Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
أجوبة الحافظ ابن حجر
[المجموعة الثالثة]
[الأجوبة](١).
جـ : وأمَّا تصانيف ابن ظفر (٢).
جـ : وأمَّا كتاب البركة(٣).
جـ : وأمَّا شعر ابن الفارض:
فأنبأنا به: أبو العباس أحمد بن الحسن المقدسي، عن البدر محمد بن
أحمد بن خالد الفارقي، عن أبي حامد محمد بن عمر بن الفارض، عن أبيه.
جـ : وأمَّا التعريف بمن ذُكر:
الواقدي: محمد بن عمر بن واقد، المدني الأصل، الأسلمي، نزيل
بغداد.
أخرج له ابن ماجه حديثاً واحداً، ولم يُسمِّه فيه (٤).
وله ترجمة في تهذيب الكمال(٥).
وفي الميزان للذهبي نقل فيها أنَّ الإجماع استقرَّ على وهن الواقدي(٦).
(١) سقطت أسئلة هذه الأجوبة من أصل المجلد المخطوط.
(٢) لم يذكر في هذا الموضع شيئاً، لكنه ترك فراغاً قدره ستة أسطر، وسيأتي له ذكر في
(ص: ٦٣).
(٣) هكذا بَّض له، وترك فراغاً قدره ستة أسطر.
(٤) أخرجه في: ٥ - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ٨٣ - باب ما جاء في الزينة يوم
الجمعة، حديث رقم: (١٠٩٥).
(٥) تهذيب الكمال (١٨٠/٢٦).
(٦) ميزان الاعتدال (٦٦٦/٣).
وقال في تهذيب التهذيب (٣٦٨/٩): ((وتعقّبه بعض مشائخنا بما لا يلاقي كلامه)).
۵

٦٢
أجوبة الحافظ ابن حجر
الثاني:
أبو الفرج، علي بن الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن
عبد الرحمن الأموي، الأصبهاني الأصل، البغدادي الكاتب.
سمع من محمد بن عبد الله الحضرمي، المعروف بمطَيِّن، ومحمد بن
جعفر القتات، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم.
وكان أخبارياً علامة.
قال أبو علي التنوخي: ((كان يحفظ من الأخبار المسندة، والأنساب،
والأشعار، واللغة، والبُحور السبعة، ما أر قطْ مَن يحفظ مثله، وصنف
كتاب الأغاني في عشرين مجلّدة تشتمل على عجائب، كلّها بالإِسناد،
وكانت محاضرته حسنة، وبادرته سريعة )).
وقد حدَّث عنه الدارقطني في غرائب مالك بعدَّة أحاديث ولم
يُجرِّحه، وتكلّم فيه بعضُهم، ووثّقه آخرون)).
وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: (( خلط قبل موته، ومات سنة ست
وخمسين وثلاثمائة، وله اثنان وسبعون سنة))(١).
الثالث:
الشيخ أبو الليث السمرقندي: نصر بن محمد بن إبراهيم الحنفي
الزاهد.
كان إماماً في الأصول والفروع، حنفيَّ المذهب، ديِّناً، خيِّراً، سمع
على: محمد بن الفضل بن أنيف البخاري، وأقرانه.
وله: التفسير الكبير، وبستان العارفين، والفتاوى، وغير ذلك.
(١) تاريخ بغداد (٣٩٨/١١)، لسان الميزان (٢٢١/٤).
...................

٦٣
أجوبة الحافظ ابن حجر
روى عنه: أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الترمذي، وغيره.
ويقع حديثه في الأربعين لأبي المظفر ابن أبي سعد السمعاني، مات
في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة (١).
الرابع:
فهو صاحب أنس المنقطعين(٢).
الخامس:
ابن ظفر، هو: محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر، حجَّة الدِّين،
الصقلي، المكي منشأً، الحموي مسكناً.
كان فاضلاً، بارعاً، أديباً، نحوياً.
صنْف كتاب خير البشر بخير البَشر، واختصر كتاب الإحياء
اختصاراً حسناً، وله: ينبوع الحياة في التفسير أجاد فيه، وهو في نحو ستِّ
مجلدات، وله: سلوان المطاع على طريق كليلة ودمنة، كنز الأدب، فيه
دلیل علی براعته وبلاغته.
وكانت وفاته بحماه في سنة خمس وستين وخمسمائة(٣).
السادس:
الحنيني (٤).
(١) الفوائد البهية (ص: ٢٢٠).
(٢) ترك فراغاً قدره ستة أسطر، وقد تقدَّم التعريف به في (ص: ٦٠).
(٣) له ترجمة مقتضبة في كتاب الوفيات لابن قنفذ (ص: ٢٨٥)، وانظر: معجم المؤلفين
(٢٤١/١٠).
(٤) ترك فراغاً قدره ستة أسطر.

