Indexed OCR Text

Pages 1-20

فِ جَ المَالِك
ء
رمزي
إِلى
موظا مالكن
الجُزْءُ السَّادِسُ
تَألِيفُ
الإِمَامِ المُحدِّثُّ
محمد ركزيًّا الكان هلومي المدني
المتوَفِى سَنَة ١٤٠٢ هـ
اعتَنَى بِهِ وَعَلَّقَعَلَيْهِ
الأستاذ الدكتور في الذين الندوني
دار القلم
دمشق

٥٠
---
....

أوْ سَحُ السَّالِك
إلى
موظا مالكن

---
-----
------
الطَّبْعَةُ الأَوْلِى
مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
حُقُوقُ الطَّبْعِ مُحَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند).
For Research & Islamic Studies.
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA).
Tel: 0091 54622 70104
0091 54622 70317
Fax: 0091 54622 70786

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(١٢) باب ما جاء في صدقة البقر
(١٢) ما جاء في صدقة البقر
وفي نسخة: زكاة البقر، اسم جنس للمذكر والمؤنث، اشتقت من: بقرت
الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة، وأخّر زكاة البقر؛ لأنها أقل
النعم وجوداً ونصباً، قاله الزين بن المنير، وفي طرة قديمة هذا التبويب ليس
من الرواية، وهو في حاشية كتاب أبي عمر وعند الباجي في أصل الكتاب،
قاله الزرقاني(١).
قلت: والأوجه عدم التبويب؛ لأنه بوّب قبل ذلك صدقة الماشية،
وهي تناول البقر أيضاً، والأوجه في التأخير أن زكاة الغنم كانت في
حديث عمر المذكور، فلم يفرق المصنف الحديث في الترجمتين لأجل
الترتيب .
قال الموفق (٢): صدقة البقر ثابتة بالسنة والإجماع، أما السنة فما روى
أبو ذر - رضي الله عنه - عن النبي ◌َّمل أنه قال: ((ما من صاحب إبل ولا بقر
ولا غنم لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة))، الحديث. متفق عليه،
وروى النسائي والترمذي عن مسروق: أن النبي وَلّ بعث معاذاً إلى اليمن،
وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، الحديث. أما الإجماع
فلا أعلم اختلافاً في وجوب الزكاة في البقر، وقال أبو عبيد: لا أعلم الناس
يختلفون فيه اليوم، انتهى.
قال ابن رشد(٣): جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعاً، وفي
(١) (١١٤/٢).
(٢) ((المغني)) (٣٠/٤).
(٣) ((بداية المجتهد)) (١٦١/١ - ١٦٢).

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
٢٤/٦٦٠ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ
الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاؤُسِ الْيَمَانِيِّ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ الأَنْصَارِيَّ
أربعين مسنة. وقالت طائفة: في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع،
وقيل: إذا بلغت خمساً وعشرين، ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، ففيها بقرتان
إذا جاوزت ذلك، فإذا بلغت مائة وعشرين، ففي كل أربعين بقرة، وهذا عن
سعيد بن المسيب، وسبب اختلافهم أن حديث معاذ(١) غير متفق على
صحته(٢)، ولذلك لم يخرجه الشيخان، انتهى.
وقال الموفق(٣): لا زكاة في ما دون الثلاثين من البقر في قول جمهور
العلماء، وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا: في كل خمس
شاةٌ، لأنها عدلت بالإبل في الهدي والأضحية، فكذلك في الزكاة، ولنا ما
سيأتي من حديث يحيى بن الحكم.
٢٤/٦٦٠ - (مالك، عن حميد) بضم الحاء المهملة (ابن قيس المكي)
الأعرج (عن طاووس) بن كيسان (اليماني) يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقب،
(أن معاذ بن جبل الأنصاري) الخزرجي، قال الحافظ (٤): هذا منقطع، فطاووس
لم يلق معاذاً، وهو في ((السنن)) من طريق مسروق عن معاذ، وقال الترمذي:
حسن، وصححه الحاكم، وفيه نظر للانقطاع، وإنما حسّنه الترمذي لشواهده،
وبسط القاري الكلام على اتصال الحديث وانقطاعه، وفي الباب عن علي عند
أبي داود.
(١) قال ابن العربي في ((القبس)) (٤٦٩/٢)؛ والمعول فيه على حديث معاذ؛ لأن تهامة ونجد
لم تكن أرض بقر، وإنما احتيج إلى بيان حالها باليمن.
(٢) انظر: ((المحلى)) لابن حزم (١٦/٦)، و((تلخيص الحبير)) (١٦٠/٢).
(٣) («المغني)) (٣٠/٤).
(٤) (فتح الباري)) (٣٢٤/٣).
٦
.-- -

