Indexed OCR Text

Pages 621-640

قليل: ((باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع)).
ذكر فيه حديث أنس في قصة صفية ، وفيه : فلما أشرفنا على المدينة
ما نصه : فإن قلت : الترجمة ستأتي فأين الأولى ؟
قلت : لحديث ابن عمر طريق أخرى عند مسلم فيها ذلك (١٤٠٢) .
وقال في بعض المواضع في حديث أنس: ((إِنَّ حَقًّا عَلى الله أَنْ
لَا يْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ وَضَعَهُ)) مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن في
طريق هذا الحديث عند النسائي : ((أَنْ لَايَرفْعَ شَىْءٍ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيا إلّا
وَضَعَهُ )).
وقال في أثناء كتاب القدر ما نصه : ومن عادة البخاري أن يترجم بما
ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه .
وقال في باب من اطلع على بيت غيره : قيل : لا يطابق الحديث
الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بأن لا دية له .
وأجيب : بأن عادة البخاري الإشارة إلى ما ورد فيه من ذلك ، وقد
عمل ذلك كثيراً .
قوله في حديث سعد : عادني رسول الله عَ ليه. في حجة الوداع من
شكوى ... الحديث .
قال (ح) : هذا يتعلق بالركن الثاني عن الترجمة ، لأن في بعض طرقه :
من وجع كان بي .
قال (ع) : الترجمة الدعاء برفع الوجع . انتهى .
وغفل هذا المعترض عن بقية الكلام عن الحديث ، فإن فيه أن في
بعض طرقه عند مسلم قلت : فادع الله أن يشفيني فقال: ((اللَّهُمَّ أَشْفِ
سَعْداً)) ثلاث مرات، وقد تقدم أيضاً ذلك (ح) في كتاب الوصايا.
(١٤٠٢) عمدة القاري (١٣/٢٣) .
- ٦٢١ -

٥ ٧٢ - باب
الدعاء على المشركين
ذكر فيه حديث علي بن أبي طالب في الصلاة الوسطى ..
قوله في آخره : وهي صلاة العصر .
قال الكرماني : هو تفسير من الراوي إدراجاً منه .
قال (ح) : فيه نظره الحديث تقدم في الجهاد وعدة مواضع من طرق
عن هشام وليس فيه ذكر العصر ، إلا أنه وقع في المغازي إلى أن غابت
الشمس ، كما وقع هنا حتى غابت الشمس ، وهو مشعر بأنها العصر (١٤٠٣).
قال (ع) : هذا لا يدل على أنها العصر وحده ، لأنه يجوز أن يكون
الظهر معه .
قال : واستدل (ح) على أن هذه اللفظة ليست مدرجة بحديث حذيفة
شغلونا عن صلاة العصر ، وليس استدلا له صحيحاً ، لأن فيه التصريح في نفي
الحديث ، وحديث الباب ليس كذلك على ما لا يخفى (١٤٠٤)
كذا قال .
(١٤٠٣) فتح الباري (١٩٥/١١ )
(١٤٠٤) عمدة القاري (١٩/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٥٢-
٣٥٣ ) .
- ٦٢٢ -

٧٢٦ - باب
قول النبي عَِّ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي
مَا قَدْمْتُ وَمَا أَخْتُ))
ذكر فيه حديث أبي موسى مرفوعاً كان يدعو بهذا الدعاء: ((رَبِّ
اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَفِي فِي أُمْريٍ )).
قال (ح) بعد أن شرح الحديث : تكميل نقل الكرماني تبعاً لمغلطاي
عن القرافي أن قول القائل في دعائه : اللهم اغفر [ لي و ]لجميع المسلمين
دعاء بالمحال ، لأن صاحب الكبيرة قد يدخل النار ، وأما الإخراج بالشفاعة
والعفو ، فهو غفران في الجملة ، وتعقب أيضاً بالمعارضة بقول نوح عليه
السلام: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلَوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً ولِلمُؤْمِنِينَ
وَالمُؤْمِنَات ﴾ ويقول إبراهيم عليه السلام نحوه .
والتحقيق أن السؤال بلفظ التعميم ، لأنه يستلزم طلب ذلك لكل فرد
فرد بطريق التعيين ، فلعل مراد القرافي منع ما يشعر بذلك لا منع أصل
الدعاء لِذلك فرد فرد من أفراده ، ثم إني لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة
في هذا الباب (١٤٠٥).
قال (ع) : ما نصه بعد أن أغار على ما تعقب به (ح) الكلام
المذكور وصدره بقوله أقول : فيه منع ومعارضة ، ثم ذكره .
ثم قال : قلت : لم يتبع الكرماني في نقله هذا عن القرافي وفيه ترك
(١٤٠٥) فتح الباري ( ١٩٨/١١-١٩٩ ).
- ٦٢٣ -