٦٤
أجوبة الحافظ ابن حجر
السابع:
ابن الفارض، عمر بن علي المصري.
كان أبوه من الفقهاء، وليس هو من الفقهاء، وقال الشعر فأجاد،
وغلبت عليه مقالة أهل الوحدة، ونظمه طافح بذلك المعتقد، ويُحكى عنه
حكايات في الزهد والانقطاع، والتجريد، والعبادة، وقد حدَّث عن القاسم
بن عساكر، ومات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة(١).
وأمَّا رسالة أبي داود السجستاني(٢).
فيرويها شيخنا بالإجازة، أبو هريرة ابن الحافظ أبي عبد الله الذهبي،
عن يحيى بن محمد بن سعد، وسليمان بن حمزة بن أبي عمر، قالا: أنا
جعفر بن علي الهمداني، قال الثاني: سماعاً عليه لجميعه سوى الجزء الأول
منه فإجازة(٣).
(١) قال الذهبي: ((ينعق بالاتحاد الصريح في شعره، وهذه بلَيَّة عظيمة فتدبّر نظمه ولا
تستعجل )).
انظر: ميزان الاعتدال (٢١٤/٣)، لسان الميزان (٣١٧/٤).
(٢) طبع بتحقيق: محمد الصباغ، وله طبقات أخرى، ذكرها المحقق في المقدَّمة (ص: ١٠).
(٣) وفي المجمع المؤسس (١٥٨/٢): (( سمعها على أبي نصر ابن الشيرازي بإجازته من الشيخ
شهاب الدِّين عمر بن محمد السهروردي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن
البطُ .... ).
...
....

٦٥
أجوبة الحافظ ابن حجر
[المجموعة الرابعة]
اهـ
صلى الله على سيَّدنا محمد وآل سيِّدنا محمد وصحبه وسلم.
ما قول سيِّدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء، حافظ العصر
وحاكمه، بقية المجتهدين، شهاب الحقِّ والمِلَة والدِّين، البيهقي الثاني: أحمد
بن علي الكناني العسقلاني، مدَّ الله تعالى في أجله، وجعله بين العلماء
علماً، وأطلق له بالإفادة لساناً وقلماً، آمين، آمين، آمين، آمين، آمين في:
س : الحديث الوارد في مسند ابن مسعود رضي الله عنه من مسند
الإمام أحمد: ((كره رسول الله وَ ◌ّ عشراً، - وعدَّها إلى أن قال -: وإفساد
الصبي من غير أن يحرمه))(١).
ما معنى ذلك؟
س : وفيما يُقال على الألسنة:
((صلاة في مسجدي هذا ولو وُسِّع إلى صنعاء اليمن، أفضل من
خمسمائة صلاة في غيره سوى المسجد الحرام))، هل ورد ذلك عن النبيِّ
، بهذا المعنى أو ما يقاربه؟
س : وفي اليمامة.
(١) المسند (٣٨٠/١، ٣٩٧، ٤٣٩).

٦٦
أجوبة الحافظ ابن حجر
هل هي معروفة الآن أم لا؟
بيِّنوا لنا ذلك بياناً شافياً، أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه.
والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وصحبه وسلَّم
تسليماً.