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، تَبِيعاً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً، مُسِنَّةً،
(أخذ من ثلاثين بقرة) قال القاري: المراد الجنس، وقال ابن الهمام(١):
البقر الجنس، والتاء في بقرة للوحدة، فيقع على الذكر والأنثى، لا للتأنيث،
انتهى. (تبيعاً) هو ما دخل في الثانية على المشهور، وقيل غير ذلك، كما في
((العارضة)) وغيره.
وبالأول فسره أصحاب الفروع من الأئمة الثلاثة، وقال الدردير في
(الشرح الكبير))(٢): ذو سنتين أي دخل في الثالثة، انتهى. سُمِّي به عند
الجمهور لأنه فطم عن أمه فهو يتبعها، وفي ((الشرح الكبير)): لأن قرنيه يتبعان
أذنيه، انتھی.
وفي ((الشرح الكبير)): تبيع ذكر والأنثى أفضل، قال الدسوقي: قوله:
أفضل فحينئذ يجبر الساعي على قبولها، ولا يجبر المالك على دفعها .
وفي ((شرح الإقناع)) (٣) وهامشه: يجب فيه تبيع ذكر، ويكفي عنه أنثى أو
مسنة بالأولى.
وفي (نيل المآرب)): وفي الثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي ((المبسوط)):
ذكورها وإناثها في الصدقة سواء، وكذلك في الأخذ لا فرق بينهما في زكاة
البقر، بخلاف الإبل، فإنه لا يؤخذ منها إلا الإناث، وذلك لتقارب ما بين
الذكور والإناث في الغنم والبقر، وتباين ما بينهما في الإبل، انتهى.
(ومن أربعين بقرة مسنة) بالنصب مفعول الأخذ، واختلفوا في سنها، ففي
(الشرح الكبير)) (٤) للدردير: ذات ثلاث سنين أي أوفتها ودخلت في الرابعة،
(١) ((فتح القدير)) (٤٩٩/١).
(٢) (٤٣٥/١).
(٣) (٣٢٥/٢).
(٤) (٤٣٥/١).
٧

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
وفسرها أصحاب الفروع من بقية الأئمة الثلاثة ما تمت لها سنتان وطعنت في
الثالثة .
ثم اختلفوا ههنا في مسألة، وهي: هل يجزئ فيها المسن - أي الذكر -
أيضاً أم لا؟ قال الباجي(١): لا تؤخذ إلا أنثى، سواء كانت بقرة ذكوراً أو إناثاً
كلها، وقال بعض أصحاب الشافعي: إذا كانت البقر كلها ذكوراً أخذ منها مسن
ذكر، انتهى. وهكذا في فروع الأئمة الثلاثة: لا يكفي المسن، خلافاً للحنفية، أ.
كما تقدم عن ((المبسوط)): أنه لا فرق بين الأنثى والذكر في غير الإبل عندهم.
قال الموفق: (٢) لا يخرج الذكر في الزكاة أصلاً إلا في البقر، فإن
ابن اللبون ليس بأصل، إنما هو بدل ابنة مخاض، ولذا لا يُجْزِئ مع وجودها،
وإنما يجزئ الذكر في البقر عن الثلاثين، وما تكرر منها، كالسِّتّيْن، وما تركب
من الثلاثين وغيرها كالسبعين، ففيها تبيع ومسنة، فإن شاء أخرج مكان الذكور
الإناث، لأن النص ورد بهما، وأما الأربعون وما تكرر منها، كالثمانين، فلا
يجزئ في فرضها، إلا الإناث إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، وإذا بلغ
مائة وعشرين اتفق الفرضان جميعاً، فيُخَيّر رب المال بين إخراج ثلاث مسنات
أو أربع أتبعة، والواجب إحداهما أيهما شاء، والخيرة في الإخراج إلى رب
المال، كما ذكرنا في زكاة الإبل.
وهذا التفصيل فيما إذا كان فيها إناث، فإن كانت كلها ذكوراً أجزأ الذكر
بكل حال، ويحتمل أن لا يجزئ إلا إناث في الأربعينات، لأن النبي ◌َّ نص
على المسنات، فيجب إتباع مورده فيكلف شراءها، والأول أولى، لأنا اخترنا
الذكر في الغنم مع أنه لا مدخل له في زكاتها، فالبقر التي للذكر فيها مدخل
أولى، انتهى .
(١) ((المنتقى)) (١٣١/٢).
(٢) («المغني)) (٣٤/٤).
٨
------