الأدب أيضاً ، حيث يصرح بقوله مغلطاي ، ولو كان الشيخ علاء الدين
مغلطاي تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه
بدون التعظيم ، وقال في آخر كلامه : لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في
هذا الباب .
قلت : وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء ، وقد ظهر لغيره من
أهل التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله انتهى كلامه (١٤٠٦)
وما ادعاه من الظهور فيلزمه بيانه ، وأما ما انتصر به لمغلطاي فقد وقع
هو في أشد منه حيث يذكر كلام صاحب المشارق والكمال والشفاء بلفظ :
قال عياض ، مجرداً عن الإِمام أو الشيخ ، ولا يشك أحد أن منزلة عياض
أعلى من منزلة مغلطاي كثرة أوهامه ونحو ذلك ، بخلاف (ع) مع عياض ،
فإنه يذكره مجرداً حيث يكون مصيباً محققاً، فأي العلمين أولى بالإِنكار أو
الاعتذار ؟
(١٤٠٦) عمدة القاري (٢١/٢٣ ).
- ٦٢٤ -

كتاب الرقاق
٧٢٧ - باب
مثل الدنيا في الآخرة
قال (ح) : هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي
والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستور بن شداد رفعه: (( وَالله مَا الدُّنْيَا
فِي الآخِرَةٍ إِلَّ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي أْلَيَمْ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرَجْعُ)) (١٤٠٧).
قال (ع) : قلت : لا وجه أصلاً في الذي ذكر ، ولا خطر ببال
البخاري هذا ، وإنما وضع هذه الترجمة ، ثم ذكر حديث سهل ، لأنه يطابقه
في المعنى ، ولا يخفى ذلك إلا على القاصر في الفهم .
ثم قال : لما ساق الحديث مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث
من حيث أن قدر السوط إذا كان خيراً من الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كلا
شيء (١٤٠٨) .
قلت : قال (ح) متصلاً بكلامه : واقتصر البخاري على حديث
سهل بن سعد: ((مَوْضِعُ سَوْطِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) فإن
قدر السوط إذا كان خيراً من الدنيا ، فيكون الذي يساويها مما في الجنة دون
قدر السوط ، فيوافق ما دل عليه حديث المستورد . انتهى .
(١٤٠٧) فتح الباري (٢٣٢/١١).
(١٤٠٨) عمدة القاري (٣٢/٢٣-٣٣).
- ٦٢٥ -
( ٤٠ - انتقاض الاعتراض - جـ ٢ )

٧٢٨ - باب
ذهاب الصالحين
ويقال : الذهاب : المطر .
قال (ح) : مراده لفظ الذهاب مشترك بين المضي والمطر (١٤٠٩)
قال (ع) : ليس كذلك ، بل المضي بالفتح والمطر بالكسر .
قال صاحب المحكم : الذاهبة بالكسر المطرة والجمع الذهاب (١٤١٠).
قلت : حذف بعض الكلام ثم اعترض ، وذلك أن عند (ح) متصلاً
بقوله بين المضي والمطر ، وقال بعض أهل اللغة : الذهاب بالكسر : المطر اللين ،
وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانيه ويجوز فتحه .
(١٤٠٩) فتح الباري (٢٥١/١١) .
(١٤١٠) عمدة القاري ( ٤٤/٢٣ ) .
قال البوصيري (ص ٣٥٣) قال ابن حجر بعد ذكر ما نقله عنه العيني : قال
بعض أهل اللغة : الذهاب الأمطار اللينة وهو جمع ذهبة وبكسر أوله وسكون
ثانیه انتهى .
وقد فهمنا من نقله أن الذهاب بالكسر هو المشترك بين المعنيين، إذ الكسر
في المضي فصبح .
قال في القاموس وشرحه التاج: ذهب کمنع یذهب ذهابا بالفتح ویکسر ،
مصدر سماعي ، وذهوبا بالضم قياسي سار أو مر ... الخ ، فقصر العيني صيغة
الذهاب على الفتح في المضي وعلى الكسر في المطر يمنعه ابن حجر في الأول ،
ويوافقه على الثاني ، والقاموس يشهد له والتاج على رأسه فتدبره .
- ٦٢٦ -

