Indexed OCR Text

Pages 1-20

أوْ جَن المَالِك
إِلى
موظا مالكن
الْجُزُ الْرَّبِعُ
تَألِيفٌ
الإِمَامِ المُحُدِّثُ
محمد زكريَا الكانم هلوي المدني
المتوفى سنة ١٤٠٢ هـ
اعتَى بهِ وَعَلَّقَعَلَيِْ
الأستاذ الدكتور في الذين النّوني
دار القلم
دمشق

-----
.. ..
--- --

أوْ شَر السَالِك
إلى
موظا مالك

.
الطّبْعَةُ الأوْلِى
مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
حُقُوقُ الطَّبْعِ مَحَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
For Research & Islamic Studies.
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند).
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA).
Tel: 0091 54622 70104
0091 54622 70317
Fax: 0091 54622 70786
!
------
...
--
. .....
---
....

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب صلاة الخوف
(١) صلاة الخوف
أي صفتها ولما أن لصلاة الخوف صفة تختص بها، بخلاف الصلوات
التي عمَّ الناس معرفتها، احتاجوا إلى بيان صفتها. قال ابن العربي(١): إن الله
سبحانه وتعالى وله الحمد، فرض فرائضه وشرع شرائعه ورفع الحرج عن عباده
فيها، وأذن لهم بأن يقوموا حسب الإمكان عليها، ومن أعظمها وجوباً الصلاة
لم يُرخّص في تركها ولا حمل ما لا يُستطاع، صلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً
فعلى جنب، فإن شق عليك الأربع فركعتان، فإن شقت القبلة فاتركها، أو
تعذرت الطهارة فأسقطها، أو انكشفت العورة فأعرض عنها، أو تغيرت الهيئة
مع الخوف فاحتملها، انتهى.
ولما كانت لها أبحاث مختلفة أردنا أن نجمل الكلام عليها تسهيلاً للطالبين .
الأول: في بدء شرعيتها. قال العيني (٢): اختلفوا في أي سنة نزل بيان
صلاة الخوف، فقال الجمهور: إن أول ما صليت في غزوة ذات الرقاع، قاله
محمد بن سعد وغيره. واختلف أهل السير في أي سنة كانت، فقيل: سنة أربع،
وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقال محمد بن إسحاق:
كانت أول ما صليت قبل بدر الموعد، وذكر ابن إسحاق وابن عبد البر أن بدر
الموعد كانت في شعبان من سنة أربع، وقال ابن إسحاق: كانت ذات الرقاع في
جمادى الأولى، وكذا قال ابن عبد البر: إنها في جمادى الأولى سنة أربع، وما
(١) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٤٢/٣/٢).
(٢) ((عمدة القاري)) (٢٥٥/٦/٣).
O

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
في ((الوسيط)) للغزالي، وتبعه الرافعي أن ذات الرقاع آخر الغزوات ليس بصحيح،
أنكر عليه ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)) وقال: ليست آخرها ولا من
أواخرها، ولا يصح أن يقال: إن المراد آخر الغزوات التي صلى فيها صلاة
الخوف، لأنه صلى معه عليه الصلاة والسلام صلاة الخوف أبو بكرة، وإنما نزل
إلى النبي 18ّ في غزوة الطائف، وليس بعدها إلا تبوك، ولذا قال ابن حزم: إن
صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل، لأنها آخر فعله وَّ، انتهى.
وحكى الباجي عن ابن الماجشون: أنها نزلت بذات الرقاع، وقال
الزيلعي(١): روى الواقدي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: أول ما صلى
رسول الله لم صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، ثم صلاها بعد بعسفان
بينهما أربع سنين. قال الواقدي: هذا عندنا أثبت من غيره، انتهى.
وقال ابن القيم في ((الهدي))(٢): الظاهر أن النبي ◌ّ﴾ أول ما صلاها
بعُسفان، لرواية أبي عَيَّاش الزرقي: كنا بعسفان فصلى بنا الظهر، وعلى
المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، فنزلت بين الظهر
والعصر، الحديث. ورجح أن غزوة ذات الرقاع بعد الغزوة بعسفان، وبسط
الكلام على ذلك، وإليه مال الحافظ في ((الفتح))(٣) فقال بعد سرد الكلام: وقد
روى الواقدي من حديث خالد بن الوليد، قال: لما خرج النبي وَلّل إلى
الحديبية لقيته بعسفان، فوقفت بإزائه وتعرضت له، فصلى بأصحابه صلاة
الخوف، الحديث. وهو ظاهر في أن صلاة الخوف بعسفان، غيرها بذات
الرقاع، وأن جابراً روى القصتين معاً. وإذا تقرر أن أول ما صليت في عسفان،
وكانت عمرة الحديبية وهي بعد الخندق وقريظة، وصليت بذات الرقاع وهي
(١) ((نصب الراية)) (٢٤٨/٢).
(٢) ((زاد المعاد)) (٢٢٥/٣).
(٣) ((فتح الباري)) (٤٢٣/٧).
٦
- -
.-- -