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
قلت: وصحح في ((شرح المقنع)) الأول.
ثم اختلفوا في ما بين أربعين إلى ستين، فقال أكثر أهل العلم، منهم
الشعبي، والنخعي، والحسن، ومالك والليث، والثوري، وابن الماجشون،
والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور:
لا شيء في ذلك، حتى بلغ ستين، وقال الإمام أبو حنيفة في بعض الروايات
عنه: فيما زاد على الأربعين بحسابه، في كل بقرة ربع عشر مُسِنَّةً، فراراً من
جعل الوقص تسعة عشر، وهو مخالف لجميع أوقاصها، فإن جميع أوقاصها
عشرة عشرة .
قال الموفق(١): ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم،
أن معاذاً قال: بعثني رسول الله وَّ أُصَدِّقُ أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من
البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنةً، فعرضوا عليّ أن آخذ ما بين
الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى
أسأل رسول الله وَّر عن ذلك، فقدمت، فأخبرت النبي ◌َّ﴾، فأمرني أن آخذ
من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، الحديث.
وفيه: وأمرني أن لا آخذ في ما بين ذلك شيئاً، إلا أن بلغ مسنة أو جذعاً يعني
تبيعاً، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها، انتهى.
قال في ((الهداية))(٢): إذا زادت على أربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك
إلى ستين عند أبي حنيفة، ففي الواحدة ربع عشر مسنة، وهكذا. وهو رواية
الأصل؛ لأن العفو ثبت نصاً بخلاف القياس، ولا نص ههنا، وروى الحسن
عن أبي حنيفة: أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة
(١) ((المغني)) (٣٠/٤).
(٢) (٩٨/١) ط. بيروت.
٩

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
وَأَتِيَ بِمَا دُونَ ذُلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ ◌َ ﴾ِ فِيهِ شَيْئاً،
وربع مسنة أو ثلث تبيع؛ لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين عقدين
وقص، وفي كل عقد واجب.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين، وهو رواية
عن أبي حنيفة، قال العيني: وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وفي ((المحيط)):
هو أوفق الروايات عن أبي حنيفة، وفي ((جوامع الفقه)) هو المختار، انتهى.
...--
وقال ابن رشد(١): وسبب اختلافهم في الوقص أنه جاء في حديث معاذ
هذا أنه توقف في الأوقاص، وقال: حتى أسأل النبي ◌َّر، فلما قدم عليه
وجده قد توفي رَّة، فلما لم يرد في ذلك نصٍّ طلب حكمه من طريق القياس،
فمن قاسها على الإبل والغنم لم ير في الأوقاص شيئاً، ومن قال: إن الأصل
في الأوقاص الزكاة، إلا ما استثناه الدليل من ذلك، وجب أن لا يكون عنده
في البقر وقص، إذ لا دليل عليه من إجماع ولا غيره، انتهى. وأوّل صاحب
((الهداية)) النهي في الأوقاص بالصغار.
(وأتي) ببناء المجهول (بما دون ذلك) أي بما دون الثلاثين وأقل
النصاب، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى أقرب المذكور، وهو الأربعون،
فيكون المعنى أتي بما بين الثلاثين إلى الأربعين، وإليه يشير كلام ابن رشد
المتقدم، إذ حمل التوقف على الأوقاص، لكن يُشْكِل عليه بما روي عن معاذ
مرفوعاً: ((لا تأخذ في الأوقاص شيئاً))، اللّهم إلا أن يقال: إن الحديث
المرفوع يحمل على السماع من بعد ذلك.
(فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال) في وجه عدم الأخذ (لم أسمع من
رسول الله ◌َ فيه شيئاً). فيه دليل على أنه سمع منه ما عمل به في الثلاثين
والأربعين مع أن مثله لا يكون رأياً، وإنما هو توقيف.
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٦٢/١).
١٠