٧٢٩ - باب
ما يتقى من حب [فتنة] المال
قال الكرماني في اختلاف الرواة في قوله: (( لا يملأ جوف ابن آدم إلا
التراب)): اختلف ألفاظ الرواة ، ففي الأول جوف وفي الثانية عين وفي الثالث
فم ، والغرض من الحديث واحد وهو كناية عن الموت وليس المقصود منه
الحقيقة بقرينة ذكر التراب فهو من التفنن من تصرف الرواة قاله ابن دقيق
العيد (١٤١١).
قال (ع): إحالته على كلام الشارع أولى من إحالته على تصرف
الرواة مع أن فيه تغيير للفظ الشارع (١٤١٢).
قلت : وهذا لا يرد مع أن الأكثر بالرواية بالمعنى وهو يقتضي عدم
التقييد باللفظ فيلزم تغييره .
قوله : قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن
أبّ قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: ﴿أَلَّهَاكُمُ التكاثُرُ﴾.
قال (ح) : قوله : قال لنا صريح في الوصل وإن كان التصريح
بالتحديث أشد اتصالاً ، وقد علم المزي عليه علامة التعليق (١٤١٣).
قال (ع) : الصواب ما قال المزي ، لأن فيه حماد بن سلمة ، وهو لم
(١٤١١) فتح الباري (٢٥٥/١١) .
(١٤١٢) عمدة القاري (٤٦/٢٣).
(١٤١٣) فتح الباري (٢٥٦/١١) وقبل هذا الحديث عنوان ((باب ما يتقى من فتنة
المال)) فحذفناه لأنه مكرر ما قبله .
- ٦٢٧ -

يعد فيمن أخرج له (١٤١٤) [ قلت: هذه دعوى ] (١٤١٥) مردودة ، فقد
ذكره الحاكم وغيره فيمن استشهد به ، والاستشهاد أعم من أن يكون السند
معلقاً أو موصولاً ، وقد أكثر مسلم من التخريج للأسانيد الموصولة عمن لم
يحتج بهم بل يستشهد بهم فقط .
(١٤١٤) عمدة القاري (٤٧/٢٣)
(١٤١٥) ما بين المعكوفين من زيادتنا ليلتئم الكلام .
- ٦٢٨ -

٧٣٠ - باب
المكثرون هم المقلون
ذكر حديث أبي ذر من طريق جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد
ابن وهب عن أبي ذر .
ثم قال : قال النضر عن شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش
وعبد العزيز بن رفيع قالوا : حدثنا زيد بن وهب بهذا .
قال (ح) : قال الإسماعيلي : العجب من أبي عبد الله يعني البخاري
كيف يطلق هذا وليس في حديثه شعبة قصة المكثرين أو المقلين ؟ إنما فيه :
((مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللّه شَيْئاً )) أخبرنيه الحسن يعني ابن سفيان حدثنا
حميد يعني ابن رنجويه حدثنا النضر بن شميل به قال : وأخبرنيه يحيى بن محمد
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبّ حدثنا شعبة ... إلى آخر كلامه .
قلت : تبع الإسماعيلي على اعتراضه جماعة منهم مغلطاي ومن
بعده (١٤١٦).
قال (ع) : فيه إساءة على مغلطاي حيث قال مغلطاي بطريق
الاستهتار وأراد بقوله ((ومن بعده)) صاحب التوضيح وهو شيخه الشيخ سراج
ابن الملقن والكرماني ثم تصدى للجواب بأن صنيع البخاري على طريقة أهل
الحديث ، لأن المراد أصل الحديث ، لأنه في الأصل اشتمل على ثلاثة أشياء،
فجاز إطلاق الحديث على كل منهما إذا أفرد ، فقول البخاري بهذا أي
بأصل الحديث ، لأن جميع اللفظ المساق .
(١٤١٦) فتح الباري (٢٦٣/١١).
- ٦٢٩ -