٦٧
أجوبة الحافظ ابن حجر
[الأجوبة]
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى:
جـ : الحديث الأول:
أخرجه أيضاً: أبو داود في كتاب الخاتم من السنن، والنسائي في
كتاب الزينة، وصححه ابن حبان، والحاكم، كلهم من طريق عبد الرحمن
ابن حرملة، عن ابن مسعود(١).
ورجاله موثّقون، إلاّ عبد الرحمن، فهو مختلف فيه(٢).
وأمَّا لفظه: فتحريره عند من ذكرت: ((وفساد الصبي غير محرمه)) (٣)،
والرواية المكتوبة هنا، لا تخالف ذلك.
ومعنى: ((فساد الصبي))، أو ((إفساده)):
أن توطأ المرأة وهي ترضع، فإنَّ لبنها يفسد، وإذا فسد لزم فساد
الصَّيِّ غالباً، وأطلق الصَِّيُّ والمراد الحمل، أعمُّ من أن يكون جنيناً أو صبيًّا
واحداً، أو أكثر.
(١) أبو داود في: ٢٨ - كتاب الخاتم، ٣ - باب ما جاء في خاتم الذهب، حديث رقم:
(٤٢٢٢).
النسائي (١٤١/٨)، الإحسان (٤٧٧/٧)، المستدرك (١٩٥/٤)، وقال: ((هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه )).
(٢) انظر أقوال النقاد فيه في: تهذيب التهذيب (١٦١/٦)، وقال الحافظ في التقريب
(٤٧٧/١): ((مقبول )).
(٣) ورد هكذا في المسند (٣٨٠/١، ٣٩٧)، وورد بلفظ ما أورده السائل في المسند
(٤٣٩/١).

٦٨
أجوبة الحافظ ابن حجر
ومعنى قوله: ((غير محرمه))، أو ((من غير أن يحرمه)):
أي أنَّه كرهه، ولم يبلغ به حدُّ التحريم.
جـ : وأمَّا حديث توسيع المسجد:
فقد مرَّ بي، ولا أستحضره الآن(١).
جـ : وأما حديث اليمامة:
فهي مدينة بين الطائف واليمن، وهي إلى الطائف أقرب، بينهما
يومان، وكانت عامرةً ولها قرى، وقاعدتها ((حجر)).
ويُقال لها أيضاً: (العروض))، وهي الآن موجودة، إلا أنها خربت
بعد أن كان لها عامل وجند، وخرج منها جماعة من العلماء، ولكنّها الآن
بيد الأعراب(٢).
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قاله وكتبه: أحمد بن علي بن حجر الشافعي، عفا الله تعالى عنه،
آمين.
(١) المقاصد الحسنة (ص: ٣١٤) رقم: (٦٢٦).
(٢) انظر: معجم البلدان (٤٤١/٥).
:

٦٩
أجوبة الحافظ ابن حجر
[المجموعة الخامسة]
بِشِـ
صلى الله على سيِّدنا محمد وآل سيِّدنا محمد وصحبه وسلَّم.
ما يقول سيِّدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء، بقيَّة الحفاظ
والمجتهدين، شهاب الحقِّ والِلَّة الدِّين، البيهقي الثاني: أحمد بن علي
الكناني، العسقلاني، أدام الله أيَّامه الزاهرة، وأخذ بيده في الدنيا والآخرة،
آمین:
في الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الله وملائكته يصلُّون على النبيِّ؟
س ١ : ما معنى الصلاة من الله تعالى على نبيِّه؟
وما معنى الصلاة من الملائكة على النبيِّ ◌ِ؟
وفي الحديث النبوي: (( مَن صلّى عليَّ واحدة صلّى الله عليه عشراً)).
س ٢ : فما هذه الصلاة من الله؟ هل هي رحمة أو غير ذلك؟
س ٣ : وهل ورد أنَّ النبيَّ ﴿ قال: «مَن صلَّى عليَّ في كتاب،
صلَّت عليه الملائكة ما دام اسمي في ذلك الكتاب )).
فإن كان هذا الحديث ورد، فما هذه الصلاة من الملائكة؟ هل هي
استغفار أم لا؟
س ٤ : وهل ورد أنَّ النبيَّ ﴿ قال عن البقر: ((ألبانها غذاء، وأسمانها
شفاء وحومما أختي ..

