Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب تين وغيره، وفيه تأمل، بل هو ظاهر في التحري والبناء عليه، وعليه حمله الطحاوي بعدما أخرجه من طرق، انتهى. قلت: بل هو المتعين لكونه موافقاً لمذهب ابن عمر، وتقدم قريباً ما قاله الشوكاني، وذهب عطاء والأوزاعي والشعبي وأبو حنيفة - وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص من الصحابة - إلى من شك في ركعة - وهو مبتدئ بالشك لا مُبتلى به - أعاد، هكذا في ((البحر))، قال: إن المبتلى الذي يمكنه عن التحري يعمل بتحريه، وحكاه عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن يزيد والنخعي وأبي طالب وأبي حنيفة، انتهى. فعلم بهذا أن مذهب ابن عمر في هاتين المسألتين موافق للحنفية، وأثر الباب بلفظي التوخي والظن، كأنهما نصان في مسألة التحري. إلى الرسمية الزائدة فييه جمام) أي بعد إتمام الصلاة مثلاً، قام إلى الثالثة في الثنائية أي الصبح، أو إلى الرابعة في الثلاثية أي المغرب أو الخامسة في الرباعية كالعشاء (آو) قام (في أي بعدهما من غير الثنائية، ولم يجلس ولم يتشهَّد. والحاصل أن الترجمة تتضمن ترك القعدة الأخيرة والأولى، لكن المصنف لم يذكر في الباب إلا الرواية الدالة على ترك القعدة الأولى(١). وأما ترك القعدة الثانية فذكره بقول الإمام مالك، وكان حق الترجمة أن يذكر فيها حديث ابن مسعود في صلاته وَلّ خمساً. (١) انظر: ((فتح القدير)) (٤٣٨/١ - ٤٤١)، والمجموع (٤٦/٤ - ٥٤)، و((بداية المجتهد)) (١٩٦/١). ٣٢١ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١٠) حديث ٦٥/٢١٠ - حَدَّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّه قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ. ٦٥/٢١٠ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن عبد الله ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية ونون، اسم أمه أو أم أبيه، ففي رجال ((جامع الأصول)): وبحينة بنت الحارث أمه، وقيل: أم أبيه، والأول أصح، انتهى. فينبغي كتابة ابن بحينة بالألف لئلا يلتبس بالأب، وأبوه مالك بن القِشب - بكسر القاف وسكون المعجمة فموحدة -، وإذا نسب إليهما يجب أن ينون لفظ مالك، ويكتب الألف على ابن بحينة لئلا يتوهم مالك بن بحينة، وهو خطأ فاحش؛ وينبغي أن يحفظ هذا الأصل، فيحتاج إليه في أسماء كثيرة، مثل: محمد بن علي ((ابن الحنفية))، وإسماعيل بن إبراهيم ((ابن علية)»، وغير ذلك. وعبد الله هذا يكنى أبا محمد، أسدي - بسكون السين -، ويقال: أزدي، من أزد شنوءة، صحابي مشهور أسلم قديماً، قال في ((الخلاصة))(١): له (٢٧) حديثاً، من رواة الستة ، له صحبة، ولأبيه مالك، ولأمه بحينة أيضاً صحبة ، مات بعد الخمسين؛ وفي هامش ((الخلاصة)) عن ((التهذيب)): مات في أيام ولاية مروان على المدينة. (أنه) أي عبد الله (قال: صلى لنا) أي بِنَا، فاللام بمعنى الباء، ويجوز أنه لما أراد أنه كان إماماً أعطى صَلّى معنى أمَّ، أي كان إماماً لنا، وفي رواية شعيب عن الزهري عند البخاري: ((صلّى بهم))، (رسول الله (وَل﴾- ركعتين) من الظهر، كما سيأتي في الحديث الآتي (ثم قام) إلى الثالثة (فلم يجلس) بعد الركعتين، فترك الجلوس والتشهد الأولين، زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج (١) (ص٢١١)، وانظر: ((التعليق الممجد)) (٤٥٤/١). ٣٢٢ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١٠) حديث عند ابن خزيمة: فسبَّحوا به، فمضى حتى فرغ من صلاته. وفي حديث معاوية عند النسائي، وحديث عقبة بن عامر عند الحاكم نحو هذه القصة بهذه الزيادة. وفيه دليل على أن تارك الجلوس الأول إذا قام لا يرجع له، قاله الزرقاني(١). قال العيني(٢): اختلفوا فيمن قام من ثنتين ساهياً، هل يرجع إلى الجلوس؟ فقالت طائفة بهذا الحديث: إن من استتم قائماً فلا يرجع، وليمض في صلاته، وإن لم يستوِ قائماً جلس، رُوي ذلك عن قتادة وعلقمة وابن أبي ليلى، وهو قول الأوزاعي وابن القاسم في (المدونة))، والشافعي. وقالت طائفة: إذا فارقت أليته الأرض وإن لم يعتدل، فلا يرجع ويتمادى، رواه ابن القاسم عن مالك في ((المجموعة)). وقالت طائفة: يقعد، وإن استتم قائماً، روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن البصري، إلا أن النخعي قال: يجلس ما لم يستتم القراءة، وقال الحسن: ما لم يركع، انتهى. قلت: وعندنا الحنفية ما في ((الدر المختار))(٣): إن سها عن القعود الأول من الفرض عاد إليه ما لم يستقم قائماً في ظاهر المذهب، وهو الأصح، وإن استقام