قال (ع) : الاعتراض باق ، لأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز ،
وقوله بهذا وهو يريد أصل الحديث غير سديد ، لأن الإِشارة بلفظ هذا تكون
للحاضر والحاضر هو اللفظ المساق (١٤١٧).
قلت : ولم يدع أن الإِشارة بلفظ هذا يكون إلى غائب ، بل اللفظ
الذي رواه شعبة بعض اللفظ الذي رواه جرير ، فالإِشارة إليه واضحة وليس
هو من الإطلاق في موضع التقييد والله المستعان .
وقد أكثر البخاري من استعمال مثل هذا وهو عمل مشهور لأهل
الحديث لا يخفى عن أحد مارس إصطلاحهم وبالله التوفيق .
(١٤١٧) عمدة القاري (٥١/٢٣-٥٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٥٦-
٣٥٧ ) .
- ٦٣٠٠ -

٧٣١ - باب
كيف كان عيش النبي عَّ وأصحابه
حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث .
قال الكرماني : هذا مشکل ، لأن نصف الحدیث یبقی بدون الإسناد ،
ثم إن النصف الثاني مبهم لا يدرى أهو الأول أو الآخر ؟
ثم أجاب بأنه اعتمد بما ذكره في الأطعمة عن يوسف بن عيسى
المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث ، فلعله أراد بالنصف المذكور لأبي
نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسنداً بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر
بطريق أبي نعيم .
وقال مغلطاي : ذكر البخاري هذا الحديث في الاستئذان مختصراً
فقال : حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل حدثنا
عبد الله بن المبارك عن عمر بن ذربه ، وكأن هذا هو النصف المشار إليه ،
وتعقبه الكرماني بقوله : ليس ما ذكره نصفه ولا ثلثه ولا ربعه .
قال (ح) : وفيه نظر من وجهين آخرين :
أحدهما : احتمال أن يكون السياق لابن المبارك ، فإنه لا يتعين أن
يكون لفظ أبي نعيم .
ثانيهما : أنه ينتزع من أثناء الحديث ، ليس فيه القصة الأولى المتعلقة
بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن (١٤١٨).
(١٤١٨) فتح الباري (٢٨٣/١١).
- ٦٣١ -

قال (ع) : في هذا النظر نظر ، لأنه إذا لم يتعين كون السياق لأبي
نعيم كذلك لا يتعين كونه لابن المبارك ، وكونه منتزعاً من أثناء الحديث إن
ذلك [لا] يضر بل ليدفع أنه النصف الذي ذكر أنه سمعه من أبي نعيم (١٤١٩).
(١٤١٩) عمدة القاري (٥٩/٢٣) .
- ٦٣٢ -

٠٬٠٠٠
٧٣٢ - باب
القصد والمداومة
قال الكرماني : يقال : كلفت به كلفاً أولَعْت به وأكلف غيره
والتكليف الأمر بما يشق .
قال (ح) : نقل بعض الشراح أنه روي بفتح الهمزة وكسر اللام من
كلاف ورد بأنه لم يسمع أكلفه بالشيء (١٤٢٠)
قال (ع) : الظاهر أنه أراد الكرماني ولم يقل الكرماني أكلفه بالشيء ،
وإنما قال أكلفه غيره بدون الباء (١٤٢١).
قوله : وقال مجاهد : سديد سداداً صدقاً .
قال (ح) : زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل
(١٤٢٠) فتح الباري (٢٩٩/١١ ).
(١٤٢١) عمدة القاري (٦٤/٢٣).
قال البوصيري ( ص ٣٥٩ ) قد غير العيني عبارة الكرماني التي نقلها ابن
حجر، وهي لفظ (( من الرباعي )) بدل (( من الإِکلاف » عما اعترض به فيما
سلف ، أو تغافل عنها لصدورها من غير ابن حجر ، ثم إن نظر ابن حجر فيما
أحسب وقف عند قول القاموس وأكلفه غيره ، وإلا ففي مفردات الراغب
الأصبهاني : الكلف الإِيلاع بالشيء ، يقال : كلف فلان بكذا وأكلفته به
جعلته كلفا ، وكأن العيني لم يطلع عليه ، وإلا لبادر إلى الرد به عليه .
والحاصل أن الذي في كتب اللغة أن هذه المادة تتعدى بنفسها للثاني
وبالهمزة والتضعيف بالحرف وبدونه فيهما كما في هذا الحديث ، فعبارة
الكرماني سالمة من الخدش فاعرفه .
- ٦٣٣ -