٧٠
أجوبة الحافظ ابن حجر
وما العلة في أنّ النبيّ ◌َ﴿، لم يرع البقر؟ فهل العلّة في ذلك أنّها
عُبدت أم لا؟ وما العجل الذي عُبد؟ هل هو حيوان أو شخص؟
س ٥ : وهل يعلم ما بقي من الدّنيا؟ فإنَّ بعض من يزعم أنَّه من أهل
العلم ذكر في سنة خمس وثمانين وثمانمائة أنَّ الباقي من الدُّنيا مائة سنة
وخمسة وستّين سنة، واحتجّ بأنَّ النبيَّ ◌َ﴿ لم يؤلف تحت الأرض.
وبأنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((بُعثت على رأس السّادسة)). يعني على رأس
ستة آلاف سنة، فهل ورد ذلك عن النبي ® أم لا؟ وهل لذلك حقيقة أم
لا؟
بِيِّنوا لنا ذلك بياناً شافياً، أثابكم الله، ولا عدمكم المسلمون.
والحمد لله على نعمائه، وصلّى الله على سيِّدنا محمّد خاتم أنبيائه، ورضي
عن آله وصحبه خير أوليائه، حسبنا الله ونعم الوكيل.

٧١
أجوبة الحافظ ابن حجر
[الأجوبة]
الحمد لله، اللّهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقِّ بإذنك.
جـ : الجواب عن السّؤال الأوّل والثّاني:
أنَّ الصّلاة من الله، اختلفت فيها عبارة أهل العلم، والرّاجح: أنَّ
الأصل أنّها الرّحمة، لكن إذا وردت في حقِّ النبي ﴿ فالمراد بها: التعظيم
والتشريف مع بقاء أصلها، وهو الرّحمة، ومن الملائكة: التزكية والثناء(١).
جـ : وعن السّؤال الثالث:
أنَّ الحديث المذكور، أخرجه الطبراني، وأبو الشيخ في كتاب الثواب
من حديث أبي هريرة(٢)، وفي إسناده: بشر بن عبيد الدّارسي، وهو
متروك(٣).
وأخرجه الخطيب في الجامع من وجه آخر ضعيف (٤).
جـ : وعن السؤال الرابع:
إنَّ الحديث الوارد في البقر: أخرجه الحاكم من طريق طارق بن
(١) تفسير ابن كثير (٥٠٦/٣).
(٢) المعجم الأوسط (٤٩٦/٢/ رقم: ١٥٥٦).
(٣) ميزان الاعتدال (٣٢٠/١)، وأورد حديثه المذكور وحكم عليه بالوضع.
(٤) الجامع لأخلاق الراوي (٢٠٠/١)، وفيه أبو داود النخعي، واسمه سليمان بن عمرو بن
عبد الله، ترجم له الحافظ ابن عدي في الكامل (١٠٩٦/٣) وأورد له الحديث الذي
أخرجه الخطيب عنه ومتنه: « مَن كتب عنّي علماً فكتب معه صلاة عليَّ لم يزل في أجر
ما قُرئ ذلك الكتاب))، وحكم عليه بأنّه موضوع، وأورده الإمام ابن الجوزي في
الموضوعات الكبرى (٢٢٨/١).

٧٢
أجوبة الحافظ ابن حجر
شهاب، عن ابن مسعود.
وفي سنده المسعودي، وقد اختلط(١).
وأصل الحديث في النسائي وابن حبان دون ذكر اللَّحم(٢).
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الطب النّبوي(٣).
وأبو القاسم بن الجراح في أماليه من طريق طارق أيضاً، وفيه ذكر
اللَّحم.
ومن طريق قيس بن الربيع، وهو ضعيف أيضاً.
وفي الباب: عن مليكة بنت عمرو، أخرجه الطبراني، وابن منده،
وفيه أيضاً ذكر اللحم، وفي السند امرأة مبهمة (٤).
وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق أخرى، أشدُّ عفاً ثَمّا
تقدَّم(٥).
وقد جمعتُ طرقَه، والكلام عليه في جزء مفرد(٦).
وأمَّا التعليل المذكور فهو محتمل، والسؤال واردٌ أيضاً في الأنبياء، لِمَ
(١) المستدرك (٤٠٤/٤)، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وتعقّبه الذهبي بأنَّ سيف
ابن مسکین وهَّاه ابن حبان.
(٢) الإحسان (٦٢٥/٧).
(٣) أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الجعد، والحديث في المسند (٩٦٤/٢) رقم:
(٢٧٧٦).
(٤) المعجم الكبير (٤٢/٢٥) بسنده عن زهير، حدَّثتني امرأة من أهلي، وفي مسند ابن الجعد
(٩٦٤/٢) عن زهير، عن امرأته، وذكر أنَّها صدوقة.
(٥) الكامل (٢١٤١/٦) من طريق محمد بن زياد الطحان، وهو متهم بالكذب.
(٦) وتكلّم السخاوي عليه أيضاً في الفتاوى الحديثية (ص: ٢٥) حديث رقم: (٤).