قائماً لا يعود، اهـ. قال ابن عابدين: قوله: في ظاهر المذهب مقابله ما في ((الهداية)): إن كان إلى القعود أقرب عاد، ولو إلى القيام فلا، ويؤيد الأول رواية أبي داود: ((فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً، فلا يجلس))، انتهى. وفي ((مختصر خليل)): ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه، ولا سجود، وإلا فلا، ولا تبطل إن رجع، انتهى. (١) (شرح الزرقاني)) (٢٠٠/١). (٢) ((عمدة القاري)) (٦٣٧/٥). (٣) ((الدر المختار مع رد المحتار)) (٦٦١/٢). ٣٢٣ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١٠) حديث فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثم إذا رجع بعد استوائه، هل تفسد صلاته؟ مختلف عند الأئمة، قال الحافظ في ((الفتح)): فمن سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع، فقد سبحوا به ◌ّر فلم يرجع، فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي، خلافاً للجمهور، اهـ. وقال الزرقاني: لم تفسد صلاته عند جمهور الفقهاء، ومنهم الإمام مالك، وقيل: تفسد، وهو مذهب الشافعي، اهـ. وتقدم عن ((مختصر خليل)): أنها لا تبطل إن رجع. قلت: وابن سحنون مع الشافعية، كما في الباجي. قال العيني(١): وفي قول أكثر العلماء: إن من رجع إلى الجلوس بعد قيامه من ثنتين لا تفسد صلاته، إلا ما ذكر ابن أبي زيد عن سحنون أنه قال: أفسد الصلاة رجوعه، والصواب قول الجماعة، اهـ. قلت : اختلف فيه عندنا الحنفية أيضاً ، كما في كتب الفروع ، لكن الراجح عدم الفساد، قال في ((الدر المختار))(٢): فلو عاد إلى القعود تفسد صلاته، صححه الزيلعي، وقيل: لا تفسد، لكنه يكون مسيئاً، وهو الأشبه كما حققه الكمال، وهو الحق، ((البحر)). قال ابن عابدين: وقوّاه في ((شرح المنية))، اهـ. وبوّب عليه البخاري: ((باب من لم ير التشهد الأول واجباً، لأنه ( * قام من الركعتين ولم يرجع))، اهـ. وتقدم الكلام عليه مبسوطاً في باب التشهد فارجع إليه . (فقام الناس معه) قال الباجي (٣): يحتمل أن يكونوا قد علموا حكم الحادثة بأنه إذا استوى قائماً لا يرجع إلى الجلسة، أو لم يعلموا لكن سبَّحوا (١) ((عمدة القاري)) (٦٣٧/٥). (٢) ((الدر المختار مع رد المحتار)) (٢/ ٦٦٢). (٣) ((المنتقى)) (١٧٨/١). ٣٢٤ ..----- -- -- ..-- --- --- ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١٠) حديث ـعَلَ سَعْدَتَيْنِ، فأشار رسول الله مطر أن يقوموا، وقد قام المغيرة بن شعبة عن الركعتين فسبح به، فأشار إليهم أن قوموا، ثم قال: هكذا صنع رسول الله وَّر، اهـ. قلت: وقد وقع في بعض الروايات بعد ذلك من زيادة وهي: ((فكان منا المتشهد في قيامه))، أخرج هذه الزيادة أبو داود(١) وغيره، وهي تدل على أنهم لا يعلمون حكم الحادثة بعد، بل قاموا اتباعاً لفعله وَل. الما فى صد أي قارب فراغ الصلاة، وقال الباجي(٢): ويحتمل أن يراد بالصلاة الدعاء، والصلاة على النبي ◌ّ فيكون لفظ ((قضى)) على حقيقته، قال ابن رسلان: وفي قوله: ((لما قضى صلاته))، حكمٌ بصحة الصلاة، ودليل على أن التشهد الأول غير واجب إذ لو كان واجباً لما قيل: انقضت مع تركه، انتهى . قلت: نعم، وهذا الدليل بعينه حجة لمن قال: إن السلام ليس بفرض، إذ لو كان فرضاً لما قيل: انقضت. قال الحافظ(٣): قوله: ((فلما قضى صلاته)) استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة، وهو قول بعض الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة، اهـ. نظرة أي انتظرنا كما في بعض الروايات، وفي رواية شعيب: ونظر الناس السليمة، كبر ثم سجد منجنين) زاد في رواية الليث عن الزهري: يكبر في كل سجدة. واستدل العلامة العيني بحديث الباب على عدة أحكام، منها: الحكم الخامس أنه لا يتكرر السجود، فإنه عليه الصلاة والسلام لما ترك التشهد الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وعن الأوزاعي: إذا (١) أخرجه أبو داود (الحديث: ١٠٣٥). (٢) انظر: ((المنتقى)) (١٨٧/١). (٣) (فتح الباري)) (١١٦/٣). ٣٢٥ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١٠) حديث وَهُوَ جَالِسٌ سها عن شيئين مختلفين يكرر، ويسجد أربعاً، وقال ابن أبي ليلى: يتكرر السجود بتكرر السهو، وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة: إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة، منه ما يسجد له قبل السلام، ومنه ما يسجد له بعد السلام فليفعلهما، قاله العيني(١). وقال ابن رسلان تحت حديث ثوبان مرفوعاً: ((لكل سهو سجدتان)): احتج به على أن