Indexed OCR Text
Pages 21-40
٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٤) حديث (٢) باب ما جاء في العتمة والصُّبح ٥/٢٨٤ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ ﴿ قَالَ: «بَيْنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ وكذا سنة الجمعة القبلية لأن الأفضل في الجمعة التبكير قبل الوقت، فيلزم وقوع سنتها في المسجد، انتهى. (٢) ما جاء في العتمة والصبح من الفضل ذكرهما خاصة لأنهما أشد على المنافقين كما في ((المشكاة)) عن الشيخين برواية أبي هريرة مرفوعاً: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء))، الحديث. قال العيني(١): والعتمة - بفتح العين المهملة، والتاء المثناة من فوق -: وقت صلاة العشاء الآخرة، وقال الخليل: هي بعد غيبوبة الشفق، واعتمَّ إذا دخل في العتمة، والعتمة: الإبطاء، يقال: اعتمَّ الشيءُ وعتمه إذا أخّره، وعتمت الحاجة واعتمت إذا تأخرت، انتهى. وفي ((المجمع)): عتمة الليل: ظلمته، وكانوا يسمُّون العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت، فنُهُوا عن الاقتداء بهم. ٥/٢٨٤ - (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة بفتح المهملة وتثقيل النون (الأسلمي) المدني (عن سعيد بن المسيب أن رسول الله وَسـ قال) قال ابن عبد البر في ((التمهيد))(٢): هذا الحديث مرسل في ((الموطأ))، لا يحفظ عن النبي ◌ُ ﴾ مسنداً، ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة، وهي ((الاستذكار))(٣): هو مرسل في ((الموطأ)) مسند من طريق (بيننا وبين المنافقين) (١) ((عمدة القاري)) (٨٤/٤). (٢) ((التمهيد)) (١١/٢٠). (٣) (٣٣١/٥). ٢١ ٨ - كتاب صلاة الجماعة . (٢) باب (٢٨٥) حديث شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، لا يَسْتَطِيعُونَهُمَا)) أَوْ نَحْوَ هُذَا. ٦/٢٨٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ قَالَ: ((بَيْنَمَا آية وعلامة وهي (شهود) صلاتي (العشاء والصبح) قال ابن عبد البر: كذا ليحيى، وقال جمهور رواة ((الموطأ)»: صلاة العتمة بلفظ الترجمة، وهو الأوجه لمطابقة الترجمة، وقد تقدم الكلام على جواز الاسم بالعتمة (لا يستطيعونهما) أي لا يحضر المنافقون هاتين الصلاتين. قال ◌َيهر في صلاة الصبح والعشاء: ((ما يشهدهما منافق))، وقال ابن عمر: ((كنا إذا فقدنا الرجل في هاتين الصلاتين أسأنا به الظن، العشاء والصبح))، وقال شداد بن أوس: من أحبّ أن يجعله الله من الذين يدفع الله بهم العذاب عن أهل الأرض فليحافظ على صلاة العشاء وصلاة الصبح في جماعة. (أو نحو هذا) قال الباجي: شك من الراوي أو يفعل ذلك على سبيل التوقي في العبارة، مع ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يفعل ذلك في حديث النبي ◌َّ، انتهى. وجزم ابن عبد البر بالأول يعني بالشك من الراوي، وتوضيح ما حكاه الباجي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ما نقله الذهبي في ((التذكرة))(١) عن أبي عمرو الشيباني، قال: كنت أجلس إلى ابن مسعود حولاً لا يقول: قال رسول الله وَّل﴾، فإذا قال: قال رسول الله وَله: «استَقَلَّتْه الرعدة))، وقال: هكذا أو نحو ذا أو قريب من ذا. ٦/٢٨٥ - (مالك عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وشد الياء التحتانية (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث (عن أبي صالح السمان) ذكوان (عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال: بينما) قال العيني: أصل بينما بين (١) ((تذكرة الحفاظ)) (١٥/١). ٢٢ ------ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٥) حديث رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ. فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» . فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً وزيدت فيه الميم، فصارت بينما، ويقال: بينا بدون الميم أيضاً، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والمبتدأ ههنا قوله: رجل، خصص بالصفة، وهي قوله: يمشي وخبره قوله: وجد، انتهى. (رجل) نكرة مخصصة بصفة وهي (يمشي بطريق) الباء بمعنى في (إذ وجد غصن) قال في ((المجمع)): الغصن والأغصان أطراف الشجر ما دامت نابتة، ويجمع على غصون (شوك على الطريق فأخّره) أي نحّاه عن الطريق، ولفظ البخاري: فأخذه (فشكر الله له فغفر له) أي رضي فعله وقبله منه. قال الباجي(١): يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه بما اقتضى المغفرة له، ويحتمل أن يريد أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله . ثم اعلم أن للحديث عند البخاري وغيره خمسة أجزاء؛ الأول: أخذ الغصن، والثاني: الشهداء، والثالث: الاستهام، والرابع: التهجير، والخامس: الحبو. ولفظ البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله صل قال: ((بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخذه فشكر الله فغفر له))، ثم قال: ((الشهداء خمس: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله))، وقال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)). والمذكور في رواية ((الموطأ)» منها الاثنان فقط، الأول ما تقدم من أخذ (١) ((المنتقى)) (٢٣١/١). ٢٣ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٥) حديث الشوك، والثاني قصة الشهادة كما سيأتي بعدها، وليس في رواية يحيى الأمور الباقية، فأشكل مناسبة الحديث بالترجمة، قال الباجي: معنى تعلق الحديث بالترجمة على رواية يحيى: أنه ذكر أولاً أن بيننا وبين المنافقين إتيان العشاء والصبح، ثم أدخل حديث الغصن هذا مع نزارة هذا الفعل وصغره في النفس، فكيف بإتيان العشاء والصبح، وهذا حض على المبادرة إلى إتيانهما، انتهى. قال الزرقاني: وتعسفه لا يخفى، وعلى تقدير تمشيته في هذا فكيف يصنع بالحديث بعده؟ وتبعه ابن المنير في هذا التوجيه، واعترف بعدم مناسبة الثاني، وإنما أدى الإمام هذه الأحاديث على الوجه الذي سمعه، وليس غرضه منه إلا الحديث الأخير، وهو: لو يعلمون ما في العتمة .. الحديث. وقال ابن العربي: ترى الجهال يعبثون في تأويلها، ولا تعلق للأول والثاني منها بالباب أصلاً. وقال ابن عبد البر: وفي الحديث أن ذلك(١) من أعمال البر، وأنها توجب الغفران فلا ينبغي للمؤمن العاقل أن يحتقر شيئاً من أعمال البر، فربما غفر له بأقلها، انتهى. قلت: وأنت خبير بأن ما قاله الباجي أولى مما قاله الزرقاني، لأن الباجي صرح أولاً ببيان مناسبة الحديث بالترجمة على رواية يحيى خاصة فما الذي قاله الزرقاني لا يتمشى على هذه الرواية أصلاً، ولذا ترى الزرقاني أثبت وجود الأجزاء الأخر من الحديث بكلام طويل، لكن الذي يتوقف على النقل لا يثبت بالعقل، ولا شك أن وجود الجزء الباقي أوفق بالترجمة، لكن إذا لم يوجد في رواية يحيى المروية إلينا فلا نقدر على أن نثبت وجوده بمجرد مطابقة (١) في ((الاستذكار)) (٣٣٥/٥) أن نزع الأذى من الطريق من أعمال البر، وأن أعمال البر تكفر السيئات وتوجب الغفران وتكسب الحسنات. ٢٤ - ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٥) حدیث وَقَالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، الترجمة، نعم لو اختلفت النسخ لكانت مطابقة الترجمة مرجحة للنسخة التي توجد فيها الزيادة، وأما إذا اتفقوا على أن رواية يحيى برواية ابنه خالية عنها، فالأوجه ما قاله الباجي، ويؤيده ما قال ابن عبد البر في قوله: وفي الحديث: ((أن ذلك من أعمال البر))، إلى آخر ما قاله. نعم يمكن أن يوجّه أن الحديث لما كان مشهوراً بجميع أجزائه الخمسة وتقدم هذا الأخير في النداء حذفه يحيى اختصاراً، والمناسبة باعتبار المحذوف. (وقال) ◌َّ وهذا الجزء الثاني (الشهداء) جمع شهيد سمي به لأن الملائكة يشهدون موته فكان مشهوداً، وقيل: مشهود له بالجنة، فعلى هذا الشهيد فعيل بمعنى مفعول، وقيل: سمي به لأنه حيٌّ عند الله تبارك وتعالى حاضر، ويشهد حضرة القدس، وقيل: لأنه شهد ما أعدَّ الله له من الكرامات، وقيل: لأنه يستشهد مع النبي ◌َّر يوم القيامة على سائر الأمم المكذبين، فعلى هذه المعاني يكون الشهيد بمعنى الشاهد، قاله العيني. وقال القاري: بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته، وقيل: بمعنى المفعول، لأن الملائكة تحضره مبشرة له . (خمسة) بالتاء في جميع النسخ، ورواية البخاري: ((خمس)) بدون التاء، قال العيني: الأصل بالتاء لكن إذا كان المميز غير مذكور جاز الأمران، وسيأتي في ((الجنائز)): ((الشهادة سبع سوى القتل))، والاختلاف في العدد في أمثال ذلك لا يوجب تناقضاً كما هو مشهور عند المشايخ، ثم فسر الخمسة بقوله: (المطعون) أي أحدها، وهو الميت بالطاعون، أي الوباء وهي غُدَّة كغُدَّة البعير تخرج في الآباط والمراق، قال العيني: الطاعون مرض عام يفسد له الهواء فتفسد الأمزجة والأبدان، (و) ثانيها (المبطون) الميت بمرض البطن مطلقاً، أو الاستسقاء، أو الإسهال. قال القرطبي: اختلف هل المراد بالبطن الاستسقاء أو الإسهال على ٢٥ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٥) حديث وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). وَقَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النّدَاءِ وَالَصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ والصُّبْحِ، لِأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)). أخرجه البخاريّ في: ١٠ - كتاب الأذان، ٣٢ - باب فضل التهجير إلى الظهر. ومسلم في: ٤ - كتاب الصلاة، ٢٨ - باب تسوية الصفوف وإقامتها، حديث ١٢٩. وفي: ٣٣ - كتاب الإمارة، ٥١ - باب بيان الشهداء، حديث ١٦٤. قولين للعلماء (والغرق) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء آخره قاف: الميت بالغرق، ولفظ البخاري: ((الغريق))، قال القاري: الظاهر أنه مقيد بمن ركب البحر ركوباً غير محرم (وصاحب الهدم) بفتح فسكون: الميت تحته، قال القاري: بفتح الدال وتسكن، قال في ((النهاية)): الهدم بالتحريك البناء المهدوم، فعل بمعنى مفعول، وبالسكون الفعل نفسه (والشهيد) أي المقتول الذي قتل (في سبيل الله). واستشكل التعبير بالشهيد مع قوله: ((الشهداء خمس)) فإنه يلزم منه حمل الشيء على نفسه، فقيل: عبر عن المقتول بالشهيد لأنه هو الشهيد الكامل فهو من قبيل قول الشاعر: أنا أبو النجم، وشعري شعري، أو يقال: إن الشهيد مكرر في كل واحد منها، فتقديره الشهيد المطعون، والشهيد كذا وكذا، والشهيد القتيل في سبيل الله. قال العيني: الشهيد عندنا من قتله المشركون، أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلماً ولم يجب بقتله دية، وعند مالك والشافعي وأحمد: هو الذي قتله العدو غازياً في المعركة، انتهى. قال ابن الملك: إنما أخّره؛ لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي، قال الباجي: انتهت رواية يحيى بن يحيى وجماعة من رواة ((الموطأ)» ٢٦ ------ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٦) حديث ٢٨٦/ ٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حيث ذكرنا، وزاد مصعب بعد ذلك: وقال - أي ◌َّر -: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً))، فهذا هو الجزء الثالث الذي ليس في رواية يحيى، وذكره مصعب وغيره. قلت: وهذه الزيادة موجودة في النسخ المصرية، والأولى حذفها، وتقدم الكلام على معناها في ((باب النداء)). قال العيني: وما يستنبط من الحديث على وجوهٍ: الأول: فضيلة إماطة الأذى، فإذا كان الله عز وجل يشكر لعبده على إزالة الغصن، فلا يدرى ما له من الفضل إذا فعل فوق ذلك، والثاني: بيان أنواع الشهداء وإطلاق الشهيد على الأربعة الأول مجاز، وعلى الخامس حقيقة، وقالوا: الشهداء على ثلاثة أنواع: شهيد الدنيا والآخرة، وهو المقتول في سبيل الله، وشهيد الآخرة دون الدنيا، وهم الأربعة المذكورون، وشهيد الدنيا دون الآخرة، وهو من قتل مُذْبِراً، أو غلَّ في الغنيمة، أو قاتل لغرض دنيوي، والثالث: فضيلة السبق إلى الصف، والرابع: فضل التهجير، والخامس: فضل العشاء والصبح، انتهى. ٧/٢٨٦ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة (أن عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - (فقد) أي ما وجد أباه (سليمان بن أبي حثمة) بن غانم بن عامر بن عبد الله القرشي العدوي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن منده: ذكر في الصحابة ولا يصح، استعمله عمر - رضي الله عنه - على السوق، وجمع الناس عليه في قيام رمضان، وذكره أبو سعد فيمن رأى النبي وَلّ ولم يحفظ عنه، وذكر أباه في مسلمة الفتح. ٢٧ - -----.. ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٦) حديث فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى السوقِ، وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ السُّوَقِ وَالْمَسْجِدِ النََّوِيِّ، فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ، أَمِّ سُلَيْمَانَ. فَقَالَ لَهَا: لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَقَال عُمَرُ: لأَنْ أَشْهَدَ صَلاةَ الصُّبْحِ فِي (في صلاة الصبح) يوماً (وأن عمر بن الخطاب غدا) أي ذهب (إلى السوق و) كان (مسكن سليمان) المذكور (بين السوق والمسجد النبوي) ولذلك استعمله عمر - رضي الله عنه - على السوق لقربه منه، فلما ذهب عمر - رضي الله عنه - إلى السوق على مسكنه في الطريق. (فمر) عمر - رضي الله عنه - (على الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء الخفيفة كما ضبطه ابن نقطة، قال ابن الأثير: والمد، وقال غيره بالقصر، بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف القرشية (أم سليمان) المذكور، بدل أو عطف بيان، قيل: اسمها ليلى، وشفاء لقبها، وقيل: هو اسم، أسلمت