Indexed OCR Text
Pages 421-440
١٦ - كتاب الجنائز (٢) باب (٥١١) حديث ٧/٥١١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ تَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ ....... البقاء، والأول أظهر لقول القاسم بن محمد بن أبي بكر: كُفِّنَ أبو بكر - رضي الله عنه - في ريطة بيضاء وريطة ممصرة. وقال: إنما هو لما يخرج من أنفه . وفي الحديث: استحباب التكفين في الثياب البيض، وتثليث الكفن، وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركاً بذلك، وجواز التكفين في الثياب المغسولة، وإيثار الحي بالجديد، وفضل الصديق الأكبر، وصحة فراسته وثباته عند وفاته، انتهى. ولا يُشْكل على حديث الباب وحديث النهي عن المغالاة ما ورد في الروايات العديدة من الأمر بتحسين الأكفان، لأن المراد به كونه جديداً أبيض، حكاه ابن المبارك عن سلام بن أبي مطيع، وقيل: يحمل التحسين على الصفة والمغالاة على الثمن، وقيل: التحسين حق الميت، فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق الأكبر - رضي الله عنه -، وقيل: يحتمل أن يكون اختيار ذلك الثوب بعينه لما فيه من معنى التبرك، ويؤيده ما تقدم في بعض الروايات: ((في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما))، كذا في (العيني))(١). ٧/٥١١ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن حميد) مصغراً (ابن عبد الرحمن بن عوف) الزهري (عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص) هكذا رواه يحيى وهو غلط منه، والصواب: عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه جمهور الرواة، قلت: وعلى الصواب أخرجه محمد في ((موطئه))(٢) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) برواية حماد بن خالد عن مالك بهذا السند، وتقدمت (١) (عمدة القاري)) (٢٢٠/٨/٤). (٢) انظر: ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (١٠٣/٢). ٤٢١ ١٦ - كتاب الجنائز (٢) باب (٥١١) حديث أَنَّهُ قَالَ: الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ، وَيُؤَزَّرُ، وَيُلَفُّ فِي الثَّوْبِ الثَّالِثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، كُفِّنَ فِيهِ. ترجمة عبد الله في محله، ولم أجد ترجمة عبد الرحمن هذا فيما عندي من الكتب، ولم يذكر من صنّف في الصحابة لعمرو بن العاص ولداً اسمه عبد الرحمن، بل ذكروا له ولدين عبد الله ومحمداً، وكان حق الحافظ أن يذكره في ((التعجيل)) ويُنَبِّهَ على الخطاء في رواية يحيى، وعلم من ذلك أيضاً أن ما في النسخ المصرية من لفظ: ((عبد الله)) غلط من النساخ في رواية يحيى وإن كان صواباً في نفسه . (أنه قال: الميت يقمص) أي يلبس القميص أولاً (ويؤزر) أي يجعل له الإزار بعد ذلك، وليس في بعض النسخ المصرية لفظ: يؤزر بل فيها يقمص الميت ويلف، فتأمل. (ويلف) بعد ذلك (بالثوب الثالث) ولفظ رواية ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: يكفن الميت في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة (فإن لم يكن) له (إلا ثوب واحد كفن فيه) قال محمد بعد الأثر المذكور: وبهذا نأخذ، الإزار يجعل لفافة مثل الثوب الآخر أحب إلينا من أن يؤزر، ولا يعجبنا أن ينقص الميت في كفنه من ثوبين إلا من ضرورة، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، انتهى. قلت: وكفاية الثوب الواحد عند الضرورة مجمع عليه عند الأربعة كما صرح به أهل فروعهم، والجمهور على أن الثوب الواحد ينبغي أن يكون ساتراً لجميع البدن، وقيل: يكفي ستر العورة فقط، وبسطه في الفروع. ثم لم يذكر المصنف كفن المرأة ونتبعه في ذلك في ذكر البحث لكن نستحسن ذكر المسالك فيه تكميلاً للفائدة، قال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، قال الشافعي: تكفن في خمسة ثلاث لفائف وإزار وخمار، وفي القديم: قميص ولفافتان وهو الأصح، واختاره المزني، وقال ٤٢٢ : ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٣) باب المشي أمام الجنازة أحمد: تكفن في قميص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تُشَدَّ بها فخذاها، كذا في العيني(١). قلت: والمندوب لها عند المالكية كما في ((الشرح الكبير)) (٢): سبع، إزرة وقميص وخمار وأربع لفائف، قال الدسوقي: ويزاد على خمسة الرجل وسبعة المرأة الحِفَاظُ، وهو خرقة تجعل فوق القطن المجعول بين الفخذين خيفة ما ينزل من أحد السبيلين، انتهى. وفي ((الدر المختار))(٣) وغيره من فروع الحنفية: يسن لها درع أي قميص وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط بها ثدياها إلى