Indexed OCR Text
Pages 121-140
٨ - كتاب صلاة الجماعة (١٠) باب (٣١٦) حديث ظفرها، وهي رواية عن أحمد، وقال مالك والشافعي: قدم المرأة عورة، فإن صلّت، وقدمها مكشوفة أعادت في الوقت عند مالك، وكذلك إذا صلت وشعرها مكشوف، وعند الشافعي: تعيد أبداً، وقال أبو حنيفة والثوري: قدم المرأة ليست بعورة، فإن صلت وقدمها مكشوفة صحت صلاتها، ولكن فيه روايتان عن أبي حنيفة، انتهى. قلت: المرجح عند الحنابلة كما في ((نيل المآرب)) (١) وغيره: أن الحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها إلا وجهها، والوجه والكفان عورة خارج الصلاة باعتبار النظر إليها كبقية البدن، انتهى. وأما المرجح عند المالكية فكما في ((الشرح الكبير)»(٢): هي من حرة مع رجل أجنبي مسلم غير الوجه والكفين بالنسبة إلى الرؤية والصلاة، انتهى. وأما عند الشافعية فكما في ((الروضة)): عورة الحرة بالنسبة للصلاة ما سوى الوجه والكفين ظهراً وبطناً إلى الكوعين، فلو ظهر منها شيء سوى ذلك ولو بعض شعرة بطلت صلاتها، انتهى. وأما عندنا الحنفية فكما في ((الكنز)): بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها، قال ابن نجيم: عبّر بالكف دون اليد، كما وقع في ((المحيط)) للدلالة على أنه مختص بالباطن، وأن ظاهر الكف عورة كما هو ظاهر الرواية، وفي ((مختلفات قاضي خان)): ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورة إلى الرسغ، ورجحه في ((شرح المنية)) بما أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) عن قتادة مرفوعاً: ((أن المرأة إذا حاضت لم يصلح أن يُرَى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل))، قال: واستثني القدم للابتلاء في إبدائه خصوصاً للفقيرات. (١) (١٢٨/١). (٢) (٢١٤/١) . ١٢١ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١٠) باب (٣١٦) حديث وفيه اختلاف الرواية عن أبي حنيفة والمشايخ، فصحح في ((الهداية)) و ((شرح الجامع الصغير)) لقاضي خان أنه ليس بعورة، واختاره في ((المحيط))، وصحح الأقطع وقاضي خان في ((فتاواه)) أنه عورة، واختاره الإسبيجابي والمرغيناني، وصحح صاحب ((الاختيار)) أنه ليس بعورة في الصلاة، وعورة خارجها، انتهى. قلت: ورجح الطحاوي عكسه أنه عورة في الصلاة دون خارجها لحديث أم سلمة كما في هوامش (الهداية))، وفي ((البذل))(١) عن (البدائع)): أن الحرة سائر بدنها عورة إلا الوجه والكفين، لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًاً﴾ والمراد من الزينة مواضعها، ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه، والخاتم زينة الكف فيحل لها الكشف، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يحل النظر إلى القدمين، ووجه هذه الرواية ما روي عن سيدتنا عائشة - رضي الله عنها - في قوله تبارك وتعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًا﴾ القلب، والفتخة وهي خاتم إصبع الرجل، فدل على جواز النظر إلى القدمين، ولأن الله تبارك وتعالى نهى عن إبداء الزينة، واستثنى ما ظهر منها والقدمان ظاهرتان، ألا ترى أنهما يظهران عند المشي، فكأنه من جملة المستثنى من الحظر، فيباح إبداؤهما، انتهى. وفي ((البرهان)): عورة الحرة غير الوجه والكفين والقدمين في أصح الروايتين لظهورهما في المشي في الطرقات خصوصاً للفقيرات، ولأن الوجه يشتهر أكثر مما يشتهر القدم، فإذا خرج الوجه من أن يكون عورة خرج القدم بالطريق الأولى ووجه خلافه ما روي عن أم سلمة قلنا: استدلال بالمفهوم، وهو ليس بحجة عندنا كما تقرر في موضعه، انتهى. (١) ((بذل المجهود)) (٣٠٣/٤). ١٢٢ ـعد ---- ----- ----- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١٠) باب (٣١٦) حديث ٣٧/٣١٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ الثَّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، ٣٧/٣١٦ - (مالك، عن الثقة عنده) وهو الليث بن سعد، ذكره الدار قطني، وكذا قال منصور بن سلمة، قاله ابن عبد البر. قلت: وقال الحافظ في (التعجيل)): مالك عن الثقة عنده، عن بكير بن الأشج، قيل: هو مخرمة بن بكير، انتهى. (عن بكير) بضم الموحدة مصغراً (ابن عبد الله بن الأشج) المدني نزيل مصر، ثقة من الخامسة، روى له الستة مات سنة ١٢٠هـ، وقيل بعدها، قال في ((المغني)): الأشج بمعجمة وجيم مشددة، انتهى. وقال