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
بعد عسفان، فتعين في تأخر ذات الرقاع عن الخندق، انتهى.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) (١): وشرعت صلاة الخوف في غزوة ذات
الرقاع، وقيل: في غزوة بني النضير، انتهى.
وقال القسطلاني في ((شرح البخاري))(٢): نزلت سنة ست، وكذا في فروع
الشافعية. وقال الأبي في ((شرح مسلم)) (٣): كانت ذات الرقاع بنجد من أرض
غطفان سنة خمس، وفيها فرضت صلاة الخوف، وقيل: في غزوة بني النضير،
انتھی .
الثاني: في أنها هل نزلت بعد غزوة الخندق أو قبلها؟ فقد ثبت أنه وَّ لم
يصلِّ صلاة الخوف بغزوة الأحزاب، وهي الخندق، وهذا مما اتفق عليه.
واختلفوا بعد ذلك، فقيل: كانت قبل نزول صلاة الخوف، وقيل: كانت بعد
نزولها، لكن لم يمكن لهم أداؤها لكثرة الاشتغال فيها، وإلى الأول مال الحافظ
كما تقدم قريباً، وقال أيضاً في موضع آخر: بل الذي ينبغي الجزم به أن غزوة
ذات الرقاع بعد غزوة بني قريظة، لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق
لم تكن شرعت، انتهى. وإلى ذلك مال ابن القيم في ((الهدي)) واختاره الزيلعي إذ
قال راداً على ((الهداية)) إذ استدل بحديث الخندق: إنه لا يجوز القتال في حال
الصلاة، قال: وفيه نظر؛ لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد الأحزاب.
قال القرطبي في ((شرح مسلم)) (٤): ومنع بعضهم من الصلاة متى لم يتهيأ
لهم أن يأتوا بها على وجهها، واحتجُوا بالخندق، ولا حجة لهم فيه، لأن
(١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٢٨/٦).
(٢) ((إرشاد الساري)) (٢/ ٧٠٢).
(٣) ((إكمال إكمال المعلم)) (٤٤٤/٢).
(٤) انظر: ((نصب الراية)) (٢٤٨/٢).
٧

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
صلاة الخوف إنما شرعت بعد ذلك، ووقع في بعض طرق الحديث التصريح
بأن صلاة الأحزاب كانت قبل نزول صلاة الخوف، رواه النسائي، ورواه ابن
أبي شيبة وعبد الرزاق والدارمي والشافعي وأبو يعلى الموصلي عن ابن أبي ذئب
عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال:
حبسنا يوم الخندق، فذكره إلى أن قال: ذلك قبل أن ينزل ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ .
قال القاضي عياض في ((الشفاء)): والصحيح أن حديث الخندق كان قبل
نزول الآية، فهي ناسخة، انتهى. وكذا قال ابن رشد: إن الجمهور على أن
ذلك الفعل يوم الخندق كان قبل نزول صلاة الخوف، وأنه منسوخ بها، انتهى.
وسيأتي في آخر القول الثاني قول ابن القصار: إنها نزلت بعد الخندق، وإلى
الثاني مال آخرون. قال القاضي عياض: وبه احتجّ من ذهب إلى جواز تأخير
الصلاة في الخوف، إذا لم يتمكن من أدائها إلى وقت الأمن، وهو مذهب
الشامیین، انتهى.
- --- -
وإليه يظهر ميل صاحب ((الهداية))(١) إذ قال: ولا يقاتلون في حال
الصلاة، فإن فعلوا بطلت صلاتهم، لأنه ◌َلّ شغل عن أربع صلوات يوم
الخندق، ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها، انتهى.
قال ابن القيم (٢) حاكياً عن جماعة: ولهم أن يجيبوا عن هذا بأن تأخير
يوم الخندق جائز غير منسوخ، وأن في حال المسابقة يجوز تأخير الصلاة إلى
أن يتمكن من فعلها، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، انتهى.
قال ابن رشد (٣): ذهبت طائفة من فقهاء الشام إلى أن صلاة الخوف
(١) (١٣٦/٢).
(٢) ((زاد المعاد)) (٢٢٦/٣).
(٣) ((بداية المجتهد)) (١ /١٧٥).
٨
-- -