المقتضى لسجود السهو إذا تعدد يجب لكل سهو سجدتان، حكاه النووي في ((شرح مسلم)) عن ابن أبي ليلى. وحكى ابن المنذر عن الأوزاعي أنه إذا سها سهوين سجد أربع سجدات، والذي حكاه القاضي أبو الطيب عن الأوزاعي أنه إن كان السهوان زيادة أو نقصاً كفاه السجدتان، وإن كان أحدهما زيادةً والآخر نقصاً، سجد أربع سجدات، وهذا وجه في مذهب أحمد بن حنبل، حكاه في ((المقنع)). والذي عليه جمهور العلماء: أن سجود السهو لا يتعدد، وإن تعدد مقتضيه، لأنه ◌َ # في حديث ذي اليدين سلّم، وتكلم، ومشى ناسياً، ولم يسجد إلا سجدتين، وأما علل هذا الحديث فستأتي. وعلى تقدير ثبوت الحديث فلا دلالة فيه على تعدد السجود بتعدد السهو، بل المعنى أن كل من سها في صلاة - بأي سهو كان - يشرع له سجدتان جبراً له، وإنما لا يختصان بالمواضع التي سها فيها النبي ◌َّ، ولا بالأنواع التي سها بها، فيكون الحديث دليلاً على بطلان قول داود الظاهري ومن تبعه، اهـ. (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله: سجد، أي أنشأ السجود جالساً، وفي رواية الليث عن ابن شهاب: وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس، أخرجه البخاري وغيره. (١) ((عمدة القاري)) (٦٣٦/٥). ٣٢٦ - ..----- ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١١) حديث قْلَ النَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَمَ . أخرجه البخاريّ في: ٢٢ - كتاب السهو، ١ - باب ما جاء في السهو. ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٨٥. : ٦٦/٢١ - وحدثني عن مَالِكٍ، كَنْ تَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، واستدل بهذه الزيادة على أن سجود السهو خاص بالسهو ، فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد ، وهو قول الجمهور، قاله الحافظ . (قل التسليم ثم سلّم) بعد ذلك، وزَعْمُ بعضهم أنه سجد في هذه القصة قبل السلام سهواً، يرده قوله: ((نظرنا تسليمه))، قاله الزرقاني (١). قلت: لكن وجه الرد خفي. قال الحافظ (٢): وفي الحديث دليل على أن المأموم يسجد للسهو إذا سها الإمام وإن لم يسه المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع، انتهى. ٦٦/٢١١ - (سالك عن يحيى بن سعيد) صرح القسطلاني في ((شرح البخاري)) (٣) أنه القطان، لكن كتب الرجال تدل على أن القطان من تلامذة الإمام مالك لا من مشايخه. وقال أبو محمد في ((الفتح الرحماني)) على ((موطأ محمد)): ليس للقطان رواية في هذا الكتاب، فقال: قال العيني(٤): يحيى بن سعيد في الكتب الستة أربعة: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن سعيد التيمي، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد بن أبان، والقطان لا ذكر له في هذا الكتاب، اهـ. (١) (شرح الزرقاني)) (٢٠٠/١). (٢) ((فتح الباري)) (١٦٦/٣). (٣) (٣١٩/٣). (٤) انظر: ((عمدة القاري)) (٤٤/١). ٣٢٧ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١١) حديث تَنْ عَبْدِ الرَّحْمُرِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى أَنَّا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾،ِ الْطَهْرَ، فَقَامَ فِي الْنَيْنِ وَأَمَّ يَجْلِسْ فِيهِمَا، والظاهر عندي أنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وإن جزم القسطلاني بخلافه، قال البيهقي: الحديث أخرجاه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج إلخ، فإن ثبت كونه القطان، فهو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التيمي، أبو سعيد البصري الأحول الحافظ الحجة، أحد أئمة الجرح والتعديل. قال السمعاني في ((الأنساب)): القطان - بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة في آخرها نون - نسبة إلى بيع القطن، والمشهور بها أبو سعيد يحيى بن فروخ الأحول مولى بني تميم، قال ابن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة، توفي يوم الأحد سنة ١٩٨ هـ، انتهى. (عن) الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء وآخرها زاي (عن عبد الله) بن مالك (ابن بحينة أنه قال: صلى لنا) أي لأجلنا (رسول الله وَل﴾) صلاة الظهر)، كذا عند البخاري بطريق مالك، فبيّن في هذه الرواية الصلاة المبهمة في الرواية المتقدمة، وكذا في رواية للبخاري بالجزم بالظهر، وكذا في رواية الليث عن الزهري عند مسلم . قال العيني: وفي ((مسند السراج)) من حديث ابن إسحاق عن الزهري: الظهر أو العصر، انتهى. قلت: والجزم قاضٍ على الشك، لكن قال ابن العربي(١) في ((شرح الترمذي)): وحديث ابن بحينة هذا روي أنه كان في المغرب . (فقام في اثنتين) أي بعدهما (ولم يجلس فيهما) أي بعدهما، ولفظ البخاري برواية عبد الله بن يوسف عن مالك بهذا السند: ((أن رسول الله وَله قام من ثنتين من الظهر لم يجلس بينهما)) الحديث. (١) ((عارضة الأحوذي)) (١٨٢/٢). ٣٢٨ ------. . ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١١) حديث التالفا علة بعد ملتقى، وم علم بعد ذلك. أخرجه البخاريّ في: ٢٢ - كتاب السهو، ١ - باب ما جاء في السهو. ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٨٧. قَالَّ بَعْتُ: قَالَ بَالِك فيتوْ هَها فِي صَلَائِهِ، فَقَامَ بَعَد إِنَّابِرِ الأَرْبَعَ، .... ٠٠٠ للسهو، وسجدهما الناس معه (الما قضى وأتم الاه سعيد فصل بعد ذلك) للانصراف عن الصلاة. وأجاب عن حديث ابن بحينة من قال بسُنِّية السجود بعد السلام بما قاله العلّامة العيني (١): أما الجواب عن أحاديثهم فنقول: أما حديث ابن بحينة، فهو يخبر عن فعله وَلّه، وفي أحاديثنا ما يخبر عن قوله، فالعمل بقوله أولى، على أنه قد تعارض فعلاه، لأنه ◌َّ سجد قبل السلام وبعد السلام، ففي مثل هذا المصير إلى القول أولى، وقد يقال: إن السجود قبل السلام كان لبيان الجواز لا لبيان المسنون، اهـ. قلت: قد تقدم منا الكلام مبسوطاً على أن الحنفية لا تخالفهم رواية في هذا الباب، فإنهم قالوا: بتكرار السلام بأن من عليه سجود السهو يسلم، ثم يسجد، ثم يسلم، وهكذا ورد مفصلاً في رواية ابن مسعود، أخرجها الجماعة، ورواية عمران بن حصين أخرجها مسلم، وأبو داود، وغيرهما، والمغيرة بن شعبة أخرجها أحمد والترمذي وصححها، وأنت خبير بأن التفصيل قاضٍ على الإجمال، فالمراد في رواية الباب سلام الانصراف. فيمن مها فى صلاته وبيان السهو قوله: (فقام) إقال يحيى . إلى الخامسة (بعد إساءالذين أي أربع ركعات، وهذا في الصلاة الرباعية، (١) ((عمدة القاري)) (٦٣٤/٥). ٣٢٩ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١١) حديث فَقَرَأْ ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ، ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ؛ إِنَّه يَرْجِعُ، فَيَجْلِسُ وَلَا يَسْجُدُ، وَلَوْ سَجَدَ إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ، لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ الأَخْرَى، ثُمَّ إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُو جَالِسٌُ، بَعْدَ التَّسْلِيمِ. وكذلك حكم القيام بعد الثلاث في الثلاثية كالمغرب، وبعد الاثنين في الثنائية كالصبح، (فقرأ) في قيامه ما شاء (ثم ركع) ولم يتذكر بعد أنه شرع الخامسة (فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم) الصلاة قبل ذلك، وهذه زائدة له. فقال الإمام مالك في هذه الصورة: (إنه يرجع) إلى الجلوس (فيجلس) للتشهد ويتشهّد (ولا يسجد) لتلك الركعة الزائدة، قال الزرقاني(١): فإن سجد بطلت . (ولو سجد) ذاك الساهي (إحدى السجدتين) قبل التذكر، ثم تذكر بعد ذلك، قال مالك: (لم أر أن يسجد الأخرى) وقال الزرقاني: بل إن سجدها بطلت صلاته. وقال ابن عبد البر(٢): أجمعوا أن من زاد في صلاته شيئاً، وإن قل من غیر الذکر المباح فسدت صلاته، انتهى. قلت: دعوى الإجماع بعمومه في جميع الصور باطلة، كما سيجيء في آخر الكلام من الاختلاف في ذلك. (ثم إذا قضى صلاته) أي فرغ منها بعد الجلوس والتشهد والسلام (فليسجد سجدتين) للسهو (وهو جالس بعد التسليم) للزيادة. وقد تقدم أن المالكية قالوا: بسجود السهو بعد السلام في الزيادة، قال الباجي(٣): وهذا الذي قال مالك مما لا اختلاف فيه نعلمه، لأن فرض الصلاة أربع ركعات، فإذا زاد ساهياً وهو في نفس الزيادة، وجب عليه الرجوع عنها (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٠١/١). (٢) ((الاستذكار)) (٢٨٥/٤). (٣) انظر: ((المنتقى)) (١٧٩/١). ٣٣٠ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١١) حدیث متى ما ذكر قبل الركوع وبعده وبين السجدتين، وعلى أي حال ذكر ذلك، انتھی . وقال في ((المغني)) (١): متى قام إلى الخامسة في الرباعية أو الرابعة في المغرب، أو الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ما ذكر فيجلس، فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته، سجد للسهو ثم يسلم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي ◌َّ صلى عليه ◌َّل، ثم سجد للسهو وسلم، وإن لم يكن تشهد، تشهد وسجد للسهو ثم