المجد: شج رأسه: كسره، ورجل أشج بين الشجيج في جبينه أثر الشجة، والأشج: اسم جماعة، انتهى. ثم قال ابن عبد البر: أكثر ما في كتب مالك عن بكير يقول أصحابه ابن وهب وغيره: إنه أخذه من كتب بكير كان أخذها من مخرمة فنظر فيها، اهـ. قال الزرقاني(١): لكن هذا لا يأتي ههنا لقوله: عن الثقة عن بكير، اهـ، فالظاهر أن الثقة أخذها من بكير لا من كتبه. ثم لا يذهب عليك أن الحديث أخرجه محمد في ((موطئه))(٢) أخبرنا مالك، أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج إلخ بدون الواسطة بلفظ الإخبار، لكن قال العجلي: بكير مدني ثقة لم يسمع منه مالك شيئاً، خرج قديماً إلى مصر، فنزل بها، وقال ابن البراء عن علي بن المديني: أدركه مالك ولم يسمع منه، وإنما عرف مالك بكيراً بنظره في كتاب مخرمة، وقال بشر بن عمر الزهراني: قلت لمالك: سمعت من بكير؟ فقال: لا، قاله الحافظ (٣)، فالظاهر أن ما في ((موطأ محمد)) وهمٌ. (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٩٠/١). (٢) انظر: ((التعليق الممجد)) (٥٠٠/١)، و((شرح الزرقانى)) (٢٩١/١). (٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٩٣/١). ١٢٣ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١٠) باب (٣١٧) حديث عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَسْوَدِ الْخَوْلَانِيِّ، وَكَانَ فِي حِجْرٍ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ؛ أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ تُصَلَّ فِي الدِّرْع وَالْخِمَارِ، لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ. ٣٨/٣١٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ امْرَأَةَ اسْتَفْتَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْمِنْطَقَ (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد) بكسر العين (عن عبيد الله) بضم العين، هكذا ضبطه الزرقاني، وكذا في أكثر النسخ الموجودة عندي، فما في بعضها بلفظ التكبير من عبد الله بن الأسود الخولاني وهمٌ من النساخ، اختلف في اسم أبيه، فقيل: الأسود، وقيل: الأسد، (الخولاني) قال السمعاني: بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو في آخرها النون، نسبة إلى خولان، قبيلة نزل أكثرها الشام كان منها جماعة من الزهاد والعلماء. (وكان في حِجر ميمونة زوج النبي ◌َّ) وربيبها يعني أنها ربته، فقيل: كان مولاها، لا أنه ابن زوجها، قاله الحافظ. وفي ((الجمع بين رجال الصحيحين)): هو ابن بنت ميمونة ثقة من الثالثة، روى له الشيخان وغيرهما (أن ميمونة) أمّ المؤمنين (كانت تصلي في الدرع) السابغ (والخمار ليس عليها) أي على ميمونة (إزار) وذلك جائز، وإن كان الأفضل وجود الإزار كما تقدم، فكانت تفعل لبيان الجواز، أو قلة الثياب، أو يكون وجود المئزر وعدمه سواء عندها . ٣٨/٣١٧ - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن امرأة استفتته) أي سألت عروة (فقالت: إن المِنْطَق) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء آخره قاف ما يشدّ به الوسط، والمراد هناك الإزار، قال أبو عمر: المنطق والحقو والإزار والسراويل بمعنى واحد، قال الباجي(١): قال صاحب ((العين)): المنطق: (١) ((المنتقى)) (١/ ٢٥٢). ١٢٤ ۔۔ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١٠) باب (٣١٧) حديث يَشُقُّ عَلَيَّ، أَفَأْصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغاً . إزار فيه تكة تنتطق به المرأة، والمنطقة ما يشد به الوسط (يشق عليّ) لبسه وأتأذَّى من لبسه، ولعله لأنها لم تعتدّه (أفأصلي في درع وخمار؟ فقال) عروة: (نعم) يجوز (إذا كان الدرع سابغاً) يغطي القدمين عند من قال به. والآثار في هذا مختلفة عن الصحابة، وبعضهم يأمر بشدِّ الحقو في الصلاة ولو بعقال، كما بسطت في ((المصنف)) لابن أبي شيبة، والأمر متَّسعٌ. ١٢٥ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٩) كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١) الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ذكر المصنف - رضي الله عنه - في الباب مسألتين، إحداهما الجمع في الحضر، والثانية في السفر، واختلف الفقهاء فيهما جداً، ولم يختلف قول الحنفية فيهما من أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين سفراً ولا حضراً، واختلف غيرهم فيهما معاً، نذكر الكلام على الجمع في الحضر تحت حديث سعيد بن جبير . أما الجمع في السفر فقال ابن العربي في ((العارضة))(١): اختلف الناس فيه على خمسة أقوال؛ الأول: لا يجوز بحال، قاله أبو حنيفة. الثاني: يجوز كما يجوز القصر، قاله الشافعي. الثالث: يجوز إذا جدّ به السير، قاله مالك. الرابع: يجوز إذا أراد به قطع الطريق، قاله ابن حبيب. الخامس: مكروه، قاله مالك في رواية المصريين عنه، اهـ. قلت: وحكى هذه الخمسة العيني(٢) في ((شرح البخاري))، وزاد قولاً سادساً أنه يجوز جمع تأخير لا جمع تقديم وهو اختيار ابن حزم، وحكى القول الثاني عن جماعة منهم الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور وابن المنذر، ومن المالكية أشهب، وحكى القول الأول عن الحسن وابن سيرين وإبراهيم النخعي والأسود، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، قال: وهو قول ابن مسعود (١) ((عارضة الأحوذي)) (٢٨/٣). (٢) ((عمدة القاري)) (٤١٩/٥). ١٢٦ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر في رواية أبي داود عنه، وجابر بن زيد، ومكحول، وعمرو بن دينار، والثوري، وأسود، وأصحابه، وعمر بن عبد العزيز، وسالم، والليث. قال صاحب ((التلويح)): وأما قول النووي: إن أبا يوسف ومحمداً خالفا شيخهما، وإن قولهما كقول الشافعي وأحمد، فقد ردّه عليه صاحب ((الغاية في شرح الهداية)) بأن هذا لا أصل له، قال العيني: وأصحابنا أعلم بحال أئمتنا الثلاثة، اهـ. وقال الزرقاني(١): وإلى جواز الجمع في السفر وإن لم يجِدَّ به السير ذهب كثير من الصحابة والتابعين والثوري ومالك في رواية مشهورة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الليث ومالك في ((المدونة)): يختص بمن جَدَّ به السير، وقيل: يختص بالسائر دون النازل، وهو قول ابن حبيب، وقيل: بمن له عذر، وقيل: يجوز التأخير لا التقديم، وروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم، وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقاً، إلا بعرفة ومزدلفة في الحج، اهـ. قلت: فاختلفت الروايات عن الإمام مالك في ذلك ومختار المالكية على ما في فروعهم ما في ((الشرح الكبير))(٢) إذ قال: ورخص له ــ أي للمسافر ــ جمع الظهرين بِبَرِّ لا في بحر قصراً للرخصة على موردها، وإن قصر عن مسافة القصر وإن لم يجِدَّ سيره بلا كراهة، وفيها ــ أي في ((المدونة)) - شرط الجدِّ في السير لإدراك أمر لا لمجرد قطع المسافة، والمشهور الأول بمكان النزول زالت الشمس وهو فيه، ونوى عند الرحيل النزول بعد المغرب، فيجمعهما جمع تقديم، وإن نوى النزول قبل الاصفرار صلى الظهر أول وقتها وأخَّر العصر وجوباً (١) (شرح الزرقاني)) (٢٩٥/١). (٢) (٣٦٨/١). ١٢٧ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب ليُوقعها في وقتها، فإن قدمها مع الظهر أجزأ، وإن نوى النزول بعد الاصفرار قبل الغروب خير فيها - أي العصر - إن شاء قدمها وإن شاء أخّرها، وهو الأولى، وإن زالت عليه الشمس راكباً أخرهما بأن يجمع جمع تأخير إن نوى بنزوله الاصفرار أو نوى النزول قبله وإلا بأن نوى النزول بعد الغروب ففي وقتيهما، اهـ. قال ابن رشد في ((البداية)) (١): أما الأسباب المبيحة للجمع فاتفق القائلون بجواز الجمع على أن السفر منها، واختلفوا في الجمع في الحضر وفي شروط السفر المبيح له، وذلك أن السفر منهم من جعله سبباً مبيحاً للجمع أيّ سفر كان وبأيّ صفة كان، ومنهم من اشترط فيه ضرباً من السير ونوعاً من أنواع السفر، فأما الذي اشترط فيه ضرباً من السير فهو مالك في رواية ابن القاسم عنه، وذلك أنه قال: لا يجمع المسافر إلا أن يجدَّ به السير، ومنهم من لم يشترط ذلك وهو الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك. وكذلك اختلفوا في نوع السفر الذي يجوز فيه الجمع، فمنهم من قال: هو سفر القربة كالحج والغزو، وهو ظاهر رواية ابن القاسم، ومنهم من قال: هو السفر المباح دون سفر المعصية، وهو قول الشافعي وظاهر رواية المدنيين عن مالك، والسبب في اختلافهم في هذا هو السبب في اختلافهم في السفر الذي تقصر فيه الصلاة، وإن كان هناك التعميم، لأن القصر نُقِلَ قولاً وفعلاً، والجمع إنما نُقل فعلاً فقط، فمن اقتصر به على نوع السفر الذي جمع فيه رسول الله وَّ لم يُجِزْه في غيره، ومن فهم منه الرخصة للمسافر عدَّاه إلى غيره من الأسفار، انتهى. وفي ((المدونة))(٢): قال مالك: لا يجمع الرجل بين الصلاتين في السفر (١) (١/ ١٧٢). (٢) (١١١/١). ١٢٨ - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٨) حديث ١/٣١٨ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقَّهْرِ إلا أن يجدّ به السير، فإذا جدَّ به السير جمع بين الظهر والعصر، ويؤخر الظهر حتى يكون في آخر وقتها، ثم يصليها ثم يصلي العصر في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى تكون في آخر وقتها قبل مغيب الشفق ثم يصليها في آخر وقتها قبل مغيب الشفق، ثم يصلي العشاء في أول وقتها بعد مغيب الشفق، اهـ. وهذا بعينه ما قاله الحنفية من الجمع الصوري، وقال الزرقاني: وقال الشافعية والمالكية: ترك الجمع للمسافر أفضل، وعن مالك رواية بكراهته، اهـ. ١/٣١٨ - (مالك، عن داود بن الحصين) بالمهملتين مصغراً (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) هكذا في أكثر النسخ الموجودة عندنا من المصرية والهندية، وليس في النسخ القديمة من المطبوعات الهندية ذكر أبي هريرة، وذكره الزرقاني(١) في ((شرحه)) ثم قال: هكذا روي عن يحيى مسنداً، وروي عنه مرسلاً كجمهور رواة ((الموطأ))، قاله ابن عبد البر في ((التقصي))، وقال في («تمهيده))(٢): رواه أصحاب مالك مرسلاً إلا أبا مصعب في غير ((الموطأ)) ومحمد بن المبارك الصوري وغيره فقالوا: عن أبي هريرة، وذكره أحمد بن خالد عن يحيى مسنداً، وإنما وجدنا عند شيوخنا مرسلاً في نسخة يحيى وروايته، اهـ. قلت: وأخرج محمد في ((موطئه))(٣) أيضاً مرسلاً. (أن رسول الله بقولهير كان يجمع) جمع صورة عند من قال به، وجمع تقديم أو تأخير عند من ذهب إليهما، وإطلاق الحديث يحمل على الكل (بين الظهر (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٩١/١). (٢) (٣٧٧/٢). (٣) أخرجه محمد في ((موطئه)) رقم (٢٠٤). ١٢٩ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث وَالْعَصْرِ، فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ . ٣١٩/ ٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيّ، عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ عَامِرٍ بْنِ وَاثِلَةَ؛ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، عَامَ تَبُوكَ، والعصر) ولم يذكر المغرب والعشاء في هذا الحديث، وهو مذكور في روايات أخر (في سفره إلى تبوك) (١) لم ينصرف لوزن الفعل تقدم ضبط تبوك، قال محمد: وبهذا نأخذ، والجمع بين الصلاتين أن تُؤَخَّر الأولى منهما، فُتَصَلَّى في آخر وقتها، وتعجل الثانية فتصلى في أول وقتها، اهـ. ٢/٣١٩ - (مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس، بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي مولاهم (المكي) صدوق، روى له الستة، له في ((الموطأ)) ثمانية أحاديث، مات بمكة سنة ١٢٦ هـ أو سنة ١٢٨ هـ (عن أبي الطفيل) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء (عامر بن واثلة) بثاء مثلثة، ابن عبد الله الليثي، وُلِد عام أحد سنة ٣هـ، ورأى النبي وَّل، روى عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ومن بعده، مات على الصحيح كما جزم به الحافظ في ((تقريبه))(٢) وجماعة سنة ١١٠هـ، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره (أن معاذ(٣) بن جبل) بن عمرو بن أوس، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، مشهور من أعيان الصحابة، أحد السبعين الذين شهدوا العقبة، وكان إسلامه وهو ابن ثماني عشر في قول، كذا في ((رجال جامع الأصول)»، شهد بدراً وما بعدها، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. (أخبره) أي عامراً (أنهم) أي الصحابة (خرجوا مع رسول الله بَّ عام تبوك) (١) وسفر النبي ◌َ﴾ كان في رجب سنة تسع، انظر ((سيرة ابن هشام)) (٥١٥/٢) و((زاد المعاد)) (٥٢٦/٣ - ٥٣٧). (٢) ((تقريب التهذيب)) (٣٨٩/١). (٣) انظر ترجمته في: («أسد الغابة)) (١٩٤/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٣/١). ١٣٠ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ: فَأَخَّرَ الْصَّلاةَ يَوْماً، سنة تسع كما تقدم، وأضاف العام إلى تبوك، وإن كان الموضع موجوداً