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ، فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ
جَبَلٍ.
قال الباجي: أبى معاذ أن يأخذ شيئاً انقياداً من معاذ - رضي الله عنه -
وإطاعة للنبي وَل﴿ ووقوفاً عند حده، انتهى. (حتى) غاية لمقدر، أي لا آخذ إلى
أن (ألقاه فأسأله) ثم لم يتفق لمعاذ أن يلقى النبي ◌ُّر على المشهور.
(فتوفي رسول الله (ّر قبل أن يقدم) بفتح المثناة التحتية (معاذ بن جبل)
من اليمن، قال عمرو بن شعيب: لم يزل معاذ بالجند منذ بعثه النبي ◌ّ إلى
اليمن، حتى توفي النبي ◌َّ وأبو بكر، ثم قدم على عمر - رضي الله عنه - فرده
على ما كان عليه، قاله الزرقاني.
وفي ((المرقاة)) (١): أخرج في ((المستدرك))(٢) عن ابن مسعود، قال: كان
معاذ بن جبل شاباً جميلاً، الحديث. في كثرة ديونه حتى أغرق ماله كله،
وفيه: فأرسل في طلبه، فجاء ومعه غرماؤه، فساق الحديث إلى أن قال: فبعثه
إلى اليمن، قال: لعل الله أن يجيرك ويؤدي عنك دينك، فخرج معاذ إلى اليمن
فلم يزل به حتى توفي رسول الله وَلّ ثم رجع معاذ، الحديث بطوله. قال
الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ففي هذا كله أنه لم يدرك النبي وَّة
حياً .
ويشكل عليه ما في ((المرقاة)) من أنه روى ((الدارقطني)) و ((البزار)) من
حديث بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال: بعث
رسول الله ◌َّ معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو
تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني رسول الله وَلـ
فيها بشيء وأسأله إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول الله وَلّل سأله، فقال:
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٥٢/٤).
(٢) انظر ((المستدرك)) (٣٧٣/٣).
١١

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
((ليس فيها شيء))، وفي السند ضعف، وفي المتن: أنه رجع فوجده حياً، وهو
موافق لما في ((معجم الطبراني)) وفي سنده مجهول.
وفيه: أي في ((معجم الطبراني)) حديث آخر: إن معاذاً قال: ((بعثني
رسول الله ﴿﴿ أَصَدِّقُ أهل اليمن))، الحديث. وفيه: ((وأمرني أن لا آخذ فيما
بين ذلك شيئاً، إلا أن تبلغ مسنة أو جذعاً))، وهو مرسل.
---
وفي ((مسند أبي يعلى)): أنه قدم، فسجد للنبي ◌ّل، فقال له النبي ◌َّ:
((يا معاذ ما هذا؟)) قال: وجدت اليهود والنصارى باليمن يسجدون لعظائمهم،
وقالوا: هذه تحية الأنبياء، فقال عليه الصلاة والسلام: ((كذبوا على أنبيائهم،
لو كنت آمر أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها))، ففي
هذا كله أن مُعاذاً أدركه وَلِّ حياً.
وبسط هذه الروايات الزيلعي في ((نصب الراية))(١)، ونَبَّهَ على التعارض
في رجوع معاذ في حياته وم أو بعد وفاته، ولم يقض فيها بشيء، وتبعه
الحافظ في ((الدراية))، وأشار إلى ترجيح رجوعه بعد مماته لل بتصحيح
الروايات المؤيدة لذلك، وتضعيف ما خالفه.
قال القاري: (٢) ولعل الجمع بالتعدد، وقال الحافظ في ((الفتح)): اتفقوا
على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر، ثم توجه إلى الشام،
فمات بها، وفي ((الإصابة)): قدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته
بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر، انتهى.
ثم قال الباجي(٣): أراد معاذ أن يؤخر ذلك حتى يسمع منه رَّ ذلك،
(١) (٣٤٦/٢ - ٣٥٣).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٥٢/٤).
(٣) ((المنتقى)) (١٣٢/٢).
١٢
-------