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
٠٠
تُؤخّر عن وقت الخوف إلى وقت الأمن، كما فعل رسول الله وَ # يوم الخندق،
والجمهور على أن ذلك الفعل يوم الخندق كان قبل نزول صلاة الخوف،
انتهى. وإليه يظهر ميل ابن العربي في ((العارضة))(١) إذ قال: فإن غلب عن أن
يؤديها منفرداً، أو في جماعة فليتركها ولو خرج الوقت، كما فعله النبي ◌َّل يوم
الخندق، وحكى الحافظ في ((الفتح)) عن بعضهم: أن تأخيره وَّر يوم الخندق
دالٌّ على نسخ صلاة الخوف، وقال: قال ابن القصار: هذا قول من لا يعرف
السنن، لأن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق، انتهى.
قلت: وهو المزني إذ قال: لم تشرع صلاة الخوف بعده وت ثير للنسخ في
زمانه، حيث أخرها يوم الخندق، كما حكاه العيني، وحكى القاري عن
ابن الهمام: إنما شرعت صلاة الخوف بعد الخندق في الصحيح، انتهى.
الثالث: في بقاء شرعيتها بعد النبي ◌َّ﴾، فقال أبو يوسف في إحدى
الروايتين عنه وصاحبه الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم بن عُلَيَّة والمزني من
الشافعية: لا تُصلَّى بعده وَل#، علل المزني بالنسخ كما تقدم، وأبو يوسف
بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾(٢) الآية، جوزت بشرط
كونه وَ لّ فيهم، فإذا خرج من الدنيا انعدمت الشرطية، ولأنها لما فيها من كثرة
ما ينافي الصلاة كالذهاب والمجيء والأعمال الكثيرة، شرعت لرغبة الناس إلى
الصلاة خلفه #، وميل كل أحد بركة الاقتداء به والاشتراك في العبادة معه،
وأما بعده وَّر ففيم يرغب، والجمهور على جوازها، لأن الصحابة - رضي الله
عنهم - صلوها بعده وَل* بمشاهد عظيمة بلا نكير، فروي عن علي: أنه صلى
صلاة الخوف، وروي عن أبي موسى الأشعري: أنه صلاها بأصبهان،
وسعيد بن العاص كان يحارب المجوس بطبرستان ومعه جماعة من الصحابة،
(١) ((عارضة الأحوذي)) (٤٦/٣).
(٢) سورة النساء: الآية ١٠٢.
٩

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
منهم: الحسنُ والحسين وحذيفة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن
عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، فقال: أيكم شهد صلاة
رسول الله ◌َ﴾؟ فقال حذيفة: أنا، فقام وصلى بهم صلاة الخوف فانعقد إجماع
الصحابة على جوازها، كذا في ((البدائع))(١) وغيره.
قال ابن العربي (٢): شرط كونه فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده،
أي بين لهم بفعلك، لأنه أوضح من القول، انتهى.
وقال ابن رشد (٣): والسبب في اختلافهم، هل صلاة النبي ◌َّ بأصحابه
صلاة الخوف هي عبادة أو لمكان فضله ◌َّ، فمن رأى أنها عبادة لم يرها
خاصة بالنبي ◌َّ ر، ومن رآها لمكان فضله وَ ليله رآها خاصة به، وإلا فقد كان
ممكناً أن ينقسم الناس على إمامين، انتهى.
وقال الزيلعي: ودليل الجمهور وجوب الاتباع والتأسّي بالنبي ◌َّه
والأفعال المنافية لأجل الضرورة، وهي موجودة بعده حضّر، وقد وردت صلاة
الخوف من قوله وَل﴿ لا من فعله، كما رواه البخاري في التفسير من ((صحيحه))
بسنده: ((إِنَّ عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان إذا سئل عن صلاة
الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة)) الحديث. وفي آخره: قال نافع: لا أرى
عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله وحصل، انتهى.
قلت: أخرجه البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ
رُكْبَانًا﴾(٤).
(١) ((بدائع الصنائع)) (٥٤٣/١).
(٢) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٤٥/٣).
(٣) ((بداية المجتهد)) (١٧٥/١).
(٤) سورة البقرة: الآية ٢٣٩.
١٠
۔۔
.-