قبل الهجرة، وبايعت، وهي من المهاجرات الأول كانت من عقلاء النساء، وكان 8َ* يقيل عندها، وقال لها: علمي حفصة رقية النمل، وأعطاها داراً عند الحكاكين بالمدينة، فنزلتها مع ابنها سليمان. وكان عمر - رضي الله عنه - يقدمها في الرأي، وربما ولّاها شيئاً من أمر السوق. (فقال لها عمر) - رضي الله عنه -: (لم أر) ولدك (سليمان في صلاة الصبح) في المسجد، وفيه تفقد الإمام رعيته، وأيضاً إشارة على مواظبة سليمان لصلاة الصبح معه (فقالت) الشفاء: (إنه بات) أي سهر (يصلي) في الليل (فغلبت عيناه) الظاهر أنه نام فلم يستيقظ وقت الصلاة، ويحتمل أن يكون معنى غلبتهما له بأن بلغ منه النوم مبلغاً لا يمكنه الصلاة معه، فنام عن صلاة الجماعة، قاله الباجي. (فقال عمر) - رضي الله عنه -: (لأن أشهد) أي أحضر (صلاة الصبح في ٢٨ --- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٦) حديث الْجَمَاعَةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً. وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ؛ الجماعة أحب إلي من أن أقوم) أصلي (ليلة)(١) أي من إحياء الليلة بالنوافل لما في ذلك من الفضل الكبير، حتى إن صلاة الجماعة عند كثير من المشايخ من الواجبات والفروض الكفاية، فهو آكد من النوافل. قال الزرقاني(٢): وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سليمان بن أبي حثمة عن أمه الشفاء قالت: دخل عليّ عمر - رضي الله عنه - وعندي رجلان نائمان، تعني زوجها أبا حثمة وابنها سليمان، فقال: أما صليا الصبح؟ قلت: لم يزالا يصليان حتى أصبحا فصليا الصبح وناما، فقال: لأن أشهد الصبح في جماعة أحب إليّ من قيام ليلة، قال أبو عمر: خالف معمر مالكاً في إسناده، والقول قول مالك، انتهى. يعني لأنه قال عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان: أن عمر - رضي الله عنه - ومعمراً قال: عن الزهري عن سليمان عن أمه، فهي مخالفة ظاهرة، وسياق متنه فيه خلف أيضاً إلا أن يقال: إن كان محفوظاً احتمل أن هذه مرة أخرى مع أبيه، فهما قصتان، فلا خلف، انتھی . (مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم) التيمي (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) اسمه بشير، وقيل: بشر، وقيل: ثعلبة (الأنصاري) الخزرجي ولد في عهد النبي ◌ّله وأبوه صحابي شهير، وأمه بنت المقوم بن عبد المطلب، صحابية، بنت عم النبي ◌ُّ ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: لا صحبة له. (١) الحديث أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد برقم (١٤٦٤)، وأبو داود في الصلاة (٥٥٥) باب فضل صلاة الجماعة، والترمذي في الصلاة (٢٢١). (٢) (شرح الزرقاني)) (٢٧١/١). ٢٩ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٦) حديث أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عُفَّانَ إِلَى صَلاةِ الْعِشَاءِ، فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلاً، فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ، (أنه قال: جاء عثمان بن عفان) - رضي الله عنه - (إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلاً فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا) قال الباجي(١): لأن من أدب الأئمة ورفقهم بالناس انتظارهم بالصلاة إذا تأخروا، وتعجيلها إذا اجتمعوا، وقد روى جابر: أنه عليه السلام يفعله في صلاة العشاء، انتهى. قلت: حديث جابر أخرجه الشيخان وغيرهما، ولفظه: وكان يصلي العشاء إذا كثر الناس عجل، وإذا قلّوا أخّر. وأخرج أبو داود عن سالم أبي النضر قال: كان رسول الله وَل حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس لم يصل، وإذا رآهم جماعة صلى (فأتاه) أي عثمان (ابن أبي عمرة) فيه وفيما بعده التفات، والأصل فأتيته فجلست إليه (فجلس إليه) ليقتبس منه علماً، أو يقتدي به، أو يسأله حاجة (فسأله من هو؟) ولعل السؤال كان لأجل الظلام ونحوه (فأخبره فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره) بما معه من القرآن (فقال له عثمان: من شهد) أي صلى (العشاء) بجماعة (فكأنما قام نصف ليلة) يعني كإحياء النصف الأول، هكذا في ((الموطأ))، ومسلم وأبي داود وغيرها: صلاة العشاء بمنزلة إحياء نصف الليل. وحكى ابن رسلان عن ابن عبد البر بسنده إلى عثمان مرفوعاً: ((صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام ليلة، وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام نصف (١) ((المنتقى)) (٢٣٢/١). ٣٠ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٢) باب (٢٨٦) حديث وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحِ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً. أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٤٦ - باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، حديث ٢٦٠. ليلة))، والظاهر عندي أنه مقلوب (ومن شهد الصبح) أي صلاها بجماعة (فكأنما قام ليلة) كاملة، والحديث موقوف في رواية ((الموطأ))، وأخرجه الترمذي مرفوعاً، ثم قال: روي هذا الحديث موقوفاً، وروي عن عثمان من غير وجه مرفوعاً . وقال الزرقاني(١): أخرج مسلم وأبو داود والترمذي، من طريق الثوري عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: دخل عثمان المسجد فقعد وحده، فقعدت إليه، فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله وَال يقول: ((من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة كان كقيام ليلة))، وأخرج أحمد ومسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن قال: دخل عثمان - رضي الله عنه - المسجد بعد صلاة المغرب، فقعد وحده، فقعدت إليه، فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله))، انتهى. واختلف المشايخ في معناه على قولين: الأول: أن مصلي العشاء بجماعة كمحيي النصف الأول، ومصلي الفجر بجماعة كمحيي النصف الآخر، فيكون مصليهما بجماعة مثل محيي الليل كله، وهذا المعنى نص رواية أبي داود والترمذي، إذ أخرجا بلفظ: ((ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة))، وليس في رواية مسلم و ((الموطأ)) وغيرهما لفظ العشاء فيحتمل معنى آخر، وهو أن مصلي الصبح بالجماعة بمنزلة محيي الليل كله، ومصلي العشاء على النصف منه، لأن جماعة الصبح أشقُّ وأصعب على النفس من جماعة (١) ((شرح الزرقاني)) (١/ ٢٧٢). ٣١ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام العشاء، فيكون الفضل فيه أكثر، ثم قال القرطبي: معناه: أنه قام نصف ليلة لم يصل فيها العشاء في جماعة، إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام. وقال البيضاوي: نَزَلَ صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه، ولا يلزم منه أن يبلغ ثواب من قام الليل كله، لأن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب، ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه، ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والصبح جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب، انتھی (١). (٣) إعادة الصلاة مع الإمام اعلم أن هاهنا ثلاث مسائل مختلفة بين الأئمة، اختلفت نقلة المذاهب فيها، واختلط كلامهم بأن جعلوا بعض الصور داخلاً في البعض الآخر، الأولى: إعادة الصلاة مع الإمام لمن صلى منفرداً، وهو مقصود المصنف على الظاهر، كما يدل عليه ملاحظة الروايات الواردة في الباب، وقول يحيى الآتي في آخر الباب، وسيأتي بسطه. والثانية: إعادة من صلى جماعة، قال ابن رشد (٢): أكثر الفقهاء على أنه لا يعيد، منهم مالك وأبو حنيفة، وقال بعضهم: يعيد، ومن قال بهذا أحمد وداود وأهل الظاهر، انتهى. قال ابن العربي(٣): إذا صلى في جماعة فلا يصلي في جماعة أخرى، ولا في المساجد الثلاثة، وفي ((الروض المربع)»(٤): ومن صلى ولو في (١) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٣٣٨/٥): ففي ذلك دليل على أن أعمال الفرائض والسنن وإقامتها على وجوهها من النوافل، والتطوع كله. (٢) (بداية المجتهد)) (١٤٣/١). (٣) ((عارضة الأحوذي)) (٢٠/٢). (٤) (١/ ٢٣٧) . ٣١ .------------- ---- - ------ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب ٠٠٠ جماعة، ثم أقيم يسن له أن يعيدها إذا كان في المسجد، أو جاء في غير وقت نهي، ولم يقصد الإعادة إلا المغرب فلا تسن إعادتها، ولو كان صلاها وحده لأن المعادة تطوع والتطوع لا يكون بوتر، انتهى. والثالثة: الخروج من المسجد بعدما أقيمت الصلاة فمكروه عندنا لتهمة المخالفة كما في الفروع، والمقصود بالذكر هاهنا الأولى. قال الباجي(١): اختلف الناس فيما يعاد من الصلوات مع الإمام، فقال مالك: تعاد الصلوات كلها إلا المغرب، وبه قال الثوري. وقال المغيرة: تعاد الصلاة كلها، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يعيد الظهر والعشاء ولا يعيد غيرهما، وقال أبو ثور: يعيدها كلها إلا الفجر والعصر، اهـ. وقال ابن رشد(٢): الذي دخل المسجد وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون صلى منفرداً، وإما أن يكون صلى في جماعة، فإن كان صلى