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ
عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنٍ، أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ، فِي بُلْدَانِ شَتَّى، أَنَّ
ذُلِكَ يُجْمَعُ كُلَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ،
ويجوز أن يتبيَّن له حكم في هذا مع الاجتهاد. ويحتمل أن يكون أَخَّرَ
الاجتهاد؛ لما كان يرجوه من التمكن من النص بعد وقت، فلما توفي النبي وَله
ثبت النصاب في البقر، إما لخبرٍ مروي من غير طريق معاذ أجمعت الأمة عليه،
وإما باجتهاد منها؛ لما عدمت النص، فثبت النصاب بذلك الاجتهاد ووقع
الإجماع عليه، انتهى.
(قال يحيى: قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كان له غنم) مثلاً (على
راعيين متفرقين) بتقديم التاء من التفرق في النسخ الهندية، وفي النسخ المصرية
بتقديم الفاء، من الافتراق. (أو على رعاء) بكسر الراء، ممدود، جمع راع.
(متفرقين) بصيغة الجمع، من التفرق في الهندية، ومن الافتراق في المصرية،
كما تقدم. (في بلدان شَتَّى أن ذلك) أي المتفرق (يجمع) ببناء المجهول (كله
على صاحبه، فيؤدي منه) بعد الجمع (صدقته). قال الزرقاني(١): وكذلك
الماشية والحرث، وقوله: أحسن ما سمعت، يدل على الخلاف، والأصل
مراعاة ملك الرجل النصاب، ولا يراعى افتراق المواضع إلا من جهة السعاة،
قاله أبو عمر.
قلت: وبه قال الجمهور، خلافاً لأحمد، كما حكاه الحافظ في ((الفتح))
عنه: أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب، كعشرين شاة، مثلاً بالكوفة
ومثلها بالبصرة؛ أنها لا تُضَمُّ باعتبار كونها ملك رجل واحد، وخالفه الجمهور
فقالوا: يجمع على صاحب المال أمواله، ولو كانت في بلدان شتى، ويخرج
منها الزكاة، انتهى.
(١) (١١٥/٢).
١٣

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
وفي ((نيل المآرب)): إن كانت الماشية لشخص من أهل الزكاة، سائمة
بمحلين بينهما مسافة قصر، فلكل محل حكم نفسه، انتهى.
وأوّله الموفق(١) إلى قول الجمهور إذ قال: إن كانت سائمة الرجل في
بلدان شتى، وبينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة، أو كانت مجتمعة، ضُمَّ
بعضها إلى بعض، وكانت زكاتها كزكاة المختلطة، بغير خلاف نعلمه، وإن كان
بين البلدان مسافة القصر، فعن أحمد فيه روايتان، إحداهما: أن لكل مال حُكْمَ
نفسه، يعتبر على حدته، إن كان نصاباً ففيه الزكاة، وإلا فلا، ولا يضم إلى
المال الذي في البلد الآخر، نص عليه.
قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد، واحتج بظاهر قوله
عليه الصلاة والسلام: ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع))، وهذا مفَرّق
فلا يُجمع، ولأنه لما أَثَّرَ اجتماعُ مالين لرجلين، في كونهما كالمال الواحد،
يجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد، حتى يجعله كالمالين.
والرواية الثانية: قال فيمن له مائة شاة في بلدان شتى: لا يأخذ المصدق
منها شيئاً؛ لأنه لا يجمع بين متفرق، وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو
بنفسه، يضعها في الفقراء، روي هذا عن الميموني وحنبل.
وهذا يدل على أن زكاتها تجب مع اختلاف البلدان، إلا أن الساعي لا
يأخذها؛ لأنه لا يجد نصاباً كاملاً، ولا يعلم حقيقة الحال فيها، فأما المالك
العالم بملكه نصاباً كاملاً، فعليه أداء الزكاة، وهذا اختيار أبي الخطاب
ومذهب سائر الفقهاء، وهذا هو الصحيح إن شاء الله؛ لقوله ◌َّالية: ((في أربعين
شاةً شاةٌ))، ولأنه ملك واحد أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة، أو غير
السائمة. ونحمل كلام أحمد في الرواية الأولى، على أن المصدق لا يأخذها،
وأما رب المال فيخرج، انتهى.
(١) انظر: ((المغني)) (٦٣/٤).
١٤
------------ --- ------ **
ب
.---