في غير ذاك العام، وإنما أراد عام غزوة تبوك إلا أنه لكثرة استعماله وشهرته عرف المقصد واستغنى عن ذكر الغزوة لفظاً (فكان رسول الله ◌ِ ﴾ يجمع بين الظهر والعصر) في وقت إحداهما أو في وقتيهما، محتملان، (و) كذلك كان يجمع بين (المغرب والعشاء) جمع تأخير عند القائلين بالجمع الحقيقي كما يدل عليه التفسير الآتي. قال الباجي(١): وهو يدل على أنه كان على تأخير الظهر دون تقديم العصر، انتهى. وما روي في بعض طرق الحديث من جمع التقديم فيه، سيأتي الكلام عليه مبسوطاً في آخر الحديث، وحديث الباب محمول على جمع التأخير عند القائلين بالجمع الحقيقي، قال الحافظ بحثاً: والحفاظ من أصحاب الزبير كمالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقدیم، انتهى. قلت: وهو محمول على جمع صوري عند من قال به، والتفسير الآتي ينطبق على كلا القولين، كما هو ظاهر، لكن حديث الطبراني في ((الأوسط)) نصُّ في الجمع الصوري، فقد رواه من طريق غصن بن إسماعيل عن معاذ بن جبل قال: ((خرجنا مع رسول الله وَّر في غزوة تبوك، فجعل يجمع بين الظهر والعصر يصلي الظهر في آخر وقتها، ويصلي العصر في أول وقتها، ثم يسير ويصلي المغرب في آخر وقتها ما لم يغب الشفق، ويصلي العشاء في أول وقتها حين يغيب الشفق))، انتهى. (قال) معاذ في تفسير ما أجمله أولاً أو بيان جمع خاص: (فأخّر) وَّه (الصلاة يوماً) أي صلاة الظهر، ولفظ مسلم: ((حتى إذا كان يوماً أخّر الصلاة)). (١) ((المنتقى)) (٢٥٥/١). ١٣١ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً، قال الشيخ في ((البذل)) (١): الحديث يشتمل على جملتين، ولا ارتباط بينهما ولا مناسبة، بل الجملة الثانية باعتبار الظاهر منافية للأولى، فإن الجملة الأولى تدل على أنه وَسليم يفعل فعل الجمع دائماً مستمراً، والجملة الثانية ظاهر في أنه وَلّ فعله يوماً فيؤوَّل بأن الجملة الثانية بيان للجملة الأولى، ولفظ: ((كان)) ليس للاستمرار، أو يقال: إن الجملة الأولى بيان للجمع سائراً، والجملة الثانية بيان للجمع في حالة النزول، انتهى مختصراً. قلت: أو يحتمل أن يكون المراد تصوير الجمع في يوم خاص، فإنه وَّية. لم يخرج في ذلك اليوم إلا لجمع الصلاتين فقط، فهو كقوله: كأني أنظر أنه وسَلم خرج يوماً فصلاهما (ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً) قيل: إن في لفظ الجميع والجمع إشارة إلى أنه كان في وقت إحداهما، ورُدَّ عليه بأن الجمع لا يدل إلا على الاجتماع، فكما أنه يصدق على فعلهما في وقت إحداهما كذلك يدل على مجرد جمعهما في الفعل. قال الشوكاني(٢): وتقرر في الأصول أن لفظ ((جمع بين الظهر والعصر)) لا يعم وقتها، كما في ((مختصر المنتهى)) وشروحه و ((الغاية)) وشرحها وسائر كتب الأصول، بل مدلوله - لغةً - الهيئة الاجتماعية، وهي موجودة في جمع التقديم والتأخير والجمع الصوري ولا يتعين واحد منها إلا بالدليل، انتهى. قلت: وقد قام الدليل على الجمع الصوري فهو المتعين، ثم قال الخطابي وابن عبد البر وغيرهما: إن الجمع رخصة، فلو كان صورياً لكان أعظم ضيقاً من الإتيان بكل واحد في وقتهما؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلاً عن العامة، اهـ. (١) ((بذل المجهود)) (٢٨٩/٦). (٢) ((نيل الأوطار)) (٤٩٢/٣). ١٣٢ -------- ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً، قلت: لكنه وَ ◌ّر أمر المستحاضات بالجمع وهو صوري على الإجماع بلا تردد، والنساء أدونُ حالاً من عامة الرجال، فمن أراد التسهيل بأدائهما معاً يُكلّف بمعرفة الأوقات، وما قال الحافظ في ((الفتح))(١) إن قوله: ((لئلا تحرج أمته)) يقدح في حمله على الجمع الصوري بعيد من مثل الحافظ، فلا شك في أن النزول للصلاة من المراكب والخروج إليها مرة واحدة أيسر وأسهل من النزول مرتين، ولا يتردد في ذلك من سافر الحجاز وعالج مراكب الجمال. (ثم دخل ثم خرج) قال الباجي: مقتضاه أنه مقيم غير سائر لأنه إنما يستعمل في الدخول في المنزل والخباء والخروج منهما وهو غالب الاستعمال، إلا أنه يريد أنه خرج من الطريق إلى الصلاة ثم دخله للسير، وفيه بُعْدٌ، وكذا نقله عياض، واستبعده، وقال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على ردّ من قال: لا يجمع إلا من جدّ به السير، اهـ. (فصلى المغرب والعشاء جميعاً) لم يبين في هذا الجمع أنه كان جمع تأخير كما قال في الظهر أو كان جمع تقديم كما هو محتمل اللفظ عند القائلين به، لكن قال أبو داود: ليس في تقديم الوقت حديث قائم، والأوجه أنه جمع صوري كما هو نص حديث الطبراني المتقدم، والمفسر قاضٍ على المجمل. والعجب من الشافعية يستدلون بحديث أبي الزبير، وقد قال الإمام الشافعي: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة، وعن هشيم يقول: سمعت من أبي الزبير فأخذ شعبة كتابه فمزقه، كما في ((التهذيب))(٢)، على أن ليس في حديث أبي الزبير جمع تقديم ولا تأخير، بل رواية الطبراني المتقدمة مفسرة صريحة في الجمع الصوري، فهذا المجمل يحمل عليه. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٢٤/٢). (٢) (٤٤١/٩). ١٣٣ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث وما استدلوا به على جواز التقديم مما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ، ((أنه وَّ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر))، مع أنه لا دلالة فيه على جمع التقديم كما هو ظاهر، أعلَّه جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة به عن الليث، بل ذكر البخاري أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في ((علوم الحديث)) مبسوطاً، وبسط الكلام على ضعفه حتى حكم عليه أنه موضوع. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١): قال أبو داود: هذا حديث منكر، وليس في جمع التقديم حديث قائم، وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط فيه، فغيّر بعض الأسماء، وإن موضع يزيد بن حبيب أبو الزبير، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث، وأطنب الحاكم في ((علوم الحديث)) في بيان علة هذا الخبر. وقال الحافظ في ((الفتح))(٢): أعلَّه جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، قاله النيموي(٢). وأعلَّه ابن حزم بأنه معنعن ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له عنه رواية، وقال الترمذي: حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ، اهـ. مسقط وله طريق آخر في أبي داود من رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل مختلف (١) (٥٥٧/٢). (٢) ((آثار السنن)) (٧٠/٣). ١٣٤ -- ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَداً، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْثُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلا يَمَسَّ فيه، بل مخالف لسائر الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كما بسطه الزرقاني(١) تبعاً للحافظ، وأخرج البخاري(٢) عن أنس: ((أن النبي ◌َّ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أَخَّر الظهر إلى العصر، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر ثم ركب)). (ثم قال) وَيُّ: (إنكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى) قاله تبركاً وامتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (ج) الآية، إن كان قوله وَّر بالوحي، ويحتمل أن يكون هذا على سبيل التقدير بسيرهم وتخميناً له فالتعليق ظاهر (عين) الماء التي في (تبوك) وفيه إشارة إلى أنها كانت مسماة بها قبل الغزو لوقوع هذا القول قبل إتيانها بيوم خلافاً لمن قال: سميت بها، قال في ((المجمع)): البوك تثوير الماء بنحو عود ليخرج من الأرض، وبه سميت غزوة تبوك، اهـ. وقال المجد: باك العين ثَوَّرَ ماءَها بعود ونحوه ليخرج، اهـ. قال ياقوت الحموي في ((معجم البلدان)): ركّز النبي ◌َّ فيها ثلاث ركزات، فجاشت ثلاث أعين فهي تهمي(٣) بالماء إلى الآن، اهـ. (وإنكم لن تأتوها حتى يضحى) قال الراغب: ضحى يضحى: تعرض للشمس، قال تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُْ فِيَهَا وَلَا تَضْحَى (١)﴾. وقال المجد: الضحو: ارتفاع النهار، والضحى: فويقه، ويذكر وَيُصَغَّر ضحياً، والضحاء بالمد، إذا قرب انتصاف النهار، وبالضم، والقصر: الشمس، وأضحى صار فيها، اهـ. (النهار) أي يرتفع قوياً (فمن جاءها) ووصل إليها قبلي (فلا يمسن) بنون (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٩٢/١). (٢) ((صحيح البخاري)) برقم (١١١١). (٣) أي تسيل. ١٣٥ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث مِنْ مَائِهَا شَيْئاً، حَتَّى