Indexed OCR Text
Pages 581-600
٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب (١٢٣) حديث فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلاَهَا)) . رواه مالك مرسلاً. قال ابن عبد البر(١): لا أعلم أحداً رواه بهذا اللفظ مسنداً، ومعناه صحيح ثابت، انتهى. وقد روى أبو داود عن عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله وَ﴾ ما يحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لك ما فوق الإزار)). سكت عليه أبو داود، وبه عُلِمَ اسم الرجل السائل، قاله الزرقاني. قلت: أخرجه أبو داود (٢) في المذي (فقال: ما) استفهامية (يحل لي من امرأتي) وكذا حكم الجارية (وهي حائض) اللفظ وإن كان عاماً لفظاً لكن المراد خاص بالاستمتاع بمثل الوطء؛ لأن السؤال عن عين من الأعيان ينصرف عرفاً إلى المنافع المقصودة منه، والمقصود من المرأة الاستمتاع، ولذا أجيب بتحديد الاستمتاع . (فقال رسول الله قال: لتشد) بفتح التاء وضم الشين المعجمة آخره دال، خبر معناه الأمر (عليها إزارها) وهو ما تأتزر به وسطها (ثم شأنك) بالنصب أي دونك. قال القاري(٣): ويجوز رفعه على الابتداء، والخبر محذوف، تقديره مباح وجائز (بأعلاها) أي استمتع بها إن شئت. فنص على موضع الإباحة، وهو كان مقصود السائل. ومنشأ السؤال أن بعض الاستمتاع حرام بنص الآية، قال تبارك وتعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى اٌلْمَحِيضِ﴾ وبعضها مباح ظاهراً بلا خفاء، كالنظر والمساكنة في البيت؛ لأنه ◌َّ والصحابة ما أخرجوها من البيوت. وكان مقصود السائل تحديد المباح وتمييزه عن المحظور، فحصل نصاً . (١) انظر: ((التمهيد)) (٢٦٠/٥). (٢) باب في المذي (٥٥/١) كتاب الطهارة. (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠١/٢). ٥٨١ ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب (١٢٤) حديث ١٢٤/ ٩٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُن؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ نَلَ، كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّهَا قَدْ وَثَبَتْ وَثْبَةً شَدِيدَةً. والحديث حجة للجمهور على منع ما تحت الإزار، لكن قال العيني في ((شرح البخاري))(١): وعند محمد وغيره يَتَجَنَّبُ شعار الدم فقط، وهذا أقوى دليلاً لحديث أنس - رضي الله عنه - ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) (٢) واقتصار النبي ◌َ﴾ في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب، انتهى. ٩٤/١٢٤ - (مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي ◌َّ) قال ابن عبد البر(٣): لم يختلف رواة ((الموطأ)) في إرسال هذا الحديث، ولا أعلم أنه روي بهذا اللفظ من حديث عائشة - رضي الله عنها - ألبتة، ويتصل معناه من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - في ((الصحيحين)) (٤) و((النسائي)) بلفظ: عن أم سلمة - رضي الله عنها - بينا أنا مع رسول الله وَل مضطجعة في خميلة ... الحديث (كانت مضطجعة) قال الزرقاني: أي نائمة على جنبها، قال في ((القاموس)): ضجع كمنع ضجعاً وضجوعاً وضع جنبه بالأرض كانضجع واضطجع، اهـ. (مع رسول الله (وَّر في ثوب واحد) وفيه جواز نوم الشريف مع أهله في ثوب واحد، قاله الزرقاني (وإنها قد وثبت) أي قفزت، والوثوب عامة يستعمل بمعنى المبادرة والمسارعة، وهو المراد ههنا يدل عليه قوله (وثبة شديدةً) خوفاً من أن يصل إليه وَّ شيء من الدم، أو خوفاً من أن يطلب الاستمتاع بها، أو تقذّراً لنفسها، فلم ترض المضاجعة مع الطيّب (١) ((عمدة القاري)) (١١٢/٣). (٢) أخرجه أبو داود في الطهارة ح (٢٥٨) والترمذي (٢٩٧٧ - ٢٩٧٨). (٣) ((التمهيد)) (١٨٠/٣). (٤) أخرجه البخاري (٧٧،١) باب من سمى النفاس حيضاً. وأخرجه مسلم (٣٤٣/١) باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد. ٥٨٢ ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب (١٢٤) حديث فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ)) يَعْنِي الْحَيْضَةَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((شدِّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ، ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ)) . المطيب وَل#، ولذا أذن لها في العود (فقال لها رسول الله ◌َّير: ما لك؟) أي شيء حدث لك ودعاك إلى الوثوب. قال أبو عمر (١): فيه أنه وَلّ لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله تعالى (لعلك نفست) بفتح النون وكسر الفاء على المعروف في الرواية، وهو المشهور لغةً أي حضت. قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس إلا أنهم فَرَّقُوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: بفتح النون، وفي الولادة: بضمها، قال النووي: هو ههنا بفتح النون وكسر الفاء، هذا هو المعروف في الرواية والصحيح المشهور في اللغة. ونقل عن الأصمعي وغيره الوجهان في الحيض والنفاس. وأصل ذلك كله خروج الدم، والدم يسمى نفساً، قاله السيوطي(٢). قال الحافظ (٣): ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها (يعني الحيضة) بالفتح مرة من الحيض تفسيرٌ من بعض الرواة لإطلاق نفست على الحيض والولادة معاً (قالت: نعم) نفست (قال: فشدي) أمر مؤنث من الشَدِّ (على نفسك إزارك) قال الباجي(٤): ونفسها حقيقتها يعني شُدِّي الإزار على ما جرت به العادة، فهو في معنى قوله: شُدِّي عليك إزارك، انتهى. قلت: ويحتمل أن يكون المراد بالنفس الدم لما قد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك، فحينئذ يكون دليلاً لأهل المذهب الأول (ثم عودي إلى مضجعك) بفتح الميم والجيم (١) انظر: ((التمهيد)) (١٦٠/٣). (٢) ((تنوير الحوالك)) (ص٧٦). (٣) ((فتح الباري)) (٤٠٣/١). (٤) ((المنتقى)) (١١٧/١). ٥٨٣ ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب (١٢٥ - ١٢٦) حديث ١٢٥/ ٩٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، يَسْأَلُهَا:َ هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ: لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ . ٩٦/١٢٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلاً موضع الضجوع والجمع مضاجع. وفيه جواز النوم مع الحائض في لحاف واحد بل استحبابها . ١٢٥/ ٩٥ - (مالك عن نافع أن عبيد الله) بضم العين مصغراً (ابن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبو بكر المدني شقيق سالم. قال الواقدي: كان أَسَنَّ من عبد الله بن عبد الله، قال العجلي: تابعي ثقة من رواة الستة، مات سنة ١٠٦ هـ (١). ثم هكذا الرواية في نسخة ((الموطأ)) برواية يحيى. وأما في رواية محمد، مالك أخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة - رضي الله عنها -، الحديث (أرسل إلى عائشة زوج النبي ◌َلير يسألها) لأنها أعرف ذلك عن غيرها لموضعها من رسول الله وَله، وأنها عرفت ذلك من فعله وَ له مراراً (هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لِتَشُدَّ) بكسر اللام وتشديد الدال المفتوحة أي لتربط (إزارها على أسفلها) أي ما بين سرتها وركبتها على الوجه المعتاد (ثم يباشرها) بمثل العناق وغيره لا الجماع (إن شاء) أي يجوز له. ٩٦/١٢٦ - (مالك أنه بلغه) وفي رواية الإمام محمد: (٢) مالك قال: أخبرني الثقة عندي عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار إلخ (أن سالم بن عبد الله) بن عمر (وسليمان بن يسار) وكلاهما من فقهاء التابعين (سئلا) ببناء (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٨/٧). (٢) انظر: ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٣١٩/١). ٥٨٤ ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب (١٢٦) حديث عَنِ الْخَائِضِ؛ هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا رَأَتِ الظُهْرَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟ فَقَالاً: لا. حَتَّى تَغْتَسِلَ . المجهول (عن الحائض هل يصيبها) أي يجامعها (زوجها إذا رأت الطهر) أي علامة من القَصَّةِ وغيرها وإلا فحقيقة الطهر ليس بمرئي (قبل أن تغتسل؟ فقالا) أي كل منهما (لا) أي لا يجامعها (حتى تغتسل) سواء انقطع حيضها لأكثر المدة أو أقلها، وهو مذهب مالك وبه قال الشافعي وأحمد وزفر - رحمهم الله -. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن انقطع لأكثره جاز وطؤها قبل الغسل، وإن انقطع قبل ذلك منع حتى تغتسل أو يحكم بطهرها بمجيء آخر وقت الصلاة . وههنا مذهب آخر. وهو أنه يحِلُّ الوطء بمجرد الانقطاع مطلقاً، لكن بعد إصابة الماء بالوضوء، وأخرجه الطبري عن طاووس ومجاهد. واستدل الحنفية بوجوهٍ؛ منها: أن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَظْهُرْنٌ﴾ الغاية تدل على أن الاعتزال ينتهي إلى الطهارة من المحيض وانقطاعه، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يدل على الإتيان بعد الغسل، فحملنا كلا الدلالتين على كلا الحالين، لئلا يترك أحدهما. قال محمد (١) بعد ذكر أثر الباب: وبهذا نأخذ لا تباشر حائض عندنا حتى تحل لها الصلاة أو تجب عليها وهو قول أبي حنيفة، انتهى. قال في ((الهداية)): وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يحل وطؤها حتى تغتسل؛ لأن الدم يدرُّ تارة وينقطع أخرى، فلا بد من الاغتسال ليترجّحَ جانبُ الانقطاع، ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على الاغتسال والتحريمة حَلَّ وطؤُها، لأن الصلاة صارت دَيْناً في ذِمَّتِها فطهرُت حكماً . ولو كان انقطع الدم دون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي (١) ((موطأ محمد)) (ص ٥٠). ٥٨٥ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (٢٧) باب طهر الحائض عادتها، وإن اغتسلت؛ لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب، وإن انقطع الدم لعشرة أيام حلَّ وطؤها قبل الغسل؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشدید، انتهى. قال ابن الهمام(١): وحاصله أن في الآية قراءتين ﴿يَطْهُرْنِّ﴾ و﴿يَطَّهَّرْنَ﴾ بالتخفيف والتشديد، ومؤدى الأول انتهاء الحرمة العارضة على الحل بالانقطاع مطلقاً، فإذا انتهت الحرمة العارضة على الحل حلَّتْ بالضرورة، ومؤدى الثانية عدم انتهائها عنده، بل بعد الاغتسال، فوجب الجمع ما أمكن، فحملنا الأولى على الانقطاع بأكثر المدة، والثانية عليه لتمام العادة التي ليست أكثر مدة الحيض وهو المناسب؛ لأن في توقيف قربانها في الانقطاع للأكثر على الغسل إنزالها حائضاً حكماً، وهو منافٍ لحكم الشرع عليها بوجوب الصلاة المستلزم إنزاله إياها طاهرةً قطعاً بخلاف تمام العادة، فإن الشرع لم يقطع عليها بالطهر بل يجوز الحيض بعده، ولذا لو زادت ولم تجاوز العشرة كان الكل حيضاً بالاتفاق، انتھی. (٢٧) طهر الحائض يعني كيف يُعْلم الطهارة من الحيض وانقضائه، وما العلامة عليه؟ قال ابن العربي (٢): الحيض شيءٌ كتبه الله تعالى على بنات آدم عليه السلام، والتقصير في علومه ومسائله أمرٌ لم يزل يتقادم، وقد كنا جمعنا فيه نحواً من خمسمائة ورقة، أحاديثه نحو من مائة، وطرقها نحو من مائة وخمسين إلا أنه أمر يأكل الكبد ويميض الكتد، وإذا كان شيئاً كتبه الله صار عادة مستمرة، (١) انظر: ((فتح القدير)) (١/ ١٥١). (٢) انظر: ((عارضة الأحوذي)): (٢٠٨/١). ٥٨٦ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (١٢٧) حديث ١٢٧/ ٩٧ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، مَوْلاَةٍ عَائِشَةَ أَمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ . وقضيته مستقرة، والنساء ليس فيه على باب واحد، ولا في صفة مفردة، بل تختلف فيه أحوالهن باختلاف البلدان والأسنان والأهوية والأزمان، وترخي الرحم والدم، فيكثر تارة ويقلُّ أخرى، اهـ. ١٢٧/ ٩٧ - (مالك عن علقمة بن أبي علقمة) بلال المدني(١)، ويقال له أيضاً: علقمة بن أم علقمة، ثقة من رواة الستة، وكان نحوياً قال مصعب الزبيري عن أبيه: تعلمت النحو في كتاب علقمة، مات بعد سنة ١٣٠هـ. (عن أمه) اسمها مرجانة هي (مولاة عائشة أم المؤمنين) بلا خلاف، واختلفوا في أبيه أبي علقمة، فقيل: هو أيضاً مولى عائشة - رضي الله عنها - وقيل: مولى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، قاله الزرقاني. تكنى أم علقمة، وثَّقها ابن حبان وذكر لها في كنى «التهذيب»(٢) عدة أحاديث. (أنها قالت) قال الزيلعي (٣): ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) أخبرنا معمر عن علقمة بن أبي علقمة به سواء، وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) تعليقاً، انتهى. ونقل العيني(٤) عن ابن حزم قال: خولفت أم علقمة بما هو أقوى من روايتها، انتهى. (كان النساء) الحائضات، والنساء من الجمع الذي لا واحد له من لفظه (١) له ترجمة في: ((تهذيب الكمال)) (٥٩٣/٢) و((تهذيب التهذيب)) (٢٧٥/٧). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (١٢ / ٤٥١). (٣) ((نصب الراية)) (١٩٣/١). (٤) ((عمدة القاري)) (١٥٤/٣). ٥٨٧ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (١٢٧) حديث يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاةِ، فَتَقُولُ لَهُنَّ: لا تَعْجَلْنَ بل هو جمع امرأة، وقيل: مفرد لفظاً جمع معنى، ولفظ البخاري في تعليقه: وكن نساء، الحديث (يبعثن) فيه جواز معاينة كرسف النساء للنساء (إلى عائشة) - رضي الله عنها - أم المؤمنين لكونها أعلم الناس بهذا الأمر لمكانها من النبي ◌َّه بما لم يكن فيه غيرها، وسؤالها عنه مَّل بما يستحيي بمثلها النساء. (بالدرجة) بكسر الدال وفتح الراء والجيم جمع درج بضم فسكون، قال ابن بطال: كذا يرويه أصحاب الحديث، وقال في ((المجمع)): وهو كالسفط الصغير ((جامه دان))، تضع فيه المرأة خِفَّ متاعها وطيبها، قال العيني: وهو عند الباجي بفتح الدال والراء، وهو بعيد عن الصواب، قال في ((المجمع)) (١): وقيل: بالضم فالسكون على أنه تأنيث الدرج، وقيل: بالضم على أنه مفرد، وجمعه درج، كترسة وتُرْس، وأصله شيء يُدْرَجُ أي يُلَفُّ، فيدخل في حياء الناقة ثم يخرج ويترك على حوار، فتشمه فتظنه ولدها فَتَرَأْمه، انتهى. وبسط الكلام عليه العيني(٢)، والمراد هناك وعاء أو خرقة؛ قال الحافظ: والمراد به ما تحتشي المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا . (فيها الكرسف) بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة آخره فاء القطن، قاله أبو عبيد، كذا في ((العيني))، يضعنه في الفرج لاختبار الطهر، واخترنه لبياضه ونقائه، وتجفيفه الرطوبات، فتظهر فيه آثار الدم ما لا تظهر في غيره (فيه الصفرة من دم الحيضة) أي آثار الدم (يسألنها عن) وجوب (الصلاة) أدائها (فتقول) عائشة (لهن) إذا رأت فيه شيئاً من الأثر (لا تعجلن) بالفوقية على المشهور وسكون اللام على بناء الخطاب، وقيل: بالمثناة التحتية أيضاً على بناء جمع المؤنث غائباً . (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢/ ١٦٢) قوله: حياء الناقة أي: فَرجَها، وقوله فَتَرَأَمه: أي فَتَتعطّفه. (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (١٥٥/٣). ٥٨٨ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (١٢٧) حديث حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُريدُ، بِذْلِكَ، القُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. قال العيني: ويجوز ههنا الوجهان وكذا في ترين، انتهى أي لا تعجلن بالصلاة (حتى ترين) أصله ترائين لأنه من الرؤية، وهو غاية للتأخير المفهوم بعدم العجلة . (القصة) بفتح القاف وشد الصاد المهملة، وفي تفسيرها أقوال: فقيل: ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض(١). وقال مالك: سألت النساء عنه، فإذا هو أمر معلوم عندهن يرينه عند الطهر، انتهى. وقيل: شيء يخرج مثل المني. وقيل: مثل الجص مأخوذ من القص بمعنى الجص. وقيل: مثل البول، وقيل: شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من القبل في آخر الحيض. وقيل: هو كناية عن جفاف القطنة والخرقة التي تحتشي، ورُدَّ بأن الجفوف قد يحدث في أثناء الحيض أيضاً. قلت: وفي ((المحيط)»: القصة في حديث عائشة - رضي الله عنها - الطين الذي يغسل به الرأس، وهو أبيض يضرب لونه إلى الصفرة أرادت أنها لا تخرج من الحيض، حتى ترى البياض الخالص، انتهى (البيضاء) تأكيد لبياض القصة (تريد) عائشة - رضي الله عنها - (بذلك) القول (الطهر من الحيضة) وكانت تحكم بأن كل ما يرى من الكدرة والصفرة في زمن الحيض حيض. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -؛ وقال أبو يوسف وأبو ثور: لا يكون حيضاً إلا أن يتقدمه دم أسود كما في ((المغني)) أو ما لم يتقدمه دم يوماً وليلة كما في ((الباجي))(٢). قال العيني(٣). وروى البيهقي بسنده أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة (١) كذا في ((الاستذكار)) (١٩٤/٣). (٢) ((المنتقى)) (١١٩/١). (٣) ((عمدة القاري)) (١٥٦/٣). ٥٨٩ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (١٢٨) حديث ٩٨/١٢٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ؛ . كُرْسفةَ قطنٍ فيها أظنه أراد الصفرة تسألها إذا لم تر من الحيضة إلا هذا أَطَهُرَتْ؟ قالت: لا حتى ترى البياض خالصاً. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك، فإن رأت صفرة في زمن الحيض ابتداءً فهو عندهم حيض. وقال أبو يوسف: لا حتى يتقدمها دم، انتهى. قلت: واختلفت نقلة المذاهب في بيان المذاهب في ذلك فليتنبه. ٩٨/١٢٨ - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن عمته) قال ابن الحذّاء: هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر، أطلق عليه عمته مجازاً، قاله الزرقاني(١) تبعاً للحافظ، وبه جزم العيني في شرحه؛ وتعقبه الحافظ بأن عمرة هذه صحابية قديمة ففي روايتها عن بنت زيد بُعْدٌ، فإن كانت ثابتة لما قد يقع رواية الأكابر عن الأصاغر، فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها، ويحتمل أن المراد عمته الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم، اهـ. --.. فأنت خبير بأن الحمل على الحقيقة أولى فضلاً عما في المجاز من انقطاع السند إلا أن كتب الرجال لا ترجح أحداً منهن. (عن بنت زيد بن ثابت) قال السيوطي في ((التنوير)): إنها أم سعد، وفي ((التوضيح)) ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد، ذكرها ابن عبد البر في الصحابيات كذا في ((العيني))، وقال الحافظ(٢): ذكروا لزيد بن ثابت من البنات: حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن، ولم أر لواحدة منهن رواية إِلا لأم كلثوم، وكانت زوجة سالم بن عبد الله بن عمر، فكأنها هي المبهمة، وزعم (١) ((شرح الزرقاني)) (١١٨/١). (٢) «فتح الباري)) (١/ ٥٢٤). ٥٩٠ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (١٢٨) حديث أَنَّهُ بَلَغَهَا، أَنَّ نِسَاءَ كُنَّ يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَنْظُرْنَ إِلَى الظُّهْرِ. فَكَانَتْ تَعِيبُ ذُلِكَ عَلَيْهِنَّ. وَتَقُوَّلُ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هذَا . بعض الشراح أنها أم سعد لذكر ابن عبد البر إياها في الصحابة، وليس في ذكره لها دليل على المدعى؛ لأنه لم يقل: إنها صاحبة هذه القصة، ولم يقل أحد من أهل النسب في أولاد زيد من يقال لها: أم سعد، انتهى. وأورد العلامة العيني(١) على هذا فارجع إِليه إن شئت، والحاصل أنه لم يقع الجزم بتعيين المبهم بعد. (أنه) الضمير للشأن (بلغها) أي بنت زيد (أن نساء) فاعل بلغ (كن يدعون) أي يطلبن، قال العيني: بلفظ جمع المؤنث، ويشترك في هذه المادة جمع المذكر والمؤنث، وفي التقدير مختلف فوزن الجمع المذكر يفعلون ووزن الجمع المؤنث يفعلن، انتهى. قال الحافظ: ووقع في رواية الكشميهني يدعين، وقال صاحب ((القاموس)): دعيت لغة في دعوت، ولم ينبه عليه صاحب ((المشارق)) ولا ((المطالع))، انتهى. وتكلم عليه العلامة العيني. (بالمصابيح) جمع مصباح وهو السراج (من جوف الليل) في أوقات المنام (ينظرن إِلى) القصة الدالة على (الطهر) يعني يطلبن المصابيح لينظرن بها إلى ما في الكراسيف حتى يقفن على ما يدل على الطهر (فكانت) ابنة زيد (تعيب ذلك) التكلف (عليهن وتقول: ما كان النساء) أي نساء الصحابة فاللام للعهد كذا في ((الفتح)) أي مع كونهن أكثر اجتهاداً وعلماً وأفضل عملاً وورعاً (يصنعن هذا) وإِنما عابت عليهن التكلف لما لا يلزم لكونها في نصف الليل دون وقت الصلاة، وإِنما يلزمهن ذلك في وقت الصلاة كذا روي عن الإمام مالك وغيره. قال في ((مختصر الخليل)): وليس عليها نظرُ طُهْرِها قبل الفجر، بل عند النوم والصبح، اهـ. قال الحافظ: فيه نظر لأنه وقت العشاء. (١) ((عمدة القاري)) (١٥٦/٣). ٥٩١ ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب (١٢٩) حدیث ٩٩/١٢٩ - وَسُئِلَ مَالِكٌ: عَن الْحَائِضِ تَظْهُرُ فَلا تَجِدُ مَاءً، هَلْ تَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. لِيَنَيَمَّمْ. فَإِنَّ مِثْلَهَا مِثْلُ الْجُنُبِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءَ تَيَمَّمَ . وفي ((المسوَّى))(١): لأنه يجب النظر في الليل بالاتفاق ليصلين العشاء إن وجدن الطهر في وقتها، اهـ. وقيل: لأنه يقتضي الحرج والتنطع وهو مذموم. وقيل: لأن الليل لا يتبين فيه البياض الخالص فيحسبن أنه طهر وليس كذلك. وفي ((العيني)): قال صاحب ((التوضيح)): ويحتمل أنها كان في أيام الصوم لينظرن الطهر لنية الصوم، انتهى. وفي ((المسؤَّى)): وعندي للكلام وجهان آخران: أحدهما: أنهن كن ينظرن إلى لون ما يخرج ليحكمن بالطهر إن كان أصفر فردت عليهن ذلك، وعلى هذا أكثر أهل العلم، ويشهد لهذا الوجه حديث الدارمي عن عمرة كانت عائشة تنهى النساء أن ينظرن ليلاً في المحيض، وتقول: إِنه قد يكون الصفرة والكدرة. والثاني: أنهن كن ينظرن إلى القطنة ليقضين صلاة العشاء [إن كانت بيضاء] فردّت [عليهن ذلك] لأن صلاة العشاء لا يلزم عندها، انتهى. ولا يذهب عليك أنه يستنبط من الرواية جواز الاستدلال بنفي الشيء مع عموم البلوى في زمن الصحابة على عدم كونه خيراً كما في «التعليق الممجد))(٢) . ٩٩/١٢٩ - (قال يحيى: سُئِل مالك عن الحائض تطهر) عن الحيض بانقضائه (فلا تجد ماءَ هل) يجوز لها أن (تَتَيَمَّم، فقال) الإمام مالك: (نَعَمْ لتتيمم، فإن مثلها مثل الجنب إِذا لم يجد ماء تيمم) لرفع الجنابة فكذلك هذه. وبه قالت الأئمة الثلاثة الباقية والجمهور، كذا في الحاشية عن ((المحلّى)). (١) (١/ ١٠٢). (٢) (٣٣١/١). ٥٩٢ --- ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٠) حدیث (٢٨) باب جامع الحيضة ١٣٠/ ١٠٠ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيَّ مَ، قَالَتْ، فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ: إنَّهَا تَدَعُ الصَّلاَةَ . (٢٨) جامع الحيضة قال الشوكاني في ((النيل)): إن دم الحيض نجس بإجماع المسلمين. ١٠٠/١٣٠ - (مالك أنه بلغه أن عائشة) رضي الله عنها، أم المؤمنين (زوج النبي ◌ُّل﴾ قالت في المرأة الحامل ترى الدم) أي تخرج في أيام الحمل (إنها تدع) أي تترك (الصلاة) لأنها حائض، اختلفت الروايات عن عائشة - رضي الله عنها - في ذلك، فروي عنها هكذا، وروي أنها قالت: الحبلى لا تحيض، فإذا رأت الدم فلتغتسل، ولتصل، كذا في ((جمع الفوائد)(١) عن ((الدارمي))، وكذا في («إحياء