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
وَمِثْلُ ذُلِكَ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً، فِي أَيْدِي
نَاسٍ شَتَّى، أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي
ذُلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا .
وَقَالَ يَحْيَىُ: قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ:
إِنَّها تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ،
صُدِّقَتْ. وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ غَنَمْ كُلُّهَا،
(ومثل ذلك) أي مثل الغنم (الرجل) بالرفع (يكون له الذهب أو الورق) اللذان
وجب فيهما الزكاة بشروطها، (متفرقة في أيدي أناس شتى إنه) بكسر الهمزة
وفتحها، (ينبغي له) أي يجب عليه (أن يجمعها، فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك
من زكاتها)، بيان لِـ ((ما وجب))، وذلك لما تقدم أنه لا يراعى افتراقه في أيدي
ناس، وإنما يراعى اجتماعه في ملكه وجريان الحول على النصاب.
(قال يحيى: قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز) بسكون الهمزة
والعين وفتحهما، جمع ضائن، كذا في ((القاموس)) و ((الكشاف))، وهو مذهب
الأخفش، والصحيح مذهب سيبويه؛ أن كلاً منهما اسم جنس يقع على القليل
والكثير والذكر والأنثى، والضأن ما كان من ذوات الصوف، والمعز من ذوات
الشعر. (قهستاني)) كذا في ((الشامي))، وفي ((البحر)) عن ((المعراج)): الضأن
جمع ضائن، كركب جمع راكب، من ذوات الصوف اسم للذكر، والنعجة
للأنثى، والمعز ذات الشعر اسم للأنثى، واسم الذكر التيس، انتهى.
(إنها) أي الضأن والمعز كلها (تجمع) ببناء المجهول (عليه في الصدقة،
فإن كان فيهما) بضمير التثنية في الهندية أي في النوعين، وبضمير إفراد التأنيث
في المصرية أي في المجموعة، (ما تجب فيه الصدقة) يعني: بلغت المجموعة
حد النصاب. (صدقت) بضم الصاد وشد الدال، أخرج صدقتها، (وقال: إنما
هي غنم كلها). بيان لوجه الجمع، يعني أن النص ورد باسم الشاة أو الغنم
وهو شامل لهما، فكانا جنساً واحداً، ثم بيّن دليله فقال:
١٥

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ((وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ، إِذا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ
شَاةً، شَاةٌ)) .
(وفي كتاب عمر بن الخطاب) الذي ورد في الصدقة وقع فيه: (وفي
سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة) بالنصب على التمييز (شاة) بالرفع، مبتدأ
مؤخر، قال ابن رشد في ((البداية))(١): اتفقوا على أن المعز يضم مع الضأن،
وقال في ((مقدماته))(٢): لا اختلاف في هذا أحفظه، إلا ما ذهب إليه ابن لبابة
من أن الضأن والمعز صنفان لا يجتمعان في الزكاة لقوله تعالى: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ
مِّنَ الضَّأْنِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْرِ أَثْنَبْنِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَفَرِ
أَثْنَيْنٍ﴾(٣). قال: فلو كان المعز من الضأن لكان البقر من الإبل، وهذا معنى
قوله دون نصه، انتهى.
------ -
وقال الموفق(٤): لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في ضم أنواع الأجناس
بعضها إلى بعض، في إيجاب الزكاة، وقال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه
من أهل العلم، على ضم الضأن إلى المعز، إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من
أي الأنواع أحبّ، سواء دعت الحاجة إلى ذلك، بأن يكون الواجب واحداً،
أو لا يكون أحد النوعين موجباً لواحد، أو لم يَدْعُ، بأن يكون كل واحد من
النوعين يجب فيه فريضة كاملة، وقال عكرمة، ومالك، وإسحاق: يُخْرِج من
أكثر العددين فإن استويا أخرج من أيهما شاء، وقال الشافعي: القياس أن يأخذ
من كل نوع ما يخصه، اختاره ابن المنذر؛ لأنها أنواع تجب فيها الزكاة فتجب
زكاة كل نوع منه.
-----
ولنا: أنهما نوعا جنسٍ من الماشية، فجاز الإخراج من أيهما شاء، كما
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٦٢/١).
(٢) (١٨٠/١ - ١٨٣).
(٣) سورة الأنعام: الآية ١٤٤.
(٤) ((المغني)) (٥٠/٤).
١٦
..- -
---

