Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : وأمَّا كتاب الأغاني: فهو مسموع لأبي القاسم علي بن الحسن بن علي التنوخي، على أبيه، وأبوه على المصنف. وأبو القاسم المذكور، يروي عنه الخطيب من الكتاب المذكور، فما أدري سمعه كلَّه أم لا؟ ولأبي بكر بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي القاسم بن الحصين من أبي القاسم التنوخي إجازة. والطريق إليهما بالإِجازات سهل. ويرويه الحافظ: أبو الفضل بن ناصر بالإِجازة عن: ابن بشران، عن ابن دينار، عن المصنف بالإجازات إلى المصنف. وابن بشران المذكور اسمه حسن، وهو غير علي، وعبد الملك. جـ : وأمَّا رقيَّة بنت القارئ: فأوَّلُ من زعم لنا ذلك(١)، الشيخ حميد الدِّين حماد بن عبد الرحيم المارديني، وذكر أنه وقف على الإجازة المذكورة، وفيها جماعة منهم: يحيى ابن المصري، وقد أبانها على رقية. وأوَّل من استجازها لنا: أبو العباس بن المجمرة، وقرأ عليها الكلوباتي وغيره، بها كثيراً، ثم ظهر تاريخ مولدها، فعرفنا استحالة ذلك، ورجعنا عمَّا حملناه عنها بالإِجازة المذكورة، وأعلمنا مَن عرفناه تحمَّل ذلك. وثمّن رجع عن ذلك: صاحبنا زين الدِّين عبد الرحمن البرشكي التونسي رحمة الله عليه. (١) أي سماعها من يحيى المصري كما تقدَّم في السؤال. ٨٢ أجوبة الحافظ ابن حجر وعرفنا أنَّ الاستدعاء الذي ذكره لنا حمّاد كان فيه: رقية عمَّة المذكور، فإِنّا ما جرَّبنا على حَمَّادٍ كذباً، لكنّه كان غير متقن(١). وكان شيخنا الهيثمي يعيب عليه أنَّه لَّ أراد أن يرحل إلى الشام نظر في مسموعات بعض الرحَّلة، فكتب كثيراً من الطِّباق، وبيَّض للتاريخ ليخفَّ عليه الكتابة عند الوصول إلى الشام، فكتب أنَّه سمع قبل أن يسمع، وهو لا يدري هل تمَّ له ذلك أو لا، وهو تساهل معيب كما قال شيخنا، والله أعلم. قاله و کتبه: أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الشافعي عفا الله تعالى عنه، آمين. (١) انظر ترجمتها في المجمع المؤسس (٥٩٤/١)، وفيه توضيح أكثر لبطلان هذه الإجازة. ٨٣ أجوبة الحافظ ابن حجر [المجموعة السابعة] بِشِـ سميرـ أمَّا بعد (١): حمداً لله تعالى حقَّ حمده، وصلاته وسلامه على سيِّدنا محمد، رسوله وعبد، وعلى آله وصحبه وجنده. فالمسؤول من سيِّدنا، ومولانا، الشيخ الإمام، شيخ الحفاظ والإسلام، قاضي القضاة، منقطع النظير والصفات،، بقيّة المجتهدين، شهاب المِلّة والدِّين، الكناني، العسقلاني، المصري الشافعي، أدام الله تعالى بهجته، وحرس للأنام مهجته، جواب السائل عمَّا قصده من هذه المسائل الواردة من مكة الشريفة؛ ليستفاد من فوائدكم المنيفة، وهي: س: هل ورد عن النبي ₪₪ أنه قال: ((سفهاء مكة حشو الجنة ... ))؟ س: وهل ورد عنه ◌َّ أنه قال: ((لا تسيروا سير الذمَّة))؟ س: وهل خسف القمر على عهد النبي ◌ّ﴾؟ وفي أي سنة خسف؟ س : وهل ورد أنَّ لِمَلَك الموت اسماً؟ ففي السنن للإمام الشافعي رضي الله عنه - رواية المزني - في باب: صدقة الفطر أنَّ اسمه: إسماعيل(٢)، فهل لذلك صحة أم لا؟ ولِمَ سُمِّيَ مَلَك الموت عزرائيل. أجب شيخ الإسلام حماك الله من جميع الآفات على الدوام. (١) هذه الأسئلة بعث بها الشيخ زين الدين رضوان، كما سيأتي الإشارة إليه في الأسئلة التي بعث بها النجم بن فهد الهاشمي، وانظر ترجمته في المقدمة (ص: ١٧). (٢) السنن للإمام الشافعي (٤٥/٢). ٨٤ أجوبة الحافظ ابن حجر [الأجوبة] الحمد لله، اللَّهمَّ اهدني لما اختلف فيه من الحقِّ بإذنك. جـ : أمَّا الحديث الأول: فلم أقف عليه(١). جـ : وأمَّا الحديث الثاني: فيحتاج إلى تحرير لفظه(٢). جـ : أمَّا الحديث الثالث: فقد ذكرتُ في فتح الباري في باب الصلاة في خسوف القمر: أنَّ ابن حبان ذكر في تاريخه أنّه وقع في السنة الخامسة، وأنَّ النبيَّ مَ﴿ صلَّى عند ذلك ركعتين، وساق ذلك في صحيحه من غير تعيين السنة، فقال في النوع الرابع من القسم الخامس: من طريق أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ◌َّ: «أَنَّه صلَّى في خسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم )). قال: ((معناه: مثل صلاتكم في الكسوف))(٣). جـ : وأمَّا الحديث الرابع: الذي وقع في السنن المروية عن الشافعي، من طريق الطحاوي، عن المزني، عنه: (١) المقاصد الحسنة (ص:٢٨٨)، رقم: (٥٦٤)، وسيأتي للمؤلف كلام آخر في المجموعة الثامنة (ص: ١٠٧). (٢) انظر: (ص: ١٠٧). (٣) الإحسان (٢١٥/٤)، الثقات (٢٦١/١)، فتح الباري (٥٤٨/٢). ٨٥ أجوبة الحافظ ابن حجر فقد أخبرني به الشيخ الثقة المسند القدوة، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد الغزِّي ــ بقراءتي عليه بمنزله ظاهر القاهرة، في أواخر ذي القعدة سنة ست وتسعين وسبعمائة - أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن قريس - سماعاً عليه في شعبان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وهو آخر من حدَّث عنه بالسماع - أنا أبو محمد عبد المحسن بن عبد العزيز بن علي الصيرفي - سماعاً عليه في سنة ست وخمسين وستمائة، وهو آخر من حدَّث عنه بالسماع - أنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحى - سماعاً عليه سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة - أنا أبو الحسن علي بن عمر (١) الفرَّاء الموصلي إجازة، أنا أبو الحسن عبد الباقي بن فارس ابن أحمد المقرئ، أنا الميمون بن حمزة الحسيني، أنا أبو جعفر الطحاوي، ثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، ثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد - يعني - ابن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه: « أنَّ رجالاً من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين فقال: ألا أحدِّتكم عن رسول اللهلَ﴿؟ قالوا: بلى، حدّثنا عن أبي القاسمِ﴿. قال: لَمَّ مرض النبيُّ ◌َ﴿ جاءه جبريل فقال: يا محمد، أرسَلني الله عزَّ وجلَّ إليك تكريماً لك، وتشريفاً لك، وخاصَّة لك، أسألك عمَّا هو أعلم به (١) كذا في النسختين، وفي المجمع المؤسس (١١٥/٢): ((ابن الحسين الفرَّاء))، ولعل الحافظ حينما كتب جوابه لم يستحضر اسم أبيه فنسبه إلى جدِّه، وقد ترجمه ابن العماد في شذرات الذهب (٥٩/٤) وقال: ((أبو الحسن بن الفرَّاء الموصلي ثم المصري، علي بن الحسين بن عمر، توفي سنة تسع عشرة وخمسمائة )). ٨٦ أجوبة الحافظ ابن حجر منك، يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروباً، ثم جاءه اليوم الثاني فقال له ذلك، فردَّ النبيُّلَ﴾ كما ردَّ أول اليوم، ثمَّ جاءه اليوم الثالث، فقال له كما قال أول اليوم، وردَّ عليه كما ردَّ عليه، وجاء معه مَلَك يُقال له: إسماعيل، على مائة ألف ملك، كلُّ مَلَك منهم على مائة ألف ملك، فاستأذن عليه، فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا مَلَك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال رسول الله 18: ائذن له، فسلم عليه ثم قال: يا محمد إنَّ الله عزَّ وجلَّ أرسلني إليك، فإن أمرتني أن أقبض روحَك قبضته، وإن أمرتني أن أتركه تركته، فقال: أوَ تفعل يا مَلَك الموت؟ قال: نعم، وبذلك أمرتُ، وأمرتُ أن أطيعكَ، قال: فنظر النبيُّ ◌َ﴿ إلى جبريل عليه السَّلام، فقال جبريل: يا محمد، إنَّ الله عزَّ وجلَّ اشتاق إلى لقائك، فقال النبيُّ ◌َ﴿ لَلَك الموت: امضٍ لِما أمرتَ به، فقبض روحه ﴿ .... ))، فذكر بقيَّة الحديث(١). وهو مرسل؛ لأنَّ عليّ بن الحسين وُلد بعد النبي 3﴾. بنحو ثلاثين سنة. والقاسم الذي روى عنه الشافعيُّ هذا الحديث ضعيف. كذَّبه أحمد بن حنبل، وصرَح أنّه كان يضع الحديث، وضعَّفه غيرُه جدًّا(٢). (١) السنن للشافعي (٤٥/٢). (٢) العلل (٣١/١)، وفيه: ((أف أف، ليس بشيء))، وفي (١٩٨/١): ((هو عندي كان یكذب )). وفي رواية أبي طالب عنه: (( مديني كذاب، كان يضع الحديث، ترك الناسُ حديثه)). الجرح والتعديل (١١١/٣/٢). ٨٧ أجوبة الحافظ ابن حجر ولعلَّ الشافعيَّ لم يخبر أمره؛ لأنّه كان من صغار شيوخه. وقال فيه أبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، والأزدي، وآخرون: ((متروك))(١). ولَم أر فيه توثيقاً لأحد. وقد اغتَرَّ جماعةً بظاهر ما وقع في هذا السياق، وجزموا بأنَّ اسمَ ملك الموت: ((إسماعيل))، وليس كما ظنوا، فإِنَّ في السياق حذفاً تقديره بعد قوله: ((كلُّ ملك منهم على مائة ألف، فاستأذن عليه فسأل عنه، فأذن له، ثم قال جبريل :... ))، إلى آخره، فسقط من السياق هذه اللفظة: ((فأذن له))، وقد تبيَّن ذلك من الرواية التي رويناها في معجم الطبراني قال: حدَّثْنا العباس بن حمدان الأصبهاني، وإسحاق بن أحمد الخزاعي، قالا: نا عبد الجبار بن العلاء، نا عبد الله بن ميمون القدَّاح، نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين قال: سمعتُ أبي يقول: (( لَمَّا كان قبل وفاة رسول الله﴿ بثلاثة أيام، هبط عليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنَّ الله أرسلني إليك إكراماً لك، وتفضيلاً لك، وخاصة لك ... ))، فذكر الحديث، وفيه: ((فلمَّا كان اليوم الثالث، هبط جبريل معه ملك الموت وهبط معهما في العراء ملك يُقال له: إسماعيل على سبعين ألف ملك، ليس فيهم ملك إلاّ على سبعين ألف ملك، منهم جبريل، فقال: يا محمد إنَّ الله أرسلني إليك، إكراماً لك، وتفضيلاً لك، (١) الجرح والتعديل (١١٢/٣/٢)، الضعفاء للنسائي (ص: ٢٠١) رقم: (٥٢١)، المعرفة والتاريخ (١٣٩/٣)، تهذيب التهذيب (٣٢٠/٨)، تقريب التهذيب (١١٨/٢). ٨٨ أجوبة الحافظ ابن وخاصة لك، أسألك عمَّا هم أعلم به منك، يقول: كيف تجدك ... )) الحديث بطوله(١). ورجال هذا الإسناد ثقات، إلاَّ عبد الله بن ميمون القداح، وهـ متروك. قال البخاري: ((ذاهب الحديث )). وقال أبو زرعة: (( واه )). وقال أبو حاتم والترمذي: (( منكر الحديث )). وقال ابن حبان: (( يروي الملزوقات عن الأثبات)). وقال الحاكم: ((روى أحاديث موضوعة))(٢). قلت: ولَم أَرَ فيه توثيقاً لأحد. (٣) [وقد خالف في زيادة الحسين بن علي في سنده، وعلى ذلك عوَّلـ الطبراني، فأخرجه في مسند الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّـ عنهما من معجمه الكبير، فأفادت هذه الرواية أنَّ المَلَك الذي