السنن)) عن ((مصنف ابن أبي شيبة))، ورواه ابن القيم في ((الهدي)) عن ابن شاهين والدارقطني بسنديهما عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: الحامل لا تحيض. قال ابن القيم: وروي عنها أنها قالت: لا تصلي، فهذا محمول على ما تراه قريباً من الولادة باليومين ونحوهما، وأنه نفاس جمعاً بين قوليها . واختلف العلماء فيما تراه الحامل من الدم، فقال مالك في المشهور عنه والشافعي في الجديد: إنه دم حيض. وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والثوري: إنها لا تحيض في حالة الحمل، فهو دم فساد، لا دم حيض(٢)، قال المغني(٣): هو قول جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب، وعطاء، (١) (١٣٣/١). (٢) قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم: ليس ما تراه الحامل على حملها من الدم، والصُفرة والكدرة، حيضاً، وإنما هو استحاضة، انظر ((الاستذكار)) (١٩٨/٣). (٣) (٤٤٣/١). ٥٩٣ ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٠) حديث والحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي، ومكحول، وحماد، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وابن المنذر، وأبو عبيد، وأبو ثور، وروي عن عائشة - رضي الله عنها -، والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي، اهـ. قلت: لم يذكر وجه الصحة، وقد تقدمت عنها الروايتان(١)، والأوفق بالجمهور أولى. ولنا قوله عليه السلام في سبايا أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة))، أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي سعيد. قال الحافظ: وإسناده حسن، وبمعناه رواه الدارقطني بسنده وابن شاهين عن ابن عباس، والطبراني من حديث أبي هريرة، وأحمد وأبو داود من حديث رويفع بن ثابت، وابن أبي شيبة وابن شاهين من حديث علي، وهذه الروايات وإن تُكلم في بعضها، لكنها تقوي بعضها بعضاً. قال ابن قدامة: فجعل وجود الحيض عَلَماً على براءة الرحم، فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه. وبسط في وجه الاستدلال الزيلعي على ((الكنز). قال في ((المغني)): ولقصة طلاق ابن عمر - رضي الله عنه - ففي قوله عليه السلام: ((مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)). جعل الحمل عَلَماً على عدم الحيض كما جعل الطهر عَلَماً عليه، ولأنه زمان لا يعتادها الحيض فيه غالباً، فلم يكن ما تراه حيضاً كالآيسة. قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، وقول عائشة - رضي الله عنها - يحمل على الحبلى التي قاربت الوضع جمعاً بين قوليها، فإن الحامل إذا رأت الدم قريباً من ولادتها فهو نفاس تدع الصلاة له، كذلك قال إِسحاق، انتهى مختصراً. (١) قال الحافظ ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٩٧/٣): اختلف فيها عن عائشة - رضي الله عنها - أيضاً. ٥٩٤ ---- ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣١) حديث ١٣١/ ١٠١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟ قَالَ: تَكَفُّ عَنِ الصَّلاَةِ. وفي الحاشية عن ((المحلَّى)) قال: وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقاً للولد، انتهى. ومن الأضاحيك ما قال العلامة الزرقاني(١)، إذ قال بعد أثر الباب: لأنها حائض، وإلى أن الحامل تحيض، ذهب ابن المسيب وابن شهاب ومالك في المشهور عنه والشافعي في الجديد وغيرهم محتجين بقول عائشة - رضي الله عنها - المذكور من غير نكير، فكان إجماعاً سكوتياً، انتهى. فالعجب من هذا الإجماع السكوتي مع خلاف الجمهور ومع وجود الروايتين عن عائشة - رضي الله عنها - بنفسها كما تقدم. وقد يظهر من كلامه رحمه الله بنفسه أن ليس للقائلين به من الأئمة أيضاً إلا قولان، وأحد القولين من كل منهما يخالف هذا الإجماع السكوتي؟ ١٠١/١٣١ - (مالك أنه سأل ابن شهاب) الزهري التابعي (عن المرأة الحامل) أنها (ترى الدم؟ قال) الزهري: (تكف عن الصلاة) وغيرها من ممنوعات الحيض لأنها حائض، ذكر قول الزهري تأييداً لما تقدم من قول عائشة - رضي الله عنها -. وأنت خبير بأن جمهور التابعين على خلافه كما قاله المغني، منهم سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والشعبي ومكحول، وغيرهم، وقد أخرج الإمام محمد في كتابه ((الآثار)» بسنده عن إبراهيم النخعي أنه قال: إِذا رأت الحبلى الدم فليست بحائض، فلتصل ولتصم وليأتها زوجها .. الحديث . (١) (١١٩/١). ٥٩٥ ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٢) حديث قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ: وَذُلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا. ١٠٢/١٣٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَله، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَلّهِ وَأَنَا حَئِضٌ. أخرجه البخاريّ في: ٦ - كتاب الحيض، ٢ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجیله. ومسلم في: ٣ - كتاب الحيض، ٣ - باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجیله، حدیث ٩. ، (قال يحيى: قال مالك) - رضي الله عنه -: (وذلك) المذكور من قول عائشة - رضي الله عنها - والزهري هو (الأمر) المرجح (عندنا) ويتعجب من صنيع العلامة الزرقاني ههنا أيضاً إذ قال في شرح ((الأمر عندنا)) بالمدينة: أي أنهم أجمعوا عليه وإجماعهم حجة، اهـ. وقد عرفت حال الإجماع فمثله من مثله بعید. ١٠٢/١٣٢ - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (زوج النبي وَالر أنها قالت: كنت أرجّل) بضم الهمزة وشد الجيم أي أمشط شعر (رأس رسول الله وَله وأنا حائض) فعُلِمَ من هذا أن استخدام الحائض مباح، والحيض لا يؤثر في أعضائه حتى ينجس ما أصابه(١)، كما تقدم في جامع غسل الجنابة. وفي الحديث دليل على أن خلاف النظافة وحسن الهيئة في اللباس وغيره ليس من آداب الشريعة، وأن المراد من قوله ◌َّ: ((البَذَاذة من الإيمان)) هو اطّراح السرف وشهرة الملبس الداعي إلى البطر والكبر، ولذا نهى رسول الله وجل اله عن الترجّل إلا غِبًّا ليحصل التوسط المقصود في كل شيء. قال العيني(٢): ومما يستنبط من الحديث جواز ترجيل الحائض شعر رأس (١) ((التمهيد)) (١٣٦/٢٢ - ١٣٧). (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (١٠٠/٣). ٥٩٦ ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٣) حديث ١٣٣/ ١٠٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق؛ زوجها، وأنه لم يختلف أحد في غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، إلا ما نقل عن ابن عباس أنه دخل على ميمونة فقالت: أي بُنَيّ! مالي أراك شعث الرأس؟ فقال: إن عمارة ترجِّلُني وهي حائض. فقالت: أي بُنَيّ! ليست الحيضة في اليد، كان رسول الله ولم يضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض، ذكره ابن أبي شيبة، اهـ. وقال أيضاً: فيه جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها. وأما بغير رضاها فلا يجوز، لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط، قال ابن بطال: وهو حجة في طهارة الحائض وجواز مباشرتها، اهـ. ١٠٣/١٣٣ - (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه) كذا في بعض النسخ، وهذا خطأ من يحيى الراوي وغلط منه بلا شك، لم يروِ عروة عن فاطمة شيئاً، وإنما هو في ((الموطآت))، عن هشام عن امرأته فاطمة - رضي الله عنها -، وكذا قال كل من رواه عن هشام مالك وغيره، قاله ابن عبد البر(١)، وكذا في ((التنوير)) و ((الزرقاني)) قلت: وكذا روى أبو داود وغيره عن مالك الإمام عن فاطمة بالصحة، فالغلط من يحيى لا ممن فوقه بلا شك. (عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوجة ابن عمها هشام بن عروة الراوي عنها، وكانت أسَنَّ منه بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين. كذا قال الحافظ في ((تهذيبه)). قلت: أو سبع وعشرين على ما تقدم من أن مولد هشام سنة ستين. وثقها العجلي، وروى لها الستة، قال في رواة ((جامع الأصول)): روت عن أسماء بنت الصديق وهي جدتها أم أبيها . (عن) جدتها (أسماء ابنة) أمير المؤمنين سيدنا (أبي بكر الصديق) - رضي الله (١) انظر: ((الاستذكار)) (٢٠٣/٣) و((تنوير الحوالك)) (ص٧٨) و((شرح الزرقاني)) (١١٩/١). ٥٩٧ ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٣) حديث أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ عنه - أسلمت قديماً بعد إسلام سبعة عشر إنساناً، وهاجرت إلى المدينة، وهي حامل بعبد الله، تسمى ذات النطاقين، لأنها شقَّتْ نِطاقها ليلة خرج النبي ◌َّ- مهاجراً، فجعلت واحداً شداداً لسفرته، والآخر عصاماً لِقرْبته، وقيل: جعلت النصف الثاني نطاقها، ماتت بمكة بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بقليل - عشرة أيام أو عشرين - سنة ٧٣هـ، وقيل: بعدها، وقد جاوزت المائة ولم يسقط لها سن، ولم ينكر لها عقل، وهي جدة فاطمة وهشام أي لأبويهما وزوجة الزبير بن العوام وهي أكبر من أختها عائشة بعشر سنين، كذا في رواة ((جامع الأصول)). (أنها قالت: سألت) بسكون التاء على مؤنث وفاعله (امرأة) بالرفع (رسول الله ◌َ﴾) كذا في رواية أبي داود وغيره، ووقع في رواية ابن عيينة عن هشام عن فاطمة عن أسماء أنها قالت: سألت رسول الله وَالر، أخرجه الشافعي. قال الحافظ (١): أغرب النووي إِذ ضعّف هذه الرواية