آتِيَ)) فَجِتْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ تَبَضُّ التأكيد في النسخ القديمة الهندية، وفي المصرية بدونها (من مائها شيئاً حتى آتي) بالمد أي أجيء. قال الباجي(١): فيه دليل على أن للإمام أن يمنع من الأمور العامة كالماء والكلأ من المنافع التي يشترك فيها المسلمون لما يراه من المصلحة، وقال أيضاً: يحتمل أنه أراد بذلك ظهور بركته في مائها إذا سبق إليها، أو يوحى إليه أنه إن سبق إليها، أو إلى الوضوء من مائها، فيكثر من مائها ويكفي المؤمنين، اهـ. (فجئناها) أي العين (و) الحال أنه (قد سبقنا إليها رجلان والعين تبص) رواه يحيى وجماعة بصاد مهملة، والقعنبي وآخرون بمعجمة، قال الباجي: والوجهان معاً صحيحان، وقال أبو عمر (٢): الرواية الصحيحة المشهورة في (الموطأ)): تبض بالضاد المنقوطة وعليها الناس، اهــ ثم معناه على المعجمة: تقطر وتسيل، كما قاله النووي والزرقاني وغيرهما، قال الباجي: يقال: بض الماء: ضب على القلب بمعنى، اهـ. وقال المجد: بئر بضوض يخرج ماؤها قليلاً قليلاً وما في البئر باضوض بللة، اهـ. وأما على المهملة فقال القاري في ((شرح الشفاء)) والنووي وغيرهما: تلمع . قلت: ويحتمل أن يكون بمعنى تقطر وتسيل أيضاً، قال المجد: بص يبص: برق ولمع، والماء رشح كأبص، والبصاصة: العين لأنها تبص، اهـ. والأوجه عندي أن البرق واللمع كان لأجل الشمس إذ دخلوها ضحى. (١) ((المنتقى)) (٢٥٥/١). (٢) انظر: ((الاستذكار)) (٢٠/٦). ١٣٦ --- - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئاً؟)) فَقَالا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ بِ﴾﴿ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ، قَلِيلاً قَلِيلاً، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَل٤، فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، (بشيء من ماء) يشير إلى تقليله، قاله الباجي(١). ولفظ مسلم: ((والعين مثل الشراك تبص بشيء من ماء)) الحديث أي مماثلاً للشراك في طوله وعرضه وهو سير رقيق يجعل في النعل، والمقصود المبالغة في القلة (فسألهما) أي الرجلين السابقين إليها (رسول الله قال: هل مسستما) بكسر السين الأولى على الأفصح وتفتح (من مائها شيئاً) قال الباجي: لعله ◌َل# سألهما لما رأى من قلة الماء، ولعله أوحي إليه أنه يكثر إذا سبق إليه فأنكر قلته (فقالا: نعم) قال الباجي: لأنهما لم يعلما نهيه أو حملاه على الكراهة أو نسياه إن كانا مؤمنين، وروى أبو بشر الدولابي: أنهما كانا من المنافقين. (فسبهما رسول الله وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول) أما على كونهما منافقين فظاهر، وأما على كونهما مؤمنين فكما يلام الناسي أو المخطئ إذا كانا سبباً لفوات ما أراده (ثم غرفوا بأيديهم من) ماء (العين قليلاً قليلاً) بالتكرار (حتى اجتمع) الماء الذي غرفوه (في شيء) من الأواني التي معهم يعني أنهم جمعوا الماء بأيديهم ما أمكنهم إلى أن اجتمع منه في شيء من الأواني قدر ما غسل منه النبي ◌ّ وجهه ويديه، وهذا إشارة إلى نهاية في قدر القلة. (ثم غسل رسول الله (وَّر فيه) أي ذاك الإناء، وقال الزرقاني(٢): الأظهر أن الضمير للماء أي به، اهـ. (وجهه ويديه) للبركة (ثم أعاده فيها) أي في العين (فجرت العين بماء كثير) وفي مسلم: بماء منهمر أو غزير بالشك (فاستقى الناس) (١) ((المنتقى)) (٢٥٥/١). (٢) (شرح الزرقاني)) (٢٩٣/١). ١٣٧ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣١٩) حديث ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يُوشِكُ، يَا مُعَاذُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَى مَا هَهُنَا قَدْ مُلِىءَ جِنَاناً)). أخرجه مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل، ٣ - باب في معجزات النبيّ ◌َّ، حديث ١٠. أي شربوا وسقوا دوابهم، وهكذا لفظ مسلم، وكذا في جميع نسخ ((الموطأ)) الموجودة عندي، قال الأبي في ((شرح مسلم)) (١): وللتميمي حتى أشفى الناس بالشين المعجمة وهو وهمٌّ، والمعروف الأول، انتهى. ولفظ الباجي: فاستغنى الناس عن كثرة الماء أن يستقي منه الناس، انتهى. (ثم قال رسول الله وَليل: يوشك) أي يقرب (يا معاذ إن طالت بك حياة) أي إن أطال الله عمرك، فيه معجزتان له وهو: الأولى: إشارة إلى حياته وَ ل، والثانية: إخباره