Indexed OCR Text
Pages 641-660
٧٣٩ - باب التواضع ذكر فيه حديث: ((مَنْ عَادَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ». قال الداودي : ليس هذا الحديث من التواضع في شيء . وقال غيره : من مناسب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه . وقال مغلطاي : لا أدري ما مطابقته له ، لأنه ذكر فيه للتواضع ، ولا لما يقرب منه ، وقال أيضاً : التقرب إلى الله بالنوافل حتى تحصل المحبة من الله لا تكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب ، وفيه بعد ، لأن النوافل إنما يربى ثوابها عند الله لمن حافظ على فرائضه . وقيل : تستفاد الترجمة من قوله كنت سمعه ومن التردد ، وتلقى الكرماني هذه المناسبة فقال : التقرب بالنوافل لا تكون إلا بعناية للتواضع والتذلل للرب . وقال (ح) : تستفاد المناسبة من معنى الزجر مع معاداة الأولياء المستلزم الحض على موالاتهم وموالاتهم لا تحصل إلا بالتواضع إذ فيهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه به (١٤٤٠). قال (ع) : دلالة الالتزام مهجورة ، لأنها لو كانت معتبرة لزم أن يكون للفظ الواحد مدلولات غير متناهية ، ويقال لهذا القائل : تريد اللزوم البين فهو مختل باختلاف الأشخاص ولا يكاد ينضبط المدلول ، وإن أردت (١٤٤٠) فتح الباري (٣٤٧/١١). - ٦٤١ - ( ٤١ - انتقاض الاعتراض جـ ٢) مطلق اللزوم فاللوازم لا تتناهي ، فيمتنع إرادة اللفظ إياها فلا يقع كلامه جواباً (١٤٤١). قلت : لم أر التشاغل بالرد عليه ، وأقول لمن وقف على جوابي وإنّما قالوا : إن أدنى شيء من المناسبة يكفي ، فكيف مع وضوحها بما قررته والله المستعان . (١٤٤١) عمدة القاري ( ٨٩/٢٣). - ٦٤٢ - ٧٤٠ - باب سكرات الموت فيه ابن عمر : ((إِذَاَ مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ ... )) الحديث. حكى ابن بطال أن المراد بالعرض الإخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم ، فإن العرض على شيء فإن ممتنع ، والعرض الذي يدوم العرض على الأرواح ، واعترض عليه بأن جعل العرض عن أخبار الأرواح بذلك عدول عن الظاهر بغير مقتض لذلك . والجواب بأن سبب العدول أن لابد أن تفنى ، والفاني حكمه حكم المعدوم ، فلا يتصور العرض على المعدوم . قال (ح) : يؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد عاماً في المؤمن والكافر ، فلو اختص العرض بالروح لم يكن للكافر ولا للشهيد في هذا العرض فائدة لأن الشهيد منعم جزماً ، والكافر معذب ، فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الجميع (١٤٤٢). قال (ع) : كون عموم الخبر يؤيد الحمل على الظاهر غير مسلم (١٤٤٣) . کذا قال ، وقد أورد (ح) في تقوية ما جوزه حديث أبي هريرة الذي أخرجه الطبراني وصححه ابن حبان في صفة السؤال في القبر وأنه يقال للمؤمن بعد أن يفتح له باب من أبواب الجنة: (( هذا مقعدك وما أعد الله لك فيزداد فرحاً وسروراً ... )) الحديث . (١٤٤٢) فتح الباري (٣٦٦/١١). (١٤٤٣) عمدة القاري (٩٧/٢٣ ). - ٦٤٣ -. ٧٤١ - باب يدخل الجنة سبعون ألفاً قوله : وحدثني أسيد بن زيد هو الجمال بالجيم کوفي حدث ببغداد . قال أبو حاتم : كانوا يتكلمون فيه ، وضعفه جماعة ، وأفحش ابن معين القول فيه ، وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ، وقد قرنه بغيره ، ولعله كان عنده ثقة قاله أبو مسعود . ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي ، وإنما سمع منه هذا الحديث الواحد ، وقد وافقه عليه جماعة عن هشيم منهم سريج بن النعمان عن أحمد ، وسعيد بن منصور عند مسلم ، وغيرهما ، وإنما احتاج إليه فراراً من تكرير الإسناد بعينه ، فإنه أخرج السند الأول في الطب ، ثم أعاده فأضاف إليه طريق هشيم ، وتقدم في الطب أيضاً من طريق حصين بن نمير ، وتقدم قريباً من طريق شعبة كلهم عن حصين بن عبد الرحمن (١٤٤٤) . قال (ع) : هذا ليس بشيء، لأنه قد وقع في البخاري أسانيد كثيرة تكررت بعينها في غير موضع ، ولا يخفى هذا على من يتأمل (١٤٤٥) . قلت : الكثرة والقلة أمر نسبي ، والمواضع التي أعادها بعينها في جميع الكتاب ، إما أن يكون بعد طول العهد جداً ، وإما أن يتصرف في المتن بسياقه بطوله ، أو باختصار منه ، وما سوى ذلك بالنسبة إلى ما عداه قليل جداً ، وبالله التوفيق . (١٤٤٤) فتح الباري (٤٠٦/١١-٤٠٧). (١٤٤٥) عمدة القاري ( ١١٦/٢٣ ). - ٦٤٤ - ٧٤٢ - باب صفة الجنة والنار في شرح الحديث الطويل في طلب الشفاعة من طول الموقف: (( إِثْتُوا نُوحاً )). قال (ح) : تنبيه : ذكر أبو حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين إتيانهم ادم وإتیانهم نوحاً ألف سنة ، وكذا بین کل نبي ونبي . قلت : ولم أقف لذلك على أصل، وقد أکثر في هذا الكتاب من إيزاد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها (١٤٤٦) قال (ع) : جلالة قدر الغزالي تنافي ما ذكره ، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا يستلزم نفى وقوف غيره لذلك على أصل ، فإنه لم يحط علماً بكل ما ورد وبكل ما نقل حتى يدعي هذه الدعوى (١٤٤٧) قلت : جلالة الغزالي لا تنافي أنه يحسن الظن ببعض الكتب فينقل ما فيها ، ویکون ذلك المنقول غیر ثابت کما وقع له ذلك في الإحياء في نقله من قوت القلوب كما نبه على ذلك غير واحد من الحفاظ ، وقد اعترف هو بأن . بضاعته في الحديث مزجاة ، ولم يدع (ح) أنه أحاط علماً ، وإنما نفى أنه (١٤٤٦) فتح الباري (٤٣٤/١١) . (١٤٤٧) عمدة القاري ( ١٢٧/٢٣) . - ٦٤٥ - اطلع ، وإطلاقه في الثاني محمول على تقييده في الأول ، والحكم لا يثبت بالاحتمال ، فلو كان هذا المعترض اطلع على شيء من ذلك يخالف قول (ح) لأبرزه وتبجح [ قوله ] في شرح الحديث في أواخر الباب المذكور كان يقال ... الخ . قال الكرماني: ليس هذا من تتمة كلام رسول الله عَظله بل هو من كلام الراوي نقلاً عن الصحابة أو عن غيرهم من أهل العلم . قال (ح): قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه ، وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي ◌َّهِ ثبت ذلك في حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه: ((أُدْنِى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ رَجُلٌ صَرَفَ اللهَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ )) وساق القصة (١٤٤٨) قال (ع) : كون هذه المقالة في حديث ابن مسعود كذلك من كلام منّ الله (١٤٤٩) النبي قلت : إذا أراد الاستلزام العقلي فليس مراداً هنا ، بل يكفي الظن القوي الناشيء عن الاستدلال ، لأن هذا الأمر مرجعه النقل ، والصحابي إذا لم يكن ينظر في كتب أهل الكتاب ، ولا ينقِل عنهم كابن مسعود انحصر أنه نقل عن النبي عَّهِ ، سواء كان ذلك بواسطة أم لا ، فبطل الاعتراض . (١٤٤٨) فتح