تفسير مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن
السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وهذا وهم فاحش ، فما للسدي عن
ابن أبي نجيح رواية ، والذي في نفس الطبري إنما هو من طريق السدي عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس ، ومن طريق سهل وورقاء بن أبي نجيح عن
مجاهد (١٤٢٢).
قال (ع) : رعاية الأدب مطلوبة ولو قال : قال الشيخ مغلطاي أو
علاء الدين مع أنه شيخ شيخه ، وكثيراً ما يذكره في شرحه بتعظيم ، وقد علم
أن المثبت مقدم على النافي . انتهى (١٤٢٣).
وهذا إذا لم يكن النفي محصوراً ، فأما وهو محصور في الطبري والموجود
في الطبري خلافه فلا .
(١٤٢٢) فتح الباري (٣٠٠/١١) .
(١٤٢٣) عمدة القاري (٦٥/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٦٠)
- ٦٣٤ -

٧٣٣ - باب
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوُ حَسْبُهُ
﴾
قوله : حدثني إسحاق هو ابن منصور ، وغلط من قال ابن إبراهيم (١٤٢٤).
قال (ع) : التغليط من أين ؟ وقد سمع البخاري من جماعة كل منهم
يسمى إسحاق بن إبراهيم (١٤٢٥).
قلت : ليس في شيوخه هكذا ممن يروي عن روح بن عبادة إلا ابن
راهويه وابن منصور ، فأما ابن راهويه فإنه لا يقول إذا حدث عن شيوخه إلا
أخبرنا ، وهذا مسنده وتفسيره موجودان ، لا يقول في شيء من حديثه حدثنا
نافع ، فلما وقع في هذا السند في البخاري حدثنا روح انحصر في إسحاق بن
منصور لما ذكرته ، وهذا الرجل يسارع إلى إنكار ما لم يحط به علماً ، مع
أنه يكتب جميع ما يقوله (ح) في شرحه بحروفه وفيه أمثال هذا فيرضى به ،
ويوهم أنه من تصرفه ، ولا ينسبه إلى قائله حتى إذا عبر بأدنى شيء يظن أن
فيه مقالاً ، لا يملك نفسه حتى يتكلم فيه ، فيزداد عثرة والله المستعان .
٠
(١٤٢٤) فتح الباري (٣٠٦/١١).
(١٤٢٥) عمدة القاري ( ٦٩/٢٣).
- ٦٣٥ -

٧٣٤ - باب
الخوف من الله
حدثنا موسى حدثنا معتمر هو ابن سليمان التيمي سمعت أبي حدثنا
قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد ... فذكر الحديث الذي قال :
((اذْرُونِي فِي الرِّيحِ)) قال : فحدث به أبا عثمان فقال : حدثني سلمان .
قال الكرماني : فحدث به هو قتادة .
قال (ح) : بل هو سليمان والد المعتمر (١٤٢٦).
قال (ع): الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب (١٤٢٧).
كذا قال ، والذي جزم به أصحاب الأطراف الأول .
قوله: ((فَأَخَذَ مواثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وربى )).
قال الكرماني : يحتمل أن يكون بصيغة الماضي من التربية .
قال (ح) : هذا بعيد (١٤٢٨)
قال (ع) : ما جزم به حتى يقال وأبعد (١٤٢٩)
(١٤٢٦) فتح الباري (٣١٥/١١).
(١٤٢٧) عمدة القاري (٧٥/٢٣ ).
(١٤٢٨) فتح الباري (٣١٥/١١).
(١٤٢٩) عمدة القاري (٧٤/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٦١).
- ٦٣٦ -