بذلك لمعاذ خاصة لما قد علم من الوحي أو لفراسة النبوة ذهابه إلى الشام، فوقع كذلك حتى إنه توطنها ومات بها (أن) بالفتح مصدرية (ترى) بعينك الجملة فاعل ليوشك (ما) موصولة بمعنى الذي (ههنا) إشارة إلى المكان، قاله الزرقاني. ويؤيده ما في الحاشية عن ((المحلى)): أي من الأراضي، فما في بعض النسخ ماؤها ههنا ليس بوجيه (قد ملئ) ببناء المجهول والضمير إلى الموصول (جناناً)(٢) بالكسر جمع جنة بالفتح وهو البستان منصوب على التمييز يعني يكثر ماؤها ويخصب أرضه فيكون بساتين ذات أشجار وثمار كثيرة. - قال ابن عبد البر (٣): قال ابن وضاح: إني رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك العين جناناً خضرةً نضرةً، انتهى. (١) (٦/ ٩٨). (٢) الحديث أخرجه مسلم (١٧٨٤)، وأبو داود (١٢٠٦)، والنسائي (٣٥٦/١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٦٠/١). (٣) ((الاستذكار)) (٢١/٦). ١٣٨ ۔۔ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣٢٠) حديث ٣/٣٢٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فَ ﴿ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيِّرُ، قلت: وفي الحديث معجزة نبع الماء ببركته ◌َّ، قال الأبي: هذا وما في معناه من تكثير القليل من معجزاته وَ﴿ه المتواترة معنىً مع أن ذكر الراوي هذا بمحضر ملأ كثير حضروا القضية، ولم ينكروا وهم ممن لا يخفى عليهم ولا هم ممن يداهن ولا يمكن سكوتهم على مدعي الكذب، فنزل منزلة تحديث الجميع بذلك، انتهى. ووقع ذلك في مواضع مختلفة ومواطن متعددة، كما ذكره ابن حبان في (صحيحه))، ففي بعضها: أتي بقدح، وفي بعضها: زجاج جفنة، وفي بعضها : ميضأة، وفي بعضها: مزادة، وفي بعضها: كانوا خمس عشرة، وفي بعضها : ثمانمائة، وفي بعضها: زهاء ثلثمائة، وفي بعضها: ثمانين، وفي بعضها : سبعين، وروى حديث نبع الماء من بين أصابعه وَ ل﴿ جماعةٌ من الصحابة منهم: أنس وجابر وابن مسعود وعمران بن حصين، وقريب منه ما روي عن معاذ بن جبل هذا والبراء وسلمة بن الأكوع وأبي قتادة. ذكر أحاديثهم القاري في ((شرح الشفاء)) وفي ((شرح المواهب))، زاد القاضي عياض بعده: فقال معاذ في حديث ابن إسحاق في ((السيرة»: فانخرق أي انفجر من الماء ماء له حِسٌّ أي صوت كحس الصواعق، لكن ذكره ابن إسحاق في قصة أخرى بعد ارتحاله من تبوك بوادٍ يقال له: وادي المشقق. ٣/٣٢٠ - (مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله وَ ال إذا عجّل) بفتح العين وكسر الجيم أي أسرع، وقال في ((الفتح الرحماني)): بتشديد المعجمة والتخفيف (به السير) نسبة الفعل إلى السير مجاز وتوسع. استدل به من اشترط في الجمع جِدَّ السير، وردّه ابن عبد البر بأنه إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل: لا يجمع إلا أن يجدَّ به، فلا يعارض عموم أحاديث الجمع، اهـ. ١٣٩ ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب (٣٢٠) حديث يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. أخرجه البخاريّ في: ١٨ - كتاب تقصير الصلاة، ٦ - باب يصلي المغرب ثلاثاً في السفر. ومسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين، ٥ - باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، حديث ٤٢، ٤٤. قلت: لكن حديث كثير بن قاروندا الآتي وغيره يقيِّده بالجد، فتأمل . (جمع) بصيغة الماضي في أكثر النسخ، وفي بعضها: يجمع بالمضارع (بين المغرب والعشاء) وخصهما بالذكر لأنه جرى ذكره في سفر استعجل فيه بسبب زوجته صفية بنت أبي عبيد استصرخ بها، فقيل له في ذلك، فذكر فعله وَّة، أو اكتفى عليهما اختصاراً. قال الزرقاني: والمراد جمع تأخير لما في الصحيح من رواية الزهري عن سالم عن أبيه: ((رأيت النبي ◌َّ- إذا عجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء))، اهـ. --- ولا شك في أن بعض الروايات في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - تدل على جمع التأخير، لكن الروايات الصريحة في الجمع الصوري في هذه القصة أكثر وأشهر، فقد روي عن كثير بن قاروندا قال: سألنا سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له: إني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم فإذا سلمت فأقم فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، قال: كفعلك في صلاة ١٤٠