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعَزِ، وَلَمْ يَجِبْ
عَلَى رَبِّهَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ
عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ، أُخِذَ
مِنْهَا، فَإِنْ اسْتَوَى الصَّأْنُ وَالْمَعْزُ، أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ .
لو استوى العَدَدان، وكالسِّمَانِ والمَهَازِيل، فإذا ثبت هذا فإنه يُخْرِجُ من أحد
النَّوْعَيْنِ ما قيمته كقيمة المخرج من النوعين، فإذا كان النوعان سواءً، وقيمة
المخرج من أحدهما اثنا عشر، وقيمةُ المخرج من الآخر خمسة عشر، أخرج
من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف.
وهكذا لو كان في إبله عشر بَخَاتَى، وعشر مَهْرِيَّة، وعشر عِرَابيَّة، وقيمة
ابنة المخاض البُخْتِيَّة ثلاثون، والمهرية أربعة وعشرون، والعرابية اثنا عشر،
أخرج ابنة مخاض قيمتها اثنان وعشرون، وهكذا الحكم في أنواع البقر، وكذا
الحكم في السِّمَان مع المهازيل، والكرام مع اللَّئَام، فأما الصحاح مع
المِرَاض، والذكور مع الإناث، والكبار مع الصغار، فيتعين عليه صحيحةً كبيرةً
أنثى، على قدر قيمة المالَيْن، إلا أن يتطوع ربُّ المال بالفَضْل، انتهى.
ثم بيّن المصنف طريق الأخذ منهما، فقال: (قال مالك: فإن كانت الضأن
هي أكثر من المعز) في العدد (ولم تجب على ربها إلا شاة واحدة) لكونها لم
تبلغ إلى نصاب الاثنين، فإن وجب شاتان فإن تساوى الصنفان أخذ واحد من
كل جنس، وإن كان أحدهما أكثر ففيه تفصيل عند المالكية، بسطه الباجي(١) لا
يسعه المقام. (أخذ المصدق)، أي الساعي (تلك الشاة التي وجبت على رب
المال) في الزكاة (من الضأن) تغليباً للأكثر (وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ
منها) أي من المعز تغليباً لها .
(فإن استوى الضأن والمعز) كعشرين ضأناً وعشرين معزاً (أخذ) المصدق، زاد
في بعض النسخ المصرية: الشاة. (من أيتهما شاء) لعدم المرجح لأحد الجانبين.
(١) انظر: ((المنتقى)) (١٣٢/٢).
١٧

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
قال ابن رشد(١): اختلفوا من أيّ صنف منها يأخذ المصدق، فقال
مالك: يأخذ من الأكثر عدداً، فإن استوت خُيِّرَ الساعي، وقال أبو حنيفة: بل
الساعي يخيّر إذا اختلفت الأصناف، وقال الشافعي: يأخذ الوسط من
الأصناف، انتهى.
قلت: وتوضيح مسلك الشافعية كما في ((شرح الإقناع))(٢) إذ قال: يجزئ
في إخراج الزكاة، أي زكاة الماشية، نوع عن نوع آخر كضأن عن معز، وعكسه
من الغنم، وأرحبية(٣) عن مَهْرِيَّة وعكسه من الإبل، وعِرَاب - وهي المسماة
الآن بالبقر - عن جواميس، وعكسه من البقر، برعاية القيمة، ففي ثلاثين عنزاً
وعشر نعجات عنز، أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز، وربع نعجة، انتهى بزيادة،
وهو ظاهر فروع الحنابلة.
ففي (الروض)) (٤): وإن كان النصاب نوعين كبَخَاتَى وعِرَابي، وبقر
وجواميس، وضأن ومعز، أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمةِ المالَيْنِ،
انتھی .
وقال ابن عابدين(٥): الجاموس نوع من البقر يكمل به نصاب البقر،
وتؤخذ الزكاة من أغلبها، وعند الاستواء يؤخذ أعلى الأدنى وأدنى الأعلى،
وعلى هذا الحكم البخت والعِراب والضأن والمعز، انتهى.
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٦٢/١).
(٢) (٣٢٨/٢).
(٣) (أرحبية) نسبة إلى أرحب قبيلة من حمدان، و(المهرية) بسكون الهاء مع فتح الميم نسبة
إلى مهرة بن حيدان أبو قبيلة، ومنها (المجيدية) نسبة إلى محل الإبل، يقال له: مجيد
وهي دون المهرية، وهذه هي المسماة بالإبل العِراب لكونها إبل العرب.
(٤) ((الروض المربع)) (٣٧٠/١).
(٥) ((رد المحتار)) (٢٤١/٣).
١٨
٠٠
.-