٧٣٥ - باب
لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر
إلى من هو فوقه
قال (ح) : هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: ((انْظُرُوا إِلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا
تَنْظُرُوا إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ)) (١٤٣٠).
قال (ع) : هذا ليس كلفظ حديث مسلم بل هو في المعنى
مثله (١٤٣١).
قلت : يحتاج أن يثبت المغايرة بين نحو كذا ومعنى كذا وإلا سقط
الاعتراض ..
(١٤٣٠) فتح الباري (٣٢٢/١١) .
(١٤٣١) عمدة القاري (٧٩/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٦٢-
٣٦٣ ) .
- ٦٣٧ -

٧٣٦ - باب
العزلة راحة من خلاط السوء
قال (ح) : بضم المعجمة وتشديد اللام جمع خليط ، وذكره الكرماني
بلفظ خلط بغير ألف يعني بضمتين (١٤٣٢)
قال (ع) : لم يذكره الكرماني هذا، وإنما ذكره بإثبات الألف وقال:
بضم الخاء وتشديد اللام وبكسر الخاء والتخفيف (١٤٣٣).
قلت : النسخ من كتابه يقع فيها الاختلاف .
(١٤٣٢) فتح الباري (٣٣١/١١).
(١٤٣٣) عمدة القاري (٨١/٢٣).
- ٦٣٨ -

%,
٧٣٧ - باب
رفع الأمانة
قال (ح): قيل المراد بقوله: ((إِنَّمَاَ النَّاسُ كَالإِلِ المِئَة لَاتَكَادُ تَجدُ
فِيهَا راَحِلَةً)) [ القرون المذمومة ] قال: نقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظناً
منه أنه كلامه لكونه لم يغيره (١٤٣٤).
(١٤٣٥)
قال (ع) : لم يسم الكرماني مغلطاي وإنما قال بعضهم (
قلت : هذا كالذي قبله .
(١٤٣٤) فتح الباري (٣٣٥/١١) وما بين المعكوفين من عندنا ليصلح به الكلام.
(١٤٣٥) عمدة القاري ( ٨٥/٢٣) .
- ٦٣٩ -

٧٣٨ - باب
الرياء والسمعة
قال (ح): السمعة بضم المهملة وسكون الميم مشتقة من السمع (١٤٣٦).
قال (ع) : السمعة اسم والسماع مصدر ، والاسم لا يشتق من
المصدر (١٤٣٧)
قلت : حرف اللفظ ثم اعترض كما ترى .
قوله: ولم أسمع أحداً يقول: قال النبي عَّه غيره .
قال الكرماني : يعني لم يبق من أصحاب النبي عَ لّه حينئذ غيره في
ذلك المكان .
قال (ح) : ليس كذلك فإن جندياً كان بالكوفة إلى أن مات وكان
بها في حياة جندب أبو جحفة السوائي ومات بعد جندب بست سنين ،
وعبد الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعده بعشرين سنة ، فيمكن أن يكون
مراده أنه لم يسمع منهما ، ولا من أحدهما ، ولا من غيرهما ممن كان موجوداً
من الصحابة في غير الكوفة شيئاً ، بعد أن سمع من جندب الحديث
المذكور (١٤٣٨) ..
قال (ع) : الكرماني أن يقول مرادي بالمكان الذي به جندب من
البيوت التي كان يسمع فيها الحديث لا عموم الكوفة (١٤٣٩).
كذا قال .
(١٤٣٦) فتح الباري (٣٣٦/١١) وفي الفتح ((من سمع)).
(١٤٣٧) عمدة القاري (٨٦/٢٣) .
(١٤٣٨) فتح الباري (٣٣٦/١١).
(١٤٣٩) عمدة القاري (٨٦/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٦٣-
.٣٦٤ ) .
- ٦٤٠ -