الفخذين، وكفاية ثوبان وخمار، وضرورة ما يوجد، انتهى. (٣) المشي أمام الجنازة أي بيان استحباب المشي أمام الجنازة، وبه قال الأئمة الثلاثة. وقال الحنفية والأوزاعي: المشي خلفها أفضل، وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّ وغيرهم، وقال: به يقول الثوري وإسحاق، انتهى. قال العيني(٤): وإليه ذهب إبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي وسويد بن غفلة ومسروق وأبو قلابة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأهل الظاهر، ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي أمامة وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم -، انتهى. (١) ((عمدة القاري)) (٦٠/٦). (٢) (١/ ٤١٧). (٣) (٣/ ١١٣). (٤) ((عمدة القاري)) (١٠/٦). ٤٢٣ ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٢) حديث ٨/٥١٢ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَاب؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ، وفي ((التعليق الممجد))(١): اختلفوا فيه بعد الاتفاق على جواز المشي أمام الجنازة وخلفها وشمالها وجنوبها اختلافاً في الأولوية على أربعة مذاهب: الأول: التخيير من دون أفضلية مشي على مشي وهو قول الثوري وإليه ميل البخاري ذكره الحافظ في ((الفتح)). الثاني: أن المشي أمامها أفضل للماشي وخلفها للراكب وهو مذهب أحمد. الثالث: مذهب الشافعي ومالك أن المشي أمامها أفضل. والرابع: مذهب أبي حنيفة رحمه الله والأوزاعي وأصحابهما أن المشي خلفها أفضل، انتهى. قلت: التفريق بين الماشي والراكب هو المذهب لمالك - رضي الله عنه - أيضاً، كما صرح به في ((الشرح الكبير)) وهو العمدة عندهم، وحكي في ((شرح الإقناع)) عن المالكية ثلاثة أقوال: التقدم والتأخر والتفريق بين الراكب والماشي، والمرجح عند الشافعية - رضي الله عنهم - التقدم مطلقاً، سواء كان ماشياً أو راكباً، وما حكى بعضهم الإجماع على أن الراكب يمشي خلفها ليس بصواب، قال ابن حجر في ((تحفة المحتاج)): المشي أمامها أفضل سواء الراكب والماشي، ونقل الاتفاق على أن الراكب يكون خلفها مردود، بل قال الأسنوي: غلط، انتهى. --- قلت: وههنا مذهب خامس أيضاً ذكره الحافظ في ((الفتح)) عن النخعي: إن كان في الجنازة نساء مشى أمامها وإلا خلفها، انتهى. ٨/٥١٢ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري مرسلاً (أن رسول الله وَ ل وأبا بكر الصديق وعمر كانوا يمشون أمام) بفتح الهمزة أي قدام (الجنازة) مرسل عند جميع رواة ((الموطأ))، ووصله عن مالك خارج ((الموطأ)) يحيى بن صالح، (١) انظر: ((التعليق الممجد)) (١٠٧/٢). ٤٢٤ -- ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٢) حديث وَالْخُلُفَاءُ هَلُمَّ جَرّاً . وعبد الله بن عون، وحاتم بن سليمان، وغيرهم عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه، كذا وصله جماعة ثقات من أصحاب الزهري كابن أخيه، وابن عيينة، ومعمر، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وزياد بن سعد، وعباس بن الحسن على اختلاف على بعضهم ذكره ابن عبد البر(١). ثم أسند هذه الروايات كلها، ورواية ابن عيينة أخرجها أصحاب السنن الأربعة. وقال الترمذي(٢) عقب إخراجها: كذا رواه غير واحد موصولاً ورواه معمر ويونس ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري مرسلاً، وأهل الحديث كلهم يرون أنَّ المرسل أصح، وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل، وقال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة، والحفاظ عن الزهري ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اتفق اثنان على شيء وخالفهما الآخر تركنا قول الآخر، كذا في ((التنوير)) و((الزرقاني)). (والخلفاء) أي بعد، الشيخين - رضي الله عنهما - دخل فيهم عثمان وعلي ومن بعدهما (هلم جراً) معناه استدامة الأمر يقال: كان ذلك عام كذا وهلم جراً إلى اليوم، وأصله من الجر وهو السحب وانتصب على المصدر أو الحال، كذا في ((المجمع)). وقال ابن الأنباري في كتاب ((الزاهر)) معناه: سيروا على هينتكم ولا تجهدوا أنفسكم، مأخوذ من الجر، وهو أن يترك الإبل والغنم ترعى في السير، ونصب جراً على أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير هلم جارين أي متثبتين، أو على المصدر لأن في هلم معنى جر، فكأنه قيل: جرّوا جراً، أو على التمييز، وأول من قاله عابد بن زيد قال: (١) (التمهيد)) (١٢ - ٩٥ - ٩٦). (٢) أخرجه الترمذي (٣٠٢/٣). ٤٢٥ ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٢) حديث وَعَبْد اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. قال ابن عبد البرّ: هكذا هذا الحديث في الموطأ، مرسل عند رواته. وقد أخرجه، موصولاً عن ابن عمر. أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٤٤ - باب المشي أمام الجنازة. والترمذيّ في: ٨ - كتاب الجنائز، ٢٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة. والنسائيّ في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٥٦ - باب مكان الماشي من الجنازة. وابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة . إلى أخرى كتلك هلم جرا فإن جاوزت مقفرة رمت بي وتوقف جمال الدين بن هشام في كون هذا التركيب عربياً. وأورد عليه بوجوه ذكر كلامه السيوطي في ((التنوير)) (١) مبسوطاً فارجع إليه إن شئت، ويكفي لصحته استعمال ابن شهاب الزهري وهو من قريش الفصحاء وغرضه بهذا الكلام: أن المشي أمام الجنازة من زمن النبي وَّر مستمر إلى ذلك اليوم في الخلفاء وكان وفاة الزهري في زمان هشام بن عبد الملك. -------- (وعبد الله بن عمر) - رضي الله عنه - أيضاً كان يمشي أمام الجنازة، ولما لم يكن داخلاً في الخلفاء أفرده بالذكر، قال الباجي(٢): ولا يصح أن يحمل على الإباحة؛ لأن ذلك ليس بقول لأحد؛ لأن الناس بين قائلين: قائل يقول: إن ذلك سنة مشروعة، وبه قال الأئمة الثلاثة، وقائل يقول: إن ذلك ممنوع، وإن السنة المشي خلفها، والدليل على ما نقوله الحديث المتقدم، وقد ذكر أصحابنا في ذلك معاني ليست بالقوية، منها أن الناس شفعاء له، والشفيع يمشي بين يدي المشفوع، انتهى. (١) ((تنوير الحوالك)) (٢٢٥/١). (٢) المنتقى)) (٩/٢). ٤٢٦ ---------- | ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٣) حديث ٩/٥١٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدِيرِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْدُمُ النَّاسَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ، فِي جَنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قلت: ما قال الباجي: إن ذلك ليس بقول لأحد عجيب، لأن من يقول: بسنّية المشي خلفها لا بد أن يحمل ما ثبت بخلافه على العذر أو الإباحة أو نحو ذلك، قال العيني(١): وحديثهم الذي احتجوا به وهو حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، قد اختلف فيه أئمة الحديث بحسب الصحة والضعف، وقد روي متّصلاً ومرسلاً، فذهب ابن المبارك إلى ترجيح الرواية المرسلة، وقال النسائي(٢) بعد الرواية المتصلة: هذا خطأ والصواب مرسل، وقال الترمذي: أهل الحديث كلهم يرون أن المرسل في ذلك أصح، انتهى. ٩/٥١٣ - (مالك، عن محمد بن المنكدر)، كمنصرف ابن عبد الله بن الهدير مصغراً، (عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه) أي ربيعة (أخبره) أي محمداً (أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم) بفتح أوله وسكون القاف وضم الدال أي يتقدم، ولابن وضّاح بضم أوله وفتح القاف وكسر الدال المشددة من التقديم وهو مختار الباجي (الناس) بالنصب على المفعولية (أمام الجنازة في جنازة زينب بنت جحش) الأسدية أمّ المؤمنين التي زوّجها الله سبحانه لرسوله بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيّدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا﴾(٣) الآية، فدخل عليها النبي ◌َّ بلا إذن، كما في مسلم وغيره سنة ثلاث، وقيل: خمس وهي بنت خمس وثلاثين سنة نزلت بسببها آية الحجاب، أمها عمة النبي وَل أميمة بنت عبد المطلب . (١) ((عمدة القاري)) (١١/٦). (٢) ((سنن النسائي)) (٥٦/٤). (٣) سورة الأحزاب: الآية ٣٧. ٤٢٧ ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٤ - ٥١٥) حديث ١٠/٥١٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبِي قَظٌ فِي جَنَازَةٍ، إِلَّا أَمَامَهَا . قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ فَيَجْلِسُ، حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ. ١١/٥١٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: الْمَشْيُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ. كانت صالحة صوامّة قوّامة صناعاً تصدق بذلك كله على المساكين، أول نساء النبي و 18 ماتت بعده، قالت عائشة - رضي الله عنها - في قوله وتليفون: ((أسرعكن بي لحوقاً أطولكن يداً))، قالت: فكانت أطولنا يداً زينب تعمل بيدها وتتصدق، توفيت - رضي الله عنها - سنة عشرين وهي بنت خمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، كذا في ((الإصابة))(١) . ١٠/٥١٤ - (مالك، عن هشام بن عروة، أنه قال: ما رأيت أبي) عروة بن