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: وَكَذْلِكَ الإِبلُّ الْعِرَابُ وَالبُخْتُّ،
يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ.
وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ إِيلٌّ كُلَّهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْبُخْتِ،
وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ، فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا ،
وقال السرخسي في ((مبسوطه)): إن اختلط المعز بالضأن، فلا خلاف فيه
أن نصاب البعض يكمَّل بالبعض، ثم لا يؤخذ إلا الوسط عندنا، وذلك الأدون
من الأرفع، والأرفع من الأدون، ذكره في ((المنتقى))، وكذلك في البقر مع
الجواميس، وللشافعي - رضي الله عنه - فيه قولان؛ أحدهما: يؤخذ من جنس
الأغلب منهما؛ لأن المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب، وفي القول الآخر:
تقوم واحدة من الأرفع، والأخرى من الأدون، ثم ينظر إلى نصف القيمتين،
فيؤخذ واحدة بتلك القيمة، انتهى.
(قال يحيى: قال مالك: وكذلك الإبل العِرَاب) بكسر العين، جمع عربي
للبهائم، وللأناسي عرب، ففرقوا بينهما في الجمع، قاله ابن عابدين.
(والبخت) جمع بختي مثل روم ورومي، ثم يجمع على البخاتي يخفف
ويثقل، قاله الزرقاني.
وفي ((الدر)) (١): هو ما له سنامان، منسوب إلى بخت نصر، بضم الباء
وسكون الخاء؛ لأنه أول من جمع بين العربي والعجمي، فولد منهما ولد
فسمي بختيا، ثم اللفظ هكذا ليحيى بالباء والخاء آخره تاء، ولابن وضّاح بدله
النجب بنون وجيم آخره موحدة جمع نجيب ونجيبة بمعنى الخيار، والوجه ما
ليحيى كما لا يخفى (يجمعان) بضم الياء (على ربهما في الصدقة).
ثم بيّن وجه الجمع (وقال: إنما هي إبل كلها) فيشملها اسم الإبل الوارد
في النص، ثم بيّن طريق الأخذ، فقال: (فإن كانت العِرَاب هي أكثر من البخت،
ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها) تغليباً للأكثر،
(١) ((الدر المختار)) (٣٠٢/٢).
١٩

١٩ - كتاب الزكاة
(١٢) باب
(٦٦٠) حديث
فَإِنْ كَانَتِ الْبُحْتُ أَكْثَرَ، فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا، فَإِنِ اسْتَوَتْ، فَلْيَأْخُذْ مِنْ
أَيَّتِهِمَا شَاءَ .
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذْلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ، تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى
رَبِّهَا .
وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ
الْجَوَامِيسِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ
صَدَقَتَهُمَا، وَإِنْ كَانَتِ
(فإن كانت البخت أكثر منها، فليأخذ منها) الصدقة تغليباً لها (فإن استوت) العراب
والبخت (فليأخذ من أيتهما شاء)، وتقدمت المسالك في الغنم.
(قال مالك: وكذلك) أي مثل الغنم والإبل (البقر والجواميس) جمع
جاموس، نوع من البقر، كأنه مشتق من جمس الودك إذا جمد؛ لأنه ليس فيه
قوة البقر في استعماله في الحرث والزرع والدياسة، (يجب أن تجمع) بضم
التاء (على ربها في الصدقة، وقال: إنما هي بقر كلها) في اللغة، فعموم النص
يتناولها كلها، قال الخرقي: الجواميس كغيرهامن البقر.
قال الموفق(١): لا خلاف في هذا نعلمه، وقال ابن المنذر: أجمع كل
من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا، ولأن الجواميس من أنواع البقر، كما
أن البَخَاتَى من أنواع الإبل، فإذا اتفق في المال جواميس وصنف آخر من
البقر، أو بَخَاتَى وعِرابٌ، أو معزٌ وضأن، كمل نصاب أحدهما بالآخر، وأخذ
الفرض من أحدهما على قدر المالین، انتهى.
(فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس، ولا تجب على ربها إلا بقرة
واحدة، فليأخذ من البقر صدقتها)، بضمير إفراد التأنيث في النسخ الهندية، أي
صدقة المجموعة، وبضمير التثنية في المصرية، أي صدقة النوعين. (وإن كانت
(١) ((المغني)) (٣٤/٤).
٢٠
----