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
والرابع: هل هي مشروعة في الحضر أيضاً أم لا؟ قال الحافظ في
((الفتح))(١): وصلاة الخوف في الحضر قال بها الشافعي والجمهور، إذا حصل
الخوف، وعن مالك تختص بالسفر. وقال الزرقاني: منعها ابن الماجشون في
الحضر تعلقاً بمفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَكُمْ فِ اٌلْأَرْضِ﴾(٢)، وأجازها الباقون،
انتهى. قال العيني(٣): وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في المشهور عنه،
وعنه: لا يجوز صلاة الخوف في الحضر، وقال أصحابه: يجوز خلافاً
لابن الماجشون، ونقل النووي عن مالك بعدم الجواز في الحضر على الإطلاق
غير صحيح؛ لأن المشهور عنه الجواز، انتهى.
قلت: الظاهر أن من نقل عن الإمام مالك الإنكار توهم بعبارة ((المدونة))، إذ
قال: قال مالك: لا يصلي صلاة الخوف ركعتين إلا من كان في سفر، ولا يصليها
من هو في حضر، فهذا يوهمه، لكن المراد منه إنكار القصر، لا إنكار صلاة
الخوف، إذ قال بعد ذلك: فإن كان خوف في حضر صلوا أربع ركعات على سنة
صلاة الخوف، ولم يقصروها. وفي ((الشرح الكبير)) (٤) لهم: قسمهم قسمين،
تساويا أولاً، كانوا مسافرين أو حاضرين. قال الدسوقي: وما ذكره من الإطلاق
هو المشهور خلافاً لما نقل عن مالك أنها لا تكون في السفر.
الخامس: في أن الخوف هل يؤثر في نقصان عدد الركعات أم لا؟ فقال
ابن عباس والحسن البصري وطاوس: إنها ركعة، وروى مسلم عن ابن عباس:
((فرض الله على لسان نبيكم في الخوف ركعة)) وأخرجه الأربعة، وإليه ذهب
عطاء وطاوس ومجاهد، والحكم بن عتيبة وقتادة وإسحاق والضحاك.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٤٢١/٧).
(٢) سورة النساء: الآية ١٠١.
(٣) ((عمدة القاري)) (١٣٨/٥).
(٤) (٣٩١/١ - ٣٩٢).
١١

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
i
وقال ابن قدامة (١): والذي قال منهم ركعة إنما جعلها عند شدة القتال،
وروي مثله عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، وقال جابر: إنما القصر ركعة عند
القتال، وقال إسحاق: يُجزئك عن الشدة ركعة تومىء إيماء، فإن لم تقدر
فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة، وعن الضحاك: ركعة، فإن لم تقدر كبر
تكبيرة حيث كان وجهك، وقال القاضي: لا تأثير للخوف في عدد الركعات،
وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم: ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي
وأبو حنيفة وأصحابه، وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة،
كذا في ((العيني))(٢).
قلت: وذكر الحافظ في ((الفتح))(٣) الثوري فيمن قال: يجزىء التكبير.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عطاء عن سعيد بن جبير وأبي البختري،
وأصحابهم، قالوا: إذا التقى الزحفان وضرب الناس بعضهم بعضاً وحضرت
الصلاة، فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فتلك
صلاتك، ثم لا تعد، وحكى عنهم الحافظ فتلك صلاتهم بلا إعادة، وكذلك
أخرج ابن أبي شيبة الآثار الأخر في الباب.
وفي ((الأنوار الساطعة)) من مسالك الحنابلة: لا تأثير للخوف في تغيير
عدد ركعات الصلاة، بل يؤثر في صفتها وبعض شروطها، انتهى.
قال في ((البدائع)) (٤): ولا ينتقص عدد الركعات بسبب الخوف عندنا،
وهو قول عامة الصحابة، وكان ابن عباس يقول: صلاة الخوف ركعة، وبه أخذ
(١) انظر: ((المغني)) (٣١٥/٣).
(٢) ((عمدة القاري)) (١٣٤/٥).
(٣) ((فتح الباري)) (٤٣٥/٢) رقم الحديث (٩٤٥).
(٤) (٢٧٤/١).
١٢
.-.
----
----- - -
--- -