اسمه إسماعيل هو ملك الهواء، وأنّه غير مَلَك الموت، وأنَّه هبط مع جبريل وملك الموت، فكانوا ثلاثة. وذلك صريح في قوله: ((وهبط معهما))، وموافق لِمَا قدَّرته أنّهـ (١) المعجم الكبير (١٣٩/٣). (٢) التاريخ الكبير (٢٠٦/٣/١)، الجرح والتعديل (١٧٢/٢/٢)، المجروحون (٢١/٢)، تهذيب التهذيب (٤٩/٦). (٣) سقط من نسخة كوبرللي قدر ورقة واحدة، ابتداء من قوله: ((وقد خالف في زيادة) إلى قوله: (( وعين في قفاه ))، وقد استدركت هذا السقط من نسخة دار الكتب المصرية. ٨٩ أجوبة الحافظ ابن حجر حذف من السياق الأول: (( فأذن له))، أي لِمَلَك الهواء، ثم استأذن جبريل لِمَلَك الموت، وذلك بِيِّن في الرواية الأولى، حيث عبَّر بقوله: (( ثم قال جبريل: هذا ملك الموت يستأذن ... ))، إلى آخره. ووقع لي من وجه ثالث: رويناه في دلائل النبوة للبيهقي، من طريق سيَّار بن حاتم، ثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، ثنا الحسين بن علي، عن محمد بن علي قال: (( لَمَّا كان قبل وفاة رسول الله ﴿ بثلاث، هبط جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنَّ الله أرسلني إليك إكراماً لك، وتفضيلاً لك، وخاصة لك، يسألك عمَّا هو أعلم به منك، كيف تجدك؟ ... ))، فذكر الحديث، وفيه: (( فلمَّا كان اليوم الثالث، هبط جبريل ومعه ملك الموت، ومعهما ملك في الهواء يُقال له: إسماعيل، على سبعين ألف ملك، كلٌّ ملك على سبعين ألف ملك، قال: فشيّعهم جبريل فقال: يا محمد، إنَّ الله أرسلني إليك ... - فذكر كالأول إلى قوله: وأجدني يا جبريل مكروباً. قال: واستأذن ملك الموت على الباب، فقال جبريل: يا محمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك ... ))، الحديث(١). وسياقه شبيه بسياق القاسم بن عبد الله بن عمر، إلاّ أنه خالف في قوله: (( مائة ألف ملك)) في الموضعين، فقال: ((سبعين ألف ملك))، وخرج بمعنى ما جاءت من الرواية الأولى، حيث قال هنا: ((وهبط معهما ملك في الهواء))، ولكن حذف منه قوله: (( فاستأذن عليه فسأل عنه)). (١) دلائل النبوة (٢١٠/٧). ٩٠ أجوبة الحافظ ابن حجر ومما يدلُّ على أنَّ إسماعيل هو ملك الهواء لا ملك الموت: ما رويناه في كتاب العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني، والطبراني في المعجم الصغير، من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: (أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ حين عرج به قال: إنَّ في السماء لَمَلَكاً يُقال له: إسماعيل، على سبعين ألف ملك، كلُّ ملك منهم على سبعين ألف ملك))(١). وهذا موافق لرواية البيهقي، وأبو هارون هو عمارة بن جوين، ضعيفٌ جدًّا(٢). وإذا ضُمَّت بعض هذه الطرق إلى بعض عُرف أنَّ للحديث أصلاً. وأمَّا تسمية مَلَك الموت إسماعيل: فقد اشتهر ذلك بين الناس. راجعتُ مبهمات القرآن لأبي القاسم السهيلي، فلم أجد ذلك فيه. ثم راجعت تفسير القرطبي فوجدته ذكر أنَّ اسم ملك الموت عزرائيل، ولم ينسبه لقائل، ولا ذكر فيه أثراً. ثم راجعتُ تفسير الثعلبي فوجدته حكى: أنَّ اسمه عزرائيل، وعزاه لتفسير مقاتل، وتفسير ابن الكلبي، ثمَّ تَبَّعتُ الآثار في ذلك، فوجدتُ في كتاب العظمة لأبي الشيخ قال: ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد - هو أبو (١) العظمة (٨٦١/٣) رقم: (٤٠٢)، المعجم الصغير (٧٠/٢)، وقال: ((لم يروه عن ابن شوذب إلاَّ الوليد