الباري (٤٤٤/١١ ). (١٤٤٩) كذا هو في النسخ الثلاث، والذي في عمدة القاري (١٣٠/٢٣) كون هذه المقالة في حديث أبي سعيد من كلام النبي عَ لٍ لا يستلزم كونها في آخر حديث عبد الله بن مسعود كذلك من كلام النبي عَلّ. - ٦٤٦ - ٧٤٣ - باب في الحوض قال عياض : اختلفت الأحاديث في مسافة سعة الحوض ، ولیس فيه حديث واحد حتى يعد اضطراباً وإلا [إنما] جاء من [في] عدة أحاديث عن غير واحد سمعوه في مواطن كثيرة ، وكان النبي عٍَّ يضرب في كل منها مثلاً ، لبعد أقطار الحوض بما يسنح له من العبارة ، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية ٠ قال : فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة . قال (ح) : فيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب ، وأما المتباعد الذي يزيد تارة على مسافة ثلاثين يوماً وينقص إلى ثلاثة أيام فلا (١٤٥٠) . قال (ع) : في نظره نظر، لأنه يحتمل أنه عظيم لما أخبر بثلاثة أيام كان هذا المقدار ، ثم إن الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئاً بعد شىء ، وكلما اتسع أخبره بقدر ما اتسع ، وكل من روى بمقدار قال فيما رواه غيره بحسب ذلك ، وهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى كلام طويل غير طائل كما صدر ذلك عن صاحب النظر المذكور (١٤٥١) . قلت : هذا الجواب بعينه قد ذكر في الكلام الطويل ، وكان (ع) لما (١٤٥٠) فتح الباري (٤٧١/١١ ). (١٤٥١) عمدة القاري (١٣٨/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٧٠ - ٣٧١ ) . - ٦٤٧ - ارتضاه أوهم أنه ظفر به ، وأن فيه غنية عن بقية الكلام ، وكان حقه أن ينسبه لمن أبرزه ، وكان سياق الكلام الذي زعم أنه لا طائل فيه مع أن الذي ارتضاه من جملته . قال (ح) متصلاً بكلامه : وأجاب النووي بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة ، فالأكثر ثابت ، ولا معارضة ، كأنه أشار إلى أنه أخبر أولاً بالمسافة اليسيرة ، ثم أعلم بالمسافة الطويلة ، فأخبر بها حيث تفضل الله باتساعه شيئاً بعد شيء ، فيكون الاعتماد على أطولها مسافة ، وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون التفاوت في الطرفين ورد . بحديث عبد الله ابن عمرو ((زَوَايَاهُ سَوَاءٌ)) وجمع آخر باختلاف السير البطيء ، وهو سير الأثقال والسير السريع ، وهو سير الركب المخفف محمل رواية أقلها على سير البريد مثلاً ، فقد عهد منهم من يقطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ، ولكنه نادر جداً ، وفي هذا الجواب نظر ، والذي قبله أقوى ما جمع به مع أن لفظ الخبر في المسافة اليسيرة أعلم الحافظ ضياء الدين في كتاب الحوض أن الصواب في سياقه مثل ما بينكم وبين جرباء وأدرج وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه كما بين الكعبة وبيت المقدس (١٤٥٢). فانظروا كم اشتمل هذا الكلام الذي زعم هذا المعترض أنه غير طائل على طائل ولله الحمد . قوله في حديث ابن عمر: ((وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبْنِ)). قال المازري ما ملخصه : هذا يخالف قول النحاة لا يقال أبيض من كذا بل أشد بياضاً . قال (ح): قد وقع في رواية أبي ذر: ((أَشَدُّ بَيَاضاً)) فيحتمل أن تكون رواية من روى أبيض من اللبن من تصرف الرواة (١٤٥٣). (١٤٥٢) فتح الباري (٤٧٢/١١) . (١٤٥٣) فتح الباري (٤٧٢/١١). - ٦٤٨ - قال (ع): القول بأن هذا جاء من النبي عَّهِ استعمل اللفظين فيكون فيه رد على النحاة (١٤٥٤). قلت : حكاية هذا تغني عن التصدي لرده . قوله : (( بَيْنَمَا أَنَّا أُسيِرُ فِي الجَنَّةِ إِذْ أَنَّا بِنَهْرٍ)) الحديث عن رواية أنس. قال الداودي : إن كان هذا محفوظاً دل أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير الذي في الجنة ، أو يكون هو الذي يراهم ، وهو داخل الجنة من خارجها ، فيناديهم فينصرفون عنه . قال (ح) : هذا تكلف عجيب ، ويغني عنه أن الحوض الذي خارج الجنة ، وهو يُمَدُّ من النهر الذي داخل الجنة ، وهو الكوثر كما تقدم ، فلا إشكال أصلاً (١٤٥٥). قال (ع) : هذا يحتاج إلى دليل أنه يمد من النهر الذي في الجنة ، قال : (١٤٥٤) عمدة القاري (١٣٩/٢٣) وعبارته: إن نسبته إلى النبي عَّم أولى من نسبة الرواة إلى الغلط على زعم النحاة ، واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده لأنه لا مانع أن يكون النبي عَ ل استعمل أفضل التفضيل من اللون ، فيكون حجة على النحاة . قال البوصيري ( ص ٣٧١-٣٧٢ ) إن قولهم مقتضى كلام النحاة الخ ، فيه هضم لحقوق الكوفيين ومن وافقهم من البصريين المحجوزين لذلك ، لسماعه بكثرة في جميع ما منعه النحاة ، كأحمق وأهوج ، وأخرق وأنوق وألد الخصام ، وفي مقدمته هذا الحديث الذي رواه صحابة کثیرون ، حتى إن قلنا : إنهم المتصرفون ، فيكفي في الحجية ، لأنهم فصحاء أيضا ، فما قاله العيني هو الذي يركن إليه ، ثم مما ينبغي أن ينبه عليه أن الذي منع من النحاة لأجل إثبات القواعد يجب تقييده بما إذا لم يكن المتصرف عربيا فصيحا ، وإلا جاز كأكثر الصحابة ، فاعرفه . (١٤٥٥) فتح الباري (٤٧٣/١١). - ٦٤٩ - وأحسن من هذا ما تقدم أن له حوضَيْن (١٤٥٦). قلت : تقدم ذکر الدلیل الذي طالت ذكرته في أول الكلام على هذا الباب في الرد على القرطبي في جزمه بأن للنبي عَّ حوضيْن، فذكرت حديث أبي ذر عند مسلم في صفة الحوض: ((يَصُبُّ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ)) ونحوه في حديث ثوبان، وأصرح منه حديث ابن مسعود : ((وَيُفْتَحُ نَهْرُ اْلْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ)) أخرجه الإمام أحمد . قوله في آخر الباب: ((وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَارَبِّ مِنِيِّ وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ)). قال (ح) : فيه إشارة إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بعينها ، وإن كان يعرف أنهم من أمته بالعلامة (١٤٥٧) . قال (ع): فيه نظر لا يخفى (١٤٥٨) (١٤٥٦) عمدة القاري (١٤٠/٢٣) . (١٤٥٧) فتح الباري (٤٧٦/١١ ). (١٤٥٨) عمدة القاري (٣٧٢/٢٣). قال البوصيري ( ص ٣٧٢ ) إنه لم يبين وجه النظر ، ولعله ما تكرر في الأحاديث من قولهم يعرفونني وأعرفهم، وقد قال قريبا: ((فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم الخ)) ويكاد حديث مسلم (( يرد علي الحوض رجال من صحابتي ، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي اختلجوا دوني الخ )) أن يكون صريحا في معرفة أشخاصهم . فالظاهر منه أنه عرفهم وعرفوه بالشخص ، ويحتمل أنهم عرفهم بالعلامة كما هي في عبارة ابن حجر التي أسقطها العيني ، والله أعلم . - ٦٥٠ - كتاب القدر قوله: ((وَالصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ)). قال