الزبير (في جنازة قط) أي أبداً (إلا أمامها) أي قدامها (قال) هشام: (ثم يأتي) أي عروة (البقيع) مقبرة المدينة المنورة - زادها الله شرفاً وبهجة - (فيجلس حتى يمروا) أي الذين كانوا مع الجنازة (عليه) أي على عروة بالجنازة. قال الباجي(٢): يريد إنما كان يجلس ببعض الطريق، ولو كان يجلس بموضع القبر لقال: فيجلس حتى يلحقوا به، وقد روي عن النبي بَّر المنع من الجلوس حتى توضع الجنازة ثم نسخ بعد، انتهى. ١١/٥١٥ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة) الإضافة بمعنى في أي من الخطأ في السنة، يعني مخالفة للسنة فإن السنة كما تقدم في ((الآثار)) هو المشي أمام الجنازة، أو الخطأ مصدر بمعنى التجاوز عن الشيء مضاف إلى مفعوله بمعنى أخطأ السنة. . (١) (٨/ ٩٢). (٢) ((المنتقى)) (٩/٢). ٤٢٨ ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٥) حديث وفي ((البدائع)) (١): أما كيفية التشييع فالمشي خلف الجنازة أفضل عندنا، وقال الشافعي: المشي أمامها أفضل لرواية الزهري المتقدمة، وهذا حكاية عادة وكانت عادتهم اختيار الأفضل، ولأنهم شفعاء الميت، والشفيع أبداً يتقدم، ولأنه أحوط للصلاة لما فيه من التحرّز عن الفوات. ولنا ما روى ابن مسعود موقوفاً عليه ومرفوعاً إلى رسول الله وَل أنه قال: ((الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها))، وروي عنه: أنه وُ لّ كان يمشي خلف جنازة سعد بن معاذ، وروى معمر عن طاووس عن أبيه قال: ما مشى رسول الله وهو حتى مات إلا خلف الجنازة، وعن ابن مسعود: فضل المشي خلف الجنازة على المشي أمامها كفضل المكتوبة على النافلة، ولأن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ؛ لأنه يعاين الجنازة فيّعظ فكان أفضل، والمروي عن النبي ول# لبيان الجواز أو تسهيل الأمر على الناس عند الازدحام، وهو تأويل فعل أبي بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه -، لما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: بينما أنا أمشي مع علي - رضي الله عنه - خلف الجنازة وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها، فقلت لعلي - رضي الله عنه -: ما بال أبي بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة؟ قال: إنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها إلا أنهما يسهلان على الناس، ومعناه: أن الناس يتحرزون عن المشي أمامهما تعظيماً لهما، فلو اختارا المشي خلف الجنازة لضاق الطريق على مُشَيِّعيها . وأما قوله: إن الناس شفعاء الميت، فينبغي أن يتقدموا. فيشكل هذا بحالة الصلاة، فإن حالة الصلاة حالة الشفاعة. ومع ذلك لا يتقدمون الميت بل الميت قدامهم، وقوله: هذا أحوط للصلاة، قلنا: عندنا إنما يكون المشي خلفها أفضل إذا كان بقرب منها بحيث يشاهدها، وفي مثل هذا لا تفوت (١) (٤٤/٢). ٤٢٩ ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٥) حديث الصلاة، ولو مشى قدامها كان واسعاً؛ لأن النبي وَ ل وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فعلوا ذلك في الجملة، غير أنه يكره أن يتقدم الكل عليها؛ لأن فيه إبطال متبوعية الجنازة من كل وجه، انتهى. قلت: وما قيل: إن المشي أمام الجنازة أحوط للصلاة خلاف الظاهر، بل الظاهر أن المشي خلفها أحوط للصلاة؛ لأن الذي أمامها لا يشعر بالصلاة إذا صلى الذين مع الجنازة، وأما الذي خلفها فلا بد أن يدرك الصلاة، وحديث ابن مسعود المذكور بلفظ: ((الجنازة متبوعة))، الحديث. أخرجه أبو داود(١) والترمذي وابن ماجه وأحمد وإسحاق وأبو يعلى وابن أبي شيبة، قاله العيني (٢). وقال أيضاً: أثر طاووس رواه عبد الرزاق، وهو وإن كان مرسلاً فهو حجة عندنا . وقال الحافظ في ((الفتح)) : روى سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي قال: ((المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ))، إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع، لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده، انتهى. -..