٧٣
أجوبة الحافظ ابن حجر
رعوا الغنم ولَمْ يرعوا البقر؟ كما صحَّ في حديث: «وهل من نيَّ إلاَّ وقد
رعى الغنم))(١).
مع أنَّ عبادة القوم البقر كانت متراخية عن زمان كثير من الأنبياء
الدَّاخلين في عموم الحديث.
والعِجل الذي عُبد، لم يكن في الأصل حيواناً، وإنّما كان في صورة
العجل.
وقد ثبت في التفسير للنسائي بسند قويّ عن ابن عباس: «أنَّهم لَمَّا
أحرقوا الحُليَّ الذي استعاروه من آل فرعون، ألقى السامريُّ الأثر الذي
أخذه من تحت فرس جبريل في النار، فاجتمع ذلك الحُليُّ وخرج صورة
عجل )).
هذا معنى الحديث، وهو حديث طويل يُقال له: حديث الفتون(٢).
جـ - وعن السؤال الخامس:
إِنَّ الحديث الذي احتجَّ به المتأخر المذكور: موضوع، وهو حديث:
(إنَّ النبيَّ(﴿ لا يؤلف تحت الأرض))(٣).
ولعلَّ ناقله أورده بالمعنى من الحديث المذكور بعد هذا السؤال، وهو
حديث أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة، وذكره ابن عبد البر من طريق
(١) أخرجه البخاري في: ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، ٢٩ - باب يعكفون على أصنام لهم،
حديث رقم: (٣٤٠٦)، وطرفه في (٥٤٥٣).
(٢) انظر: السنن الكبرى كتاب التفسير (٣٩٦/٦ - ٤٠٦)، تفسير ابن كثير (٢٤٧/٢)، فتح
القدیر للشو کاني (٢٤٩/٢).
(٣) تنزيه الشريعة (٣٤٠/١).

٧٤
أجوبة الحافظ ابن حجر
ابن زمْل - بكسر الزاي وسكون الميم، بعدها لام - رفعه: ((الدنيا سبعة
آلاف سنة، بُعثتُ في آخرها)).
وقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات(١).
ووقع في الروض للسهيلي حديث زِمْل، فهو في تسميته باسم أبيه،
وقد جاء أنَّ اسمه عبد الله بن زمْل، وقيل الضحَّاك بن زِمْل.
وأخرج الطبري في مقدِّمة تاريخه من طريق ابن عباس قال: ((الدنيا
جمعة من جمع الآخرة كل يوم ألف سنة)).
ومن لم يؤكد الأخبار قال: الدنيا ستة آلاف سنة.
ومن طريق وهب بن منبه مثله، وزاد: (( والذي مضى منها خمسة
آلاف وستمائة سنة )).
ثُمَّ زيَّفها ورجَّح ما جاء عن ابن عباس(٢).
ء
قلت: وفي سند حديث ابن عباس مع كونه موقوفا: يحيى بن
يعقوب، أبو طالب القاضي، قال فيه البخاري: ((منكر الحديث))(٣).
وعلى تقدير صحَّته، فالأخبار الثابتة في الصحيحين تقتضي أن تكون
مدَّة هذه الأمة نحو الرُّبع، أو الخمس من اليوم؛ لِما ثبت في حديث ابن
عمر: ((إنّما أجلكم فيما مضى قبلكم، كما بين صلاة العصر وغروب
(١) الموضوعات الكبرى (٢٤٣/٣) من طريق أنس بمعناه، وذكره الحافظ في الإصابة
(٢١١/٢)، وبيَّن فيه من أخرجه من الأئمة، ثم قال: ((وفي إسناده ضعف))، ولم أقف
علیه عند الحافظ ابن عبد البر.
(٢) تاريخ الطبري (١٠/١).
(٣) التاريخ الكبير (٣١٢/٨).
***** ..*********
........