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
بعض العلماء، واحتجّ بما روي أن النبي ◌ّل﴾ل صلّى صلاة الخوف في غزوة
ذات الرقاع بكل طائفة ركعة، فكانت له ركعتان، ولكل طائفة ركعة، ولنا
ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة: ((صلاة رسول الله وَائل
على نحو ما قلنا»، وهكذا فعل الصحابة بعده، فيكون إجماعاً منهم، وما نقل
ابن عباس - رضي الله عنهما - فتأويله: أنها ركعة مع الإمام، انتهى.
قال الشعراني في ((ميزانه)): أجمعوا على أنها في الحضر أربع ركعات،
وفي السفر للقاصر ركعتان، انتهى.
وقال الأبي في ((شرح مسلم)) (١): قال إسحاق: هي في السفر للمأموم
ركعة، واحتج بقول ابن عباس، ولأن السفر رد المسافر إلى ركعتين لمشقة
السفر، فكذلك يرد صلاة الخوف في السفر إلى ركعة لمشقة الخوف، انتهى.
◌َّلله صلاة الخوف،
السادس: في بيان المواضع التي صلَّى فيها النبي
وبيان الروايات الواردة في ذلك، قال ابن العربي في ((القبس)) (٢): جاء أنه وَال
صلاها أربعاً وعشرين مرة، أصحها ست عشرة رواية مختلفة، ولم يبينها،
وبيّنها العراقي في ((شرح الترمذي)) وزاد وجهاً آخر، قال: لكن يمكن أن
تتداخل، وقال ابن حزم: صح فيها أربعة عشر وجهاً، وبينها في جزء مفرد،
كذا في ((الفتح)). وقال ابن العربي في ((العارضة))(٣): رويت فيها روايات كثيرة
أصحها ست عشرة رواية هي مختلفة كلها، انتهى.
وقال العيني(٤): ذكر أبو داود في (سننه)) لصلاة الخوف ثمانية صور،
(١) (٢٤٣/٢) .
(٢) انظر: كتاب ((القبس)) (٣٧٥/١).
(٣) ((عارضة الأحوذي)) (٤٥/٣).
(٤) ((عمدة القاري)) (١٣٧/٥).
١٣

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
وذكرها ابن حبان في ((صحيحه)) تسعة أنواع، وذكر القاضي عياض في
(الإكمال)) ثلاثة عشر وجهاً، وذكر الثوري أنها تبلغ ستة عشر وجهاً، ولم يبيّن
شيئاً من ذلك.
وقال العراقي في ((شرح الترمذي)): جمعت طرق الأحاديث الواردة فيها
فبلغت سبعة عشر وجهاً، وبيّنها، لكن يمكن التداخل في بعضها، وحكى
ابن القصار المالكي أنه # صلاها عشر مرات، وقال ابن العربي: صلاها
أربعاً وعشرين مرة، وبيّن القاضي عياض تلك المواطن، فقال: وفي حديث ابن
أبي حثمة وأبي هريرة وجابر: أنه صلّها في يوم ذات الرقاع سنة خمس، وفي
حديث أبي عياش الزرقي: أنه صلاها بعسفان، ويوم بني سليم، وفي حديث
جابر: في غزاة جهينة، وفي غزاة بني محارب بنخل، وروي أنه صلاها في
غزوة نجد يوم ذات الرقاع، وهي غزوة نجد وغزوة غطفان.
وقال الحاكم في ((الإكليل)): وقد تسمى غزوة ذات الرقاع غزوة محارب،
ويقال: غزوة خصفة، وغزوة ثعلبة، وغطفان، والذي صح أنه صلّى بها صلاة
الخوف من الغزوات: ذات الرقاع، وذو قرد، وعسفان، وغزوة الطائف، وليس
بعد غزوة الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو، والظاهر أن غزوة نجد
مرتان، والتي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة
حديثهما في شهودها، انتهى.
-......
وقال ابن القيم في ((الهدي)): أصولها ستُّ صفاتٍ، وبلّغها بعضهم أكثر،
وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجهاً من فعله وَلّ،
وإنما هو من اختلاف الرواة، قال الحافظ(١): وهذا هو المعتمد، وإليه أشار
العراقي بقوله: يمكن تداخلها، انتهى.
(١) ((فتح الباري)) (٤٣١/٢).
١٤