سلم، فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد سجدتين، عقيب ذكره، وتشهد وسلم، وصلاته صحيحة، وبهذا قال النخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور. وقال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد، وإن ذكر بعد السجود، فإن كان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد، صحت صلاته، ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون نافلة، فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه، وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة، ونحوه قال حماد بن أبي سليمان. وقال قتادة والأوزاعي فيمن صلى المغرب أربعاً: يضيف إليها أخرى لتكون الركعتان تطوعاً، انتهى. قلت: وتوضيح مسلك الحنفية في ذلك ما في ((الهداية)) و ((حواشيه))، فقالوا: من سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد، لأن فيه إصلاح صلاته، وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض، وألغى الخامسة وسجد للسهو، لتأخير الفرض، وهو القعدة، وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، خلافاً للشافعي ومالك وأحمد؛ لأنه تحقق شروعه في النافلة قبل إكمال الفرض، (١) ((المغني)) (٤٢٨/٢، ٤٢٩). ٣٣١ ٣ - كتاب الصلاة (١٧) باب (٢١١) حديث وتحولت صلاته نفلاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبطلت عند محمد، فيضم إليها ركعة، ولو لم يضم لا شيء عليه، ولو قعد في الرابعة، ثم قام، ولم يسلم عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة وسلم، وإن قيد الخامسة بالسجدة، ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وأتم فرضه؛ لأن الباقي إصابة لفظ السلام، وهي واجبة؛ وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلاً؛ لأن الركعة الواحدة لا تجزئه؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتيراء، انتهى ملتقطاً. والحاصل أن من ترك القعدة الأخيرة تبطل صلاته عندهم، لأنه قد ثبت عندهم فرضيتها بالروايات الكثيرة الشهيرة. قال العلامة العيني(١): ولقول الحنفية في ذلك مدارك، من لم يعرفها يعترض عليهم، ١ - المدرك الأول: أن القعدة الأخيرة فرض عندهم، فلو ترك شخص فرضاً من فروض الصلاة تبطل صلاته، ٢ - المدرك الثاني: أنه حين قام إلى السادسة بعد القعود صار شارعاً في صلاة أخرى بناء على التحريمة الأولى، لأنها شرط عندهم، وليس بركن. ٣ - المدرك الثالث: أن الصلاة بركعة واحدة منهية عندهم، كما ثبت في موضعه، فإذا كان كذلك فبالضرورة من إضافة ركعة أخرى إليها؛ ليخرج عن البتيراء. ٤ - المدرك الرابع: أن التسليم في آخر الصلاة غير فرض عندهم، فبتركه لا تبطل صلاته، فإذا وقف أحد على هذه المدارك لا يصدر منه الاعتراض على قولهم، انتهى. قلت: وافق الحنفية في ذلك الثوري مطلقاً، كما نقله الشوكاني وغيره من شراح الحديث، والمالكية في بعض الصور، قال الأبِّي في ((إكمال الإكمال))(٢): لا خلاف عندنا أن زيادة أقل من النصف تنجبر بالسجود، (١) ((عمدة القاري)) (٦٣٩/٥) باب إذا صلى خمساً. (٢) (٢٦٩/٢). ---- -- ٣٣٢ - ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (١٨: باب النقيفي الصلاة إلى ما يشغلك عنها واختلف في زيادة النصف فأكثر، فقال ابن القاسم ومطرف: يعيد من النصف الصبح وغيرها، وقال عبد الملك: يعيد منه غير الصبح، قال: وليست الركعة بطول في الصبح، اهـ. ومستدل من قال: بجواز الصلاة مطلقاً حديث ابن مسعود: أنه وُّ صلى خمساً، الحديث. وأنت خبير بأنها وقعة حال لا عموم لها، فلا يشكل على الحنفية، إلا بعد إثبات أنه عليه الصلاة والسلام لم يجلس على الرابعة، وهو لم يثبت بعد، بل هو محتمل، ولا يحتاج الحنفية إلى إثبات القعدة كما هو ظاهر؛ لأنهم قالوا: إن القعدة فرض، كما هو ثابت، فلا يترك إلا بنص يخالفه، لا بمحتمل، وحمل فعله عليه الصلاة والسلام على المتفق أولى من الحمل على المختلف فيه، على أن في بعض طرقه سجوده وّل بعد الكلام، والروايات المتضمنة للكلام محمولة عندهم على ما قبل استحكام الأمور كما تقدم مبسوطاً، فلا حجة فيها عليهم. (٢:٨ النظر في الصلاة إلى ما يشغلك بفتح الياء، والغين، وبضم أوله، وكسر الغين، أي: يلهيك، قال المجد في ((القاموس)): شغله كمنعه شغلاً ويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة، وقال في أوله: الشغل بالضم وبضمتين، وبالفتح وبفتحتين، ضد الفراغ وكمرحلة ما يشغلك، انتهى. وقال في ((المجمع)): هو من باب فتح، وأشغل لغة رديئة، انتهى. وفي الحديث: ((شغلتني أعلام هذه))، وسيأتي الكلام على الالتفات في الصلاة في بابه، (عنها؛ أي عن الصلاة. وغرض المصنف بإيراد هذا الباب بين أبواب السهو، بيان أن مجرد التفكر، أو النظر، أو الالتفات لا يوجب السهو؛ لأنه ◌َلّه نظر إلى الخميصة وإلى أعلامها ولم يسجد. ويحتمل أن يكون الغرض التنبيه إلى أن النظر، والفكر في أمثال هذا، يؤدي إلى السهو في الصلاة، كما وقع لأبي طلحة، فينبغي الاحتراز عنه. ٣٣٣ ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٢) حديث ٦٧/٢١٢ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن أَبِى عَلْقَمَة عَنْ أُمِّهِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّمَ قَالَتْ: أَهْدَى أَبُو جَهُم .. ٦٧/٢١٢ - (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) واسمه بلال، زاد في نسخة الزرقاني، ونسخة الباجي بعد ذلك: (عن أمه)، وليس ذلك في النسخ المطبوعة الهندية، والصواب عدمه في نسخ هذا ((الموطأ))؛ لأنه قال السيوطي: قال ابن عبد البر(١): رواه جماعة الرواة عن مالك في ((الموطأ))، عن علقمة عن أمه عن عائشة، وسقط ليحيى عن أمه، وهو مما عُدّ عليه، ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، انتهى. فعلم منه أن الصواب في رواية يحيى سقوطه، وإن كان هذا السقوط غلطاً في نفسه، لكنه هكذا يوجد في رواية يحيى، وتقدم ترجمة علقمة وأمه في طهر الحائض. (أن عائشة) أم المؤمنين (زوج النبي ◌ُّل)- قالت: أهدى) إفعال من الهدية (أبو جهم) بفتح الجيم وإسكان الهاء، تقدم الاختلاف في اسمه، في أنه قال بعضهم: اسمه عامر، وقال آخرون: اسمه عبيد، قال الزرقاني (٢): يقال فيه: أبو جھیم. قلت: تفحصت كتب الرجال، ولم أجد أحداً ذكر فيه التصغير، فأظنه وهما من الشارح، بل كلهم من أصحاب الرجال كالحافظ وغيره، وشُرَّاح البخاري ضبطوه بسكون الهاء، وإنما الخلاف فيما بينهم في أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقد قال بعضهم - كمسلم وغيره فيه -: أبو جهم، والراجح فيه التصغير، كما سيأتي في محله. وأما أبو جهم بن حذيفة هذا، فهو بسكون الهاء، بلا اشتباه، فلا تغفل. ويؤيده أن الحافظ(٣) في (١) ((الاستذكار)) (٣٨٦/٤). (٢) (شرح الزرقاني)) (٢٠١/١). (٣) ((فتح الباري)) (٥٨٥/١). ٣٣٤ wm mmmmm * ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٢) حديث أول ماَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ قَلِ ضَمِيصَةً شَابِيَّةً، لَهَا عَلَمٌ، فَشَهِدَ فِيهَا الثلث فَلَمَّا الْصَرَفَ قَالَ: «رُدّي مُلِعِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهُم. ((شرح البخاري)) ذكر راداً على مسلم أن الصواب ههنا يعني في حديث التيمم التصغير، وفي الصحابة شخص آخر يقال له: أبو الجهم، وهو صاحب الأنبجانية، وهو غير هذا، انتهى. فكأنه نص على أن صاحب الخميصة هو المكبر، وكذا نص عليه النووي، وهو أبو جهم. (ابن حذيفة لرسول الدروالج خاصة) بفتح الخاء المعجمة، وكسر الميم، وصاد مهملة، كساء رقيق مربّعٌ، ويكون من خزٍّ أو صوف، وقيل: لا تسمى بذلك إلا أن تكون سوداء مظلمة، سميت بها للينها، ورقتها، وصغر حجمها، مأخوذ من الخمص، وهو ضمور البطن، وفي ((التمهيد)) (١): هي كساء رقيق قد يكون بعلم، وبغيره، قد يكون أبيض معلماً، وقد يكون أصفر وأحمر وأسود، وهي من لباس أشراف العرب، قال العيني(٢): هي كساء أسود مربع له علمان أو أعلام، ويكون من خز أو صوف، ولا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء، اهـ. (نامية؛ يستنبط منه مسألتان: الأولى؛ أن الصوف والشعر لا يتنجسان بالموت، والثانية؛ أن صنائع أهل الكتاب حلال لنا، وهم كانوا سكان الشام إذ ذاك، (لها) كذا في النسخ بالتأنيث على لفظ خميصة، وفي رواية ((له)) بالتذكير على أنها كساء (علم؛ هو رسم الثوب ورقمه، والمراد الجنس، وفي رواية عروة وغيره عن عائشة: ((له أعلام))، جملة وقعت صفة لخميصة. المشهدالرافيها) وفي نسخة: معها (الصلاة) أي صلّى رسول الله وال وهو لابس لها، (فلما انصرف) # عن الصلاة (قال) لعائشة: (ردّي) أمر من الرد لعله الخميصة إلى أبي جهم فيه جواز ردّ الهدية إلى مهديها لعارض، هذا على رواية ((الموطأ))، وهو المشهور في القصة، أن أبا جهم كان مهدياً (١) (١٠٨/٢٠)، وانظر: ((الاستذكار)) أيضاً (٣٨٩/٤). (٢) ((عمدة القاري)) (٣١٣/٣). ٣٣٥ ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٢) حديث فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلاةِ، فَكَادَ يَفْتِنُنِي)» . أخرجه البخاريّ في: ٨ - كتاب الصلاة، ١٤ - باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها . ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ١٥ - باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، حديث ٦٢. لرسول الله صل هذه الخميصة، واختاره الشيخ زكريا الأنصاري في ((التحفة))، وسبقه العيني في ((شرحه))، فقال: إن قيل: ما وجه تخصيص أبي جهم في الإرسال إليه؟ أجيب: بأن أبا جهم هو الذي أهداها له وَّ، فلذلك ردّها عليه، ثم استدل عليه برواية الباب عن الطحاوي بسنده عن مالك. وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة))(١): قد اختلفوا في هذه الخميصة، فقال مالك: هكذا، ومنهم من قال: إن رسول الله وَلّل أتي بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، فلما ألْهَته في الصلاة بعثها إلى أبي جهم، وطلب التي كانت عنده بعد أن لبسها لبسات، روى ذلك سعيد بن عبد الكبير، اهـ. وقال الحافظ في ((الإصابة))(٢): وذكر الزبير مرسلاً: أنه وَلّ أتي بخميصتين سوداوين، لبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم، فذكر نحوه، وفي آخره: فلبس التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها أبو جهم لبسات، انتهى. وبسط الكلام على ذلك الحافظ في ((الفتح))(٣) أيضاً. (فإني نظرت إلى علمها في الصلاة) نظرة، وهذا بيان لعلة الرد، ليقتدى به في ترك لباسها من غير تحريم، أو قاله على وجه التأنيس لأبي جهم في رد هديته، قاله الباجي. (فكاد) أي قرب أن (يفتنني) بفتح أوله من الثلاثي، أي يشغلني عن (١) (٤ / ٤٠٧) . (٢) (٣٤/٧). (٣) ((فتح الباري)) (١/ ٤٨٢). ٣٣٦ ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٢) حديث خضوع الصلاة، وظاهره أن الفتنة لم تقع، فإن لفظ (كاد) تقتضي القرب، وتمنع الوقوع. ويشكل عليه رواية الصحيحين(١) بلفظ: ((فإنها ألهتني عن صلاتي))، وأوّلت بأن المعنى قاربت أن تلهيني، فإطلاق الإلهاء مبالغة في القرب، أو يقال: إن المراد بالفتنة شيء فوق الإلهاء. قلت: والأوجه عندي أن الافتتان فوق الإلهاء، كما في ((هامش اللامع))(٢). وفي الحديث جواز الالتفات في الصلاة، كما بوّب عليه البخاري؛ لأنه وَّ نظر إليها، ولم يُعِد الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك غرض الإمام بذكر هذا الحديث، والترجمة، ويحتمل أن يكون استنبط منه كراهة النظر إلى ما يشغل عن الصلاة من صبغ ونقوش، كما يدل عليه إنكاره وَّ على ذلك، وإجمال الترجمة يحتمل الوجهين، والمعنى متقارب. ثم بعْتُه ◌َّ الخميصة إلى أبي جهم، يحتمل أن يكون من باب حلة عطارد، حيث بعث بها إلى عمر ثم قال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، الحديث، ويحتمل أن يكون من باب قوله وَر: ((كل فإني أناجي من لا تناجي)) . قال العيني (٣): قيل: كيف بعث رَّل بشيء يكرهه لنفسه إلى غيره؟. وأجيب: بأن بعْثَها إلى أبي جهم لم يكن لما ذكر، وإنما كان؛ لأنها سبب غفلته، وشغله عن الخشوع، وعن ذكر الله، كما قال: ((اخرجوا عن هذا الوادي الذي أصابكم فيه الغفلة)). وقال ابن بطال: هو من باب الإدلال عليه لعلمه بأنه يفرح به، اهـ. وقيل: كان أعمى فالإلهاء مفقود في حقه، انتهى. (١) رواه البخاري في الصلاة رقم (٣٧٣)، ومسلم رقم (١٢١٦). (٢) انظر: هامش ((لا مع الدراري)) (٣٤٢/١). (٣) ((عمدة القاري)) (٩٤/٤). ٣٣٧ ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٣) حديث ٢١٣/ ٦٨ - وحدّثني مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَبِسَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ، ثُمَّ أَعْطَاهَا أَبَا جَهْم، وَأَخَذَ مِنْ أَبِي جَهْم أَنْبِجَانِيَّةً ٦٨/٢١٣ - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (أن رسول الله وَالية) قال ابن عبد البر(١): كذا أرسله جميع رواة ((الموطأ)) عن مالك إلا معن بن عيسى، فرواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مسنداً، وكذا رواه جميع أصحاب هشام عنه عن أبيه عن عائشة، كذا في ((التنوير))(٢). قلت: وكذا أسنده البخاري تعليقاً، فقال: قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مختصراً، وأسنده أيضاً الزهري عن عروة عند البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم . (لبس خميصة لها علم) أي أعلام، زاد ابن أبي شيبة برواية وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: ((فكاد يتشاغل بها))، (ثم أعطاها) أي الخميصة (أبا جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانية). قال العيني(٣): اختلفوا في ضبط هذا اللفظ ومعناه، فقيل: بفتح الهمزة، وسكون النون، وكسر الموحدة مخففة الجيم فألف فنون فياء نسبة، قال الزرقاني (٤): كساء غليظ لا علم لها، وقيل: يجوز في الهمزة والموحدة الفتح والكسر معاً، قال الباجي(٥): قال ثعلب: يقال: أنبجانية في كل ما كثُف والتفَّ، يقال: شاة أنبجانية - بكسر الباء وفتحها -، إذا كان صوفها كثيراً ملتفاً، وقال ابن قتيبة: إنما هي منبجاني، ولا يقال: أنبجاني، إنما هو منسوب (١) انظر: ((الاستذكار)) (٣٨٧/٤). (٢) (١١٩/١). (٣) ((عمدة القاري)) (٩٣/٣/٢). (٤) ((شرح الزرقاني)) (٢٠٢/١). (٥) ((المنتقى)) (١٨٠/١)، وانظر: ((الاستذكار)) (٣٨٩/٤). ٣٣٨ ---- ---- ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٣) حديث لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ فَقَالَ: ((إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصلابة. إلى منبج، اهـ. وقال أبو حاتم السجستاني: لا يقال: كساء أنبجاني، إنما يقال: منبجاني، وهذا مما يخطئ فيه العامة، اهـ. وتعقبه أبو موسى المديني فقال: الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال له: أنبجان، لا إلى منبج بالميم، البلد المعروف بالشام، قال الحافظ: وبه يرد قول أبي حاتم السجستاني. وقال العلامة العيني (١) بعد بسط الكلام على الأقوال المختلفة: ويقال: نسبة إلى موضع يقال له: أنبجان، وعن هذا قال ثعلب: يقال: كساء أنبجاني، وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث، وأما تفسيرها فقال عبد الملك بن حبيب في ((شرح الموطأ)): هي كساء غليظ تشبه الشملة، يكون سداه قطناً غليظاً أو كتاناً غليظاً، ولحمته صوف ليس بالمبرم، في فتله لين غليظ يلتحف به في الفراش، وقد يشتمل به في شدة البرد، وقيل: من أدون الثياب الغليظة، تتخذ من الصوف، ويقال: كساء غليظ لا علَم له، فإذا كان للكساء علم فهو خميصة، فإن لم يكن فهو أنبجانية، انتهى ما قاله العلامة العيني مختصراً . (له) أي لأبي جهم (فقال) أبو جهم أو قائل غيره (يا رسول الله، ولم) فعلت هذا؟ قال الباجي: وقول أبي جهم: يا رسول الله ولم؟ سؤال عن معنى كراهته للخميصة مخافة أن يكون حدث فيها تحريم لبسها . (فقال) النبي (858* (إبي نظرت) فيه جواز الالتفات في الصلاة كما تقدم الن عليها في الصلاة) زاد في رواية هشام عند البخاري تعليقاً: ((فأخاف أن تفتني)) وتقدم في الحديث الماضي: ((كاد أن يفتنني)). وذكر ابن الجوزي فى الحديث سؤالين : (١) ((عمدة القاري)) (٣١٤/٣ الحديث ٣٧٣). ٣٣٩ ٣ - كتاب الصلاة (١٨) باب (٢١٤) حديث ٦٩/٢١٤ - وحدّثني مَالِكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيّ، كَانَ يُصَلَّي فِي حَائِطِهِ، أحدهما: كيف يخاف الافتتان بعلم من لم يلتفت إلى الأكوان بليلة ما زاغ البصر وما طغى؟ وأجاب عنه: بأنه كان في تلك الليلة خارجاً عن طباعه، فأشبه ذلك نظره من ورائه، فإذا رد إلى طبعه أثر فيه ما يؤثر في البشر. والثاني: أن المراقبة في الصلوات شغلت خلقاً من أتباعه، حتى أنه وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار، ولم يعلم !! وأجيب: بأن أولئك كانوا يؤخذون عن طباعهم، فيغيبون عن وجودهم، وكان الشارع يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواص عبر الكل فقال: ((لست كأحدكم))، وإن سلك طريق غيرهم قال: ﴿إِنَّمَآ أَنْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، فرد إلى حالة الطبع ليستن به في ترك كل شاغل، انتهى. وذكر العلامة العيني(١) أسئلة غيرها تركناها روماً للاختصار من شاء فليراجعها . ٦٩/٢١٤ - (مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يروى من غير هذا الوجه، وهو منقطع، اهـ. لأن أبا طلحة آخر ما قيل من الأقوال في وفاته: سنة إحدى وخمسين، وولادة عبد الله سنة خمس وستين، كما تقدم في بيان ذكرهما (أن أبا طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) الصحابي (كان يصلي في حائطه) وفي نسخة: حائط له، أي بستان، وأصل الحائط جدار البستان، قال في ((المجمع)): وفي الحديث ((إذا هو بالحائط))، والحائط ههنا البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار، وجمعه الحوائط، اهـ. وقال المجد في ((القاموس)): حاطه حَوْطاً وحِيْطَةَ حفظه وصانه، والحَيْطَةُ، ويكسر، والحائط: الجدار، جمعه حيطان، والبستان، انتهى مختصراً. (١) انظر: ((عمدة القاري)) (٩٤/٣). ٣٤٠ ----- - - --- .-- |