بن مزيد، ومحمد بن كثير الصنعاني )). (٢) تقريب التهذيب (٤٩/٢). ...... ٩١ أجوبة الحافظ ابن حجر بكر بن أبي الدنيا - ثنا داود بن رشيد، ثنا حكام - هو ابن سلم الرازي - عن عنبسة - هو ابن سعيد بن الضُّريس الرازي - عن أشعث قال: «سأل إبراهيم عليه السلام مَلَك الموت - واسمه عزرائيل وله عينان، عين في وجهه وعين في قفاه](١) - فقال: يا ملك الموت، ما تصنع إذا كان نفس بالمشرق ونفس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، أو التقى الزحفان، كيف تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله، فتكون بين إصبعي هاتين. قال: فدُحيت له الأرض فتركت مثل الطست، يتناول منها حيث شاء))(٢). ورجال هذا السند موثّقون، ولكن أشعث - شيخ عنبسة، هو ابن جابر الحدَّاني - لا بأس به، وهو تابعي صغير(٣)، فالحديث معضل. وذكر أبو الشيخ في كتاب العظمة أيضاً من طريق إسماعيل بن عبد الكريم، حدَّثن عبد الصمد - هو ابن معقل - عن وهب بن منبِّه في المبتدأ، فذکر خلق جبريل، ثم میکائیل، ثم قال: (( كن، فكان عزرائيل، ثم قال للموت: ابرز، فبرز الموت لعزرائيل، فذلك قوله تعالى: ﴿قل يتوقّاکم مَلَك الموت الذي وُكِّل بكم﴾، الآية. قال: فهؤلاء الأملاك الأربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، هم أول من خلق الله من الخلق، وآخر من يميتهم الله عزّ وجلَّ )) (٤). (١) انتهى السقط من نسخة كوبرللي، بسبب سقوط ورقة كاملة ذات وجهين. (٢) العظمة (٩٠٨/٣) رقم: (٤٤٣). (٣) وقال في التقريب (٨٠/١): ((صدوق من الخامسة)). (٤) العظمة (٨٩٩/٣ - ٩٠٠) رقم: (٤٣٩). ٩٢ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : وأمَّا قول السائل: لِمَ سُمِّي عزرائيل؟ فجمهور المفسرين على أنَّ هذه الأسماء: كجبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل باللغة السريانية، وقال بعضهم: هي عبرانية. ومنهم من يدل كلامه على أنَّ بعضها عربية، كجبرائيل، وعزرائيل. واختلفوا في معنى: ((إيل)). فقيل: هو من أسماء الله، والأربعة بمعنى عبد. وقيل: بالعكس، وهو أشبه بلغة غير العرب؛ لأنهم يُقدِّمون المضاف إليه على المضاف؛ ولأنَّ لفظ عبد واحد، وأسماء الله كثيرة. ووقع في تهذيب الأسماء للشيخ محيي الدين: (( قال جماعة من المفسرين، وصاحب المحكم، والجوهري، وغيرهما من أهل اللغة: إنَّ ((جبر)) و((ميك)) اسمان أضيفا إلى ((إيل))، و((آل))، وهما اسمان الله تعالى. ومعنى ((جبر))، و((ميك)) بالسريانية: عبد، فتقديره: عبد الله. قال: وقال أبو علي الفارسي: هذا الذي قالوه خطأ من وجهين: أحدهما: أنَّ ((إيل)) و((آل)) لا يعرفان في أسماء الله تعالى. والثاني: أنَّ لو كان ذلك، لم يضف آخر الاسم في وجوه العربية، ولكان آخره مصروفاً أبداً كعبد الله. قال النووي: ((وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب، فإنَّ الذي زعموه باطلٌ لا أصل له)). انتهى كلامه(١). (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٤/١). ...... .. .. . ... : ... """"" " **** * * ٩٣ أجوبة الحافظ ابن حجر وفي إطلاقه البطلان نظر؛ فإنه قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ومَن تبعه، بل جاء ذلك مرفوعاً. قال البخاري في الصحيح في تفسير سورة البقرة: (( وقال عكرمة: جبر، وميك، وسراف: عبد، إيل: الله)). ووصله أبو جعفر الطبري، من طريق عاصم بن