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
٠٠
وقال ابن رشد(١): اختلف العلماء فيها اختلافاً كثيراً لاختلاف الآثار في
هذا الباب، أعني المنقولة من فعله وَّر، والمشهور من ذلك سبع صفات، ثم
ذكر هذه السبع.
وقال الأبي في ((شرح مسلم)): ذكر ابن القصار أنه وَّ صلاها في عشرة
مواضع.
وقال الزيلعي(٢): ذكر بعض الفقهاء أن النبي ◌َّ صلأَّها في عشرة
مواضع، والذي استقر عند أهل السير والمغازي أربعة مواضع: ذات الرقاع،
وبطن نخل، وعسفان، وذو قرد، فحديث ذات الرقاع أخرجه البخاري وغيره
عن سهل بن أبي حثمة، وفي لفظ للبخاري: ((عمَّن صلّى مع النبي وَّ))،
وحديث بطن نخلة أخرجه النسائي عن جابر، ((كنا مع النبي وَلّ ببطن نخل،
والعدو بيننا وبين القبلة)) الحديث.
وحديث عسفان أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي عياش الزرقي: ((كنا
مع النبي (وَّ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد))، الحديث. وحديث
ذي قرد أخرجه النسائي عن ابن عباس ((أنه ﴿ ﴿ صلى بذي قرد»، الحديث.
وروى الواقدي بسنده عن جابر: ((أول ما صلى رسول الله رَّ بذات الرقاع، ثم
صلاها بعد بعسفان، وبينهما أربع سنين)). قال الواقدي: وهذا أثبت عندنا من
غيره، انتهى .
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٣): صلاته وّل ببطن نخلة - وهي أن يصلي
مرتين كل مرة بطائفة - رواها جابر وأبو بكرة، لكن ليس في رواية أبي بكرة أن
(١) (بداية المجتهد)) (١٧٤/١).
(٢) ((نصب الراية)) (٢٤٨/٢).
(٣) (٧٤/٢/١) .
١٥

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
ذلك كان ببطن نخل، وحديث صلاته ◌َّ﴿ بعسفان متفق عليه من حديث سهل بن
أبي حثمة، ورواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أبي عياش الزرقي،
وحديث صلاته عليه الصلاة والسلام بذات الرقاع روي عمن صلّى مع
النبي ◌ُّ، وعن عائشة وسهل بن أبي حثمة، وعن ابن عمر بلفظ: ((غزوت
معه ◌َّ قبل نجد)»، الحديث.
السابع: فيما يجوز عند الأئمة الأربعة من الصور المذكورة، قال
الشوكاني(١): وقد أخذ بكل نوع من أنواع صلاة الخوف الواردة عن النبي ◌َّل
طائفة من أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم فيه حديثاً إلا صحيحاً،
انتھی .
وكذا في ((البيهقي)) إذ قال: ذهب أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث
إلى أن كل حديث ورد في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، انتهى.
والظاهر أن الأحاديث التي وردت بالصلاة بركعة واحدة فقط مستثناة من
ذلك، لأنه تقدم أنه لا تأثير للخوف في تغيير الركعات عنده أيضاً، وحكى
الحافظ عن الإمام أحمد، قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة،
أيّها فعل المرء جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة.
---.
وفي ((الروض المربع))(٢): قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول
بالأحاديث كلها أو تختار واحداً منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها
فحسن، وأما حديث سهل، فأختاره.
وقال ابن العربي(٣): رُوِيت فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية،
(١) ((نيل الأوطار)) (٢/ ٦٢٢).
(٢) (٢٨١/١).
(٣) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٤٧/٣/٢).
١٦
----
--