٧٥
أجوبة الحافظ ابن حجر
الشمس ... ))، الحديث، بمعناه(١).
فإذا ضُمَّ هذا القول إلى قول ابن عباس، زاد على الألف زيادة كثيرة،
والحقُّ أنَّ ذلك لا يعلم حقيقته إلاّ الله تعالى، والله سبحانه وتعالى أعلم
بالصواب.
قاله وكتبه / أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي، عفا الله
تعالى عنه، حامداً مصلِّياً مسلّماً.
-
(١) أخرجه البخاري في: ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، ٥٠ - باب ما ذكر عن بني إسرائيل،
حديث رقم: (٣٤٥٩).

٧٦
أجوبة الحافظ ابن حجر
[المجموعة السادسة]
بِشِـ
◌ِلُ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيِّدنا محمد وآل سيِّدنا محمد وصحبه وسلَّم، أمَّا
بعد:
حمداً لله تعالى حقَّ حمده، وصلاته وسلامه على سيِّدنا محمد رسوله .
وعبد، وعلى آله وصحبه وجنده.
فالمسؤول من سيِّدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام،
حافظ الوقت وحاكمه، بقيَّة المجتهدين، شهاب الحقِّ والِلّة والدِّين، البيهقي
الثاني: أحمد بن علي الكناني، العسقلاني، مدَّ الله في أجله، وجعله بین
العلماء عَلَماً، وأطلق له لساناً وقلماً، آمين، جواب العبد عمَّا قصده من
هذه المسائل، ليستفاد من فوائدكم المنيفة، وهي:
س : هل ورد أنَّ النبيَّ ◌َ قرأ في صلاة الجمعة بسورتي الضحى،
وأَلَم نشرح؟
س : وهل ورد كم كان طول عمامة النبيّ ◌َ؟
وقد روى يعقوب الفسوي في مشيخته حديثاً عن زيد بن أسلم
ء
مرفوعاً: (( ما بعث الله نبيًّا إلاّ عاش نصف ما عاش الذي قبله)).
س : فما تفسير هذا الحديث؟ وهل هو صحيح أم لا؟

٧٧
أجوبة الحافظ ابن حجر
وقد ذكره الزمخشري في كتابه الكشَّاف في سورة آل عمران عند
تفسير قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن دخلَه كان آمناً﴾
وعنه ◌َّ: ((الحجون، والبقيع، يُؤخذ بأطرافهما، وينشران في الجنة،
وهما مقبرتا مكة والمدينة )).
وعن ابن مسعود: ((وقف رسول الله﴿ على ثنيَّة الحجون، وليس
بها يومئذ مقبرة وقال: يبعث الله من هذه البقعة، ومن هذا الحرم كلّه
سبعين ألفاً، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يدخلون الجنة بغير حساب،
فيشفع كلُّ واحد منهم في سبعين ألفاً، وجوههم كالقمر ليلة البدر)).
س : فهذين الحديثين، من خرَّجهما من أصحاب الكتب، أو
الأجزاء، بيِّنوا للعبد ذلك؟
س : وهل تعلمون كتاب الأم للشافعي مسموعاً لمشايخكم
ومشايخهم؟ وإذا لم يكن لهم فيه سماع، فكيف يُروى بالإِجازة؟
وهل يُروى من طريق الحافظ أبي نعيم عن شيوخه، مثل الأصمِّ، عن
الربيع؟
س : وهل تعلمون كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، يُروى
بإسناد بسماع مع بُعدِهِ، أو إجازة؟
س : وهل تتحققون إجازة لرقية بنت التغلبي من يحيى المصري؟
فقد رأيت بخط شيخنا العلامة زين الدّين أبي نعيم رضوان بن محمد
ابن يوسف العقبي - أبقاه الله تعالى - أنَّ لها منه إجازة.
وقد رأيتُ في استدعاءات قديمة بخطّ زوجها: القطب الحلبي، أنَّ
مولدَها عام أربعين وسبعمائة، فتعذّر ذلك أن يكون تروي عن ابن