الكرماني : لما كان مضمون الخبر مخالفاً لما عليه الأطباء أراد الإِشارة إلى صدقه وإبطال ما قالوه أو ذكروه تلذذاً وتبركاً وافتخاراً . قال (ح) : يؤيد الثاني أن هذا اللفظ بعينه وقع في حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق ◌َ له يقول: ((لَا تُنْزَعُ [الرَّحْمَةُ] إِلَّ مِنْ شَقِيِّ)) وفي حديث أبي هريرة مثله: ((هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ)) (١٤٥٩). قال (ع) : هذا مجرد تحريش من غير طعم (١٤٦٠). قلت : انظروا وتعجبوا . (١٤٥٩) فتح الباري (٤٧٨/١١ ). (١٤٦٠) عمدة القاري (١٤٦/٢٣) . قال البوصيري ( ص ٣٧٣ ) : إن من تأمل عبارة العيني التي غير فيها أسلوبه في الرد على ابن حجر ، يرى فيها شيئا خفيا ، إذ عادته أن ينقل عبارة البعض ثم يرد عليها، وهنا قال: ملخصه إلخ، وما ذاك إلا أنه لم يفهم كلامه إلا مقلوبا ، وهذه عبارة ابن حجر بعد أن نقل عبارة الكرماني بنصها التي ذكرها العيني إلى قوله : وافتخاره ، ويؤيده وقوع هذا اللفظ بعينه من حديث المغيرة ، وحديث أبي هريرة المذكورين ، وليس فيه إشارة إلى بطلان شيء آه. فغاية ما في الباب أن ابن حجر رجح أحد الوجهين اللذين ذکرهما الكرماني ، وهو الأخير منهما ، وما أورد الحديثين إلا لتقوية ما رجحه لا لإبطال شيء كما طبعه العيني ، فانظر إلى قوله : ويؤيده بالضمير المفرد عقب الوجه الثاني ، ففي كلام ابن حجر طعم لذيذ ، ولا تحريش فيه أصلا فاعره . - ٦٥١ - قوله : وَشَقِيٌّ أَمْ [أَوْ] سَعِيدٌ هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز الجر قاله (ح) (١٤٦١). قال (ع) : ليس كذلك لأنه معطوف على ما قبله الذي هو يدل على أربع فيكون مجروراً (١٤٦٢). (١٤٦١) فتح الباري (٤٨٣/١١ ) . (١٤٦٢) عمدة القاري (١٤٦/٢٣) . - ٦٥٢ - ٧٤٤ - باب جف القلم بما هو كائن قال (ح) : هو بالتنوين خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب (١٤٦٣). قال (ع) : هذا قول من لم يمس شيئاً من الإعراب والتنوين يكون في المعرب ، ولفظ باب مفرد فكيف ينون ؟ (١٤٦٤) قلت : أعاد هذا مراراً ، وقد جوز الكرماني في كلما لم يكن من هذا الباب مضافاً التنوين ، والجزم على قصد السكوت ، لأنه للتعداد ، وقد أكثر المصنفين [ المصنفون ] من الفقهاء والعلماء حتى النحاة وغيرهم في تصانيفهم ذكر باب بغير إضافة ، وكذا ذكر فرع وفصل وتنبيه ونحو ذلك ، وکله يحتاج إلى تقدیر ، وقول الشارح باب هو بالتنوين لا يستلزم نفي التقدير ، وقد سلم هذا المقدار (ع) فقال في باب المحاربين : قول (ح) بالتنوين لا يكون إلا بالتقدير ، لأن المعرب هو جزء المركب ، والفرد وحده لا ينون . (١٤٦٣) فتح الباري (٤٩١/١١ ) . (١٤٦٤) عمدة القاري ( ١٤٧/٢٣) . - ٦٥٣ - ٧٤٥ - باب ((الله أَعْلَمُ بِما كَانُوا عَامِلِينْ)) قوله : حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق . قال (ح) : هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه (١٤٦٥) قال (ع) : جوز الكلاباذي أن يكون ابن إبراهيم السعدي أو ابن راهويه أو الكوسج ، فالجزم بأنه ابن راهويه من أين ؟! قلت : من القرينة الظاهرة في قوله أخبرنا ، فإنه لا يقول حدثنا كما أن إسحاق بن منصور الكوسج يقول : حدثنا ولا يقول أخبرنا ، وهذا لا يعرف إلا بالاستقراء . (١٤٦٥) فتح الباري (٤٩٤/١١ ). - ٦٥٤ - ٧٤٦ - باب المعصوم من عصم الله قوله : قال مجاهد : سَدًّا عن الحق يترددون في الضلالة . قال (ح) : كذا للأكثر بتشديد الدال بعدها ألف ، وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال : عن الحق. ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه في قوله : سَدًّا﴾ قال : عن الحق يترددون . ورأيته في بعض نسخ البخاري سُدىً بتخفيف الدال مقصور وعليها شرح الكرماني فقال: وقع هنا: ﴿أَيْحَسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتَرِكَ سُدىً ﴾ أي مهملاً متردداً في الضلالة ، ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا اللفظ الذي أوردته . قال مجاهد : ... الخ ، ولم أر في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتركَ سُدىً ﴾ كلاماً ولم أر في شيء من المنقول عن مجاهد ، قوله : في الضلالة (١٤٦٧). قال (ع) : كلام ينقض آخره أوله ، لأنه قال أولاً : ورأيته في بعض نسخ البخاري بتخفيف الدال ، ثم قال : ولم أر في شيء من نسخ البخاري (١٤٦٦) عمدة القاري (١٤٩/٢٣ ). (١٤٦٧) فتح الباري (٥٠٢/١١ ). - ٦٥٥ - ٠ إلا الذي أوردته (١٤٦٨) قلت : الذي نفىُ رؤيته قول الكرماني، قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾ أي مهملاً متردداً في الضلالة ، وأما الذي ذكر أنه رآه في بعض النسخ فهو مجرد لفظ : سدى بالتخفيف وبالياء آخره ، فأين التناقض ؟ ثم قال (ع) : هو لم يطلع إلا على النسخ التي في مدينته، وأما النسخ التي في کِرمان وبلخ وخراسان فلا (١٤٦٩) (١٤٦٨) عمدة القاري ( ١٥٥/٢٣). (١٤٦٩) عمدة القاري (١٥٥/٢٣). - ٦٥٦ - ٧٤٧ - باب ﴿ وَحَرَامٌ عَلى قَرِيةٍ ﴾ وقال منصور بن النعمان : هذا التعليق رواه أبو جعفر الطبري عن ابن قهزاد عن أبي عوانة قاله مغلطاي وتبعه ابن الملقن . قال (ح): لم أقف على ذلك في تفسير أبي جعفر الطبري (١٤٧٠). قال (ع) : هذا مجرد تشنيع ، وعدم وقوفه لا يستلزم عدم وقوف غيره ، ونسخ الطبري كثيرة لا تخلو عن زيادة ونقصان (١٤٧١). قلت : دعواه أن نسخ الطبري كثيرة باطلة ، فليس بالديار المصرية فيما علمناه بعد البحث من تفسير الطبري نسخة كاملة إلا واحدة ، وفيها نسختان ناقصتان ، وبأيدي بعض الناس أجزاء متفرقة عنه ، ودعواه أنها تختلف بالزيادة والنقصان باطلة أيضاً ، والاستلزام الذي نقله مقبول في المحصور ، والله المستعان . قوله : وقال شبابة : حدثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة . قال (ح) : ذكر مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبراني في الأوسط وصل عن عمرو بن عثمان عن ابن المنادي عنه ، وكنت قلدتهما في (١٤٧٠) فتح الباري (٥٠٣/١١ ) . (١٤٧١) عمدة القاري (١٥٦/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٧٣-٣٧٥) . - ٦٥٧ - ( ٤٢ - انتقاض الاعتراض - جـ ٢) ذلك في تغليق التعليق ثم راجعت المعجم الأوسط فلم أر فيه (١٤٧٢) [ قال (ع) ] قلت : صرح شيخ شيخه وتبعه شيخه أنه رآه ، والمثبت مقدم على النافي ، لكن عرق العصبية ينبض ، فيؤدي صاحبها إلى حطه من هو أكثر منه في العلم والسن والقدم (١٤٧٣). كذا قال . (١٤٧٢) فتح الباري (٥٠٣/١١) وانظر تغليق التعليق (١٩١/٥). (١٤٧٣) عمدة القاري (١٥٧/٢٣). قال البوصيري ( ص ٣٧٤ ) فما أحسن أدب ابن حجر وما ألطفه في الكلام ! فغاية ما قاله أنه لم يجد المفيد لغاية التواضع ، والنزوع إلى القصور ، وهب