سليمان، عن عكرمة قال: ((جبريل، اسمه عبد الله، وميكائيل، اسمه عبد الله)). ومن طريق خصيف، عن عكرمة قال: ((جبر: عبد، إيل: الله، وميك: عبد، إيل: الله))(١). ومن طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((كلُّ اسم فيه: إيل، فهو الله))(٢). وأخرج أبو عبيد في الغريب مرفوعاً وموقوفا عن ابن عباس قال: وأسند عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: ((جبرالّ، بتشديد اللام، B (( جبريل، وميكائيل، مثل قولك: عبد الله وعبد الرحمن)). ويقول: جبر: عبد، وآل: الله))(٣). وأخرج إبراهيم الحربي، من وجه آخر عن ابن عباس: ((جبريل، وميكائيل، جبر: عبد، وميك: عبد، مثل قولك: عبد الله، وعبد الرحمن)). فقول النووي: (( لا أصل له)) عجيب، وأي أصل أعظم من هذا. والجواب على إشكال الفارسي واضح. (١) تفسير الطبري (٣٩١/٢)، تغليق التعليق (١٧٤/٤). (٢) فتح الباري (١٦٥/٨). (٣) غريب الحديث (٩٩/١)، وانظر الحاشية (٤). ٩٤ أجوبة الحافظ ابن حجر أمَّا أولاً: فإِنَّ ((إِيل)) و((ميك)) ليسا باللغة العربية، حتى يدَّعي عدم کونهما من أسماء الله. وأمَّا ثانياً: فعدم الصرف للعجمة، والعلمية، والتركيب. وقد وقع في كلام لأبي العلاء المعرِّي في أول رسالة الغفران: ((قد علم الجبر الذي نسب إليه جبريل ونسب لمعنى أضيف))(١). والحاصل: أنَّه اسم مركّب من جزئين، وليس عربيًّا. وذكر بعضُ اللغويين: أنَّ العزر يُطلق على النصر، والمنع، والتوقيف على أمور الدِّين. يُقال: عزرته، أعزره عزراً، أي: نصرته، وعظَّمته. قالوا: والعزار، الصلب من كلِّ شيء. فإن كان عزرائيل في الأصل: ((عزر)) بالعربي، أضيف إلى (إيل)) فلعله مأخوذة من الصلابة، ونحو ذلك مما يناسب حال مالك الموت عليه السلام، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. قاله وكتبه: أحمد بن علي بن حجر الشافعي في شعبان، سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، بالقاهرة المحروسة حماها الله من الآفات. وعلى النبيِّ الأميِّ محمد بعد حمد اله تعالى أفضل الصلاة والسلام. (١) رسائل أبي العلاء المعري (٥/١). .... ... ". ...... ٫٫٠٠ : : ٠ ٠٠ ٩٥ أجوبة الحافظ ابن حجر [المجموعة الثامنة] صلى الله على سيَّدنا محمد وآل سيِّدنا محمد وصحبه وسلَّم(١). ما قول سيِّدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام، حافظ الأنام، بقيَّة المجتهدين، شهاب الحقِّ والِلّة الدِّين، قاضي القضاة بالممالك الإسلامية، البيهقي الثاني: أحمد بن علي الكناني، العسقلاني، فسح الله في مدَّته، ونفع المسلمین بعلومه وبر كته، آمين، في: الحديث الوارد في صحيح البخاري في باب علامات النبوة، من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّه قال: «إنّي أراك تحب الغنم والبادية، فأصلحها وأصلح رغامها، فإِنِّي سمعت رسول الله والله يقول: يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم، يتبع بها شعف الجبال - أو سعف الجبال - ومواقع القطر، يفرُّ بدينه ... )) (٢). فقد كشفتُ الصحاح والنهاية، وغيرهما من كتب اللغة، فلم (١) أسئلة النجم ابن فهد الهاشمي، كما أشار إلى ذلك السخاوي في الجواهر (ل: ٢١١/ب). (٢) البخاري: ٦١ - كتاب المناقب، ٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام، رقم: (٣٦٠٠). ٩٦ أجوبة الحافظ ابن حجر أجدهم ذكروا في ((شعف الجبال)) سوى أنه بفتح الشين المعجمة والعين المهملة(١). س: فما ضبط (( أو سعف)). فإِنَّ بعض أهل العلم بمكّة المشرفة، زعم أنَّها بالسين المهملة، وزعم آخرُ أنّها بالشين والغين المعجمتين، ولم أر ذلك في كتب أهل اللغة؟ وهذا الشك ما فائدته؟ وهل هو من أبي سعيد، أو الراوي عنه؟ وفي الخاتم الذي صاغه يعلى بن مُنْبه رضي الله عنه للنبيِّ ◌َ﴾. س : هل هو خاتم الذهب؟ أو خاتم الورق الذي وقع من سيِّدنا عثمان رضي الله تعالى عنه في بئر أريس كما في صحيح البخاري(٢). أو وقع من معيقيب بن أبي فاطمة، كما في صحيح مسلم(٢). فما الصحيح من ذلك؟ وقد ورد في صحيح البخاري أنَّ كلا من الخاتمين نقشه: ((محمد رسول الله))(٤). وكيف كان صفة الكتابة؟ فقد ورد في الصحيح: ((كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر))(٥). (١) الصحاح (١٣٨١/٤). (٢) صحيح البخاري: ٧٣ - كتاب اللباس، ٤٦ - باب خاتم الفضة، الحديث رقم (٥٨٦٦). (٣) صحيح مسلم: ٢٧ - كتاب اللباس والزينة، ١١ - باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ونسخ ما كان من إباحة في أول الإسلام، حديث رقم (٥٥). (٤) صحيح البخاري، ٧٧ - كتاب اللباس، ٥٠ - باب نقش الخاتم، حديث رقم: (٥٨٧٢)، (٥٨٧٣). (٥) صحيح البخاري: ٧٧ - كتاب اللباس، ٥٥ - باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، حديث رقم: (٥٨٧٨). ....... --. ٩٧ أجوبة الحافظ ابن حجر وأخبرني العلاَّمة جمال الدِّين محمد بن إبراهيم المرشدي الحنفي - أبقاه الله تعالى - أنَّه رأى في بعض الكتب: أنَّ صفة الكتابة هكذا: رالشّول فهل محمد لذلك صحة أم لا؟ وكيف كان وَللّ يختم به؟ أكانت كتابة مقلوبة أم لا؟ وهل اتّخذ النبيُّ ◌َّ خاتماً غير المذكورين، والعقيق؟ س : وهل ورد عن النبيِّ ◌َ أنّه كان يطلع في الحب يصلح شعره أم لا؟، وما ضبط ((الحب)) هل هو بكسر الحاء أو ضمِّها؟ س: وهل ورد عن النبيِّ ◌ِ﴾﴾. أ - (( سفهاء مكة حشو الجنة)). ب - (( وداروا سفهاءكم بثلث أموالكم))؟ س : وهل ورد أنَّ النبيَّ ◌َ سئل: أيش يخفى؟ قال: ((ما لا يكون))؟ س : وهل ورد كم كان طول عمامة النبيِّ ◌َ﴿؟ س: وهل خسف القمر على عهد النبيِّ ◌َ﴿، أم لا؟ س : وهل ورد لِمَلَك الموت اسم غير ما هو مشهور في ألسنة الناس أُنَّ اسمه عزرائیل؟ وقد ذكر ابن كثير في البداية أنّه لم يقف له على اسم(١). ورأيتُ في السنن للشافعي رضي الله تعالى عنه - رواية المزني - في باب صدقة الفطر، في أثناء حديث طويل ولفظه: (( ثُمَّ جاء - يعني جبريل - اليوم الثالث فقال له كما قال أول اليوم، فردَّ عليه كما ردَّ عليه، وجاء معه مَلَك يُقال له: إسماعيل، على مائة ألف (١) البداية والنهاية (٤٦/١). ٩٨ أجوبة الحافظ ابن حجر ملك، كلُّ مَلَك منهم على مائة ألف ملك، فاستأذن عليه، فسأل عنه، 3M ثم قال جبريل: هذا مَلَك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال رسول الله﴿﴿: ائذن له، فسلّم عليه ... ))، الحديث(١). فهل الضمير في ذلك عائدٌ إلى أنَّ إسماعيل اسم لِمَلَك الموت أم لا؟ وما المعنى الذي تسمَّى به ملك الموت عزرائيل؟ س : ومحمد بن علي بن محمد العمراني، صاحب كتاب الأنباء في تاريخ الخلفاء. وأبو عمر شعيب الحريفيش، صاحب الكتاب المعروف. بِنوا لنا شيئاً من حالهما؟ س : وسمعتُ منكم أيَّدكم الله غير مرَّة: أنَّ الفخر ابن البخاري، لم تقفوا له على سماع ولا إجازة من الحافظ عبد الغني، وقد رأيتُ في كتاب المورد العذب الهني في سيرة عبد الغني في أول ترجمة لعبد الغني [أنَّه] قال في غضونها ما نصُّه: (( ذكر شيخنا الإِمام الثقة: أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أنه أجاز له. ثم قال بعد ذلك بأسطر ما لفظه: أخبرنا الشيخ المسند الثقة: أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن البخاري المقدسي، الحنبلي، فيما شافهني بالإِجازة مراراً عن مؤلّفها الحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي، فيما ذكر أنه أجاز له)). (١) السنن للشافعي (٤٥/٢)، وقد تقدَّم في (ص: ٨٥، ٨٦). ٩٩ أجوبة الحافظ ابن حجر فهل تعتمدون على ذلك أم لا؟ وقد استدركتم ـ أبقاكم الله - على الشيخ، برهان الدِّين الحلبي، في إجازة خليل الداراني، ومسعود الجمَّال، للفخر ابن البخاري، وقد رأيتُ بتعاليقي التي لخّصتها من ثبت الشيخ برهان الدين المذكور ما نصّه: «الذي حدَّث عنهم ابن البخاري في مشيخته بالإجازة من أصحاب الحدَّاد: ١ - أبو المكارم، احمد بن محمد بن محمد اللَّبان. ٢ - وأبو عبد الله، محمد بن أبي زيد بن حمد الكرَّاني. ٣ - وأبو جعفر، محمد بن أحمد بن نصر بن سلفة الأصبهاني. ٤ - وأبو سعيد، خليل بن ثابت الداراني. ٥ - وأبو الحسن، مسعود بن أبي نصر، المعروف بالجمَّال)). فتَّعتُ المشيخة فلم أجد فيها إجازة من خليل، ومسعود، ولكن وجدتُ في الحديث الثالث من الشيخ الثاني عشر ما لفظه: (( وأخبرناه عالياً بدرجة: القاضي أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد اللّبان، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، الأصفهانيان إجازة منهما، وأخبرنا عنهما الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد اله الدمشقي، قراءة عليه وأنا أسمع بحلب ـ جبرها الله تعالى -. قال: وأنا أيضاً: أبو سعيد خليل بن بدر بن ثابت الداراني، وأبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد الخياط، المعروف بالجمَّال الأصبهانيان، بقراءتي عليهما بأصبهان، قالوا: أبنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحدَّاد، قراءة عليه ونحن نسمع. ١٠٠ أجوبة الحافظ ابن حجر قال الصيدلاني: وأنا حاضر))، فذكر الحديث إلى آخره. فلعلّه سقط من نسخة شيخنا [؟ ] قال من قول يوسف بن خليل، فحصل التوهم بذلك. وأيضاً: فالصيدلاني والأصبهاني واحد، وظنَّ شيخنا أنّهما اثنان. ورأيتُ في ترجمة ابن البخاري في رحلة ابن رُشيد ما لفظه: (( وأعلى من عنده أصحاب المقرئ أبي علي الحداد - صاحب أبي نعيم الحافظ - عنده منهم ستة: ١ - أبو المكارم ابن اللبان. ٢ - وأبو عبد الله الكرَّاني. ٣ - وأبو جعفر الصيدلاني. ٤ - وأبو القاسم عبد الواحد بن القاسم الصيدلاني. ٥ - وعفيفة الفارقانية، الأصبهانيون. ٦ - وبركات الخشوعي الدمشقي. هؤلاء كلُّهم أجاز لهم الحدَّاد، وبعضهم سمع عليه)). س : والهاشميات - رواية الغلابي - بمكة، بها نسخة في ثلاثة أجزاء، الجزءان الأخيران منها مبيَّن سند السِّلفي إلى الغلابي، والأول منهما لم يذكر فيه السِّلفي ولا الغلابي، وأوّله بعد البسملة ما لفظه: أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد الحسني الأسدي، قراءة عليه وأنا أسمع في رجب من سنة سبع وثمانين وخمسمائة، أنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين .. ... ".