٧٨
أجوبة الحافظ ابن حجر
المصري؛ لأنّه مات سنة ست وثلاثين وسبعمائة؟
بِيِّنوا للعبد جميعَ ذلك، فأهل الفوائد والعلم والخير أنتم، زادكم الله
من فضله، وبلَّغكم ما تؤمّلوه وترجوه من خير الدنيا والآخرة، آمين.
والمسلمون بخير ما بقيتَ لهم، وليس بعدك خير حين تفتقد، وهي
الحقيقة.
الدُّعاء لكم هو دعاء للملوك خاصة، وللمسلمين عامَّة، يا مَن إذا
دعونا بالبقاء له کنّا لأنفسنا ندعو و نبتهل.
والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
....

٧٩
أجوبة الحافظ ابن حجر
[الأجوبة]
الحمد لله:
جـ : أمَّا الحديث الأول:
فلم أقف عليه موصولاً، ولا مرسلاً.
جـ : وأمَّا طول عمامة النبيِّ ◌َّ:
فلا أستحضر في خصوص طوله شيئاً.
وقد جمع الشيخ تقيُّ الدِّين المقريزي كتاباً كبيراً جدًّا فيما يتعلَّق
بمتاعه ﴿، وهذا من مهمَّات ما يدخل في هذا الكتاب(١).
وبلغني أنَّه كتب منه بمكّة نسخة أو أكثر، فيراجع منه، فإن كان ذكر
شيئاً وإلاَّ أمعنتُ النظر إن شاء الله تعالى.
جـ : وأمَّا حديث زيد بن أرقم:
فتفسيره في حديث عائشة الذي أذكره.
وأمَّا حال سنده، فهو حسن؛ لاعتضاده، لكن يعكر على ذلك ما
ورد في عُمر عيسى عليه السَّلام.
وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير بسند رجاله ثقات إلى محمد بن
عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفَّان - وهو المعروف بالدِّيباج - عن أمِّه
فاطمة بنت الحسين بن علي: أنَّ عائشة كانت تقول:
((إِنَّ رسول الله :﴿ّ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: إِنَّ جبريل
(١) وعنوان الكتاب: إمتاع الأسماع فيما للرسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع،
وقد طبع بعضه قديماً بمصر، وله نسخة في قسم المخطوطات مكتبة الجامعة الإسلامية
تحت رقم: (٥٩١٤)، ويُمثِّل الأجزاء الست الأول، ويقع في ١٨٣٩ ق.

٨٠
أجوبة الحافظ ابن حجر
كان يعارضه بالقرآن في كلِّ عام مرَّة، وإنه عارضني بالقرآن العام مرَّتين.
وأخبرني أنَّه أخبره: أنَّه لم يكن نيٌّ إلاَّ عاش نصف عمر الذي كان
قبله.
وأخبرني أنَّ عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلا
ذاهباً على رأس الستين، فبكت ... ))، الحديث(١).
جـ : وأمَّا الحديثان المذكوران في الكشاف:
فلم أقف عليهما، وبَّض لهما الزيلعي في تخريجه مع سعة اطلاعه.
جـ : وأمَّا كتاب الأم:
فاتصل بالسماع في هذه الأعصار منه:
أ - كتاب الرسالة.
ب - وكتاب اختلاف الحديث.
جـ ـ والأحاديث التي جرَّدها أبو عمر بن مطر منه، ورواها الأصم.
وسمعت مسند الشافعي، ومعناه: الأحاديث التي أسندها الشافعي في
الأم مرفوعة وموقوفة.
وأمَّا الكتاب كلُّه:
فهو عند البيهقي عن غير أبي سعيد بفوات، وذلك بيِّنٌّ من سياقاته
في السنن الكبير وفي معرفة السنن والآثار، والوصول إلى البيهقي
بالإِجازات سهل.
وأمَّا أبو نعيم:
فروايته عن الأصم بالإجازة ممكن.
(١) انظر: المعجم الكبير (٤١٧/٢٢).
٠٠٠٠٥٠٠
... ٠٠٠٠
٠ ٠٠٫٫٫٫٠٠٠