منفرداً فقال قوم: يعيد كل الصلوات إلا المغرب، وممن قال به مالك وأصحابه. وقال أبو حنيفة: يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر، وقال الأوزاعي: إلا المغرب والصبح، وقال أبو ثور: إلا العصر والفجر. وقال الشافعي: يعيد كلها، انتهى. وفي ((الأنوار)) في مسلك الشافعية: تسن إعادة الصلاة المكتوبة مرة في الوقت، ولو صليت جماعة مع جماعة أخرى، وفرضه الأولى في الجديد، والأصح أن ينوي بالثانية الفرض، اهـ. وبسط في ((شرح المنهاج)) بتفصيل أكثر. وفي مسلك المالكية: ومن صلى وحده صلاة مفروضة وكان في غير مسجد مكة والمدينة والأقصى، ولم يكن إماماً راتباً، ولم تقم عليه صلاة (١) ((المنتقى)) (٢٣٤/١). (٢) ((بداية المجتهد)) (١٤٢/١). ٣٣ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب الجماعة وهو في المسجد، فإنه يستحب له إعادتها في جماعة: اثنين فصاعداً، لا مع واحد بنية الفرض مع التفويض لله تعالى في قبول ما شاء من الصلاتين، اهـ. قلت: واستثنى في ((الشرح الكبير))(١) العشاء بعد الوتر أيضاً، لأنه إن أعاد الوتر أيضاً لزم مخالفة قوله عليه السلام: ((لا وتران في ليلة))، وإن لم يعده لزم مخالفة قوله عليه السلام: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً))، وأورد عليه بأنهم أجازوا التنفل بعده والإعادة أقوى، وأجيب بأن الفقه نقلي، ومسلك الحنفية في ذلك أن الفرض أولى، والثاني نفل، فيراعى فيه ما يراعى في التنفل، كالمنع بعد العصر والفجر، والتنفل بالثلاث لم يشرع، واستدلوا لذلك بوجوهٍ : منها: حديث أبي ذر عند مسلم وغيره: أن رسول الله وَلل قال له: ((كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة؟» قلت: فما تأمرني قال: ((صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلٌّ، فإنها لك نافلة)). ومنها: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند أبي داود وغيره، قال لي رسول الله : ((كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟))، قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك؟ قال: ((صلِّ الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة))، وبمعناه أحاديث كثيرة، وأخرج الطبراني عن عبد الله بن سرجس مرفوعاً: ((إذا صلى أحد في بيته، ثم دخل المسجد والقوم يصلون، فليصل معهم وتكون له نافلة))، وأخرج البيهقي في الباب عدة روايات. ومنها: أثر ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إن كنت قد صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الإمام فصلِّ معه، غير الصبح والمغرب، فإنهما لا يُصَلَّیان مرتين، رواه عبد الرزاق. (١) (٣٢١/١). ٣٤ --- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٢٨٧) حديث ٨/٢٨٧ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ، يُقَالُ لَهُ: بُسْرُ بْنُ مِحْجَنِ، ومنها: أثر ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضاً: أنه سئل عن الرجل يصلي الظهر في بيته، ثم يأتي المسجد والناس يصلون فيصلي معهم فأيتهما صلاته؟ قال: الأولى منهما، كذا في ((التعليق الممجد)) (١). وذكر العيني: وروي مرسلاً: أن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم، ثم يصلون مع النبي ◌َّ فبلغه ذلك فنهاهم، انتهى. ولا بد للجمع بين الأمر والنهي أن يحملا على المحلين جمعاً بين الروايات. ٨/٢٨٧ - (مالك، عن زيد بن أسلم) العدوي (عن رجل من بني الديل) بكسر الدال عند الكسائي وأبي عبيد وابن حبيب، وقال الأصمعي وسيبويه والأخفش وأبو حاتم: الدئل بضم الدال وكسر الهمزة، وهو دئل بن بكر بن عبد مناف (يقال له: بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة، كذا في رواية الجمهور عن مالك، وكذا أكثر الرواة عن زيد بن أسلم، وللثوري عن زيد بكسر الموحدة ومعجمة، قال أبو نعيم: والصواب ما قال مالك، وحكى الحافظ في ((تهذيبه)) (٢) الاختلاف في المهملة والمعجمة، وفي رجال ((جامع الأصول)): كان الثوري يقول بالمعجمة، ثم رجع عنه. (ابن محجن) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم آخره نون، روى عنه زيد بن أسلم حديثاً واحداً، قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال ابن حبان في ((الثقات)): من قال: بشر فقد وهم، وتوهم من قال: له صحبة، ذكره الحافظ في ((الإصابة))(٣) في القسم الرابع، وهو فيمن ذكر في الصحابة على سبيل الوهم والغلط، ويكون الوهم فيه بيّناً، فقال: بسر بن محجن تابعي (١) (٥٩٠/١). (٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٨/٢). (٣) (١٨٦/١). ٣٥ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٢٨٧) حديث عَنْ أَبِيهِ مِحْجَنٍ؛ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، فَأُذِّنَ بِالصَّلاةِ. مشهور، جزم بذلك البخاري والجمهور، ذكره البغوي وغيره في الصحابة لرواية سقط فيها لفظ عن أبيه، وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة))(١): لا تصح صحبته وتصح صحبة أبيه محجن (عن أبيه محجن)(٢) بن أبي محجن الديلي صحابي قليل الحديث، قال أبو عمر: معدود في أهل المدينة، ووهم من قال فيه: محجن بن الأدرع، كما في ((المنتقى)) وغيره، فإنه صحابي آخر. والعجب من الشوكاني إذ لم ينتبه له في ((النيل))(٣)، وحديث محجن هذا أخرجه الحاكم(٤)، وقال: هو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه، وقال الذهبي في ((ذيله)): ومحجن تفرد عنه ابنه. (أنه كان في مجلس) أي داخل المسجد (مع رسول الله مَّةٍ فأذن) بصيغة المفعول (بالصلاة) قال في ((الفتح الرحماني)) عن ((البدائع)): إن الصلاة كانت الظهر . قلت: ما حكاه صاحب ((البدائع)) وهو في قصة الرجلين لم يصليا في الخيف(٥)، ولم يذكر حديث الباب، نعم ذكره الحافظ في ((الإصابة)) عن حنظلة بن علي عن بسر بن محجن، قال: صليت الظهر في منزلي، ثم خرجت بإبل لي لأضربها(٦)، فمررت برسول الله ◌َ﴾. وهو يصلي الظهر في مسجده، (١) (٢١٠/١). (٢) انظر ترجمته في: ((الإصابة)) (٤٧/٦) و((أسد الغابة)) (٥١/٤). (٣) انظر: ((نيل الأوطار)) (٤٠٨/٢) رقم الحديث (١٠٦٩). (٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٤٤/١). (٥) ذكره الهيثمي في: ((مجمع الزوائد» (١٧٢/٢) رقم الحديث (٢١٧٣). (٦) هكذا في الأصل، وفي ((مجمع الزوائد)) ((لأصدرها إلى الراعي)). ٣٦ - 1 -- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٢٨٧) حديث فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿لَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ، وَمِحْجَنَّ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِم؟»، فَقَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا جِثْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ)). أخرجه النسائيّ في: ١٠ - كتاب الإمامة، ٥٣ - باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه. الحديث. وأخرجه الطحاوي برواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم بلفظ: صليت في بيتي الظهر أو العصر، الحديث. وذكر ابن الأثير في ((أسد الغابة)) حديث بسر هذا بلفظ: صلاة الظهر. (فقام رسول الله وَّر فصلى) بعد الإقامة (ثم رجع) مَّ بعد الفراغ عن الصلاة (ومحجن جالس في مجلسه) في مكانه الأول (لم يصلِّ معه، فقال له رسول الله #: ما منعك أن تصلي مع الناس؟) أي جماعة المسلمين الذين صلوا معي (ألست برجل مسلم؟) قال الباجي(١): يحتمل الاستفهام، ويحتمل التوبيخ، وهو الأظهر، ولا يقتضي أن من لم يصلِّ مع الناس ليس بمسلم إذ هذا لا يقوله أحد، انتهى. (فقال: بلى يا رسول الله) أنا مسلم حقاً (ولكني) كنت (قد صليت في أهلي) يعني ما تركت الصلاة، وإنما اكتفيت بصلاتي في أهلي، ولعله قد سمع قبل ذلك لا صلاتين في يوم، (فقال له رسول الله قال: إذا جئت) المسجد وأقيمت الصلاة (فصلٌ مع الناس وإن كنت قد صليت) أي في أهلك. قال الباجي: إن حمل على غالب أحوال الناس في أن من صلى في بيته صلى فذاً قصر على الفذ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، وقال أحمد وإسحاق: ذلك في الفَذِّ وغيره، انتهى. (١) ((المنتقى)) (٢٣٢/١). ٣٧ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٢٨٨) حديث ٩/٢٨٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أَدْرِكُ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: نَعَمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلاتِي؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَوَ ذُلِكَ إِلَيْكَ؟ إِنَّمَا ذُلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَتَهُمَا شَاءَ. واستدل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بعموم الحديث على عموم الإعادة، وقال الحنفية: لا تعاد إلا الظهر والعشاء، قال الإمام محمد: لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز، ولا تكون النافلة وتراً كما تقدم(١). ولا يشكل عليهم بالحديث بعدما تبين أن القصة لصلاة الظهر، ولو سُلِّم فالحديث مبيح، وأحاديث النهي مع شهرتها محرمة، والترجيح للمحرمات. ٩/٢٨٨ - (مالك، عن نافع أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي) بالانفراد على الظاهر (ثم أدرك الصلاة مع الإمام) في المسجد (أفأصلي) بزيادة الفاء للتعقيب، وتقديم الهمزة للصدارة، أي أأزيد في صلاتي فأصلي (معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم) صلِّ معه (فقال) له (الرجل) السائل: (أيتهما) قال القاري: بالنصب في أكثر النسخ، وفي نسخة السيد: بالرفع، والأول أظهر، اهـ (أجعل صلاتي؟) يعني أيتهما أعتدُّ عن فرضي (فقال له) عبد الله (بن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل) الفريضة (أيتهما شاء) يعني الله يعلم التي يتقبلها عن الفريضة، وهذا مختار المالكية كما تقدم عن ((الأنوار)). وفي ((الشرح الكبير)) (٢): وندب لمن لم يحصل فضل الجماعة أن يعيد صلاته ولو بوقت ضرورة لا بعده مفوّضاً أمره لله تعالى في قبول أيهما شاء لفرضه، قال الدسوقي: ما ذكره المصنف من كون المعيد ينوي التفويض، (١) انظر: ((التعليق الممجد)) (٥٩٣/١). (٢) (٣٢١/١). ٣٨ ..- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٢٨٨) حديث قال الفاكهاني: هو المشهور في المذهب، وقيل: ينوي الفرض، وقيل: ينوي النفل، وقيل: ينوي إكمال الفريضة. ونظم بعضهم هذه الأقوال الأربعة بقوله: في نية العود للمفروض أقوال فرض ونفل وتفويض وإكمال انتھی . وقال ابن حبيب: معناه: أن الله يعلم التي يتقبلها، فأما على وجه الاعتداد بها في الأولى، ومقتضاه أن يصلي الصلاتين بنية الفرض، ولو صلى إحداهما بنية النفل لم يشك في أن الأخرى فرض. وقال ابن عبد البر(١): أجمع مالك وأصحابه أن من صلى وحده لا يؤم في تلك الصلاة، وهذا يوضح أن الأولى فرضه، وعليه جماعة أهل العلم، وقال ابن الماجشون وغيره: أراد به القبول، فإن الله تعالى قد يقبل الفريضة دون النافلة وبالعكس، قال القاري: لأن المدار على القبول وهو مخفيّ على العباد، وإن كان جمهور الفقهاء يجعلون الأولى فريضة، ويمكن أن يقع في الأولى فساد فيحسب الله تعالى الثانية بدلاً عن الأولى، فالاعتبار الأخروي غير النظر الفقهي الدنيوي. قلت: ومقتضى قواعد الحنفية والمالكية أنها على وجه الاعتداد تكون الأولى، وكذلك في الجديد عن الشافعي، وأخرج القاري في ((شرح مسند الإمام)) عن ابن عمر أيضاً نحو ذلك، فروي عنه أنه سئل عن الرجل يصلي الظهر في بيته ثم يأتي المسجد والناس يصلون فيصلي معهم فأيتهما صلاته؟ قال: الأولى منهما صلاته، وكذا حكاه عنه ابن عبد البر، وقال في وجه الجمع بينهما: يحتمل أن يكون شك في رواية مالك، ثم بان له أن صلاته هي الأولى (١) ((الاستذكار)) (٣٦٥/٥). ٣٩ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (٣) باب (٢٨٩ - ٢٩٠) حديث ١٠/٢٨٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ آنِي الْمَسْجِدَ، فَأَجِدُ الإِمَامَ يُصَلِّ، أَفَأْصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: نَعَمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَأَيُّهُمَا صَلاتِي؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَوَ أَنْتَ تَجْعَلَهُمَا(١)؟ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. ٢٩٠/ ١١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَفِيف بن عَمْرو(٢) السَّهْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، فرجع من شكه إلى يقين علمه، ومحال أن يرجع إلى شك، انتهى. وروي عن علي - رضي الله عنه - في الذي يصلي وحده ثم يصلي في الجماعة قال: صلاته الأولى، وتقدمت الروايات المرفوعة في أول الباب الصريحة في أن الثانية نافلة. ١٠/٢٨٩ - (مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي) بمد الهمزة (المسجد) بالنصب (فأجد الإمام يصلي) مع الجماعة (أفأصلي معه؟) وأعيد صلاتي (فقال سعيد: نعم) تعيد الصلاة معه (فقال الرجل) السائل: (فأيتهما أجعل) أي أعتد (صلاتي) الفريضة؟ (فقال سعيد: أو أنت تجعلهما؟) متعيناً (إنما ذلك إلى الله) يقبل أيهما شاء عن الفريضة إذا صليت كلتيهما بنية الفرض، فأجاب سعيد أيضاً مثل جواب ابن عمر - رضي الله عنهما -، ويحتمل فيه أيضاً ما كان محتملاً في أثر ابن عمر - رضي الله عنهما -. ١١/٢٩٠ - (مالك، عن عفيف بن عمرو) بفتح العين (السهمي، عن رجل من بني أسد) بن خزيمة كما في أبي داود، وهو رجل مجهول لم يُدْرَ ولم يسمّ (أنه سأل أبا أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة (الأنصاري) النجاري (١) في نسخة: تجعلها، كذا في ((الاستذكار)) أيضاً (٣٦٢/٥). (٢) في نسخة: عفيف السهمي. ٤٠ -- ---- ------------ -