وهي صحيح الإسناد لا علة فيها، ولا بعد في أن الراوي قد يبهم نفسه كما في حديث الرقية لأبي سعد، انتهى. ووَجَّه بأنه يحتمل أن مراد النووي بالضعف الشذوذ، كما أشار إِليه البيهقي إِذ قال: الصحيح سألت امرأة فأشار إلى أن فاعل سألت سقط من روايته، فأوهم أنها السائلة، وقال الرافعي: يمكن أنها أبهمت نفسها في رواية مالك، أو سألت هي بنفسها وسأل غيرها أيضاً، انتهى. وذكر في (البذل))(٢) احتمالاً لعل السائلة أم قيس لما قد أخرج روايتها أبو داود وغيره. (فقالت: أرأيت) بهمزة الاستفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني، وحكمة العدول سلوك الأدب، ويجب لهذه التاء إذا لم تتصل بها الكاف كل ما يجب لها مع سائر الأفعال من تذكير وتأنيث وتثنية وجمع، قال (١) انظر: ((فتح الباري)) (١/ ٣٣١). (٢) انظر: ((بذل المجهود)) (١٠٢/٣). ٥٩٨ ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٣) حديث إِحْدَانَا، إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَله: ((إِذَا أَصَابَ تَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضِحْهُ بِالْمَاءِ العيني: فيه تجوّزٌ لإطلاق الرؤية وإرادة الإخبار، لأن الرؤية سبب الإخبار، وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب، اهـ. (إحدانا إذا أصاب ثوبها) بالنصب على المفعول (الدم) بالرفع على الفاعل (من الحيضة) بفتح الحاء أو الكسر كما سيجيء (كيف تصنع) فيه، أي في هذا الثوب هل تترك لبسه، أو تقطع موضع الدم أو تغسله، فكيف تغسله (فقال رسول الله ◌َلّ: إذا أصاب ثوب) بالنصب (إحداكن الدم) بالرفع (من الحيضة) بفتح الحاء بمعنى الحيض، أو بمعنى المرة من الحيض، ويحتمل الكسر بمعنى الحالة التي عليها المرأة، وقيل: الرواية الأولى (فلتقرصه) بفتح التاء وسكون القاف وضم الراء والصاد المهملتين، كذا في رواية يحيى والأكثر، وفي رواية القعنبي بضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة، كما قاله الباجي(١) وغيره. وذكر الحافظ الأولى، وقال: هكذا في روايتنا، وحكى عياض الثانية أي تدلك بأصابعها مع الماء، وقيل بدونه، والأول أصح لرواية أبي داود فلتقرصه بشيء من ماء، وقال النووي: معناه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل (ثم لتنضحه بالماء) بفتح الضاد المعجمة أي تغسله، قاله الخطابي وغيره. وما قاله القرطبي تأييداً لمذهبه أن المراد به الرشُّ؛ لأن الغسل قد علم بقوله: تقرصه، والمراد به النضح لما شَكَّتْ فيه من سائر الثوب، رده الحافظ بأن فيه انتشار الضمائر. والحقيقة أن هذا الاختلاف مبني على أصل آخر، وهو أن المشكوك في نجاسته وجب نضحه ورشّه عند المالكية، فحملوا هذا النضح في الحديث على (١) ((المنتقى)) (١٢٠/١). ٥٩٩ ٢ - كتاب الطهارة (٢٨) باب (١٣٣) حديث ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ)) . أخرجه البخاريّ في: ٦ - كتاب الحيض، ٩ - باب غسل دم المحيض. ومسلم في: ٢ - كتاب الطهارة، ٣٣ - باب نجاسة الدم وكيفية غسله، حديث ١١٠. الرش، ولا يجب عند غيرهم كما تقدم مبسوطاً في محله، فحملوا هذا النضح على الغسل الخفيف (ثم لتصل فيه) بلام الأمر عطف على سابقه، وفيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس. واستدل بالحديث على المسألتين، أولاهما: ما قاله العيني في ((شرح البخاري))(١). ومنها أنه يدل على وجوب غسل النجاسات من الثياب(٢)، قال ابن بطال: حديث أسماء أصلٌ عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب، ثم قال: وهذا الحديث عندهم محمول على الكثير، لأنه تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحاً، وهو كناية عن الكثير الجاري إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه الدم، فاعتبر الكوفيون فيه وفي النجاسات دون الدرهم للفرق بين القليل والكثير. وقال مالك: قليل الدم معفوٌّ، ويغسل قليل سائر النجاسات، وروي عن ابن وهب أن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر النجاسات بخلاف سائر الدماء، لأنه ◌َّ قال لأسماء: (حُتّيه ثم اقرصيه))، حيث لم يفرق بين القليل والكثير، ولا سألها عن مقداره، إلى آخر ما بسطه العيني. قال العلامة الشعراني في ((ميزانه)): ومنها قول الإمام أبي حنيفة بالعفو عن مقدار الدرهم من الدم في الثوب والبدن، ومع قول الشافعي في الجديد: إنه لا يُعفى عنه، ومع قوله في القديم: إِنه يُعفى عنه عما دون الكف، اهـ. (١) ((عمدة القاري)) (٦٢٠/٢). (٢) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على غسل النجاسات كلها من الثياب والبدن وألا يصلى بشيء منها في الأرض، ولا في الثياب ((الاستذكار)) (٢٠٥/٣). ٦٠٠ ----