أنه رمز إلى التعريض بالتوهيم ، فجوابه من العيني تعيين المحل الذي ذكره فيه الطبراني ، لا صرف القلم إلى الشتم الذي هو عكاز العاجز يتوكأُ عليه عوضا عن المعارضة الحقة، وقاعدة ((المثبت مقدم على النافي)) مسلمة، لكن ليس من موضوعنا هنا، لانفكاك الجهة بين ((رواه الطبراني)) وبين ((لم أجده فيه)) بجواز التقصير أو القصور ، فلم يصدقا على شيء واحد ، فاعرفه . - ٦٥٨ - ٧٤٨ - باب إذا حنث في الأيمان ناسياً قوله: زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة يرفعه قال: ((إِنّ الله تَجَاوَزَ لأَمَّتِى عَمَّا وَسْوَسَتْ ... )) الحديث. قال الكرماني : إنما قال برفعه إلى النبي ◌َّهِ ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر عنه . قال (ح) : لا اختصاص لذلك بهذه الصيغة ، بل الاحتمال بعينه يقع في قوله قال وعن ونحوهما ، وإنما يقع الاحتمال إذا قال : سمعت ، وليس المراد من هذه الصیغة إلا أنه كناية عن قوله : قال رسول الله پے إما أنها يراد منها التردد بين أن يكون الصحابي سمع ذلك الحديث من النبي عَّ أو لا فليس مقصوداً منها (١٤٧٤) . قال (ع) : غرض هذا القائل تحريش على الكرماني ، وإلا فلا حاجة إلى هذا الكلام ، لأنه ما ادعى الاختصاص ، ولا قوله ذلك ينافي غيره يعرف بالتأمل (١٤٧٥) . (١٤٧٤) فتح الباري (٥٥١/١١ ) . (١٤٧٥) عمدة القاري (٠١٨٨/٢٣). "قال البوصيري ( ص ٣٧٥-٣٧٦ ) عبارة ابن حجر هي قوله: « قد سبق في العتق)) عن أبي هريرة عن النبي عَ للمه بلفظ قال رسول الله عل ، وفي رواية عن أبي هريرة - يعني موقوفا - وقال الكرماني إلى آخر ما نقله عنه العيني . ثم من یعرف مقام ابن حجر الذي سلمه المحدثون بعده ، ويعلم مقدرته التي خصه الله بها في جمع أطراف الأحاديث المتشتتة بجميع طرقها ، علم أنه هنا= - ٦٥٩ - قلت : صيغة الحصر في قوله إنما يساعده ما قاله (ح) والله أعلم . قوله في حديث عروة عن عائشة في قتل والد حذيفة فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة منها أي من قتل أبيه بقية ، أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه . قال (ح) : وهم الكرماني في تفسيره والصواب في المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين : الذي قتلوا أباه خطأ غفر الله لكم ، واستمر ذلك الخير ببركة هذا القول إلى أن مات (١٤٧٦). قال (ع) : نسبة الكرماني إلى الوهم وهم ، والأقرب ما فسره به ، لأنه تحسر غاية التحسر على قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى (١٤٧٧). كذا قال ، ولم ينكر (ح) أنه تحسر إنما أنكر تفسير خير بالتحسر . بصدد بيان معنى هذا الحديث برواياته الأربعة ، الوقف والرفع بلفظه أو بعن أو بقال ، فقد أتم بيان معناه من غير تحريش على أحد . ولهذه النكتة لم يذكر أشباهها من نحو فعل وترك وأمر ونهى وغيرها ، فلله دره من يحدث، فقول العيني: ((لا حاجة إلى هذا الكلام)) ربما صدق على أمثاله ، وأما غيره فالحاجة ماسة إليه ، إذ لولاه لما عرفه من هو دونهم ، أو لما استحضر في هذا المقام الروايات الأربع بمعانيها . وقوله : لم يدع الكرماني الاختصاص )) هو كلام صحيح الظاهر ، إلا أن الكرماني شارح كبير ، يلزمه أن يبين أخواتها التي روي بها هذا الحديث ، وإلا كان مشبها بالمقصر ، فاعرفه . (١٤٧٦) فتح الباري (٥٥٣/١١ ) . (١٤٧٧) عمدة القاري (١٩٠/٢٣). - ٦٦٠ -