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
هي مختلفة كلها، وأقواها ما ذكره مالك والبخاري ومسلم.
وأغربها ما روى مسلم(١) عن جابر أن النبي وَل* صلّى بكل طائفةٍ
ركعتين، فكانت للنبي ◌ّ﴾ أربعاً، ولهم ركعتان، وذلك لأن القصر والإتمام في
السفر سواء في الإجزاء، ومن أغربها ما روى أبو داود (٢) عن حذيفة أن
النبي ◌َّ صلّى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا، وفي ((الصحيح)): فرض الله
الصلاة في الخوف ركعةً، الحديث. وقال أيضاً: على أنه يحتمل حديث جابر
أنه كان النبي ◌ُّ في غير حكم سفر، وهم مسافرون، وقد قال علماؤنا: إذا
كان الخوف في الحضر ومعهم مسافرون يستحسن أن يكون الإمام أيضاً مُقرّاً،
لئلا يتغیر حکم صلاتهم لأنهم يصلون ركعتين، انتهى.
وقال البيهقي (٣): قال الشافعي: قد روي حديث لا يثبت أن النبي
صَلى الله
وسلم
صلّى بذي قرد بطائفة ركعة ثم سلموا، وبطائفة ركعتين ثم سلموا، وإنما تركناه؛
لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد
الصلاة ما على الإمام، وكذلك أصل فرض الصلاة على الناس واحد، انتهى.
قلت: والصلاة بكل طائفة ركعتين جائزة عند الشافعي، قال النووي:
استدل به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وحكى
الشيخ في ((البذل)) (٤) عن تقرير فقيه العصر المحدث الكنكوهي - نوّر الله
مرقده -: ومما ينبغي أن يعلم أن أحداً من أصحاب الكتب المتداولة بأيدينا لم
(١) أخرجه مسلم (٣١٢) وعلقه البخاري (٤١٣٦)، وأخرجه النسائي (١٧٤/٣) والدارقطني
(٦١/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٤٦)، والنسائي (١٦٧/٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(١٣١٨).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/٣).
(٤) ((بذل المجهود)) (٣٢٦/٦).
١٧

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
يعتنِ بتفصيل صور صلاة الخوف غير أبي داود، فإنه فصّل في ((سننه)) إحدى
عشرة صورة بحسب الظاهر، وهي تبلغ أكثر منها بإبداء بعض الاحتمالات في
بعض الروايات، وهي كلها مقبولة عند كافة الفقهاء بحسب جوازها، وإنما
اختلفوا فيما بينهم في ما هي أولى وأفضل إلا صورتين، فإن أبا حنيفة يؤوّلهما
على تقدير ثبوتهما عنه وَ لّر، أو يحمل على اختصاصهما، انتهى.
قلت: وهما اللتان عَدّهما ابن العربي في الغرائب، وقد علمت مما تقدم
أن إحداهما جمهور الفقهاء على تركها، وهي الصلاة بركعة واحدة، والثانية
مختلفة فيما بينهم كما عرفت، لكن ما سيأتي في آخر الباب من كلام الحافظ
يدل على أن بعضهم أنكروا جواز الصفة التي في حديث ابن عمر أيضاً، وقال
النووي: لو فعل مثل رواية ابن عمر ففي صحته قولان، والصحيح المشهور
صحته .
وقال القدوري في (شرح مختصر الكرخي)) وأبو نصر في ((شرح مختصر
القدوري)): الكل جائز، وإنما الخلاف في الأولى، وقال ابن العربي: وقالت
طائفة: كل صفة صحت أنها بعد أخرى، فالأولى منسوخة بالثانية للعلم
بالتنازع، ووجود التعارض الذي يمنع الجمع، وقالت طائفة: إنما هي صلاة
ضرورة فتفعل بحال الضرورة وحسب الإمكان، ولذا اختلف فعل النبي وَلّل،
وهذا هو الذي أختار، فإذا غلب الأمر فلا يخرج عن صفة من الصفات
المروية .
الثامن: في شرائطها، منها: أن يكون هجومهم مباحاً، فلو كانوا عُصاة
كالبغاة مثلاً لا يجوز لهم صلاة الخوف، وهذا مما اتفق عليه الأئمة الأربعة،
كما صرح به في فروعهم، وهذا بخلاف القصر في السفر، فإن المعتبر فيه
المشقة، وهي حاصل في كل سفر، كما في ((الدر المختار))(١) وغيره.
(١) (٨٩/٣).
١٨
1 --- ----
----------
-------
..-