------ وقال ابن رشد في ((البداية))(٣): وأخذ أهل الكوفة بما رووا عن علي - رضي الله عنه - في تقدم أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وقوله: إنهما ليعلمان ذلك، ولكنهما يسهلان على الناس. وقوله ــ رضي الله عنه -: ((فضل الماشي خلفها كفضل صلاة المكتوبة))، وروي عنه أنه قال: ((قدمها بين يديك، واجعلها نصب عينيك، فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة)). (١) أخرجه أبو داود رقم (٣١٨٤). (٢) ((عمدة القاري)) (١١/٦). (٣) ((بداية المجتهد)) (٢٣٣/١). ٤٣٠ -- --- ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٥) حديث وبما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألنا رسول الله عَل عن السير مع الجنازة فقال: ((الجنازة متبوعة وليست بتابعة))، وحديث المغيرة بن شعبة مرفوعاً: ((الراكب يمشي أمام الجنازة والماشي خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريباً»، وحديث أبي هريرة قال: ((امشوا خلف الجنازة))، وهذه أحاديث يصححونها ويضعفها غيرهم، انتهى. قلت: لا شك أن الروايات وردت بكلا المعنيين، والترجيح بالمعنى، هم يقولون: هم شفعاء، والشفيع يكون قدّام المشفوع له، ونحن نقول: هم مشيّعون، والمشايع والمودّع يكون وراء المودّع، وقد وردت الروايات الكثيرة في التشييع، على أن في المشي خلفها استعداداً للمساعدة والمعاونة في حمل الجنازة عند الحاجة، على أن في صلاة الجنازة مع كونها شفاعة تقدم الميت، كما تقدم في كلام ((البدائع))(١) وبسطه القاري. قال العيني(٢): واحتجوا بما رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا تتبع الجنازة بصوتٍ ولا نار))، زاد هارون: ولا يمشي بين يديها، وأيضاً بحديث سهل بن سعد: أن النبي ◌ّ ر كان يمشي خلف الجنازة، رواه ابن عدي في ((الكامل))، وبحديث أبي أمامة قال: سأل أبو سعيد الخدري علي بن أبي طالب المشي خلف الجنازة أفضل أم أمامها؟ فقال علي - رضي الله عنه -: والذي بعث محمداً بالحق أن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع، فقال له أبو سعيد: أبرأيك تقول أم بشيء سمعته من النبي ◌ُّ﴾؟ فغضب. وقال: لا والله بل سمعته غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاثاً حتى سبعاً، فقال أبو سعيد: إني رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمامها، فقال علي - رضي الله عنه -: يغفر الله لهما لقد سمعا ذلك من رسول الله صل# كما (١) انظر: ((بدائع الصنائع)) (٤٤/٢). (٢) ((عمدة القاري)) (١١/٦). ٤٣١ ١٦ - كتاب الجنائز (٣) باب (٥١٥) حديث سمعته، وإنهما والله لخير هذه الأمة، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس، ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس، رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١). وروي أيضاً عن طاوس قال: ما مشى رسول الله وَّر حتى مات إلا خلف الجنازة، قال النيموي: رواه عبد الرزاق وإسناده مرسل صحيح، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن مسروق قال: قال رسول الله وَّله: ((إن لكل أمة قرباناً، وإن قربان هذه الأمة موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم))، وروى الدارقطني من حديث عبيد الله بن كعب قال: جاء ثابت بن قيس بن شمّاس إلى رسول الله وَالم فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها، فقال له النبي وقال: (اركب دابتك وسر أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها))، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أباه قال له: كن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة ومؤخرها لبني آدم، قال النیموي: إسناده حسن، ثم ذكر شيئاً من الكلام في بعض هذه الأحاديث. ثم قال: إذا سلّمنا ضعف الأحاديث التي تكلم فيها، فإنها تتقوَّى وتشتدّ، فتصلح للاحتجاج مع أن لنا حديثاً فيه رواه البخاري وجماعة من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً))، الحديث. والإتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها، فدل ذلك على أن الجنازة متبوعة، وهو نص رواية ابن مسعود المتقدمة، انتهى بقدر الضرورة بتغير. وقد بسط الكلام على المسألة الزيلعي في ((نصب الراية))(٢)، والطحاوي في ((معاني الآثار))(٣). وأخرج ابن أبي شيبة بسنده عن أبي سعيد مرفوعاً: لا يمشي أمامها، وأخرج عن سويد بن غفلة قال: الملائكة يمشون خلف (١) رواه عبد الرزاق (٦٢٦٦). (٢) (٢ /٢٩٠ - ٢٩١). (٣) (٤٧٩/١). ٤٣٢ ٠ ١٦ - كتاب الجنائز (٤) باب (٥١٦) حديث (٤) باب النهي أن تتبع الجنازة بنار ٥١٦/ ١٢ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَهْلِهَا: أَجْمِرُوَا ثِيَابِي إِذَا مِتُّ، الجنازة، وعن أبي الدرداء قال: من تمام أجر الجنازة أن يشيّعها من أهلها ويمشى خلفها . (٤) النهي أن تتبع وفي النسخ المصرية بزيادة لفظ: ((عن)) قبل أن تتبع، وهي ببناء المجهول أو المعلوم محتملان. (الجنازة بنار) وكان من فعل النصارى وشعار الجاهلية. فمنع عن ذلك للتشبه بهم، قاله ابن عبد البر (١) أو لما فيه من التفاؤل بالنار، قاله ابن حبيب . ١٢/٥١٦ - (مالك، عن هشام بن عروة، عن) أم أبيه (أسماء بنت أبي بكر) الصديق - رضي الله عنهما - (أنها قالت لأهلها: أجمروا) بفتح الهمزة وسكون الجيم وكسر الميم أي بخّروا (ثيابي) أي كفني (إذا مت) قال الباجي(٢): يحتمل أن يكون ذلك منها على وجه التعليم بالسنة على وجه الأمر ببلوغها والتحذير من التقصير عنها، ويحتمل أن يكون على وجه الوصية لمن قد علم جواز ذلك وتريد تجميرها بالعود وغير ذلك مما يتبخّر به. والأصل في ذلك أن الميت يحتاج إلى تطييب ريحه وريح كفنه، فإن ذلك من إكرامه وصيانته لئلا تظهر منه ريح مكروهة، ولذلك شُرع في غسله الكافور ليطيب ريحه ولتخفى ريح كريهة إن كانت، انتهى. قلت: وتجمير الأكفان مندوب عند الجمهور، منهم المالكية والحنفية كما صرح به في فروعهما . (١) انظر: ((الاستذكار)) (٢٢٦/٨). (٢) ((المنتقى)) (١٠/٢). ٤٣٣ --- ١٦ - كتاب الجنائز (٤) باب (٥١٧) حديث ثُمَّ حَنّطُونِي، وَلَا تَذُرُّوا عَلَى كَفَنِي حِنَاطاً، وَلا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ . ١٣/٥١٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ نَهِى أَنْ يُتْبَعَ، بَعْدَ مَوْتِهِ، بِنَارٍ . (ثم حنطوني) قال في ((المجمع)): الحنوط والحناط: ما يخلط من الطيب الأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، ومنه حديث: ((أي الحناط أحبّ إليك؟ قال: الكافور)). وحَنّط ابن عمر، بمهملة وتشديد نون أي طيّبه بالحنوط، وهو مخلوط من كافور وصندل ونحوهما، انتهى. وقال الباجي: الحنوط ما يجعل في جسد الميت وكفنه من الطيب والمسك والعنبر والكافور وكل ما الغرض منه ريحه دون لونه، لأن المقصود منه ما ذكرنا من الرائحة دون التجمل باللون، انتهى. وقال أبو عمر: أجاز الأكثر المسك في الحنوط، وكرهه قوم، والحجة في قوله وق لو: ((أطيب الطيب المسك))، انتهى. (ولا تذروا) من ذررت الحَبَّ والملحَ إذا فرّقته أي لا تنثروا (على كفني حناطاً) بكسر الحاء ككتاب لغة في الحنوط، قال المجد: الحنوط كصبور، وككتاب كل طيب يخلط للميت، قال الباجي: يجعل الحنوط بين أكفانه كلها ولا يجعل على ظاهر كفنه؛ لأن الحنوط لمعنى الريح لا اللون. (ولا تتبعوني بنار) وكذا أوصى بالنهي عن ذلك جماعة من الصحابة لما ورد النهي في ذلك مرفوعاً . ١٣/٥١٧ - (مالك، عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري، عن أبي هريرة أنه نهى أن يتْبِعَ) ببناء المجهول (بعد موته بنار) وقد ورد عنه مرفوعاً عند أبي داود(١): ((لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ولا يمشي بين يديها))، قال ابن القطان: لا يصح وإن كان متصلاً للجهل بحال ابن عمير راويه عن رجل (١) (سنن أبي داود)) (٢٠٣/٣) رقم (٣١٧١). ٤٣٤ ١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب (٥١٧) حديث قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكَاً يَكْرَهُ ذُلِكَ . (٥) باب التكبير على الجنائز عن أبيه عن أبي هريرة، انتهى. لكن حسنه بعض الحفاظ ولعله لشواهده، قاله الزرقاني(١). (قال يحيى: سمعت مالكاً يكره ذلك) أي إتباعها بنار في مجمرة أو غيرها، وعن أبي بردة قال: أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال: لا تتبعوني بمجمر، قالوا: أو سمعت فيه شيئاً؟ قال: نعم من رسول الله صَل، رواه ابن ماجه، وفي إسناده أبو حريز شامي مجهول، قاله الشوكاني(٢). قلت: وقد كان من دأب أهل الكتاب، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير أنه رأى مجمراً في جنازة فكسره، وقال: سمعت ابن عباس يقول: لا تشبهوا بأهل الكتاب، وأخرج عن الحنش بن المعتمر قال: كان رسول الله لر في جنازة، فرأى امرأة معها مجمر، فقال: اطردوها، فما زال قائماً حتى قالوا: يا رسول الله وَ لل قد توارت في آجام المدينة، وأخرج في المنع عن اتباع المجمر عدة روايات. (٥) التكبير على الجنائز قال القاضي عياض: اختلفت الصَّحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع. قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصِّحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه. وقال: لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بخمس، إلا ابن أبي ليلى، كذا في ((النيل)) (٣). (١) (٥٧/٢). (٢) «نيل الأوطار)) (١٩/٣). (٣) «نيل الأوطار)) (٧١٥/٢). ٤٣٥ ١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب وقال الزرقاني(١): اختلف السَّلف في عدده، ففي مسلم عن زيد بن أسلم: يكبِّرُ خمساً، ورفعه إلى النبي ◌ِّر، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنه صلى على جنازة فكبر خمساً، وكان علي - رضي الله عنه - يكبر