي عن النخعي ومجاهد، وقال الحسن: ليس لها الرجوع في ذلك، اهـ. وقال الموفق(٣): يجوز للمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها أو لبعض ضرائرها أو لهن جميعاً، ولا يجوز إلا برضا الزوج؛ لأن حقه في الاستمتاع (١) (٤٦٢/٣). (٢) ((المنتقى)) (٣٥٣/٣). (٣) («المغني)) (٢٥٠/١٠). ٦٢٠