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
(٤٢٦) حديث
١/٤٢٦ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ،
عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِله،
ومنها: أن لا يقاتل في الصلاة فإن قاتل في صلاته فسدت صلاته
عندنا، وقيده في ((الدر المختار)) بالكثير لا القليل كَرَمِيَّةٍ بسهم. وقال مالك:
لا تفسد، وهو قول الشافعي في القديم، كذا في (البدائع))(١) وبسط الكلام
على الدلائل.
ومنها: حضور عدو عند الحنفية، فلو صلوا على ظنه بأن رأوا سواداً
فظنوه عدواً، فبان على خلافه أعادوا، كذا في ((الدر المختار)).
ومنها: أن الصلاة بهذه الصفات إنما تلزم عند الحنفية إذا تنازع القوم في
الصلاة خلف إمام واحد، وإلا فالأصل أن يصلّي بكل من الطائفتين إمام
مستقل، كما بسط في فروعهم.
١/٤٢٦ - (مالك، عن يزيد) بفتح الياء في أوله (ابن رومان) بضم الراء
المهملة في أوله (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وشد الواو فألف
ففوقية، ابن جبير بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن النعمان الأنصاري المدني،
تابعي ثقة، وأبوه صحابي جليل، أول مشاهده أحد، وقيل: شهد بدراً، وصالح
من رواة الستة، ثقة من الرابعة.
(عمن صلّى مع رسول الله( 18) قيل: هو سهل بن أبي حثمة للحديث
التالي، وقال الحافظ(٢): الراجح أنه أبوه خوات بن جبير، كما جزم به النووي
في ((تهذيبه)) وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره، وسبقه الغزالي، لأن
أبا أويس رواه عن يزيد شيخ مالك، فقال: عن صالح عن أبيه أخرجه
ابن منده، ويؤيده قوله: يوم ذات الرقاع، إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه
(١) انظر: ((بدائع الصنائع)) (٥٥٨/١، ٥٥٩).
(٢) ((فتح الباري)) (٤٢٢/٧ - ٤٢٥).
١٩

١١ - كتاب صلاة الخوف
(١) باب
(٤٢٦) حديث
يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ،
صلاها مع النبي وَ﴾، ويؤيده أيضاً أن سهلاً لم يكن في سن من يخرج في
تلك الغزوة لصغره، لكن لا يلزم منه أن سهلاً لا يرويها، فيحتمل أن صالحاً
سمعه منهما، ورواية سهل تكون مرسل صحابي، انتهى. قلتُ: لكن إذ هو
مرسل صحابي لا يصح قوله: عمن صلى مع رسول الله وقّه إذ لم يصل سهل
معه له، وكذا حكى القاري ترجيح كون المبهم أباه عن ميرك.
(يوم ذات الرقاع) واختلف أهل السير في أي سنة كانت هذه الغزوة،
فقيل: سنة أربع، وبه جزم ابن الجوزي في ((التلقيح)) وقيل: سنة خمس،
وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع. قال ابن إسحاق: كانت في جمادى
الأولى، وكذا قال ابن عبد البر: إنها في جمادى الأولى سنة أربع، قاله
(١)
العيني(١).
وقال أيضاً: والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد
النضير وقبل الخندق سنة أربع، وعند ابن سعد وابن حبان كانت في المحرم
سنة خمس، ومال البخاري إلى أنها بعد خيبر، واستدل على ذلك بوجوه، ومع
ذلك ذكرها قبل خيبر، والظاهر أنها من الرواة، انتهى. وقال الحافظ: لا أدري
هل تعمد ذلك تسليماً لأهل المغازي أنها كانت قبلها أو ذلك من الرواة عنه،
أو أشار إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسماً لغزوتين مختلفتين، كما أشار
إليه البيهقي، على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر
مختلفون في زمانها، فعند ابن إسحاق: أنها بعد بني النضير، إلى آخر ما تقدم
في كلام العيني، وادعى الدمياطي غلط البخاري، وأن جميع أهل السير على
خلافه، ورجح الحافظ قول البخاري، وقال: الأولى الاعتماد على ما ثبت في
الصحیح، انتهى.
(١) انظر: ((عمدة القاري)) (١٣٦/٥).
٢٠
-----
-- ---------
----- .