على أهل بدر ستاً، وعلى الصَّحابة خمساً، وعلى سائر الناس أربعاً، وللبيهقي عن أبي وائل: كانوا يكبرون على عهد رسول الله وَلّ سبعاً، وخمساً، وستاً وأربعاً، فجمع عمر - رضي الله عنه - النّاس على أربع كأطول الصَّلاة، انتهى. قال العيني(٢) بعد ذكر حديث الباب: به احتج جماهير العلماء، منهم: محمد بن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والنخعي، وسويد بن غفلة، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وجابر وابن أبي أوفى، والحسن بن علي، والبراء بن عازب، وأبي هريرة وعقبة بن عامر، وذهب قوم إلى أنها خمس، منهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى مولى حذيفة، وأصحاب معاذ بن جبل، وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو مذهب الشيعة والظاهرية. وقال ابن قدامة(٣): لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات، ولا النقص من أربع، والأولى أربع لا يزاد عليها، واختلفت الرواية فيما بين ذلك، فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبّر خمساً تابعه المأموم، ولا يتابع في زيادة عليها، رواه الأثرم عن أحمد، وروى حرب عن أحمد: إذا كَبَّر خمساً لا يكبر معه ولا يُسَلِّم إلا مع الإمام، وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع: الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي. -- ..----- 1 (١) (شرح الزرقاني)) (٢/ ٥٧). (٢) ((عمدة القاري)) (٣١/٦). (٣) ((المغني)) (٤٤٧/٣). ٤٣٦ -- ١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب وفي ((الهداية)): لو كبر الإمام خمساً لم يتابعه المؤتم خلافاً لزفر، لأنه منسوخ لما رويناه، انتهى. واحتج من ذهب إلى الزيادة على الأربع بما ورد في بعض الروايات، والجواب عنها أنها منسوخة. قال الطحاوي (١) بإسناده عن إبراهيم، قال: قُبِض رسول الله ◌َ والناس مختلفون في التكبير على الجنازة، لا تشاء أن تسمع رجلاً يقول: سمعت رسول الله وَل يكبر سبعاً، وآخر يقول: سمعت رسول الله مَّ يكبر خمساً، وآخر يقول: سمعت رسول الله وَل يكبر أربعاً، فاختلفوا في ذلك، فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر - رضي الله عنه -، فلما ولي عمر - رضي الله عنه - ورأى اختلاف الناس في ذلك شَقَّ عليه جداً، فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول الله وَله، فقال: إنكم معاشر أصحاب رسول الله * متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه، فانظروا أمراً تجتمعون عليه، فكأنما أيقظهم فقالوا: نعم، ما رأيتَ يا أمير المؤمنين فأشر علينا؟، فقال عمر - رضي الله عنه -: بل أشيروا عليّ، فإنما أنا بشر مثلكم، فتراجعوا الأمر بينهم، فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات، فأجمع أمرهم على ذلك، فهذا عمر - رضي الله عنه - قد ردّ الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله وم 98 بذلك، وهم حضروا من فعل رسول الله و ◌َ﴾ ما رواه حذيفة وزيد بن أرقم فكانوا ما فعلوا من ذلك عندهم هو أولى مما قد كانوا علموا، فذلك نسخ لما كانوا قد علموا؛ لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا، كما كانوا مأمونين على ما رووا. واستدل على النسخ بحديث النجاشي أيضاً؛ لأنه من رواية أبي هريرة وهو متأخر الإسلام، وموت النجاشي كان بعد إسلامه، ومما يؤكد هذا ما رواه (١) ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٦/١). ٤٣٧ ١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب (٥١٨) حديث ١٤/٥١٨ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قاسم بن أصبغ من حديث أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه قال: كان النبي وَلّه يكبّر على الجنائز أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً حتى مات النجاشي، فخرج إلى المصلى فصف الناس من ورائه، فكبر عليه أربعاً، ثم ثبت النبي وَسَـ على أربع حتى توفاه الله عز وجل، انتهى(١). وفي (عقود الجواهر)): أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن غير واحد: أن عمر - رضي الله عنه - جمع أصحاب النبي 8* فسألهم عن التكبير على الجنازة وقال لهم: انظروا آخر جنازة كبر عليها رسول الله وَ ثير، فوجدوه قد كبر أربعاً حتى قبض، قال: كبروا أربعاً، وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها النبي وَ﴿ كبر عليها أربعاً، قال البيهقي: روي هذا الحديث من وجوه كلها ضعيفة، إلا أن إجماع الصحابة على الأربع كالدليل علی ذلك، انتھی. وعند أبي نعيم في ((تاريخ أصبهان)) من حديث ابن عباس رفعه: كان يكبر على أهل بدر سبعاً، وعلى بني هاشم خمساً، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات إلى أن مات، وكذا عند الدارقطني، والحاكم، وابن حبان، وطرق الكل ضعيفة، وروى أبو يعلى وابن سعد عن أنس رفعه: صلى على ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعاً وَّر، وللبزار عن أبي سعيد الخدري نحوه، وعند ابن عبد البر في ((الاستذكار)) عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه: كان النبي ◌َلّر يكبر على الجنائز أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً وثمانياً حتى جاءه موت النجاشي، فخرج إلى المصلى فصف الناس وراءه وكبر عليه أربعاً، ثم ثبت على أربع حتى توفاه الله تعالى، انتهى. ١٤/٥١٨ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) (١) انظر: ((نصب الراية)) (٢٦٨/٢). ٤٣٨ .. .- --. ١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب (٥١٨) حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ: نَعَى النَّجَاشِيَّ هكذا المحفوظ عن مالك، وروي عنه في ((الغرائب)) عن سعيد وأبي سلمة، قاله الحافظ. (عن أبي هريرة، أن رسول الله(وَّلاَ نَعَى) أي أخبر بالموت، وفيه جواز النعي، ولذا بوَّب عليه البخاري ((الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه)) قال الحافظ (١): فائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعاً كله، وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور، والأسواق. والحاصل: أن محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا، وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك، حتى كان حذيفة إذا مات له الميت، يقول: لا تؤذنوا به أحداً، إني أخاف أن يكون نعياً، إني سمعت رسول الله وَثله بأذنيَّ هاتين ينهى عن النعي، أخرجه الترمذي وابن ماجه بإسناد حسن. قال ابن العربي (٢): تؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات؛ الأولى: إعلام الأهل، والأصحاب، وأهل الصَّلاح فهذا سُنَّةٌ. الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذه يحرم، انتھی . (النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة، كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، ورجّحه الصغاني، وحكى المطرزي: تشديد الجيم عن بعضهم، وخطّأه كذا في ((الفتح))، وقال العيني(٣): بفتح النون وكسرها كلمة للحبش تسمي بها ملوكها، والمتأخرون يلقبونه الأبجري، قال ابن قتيبة: هو بالنبطية، وبسط الكلام على لفظه ومعناه، يلقب بها ملوك (١) (١١٧/٣). (٢) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٢٠٦/٤/٢). (٣) ((عمدة القاري)) (٢٦/٦). ٤٣٩ ١٦ - كتاب الجنائز (٥) باب (٥١٨) حديث الحبشة، وهذا اسمه أصحمة بن بحر ملك الحبشة أسلم على عهده وَ خلال ولم يهاجر إليه، وكان ردأ للمسلمين. وأصحمة على وزن أربعة بحاء مهملة، وقيل: معجمة، وقيل: إنه بموحدة بدل الميم، وقيل: صحمة بغير ألف، وقيل كذلك، لكن بتقديم الميم على الصاد، وقيل: بزيادة ميم في أوله بدل الألف، ويتحصل منه ستة ألفاظ في اسمه لم أرها مجموعة، قاله الحافظ في ((الإصابة)). واختلفوا في أن النجاشي هذا، هو الذي أرسل إليه رسول الله ال كتابه أو غيره، قال ابن القيم: وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع، فأولهم عمرو بن أمية الضمري بعثه إلى النجاشي، واسمه أصحمة بن أبجر، وتفسير أصحمة بالعربية عطية، فعَظّم كتاب النبي وَّر ثم أسلم، وشهد شهادة الحق، وكان من أعلم الناس بالإنجيل، وصلى عليه النبي وَلّ يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة، هكذا قال جماعة، منهم الواقدي وغيره، وليس كما قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله و طل ليس هو الذي كتب إليه، وهو الثاني، ولا يعرف إسلامه بخلاف الأول، فإنه مات مسلماً، وقد روى مسلم في (صحيحه)) من حديث قتادة عن أنس قال: كتب رسول الله 18 إلى كسرى، وإلى قيصر وإلى النجاشي، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله وَّر، وقال ابن حزم: إن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله ( عمرو بن أمية الضمري لم يسلم، والأول هو اختيار ابن سعد وغيره. والظاهر قول ابن حزم، انتهى (١). قلت: لكن أكثر أهل التاريخ قالوا كقول الواقدي وابن سعد، كابن جرير وصاحب ((الخميس)) وغيرهما. قال العيني(٢) تحت حديث الباب: وفي (١) انظر: ((زاد المعاد)) (١١٦/١). (٢) ((عمدة القاري)) (٢٦/٦). ٤٤٠ 1 ------- .-----. ------ ---- ----------- *** m